welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور

اسم الکتاب : معجم طبقات المتكلمين/ج 4*
تألیف :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

معجم طبقات المتكلمين/ج 4

صفحه 1
بسم الله الرحمن الرحيم

صفحه 2

صفحه 3
معجم طبقات المتكلمين

صفحه 4

صفحه 5
معجم طبقات المتكلمين
يتضمّن ترجمة رجالات العلم والفكر
عبر أربعة عشر قرناً
الجزء الرابع
تأليف
اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
تقديم وإشراف
العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني

صفحه 6

صفحه 7
بسم الله الرحمن الرحيم
(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جَادِلْهُمْ بِالتي هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).
النحل: 125

صفحه 8

صفحه 9
رسالة كريمة تفضّل بها العلامة الحجة الشيخ حسن الصفّار، تضمّنت اقتراحات قيمة وثناءً عاطراً، نشرها هنا مقرونة بالامتنان والتقدير، راجين لسماحته التوفيق والسداد.
بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة آية اللّه العلاّمة المحقّق الشيخ جعفر السبحاني حفظه اللّه

السلام عليكم ورحمة اللّه بركاته
قضيت وقتاً ممتعاً ثميناً في فناء مدرسة عطائكم العلمي الوفير، حيث وفقني اللّه للإطّلاع على الجزءين الأوّل والثاني من موسوعة «معجم طبقات المتكلمين»، وأمعنت النظر في قراءة المقدّمتين الضافيتين اللّتين رشح بهما قلمكم الشريف.
سماحة الشيخ الفقيه:
لقد شهدتْ ساحة الأُمّة في هذا العصر، بداية تواصل معرفي يبشّر بالخير بين نُخَبِها العلمية والفكرية لكنّها اتجهت غالباً صوب المجالين: الفقهي والثقافي.
ففي المجال الفقهي صدرت عام 1961م موسوعة جمال عبد الناصر الفقهية من القاهرة، لتذكر آراء المذاهب الإسلامية في مسائل الفقه جنباً إلى جنب، المذاهب الأربعة والمذهب الظاهري ومذهب الشيعة ومذهب الزيدية

صفحه 10
ومذهب الاباضية.
وصدرت مجموعة من الكتب الفقهية التي تتناول آراء مختلف المذاهب في جميع أبواب الفقه الإسلامي أو بعضها. ككتاب «الفقه على المذاهب الخمسة» للشيخ محمد جواد مغنية، وموسوعة «الفقه الإسلامي وأدلّته» للدكتور وهبة الزحيلي، وكتاب «الأحوال الشخصية» للشيخ محمد أبو زهرة، وكتاب «أحكام الأُسرة في الإسلام» للدكتور محمد مصطفى شبلي، وغيرها كثير.
وكان تأسيس (مجمع الفقه الإسلامي) بالقرار الصادر عن مؤتمر القمة الإسلامي الثالث المنعقد بمكة المكرمة، بتاريخ 22ربيع الأوّل 1401هـ الموافق 28يناير 1981م خطوة رائدة على هذا الصعيد.
حيث يتكوّن هذا المجمع من علماء وفقهاء يمثّلون كل الدول الإسلامية الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي بمذاهبها المختلفة، من السنة والشيعة والزيدية والاباضية.
أمّا على الصعيد الثقافي فحركة التواصل بين مفكري الأُمّة وعلمائها ومثقفيها من مختلف المذاهب والتيّارات أقوى وأنشط، فهناك أكثر من مؤتمر ولقاء يعقد كلّ عام في مختلف أنحاء العالم، لتناول قضايا الإسلام وأوضاع الأُمّة، وهناك عدد من المجلات الفكرية الثقافية العامة أو المتخصصة التي يشارك في تحريرها كُتاب من مختلف الاتجاهات والمذاهب في الأُمّة.
لكن مجال البحوث العقدية، وميدان علم الكلام هو ما تشكو فيه حركة التواصل المعرفي بين مذاهب الأُمّة وتياراتها من الخمول والركود.
حيث لا زال هذا الميدان ساحة للصراع، ومعتركاً للنزاع، تسود أجواءَه حالةُ التوتّر، وتسيطر على حركته حالة التشنج.

صفحه 11
ويبدو لي أنّ العلماء الناضجين في الأُمّة لم يولوا هذا المجال ما يستحقّ من عناية واهتمام، وتركوه لتفاعلات تراث العصور الماضية، بما فيه من خصومات وخلافات، فأصبح ساحة للقوى المتطرفة المتعصبة من مختلف المدارس والمذاهب.
ولا شكّ أنّ القضية العقدية هي الأكثر أهمية على المستوى الديني، فهي أساس الدين وجوهره وعمقه وأصله، كما أنّ لها تأثيرها الكبير على مشاعر الإنسان وتوجهاته السلوكية والعملية.
وإذا كان التعارف والتواصل مطلوباً بين أبناء الأُمّة في مختلف المجالات، فهو في المجال العقدي أكثر أهمية وفائدة.
وذلك للأسباب التالية:
أوّلاً: يساعد الإنسان المسلم على اكتشاف الحق ومعرفة الصواب في مسائل العقيدة، عن طريق اطلاعه على مختلف الآراء، وفهمه لأدلتها.
ثانياً: إنّ القراءة الموضوعية لآراء الفرق والاتجاهات العقدية الأُخرى، تُمكّن الإنسان من معرفة الآخرين على حقيقتهم وواقعهم، بينما تكون القطيعة المعرفية سبباً للجهل بالآخر، ورسم صورة غير دقيقة عن توجهاته.
إنّ بعض المسلمين يسيئون الظن ببعضهم الآخر، ويحكمون عليهم أحكاماً جائرة، بناءً على مقدمات خاطئة، ومعلومات مغلوطة. قد تؤخذ عن طريق مناوئيهم وخصومهم.
ثالثاً: إنّ التواصل العلمي وتدارس القضايا بموضوعية وإخلاص على أي صعيد ديني ومعرفي يُتيح المجال لبلورة الرأي، وتكامل الفكر، وحل العُقَد، ومعالجة الثغرات.

صفحه 12
وكما يمكن التقارب والتكامل في معالجة قضايا الفقه والثقافة، فإنّه يمكن الوصول إلى بعض المعالجات وتصحيح بعض الآراء في المسائل الكلامية والعقدية.
خاصة وأنّ بعض الخلافات كانت تغذّيها عوامل سياسية ومصلحية، في التاريخ الماضي، وقد تجاوزتها الأُمة.
رابعاً: هناك مسائل جديدة في علم الكلام تشكل تحدياً أمام العقيدة الإسلامية ككل، وهي تستوجب تعاوناً بين علماء الأُمّة المتخصصين من مختلف المذاهب، لتوضيح الرؤية الإسلامية تجاه هذه المسائل المطروحة في أذهان الجيل المسلم المعاصر.
سماحة الشيخ السبحاني:
إنّ قراءتي لمؤلفاتكم النافعة في ميدان العقيدة وعلم الكلام، كموسوعتكم الهامة حول «الملل والنحل» وموسوعتكم الجديدة «معجم طبقات المتكلمين» وكتابكم القيم «الإلهيات» وسائر الأبحاث التي أثريتم بها المكتبة الإسلامية، أقول إنّ قراءتي لعطائكم الثري، أثار في ذهني بعض المقترحات لتفعيل حركة التواصل العلمي في معارف العقيدة بين المذاهب والمدارس الإسلامية، أودّ عرضها بين يدي سماحتكم:
1. إنشاء كلية لدراسة العقائد وعلم الكلام المقارن على نسق دراسة علم الفقه المقارَن.
2. تشكيل مؤسسة علمية إسلامية تهتم بالدراسات والبحوث العقدية بمشاركة علماء ومفكرين يمثلون مختلف المدارس الكلامية في الأُمة على غرار مجمع الفقه الإسلامي. ونتمنّى تكرار التجربة الرائدة لمجمع الفقه الإسلامي التي

صفحه 13
سبقت الإشارة إليها من تكليف ممثلي كلّ مذهب بتقديم رأي مذهبهم على صعيد القواعد الأُصولية والفقهية، نتمنى حصول مثل ذلك على الصعيد العقدي أيضاً بأن يقدم العلماء من كلّ مذهب آراءهم العقدية والكلامية بأسلوب علمي موثق، ليكون ذلك هو المصدر والمرجع المعتمد لدى الآخرين عنهم.
3. إصدار مجلة متخصصة ببحوث علم الكلام والدراسات العقدية تنفتح على مختلف التوجهات بنشر كتاباتها العلمية وإجراء الحوارات مع شخصياتهم المعرفية.
4. عقد مؤتمرات تخصصية تناقش قضايا العقيدة وعلم الكلام، تشارك فيها مختلف المدارس، ويبحث كلّ مؤتمر قضية محددة، مثلاً: مسألة العصمة، أو القضاء والقدر، أو أسماء اللّه وصفاته، أو الإمامة... وكذلك بحث المسائل الجديدة في علم الكلام كالتعددية الدينية، والعلاقة بين الدين والعلم، والهرمنوتيك أو تفسير النصوص.
قد يقال إنّ ما تواجهه الأُمّة من تحديات سياسية واقتصادية أولى بالاهتمام من هذه البحوث النظرية، لكنّي أجيب مع إدراكي لخطورة التحديات المذكورة، بأنّ إهمال ساحة البحث العقدي، يسبّب الكثير من عوامل الخلل والإضعاف لقدرة الأُمّة على مواجهة تلك التحديات، ومن مظاهر الخلل إتاحة الفرصة للمتعصبين والمغرضين، ليعبثوا بوحدة الأُمّة، ويمزّقوا صفوفها بطروحاتهم الطائفية المتشنجة، فلابدّ من مواجهتهم بالطروحات العلمية الموضوعية.
كما أنّ لقضايا العقيدة تأثيراً لا يمكن إنكاره وتجاهله في نفوس أبناء الأُمّة وتشكيل فكرهم الديني، وعلاقاتهم مع بعضهم، فلماذا نترك هذه القضايا الهامّة خاضعة لتأثير الموروث التاريخي، وضمن حالة المفاصلة والقطيعة، ولغة الانفعال

صفحه 14
والعاطفة؟ أليس من الأفضل الارتقاء بالشأن العقيدي إلى لغة العلم والمعرفة، وضمن أفق التواصل والحوار.
بارك اللّه في جهود شيخنا الأُستاذ السبحاني، ونفعنا بالمزيد من عطائه العلمي، ولا حرمنا اللّه من صالح دعواته، والسلام عليه وعلى الباحثين العاملين معه في مؤسسته الرائدة (مؤسسة الإمام الصادقعليه السَّلام) ورحمة اللّه وبركاته.
والحمد للّه ربّ العالمين.
حسن بن موسى الصفار
القطيف
14/7/1425
الموافق
31/8/2004

صفحه 15

1

البدعة

والاتجاهان في تفسيرها

البدعة في اللغة

هو الفعل أو القول لا عن سابق مثال، قال ابن فارس: البدعة: ابتداع الشيء وصنعه لا عن مثال، نحو قولهم: أبدعتُ الشيء قولاً أو فعلاً إذا ابتدعتَه لا عن مثال سابق. واللّه بديع السماوات والأرض; والعرب تقول: فلان بدع في هذا الأمر، قال تعالى: (مَا كُنْتُ بِدْعاً من الرُّسُلِ)1، أي ما كنت أوّل.2
وفي «النهاية» لابن الأثير: البديع: المخترع لا عن مثال.3
وقال ابن منظور في «اللسان»: بَدَع الشيء يبدعه بدعاً وابتدعه: أنشأه وبدعه، والبديع والبدع: الشيء الذي يكون أوّلاً، والبدعة: الحدث وما ابتدع من الدين بعد الإكمال.4

1 . الأحقاف:9.
2 . المقاييس:1/209، مادة «بدع».
3 . النهاية:1/107.
4 . لسان العرب:1/342، مادة «بدع»

صفحه 16
وقد جمع ابن منظور في كلامه هذا، بين المعنى اللغوي: (الشيء الّذي يكون أوّلاً)، والمعنى الاصطلاحي:(ما ابتدع في الدين بعد الإكمال). ولإيضاح المعنيين نقول:
ثمّة اتّجاهان في تفسير البدعة:
الأوّل: التزم المعنى اللغوي، فشمل كلّ أمر مستحدث لم يكن في عصر الرسالة، سواء أكان صحيحاً أم باطلاً. وبعبارة أُخرى: كلّ فعل لم يعهد في عصر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم).
الثاني: التزم المعنى الاصطلاحي بين العلماء، وهو التّدخل في أمر الدين وإدخال ما ليس منه فيه.
الاتّجاه الأوّل: وعليه مضى جماعة من الشوافع كالعز بن عبد السلام، وجماعة من المالكية منهم القرافي.
وانتهى ذلك الاتجاه إلى تقسيم البدعة ـ وفق تقسيم الأحكام ـ إلى أقسام خمسة ، وهي:
بدعة واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة، وبدعة مندوبة.
وقد ضربوا لكلّ قسم منها أمثلة.
فالبدعة الواجبة مثّلوا لها بتعلّم العلوم التي يفهم بها كلام اللّه تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بحكم أنّ ذلك مقدّمة لحفظ الشريعة والعمل بها، ومقدّمة الواجب أمر واجب.
والبدعة المحرمة مثّلوا لها بالعقائد الّتي ظهرت بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والّتي تضاد الكتاب والسنّة الشريفة، والأفعال الّتي يؤتى بها باسم الشريعة لم يكن لها

صفحه 17
أصل في الشرع المقدّس.
والبدعة المندوبة فمِثلُ إحداث المدارس وبناء القناطر.
والبدعة المكروهة كزخرفة المساجد.
والبدعة المباحة هو بناء ناطحات السحاب والتنوع في الملابس.
وممّا يلاحظ على الاتّجاه الآنف الذكر هو أنّ المتبادر من البدعة في الكتاب والسنّة هو الأمر المذموم، والأمر القبيح كما سيوافك بيانه.
فإذا كان هذا المتبادر منها فما هو المبرّر لرفض ما هو الشائع بالكتاب والسنّة والأخذ بالمعنى اللغوي ثمّ تقسيمها إلى أقسام خمسة؟!
ويبدو أنّ الدافع لنشوء هذا الاتّجاه هو قول عمر في صلاة التراويح في شهر رمضان: نِعْمَتِ البدعةُ هذه كما أخرجه البخاري عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنّه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلّي الرجل لنفسه، ويصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط، فقال عمر: إنّي أرى لو جمعتُ هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثمّ عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب، ثمّ خرجت معه ليلة أُخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعةُ هذه، والّتي ينامون عنها أفضل من الّتي يقومون.1
فلمّا سمّى عمر الأمر المسنون عندهم بالبدعة، صار ذلك سبباً لنشوء الاتّجاه، ولولا ذلك لما كان لهذا الاصطلاح من أثر بين العلماء وفي كتبهم.
وربما يبرّر هذا الاتّجاه (تقسيم البدعة) بما رواه مسلم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال:«من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنّ

1 . صحيح البخاري:3/44، باب فضل من قام رمضان من كتاب الصوم.

صفحه 18
سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة».1
وهذا التبرير في غير محلّه، للفرق الواضح بين البدعة والسنّة، لأنّ المتبادر من البدعة في عصر نزول القرآن هو الأمر المذموم كما يشهد بذلك الكتاب العزيز والسنّة النبوية، ولذلك صار تقسيمه إلى الأقسام الخمسة تقسيماً في غير محلّه وإن كان صحيحاً حسب المعنى اللغوي.
وأمّا السنّة في اللغة فهي الطريقة والسيرة من غير فرق بين كونها حسنة أو سيئة، وإنّما يعلم حالها عن طريق إضافتها إلى الشرع المقدّس أو غيره. قال الهذلي:
فلا تجزَعَنْ من سنّة أنتَ سرتَها *** فـأوّل راض سنّةً مـن يسيرهـا
يقول ابن منظور: الأصل في السنّة: الطريقة والسيرة، فإذا أُطلقت في الشرع فإنّما يراد بها ما أمر به النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ونهى عنه وندب إليه قولاً وفعلاً ممّا لم ينطق به الكتاب العزيز.2
ولذلك نرى أنّ السنّة أُضيفت في القرآن الكريم إلى اللّه سبحانه وإلى غيره، فقال تعالى: (سُنَّةَ اللّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ).3
وقال: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ سُنَّةَ الأوَّلينَ).4
نعم اصطبغ لفظ السنّة في عصر الصحابة والتابعين بلون خاص من القداسة، فأصبح يستعمل في الأُمور المستحبة، فما كان النبي يداوم عليه سُمي

1 . صحيح مسلم:2/705، ط. الحلبي.
2 . لسان العرب:6/396، مادة «سن».
3 . الأحزاب:62.
4 . فاطر:43.

صفحه 19
سنّة، وما لم يداوم عليه سُمّي مندوباً.
ولذلك نرى ذلك التقسيم الرائج، أي تقسيم الفعل إلى سنّة وبدعة.
وعلى كلّ تقدير فهذا الاتجاه ليس فيه كثير فائدة.
الاتجاه الثاني: الّذي يأخذ بالمعنى الرائج في عصر الرسالة وحين نزول القرآن الكريم، وهو كلّ أمر دخل في الشريعة ولم يكن له رصيد فيها من غير فرق بين العبادات والمعاملات والعاديات.
وعلى هذا جرى الإمام الشاطبي في كتابه «الاعتصام» الّذي ألّفه في جزءين، عقد عامة مباحثه الّتي ترجع إلى البدعة بهذا المعنى.1
وقد عرّف البدعة وفق هذا الاتّجاه وقال: البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية.
وقال في إيضاحه: ولمّا كانت الطرائق في الدين تنقسم ـ فمنها ما له أصل في الشريعة، ومنها ما ليس له أصل فيها ـ خصّ منها ما هو المقصود بالحدّ وهو القسم المخترع، أي طريقة ابتدعت على غير مثال تقدّمها من الشارع، إذ البدعة إنّما خاصّتها أنّها خارجة عمّا رسمه الشارع، وبهذا القيد انفصلت عن كلّ ما ظهر لبادي الرأي أنّه مخترع ممّا هو متعلّق بالدين، كعلم النحو والتصريف ومفردات اللغة وأُصول الفقه وأُصول الدين، وسائر العلوم الخادمة للشريعة. فإنّها وإن لم توجد في الزمان الأوّل فأُصولها موجودة في الشرع، إذ الأمر بإعراب القرآن منقول، وعلوم اللسان هادية للصواب في الكتاب والسنّة فحقيقتها إذاً أنّها فقه التعبّد

1 . يعدّ الشيخ الشاطبي(المتوفّى عام 750هـ) من المفكّرين وصاحب منهج في الفقه الإسلامي، وله جهود متميزة في إرساء بعض القواعد الفقهية كمقاصد الشريعة وغيرها، ولكنّه كان مطنباً في الكلام، وقد خصّص كتابه «الاعتصام» بكلا جزءيه لمباحث البدعة.

صفحه 20
بالألفاظ الشرعية الدالّة على معانيها كيف تؤخذ وتؤدّى... إلى آخر ما أفاد.1
وعلى ضوء هذا الاتّجاه عرّفها أيضاً ابن حجر العسقلاني بقوله: إنّ المراد بالبدعة ما أُحدث وليس له أصل في الشرع، وما كان له أصل يدلّ عليه الشرع فليس ببدعة.2
وقال ابن رجب الحنلبي: البدعة ما أُحدث ممّا لا أصل له في الشريعة يدلّ عليه، أمّا ما كان له أصل في الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة شرعاً وإن كان بدعة لغةً.3

1 . الاعتصام:1/27.
2 . فتح الباري:5/156، و 17/9.
3 . جامع العلوم والحكم:160، ط الهند.

صفحه 21

2

البدعة في الكتاب العزيز

استعمل الذكر الحكيم لفظ (البدع) بالمعنى اللغوي مرّة واحدة وقال: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ)1، أي لست بأوّل مُرسَل، وإنّما بُعثت الرسل من قبلي تترا، فلست بأمر جديد حتّى تستنكروني....
إلاّ أنّه قد أشار إلى الاتّجاه الثاني إمّا بنفس لفظ «البدعة» أو بغيره.
فمن الأوّل قوله سبحانه: (وَرَهْبانِيَّة ابْتَدَعُوها مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوانِ اللّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِها).2
فقوله سبحانه: (مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ)أي ما فرضناها عليهم ولكنّهم نسبوها إلينا كذباً.
وأمّا قوله: (إِلاّ ابتِغَاءَ رِضْوانِ اللّه)ففيه وجهان:
1. الاستثناء منقطع، أي ما كتبنا عليهم الرهبانية وإنّما كتبنا عليهم ابتغاء رضوان اللّه.

1 . الأحقاف:9.
2 . الحديد:27.

صفحه 22
2. الاستثناء متصل، أي أنّه سبحانه قد كتب عليهم أصل الرهبانية لأجل كسب رضوان اللّه ولكنّهم لم يراعوا حقّها.
فعلى الأوّل تكون البدعة في نفس الرهبانية.
وعلى الثاني تكون البدعة في الخروج عن حدودها.
وأمّا الآيات الّتي تشير إلى واقع البدعة الّتي عمّت حياة المشركين وغيرهم فكثيرة، نشير إلى قسم منها.
فلنقدم ما ورد في المشركين ثمّ نتطرق إلى غيرهم.

القرآن وبِدَعُ المشركين

ذكر سبحانه وتعالى في أكثر من آية شيئاً من بدعهم وافتراءاتهم على اللّه سبحانه، وندّد بأعمالهم، وإليك قسماً من هذه الآيات:

الآية الأُولى والثانية

قال سبحانه: (ثَمَانِيَةَ أَزْواج مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُوني بِعَلْم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصّاكُمُ اللّهُ بِهَذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النّاسَ بِغَيْرِ عِلْم إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمينَ).1
تطلق كلمة «زوج» على كلّ ما له قرين كأحد الزوجين وأحد النعلين، وذكر سبحانه وتعالى في هذه الآية أزواجاً أربعة: الضأن، والمعز، والإبل، والبقر... ومن

1 . الأنعام:143ـ 144.

صفحه 23
كلّ منها ذكر وأُنثى فتكون أزواجاً ثمانية.
أمّا «الضأن» فالكبش والنعجة، وأمّا «المعز» فالتيس والمعزاة، وأمّا «الإبل» فالجمل والناقة، وأمّا «البقر» فالثور والبقرة. فيكون الجميع ثمانية أزواج.
ثمّ إنّه سبحانه يردّ على تحريم المشركين ونسبة بعض هذه الأزواج إلى اللّه فيسألهم هل هو حرّم الذكرَ منها أو الأُنثى؟ أو هل هو حرّم ممّا اشتملت عليه أرحام الإناث؟ فيذمّهم بقوله: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْم إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَومَ الظَّالِمينَ).
فالآيتان ترشدان إلى أُمور:
1. أنّ المبدع مفتر على اللّه كذباً حيث ينسب إلى اللّه سبحانه حكماً من غير علم أو مع العلم بكذبه.
2. الغاية من الابتداع هو إضلال الناس.
3. فإذا استمر المبدع على موقفه فلا تشمله هدايته سبحانه، بل يبقى ضالاً مضلاً حتّى تختطفه المنية.

الآية الثالثة

قال سبحانه: (وَجَعَلوا للّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعامِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذا للّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذا لِشُرَكائِنَا فَمَا كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كانَ للّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ).1
كان المشركون يجعلون شيئاً من زرعهم وثمارهم وأنعامهم للّه تعالى، وشيئاً لأصنامهم تأخذه سدَنة الأصنام وحُرّاسها، فإذا أخصبت السنة أبقوا لكلّ

1 . الأنعام:136.

صفحه 24
نصيبه، وإذا أجدبت السنة جعلوا ما للّه للأصنام قائلين بأنّها فقيرة لا شيء لها وللّه كلّ شيء.
انظر كيف يجمع العقل البدائي بين المتناقضات؟! فالصنم أو الحجر الّذي ليس بشيء هو في نفس الوقت شريك للخالق في كلّ شيء!! فساء ما يحكمون في الجمع بين من يقول للشيء (كُنْ فَيَكُون) وبين الحجر الأصم!

الآية الرابعة

قال سبحانه:(وَكذلِكَ زَيَّنَ لِكَثير مِنَ الْمُشْرِكينَ قَتْلَ أَولادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلَيلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ).1
المراد من الشركاء في الآية (شُرَكاؤُهُمْ) هو الكهنة وخدمة الأصنام وغيرهم من الرؤساء، الذين زيّنوا للمشركين قتل أولادهم، وكانت الغاية من تزيين هذا العمل القبيح هو إهلاكهم وتلبيس دينهم عليهم، أي تخليط دينهم عليهم.

الآية الخامسة

قال سبحانه:(وَقَالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لاَ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كانُوا يَفْتَرُونَ).2
الحجر هو الحرام، ومعنى ذلك أنّ المشركين كانوا يقتطعون قسماً من زرعهم وثمارهم وماشيتهم ويحرّمون التصرف فيه إلاّ على من يختارون، كما يحكي عنهم قوله

1 . الأنعام:137.
2 . الأنعام:138.

صفحه 25
سبحانه: (هذِه أَنعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ (أي حرام) لاَ يَطْعَمُها إِلاّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ).
كما كانوا يحرّمون ظهور بعض الأنعام فلا يركبونها ولا يحملون عليها شيئاً.
كما أنّهم كانوا يذبحون أنعاماً باسم الأصنام لا باسمه سبحانه.
فهذه الآيات إخبار عن الأُمم الماضية، وكلّها كانت افتراءً على اللّه سبحانه.
وقد ذكر القرآن الكريم تفصيل ما حرّموا من الأنعام في الآية التالية:

الآية السادسة

قال سبحانه:(مَا جَعَل اللّهُ مِنْ بَحِيرَة وَلاَ سائِبَة وَلاَ وَصِيلَة وَلا حَام وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللّهِ الكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ).1
وكان العرب في الجاهلية يحرّمون الأنعام التالية:
1. البحيرة: المراد بها الناقة التي تنجب خمسة أبطن، فيشقّون أُذنها ويحرّمون ركوبها.
2. السائبة، كان العربي الجاهلي يقول: إذا قدمتُ من سفري أو برئتُ من مرضي فناقتي سائبة، فتكون أيضاً كالبحيرة.
3. الوصيلة: كانوا إذا ولدت الناقة ذكراً وأُنثى في بطن واحد قالوا: وصلتْ أخاها ولم يذبحوا الذكر لأجلها.
4. الحام: كانوا إذا نتج من صلب الجمل عشرة بطون قالوا: قد حمى ظهره فلا يركَب ولا يُحمَل عليه شيء.

1 . المائدة:103.

صفحه 26
ولكن اللّه سبحانه يعدّ هؤلاء الكفرة من المفترين على اللّه الكذب وانّ افتراءَهم من قلّة عقلهم.
والعجب أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا دعاهم إلى ما أنزل اللّه أعرضوا عنه، وقالوا: تكفينا سنّة آبائنا وطريقتهم كما يقول سبحانه:
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوْ لَوْ كانَ آباؤهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ).1
وهذه الأنعام الأربعة المحرمة افتراءً على اللّه هي المقصودة في قوله سبحانه:(وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها).

الآية السابعة

أشار القرآن الكريم في آية أُخرى إلى أنّ أبالسة الإنس هم الذين كانوا يبتدعون ويفترون على اللّه.
قال سبحانه: (وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْليائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ).2
فالآية تنهى عن أكل مالا يذكر اسم اللّه عليه عند الذبح معتبرة «الأكل» فسقاً ومعصيةً، وكان الشياطين ـ أي أبالسة الإنس ـ يعلّمون بعض أذنابهم أن يقولوا للمسلمين: كيف تأكلون الحيوان الذي ذبحتموه بأيديكم، ولا تأكلون الحيوان الّذي أماته اللّه؟ أليس قتيل اللّه أولى بالأكل من قتيلكم؟

1 . المائدة:104.
2 . الأنعام:121.

صفحه 27

الآية الثامنة

قال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيء إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُبَنِّئُهُمْ بِمَا كانُوا يَفْعَلُونَ).1
إنّه سبحانه وتعالى يهدّد في هذه الآية من يفرّق الأُمة الواحدة ويجعلها شيعاً ما، فخاطب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بقوله: (لَسْتَ مِنْهُم في شَيْء إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ)، فهو وحده تعالى يتولّى عقاب من يثير العداء والبغضاء بين أهل الدين الواحد.
والمراد من هؤلاء المفرّقين هم المشركون، بقوله سبحانه:(وَلاَ تَكُونوا مِنَ الْمُشْرِكينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ).2
والآية وإن نزلت في شأن المشركين إلاّ أنّ شأن النزول لا يكون سبباً لتخصيص مفهوم الآية، فلو قام فريق من المسلمين(في أي عصر من العصور) بتفريق الأُمّة الواحدة بأهوائه وبدعه فهو من مصاديق الآية المتقدّمة.

الآية التاسعة

قال سبحانه:(قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعضَكُمْ بَأْسَ بَعْض أُنْظُر كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ).3
لقـد اعتبـر سبحانه وتعـالى تشتّت الأُمّـة الواحـدة إلى فـرق وشيـع بمثـابة العذاب النازل من السماء (كالصواعق والطوفان) أو المنبعث من الأرض

1 . الأنعام:159.
2 . الروم:31ـ 32.
3 . الأنعام:65.

صفحه 28
(كالزلازل والخسف)، إذ عطف قوله (أَوْ يَلْبِسكُمْ شِيَعاً) على هذه الكوارث.

الآية العاشرة

قال سبحانه: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبيلِهِ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).1
فالآية المباركة تأمر الأُمّة باتّباع سبيل واحد، وهو صراط اللّه سبحانه وتنهى عن اتّباع سبل أُخرى تُفضي بها إلى التفرّق وبالتالي نزول العذاب عليها.
هذه بعض الآيات الواردة في ابتداع المشركين وذمّهم والتنديد بهم، والّتي يتّضح منها أنّ لفظة البدعة والابتداع وما يشابهها كانت في عصر نزول الرسالة تحمل معنى سلباً، ولذا لا يصحّ تقسيمها إلى الأقسام الخمسة الآنفة الذكر.

1 . الأنعام:153.

صفحه 29

3

القرآن والبدعة عند أهل الكتاب

ولم يكن الابتداع منحصراً بالمشركين وإنّما عمّ أهل الكتاب، إذ ندّد بهم القرآن المجيد، وأشار إلى بعض بدعهم، ونقتصر هنا على ما يلي:
أمر سبحانه وتعالى جميع الأنبياء باتّباع إبراهيم(عليه السلام) في المعارف والعقائد وخاصّة التوحيد.
قال سبحانه:(قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهيمَ حَنِيفاً).1
وقال: (ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهيمَ حَنِيفاً).2
وقال سبحانه: (إِنَّ أَولَى النّاسِ بِإِبْراهيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنينَ).3
ثمّ إنّ الخط الّذي رسمه إبراهيم(عليه السلام)لمن يأتي بعده هو خط التوحيد وعبادته سبحانه والاجتناب عن عبادة غيره، فجعلها كلمة باقية في عقبه، قال

1 . آل عمران:95.
2 . النحل:122.
3 . آل عمران:68.

صفحه 30
سبحانه: (وَإِذْ قَالَ إِبْراهيمُ لأبِيهِ وَقَومِهِ إِنَّني بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ* إِلاّ الّذِي فَطَرني فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ* وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِه لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ).1
ولكنّهم انحرفوا عن الصراط المستقيم وابتدعوا بدعاً، منها ما يلي:

1. بدعة التثليث

مع أنّ الخط الّذي رسمه إبراهيم(عليه السلام) هو خط التوحيد وتنزيه اللّه سبحانه عن الأمثال والأنداد وعن الأولاد ذكوراً وإناثاً، لكن بدعة التثليث لصقت بالنصارى فكانوا من دعاتها وبغاتها.
يقول سبحانه: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّما الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّما اللّهُ إِلَهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفى بِاللّهِ وَكِيلاً).2
أين التوحيد الّذي دعا إليه إبراهيم (عليه السلام) من القول بالتثليث، أي الأب والابن وروح القدس؟! فالأب عندهم هو الّذي خلق العالم بواسطة الابن، والابن هو الّذي أتمّ الفداء وقام به، وروح القدس هو الّذي يطهر القلب والحياة للّه، وهذه هي الأقانيم الثلاثة.
ثمّ إنّه سبحانه نبّه على تنزيهه من الولد بقوله: (سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ)، فإنّ الولد عندهم إله، والإله لابداية له ولا نهاية، والمولود له بداية، وهي يوم ولادته، فكيف يكون إلهاً؟!

1 . الزخرف:26ـ 28.
2 . النساء:171.

صفحه 31
ويقول سبحانه في آية أُخرى مندّداً بفكرة التثليث: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَة وَمَا مِنْ إِلَه إِلاّ إِلهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ).1
وممّا يُثير العجب أنّ فكرة التثليث واتّخاذ الولد فكرة مستوردة، استعاروها من الهنود البوذيّين، والذكر الحكيم يصرّح بأنّ النصارى يضاهئون في قولهم بالتثليث قول القائلين به في الأُمم الماضية، يقول سبحانه: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتِ النَّصَارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنّى يُؤْفَكُونَ).2
وقد أثبت الباحثون أنّ القول بالتثليث رائج بين البراهمة والبوذيين، وقد ألّف أحد المحقّقين كتاباً في هذا الصدد أسماه: «العقائد الوثنية في الديانة النصرانية»، أثبت فيه وجود عقيدة التثليث عند البراهمة وهم يسمّونها بأسماء ثلاثة:
برهما: خالق العالم.
وشتو: الحافظ ورب العالم.
سيفا: المميت.

2. بدعة اتّخاذ الرهبان أرباباً

وقد بلغت غوايتهم حداً اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً، قال سبحانه: (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ وَالْمَسيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ

1 . المائدة:73.
2 . التوبة:30.

صفحه 32
لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لاَ إِلهَ إِلاّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ).1
ويظهر ممّا رواه الطبري وغيره أنّهم كانوا مشركين في مسألة التقنين، روي عن الضحاك أنّه قال: (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ) أي قرّاءهم وعلماءهم(أَرباباً مِنْ دُونِ اللّهِ) يعني سادة لهم من دون اللّه، يُطيعونهم في معاصي اللّه، يحلّون ما أحلّوه لهم ممّا قد حرّمه اللّه عليهم، ويحرّمون ما يحرّمونه عليهم ممّا قد أحلّه اللّه لهم.
وروي أيضاً عن عدي بن حاتم قال: انتهيت إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) و هو يقرأ في سورة براءة: (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ)قال: قلت: يا رسول اللّه إنّا لسنا نعبدهم، فقال: «أليس يُحرّمون ما أحلّ اللّه فتحرّمونه، ويحلّون ما حرّم اللّه فتحلّونه؟» قال: قلت: بلى، قال: «فتلك عبادتهم».
هذه نماذج2 من بدع أهل الكتاب وأخص بالذكر النصارى منهم، ولغيرهم أيضاً بدع تحدّث عنها القرآن الكريم نُعرض عن ذكرها.

1 . التوبة:31.
2 . تفسير الطبري:10/80ـ 81.

صفحه 33

4

البدعة في السنّة

قد وردت روايات متضافرة عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته الطاهرة بشأن هذا الموضوع، وهي على قسمين:
الأوّل منهما يذكر البدعة ويندّد بها، والآخر يذكرها ويحدّد وظيفة المسلمين من أصحابها.
ونحن نذكر في هذا المقام ما يتعلّق بالأمر الأوّل.
1. روى الإمام أحمد عن جابر قال: خطبنا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فحمد اللّه وأثنى عليه كما هو أهل له ثمّ قال: «أمّا بعد: فإنّ أصدق الحديث كتاب اللّه، وأفضل الهدي هدي محمد، وشرّ الأُمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة».1
2. وروى أيضاً عن جابر قال: كان رسول اللّه يقوم فيخطب فيحمد اللّه ويُثني عليه بما هو أهله ويقول: من يهد اللّه فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، إنّ خير الحديث كتاب اللّه، وخير الهدي هَدي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وشرّ الأُمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة».2

1 . مسند أحمد:3/310، دار الفكر.
2 . مسند أحمد:3/371.

صفحه 34
3. وروى أيضاً عن العرباض بن سارية قال: صلّى بنا رسول اللّه الفجر ثمّ أقبل علينا فوعظنا موعظة بيّنة، قال: «أُوصيكم بتقوى اللّه... وإيّاكم ومحدثاث الأُمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة».1
4. روى ابن ماجة عن جابر بن عبد اللّه قال: كان رسول اللّه إذا خطب احمرّت عيناه ثمّ يقول: «أمّا بعد فإنّ خير الأُمور كتاب اللّه، وخير الهدي هَديُ محمد، وشرّ الأُمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة».2
5. روى مسلم في صحيحه: كان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) إذا خطب: احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه، حتّى كأنّه منذر جيش، يقول: صبّحكم ومسّاكم»، ويقول: «بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين»، ويقرن بين اصبعيه: السبّابة والوسطى، ويقول:«أمّا بعد، فإنّ خير الحديث كتاب اللّه، وخير الهدي هَديُ محمد، وشرّ الأُمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة» ثمّ يقول: أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه، من ترك مالاً فلأهله، و من ترك ديْناً أو ضياعاً فإليّ وعليّ».3
6. روى النسائي عن جابر قال: كان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في خطبته: «نحمد اللّه ونثني عليه بما هو أهله»، ثمّ يقول: «من يهدِ اللّه فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، إنّ أصدق الحديث كتاب اللّه، وأحسن الهدي هَديُ محمّد، وشرّ الأُمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار»، ثمّ يقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين»، وكان إذا ذكر الساعة احمرّت وجنتاه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه، كأنّه نذير جيش، ويقول: «صبّحكم ومسّاكم»، ثمّ قال: «من ترك

1 . المصدر نفسه:4/126. ولاحظ أيضاً ص 127، ولاحظ البحار:2/263فقد جاءت فيها نفس النصوص وفي ذيلها: «وكلّ ضلالة في النار».
2 . سنن ابن ماجة:1/17، الباب السابع، الحديث45، دار الفكر.
3 . صحيح مسلم:3/11، باب تخفيف صلاة الجمعة و الخطبة، دار الفكر.

صفحه 35
مالاً فلأهله، ومن ترك ديْناً أو ضياعاً فإليَّ(أو عليّ)، وأنا أولى بالمؤمنين».1
7. قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ».2
قال الشاطبي: وهذا الحديث عدّه العلماء ثُلثَ الإسلام، لأنّه جمع وجوه المخالفة لأمره(صلى الله عليه وآله وسلم)، ويستوي في ذلك ما كان بدعة أو معصية.3
8. روى الكليني عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس فقال: «أيّها الناس إنّما بَدْءُ وقوع الفتن، أهواءٌ تُتَّبَع، وأحكام تُبتدع، يُخالَف فيها كتاب اللّه، ويتولّى عليها رجال رجالاً على غير دين اللّه، فلو أنّ الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين، ولو أنّ الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان، فهناك يستولي الشيطان على أوليائه، وينجو الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى».4
9. وروى عن الحسن بن محبوب رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال:«إنّ من أبغض الخلق إلى اللّه عزّ وجلّ لرجلين: رجل وكَله اللّه إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل، مشغوف بكلام بدعة، قد لهج بالصوم والصلاة فهو فتنة لمن افتتن به، ضالّ عن هدى من كان قبله، مضلّ لمن اقتدى به في حياته وبعد موته، حمّال خطايا غيره، رهن بخطيئته; ورجل قمش رجلاً...».5

1 . السنن الكبرى:1/550 برقم 1786;جامع الأُصول:5، الفصل الخامس، برقم 3974.
2 . مسلم: الصحيح:5/133، كتاب الأقضية، الباب8; مسند أحمد:6/270.
3 . الاعتصام:1/68.
4 . الكافي:1/54ـ55 ح2، 3، 4، 1، باب البدع. ولفظ الأخير مطابق لما في نهج البلاغة، الخطبة 50، دون الكافي لكونه أتم.
5 . المصدر نفسه: ح6.

صفحه 36
10. قال أمير المؤمنين(عليه السلام): «ما اختلفت دعوتان إلاّ كانت إحداهما ضلالة».1
11. وقال(عليه السلام):«ما أُحدثت بدعة إلاّ ترك بها سنّة، فاتّقوا البدع وألزموا المهيع، إنّ عوازم الأُمور أفضلها، وإنّ محدثاتها شرارها».2
12. وقال(عليه السلام):«من مشى إلى صاحب بدعة فوقّره فقد مشى في هدم الإسلام».3
13. روي مرفوعاً عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «عليكم بسنّة، فعمل قليل في سنّة خير من عمل كثير في بدعة».4
وللإمام عليّ (عليه السلام) في «نهج البلاغة» وراء ما نقلناه كلمات درّية في ذمّ البدعة، نقتبس منها ما يلي:
14. «فاعلم أنّ أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل هُدِيَ وهَدى، فأقام سنّة معلومة وأمات بدعة مجهولة; وإنّ شرّ الناس عند اللّه إمام جائر ضلّ وضُلّ به، فأمات سنّة مأخوذة وأحيا بدعة متروكة».5
15. وقال: «أوّه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه، وتدبّروا الفرض فأقاموه، أحيوا السنّة وأماتوا البدعة».6
16. وقال(عليه السلام) أيضاً: «إنّما الناس رجلان: متّبع شرعة، ومبتدع بدعة».7

1 . البحار:2/264، ح 14.
2 . البحار: 2/264، ح15.
3 . البحار:2/304، ح 45.
4 . البحار:2/261 ح 3.
5 . نهج البلاغة: الخطب164، 182، 176.
6 . نهج البلاغة: الخطب164، 182، 176.
7 . نهج البلاغة: الخطب164، 182، 176.

صفحه 37
17. وقال(عليه السلام): «طوبى لمن ذلّ في نفسه وطابَ كسبه ـ إلى أن قال: ـ وعزل عن الناس شرّه وسَعتْه السنّة ولم ينسب إلى البدعة».1

1 . المصدر نفسه: قسم الحكم ـ رقم 123.

صفحه 38

5

البدعة وآثارها الموبقة

و

واجب المسلمين تجاهها

إنّ صيانة الشريعة وحفظها من التحريف، رهن مكافحة المبدعين بشتّى الوسائل، ولولا ذلك لأصبحت فريسة لكلّ طامع، وغرضاً لكلّ حاقد، ولتسرّب الشك إلى أُصولها وفروعها، الأمر الّذي يؤول إلى مسخها وتشويه صورتها، وإلى تفرّق المسلمين إلى فرق وطوائف متخاصمة، لا تلجأ إلى ركن وثيق، ولا تتمسك بحبل اللّه المتين الّذي أمرت الأُمّة بأن تعتصم به.
وقد نبّه الذكر الحكيم إلى هذا المصير المرديّ بقوله سبحانه: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ).1
وكذا تبعته السنّة الشريفة فذكرت آثار البدعة الموبقة، ودعت الأُمّة الإسلامية إلى مكافحتها ومحاربتها بما تيسر; وإليك نزراً ممّا ورد في هذا المجال.

1 . آل عمران:105.

صفحه 39

أثر البدعة في مصير المبدِعْ

قد وردت أحاديث وافرة في تأثير البدعة في حياة المبدع ومصيره عاجلاً وآجلاً، نقتصر منها على ما يلي:
1. روى ابن ماجة: «قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): لا يقبل اللّه لصاحب بدعة صوماً ولا صلاة ولا صدقة ولا حجّاً ولا عمرة ولا جهاداً».1
2. روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أُجور من تبعه لا ينقص ذلك من أُجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً».2
3. روى مسلم في «الصحيح» من حديث أبي هريرة: أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)أتى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون ـ إلى أن قال ـ : ألا ليُذادنَّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أُناديهم ألا هلمّ! ألا هلمّ! ألا هلمّ! فيقال: إنّهم قد بدّلوا بعدك، فأقول: سحقاً! سحقاً».3
4. روى الكليني عن محمد بن جمهور، رفعه; قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «أبى اللّه لصاحب البدعة بالتوبة» قيل: يا رسول اللّه وكيف ذلك؟ قال: «إنّه قد أُشرب في قلبه حبّها».4

1 . سنن ابن ماجة:1/19.
2 . صحيح مسلم:8/62، كتاب العلم; سنن أبي داود:2/393 برقم 4609، باب من دعا إلى سنّة.
3 . صحيح مسلم:1/150ـ151، كتاب الطهارة.
4 . الكافي:1/54ـ 55، الحديث4، باب البدع.

صفحه 40

واجب المسلمين تجّاه المبدعين

إذا تلاعب المبدع بالشريعة وألصق بها ما ليس منها، أو رفض منها ما هو من صحيحها ولم يكن يقف أمامه وازع يمنعه عن ذلك، تسربت الفكرة الموبقة إلى أوساط المسلمين، فيُصوّر الحقّ باطلاً والباطل حقّاً، ولذلك فرض الإسلام على المسلمين عامة وعلى حُكّامهم وعلمائهم خاصة مكافحة المبدعين بما تيسّر.
ومن المعلوم أنّ مسؤولية الحاكم ذي المنعة والقدرة غير مسؤولية الناس العاديين، وإليك بعض ما ورد من ذلك في السنّة الشريفة:
1. روى مسلم في صحيحه أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال:«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ».1
2. روى الكليني عن محمد بن جمهور، رفعه; قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «إذا ظهرت البدع في أُمّتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه».2
3. وبنفس الإسناد قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):«من أتى ذا بدعة فعظّمه فإنّما يسعى في هدم الإسلام».3
4. روى عمر بن يزيد، عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم، قال رسول اللّه: المرء على دين خليله وقرينه».4

1 . صحيح مسلم:5/133، كتاب الأقضية، الباب8; ورواه أحمد في مسنده:6/270.
2 . الكافي : 1/54ـ 55، الحديث2، باب البدع.
3 . نفس المصدر: الحديث3.
4 . الكافي:2/375.

صفحه 41
5. وروى داود بن سرحان، عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيع...».1
6. وروى المجلسي أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «من تبسّم في وجه مبتدع فقد أعان على هدم دينه».2

1 . نفس المصدر.
2 . بحار الأنوار:47/217; عن مناقب آل أبي طالب:3/375.

صفحه 42

6

البدعة ومقوّماتها الثلاثة

قد تعرفت فيما سبق على أنّ الموضوع ليس هو نفس لفظ البدعة ومفهومها حتّى يشمل الأُمور العادية; وإنّما هو يخصّ البدعة في الدين; ولكن قسماً كثيراً من علماء السنّة جعلوا الموضوع نفس البدعة وقسّموها إلى قسمين: حسنة وسيئة، وما ذلك إلاّ لتصحيح ما أقدم عليه عمر بن الخطاب في مسألة صلاة التراويح، ووصف إقامتها بالجماعة وبإمام واحد، بدعة حسنة، ولولا ذلك لما خطر في بالهم هذا التقسيم للبدعة.
وكما عرفت أنّ المتبادر من البدعة وما ورد في الذكر الحكيم من مرادفاتها هو الفعل المذموم.
ومع ذلك نرى أنّ الإمام الشافعي يقول: البدعة بدعتان: بدعة محمودة، وبدعة مذمومة; فما وافق السنّة فهو محمود، وما خالف السنّة فهو مذموم.1
وعلى هذا المنوال نسج غير واحد من علماء أهل السنّة2، كالغزالي في

1 . فتح الباري:17/10.
2 . لا حاجة لذكر الكثير من التفاصيل.

صفحه 43
الإحياء1، وغيره.
غير أنّ أصحابنا ـ إلاّ النادر منهم ـ حينما يتناولون موضوع البدعة، فإنّهم يقصدون بها خصوص البدعة في الدين، ويذهبون إلى أنّ لها قسماً واحداً، وإليك بعض كلماتهم في هذا الصدد:
1. قال السيد المرتضى(355ـ 436هـ): البدعة: الزيادة في الدين، أو نقصان منه مع إسناد إلى الدين.2
2. وقال العلاّمة(648ـ 726هـ): كلّ موضع لم يشرع فيه الأذان فإنّه يكون بدعة.3
3. وقال الشهيد الأوّل (734ـ 786هـ): محدثات الأُمور بعد عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تنقسم أقساماً، لا يطلق اسم البدعة عندنا إلاّ على ما هو محرّم منها.4
4. وقال الطريحي(...ـ 1086هـ): البدعة: الحدث في الدين وما ليس له أصل في كتاب ولا سنّة، وإنّما سمّيت بدعة لأنّ قائلها ابتدع هو نفسه، والبِدَع ـ بالكسر والفتح ـ جمع بدعة، ومنه الحديث: «من توضأ ثلاثاً فقد أبدع» أي فعل خلاف السنّة، لأنّ ما لم يكن في زمنه(صلى الله عليه وآله وسلم) فهو بدعة.5
5. وقال المجلسي(رحمه الله)(1037ـ 1110): البدعة في الشرع ما حدث بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)و لم يرد فيه نص على الخصوص، ولا يكون داخلاً في بعض العمومات، أو ورد نهيٌّ عنه خصوصاً أو عموماً.6

1 . إحياء علوم الدين:2/3، ط . الحلبي.
2 . لرسائل:3/83.
3 . المختلف:2/131.
4 . القواعد والفوائد:2/144ـ 145، القاعدة 205.
5 . مجمع البحرين: ج1، مادة «بدع».
6 . بحار الأنوار:74/202.

صفحه 44
إلى غير ذلك من التعاريف الّتي تركّز على أنّ البدعة هو التدخّل في الدين بزيادة أو نقيصة، وأمّا إيجاد ما لم يكن له مثال في السابق ولا في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يكن له أي صلة بالدين، فلا يدخل في إطار البدعة، وإنّما يطلب حكمه من الكتاب والسنّة، فتارة يكون حلالاً وأُخرى حراماً لكن لا بما هو «بدعة» بل بما هوهو.

مقوّمات البدعة

المهم في المقام هو التعرف على مقومات البدعة، وإن ظهر بعضها ممّا سبق. إنّ البدعة تتقوّم بقيود ثلاثة:
1. التدخّل في الدين عقيدة وشريعة بزيادة أو نقيصة.
2. أن لا يكون لها دليل في الشرع يدلّ على جوازها خصوصاً أو عموماً.
3. أن تكون هناك إشاعة ودعوة من المبدع.
وإليك دراسة القيود الثلاثة:

الأوّل: التدخّل في الدين بزيادة أو نقيصة

إذا كان الموضوع هو البدعة في الدين، فلا محالة أن تكون البدعة متقوّمة بالتدخّل في الدين بزيادة شيء فيه أو نقيصة شيء منه.
وقد تعرّفت فيما سبق على تضافر الآيات والروايات على أخذ هذا القيد (في الدين) في مفهومها. وأمّا ماتضافر نقله عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)من أنّ «شر الأُمور محدثاتها» فإنّما يريد الأُمور الّتي لها صلة بالدين، وأمّا الخارجة عنه فهي تتبع في كونها حلالاً وحراماً ما ورد بشأنها في الكتاب والسنّة.

صفحه 45
فاختلاط الرجال ـ مثلاً ـ بالنساء السافرات في الأعراس، من البدع الغربية الّتي تسربت إلى الشرق الإسلامي، وهو بلا شكّ محرّم شرعاً، لكن لا بعنوان أنّه بدعة في الدين، لأنّ القائمين بهذه الأعمال غير متمسكين بأهداب الدين، وغير معنيّين بمسائله، فهم يمارسون مثل هذه الأعمال تأثّراً بالغرب واقتداءً بالغربيين، لا بأنّه من الدين.
ولأجل تحقيق الحقّ وإيضاحه نذكر نصّ الحديث الّذي صرّح به الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)ونُقل بصور مختلفة حتّى يبين أنّ القائل لا يريد من الأُمور إلاّ الأُمور الّتي لها صلة بالدين، وأمّا الأُمور العادية وما شابهها فمحدثاتها قد تكون حلالاً و قد تكون حراماً، لكن لا من حيث كونها من مصاديق البدعة.
روى الإمام أحمد عن جابر: قال: خطبنا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهل له، ثمّ قال(صلى الله عليه وآله وسلم): «فإن أصدق الحديث كتاب اللّه، وأفضل الهدي هدي محمد، وشر الأُمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة».1

تفسير قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): شرّ الأُمور محدثاتها

إنّ الذكر الحكيم دعا المسلمين إلى التفكير في خلق السماوات والأرض وقال: (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا باطِلاً)2، كما أمر سبحانه في موضع آخر بالنظر ـ بتدبّر ـ إلى ما في السماوات والأرض، فقال سبحانه: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ).3
إلى غير ذلك من الآيات الّتي تدعو الإنسان إلى النظر والتفكّر والتدبّر في عالم الطبيعة.

1 . مسند أحمد:3/310.
2 . آل عمران:191.
3 . يونس:101.

صفحه 46
هذا من جانب ومن جانب آخر دعا الإسلام إلى التعلّم ونشر العلم وإن اقتضى ذلك السفر إلى البلاد النائية كالصين مثلاً.
والآيات والروايات الواردة في هذا المجال كثيرة لا حاجة لبيانها والتفصيل في ذكرها.
والنتيجة الّتي تسفر عن هذين الأمرين: التفكير والتعلّم، هي كشف كوامن الطبيعة، وسنن اللّه سبحانه في عالم الحياة، وبالتالي التطور والتكامل في حياة الإنسان في مختلف شؤونها ومتطلّباتها.
ولذلك نرى أنّه قد طرأت في حياة المسلمين بعد رحيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أُمور جديدة تلقّاها الصحابة والتابعون بالقبول بلا غمز واعتراض، وخاصة بعد اتّساع دائرة الفتوحات الإسلامية واحتكاك المسلمين بسائر الشعوب كاليهود والنصارى والمانويين والزرادشتية والبراهمة والصابئة، وكانت لديهم علوم ومعارف و عادات وتقاليد اقتبسها المسلمون منهم (باستثناء ما ورد نهي عنها في الشرع) خصوصاً ما يرتبط منها بالعلوم الكونية والرياضيات والتاريخ، وعند ذلك حدثت أطوار وأنماط في الحياة العمرانية والعادات الاجتماعية والأنشطة الاقتصادية على وجه لم يكن لها أي مثال في عصر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).
يقول أحد الكتّاب المعاصرين في هذا الصدد: أخذ المسلمون يشيّدون الأبنية باللبن والحجارة والجص، بعد أن كانت تقام بالقصب وخوص النخل، وتدعم باللبن فيما بينها ثمّ تسقف بالإذخر ونحوه. وأخذ الأُمراء يبنون لأنفسهم قصوراً ذات حمى وأبهاء، لممارسة وظائف الحكم والنظر في مصالح المسلمين فيها، وراح المهندسون يخطّطون لإقامة المدن وتشييدها، الكوفة والبصرة أبرز مثالين لها، فقد نظموا الشوارع الرئيسية فيها بعرض أربعين ذراعاً، والشوارع الفرعية بعرض

صفحه 47
ثلاثين، والأزقة الداخلية بعرض سبعة أذرع، كما وضعوا نظاماً لارتفاع الأبنية حسب مكان وجودها.
نشطت الأعمال التجارية نشاطاً بيّناً بين الصحابة بعد أن كانت التجارة محتقرةً عند العرب، ...ظهرت الصناعات بأنواعها المختلفة وأخذت تنتشر بين الصحابة فمن بعدهم تباعاً.
تطوّرت صناعات الأطعمة وأساليب استحضارها فاستعملوا دقيق الحواري، وهو خلاصة الدقيق ولبابه خالياً من النخالة، كانوا يجلبونه في أوّل معرفتهم له وعهدهم به من بلاد الشام وغيرها، ثمّ ما لبثوا أن أتقنوا صنعه وتحضيره، واتّخذوا طعاماً لهم: الخبز الرقاق آناً، وأنواع الحلوى كالتي كانت تسمى بالخبيص والفالوذج آناً آخر.1
لقد ظهرت المناخل بينهم فجأة، وما كان لهم عهد بها من قبل. وهي من أدوات التنعم والترفه في المأكل، ممّا لم يكن يعرفه العرب ولا المسلمون من قبل. فما الّذي ينبغي أن يتخذوه؟ أيتبعون في ذلك سنن الصحابة الذين من قبلهم، فيتجنبون استعمال المناخل في نخل الدقيق، نظراً لأنّ ذلك بدعة مستحدثة، وكلّ بدعة ضلالة، أم يجارون الزمن وتطوراته وينظرون إلى المسألة على أنّها من الأعراف المرسلة عن قيود الاتباع وعدمه، ولا علاقة لها بشيء من الأحكام التعبدية الّتي قضى بها الإسلام؟ وأياً كان الموقف المتَّخَذُ، فما هو الميزان أو البرهان المعتمد في ذلك؟2
جرى المسلمون على هذا المنوال عبر قرون متطاولة ولم يخطر ببال أحد أنّ

1 . السلفية مرحلة زمنية للدكتور البوطّي:37ـ 38.
2 . السلفية مرحلة زمنية :46.

صفحه 48
هذه الأُمور ـ من أبسط التحوّلات إلى أعمقها ـ أنّها من محدثات الأُمور وأنّها بدعة، وهذه قرينة منفصلة على تفسير حديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)بأنّ المراد من قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) «شر الأُمور محدثاتها»1 هو الأُمور المحدثة في متن الشريعة بالزيادة أو النقيصة ويشهد على ذلك أيضاً صدر الحديث وذيله.
ففي صدره: «انّ أصدق الحديث كتاب اللّه»، وفي ذيله:«وكلّ بدعة ضلالة».
فالصدر والذيل شاهدان على أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بصدد المحافظة على الشريعة والدعوة الإسلامية حتّى لا يتلاعب فيها المبدع بأهوائه، فيزيد فيها شيئاً باسم الشريعة أو ينقصه أيضاً كذلك.
وأمّا الأُمور الّتي لم يحرّمها الشارع في أصل الشريعة، لا في كتابها ولا في سننها، ولكن وصل إليها المسلمون من جراء عوامل شتى، فلا صلة لهذه الأُمور المحدثة بالحديث الشريف المذكور.
روى مسلم في صحيحه أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته، واشتد غضبه كأنّه منذرُ جيش ثمّ يقول: «أمّا بعد، فإنّ خير الحديث كتاب اللّه، وخير الهدي هدي محمد...».
ومن الواضح أنّ سبب غضبه ليس إلاّ تدخّل المبتدع في شريعته، لا مطلق التدخل في شؤون الحياة وأن لم تمسّ دينه خصوصاً إذا كان فيه مصلحة الإنسان.
كيف يمكن للصادع بالحق أن يوقف عجلة الحياة عن السير إلى الإمام حتّى يعيش المسلمون عيشة بدائية، مع أنّه يأمر بالتسلّح بما استطاعوا من قوة، وهو يلازم التجاوز عن الحياة البدائية، وإعداد أفتك الأسلحة وأعقدها أمام

1 . مسند أحمد:3/310، دار الفكر.

صفحه 49
الأعداء؟ يقول سبحانه: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ).1
إلى هنا تمّ الكلام في بيان المقوّم الأوّل للبدعة، ويأتي الكلام في المقوّم الثاني.

المقوّم الثاني: أن لا يكون لها رصيد في الشريعة

وهذا هو العنصر الثاني لمفهوم البدعة ، وهو عدم وجود رصيد لها في الشريعة بمعنى فقدان الدليل من الكتاب والسنّة على جوازها، لأنّه عند ذاك لا تصبح أمراً جديداً طارئاً على الدين، ولا تعدّ زيادة عليه ولا نقيصة.
فإنّ البدعة في الشرع: ما حدث بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يرد فيه نص على الخصوص ولم يكن داخلاً في بعض العمومات، وإن شئت قلت: إحداث شيء في الشريعة لم يرد فيه نص، سواء أكان أصله مبتدعاً كصوم عيد الفطر، أم خصوصيّته مبتدعة كالإمساك إلى غسق الليل ناوياً به الصوم المفروض، معتقداً بأنّه الواجب في الشرع.
وقال ابن حجر العسقلاني: المراد بالبدعة ما أُحدث وليس له أصل في الشرع، وما كان له أصل يدلّ عليه الشرع فليس ببدعة.2
قال ابن رجب الحنبلي: البدعة ما أُحدث ممّا لا أصل له في الشريعة يدلّ عليه، أمّا ما كان له أصل في الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة شرعاً، وإن كان بدعة لغةً.3
وانطلاقاً من ذلك، فإنّ ما واجهه المسلمون في خضم التيارات الحضارية

1 . الأنفال:60.
2 . فتح الباري:5/156، ولاحظ ج 17/9.
3 . جامع العلل والحكم:160، ط الهند.

صفحه 50
الّتي فرضها عليهم الاحتكاك الثقافي وغيره ولم يجدوا فيه منعاً من الشرع ولا تحريماً، تقبلوه بصدر رحب وقلب راض ونفس مطمئنة، وما ذلك إلاّ لأنّ الأصل في الأشياء الإباحة، والمحتاج إلى البيان هو الحرمة، يقول سبحانه: (إِنّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ).1
ويقول سبحانه: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ).2
ويقول سبحانه: (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ).3
إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على أنّ مهمة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هي بيان المحظورات والمحرمات، وأنّ الناس في سعة من أمرهم ما لم يحرّم الشارع منها شيئاً.
نعم لا ينحصر وجود الدليل الشرعي على الحلّية بأصل البراءة والإباحة، بل ربّما تكون هناك عمومات وإطلاقات اجتهادية تدلّ على أنّ حكم الموضوع، هو الحلّية بعموماتها وإطلاقاتها وإن لم يكن هناك دليل بالخصوص. وقد عرفت أنّ قوله سبحانه: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة) كاف في تجويز التسلّح بالأسلحة الحديثة. لكون الجميع من مصاديق إعداد القوة، وهذا العنصر الثاني الّذي نبهنا عليه هو مفتاح حل كثير من المشاكل الّتي علقت بأذهان المسلمين في بلدانهم وخارجها وبما يتصورها بعض القشريين أنّها بدعة.
وعلى ضوء هذا فالخطّة العسكرية المتبعة في عصرنا الحالي لا تعدّ بدعة إذا

1 . البقرة:172.
2 . الأنعام:119.
3 . الأعراف:33.

صفحه 51
كان فيها مصلحة للشعب، وتحصيناً للبلد، فإنّها من مصاديق قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة).
ولإيضاح الحال نأتي هنا بأمثلة ليتبين أنّ وجود الدليل العام أو المطلق، كاف في خروج الشيء عن كونه بدعة.

1. السفر لمشاهدة الآثار الإسلامية

جرت السيرة في أيام الحجّ عبر قرون على السفر لمشاهدة معالم وآثار معركة بدر وأُحد والحديبية والأحزاب وغيرها من أيام اللّه الّتي نصر بها رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعبادَه الصالحين وهزم الشرك والمشركين.
ولكن الهيئة العلمية المتمثلة بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر تعدّ ذلك بدعة، لعدم ورود الدليل على جواز السفر إلى هذه المشاهد في الكتاب والسنّة.
ولكن نظرتهم مبنية على لزوم وجود الدليل بالخصوص على العمل، وهو أمر غير تام لكفاية وجود الدليل العام وإن لم يكن ثمة دليل في المورد الخاص، ومثال ذلك أنّه تبارك وتعالى يأمرنا بأن نسير في الأرض لننظر آثار المشركين فنعتبر بها، كعاد وثمود الموجودة في ديار صالح قرب المدينة المنورة والّتي لا تزال مزاراً للسائحين، يقول سبحانه: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبينَ).1
وقال تعالى: (أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا

1 . آل عمران:137.

صفحه 52
مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً في الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كانَ لَهُمْ مِنَ اللّهِ مِنْ وَاق *ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَديدُ العِقَابِ).1
فإذا كان السير في الأرض لمشاهدة آثار المشركين والاعتبار بها، أمراً محبوباً ومطلوباً أمر به الكتاب العزيز، كان السير إلى الأماكن الّتي فيها معالم النبوة وآثار الصالحين جائزاً بطريق أولى، وما ذلك إلاّ لتقف الأجيال المتعاقبة على الجهود الّتي بذلها المسلمون الأوائل في رفع راية التوحيد وقمع راية الشرك أوّلاً، وتكون على بصيرة من دينها ثانياً، وتتخذ أعمالهم وأفعالهم أُسوة في الحياة ثالثاً.
فالمنع عن السفر والسير إلى تلك المعالم لا يصدر إلاّ عن إنسان لا يعي الآثار الإيجابية المترتبة على ذلك.
أضف إلى ذلك: انّ السفر إلى تلك المساجد والمشاهد لرؤيتها والتعرّف عليها ليس سفراً عباديّاً، حتّى يحتاج إلى الدليل، وإنّما هو على غرار سائر الأسفار، لغايات محلّلة، وإذا لم يكن محرّماً بالذات أو بالغاية فيحكم عليه بالرخصة.

2. الاحتفال بالمولد النبوي

جرت سيرة المسلمين منذ قرون على الاحتفال بالمولد النبوي، ويرشدك إلى هذا ما ذكره الدياربكري (المتوفّى 966هـ) مؤلّف «تاريخ الخميس» إذ يقول: لا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده، ويعملون الولائم، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور، ويزيدون المبرّات، ويعتنون بقراءة مولده

1 . غافر:21ـ 22.

صفحه 53
الشريف، ويظهر عليهم من كراماته كلّ فضل عظيم.1
وقال القسطلاني (851ـ 923هـ): «لا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده، ويعملون الولائم، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور، ويزيدون في المبرّات، ويعنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عظيم... فرحم اللّه امرءاً اتّخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً، ليكون أشدّ علّة على من في قلبه مرض وأعياه داء.2
إلى غير ذلك من الكلمات الّتي تتحدث عن هذه السيرة الحسنة، ومع ذلك نرى ابن تيمية (ومن تبعه) يُنكر ذلك، ويقول: وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إمّا مضاهاةً للنصارى في ميلاد عيسى(عليه السلام)، وإمّا محبة للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) واللّه قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع من اتّخاذ مولد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)عيداً، مع اختلاف الناس في مولده، فإنّ هذا لم يفعله السلف، مع عدم قيام المقتضي له، وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف أحقّ به منّا، فإنّهم كانوا أشدّ محبةً لرسول اللّه وتعظيماً له منّا.3
وقد تبع ابن تيمية لفيف من تلامذة منهجه، حتّى أنّ الفقي رئيس جماعة (أنصار السنّة المحمّدية) يقول في حواشيه على كتاب «الفتح المجيد»: الذكريات الّتي ملأت البلاد باسم الأولياء هي نوع من العبادة لهم وتعظيمهم.4
وقد نسج على هذا المنوال المتأخّرون من أتباع مدرسة ابن تيمية الذين يشار إليهم بالبنان كالفوزان وغيره.

1 . تاريخ الخميس:1/323.
2 . المواهب اللدنية:1/148.
3 . اقتضاء الصراط المستقيم:294.
4 . الفتح المجيد:154.

صفحه 54
ولكن وقفة قصيرة في المقام تثبت أنّ ما زعموه من العلل أُمور واهية ستنهار قواعدها أمام الدليل القاطع، وذلك لأنّ ابن تيمية اعتمد على أمرين:
الأوّل: انّ الاحتفال مضاهاة للنصارى في الاحتفال بميلاد عيسى(عليه السلام).
الثاني: أنّه من البدع، لأنّه لم يفعله السلف، ولو كان هذا خيراً محضاً لكانوا أحقّ به منّا.
لكن الوجهين غير صحيحين:
أمّا الأوّل: فلأنّه ادّعاء بلا دليل، والتوافق في العمل لا يعدّ دليلاً على المضاهاة للنصارى وأنّهم تبعوا النصارى في هذا العمل، وربّما يكشف التوافق عن أنّ الاحتفال نزعة إنسانيّة تنبعث من عوامل الحبّ والعاطفة ـ كما سيوافيك ـ من غير فرق بين المسلم والمسيحي.
ثمّ إنّ القائمين بالاحتفال لا يدور في خلدهم انّ عملهم مضاهاة وانّهم يقصدون بذلك التشبه بهم.
وإن كنت في ريب من هذا فاسأل القائمين به في أقطار العالم، دانيه وقاصيه، وستجد أنّ السبب الداعي للاحتفال هو حبّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وتعظيمه وتكريمه.
وأمّا الثاني: فلأنّ عدّه من البدع غفلة عمّا ورد في الكتاب والسنّة الّذي يصحّ أن يكون رصيداً لهذا الاحتفال كما نلاحظه في الموارد التالية:
1. ما دلّ على وجوب تكريم النبي وتبجيله، يقول سبحانه: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُورَ الّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).1
والمراد من التعزير هو التعظيم والتوقير، وليس المراد منه هو النصرة

1 . الأعراف:157.

صفحه 55
المحضة، لأنّها مذكورة بعد التعزير حيث قال تعالى: (عَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ)، ولذلك فسّره علماء التفسير بقولهم: أي عظّموه ووقّروه،1وفسّره أبو حيان الأندلسي بقوله: أثنوا عليه ومدحوه.2
وقال ابن كثير: ونصروه أي عظموه ووقروه.3
إلى غير ذلك من الكلمات الّتي تفسر الآية بتعظيم النبي وتوقيره وتكريمه.
وتخصيص مفاد الآية بحياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بخس لحقّه وتنكّر لعظمته وشأنه، وتفسير لها بالرأي، فلو صحّ ذلك الزعم فليكن الأمر بالإيمان به واتّباع النور المذكور في الآية مختصاً أيضاً بحال حياته فقط.
وعلى ضوء ذلك فالاحتفال بمولد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في شهر ربيع الأوّل تجسيد لهذه الآية، أي أنّه تكريم وتبجيل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
2. ما ورد حول ترفيع شأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال سبحانه: (وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ)4. فالآية تدلّ بصراحة على أنّه سبحانه رفع ذكر النبي بأساليب مختلفة، وتدلّ بالدلالة الالتزامية على أنّ رفع ذكره أمر مطلوب ومحبوب، فلو عدّ الاحتفال بذكرى ميلاده لدى الناس ترفيعاً، فيكون تجسيداً لمفادها.
فالاحتفال بنفسه تجسيد لهذه الآية، وهذا ما دعا المسلمين القدامى والجدد إلى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.
3. كيف لا يصحّ للمسلمين أن يتّخذوا ولادة النبي أو يومه (صلى الله عليه وآله وسلم) عيداً وقد غمرتهم المائدة الإلهية والرحمة العالمية بميلاده وظهوره؟ إنّ المسيح (عليه السلام)

1 . مجمع البيان:4/604.
2 . البحر المحيط:5/196.
3 . تفسير ابن كثير:3/234.
4 . الانشراح:4.

صفحه 56
عندما دعا ربّه أن ينزل مائدة عليه، وعلى حواريّيه، بقوله: (رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأوّلنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقينَ)1، اتّخذ يوم نزول النعمة المادية الّتي تشبع البطون عيداً، والرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) هو أعظم نعمة منَّ اللّه بها على المسلمين، فكيف لا نتخذ يوم ولادته عيداً ويوم فرح وسرور؟
نعم لم يرد النص على الاحتفال في هذا اليوم أو هذا الشهر بالخصوصية الكذائية، فالاحتفال بهذا العنوان بدعة بلا شك، لأنّ الخصوصية ليست منصوصة، وإنّما المنصوص هو التكريم والتبجيل، وله أسباب وطرق ومظاهر، والاحتفال هو أحد هذه الطرق والوسائل. والمسلمون لا يحتفلون بنية ورود الأمر به في ذلك اليوم الخاص وإنّما يختارون يوم ميلاده لمناسبات عرفيّة نظير احتفال الإنسان بيوم ولادته.
وأخيراً: ما ذكره من أنّ السلف لم يحتفل بذلك مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه، كلام خال عن التحقيق، وذلك للأُمور التالية:
أوّلاً: أنّ المسلمين قد احتفلوا بذكراه في أواسط القرن الرابع في القاهرة، وذلك في خلافة المعز لدين اللّه عام 361هـ، ثمّ درج عليه حكام الأقطار الإسلامية الأُخرى عدة قرون، وبذلك تحقّق الإجماع على جوازه واستحبابه قبل أن يولد ابن تيمية(662ـ 728هـ). وانعقد قبله بقرون، وإجماع المسلمين على جواز شيء في عصره حجّة في أعصار متوالية؟!
ثانياً: أنّ الصحابة لم تحتفل بذلك، ففيه أنّ عملهم دليل على الجواز، وأمّا عدم احتفالهم فلا يعدّ دليلاً على التحريم، وكم من مشاريع علمية وصناعية قام

1 . المائدة:114.

صفحه 57
بها المسلمون في أعصار متأخرة لم يقم بها الصحابة والتابعون.
ثالثاً: إذا اشتملت هذه الاحتفالات على أُمور محرّمة فلا شكّ أنّه حرام، ولذا يجب تنزيه الاحتفال عن كلّ أمر محرم، ولكنّه لا يكون دليلاً على حرمة الاحتفال إذا كان نزيهاً.

كلمتان قيّمتان في المقام

وفي هذا المقام كلمتان قيمتان إحداهما للعلاّمة الأميني والأُخرى للأُستاذ سعيد حوّى.
قال العلاّمة الأميني : «لعلّ تجديد الذكرى بالمواليد والوفيات، والجري على مراسم النهضات الدينية، أو الشعبية العامّة، والحوادث العالمية الاجتماعية، وما يقع من الطوارق المهمة في الطوائف والأحياء، بعدِّ سنيها، واتخاذ رأس كلّ سنة بتلكم المناسبات أعياداً وأفراحاً، أو مآتماً وأحزاناً، وإقامة الحفل السارّ، أو التأبين، من الشعائر المطّردة، والعادات الجارية منذ القدم، ودعمتها الطبيعة البشرية، وأسّستها الفكرة الصالحة لدى الأُمم الغابرة، عند كلّ أُمّة ونحلة، قبل الجاهلية وبعدها، وهلمّ جرّاً حتى اليوم.
هذه مراسم اليهود، والنصارى، والعرب، في أمسها ويومها، وفي الإسلام وقبله، سجّلها التاريخ في صفحاته.
وكأنّ هذه السُّنّة نزعة إنسانية، تنبعث من عوامل الحب والعاطفة، وتسقى من منابع الحياة، وتتفرع على أُصول التبجيل والتجليل، والتقدير والإعجاب ، لرجال الدين والدنيا، وأفذاذ الملأ، وعُظماء الأُمّة إحياءً لذكراهم، وتخليداً لاسمهم، وفيها فوائد تاريخية اجتماعية، ودروس أخلاقية ضافية راقية، لمستقبل

صفحه 58
الأجيال، وعظات وعبر، ودستور عملي ناجع للناشئة الجديدة، وتجارب واختبارات تولد حنكة الشعب، ولا تختصّ بجيل دون جيل، ولا بفئة دون أُخرى.
وإنّما الأيّام تقتبس نوراً وازدهاراً، و تتوسّم بالكرامة والعظمة، و تكتسب سعداً ونحساً، وتتخذ صبغة ممّا وقع فيها من الحوادث الهامّة، وقوارع الدهر ونوازله....1
وقال الأُستاذ سعيد حوّى: والّذي نقوله: أن يعتمد شهر المولد كمناسبة يُذكّر بها المسلمون بسيرة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وشمائله، فذلك لا حرج فيه، وأن يعتمد شهر المولد كشهر تهيج فيه عواطف المحبة نحو رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، فذلك لا حرج فيه، وأن يُعتمد شهر المولد كشهر يكثر فيه الحديث عن شريعة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، فذلك لا حرج فيه، وانّ ممّا أُلّف في بعض الجهات أن يكون الاجتماع على محاضرة وشعر، أو إنشاد في مسجد، أو في بيت بمناسبة شهر المولد، فذلك ممّا لا أرى حرجاً فيه، على شرط أن يكون المعنى الّذي يُقال صحيحاً.
إنّ أصل الاجتماع على صفحة من السيرة، أو على قصيدة في مدح رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)جائز، ونرجو أن يكون أهله مأجورين، فإن يُخصص للسيرة شهر يُتحدث عنها فيه بلغة الشعر والحب فلا حرج.
ألا ترى لو أنّ مدرسة فيها طلاّب خصصت لكل نوع من أنواع الثقافة شهراً بعينه، فهل هي آثمة؟ ما نظن أن الأمر يخرج عن ذلك.
ويضيف إلى ذلك القول:
لقد كان الأُستاذ حسن البنا رجل صدق، وثاقب نظر، وإماماً في العلم، وكان يرى إحياء المناسبات الإسلامية في عصر مضطرب مظلم قد غفل فيه

1 . سيرتنا وسنتنا:38ـ 39، الطبعة الثانية.

صفحه 59
المسلمون، وجهلوا فيه كثيراً من أُمور دينهم، ومن كلامه(رحمه الله) في مذكّراته: إحياء جميع الليالي الواجب الاحتفال بها بينَ المسلمين، سواء بتلاوة الذكر الحكيم، وبالخطب، والمحاضرات المناسبة....
إلى أن قال:
والمتشدّدون في مثل هذه الشؤون تشدّدهم في غير محلّه، فليس الأصل في الأشياء الحرمة، بل الأصل فيها الإباحة، حتّى يرد النصّ بالتحريم، وفهمهم لحديث:«كلّ ما ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» فهم خاطئ....1

3. حفظ الآثار الإسلامية

إنّ لصيانة الآثار الإسلامية من عصر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يومنا هذا سببين:
1. الحب: فإنّ حبّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وحبّ شريعته وما تمتّ إليه بصلة، يدفع الإنسان إلى العناية بكلّ ما يتّصل بها، حتّى الألبسة الّتي صلّوا فيها والآنية الّتي شربوا بها، كلّ ذلك انعكاس طبيعي لهذا الحب الكامن في النفوس والود المكنون في الطبيعة البشرية.
وليس هذا أمراً مختصّاً بالمسلمين، بل الأُمم المتحضّرة المعتزّة بماضيها وتاريخها تسعى إلى صيانة كلّ أثر تاريخي باق من الماضي.
2. انّ لهدم الآثار والمعالم التاريخية الإسلامية لا سيّما في مهد الإسلام مكّة ومهجر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)المدينة المنورة، نتائج سيئة ومضاعفات خطيرة على الأجيال اللاحقة، الّتي سوف لا تجد أثراً لوقائع التاريخ الإسلامي، والأمر الّذي قد يدفعها

1 . كي لانمضي بعيداً عن احتياجات العصر:36ـ 39، الفصل 6; السيرة بلغة الحبّ والشعر، كما في البدعة للدكتور الباقري: 261ـ 262.

صفحه 60
إلى الاعتقاد بأنّ الإسلام قضية مفتعلة وفكرة مبتدعة ليس لها جذور في التاريخ.
ولنعتبر بما مرّ على الديانة المسيحية، فقد تحولت في الغرب إلى أُسطورة تاريخية، وذلك لأنّ قسماً من المحقّقين يشكّكون مبدئياً في وجود رجل اسمه المسيح وأُمّه مريم وكتابه الإنجيل، لماذا؟ لأنّهم لا يجدون أي أثر ملموس لصاحب الشريعة: المسيح، ولا لأُمّه، ولا لتلامذته وأصحابه ، وأصبح (الإنجيل) كتاب ترجمة لحياته وليس كلاماً موحى به إليه لبيان المعارف والشريعة.
إنّ رسالة الإسلام رسالة خالدة ودائمة إلى يوم القيامة، واللّه سبحانه يعلم مدى عمر الرسالة الّذي يمتدّ إلى يوم البعث والنشور.
فرسالة هذا شأنها تفرض على كلّ جيل أن يحافظ على كلّ ما يمتّ إليها بلا تحوير ولا تخريب ليكون الطريق وضّاءً للأجيال القادمة، ولكي لا تنقطع صلتهم بالماضي.
ولذا اهتم المسلمون منذ أربعة عشر قرناً بصيانة الآثار الإسلامية، كمرقد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ومراقد آله وأصحابه، والمساجد الّتي صلوا فيها، والمصاحف الّتي خطّوها بأيديهم، والآبار الّتي شربوا منها، والألبسة والأواني الباقية بعدهم، وكلّ ما يرتبط بهم.
ولكن ـ يا للأسف ـ استولى على هذه المعالم والآثار رجال لا يعرفون البدعة ولا حدودها الصحيحة، فتصوّروا أنّ وجود هذه الآثار من البدع الّتي ينبغي مكافحتها، فراحوا يهدمون قبور الصحابة وأُمّهات المؤمنين وآل البيت حتّى تركوها قاعاً صفصفاً، لا يعلم ولا يعرف قبر هذا من هذا.
وفي ظل هذه الرؤى الضيّقة هدم البيت الّذي تأرّج بأنفاس السيدة خديجة الكبرى أُمّ المؤمنين وحبيبة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وسطع بمولد الزهراء(عليها السلام)فيه، البيت الّذي

صفحه 61
كان مهبط الوحي الأوّل على الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من ربّ العزة والجلال.
وقد كان هذا البيت وراء المروة وقد تبدّل الآن إلى ما ترى، فأين الخوف من اللّه تعالى؟!
وقد كانت البقعة الشريفة الّتي ولد فيها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) باقيةً إلى أعصارنا، فهدّمت وجُعلت سوقاً للبهائم، إلى أن وفق اللّه رجلاً من الصالحين فحوّلها بطريقة ذكية إلى مكتبة، وهي مكتبة مكة المكرمة الرائجة، قريباً من فندق الرواسي.
إنّ صيانة الآثار أمر نابع من حب النبي وهو السبب للإبقاء عليها وصيانتها وترميمها.
والعجب أنّ المعاول تهدم آثار نبي التوحيد والداعي إليه وتقضي عليها باسم التوحيد!!
ماذا يريدون من التوحيد؟ هل يريدون التوحيد في العبادة؟ فالمسلمون جميعاً يعبدون اللّه وحده لا غيره. وهل صيانة آثار النبي ـ حبّاً له ـ عبادة للآثار؟ لا أدري ولا المنجم يدري!!

المقوّم الثالث: الإشاعة والدعوة

اقتصر المحقّقون في تفسير البدعة على العنصرين السابقين:
1. التدخّل في الدين بالزيادة والنقيصة.
2. عدم وجود رصيد لها في الدين.
ولم يذكروا العنصر الثالث، وهو دعوة الناس إلى البدعة وإشاعتها بين الناس.
إنّ قيام شخص بإضافة شيء إلى الدين أو حذف شيء منه دون أن يكون له

صفحه 62
دعوة إليهما يعدّ عملاً محرماً، ولا يوصف بالبدعة إلاّ بعد دعوة الناس إلى العقيدة والفكرة الخاطئة الّتي يحملها.
وهذا هو الظاهر من بعض الروايات.
روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أُجور من تبعه، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام مَنْ يتبعه لا ينقص من آثامهم شيئاً».
ويدلّ ع1لى ذلك أيضاً قول القائل يوم القيامة مخاطباً النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عند الحوض: «أنّهم قد بدّلوا بعدك»2 فإنّ تبديل الدين ليس عملاً قائماً بالشخص، بل عمل قائم به وبمن حوله.
وقد كان الإمام السيد الخميني(قدس سره)يركّز على هذا القيد، ويرى أنّ البدعة وراء العنصرين السابقين تمتلك هذا العنصر أيضاً، ولولاه لما صدق عليها عنوان البدعة وإن كانت تعدّ أمراً محرّماً.

1 . صحيح مسلم:8/62، كتاب العلم.
2 . صحيح مسلم:1/150، كتاب الطهارة.

صفحه 63

7

سنّة الخلفاء الراشدين

هل كانت ثمّة سنّة، وراء سنّة النبي؟
يظهر من بعض الروايات وكلمات بعض أهل السنّة أنّ هناك سنّة وراء سنّة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وهي حجّة كسنّته.
واستدلّوا على ذلك بما رواه العرباض بن سارية قال: صلّى بنا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)صلاة الفجر، ثمّ وعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول اللّه كأنّها موعظة مودّع فأوصنا، فقال: أُوصيكم بتقوى اللّه والسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً، فإنّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنّتي و سنّة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ.1
وهذه الرواية تدلّ على أنّ للخلفاء سنّة كسنّة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وسنّتهم حجّة كسنّة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم).

1 . سنن الترمذي:5/340، كتاب العلم، الباب السادس عشر، الحديث2676; سنن أبي داود:4/200، باب لزوم السنة، الحديث4607، إلى غير ذلك من المصادر.

صفحه 64
روى السيوطي: قال حاجب بن خليفة شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو خليفة، فقال في خطبته: ألا وإنّ ما سنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه وما سنّ سواهما فإنّا نرجئه.1
ويظهر من الذهبي: قبوله للحديث إذ قال: السنّة ما سنّه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والخلفاء الراشدون من بعده.2
يقول مؤلّف كتاب «السنة قبل التدوين»: تطلق السنة أحياناً على ما عمل أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)وإن لم يكن في القرآن و في المأثور عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد كان يفرق بعض المحدثين فيرى الحديثَ هو ما ينقل عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والسنّة ما كان عليه العمل المأثور في الصدر الأوّل.3
نرى هناك اختلافاً بارزاً بين حديث العرباض وما ذكره عمر بن عبد العزيز، فالأوّل يوسّع الموضوع ويضفي الحجية على عامّة الخلفاء الراشدين، لكن الخليفة الأموي يخصّ الحجّية بالشيخين ويُرجئ سنن الصهرين، كما أنّ مؤلّف التدوين يفرط ويطلقها على عمل أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) من دون استثناء.
ولكن الجميع سراب لا ماء.
والأصل في ذلك هو رواية العرباض بن سارية، وهي مخدوشة سنداً ومضموناً.
أمّا الأوّل: فإنّ أسانيد الحديث تصل إليه وكلّها أسانيد غير نقية. يعلم بالرجوع إلى الأسانيد الّتي روى الحديث بها.

1 . تاريخ الخلفاء:160; كنز العمال:1/332.
2 . سير أعلام النبلاء:7/116.
3 . السنة قبل التدوين:8.

صفحه 65
ولو افترضنا صحّة الأسانيد فإنّ الجميع ينتهي إلى شخص واحد فلا يتجاوز الحديث عن كونه خبراً واحداً، والخبر الواحد لا يحتج به في الأُصول، وإن كان يحتج به في الأحكام، وذلك لأنّ إضفاء الحجّية على سنن الخلفاء الراشدين مسألة أُصولية ، ولا يقبل فيها إلاّ الدليل القطعي.
نعم دلّت الأدلّة القطعية على حجّية خبر الواحد في الأحكام الفرعية العملية، وأمّا العقائد أو المسائل الأُصولية فلا يحتج فيها بخبر الواحد. وأسانيد الحديث مهما كثرت فهي تصل إلى شخص واحد.
هذا ما يرجع إلى السند.

نظرة إلى مضمون الرواية:

وأمّا المضمون فهو مردود من وجوه:
1. إنّ العمل بمضمونه مستحيل، لاختلاف سيرة الخلفاء، وكيف يمكن أن يتعبّدنا الشارع بالمتناقضات من سيرتهم.
فهذا هو أبو بكر قد ساوى في توزيع الأموال الخراجية، وخالفه عمر حيث فرّق فيها، وكان أبو بكر يرى طلاق الثلاث واحداً، ورآه عمر ثلاثاً.
وأمّا الاختلاف بين سيرة الشيخين وعثمان فواضح جدّاً حتّى أنّ اختلافه معهما قد أودى بحياته، حيث أثار حفيظة المسلمين على خلافته فقتل في عقر داره.
كما أنّ اختلاف سيرة علي(عليه السلام) مع عثمان، بل مع الجميع واضح لمن استقرأ التاريخ، فكيف يمكن للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتعبّدنا بالعمل بالمتناقضات؟
وممّا يؤكّد ذلك أنّ عبد الرحمن بن عوف لمّا بايع علياً بشرط العمل بالكتاب

صفحه 66
والسنّة وسيرة الشيخين، رفض علي (عليه السلام) بيعته، وقال:«أعمل بكتاب اللّه وسنّة نبيّه».
2. إنّ من مراتب التوحيد، التوحيد في التشريع والتقنين، فهما حقّ للّه تبارك وتعالى لا يشاركه فه أحد، والنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بحكم أنّه معصوم يحكي بقوله وفعله وتقريره، تشريعه سبحانه تبارك وتعالى وليس لأحد أن يشرع حكماً لقوله سبحانه: (إِنِ الْحُكْمُ إلاّ للّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ).1
والمراد من الحكم، هو الحكم التشريعي لا التكويني; بقرينة قوله: (أَمَرَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيّاهُ).
فما أشبه قول من أثبت حقّ التشريع لغيره سبحانه تبارك وتعالى، بما عليه أهل الكتاب، كما حكاه سبحانه بقوله: (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ).2
روى السيوطي في «الدر المنثور» عن عدّة من المحدّثين منهم البيهقي في سننه عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقرأ في سورة براءة(اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ)فقال: أما إنّهم لم يكونوا يعبدونهم ولكن كانوا إذا أحلّوا لهم شيئاً استحلّوه، وإذا حرّموا عليهم شيئاً حرّموه.3
وثمة كلمة قيّمة للشوكاني (وقد وقف على خطورة الموقف وأنّ إثبات السنّة لغير النبي قول بنبوتهم) جاء فيها: والحقّ انّه ـ رأي الصحابي ـ ليس بحجة، فإنّ اللّه لم يبعث إلى هذه الأُمّة إلاّ نبيّنا محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)، وليس لنا إلاّ رسول واحد وكتاب واحد، وجميع الأُمّة مأمورة باتّباع كتابه وسنّة نبيه، ولا فرق بين الصحابة ومن

1 . يوسف:40.
2 . التوبة:31.
3 . الدر المنثور:3/330.

صفحه 67
بعدهم في ذلك، فكلّهم مكلّفون بالتكاليف الشرعية وباتّباع الكتاب والسنّة، فمن قال: إنّها تقوم الحجّة في دين اللّه عز وجلّ بغير كتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) وما يرجع إليها، فقد قال في دين اللّه بما لا يثبت.1
3. كيف تكون سنّة الخلفاء سنّة شرعية إلهية يجب العمل بها مع أنّ الخلفاء لم يكونوا يرون لأنفسهم هذا المقام، وهذا هو عمر بن الخطاب كان يقول: إنّي لعلّي أنهاكم عن أشياء تصلح لكم، وآمركم بأشياء لا تصلح لكم.2
ومن الكلمات الرائجة المنقولة عن أبي بكر: أقول فيها برأيي فإن أصبت فمن اللّه، وإن أخطأت فمنّي أو من الشيطان.3
فالرأي الّذي يتردّد بين كونه من اللّه أو من الشيطان هل يمكن أن يكون سنّة شرعية يجب على الأجيال اتّباعها والعمل بها؟! لا واللّه.
4. اتّفق أهل السنّة عن بكرة أبيهم أنّ منصب الخلافة منصب انتخابي، وأنّ المهاجرين والأنصار أو أهل الحل والعقد أو غيرهم يختارون خليفة الإسلام وقائد المسلمين وان ليس هناك أيّ تنصيص من الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)على خليفته، ولكنّ الحديث يشير إلى أنّ للرسول خلفاءً راشدين، وأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) تنبّأ بهم، خاصّة إذا فسرنا قوله بالخلفاء الأربعة، لغاية إخراج سائر الخلفاء: الأُمويّين والعباسيّين.
فالتصريح من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)باقتفاء سنّة الخلفاء الراشدين ، هو نوع تعيين للخليفة بعده وتنبأ عنه لهم بالرشد، وهو على النقيض ممّا أطبق عليه أهل السنّة من عدم وجود نصّ من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في أمر الخلافة لا تصريحاً ولا إيماءً وإشارة، وإنّما خوِّل الأمر إلى الأُمّة.

1 . إرشاد الفحول:214.
2 . تاريخ بغداد:14/81.
3 . سنن الدارمي:2/366، باب الكلالة; سنن البيهقي:6/223.

صفحه 68

8

البدعة في تحديد البدعة

قد تعرفت على أنّ البدعة هو التدخّل في أمر العقيدة والشريعة بزيادة شيء عليهما أو نقيصته منهما. والمرجع في التعرف عليهما على الوجه الصحيح هو المصادر القطعية التالية:
1. كتاب اللّه المنزل الذي هو تبيان لكلّ شيء، كما قال سبحانه: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْء وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشرى لِلْمُسْلِمينَ).1
2. السنّة الشريفة التي رواها الثقات عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) في الأحكام الفرعية، والسنّة المتواترة في مجال العقائد والمعارف.
3. ما أجمع عليه المسلمون في عامّة الأعصار.
4. العقل الحصيف الذي به عرفنا اللّه سبحانه وصفاته وأفعاله.
وهناك من يرى أنّ ثمّة مرجعاً آخر تُحدّد به البدعة، وهو القرون الثلاثة الأُولى، فما حدث فيها فهو سنّة وما حدث بعدها فهو بدعة، فتكون تلك القرون ملاكاً لتمييز البدعة عن السنّة.

1 . النحل:89.

صفحه 69
وعلى هذا درج محمد بن عبد الوهاب وقال: إنّ البدعة ـ هي ما حدثت بعد القرون الثلاثة ـ مذمومة مطلقاً خلافاً لمن قال: حسنة وقبيحة، ولمن قسّمها خمسة أقسام إلاّ ان أمكن الجمع بأن يقال: الحسنة ما عليها السلف الصالح شاملة للواجبة والمندوبة والمباحة وتكون تسميتها بدعة مجازاً، والقبيحة ما عدا ذلك شاملة للمحرمة والمكروهة فلا بأس بهذا الجمع.1
وقد ورث هذه الفكرة كثير ممّن يؤمن بمنهج ابن عبد الوهاب، ومنهم عبد اللّه بن سليمان بن بليهد الّذي قام باستفتاء علماء المدينة بشأن تخريب قباب الصحابة وأئمّة أهل البيت في بقيع الغرقد عام 1344هـ و جاء في مقاله: لم نسمع في خير القرون أنّ هذه البدعة ـ البناء على القبور ـ حدثت فيها بل بعد القرون الخمسة.
ولعلّ ا2لأُستاذ والتلميذ وكلّ من اقتفى منهج الأُستاذ، استندوا في هذه الضابطة إلى ما رواه البخاري قال: سمعت عمران بن الحصين يقول: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): خير أُمّتي قرني ثمّ الذين يلونهم ثمّ الذين يلونهم ـ قال عمران: فلا أدري أذَكَر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ـ ثمّ إنّ بعدكم قوماً يشهدون ولا يستشهدون، يخونون ولا يُؤتمنون، ويَنذرون ولا يفوُن، ويظهر فيهم السمن.
وروى أيضاً عن عبد اللّه بن عمر أنّ النبي قال: خير الناس قرني، ثمّ الذين يلُونهم، ثمّ يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته.3

1 . الهدية السنية، الرسالة الثانية:51.
2 . كشف الارتياب، للسيد الأمين العاملي:1/357ـ 358.
3 . فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر:7/6، باب فضائل أصحاب النبي، شرح صحيح مسلم للنووي:8/84ـ 85.

صفحه 70

نظرة في مضمون الحديث

نحن لا نناقش سند الحديث، لأنّه مروي في صحيح البخاري ومسلم وهما فوق أن يناقشا على زعم القوم، إنّما الكلام في مضمونه حيث إنّه على فرض الصحّة لا يثبت ما رامه القائل من نزاهة القرون الثلاثة الأُولى عن وجود البدعة والتحريف. وذلك لأنّ القرن في اللغة بمعنى النسل.1 وفي هذا المعنى استعمله الذكر الحكيم فقال سبحانه: (فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ)2.
فإذا كان القرن بمعنى النسل، فلنرجع إلى تفسير الحديث، المروي عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): خير أُمّتي قرني.
ثمّ الذين يلونهم.
ثمّ الذين يلونهم.
على ضوء تفسير القرن بالنسل يكون المراد من قوله «قرني» هو النسل الحاضر والمعاصر للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)والمنقرض برحيله، أو بعده بشيء.
ويكون المراد من قوله: (ثمّ الّذين يلونهم) هو النسل الثاني بعد رحيل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، كما يكون المراد من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ثمّ الذين يلونهم) هو النسل الثالث بعد مضي سبعين سنة ـ مثلاً ـ من النسل الثاني.
فإذا افترضنا انّ كلّ نسل عاش سبعين سنة، فإنّ الاستدلال بالرواية لا يصحّ إذن لتنزيه من عاش بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بأكثر من (140)سنة.
فأين ذلك من صيانة من عاش خلال الثلاثمائة سنة الّتي أعقبت رحلة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)؟!

1 . لاحظ العين: للخليل، لسان العرب لابن منظور، مادة «قرن».
2 . الأنعام:6.

صفحه 71

أقوال شرّاح الحديث

هذا، وقد اختلف شرّاح الحديث في تفسير الرواية على أقوال، لم يسعف أيّ واحد منها ما يتبنّاه الكاتب من رأي في هذا الموضوع.
قال بعضهم: إنّ المراد من القرن في قوله «قرني» هو أصحابه، ومن «الذين يلونهم» أبناؤهم، ومن الثالث أبناء أبنائهم.
وقال آخر: إنّه قرنه ما بقيت عين رأته(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن الثاني ما بقيت عين رأت من رآه، ثمّ كذلك.
وذهب ثالث إلى: أنّ قرنه: الصحابة، والقرن الثاني: التابعون، والثالث: تابعو التابعين.
كلّ ذلك تخمينات وانطباعات شخصية ليس عليها دليل، وعلى تقدير صحتها لا ينطبق شيء منها على ما يتبنّاه الكاتب الّذي يريد إضفاء الصيانة والعصمة على أبناء ثلاثة قرون أي 300 سنة.
ولأجل عدم انطباقه على ثلاثمائة سنة، قال ابن حجر العسقلاني في الفتح: وفي هذا الوقت (220هـ) ظهرت البدع فاشيةً، وأطلقت المعتزلة ألسنتها، ورفعت الفلاسفة رؤوسها، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن، وتغيّرت الأحوال تغيّراً شديداً، ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن.1
ولا عتب على ابن حجر، لأنّه محدِّث وليس له باع في تاريخ العقائد أو في حقل الملل والنحل، فالبدع التي ادّعاها قد ظهرت في نفس القرن الأوّل وليس في القرون المتأخّرة عنه.
فقد ظهرت فكرة الإرجاء بمعنى تقديم الإيمان وتأخير العمل في أواخر

1 . فتح الباري في شرح صحيح البخاري:7/4.

صفحه 72
القرن الأوّل، كما ظهر الاعتزال في أوائل القرن الثاني وقبل وفاة الحسن البصري(111هـ) بقليل.1

خير القرون: ما ساد فيها الصلح والصفاء

ماذا يريد القائل من قوله: «خير القرون قرني...»؟ فإنّ خير القرون ما ساد فيه الصلح بين أفراد المجتمع، فهل كان الأمر كذلك؟ كلاّ، ولا، بشهادة أنّ المجتمع الإسلامي كان مسرحاً لحروب طاحنة.
ففي أي يوم ساد الصلح؟
أيوم معركة الجمل (عام 36هـ) الّتي قُتل فيها الآلاف من الطرفين بين صحابي وتابعي، وما أسفر عن ذلك من ترميل النساء وإيتام الأطفال وحدوث الأزمة والشدّة؟
أم يوم صفّين (عام 37هـ) الّذي نازع فيه معاوية الإمام عليّاً (عليه السلام) الذي بايعه المهاجرون والأنصار، بيعة لم ير لها نظير في التاريخ، وما تبع ذلك من صِدَام مسلّح بين الطائفتين أُريقت فه دماء عشرات الأُلوف إلى أن انتهى بالتحكيم؟
أم يوم ظهور الخوارج(عام38هـ) على الساحة الإسلامية يُغيرون ويقتلون الأبرياء، إلى أن انتهت فتنتهم بقتل مشايخهم في النهروان؟
وإن يُنسَ شيء فلا يُنسى ذلك اليوم الّذي أُغير فيه على آل رسول اللّه بكربلاء عام (61هـ) وقتل فيه أبناء المصطفى وفيهم سبطه وريحانته سيد شباب أهل الجنّة، وسُبيت بنات الزهراء ومن معهنّ من نساء أهل البيت حتّى لم يبقَ بيت

1 . لاحظ بحوث في الملل والنحل:ج2، فصول الإرجاء والاعتزال والمناهج الرجعيّة.

صفحه 73
له برسول اللّه صلة إلاّ وقد ضجَّت فيه النوائح وعمّته الآلام والأحزان.
وإن شئت فاستمع للتاريخ يحدّثك عن وقعة الحرّة(سنة62هـ) الّتي أُبيحت فيها مدينة رسول اللّه، وقتل فيها أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والتابعون، ونهبت الأموال، وبقرت بطون الحوامل، وهتكت الأعراض، حتى ولدت الأبكار لا يعرف من أولدهنّ.1
واقرأ ما حدث في (سنة 64هـ) حيث حاصر جيش بني أُمية مكّة المكرمة والبيت العتيق ورموه بالحجارة، لأجل القضاء على عبد اللّه بن الزبير.
وما جرى في (سنة 65هـ) فقد تسلّم فيها عبد الملك بن مروان منصّة الخلافة وعيّن الحجاج بن يوسف عاملاً على العراق، فأقدم هذا الطاغية على سفك الدماء الطاهرة وزجّ الأبرياء من الرجال والنساء في السجون من دون أن تظلّهم مظلّة تقيهم حرّ الشمس وبرد الليل القارص.
هذه الحوادث الدموية الّتي ذكرناها لك (وأعرضنا عن غيرها للاختصار) قد وقعت في القرن الأوّل، فكيف يعتبر ذلك القرن خير القرون وأفضلها وإن كان صاحب القرن هو الرسول الأعظم أفضل الخلق؟! وأين سيرته، من سيرة أُمّته التي وقفتَ على صورة مجملة من سيرتها الدموية.2

خير القرون لأجل تمسّك أهلها بالدين

ولعلّ بين المحدّثين من يفسّر الخيرية، بكون أهلها متمسّكين بأهداب

1 . راجع منهج في الانتماء المذهبي لصائب عبد الحميد:277.
2 . للوقوف على هذه الحوادث المرّة، لاحظ: تاريخ الطبري، و تاريخ اليعقوبي، ومروج الذهب للمسعودي، وتاريخ الكامل للجزري، والإمامة والسياسة لابن قتيبة وغيرها من المصادر.

صفحه 74
الشريعة، لا يختلفون عنها قيد شعرة، بخلاف القرون التالية، فقد شاع فيها الارتداد، والفساد.
وهذا النوع من التفسير، لا يصدقه التاريخ الصحيح، وإن كنت في ريب فأقرأ ـ في صفحات التاريخ ـ ما حدث بعد رحيل النبي في نفس عام الرحلة، فإنّ كثيراً ممّن رأى النبيّ الأكرم وأدركه وسمع حديثه أصبح يمتنع عن أداء الزكاة، بل أصبح البعض مرتدّاً عن دين الإسلام لولا أنّ الخليفة الأوّل قام بقمعهم وردّ عاديتهم.
لا ندري هل نصدق هذا الحديث أم نؤمن بما حدّث به القرآن الكريم، حيث يعرّف قوماً بأنهم أفضل وأعرف بمبادئ الإسلام ممّن كان في حضرة النبيّ من الصحابة الكرام، يقول سبحانه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة عَلى الْمُؤْمِنينَ أَعِزَّة عَلى الْكافِرينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبيلِ اللّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِم ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ)1 قل لي من هؤلاء الذين يعتزّ اللّه بهم سبحانه ويفضّلهم على أصحاب النبيّ؟ فلاحظ التفاسير.2
لا ندري هل نؤمن بهذا الحديث الذي رواه الشيخان، أم نؤمن بما روياه هما أيضاً في باب آخر، قالا: قال رسول اللّه: «يرد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيُحلّئون عن الحوض فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول: إنّه لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى».3

1 . المائدة:54.
2 . الرازي: مفاتيح الغيب:3/427; تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري:6/165.
3 . جامع الأُصول :11/120برقم 7973.

صفحه 75

9

الترامي بالابتداع

إنّ القرآن الكريم يأمر المسلمين بالاعتصام بحبل اللّه المتين ويقول: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً).1
وقد استخدم الذكر الحكيم لفظ «الحبل» في الآية الآنفة الذكر ولم يستعمل لفظ الدين أو ما يرادفه، وذلك لأنّ في استخدام «الحبل» نكتة بديعة وهي أنّ الأُمّة المتفرقة المختلفة، كالساقط في البئر لا يتمّ إنقاذه إلاّ بإرسال الحبل إليه ليتمسّك به ويخرج من البئر سالماً.
فالأُمّة الإسلامية إذا ما انضوت تحت لواء الوحدة في الفكر والعقيدة والعمل أُتيحت لها القوة وغمرتها السعادة، وأمّا إذا تفرقّت وتنافرت، فإنّها ستصبح كحال المتردّي في البئر، المشرف على الهلاك.
ارتحل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وترك شريعة ناصعة وطريقاً مهيعاً لا يضلُّ فيه سالكه. بيد أنّ الأحداث الّتي جرت بعده شتّتت وحدة المسلمين وجعلتهم

1 . آل عمران:103.

صفحه 76
طوائف وفئات يكيل بعضها لبعض تُهم الابتداع والتكفير والتفسيق.
وهذا داء عضال ينخر في جسم الأُمّة الإسلامية إلى يومنا هذا ولا يعالج إلاّ بسعي رؤساء الطوائف الإسلامية لتوحيد الكلمة والأخذ بالمشتركات والإغماض عمّا يفرّق ويشتت، وهذا هو واجب المسلمين ووظيفتهم أمام التيّارات الإلحادية القادمة من الغرب، لأجل نشر التحلّل الديني.
ولا أظن أنّ من له مسيس معرفة بالأوضاع العالمية أن يتصوّر غير ذلك، ويسلك مسلكاً مغايراً.
ولهذه الغاية قام نخبة من فطاحل علماء الفريقين بتأسيس دار باسم «دار التقريب بين المذاهب الإسلامية» لأجل تقريب الخطى وتوطيد الأُخوة الإسلامية، وفي طليعة من ساهم في تعزيز الإخاء وترسيخ الوفاق: الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء، والسيد عبد الحسين شرف الدين العاملي، والشيخ محمد جواد مغنية(من علماء الشيعة)، والشيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر، والشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر، والشيخ محمد المدني(من علماء السنّة)، وغيرهم من الأفاضل الأفذاذ الذين كانت تنبض قلوبهم بتوحيد الكلمة ولمّ الشعث.
ولكن الّذي يثير العجب أن تظهر ـ في غضون تاريخ الأُمّة ـ طائفة توزّع تهمة الابتداع على عامة الفرق الإسلامية دون أن تحاسب كلّ فرقة بخصوصها.
فهذا هو ابن تيمية (662ـ 728هـ) يتكلّم في مسألة كلام اللّه سبحانه فيقول: ومن تدبّر هذا الباب وجد أهل البدع والضلال لا يستطيلون على فريق منتسبين إلى السنّة والهدى، إلاّ بما دخلوا فيه من نوع بدعة أُخرى، وضلال آخر، لا سيما إذا وافقوهم على ذلك، فيحتجون عليهم بما وافقوهم عليه من ذلك، ويطلبون لوازمه حتّى يُخرجوهم من الدين إن استطاعوا خروج الشعرة من

صفحه 77
العجين، كما فعلت القرامطة الباطنية، والفلاسفة، وأمثالهم بفريق فريق من طوائف المسلمين.
والمعتزلة استطالوا على الأشعرية ونحوهم من المثبتين للصفات والقدر، بما وافقوهم عليه من نفي الأفعال القائمة باللّه تعالى، فنقضوا بذلك أصلهم الّذي استدلّوا به عليهم، من أنّ كلام اللّه غير مخلوق، وأنّ الكلام وغيره من الأُمور إذا خلق 1 بمحل عاد حكمه على ذلك المحل، واستطالوا عليهم بذلك في مسألة القدر واضطرّوهم إلى أن جعلوا نفس ما يفعله العبد من القبيح، فعلاً للّه ربّ العالمين دون العبد2 إلى آخر كلامه.
ترى أنّه يهاجم في كلامه هذا وفي غيره، عامة الفرق ويصفهم بالبدع والضلال، مع أنّ أكثر الفرق الإسلامية لم يفترقوا في الأُصول التي أُنيط بها الإيمان والإسلام، كالتوحيد والرسالة الخاتمة ومعاد يوم القيامة، وما للّه سبحانه من صفات الجمال والجلال.
والمسائل الّتي شتّتت الأُمّة الإسلامية إلى طوائف، أكثرها يرجع إلى مسائل كلامية وأُمور نظرية لا تمسّ العقيدة الإسلامية الّتي فرضت على الأُمّة جمعاء.
فالاختلاف في الفلكيات والجواهر والأعراض، والمسائل النظرية المعقّدة لا يعدّ اختلافاً في الدين، ولا خروجـاً عن الإيمان والإسلام. وأكثر المسائل الّتي شتّتت المسلمين، هي مسائل فكرية كلامية لا تمتّ بصلب الإيمان والعقيدة.

1 . كذا في المطبوع ولعلّ الصحيح«حلّ».
2 . مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية:365.

صفحه 78

هل القول بالقدر بدعة؟

كلّما أطلق القدر ـ عند أهل الحديث ومؤرّخي العقائد ـ يراد به نفي القدر، وكلّما قيل: القدرية، يراد به نفاة القدر1 وبالتالي القائلون بكون الإنسان حراً مختاراً في فعله مسؤولاً عن عمله، والاختيار بهذا المعنى هو أساس الشرائع السماوية. فلولا أنّ الإنسان حرّ في عمله لبطلت التكاليف وأُلغيت جهود علماء التربية.
ومع ذلك فقد بلغ الجمود في فهم الإسلام إلى حدّ عُدّ فيه القدرية بهذا المعنى من الفرق المبتدعة، والقول بالقدر بالمعنى السابق بدعة، وهذا هو عمر بن عبد العزيز يرى أنّ الجبر نفس الإسلام وأنّ القول بالقدر ينافي إحاطة علمه سبحانه بأفعال العباد، وله رسالة في ذلك الصدد ذكرها أبو داود.
قال: كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر؟ فكتب: أمّا بعد; أوصيك بتقوى اللّه، والاقتصاد في أمر اتّباع سنّة نبيه، وترك ما أحدث المحدثون بعد ما جرت فيه سنته، وكُفُوا مؤونته. فعليك بلزوم السنّة فإنّها لك بإذن اللّه عصمة...إلى أن قال:
ما أعلم ما أحدث الناس من محدثة ولا ما ابتدعوا من بدعة هي أبيَنُ أثراً ولا أثبت أمراً من الإقرار بالقدر، لقد كان ذكره في الجاهلية الجهلاء يتكلّمون به في كلامهم وفي شعرهم، يُعَزُّون به أنفسهم على ما فاتهم، ثمّ لم يزده الإسلام بعدُ إلاّ شدّة، ولقد ذكره رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) في غير حديث ولا حديثين، وقد سمعه منه

1 . انّ استعمال القدرية بمعنى نفاة القدر، استعمال لا توافقه اللغة ولا قواعدها، إذ اللازم هو أن يراد به القائلون بالقضاء والقدر، لا نفاتهما، وما اللفظة هذه إلاّ كالعدلية، فهي تستعمل في القائلين بالعدل لا نفاته.

صفحه 79
المسلمون فتكلموا به في حياته وبعد وفاته، يقيناً وتسليماً لربهم، وتضعيفاً لأنفسهم، أن يكون شيء لم يحط به علمه، ولم يحصه كتابه، ولم يمض فيه قدره....1
إنّ تحذير الخليفة الأُموي من القول بالقدر ورميه القائل به بالابتداع، نابع عن أُمور:
أ. أنّه وليد البيت الأُموي وإن كان يختلف مع أبناء هذا البيت في النزعة والسلوك، إلاّ أنّه يتأثر ب آراء هذا البيت، فقد كان الأُمويون على القول بالجبر ومن مروّجي ذلك المنهج الّذي يثبّت دعائم عروشهم.
ب. تصوّر أنّ القول بالقدر يتنافى مع القول بإحاطة علمه تعالى بأفعال العباد، ولذلك كان يرمي القائل بالقدر بالابتداع.
ج. القول بالاختيار، ينافي القول بالقضاء والقدر، فتقديره سبحانه جار في الكون عامّة وفي حياة الإنسان خاصة، ومعه كيف لا يصحّ القول بالاختيار.
وهذه الأُمور جرته إلى نفي القول بالقدر بمعنى الاختيار، لأنّه ينافي سبق علمه سبحانه تبارك وتعالى بأفعال العباد. وبما أنّ علمه تعالى لا يختلف فيكون الإنسان مجبوراً في سلوكه وحياته.
ولكن عزب عن المسكين أنّه سبحانه كما أنّه عالم بصدور فعل من عبده عالم أيضاً بكيفية صدوره والمبادئ الّتي تؤثر في صدوره منه، ومن تلك المبادئ حرية الإنسان واختياره، وعلى ضوء ذلك يعلم سبحانه في الأزل أنّ فلاناً يقوم بهذا الفعل في ظروف خاصة مختاراً.

1 . سنن أبي داود:4/203، الرقم 4612. ونقله أبو نعيم في حلية الأولياء:5/346.

صفحه 80

هل الدفاع عن العقيدة بدعة؟

إنّ احتكاك المسلمين العرب بأُمم وشعوب البلدان المفتوحة، صار سبباً لانتقال كثير من الشبه والأفكار غير الصحيحة إلى أوساط المسلمين، ممّا دعا لفيفاً من كبار علماء الإسلام إلى الذبّ عن العقيدة والشريعة والدفاع عنهما دفاعاً علمياً معتمداً على المنطق والبرهان.
ولما لم يَرُق ذلك لبعض المحدِّثين وحُكّام العصر عادوا يرمون المتكلّمين بالابتداع، والذابّين عن حياض الشريعة بالخروج عن الكتاب والسنّة.
فالعجب كلّ العجب لهذا التهجّم الغريب! وهل دعا الكتاب والسنّة إلاّ إلى التمسّك بالدليل والبرهان؟ ألم يقل سبحانه: (قُلْ هَاتُوا بُرهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقين)؟1
لقد أقام بعض أهل الحديث القيامة على رؤوس المتكلّمين الذين كرّسوا جهودهم للدفاع عن الدين، ولأجل ذلك كتب الإمام الأشعري رسالة مبسوطة حول علم الكلام أثبت فيها أنّه ليس ببدعة.2
إنّ تكفير الطوائف الإسلامية ورميهم بالابتداع عدول عمّا عليه أئمّة الفقه، كأبي حنيفة والشافعي، وهذا هو ابن حزم يذكر رأيهم في ذلك فيقول:
ذهب طائفة إلى أنّه لا يكفّر ولا يفسّق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا، وأنّ كلَّ من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحقّ، فإنّه مأجور على كلّ حال، إن أصاب الحقّ فأجران، وإن أخطأ فأجر واحد.

1 . البقرة:111.
2 . اقرأ الرسالة في الجزء الثاني من موسوعتنا في الملل والنحل، ص49ـ 58.

صفحه 81
إلى أن يقول: وهذا قول ابن أبي ليلى، وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري، وداود بن علي رضي اللّه عنهم أجمعين، وهو قول كلّ من عرفنا له قولاً في هذه المسألة من الصحابة رضي اللّه عنهم، لا نعلم منهم في ذلك خلافاً أصلاً.1
نعم نحن لا نوافق ابن حزم فيما ذكره بشكل مطلق، ذلك أنّ من خالف في شيء يعدّ من ضرورات الكتاب والسنّة يجب أن يُفسّق أو يكفر، ومثال ذلك أنّ الأُمّة أجمعت على حبّ عليّ وأهل بيته، ويكفك في ذلك ما روته طائفة من الصحابة أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «يا علي لا يحبك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق».
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم):«من أحبّ علياً فقد أحبّني، ومن أبغض علياً فقد أبغضني، ومن آذى علياً فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى اللّه».2
فإذا كان حبّ علي(عليه السلام) بهذه المنزلة وهذه الدرجة من الوضوح، فلا ريب في أنّ من يخالفه إنّما يخالف ما ثبت بالضرورة من الدين.
نعم نوافقه في أكثر ما أفاده من أنّ الخلاف في المسائل العلمية النظرية الّتي لم يثبت أنّ أحد الرأيين فيها من ضروريات الدين لا يوجب التكفير والتفسيق ما لم يهدم أحد الأُصول الثلاثة.
وقد ذهب ضحيّة هذا التطرف أبو سهل محمد بن هبة اللّه العالم الكبير المعروف بأبي سهل (423ـ 456هـ) وإليك ما قاله بهذا الشأن عند ترجمة السبكي له في طبقاته:
أنّه لما بلغ من سُموّ المقام أرسل إليه السلطان الخِلَع، وظهر له القبول عند

1 . الفِصَل، لابن حزم:3/247.
2 . الاستيعاب:3/204. ط دار الكتاب العلمية بيروت، ط 1، عام 1415هـ.

صفحه 82
الخاصّ و العام حتّى حسده الأكابر وخاصموه، فكان يخصمهم ويتسلّط عليهم. فبدا له خصوم استظهروا بالسلطان عليه وعلى أصحابه. وصارت الأشعريّة مقصودين بالإهانة والمنع عن الوعظ والتدريس، وعُزِلوا من خطابة المجامع. ونبغ من الحنفيّة طائفة أشربوا في قلوبهم الاعتزال والتشيّع، فخيّلوا إلى أُولي الأمر الإزراء بمذهب الشافعي عموماً، وبالأشعريّة خصوصاً.
وهذه هي الفتنة الّتي طار شررها، وطال ضررها، وعظم خطبها، وقام في سبّ أهل السنّة خطيبها، فإنّ هذا الأمر أدّى إلى التصريح بلعن أهل السنّة في الجُمَع، وتوظيف سبّهم على المنابر، وصار لأبي الحسن الأشعري بها أُسوة بعليّ بن أبي طالب(عليه السلام) واستعلى أُولئك في المجامع.
فقام أبو سهل في نصر السنّة قياماً مؤزّراً، وتردّد إلى المعسكر في ذلك ولم يفد، وجاء الأمر من قبل السلطان (طغرل بك) بالقبض على الرئيس الفراتي، والأُستاذ أبي القاسم القشيري، وإمام الحرمين، وأبي سهل ابن الموفّق، ونفيهم ومنعهم عن المحافل.
وكان أبو سهل غائباً في بعض النواحي، فلمّا قُرِئ الكتاب بنفيهم أغرى بهم الغاغة والأوباش، فأخذوا بالأُستاذ أبي القاسم القشيري والفراتي يجرّونهما ويستخفّون بهما، وحبسا بالقَهَنْدَر1 وبقيا في السجن متفرّقين أكثر من شهر، وأمّا إمام الحرمين فإنّه كان أحسّ بالأمر فاختفى وخرج على طريق كرمان إلى الحجاز...إلى آخر ما ذكره.2

1 . القهندر في الأصل اسم الحصن أو القلعة في وسط المدينة، وهو في مواضع كثيرة، بسمرقند وبخارى وبلخ ومرو ونيسابور. معجم البلدان:4/210.
2 . طبقات الشافعية:4/209ـ 210، ط دار إحياء الكتب العربيّة.

صفحه 83

كلمة قاسية في حقّ الإمام القفّال الشاشي

يُعدّ محمد بن علي بن إسماعيل المعروف بالقفّال الشاشي(261ـ 365هـ) من كبار شيوخ الشافعية بما وراء النهر، وله مذاهب في علم الأُصول على وفق آراء المعتزلة، نظير:
1. يجب العمل بالقياس عقلاً.
2. يجب العمل بخبر الواحد فعلاً.
ومع أنّ القول بوجوب العمل بهما، لا يمتُّ إلى صميم الدين بصلة، نرى أنّ السبكي ينقل عن أبي سهل الصُّعلوكي انّه سئل عن تفسير الإمام أبي بكر القفّال فقال«قدسه من وجه ودنّسه من وجه أي دنّسه من جهة نصرة مذهب الاعتزال».1
ولعمر القارئ، انّه يضاد أدب الإسلام وأدب القرآن الكريم في الحوار مع المخالفين، ثمّ أي مساس بصميم الإسلام حتّى يصبح سبباً لدنس الرجل الّذي أنفق عمره في دراسة فقه الشافعي وأُصوله، وكان في من غزا الروم في أهل خراسان مع سيف الدولة، وله قصيدة غراء ردّ فيها على قصيدة وردت من نِقْفور (دُمُستق الروم) فيها ضروب من الاتهامات والتهديد والوعيد للمسلمين مستهلها:
من الملك الطهر المسيحي رسالةٌ *** إلى قـائم بالملك مـن آل هاشم
فأجاب الشيخ القفّال الشاشي قائلاً:
اتـانـي مقــال لأمــري غيــر عـالم *** بطرق مجاري القول عند التخاصم2

1 . طبقات الشافعية الكبرى: 3/201.
2 . طبقات الشافعية:3/209.

صفحه 84

وثيقة اعتقادية لحفظ النفس!!!

كان العلماء العظام الأحرار على وجل من الغاغة والأوباش، حيث كانوا يتّهمون العلماء الكبار بالفسق والكفر، وكان بعضهم يتأبّط دائماً وثيقة أحد القضاة لإثبات صحة إيمانه.
وإن كنت في شكّ من ذلك فاقرأ ما ذكره ابن حجر في «الدرر الكامنة» قال:
إنّ العالم الجليل الّذي هو زينة عصره، وتاج دهره، كان لا يأمن على نفسه من الإفك عليه، هوالسعاية به، فيما يكفِّره ويحلّ دمه، حتّى صار يخشى على نفسه مَنْ أخذت منه السنّ، وأقعده الهرم، وأفلجته الشيخوخة، ولا من راحم أو منصف، كما نقرأ ذلك في ترجمة علاء الدين العطّار تلميذ الإمام النووي، وأنّه مع زمانته، وكونه صار حلس بيته، يتأبّط دائماً وثيقة أحد القضاة بصحّة إيمانه وبراءته من كلّ ما يكفِّره.1
ولقد أُريقت دماء محرّمة، وعذّبت أبرياء بالسجون والنفي والإهانات باسم الدين، وروّعت شيوخ وشبّان أعواماً وسنين، حتّى عجّ لسان حالها بالدعاء إلى فاطر الأرض والسماوات، بكشف هذه الغمم والظلمات.

التاريخ يعيد نفسه

لقد حفل التاريخ بدعوات التكفير والتضليل وإلصاق التهم الجاهزة ببعض الفرق أو الأعلام، وقد استفحل هذا في عصرنا وأصبح أشدّ ممّا كان عليه في منتصف قرون الألف الأوّل من الهجرة، فالمسلمون بعامّتهم مضلّلون، إلاّ من

1 . الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة:3/74.

صفحه 85
تبع نهج ابن تيمية أو محمد بن عبد الوهاب، لا تكاد عبارة الحديث الشريف: «كلّ بدعة ضلالة» تفارق ألسنتهم وأقلامهم، مشيرين بذلك إلى أنّ أعمالهم على وفق السنّة ولا تخالفها في شيء.
إنّ الذكر الحكيم يذكر ما تركه آل موسى وآل هارون بالتقديس وأنّه كان بمنزلة من الكرامة بحيث إنّ الملائكة تحمله وتنزله إلى بني إسرائيل.
يقول سبحانه: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتيكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ).1
وقد صرح المفسرون بأنّ ما تركاه لم يكن يتجاوز العصا والألبسة.
هذا ما عليه الذكر الحكيم في تكريم تركة الرجلين النبيين عليهما وعلى نبينا وعلى آله السلام.
وأمّا المتشدّدون في العصر الحاضر، وخصوصاً من تحكّم منهم بالمدينة المنورة ومكة المكرمة، فبدل أن يبذلوا الجهود لحفظ آثار الرسالة ومآثر الصحابة وبيوت الآل، راحوا يضَعون المعاول الهدامة فيها لتخريبها وإزالتها من الوجود، فياللّه ولسوء الأدب وسوء الفهم وسوء المنقلب.

1 . البقرة:248.

صفحه 86

10

نفثة مصدور

ربّما يَحْسِبُ من تغرّه القشور: أنّه قد مضى عصر التعصب بزَبْدِه وغُثائه، ودارت على دولته الدوائر، وأنّه يحكم الآن في الساحة فقهاء أُمناء على النفوس والأعراض والأموال ذوو طويّات صالحة ونفسيّات طيبة.
لكنّه سرعانَ ما يرجع عن قضائه وحكمه إذا وقف على الفتاوى الصادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ـ في المملكة العربية السعودية ـ الّتي كان يرأسها عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز وينوب عنه عبد الرزاق العفيفي وغيرهما من الأعضاء كعبد اللّه بن قعود وعبد اللّه بن غديان، وقد جمع فتاواهم أحمد بن عبد الرزاق الدرويش ونشرت في مجلدات تناهز العشرين.
وفي الجزء الثامن عشر منها جاء السؤال التالي:
ما حكم الزواج من الرافضة، وإن حصل وتمّ فما هو الحكم الآن؟
فكان الجواب: لا يجوز للسنّي أن يتزوّج من نساء الرافضة، وإذا وقع النكاح وجب فسخه، لأنّ المعروف عنهم دعوة أهل البيت والاستغاثة بهم وذلك من الشرك الأكبر.1

1 . فتاوى اللجنة:18/313.

صفحه 87
لقد ألحق المجيبون فرقة كبيرة من المسلمين بمن يعبد الأوثان، ولكنّهم في الوقت نفسه جوّزوا نكاح النصرانية واليهودية، وإن كنت في شك فاقرأ جوابهم التالي:
يجوز للمسلم أن يتزوج الكتابية نصرانية أو يهودية (إذا كانت محصنة) والأصل في ذلك قوله سبحانه: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنينَ غَيَرَ مُسافِحينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدان).1
والمحصنة هي الحرة العفيفة، وأمّا قوله: (وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ) فالمراد بها المشركات الوثنيات دون الكتابيات، لأنّ آية سورة المائدة صريحة في حل الكتابيات.2
أرأيت مثل هذه الجرأة على اللّه في إصدار هذه الفتوى الجائرة الّتي يكاد لعُظمها تتزلزل الأرض وتسيخ الجبال الراسيات؟! أرأيت كيف تبيح للمسلم نكاح اليهودية الّتي تقول عزير ابن اللّه، والنصرانية الّتي تقول المسيح ابن اللّه وأنّ اللّه ثالث ثلاثة وانّ المسيح هو الإله، ولا تبيح له نكاح المسلمة المؤمنة الّتي تشهد الشهادتين وتصلّي إلى القبلة وتصوم شهر رمضان وتحج البيت وتحب أهل البيت حباً صادقاً لا مرية فيه؟!
وأمّا ما اتّخذه المجيب ذريعة لحكمه فهو أوهن من بيت العنكبوت، فإنّ دعوة أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)إنّما تجري على لسان الشيعي باعتبارهم عباداً صالحين لا آلهة يُعبدون من دون اللّه.
فهناك فرق بين دعاء إنسان بما أنّه عبد للّه سبحانه، محبوب عنده، مستجابة

1 . المائدة:5.
2 . فتاوى اللجنة:18/318.

صفحه 88
دعوته، وبين دعائه بما أنّه إله، خالق، رازق، أو بيده الشفاعة والمغفرة.
فدعاء الشيعي من الضرب الأوّل وليس من الثاني. ولو صار الأوّل ذريعة للتكفير يلزم تكفير الصحابة العدول. وإليك نماذج من توسّلاتهم ودعواتهم للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم).

1. توسّل الضرير ودعاءه النبي

أخرج الترمذي بسند صحيح عن عثمان بن حنيف أنّه قال: إنّ رجلاً ضريراً أتى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: ادع اللّه أن يعافيني؟
فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك؟
قال: فادعه، فأمره(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتوضأ فيُحسن وضوءه ويصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: «اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيك محمّد نبي الرحمة، يا محمّد إنّي أتوجّه بكَ إلى ربّي في حاجتي لتُقضى اللّهم شفّعه فيَّ».
قال ابن حنيف: فواللّه ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتّى دخل علينا كأن لم يكن به ضرٌّ.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.1
وقال ابن ماجة: هذا حديث صحيح.2
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.3
ورواه في موضع آخر بسندين آخرين وقال بعدهما: هذا حديث صحيح

1 . سنن الترمذي:5/229، كتاب الدعوات، الباب119 برقم3649.
2 . سنن ابن ماجة:1/441برقم 1385; ومسند أحمد:4/138.
3 . مستدرك الحاكم:1/313.

صفحه 89
الاسناد ولم يخرجاه.1
وفي موضع ثالث قال: تابعه شبيب بن سعيد الحبطي عن روح بن الهاشم في المتن والاسناد ـ إلى أن قال : ـ هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه.2
ترى أنّ الرجل الضرير يدعو محمّداً ويقول: يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربي.
نعم انّ الضرير يدعوه بما أنّه نبي التوحيد وقائد الموحّدين، ودعوته مستجابة، وأنّ له مقاماً ومنزلة عند اللّه.
وقد استمرت الدعوة بالنحو الموجود في الرواية حتّى بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). وإليك نزراً منها:

2. توسّل ودعاء ثان

روى الطبراني عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف عن عمّه عثمان بن حنيف، أنّ رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي ابن حنيف فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان ابن حنيف: إئت الميضأة فتوضّأ ثمّ ائت المسجد فصلّ فيه ركعتين ثمّ قل: «اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) نبيّ الرحمة، يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي فتقضي لي حاجتي» فتذكر حاجتك، ورُحْ حتّى أروحَ معك.
فانطلق الرجل فصنع ما قال له، ثمّ أتى باب عثمان بن عفان، فجاء البوّاب حتّى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة، فقال:

1 . المستدرك:1/519.
2 . المستدرك:1/526.

صفحه 90
حاجتك؟ فذكر حاجته وقضاها له، ثمّ قال له: ما ذكرت حاجتك حتّى كان الساعة. وقال: ما كانت لك من حاجة فاذكرها.
ثمّ إنّ الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك اللّه خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليَّ حتّى كلّمتَه فيّ، فقال عثمان بن حنيف: واللّه ما كلّمته، ولكنّي شهدتُ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)أتاه ضريرٌ فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): فتصبر؟ فقال: يا رسول اللّه ليس لي قائدٌ فقد شقّ عليّ.
فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): ائت الميضأة فتوضّأ ثمّ صلّ ركعتين، ثمّ ادع بهذه الدعوات.
قال ابن حنيف: فواللّه ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتّى دخل علينا الرجل كأنّه لم يكن به ضرّ قط.1

3. بلال بن الحارث ودعاء النبيّ

هذا هو رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) علّمنا كيفية التوسّل وهذه سيرة أصحابه(صلى الله عليه وآله وسلم).
روى البيهقي وابن أبي شيبة بإسناد صحيح: أنّ الناس أصابهم قحط في خلافة عمر، فجاء بلال بن الحارث ـ و كان من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ـ إلى قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: يا رسول اللّه استسق لأُمّتك فإنّهم هلكوا، فأتاه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) في المنام وأخبره أنّهم يُسقون.
وليس الاستدلال برؤية النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فإنّ رؤياه وإن كانت حقّاً إلاّ أنّها لا تثبت بها الأحكام، لإمكان اشتباه الكلام على الرائي، لا لشكّ في الرؤيا. وإنّما

1 . المعجم الكبير للحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني(المتوفّى 360هـ): 9/16ـ 17، باب ما أُسند إلى عثمان بن حنيف برقم 8310; والمعجم الصغير له أيضاً: 1/183ـ 184.

صفحه 91
الاستدلال بفعل الصحابي وهو بلال بن الحارث، فإتيانه لقبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ونداؤه له وطلبه منه أن يستسقي لامّته دليل على أنّ ذلك جائز، وهو من باب دعائه والتوسّل والتشفّع والاستغاثة به (صلى الله عليه وآله وسلم)، وذلك من أعظم القربات، وقد توسّل به (صلى الله عليه وآله وسلم) أبوه آدم(عليه السلام) قبل وجود سيدنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم).1

4. دعاء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بحضور الصحابة

روى ابن أبي شيبة باسناد صحيح من رواية أبي صالح السمّان عن مالك الداري ـ و كان خازن عمر ـ قال:
أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يا رسول اللّه هلك الناس، استسق لأُمّتك، فأتاه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)في المنام، ]فقال: [إئت عمر فاقرأه منّي السلام، وأخبره أنّهم مسقون ]مستقيون[، وقل له: عليك الكيس! عليك الكيس!
قال: فأتى الرجل عمر فأخبره، فبكى عمر، وقال: يا رب ما آلو إلاّ ما عجزت عنه.2
قال ابن حجر: رواه ابن أبي شيبة باسناد صحيح.3
وقال ابن كثير: هذا اسناد صحيح.4
وأضاف ابن حجر وقال: روى سيف بن عمر التميمي في «الفتوح الكبير»

1 . دلائل النبوة:7/47، باب ما جاء في رؤية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المنام، ونقله مفتي مكة زيني دحلان في الدرر السنية:9.
2 . المصنف لابن أبي شيبة:7/482. ولاحظ طبقات ابن سعد:5/12.
3 . فتح الباري:2/412، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قُحطوا.
4 . البداية والنهاية في حوادث سنة ثماني عشرة.

صفحه 92
أنّ الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة.1
قلت: سواء أكان السائل هو بلال بن الحارث أم غيره، فإنّ دعاء النبي من قبل الرجل لم يكن أمراً سريّاً، بل كان بمرأى ومسمع من مالك الداري.
ونصّ ابن حجر أنّ لمالك إدراكاً ـ لعصر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ فهو صحابي صغير روى عنه أربعة من الثقات. ولو كان نداء النبي شركاً موجباً للخروج عن الدين لما خفي على خازن الخليفة، كونه شركاً ولنهاه عنه.
إنّ من هوان الدنيا على اللّه أن تكون العقيدة الشخصية مقياساً لصحّة الرواية وبطلانها، فهذا هو عبد العزيز بن باز ـ عفا اللّه عنا وعنه ـ لمّا رأى أنّ الرواية تخالف ما ورثه من ابن تيمية وابن عبد الوهاب ـ ومن أتى بعدهما ـ حول التوسّل بالنبي ودعائه، أخذ يناقش في صحّة الرواية فقال في تعليقته على فتح الباري: هذا الأثر على فرض صحّته ـ كما قال الشارح (يريد ابن حجر) ـ ليس بحجّة على جواز الاستسقاء بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بعد وفاته لماذا؟:
1. لأنّ السائل مجهول.
2. ولأنّ عمل الصحابة رضي اللّه عنهم على خلافه، وهم أعلم الناس بالشرع.
3. ولم يأت أحد منهم إلى قبره يسأله السقيا ولا غيرها، بل عدل عمر عنه لمّا وقع الجدب إلى الاستسقاء بالعباس، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة، فعلم أنّ ذلك هو الحقّ وأنّ ما فعل هذا الرجل منكر ووسيلة للشرك.2
ولَعمر الحق أنّ الرجل لو لم يكن متمسّكاً بالعقيدة الموروثة، لما ردّ الرواية بما ذكر من الأُمور الثلاثة الواهية.

1 . فتح الباري:2/412.
2 . فتح الباري:2/495قسم التعليقة.

صفحه 93
أمّا الأوّل: من أنّ الرجل مجهول، فهذا لا يضرّ، لأنّ أساس الاستدلال هو دعاء النبي بمرأى ومسمع من مالك الداري الصحابي الذي كان خازن عمر.
وأمّا الثاني: من أنّ عمل الصحابة كان على خلافه، وأنّه لم يأت إلى قبره أحد يسأل السقيا، فموهون جداً، لأنّ من قال بمرجعية الصحابة، فإنّما قال بحجّية أقوالهم وأفعالهم على الجواز والإباحة، لا بحجّية تروكهم على الحرمة والشرك، فعدم قيام الصحابة بهذا الفعل لا يعدّ دليلاً على التحريم ولا على كونه شركاً وخروجاً عن الدين.
وأمّا الثالث: من أنّ عمر توسّل بالعباس عم النبي، لا به (صلى الله عليه وآله وسلم) فموهون أيضاً، لأنّ التوسّل بعم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، لا يكون دليلاً على بطلان التوسّل بالرسول.
على أنّ العارف إذا أمعن النظر في قول عمر: «إنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا»، يقف على أنّ التوسل كان في الحقيقة بالرسول، وأنّ التوسّل في الظاهر بالعباس كان لأجل صلته بالرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
تلك ـ و اللّه شقشقة هدرت ثمّ قرّت ـ فإذا كان هذا هو الفقه والفتوى، وهؤلاء هم الفقهاء المعنيون بحفظ الدين وصيانة أعراض المسلمين، فعلى الإسلام السلام وعلى الدنيا العفا.
وكأنّي بشاعر المعرّة شهد ما يشابه هذه الظروف القاسية فجادت قريحته بالأبيات التالية:
إذا وصف الطائيّ بالبخل مادرٌ *** وعيّر قُسّاً بالفهاهة باقلٌ
وقال السُّهى للشمس أنت خفية *** وقال الدجى للصُبح لونك حائل
وطاولت الأرض السماءَ ترفّعاً *** وفاخرت الشهبَ، الحصى والجنادلُ
فياموت زُر انّ الحياة ذميمة *** ويا نفس جدّي إن دهرك هازلُ

صفحه 94
أين فتاواهم وأقوالهم وأعمالهم ممّا نصح به أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) أصحابه الكرام وأمرهم بالدعاء التالي في حقّ الناكثين والقاسطين:
اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَنَا وَدِمَاءَهُمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَبَيْنَهُمْ، واهْدِهِمْ مِنْ ضَلالَتِهِمْ، حتّى يَعْرِفَ الحَقَّ مَنْ جَهِلَهُ، ويَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَالْعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ.1

1 . نهج البلاغة: الخطبة رقم 206.

صفحه 95

11

يقظة بعد سبات

يعدّ الاتّهام بالشرك والبدعة من الأُمور التي كان يتردّد صداها باستمرار في الحرمين الشريفين، فلم يكد الوافد إلى حرم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)يقف أمام الضريح الشريف، ويسلّم على النبي ويقول: يا رسول اللّه اشفع لنا عند اللّه، حتّى تعلو بوجهه صرخة شديدة من أحد مَن يُسمّون بالآمرين بالمعروف، متّهماً إياه بالشرك والبدعة!!
وإذا ما هوى زائر للثم الباب أو الضريح حبّاً وشوقاً للنبي وتبرّكاً بكلّ ما يتصل به، فيواجه بعنف من أحد هؤلاء الغلاظ، فيُصدّ ويُضرب، وربّما يُهان ويُساق إلى مركز الشرطة للاستجواب والمحاكمة!!
وإذا حلّ مسافر في أحد الأماكن المقدّسة كجبل أُحد أو غيره، لأجل المزيد من البصيرة في الدين وتاريخه، فإنّ مكبّرات الصوت تقرع سمعه بعبارات تصف هذا السفر بالشرك والبدعة!!
إلى غير ذلك من كلمات جوفاء تتّهم عامّة المسلمين ـ باستثناء فرقة واحدة ـ بالابتداع والانحراف عن الصراط المستقيم.

صفحه 96
وكان من نتيجة هذا النوع من التطرّف في إلصاق هذه التهم، أن ظهر في الساحة شباب متعصّبون أوقفوا أنفسهم لمحاربة ما يتصوّرونه شركاً وبدعة.
وممّا يبعث على الأسى والأسف أنّ هؤلاء لم يدرسوا الكتاب والسنّة دراسة معمّقة، وإنّما اغترّوا واكتفوا بما أخذوه من أساتذتهم في الثانويات والجامعات وما يثيرهُ خطباء المساجد في الجمع وصلاة الجماعة.
ولمّا جنت المجتمعات ثمار تلك الأفكار المتطرّفة قتلاً وإرهاباً وتخريباً ودماراً، شعر العديد من المفكّرين و القادة بأنّ الطريق الّذي كانوا يسلكونه عبر سنين طريق غير سويّ، لا يُفضي إلاّ إلى زعزعة كيان المسلمين وتبديد وحدتهم وجعلهم فريسة للآخرين.
ولأجل معالجة هذه الأوضاع المستغلة بالحقد والكراهية والتعصب، والتي أصابهم منها بعض شررها، راحوا يعظون الشباب في خطبهم وكلماتهم داعين إيّاهم إلى الرجوع إلى الطريق الوسطى قائلين بأنّ اليمين والشمال مضلّة وأنّ الطريق الوسطى هي الجادة.
ومن أمثلة ذلك، البيان الّذي أصدرته هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية وأعدّه للنشر أحمد بن عبد العزيز بن محمد التويجري تحت عنوان «فتنة التكفير وخطرها على مستقبل الأُمّة الإسلامية»، وإليك نصّ المقدمة ومقاطع من البيان:

صفحه 97

12

فتنة التكفير

وخطرها على مستقبل الأُمّة الإسلامية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمّا بعد:
فإنّ التكفير شرّه عظيم، وخطره جسيم، وعواقبه وخيمة، ونهايته مؤلمة، وفواجعه لا تنتهي.
أخي القارئ الكريم: لا يسارع في التكفير من كان عنده مُسْكَةٌ من ورع ودين، أو شذرة من علم ويقين، ذلك بأنّ التكفير وبيلُ العاقبة، بشع الثمرة، تتصدعُ له القلوب المؤمنة، وتفزع منه النفوس المطمئنة. يقول العلاّمة الشوكاني في (السيل الجرار: 4/58): وهاهنا تُسكب العبرات، ويُناح على الإسلام وأهله بما جناه التعصّب في الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر، لا لسنّة ، ولا لقرآن، ولا لبيان من اللّه، ولا لبرهان، بل لمّا غلتْ به مراجل العصبية في الدين،

صفحه 98
وتمكّن الشيطان الرجيم من تفريق كلمة المسلمين لقَّنهم، إلزامات بعضهم لبعض بما هو شبيه الهباء في الهواء، والسراب بقيعة، فياللّه وللمسلمين من هذه الفاقرة الّتي هي أعظم فواقر الدين، والرزية الّتي ما رزئ بمثلها سبيل المؤمنين....
والأدلّة الدالة على وجوب صيانة عرض المسلم واحترامه يدلّ بفحوى الخطاب على تجنب القدح في دينه بأي قادح، فكيف إخراجه عن الملّة الإسلامية إلى الملّة الكفرية، فإنّ هذه جناية لا تعدلها جناية، وجرأة لا تماثلها جرأة، وأين هذا المجترئ على تكفير أخيه من قول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): «المسلمُ أخو المسلم، لا يَظلمه ولا يسلمه» وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «سبابُ المسلم فُسُوق وقِتالُهُ كُفْر»، وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ دماءَكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام».
والأحاديث الخاصة بالترهيب العظيم من تكفير المسلمين كثيرة نذكر منها على سبيل المثال:
1. قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «أيُّما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باءَ بها أحدهما ، إن كان كما قال، وإلاّ رجعتْ عليه».
2. وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن دعا رَجُلاً بِالكُفْرِ، أو قال: عَدُوُ اللّهِ، ولَيْسَ كَذلك إلا حارَ عَلَيه». رواهما مسلم في (صحيحه).
3. وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) :«لا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلاً بالفُسُوق، ولا يَرْميه بالكُفْر، إلاّ ارتدّت عليه، إن لم يَكُنْ صاحِبُهُ كذلِك».
4. وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) :«ومَنْ رَمى مُؤْمِناً بِكُفْر، فهو كقَتْله» رواهما البخاري في(صحيحه).
أخي القارئ الكريم: التكفير حكم شرعي، مردّه إلى اللّه تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)،

صفحه 99
ومن ثبت إسلامه بيقين، لم يَزُلْ عنه ذلك إلاّ بيقين، ولا يجوز إيقاع حكم التكفير على أي مسلم، إلاّ ما دلّ الكتاب والسنّة على كفره، دلالة واضحة، صريحة بينة، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن.
وقد يَرِدُ في الكتاب والسنّة ما يُفهم منه أنّ هذا القول، أو العمل، أو الاعتقاد: كفر، ولا يُكَفَّرُ به أحدٌ عيناً إلاّ إذا أقيمت عليه الحجة بتحقّق الشروط وانتفاء الموانع، وهي:
أوّلاً: العلم، وذلك بأن يعلم المسلم أنّ هذا العمل كفر ويقابله من الموانع الجهل، فمتى حلّ الجهل ارتفع التكفير، قال سبحانه وتعالى: (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبيلِ الْمؤمِنينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً).1
فمن لم يتبيّن له الأمر فلا تُنزل نصوص الوعيد عليه.
ثانياً: قصد القول أو الفعل الكفري، والمراد به تعمد القول أو الفعل ويقابله من الموانع الخطأ، أي: أن يقع القول أو الفعل دون قصد كسبق اللسان أو السهو ويدلّ له قوله تعالى: (رَبَّنَا لاَ تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأنَا)2 قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: «قد فعلت» رواه مسلم.
ثالثاً: الاختيار ويقابله من الموانع الإكراه قال تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بالإِيمانِ).3
رابعاً: التأويل غير السائغ: ويقابله من الموانع التأويل السائغ، ويدلّ له

1 . النساء:115.
2 . البقرة:286.
3 . النحل:106.

صفحه 100
اتّفاق الصحابة على عدم تكفير الذين استحلّوا الخمر، لأنّهم تأوّلوا قوله سبحانه: (لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُنَاحٌ فِي مَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَآمَنُوا)1 بجواز شرب الخمر مع التقوى والإيمان. رواه عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح، على أنّ الخمر محرمة تحريماً قاطعاً ولكن الصحابة لم يكفروهم لوجود الشبهة وهي تأويلهم للآية الكريمة.
وهذا كلّه لأنّ التكفير حقّ للّه ولرسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن لم يُصبْ في إطلاقه فإنّه يعود إليه كما قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):«مَنْ قال لأخيه يا كافر إن كان كما قال وإلاّ حارت عليه».انظر (مخالفات في التوحيد، ص 15).
وإليك أخي القارئ الكريم: بيان هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية عن خطر التكفير وضوابطه:

بيان من هيئة كبار العلماء

الحمد للّه، والصلاة والسلام على رسول اللّه، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أمّا بعد:
فقد درس مجلس هيئة كبار العلماء في دورته التاسعة والأربعين المنعقدة بالطائف ابتداء من تاريخ 2/4/1419هـ، ما يجري في كثير من البلاد الإسلامية وغيرها من التكفير والتفجير، وما ينشأ عنه من سفك الدماء، وتخريب المنش آت، ونظراً إلى خطورة هذا الأمر، وما يترتب عليه من إزهاق أرواح بريئة، وإتلاف أموال معصومة، وإخافة للناس، وزعزعة لأمنهم واستقرارهم، فقد رأى المجلس إصدار بيان يوضِّح فيه حكم ذلك نصحاً للّه ولعباده، وإبراءً للذمة،

1 . المائدة:93.

صفحه 101
وإزالة للبس في المفاهيم لدى مَن اشتبه عليه الأمر في ذلك، فنقول وباللّه التوفيق:
أوّلاً: التكفير حكم شرعي، مردّه إلى اللّه ورسوله، فكما أنّ التحليل والتحريم والإيجاب إلى اللّه ورسوله، فكذلك التكفير، وليس كلّ ما وصف بالكفر من قول أو فعل، يكون كفراً أكبر مخرجاً عن الملّة.
ولمّا كان مَرَدّ حكم التكفير إلى اللّه ورسوله لم يَجُز أن نُكَفِّر إلاّ من دلَّ الكتاب والسُّنَّة على كُفْرِه دلالة واضحة، فلا يكفي في ذلك مجرّد الشبهة والظن، لِما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة، وإذا كانت الحدود تُدْرَأ بالشبهات، مع أنّ ما يترتب عليها أقلّ ممّا يترتب على التكفير، فالتكفير أولى أن يُدْرَأ بالشبهات; ولذلك حذَّر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر، فقال: «أيُّما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلاّ رجعت عليه». وقد يَرِد في الكتاب والسنّة ما يُفْهَم منه أنّ هذا القول أو العمل أو الاعتقاد كُفْر، ولا يكفَّر من اتّصف به، لوجود مانع يمنع من كفره، وهذا الحكم كغيره من الأحكام الّتي لا تتم إلاّ بوجود أسبابها وشروطها، وانتفاء موانعها كما في الإرث، سببه القرابة ـ مثلاً ـ وقد لا يرث بها لوجود مانع كاختلاف الدين، وهكذا الكفر يُكره عليه المؤمن فلا يكفر به. وقد ينطق المسلم بكلمة الكفر لغلبة فرح أو غضب أو نحوهما فلا يكفر بها لعدم القصد، كما في قصة الّذي قال: «اللّهمّ أنت عبدي وأنا ربّك» أخطأ من شدة الفرح.
والتسرُّع في التكفير يترتّب عليه أُمور خطيرة من استحلال الدم والمال، ومنع التوارث، وفسخ النكاح، وغيرها ممّا يترتّب على الرِّدَّة، فكيف يسوغ للمؤمن أن يُقدِم عليه لأدنى شبهة.
وجملة القول: إنّ التسرُّع في التكفير له خطره العظيم; لقول اللّه عزّ وجلّ:

صفحه 102
(قُلْ إِنّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلى اللّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ).1
ثانياً: ما نَجَمَ عن هذا الاعتقاد الخاطئ من استباحة الدماء وانتهاك الأعراض، وسلب الأموال الخاصة والعامة، وتفجير المساكن والمركبات، وتخريب المنش آت، فهذه الأعمال وأمثالها محرَّمة شرعاً بإجماع المسلمين; لما في ذلك من هتك لحرمة الأنفس المعصومة، وهتك لحرمة الأموال، وهتك لحرمات الأمن والاستقرار، وحياة الناس الآمنين المطمئنين في مساكنهم ومعايشهم، وغدوهم ورواحهم، وهتك للمصالح العامة الّتي لا غِنى للناس في حياتهم عنها.
وقد حفظ الإسلام للمسلمين أموالهم وأعراضهم وأبدانهم وحرَّم انتهاكها، وشدَّد في ذلك وكان من آخر ما بلَّغ به النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أُمّته فقال في خطبة حجة الوداع: «إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا». ثمّ قال(صلى الله عليه وآله وسلم): «ألا هل بلَّغت؟ اللّهم فاشهد». متّفق عليه.
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».
وقال عليه الصلاة والسلام :«اتّقوا الظلم فإنّ الظلم ظلمات يوم القيامة».
وقد توعَّدَ اللّه سبحانه مَن قَتَلَ نفساً معصومة بأشدّ الوعيد، فقال سبحانه في حقّ المؤمن: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً).2
وقال سبحانه في حقّ الكافر الذي له ذمّة في حكم قتل الخطأ: (إِلاّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْم عَدُوّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْريرُ رَقَبَة مُؤْمِنَة)3فإذا كان

1 . الأعراف:33.
2 . النساء:93.
3 . النساء:92.

صفحه 103
الكافر الّذي له أمان إذا قُتِل خطأ، فيه الدية والكفّارة، فكيف إذا قُتل عمداً، فإنّ الجريمة تكون أعظم، والإثم يكون أكبر. وقد صحّ عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «من قَتَلَ معاهداً لم يَرح رائحة الجنة».
ثالثاً: إنّ المجلس إذ يبيِّن حكم تكفير الناس بغير برهان من كتاب اللّه وسنّة رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)وخطورة إطلاق ذلك، لما يترتب عليه من شرور وآثام، فإنّه يُعلِن للعالم أنّ الإسلام بريء من هذا المُعْتَقَد الخاطئ، وأنّ ما يجري في بعض البلدان من سفك الدماء البريئة، وتفجير للمساكن والمركبات والمرافق العامة والخاصة، وتخريب للمنش آت هو عمل إجرامي، والإسلام بريء منه، وهكذا كلّ مسلم يؤمن باللّه واليوم الآخر بريء منه، وإنّما هو تصرُّف من صاحب فكر منحرف، وعقيدة ضالَّة، فهو يحمل إثمه وجرمه، فلا يحتسب عمله على الإسلام، ولا على المسلمين المهتدين بهدي الإسلام، المعتصمين بالكتاب والسُّنَّة، المستمسكين بحبل اللّه المتين، وإنّما هو محض إفساد وإجرام تأباه الشريعة والفطرة; ولهذا جاءت نصوص الشريعة قاطعة بتحريمه، محذِّرة من مصاحبة أهله. قال اللّه تعالى:
(وَمَنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَولُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ* وَإِذَا تَوَلَّى سَعىَ فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ *وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ).1
والواجب على جميع المسلمين في كلّ مكان التواصي بالحق، والتناصحّ والتعاون على البرّ والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة

1 . البقرة:204ـ 206.

صفحه 104
الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، كما قال اللّه تعالى: (وَتَعاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوى وَلاَ تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَديدُ الْعِقابِ).1
وقال سبحانه: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).2
وقال عزّ وجلّ:(وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْر * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوا بِالصَّبْرِ).3
وقال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): «الدين النصيحة». قيل: لمَن يا رسول اللّه؟ قال: «للّه ولكتابه ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامَّتهم».
وقال عليه الصلاة والسلام:«مَثَل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى». والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
رئيس المجلس
عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز
صالح بن محمد اللحيدان   عبد اللّه بن عبد الرحمن البسام
عبداللّه بن سليمان بن تقنيع   عبد العزيز بن عبد اللّه بن محمد آل الشيخ
محمد بن صالح العثيمين   ناصر بن حمد الراشد

1 . المائدة:2.
2 . التوبة:71.
3 . العصر:1ـ3.

صفحه 105
د. عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ   محمد بن عبد اللّه السبيل
محمد بن سليمان البدر   عبد الرحمن بن حمزة المرزوقي
راشد بن صالح بن خنين   د. عبد اللّه بن عبد المحسن التركي
عبد اللّه بن عبد الرحمن الغديان   د. عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان
محمد بن إبراهيم بن جبير   محمد بن زيد آل سليمان
د. صالح بن فوزان الفوزان   د. صالح بن عبد الرحمن الأطرم
حسن بن جعفر العتمي   د. بكر بن عبد اللّه أبو زيد
***
نقول: مع تقديرنا لموقفهم هذا، ولكنّهم وضعوا الدواء بعد أن تفشّى الداء وانتشر، وأصاب ما أصاب من جسم الأُمّة الإسلامية:
وقد قال الشاعر:
تَـروحُ إلـى العطـار تبغي شبـابها *** وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر
وإن ننس، لا ننسى ما جرى في سنة 1362هـ من إزهاق روح حاج مسلم إيراني يسمّى بـ«أبو طالب» بين الصفا والمروة ببهتان عظيم وهو يتشهد الشهادتين، وقد حجّ البيت واعتمر وأتى بالفرائض كلّها، فقُتل مظلوماً، من دون مانع ولا رادع ولا زاجر ولا مدافع.
والعجب أنّ عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز، ـ أحد الموقعين في بيان هيئة كبار العلماء ـ هو نفسه رئيس لجنة الإفتاء التي أفتت بكون الشيعة مشركين مرتدين عن الإسلام، لا يحلّ الأكل من ذبائحهم لأنّها ميتة ولو ذكروا عليها اسم اللّه.1 فبأي القولين نؤمن يا شيخ!! أبما جاء في البيان الماضي، أم بإفتائك في غير مقام بكفر طائفة كبرى من المسلمين!!

1 . فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث برقم 1661.

صفحه 106
فعلى الصالحين من الموقعين وعلى كلّ عالم واع ينبض قلبه بعز الإسلام وشرف المسلمين أن يوحّدوا كلمتهم، ويشدّوا صفوفهم كبنيان مرصوص لصيانة دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم، وتحقيق الوئام والسلام، ولا يسمحوا بنشر هذه الكتب في بلادهم ـ البلد الحرام وحرم النبي ـ لكي لا تشوّه سمعتها في أرجاء الدنيا وهي ثغر الإسلام وملجأ المسلمين.
والسلام
جعفر السبحاني
قم ـ مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)

صفحه 107

تتمة متكلّمي الشيعة

في

القرن الحدي عشر


صفحه 108

صفحه 109

420

قاضي زاده1

(...ـ حياً قبل 1038هـ)
عبد الخالق الكرهرودي2، الملقّب بعلاء الدين، والمعروف بقاضي زاده، أحد متكلّمي الإمامية.
تلمذ للعالم الشهير بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، ولغيره.
ومهر في علم الكلام ، وتضلّع من الأدب الفارسي،وقَرضَ الشعر.
وتولّى القضاء مدّة في بلدة قمّ.3

1 . كشف الظنون1/842، رياض العلماء3/91، روضات الجنات1/365(ضمن الترجمة المرقمة123)، الكنى والألقاب3/49، هدية الأحباب215، أعيان الشيعة7/458، ريحانة الأدب4/411، طبقات أعلام الشيعة5/456، الذريعة2/228برقم 896و 38برقم 1301، 3/443برقم 1609، 6/11برقم 28 و 114 برقم 616، 9/870برقم 5780، اثرآفرينان4/321، معجم التراث الكلامي1/445برقم 1889، 2/188برقم 3345، 3/30برقم 4861و 40برقم 4910و 50برقم 4965.
2 . نسبة إلى كرهرود: قصبة بين هَمدان وأصفهان. رياض العلماء.
3 . اثر آفرينان.

صفحه 110
وناظر الحكيم موسى1 بن محمد الرومي المعروف بقاضي زاده في مسألة الإمامة والخلافة بمحضر الشاه عباس الأوّل الصفوي (المتوفّى 1038هـ).
وكان ـ كما يقول عبد اللّه الأفندي ـ عالماً محققاً متكلّماً شاعراً منشئاً.
وضع مؤلفات، منها: التحفة الشاهية(ط) بالفارسية في الإمامة وفيه مناظرته مع قاضي زاده المذكور، كتاب في الإمامة (لعلّه بالفارسية)، حاشية على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي(خ) في إثبات الصانع وصفاته وآثاره، حاشية على مبحث الجواهر والأعراض من الشرح المذكور (خ)، حاشية على «إثبات الواجب» لجلال الدين الدواني (خ). وديوان شعر بالفارسية، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.

1 . كان عالماً بالرياضيات والفلك والحكمة. من أهل بروسه(بتركيا). سافر إلى خراسان وماوراء النهر له مصنفات(انظر الأعلام7/328). وثمة عالم آخر يُعرف بقاضي زاده أيضاً هو: شمس الدين أحمد بن محمود الأدرنوي الفقيه الحنفي، تولّى قضاء حلب والقسطنطينية، وتوفّي سنة (988هـ). انظر الأعلام1/254.

صفحه 111

421

اللاهيجي1

(...ـ 1072هـ)
عبد الرزاق بن علي بن الحسين اللاهيجي الجيلاني، القمي، الملقّب بالفيّاض، أحد أبرز علماء الإمامية بالفلسفة والمنطق والكلام.
لم يُعرف تاريخ ومحلّ ولادته ونشأته، وكلّ ما عُرف عنه أنّه كان يسكن مدينة قمّ المشرّفة.
تلمذ للفيلسوف المتكلّم السيد محمد باقر بن محمد الأسترابادي الأصفهاني المعروف بالداماد(المتوفّى 1041هـ)، وللفيلسوف الشهير صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي ثمّ القمّي المعروف بالملا صدرا (المتوفّى 1050هـ)، وصاهره

1 . أمل الآمل2/148برقم 435، رياض العلماء3/114، روضات الجنات4/196برقم 376، هدية العارفين1/576، إيضاح المكنون2/59و 395، الفوائد الرضوية229، الكنى والألقاب3/36، هدية الأحباب213، أعيان الشيعة7/470، ريحانة الأدب4/361، طبقات أعلام الشيعة5/319، الذريعة4/190برقم 945، 6/66برقم 341و 294برقم 1571، 14/238برقم 2366، 18/250برقم 258، 21/32برقم 3819و مواضع أُخرى، الأعلام3/352، معجم المؤلفين5/218، فلاسفة الشيعة295، گوهر مراد، المقدمة بقلم زين العابدين القرباني اللاهيجي، معجم التراث الكلامي2/272برقم 3732، 3/14برقم 4796و 36برقم 4889و 86برقم 5138، 4/126برقم 8141و 551برقم 10117، 5/112برقم 10761.

صفحه 112
على ابنته.
وبحث وتتبّع آراء وأفكار الفلاسفة والمتكلّمين كابن سينا والفخر الرازي والمحقّق نصير الدين الطوسي وعضد الدين الإيجي وسعد الدين التفتازاني وعلاء الدين القوشجي، وسائر متكلّمي الفرق والمذاهب الإسلامية، وناقشهم في بعض الموارد.
وتعمّق مسائل الفلسفة والاعتقاد التي لم يقفُ فيها تماماً آراء أُستاذيه المذكوريْن،وإنّما سلك في معالجتها مسلكاً فيه نوع من الاستقلال في الفكر والرأي.
تصدّى المترجم للتدريس بمدرسة المعصومة بقمّ، وقرضَ الشعر بالفارسية فأجاد.
واشتهر بالتحقيق والتدقيق.
وضع مؤلفات، منها: شوارق الإلهام1 في شرح «تجريد الكلام» للمحقّق الطوسي(ط) اعتنى به العلماء ودوّنوا عليه حواشي، مشارق الإلهام في شرح «تجريد الكلام» المذكور لم يتمّ، حاشية على حاشية شمس الدين الخفري على قسم الإلهيات من شرح القوشجي للتجريد المذكور (خ)، گوهر مراد(ط) بالفارسية في مسائل فلسفية وكلامية وأخلاقية وعرفانية، سرمايه إيمان2 في إثبات أُصول العقائد عن طريق البرهان انتخبه من كتابه ،« گوهر مراد»، التشريقات(خ) في التوحيد والعدل والمحبة، رسالة حدوث العالم، الكلمات الطيبة في المحاكمة بين السيد الداماد والملاصدرا في أصالة الماهية والوجود، حاشية على «شرح

1 . سيصدر إن شاء اللّه تعالى في طبعة محقّقة عن مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) بمدينة قم.
2 . أنجزه في شهر رمضان عام (1057هـ).

صفحه 113
الإشارات» في الفلسفة للمحقّق الطوسي، وديوان شعر (ط) بالفارسية، وغير ذلك.
توفّي سنة اثنتين وسبعين وألف، 1 ودُفن قريباً من قطب الدين الراوندي (الواقع الآن في صحن السيدة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)) بمدينة قم، وقد دُرس قبره.
وستأتي ترجمة ابنه الحكيم المتكلّم الميرزا الحسن بن عبد الرزاق اللاهيجي (المتوفّى 1121هـ) في القرن الثاني عشر بإذن اللّه تعالى.

1 . وفي عدة مصادر: سنة (1051هـ)، وهو اشتباه. انظر طبقات أعلام الشيعة.

صفحه 114

422

الرَّشتي1

(...ـ حيّاً قبل 1041هـ)
عبد الغفار بن محمد بن يحيى الرشتي الجيلاني، أحد علماء الإمامية بالحكمة والإلهيات.
قال عبد اللّه الأفندي في حقّه: فاضل عالم حكيم فقيه.
تلمذ للحكيم الفيلسوف السيد محمد باقر بن محمد الأسترابادي الأصفهاني المعروف بالداماد(المتوفّى1041هـ).
وكرّس جلّ اهتمامه لمباحث الفلسفة والمنطق والكلام، ودوّن تعليقات وحواشي على العديد من الكتب لا سيما المتعلّق منها بالمجالات المذكورة، كما حرّر بعض الرسائل أيضاً.
وإليك أهمّ تلك الحواشي والرسائل: حاشية على الحاشية القديمة لجلال الدين الدواني على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي،

1 . رياض العلماء3/157، أعيان الشيعة8/31، طبقات أعلام الشيعة5/335، الذريعة6/21برقم 77و 66برقم 342 و 68برقم 353، 15/320برقم 3048، 19/362برقم 1623، ومواضع أُخرى، تراجم الرجال2/79برقم 991، موسوعة طبقات الفقهاء11/154برقم 3417، معجم التراث الكلامي1/555برقم 2460، 2/317برقم 3958، 3/9برقم 4767و 20برقم 4814، 4/284برقم 8871.

صفحه 115
حاشية على حاشية شمس الدين الخفري على الشرح المذكور لم تتمّ، حاشية على «الإيماضات والتشريقات» في مسألة الحدوث والقديم لأُستاذه الداماد(ط)، حاشية على «الإيقاظات» في خلق الأعمال وأفعال العباد لأُستاذه المذكور، حاشية على «التقديسات» في الحكمة الإلهية للداماد أيضاً، رسالة في تحقيق علم الباري بالجزئيات، رسالة في المحاكمة بين مراد1 التفريشي والسيد الداماد في المسائل الحكمية والفقهية، ورسالة المسائل في الحكمة بالفارسية، وغير ذلك.
وله أو لابنه أبي الفتوح رسالة في تحقيق أُصول الدين بالفارسية.

1 . المتوفّى (1051هـ)، وستأتي ترجمته.

صفحه 116

423

الشولستاني1

(...ـ قبل 1100هـ)
عبد اللّه بن الحسن الشولستاني2 الشيرازي، أحد علماء الإمامية.
تلمذ في العلوم العقلية للفيلسوف الشهير صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي (المتوفّى 1050هـ)، وفي العلوم النقلية للفقيه والمحدّث الكبير محمد تقي بن مقصود علي المجلسي (المتوفّى 1070هـ).
سكن بلدة ساري (بمازندران).
وأولع بعلم الحديث وعلم أُصول الدين والعقائد.
ووضع مؤلفات، منها: رسالة أُصول الدين بالأدلة العقلية، شرح «الاعتقادات» للشيخ الصدوق (خ) باللغة العربية، شرح «الاعتقادات» المذكور باللغة الفارسية، ورسالة أُصول الدين بالأدلة النقلية.
وله تعليقات كثيرة على المؤلَّفات الحديثية وغيرها.
لم نظفر بتاريخ وفاته.

1 . رياض العلماء3/205، طبقات أعلام الشيعة5/349، الذريعة2/189برقم 712و 713، 13/101برقم 317و 318، معجم التراث الكلامي1/310برقم 1178و 1179، 4/31برقم 7660.
2 . نسبة إلى شولستان: ناحية بين شيراز وخليج البصرة.

صفحه 117
وقد ترجم له في «طبقات أعلام الشيعة» في القرن الحادي عشر، لقول العلامة الأفندي في «رياض العلماء» الذي شرع في تأليفه عام (1106هـ): توفّي في هذه الأعصار.

صفحه 118

424

التُّستَري1

(...ـ 1021هـ)
عبد اللّه بن الحسين التستري الأصل، النجفي التحصيل، الأصفهاني الإقامة، العالم الإمامي الكبير، الملقب بـ(عز الدين).
قال السيد محمد باقر الخوانساري: كان من العلماء الأعيان، جامعاً للمعقول والمنقول، مجتهداً في الفروع والأُصول.
توجّه المترجم له إلى العراق، قاصداً الحوزة العلمية في النجف الأشرف، فحضر على أساتذتها خصوصاً عند العالم الشهير الفقيه المتكلّم أحمد بن محمد الأردبيلي المعروف بالمقدس (المتوفّى 993هـ) ولازمه طويلاً.

1 . نقد الرجال197برقم 92، جامع الرواة1/481، أمل الآمل2/159برقم 463، رياض العلماء3/195، لؤلؤة البحرين141برقم 59، روضات الجنات4/234برقم 388، مستدرك الوسائل(الخاتمة)3/414، هدية العارفين1/474، إيضاح المكنون1/356، تنقيح المقال2/178برقم 6816، سفينة البحار2/130، الفوائد الرضوية245، ريحانة الأدب1/334، طبقات أعلام الشيعة5/343، الذريعة14/19برقم 1565، 21/113برقم 4183و 396برقم 5648و مواضع أُخرى، مصفى المقال242، معجم المؤلفين6/44ـ 45، معجم رجال الحديث10/169برقم 6813، تراجم الرجال2/103برقم 1043، موسوعة طبقات الفقهاء11/167برقم 3428، معجم التراث الكلامي1/310برقم 1180، 5/130برقم 1084.

صفحه 119
ورجع إلى إيران، فأقام في أصفهان ثمّ في مدينة مشهد التي التقى فيها السلطان عباس الأوّل الصفوي، وحظي باحترامه وتقديره.
ثمّ سكن أصفهان عام (1006هـ) مدرّساً في المدرسة التي أمر السلطان المذكور بإنشائها هناك، وإماماً للجمعة والجماعة، وأبدى نشاطاً واسعاً ومقدرة فائقة في التدريس والإفادة والتحقيق والتأليف، فازدهرت على إثر ذلك الحركة العلمية في أصفهان، وتوافد عليها بغاة العلم بنحو كبير.
تتلمذ عليه في العلوم العقلية والنقلية جمع غفير، منهم: محمد تقي بن مقصود علي المجلسي (المتوفّى 1070هـ)، وخداوردي بن القاسم الأفشاري، والسيد مصطفى بن الحسين التفريشي، وابنه حسن علي التستري(المتوفّى 1069هـ)، والسيد علي بن حجة اللّه الشولستاني (المتوفّى نحو 1065هـ) ، وعناية اللّه بن شرف الدين علي القهبائي، والسيد سراج الدين القاسم بن محمد القهبائي، والسيد رفيع الدين محمد بن حيدر الحسني النائيني(المتوفّى 1082هـ).
وألّف كتباً و رسائل (أكثرها في الفقه)، منها: مصباح العابدين بالفارسية في المسائل الضرورية من أُصول الدين وأحكام الصلاة، مقالة في أُصول الدين ورؤوس العقائد وغير ذلك، حاشية على شرح المختصر العضدي في أُصول الفقه، جامع الفوائد في شرح القواعد في الفقه للعلامة الحلّي، رسالة في تعيين الكعب، وخواص القرآن، وغيرها.
توفّـي بأصفهان في السادس والعشرين من شهر محرّم سنة إحدى وعشرين وألف.

صفحه 120

425

الجزائري1

(...ـ 1021هـ)
عبد النبي بن سعد الأسدي، الجزائري2، النجفي، أحد أعلام الإمامية.
انضمّ إلى صفوف الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وتلقّى شتى العلوم والمعارف الإسلامية على أساتذتها.
وقد أخذ عن الفقيه البارز السيد محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي صاحب «المدارك».
ومهر في الأُصولين والفقه والحديث والرجال.3

1 . أمل الآمل2/165برقم 488، رياض العلماء3/272، روضات الجنات4/268برقم 395، مستدرك الوسائل(الخاتمة)3/405، بهجة الآمال5/313، تنقيح المقال2/232برقم 7530، الفوائد الرضوية258، أعيان الشيعة8/126، ريحانة الأدب3/359، ماضي النجف وحاضرها2/88برقم11، مصفى المقال251، طبقات أعلام الشيعة5/358، الذريعة2/329برقم 1308، 6/237برقم 1351، 19/53برقم 280، و مواضع أُخرى، معجم المؤلفين6/200، معجم رجال الحديث11/35برقم 7342، أعلام العرب3/78، معجم المطبوعات النجفية298، موسوعة طبقات الفقهاء11/177 برقم 3435، معجم التراث الكلامي1/465برقم 2001.
2 . نسبة إلى جزائر(هور الحَمّـار) الواقعة في جنوب العراق، وصاحب الترجمة هو الجدّ الأكبر لأُسرة (آل الجزائري) التي برز فيها الكثير من العلماء و الأُدباء.
3 . انظر روضات الجنات.

صفحه 121
وأصبح من أجلاّء مجتهدي هذه الطائفة، موصوفاً بكثرة العلم والتحقيق.
استقرّ بمدينة كربلاء المقدسة، وواصل فيها نشاطه العلمي.
أخذ عنه: ولداه حسن ومحمد، وإسماعيل بن علي بن صالح الجزائري، وجابر بن عباس النجفي، والسيد شرف الدين علي بن نعمة اللّه الحسيني الجزائري، والفضل بن محمد بن الفضل العباسي، وآخرون.
وصنف كتباً، منها: كتاب المبسوط في الإمامة1(ط)، حاوي الأقوال في معرفة الرجال(ط: في أربعة أجزاء)، الاقتصاد في شرح «الإرشاد» في الفقه للعلاّمة الحلّي، ونهاية التقريب2 في شرح «التهذيب» في أُصول الفقه للعلاّمة الحلّي، وغير ذلك.
توفّي سنة إحدى وعشرين وألف.

1 . أتمّه بكربلاء عام (1013هـ).
2 . أنجزه بكربلاء عام (1010هـ).

صفحه 122

426

الجيلاني1

(...ـ نحو 1080هـ)
عبد الوحيد بن نعمة اللّه بن يحيى الجيلاني، العالم الإمامي، المتكلّم، الفقيه، الواعظ.
تلمذ للعالم الكبير بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 1030هـ).
ونال قسطاً وافراً من العلوم.
أكبّ على التأليف في مختلف الفنون والمعارف الإسلامية، وقد أربت مؤلفاته على الستين (جلّها رسائل)، منها: فتح الباب(خ) في شرح «الباب الحادي عشر» في أُصول الدين للعلاّمة الحلّي، رسالة في علم الكلام بالفارسية

1 . رياض العلماء3/284، الفوائد الرضوية260، أعيان الشيعة8/131، وفيه: عبد الواحد خطأً، ريحانة الأدب5/117، 6/291، طبقات أعلام الشيعة5/361، الذريعة1/46برقم 230، 2/469برقم 1823ـ 1825، 7/41برقم 209، 12/173برقم 1152، 13/35برقم 115، 15/251برقم 1619، 16/105برقم 134و مواضع أُخرى، معجم المؤلفين6/215، موسوعة طبقات الفقهاء11/181برقم 3438، اثر آفرينان5/86، معجم التراث الكلامي1/81برقم 94و 255برقم 907، 3/122برقم 5310 و 531برقم 7347، 4/15برقم 7581 و 227برقم 8576و 366برقم 9251 و 551برقم 10113، 5/216برقم 11300.

صفحه 123
سمّاها سرمايه سعادت، رسالة جنة النعيم في معرفة ذات اللّه تعالى، رسالة الشجرة الطيبة في معنى كلمة التوحيد، رسالة الآيات البينات في خلق الأرض والسماوات، رسالة أسرار التوحيد في شرح الاسم الأعظم وهويته تعالى، رسالة في بيان حقيقة اسم اللّه تعالى بالفارسية سماها در گنج سعادت، رسالة الحق اليقين في أحوال الموت والقيامة، رسالة دعائم الكفر والإيمان(في شرح أُصول الكفر والإيمان وشعبهما) أسرار القرآن في تفسير الفرقان، ميزان العدالة في الفقه، رسالة تهذيب الأخلاق في تزكية النفس، والعروة الوثقى في فضائل أئمّة الهدى، وغير ذلك.
توفّي نحو سنة ثمانين وألف تقديراً.1

1 . انظر: موسوعة طبقات الفقهاء، للاطلاع على تعليقتنا في هذا الصدد.

صفحه 124

427

الدَّيْبُلي1

(...ـ بعد 1073هـ)
عبد الوهاب بن عبد الرحمان بن محمد حسين بن نظر علي الشيرازي، الدّيْبُلي2، الأديب، المناظر.
نشأ حنفيّ المذهب، ثمّ التقى عبد العلي الشيرازي في مدينة (دَيْبُل) عام (1042هـ)، ودارت بينهما مناظرة حافلة في مسألة الإمامة وغيرها، انتقل المترجَم على أثرها إلى مذهب الإمامية.
ثمّ جال في بلاد الهند لفترة طويلة، خاض خلالها مناظرات كثيرة مع علماء أهل السنّة، كان آخرها (المدوَّن منها) المناظرة التي جرت في (شاه جهان آباد) عام (1073هـ).
و قد دوّن مناظراته تلك وإجاباته عن الشبهات والاعتراضات في كتاب سمّاه إبصار المستبصرين(خ) بالفارسية.3

1 . أعيان الشيعة8/131، طبقات أعلام الشيعة5/363، الذريعة1/66برقم 323، تراجم الرجال2/133برقم 1111، معجم التراث الكلامي1/102برقم 181.
2 . نسبة إلى دَيْبُل: مدينة مشهورة من بلاد السِّنْد، تقع على ساحل بحر الهند. معجم البلدان2/495، 3/267.
3 . ترجمه بالعربية الشيخ محمد صادق بن أبي الفتوح بأمر مهدي قليخان الشاملو وترجيح الشيخ سعد بن أحمد الجزائري النجفي(كان حياً 1178هـ)، كما تُرجم بلغة الأردو وطبع بها.

صفحه 125
وله شعر بالفارسية، منه قصيدة في مدح الإمام علي(عليه السلام)، أوردها السيد أحمد الحسيني في «تراجم الرجال».
لم نظفر بتاريخ وفاة صاحب الترجمة.

صفحه 126

428

عز الدين بن دريب1

(...ـ 1075هـ)
ابن المطهر بن دريب بن عيسى الحسني، اليمني، الزيدي، الفقيه، الأُصولي.
ارتحل من بلد الحمالة خارج صبيا إلى صعدة طلباً للعلم، ثمّ استقرّ بمدينة الطويلة(بالقرب من كوكبان) وتولّـى أُمورها.
أخذ عن كبار العلماء، مثل السيد أحمد بن محمد الشرفي، والمؤيد باللّه محمد ابن القاسم الحسني، والسيد أحمد بن محمد لقمان واختصّ به، وسعيد بن صلاح الهبل، والقاضي أحمد بن سعد الدين المسوري، وآخرين.
وأصبحت له في فنون العلم اليد الطولى والمحلّ الأسمى.2
درّس بالطويلة، وبنى بها مسجداً.

1 . تحفة الأسماع و الأبصار1/198، خلاصة الأثر3/110، طبقات الزيدية الكبرى2/673برقم 398، ملحق البدر الطالع146برقم 270، معجم المؤلفين6/280، مؤلفات الزيدية1/128برقم 325، موسوعة طبقات الفقهاء11/183برقم 3439، أعلام المؤلفين الزيدية646برقم 669، معجم التراث الكلامي1/312برقم 1190.
2 . تحفة الأسماع والأبصار للمطهر بن محمد الجرموزي(المتوفّى 1076هـ).

صفحه 127
وألّف كتاباً في أُصول الدين1، يجري مجرى الشرح للثلاثين مسألة ويتعرّض فيه لفوائد كثيرة.
وله حواش على «البحر الزخار» في الفقه لم تتم، وفتاوى، والنصائح الموقظات المنبهة على ما يختصّ بالنساء من الواجبات، وغير ذلك.
توفّي سنة خمس وسبعين وألف.

1 . لعلّه هو الإيضاح في أُصول الدين الذي عُدّ من مؤلفات صاحب الترجمة. انظر أعلام المؤلفين الزيدية.

صفحه 128

429

الرُّودْسَري1

(...ـ حياً قبل 1070هـ)
عطاء اللّه الرودسري2 الجيلاني، العالم الزيدي ثمّ الإمامي، الحكيم، المتكلّم.
تلمذ لكبار علماء وحكماء أصفهان مثل السيد أبي القاسم الموسوي الفندرسكي(المتوفّى 1050هـ)، والقاضـي معز الدين محمد بن القاضي جعفر الأصفهاني، وحسن علي بن عبـد اللّه التستـري ثمّ الأصفهاني (المتوفّى 1069هـ).
وشُغف بعلوم الفلسفة والمنطق والكلام.
وألّف فيها كتباً، منها: حاشية على حاشية جلال الدين الدواني القديمة على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي، حاشية على مبحث الجواهر والأعراض من شرح القوشجي المذكور، حاشية على شرح

1 . رياض العلماء3/317، طبقات أعلام الشيعة5/367، الذريعة6/68برقم 356و 115برقم 619، معجم المؤلفين6/284، معجم التراث الكلامي3/26برقم 4844.
2 . نسبة إلى رودسر: بلدة معروفة من توابع لاهيجان من بلاد جيلان.

صفحه 129
«حكمة العين» في الإلهي والطبيعي لنجم الدين علي بن محمد القزويني الكاتبي، وحاشية على شرح «مطالع الأنوار» في المنطق لسراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وهو والد الحكيم الفقيه محمد سعيد الرودسري(كان حياً 1106هـ).

صفحه 130

430

الشولستاني1

(...ـ نحو 1065هـ)
علي بن حجة اللّه بن علي (شرف الدين) بن عبد اللّه بن الحسين الطباطبائي الحسني، السيد شرف الدين الشولستاني ثمّ النجفي، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد في شولستان (ناحية بين شيراز وخليج البصرة).
ودرس على علماء شيراز في العلوم العقلية.
واستقرّ في النجف الأشرف.
أخذ وروى عن كبار العلماء، مثل: السيد فيض اللّه بن عبد القاهر التفريشي ثمّ النجفي(المتوفّى 1025هـ)، والميرزا محمد بن علي بن إبراهيم الأسترابادي ثمّ المكي(المتوفّى 1028هـ)، وبهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد

1 . جامع الرواة2/551، أمل الآمل2/130برقم 366، بحار الأنوار107/32برقم 90، رياض العلماء3/6و 388، الإجازة الكبيرة للتستري79، روضات الجنات4/379برقم 417، مستدرك الوسائل(الخاتمة) 2/180برقم 10، هدية العارفين1/775، إيضاح المكنون1/338، 2/388، تنقيح المقال2/82برقم 5526، الكنى والألقاب2/355، الفوائد الرضوية208، هدية الأحباب161، أعيان الشيعة8/181، ريحانة الأدب3/197، طبقات أعلام الشيعة5/402، مصفى المقال272، الذريعة11/228برقم 1387، 15/273برقم 1779، 24/389برقم 2088، معجم المؤلفين7/56، موسوعة طبقات الفقهاء11/190برقم 3444، معجم التراث الكلامي3/274برقم 6022و 457برقم 7001، 4/235برقم 8616.

صفحه 131
الصمد العاملي (المتوفّى 1030هـ)، وعبد اللّه بن الحسين التستري(المتوفّى 1021هـ)، وفخر الدين محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني العاملي المكي (المتوفّى 1030هـ).
ومهر في فنون متعددة.
وأصبح من الشخصيات العلمية والدينية البارزة في النجف الأشرف.
أثنى عليه عبد اللّه الأفندي، وقال: كان فقيهاً متكلّماً محققاً مدققاً... من خيار علماء أهل زمانه وأورعهم وأتقاهم.
تتلمذ عليه وروى عنه ثلّة من العلماء، منهم: محمد تقي المجلسي(المتوفّى 1070هـ)، وولده محمد باقر المجلسي(المتوفّى 1110هـ)، وفخر الدين بن محمد علي الطريحي النجفي (المتوفّـى 1085هـ)، وشرف الدين علي بن جمال الدين البنج هزاري المازندراني1، وعبد علي بن محمد بن يحيى الخمايسي النجفي(المتوفّى 1084هـ)، وحسين بن محمد علي النيسابوري المكي، ومحمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري ثمّ الأصفهاني(المتوفّى 1090هـ)، وآخرون.
وألّف كتباً ورسائل، منها: الرسالة النورية (الدرية) في أُصول الدين، رسالة في عصمة الأنبياء والأئمّة قبل البعثة والإمامة وبعدهما، كنز المنافع في شرح «المختصر النافع» في الفقه للمحقّق الحلّي، ورسالة في أحوال قبلة مسجد الكوفة وفي قبلة العراق، وغير ذلك.
توفّي نحو سنة خمس وستين وألف.

1 . أجاز له عام (1063هـ) وهو شيخ كبير قد هجمت عليه الأمراض.

صفحه 132

431

ابن شَدقَم1

(نحو 973 تقديراً ـ 1033هـ)
علي بن الحسن (بدر الدين) بن علي2 (نور الدين) بن الحسن بن علي بن شدقم الحسيني، زين الدين المدني، المعروف ـ كأسلافه ـ بابن شدقم، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد في الدكن (من بلاد الهند) نحو سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة ـ حسب تقديرنا ـ.3
ونشأ على أبيه الفقيه المحدّث السيد بدر الدين الحسن(المتوفّى 999هـ) في

1 . أمل الآمل2/178برقم 538، رياض العلماء3/400، أعيان الشيعة8/185، طبقات أعلام الشيعة5/401، الذريعة2/87برقم 245، مستدركات أعيان الشيعة7/166، تراجم الرجال2/164برقم 1175، معجم التراث الكلامي1/381برقم 1579، 4/121برقم 8112.
2 . المتوفّـى (960هـ).
3 . فهو أصغر من أخيه السيد محمد المولود سنة (971هـ) كما في «طبقات أعلام الشيعة»5/523، وأكبر من أخيه السيد حسين، وقد ذكرهم ـ مع أُختهم أُمّ الحسين ـ الشيخ الحسين بن عبد الصمد العاملي وأجاز لهم ضمن إجازته لوالدهم السيد بدر الدين الحسن عام (983هـ). انظر أعيان الشيعة5/176.

صفحه 133
الدكن وفي المدينة المنورة1، وتلمذ له في الفنون والعلوم المختلفة.
كما أخذ وروى عن آخرين، منهم: السيد محمد بن جويبر بن محمد الحسيني المدني الثماري، والعالم الرجالي الميرزا محمد بن علي بن إبراهيم الأسترابادي المكي، والفقيه المتكلّم محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني زين الدين العاملي المكي.
وكان ـ كما يبدو ـ قد رجع إلى بلدته المدينة المنورة بعد وفاة والده، وأقام صلات علمية مع أعلام عصره (من السنة والشيعة) الذين التقاهم بمكة المكرمة أو وجّه إليهم رسائل ضمّنها اسئلته إليهم في حقول الفقه والتفسير والعقائد، والتي تتجاوز على الأكثر ـ كما يقول السيد أحمد الحسيني ـ حدود السؤال و تصل إلى حدّ البحث والأخذ والردّ، ممّا ينبئ عن اطلاعه الواسع في العلوم والآداب وتعمّقه في تفهّم المسائل.2
أثنى عليه أكابر العلماء كالشيخ بهاء الدين العاملي، وعبد النبي بن سعد الجزائري، وحفيد الشهيد الثاني المذكور الذي وصف المترجَم بعلاّمة الزمان وبزبدة المتبحّرين.
ولابن شدقم مؤلفات، منها: الاعتقادات (خ) أورد فيها عقائده مع ست مسائل اعتقادية بحثها بشيء من التفصيل والاستدلال، الشهاب الثاقب في

1 . كان السيد بدر الدين قد انتقل إلى الهند عام (966هـ) واقترن بأخت السلطان حسين نظام شاه بن برهان نظام شاه، ورجع إلى المدينة عام (976هـ) فأقام بها (12) سنة، ثمّ ارتحل إلى الهند عام (988هـ) فاستقر بها إلى حين وفاته. انظر أعيان الشيعة5/175، وموسوعة طبقات الفقهاء11/75برقم 3126.
2 . تراجم الرجال.

صفحه 134
تخطئة اليزيدي الناصب(خ)، أجوبة مسائل شتى، ورسالة الأوزان الشرعية.
توفّي سنة ثلاث وثلاثين وألف.
وهو جدّ الأديب الكاتب السيد ضامن1 بن شدقم بن علي (صاحب الترجمة) بن الحسن الحسيني مؤلف كتاب «تحفة الأزهار وزلال الأنهار في نسب وحسب الأئمة الأطهار».

1 . انظر ترجمته في أعيان الشيعة7/392، وطبقات أعلام الشيعة5/297.

صفحه 135

432

عمادُ الدين الشريف1

(...ـ أوائل ق11هـ)
علي بن علي (عماد الدين) بن محمود (نجم الدين) الأسترابادي ثمّ المازندراني، العالم الإمامي، القارئ، المتكلّم، المدعو بعماد الدين الشريف.
ولد في أستراباد، وسكن مازندران.
أخذ عن: السيد نظام الدين محمود بن محمد الحسيني الشولستاني (تلميذ الشهيد الثاني)، وعزّ الدين الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 984هـ)، وشهاب الدين عبد اللّه بن محمود التستري(الشهيد 997هـ)، وغيرهم.
ومهر في أكثر من علم لا سيما علم القراءة والتجويد.
واتصل بالسلطان طهماسب الصفوي (المتوفّى 984هـ)، فجلّت مكانته عنده.
وألّف رسالة إثبات الواجب تعالى، وحاشية على كتاب «نهج البلاغة».
وترجَم كتاب «الاحتجاج» لأبي منصور الطبرسي بالفارسية.
وله مؤلفات في القراءة والتجويد باللغتين العربية والفارسية كالتحفة

1 . رياض العلماء4/153و 297، أعيان الشيعة8/299، طبقات أعلام الشيعة5/372، الذريعة1/105برقم 515، 4/75برقم 311 و مواضع أُخرى، معجم المؤلفين7/152، معجم التراث الكلامي1/146برقم 397، 2/ 222برقم 3509.

صفحه 136
الشاهية وغيره.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
قال الشيخ الطهراني: يظهر من طبقة مشايخه أنّه في أوائل المائة الحادية عشرة.1

1 . طبقات أعلام الشيعة. وفي معجم المؤلفين: كان حياً سنة (995هـ).

صفحه 137

433

بايزيد الثاني1

(...ـ حياً 1004هـ)
علي بن عناية اللّه، أبو محمد، الشهير ببايزيد البسطامي الثاني2، أحد أكابر علماء الإمامية.
أخذ عن الفقيهين المتكلّمين: عزّ الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي (المتوفّى 984هـ)، وشهاب الدين عبد اللّه بن محمود التستري المشهدي(الشهيد 997هـ).
وحاز ملكة الاجتهاد.
وعُني بالمسائل الاعتقادية ومباحث علم الكلام، وتواردت عليه الأسئلة في

1 . بحار الأنوار106/167(الإجازة80)، رياض العلماء4/301، 5/531، كشف الحجب والأستار63برقم 305، روضات الجنات4/233(ضمن الترجمة 387)، أعيان الشيعة2/423، 8/299، ريحانة الأدب1/224، 7/313، طبقات أعلام الشيعة5/76، الذريعة2/396برقم 1588و 1589، 5/231 برقم 1108، 21/180برقم 4507، معجم المؤلفين7/160، اثر آفرينان2/21، معجم التراث الكلامي1/509برقم 2250و 2251، 2/473برقم 4665.
2 . قال صاحب «رياض العلماء»: إنّه من أسباط بايزيد البسطامي الصوفي المعروف في زمن الصادق(عليه السلام). أقول: البسطامي المذكور هو: طيفور بن عيسى، المولود سنة (188هـ) والمتوفّى سنة (261هـ)، فعدُّه من معاصري الصادق(المتوفّى 148هـ) ليس بصواب. انظر الأعلام3/235.

صفحه 138
هذا المجال.
أجاز للسيد الحسين بن حيدر بن علي بن قمر الكركي في سنة (1004هـ).
ووضع مؤلفات جياد في أكثر العلوم، منها: الإنصاف في معرفة الأسلاف في مبحث الإمامة وتعيين الفرقة الناجية، رسالة في مسألة القضاء والقدر، جوابات المسائل الكلامية، ومعارج التحقيق في الفقه.
وترجَم كتابه «الإنصاف» الآنف الذكر بالفارسية.
لم نظفر بتاريخ وفاته.

صفحه 139

434

الجيلاني1

(...ـ بعد 1070هـ)
علي بن فضل اللّه الجيلاني الفومَني2، الزاهدي، العالم الإمامي.
لم نقف على تاريخ مولده ولا على أسماء أساتذته الذين أخذ عنهم العلوم، بيْد أنّه ـ كما يُستخلص من المواضيع التي عالجها ومن عناوين مؤلفاته ـ أنّه كان واسع الاهتمام بعلوم الفلسفة والمنطق والكلام والعقائد.
فهو ـ حسب قول الدكتور محمد مصطفى حلمي ـ صاحب ثقافة فلسفية عقلية من ناحية، وثقافة شرعية نقلية من ناحية أُخرى، وثقافة علمية طبية من ناحية ثالثة.
حضر المترجَم أحد المجالس في مدينة شيراز عام (1062هـ)، ودار فيه نقاش حول مذهب الفيلسوف الشهير ابن سينا، الأمر الذي دعاه ـ بعد ذلك ـ إلى تأليف رسالة في هذا الموضوع سمّاها «توفيق التطبيق ـ ط »3 حاول فيها إثبات

1 . توفيق التطبيق، المقدمة بقلم الدكتور حلمي، معجم التراث الكلامي1/112 برقم 232و 207برقم 669، 2/389برقم 4314.
2 . نسبة إلى فومَن: بلدة صغيرة، في جنوب غرب مدينة رشت(بجيلان).
3 . قدّم له وحقّقه وعلّق عليه الدكتور محمد مصطفى حلمي، أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية الآداب بجامعة القاهرة.

صفحه 140
إمامية ابن سينا.
وقد تضمّنت الرسالة المذكورة مقالتين، بحث في الأولى منهما مسألة وجود الواجب وتوحيده وعينية صفاته، وخصّص الثانية لبيان مذهب الإمامية في مختلف المسائل الاعتقادية والفلسفية.
وله مؤلفات أُخرى، منها: رسالة في إثبات أحديّة الباري(خ)، رسالة في بيان إرادة اللّه1(خ) بالفارسية، حاشية على «الإشارات» في الفلسفة لابن سينا، حاشية على «الشفاء» في الفلسفة لابن سينا، وحاشية على شرح (الآملي)2 على «القانون» في الطبّ لابن سينا.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أتمّ «توفيق التطبيق» في سنة سبعين وألف.

1 . ألّفها سنة (1069هـ).
2 . في مقدمة الدكتور حلمي: العاملي، وهو ـ كما نظن ـ خطأ. والآملي، هو: شمس الدين محمد بن محمود (المتوفّـى 753هـ) صاحب «نفائس الفنون». انظر الذريعة13/389برقم 1464.

صفحه 141

435

نجيب الدين الجبيلي1

(...ـ بعد 1041هـ)
علي بن محمد بن مكي بن عيسى بن الحسن، نجيب الدين العاملي الجبيلي ثمّ الجبعي، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
تلمذ لمشاهير عصره: السيد محمد بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي (المتوفّى 1009هـ)، والحسن بن الشهيد الثاني زين الدين العاملي (المتوفّى 1011هـ)، وبهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 1030هـ).
ومهر في أكثر من فنّ، وقرضَ الشعر.
وبارح بلاده (قبل عام 1007هـ) في رحلة طويلة استغرقت عدة سنوات، زار خلالها اليمن والهند وإيران والعراق والحجاز، وجرت له فيها مباحثات ومطارحات مع العلماء في فنون مختلفة.
ثمّ عاد إلى بلاده.

1 . أمل الآمل1/130برقم 140، بحار الأنوار106/162(الإجازة78)، سلافة العصر310، رياض العلماء4/245، الإجازة الكبيرة للتستري68، الفوائد الرضوية328، أعيان الشيعة8/333، طبقات أعلام الشيعة5/384، معجم المؤلفين7/233، معجم رجال الحديث12/161برقم 8465، تراجم الرجال2/201برقم 1257، موسوعة طبقات الفقهاء11/205برقم 3454.

صفحه 142
ترجَم له محمد بن الحسن الحرّ العاملي، وقال: كان فقيهاً، محدثاً، متكلماً، شاعراً، أديباً، منشئاً، جليل القدر.
ولنجيب الدين تلامذة، منهم: ولده محمد، والحسين بن الحسن بن يونس الظهيري العاملي، وعلي بن محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني العاملي صاحب «الدر المنثور»، والسيد الحسين بن حيدر بن علي بن قمر الحسيني الكركي.
وله مؤلفات، منها: شرح «الاثني عشرية» في فقه الصلاة لأُستاذه الحسن ابن الشهيد الثاني، ومنظومة في رحلته في نحو (2500) بيت1، ورسالة في حساب الخطأين.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
ومن شعره، قوله:
يـا أمـير المؤمنـين المرتضـى *** لم أزَلْ أرغب في أن أمدحَكْ
غير أنّي لا أرى لـي فسحـةً *** بعد أن ربّ البرايا مدحـك
وقوله:
يا ربّ مالي عمل صالح *** به أنال الفوز في الآخره
إلاّ ولائي لبني هاشم *** آل النبيّ العترة الطاهره

1 . أتمّها في عام (1041هـ).

صفحه 143
وقوله ، من أبيات:
واقطع رجاك من الدنيا فما صدقت *** في وعدها أحداً من سالف الأزلِ
وصلْ حبالك بالحبل المتين فما *** يُعطي ويمنع إلاّ علّة العِلَل
واسلك سبيل رضاه غير متّئذ *** فإنّه للبرايا أوضح السُّبل
أقول(حيدر محمد علي البغدادي، أبو أسد): ولي في هذا المعنى:
لا ترتقبْ عطفاً، فدهركَ غادرٌ *** يهتزّ نشواناً متى ما تُرهقُ
وإذا ينالُكَ خيرُهُ، فلربّما *** منحَ البخيلُ وقلبُهُ يتحرّقُ
ما إن رأيتُ مُغفَّلاً مثل الذي *** يَدَعُ النفائسَ، واللُّماظةَ يلعقُ
فانثرْ بدنياكَ المكارمَ والهدى *** فلسوفَ تهنَأُ بالخلود وتَسمقُ

صفحه 144

436

التَّجلّي1

(...ـ 1085هـ)
علي رضا بن الحسين (كمال الدين) الأردكاني، الشيرازي، المتخلص والمشهور بالتجلّي.
كان حكيماً، متكلّماً، شاعراً مفلقاً بالفارسية، من علماء الإمامية.
درس المقدمات وفنون الأدب في بلدته أردكان(التابعة لمحافظة يزد).
وواصل دراسته في شيراز.
وانتقل إلى أصفهان، فتخرّج في العلوم العقلية على المحقّق الحسين بن جمال الدين الخوانساري وغيره.
وقصد بلاد الهند، فأقام بها إلى سنة (1072هـ) مارس خلالها نشاطاً علمياً وأدبياً أتاح له شهرة واسعة، ومكانةً سامية لدى السلطان أورنكوزيب والأُمراء الذين قدّروا له علمه وشعره.

1 . رياض العلماء4/95، هدية العارفين1/760، الفوائد الرضوية301، أعيان الشيعة8/240، ريحانة الأدب1/328، طبقات أعلام الشيعة5/399، الذريعة6/61برقم 315، 9/167برقم 1055، 12/201برقم 1338، 19/129برقم 653و 301برقم 1306و 333برقم 1472، معجم المؤلفين7/93، مستدركات أعيان الشيعة7/167، تراجم الرجال2/241برقم 1340، معجم التراث الكلامي3/536برقم 7371، 4/151برقم 8242، 5/35برقم 10376.

صفحه 145
ثمّ رجع إلى أصفهان وتصدّى بها للتدريس، فالتفّ حوله جمع من روّاد العلم، واشتهر أمره، وعظم محلّه عند السلطان عباس الثاني الصفوي.
ثمّ سكن شيراز بعد أدائه فريضة الحجّ عام (1080هـ)، ودرّس بها.
وكان من أكابر علماء عصره إلاّ أنّ الشعر غلب عليه فستر المجالات العلمية التي تضلّع منها.
وضع مؤلفات بالفارسية، منها: سفينة النجاة1(ط) في معرفة اللّه والنبوة والإمامة التي بسط فيها الكلام والمعاد، منظومة القضاء والقدر (ط)، صحة النظر في تحقيق الفرقة الناجية الاثني عشرية (خ) حاشية على «حاشية تهذيب المنطق» للملا عبد اللّه اليزدي(ط)، تفسير القرآن، منظومة معراج الخيال(ط)، و ديوان شعر، وغير ذلك.
توفّي بشيراز سنة خمس وثمانين وألف.

1 . ألّفه بالهند عام(1067هـ).

صفحه 146

437

الطغائي1

(...ـ 1060هـ)
علي نقي بن محمد هاشم (أبي العلاء) الطغائي، عز الدين الكمرئي الفراهاني ثمّ الشيرازي، أحد فقهاء ومتكلّمي الشيعة الإمامية.
تلمذ للسيد ماجد بن هاشم الصادقي البحراني (المتوفّى 1028هـ) ولغيره من العلماء في مدينة شيراز.
وانتقل من كمره(من محال فراهان التابعة لمحافظة أراك) إلى شيراز بدعوة من إمام قلي خان والي فارس في عهد الشاه صفي الصفوي (1038ـ 1052هـ)، فتولّى القضاء بها مدة طويلة.
ثمّ انتقل إلى أصفهان، فأسند إليه الوزير السيد الحسين2 بن رفيع الدين

1 . أمل الآمل2/208برقم 628، رياض العلماء4/271، روضات الجنات4/382برقم 418، مستدرك الوسائل(الخاتمة)2/159، هدية العارفين1/757، إيضاح المكنون2/532، الفوائد الرضوية338، ريحانة الأدب6/234، طبقات أعلام الشيعة5/418، الذريعة5/62برقم 238، 6/294برقم 1573، 10/219برقم 631، 20/376برقم 3504، 21/381برقم 5563، الأعلام5/30، معجم المؤلفين7/255، معجم رجال الحديث12/245برقم 8608، موسوعة طبقات الفقهاء11/211برقم 3459، اثر آفرينان5/55، معجم التراث الكلامي1/129برقم 324، 2/410برقم 4382، 3/87برقم 5141و 396برقم 6663، 5/222برقم 11327.
2 . المتوفّى(1064هـ)، و يُعرف بسلطان العلماء وخليفة السلطان، وقد مضت ترجمته.

صفحه 147
المرعشي منصب شيخ الإسلام عند تولّيه الوزارة عام (1055هـ).
وكان يمارس التدريس في شيراز.
تتلمذ عليه: عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي ثمّ الشيرازي مؤلف تفسير «نور الثقلين»، ومحمد بن محمود بن علي الطبسي وقد أخذ عنه في العلوم العقلية، وشرف الدين علي بن جمال الدين المازندراني، وغيرهم.
ووضع مؤلفات، منها: الجامع الصفوي1(خ) في الإمامة باللغة الفارسية في مجلدين كبيرين، المقاصد العالية في الحكمة اليمانية في الحكمة والكلام، رسالة كبيرة في حدوث العالم(خ) مستلّة من كتابه «المقاصد العالية» ومشتملة على الأدلة العقلية والنقلية على حدوث العالم، رسالة في إثبات الواجب (خ)، الردّ على القول بقدم العالم، مسار الشيعة(خ) بالفارسية في إثبات أنّها هي الفرقة الناجية، مناسك الحاج والمعتمر، ورسالة في تحريم التتن، وغير ذلك.
توفّي سنة ستين وألف.
وهو غير علي نقي الكمرئي الشاعر (المولود سنة 953هـ)، و(المتوفى سنة 1029هـ أو 30 أو 31)، وقد التبس الأمر على بعضهم، فخلط بين الترجمتين.2

1 . ردّ فيه على مفتي الروم نوح بن مصطفى الحنفي (المتوفّى 1070هـ) الذي أفتى في بغداد بكفر الشيعة، كما ردّ فيه على علماء أهل السنّة في موضوع الإمامة.
2 . نشأ هذا الشاعر وتعلّم في كاشان، وعاش في أصفهان عيش الشعراء، وانتقل على أثر وفاة ابنه أبي الحسن (عام 1015هـ) إلى كمره، فاستقر بها إلى حين وفاته. ترك ديواناً يحتوي على خمسة آلاف بيت، وفيه مقدمة نثرية يخاطب بها إمام قلي خان والي فارس بأنّه لكبر سنّه لا يستطيع أن يكون قريباً منه، لذلك يبعث إليه بديوانه. وفي هذا دليل آخر على اختلاف الرجلين، لأنّ صاحب الترجمة كان قاضياً في شيراز وقريباً من إمام قلي خان. انظر مستدركات أعيان الشيعة4/130.

صفحه 148

438

التفريشي1

(...ـ 1025هـ)
فيض اللّه بن عبد القاهر الحسيني، التفريشي ثمّ النجفي.
ولد في تفريش.
وتلقّى دراسته الأُولى في مدينة مشهد المقدسة.
وقصد النجف الأشرف لإتمام دراسته في حوزتها العلمية، فحضر على العالم الشهير أحمد بن محمد الأردبيلي المعروف بالمقدس(المتوفّى 993هـ)، وتخرّج به.
وأصبحت له يد طولى في كلّ فنّ.
أثنى عليه معاصره السيد مصطفى التفريشي، وقال في وصفه: كثير العلم،

1 . نقد الرجال269برقم 1/4120، جامع الرواة2/14، أمل الآمل 2/218برقم 654، رياض العلماء4/387، روضات الجنات5/368برقم 546، مستدرك الوسائل(الخاتمة)3/409، هدية العارفين1/823، تنقيح المقال2/16برقم 9540، الفوائد الرضوية355، أعيان الشيعة8/432، ريحانة الأدب1/340، طبقات أعلام الشيعة5/443، الذريعة1/424برقم 2174، 2/439برقم 1711، 13/60برقم 191، معجم المؤلفين8/85، معجم رجال الحديث13/350برقم 9464، معجم رجال الفكر والأدب في النجف1/309، موسوعة طبقات الفقهاء11/225برقم 3469، معجم التراث الكلامي1/209برقم 680.

صفحه 149
متكلّم، فقيه.
تصدّى المترجَم له للتدريس في النجف، فتتلمذ عليه: ابن أخيه بهاء الدين علي بن يونس التفريشي النجفي، والسيد شرف الدين علي بن حجة اللّه الشولستاني، وعلي بن محمود العاملي، وآخرون.
ووضع مؤلفات، منها: تعليقات على إلهيات شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي، الأربعون حديثاً (ط) في أحوال الناصبين والمخالفين مع الشرح والبيان تفصيلاً أو إجمالاً، منهاج الشريعة في شرح «مختلف الشيعة» في الفقه للعلاّمة الحلي، ومقالة ناقش فيها أُستاذه الأردبيلي في أنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه الخاص، وغير ذلك.
توفّي بالنجف في شهر رمضان سنة خمس وعشرين وألف.

صفحه 150

439

المنصور باللّه1

(967ـ 1029هـ)
القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن الرشيد بن أحمد الحسني، اليمني، الملقّب بالمنصور باللّه، أحد أئمّة الزيدية.
ولد سنة سبع وستين وتسعمائة.
وتلمذ لعدد من العلماء و روى عنهم، ومنهم: المهدي بن أحمد الرجمي، وإبراهيم بن المهدي القاسمي الجحافي، وعبد العزيز بن محمد بهران الصعدي، وعبد الرحمان بن عبد اللّه الحيمي، وآخرون.
وتقدّم في العلوم، وقرض الشعر.
دعا الناس إلى مبايعته في سنة (1006هـ)، وخاض معارك مع الأتراك

1 . خلاصة الأثر3/293، طبقات الزيدية الكبرى2/860برقم 543، البدر الطالع2/47برقم 370، هدية العارفين1/833، إيضاح المكنون2/469، الأعلام 5/182، معجم المؤلفين8/120، أعلام العرب3/79برقم 347، التحف شرح الزلف320، مؤلفات الزيدية1/66برقم 130و 68برقم 136و 14برقم 279و 115برقم 282و 466برقم 1374، 2/75برقم 1707و 458برقم 2825، 3/50برقم 2985و مواضع أُخرى، موسوعة طبقات الفقهاء11/227برقم 3470، أعلام المؤلفين الزيدية 777برقم 839، معجم التراث الكلامي1/179برقم 542و 243برقم 852و 245برقم 862، 3/262برقم 5955و 447برقم 6942، 5/235برقم 11399و 305برقم 11750.

صفحه 151
الذين حكموا اليمن آنذاك، فانتصر في بعضها وانكسر في أُخرى، ولاذ بالجبال إلى أن وقع الاتفاق بينهما على أن تكون له غالب الجبال.
وكان فصيح العبارة، سريع الاستحضار للأدلة.
تتلمذ عليه وروى عنه: ولداه المؤيد باللّه محمد والحسين، والسيد أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي، ومحمد بن سليمان النسري الأهنومي، والقاضي عامر بن محمد الذماري، والسيد الحسين بن علي بن صلاح العُبايي، وآخرون.
وصنّف كتباً ورسائل، منها: الأساس لعقائد الأكياس ومعرفة ربّ العالمين وعدله على المخلوقين(ط) وهو من الكتب المعتمدة عند الزيدية وعليه تعليقات وشروح عديدة، المنقذ من الضلال في عقيدة علماء الآل(خ) جواب السؤالات الصنعانية عن الاختلافات العقائدية (خ)، الجواب المختار على مسائل عبد الجبار (خ) في أُصول الدين، حتف أنف الإفك في الردّ على أهل العقائد الزائفة، الدرر في معرفة اللّه تعالى، مرقاة الوصول إلى علم الأُصول(ط) في أُصول الفقه، إرشاد العباد إلى محجّة الرشاد(خ) في الفقه، أجوبة المسائل الصنعانية، وتحذير العباد من معاونة أهل الظلم والفساد(ط)، وغير ذلك.
توفّي بشهارة سنة تسع وعشرين وألف.

صفحه 152

440

معزّ الدين الموسوي1

(963ـ نحو 1045هـ تقديراً)
محمد بن أبي الحسن الموسوي، العالم الإمامي، الجامع للمعقول والمنقول، معزّ الدين المشهدي.
ولد سنة ثلاث وستين وتسعمائة.
وتلمذ لعلماء عصره، وأجاز له السيد محمد تقي بن الحسن الحسيني الأسترابادي.2
وحاز قسطاً وافراً من مختلف العلوم، وأولع بالتأليف.
وضع أكثر من خمسين مؤلفاً، منها: رسالة النجاة في يوم العرصات3(خ) بالفارسية في الأُصول الخمسة بالأدلة العقلية والنقلية، التحفة المعينية(خ) في

1 . أعيان الشيعة9/62، طبقات أعلام الشيعة5/544، الذريعة4/405برقم 1784، 5/15برقم 62، 10/22برقم 113، 15/117برقم 789، 24/60برقم 295و مواضع أُخرى، معجم المؤلفين9/180، تراجم الرجال2/383برقم 1629، وفيه: محمد بن الحسن، موسوعة طبقات الفقهاء11/241برقم 3479، معجم التراث الكلامي2/197برقم 3379و 401برقم 4353، 3/316برقم 6238، 4/180برقم 8378، 5/365برقم 12032.
2 . انظر أعيان الشيعة9/192.
3 . أتمّها في سنة (1043هـ)، وقد بلغ من العمر ثمانين عاماً.

صفحه 153
الأُصول الخمسة مع التفصيل في مبحث الإمامة، ذخيرة يوم الجزاء 1(خ) في الأُصول والفروع، ثمرة العقبى في شرح الذخيرة المتقدّم ذكره، رسالة ضروريات أُصول الدين بالفارسية، تحفة القائم في أُصول الدين، التقية2(خ) في المنطق، عيون اللآلي في واجبات الصلاة، الصدرية (نسخة منه عند الشيخ عباس القمي) في النحو، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته، ونقدّر أنّها كانت نحو سنة خمس وأربعين وألف، وقد جاوز الثمانين.
والظاهر أنّه والد المتكلّم الشاعر السيد (محمد باقر بن معز الدين الحسيني الرضوي النجفي أصلاً الطوسي مولداً ومسكناً) الذي ترجم له الحرّ العاملي، وقال: له شرح الأربعين حديثاً، وحاشية على الحاشية القديمة، وغير ذلك.3

1 . أنجزه في سنة (1032هـ).
2 . ألّفه سنة (1001هـ) باسم ولده تقي الدين.
3 . أمل الآمل2/250برقم 735. وانظر طبقات أعلام الشيعة5/70.

صفحه 154

441

محمد بن الحسن1

(1010ـ 1079هـ)
ابن القاسم(المنصور باللّه) بن محمد بن علي الحسني، اليمني، العالم الزيدي، المتكلّم.
ولد سنة عشر وألف.
وتتلمذ في أُصول الدين والعقائد على: السيد أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي، وصدّيق بن رسام بن ناصر السواري، وعمّه المؤيد باللّه محمد بن القاسم.
وأخذ في سائر العلوم والفنون عن: أُستاذه صدّيق المتقدّم الذكر، وإبراهيم ابن يحيى السحولي، ووالده السيد الحسن بن القاسم، وأحمد بن يحيى حابس، وعامر بن محمد الذماري، والسيد أحمد بن محمد لقمان، وآخرين.
وبلغ مكانة جليلة من العلم.
ولي صعدة ونواحيها لعمّه المؤيد باللّه، واتسعت ولايته في عهد عمّه المتوكّل

1 . خلاصة الأثر3/428، طبقات الزيدية الكبرى2/944برقم 590، البدر الطالع 2/159برقم 435، هدية العارفين2/292، إيضاح المكنون2/4 و 469، الأعلام6/89، معجم المؤلفين9/209، أعلام العرب3/109برقم 366، مخطوطات الجامع الكبير2/642و 809، مؤلفات الزيدية 1/287برقم 811، 2/87برقم 1742و 152برقم 1916، أعلام المؤلفين الزيدية887برقم 951.

صفحه 155
على اللّه إسماعيل، وكان في أثناء ذلك يواصل الدرس والتدريس.
تتلمذ عليه: السيد صالح بن أحمد بن يحيى السراجي وأخذ عنه في علم الكلام وغيره، والقاضي عبد اللّه بن محمد السلامي، والحسين بن ناصر بن عبد الحفيظ المهلا(المتوفّى 1111هـ)، وأحمد بن ناصر بن عبد الحفيظ المهلا (المتوفّى 1130هـ)، وغيرهم.
ووضع مؤلفات، منها: سبيل الرشاد إلى معرفة ربّ العباد (ط) في علم الكلام، حلّ الإشكال الوارد على حديث: ستفترق أُمّتي (خ)، وتسهيل «مرقاة الوصول إلى علم الأُصول» لجدّه القاسم (خ).
توفّي سنة تسع وسبعين وألف.

صفحه 156

442

الشِّيرواني1

(...ـ 1098هـ)
محمد بن الحسن الشيرواني2، الأصفهاني، أحد أعلام الإمامية.
تلقّى العلم في أصفهان، وتخرّج على محمد تقي بن مقصود علي المجلسي (المتوفّى 1070هـ)، وصاهره على ابنته.
وتوجّه إلى النجف الأشرف، فطال مكثه فيها، وزاول التدريس والتأليف.
ثمّ عاد إلى أصفهان بدعوة من السلطان سليمان الصفوي الذي تولّى الملك عام (1077هـ)، فاستقرّ بها عاكفاً على البحث والتدريس والإفادة.

1 . جامع الرواة2/93، بحار الأنوار105/137، كشف الحجب والأستار173برقم 866، روضات الجنات7/93برقم 604، هدية العارفين2/300، تنقيح المقال3/103برقم 10549، الكنى والألقاب3/213، الفوائد الرضوية497، هدية الأحباب252، أعيان الشيعة9/142، ريحانة الأدب5/386، طبقات أعلام الشيعة5/524، الذريعة1/101برقم 498و 107برقم 523و 280برقم 1469، 4/487برقم 2185، 6/10برقم 22و 66برقم 344و 69برقم 359، 5/82برقم 322و مواضع أُخرى، الأعلام6/90، معجم المؤلفين9/194، معجم رجال الحديث15/256برقم 10526، معجم رجال الفكر والأدب2/786، موسوعة طبقات الفقهاء11/259برقم 3492، معجم التراث الكلامي1/130برقم 327و 185برقم 564، 2/380 برقم 4271، 3/7برقم 4761و 16برقم 4803و 26برقم 4847و 549برقم 7434، 4/221برقم 8549و مواضع غيرها.
2 . نسبة إلى (شيروان) من مدن جمهورية أذربيجان، أو من توابع (قوچان) في خراسان.

صفحه 157
واشتهر بالتحقيق والتدقيق، والتبحّر في العلوم وسعة الحفظ ودقّة النظر.1
وكان ماهراً في الأُصولين والمنطق والفقه والحديث، متضلّعاً في الجدل والكلام والمناظرة.
تتلمذ عليه: الحسن بن عباس بن محمد علي البلاغي النجفي، وعبد اللّه بن عيسى الأفندي مؤلف «رياض العلماء»، ومحمد أكمل بن صالح البهبهاني والدالوحيد البهبهاني العالم الشهير، والسيد محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي، وآخرون.
وصنّف كتباً ورسائل، منها: إثبات الواجب (خ) بحث هذا الموضوع من زاوية فلسفية وكلامية، حاشية على الحاشية القديمة لجلال الدين الدواني على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي (خ)، حاشية على حاشية شمس الدين الخفري على شرح التجريد المذكور (خ)، حاشية على «إثبات الواجب» القديم للدواني (خ)، العدل والتوحيد(خ)، رسالة في مسألة الاختيار، رسالة في البداء(خ) بالفارسية، الإحباط والتكفير(خ)، رسالة في التوحيد والنبوة والإمامة(خ)بالفارسية، رسالة في الاستدلال ب آية (إِنَّ الأَبرار يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْس)على عصمة أهل البيت(عليهم السلام) ، أنموذج العلوم، حاشية على شرح «مطالع الأنوار» في المنطق لمحمود بن أبي بكر الأرموي، شرح «شرائع الإسلام» في الفقه للمحقّق الحلّي، ورسالة في التقليد والفتوى، وغير ذلك.
توفّي في شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وألف2، ونُقل إلى مدينة مشهد بخراسان، فدُفن في مدرسة الميرزا جعفر.

1 . انظر جامع الرواة للأردبيلي المعاصر للمترجم له.
2 . وقيل: سنة (1099هـ).

صفحه 158

443

رضي الدين القزويني1

(...ـ 1096هـ)
محمد بن الحسن القزويني، الملقّب بـ(رضي الدين)، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
تلمذ لعدد من كبار العلماء كالخليل بن الغازي القزويني (المتوفّى 1089هـ).
وتمكّن من مختلف العلوم والمعارف الإسلامية، وقرضَ الشعر بالفارسية.
وكان محقّقاً مدقّقاً ماهراً متكلّماً.2
تتلمذ عليه :السيد صدر الدين محمد بن محمد صادق الحسيني القزويني، والسيد محمد زمان الطالقاني القزويني (المتوفّى 1110هـ) ، وآخرون.

1 . أمل الآمل2/260برقم 766، روضات الجنات7/118برقم 609، هدية العارفين2/299، إيضاح المكنون1/561، 2/76، 352، 402، الفوائد الرضوية464، الكنى والألقاب 2/272، أعيان الشيعة9/143و 159، ريحانة الأدب1/55، طبقات أعلام الشيعة5/223، الذريعة5/85برقم 345، 17/284برقم 313، 18/302 برقم 216و مواضع أُخرى، الأعلام5/223، معجم المؤلفين9/210، مستدركات أعيان الشيعة3/228، موسوعة طبقات الفقهاء11/261برقم 3493، معجم التراث الكلامي2/431برقم 4480، 4/494برقم 9863.
2 . أمل الآمل.

صفحه 159
وألّف حاشية على حاشية شمس الدين الخفري على قسم الإلهيات من شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي سمّاها «كحل الأبصار ونور الأنظار ـ خ» اعتنى فيها بالشرح نفسه وب آراء صاحب التجريد.
وله أيضاً: الجبر والتفويض، ضيافة الأخوان وهدية الخلاّن(ط) في تراجم علماء قزوين ويتضمن مباحث في العقائد1 والتفسير والفقه وغيرها2، لسان الخواص(خ) في معاني الألفاظ الاصطلاحية للعلماء ويشتمل على تحقيقات كثيرة في العلوم العقلية والنقلية، وديوان شعر، وغير ذلك.
توفّي سنة ست وتسعين وألف.

1 . انظر ص 183ـ 198 من الكتاب المذكور.
2 . انظر ضيافة الأخوان، حياة المؤلف بقلم محقق الكتاب السيد أحمد الحسيني.

صفحه 160

444

بهاء الدين العاملي1

(953ـ 1030هـ)
محمد بن الحسين بن عبد الصمد بن محمد بن علي الحارثي الهمْداني، علاّمة عصره بهاء الدين العاملي، نزيل أصفهان، أحد مشاهير الإمامية.
ولد في بعلبك(بلبنان) سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة.2
وانتقل به أبوه إلى إيران عند استشهاد الفقيه الكبير زين الدين العاملي (سنة 966هـ)، فأقام معه في مدينة قزوين (التي تولّى والده بها منصب شيخ الإسلام) وتتلمذ عليه في العلوم العقلية والنقلية.

1 . نقد الرجال303، جامع الرواة2/100، أمل الآمل1/155، خلاصة الأثر3/440ـ 455، سلافة العصر289ـ 302، رياض العلماء5/88، لؤلؤة البحرين16، روضات الجنات7/56برقم 599، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 3/417، هدية العارفين2/273، إيضاح المكنون1/54و 141و 290و 341، 2/207، سفينة البحار 1/113، الكنى والألقاب2/100، الفوائد الرضوية502، هدية الأحباب109، أعيان الشيعة9/234، ريحانة الأدب3/301، طبقات أعلام الشيعة5/85، الذريعة2/228برقم 898، 5/209برقم 973و 218برقم 1029، 12/19برقم 115، 18/77برقم 758و مواضع غيرها، الغدير11/244، الأعلام6/334، معجم المؤلفين9/242، أعلام العرب3/82برقم 349، موسوعة طبقات الفقهاء11/262برقم 3494، معجم التراث الكلامي1/174برقم 523و 178برقم 539و 391برقم 1623، 2/381برقم 4275، 3/431برقم 6861، 5/257برقم 11513.
2 . وقيل: سنة (952هـ).

صفحه 161
وواصل دراسته على عدد من أساتذة الفقه والكلام والمنطق والطب والرياضيات، نظير عبد العالي بن علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي (المتوفّى 993هـ)، ونجم الدين عبد اللّه بن شهاب الدين الحسين اليزدي (المتوفّى 981هـ)، وعماد الدين محمود بن مسعود الشيرازي، وأفضل القائني، وغيرهم.
وفاق في جلّ العلوم، وباشر التأليف في شبابه الباكر، وقرضَ الشعر بالعربية والفارسية.
وأصبح أمّة مستقلّة في الأخذ بأطراف العلوم والتضلع بدقائق الفنون.1
تولّى منصب شيخ الإسلام بأصفهان خلفاً لوالد زوجته علي بن هلال الكركي (المتوفّى 984هـ).
ثمّ استعفى، وعزم على السياحة مستخفياً، فزار الحجاز والعراق ومصر والقدس ودمشق وحلب التي دخلها في عهد السلطان مراد بن سليم العثماني (المتوفّى 1003هـ)، والتقى كبار العلماء مثل محمد2 بن محمد بن علي البكري المصري الشافعي، ورضي الدين محمد3 بن يوسف بن أبي اللطف المقدسي الحنفي، وعمر4 بن عبد الوهاب العُرضي مفتي حلب وحاوره في مسألة التفضيل

1 . خلاصة الأثر.
2 . المتوفّى(1007هـ). وهو أوّل من لقّب بمفتي السلطنة في الديار المصرية. له تفسير القرآن في أربع مجلدات. الأعلام7/61.
3 . المتوفّى (1028هـ). له فتح الملك القادر بشرح جواهر الذخائر في المواعظ.الأعلام7/155.
4 . المتوفّى (1024هـ). قال ابنه أبو الوفاء محمد بن عمر العُرضي في كتابه معادن الذهب في الأعيان المشرَّفة بهم حلب (كما نقله عنه المحبّي في خلاصة الأثر): حضر(أي صاحب الترجمة) دروس الوالد وهو لا يظهر أنّه طالب علم حتى فرغ من الدرس، فسأله عن أدلّة تفضيل الصدّيق على المرتضى، فذكر حديث... وأحاديث مثل ذلك كثيرة، فردّ عليه ثمّ أخذ يذكر أشياء كثيرة تقتضي تفضيل المرتضى، فشتمه الوالد وقال له رافضي شيعيّ وسبّه فسكت....

صفحه 162
بين علي(عليه السلام) وأبي بكر، والحسن1 بن محمد البوريني الدمشقي، وجرت له معهم مباحثات ومناظرات أذعنوا له فيها.
وكان بمجرّد أن يتحدّث إليهم أو يخوض في موضوع من المواضيع حتى يتبادر إلى أذهانهم اسمه، أو يشمّوا منه رائحة الفضل (على حدّ تعبير البكري المتقدّم الذكر)، ويدركوا جلالته في العلم، وكأنّ أبا الحسن التهامي عناه بقوله:
لا ذنبَ لي قد رُمتُ كتمَ فضائلي *** فـكـأنّمـا برقعـتُ وجــهَ نهـارِ
ولمّا سمع أهل جبل عامل بتواجد المترجم له في مدينة حلب تواردوا عليه أفواجاً أفواجاً، فخشي أن يظهر أمره، فبارحها عائداً إلى أصفهان(بعد أن أمضى في سياحته أعواماً كثيرة)، ونال مكانة سامية عند السلطان عباس الأوّل الصفوي.
وتصدّر للبحث والتدريس والإفادة في شتّى الفنون، فانثال عليه العلماء والمتعلّمون، وحرّر كتباً ورسائل قيّمة اشتهرت في زمانه.
ورنّ صيته في الآفاق.
أثنى عليه مترجموه، ووصفوه بالعلم والجامعية لشتات الفنون ودقة التفكير والتوسّع في التأليف والإنصاف في البحث.
وكان ـ في قول بعضهم ـ عميق النظر، جوّال الفكر، حادّ الذكاء، جمّ النشاط، من أقطاب الحكمة والإصلاح والتجدّد.
تتلمذ عليه الجمّاء الغفير، منهم: المتكلّم عبد الخالق الكرهرودي المعروف بقاضي زاده، والمتكلّم عبد الوحيد بن نعمة اللّه الجيلاني، والحكيم المتكلّم حسين

1 . المتوفّى (1024هـ). وكان مؤرخاً، من العلماء بالأدب والحديث والفقه والرياضيات والمنطق. له مؤلفات، منها تراجم الأعيان من أبناء الزمان(ط). الأعلام2/219.

صفحه 163
اليزدي الأردكاني، ومراد بن علي خان التفريشي، والفاضل جواد بن سعد الكاظمي، ونظام الدين محمد بن الحسين القرشي، ومحمد كاظم (عبد الكاظم) ابن عبد العلي التنكابني، والسيد الحسين بن حيدر الكركي، ومحمد بن حيدر الطباطبائي النائيني المعروف برفيعا، وأدهم بن غازي الخلخالي، والسيد الحسين ابن رفيع الدين محمد المرعشي المعروف بسلطان العلماء، وزين الدين علي بن سليمان بن الحسن البحراني القدمي، والسيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي، وخداوردي بن القاسم الأفشاري، وعلي نقي بن محمد هاشم الطغائي الفراهاني، وغيرهم.
ووضع ما يربو على سبعين مؤلّفاً (نذكر منها ما يخصّ علم الكلام والعقائد وشيئاً مما يتعلّق بغيره)، منها: الاعتقادات1(ط). أجوبة مسائل الشيخ صالح الجزائري(خ) في الفقه والتفسير والعقائد، أجوبة مسائل ابن شدقم(خ) وهي ست مسائل تضمّنت مناقشات في الإمامة والعصمة، رسالة في الكلام الشيعي (خ) بالفارسية، الكشكول(ط) في العلوم العقلية والنقلية والفنون الأدبية، منظومة في التوحيد والولاية (خ)، زبدة الأُصول (ط) في أُصول الفقه، الجامع العباسي(ط) في الفقه، العروة الوثقى(ط) في التفسير، خلاصة الحساب(ط)، الفوائد الصمدية(ط) في النحو، تشريح الأفلاك (ط)، حاشية على رجال النجاشي، وديوان شعر بالعربية والفارسية.
توفّي بأصفهان في (12) شوال سنة ثلاثين وألف2، ودُفن في مدينة مشهد

1 . بيّن فيها عقائد الإمامية بشكل مختصر وميّزها عن عقائد سائر الفرق الشيعية كالزيدية والكيسانية والواقفة، وقد شرحها الفاضل عبد اللّه بن نجم الدين القندهاري(المتوفّى 1312هـ)، وسمّى شرحه: الفرائد البهيّة في شرح العقائد البهائية.
2 . وقيل: سنة (1031هـ).

صفحه 164
إلى جوار الإمام الرضا(عليه السلام).
ومن شعره، قصيدة في مدح الإمام المهدي المنتظر، سمّاها وسيلة الفوز والأمان في مدح صاحب الزمان، نقتطف منها هذه الأبيات:
سرى البرقُ من نجد فهيّج تذكاري *** عهوداً بحزوى والعذيب وذي قارِ
وهيّج من أشواقنا كلّ كامن *** وأجّج في أحشائنا لاعجَ النار
خليليّ مالي والزمان كأنّما *** يطالبني في كلّ وقت بأوتار
ألم يَدْرِ أني لا أذلّ لخطبه *** وإن سامني بخساً وأرخص أسعاري
أأضرع للبلوى وأُغضي على القذى *** وأرضى بما يرضى به كلّ مخوار
وأفرح من دهري بلذّة ساعة *** وأقنع من عيشي بقُرص وأطمار
إذاً لا ورى زندي ولا عزّ جانبي *** ولا بَزَغتْ في قمّة المجد أقماري
ولا بلّ كفي بالسماح، ولا سَرَتْ *** بطيب أحاديثي الركابُ وأخباري
ولا انتشرت في الخافقين فضائلي *** ولا كان في المهديّ رائقُ أشعاري
خليفة ربّ العالمين وظلّه *** على ساكني الغبراء من كلّ ديّار
هو العروة الوثقى الذي من بذيله *** تمسّك لا يخشى عظائم أوزار
إمام الورى طود النهى منبع الهدى *** وصاحب سرّ اللّه في هذه الدار
أيا حجّة اللّه الذي ليس جارياً *** بغير الذي يرضاه سابق أقدار
ويا من مقاليد الزمان بكفّه *** وناهيك من مجد به خصّه الباري
أغثْ حوزة الإيمان واعمر ربوعها *** فلم يبقَ منها غير دارس آثار
وأنعشْ قلوباً في انتظارك قرّحت *** وأضجرها الأعداء أية إضجار
وخلّصْ عباد اللّه من كلّ غاشم *** وطهر بلاد اللّه من كلّ كفّار

صفحه 165

445

نظام الدين القرشي1

(نحو 1000ـ نحو 1040هـ)
محمد بن الحسين (كمال الدين) بن نظام الدين القرشي، نظام الدين الساوجي ثمّ الرازي، أحد علماء الإمامية.
ولد نحو سنة ألف للهجرة النبوية الشريفة.
ونشأ ـ بعد وفاة والده ـ على العالم الشهير المتبحّر بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، ولازمه طويلاً، وتلمذ له في شتى العلوم والمعارف الإسلامية، حتى بلغ مرتبة سامية فيها مع قلّة سنّه.
وتوجّه عام (1033هـ) من بلدته ساوة (الواقعة بين الريّ وهمذان) إلى العراق، بقصد زيارة مراقد الأئمّة(عليهم السلام) ثمّ عاد إليها مواصلاً فيها نشاطاته العلمية.
ثمّ عُيّن مدرّساً في مشهد السيد عبد العظيم الحسني ببلدة الريّ في عهد السلطان عباس الصفوي (المتوفّى 1038هـ) الذي كان يَكنّ له احتراماً كبيراً،

1 . رياض العلماء5/242، هدية الأحباب257، الفوائد الرضوية693، الكنى والألقاب3/257، أعيان الشيعة9/252، 10/222، ريحانة الأدب6/203، طبقات أعلام الشيعة5/618، الذريعة13/81برقم 260، 15/15برقم 83، 24/191برقم 995، معجم المؤلفين9/250، موسوعة طبقات الفقهاء11/266برقم 3495، معجم التراث الكلامي4/22برقم 7613.

صفحه 166
فاستمرّ فيه إلى وقت وفاته.
وكان الساوجي ناقداً، بصيراً بعلم الرجال والفقه والحديث والأُصولين والرياضيات وغيرها.1
ألّف كتباً ورسائل، منها: شرح 2 رسالة «إرشاد المسترشدين وهداية الطالبين في أُصول الدين» لفخر المحقّقين محمد بن العلامة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي، زينة المجالس على غرار كتاب «الكشكول» لأُستاذه بهاء الدين، نظام الأقوال في معرفة الرجال، تتمة «الجامع العباسي» في الفقه لأُستاذه المذكور، وغير ذلك.
توفّـي نحو سنة أربعين وألف، عن أربعين عاماً.

1 . رياض العلماء.
2 . ألّفه للصدر الكبير السيد رفيع الدين محمد بن محمود المرعشي(المتوفّى 1034هـ) والد الوزير السيد علاء الدين الحسين المعروف بسلطان العلماء (المتوفّى 1064هـ).

صفحه 167

446

رفيعا النائيني1

(997ـ 1082هـ)
محمد بن حيدر الحسني الطباطبائي، الحكيم، المتكلّم، السيد رفيع الدين النائيني الأصفهاني، المعروف بـ(رفيعا).
ولد سنة سبع وتسعين وتسعمائة.
والتحق بحوزة أصفهان العلمية، فتلمذ للفيلسوف المتكلّم السيد محمد باقر الداماد(المتوفّى 1041هـ)، والفيلسوف السيد أبي القاسم الفندرسكي.2
وأخذ عن العالمين الشهيريْن: بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد

1 . جامع الرواة1/321، أمل الآمل2/309برقم 939، سلافة العصر491، رياض العلماء 5/13و 193، روضات الجنات7/84برقم 600، مستدرك الوسائل(الخاتمة)2/176، هدية العارفين2/293، إيضاح المكنون2/40، الكنى والألقاب2/279، الفوائد الرضوية531، هدية الأحباب142، أعيان الشيعة9/271، ريحانة الأدب5/193، طبقات أعلام الشيعة5/226، الذريعة 5/13برقم 51، 6/195برقم 1072، 13/28برقم 89و 96برقم 307، 18/108برقم 915، ومواضع أُخرى، معجم المؤلفين9/276، مستدركات أعيان الشيعة6/167، 9/245، موسوعة طبقات الفقهاء11/269برقم 3497، اثرآفرينان3/131، معجم التراث الكلامي1/276برقم 1023و 336برقم 1327، 4/14برقم 7576و 22برقم 7619و 29برقم 7652، 5/242برقم 11432.
2 . انظر اثرآفرينان، ومستدركات أعيان الشيعة.

صفحه 168
العاملي(المتوفّى 1030هـ)، وعبد اللّه بن الحسين التستري (المتوفّى 1021هـ).
وتبحّر في العلوم لا سيما العقلية منها.
وبحث ودرّس وأفاد، واستند في بعض بحوثه الفلسفية والكلامية على الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام).
أثنى عليه معاصراه الحرّ العاملي والأردبيلي ووصفه الأخير في كتابه«جامع الرواة» بسيد الحكماء والمتألّهين، برهان أعاظم المتكلّمين.
وللسيد المترجم مؤلفات عديدة، منها: الشجرة الإلهية(خ) بالفارسية في أُصول العقائد بطريقة استدلالية، الثمرة (خ) في تلخيص الشجرة المذكور، شرح «أُصول الكافي» للشيخ الكليني (خ) لم يتمّ، شرح أسماء اللّه تعالى (خ) بالفارسية، حاشية على «شرح حكمة العين» في الإلهيات والطبيعي لمحمد بن مبارك شاه المعروف بميرك البخاري، حاشية على «حلّ مشكلات الإشارات» في المنطق والحكمة للمحقّق نصير الدين الطوسي، حاشية على «مختلف الشيعة» في الفقه للعلاّمة الحلّي لم تتمّ، حاشية على «شرح مختصر الأُصول» لعضد الدين الإيجي، وحاشية على الصحيفة السجادية للإمام علي بن الحسين(عليهما السلام)، وغير ذلك.
توفّي بأصفهان في (7) شوال سنة اثنتين وثمانين وألف.1

1 . وفي سلافة العصر: سنة (1080هـ).

صفحه 169

447

المفتي1

(...ـ 1049، 1050هـ)
محمد بن عز الدين بن محمد بن عز الدين بن صلاح الحسني، الصنعاني اليمني، المعروف بالمفتي، أحد كبار علماء الزيدية ومجتهديهم.
تلمذ للعديد من علماء الزيدية وبعض علماء أهل السنّة، ومنهم: والده السيد عز الدين، والسيد صلاح بن أحمد الوزير، ويحيى بن أحمد الصابوني، والسيد عبد اللّه بن أحمد بن الحسين المؤيدي، وأحمد بن علاّن البكري المصري، وآخرون.
وأصبح ـ كما يقول مؤلف مطلع البدور ـ إمام العلوم المطلق.
تتلمذ عليه : إبراهيم بن يحيى السحولي، والسيد الحسن بن أحمد الجلال، والسيد صلاح بن أحمد بن المهدي المؤيدي، والسيد أحمد بن علي الشامي

1 . طبقات الزيدية الكبرى 2/1021برقم 643، البدر الطالع2/203برقم 471، إيضاح المكنون2/699، هدية العارفين2/279، الأعلام6/267، معجم المؤلفين10/291، مخطوطات الجامع الكبير2/552، مؤلفات الزيدية1/82برقم 179و 96برقم 530و 396برقم 1148، 3/141برقم 3261، موسوعة طبقات الفقهاء11/279برقم 3505، أعلام المؤلفين الزيدية940برقم 1016، معجم التراث الكلامي2/35برقم 2651، 3/8برقم 4765، 5/496برقم 2641.

صفحه 170
الصنعاني، وغيرهم.
ووضع مؤلفات، منها: واسطة الدراري في توحيد الباري في التوحيد والعدل وما يتصل بهما من المسائل الكلامية، البدر الساري في شرح واسطة الدراري (خ) وفيه مناقشات كثيرة مع الأشاعرة والمعتزلة، حاشية على «الأساس في عقائد الأكياس» للمنصور باللّه القاسم بن محمد الحسني، منهج الإنصاف العاصم من الاختلاف(خ)، والإحكام في شرح «تكملة الأحكام» للمهدي أحمد ابن يحيى المرتضى، وغير ذلك.
وله نظم.
توفّي بذهبان سنة تسع وأربعين وألف، وقيل: سنة خمسين.

صفحه 171

448

ابن خاتون1

(...ـ بعد 1055هـ)
محمد بن علي (سديد الدين)بن أحمد(شهاب الدين) بن علي(نعمة اللّه) بن أحمد بن خاتون، شمس الدين العاملي، الطوسي ثمّ الحيدرآبادي، من الشخصيات العلمية والسياسية المرموقة.
ولد في مدينة مشهد المقدسة(بطوس)
وتلمذ للعالم الشهير بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي ولغيره.
وقصد بلاد الهند، فسكن حيدرآباد، وأخذ بها عن السيد محمد مؤمن2 بن شرف الدين علي الحسيني الأسترابادي الحيدرآبادي، وأُجيز منه في سنة (1014هـ).

1 . أمل الآمل1/169برقم 172، رياض العلماء5/134، الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام2/623برقم 576، تكملة أمل الآمل363، أعيان الشيعة10/10، طبقات أعلام الشيعة5/512، الذريعة4/76برقم 322، مطلع الأنوار498، تراجم الرجال2/430برقم 1735، موسوعة طبقات الفقهاء11/282برقم 3507، معجم التراث الكلامي1/478برقم 2078.
2 . كان عالماً كبيراً شاعراً. قدم الهند سنة (989هـ)، وتوفّي سنة (1036هـ). انظر الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام2/642برقم 661.

صفحه 172
وتقدّم في أكثر فنون العلم كالتفسير والحديث والفقه والكلام والفلسفة والرياضيات.1
وتولّى ديوان الإنشاء لمحمد قطب شاه الذي قام بالملك سنة (1020هـ)، ثمّ بعثه سفيراً عنه إلى السلطان عباس الأوّل الصفوي سنة (1024هـ)، فمكث في إيران أعواماً.
ثمّ رجع إلى حيدرآباد في عهد ملكها عبد اللّه بن محمد قطب شاه الذي حكم بعد وفاة والده عام (1035هـ)، فجعله وكيلاً مطلقاً له في (9) رمضان عام (1038هـ)، وصار المرجع في تدبير شؤون الدولة وفي القضايا الدينية.
وكان مع ممارسته لمهمّاته ومسؤولياته مواظباً على إلقاء الدروس والإفادة في مجالات متنوعة كالمعقول والتفسير والحديث والرياضيات، كما خصّص أيام الثلاثاء للجلْسات الشعرية، حيث يجتمع لديه كثير من شعراء العرب والفرس فيتناشدون الشعر.
وللمترجم له مؤلفات، منها: كتاب كبير في الإمامة باللغة الفارسية، ترجمة «شرح الأربعين حديثاً» لأُستاذه بهاء الدين بالفارسية، شرح «أخلاق ناصري» للمحقّق نصير الدين الطوسي، شرح «الجامع العباسي» في الفقه لأُستاذه بهاء الدين، وغير ذلك.
توفّي بعد سنة خمس وخمسين وألف في حيدرآباد، وقبره بها معروف مزور.

1 . انظر مطلع الأنوار.

صفحه 173

449

الرستمداري1

(...ـ أوائل ق 11هـ)
محمد بن علي (فخر الدين) المشكك، الرستمداري، المشهدي، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد في رستمدار (من توابع مازندران طبرستان).
وانتقل في أوائل عمره إلى مدينة مشهد، وتلمذ بها لأساتذة عصره.
وتقدّم في العلوم المتداولة آنذاك.
وتولّى سدانة الروضة الرضوية بمدينة مشهد، والتدريس في بعض مدارسها.
واحتلّ مكانة سامية عند الناس والدولة.
ولما حاصرت قوات عبد اللّه خان الأوزبكي مدينة مشهد (996ـ 997هـ)، وكتب علماء ماوراء النهر الذين كانوا في ركابه رسالة طعنوا فيها على مذهب الشيعة وأفتوا بإباحة قتل أهالي المدينة ونهب أموالهم، كتب الرستمداري

1 . مجالس المؤمنين1/101ـ 111، تاريخ علماء خراسان30، الفوائد الرضوية589، أعيان الشيعة10/36، طبقات أعلام الشيعة4/222، 5/517، الذريعة2/337برقم 1344، 11/31برقم 186، 15/323برقم 2072، تراجم الرجال2/428برقم 1730، معجم التراث الكلامي1/294برقم 1089و 339برقم 1345و 486برقم 2122، 4/278برقم 8843.

صفحه 174
رسالة باللغة الفارسية في ردّهم وإبطال حججهم، أوردها القاضي نور اللّه في «مجالس المؤمنين».
وللمترجم مؤلفات، منها: أُصول الدين (خ) في أُصول الاعتقاد وفيه عرض مفصّل لمبحث الإمامة، إصلاح ذات البين(خ) في معرفة الفرقة الناجية، رسالة في علم اللّه تعالى (نسخة منها في مكتبة الشيخ مشكور في النجف)، ورسالة في الأجزاء المحمولة على الماهية(خ).
لم نظفر بتاريخ وفاته.

صفحه 175

450

الدهدار1

(947ـ 1016هـ)
محمد بن محمود2 بن محمد الدهدار3 الشيرازي، العالم الإمامي المتفنّن، العارف، نزيل الهند.
ولد سنة سبع وأربعين وتسعمائة.
وتلمذ لأساتذة عصره كالسيد فتح اللّه بن حبيب اللّه الحسيني الشيرازي الحكيم المتكلّم (المتوفّى 997هـ).
وارتحل إلى بلاد الهند، فقطن بيجاپور، فأحمدنگر، فبرهانپور، ثمّ

1 . الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام2/626برقم 582، أعيان الشيعة10/55، طبقات أعلام الشيعة5/516، الذريعة5/17برقم 70، 7/219برقم 1057، 11/158 برقم 1012، 1/247برقم 4865، 26/240برقم 1213و 1214 و مواضع أُخرى، معجم التراث الكلامي1/118برقم 269، 2/424برقم 4445و 367برقم 4202، 3/431برقم 6860، 5/202برقم 11230 و 357برقم 11985.
2 . المتخلّص في شعره الفارسي بـ(عياني). وكان مولَعاً بعلم الحروف و الأعداد، وله فيه تصانيف. قال الطهراني: وهو مدفون بالحافظية في شيراز، فهو إمّا شيرازي الأصل أو النزول. انظر طبقات أعلام الشيعة4/238(ق10)، الذريعة5/17(ضمن الرقم 70).
3 . وفي الإعلام للشريف عبد الحي الحسني: الدهداري، نسبة إلى (دهدار): قرية من أعمال بخارى، كان المترجم قد وُلد بها.

صفحه 176
استقرّ في سورت.
وكان مقدّماً في عدة فنون عقلية ونقلية، ذا نزعة عرفانية، محترماً لدى الملوك والأُمراء.
وضع مؤلفات باللغة الفارسية (جلّها في العرفان)، منها: رسالة في الكلام، رسالة التوحيد أو التوحيدية(ط)، النبوة(خ)، معرفة الإمام(نسخة خطية منه عند آقا بزرگ الطهراني)، الجبر والاختيار(خ)، رسالة نفائس الأرقام(ط) في إثبات الواجب تعالى بطريق المتكلّمين والحكماء والصوفية، خلاصة الترجمان في تأويل خطبة البيان1 (خ)، رسالة إشراق النيرين(ط) في العرفان، رسالة الكواكب الثواقب(ط) في العرفان، وثناء المعصومين (خ)، وغير ذلك.2
توفّي بمدينة سورت في التاسع عشر من محرّم سنة ست عشرة وألف.
وله شعر بالفارسية.

1 . نُسب هذا المؤلَّف وغيره خطأً في «اثر آفرينان»3/54إلى محمود الدهدار (والد المترجم له).
2 . طبعت باهتمام الأُستاذ محمد حسين أكبري ساوي إحدى عشرة رسالة من رسائل المترجم له تحت عنوان «رسائل دهدار».

صفحه 177

451

شمسا الجيلاني1

(...ـ حياً 1060هـ)
محمد الجيلاني، الحكيم، الإمامي، الملقّب بشمس الدين، والمعروف بشمسا، وملاّ شمسا.
تلمذ للفيلسوف المتكلّم السيد محمد باقر بن محمد الأسترابادي الأصفهاني المعروف بالداماد(المتوفّى 1041هـ)، ولازمه طويلاً، وتأثّر ب آرائه في الفلسفة والحكمة الإلهية.
وجال في بلاد إيران، وجاور بمكة مدة، وسافر إلى العراق وسورية.
عُني بالفلسفة والحكمة، واشتهر بهما،ولكنّه لم ينقطع إليهما تماماً، بل اهتمّ أيضاً بالمسائل الكلامية والاعتقادية، وتعرّض لبحثها في مؤلفاته.

1 . رياض العلماء7/153، أعيان الشيعة7/351، 10/44، ريحانة الأدب5/383، طبقات أعلام الشيعة5/266، الذريعة3/485برقم 1805، 6/66برقم 340و 295برقم 1576، 15/318برقم 2038و 325برقم 2088، 24/390برقم 2091و مواضع غيرها، منتخباتى از آثار حكماى إلهى ايران 1/411، دائرة معارف تشيع10/51، معجم التراث الكلامي 1/120برقم 279 و 135برقم 356و 165برقم 484، 2/50برقم 2723و 63برقم 2781و 208برقم 3437و 308برقم 3908، 3/18برقم 4810و 89برقم 5147، 5/95 برقم 10675.

صفحه 178
وكان يدرّس العلوم العقلية في المدن التي يقيم فيها مثل قزوين وأصفهان وكربلاء.1
أخذ عنه: الحكيم علي قلي بن قرچغاي، والسيد فخر الدين إبراهيم2 الموسوي المشهدي الخراساني، وآخرون.
وألّف كتباً ورسائل( أكثرها في الفلسفة والحكمة)، منها: التحقيقات في أحوال الموجودات3(خ) بالفارسية في الحكمة الإلهية والكلام والعقائد، رسالة في إثبات ولاية أمير المؤمنين علي(عليه السلام)(خ)، رسالة في إثبات المعاد الجسماني(خ)، حاشية على قسم الإلهيات من شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي (خ) وفيه مناقشة لآراء القوشجي ولشمس الدين الخفري في حاشيته على إلهيات الشرح المذكور، رسالة برهان (إثبات) التوحيد، رسالة مسالك اليقين4(ط)، رسالة في إثبات حدوث العالم(ط)، الرسالة البرهانية في تحقيق علم الواجب(خ) وتفسير سورة الإخلاص5 (خ)، وغير ذلك.

1 . انظر دائرة معارف تشيع:10/51.
2 . اشتهر بلقبه فخر الدين، وقد أخذنا اسمه من ترجمة ابنه (معز الدين محمد بن إبراهيم المشهدي، نزيل الهند) في «الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام» للسيد عبد الحي الحسني، ج2، ص 794، برقم 468.
3 . أتمّه في سنة (1045هـ).
4 . طُبعت ضمن كتاب «منتخباتى از آثار حكماى إلهى ايران» للسيد جلال الدين الآشتياني. قال شمسا في تعريف رسالته هذه: وهي رسالة في إثبات أنّ الوجود الخارجي عين ذات الواجب جلّ شأنه وإثبات أنّ الصفات الكمالية عين ذات الواجب جلّ سلطانه وإثبات أنّ علم الواجب جلّ شأنه بالأشياء بكلّ وجودها، لا يجوز أن يكون حصولياً ولا حضورياً بل يكون نحواً ثالثاً.
5 . ألّفه بمكة في سنة (1048هـ).

صفحه 179
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أتمّ «مسالك اليقين» في سنة ستين وألف.
وقال السيد حسن الأمين: إنّ هناك نسخة من «الأسرار الخفية في العلوم العقلية» للعلاّمة الحلّي، مؤرخة في سنة (1074هـ)، كتبها المترجم له بخطّه أيام إقامته في النجف.1

1 . دائرة المعارف الإسلامية الشيعية2/468.

صفحه 180

452

الأسترابادي1

(...ـ 1036هـ)
محمد أمين بن محمد شريف الأسترابادي، المدني ثمّ المكي، صاحب «الفوائد المدنية».
درس الفقه والأُصولين والحديث وغيرها في شيراز وفي النجف الأشرف، وسكن المدينة المنورة فترة طويلة، وجاور بمكة المكرّمة.
أخذ عن: السيد تقي الدين محمد النسابة الشيرازي ولازمه أربع سنوات، والسيد محمد بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي صاحب «المدارك»، والميرزا محمد بن علي بن إبراهيم الأسترابادي المكي(المتوفّى 1028هـ) وصاهره على ابنته، وآخرين.

1 . أمل الآمل2/246برقم 725، سلافة العصر 491، رياض العلماء5/35، كشف الحجب والأستار210، روضات الجنات1/120برقم 33، مستدرك الوسائل(الخاتمة)2/189، هدية العارفين2/274، الفوائد الرضوية 398، أعيان الشيعة9/137، ريحانة الأدب1/114، طبقات أعلام الشيعة5/56، الذريعة 3/54برقم 136، 8/46برقم 116، 16/358برقم 1663و 359برقم 1668، 20/342برقم 3307و مواضع أُخرى، معجم المؤلفين9/79، موسوعة طبقات الفقهاء11/313برقم 3529، معجم التراث الكلامي2/27برقم 2612، 3/241برقم 5848، 4/415برقم 9498و 422برقم 9528، 5/16برقم 10272.

صفحه 181
وأكبّ على دراسة الحديث وروايات أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) حتّى ظهر على يديه المنهج الأخباري الرافض للمنهج الأُصولي القائم على الاجتهاد والتقليد.
وكان محققاً ماهراً متكلّماً فقيهاً محدثاً.1
تتلمذ عليه وروى عنه: السيد عبد الهادي الحسيني التستري، والسيد زين العابدين بن علي بن مراد الحسيني،وإبراهيم بن عبد اللّه الخطيب المازندراني، وزين العابدين بن محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني العاملي، وغيرهم.
وألّف كتباً ورسائل، منها: رسالة دانشنامه شاهي(خ) بالفارسية في مسائل متفرقة من علم الكلام وغيره، الفوائد الاعتقادية (خ) وهي فوائد كلامية وفلسفية في التوحيد، الفوائد المكية (خ) في إثبات الواجب وتوحيده وعلمه تعالى وإثبات قدرته، رسالة في البداء(خ)، المسائل الثلاث(خ) في علم الواجب والممكن وربط الحادث بالقديم وأفعال العباد، شرح أُصول «الكافي» للشيخ الكليني، كتاب في ردّ ما أحدثه الفاضلان في حواشي الشرح الجديد لتجريد الاعتقاد ـ يعني جلال الدين الدواني و صدر الدين الشيرازي ـ ، الفوائد المدنية في الرد على القائل بالاجتهاد والتقليد في الأحكام الإلهية(ط)، وحاشية على «مدارك الأحكام» في الفقه لأُستاذه الموسوي العاملي، وغير ذلك.
توفّي بمكة المكرمة سنة ست وثلاثين وألف.

1 . انظر أمل الآمل.

صفحه 182

453

الداماد1

(969ـ 1041هـ)
محمد باقر بن محمد بن محمود بن عبد الكريم الحسيني، الأسترابادي الأصل، الأصفهاني، الشهير بالداماد2، من الشخصيات اللامعة في حقول

1 . عالم آراى عباسى1/333، أمل الآمل2/249برقم 734، خلاصة الأثر 4/301، رياض العلماء 5/40، لؤلؤة البحرين132برقم 49، روضات الجنات2/62برقم 140، مستدرك الوسائل(الخاتمة)2/248، هدية العارفين2/276، إيضاح المكنون1/109، الفوائد الرضوية 418، الكنى والألقاب2/226، هدية الأحباب 134، أعيان الشيعة9/189، ريحانة الأدب 6/56، طبقات أعلام الشيعة5/67، الذريعة2/507برقم 1988و 509برقم 1999، 4/364برقم 1585و 396برقم 1752، 6/294برقم 1569، 15/35برقم205و 244برقم 1581و 324برقم 1086، 21/402برقم 5687، 24/38برقم 183و مواضع غيرها، مصفى المقال90، الأعلام6/48، معجم المؤلفين9/93، أعلام العرب3/96برقم 357، فلاسفة الشيعة394، مستدركات أعيان الشيعة3/418، موسوعة طبقات الفقهاء11/315برقم 3530، معجم التراث الكلامي1/165برقم 482و 554برقم 2456و 555برقم 2460، 2/317برقم 3958و 320برقم 3971و 363برقم 4184و 431برقم 4477، 3/220برقم 5752و 424برقم 6826، 4/159برقم 8285و 292برقم 8917و 437برقم 9598، 5/355برقم 11975 ومواضع أُخرى.
2 . الداماد بالفارسية: الصهر، وهو لقب أبيه لأنّه كان صهر المحقّق علي بن عبد العالي الكركي (المتوفّى 940هـ)، ثمّ لُقّب به صاحب الترجمة، واشتهر به.

صفحه 183
الفلسفة والكلام والفقه والآثار.
ولد سنة تسع وستين وتسعمائة.
وطلب العلم صغيراً في مدينة مشهد المقدسة، وشغف بالمطالعة وصغا إلى الفلسفة، فطالع في أيام حداثته كتباً فلسفية معمّقة، ونبغ في مدة قليلة.
انتقل إلى مدينة قزوين، فزاول فيها التدريس، وسار إلى مدينة كاشان، فأقام فيها فترة من الزمن، ثمّ توجّه نحو أصفهان، فاستقرّ بها، وعلا شأنه فيها.
وكان قد تلمذ لعدد من الأساتذة وروى عنهم، ومنهم: خاله عبد العالي ابن علي بن عبد العالي الكركي (المتوفّى 993هـ)، والحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (المتوفّى 984هـ)، وعبد العلي بن محمود الجابلقي، والسيد علي ابن الحسين بن أبي الحسن الموسوي، وغيرهم.
واشتهر بالتبحّر في أكثر العلوم لا سيما العقلية منها، وقرضَ الشعر بالعربية والفارسية.
وتصدّر للتدريس في شتى الفنون والمعارف، فتخرّج عليه جملة من الفلاسفة والمتكلّمين والعلماء.
وأكبّ على البحث والتأليف والتحقيق والمناقشة، وعوّل عليه العلماء في حلّ معضلات علم الكلام والأُصول.
وانتهب إليه رئاسة الطائفة الإمامية بعد وفاة صديقه الحميم بهاء الدين العاملي(عام 1030هـ).1

1 . من هنا يتبيّن عدم صحة الخبر المنقول عن الداماد والذي يقول فيه (مخاطباً بهاء الدين العاملي): إنّ هذا الصبيّ العربي سيحتل مكاناً بعدي. وقد أورد هذاالخبر السيد علي الموسوي البهبهاني في أطروحة (الدكتوراه)التي أعدّها عن السيد الداماد، ونُشر ملخّصها (باللغة العربية) في مستدركات أعيان الشيعة.

صفحه 184
تتلمذ عليه عدد وفير من العلماء، منهم: صهره السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي، وصدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي المعروف بصدر المتألهين، و نظام الدين أحمد بن علي الجيلاني اللاهيجاني، وعبد الرزاق بن علي اللاهيجي، وعبد الغفار بن محمد الرشتي الجيلاني، وأدهم بن غازي الخلخالي (المتوفّى 1052هـ)، ومحمد الجيلاني المعروف بشمسا، والسيد رفيع الدين محمد بن حيدر الطباطبائي النائيني المعروف برفيعا (المتوفّى 1082هـ)، والخليل بن الغازي القزويني، والسيد الحسين بن حيدر بن علي بن قمر الكركي المفتي (المتوفّى 1041هـ)، وآخرون.
ووضع مؤلفات كثيرة، منها: تقويم الإيمان(ط) في الكلام، الجبر والتفويض(خ)، الإيقاظات(ط) في الكلام والفلسفة، رسالة في التوحيد(خ)، إثبات ولاية علي(عليه السلام) الخاصة، رسالة خلق الأعمال وأفعال العباد (ط)، الايماضات والتشريقات(ط) في مسألة الحدوث والقدم، التقديسات (ط) في التوحيد والحكمة الإلهية على أسس فلسفية، شرح تقدمة «تقويم الإيمان» للمترجم(ط) في إثبات إمامة علي(عليه السلام) والإمامة العامة وبعض المسائل الكلامية والعقائدية، اللوامع الربانية في ردّ شبه النصرانية، نبراس الضياء في تحقيق معنى البَداء(ط)، حاشية على حاشية الخفري على شرح «تجريد الاعتقاد» للمحقّق الطوسي (خ)، رسالة في إثبات علم الباري(خ)، القبسات(ط) في الفلسفة، القضاء والقدر، تشريق الحق في المنطق، شارع النجاة في الفقه، الرواشح السماوية في شرح أحاديث الإمامية، حاشية على رجال النجاشي، وديوان شعر بالعربية والفارسية جمعه تلميذه السيد أحمد بن زين العابدين العلوي، وغير ذلك.
توفّي سنة إحدى وأربعين وألف بالعراق عند قدومه إليه زائراً بصحبة الملك صفي الدين الصفوي، ودُفن في النجف الأشرف.

صفحه 185

454

السَّبزواري1

(1017ـ 1090هـ)
محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري الخراساني ثمّ الأصفهاني، أحد مشاهير علماء الإمامية.
ولد سنة سبع عشرة وألف.
وسكن أصفهان، وانضوى إلى صفوف طلبة العلم، فتتلمذ في العلوم العقلية على الفيلسوف السيد أبي القاسم الفندرسكي، والقاضي معز الدين محمد ابن جعفر الأصفهاني، وفي العلوم النقلية على حسن علي بن عبد اللّه التستري، وحيدر علي الأصفهاني.
وروى عن عدد من كبار العلماء مثل محمد تقي بن مقصود علي المجلسي،

1 . جامع الرواة2/79، أمل الآمل2/250برقم 736، بحار الأنوار 107/92(الإجازة96)، رياض العلماء 5/44، روضات الجنات2/68برقم 141، هدية العارفين2/297، إيضاح المكنون1/542، الفوائد الرضوية425، الكنى والألقاب3/159، هدية الأحباب 254، أعيان الشيعة9/188، ريحانة الأدب5/242، طبقات أعلام الشيعة5/71، الذريعة 6/110برقم 593، 10/19برقم 96، 13/153برقم 521، 15/282برقم 1841، مصفى المقال91 ، الأعلام6/48، معجم المؤلفين9/95، مستدركات أعيان الشيعة9/201، موسوعة طبقات الفقهاء11/317برقم 3531، معجم التراث الكلامي4/44برقم 7727و 248برقم 8684.

صفحه 186
والسيد الحسين بن حيدر بن قمر الكركي، ويحيى بن الحسن اليزدي، وآخرين.
وتبحّر في العلوم الإسلامية وسائر الفنون والعلوم.
وأُسند إليه منصب شيخ الإسلام وإمامة الجمعة والجماعة في عهد السلطان عباس الثاني الصفوي.
وفوّض إليه الوزير السيد الحسين بن رفيع الدين المرعشي التدريس في مدرسة عبد اللّه التستري بأصفهان.
وصارت له شهرة واسعة في بلاد إيران.
أثنى عليه معاصره الحرّ العاملي ووصفه بالعالم المحقّق المتكلّم الحكيم الفقيه المحدّث الجليل القدر.
وكان قد ورد مكة عام (1063هـ) فجاور بها سنة، عقد خلالها جلسات للتدريس والمباحثة.
تتلمذ عليه وروى عنه: عبد اللّه الأفندي صاحب «رياض العلماء» ، ومحمد شفيع بن فرج الجيلاني، وزوج أُخته المحقّق الحسين بن جمال الدين الخوانساري، ومحمد بن عبد الفتاح السراب التنكابني، وغيرهم.
وألّف كتباً ورسائل،منها: رسالة العقائد الجامعة بالفارسية، شرح «التوحيد» للشيخ الصّدوق بالفارسية، حاشية على إلهيات«الشفاء» لابن سينا(ط)1، حاشية على «شرح الإشارات» للفيلسوف نصير الدين الطوسي، شرح «الزبدة» في أُصول الفقه لبهاء الدين العاملي، ذخيرة المعاد في شرح «الإرشاد» في الفقه للعلاّمة الحلّي (ط)، وروضة الأنوار(ط) بالفارسية في آداب

1 . طُبعت ضمن كتاب «منتخباتى از آثار حكماى الهى إيران» للسيد جلال الدين الآشتياني، ج2، ص 541ـ 615.

صفحه 187
الملوك، وغير ذلك.
وله شعر بالفارسية.
توفّي بأصفهان سنة تسعين وألف، ونُقل إلى المشهد الرضوي، فدفن في مدرسة الميرزا جعفر.

صفحه 188

455

عماد الدين البافقي1

(...ـ بعد 1091هـ)
محمد حكيم بن عبد اللّه، العالم الإمامي، المتفنّن، الميرزا عماد الدين أبو الخير البافقي اليزدي، المعروف بـ(عماد الدين) و(عماد بن عبد اللّه).
ولد في إيران.
وأولع بتحصيل العلوم العقلية والنقلية والفنون الإسلامية،وأحرز ملكة الاجتهاد.
وتوجّه إلى العراق، فمكث في النجف الأشرف خمسة أعوام، أكبّ خلالها على إلقاء الدروس في نحو (15) فناً، كما وضع فيها بعض مؤلفاته.
ثمّ عاد إلى وطنه، وواصل فيه التأليف لا سيما في حقل الكلام والعقائد.
وكان يتمتع بمنزلة سامية لدى كبار العلماء الذين شهد جمع منهم في عام (1071هـ) باجتهاده وتقدّمه في العلوم.
وللمترجم مؤلفات عديدة باللغتين العربية والفارسية، منها: مصفاة

1 . طبقات أعلام الشيعة5/189، الذريعة5/307برقم 1452، 21/130برقم 4271، 26/294برقم 1474، مستدركات أعيان الشيعة9/239، تراجم الرجال3/218برقم 2251، موسوعة طبقات الفقهاء11/325برقم 3535، معجم التراث الكلامي2/107برقم 2989 و133برقم 3104و 199برقم 3389ـ 3390، 3/245برقم 5867.

صفحه 189
الحياة1 (نسخة منه في مكتبة السيد محسن القزويني) في أُصول الدين وأركان الإسلام، در بحر الحياة2(خ) بالفارسية في أُصول الدين الخمسة، پنجه آفتاب(خ) في حدوث العالم والجبر والاختيار والحسن والقبح وغيرها، چشمه خورشيد (خ) في علم التوحيد، تحفه دردانه(خ) في أُصول الدين، بيضة البيضاء(خ) في أُصول الدين مع بحث فلسفي في مسائل الحدوث والقدم والجبر و الاختيار وأمثالها، إثبات الواجب (خ)، بالفارسية، عين الحكمة(خ) وقانون العصمة (خ) في المنطق، وغير ذلك.
وله نظم بالفارسية.
وللميرزا عماد الدين3: تحفة الوجيزة4(خ) في الكلام ويعرف بتحفة الأُصول، وحاشية على التحفة المذكورة سماها تحفة الوشائح في بدائع السنائح، ولوامع اللوائح في الكلام أيضاً.5
لم نظفر بتاريخ وفاة صاحب الترجمة.

1 . ألّّفه سنة (1067هـ) في النجف الأشرف.
2 . ألّفه سنة (1081هـ).
3 . نظن أنّه هو صاحب الترجمة لقرائن، منها: 1. شهرته بهذا اللقب، 2. المعاصرة،3. التشابه في اختيار عناوين المؤلفات، 4. نظم الشعر باللغة الفارسية.
4 . ألّفه سنة (1091هـ).
5 . انظر: جامعة طهران (مشكاة)3/561(1/411، 1091هـ، الورقة أ ـ 4أ)، تراجم الرجال للسيد الحسيني2/259برقم 1384(ترجمه بصورة مستقلة عن عماد الدين البافقي). قال الميرزا عماد الدين (كما في جامعة طهران المذكور): أمّا بعد فهذه تحفة الوشائح من حواشي الوجيزة في علم الكلام أُجملت متناً من لوامع اللوائح.

صفحه 190

456

القمّي1

(...ـ 1100هـ)
محمد طاهر بن محمد حسين الشيرازي ثمّ النجفي ثمّ القمّي.
ولد في شيراز.
وارتحل إلى العراق، فأقام في النجف الأشرف، متتلمذاً على أساتذة الحوزة العلمية.

1 . جامع الرواة2/133، أمل الآمل2/277برقم 819، بحار الأنوار107/129برقم 103، رياض العلماء5/111، روضات الجنات4/143برقم 365، مستدرك الوسائل(الخاتمة)2/180برقم 90، هدية العارفين2/301، إيضاح المكنون1/55و 200و 392و 414، 2/205، تنقيح المقال3/133برقم 10888، الفوائد الرضوية548، سفينة البحار1/325، 2/398، أعيان الشيعة9/375، ريحانة الأدب3/361، 4/489، طبقات أعلام الشيعة5/302، الذريعة3/162برقم 571و 417برقم 1500و 452برقم 1645، 7/40برقم 207و 58برقم 306، 15/278برقم 1815، 21/391برقم 5618، 24/416برقم 2184 ومواضع أُخرى، الغدير11/319برقم 90، معجم المؤلفين10/101، معجم رجال الحديث18/78برقم 12088، موسوعة طبقات الفقهاء11/332برقم 3540، معجم التراث الكلامي1/167برقم 493، 2/92برقم 2920و 177برقم 3297 و 191برقم 3354و 411برقم 8383، 3/124برقم 5317و 145 برقم 5413و 537برقم 7375، 4/74برقم 7880، 5/162برقم 11005 و 223برقم 11334.

صفحه 191
وعاد إلى بلاده إيران على أثر تقدّم الجيش التركي العثماني نحو بغداد (عام 1048هـ)، فسكن قمّ.
أخذ عن محمد بن جابر بن عباس النجفي، وروى عنه وعن: السيد نور الدين علي بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي المجاور بمكة المكرمة.
ومهر في أكثر من فنّ، ونظم الشعر بالعربية والفارسية.
وولي منصب شيخ الإسلام وإمامة الجمعة بمدينة قم في عهد سليمان الصفوي.
وأصبح من مشاهير علماء الإمامية ذوي النزعة الأخبارية.
أثنى عليه معاصره الحرّ العاملي، وقال في وصفه: فقيه: متكلّم، محدّث، جليل القدر، عظيم الشأن.
ألّف كتباً ورسائل، منها: الحقّ اليقين في معرفة أُصول الدين(خ)، سفينة النجاة(ط)1 بالفارسية في التوحيد والعدل والنبوة والإمامة وإبطال الجبر والتفويض، بهجة الدارين في الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين(خ)، التحفة العباسية(خ) بالفارسية في أُصول الدين الخمسة على طريقة السؤال والجواب، الجامع الصفوي(خ) بالفارسية في أُصول الدين الخمسة، منهج النجاة(خ) بالفارسية في أُصول الدين وإبطال الجبر، المعاد والجنة والنار(خ)، الاثني عشرية(خ) بالفارسية في العقائد ويُعرف بالنور المبين، شرح «النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر» للفاضل المقداد السيوري الحلّي (خ)، تحفة الأخيار(ط) بالفارسية في شرح قصيدة «مؤنس الأبرار في مدح حيدر الكرار»

1 . طُبع تحت عنوان «دروسى از عقايد و اخلاق اسلامى»، بتحقيق الأُستاذين حسين الدرگاهي وحسن الطارمي.

صفحه 192
بالفارسية لصاحب الترجمة، رسالة فرحة الدارين في تحقيق معنى العدالة، تنبيه الراقدين(ط) في المواعظ، رسالة في الرضاع، رسالة في خلل الصلاة بالفارسية، ورسالة الجمعة، وغير ذلك.
توفّي سنة مائة وألف.1
ومن شعره، قصيدة في مدح أمير المؤمنين(عليه السلام)، إليك المطلع وبعض أبياتها:
سلامة القلب نحّتني عن الزللِ *** وشعلة العلم دلّتني على العملِ
لزمتُ حبّ علي لا أُفارقه *** وداده في حياتي قطّ لم يزُل
ولاية المرتضى في (خمّ) قد ثبتت *** بنصّ أفضل خلق اللّه والرُّسل
إنّ الأمامة عهد لم تنلْ أحداً *** سوى المصون من الزلاّت والخَطل2

1 . المعروف أنّه توفّي سنة (1098هـ)، ولكن نصّ فتح علي في (ص1) من نسخة من «حجة الإسلام» للمترجم له أنّه توفّي سنة (1100هـ)، ثمّ نقل بيتين من الشعر بالفارسية، أُرِّخ في البيت الثاني منهما تاريخ وفاته بسنة (1100هـ). انظر تراجم الرجال للسيد الحسيني3/299برقم 2421.
2 . وهي على وزن وقافية لامية العجم الشهيرة للطغرائي، والتي يقول فيها:
حبّ السلامة يثني همّ صاحبه *** فإن جنحتَ إليه فاتخذ نفقاً
عن المعالي ويُغري المرء بالكسلِ *** في الأرض أو سُلّماً في الجوّ فاعتزلِ

صفحه 193

457

علاء الملك1

(1000ـ حياً 1046هـ)
محمد علي بن نور اللّه (القاضي) بن شريف الدين بن نور اللّه بن محمد شاه الحسيني المرعشي، التستري الأصل، الهندي، الملقّب بـ(علاء الملك).
كان متكلّماً، حكيماً، شاعراً، من كبار علماء الإمامية.
ولد في الهند عام ألف للهجرة.
وأخذ عن والده الفقيه المتكلّم القاضي نور اللّه (الشهيد 1019هـ).
ثمّ قصد شيراز، فتخرّج على علمائها في فنون مختلفة.
ورجع إلى الهند، فدرّس بها، وقرضَ الشعر.
وعهد إليه شاهجهان بن جهانگير التيموري الذي تولّـى المُلك عام (1036) بتعليم ولده شجاع، فسار معه إلى البنغال.
ولعلاء الملك مصنفات جليلة، منها: أنوار الهدى في الإلهيات، الصراط

1 . هدية العارفين1/666، الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام2/588 برقم 455، طبقات أعلام الشيعة5/369، الذريعة4/35برقم 651، 9/734برقم 546، 15/39برقم 232، 23/295برقم 9039، احقاق الحق، المقدمة بقلم العلاّمة السيد شهاب الدين المرعشي النجفي، مستدركات أعيان الشيعة7/161، معجم التراث الكلامي1/526برقم 2325، 4/63برقم 8302.

صفحه 194
الوسيط في إثبات الواجب تعالى، المهذب في المنطق، محفل الفردوس بالفارسية في التراجم، وترجمة كتاب والده «مصائب النواصب» بالفارسية.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وله أخ يُلقّب بعلاء الدولة، ولم يُعرف اسمه، ولد سنة (1012هـ)، ودرس على بعض إخوته (لعلّ منهم صاحب الترجمة). وله تصانيف، منها: البوارق الخاطفة والرواعد العاصفة في الردّ على الصواعق المحرقة. توفّي نحو سنة (1080هـ). وقد حسب السيد مرتضى حسين واهماً أنّهما (علاء الملك، وعلاء الدولة) شخص واحد، فخلط بين الترجمتين.1

1 . انظر مطلع الأنوار:360.

صفحه 195

458

التنكابني1

(...ـ بعد 1033هـ)
محمد كاظم (أو عبد الكاظم) بن عبد العلي الشيرمي2، الجيلاني الآملي الأصل، التنكابني، أحد علماء الإمامية.
ولد في تنكابُن (من توابع جيلان).
وأقام في مدينة مشهد (بخراسان).
اختصّ بالعالم المتبحّر بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، وتلمذ له في العلوم العقلية والنقلية والفنون الأدبية، وأُجيز منه في سنتيْ: (1008هـ) و (1010هـ).
ومهر في الأُصوليْن والحكمة، وشارك في غيرها.
وخاض مناقشات كثيرة مع الفيلسوف المتكلّم السيد محمد باقر الداماد.
أثنى عليه صاحب «رياض العلماء» ، وقال في وصفه: عالم حكيم محقق أُصولي متكلّم مدقق جامع.

1 . رياض العلماء3/161، أعيان الشيعة8/32، 9/381، طبقات أعلام الشيعة5/462، الذريعة3/93برقم 295، 24/394برقم 2111، مستدركات أعيان الشيعة2/308، تراجم الرجال2/86برقم 1006.
2 . نسبة إلى شيرمه: طائفة من أهل مدينة آمُل.

صفحه 196
ولصاحب الترجمة مؤلفات، منها: رسالة الاثني عشرية1 في حلّ معضلات اثني عشر علماً، هي: الكلام والأُصول والتفسير والحديث والفقه والعربية والمنطق والإلهي والطبيعي والهندسة والحساب والهيئة، العشرة الكاملة في حلّ معضلات العلوم الآنفة الذكر ما عدا علمي الفقه والحديث، رسالة اللوح المحفوظ لأسرار كتاب اللّه الملفوظ في الكلام، رسالة في أُصول الدين، حاشية على «المحصول في علم الأُصول» للفخر الرازي، ونهاية الإدراك في شرح «تشريح الأفلاك» لأُستاذه العاملي.
توفّي بعد سنة ثلاث وثلاثين وألف.
وكان قد أجاز لتلميذه ملك عز الدين بن محمد أشرف النوري في سنة (1030هـ).

1 . أتمّها في سنة (1015هـ).

صفحه 197

459

الفيض الكاشاني1

(1007ـ 1091هـ)
محمد محسن بن المرتضى بن محمود بن علي الكاشاني، المدعو بمحسن، والشهير بالفيض، من علماء الإمامية البارزين بالحكمة والعرفان والإلهيات والحديث.
ولد في كاشان في (14) صفر سنة سبع وألف.
ودرس في بلدته وفي أصفهان وشيراز وقم، وتلقّى فيها شتى العلوم والفنون عن: والده المرتضى، وخاله نور الدين الكاشاني، وحسين الأردكاني اليزدي، ومحمد صالح المازندراني الأصفهاني، والسيد ماجد بن هاشم الصادقي

1 . جامع الرواة2/42، أمل الآمل2/305برقم 925، بحار الأنوار107/124برقم 101، سلافة العصر491، رياض العلماء5/180، لؤلؤة البحرين121، روضات الجنات6/79برقم 565، هدية العارفين2/6، إيضاح المكنون2/45، تنقيح المقال2/54، الكنى والألقاب3/39، هدية الأحباب233، الفوائد الرضوية633ـ 642، ريحانة الأدب4/369، طبقات أعلام الشيعة5/491، مصفى المقال387، الذريعة2/198برقم 760و 211 برقم 824، 4/481برقم 2146، 5/82 برقم 320، 15/326برقم 2095و 374برقم 2357، 17/75برقم 392و مواضع غيرها، الأعلام 5/290، معجم المؤلفين11/175، معجم المفسرين2/635، معجم رجال الحديث17/214برقم 11737، فلاسفة الشيعة533، مستدركات أعيان الشيعة2/308، موسوعة طبقات الفقهاء11/339برقم 3545، معجم التراث الكلامي1/340برقم 1348و 362برقم 1481و 368برقم 1511و 388برقم 1617، 2/362برقم 4179و 432برقم 4488، 4/295برقم 8932و 319برقم 9051و 446برقم 9641.

صفحه 198
البحراني،والفيلسوف صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي ولازمه عشر سنوات أو أكثر، وصاهره على ابنته، وتأثّر ب آرائه الفلسفية.
وعُني عناية فائقة بالعرفان والأخلاق والمعارف الإلهية، ومال إلى طريقة الفيلسوف أبي حامد الغزالي (المتوفّى 505هـ)، واقتبس كثيراً منه في مؤلفاته.
استقرّ في بلدته كاشان، وعكف فيها على المطالعة والبحث والتدريس والتأليف، وقرضَ الشعر بالفارسية.
وأصبح له شأن في أكثر معارف عصره.
وصفه الحرّ العاملي بقوله: كان عالماً ماهراً حكيماً متكلّماً محدثاً فقيهاً محقّقاً شاعراً أديباً، حسن التصنيف.
وكان غزير الانتاج، وضع مؤلفات جمّة، منها: علم اليقين(ط) في أُصول الدين، عين اليقين(ط) في أُصول الدين، التوحيد(خ)، أُصول العقائد(خ)، أُصول المعارف (ط) في اختصار «عين اليقين»، رسالة في الاعتقادات(خ) في المعاد الجسماني والإمامة وعلم الإمام وغير ذلك، قرّة العيون في أعزّ الفنون(ط) في التوحيد والعدل و النبوة والمعاد ومسائل كلامية أُخرى، الجبر والاختيار(ط)، نوادر الأخبار فيما يتعلّق بأصول الدين(ط)، الكلمات الطريفة(ط) ويشتمل على مائة عنوان يتعلّق بعضها بمسائل اعتقادية، مرآة الآخرة(ط)، شوق المهدي(ط)، بشارة الشيعة(ط)، المحجة البيضاء في إحياء «الإحياء» للغزالي (ط)، مفاتيح الشرائع(ط) في الفقه، الوافي(ط) في الحديث، الصافي(ط) في التفسير، الحقائق(ط) في أسرار الدين ومكارم الأخلاق، وديوان شعر (ط) بالفارسية، وغير ذلك.
توفّي في (22) من ربيع الثاني سنة إحدى وتسعين وألف.

صفحه 199

460

القزويني1

(1007ـ 1092هـ)
محمد معصوم بن فصيح بن أولياء بن صفي الدين الحسيني، التبريزي، القزويني، العالم الإمامي، المتكلّم2، الحكيم.
ولد في تبريز سنة سبع وألف.
وانتقل به أبوه إلى مدينة قزوين، فدرس بها المقدمات والعلوم العربية.
وتلمذ للسيد رفيع الدين محمد بن حيدر الطباطبائي النائيني الأصفهاني(المتوفّى 1082هـ) في الفلسفة والكلام.
وكان ماهراً في الحكمة والعربية والحديث والرياضيات.
وضع مؤلفات، منها: رسالة الوجيزة (خ) وهي بحث فلسفي كلامي في

1 . أمل الآمل2/307برقم 930، رياض العلماء5/183، روضات الجنات2/366(ضمن الترجمة المرقمة 222)، ريحانة الأدب4/450، طبقات أعلام الشيعة5/573، الذريعة6/67برقم 345، 13/100برقم 315، 15/322 برقم 2073، 23/52برقم 269، مستدركات أعيان الشيعة9/281، تراجم الرجال3/378برقم 2611، اثر آفرينان4/340، معجم التراث الكلامي1/156برقم 441، 3/20برقم 4816و 27برقم 4848و 89برقم 5148، 4/30برقم 7657، 5/501برقم 12669.
2 . روضات الجنات.

صفحه 200
مسائل التوحيد، إثبات الواجب (خ)، شرح «أُصول الكافي» للشيخ الكليني، حاشية على حاشية الخفري على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» للمحقّق الطوسي (خ)، تعليقات على حاشية جلال الدين الدواني القديمة على الشرح المذكور، رسالة في حدوث العالم (خ) ، رسالة في العلم الأزلي (خ)، حاشية على «شرح الإشارات» في الفلسفة للمحقّق الطوسي، ورسالة في الرياضيات، وغير ذلك.
توفّي سنة اثنتين وتسعين وألف.1

1 . وقيل: سنة (1091هـ).

صفحه 201

461

التفريشي1

(965ـ 1051هـ)
مراد بن علي خان التفريشي2، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد سنة خمس وستين وتسعمائة.
والتحق بمدرسة الشيخ لطف اللّه العاملي في أصفهان.
تلمذ للحكيم المتكلّم ظهير الدين إبراهيم بن قوام الدين الحسين الطباطبائي الهَمداني(المتوفّى 1026هـ) ولازمه وانتفع به أكثر من سائر أساتذته الذين أخذ عنهم في العلوم العقلية.
وتلمذ أيضاً للعالم الشهير بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 1030هـ).
وبلغ درجة سامية في العلوم الإسلامية العقلية منها والنقلية.

1 . جامع الرواة 2/223، تنقيح المقال3/207برقم 11617، الفوائد الرضوية663، أعيان الشيعة10/116، طبقات أعلام الشيعة5/559، الذريعة2/408برقم 1632، 6/196برقم 1073، 11/241برقم 1465، 15/260برقم 1686و مواضع أُخرى، مصفى المقال454، معجم المؤلفين12/214، معجم رجال الحديث18/109برقم 12193، تراجم الرجال 3/450 برقم 2763، موسوعة طبقات الفقهاء11/353برقم 3554، معجم التراث الكلامي 1/514 برقم 2277، 3/465برقم 7046، 4/228برقم 8579.
2 . في تراجم الرجال: التفريشي القمي الزاغرمي.

صفحه 202
وتصدّى لبحث المسائل العلمية، وحلِّ مشكلاتها الصعبة.
وجرى بينه و بين الفيلسوف صدر الدين الشيرازي (المتوفّى 1050هـ) نقاش بمدينة قمّ في مسألة فقهية على طريقة الفلاسفة.
أثنى عليه الأردبيلي كثيراً في «جامع الرواة» ونعته بدقة النظر وإصابة الرأي وجلالة القدر والتبحّر في جميع العلوم.
وللمترجم مؤلفات ، منها: العريضة المهدوية (خ) في علم الكلام، الرضية الحسينية في شرح «العريضة المهدوية»، رسالة الأنموذج الموسوي في حلّ شبهات عويصة وتعرّض في آخرها لمبحث الإمامة بشكل مُسهب، لبّ الفرائد في أُصول الفقه، وحاشية على «مختلف الشيعة إلى أحكام الشريعة» للعلاّمة الحلّي لم تتمّ، وغير ذلك.
توفّـي في شوال سنة إحدى وخمسين وألف.
ولعبد الغفار بن محمد الرشتي رسالة في المحاكمة بين آراء أُستاذه السيد محمد باقر الداماد و آراء صاحب الترجمة في المسائل الحكمية والفقهية.

صفحه 203

462

ميرك1

(...ـ 1098هـ)
موسى بن محمد أكبر2 الحسيني، التوني ثمّ المشهدي الخراساني، الملقّب بميرك، المتكلّم، الفقيه، من أجلاّء علماء الإمامية.
تلمذ لمحمد مؤمن بن شاه قاسم السبزواري ثمّ المشهدي، ولغيره.
ومهر في أكثر من فنّ.
وتصدّى للتدريس في المرقد الطاهر للإمام علي الرضا(عليه السلام) بمدينة مشهد، وتولّى سدانته.
وأُريد على القضاء، فأبى تورّعاً.
تتلمذ عليه: محمد صادق النيسابوري، والسيد محمد الحسيني المشهدي، وآخرون.

1 . جامع الرواة2/284، أمل الآمل2/327برقم 1011، رياض العلماء5/220، تنقيح المقال3/263برقم 12345، الفوائد الرضوية669، أعيان الشيعة10/172، طبقات أعلام الشيعة5/604، الذريعة12/44برقم 277، معجم رجال الحديث19/103برقم 12917، تراجم الرجال3/479برقم 2821، موسوعة طبقات الفقهاء11/361برقم 3560، اثر آفرينان2/173، معجم التراث الكلامي2/282برقم 3780.
2 . في جامع الرواة: موسى بن إبراهيم.

صفحه 204
ووضع تآليف، منها: تعليقات على كتاب«الاحتجاج» لأبي منصور الطبرسي، تعليقات على «عيون أخبار الرضا» لابن بابويه القمي (الشيخ الصدوق)، شرح مجلس ابن بابويه مع ركن الدولة البويهي بالفارسية، تعليقات على تفسير «الصافي» للفيض الكاشاني، ورسالة في الزكاة بالفارسية.
ونُسبت إليه حاشية الحاشية على الشرح الجديد لتجريد الاعتقاد (خ).1
توفّي في شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وألف.

1 . ألّفها سنة (1057هـ). انظر معجم التراث الكلامي3/23برقم 4831.

صفحه 205

463

التُّسْتَري1

(956ـ 1019هـ)
نور اللّه بن شريف الدين بن نور الدين بن محمد شاه بن مبارز الدين منده المرعشي الحسيني، القاضي ضياء الدين التستري، الشهيد، أحد أكابر مجتهدي الإمامية ومتكلّميهم.
ولد في تُستَر(من مدن الأهواز بخوزستان) سنة ست وخمسين وتسعمائة.
وأخذ عن والده السيد شريف الدين، وغيره.
وانتقل إلى مدينة مشهد (بخراسان) عام (979هـ)، فأكمل بها تحصيله،

1 . أمل الآمل2/336برقم 1037، رياض العلماء5/265، الإجازة الكبيرة للتستري26ـ 27، روضات الجنات8/159برقم 727، هدية العارفين2/498، إيضاح المكنون1/24، 2/430، الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام2/658برقم 730، الفوائد الرضوية696، الكنى والألقاب3/56، هدية الأحباب179، أعيان الشيعة10/228، طبقات أعلام الشيعة5/622، مصفى المقال485، الذريعة2/369، 5/184برقم 815، 6/12برقم 32و 26برقم 103و 69برقم 362، 7/71برقم 375، 15/93برقم 618، 19/370برقم 1652، 21/76برقم 4029 ومواضع غيرها، شهداء الفضيلة171، الأعلام8/52، معجم المؤلفين13/122، معجم رجال الحديث19/184برقم 13113، موسوعة طبقات الفقهاء11/366برقم 3564، معجم التراث الكلامي 1/196برقم 618و 426برقم 1787و 494برقم 2166 و 502برقم 2214، 2/22برقم 2581و 455برقم 4599، 3/41برقم 4917و 4919و ص 48برقم 4959و 149برقم 5432، 4/170برقم 8349، 5/127برقم 10829و 436برقم 12375.

صفحه 206
متتلمذاً على عدد من الأساتذة منهم عبد الواحد بن علي التستري ولازمه مدة طويلة في فنون مختلفة.
وأصبحت له يد باسطة في الفقه والحديث والكلام، ومشاركة قويّة في غيرها من العلوم والمعارف المتداولة في عصره، وقرضَ الشعر باللغتين العربية والفارسية، وزاول التدريس.
ثمّ بارح مدينة مشهد في شوال عام (992هـ) قاصداً بلاد الهند، فورد بلدة لاهور عام (993هـ)، ونال إعجاب جلال الدين أكبر شاه التيموري، فقلّده منصب قاضي القضاة، وكان يخفي مذهبه تقيّة، واستمرّ على ذلك إلى أن ولي الحكم جهانگيرشاه بن جلال الدين أكبر شاه، فأقرّه في منصبه، ثمّ سعى به إليه مرضى النفوس بالحقد الطائفي البغيض، فتعرّض للتعذيب الشديد حتى فاز بالشهادة تحت وقع السياط في مدينة أكبر آباد.
وكان غزير الإنتاج، وضع ما يربو على تسعين مؤلَّفاً، تناول في عدد وافر منها مباحث كلامية، ومسائل مذهبية وعقائدية أشبعها بحثاً وتوضيحاً ومناقشة، وكان يجيب عن الشبهات المثارة حولها، ويردّ على الطعون الموجهة إليها.
وإليك جانباً من مؤلفاته: الصوارم المهرقة في رد «الصواعق المحرقة» لابن حجر الهيتمي(ط)، إحقاق الحق(ط) ردّ به على كتاب فضل اللّه بن روزبهان الذي ألّفه في الردّ على رسالة «نهج الحق وكشف الصدق» للعلاّمة الحلي، مصائب النواصب (ط) ردّ به على كتاب «نواقض الروافض» لميرزا مخدوم الذي ردّ فيه على عقائد الشيعة، رسالة في أمر العصمة وتُعرف بحقيقة العصمة، حلّ العقال عن عقول من أنكر حكم العقل في الأفعال(خ)، العقائد الإمامية، النور الأنور والنور الأزهر في تنوير خفايا القضاء والقدر(خ)، بحر الغدير في إثبات تواتر حديث

صفحه 207
الغدير سنداً ونصيّته دلالة، أُنس الوحيد في تفسير آية العدل والتوحيد (خ)، حاشية على «شرح تجريد الاعتقاد» لعلاء الدين القوشجي، حاشية على مباحث الجواهر والأعراض من الحاشية القديمة لجلال الدين الدواني على شرح التجريد المذكور، حاشية على إثبات الواجب (الجديد) للدواني، شرحاً على إثبات الواجب (القديم) للدواني، رسالة في ردّ إيرادات شرح مبحث حدوث العالم من «أنموذج العلوم» للدواني، دافعة الشقاق، مجالس المؤمنين(ط) في التراجم بالفارسية، حاشية على شرح «تهذيب الأُصول» في أُصول الفقه للعلاّمة الحلي، حاشية على شرح الشمسية في المنطق، حاشية على «أنوار التنزيل» للبيضاوي، حاشية على «قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام» للعلاّمة الحلي، رسالة في ذكر أسامي وضّاعي الحديث وبيان أحوالهم، تحفة العقول، وديوان شعر.
توفّي شهيداً سنة تسع عشرة وألف.

صفحه 208

464

يحيى بن الحسين1

(نحو 1035ـ 1100هـ)
ابن القاسم (المنصور باللّه) بن محمد بن علي الحسني، الصنعاني اليمني، الزيدي، العالم المتفنّن، المؤرخ، المصنّف.
ولد نحو سنة خمس وثلاثين وألف.
وتلمذ للسيد أحمد بن علي الشامي(المتوفّى 1073هـ)، وأحمد بن صالح بن يحيى العنسي(المتوفّى 1069هـ) وأخذ عنه في الأُصول، والحسين بن محمد بن علي

1 . طبقات الزيدية الكبرى 3/1220برقم 777، البدر الطالع2/328برقم 573، هدية العارفين2/533، إيضاح المكنون2/137، الأعلام8/142، معجم المؤلفين13/192، مخطوطات الجامع الكبير2/524و 530و 531و 539و 564و 571و 574و 600 و 605 و 685و 699 و 744 و 749 و 782 و 783 و 790، مؤلفات الزيدية 1/123برقم 307و 310و ص 152برقم 400و 265برقم 737و 298برقم 844و 319برقم 1262و 439برقم 1293، 2/280برقم 2276 و294برقم 2321ـ 2322، و 331برقم 2436، 3/13برقم 2870 و 128برقم 3223 و 129برقم 3229و 143برقم 3267و مواضع غيرها، أعلام المؤلفين الزيدية1111برقم 1187، معجم التراث الكلامي1/284برقم 1047و 286برقم 1057و 367برقم 1504و 431برقم 1808و 1811، 2/188برقم 3342و 282برقم 3778، 3/138برقم 5383، 4/341برقم 9145، 5/419برقم 12298 و 439برقم 12390.

صفحه 209
التهامي، وغيرهم.
وتمكّن من علوم متعددة.
وأنفق سنوات عمره في المطالعة و البحث والتأليف.
وقد وضع ما يربو على أربعين مؤلَّفاً، منها: الإشارات الإلهامية والطرق العلمية والفتوحات الربانية (خ) في العقائد، الإشراق ببيان أصل اختلاف علماء الآفاق(خ) في العقائد، أُصول فرق الإسلام (خ)، إلهام الرحمان في تقرير أُصول الأديان (خ)، التحفة السنية في شرح العقيدة النسفية (خ)، التقرير في أُصول الإمامة (خ)، الحقيقة بين علماء الكلام من أهل الشريعة (خ)، الخرائد في صحيح العقائد(خ)، القراءة الصحيحة في العقيدة الواضحة الصريحة (خ)، الفوائد على «القلائد في تصحيح العقائد» للمهدي أحمد بن يحيى المرتضى(خ). المسالك في ذكر الناجي من الفرق والهالك(خ)، الوافي على «الشافي» للمنصور عبد اللّه بن الحمزة الحسني(خ) وهو ردّ عليه، الاختصاص لتنبيه الخواص(خ) في أُصول الفقه، أنباء الزمن في تاريخ اليمن(خ)، بهجة الزمن1 (خ) وهو ذيل لكتابه أنباء الزمن، واللباب لشرائع الآداب(خ) في الأخلاق، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
قال بعضهم: لعلّ وفاته على رأس المائة بعد الألف.

1 . وصل فيه إلى سنة (1099هـ): وهذا يؤكد خطأ من أرّخ وفاته في سنة نيّف وثمانين وألف.

صفحه 210

صفحه 211
المتكلّمون (أو المؤلّفون في حقل الكلام) الذين لم نظفر لهم بتراجم وافية القرن الحادي عشر
1. إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عز الدين المؤيدي الحسني، الصعدي(...ـ 1083هـ): عالم زيدي، مجتهد، أديب. أخذ عن السيد صلاح بن أحمد بن المهدي المؤيدي وغيره. دعا إلى نفسه عام (1056هـ)، فظفر به المتوكل إسماعيل بن القاسم ثمّ عفا عنه. له مؤلفات، منها: الإصباح على المصباح في معرفة الملك الفتاح (خ) في شرح الثلاثين مسألة في أُصول الدين، قصص الحق المبين في فضائل أمير المؤمنين، والروض الحافل في شرح الكافل في أُصول الفقه(خ)، وغير ذلك.
ملحق البدر الطالع9 برقم 12
الأعلام1/67
موسوعة طبقات الفقهاء 11/15 برقم 3311
أعلام المؤلفين الزيدية 61برقم 24
2. إبراهيم بن محمد(كاشف الدين) اليزدي(...ـ حياً 1063هـ): عالم إمامي. تتلمذ على محمد تقي بن مقصود علي المجلسي فمنحه إجازة أثنى فيها

صفحه 212
عليه كثيراً ووصفه بحاوي المعقول والمنقول مستجمع الفروع والأُصول، له شرح على «الباب الحادي عشر» في أُصول الدين للعلاّمة الحلّي.
أعيان الشيعة2/226
طبقات أعلام الشيعة5/3
موسوعة مؤلفي الإمامية1/344
3. إبراهيم الموسوي، السيد فخر الدين المشهدي الخراساني(...ـ نحو 1097هـ). عالم إمامي، متكلّم، حكيم، من تلامذة شمس الدين محمد الجيلاني المشهدي في العلوم العقلية، والقاضي سلطان محمود الشيرازي في العلوم النقلية، وضع مؤلفات، منها: رسالة في تفسير سورة التوحيد، وحاشية على «الروضة البهية» في الفقه. وله تعليقات متفرقة على هوامش أكثر الكتب، وهو والد السيد معز الدين محمد المولود (1050هـ)، والمتوفّى بالهند(1101هـ) كما في ترجمته من «الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام»1/392برقم 391، ومنه أخذنا اسم صاحب الترجمة.
رياض العلماء4/335
روضات الجنات2/352(ضمن الترجمة المرقمة219)
طبقات أعلام الشيعة5/436
4. أبو الولي بن محمد هادي الحسيني، الشيرازي(...ـ حدود 1080هـ تقديراً): عالم إمامي، متكلّم، جليل القدر. اشتهر بمعرفته بالحاشية القديمة للدواني على شرح تجريد الاعتقاد، وله عليها وعلى غيرها تعليقات. قال الأفندي (المولود1067هـ): كان موته في أوّل عصرنا بشيراز. وهو غير الفقيه السيد أبي

صفحه 213
الولي الحسين بن شاه محمود الإينجو الشيرازي الذي عُيّن صدراً للبلاد الإيرانية، وعُزل سنة (1015هـ).
رياض العلماء5/526، 7/143
أعيان الشيعة2/442
طبقات أعلام الشيعة5/625 و627
5. أحمد بن صالح بن محمد بن علي بن أبي الرجال اليمني، الزيدي (1029ـ 1092هـ): عالم كبير، مؤرخ، من تلامذة المتوكّل إسماعيل بن القاسم وأخيه المؤيد محمد بن القاسم. له مؤلفات، منها: الدر النظيم في شرح العقيدة الصحيحة لأُستاذه المتوكلّ (خ)، الرياض الندية في أنّ الفرقة الناجية هم الزيدية(خ)، بغية الطالب وسؤله في سبب نزول آية(إِنّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ) (خ)، ومطلع البدور (خ) في التراجم، وغير ذلك.
طبقات الزيدية الكبرى1/137برقم 52
البدر الطالع1/56
الأعلام1/137
أعلام المؤلفين الزيدية118برقم 88
6. أحمد بن يحيى حابس الصعدي اليمني (...ـ 1061هـ): عالم زيدي شهير، من تلامذة المنصور باللّه القاسم بن محمد. تولّى القضاء بصعدة والخطابة بجامع الهادي. له مؤلفات، منها: الإيضاح على المصباح (ط) ويُعرف بشرح ابن حابس على الثلاثين مسألة في أُصول الدين، بيان الفرقة الناجية(خ)، الأنوار

صفحه 214
الهادية لذوي العقول إلى نيل الكافل بنيل السؤل(خ) في أُصول الفقه، وغير ذلك.
البدر الطالع 1/127برقم 78
هدية العارفين1/159
الأعلام 1/270
أعلام المؤلفين الزيدية199برقم 193
7. حبيب اللّه، أبو سعيد(...ـ حياً بعد 1019هـ): عالم إمامي، من تلامذة السيد تقي الدين محمد النسابة الشيرازي . له كتاب العرائس في علم الكلام ويحتوي على ثلاثة أبواب: الأوّل في التوحيد، والثاني في النبوة والإمامة والمعاد، والثالث في إثبات عالم المُثُل.
طبقات أعلام الشيعة5/131
الذريعة15/241برقم 1568
معجم التراث الكلامي4/224برقم 8563
8. الحسن بن علي بن داود بن الحسن الحسني، اليمني، الناصر للدين (...ـ 1024هـ): إمام زيدي، قام بالدعوة سنة (986هـ)، فخضعت له عدة مناطق من اليمن، ثمّ وجّه إليه مراد باشا(والي اليمن) جيشاً بقيادة الأمير سنان، فوقعت أحداث كثيرة أُسر الناصر على أثرها، وأُرسل إلى القسطنطينية، فمات بها أسيراً، وقد ترك من المؤلفات: أسنى العقائد في أشرف المطالب وأزلف المقاصد(خ) في علم الكلام، والانتصار إلى «هداية الأفكار» في الفقه لإبراهيم بن محمد الوزير (خ)، وغيرهما.
البدر الطالع1/204برقم 131
الأعلام2/204
أعلام المؤلفين الزيدية334برقم 319

صفحه 215
9. الحسين بن علي بن صلاح بن محمد العُبابي الحسني، اليمني (...ـ 1080 هـ): عالم زيدي، فقيه. أخذ عن والده، والمنصور باللّه القاسم بن محمد، والسيد داود بن الهادي المؤيدي، وآخرين. له مؤلفات، منها: شرح «الأساس في عقائد الأكياس» لأُستاذه القاسم، الإيضاح بالأدلة القاطعة الوافية في بيان الفرقة الناجية، وتفسير القرآن الكريم، وغير ذلك.
طبقات الزيدية الكبرى1/366برقم 216
ملحق البدر الطالع87برقم 141
موسوعة طبقات الفقهاء11/86برقم 3366
10. حيدر بن محمد الخوانساري(...ـ حدود 1050هـ): عالم إمامي، حكيم، من أساتذة الآقا حسين الخوانساري. له مؤلفات، منها: زبدة التصانيف(ط) في العقائد والفروع، حاشية على حاشية الدواني على شرح «تجريد الاعتقاد»، للمحقّق الطوسي، وحاشية على «الشفاء» في الحكمة لابن سينا، وغير ذلك.
رياض العلماء2/228و 231
هدية العارفين1/342
أعيان الشيعة6/275
طبقات أعلام الشيعة5/193
11. داود بن الهادي بن أحمد بن المهدي بن عز الدين المؤيدي الحسني(990ـ 1035هـ): عالم زيدي كبير، من تلامذة عبد العزيز بن محمد بن يحيى بهران. أخذ عنه: أحمد بن سعد الدين المسوري، وأحمد بن يحيى حابس، وغيرهما. له مؤلفات، منها: الكوكب المضيء في الأغلاس المجلي لغوامض كتاب

صفحه 216
«الأساس» في أُصول الدين للمنصور باللّه القاسم بن محمد(خ)، ومرقاة الوصول في شرح «معيار العقول» في أُصول الفقه(خ)، وغير ذلك.
طبقات الزيدية الكبرى1/433برقم 252
البدر الطالع1/247
أعلام المؤلفين الزيدية421برقم 417
12. روح اللّه الحافظ (...ـ...): متكلّم إمامي، محدث. له رسالة حرز الأماني في أُصول الدين باللغة الفارسية، أخذ مضامينها من خطب الإمام علي(عليه السلام)المذكورة في «نهج البلاغة» الذي جمعه الشريف الرضي (المتوفّى 406هـ).
رياض العلماء2/317
طبقات أعلام الشيعة5/230
13. زين العابدين بن عبد الحي الموسوي(...ـ حياً 1003هـ): عالم إمامي، متكلم، مدقق. من مؤلفاته: الرسالة الإلهية في أُصول الدين، وصفها الأفندي بأنّها حسنة الفوائد جليلة المطالب لا سيما في بحث إثبات الواجب، ألّفها في بلاد الهند للسلطان محمد قلي قطب شاه.
رياض العلماء2/396
أعيان الشيعة7/166
14. زين العابدين الحسيني، الخادم(...ـ حياً 1038هـ): عالم إمامي جليل، من تلامذة بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي. له مؤلفات، منها: التحفة الصفوية(خ) بالفارسية في أُصول الدين وفروعه تتصدّره مقدمة في معنى الإيمان وإثبات التوحيد، وكتاب مصباح العابدين بالفارسية في

صفحه 217
أعمال السنة. قال الأفندي: الظاهر أنّه بعينه السيد زين العابدين الحسيني العاملي (ابن أُخت بهاء الدين المذكور) الذي تمّم «الجامع العباسي» لخاله بهاء الدين
رياض العلماء2/396
أعيان الشيعة7/165
الذريعة26/170برقم 844
معجم التراث الكلامي2/190برقم 3348
15. عبد الرزاق بن ملا مير الجيلاني الرانكوئي، الشيرازي مولداً ومسكناً(...ـ حياً 1077هـ): متكلّم إمامي، جليل القدر. له شرح على «قواعد العقائد» للمحقّق نصير الدين الطوسي سمّاه تحرير القواعد الكلامية في شرح الرسالة الاعتقادية(خ).
رياض العلماء3/115
طبقات أعلام الشيعة5/318
الذريعة3/387برقم 1394
16. عبد العظيم بن محمد مقيم البابويهي، الشريف (...ـ ...): عالم إمامي. له مؤلفان بالفارسية، هما: أُصول الدين وفروعه، وشرح على «الباب الحادي عشر» في أُصول الدين للعلاّمة الحلّي.
تراجم الرجال2/70برقم 970
معجم التراث الكلامي1/352برقم 1416، 4/89برقم 7948
17. علي بن عبد اللّه البدخشي، زين الدين (...ـ حياً 1023هـ): عالم إمامي، ينظم الشعر بالعربية والفارسية. له شرح وترجمة بالفارسية لقسم الإلهيات

صفحه 218
من «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي سمّاه تحفه شاهي وعطيه إلهي(خ) و أهداه للسلطان محمد قطب شاه.
الذريعة3/443برقم 1607
طبقات أعلام الشيعة5/378
معجم التراث الكلامي2/188برقم 3344
18. علي بن محمد بن عبد اللّه بن أحمد البحراني(...ـ بعد 1078هـ): عالم إمامي، متكلّم، ألّف كتاب منار السعادات الدائمة في بيان الاعتقادات اللازمة (خ) وأهداه للسلطان حسين الصفوي(1078ـ 1105هـ). وله كتاب كبير في الفقه. قال في «رياض العلماء»: مات في عصرنا هذا، وقد طُعن في السنّ.
رياض العلماء4/211
أعيان الشيعة8/328
الذريعة22/243برقم 6878
معجم التراث الكلامي5/248برقم 11468
19. علي رضا بن محمد الرستمداري، نزيل الهند (... ـ بعد 1030هـ): عالم إمامي، عارف بالكلام والحديث والتفسير. له مرآة القلوب (خ) في إثبات إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام).
تراجم الرجال2/244برقم 1349
معجم التراث الكلامي5/81برقم 10609
20. لطف اللّه المرعشي الحسيني، الخليفة سلطاني (...ـ أواخر ق11 تقديراً): عالم إمامي، محدث، متكلم، فقيه، من ذرية الوزير السيد حسين المرعشي المشتهر بخليفة السلطان. له مؤلفات، منها: حاشية على «الكافي» للشيخ

صفحه 219
الكليني ، شرح على «نهج البلاغة»، حاشية على «أنوار التنزيل» للقاضي البيضاوي، وشرح على «الصحيفة السجّادية» وغير ذلك.
رياض العلماء4/420
21. محتشم بن عميد بن محمد بن نظام الدين القهستاني القائني(...ـ حياً 1040هـ): عالم إمامي، جليل القدر. له اطلاع واسع في الكلام والعقائد وفنّ المناظرة. له كتاب فصول الحق(خ) في إثبات الفرقة الناجية وذكر بعض عقائد أهل السنة وغير ذلك. وهو والد أبي جعفر كافي القائني الذي تلمذ للفيلسوف أبي القاسم الفندرسكي ، ومعز الدين محمد الأصفهاني، وقرض الشعر بالفارسية، وألّف الموسوعة الفلسفية.
طبقات أعلام الشيعة5/464(ترجمة ولده كافي)
تراجم الرجال2/326برقم1512
معجم التراث الكلامي4/386برقم 9354
22. محمد بن إسماعيل (المتوكل) بن القاسم بن محمد الحسني، اليمني، المؤيد باللّه (1044ـ 1097هـ): إمام زيدي. درس على والده وعلى غيره حتى فاق في كثير من المعارف العلمية. تولّى مهاماً كثيرةً في حياة والده. ثمّ بويع بالخلافة بعد وفاة المهدي أحمد بن الحسن في سنة (1092هـ). له مؤلفات، منها: لب الأساس(خ) في الكلام، والجوابات الشافية بالأدلة الكافية(خ) في الفقه، وغير ذلك.
البدر الطالع2/139برقم 418
مؤلفات الزيدية1/379برقم 1096، 2/ 399برقم 2641
أعلام المؤلفين الزيدية872برقم 930

صفحه 220
23. محمد بن علي بن يوسف بن سعيد المقشاعي، الإصبعي البحراني (...ـ حياً قبل 1028هـ): عالم إمامي جليل، من تلامذة السيد ماجد بن هاشم الصادقي الجدّ حفصي(المتوفّـى 1028هـ). له شرح على «الباب الحادي عشر» في أُصول الدين للعلاّمة الحلّي. قال بعضهم: وهو أحسن شروحه.
لؤلؤة البحرين138برقم 52
طبقات أعلام الشيعة5/544
معجم التراث الكلامي4/37برقم 7691
24. محمد بن محمد بن أبي محمد بن محمد المصحفي الموسوي، السبزواري، الأصفهاني، الملقّب بالمطهّر، والمعروف بالمير لوحي(قبل 1000ـ نحو 1085هـ): عالم إمامي، شاعر. وصفه السيد عبد الحسيب بن أحمد بن زين العابدين العلوي بأسوة المؤرخين وزبدة المتكلّمين. تتلمذ في أصفهان (وكان مولده بها) ومشهد على عدد من العلماء كالسيد محمد جعفر بن محمد سعيد الرضوي. له مؤلفات، منها: كفاية المهتدي في معرفة المهدي(ط)، زاد العقبى في مناقب أئمّة الهدى، سلوة الشيعة وقوة الشريعة(ط) بالفارسية في الردّ على الصوفية، وتنبيه الغافلين بالفارسية في الرد على الصوفية، وغير ذلك.
طبقات أعلام الشيعة5/479
الذريعة 18/101برقم 867، 26/236برقم 1192
معجم التراث الكلامي2/336برقم 4034، 4/517برقم 9958
25. محمد بن نصار الحويزي(...ـ حياً 1001هـ): عالم إمامي جليل، من تلامذة بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي. له كتاب في الإمامة(خ) في عشرة

صفحه 221
فصول، ولذا عبّر عنه الطهراني بالفصول العشرة(ولعلّه هو كتاب عقائد الشيعة المذكور في معجم التراث الكلامي)، وشرح على «الألفية» في فقه الصلاة للشهيد الأوّل.
أمل الآمل2/310برقم 943
رياض العلماء5/194
طبقات أعلام الشيعة5/511
معجم التراث الكلامي1/478برقم 2083، 4/255برقم 8722
26. محمد اليزدي، المعروف بشاه قاضي(...ـ حياً 1031هـ): عالم إمامي. له مؤلفات، منها: أُصول الدين(خ) بالفارسية، رسالة في حقيقة علم اللّه تعالى(خ)، الجمع والتوفيق بين قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما عرفناك حق معرفتك»، وقول أمير المؤمنين(عليه السلام):«لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً» أنجزها سنة (1031هـ)، وتفسير القطب شاهي بالفارسية، ألفه سنة (1021هـ) للسلطان محمد قطب شاه بن السلطان محمد قلي.
طبقات أعلام الشيعة5/255
الذريعة 1/41برقم 197، 5/134برقم 556، 15/322برقم 2070
معجم التراث الكلامي1/342برقم 1359، 2/440برقم 4529، 4/278برقم 8844
27. محمد تقي بن الحسن (أو أبي الحسن) الطهر الحسيني، الأسترابادي (...ـ حياً 1028هـ): عالم إمامي جليل، من تلامذة بهاء الدين العاملي، والسيد الداماد. من آثاره: حاشية على «تجريد الاعتقاد» للطوسي وشرحه للقوشجي سمّاها مجمع الفوائد، مرقاة الوصول في شرح «الزبدة» في أُصول الفقه لأُستاذه العاملي، وتذكرة العابدين في الفقه.

صفحه 222
أمل الآمل2/251 برقم 739
أعيان الشيعة9/192
معجم التراث الكلامي5/45 برقم 10431
28. محمد زمان بن محمد جعفر بن محمد سعيد بن مسعود الرضوي الحسيني، المشهدي الخراساني(...ـ 1041هـ). عالم إمامي، فقيه، حكيم، متكلّم، تلمذ لوالده ولغيره. ودرّس، ومارس أعمالاً تحقيقية، وأصبح من كبار علماء عصره. له مؤلفات، منها: رسالة ظفرية، صحيفة الرشاد بالفارسية في أحوال أبي مسلم الخراساني، وشرح «قواعد الأحكام» في الفقه للعلاّمة الحلي.
أمل الآمل2/273برقم 798
طبقات أعلام الشيعة5/234
موسوعة طبقات الفقهاء11/326برقم 3536
29. محمد مؤمن بن شاه قاسم السبزواري ثمّ المشهدي الخراساني(...ـ بعد 1070هـ): عالم إمامي، متكلّم، فقيه، محدّث. درس الفقه والأُصولين والحديث على أساتذة عصره كالسيد بدر الدين بن أحمد الحسيني العاملي، ومحمد التوني الشهير بنصرا المحدث، وحسن المشغري. له مؤلفات، منها: مقتبس الأنوار من الأئمّة الأطهار في التفسير ولم يتمّه، ورسالة في جواز العمل بالظن، وغير ذلك.
أمل الآمل2/296برقم 892
طبقات أعلام الشيعة5/593
موسوعة طبقات الفقهاء11/244برقم 3547
30. محمود بن فتح اللّه الحسيني، الكاظمي ثمّ النجفي(...ـ نحو

صفحه 223
1085هـ): عالم إمامي، من تلامذة جواد بن سعد الكاظمي، وفخر الدين بن محمد علي الطريحي النجفي، وغيرهما. له مؤلفات، منها: كتاب في أُصول الدين، وتفريج الكربة عن المنتقم لهم في الرجعة، ورسالة في الخمس، وغير ذلك.
أمل الآمل2/316
أعيان الشيعة10/109
31. مرتضى بن محمد الحسيني(...ـ حياً 1078هـ): عالم إمامي، ذو اهتمام بالفلسفة والكلام وغيرهما. له مؤلفات، منها: ذريعة سليمانية(خ) في أُصول الدين الخمسة، وعقائد عباسية.
مستدركات أعيان الشيعة7/325
تراجم الرجال 3/455برقم 2772
معجم التراث الكلامي3/317برقم 6242
32. مرتضى بن محمد الحسيني، المازندراني الساروي(...ـ حياً 1049هـ): عالم إمامي، فقيه، واسع العلم. له مؤلفات، منها: مسالك العوام (خ) بالفارسية في أُصول الدين ويقع في خمسة أبواب، رسالة مختصرة في علم الكلام تقع في خمسة فصول، ومؤلَّف في أُصول الدين يتضمن ثلاثة أبواب، وجمعة من مسائل الجمعة ألفه سنة (1049هـ). ويبدو أنّه هو المترجم في أمل الآمل2/319برقم 9073بعنوان: مرتضى بن إبراهيم الحسيني المازندراني.
الذريعة20/380برقم 3527
تراجم الرجال3/456برقم 2773
معجم التراث الكلامي4/289برقم 8907و 487برقم 9834، 5/94برقم 10672
33. ملك علي بن محمد شفيع، علاء الدين التوني الخراساني(...ـ حياً

صفحه 224
1088هـ): عالم إمامي، ذو معرفة بالعلوم العقلية والنقلية. له مؤلفات، منها: شرح «الفصول، في علم الكلام للمحقّق نصير الدين الطوسي باللغة الفارسية، وترجمة وشرح «الباب الحادي عشر» في أُصول الدين للعلاّمة الحلّي(خ).
الذريعة13/385برقم 1445
تراجم الرجال3/475برقم 2811
معجم التراث الكلامي4/38برقم 7695و 82برقم 7912
34. مهدي بن كريم الگلبايگاني(...ـ حياً حدود 1060هـ): عالم إمامي، حكيم. له مؤلفات، منها: رسالة في الكلام، وحاشية على شرح القوشجي لـ «تجريد الاعتقاد» للمحقّق الطوسي، تعرّض فيها لأقوال معاصريه من الفلاسفة والمتكلّمين في كتاباتهم المتعلقة بشرح التجريد والحواشي المدوّنة عليه، ومنهم : إبراهيم بن محمد (ملاصدرا) الشيرازي (المتوفّى بعد 1060هـ)، وعبد الرزاق اللاهيجي (المتوفّى 1072هـ)، وشمسا الجيلاني.
طبقات أعلام الشيعة6/764(ق12)
الذريعة6/117برقم 629، 18/108برقم 918
معجم التراث الكلامي3/52برقم 4974
35. يحيى بن الحسن اليزدي(...ـ حياً نحو 1040هـ): عالم إمامي، متكلّم، فقيه، مبرّز في أنواع العلوم. روى عن الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، وروى عنه المحقّق محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (1017ـ 1090هـ).
رياض العلماء5/345
طبقات أعلام الشيعة5/639ـ 640

صفحه 225

متكلّمو الشيعة

في

القرن الثاني عشر


صفحه 226

صفحه 227

465

أبو الحسن الشريف1

(نحو 1070ـ 1138هـ)
أبو الحسن بن محمد طاهر بن عبد الحميد بن موسى الفتوني، العاملي الأصل، الأصفهاني، الغروي، أحد كبار علماء الإمامية. يُعرف بالشريف.2
ولد في أصفهان نحو سنة سبعين وألف.

1 . لؤلؤة البحرين107برقم 40، الإجازة الكبيرة للتستري45، روضات الجنات7/142(ضمن الترجمة المرقمة 631)، مستدرك الوسائل(الخاتمة) 2/54، هدية العارفين1/766، إيضاح المكنون 2/48و 487، تكملة أمل الآمل442برقم 435، الكنى والألقاب1/51، الفوائد الرضوية 45(ضمن ترجمة صاحب الجواهر)، هدية الأحباب12، معارف الرجال 1/41برقم 16، أعيان الشيعة 7/342، ريحانة الأدب3/211و 354، ماضي النجف وحاضرها3/43، طبقات أعلام الشيعة6/174، مصفى المقال28، الذريعة2/371برقم 1498، 7/49برقم 260، 15/124برقم 840، 16/353برقم 1639، 18/70برقم 725، 20/264برقم 2893 ومواضع غيرها، معجم المؤلفين3/284، 7/204، معجم رجال الفكر والأدب في النجف 2/870، موسوعة طبقات الفقهاء12/19برقم 3585، موسوعة مؤلفي الإمامية 2/117، معجم التراث الكلامي3/140برقم5391، 4/182برقم8391 و 420برقم 3668.
2 . لأنّ أُمّه كانت عَلَويّة، وهي أُخت أُستاذه السيد محمد صالح الحسيني الخاتون آبادي.

صفحه 228
وتلقى العلم والرواية على أساتذة أصفهان ومشهد وتُستَر(ومكث فيها مدّة مديدة) والغَريّ(النجف الأشرف) الذي انتقل إليه واستقرّ به إلى آخر حياته.
وإليك أسماء عدد من أساتذته: محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، وخاله السيد محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي الأصفهاني،وأحمد بن محمد بن يوسف المقابي البحراني(المتوفّى 1102هـ)، ومحمد بن الحسن الحرّ العاملي، ومحمود بن علي الميمندي المشهدي، وصفي الدين بن فخر الدين الطريحي النجفي، والقاسم بن محمد الكاظمي النجفي المعروف بابن الوندي، وعبد الواحد بن محمد بن أحمد البوراني النجفي، وغيرهم.
استقلّ المترجم بالبحث والتدريس في المشهد الغروي، وحقّق وألّف وحاور في مسائل علمية مختلفة.
وأصبح في غاية الفضل والإحاطة وسعة النظر1، ذا شأن رفيع في المعقول والمنقول، ويد طولى في الأُصول والفروع.2
تتلمذ عليه وروى عنه: ابنه أبو طالب، وإبراهيم بن غياث الدين الأصفهاني الخوزاني، وأحمد بن إسماعيل الجزائري النجفي، والسيد نصر اللّه بن الحسين الحائري المدرّس، وعبد اللّه بن كرم اللّه الحويزي، والسيد محمد بن علي بن حيدر الموسوي العاملي المكي، وآخرون.
ووضع مؤلفات، منها: ضياء العالمين(خ) في الإمامة في ثلاث مجلدات، الفوائد الغروية والدرر(الدرة) النجفية(خ) في العقائد وأُصول الفقه، ترجمة قسم

1 . وصفه بذلك السيد نور اللّه بن نعمة اللّه الجزائري التستري الذي التقى صاحب الترجمة كثيراً في بلاد إيران. انظر لؤلؤة البحرين(الهامش).
2 . نعته بنحو هذا الشيخ يوسف البحراني في «لؤلؤة البحرين».

صفحه 229
العقائد من «الفوائد الغروية» المذكور باللغة الفارسية، حقيقة مذهب الإمامية، حاشية على «الكافي» للشيخ الكليني، معراج الكمال، الكشكول (نسخة منه في مكتبة كاشف الغطاء بالنجف)، مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار1(ط)، شرح الصحيفة السجادية، وشرح «الكفاية» في الفقه للمحقّق محمد باقر السبزواري، وغير ذلك.
توفّي سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف.2

1 . وهو في مقدمات التفسير والعلوم المتعلقة بالقرآن الكريم، وتفسير إلى أواخر سورة البقرة.
2 . وقيل: سنة (1139هـ).

صفحه 230

466

الفِنْدِرِسْكي1

(...ـ حياً 1124هـ)
أبو طالب بن ميرزا بيك بن أبو القاسم2 الموسوي، الفندرسكي3 الأسترابادي، الأصفهاني، الفقيه الإمامي، الفيلسوف، المتكلّم.
تلمذ في أصفهان لكبار أساتذة عصره كالمحقّق محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (المتوفّى 1090هـ)، والحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري (المتوفّـى 1098هـ)، و محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (المتوفّى 1110هـ).
وتبحّر في أكثر العلوم المتداولة في عصره لا سيما العقلية منها، وقرض

1 . رياض العلماء5/500(ضمن ترجمة جدّه أبو القاسم)، مرآة الكتب1/200برقم 35، أعيان الشيعة2/365، ريحانة الأدب4/360، طبقات أعلام الشيعة6/391، الذريعة3/177برقم 632، 4/105برقم 492و 498برقم 2231، 6/41برقم 193و 47برقم 229و 65برقم 332و 91برقم 475و 105برقم 568و 181برقم 986و مواضع غيرها، تلامذة العلاّمة المجلسي14برقم 12، موسوعة طبقات الفقهاء12/23برقم 3588، معجم التراث الكلامي 3/19برقم 4813.
2 . كان أبو القاسم من أكابر حكماء الشيعة. اشتهر بالفلسفة والهندسة والرياضيات. توفّي سنة (1050هـ). انظر طبقات أعلام الشيعة5/450، فلاسفة الشيعة101.
3 . نسبة إلى (فِنْدِرِسْك): قصبة من أعمال أستراباد في إيران.

صفحه 231
الشعر بالفارسية.
ووضع مؤلفات في مجالات شتى، منها: حاشية على حاشية الخفري على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي، حاشية على أُصول «الكافي» للشيخ محمد بن يعقوب الكليني، حاشية على «أنوار التنزيل» للقاضي البيضاوي، حاشية على «معالم الأُصول» في أُصول الفقه للحسن بن الشهيد الثاني، حاشية على «الروضة البهية» في الفقه للشهيد الثاني(خ)، بيان البديع (خ) بالفارسية في علم البيان و البديع، توضيح المطالب (خ) في شرح «خلاصة الحساب» لبهاء الدين العاملي، وغزوات حيدري(خ) بالفارسية وهو منظومة في غزوات الإمام علي (عليه السلام) ، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.

صفحه 232

467

المَقابي1

(...ـ1102هـ)
أحمد بن محمد بن يوسف بن صالح الخطّي الأصل، المقابي البحراني، أحد مجتهدي الإمامية، ومن كبار علمائهم.
ولد في قرية مقابا(بالبحرين).
وأخذ عن والده، وغيره.
وأجاز له محمد مؤمن بن دوست محمد الأسترابادي المكي، ومحمد باقر بن محمد تقي المجلسي.

1 . أمل الآمل2/28برقم 76، لؤلؤة البحرين37، روضات الجنات1/87برقم 21، مستدرك الوسائل(الخاتمة)2/68، الفيض القدسي 185، هدية العارفين1/166، إيضاح المكنون 1/584و 601، 2/488، مرآة الكتب1/327برقم 85، أنوار البدرين140برقم 64، أعيان الشيعة3/172، ريحانة الأدب2/141، طبقات أعلام الشيعة6/47، الذريعة3/54برقم 135، 11/252برقم 1541و 324برقم 1959، 21/62برقم 3957و مواضع أُخرى، الأعلام1/239، معجم المؤلفين2/169، مستدركات أعيان الشيعة2/46، وفيه: (أحمد بن يوسف)، تلامذة العلامة المجلسي16برقم 14، موسوعة طبقات الفقهاء 12/64برقم 3623، موسوعة مؤلفي الإمامية5/239، معجم التراث الكلامي2/25برقم 2595، 3/110برقم 5253.

صفحه 233
واشتهر بعلو كعبه في المعقول والمنقول والفروع والأُصول ودقة النظر وحدّة الخاطر والبلاغة والفصاحة في التعبير والتحرير.1
تتلمذ عليه وروى عنه: سليمان بن عبد اللّه بن علي الماحوزي البحراني، ومحمود بن ميرعلي الميمندي المشهدي، وأبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي، وأحمد بن علي بن الحسن الساري البحراني، وعبد اللّه بن كرم اللّه الحويزي، وغيرهم.
وذكر بعض تلامذته أنّ المحقّق محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري كان يخلو مع المترجم ـ أثناء إقامته في أصفهان ـ يومين في الأُسبوع للمذاكرة معه والاستفادة منه، كما كان هذا دأب المحقّق آقا حسين الخوانساري معه في أغلب الأيّام.
ولصاحب الترجمة مؤلفات، منها: رسالة في مسألة الحسن والقبح ردّاً على الأشاعرة، رسالة في البداء، رسالة الرموز الخفية في المسائل المنطقية، رسالة المشكاة المضيئة في المنطق، رياض الدلائل وحياض المسائل في الفقه، ورسالة في تاريخ حياته ومدح العلامة المجلسي (ط. ضمن ميراث حديث شيعه5/569ـ 581)، وغير ذلك.2
توفّي في مشهد الكاظمين(عليهما السلام)(ببغداد) زائراً سنة اثنتين ومائة وألف.
ومن شعره:

1 . انظر لؤلؤة البحرين.
2 . ثمّة فائدة لصاحب الترجمة تتعلق بعلم اللّه تعالى بالأشياء، أوردها الشيخ يوسف البحراني في كتابه «الكشكول»2/175ـ 179.

صفحه 234
عجباً لمن قعدت به أفكاره *** عن فهم سرّ مليكه فيما برى
حَقر الذين تهجّدوا وهمُ همُ *** قوم لوجه اللّه قد هجروا الكرى
ما أسهر الليل البعوض لقصده *** ظلماً ولا طلباً لشرب دم الورى
لكنّما حيث الدماء تنجّستْ *** بالنصّ، أرسل للدماء مطهّرا
قال ذلك جواباً على بيتي القاضي السيد عبد الرؤوف بن الحسين البحراني (المتوفّى 1006هـ):
لا يخدعنّك عابدٌ في ليلهِ *** يبكي وكن من شرّه متحذّرا
لم يسهر الليل البعوضُ ولم يصح *** في جُنحِهِ إلاّ لشرب دم الورى

صفحه 235

468

الخاتون آبادي1

(...ـ 1161هـ)
أحمد العلوي، الأصفهاني الخاتون آبادي ثمّ المشهدي، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
تلمذ للسيّدين: محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي (المتوفّى 1126هـ)، ومحمد باقر بن إسماعيل بن محمد باقر الخاتون آبادي (المتوفّى 1127هـ)، وغيرهما من أعمامه وأخواله.
ومهر في عدّة فنون منها الفقه الذي كان يُعدّ ـ كما يرى تلميذه القزويني ـ من أقلّ فنونه.
وانتقل إلى مدينة مشهد (بخراسان)، فتصدّى بها للتدريس والإفادة، ونال تقدير واحترام كبار علمائها كالفقيه المتكلّم رفيع الدين محمد رفيع بن فرج الجيلاني، والسيد حيدر العاملي القاضي.
تتلمذ عليه: السيد عبد اللّه بن نور الدين الجزائري التستري وحضر درسه

1 . الإجازة الكبيرة للتستري127، تتميم أمل الآمل60برقم 12، أعيان الشيعة2/480، 3/22، طبقات أعلام الشيعة6/33، الذريعة5/174برقم 760، موسوعة طبقات الفقهاء6/33، معجم التراث الكلامي2/452برقم 4586.

صفحه 236
في أُصول «الكافي» وغيره، وعبد النبي بن محمد تقي القزويني، وآخرون.
وألّف رسالة في جواب اعتراضات بعض أهل السنّة على كتاب «حقّ اليقين» في الإمامة لمحمد باقر المجلسي، أجاد فيها كلّ الإجادة.1
توفّي بمدينة مشهد سنة إحدى وستين ومائة وألف.

1 . تتميم أمل الآمل.

صفحه 237

469

العَبْدي1

(نحو 1050ـ 1115هـ)
إسحاق بن محمد بن القاسم العبدي، الصعدي اليمني، العالم الزيدي، المتكلّم، الأديب.
ولد في صعدة نحو سنة خمسين وألف.
وتلمذ لعلماء عصره، منهم القاضي صالح بن مهدي المقبلي (المتوفّى 1108هـ).
وبرع، وفاق الأقران، وصار منفرداً في جميع علومه.
واتصل بالمهدي الزيدي محمد بن أحمد المعروف بصاحب (المواهب)، فجعله من وزرائه، ثمّ وقع بينهما شيء، فارتحل إلى الهند، وتنقّل في تلك البلاد، واطّلع على كتب جمّة، وتبحّر في المعارف.
وللعبدي مؤلفات، منها: الاحتراس من نار النبراس الطاعن في قواعد

1 . البدر الطالع1/133برقم 83، هدية العارفين1/201، معجم المؤلفين2/238، مخطوطات الجامع الكبير2/518، مؤلفات الزيدية1/35برقم 33و 78برقم 267، 2/23برقم 1538، أعلام المؤلفين الزيدية 219برقم 210، معجم التراث الكلامي 1/105برقم 195و 192برقم 599.

صفحه 238
الأساس1(خ) في علم الكلام في مجلدين ضخمين،إبطال العناد في أفعال العباد (خ) في أُصول الدين وفيه مناقشات لما أورده في هذا الموضوع من الآيات والأحاديث والأدلّة العقلية، والرّد على المرجومي في مسألة تحليل السماع، وغير ذلك.
توفّي بأبي عريش (من أعمال تهامة) سنة خمس عشرة ومائة وألف.
ومن شعره:
أمرّ بدارها فأطوف سبعاً *** وألثم رُكنَها من بعد لمسِ
فسموني بعبد الدار جهلاً *** وما علموا بأني عبد شمسِ

1 . وهو رد على «النبراس لكشف الالتباس الواقع في الأساس» لإبراهيم بن الحسن الكوراني الكردي (المتوفّى1101هـ) الذي اعترض على «الأساس في عقائد الأكياس» للمنصور باللّه القاسم بن محمد الحسني (المتوفّى 1029هـ). قال الشوكاني في وصف كتاب «الاحتراس»: إنّ فيه تحقيقات باهرة، وإنّ مولِّفه تكلَّم بكلام لا يعرف قدره إلاّ مَن تبحّر في علوم العقل والنقل.

صفحه 239

470

الخاجوئي1

(...ـ 1173هـ)
إسماعيل بن الحسين بن محمد رضا بن محمد (علاء الدين) المازندراني2، الأصفهاني الخاجوئي3، أحد أعلام الإمامية.
تلمذ لعلماء عصره في أصفهان، ومنهم: محمد جعفر بن محمد طاهر الكرماني، (ومحمد بن تاج الدين الحسن الأصفهاني المعروف بالفاضل الهندي،

1 . تتميم أمل الآمل67برقم 191، رياض الجنة2/72برقم 165، روضات الجنات1/114برقم 32، مستدرك الوسائل(الخاتمة)3/396، هدية العارفين1/221، الكنى والألقاب2/100، الفوائد الرضوية52، أعيان الشيعة3/400، ريحانة الأدب2/105، طبقات أعلام الشيعة6/62، الذريعة2/321برقم 1268، 6/51برقم 248و 103برقم 559و 196برقم 1077، 25/186برقم 182، ومواضع غيرها، الأعلام1/325، معجم المؤلفين2/291، فلاسفة الشيعة147، موسوعة طبقات الفقهاء12/77برقم 3635، معجم التراث الكلامي1/329برقم 1295و 459برقم 1961، 2/429برقم 4474، 3/319برقم 6249 و 460برقم 7016، 5/468برقم 12517.
2 . صرّح المترجم في أكثر من رسالة من رسائله بأنّ اسمه هكذا: محمد بن الحسين بن محمدرضا المشتهر بإسماعيل، وسمّى نفسه في رسالته«ذريعة النجاة»: إسماعيل بن الحسين بن محمدرضا بن علاء الدين محمد المازندراني.
3 . نسبة إلى خاجو: من محلات أصفهان، كان المترجم قد سكنها.

صفحه 240
والحكيم محمد صادق الأردستاني، والحكيم حمزة الجيلاني).1
وتضلّع من شتى العلوم والمعارف لا سيما الفلسفة والكلام، ويُحكى أنّه مرّ على كتاب «الشفاء» لابن سينا ثلاثين مرّة قراءة ومطالعة وتدريساً.
وكان باحثاً، ناقداً، ذا يد باسطة في الفقه والحديث والتفسير.
أثنى عليه عبد النبي القزويني، ووصفه بأنّه من فرسان الكلام ومن فحول أهل العلم.
تتلمذ عليه عدد من رواد العلم الذين أصبحت لهم فيما بعد مكانة مرموقة في دنيا الفلسفة والكلام، ومنهم: محمد مهدي بن أبي ذر النراقي (المتوفّى 1209هـ) ولازمه فترة طويلة، والسيد أبو القاسم بن محمد إسماعيل الخاتون آبادي الشهير بالمدرّس (المتوفّى 1202 أو 1203هـ)، ومحمد بن محمد رفيع البيدآبادي(المتوفّى 1198هـ)، ومحراب الجيلاني العارف (المتوفّى 1217هـ).
وصنّف نحو مائة وخمسين مؤلّفاً في علوم شتى، طُبع منها (26) رسالة تحت عنوان «الرسائل الاعتقادية»، ونحن نذكر هنا عدداً من هذه الرسائل المطبوعة، وهي: ذريعة النجاة من مهالك تتوجه بعد الممات، ميزة الفرقة الناجية عن غيرهم، طريق الإرشاد إلى فساد إمامة أهل الفساد، الرسالة الأينية، توجيه مناظرة الشيخ المفيد، هداية الفؤاد إلى نُبذ من أحوال المعاد، الجبر والتفويض، بشارات الشيعة، شرح حديث «أعلمكم بنفسه أعلمكم بربّه»، والفوائد في فضل تعظيم الفاطميين.
وإليك جانباً من سائر مؤلفاته: أُصول الدين، الإمامة، إبطال الزمان

1 . الرسائل الاعتقادية، المقدمة بقلم السيد مهدي الرجائي.

صفحه 241
الموهوم (ط. في مجموعة المنتخب من آثار حكماء إيران)، حاشية على أُصول «الكافي» للشيخ الكليني، الدرر الملتقطة(ط) في تفسير الآيات القرآنية، شرح «مدارك الأحكام» في الفقه للسيد محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي، الطلاق، الأربعون حديثاً، وجامع الشتات في النوادر والمتفرقات، وغير ذلك.
توفّي بأصفهان في شهر شعبان سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف.

صفحه 242

471

الخاتون آبادي1

(1031ـ 1116هـ)
إسماعيل2 بن محمد باقر بن إسماعيل بن محمد (عماد الدين) الحسيني، الخاتون آبادي الأصفهاني، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد سنة إحدى وثلاثين وألف.
وتلمذ لأساتذة عصره: رجب علي التبريزي (المتوفّى 1080هـ)، والسيد رفيع الدين محمد بن حيدر النائيني(المتوفّى 1082هـ)، والحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري (المتوفّى 1098هـ)، ومحمد تقي بن مقصود علي المجلسي (المتوفّى 1070هـ).3

1 . الإجازة الكبيرة للتستري 130(ضمن ترجمة حفيده إسماعيل المرقمة 11)، تتميم أمل الآمل 69برقم 20، نجوم السماء290برقم 136(مؤسسة انتشارات أميركبير ـ طهران، 1424هـ)، مرآة الكتب1/343برقم 92(مع الهامش الذي كتبه محقق الكتاب محمدعلي الحائري)، أعيان الشيعة3/313، 9/253، طبقات أعلام الشيعة 6/60ـ 62، مصفى المقال78، الذريعة 6/110برقم 592، 13/95برقم 304و 203برقم 713 و مواضع غيرها، معجم التراث الكلامي 1/388برقم 1619، 2/345برقم 4075و 417برقم 4410، 3/494برقم 7178و 531برقم 7348، 4/27برقم 7645و 31برقم 7662و 57برقم 7793، 5/176برقم 11076و 313 برقم 11783، موسوعة مؤلفي الإمامية7/70.
2 . وقيل: محمد إسماعيل.
3 . انظر موسوعة مؤلّفي الإمامية.

صفحه 243
وروى عن السيد محمد بن شرف الدين علي الموسوي المعروف بميرزا الجزائري.
وعُني عناية فائقة بمباحث الفلسفة والكلام، وتعمّق فيها.
وتولّـى التدريس في الجامع العباسي بأصفهان، وأنشأ مدرسة في تخت فولاد بأصفهان.
تتلمذ عليه وروى عنه: ولده السيد محمد باقر1، والسيد نعمة اللّه بن عبد اللّه الجزائري التستري، ومحمد داود الطسوجي، وآخرون.
ووضع أكثر من عشرين مؤلَّفاً، منها: معالم الدين ومعارج اليقين في أُصول الدين (خ)، منهاج اليقين في أُصول الدين ومعراج الأذهان في درج العرفان (خ)، سرمايه نجات(خ) بالفارسية في العقائد، زاد المسافرين وتحفة السالكين(خ) بالفارسية في العقائد، صد كلمه (خ) بالفارسية في أُصول الدين، شرح على«شرح العقائد العضدية» لجلال الدين الدواني(خ)، رسالة في الجبر والاختيار (خ) بالفارسية من زاوية فلسفية كلامية، عقائد أُصولين (خ) بالفارسية في الفلسفة والعقائد، رسالة اعتقادية(خ) بالفارسية، شرح أُصول «الكافي» للشيخ الكليني(خ)، شرح إلهيات «الشفاء» في الفلسفة لابن سينا، حاشية على «شرح الإشارات» في الفلسفة للمحقّق نصير الدين الطوسي (خ)، وتفسير القرآن الكريم(خ)، وغير ذلك.
توفّي سنة ست عشرة ومائة وألف.2

1 . وهو والد السيد إسماعيل بن محمد باقر بن إسماعيل (صاحب الترجمة) الخاتون آبادي، المتوفّى في عشر الستين بعد المائة والألف.
2 . وقيل: سنة (1114هـ). قال ذلك عبد الكريم الجزّي (المتوفّى 1340هـ) كما نقله عنه الطهراني في «طبقات أعلام الشيعة».

صفحه 244
وقد مضت ترجمة إسماعيل بن محمد حسين المازندراني المعروف بالخاجوئي1، الذي ذكره السيد عبد اللّه الجزائري التستري في «الإجازة الكبيرة» ص 99 بعنوان (إسماعيل الخاتون آبادي)، فلا تتوهّم أنّهما شخصية واحدة.

1 . المتوفّى (1173هـ).

صفحه 245

472

أبو القاسم الخوانساري1

(1090ـ 1158هـ)
جعفر بن الحسين بن القاسم بن محبّ اللّه بن القاسم الموسوي، السيد أبو القاسم الأصفهاني، ثمّ الجرفادقاني الخوانساري، أحد علماء الإمامية ومجتهديهم.
ولد في أصفهان سنة تسعين وألف.
وحضر في أوائل شبابه درس العالم الشهير محمد باقر المجلسي(المتوفّى 1110هـ).
وتلمذ للمتكلّمين الفقيهين: خاله الحسين بن الحسن الجيلاني ولازمه في مختلف العلوم، وجمال الدين محمد بن الحسين الخوانساري.
وتقدّم في أكثر من فنّ، ونظمَ الشعر.
وقام بمسؤولياته العلمية والدينية إلى أن زحفت جيوش الأفاغنة نحو

1 . روضات الجنات2/197برقم 173، هدية العارفين1/255، الفوائد الرضوية69، أعيان الشيعة4/96، طبقات أعلام الشيعة6/132، الذريعة12/41برقم 240، 22/347برقم 7383و 349برقم 7391و مواضع أُخرى، معجم المؤلفين3/138، معجم رجال الفكر والأدب في النجف2/540، تراجم الرجال1/200برقم 366، تلامذة العلاّمة المجلسي18برقم 16، موسوعة طبقات الفقهاء12/84برقم 3641، دانشمندان خوانسار312برقم 15، معجم التراث الكلامي5/280برقم 11633.

صفحه 246
بلدته، فغادرها(1133هـ) إلى مناطق جرفادقان(معرّب : گلپايگان) التابعة لخوانسار، فأقام بها إماماً للجمعة والجماعة ومرشداً ومفتياً ومُفيداً.
تتلمذ عليه وروى عنه جماعة، منهم: ولده السيد حسين (المتوفّى 1191هـ) وانتفع به كثيراً، وعباس بن الحسن بن عباس بن محمد علي البلاغي النجفي.
وألّف كتاباً كبيراً في أُصول الدين سمّاه منهاج المعارف (ط) بالفارسية، بحثَ فيه موضوعات شتى كإثبات وجود الصانع، وبيان صفاته الثبوتية والسلبية، وبيان الحدوث الذاتي والحدوث الزماني، وإثبات النبوة والإمامة والمعاد، ودراسة المسائل المتعلقة بذلك كنفي سهو النبي، والشفاعة، والمعاد الجسماني، وغير ذلك، وتعرّض فيه لعقائد بعض المذاهب كالزيدية والإسماعيلية.
وله مؤلفات أُخرى، منها: كتاب الزكاة، كتاب الحجّ، شرح خطبة الزهراء (عليها السلام)، شرح دعاء السَّحر للإمام زين العابدين(عليه السلام) برواية أبي حمزة الثمالي، وغير ذلك.
توفّي بقودجان (من قرى جرفادقان) سنة ثمان وخمسين ومائة وألف.

صفحه 247

473

الحويزي1

(...ـ1115هـ)
جعفر بن عبد اللّه بن إبراهيم الحويزي الأصل، قوام الدين الكمرئي، الأصفهاني، القاضي، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد في كمره(من نواحي گلپايگان).
وسكن أصفهان ، وتلمذ بها للفقيهيْـن المتكلّميْن: محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (المتوفّى 1090هـ)، والحسين بن جمال الدين محمّد الخوانساري (المتوفّى 1098هـ) واختصّ به وصاهره على ابنته.
وتلقّى الحديث عن محمد تقي بن مقصود علي المجلسي (المتوفّى 1070هـ).
وأحاط إحاطة تامة بفنون شتّى.

1 . جامع الرواة 1/153، تتميم أمل الآمل 90برقم 45، روضات الجنات2/192برقم 172، الفوائد الرضوية 75، أعيان الشيعة 4/114، الذريعة6/92برقم 485و 189برقم 1032، 10/6برقم 37، طبقات أعلام الشيعة6/139، معجم المؤلفين3/140، موسوعة طبقات الفقهاء 12/86برقم 3642، دانشمندان خوانسار117، أثر آفرينان2/314، معجم التراث الكلامي 1/305برقم 1146، 2/187برقم 3340.

صفحه 248
وزاول التدريس والتأليف.
وتولّى القضاء بأصفهان، ثمّ منصب شيخ الإسلام فيها خَلَفاً لمحمد باقر بن محمد تقي المجلسي(المتوفّى 1110هـ).
وأصبح له شأن كبير في مختلف الأوساط.
تتلمذ عليه محمد بن علي الأردبيلي وأطراه كثيراً، وقال في وصفه: عارف بالأخبار والتفسير والفقه و الأُصول والكلام والحكمة والعربية....
كما تتلمذ عليه وروى عنه آخرون، منهم: السيد قوام الدين محمد بن محمد مهدي السيفي القزويني، والفقيه المتكلّم محمد رفيع بن فرج الجيلاني، ومحمد أكمل بن محمد صالح البهبهاني، والسيد عالم الكرماني، والسيد علي بن عزيز اللّه ابن عبد المطلب الجزائري، والسيد محمد إبراهيم بن محمد معصوم بن فصيح القزويني.
ووضع مؤلفات، منها: تحفه سلطاني1(ط) بالفارسية في الحكمة الإلهية والطبيعية، أُصول الدين2(خ) بالفارسية، حواش على «كفاية المقتصد» في الفقه لأُستاذه السبزواري، وذخائر العقبى في تعقيبات الصلوات، وغير ذلك.
توفّي بالقرب من النجف الأشرف(بعد عودته من الحجّ) سنة خمس عشرة ومائة وألف، ودُفن فيها إلى جوار العلامة الحلّي.
ورثاه تلميذه السيد قوام الدين السيفي بقصيدة، نذكر منها المطلع

1 . ويضمّ ثمانية مقاصد: إثبات الواجب تعالى، وصفات الواجب. وبيان كيفية صدور الأشياء عنه تعالى، والعدل، وذكر أفعال الحق تعالى، والنبوة، والإمامة، والمعاد.
2 . ذكرته بعض المصادر، ولسنا نعلم هل هو بعينه «تحفه سلطاني» أو أنّه مؤلَّف آخر؟

صفحه 249
والتاريخ:
الدهر ينعى إلينا المجد والكرما *** والعلم والحلم والأخلاق والشَّيَما
تاريخ ما قد دهانا (غاب نجم هدىً) *** واللّه يهدي بباقي نوره الأُمما

صفحه 250

474

الحسن بن إسحاق1

(1093ـ 1160هـ)
ابن أحمد(المهدي لدين اللّه) بن القاسم بن محمد الحسني، الصنعاني، أحد كبار علماء الزيدية.
ولد بالغراس سنة ثلاث وتسعين وألف.
وأخذ عن: أبيه، وأخيه الناصر لدين اللّه محمد بن إسحاق (المتوفّى 1167هـ)، والسيد بدر الدين محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الصنعاني الأمير (المتوفّى 1182هـ)، وغيرهم.
وفاق في غالب العلوم، وقرضَ الشعر.
واعتُقل في عهد ابن عمه المتوكّل القاسم بن الحسين وفي عهد المنصور الحسين بن المتوكّل، فلبث في السجن سنين متطاولة، عكف خلالها على المطالعة والتأليف والتعليق.
وقد جرى بينه و بين أُستاذه البدر وبين ابن أخيه إسماعيل بن محمد بن

1 . البدر الطالع1/194برقم 125، مخطوطات الجامع الكبير2/623، مؤلفات الزيدية2/12برقم 1507و 30برقم 1563و 39برقم 1594و 162 برقم 1941، و 312برقم 2378، 3/119 برقم 3196، أعلام المؤلفين الزيدية308برقم 287، معجم التراث الكلامي 3/426 برقم 6836و 429برقم 6847.

صفحه 251
إسحاق من الأبحاث والرسائل والمسائل والمناظرات الشيء الكثير.
وللسيد المترجم مؤلفات، منها: بلوغ الأمنية في إظهار مخازي ابن تيمية(خ) ردّ به على «منهاج السنة» لابن تيمية فيما يتعلق بالإمامة والتفضيل، الرسالة الحسنية في الرد على العقائد السنية (خ)، منظومة الهدي النبوي(خ) نظم بها «زاد المعاد» لابن قيّم الجوزيّة، فتح القوي في شرح منظومة الهدي النبوي (خ) في مجلدين، والرسالة المفيدة في الجمع بين الصلاتين (خ)، وغير ذلك.
توفّي سنة ستين ومائة وألف.

صفحه 252

475

الصَّنْعاني1

(1044ـ 1114هـ)
الحسن بن الحسين بن القاسم (المنصور باللّه) بن محمد بن علي الحسني، الصنعاني.
ولد في حصن ضوران سنة أربع وأربعين وألف.
وسكن صنعاء، وتوجّه إلى ذمار، فأخذ عن الهادي بن أحمد الجلال (المتوفّى 1079هـ).
ثمّ رجع إلى صنعاء فاستوطنها.
وقد برّز في عدة فنون لا سيما علم المعقول.
أخذ عنه: السيد عبد اللّه بن علي الوزير، والسيد يوسف بن يحيى بن الحسين بن المؤيد الحسني صاحب «نسمة السحر»، وغيرهما.

1 . نسمة السحر1/506برقم 45، طبقات الزيدية الكبرى 1/297برقم 159، البدر الطالع 1/197برقم 127، هدية العارفين1/296، معجم المؤلفين3/219، مؤلفات الزيدية 1/28برقم 8و 363برقم 1044، 2/51برقم 1635 و 173برقم 1969و 201 برقم 2039و 279برقم 2274و 458برقم 2827، 3/44برقم 2968، أعلام المؤلفين الزيدية315برقم 295، معجم التراث الكلامي4/79برقم 7900.

صفحه 253
ووضع مؤلفات، منها: شرح «لبّ الأساس» في الكلام للمؤيّد محمد بن إسماعيل القاسمي، شرح «العقيدة الصحيحة» في أُصول الدين لعمّه المتوكّل إسماعيل بن القاسم(خ)، مقالات الصابئة والحنفاء في العقائد، الرماح المشرعة العسالة إلى نحر القصيدة والرسالة في الردّ على رسالة «هداية المسترشدين إلى علوم المجتهدين» للسيد صلاح بن الحسين الأخفش الصنعاني، حاشية على شرح الجلال على «تهذيب المنطق» للتفتازاني سماها جمال الجلال، وشرح «الورقات» في أُصول الفقه للجويني، وغير ذلك.
توفّي سنة أربع عشرة ومائة وألف.
ومن شعره، قوله من قصيدة:
لجمالِ ذاتِك في الوجود تطلّعي *** ولنيل وصلِكَ في الحياة تطمّعي
ولوجهك الزاهي بحُسن جماله *** حجّي وتَطوافي بذاك المربع
يا من تمنّع أن أراه حقيقةً *** اللّه لي من حُسنه المتمنّع
أرخى الحجاب ولو تجلّى مُسفراً *** لاندكّ طُور القلب عند المطلع
ومحتْ وجودي ساطعاتُ جماله *** وجه بغير النور لم يتبرقع

صفحه 254

476

الجيلاني1

(نحو 1039ـ بعد 1106هـ)
الحسن بن سلام بن الحسن الجيلاني التيمجاني، من كبار علماء الإمامية.
ولد نحو سنة تسع وثلاثين وألف.
وتتلمذ في العلوم العقلية على مشاهير الأساتذة، وهم: محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (المتوفّى 1090هـ)، والحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري (المتوفّى 1098هـ)، ومحمد بن الحسن الشيرواني (المتوفّى 1098هـ).2
وأخذ في العلوم النقلية عن: محمد تقي بن مقصود علي المجلسي(المتوفّى 1070هـ)، ومحمد علي بن أحمد الأسترابادي(المتوفّى 1094هـ).
ومهر في أكثر العلوم.
ودرّس وأفاد، فأبدى ضلاعة في كشف معضلات المسائل، وإيضاح مغلقات المطالب في مختلف الفنون.

1 . رياض العلماء1/192، تتميم أمل الآمل102برقم 54، أعيان الشيعة6/164، الذريعة 6/93برقم 488، طبقات أعلام الشيعة6/164، دانشمندان خوانسار123 برقم 12، موسوعة طبقات الفقهاء 12/93برقم 3647.
2 . مضت ترجمة الخوانساري في الجزء الثالث من معجمنا هذا، وترجمنا للسبزواري والشيرواني في هذا الجزء.

صفحه 255
وتولـّى منصب شيخ الإسلام في بلاد جيلان، فاستمرّ فيه فترة طويلة.
ونال مقاماً علمياً رفيعاً ، حتّى قيل إنّ أُستاذه الخوانساري كان يفضّله على الشيرواني، وهذا يفضّله على الخوانساري.
أثنى عليه معاصره عبد اللّه الأفندي، وقال في وصفه: فقيه، متكلّم، ماهر في جميع العلوم، دقيق الفطنة، حاضر الجواب.
وللمترجم تلامذة منهم محمد جعفر بن عيسى التبريزي، وله تعليقاتٌ على أكثر الكتب في كثير من الفنون، منها تعليقاته على «الروضة البهية» في الفقه للشهيد الثاني.
توفّي بعد سنة ست ومائة وألف.

صفحه 256

477

اللاهيجي1

(حدود 1045ـ 1121هـ)
الحسن بن عبد الرزاق بن علي بن الحسين الجيلاني اللاهيجي الأصل، القمّي، العالم الإمامي، الفيلسوف، المتكلّم.
ولد ببلدة قم في حدود سنة خمس وأربعين وألف.
وتلمذ لوالده الفيلسوف المتكلّم عبد الرزاق اللاهيجي إلى أن توفّي الوالد سنة (1072هـ)، فقام مقامه في التدريس بإلحاح من تلامذة أبيه الذين آثروا تقديمه والحضور عنده على الرغم من كونه أقلّ منهم عمراً وكفاءة.
ثمّ سافر إلى المشاهد المشرّفة في العراق، وحضر على أساتذتها في الفقه والحديث.

1 . رياض العلماء1/207، تذكرة المعاصرين46، تتميم أمل الآمل109برقم 61، أعيان الشيعة5/133، طبقات أعلام الشيعة6/177، الذريعة1/67برقم 330، 2/187برقم 698 و 292برقم 1184، 4/404برقم 1772، 5/129برقم 536، 6/229برقم 1286، 11/259برقم 1584، 12/169برقم 1127، 17/51برقم 277و مواضع غيرها، معجم المؤلفين3/235، موسوعة طبقات الفقهاء12/96برقم 3649، معجم التراث الكلامي 1/104برقم 188 و 125برقم 298و 305برقم 1149 و 424برقم 1779، 3/253برقم 5908و 461برقم 7021 و 505برقم 7233، 4/112برقم 8065و 441برقم 9616.

صفحه 257
وعاد إلى قم، وعكف على المطالعة والبحث والتدريس والتأليف، حتى حاز شهرة واسعة، ومكانةً علمية رفيعة، دعت الشيخ عبد النبي القزويني إلى الاعتقاد بأنّه أفضل من أبيه عبد الرزاق.
وللمترجم مؤلفات عديدة، منها: شمع اليقين في معرفة الحق واليقين(ط) بالفارسية في أُصول الدين وقد بسط الكلام فيه في الإمامة، رسالة في أُصول الدين(خ) بالفارسية، ألفة الفرقة (خ) في الكلام واختيار ما هو أحسن الأقوال من أقاويل الحكماء والمتكلّمين، الدرّ المكنون(ط) بالفارسية وهو جواب سؤال حول الإمام علي(عليه السلام) وإثبات إمامته، إبطال التناسخ، زواهر الحِكَم الزاهر نجومها في غياهب الظُّلَم (خ) في الفلسفة وأُصول الدين، روائع الكلم وبدائع الحكم(خ) في الفلسفة، قدم وحدوث العالم (خ) بالفارسية، رسالة في التقية، السرّ المخزون(ط) بالفارسية في إثبات الرجعة، هدية المسافر في أحكام السفر، جمال الصالحين بالفارسية في أعمال السنة، وشرح «الصحيفة السجادية» للإمام علي السجّاد بن الإمام الحسين (عليهما السلام)، وغير ذلك.
توفّـي بمدينة قمّ سنة إحدى وعشرين ومائة وألف، وقبره ظاهر يُزار، يقع في شارع (إرم) المحاذي لمرقد السيدة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم (عليه السلام).

صفحه 258

478

الدِّمَسْتاني1

(...ـ 1181هـ)
الحسن2 بن محمد بن علي بن خلف بن إبراهيم بن ضيف اللّه الدمستاني البحراني، الإمامي، الفقيه، العلاّمة، الشاعر.
تلمذ لعلماء عصره وروى عنهم، ومنهم: المتكلّم عبد اللّه بن علي بن أحمد البلادي البحراني(المتوفّى 1148هـ)، والحسين بن محمد بن جعفر الماحوزي البحراني(المتوفّى 1181هـ عن سنّ عالية).
ومهر في الفقه والحديث والرجال.
وعُني بمباحث علم الكلام ومسائل الاعتقاد، وقرضَ الشعر.
واحتل مكانة علمية مرموقة في بلاده.

1 . تتميم أمل الآمل112برقم 63، أنوار البدرين217برقم 94، أعيان الشيعة5/260، طبقات أعلام الشيعة6/167، الذريعة1/451برقم 2261، 2/358برقم 1445، 3/401برقم 1438، 4/478برقم 2121، 22/62برقم 8053، 23/145برقم 8426و مواضع غيرها ، مصفى المقال129، معجم المؤلفين3/286، موسوعة طبقات الفقهاء12/100برقم 3652، علماء البحرين دروس وعبر298برقم 150، معجم التراث الكلامي1/218برقم 721، 2/172برقم 3274 و 354برقم 4120، 5/302برقم 11735.
2 . في تتميم أمل الآمل: محمد حسن.

صفحه 259
ارتحل من قريته دمستان إلى بلاد إيران، فسكن مدة في ميناء«بوشهر» ثمّ توجه إلى القطيف، وتوفّي به في (23) ربيع الأوّل سنة إحدى وثمانين ومائة وألف.
وقد ترك عدّة مؤلفات، منها: منظومة تحفة الباحثين في أُصول الدين1(خ)، رسالة في التوحيد، منظومة في التوحيد تزيد على مائة بيت، منظومة في إثبات الإمامة والوصية، منظومة في نفي الجبر والتفويض، أوراد الأبرار في مأتم الكرار المشهور في بلاد البحرين بالأسفار، انتخاب الجيّد من تنبيهات السيّد2 (خ)، رسالة في الجهر والإخفات، وديوان شعر كبير.
ومن شعره:
من يُلهِهِ المُرديانِ المالُ والأملُ *** لم يدْرِ ما المُنجيان العلم والعمل
خُذْ رُشدَ نفسك من مرآة عقلك لا *** بالوهم، من قبل أن يغتالك الأجل
فالعقل مُعْتَصَم والوهم مُتَّهَمٌ *** والعمر منصرم و الدهر مرتحل
يا مُنفقَ العمر في عصيان خالقه *** أَفِقْ، فإنك من خمر الهوى ثَمِل
تعصيه لا أنت في عصيانه وَجِلٌ *** من العقاب ولا من منِّهِ خَجِل
أنفاس نفسك أثمان الجنان فلا *** تشري بها لهباً في الحشر يشتعل
ما عذر من بلغ العشرين إن هجعت *** عيناه أو عاقَهُ عن طاعة كَسَل

1 . نظمها لابنه الشيخ أحمد (المتوفّى 1240هـ) ورتّبها على خمسة مباحث، من جملتها:
حمداً لواجب الوجود الأحدي *** القادر العدل الحكيم الصمد
وبعد فالراجي لعفو ذي المنن *** فتى أبي الفضل محمد الحسن
فهـاكهـا تحفــة كـلّ باحـث *** في خمسة من غـرر المباحـث
2 . وهو منتخب«تنبيه الأريب في إيضاح رجال التهذيب» للسيد هاشم بن سليمان البحراني.

صفحه 260
ثمّ يقول في الحسين الشهيد(عليه السلام)وأصحابه البررة:
رَكبٌ برغم العلى فوق الثرى نزلوا *** وقد أُعدّ لهم في الجنة النُّزُلُ
تُنسي المواقف أهليها مواقفهم *** بصبرهم في البرايا يُضرب المَثَل
ذاقوا الحتوف بأكناف الطفوف على *** رغم الأنوف، ولم تبرد لهم غُلَل
أَفدي الحسين صريعاً لا صريخ له *** إلاّ صرير نصول فيه تنتصل
والطعن مختلف فيه ومؤتلف *** والنحر منعطف و العمر منبتل
أليس ذا ابن عليّ و البتول ومن *** بجدّه ختُمتْ في الأُمّة الرُّسُل

صفحه 261

479

القزويني1

(...ـ 1198هـ)
الحسن بن محمد إبراهيم2 بن محمد معصوم بن فصيح بن أولياء الحسيني، التبريزي الأصل، القزويني، العالم الإمامي، الحكيم، المتكلّم.
تلمذ لأخويه السيّدين: محمد مهدي والحسين3(المتوفّى 1208هـ) ولازمهما في شتى الفنون والمعارف.
وأخذ عن الحكيم خليل بن جعفر الحريجي.
وعكف على الدراسة والمطالعة، حتّى برع في العلوم لا سيما العقلية منها.
وتصدّى للتدريس، فأخذ عنه: الفيلسوف علي النوري المازندراني في العلوم العقلية، وإبراهيم الجوهري القزويني، وآخرون.
وتوجّه إلى العراق، فسكن كربلاء، وواصل بها نشاطاته العلمية والدينية من التدريس والتأليف والإرشاد.

1 . تتميم أمل الآمل108برقم 59، أعيان الشيعة4/628، طبقات أعلام الشيعة6/175، الذريعة1/390برقم 2012، مستدركات أعيان الشيعة8/63.
2 . المتوفّى (1149هـ)، وستأتي ترجمته.
3 . كان من مشايخ السيد محمد مهدي بحر العلوم في الإجازة. وهو أكبر من أخيه صاحب الترجمة.

صفحه 262
ثمّ عاد إلى بلدته قزوين، فتوفّي بها سنة ثمان وتسعين ومائة وألف.
وترك من المؤلفات: مجموعة رسائل فلسفية، كتاب الأدعية، ورسالة في الحساب، وغير ذلك.

صفحه 263

480

البحراني1

(...ـ 1192هـ)
الحسين بن محمد بن عبد النبي بن سليمان السنبسي، البارباري، البلادي البحراني2، أحد أجلّة علماء الإمامية.
أخذ العلم وروى عن: عبد اللّه بن علي البلادي، والحسين بن محمد بن جعفر الماحوزي، وإبراهيم القطيفي، وناصر بن محمد الجارودي القطيفي، ومحمد باقر بن محمد حسين النيسابوري ثمّ المكي، ومحمد رفيع بن فرج الجيلاني

1 . تتميم أمل الآمل116برقم 67، وفيه (محمد حسين بدل الحسين)، أنوار البدرين 114، أعيان الشيعة6/156، طبقات أعلام الشيعة6/186و 188و 205، الذريعة21/233برقم 4775، 23/155برقم 8475، معجم المؤلفين4/54، تراجم الرجال للحسيني1/303برقم 590، وفيه (السبّستي بدل السنبسي)، علماء البحرين29برقم 144، موسوعة طبقات الفقهاء12/111برقم 3660، معجم التراث الكلامي5/305برقم 11752.
2 . ترجم صاحب «طبقات أعلام الشيعة» لثلاثة علماء بصورة مستقلة، وهم: الحسين بن محمد البحريني ثمّ الاصطهباناتي، والحسين بن محمد بن عبد النبي البلادي البحراني، والحسين بن محمد ابن عبد النبي السنبسي البارباري البحراني، وجمعنا نحن بينهم باعتبارهم شخصية واحدة، وقد بيّنا في «موسوعة طبقات الفقهاء» وجه الجمع بين (البلادي والسنبسي البارباري)، وأضفنا هنا (البحراني ثمّ الاصطهباناتي) اقتداءً برأي السيد أحمد الحسيني الذي ذهب إلى اتحاده مع (السنبسي البارباري).

صفحه 264
المشهدي.
وبرع في الفقه والأُصول والكلام.
وناب عن أُستاذه البلادي في التدريس بمدرسة حوري فترة طويلة.
وارتحل إلى إيران، فأقام في اصطهبانات.
التقاه عبد النبي القزويني في مدينة يزد التي وردها المترجَم له عام (1175هـ) عند زيارته للإمام الرضا(عليه السلام) وأثنى عليه ببالغ الثناء، وقال في وصفه: وهو متكلّم ماهر، وفي الفقه وأُصوله وفروعه بحر زاخر، وأضاف: ولنا معه مكالمات ومقاولات قد جرت بيننا وبينه في رسائل.
روى عنه بالإجازة: السيد عبد العزيز بن أحمد الصافي النجفي الذي أجاز هو بدَوْره لصاحب الترجمة، والحسين بن عبد اللّه الحوري الأوالي.
ووضع مؤلفات، منها: منهاج الإذعان في أُصول الإيمان في أُصول الدين الخمسة، معراج الكمال في الفقه، ورسالة في مناسك الحجّ، وغير ذلك.
توفّي ليلة الأربعاء (18) صفر سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف، ودفن في مقبرة اصطهبانات.1

1 . انظر طبقات أعلام الشيعة6/186، و تراجم الرجال.

صفحه 265

481

القائني1

(...ـ1136هـ)
الخليل بن محمد أشرف القائني، الأصفهاني، العالم الإمامي، الحكيم، المتكلّم.
تلمذ لكبار أساتذة أصفهان كالفقيه المتكلّم رضي الدين محمد بن الحسين ابن جمال الدين الخوانساري(المتوفّى 1113هـ)، وغيره.
وبرع، ودرّس كتب الفلسفة والكلام.
وارتفع شأنه بعد وفاة جمال الدين محمد بن الحسين الخوانساري (أخي أُستاذه المذكور) عام (1122هـ)، وأصبح مرجعاً للعلماء، وممّن يُشار إليه بالبنان.
واشتهر في أصفهان بمهارته في التدريس وعمق تفكيره وبُعد نظره إلى أن نزح عنها في أواخر أيام محاصرتها من قِبل الأفغان عام (1134هـ)، متوجّهاً إلى

1 . تتميم أمل الآمل142برقم 95، رياض الجنة2/548برقم 318، مستدرك الوسائل (الخاتمة)2/199، الفوائد الرضوية174، ريحانة الأدب4/428، طبقات أعلام الشيعة6/243، الذريعة2/284برقم 1153، 20/232برقم 715، 24/364برقم 1963، أثر آفرينان4/330، معجم التراث الكلامي1/133برقم 1822، 3/408برقم 6734، 4/57برقم 7796، 5/437برقم 12284.

صفحه 266
قزوين التي سكنها وواصل فيها نشاطه العلمي والديني، وعَظُمت منزلته بها.
تتلمذ عليه وروى عنه جمعٌ من روّاد العلم، منهم: السيد محمد صالح الحسيني القزويني، والسيد قطب الدين محمد الحسيني النيريزي الشيرازي المعروف بالذهبي (المتوفّى 1173هـ) ولازمه عدة سنين في أصفهان، والسيد أسد اللّه بن علي رضا الحسيني، وعبد الرحيم بن محمد يونس الدماوندي(المتوفّى حدود 1155هـ).
ووضع مؤلفات، منها: نور البصر في حلّ مسائل الجبر والقدر (خ) وهو شرح لرسالة نفي الجبر والتفويض وإثبات الأمر بين الأمرين المنسوبة للإمام علي الهادي (عليه السلام)، الردّ على النصارى(خ) بالفارسية، شرح حديث عمران الصابي (خ) في التوحيد ومسائل كلامية، رسالة البداء، وتعليقات على «شرح الإشارات» في الفلسفة للمحقّق نصير الدين الطوسي.
توفّي بقزوين ليلة السابع والعشرين من رجب من عام ستة وثلاثين ومائة وألف.

صفحه 267

482

الجزيري1

(...ـ...)
داود بن الحسن بن يوسف بن محمد بن عيسى الجزيري البحراني، العالم الإمامي، المتكلّم، الفقيه.
تلمذ لعلماء عصره.
واهتمّ بنشر العلم، فبنى مدرسة بالجزيرة، ووقف فيها ما يقرب من أربعمائة كتاب، نسخ كثير منها بخطّ يده.
ووضع مؤلفات، منها: رسالة في مسائل أُصول الدين، ورسالة في تحريم التتن.
وله فتاوى في الردّ على الصوفية وفي مسألة الاجتهاد والتقليد، يظهر منها ـ كما يقول عبد اللّه الأفندي ـ فضله وقوّته في علمي الأُصولين.
لم نقف على تاريخ وفاته.

1 . رياض العلماء2/271، لؤلؤة البحرين403(ضمن ترجمة الكشّي المرقمة126)، أنوار البدرين186برقم 84، أعيان الشيعة6/366و 368، طبقات أعلام الشيعة6/248، الذريعة2/187برقم 702، 4/70برقم 286، 8/294برقم 1300، مع موسوعات رجال الشيعة2/532، موسوعة طبقات الفقهاء12/123برقم 3669، معجم التراث الكلامي 1/307برقم 1159.

صفحه 268
قال الأفندي(المتوفّى قبل 1130هـ): كان من المعاصرين، وقد توفّي في زماننا.
وقد ترجمنا له هنا تبعاً للشيخ الطهراني الذي ترجم له في الجزء السادس من طبقاته المخصّص لعلماء القرن الثاني عشر.

صفحه 269

483

القَرمِيسيني1

(...ـ 1159هـ)
زكي (أو محمد زكي) بن إبراهيم القرميسيني (الكرمانشاهي2) ثمّ الهمداني، العالم الإمامي، الواعظ، الأديب.
ولد في قرميسين (معرّب كرمانشاه(1» في أُسرة تنتحل أحد المذاهب السنّيّة وتأثّر في صباه بمذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فغادر منزله قاصداً مدينة هَمَدان، حيث التجأ إلى حاكمها إسماعيل خان الذي عُني بتربيته وتوجيهه، وألحقه بصفوف طلبة العلم، فجدّ في الدراسة والتحصيل حتّى فاق وبرع.
ثمّ تولّى إمامة الجمعة ومنصب شيخ الإسلام في قرميسين، ثمّ قضاء عسكر السلطان نادر شاه.
وألقى الخُطب المؤثّرة، فاهتدى به كثيرون.
وناظر علماء أهل السنة، فجلّى في هذا الميدان.
وحاور علماء الشيعة وباحثهم في مسائل مختلفة، ومنهم السيد عبد اللّه بن

1 . الإجازة الكبيرة للتستري140برقم 21، تتميم أمل الآمل166برقم 118، أعيان الشيعة 7/68، طبقات أعلام الشيعة6/290و 292، الذريعة10/199برقم 513، شهداء الفضيلة240، موسوعة طبقات الفقهاء12/373برقم 3863.
2 . مدينة مهمة في غرب إيران، بينها و بين هَمدان(30) فرسخاً.

صفحه 270
نور الدين الجزائري التستري الذي تباحث معه في المسائل الجبلية1 وغيرها، وعبد النبي بن محمد تقي القزويني الذي أثنى على المترجَم له كثيراً، ووصفه بالعالم الجليل، والفقيه النبيه، والمتكلّم النبيل.
توفّي مقتولاً سنة تسع وخمسين ومائة وألف، وذلك بسعاية بعض الرجال عند نادرشاه.
رُبّ نعيـم زال ريعـانُـهُ *** بلسعة من عقرب الحاسد2
ولصاحب الترجمة رسالة في الردّ على حيدرعلي الشيرواني في بعض المسائل.

1 . وهي سبعون مسألة من المسائل العقلية والنقلية، أجاب عنها السيد عبد اللّه الجزائري التستري في كتاب سمّـاه «الأنوار الجلية في أجوبة المسائل الجبلية» وقد قرظه صاحب الترجمة. انظر الذريعة2/423برقم 1671.
2 . للشاعر العبقري الشريف الرضيّ.

صفحه 271

484

سلطان العلماء1

(...ـ1139هـ)
سلطان محمد القائني، العالم الإمامي، الفقيه، المتكلّم، المعروف بسلطان العلماء.
ولد في قائن (من توابع بيرجند في خراسان).
وشرع في التحصيل وهو في سنّ الرابعة عشرة.
وأكمل دراسته في حوزة أصفهان العلمية، حتّى برع.
ثمّ عاد إلى قائن، فمارس فيها نشاطه العلمي والديني، وانقاد له علماء بلدته وما حولها.
وخاض مباحثات ومناظرات مع علماء أهل السنّة في هراة(التي سافر إليها عام 1115هـ) وغيرها.
أثنى عليه عبد النبي القزويني، وقال: كان حكيماً، فقيهاً، متكلّماً.

1 . تتميم أمل الآمل176برقم 129، ريحانة الأدب3/59، طبقات أعلام الشيعة6/316، الذريعة2/326برقم 1297، 6/115برقم 621، 25/36برقم 176، موسوعة طبقات الفقهاء12/134برقم 3679، أثر آفرينان4/327، معجم التراث الكلامي1/478برقم 2080، 3/51برقم 4973.

صفحه 272
وللمترجم مؤلفات، منها: كتاب مبسوط في الإمامة، حاشية على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي، رسالة في الوجود وغيره من المباحث الفلسفية والكلامية لم تتم، تطهير الأئمّة، تهذيب الأُمّة، وتفسير القرآن الكريم، وغير ذلك.
توفّي سنة تسع وثلاثين ومائة وألف.1
وله ابن فقيه اسمه أشرف، كان من أصدقاء عبد النبي القزويني.2

1 . أثر آفرينان.
2 . انظر تتميم أمل الآمل71برقم 23.

صفحه 273

485

المَاحوزي1

(1075ـ 1121هـ)
سليمان بن عبد اللّه بن علي بن الحسن بن أحمد، شمس الدين أبو الحسن الماحوزي البحراني، أحد مجتهدي الإمامية وكبار علمائهم.
ولد في قرية الماحوز سنة خمس وسبعين وألف.

1 . لؤلؤة البحرين7برقم 2، منتهى المقال في أحوال الرجال3/399برقم 1376، كشف الحجب والأستار36برقم 153و 54برقم 255و 326برقم 1773و 604برقم 3399، روضات الجنات4/16برقم 319، مستدرك الوسائل(الخاتمة)3/388، هدية العارفين1/404، إيضاح المكنون1/66و 104و 110و 159، 2/12و 71و 191و 616 و 669 و 676 و 721، أنوار البدرين 150برقم 69، الفوائد الرضوية204ـ 205، سفينة البحار 4/259، أعيان الشيعة7/302، طبقات أعلام الشيعة6/321، الذريعة1/13برقم 61و 280برقم 1468و 493برقم 2430، 2/95برقم 380و 262برقم 1068و 327برقم 1298، 4/479برقم 2132، 13/120برقم 383، 15/96برقم 630، 24/303برقم 1587، 25/188برقم 190، ومواضع غيرها، الأعلام3/128، معجم المؤلفين4/267، علماء البحرين222برقم 107، موسوعة طبقات الفقهاء12/135برقم 3680، معجم التراث الكلامي1/185برقم 563و 211برقم 686 و 223برقم 752 و 284برقم 1045و 403برقم 1685و 463برقم 1987، 2/246برقم 3619و 325برقم 3990و 355 برقم 4128و 482برقم 4710، 4/35برقم 7650و 172برقم 8354، 5/419برقم 12294و 469برقم 12521.

صفحه 274
وبدأ بدراسة العلوم الإسلامية عند بلوغه العاشرة من عمره، فكان من أساتذته فيها: صالح بن عبد الكريم الكرزكّاني،وسليمان بن علي بن أبي ظبية الشاخوري، وأحمد بن محمد بن يوسف المقابي، والسيد هاشم بن سليمان البحراني الكتكاني، ومحمد بن ماجد بن مسعود الماحوزي، وغيرهم.
وأكبّ على المطالعة والبحث والتحقيق حتّى بلغ مكانة علمية رفيعة.
ثمّ انتهت إليه رئاسة علماء البحرين بعد وفاة أُستاذه السيد هاشم عام (1107هـ).
وكان محقّقاً، باحثاً، واسع العلم، غزير الانتاج.
تتلمذ عليه كثير من العلماء، منهم: عبد اللّه بن صالح السماهيجي، وأحمد ابن إبراهيم العصفوري والد الشيخ يوسف صاحب «الحدائق الناضرة»، والحسين ابن محمد جعفر الماحوزي، وعلي بن عبد اللّه بن عبد الصمد الإصبعي، وعبد اللّه ابن علي بن أحمد البلادي.
وقد أثنى عليه تلميذه السماهيجي ببالغ الثناء، وممّا قاله فيه: كان أعجوبة في الحفظ والدقة وسرعة الانتقال في الجواب والمناظرات... علاّمة في جميع الفنون... خطيباً، شاعراً، مفوّهاً.
ولصاحب الترجمة مؤلفات جمّة (أكثرها رسائل) منها ماتمّ ومنها لم يتمّ، ومنها: هداية القاصدين إلى عقائد الدين (نسخة منه في مكتبة آقا بزرك الطهراني في النجف)، الإشارات في الكلام، إفهام الأفهام في عقائد دين الإسلام ويقال له إعلام الأنام بعلم الكلام، أرجوزة نظم بها «الباب الحادي عشر» في أُصول الدين للعلاّمة الحلّي، شرح «الباب الحادي عشر» لم يتم، الأربعون

صفحه 275
حديثاً1(ط) في الإمامة، صوب الندى في مسألة البدا، أعلام الهدى في مسألة البدا، النكت البديعة في فرق الشيعة، رسالة الإحباط و التكفير (نسخة منها في خزانة محمد علي الخوانساري في النجف)، رسالة في تلخيص العقائد (خ)، رسالة في كلمة التوحيد، حواش2 على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي، رسالة في علم المناظرة، رسالة في المنطق، العشرة الكاملة في أُصول الفقه، رسالة في مناسك الحجّ، رسالة في الصوم، بُلغة المحدثين (ط) في الرجال، معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال(ط)، أزهار الرياض (ط. قسم منه) في الأدب، وديوان شعر، وغير ذلك كثير.
توفّي سنة إحدى وعشرين ومائة وألف.
ومن شعره، قوله مضمّناً:
قد كنت في روق الصِّبا ذا نعمة *** ما إن لمـوقعهــا لــديّ مكـانُ
ذهبت غضارتها فهِمْتُ بذكرها *** (والمـاء يعـرف قـدره الظمـآنُ)
وله من أبيات:
يا سـائرين بروحي في هوادجهـم *** قفوا قليلاً فلي في الرَّكب حاجاتُ
بنتـم ولم يقـضِ زيـد منكمُ وَطَـراً *** و لا تقضّـتْ ليعقــوب لُبـاناتُ

1 . سُمّي في بعض النسخ المخطوطة: مدارج اليقين في إثبات خلافة أمير المؤمنين(عليه السلام).
2 . قال صاحب الترجمة(مادحاً شرح القوشجي ومنتقداً له في مجال بحث الإمامة) من جملة أبيات:
للّه درّ القوشجي فقد جلا *** قد جرّد التجريد من إبهامه
فإليك مني في الحواشي مابدا *** تلك العرائس في خضاب المُجتلى
وعلا بتحقيقاته أوج العُلى *** أجلو الدُّجى وبه أحلّ المُشكلا

صفحه 276

486

الطُّرَيْحي1

(...ـ بعد 1100هـ)
صفي الدين بن فخر الدين بن محمد علي بن أحمد الطريحي، النجفي، أحد فقهاء الإمامية وأجلاء علمائهم.
ولد في النجف الأشرف.
وتلمذ لعلماء عصره، وتخرّج على والده الفقيه المفسر اللغوي فخر الدين (المتوفّى 1085هـ)، وأُجيز منه بثلاث إجازات، تواريخها:(1072هـ) و(1076هـ) و (1077هـ).
وعُني بالفقه والكلام واللغة.
تتلمذ عليه وروى عنه عدد من العلماء، منهم: أبو الحسن بن محمد طاهر

1 . أمل الآمل2/135برقم 386، رياض العلماء3/17، روضات الجنات5/352(ضمن ترجمة والده المرقمة 541)، الكنى والألقاب2/448، الفوائد الرضوية216، سفينة البحار5/291، أعيان الشيعة 7/389، ماضي النجف وحاضرها2/443برقم 18، طبقات أعلام الشيعة6/384، الذريعة13/121و 378برقم 1418، 21/137برقم 4311، 25/194برقم 225، معجم المؤلفين العراقيين3/227، معجم رجال الفكر والأدب في النجف 2/834، معجم المطبوعات النجفية297، موسوعة طبقات الفقهاء12/148برقم 3689، معجم التراث الكلامي 2/190 برقم 3351، 5/139برقم 10886، و 473برقم 12541.

صفحه 277
الفتوني العاملي النجفي، ومحمد حسين بن محمد علي التبريزي.
وألّف كتباً ورسائل، منها: مطالع النظر1 في شرح «الباب الحادي عشر» في أُصول الدين للعلاّمة الحلّي (ط)، رسالة تحفة الطالب وبغية الراغب(خ) في علم التوحيد، هداية المسترشدين في الردّ على الطبيعيين (نسخة منه في خزانة بيت الطريحي)،مستدرك «مجمع البحرين» في تفسير غريب القرآن و الأحاديث لوالده، والرياض الأزهرية في شرح «الفخرية» في الفقه لوالده، وغير ذلك.
توفّي بعد سنة مائة وألف.

1 . وفي الذريعة21/137: مطارح النظر.

صفحه 278

487

عبد الباقي بن محمد حسين1

(...ـ بعد 1130هـ)
العالم الإمامي، الجامع للفنون. اسمه محمد ولكنّه اشتهر بعبد الباقي ونُسي اسمه كما صرّح هو بذلك.
لم نقف على تاريخ ومحلّ مولده، ولعلّ أصله من (لار) ، وكان يسكن شيراز.
اهتمّ بالعلوم العقلية والنقلية، واتّجه أكثر نحو علم الكلام والفلسفة.
وكان جيّد التحرير بالعربية والفارسية.
وضع مؤلفات، منها: ذخيرة يوم المحشر2 في شرح «الباب الحادي عشر» في أُصول الدين للعلاّمة الحلي (خ) باللغة الفارسية، روضة الأنوار وزبدة الأفكار3(خ) بالفارسية في تلخيص كتابه «ذخيرة يوم المحشر»، حاشية4 على حاشية الخفري على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين

1 . الذريعة6/27برقم 112، 10/23برقم 114، 18/98برقم 852، مستدركات أعيان الشيعة7/120، تراجم الرجال للحسيني2/17برقم 859، معجم التراث الكلامي3/9برقم 4770و 14برقم 4795و 481برقم 7132و 486برقم 7158، 4/516برقم 9957.
2 . ألّفه سنة (1109هـ). وكان قد حرّره باللغة العربية ثمّ استخرج منه هذا الشرح بالفارسية.
3 . ذكر في معجم التراث الكلامي.
4 . كتبها سنة (1130هـ).

صفحه 279
الطوسي(خ)، كفاية اللبيب في شرح التهذيب(خ)يعني «تهذيب المنطق والكلام» لسعد الدين التفتازاني وفيه ردود على التفتازاني في مبحث الإمامة، ورياض السائرين، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته
وهو غير السيد عبد الباقي1 بن محمد حسين بن محمد صالح الحسيني الأصفهاني(المتوفّى 1207هـ)، وقد وهمت لجنة تأليف «معجم التراث الكلامي»، فنسبت عدداً من مؤلفات صاحب الترجمة إلى هذا السيّد.

1 . له ترجمة في طبقات أعلام الشيعة (الكرام البررة)2/698برقم 1275.

صفحه 280

488

العلوي1

(نحو 1020ـ 1121هـ)
عبد الحسيب بن أحمد بن زين العابدين بن عبد اللّه بن محمد الحسيني العلوي، العاملي الأصل، الأصفهاني، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد في أصفهان نحو سنة عشرين ومائة وألف.
وتلمذ لوالده الحكيم المتكلّم السيد أحمد2 العلوي (المتوفّى حدود 1057هـ).
وأولع بالإلهيات والعرفان والمباحث الأُصولية والعقائدية، وعكف على التأليف فيها وفي غيرها من الحقول.
وتولّى في أواخر عمره إمامة الجمعة في مسجد الشاه بأصفهان.

1 . تكملة أمل الآمل253برقم 217، أعيان الشيعة9/379، طبقات أعلام الشيعة6/415، الذريعة12/154برقم 1036، 15/33برقم 191و 244 برقم 1582، 17/258برقم 160، 21/23برقم 3767، 22/ 346برقم 7376، 26/223برقم 1125و مواضع أُخرى، معجم التراث الكلامي2/317 برقم 3955، 3/522برقم 7302، 5/278برقم 11624.
2 . وهو سبط المحقق علي بن عبد العالي الكركي (المتوفّى 940هـ)، وصهر أُستاذه السيد محمد باقر الداماد (المتوفّى 1041هـ)و ابن خالته أيضاً.

صفحه 281
وإليك جانباً من مؤلفاته: سدرة المنتهى والعطية العظمى1(ط) بالفارسية ويشتمل على بحوث فلسفية وعرفانية وعقائدية، تقديس الأنبياء وتمجيد الأوصياء (خ) بالفارسية في تنزيههم وإثبات عصمتهم وغير ذلك بالأدلة العقلية والنقلية، مناهج الشارعين (خ) بالفارسية في الأُصول والفروع والأخلاق، مسلك النجاة، حواش على إلهيات «الشفاء» لابن سينا، عرش سماء التوفيق بالفارسية في تفسير القرآن الحكيم، والجواهر المنثورة في الأدعية المأثورة، وغير ذلك.
توفّي بأصفهان سنة إحدى وعشرين ومائة وألف عن سنّ عالية.2
وخلّف ثلاثة أولاد علماء، وهم: محمد أشرف (المتوفّى 1133هـ) وستأتي ترجمته، وصدر الدين محمد3، وزين العابدين.

1 . أتمّ تأليفه في سنة (1062هـ).
2 . ذكر المترجَم ـ بعد إيراد أحد الأدعية ـ: لقد جرّبناه في بعض حوادث سنة (1039هـ) فاستجيب لنا. ولعلّ هذه العبارة تدلّ على اشتراكه في تلك الحرب، وهذا يعني انّ ولادته تكون في حدود سنة (1020هـ). انظر تكملة أمل الآمل، و طبقات أعلام الشيعة.
3 . وقع وهم في «أعيان الشيعة»، حيث جمع المؤلف بين ترجمة الوالد (السيد عبد الحسيب) وترجمة الابن (السيد صدر الدين). يُذكر أنّ الوصف الذي نقله السيد حسن الصدر في التكملة عن صاحب الشذور (وأورده السيد العاملي في أعيانه) إنّما يتعلّق بالابن لا بالأب. انظر تكملة أمل الآمل244برقم 206.

صفحه 282

489

الدَّماوَنْدي1

(...ـ حدود 1155هـ)
عبد الرحيم بن محمد يونس الدماوندي، الأصفهاني ثمّ الكربلائي، العالم الإمامي، العارف.
التحق بحوزة أصفهان، وتلقّى العلم عن الحكيم محمد صادق بن معز الدين الأردستاني(المتوفّى 1134هـ)، وعن الحكيم المتكلّم الخليل بن محمد أشرف القائني الأصفهاني(المتوفّى 1136هـ).
وأصبحت له يد طولى في الفلسفة والكلام والتفسير والحديث.
ارتحل إلى العراق، فسكن كربلاء المقدسة، وفيها التقاه السيد عبد اللّه بن نور الدين بن نعمة اللّه الجزائري وتباحث معه في بعض المسائل.
وكان إمام الجماعة في المسجد.

1 . الإجازة الكبيرة للتستري 144برقم 27، أعيان الشيعة7/470، طبقات أعلام الشيعة6/425، الذريعة6/45برقم 218، 13/196برقم 686، 14/37برقم 1629، 26/272برقم 1365 و310برقم 1560و مواضع أُخرى، معجم المؤلفين5/215، تراجم الرجال2/41برقم 913، معجم التراث الكلامي2/357برقم 4137، 3/86برقم 5137، 4/20برقم 7608و 51برقم 7764و 87برقم 7937و 454برقم 9683، 5/215برقم 11295.

صفحه 283
وضع مؤلفات، منها: مفتاح أسرار حسيني (خ) بالفارسية في إثبات المبدأ والمعاد ومباحث كلامية أُخرى، رسالة القضاء والقدر (خ)، القدر في الأفعال، حدوث العالم (خ)، رسالة في التوحيد(خ)، شرح حديث الحقيقة (أدرجه المؤلف في كتابه «مفتاح أسرار حسيني)» وهو شرح لكلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في بيان العالم العلوي، شرح حديث رأس الجالوت ومناظرته مع الإمام الرضا (عليه السلام)(خ) بالفارسية، وحاشية على تفسير «الصافي» للفيض الكاشاني، وغير ذلك.
توفّي بكربلاء في عَشر الستين بعد المائة والألف.

صفحه 284

490

العبادي1

(...ـ حدود 1110هـ)
عبد القاهر بن عبد بن رجب بن مخلص العبادي أصلاً، الحويزي موطناً، أحد علماء الإمامية.
تلمذ لعلماء عصره.
وعُني بفنون عديدة، ونظم الشعر.
أثنى عليه معاصره الحرّ العاملي (الذي التقاه بمدينة مشهد) ووصفه بالعالم المتكلّم الفقيه.
درّس العبادي بمدرسة هَمَدان.

1 . أمل الآمل2/156برقم 458، رياض العلماء3/160، روضات الجنات4/220برقم 383، إيضاح المكنون1/441و 580، 2/26و 68و 103 و 183و 600، هدية العارفين1/607، تنقيح المقال2/159برقم 6671، الفوائد الرضوية 238، أعيان الشيعة 8/32، ريحانة الأدب4/92، طبقات أعلام الشيعة5/336(ق11)، والصواب أن يترجمه في الجزء (6) المخصّص لعلماء القرن (12)، الذريعة15/51برقم 331و 283برقم 1850، 21/14برقم 3708، معجم المؤلفين5/309، معجم رجال الحديث10/58برقم 6601، موسوعة طبقات الفقهاء12/178برقم 3715، معجم التراث الكلامي4/252برقم 8703، 5/108برقم 10738.

صفحه 285
ووضع مؤلفات، منها: المستمسكات القطعية اليقينية في علم الكلام، العقائد الدينية بالبراهين العقلية، صفو صفوة الأُصول ونفي هفوة الفضول في أُصول الفقه، تعليقات على «أنوار التنزيل» للقاضي البيضاوي، دفع الغواية لشرح الهداية، وديوان شعر، وغير ذلك.
توفّي في حدود سنة عشر ومائة وألف.
ومن شعره:
سَفرتْ شموس خواطر الأشواق *** فَسَرتْ شموسُ خواطر العشّاق
و تلألأت تلك العيـون أهلّـــة *** فكنـوزهـا تزكـو علـى الإنفـاقِ

صفحه 286

491

السَّماهيجي1

(1086ـ 1135هـ)
عبد اللّه بن صالح بن جمعة بن شعبان بن علي بن أحمد السماهيجي البحراني، أحد فقهاء الإمامية وكبار علمائهم.
ولد في سماهيج (من قرى جزيرة المحرق بالبحرين)سنة ست وثمانين وألف.
ثمّ انتقل مع أبيه إلى قرية أبي اصبع، وشُغف بالدراسة والمطالعة في بلاده إلى أن تغلّب عليها الخوارج، فارتحل منها إلى إيران، و تنقّل في مدنها، وأقام في

1 . الإجازة الكبيرة للتستري200، لؤلؤة البحرين 96برقم 38، كشف الحجب والأستار385 برقم 2132، روضات الجنات4/247برقم 390، هدية العارفين1/480، إيضاح المكنون 1/193و249و 411و 561و 566و 600، 2/65و 474و 476و 491و 597و 706، أنوار البدرين170 برقم 77، الفوائد الرضوية251، كشف الأستار للصفائي 2/366برقم 1006ـ 1014، أعيان الشيعة8/53، ريحانة الأدب3/70، طبقات أعلام الشيعة 6/461، الذريعة1/86برقم 408، 5/203برقم 948 و 230برقم 1104، 11/210برقم 1259، 15/117برقم 785، 23/210برقم 8662و مواضع غيرها، الأعلام4/92، معجم المؤلفين 6/63، مستدركات أعيان الشيعة10/173، علماء البحرين للمهتدي260برقم 126، موسوعة طبقات الفقهاء12/185برقم 3722، معجم التراث الكلامي1/178برقم 540ـ 541، 3/437برقم 6885، 4/513برقم 9942، 5/319برقم 11812.

صفحه 287
أصفهان فترة ثمّ استقرّ في بهبهان، وأصبح له فيها شأن ونفوذ.
وكان قد تلمذ لفريق من العلماء وروى عنهم، ومنهم: سليمان بن عبد اللّه ابن علي الماحوزي، وأحمد بن إبراهيم بن أحمد العصفوري الدرازي، ومحمود بن عبد السلام المعني البحراني، ومحمد بن يوسف بن علي بن كنبار البحراني، وأبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي، وأحمد بن إسماعيل بن عبد النبي الجزائري النجفي، ومحمد قاسم بن محمد رضا الهزارجريبي ثمّ الأصفهاني، وآخرون.
ومهر في عدة علوم لا سيما علم الحديث.
ودرّس، وأفتى، وأجاب عن شتى المسائل، وقرضَ الشعر.
ووضع نحو خمسين مؤلّفاً أو أكثر، منها: كشف الهموم في إثبات عصمة المعصوم1، الرسالة العلوية في ثلاث مسائل كلامية، أجوبة مسائل الشيخ علي فرح(خ) في الفقه والحديث والعقائد، أجوبة مسائل الشيخ ناصر الجارودي (خ) في الفقه وبعضها في الكلام، رسالة في الضروريات الأصلية والفرعية، منية الممارسين في أجوبة مسائل الشيخ ياسين(خ) وهي تسعون مسألة عقائدية2، رسالة في إثبات اللذة العقلية عقلاً ومنعها شرعاً، جواهر البحرين في أحكام الثقلين، المسائل المحمدية فيما لابدّ من المسائل الدينية، الرسالة السليمانية في مسألة لا ضرر ولا ضرار، رسالة في إثبات تثليث التوحيد في ثلاث الوتر3، رسالة

1 . انظر هدية العارفين.
2 . انظر معجم التراث الكلامي. وقال في الذريعة: ذكر فيه الفروق الأربعين بين الأُصوليين والأخباريين، وأوّل الأجوبة، الجواب عن مسألة الصادر الأوّل.
3 . أُدرجت في «معجم التراث الكلامي»1/118برقم 267تحت عنوان إثبات التوحيد، وهو سهو، لأنّ موضوعها لا يتعلّق بعلم الكلام، وإنّما بمسألة قراءة سورة التوحيد في كلّ من الثلاث ركعات (الشفع والوتر).

صفحه 288
الكافية في النحو، رياض الجنان المشحون باللؤلؤ والمرجان على نسق الكشكول، وديوان شعر.
توفّي في بهبهان سنة خمس وثلاثين ومائة وألف.

صفحه 289

492

البلادي1

(...ـ 1148هـ)
عبد اللّه بن علي بن أحمد البلادي البحراني، العالم الإمامي، المتكلّم، الفقيه.
تلمذ للعالم الكبير سليمان بن عبد اللّه بن علي الماحوزي (المتوفّى 1121هـ)، وروى عنه وعن: علي بن الحسن بن يوسف البلادي، ومحمود بن عبد السلام المعني البحراني.
ومهر في عدة علوم خصوصاً في الحكمة والكلام.
تتلمذ عليه وروى عنه: العالم الشهير يوسف بن أحمد العصفوري البحراني صاحب «الحدائق»، وأخوه عبدعلي العصفوري، ومحمد بن علي بن عبد النبي المقابي، والحسن بن محمد الدمستاني، وغيرهم.
ووضع مؤلفات، منها: رسالتان في علم الكلام، رسالة في نفي الجزء الذي

1 . لؤلؤة البحرين72برقم 25، كشف الحجب والأستار281برقم 1508، أنوار البدرين 168برقم 75، أعيان الشيعة 8/59، طبقات أعلام الشيعة6/453، الذريعة18/107برقم 907و 908، مستدركات أعيان الشيعة2/162، موسوعة طبقات الفقهاء 12/190برقم 3725، معجم التراث الكلامي3/443برقم 6916.

صفحه 290
لا يتجزّأ، شرح على رسالة أستاذه سليمان في المنطق، ورسالة في وجوب جهاد العدو في وقت الغَيْبة، وغير ذلك.
توفّي بشيراز سنة ثمان وأربعين ومائة وألف، وكان قد سافر إليها في أواخر أيامه.

صفحه 291

493

الأفندي التبريزي1

(1067ـ قبل 1130هـ)
عبد اللّه بن عيسى بن محمد صالح بن شاه ولي التبريزي ثمّ الأصفهاني، العالم الإمامي، الباحث، الرحّالة، المشتهر بالأفندي التبريزي، صاحب «رياض العلماء» في التراجم.
ولد في أصفهان سنة سبع وستين وألف.
وأخذ عن أخيه محمد جعفر وغيره.
ثمّ حضر على أساتذة عصره في الفقه والحديث والأُصولين والحكمة وغيرها، ومنهم: محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (المتوفّى 1090هـ)،

1 . بحار الأنوار102برقم 5، رياض العلماء3/230، الإجازة الكبيرة للتستري146برقم 30، روضات الجنات4/255برقم 391، الفيض القدسي 150برقم 5، الفوائد الرضوية253، الكنى والألقاب2/48، سفينة البحار6/43، أعيان الشيعة8/64، ريحانة الأدب 1/161، طبقات أعلام الشيعة6/449، الذريعة6/49برقم 242و 68برقم 355و 81برقم 412و 200برقم 1106، 11/331برقم 1981، 25/27برقم 128و مواضع أُخرى، مصفى المقال240، الأعلام 4/112، معجم المؤلفين6/99، رياض العلماء1/13، المقدمة بقلم السيد شهاب الدين المرعشي النجفي، موسوعة طبقات الفقهاء12/191برقم 3726، معجم التراث الكلامي3/25برقم 4842.

صفحه 292
والحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري (المتوفّى 1098هـ)، ومحمد بن الحسن الشيرواني (المتوفّى 1098هـ)، ومحمد باقر بن محمد تقي المجلسي(المتوفّى 1110هـ) وروى عنه وعن جمع من علماء الإمامية والزيدية وأهل السنّة.
وتنقّل في بلاد إيران، وسكن تبريز فترة طويلة، وقام برحلة واسعة شملت بلداناً عديدة مثل الحجاز والعراق واليمن وتركيا ومصر وسوريا ولبنان والهند وأفغانستان وأرمينيا وغيرها، وقد التقى في أثناء ذلك بالكثير من العلماء على اختلاف مذاهبهم فأفاد واستفاد، واطّلع بشكل منقطع النظير على كمّ هائل من الكتب والمخطوطات حتى غدا خبيراً في هذا الشأن.
وكان علاّمة، محقّقاً ، متبحّراً، كثير الحفظ والتتبّع، مستحضراً لأحكام المسائل العقلية والنقلية.1
وضع مؤلفات في فنون العلم، منها: وثيقة النجاة من ورطة الهلكات2 في أُصول الدين وفروعه، حاشية على مقدمة محمد طاهر القمي(في أُصول الفقه والكلام) لكتابه «حجة الإسلام في شرح تهذيب الأحكام»، تعليقات على الحاشية القديمة للدواني على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي، حاشية على إلهيات «الشفاء» في الفلسفة لابن سينا، الأمان من النيران في تفسير القرآن، رياض العلماء و حياض الفضلاء (ط. في ثمانية أجزاء) في التراجم، حاشية على «شرح مختصر ابن الحاجب» في أُصول الفقه لعضد الدين الإيجي، حاشية على «مختلف الشيعة» في الفقه للعلاّمة الحلّي لم تتم، الصحيفة

1 . وصفه بذلك السيد عبد اللّه بن نور الدين الجزائري التستري في «الإجازة الكبيرة».
2 . يقع في عدّة مجلدات، تضمنت خمسة أقسام: 1. الإلهيات، وبحث فيه عن جميع الملل و أرباب الديانات. 2. النبوّة. 3. الإمامة، وبحث فيه عن جميع الفِرَق. 4. المعاد. 5. الفقه.

صفحه 293
الثالثة السجادية (ط)، روضة الشهداء بالعربية والفارسية والتركية، وشرح كبير على «الألفية» في النحو لابن مالك، وغير ذلك.
توفّي بأصفهان في عشر الثلاثين بعد المائة والألف.

صفحه 294

494

القَطيفي1

(...ـ حدود 1160هـ)
عبد اللّه بن فرج بن عبد اللّه بن عمران الأسدي، القطيفي، أحد علماء الإمامية.
ليس لدينا معلومات عن حياة صاحب الترجمة، الذي ينتمي إلى أُسرة (آل عمران) التي برز فيها عدد من العلماء2، فلم تذكر المصادر التي بين أيدينا شيئاً عن تاريخ مولده أو أسماء أساتذته الذين أخذ عنهم العلم، كما لم تتعرّض إلى دوره في نشر العلم عن طريق التدريس والإفادة، حيث لم تشر إلى أسماء تلامذته.
وكلّ ما وصلنا عنه، هو احتمال كونه من تلامذة الشيخ المعمّر الحسين بن محمد بن جعفر الماحوزي، وبعضُ آثاره العلمية التي تكشف عن اهتمامه

1 . أنوار البدرين 299برقم 11، طبقات أعلام الشيعة6/470، الذريعة1/388برقم 2001، 3/406برقم 1455، 7/19برقم 82، 25/186برقم 183، معجم المطبوعات النجفية118، معجم التراث الكلامي2/174برقم 3280، 3/108برقم 5243، 5/468برقم 12518، و5/470برقم 12526.
2 . منهم: ابنه محمد بن عبد اللّه الذي ألّف كتاباً في الفقه، وأخوه علي بن فرج، من تلامذة الحسين الماحوزي. وله بعض الحواشي على «مدارك الأحكام» ، وابن أخيه محمد بن علي بن فرج من تلامذة أبيه، وله حواش كثيرة على المدارك المذكور. انظر أنوار البدرين 300ـ 310.

صفحه 295
بالمباحث الكلامية والمسائل العقائدية، ومنها: تحفة الأبرار في معرفة الأقضية والأقدار (ط)، الهداية1 في إثبات الإمامة والولاية (ط. مع تحفة الأبرار)، رسالة في الحسن والقبح العقليين ردّاً على الأشاعرة، والهداية لمن أراد تحقيق الحق من ذوي الألباب (خ) في ضرورة وجود الحجّة في كلّ عصر استدلالياً.
وله رسالة إدخال السرور على المؤمنين2 (نسخة منها عند فرج 3 بن الحسن آل عمران القطيفي).
توفّي حدود سنة ستين ومائة وألف.

1 . أتمّ تأليفه في سنة (1148هـ).
2 . أنجزها في (24) محرّم سنة (1154هـ).
3 . وهو من أحفاد صاحب الترجمة، وله مؤلفات. توفّي سنة (1398هـ).

صفحه 296

495

القزويني1

(نحو 1125ـ بعد 1197هـ)
عبد النبي بن محمد تقي القزويني، اليزدي، صاحب «تتميم أمل الآمل»، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد في قزوين نحو سنة خمس وعشرين ومائة وألف.
وعاش بها سنوات الطفولة والشباب، ودرس فيها وفي مدينة مشهد بخراسان التي أقام فيها مدة، وزاول التدريس في مدرسة كاخك (من توابع گناباد بخراسان)، ثمّ استقر بمدينة يزد.
وقد تنقل في بلاد إيران، وحجّ أكثر من مرّة، وزار المشاهد المشرّفة بالعراق، والتقى في أثناء ذلك كبار العلماء وحاورهم وأفاد واستفاد، واحتلّ مكانة مرموقة في أوساطهم.
وكان قد أخذ عن لفيف من الأساتذة، منهم: السيد محمد إبراهيم بن محمد

1 . الفوائد الرضوية 259، أعيان الشيعة 8/128، ريحانة الأدب 4/453، طبقات أعلام الشيعة(الكواكب المنتثرة)6/476و (الكرام البررة)2/798برقم 1492، الذريعة3/337برقم 1224، 6/89برقم 464، مصفى المقال253، معجم المؤلفين6/200، تتميم أمل الآمل، المقدمة بقلم المحقّق السيد أحمد الحسيني، موسوعة طبقات الفقهاء12/203 برقم 3733.

صفحه 297
معصوم القزويني (المتوفّى 1149هـ)، والسيد محمد صالح الحسيني القزويني، وخليل بن جعفر الحريجي، وآقا إبراهيم المشهدي، وعلي أصغر المشهدي، وآخرون.
وعكف على العلم حتّى أصبح فقيهاً متكلّماً، صاحب نظرات في الفلسفة.
أخذ عنه زين العابدين الكرماني في الفقه والكلام والحكمة، وغيره.
وأجاز للسيد محمد مهدي بحر العلوم .
ووضع بعض المؤلفات، منها: تتميم1 «أمل الآمل» في التراجم لمحمد بن الحسن الحر العاملي(ط)، حاشية على الفصلين الأوّل والثاني من رسالة «تحقيق مطالب النفس ومسائلها» لحمزة الجيلاني، وحاشية على رسالة «حكم مفقود الأثر» لمحمد حسن البحراني.
ولم نقف على تاريخ وفاته.
يُذكر أنّه كتب في سنة (1197هـ) تقريظاً على «مشكاة المصابيح» للسيد محمد مهدي بحر العلوم .

1 . قرظه السيد محمد مهدي بحر العلوم، وأشاد في تقريظه هذا بصاحب الترجمة، وممّا قاله فيه: الشيخ العالم الفاضل، والمحقّق البدل الكامل، طود العلم الشامخ... ثمّ أجاز له الرواية عنه فالإجازة بينهما مدبّجة.

صفحه 298

496

البَّحراني1

(...ـ 1191هـ)
عبد النبي بن مفيد2 بن الحسين (الحسن) البحراني الأصل، الشيرازي، أحد علماء الإمامية وفقهائهم.
كان من تلامذة الفقيه الكبير أحمد بن إسماعيل بن عبد النبي بن سعد الجزائري النجفي، والفقيه المتكلّم السيد صدر الدين محمد بن محمد باقر الرضوي القمي النجفي.
أجازه الأوّل منهما في (29)ذي الحجّة سنة (1150هـ)، ووصفه بالعلامة البهي ذي الفهم الوقّاد والذهن النقّاد....
تولّى المترجم إمامة الجمعة في شيراز.
وعُني بنشر العلم.
ووضعَ مؤلفات ، منها: الفوائد الجعفرية في العقائد الدينية بالفارسية،

1 . طبقات أعلام الشيعة6/476، الذريعة13/234برقم 848، دانشمندان و سخن سرايان فارس 3/602، تراجم الرجال2/126برقم 1098، معجم التراث الكلامي2/195برقم 3371، 3/45برقم 2941.
2 . وقيل: محمد مفيد.

صفحه 299
شرح «الاعتقادات» للمحقّق نصير الدني الطوسي سمّاه التحفة المحمدية في شرح المقدمة النصيرية (خ)، حاشية على رسالة حدوث العالم(خ)، تذكار المعلمين في شرح «تبصرة المتعلمين» في الفقه للعلاّمة الحلّي، الشكيات، ورسالة في صلاة الجمعة، وغير ذلك.
توفّي بشيراز سنة إحدى وتسعين ومائة وألف.1
وكان والده مفيد من العلماء، لقيه محمد علي الحزين(1103ـ 1180هـ) واستفاد منه.2
ولسنا نعلم، هل كان من أساتذة ابنه(صاحب الترجمة) أو لا؟

1 . دانشمندان و سخن سرايان فارس3/602نقلاً عن فارسنامه ناصرى.
2 . مرآة الأحوال جهان نما لآقا أحمد البهبهاني 287، و طبقات أعلام الشيعة 6/734.

صفحه 300

497

الشَّامي1

(1033ـ 1120هـ)
علي بن الحسين بن عزالدين بن الحسن بن محمد بن صلاح الحسني، السيد جمال الدين الخولاني، الصنعاني، المعروف بالشامي، أحد علماء الزيدية.
ولد في مسور خولان العالية سنة ثلاث وثلاثين وألف.
وانتقل إلى صنعاء، فتلمذ للسيد أحمد بن علي بن الحسن بن محمد الشامي (المتوفّى 1073هـ) ولازمه في أكثر الفنون، وأخذ عن محمد بن إبراهيم بن يحيى السحولي (المتوفّى 1112هـ) وغيره.
وجدّ في طلب العلم حتّى أحرز علوم الاجتهاد.
وارتحل إلى خولان، ودعا فيها إلى نفسه بعد موت المؤيد باللّه محمد بن إسماعيل في سنة (1097هـ) فلم يتمّ له الأمر، فاعتزل مدة.
ثمّ عاد إلى صنعاء، وتولّى بها الأوقاف.
تتلمذ عليه أحمد بن ناصر بن محمد بن عبد الحق المخلافي، وغيره.

1 . طبقات الزيدية الكبرى2/729برقم 445، ملحق البدر الطالع163برقم 303، نشر العرف 2/192برقم 356، معجم المؤلفين 7/74ـ 75، مؤلفات الزيدية2/257برقم 2202، أعلام المؤلفين الزيدية668برقم 706، معجم التراث الكلامي4/220برقم 8546.

صفحه 301
وألّف كتباً، منها: نهج الرشاد الموصل إلى النجاة في يوم المعاد المشتمل على مسائل العمل والاعتقاد(خ) في أربعة مجلدات، العدل والتوحيد على مذهب أهل البيت، وإرشاد العباد.1
توفّي سنة عشرين ومائة وألف.

1 . ذكر هذا الكتاب مؤلّف «طبقات الزيدية الكبرى» في ترجمة أحمد بن ناصر (تلميذ صاحب الترجمة) ، ج1/221برقم 111، وقال: قرأ (أي أحمد بن ناصر) أيضاً على السيد علي بن الحسين الشامي من ذلك تأليفه (إرشاد العباد) والمتحصل من كتاب (نهج الرشاد) وما صحّ له من سماع....

صفحه 302

498

الكربلائي1

(...ـ قبل 1130هـ)
علي بن الحسين الكربلائي، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
تلمذ لأساتذة عصره وروى عنهم، ومنهم: فخر الدين بن محمد علي الطريحي النجفي، ومحمد باقر بن محمد تقي المجلسي.
وأصبحت له معرفة واسعة بالعلوم الإسلامية وخاصة الفلسفة والكلام والتفسير.
ودرّس بأصفهان في مدرسة مريم بيكم.
تتلمذ عليه عدد من طلبة العلم، منهم: كلب علي بن خان بابا الشريف الكرهرودي، وآقا إلياس خان بكا ومنحه إجازة مبسوطة في منتصف محرّم سنة (1124هـ)، ومحمد أمين بن محمد علي الشريف الأسترابادي.

1 . طبقات أعلام الشيعة6/547، الذريعة12/157برقم 1055، 15/222برقم 1457، 21/229 برقم 4754، 26/262برقم 1319، و مواضع أُخرى، تلامذة العلاّمة المجلسي42برقم 55، تراجم الرجال 2/168برقم 1182، 3/65(ضمن ترجمة محمد أمين الاسترابادي المرقمة 1945)، موسوعة طبقات الفقهاء12/219برقم 3747، معجم التراث الكلامي3/526برقم 7319، 5/191برقم 11162.

صفحه 303
وألّف كتباً ورسائل، منها: معراج السالكين إلى الحق اليقين في الكلام وأُصول الدين، ترجمة «معراج السالكين» بالفارسية أسماه سراج السالكين(خ)، العجالة في تحقيق لفظ الجلالة بالفارسية، كشف الأباطيل، الجواهر السليمانية فيما يتعلّق بالنيّة 1 (خ)، الصلاة وأحكامها باللغة الفارسية، وأنوار الهداية في التفسير بالرواية (خ) وغير ذلك.
وله تعليقات على كتاب «غاية المأمول في شرح زبدة الأُصول» في أُصول الفقه للفاضل الجواد الكاظمي.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
قال السيد أحمد الحسيني: توفّي قبل سنة (1130هـ) التي استنسخ فيها بعض مؤلفاته تلميذه الكرهرودي.2

1 . أهداه للسلطان سليمان الصفوي. نسخة منه في مدرسة السيد البروجردي تاريخ كتابتها (1095هـ).
2 . وفي طبقات أعلام الشيعة: إنّ صاحب الترجمة كان حياً سنة (1136هـ).

صفحه 304

499

ظهير الدين التفريشي1

(...ـ بعد 1120هـ)
علي بن مراد بن علي خان، العالم الإمامي، الجامع للفنون العلمية، ظهير الدين التفريشي الأصفهاني.
نشأ على والده الفقيه المتكلّم مراد التفريشي(المتوفّى 1051هـ) وروى عنه.
وتلمذ للعالم الشهير الحسين بن جمال الدين الخوانساري المقيم في أصفهان ولغيره من العلماء.
وأقام مدة في طهران للاستفادة من علمائها.
ثمّ عاد إلى أصفهان محلّ إقامته، فانتفع به جماعة منهم محمد علي بن أبي طالب الزاهدي الحزين (1103ـ 1180هـ).
وكان له اطلاع واسع في الفلسفة والعلوم العقلية، ذا يد طولى في الأدب العربي شعراً ونثراً.2

1 . طبقات أعلام الشيعة6/405، الذريعة10/232برقم 718، 16/218برقم 827، 24/53برقم 827و 175برقم 912، مع موسوعات رجال الشيعة1/231، تراجم الرجال للحسيني2/210 برقم 1276، دانشمندان خوانسار132برقم 22، معجم التراث الكلامي 1/147برقم 400، 5/386برقم 12134.
2 . تراجم الرجال.

صفحه 305
وضع مؤلفات عديدة، منها: نصرة الحق(خ) بالفارسية في الردّ على النصارى، إثبات الواجب (خ) وفيه نقد لبعض آراء المدقق محمد بن الحسن الشيرواني، الردّ على الآصفية، المحاسن، الردّ على شبهة الأعمّ الأغلب، ونثر شبنم شاداب (ط) بالفارسية، وغير ذلك.
وله شعر.
توفّي بعد سنة عشرين ومائة وألف.

صفحه 306

500

التُّستَري1

(...ـ بعد 1103هـ)
عوض بن حيدر التستري ثمّ الكرماني، أحد علماء الإمامية.
تلمذ لأساتذة عصره.
و تقدّم في كثير من العلوم المتداولة آنذاك.2
سكن مدينة كرمان، وتولّى بها إمامة الجمعة.
أثنى عليه تلميذه كمال الدين، ونعته بجامع المعقول والمنقول، حاوي الفروع والأُصول.
وكان من زهّاد العلماء، مائلاً إلى العرفان.
ألّف رسالة في العقائد سمّاها حقّ اليقين3(خ) تناول فيها وبطريقة

1 . رياض العلماء4/304، كشف الحجب والأستار198برقم 1021، أعيان الشيعة8/381، طبقات أعلام الشيعة6/567، الذريعة7/41برقم 211، 18/252برقم 267، تراجم الرجال2/260برقم 1388، معجم التراث الكلامي3/123برقم 531.
2 . قال الطهراني في «طبقات أعلام الشيعة»5/422نقلاً عن «رياض العلماء»: إنّه عالم فاضل، زاهد، متكلّم، حكيم. ولم نجد هذين الوصفين (متكلّم، حكيم) في الرياض.
3 . ألّفها في سنة (1101هـ).

صفحه 307
استدلالية عقلية مُدعمة بالنصوص، المسائل التالية: معرفة الواجب بالذات وصفاته، والنبوة، والإمامة، والمعاد.
وله أيضاً: گوهر يكدانه (نسخة منها في أدبيات: 220جوادي)، رسالة في وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة، وحواش على روضة «الكافي» في الحديث للشيخ الكليني، وغير ذلك.
توفّي بكرمان بعد سنة ثلاثة ومائة وألف.

صفحه 308

501

الحُوَيزي1

(1031ـ بعد 1103هـ)
فرج اللّه بن محمد بن درويش بن محمد بن الحسين الحويزي، العالم الإمامي، الأديب، المتفنّن.
ولد سنة إحدى وثلاثين وألف.2
وعُني بأكثر علوم وفنون عصره، وعكف على تحصيلها، إلاّ أنّنا لم نقف على أسماء أساتذته الذين درس عليهم.

1 . أمل الآمل2/215برقم 649، رياض العلماء 4/337، الإجازة الكبيرة للتستري45، روضات الجنات5/355برقم 543، إيضاح المكنون1/275و 309و 499، 2/256، هدية العارفين 1/816، الفوائد الرضوية349، أعيان الشيعة8/395، ريحانة الأدب2/94، ماضي النجف وحاضرها 2/184برقم 5، طبقات أعلام الشيعة5/437، 6/582، الذريعة 4/300برقم 1310، 14/180برقم 2077، 16/4برقم 18، 17/224برقم 1236، 18/108برقم 913، 22/276برقم 7083 ومواضع غيرها، مصفى المقال353، الأعلام 5/140، معجم المؤلفين 8/59، معجم رجال الحديث13/255برقم 9313، موسوعة طبقات الفقهاء 12/240برقم 3764، معجم التراث الكلامي4/325برقم 9062و 363برقم 9230 و477برقم 9802، 5/88برقم 10636.
2 . الأعلام. ولا نعرف المصدر الذي أخذ عنه ذلك.

صفحه 309
وكان واسع الاطلاع، جمّ النشاط في التأليف في العلوم العقلية والنقلية.
اشتهر في شيراز بلقب شيخ الوقت، فيبدو أنّه كان يسكنها.
ونعته صاحب «روضات الجنات» بالحكيم البارع والأديب الجامع.
وللمترجم مؤلفات عديدة، منها: الغاية في المنطق والكلام، شرح «الغاية» المذكور سماه قيد الغاية، فاروق الحق في بيان الفِرَق، شرف العنوان لأهل الزمان (نسخة منه في مكتبة المحامي السيد محمد صادق كمّونة) في فقه العبادات والكلام وآيات الأحكام وأحاديث الأحكام، المناسك الشاه وردية (نسخة منه عند حفيد صاحب الضوابط القزويني بكربلاء) في الصرف والنحو والمنطق والكلام وأُصول الفقه، تذكرة عنوان الشرف1 في النحو والمنطق والعروض، تفسير القرآن الكريم، الصفوة في أُصول الفقه، إيجاز المقال في معرفة الرجال، وديوان شعر (نسخة منه في مكتبة الشيخ محمد السماوي)، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان السيد محمد باقر الموسوي قد فرغ من نسخ«شرف العنوان» في ربيع الثاني سنة (1103هـ)، وذكر أنّه كتبه عن خطّ المؤلّف (دام ظلّه).2
ومن شعر الحويزي:
أحسِنْ إلى من قد أساءَكَ فعلُهُ *** إنْ كنتَ توجس من إساءته العَطَبْ
وانظر إلى صُنع النخيل فإنّها *** تُرمى الحجارة وهي تَرمي بالرُّطَبْ

1 . ألّفه سنة (1094هـ).
2 . انظر الذريعة14/180برقم 2077.

صفحه 310

502

الفاضل الهندي1

(1062ـ 1137هـ)
محمد بن الحسن(تاج الدين) بن محمد، بهاء الدين أبو الفضل الأصفهاني، الشهير بالفاضل الهندي، أحد نوابغ العلماء وكبار مجتهدي الإمامية.
ولد سنة اثنتين وستين وألف.
واعتنى والده بتربيته وتعليمه، وسافر به إلى الهند، فنشأ بها صغيراً (ولذا

1 . الإجازة الكبيرة للتستري 42، مقابس الأنوار18، نجوم السماء231برقم 52، قصص العلماء 312، روضات الجنات7/111برقم 608، مستدرك الوسائل(الخاتمة)2/144، هدية العارفين 2/318، إيضاح المكنون 1/309و 440و 583، 2/366و 564 و 596، الكنى والألقاب 3/11، الفوائد الرضوية 477، أعيان الشيعة 9/138، ريحانة الأدب4/284، طبقات أعلام الشيعة6/576، الذريعة1/280برقم 1466، 5/311برقم 1481، 6/126برقم 681 و 137برقم 744، 12/6برقم 99، 18/56برقم 657 و 259 برقم 17، و مواضع أُخرى، معجم المؤلفين9/212، معجم المفسرين2/517، تلامذة العلامة المجلسي62برقم90، أحوال وآثار بهاء الدين لرسول جعفريان، موسوعة طبقات الفقهاء12/271برقم 3787، اللآلئ العبقرية، المقدمة بقلم العلاّمة جعفر السبحاني، معجم التراث الكلامي1/154برقم431 و184 برقم 561، 2/109برقم 3001و 277 برقم 3754و 344برقم 4071و 349برقم 4097و489برقم 4727، 3/53برقم 4984و 56برقم 4995و 495برقم 7183، 4/79برقم 7899و 530برقم 10032.

صفحه 311
نُسب إليها).
ثمّ عادا إلى أصفهان، فأكبّ المترجَم له على الدراسة والمطالعة، حتّى تضلّع من أكثر العلوم والفنون الإسلامية قبل أن يبلغ مرحلة الشباب.
وكان قد شرع في كتابة بعض مؤلفاته ولم يُكمل إحدى عشرة سنة.
ثمّ قطع شوطاً بعيداً في مضمار العلوم، و غدا من أعلام أصفهان البارزين، ومن رجال الفتوى المعروفين.
أثنى عليه المحقّق أسد اللّه بن إسماعيل التستري الكاظمي(المتوفّى 1234هـ)، وقال في وصفه: الفقيه الحكيم المتكلّم المتبحّر العزيز النظير.
وكان أديباً، شاعراً، مؤلّفاً مُكثراً.
تتلمذ عليه وروى عنه جمع من روّاد العلم، منهم: علي أكبر بن محمد صالح الحسني اللاريجاني، والسيد ناصر الدين أحمد بن محمد المختاري السبزواري، والسيد صدر الدين محمد الحسيني، وأحمد بن الحسين الحلّي، والسيد بهاء الدين محمد بن محمد باقر المختاري النائيني، ومحمد صالح بن عبد اللّه الكزازي القمي، وعبد الحسين بن عبد الرحمان البغدادي، ومحمد بن علي بن محمود الجزائري التستري.
ووضع نحو ثمانين مؤلَّفاً، منها: إثبات الواجب (خ)، إجالة النظر في القضاء والقدر (نسخه منه في مكتبة علي بن محمد رضا كاشف الغطاء بالنجف)، الزبدة في أُصول الدين، شرح الزبدة في أُصول الدين، حاشية على «شرح العقائد النسفية» لسعد الدين التفتازاني، حاشية على «شرح المواقف» للشريف الجرجاني، بينش غرض آفرينش(ط) بالفارسية (أي رؤية في غاية الخلْق)، چهار آيينه(خ)

صفحه 312
بالفارسية (أي أربع مرايا) في أربعة مباحث منها إثبات الواجب تعالى بدليل عقلي وإثبات عصمة أصحاب الكساء من آية التطهير، الرسالة التهليلية(خ) في كيفية الاستفادة من كلمة «لا إله إلاّ اللّه» عقائدياً وأدبياً، تطهير التطهير(خ) في إثبات عصمة أهل البيت(عليهم السلام) والإجابة عن شبهات أحد علماء أهل السنة، حاشية على «الهداية الأثيرية» للميبدي، خلاصة المنطق، كشف اللثام عن قواعد الأحكام (ط. في ستة أجزاء) في الفقه، المناهج السوية في شرح «الروضة البهية» في الفقه للشهيد الثاني (خ)، اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية (ط)، وزبدة العربية (خ) في تلخيص وترجمة كتاب المطوّل للتفتازاني، وغير ذلك.1
توفّي بأصفهان سنة سبع وثلاثين ومائة وألف.

1 . نُسب إليه في «معجم التراث الكلامي2/194برقم 3367 كتاب «تحفة المجالس» بالفارسية، والصواب أنّه لسلطان محمد بن تاج الدين الحسن بن سيف الدين الأسترابادي، وليس لصاحب الترجمة. انظر الذريعة3/465برقم 1700، و فهرست مشار الفارسي1/1214ـ 1215.

صفحه 313

503

جمال الدين الخوانساري1

(...ـ 1122هـ)
محمد بن الحسين بن محمد (جمال الدين) بن الحسين، جمال الدين الخوانساري الأصل، الأصفهاني، أحد أعلام الإمامية.
تتلمذ على والده الحسين (المتوفّى 1098هـ) البارع في الفلسفة والفقه والكلام، وعلى خاله الفقيه المتكلّم محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري(المتوفّى 1090هـ).
ودأب على المطالعة والبحث والتحقيق، وفاق في كثير من علوم وفنون

1 . جامع الرواة1/164، أمل الآمل2/57برقم 147، رياض العلماء1/114، لؤلؤة البحرين90برقم 35، نجوم السماء210برقم 23(مؤسسة انتشارات أميركبير ـ طهران، 1424هـ)، روضات الجنات2/214برقم 177، أعيان الشيعة9/231، ريحانة الأدب1/54، طبقات أعلام الشيعة 6/146، الذريعة2/186برقم 695و 324برقم 1280، 4/122برقم 584، 5/83برقم 326و 193برقم 888، 6/65برقم 335، ومواضع أُخرى، معجم المؤلفين 3/154، معجم رجال الحديث16/23برقم 10592، موسوعة طبقات الفقهاء12/273برقم 3788، دانشمندان خوانسار186، معجم التراث الكلامي1/335برقم 1324و 475برقم 2064، 2/256 برقم 3665و 422برقم 4438، 3/18برقم 4809و 316برقم 6234، 4/19برقم 7600 و 20برقم 7606، 5/37برقم 10387.

صفحه 314
عصره كالفقه والأُصولين والحكمة والأخبار.
وتصدى للتدريس والتأليف، فتجلّت مواهبه فيهما، حدّةً في الذهن، ومتانةً في الرأي، وعمقاً في التحقيق، وجودةً في التحرير والتقرير.
ولم يزل مثابراً على التدريس حتّى أصبح في طليعة أساتذة أصفهان، ذا منزلة رفيعة فيها.
تتلمذ عليه كثيرون (بينهم عدد من كبار المتكلّمين)، منهم: محمد رفيع بن فرج الجيلاني (المتوفّى حدود 1115هـ)، ومحمد حسين بن الحسن بن علي الديلماني الجيلاني ثمّ اللنباني(المتوفّى 1129هـ)، وعلي أصغر المشهدي الرضوي (أُستاذ عبد النبي القزويني)، والسيد أبو القاسم جعفر بن الحسين الجرفادقاني الخوانساري(المتوفّى 1158هـ)، والسيد محمد إبراهيم بن محمد معصوم القزويني (المتوفّى 1149هـ)، والسيد محمد حسين بن محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي (المتوفّى 1151هـ)، والسيد صدر الدين محمد بن محمد باقر الرضوي القمّي (المتوفّى حدود 1155هـ).
ووضع مؤلفات جمّة1، منها: المبدأ والمعاد (ط) بالفارسية ويسمّى أُصول الدين، الجبر والاختيار (ط) بالفارسية، حاشية 2 على حاشية الخفري على إلهيات شرح القوشجي لـ «تجريد الاعتقاد» للمحقّق الطوسي(ط)، الإمامة بالفارسية،

1 . طُبع عدد منها في مؤتمر المحقق حسين الخوانساري(والد المترجَم) الذي عُقد في سنة (1420هـ) بمدينتي قمّ وخوانسار.
2 . جاء في «معجم التراث الكلامي»: و قد حشّى على هذه الحاشية تلميذه محمد بن محمد علي الهرندي. و هذا وهم لتأخّر الهرندي عن صاحب الترجمة بفترة طويلة، وقد توفّـي سنة (1243هـ) كما في «تراجم الرجال»3/19برقم 1846، وعندئذ لا يصحّ أن يكون من تلامذته.

صفحه 315
شرح أخبار الطينة(ط) بالفارسية، حاشية على طبيعيات «الشفاء» لابن سينا(ط)، رسالة في قاعدة الواحد لا يصدر منه إلاّ الواحد (ط) بالفارسية، حاشية على «شرح المختصر» في أُصول الفقه لعضد الدين الإيجي(خ). حاشية على «الروضة البهية» في الفقه للشهيد الثاني، رسالة في الجمعة(ط) بالفارسية، ورسالة في النذر (ط)، وغير ذلك.
وله أيضاً: ذخيرة القيامة (ط) في ترجمة «منهاج الكرامة في معرفة الإمامة» للعلاّمة الحلّي، المناظرات(ط) في ترجمة «الفصول المختارة» للسيد المرتضى من «العيون والمحاسن» للشيخ المفيد، وترجمة وشرح «غرر الحكم ودرر الكلم» من كلمات الإمام علي(عليه السلام)لعبد الواحد الآمدي(ط)، وغيرها.
توفّـي سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف.1

1 . وقيل: سنة (1121هـ)، و قيل:(1125هـ).

صفحه 316

504

رضي الدين الخوانساري1

(...ـ 1113هـ)
محمد بن الحسين بن محمد(جمال الدين) بن الحسين، رضي الدين الخوانساري الأصل، الأصفهاني، أحد فقهاء الإمامية ومتكلّميهم.
تلمذ للفقيهين المتكلّمين الحكيمين: والده الحسين بن جمال الدين (المتوفّى 1098هـ)، وخاله محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (المتوفّى 1090هـ).
وأحاط بأكثر علوم عصره العقلية منها والنقلية ، وقرضَ الشعر.
وتصدّر للتدريس، فحضر عليه جمع من طلبة أصفهان والوافدين عليها، يُقدّر ما بين المائتين إلى الثلاثمائة، ومنهم: الحكيم المتكلّم الخليل بن محمد أشرف القائني(المتوفّى 1136هـ)، والسيد محمد صالح الحسيني القزويني (أُستاذ عبد النبي بن محمد تقي القزويني).

1 . جامع الرواة1/320، رياض العلماء2/316، تتميم أمل الآمل155، نجوم السماء214برقم 28، الفوائد الرضوية 182، أعيان الشيعة7/17، وفيه خطأً الآقا رضا ويقال محمدرضا ، تذكرة القبور للمهدوي298ـ 299، طبقات أعلام الشيعة6/273، الذريعة3/342برقم 1234، 4/146 برقم 711، 6/66برقم 339، ومواضع أُخرى، معجم رجال الحديث7/195برقم 4603، موسوعة طبقات الفقهاء12/275برقم 3789، دانشمندان خوانسار260، معجم التراث الكلامي2/265برقم 3702، 3/17برقم 4806.

صفحه 317
أثنى عليه معاصره محمد بن علي الأردبيلي، وقال في وصفه (بعد حذف بعض عباراته): متكلّم، جليل القدر، كثير الحفظ، متبحّر، عالم بالعلوم العقلية والنقلية.
وللمترجَم له مؤلفات، منها: حاشية على حاشية الخفري على إلهيات شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» للمحقّق الطوسي، رسالة في شرح حديث البيضة (ط) بالفارسية وفيه أحوال سفراء الإمام المهدي المنتظر(عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) وكيفية الغَيْبة، حاشية على «شرح حكمة العين» في الحكمة الإلهيةوالطبيعية، تتميم «مشارق الشموس» في الفقه لوالده (ط)، والمائدة السماوية (ط) بالفارسية في مسائل فقهية، وغير ذلك.
وترجم بالفارسية رسالة «نهج الحق وكشف الصدق» للعلاّمة الحلّي في المباحث الكلامية ورؤوس المسائل الأُصولية والفقهية.
توفي في أواخر شعبان سنة ثلاث عشرة ومائة وألف.

صفحه 318

505

سراب1

(1040 ـ 1124هـ)
محمد بن عبد الفتاح التنكابني ثمّ الأصفهاني، أحد مجتهدي الإمامية ومتكلّميهم.
ولد سنة أربعين وألف.
ودرس المبادئ والمقدمات.
وانتقل إلى أصفهان، فتلمذ لمشاهير أساتذتها وروى عنهم، ومنهم: محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، ورجب علي التبريزي وقد تخرّج عليه في الفلسفة

1 . الإجازة الكبيرة للتستري 43، تذكرة المعاصرين للحزين209(ضمن ترجمة ابنه آقا رضا)، تتميم أمل الآمل172(ضمن الترجمة المرقمة 124)، قصص العلماء387، روضات الجنات7/106برقم 606، مستدرك الوسائل (الخاتمة)2/56، الفيض القدسي191، هدية العارفين2/312، إيضاح المكنون1/24، 2/18 و 76، الفوائد الرضوية550، أعيان الشيعة9/381، ريحانة الأدب 3/5، طبقات أعلام الشيعة6/671، الذريعة1/96برقم 463، 6/296برقم 1464و 270 برقم 1469، 12/203برقم 1342، 15/127برقم 855، و مواضع أُخرى، بزرگان تنكابن للسمامي315، معجم المؤلفين10/180، موسوعة طبقات الفقهاء 12/290برقم 3802، معجم التراث الكلامي1/130برقم 330، 2/168برقم 3256و 376برقم 4245، 3/452 برقم 6972و 538برقم 7376، 4/184برقم 8400.

صفحه 319
والكلام، والحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري، ومحمد بن الحسن الشيرواني، ومحمد علي بن أحمد بن الحسين الأسترابادي، ومحمد باقر بن محمدتقي المجلسي.
وحاز ملكة الاجتهاد، وتقدّم في حياة أُستاذه السبزواري (المتوفّى 1090هـ) الذي اختاره هو وزميله محمد سعيد 1 الرودسري لتمثيله في المؤتمر الذي عقده الوزير عبد اللّه خان زنگنة للبتّ في صلاة الجمعة.
وعُني المترجم أيضاً بمباحث الفلسفة والكلام حتّى مهر فيها وفي علم المناظرة.
تتلمذ عليه وروى عنه: ولداه محمد صادق ومحمدرضا، ومحمد شفيع بن فرج الجيلاني الرشتي (المتوفّى 1144هـ)، والسيد محمد صادق بن محمد باقر الحسيني، والسيد محمد أشرف بن عبد الحسيب بن أحمد العلوي العاملي(المتوفّى 1133هـ)، ومحمد باقر بن محمد حسين النيسابوري المكي، والسيد محمد حسين ابن محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي (المتوفّى 1151هـ)، وغيرهم.2
ووضع نحو ثلاثين مؤلّفاً، منها: رسالة إثبات الصانع القديم بالبرهان القاطع القويم3(خ)، رسالة في توحيد واجب الوجود(خ)، سفينة النجاة(خ) في أُصول الدين مع التوسّع في مبحث الإمامة، ضياء القلوب(خ) بالفارسية في

1 . محمد سعيد بن عطاء اللّه الرودسري: فقيه، حكيم، من أجلاّء تلامذة محمد باقر السبزواري. له رسالة في وحدة الوجود. رياض العلماء3/317، تتميم أمل الآمل172برقم 124.
2 . ستأتي لاحقاً تراجم تلامذته المذكورين: محمد أشرف العلوي، ومحمد حسين الخاتون آبادي، ومحمد شفيع الجيلاني.
3 . كذا ورد اسمها في بعض المصادر، وتسمّى أيضاً: إثبات الواجب تعالى، وبرهان إثبات الصانع.

صفحه 320
الإمامة، رسالة كلامية1(خ)، رسالة في جواب شبهة القائلين بوحدة الوجود(خ)، رسالة في تحقيق الحركة في المقولات، حاشية على «معالم الأُصول» في أُصول الفقه للحسن بن الشهيد الثاني، حاشية على «ذخيرة المعاد» في الفقه لأُستاذه السبزواري، رسالة في الإجماع، وأربع رسائل في صلاة الجمعة، وغير ذلك.
توفّـي بأصفهان في يوم الغدير الثامن عشر من شهر ذي الحجة سنة أربع وعشرين ومائة وألف.

1 . انظر معجم التراث الكلامي.

صفحه 321

506

الطباطبائي1

(أواخر ق11ـ حدود 1155هـ)
محمد بن عبد الكريم بن مراد بن أسد اللّه الطباطبائي الحسني، الأصفهاني ثمّ البروجردي، أحد كبار علماء الإمامية ومجتهديهم.
ولد في أصفهان في أواخر القرن الحادي عشر.
وانتقل إلى بروجرد، فسكنها، وزاول بها نشاطه العلمي والديني حتّى أصبح من الشخصيات المُشار إليها بسعة العلم وكثرة الرواية والتحقيق.2

1 . الإجازة الكبيرة للتستري175برقم 51، الفوائد الرضوية 552، أعيان الشيعة9/376و 381، طبقات أعلام الشيعة6/645، الذريعة1/97برقم 468و 281برقم 1470، 3/459برقم 324، 5/83برقم 324، 8/229برقم 946، 10/201 برقم 526، 12/266برقم 768 ومواضع أُخرى، رجال السيد بحر العلوم1/12، المقدمة، معجم رجال الفكر والأدب في النجف1/229، موسوعة طبقات الفقهاء12/293برقم 3804، معجم التراث الكلامي 1/132برقم 338و 185برقم 565، 2/192برقم 3358و 423برقم 4440، 3/381برقم 6573 و 550برقم 7442.
2 . وصفه بذلك السيد عبد اللّه بن نور الدين الجزائري التستري الذي التقاه كثيراً في مدينة بروجرد (قبل ذهاب السيد المترجم إلى النجف الأشرف)، وقال: تجارَيْنا في كثير من المسائل الفقهية وغيرها، فرأيته بحراً فيّاضاً .

صفحه 322
وارتحل إلى النجف الأشرف، فأقام بها مدّة تصدّى خلالها للتدريس والتأليف.
ثمّ عزم على العودة إلى بروجرد، فلما وصل إلى كرمانشاه، أعرب أهلها عن رغبتهم إليه بالإقامة عندهم، فلبث فيهم إلى أن أدركه الحمام في العقد السادس من القرن الثاني عشر.
وقد أثنى عليه حفيده الفقيه المتكلّم السيد محمود1 الطباطبائي البروجردي، وقال: كان حاوياً للفروع والأُصول، جامعاً للمعقول والمنقول.
تتلمذ على السيد المترجَم وروى عنه جماعة، ومنهم: صهره الأُستاذ الأكبر محمد باقر بن محمد أكمل البهبهاني، والسيد شبّر بن محمد بن ثنوان الحويزي النجفي.
ووضع نحو (20) مؤلَّفاً، منها: رسالة في إثبات عصمة الأئمّة(خ)، رسالة في الجبر والاختيار (خ)، الإحباط والتكفير(خ)، رسالة في امتناع سهو النبي والأئمّة (خ)، تحفة الغريّ (خ) في تحقيق معنى الإسلام والإيمان، رسالة في دفع شبهة ابن كمّونة(خ)، الأعلام اللامعة في شرح «الزيارة الجامعة»، رسالة في الأمر وبيان مباحثه الأُصولية، ومفتاح أبواب الشريعة في شرح «المفاتيح» في الفقه للفيض الكاشاني، وغير ذلك.
وصاحب الترجمة هو جد زعيم الطائفة في عصره السيد محمد مهدي بن مرتضى بن محمد الطباطبائي الشهير ببحر العلوم (المتوفّى 1212هـ).

1 . هو السيد محمود بن علي نقي بن جواد بن مرتضى بن محمد (صاحب الترجمة) الطباطبائي(المتوفّى 1300هـ) مؤلف المواهب السنيّة في شرح «الدرة الغروية» في الفقه للسيد محمد مهدي بحر العلوم.

صفحه 323

507

محمد حيدر العاملي1

(1071ـ 1139هـ)
محمد بن علي بن حيدر بن محمد بن نجم الدين بن محمد بن محمد الموسوي النجمي، العاملي، المكي، المعروف بالسيد محمد حيدر، العالم الإمامي، المحدّث، المتكلّم ، الأديب.
ولد سنة إحدى وسبعين وألف.
وتلمذ لعلماء عصره وروى عنهم، ومنهم: أبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي النجفي، ومحمد شفيع بن محمد علي الأسترابادي.
وشُغف بمطالعة كتب الفريقين في مجالات مختلفة، حتّى مهر في كثير من العلوم العقلية والنقلية خصوصاً في علم العربية والكلام والنجوم.

1 . أمل الآمل1/160برقم 159، الإجازة الكبيرة للتستري98، لؤلؤة البحرين103برقم 39، تكملة أمل الآمل 358برقم 346، الفوائد الرضوية 567، أعيان الشيعة 10/11، طبقات أعلام الشيعة 6/661، الذريعة2/409برقم 1637، 3/95برقم 303، 4/449برقم 2007، 7/13برقم 53، 24/67برقم 336و مواضع أُخرى، الأعلام6/296، معجم المؤلفين11/5، معجم رجال الحديث16/51برقم 10667، موسوعة طبقات الفقهاء12/298 برقم 3808، معجم التراث الكلامي1/515برقم 2280، 2/51برقم 2728، 3/107برقم 5235، 5/369 برقم 12050.

صفحه 324
وأصبح من الشخصيات العلمية والأدبية البارزة في مكة المكرمة، وقصده العلماء1 و المتعلّمون للتباحث معه والأخذ عنه.
وللسيد المترجم مؤلفات عديدة، منها: برهان الحق المتين في أربعة مجلدات في الإمامة، الحسام المطبوع من المعقول والمسموع في مجلد ضخم في مسألة خلق الأفعال وما يترتّب عليها من المباحث، نسج أسباب الأدب2 المبارك في فتح قرب المولى شبير بن المبارك في الأخلاق والإمامة وتراجم بعض الصحابة، اقتباس علوم الدين من النبراس المبين في شرح آيات الأحكام قال عنه ابنه السيد رضي الدين: لم يُصنع مثله في سعة مباحثه المتنوعة من الأُصولين والفروع الفقهية، الأنواء3 المبكرة في شرح خطبة «التذكرة» للشيخ داود الأنطاكي وفيه مباحث كلامية، شرح «مناسك الحجّ» للفاضل الهندي، كنز فرائد الأبيات للتمثّل والمحاضرات، مذاكرة ذي الراحة والعنا في المفاخرة بين الفقر والغنى، وديوان شعر.
توفّي بمكة المعظّمة في ثاني ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين ومائة وألف.
وهو غير معاصره السيد محمد بن حيدر بن نور الدين علي بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي الذي ترجم له الحرّ العاملي وقال في وصفه: فاضل عالم

1 . قال السيد عبد اللّه بن نور الدين بن نعمة اللّه الجزائري التستري: سمعت والدي يصف السيد محمد (المترجم له) بغاية الفضل والتحقيق وجودة الذهن واستقامة السليقة وكثرة التتبع لكتب الخاصة والعامة والتبحر في أحاديث الفريقين، ويطري في الثناء عليه لما اجتمع معه في مكة.انظر الإجازة الكبيرة للتستري.
2 . كذا في أعيان الشيعة ، وطبقات أعلام الشيعة، وفي الذريعة: نجح إثبات الأدب.
3 . كذا في الذريعة، وفي غيره: الأنوار المبكرة.

صفحه 325
مدقق من المعاصرين، ماهر في أكثر العلوم العقليات والنقليات.1
يُذكر أن صاحب الترجمة من آل نجم، وهذا من آل نور الدين، وهما بطنان من بطون الموسويين المرتضويين يلتقيان في عبد اللّه بن محمد بن علي المعروف بابن الديلمية.2

1 . أمل الآمل1/160برقم 160.
2 . انظر بغية الراغبين للسيد عبد الحسين شرف الدين، ج1، ص 49.

صفحه 326

508

المَقابي1

(...ـ نحو 1183هـ)
محمد بن علي بن عبد النبي بن محمد بن سليمان المقابي البحراني، أحد علماء الإمامية ومجتهديهم.
أخذ العلم وروى عن: عمّ والده زين الدين، وعبد اللّه بن علي بن أحمد البلادي (المتوفّى 1148هـ)، والحسين بن محمد بن جعفر الماحوزي، وعبد اللّه بن صالح السماهيجي(المتوفّى 1135هـ)، وأحمد بن عبد اللّه بن الحسن البلادي (المتوفّـى 1137هـ)، وغيرهم.
وأحاط بكثير من العلوم العقلية والنقلية.
وعكف على مطالعة عدد وافر من مؤلفات أهل السنة، كان قد حصل عليها من مكة والهند، واستفاد منها في تعزيز آراء المذهب في المباحث العقائدية لا سيما مباحث الإمامة.

1 . لؤلؤة البحرين89، أنوار البدرين189برقم 87، أعيان الشيعة10/11، طبقات أعلام الشيعة6/704، الذريعة17/267برقم 207، 21/47برقم 3901، 24/93برقم 480، 26/259برقم 1304، معجم المؤلفين11/24، موسوعة طبقات الفقهاء12/302برقم 3811، معجم التراث الكلامي1/477برقم 2075، 2/119برقم 3032، 5/115برقم 10771.

صفحه 327
وتولّى إمامة الجمعة والجماعة في قريته (مقابا).
وتصدى للتدريس، فحضر بحثه: ابنه علي1(حياً 1186هـ)، وعبد علي ابن أحمد بن إبراهيم العصفوري، وعبد اللّه بن الحسين بن أحمد البربوري البحراني، وآخرون.
ووضع مؤلفات، منها: مشرق الأنوار الملكوتية في بيان عقائد الذريّة المصطفوية (خ) في أُصول الدين الخمسة مع التوسّع كثيراً في مباحث الإمامة، كتاب الإمامة (نسخة ناقصة منه عند السيد آقا التستري بالنجف)، جوابات المسائل الكلامية(خ)، نخبة الأُصول في أُصول الفقه، شرح «وسائل الشيعة» للحرّ العاملي، وصفوة الصافي والبرهان ونخبة البيضاوي ومجمع البيان في التفسير، وغير ذلك.
لم نقف على تاريخ وفاته.
أقول: ذكره الشيخ يوسف البحراني في إجازته «لؤلؤة البحرين» التي أنجزها في شهر ربيع الأوّل سنة (1182هـ) ودعا له بقوله: (سلّمه اللّه تعالى). ومع ملاحظة وفيات بعض أساتذة المترجم له، فإنّنا نميل إلى عدم بقائه بعد ذلك طويلاً.

1 . له ترجمة في طبقات أعلام الشيعة6/554. وقد وهم عبد العظيم المهتدي في «علماء البحرين»288برقم 143، فجعله من أبناء محمد بن علي الاصبعي، والصواب أنّه من أبناء صاحب الترجمة، وقد أُجيز من الشيخ يوسف البحراني عام (1169هـ)، في حين أنّ الاصبعي المذكور صاحب «شرح الباب الحادي عشر» وهو (محمد بن علي بن يوسف بن سعيد المقشاعي الأصل الاصبعي) كان من تلامذة السيد ماجد البحراني (المتوفّى 1028هـ)، فهو إذن من أعلام القرن (11)، وقد ترجمنا له في آخر الجزء (3) نقلاً عن: لؤلؤة البحرين138برقم 52، و طبقات أعلام الشيعة5/544.

صفحه 328

509

المدرّس1

(...ـ 1154هـ)
محمد بن محمد2 (نصير الدين) بن صالح (أو محمد صالح) بن حبيب اللّه الطباطبائي الحسني، السيد صدر الدين اليزدي، المعروف بالمدرّس، أحد أجلاّء علماء الإمامية.3
ولد في يزد.
ودرس عند بعض أفاضلها.
والتحق بحوزة أصفهان، فأكمل دراسته على كبار أساتذتها، ومنهم: (المدقق محمد بن الحسن الشيرواني، والفقيه المتكلّم جمال الدين محمد بن الحسين

1 . أعيان الشيعة7/385، طبقات أعلام الشيعة6/377، الذريعة5/277برقم 1300، 6/42برقم 200و 45برقم 217، 20/310برقم 3135، آينه دانشوران100ـ 101، يزد يادگار تاريخ 287، معجم التراث الكلامي2/478برقم4693، 4/317برقم 9040، مفاخر يزد2/634.
2 . وفي بعض المصادر: محمد نصير.
3 . وهو جدّ أُسرة (المدرّسي) المعروفة في يزد. وكان جدّه السيد صالح قد فُوِّض إليه وإلى أحفاده التدريس، ولذا أُطلق على أخلافهم لقب (المدرّسي).

صفحه 329
الخوانساري، والحكيم المتكلّم أبو إسحاق).1
ومهر في أكثر العلوم لا سيما العقلية منها.
وقفل راجعاً إلى يزد، فعُيِّن مدرّساً فيها.
وكان متكلّماً، أديباً، شاعراً، منشئاً، ذا اهتمام واسع بمسائل الكلام والحكمة والعرفان.
وضع مؤلفات عديدة، منها: جواهر الكلام(خ) في علم الكلام والعقائد، عين الحقيقة(خ) في تفسير سورة التوحيد، حاشية على «حاشية تهذيب المنطق» لعبد اللّه اليزدي سمّاها مرصّع الحواشي (نسخة منها في مكتبة السيد محمد بن محمد علي المدرسي)، حاشية على «أنوار التنزيل» للبيضاوي، حاشية على تفسير «الصافي» للفيض الكاشاني، حاشية على «نهج البلاغة»، شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، شرح الصحيفة السجادية، والسلسبيل المسلسل بالدليل في الفقه، وغير ذلك.
توفّي بيزد سنة أربع وخمسين ومائة وألف.

1 . مفاخر يزد. أقول: ينبغي التأمّل في جعل المدقق الشيرواني (المتوفّى 1098هـ) من أساتذة صاحب الترجمة، اللّهمّ إلاّ أن يكون (المدرّس) قد بلغ الخامسة والسبعين من عمره أو قاربها أو جاوزها. كما أنّا لم نعرف أستاذه أبا إسحاق، ومن هنا لا يسعنا الوقوف على ترجمته.

صفحه 330

510

الدارابي1

(حدود 1005ـ حدود 1130هـ)
محمد بن محمد الاصطهباناتي الدارابي الشيرازي، المدعو بشاه محمد، العالم الإمامي، الحكيم، المتكلّم، المحدّث.
ولد في اصطهبانات2 حدود سنة خمس وألف(حسب تقديرنا).وسكن شيراز.
تلمذ لعلماء عصره، وروى عن الفقيه المحدّث علي بن سليمان بن الحسن القدمي البحراني (المتوفّى 1064هـ).
وتقدم في عدة علوم لاسيما العقلية منها.
وزاول التدريس والتأليف، ونظمَ الشعر بالفارسية متخلّصاً فيه بكلمة

1 . رياض العلماء5/274ـ 275(ضمن ترجمة القاضي نور اللّه المرعشي)، تذكرة المعاصرين للحزين 111، نجوم السماء191برقم8(مؤسسة انتشارات أميركبير ـ طهران، 1424هـ)، أعيان الشيعة9/406، طبقات أعلام الشيعة6/330، الذريعة16/229برقم 897، 20/233برقم 4776، دانشمندان و سخن سرايان فارس3/229، معجم التراث الكلامي2/198برقم 3384و 301برقم 3876، 3/149برقم 5434.
2 . صرّح بمولده في اصطهبانات تلميذه محمد مؤمن الجزائري، ولذا لقّبه بالاصطهباناتي. انظر نجوم السماء.

صفحه 331
(عارف).
وارتحل إلى الهند سنة (1100هـ)1، فأقام بها سنوات.
وعاد إلى إيران، فورد أصفهان سنة (1114هـ)2، ثمّ استقرّ في شيراز، فعكف على التدريس والإفادة حتّى ذاع صيته في مجال نشر العلوم والمعارف، واستفاد منه أكثر فضلاء شيراز.
ذكره تلميذه محمد مؤمن بن محمد قاسم الجزائري الشيرازي في «طيف الخيال» و أثنى عليه غاية الثناء، وقال في وصفه: عمدة المحدّثين وزبدة المحقّقين، فخر المتكلّمين والحكماء المتألّهين.
كما تتلمذ عليه: محمد علي بن أبي طالب اللاهيجي الحزين، ومحمدتقي بن شاه وردي البغدادي، والشهيد محمدعلي بن محمد أمين السكاكي الشيرازي، والسيد علي بن علاء الدولة بن نور اللّه المرعشي التستري، والسيد قطب الدين محمد النيريزي الشيرازي المعروف بالذهبي (المتوفّى 1173هـ)، وآخرون.
ووضع مؤلفات، منها: تحفة المؤمنين (خ) بالفارسية في أُصول الدين الخمسة بالأدلة العقلية والنقلية، حلّ العقائد (خ) في ترجمة وشرح كتاب «التوحيد» للشيخ الصدوق، تفسير آية الكرسي(خ) بالفارسية، رياض

1 . انظر طبقات أعلام الشيعة6/552، ترجمة علي بن علاء الدولة المرعشي. وقال الأُستاذ حسين درگاهي في مقدمته لـ«رياض العارفين» إنّ المترجَم له ذهب إلى الهند سنة (1062هـ) و أقام في بندر سورت، وتشرف بزيارة الرضا(عليه السلام) سنة(1066هـ)، وعاد إلى الهند. أقول: إذا صحّ ذلك فلعلّه زار الهند أكثر من مرّة واحدة.
2 . قال ذلك المترجم له نفسه في مقدمته «رياض العارفين».

صفحه 332
العارفين1(ط) في شرح الصحيفة السجادية، رسالة في بيان عالم المثال، رسالة معراج الكمال، ولطائف الخيال، وغير ذلك.2
توفّي بشيراز في حدود سنة ثلاثين ومائة وألف3، عن عمر ناهر المائة والثلاثين.

1 . فرغ منه (كما صرّح الدارابي نفسه في آخر الكتاب) في سنة (1083هـ) في البلدة المشهور بذكّة في ناحية البيضاء.
2 . ذُكر له في «معجم التراث الكلامي»1/106برقم 200مؤلَّف في إبطال ما نسبه الخليل بن الغازي القزويني(المتوفّى 1089هـ) إلى الإمامية، في مسألة المشيئة والجبر والاختيار، والمذكور في «الذريعة» 1/71برقم 349أنّه لشمس الدين محمد الشيرازي المجاور بمكة، ونحن لا نطمئن إلى أنّه هو المترجَم له، فالمصادر التي بين أيدينا لم تتعرّض إلى لقبه ولا إلى مجاورته بمكة.
3 . طبقات أعلام الشيعة.

صفحه 333

511

كمال الدين الفسوي1

(...ـ 1134هـ)
محمد بن محمد (معين الدين ) الحسيني2، كمال الدين الفسوي، الأصفهاني، ويقال له الميرزا كمالا، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
تلمذ للعالم الكبير محمد مسيح بن إسماعيل الفسوي(المتوفّى 1127هـ) ولازمه في فنون عديدة.
وحاز قسطاً وافراً من العلوم العقلية والنقلية، ونظم الشعر بالفارسية.
سكن أصفهان، وتصدّى بها للتدريس، فأبدى كفاءة عالية فيه.
تتلمذ عليه وروى عنه جماعة، منهم: المتكلّم محمد بن محمد زمان الكاشاني ثمّ الأصفهاني، ومحمد علي بن أبي طالب الحزين، والقاضي محمد إبراهيم بن غياث الدين محمد الخوزاني، وغيرهم.

1 . تذكرة المعاصرين123، نجوم السماء228برقم 48(مؤسسة انتشارات اميركبير ـ طهران، 1424هـ)، الفيض القدسي252، الكنى والألقاب3/227، ريحانة الأدب6/63، طبقات أعلام الشيعة6/618، الذريعة3/170برقم 596، 14/12برقم 1526، 17/227برقم 1248، ومواضع أُخرى، مصفى المقال376، دانشمندان و سخن سرايان فارس4/246، موسوعة طبقات الفقهاء12/317برقم 1248.
2 . وصفه بالحسيني تلميذه الحزين في «تذكرة المعاصرين».

صفحه 334
أثنى عليه تلميذه الخوزاني المذكور ووصفه بالعلاّمة المحقّق الفقيه المفسّر الأديب المتكلّم.1
وللمترجم مؤلفات، منها: رسالة في حلّ شبهات الحكيم المنطقي علي بن عمر الكاتبي القزويني (المتوفّى 675هـ)، شرح قصيدة الحميري العينية، شرح قصيدة دعبل التائية(ط)، حاشية على أُصول «المعالم» في أُصول الفقه للحسن بن الشهيد الثاني، العجالة في شرح «الشافية» في الصرف لابن الحاجب، وبياض الكمالي في مباحث متفرّقة أكثرها فوائد رجالية وتاريخية، وغير ذلك.
توفّي سنة أربع وثلاثين ومائة وألف.2

1 . وقال حيدر علي بن عزيز اللّه بن محمد تقي المجلسي عند ذكر صاحب الترجمة: كان فقيهاً ، عالماً، مفسراً، أديباً، متكلّماً. انظر طبقات أعلام الشيعة.
2 . تذكرة المعاصرين.

صفحه 335

512

بهاء الدين المختاري1

(حدود 1080ـ 1133هـ)
محمد بن محمد باقر بن محمد بن عبد الرضا الحسيني المختاري، بهاء الدين النائيني، الأصفهاني، العالم الإمامي، المتكلّم، الفقيه.
ولد بأصفهان في حدود سنة ثمانين وألف.
ودرس المبادئ والمقدمات، وأخذ عن عمّه روح الأمين.
وتتلمذ على: محمد باقر بن محمد تقي المجلسي ولازمه نحو عشر سنين،

1 . نجوم السماء250برقم 87(مؤسسة انتشارات أمير كبير ـ طهران، 1424هـ)، روضات الجنات7/121برقم 610، هدية العارفين2/316، إيضاح المكنون1/615، الفوائد الرضوية601، هدية الأحباب109، أعيان الشيعة9/404، ريحانة الأدب1/290، طبقات أعلام الشيعة6/107، الذريعة2/344برقم 1366، 4/423برقم 1867، 6/124برقم 670و 209برقم1169و 288برقم 1552، 12/61برقم 456، 13/49برقم 322 و163برقم 556و 306برقم 1120، 18/311برقم 253، 21/124برقم 4244، 26/214برقم 1083، ومواضع أُخرى، معجم المؤلفين11/196، تراجم الرجال2/469برقم 1812، تلامذة العلاّمة المجلسي70برقم 99، موسوعة طبقات الفقهاء12/318برقم 3826، معجم التراث الكلامي 2/325برقم 3989، 3/84برقم 5127، 4/168برقم 8336.

صفحه 336
وبهاء الدين محمد بن الحسن الأصفهاني المعروف بالفاضل الهندي، وأُجيز منهما ومن محمد بن الحسن الحرّ العاملي.
واتّجه نحو التأليف، فغدا معروفاً لدى العلماء بقابلياته في مجالات متعددة كالفقه والحديث والحكمة والكلام والأدب.
وإليك جانباً من مؤلفاته: تلخيص «الشافي» في الإمامة للشريف المرتضى سمّاه ارتشاف الصافي من سلافة الشافي(خ)، تلخيص آخر أوجز من الأوّل سمّاه صفوة الصافي من رغوة الشافي(خ)، حاشية على أُصول «المعالم» في أُصول الفقه للحسن بن الشهيد الثاني، شرح «تهذيب المنطق» لسعد الدين التفتازاني، حاشية على «شرح الصحيفة السجادية» للسيد علي خان المدني، مصفاة السفاء لاستصفاء الشفاء (خ. المجلد الأوّل منه) في شرح الفن الطبيعي من «الشفاء» لابن سينا، شرح «بداية الهداية» في الفقه للحرّ العاملي، وزواهر الجواهر في نوادر الزواجر(خ) في الأدب، وغير ذلك.
أقول: ذكر له الكشميري في «نجوم السماء» والطهراني في «الذريعة» و«طبقات أعلام الشيعة» كتاب «حدائق العارف في طرائق المعارف»1 في إثبات الواجب تعالى، والذي وجدناه أنّه من تأليف (السيد محمد صادق بن أبي القاسم ابن محمد باقر الموسوي، الخاجوئي).2

1 . أشار فيه المؤلِّف إلى بعض مؤلفاته الأُخرى، وهي حثيث الفلجة في حديث الفرجة، وأمان الإيمان من أخطار الأذهان في تحقيق ما يتعلّق بالإيمان، ولسان الميزان في المنطق وشرحه، وقد عدّت هذه المؤلفات (تبعاً لكتاب حدائق العارف) من تأليف صاحب الترجمة.
2 . كتب المؤلِّف اسمه بهذا العنوان في بداية الكتاب وخاتمته اللتين صُوِّرتا عن نسخة بخطّ المؤلِّف في «فهرست كتابخانه مركزي دانشگاه تهران» و ج13/3198برقم 4224. جدير بالذكر أنّ كتاب «حدائق العارف» نُسب في «معجم التراث الكلامي» للسيد محمد صادق بن أبي القاسم الموسوي، ولكن أُضيفت إليه ألقاب صاحب الترجمة(بهاء الدين، والمختاري، والنائيني) في محاولة للجمع بينهما.

صفحه 337
توفّي بهاء الدين المختاري بأصفهان سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف.1
وله نظم بالعربية والفارسية.

1 . هدية العارفين.

صفحه 338

513

صدر الدين الرضوي1

(حدود1090ـ حدود 1155هـ)
محمد بن محمد باقر بن محمد علي بن محمد مهدي الرضوي، السيد صدر الدين القمّي ثمّ الغروي، أحد أعلام الإمامية.
ولد حدود سنة تسعين وألف.
وتلمذ لكبار علماء أصفهان كالقاضي جعفر بن عبد اللّه الحويزي الكمرئي(المتوفّى 1115هـ)، وجمال الدين محمد بن الحسين بن جمال الدين الخوانساري (المتوفّى 1122هـ).
وانتقل إلى مدينة قمّ للإرشاد والتدريس إلى أن حصلت فيها فتنة الأفاغنة، فغادرها إلى همدان، ثمّ توجه إلى العراق، فاستقرّ في مدينة النجف الأشرف، وأخذ بها عن العلَمَيْن: أبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي (المتوفّى 1138هـ)،

1 . الإجازة الكبيرة للتستري98، روضات الجنات4/122برقم 357، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 2/153، الفوائد الرضوية213، الكنى والألقاب2/414، هدية الأحباب187، سفينة البحار 5/62، أعيان الشيعة7/386، ريحانة الأدب3/430، طبقات أعلام الشيعة6/382، الذريعة8/94برقم 345، 13/121برقم 387و 202برقم 708، 14/166برقم 2029، 21/226برقم 4735، 26/99برقم 465و مواضع أُخرى، معجم المؤلفين5/18، موسوعة طبقات الفقهاء12/320برقم 3827، دانشمندان خوانسار238برقم 5، معجم التراث الكلامي1/90برقم 137و 140برقم 375، 2/60برقم 2770، 3/267برقم 5986، 4/56 برقم 7791و 71برقم 7865، 5/190برقم 11154.

صفحه 339
وأحمد بن إسماعيل بن عبد النبي الجزائري(المتوفّى 1151هـ).وتبوّأ مكانة علمية رفيعة، وعظُم موقعه في النفوس، واستُفتي في المسائل.
تتلمذ عليه وروى عنه جماعة، منهم: الأُصولي الشهير محمد باقر المعروف بالوحيد البهبهاني (المتوفّى 1206هـ) وعبّر عنه في بعض رسائله بالسيد السند الأُستاذ، وأخوه السيد إبراهيم الرضوي، والسيد شبّر بن محمد بن ثنوان المشعشعي.
وروى عنه إجازةً السيد عبد اللّه بن نور الدين الجزائري التستري ووصفه بالسيد الجليل المتكلّم، وقال: هو أفضل من رأيتهم بالعراق وأعمّهم نفعاً وأجمعهم للمعقول والمنقول.
ولصاحب الترجمة مؤلفات، منها: شرح «الباب الحادي عشر» في أُصول الدين للعلاّمة الحلّي (خ) باللغة الفارسية، الدرة البيضاء في تحقيق معنى البداء(خ)، البرهان المتين (خ) في إثبات النبوّة، شرح حديث: العبودية جوهرة كنهها الربوبية1(نسخة منه في مكتبة محمد علي الخوانساري بالنجف)، شرح على رسالة محمد إبراهيم بن محمد معصوم الحسيني في تحقيق العلم الإلهي (خ) باللغة الفارسية، رسالة المعراج الجسماني (نسخة منها في مكتبة محمد علي الخوانساري)، مقالة في تفسيير (إِنَّ في خَلْقِ السَّمواتِ وَالأَرْضِ)، شرح «الوافية» في أُصول الفقه لعبد اللّه التوني، حاشية على «مختلف الشيعة إلى أحكام الشريعة» للعلاّمة الحلّي، وغير ذلك .
توفّي بالنجف الأشرف في عَشْر الستين بعد المائة والألف عن خمس وستين عاماً.

1 . أتمّ تأليفه سنة (1152هـ).

صفحه 340

514

البيدآبادي1

(...ـ 1198هـ)
محمد بن محمد رفيع الأصفهاني البيدآبادي، العالم الإمامي، الحكيم، العارف، من أساتذة عصره البارزين في العلوم العقلية.
ولد في بيدآباد (من محالّ أصفهان).
وتتلمذ على الحكيم المتكلّم إسماعيل بن الحسين الخاجوئي (المتوفّى 1173هـ)، والفقيه محمدتقي بن محمد كاظم بن عزيز اللّه الأصفهاني الألماسي (المتوفّى1159هـ)، وغيرهما.
ومهر في العلوم لا سيما العقلية منها.
وتصدّى للتدريس، فحاز مكانة سامية فيه، وتهافتَ عليه طلاّب الحكمة والكلام والعرفان وغيرها، ومن أبرزهم: الحكيم الشهير علي بن جمشيد النوري،

1 . تتميم أمل الآمل162(ضمن ترجمة والده المرقمة112)، نجوم السماء343برقم 7(مؤسسة انتشارات أميركبير ـ طهران، 1424هـ)، روضات الجنات7/122برقم 611، أعيان الشيعة 9/405، ريحانة الأدب1/301، تذكرة القبور للمهدوي 483برقم 906، طبقات أعلام الشيعة6/695، الذريعة 12/283برقم 1904و 1905، 17/74برقم 391، مكارم الآثار1/66برقم 34.

صفحه 341
والعارف محراب الجيلاني (المتوفّى 1217هـ)، والمتكلّم السيد أبو القاسم بن محمد إسماعيل الخاتون آبادي الشهير بالمدرس (المتوفّى 1202 أو 1203هـ)، والعارف السيد صدر الدين بن محمد باقر الدزفولي(1174ـ 1256هـ)، ومحمد إبراهيم ابن محمد حسن الكلباسي. والسيد إسماعيل بن مرتضى بن نور الدين الجزائري التستري، وآخرون.
أثنى عليه الميرزا محمد بن عبد النبي الأخباري (1178ـ 1232هـ) ووصفه بأُستاذ عصره في المعقول.
وقال السيد محمد باقر الخوانساري: كان حكيماً، ماهراً في العقليات، محقّقاً في مراتب الحكمة والكلام.1
ولصاحب الترجمة مؤلفات، منها: حواش على قرة العيون (خ) في معنى الوجود والماهية لمحمد مهدي النراقي، رسالتان في السير والسلوك إحداهما بالعربية والأُخرى بالفارسية.
توفّي سنة ثمان وتسعين ومائة وألف.2

1 . كما ترجم له معاصره مؤلف«تجربة الأحرار» ونعته بالعلاّمة النحرير، أُستاذ المتألهين، وقطب العارفين، وقال: كانت السلاطين تحترمه وتصغي لقوله، وكان زاهداً عابداً، وقد وصلتُ إلى خدمته سنة (1196هـ):
لقـد كنتُ فـي الأخبـار أسمـع فضلــه *** حــــديثـاً كنشــر المسـك إذ يتضــوّع
فلمـا تـلاقينـــــــــا رأيـت محاسنــــاً *** مـن الفضل أضعاف الذي كنت أسمع
انظر أعيان الشيعة.
2 . وفي روضات الجنات: سنة (1197هـ).

صفحه 342

515

الكاشاني1

(...ـ بعد 1172هـ)
محمد بن محمد زمان بن الحسين بن محمد رضا بن حسام الدين الكاشاني، الأصفهاني، العالم الإمامي، المتكلّم2، الفقيه.
ولد في كاشان.
وانتقل إلى أصفهان، فأقام بها متتلمذاً على عدد من الفقهاء والمتكلّمين، أمثال: السيد محمد حسين3 بن محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي، ومحمد شفيع4 بن فرج الجيلاني، وكمال الدين محمد5 بن معين الدين محمد

1 . روضات الجنات7/124برقم 612، مستدرك الوسائل (الخاتمة)2/63و 107، الفوائد الرضوية619، أعيان الشيعة9/414، طبقات أعلام الشيعة6/690، الذريعة7/37برقم 187، 20/262برقم 2884، 25/195برقم 229، تراجم الرجال 3/12برقم 1834، موسوعة طبقات الفقهاء12/325برقم 3830، معجم التراث الكلامي3/13برقم 4790، 5/472برقم 2535.
2 . روضات الجنات.
3 . المتوفّى (1151هـ)، وستأتي ترجمته.
4 . المتوفّى (1144هـ)، وستأتي ترجمته.
5 . المتوفّى (1134هـ)، وقد مضت ترجمته.

صفحه 343
الفسوي، وعبد اللّه بن عبد الرحيم الجيلاني المعروف بالهندي، ومحمد طاهر بن مقصود علي الأصفهاني.
وتبحّر في الفلسفة الإلهية وفنون الحكمة.
وأصبح من العلماء البارزين في أصفهان.
تتلمذ عليه أو روى عنه إجازة جماعة، منهم: محمد باقر بن محمد باقر الهزارجريبي، ومحمد مهدي بن أبي ذر النراقي، والسيد علي نقي البهبهاني، والسيد عبد الكريم بن علي بن محمد شاه مير المرعشي التستري، وغيرهم.
ووضع مؤلفات، منها: حاشية على حاشية جمال الدين محمد بن الحسين الخوانساري على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» للمحقّق الطوسي (خ)، هداية المسترشدين وتخطئة المتبلكفين(خ) في بيان حقيقة الأين المستند إليه تعالى، الروادع عن الابتداع، مرآة الأزمان (نسخة منه في مكتبة محمد سلطان المتكلّمين بطهران) في إبطال الزمان الموهوم، ونور الهدى في مسألة الزكاة، وغير ذلك.
توفّي بعد سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف، ودفن في النجف الأشرف.

صفحه 344

516

عَلمُ الهدى1

(1039ـ 1115هـ)
محمد بن محمد محسن (الفيض) بن المرتضى بن محمود، العالم الإمامي، المصنّف، الجامع للفنون، أبو الخير الكاشاني، الملقّب بعلم الهدى.
ولد سنة تسع وثلاثين وألف.
وأخذ العلم وروى عن: والده المحدّث المتكلّم العارف محمد محسن (المتوفّى1091هـ)، وعمّه عبد الغفور، وعبد اللّه بن محمد تقي المجلسي، والفقيه المتكلّم محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (المتوفّى 1090هـ)، والسيد نعمة اللّه ابن عبد اللّه الجزائري التستري، ومحمد بن الحسن الحرّ العاملي، والسيد علي النواب بن الحسين المرعشي، و آخرين.

1 . نجوم السماء246برقم 78، روضات الجنات6/80(ضمن ترجمة والده المرقمة 565)، أعيان الشيعة10/46، ريحانة الأدب4/190، طبقات أعلام الشيعة6/488، مصفى المقال266، الذريعة3/407برقم 1457، 5/28برقم 124، 8/56برقم 168، 12/33برقم 186و 172برقم 1149، 21/176برقم 4495، مؤلفين كتب چاپي عربي و فارسي5/713، معادن الحكمة، المقدمة بقلم السيد شهاب الدين المرعشي النجفي، فرهنگ بزرگان570، موسوعة طبقات الفقهاء12/330برقم 3834، معجم التراث الكلامي 2/412برقم 4387، 3/258برقم 5933و 500برقم 7207 و 531برقم 7346، 5/290برقم 11678.

صفحه 345
وتضلّع من جلّ العلوم والفنون الإسلامية وخصوصاً الحديث والأخلاق والعرفان.
وأكبّ على المطالعة والتأليف والوعظ والإفادة في إقامته وأسفاره.
تتلمذ عليه وروى عنه: أولاده : إسحاق وسليمان ومحمد محسن وأحمد وفاطمة المكناة بأُمّ سلمة، ومحمد رفيع بن محمد رضا الكاشاني، ومحمد حسين الغفاري الكاشاني، وجعفر بن محمد باقر الكاشاني، ومحمد علي بن نور الدين الواعظ الكاشاني الشهير بالخطيب، والسيد محمد معصوم بن محمد مؤمن الحسيني، وغيرهم.
ووضع ما يربو على ستين مؤلَّفاً في الحديث والفقه والرجال والعقائد والأخلاق والأدب وغيرها، منها تحفة الأبرار(خ) بالفارسية في العقائد والأخلاق، زبدة المعارف (نسخة منه في مكتبة محمدعلي الخوانساري بالنجف) بالفارسية في أُصول الدين والمعارف، الجامع في الأُصول والفروع والأخلاق بالفارسية، سرمايه بندگي وپيرانه زندگي(خ) في أُصول الدين الخمسة، أساس الإسلام بالفارسية في السير والسلوك والعقائد، درايت نثار(خ) في الردّ على الصوفية ، حاشية على أُصول «الكافي» للشيخ الكليني، شرح على «نهج البلاغة»، الكشكول، معادن الحكمة(ط) في مكاتيب الأئمّة(عليهم السلام)، شرح «مفاتيح الشرائع» في الفقه لوالده، رسالة في بطلان العول والتعصيب، الوجيز في تفسير القرآن العزيز، الزلفى، كتاب في الخطب التي أنشأها في الجمعات والأعياد ومجالس الوعظ، وغير ذلك.
وله نظم بالعربية والفارسية.
توفّي بكاشان سنة خمس عشرة ومائة وألف.

صفحه 346

517

القزويني1

(1082ـ 1149هـ)
محمد إبراهيم ( أو إبراهيم) بن محمد معصوم بن فصيح بن أولياء الحسيني، التبريزي الأصل، القزويني، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد سنة اثنتين وثمانين.
وقرأ على والده السيد محمد معصوم (المتوفّى 1092هـ).
وتلمذ للعالمين الكبيريْن: جمال الدين محمد بن الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري، والقاضي جعفر بن عبد اللّه الحويزي الكمرئي.
وروى عن محمد باقر بن محمد تقي المجلسي.
وأولع بجمع الكتب ونسخها ومطالعتها وتصحيحها وتدريسها والتعليق

1 . تتميم أمل الآمل 52برقم 4، نجوم السماء272برقم 114(مؤسسة انتشارات أميركبير ـ طهران ، 1424هـ)، مستدرك الوسائل(الخاتمة) 2/50برقم 1، مرآة الكتب1/152برقم 20، أعيان الشيعة 199و 227و 250(تعليقة السيد المرعشي)، ريحانة الأدب4/448، طبقات أعلام الشيعة6/15، الذريعة3/53برقم 132و 396برقم 1423، 15/42برقم 269و 317برقم 2033، تلامذة العلاّمة المجلسي8برقم 3، تراجم الرجال 3/52برقم 1914، موسوعة طبقات الفقهاء 12/343برقم 3843، دانشمندان خوانسار149برقم 37، معجم التراث الكلامي 2/25برقم 2592، 4/279برقم 8846.

صفحه 347
عليها; ونظم الشعر بالعربية والفارسية.
وتضلع من أغلب العلوم العقلية منها والنقلية.
أثنى عليه العالم الشهير السيد محمد مهدي بحر العلوم(تلميذ ولده السيد حسين بن محمد إبراهيم) ووصفه بالفقيه المتكلّم الحكيم.1
تتلمذ على السيد المترجم: أولاده السيد محمد مهدي والسيد حسين والسيد أحمد، وعبد النبي بن محمد تقي القزويني، والسيد قطب الدين محمد الحسيني الشيرازي الذهبي، وآخرون.
ووضع مؤلفات، منها: رسالة في تحقيق البداء، رسالة في تحقيق العلم الإلهي، رسالة في تحقيق الصغيرة والكبيرة من الذنوب، شرح بعض أدعية الصحيفة السجادية، تحصيل الاطمئنان في شرح «زبدة البيان» في آيات الأحكام للمقدّس أحمد الأردبيلي، وقصيدة عارض بها قصيدة «الفوز والأمان في مدح صاحب الزمان» لبهاء الدين العاملي، وغير ذلك.
وله أجوبة مسائل فقهية وعقلية، وتعليقات كثيرة على كتب الفقه والحديث والرجال.
توفّي سنة تسع وأربعين ومائة وألف.

1 . انظر روضات الجنات2/366، الترجمة المرقمة 222.

صفحه 348

518

إبراهيم المشهدي1

(...ـ 1148هـ)
محمد إبراهيم بن محمد نصير الخاتون آبادي الأصفهاني ثمّ المشهدي الخراساني، المعروف ب آقا إبراهيم، أحد مشاهير علماء الإمامية في عصره.
تلمذ لأساتذة عصره.
ومهر في الفقه والحكمة والكلام.
وتصدّى للتدريس في الروضة الرضوية المشرفة بمدينة مشهد، وولي فيها منصب شيخ الإسلام.
تتلمذ عليه: عبد النبي بن محمد تقي القزويني وأشاد بمكانته العلمية واستحضاره للعلوم، والسيد عبد الصمد بن عبد الباقي الكشميري، وآخرون.
وكان أديباً شاعراً، جيّد الإنشاء بالفارسية.

1 . تتميم أمل الآمل55برقم 5، نجوم السماء 271برقم 113(مؤسسة انتشارات أميركبير ـ طهران، 1424هـ)، مرآة الكتب1/157برقم 21، أعيان الشيعة2/227، طبقات أعلام الشيعة6/22، الذريعة2/197برقم 755، 16/349برقم 1627، 17/194برقم 1030، معجم المؤلفين 1/112، تراجم الرجال3/54برقم 1917، موسوعة طبقات الفقهاء12/344برقم 3844، معجم التراث الكلامي1/365برقم 1491، 4/420برقم 9517.

صفحه 349
وضع مؤلفات، منها: القواعد والفوائد الحكمية والكلامية1 (نسخة منه في مكتبة محمدعلي الخوانساري) في خمس مقدمات وخاتمة بينهما مائة قاعدة وفائدة حكمية وكلامية، رسالة أُصول العقائد الإسلامية، الفوائد العلية2 في شرح «أُصول العقائد الإسلامية» المذكور (خ)، وسيلة النجاة، ورسالة في صلاة الجمعة.3
توفّي سنة ثمان وأربعين ومائة وألف.

1 . أنجزه عام (1116هـ) في مدة خمسة أشهر من غير رجوع إلى كتاب إلاّ ما نقله من أحاديث في بحث الإمامة.
2 . أتمّه في سنة (1111هـ).
3 . ألّفها في سنة (1120هـ).

صفحه 350

519

العلوي1

(...ـ 1133هـ)
محمد أشرف بن عبد الحسيب بن أحمد2 بن زين العابدين الحسيني العلوي، العاملي الأصل، الأصفهاني.
تلمذ للحكيمين المتكلمين: والده السيد عبد الحسيب (المتوفّى 1121هـ)، ومحمد بن عبد الفتاح التنكابني المعروف بسراب (المتوفّى 1124هـ).
وشغف بالعلوم العقلية حتّى استوفى حظّه منها.
ثمّ أقبل على دراسة الحديث وآثار وأخبار الأئمّة المعصومين(عليهم السلام) عند العالم

1 . تذكرة المعاصرين150، نجوم السماء235برقم 56(مؤسسة انتشارات أميركبير ـ طهران، 1424هـ)، الفيض القدسي187، الفوائد الرضوية397، أعيان الشيعة9/125، ريحانة الأدب3/380، طبقات أعلام الشيعة 6/68، الذريعة 13/139برقم 464و 253برقم 922، 15/310برقم 1980، 21/75برقم 4027و مواضع أُخرى، مؤلفين مُشار1/621، معجم المؤلفين9/64، تلامذة العلاّمة المجلسي77برقم 107، اثر آفرينان1/261، معجم التراث الكلامي 2/259برقم 3678، 4/274برقم 8823.
2 . كان السيد أحمد العلوي (المتوفّى حدود 1057هـ) فيلسوفاً، متكلّماً، صاهر أُستاذه وابن خالته السيد محمد باقر الداماد على ابنته. وكان هو والسيد الداماد سبطيْ المحقق علي بن عبد العالي الكركي (المتوفّى 940هـ).

صفحه 351
الشهير محمد باقر بن محمد تقي المجلسي.
وكان كثير الاطلاع والتتبّع، أديباً شاعراً بالفارسية.
وضع مؤلفات، منها: شرح «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي سمّاه علاقة التجريد(خ) بالفارسية، حاشية على «القبسات» في الفلسفة للسيد محمد باقر الداماد، شرح «دعاء الصباح» المروي عن الإمام علي(عليه السلام) بالفارسية، حاشية 1 على «شرح المختصر» في أُصول الفقه لعضد الدين الإيجي (والمختصر هو لابن الحاجب)، وفضائل السادات(ط)، وغير ذلك.
ونقل إلى الفارسية كتاب «مصائب النواصب» للقاضي نور اللّه التستري.
توفّي بأصفهان سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف.2

1 . أُدرجت هذه الحاشية سهواً في «معجم التراث الكلامي»3/55برقم 4991.
2 . تذكرة المعاصرين للحزين. وفي طبقات أعلام الشيعة:سنة (1145هـ).

صفحه 352

520

القزويني1

(...ـ بعد 1103هـ)
محمد باقر بن الغازي القزويني، العالم الإمامي، المحدّث، المتكلّم.
تلمذ لأساتذة عصره، ومن أشهرهم أخوه الخليل بن الغازي القزويني (المتوفّى 1089هـ).2
ومهر في أكثر من فنّ.
وتولّى التدريس في المدرسة الالتفاتية بقزوين، وإمامة الصلاة في مسجد محلته.
أخذ عنه: علي أصغر بن محمد يوسف القزويني، ومحمد تقي الدهخوارقاني (المتوفّى1093هـ) ، وغيرهما.
ووضع مؤلفات، منها: حاشية على «الصافي في شرح الكافي» لأخيه الخليل،

1 . أمل الآمل2/248برقم 732، رياض العلماء5/38، رياض الجنة2/550(ضمن ترجمة أخيه الخليل)، نجوم السماء108برقم 130(مؤسسة انتشارات أميركبير ـ طهران، 1424هـ)، الفوائد الرضوية 403، أعيان الشيعة9/187، طبقات أعلام الشيعة6/92، الذريعة 6/78برقم 404 و145برقم 787، 15/66برقم 451، موسوعة طبقات الفقهاء12/349برقم 3848.
2 . مضت ترجمته في الجزء الثالث.

صفحه 353
الفهرس انتخبه من كتاب العقل والمعيشة والتوحيد والحجّة، وحاشية على شرح أخيه على «عدة الأُصول» في أُصول الفقه للشيخ أبي جعفر الطوسي، ورسالة في صلاة الجمعة، وغير ذلك.
توفّي بعد سنة ثلاث ومائة وألف.

صفحه 354

521

المجلسي الثاني1

(1037ـ 1110هـ)
محمد باقر بن محمد تقي بن مقصود علي العاملي الأصل، الأصفهاني، المعروف بالعلامة المجلسي وبالمجلسي الثاني، من مشاهير علماء الإمامية وأكابر محدّثيهم.
ولد في أصفهان سنة سبع وثلاثين وألف.

1 . جامع الرواة2/78، أمل الآمل2/248برقم 733، رياض العلماء5/39، الإجازة الكبيرة للتستري33، لؤلؤة البحرين 55برقم 16، روضات الجنات 2/78برقم 142، كتاب الفيض القدسي، مستدرك الوسائل(الخاتمة)2/173، بهجة الآمال2/606، هدية العارفين2/306، إيضاح المكنون1/163و 249و 363و 374 و 399و 410و 421و 548و 607، 2/207و 284و 460و 476و 521و 550، تنقيح المقال2/85برقم 10430، الفوائد الرضوية410، الكنى والألقاب 3/147، هدية الأحباب131، أعيان الشيعة9/182، ريحانة الأدب5/191، طبقات أعلام الشيعة6/95، الذريعة2/224برقم 883، 3/16برقم 43و 54برقم 137، 4/96برقم 442، 7/40برقم 204، 23/188برقم 8586، 24/57برقم 274، ومواضع أُخرى، الأعلام6/48، معجم المؤلفين9/91، معجم رجال الحديث 14/211برقم 991، تلامذة العلاّمة المجلسي، موسوعة طبقات الفقهاء12/350برقم 3849، معجم التراث الكلامي1/123برقم 295 و 210برقم 682و 330برقم 1300 و 389 برقم 1620و 472 برقم 2053و 564برقم 2507، 2/27برقم 2613و 102برقم 2961و 313برقم 3936، 3/123برقم 5313و 445برقم 6930و 461برقم 7020و 556برقم 7470، 5/50برقم 10452و 315برقم 11792و 366برقم 12034.

صفحه 355
وأخذ العلم وروى عن أساتذة العلوم العقلية والنقليّة، ومنهم: والده محمد تقي (المتوفّى 1070هـ)، والحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري (المتوفّى 1098هـ)، والسيد رفيع الدين محمد بن حيدر النائيني(المتوفّى 1082هـ)، والسيد شرف الدين علي بن حجة اللّه الشولستاني (المتوفّى نحو 1065هـ)، ومحمد محسن بن المرتضى الكاشاني المعروف بالفيض (المتوفّى 1091هـ)، والسيد سراج الدين القاسم بن محمد القهبائي(المتوفّى نحو 1060هـ)، وحسن علي بن عبد اللّه ابن الحسين التستري(المتوفّى 1069هـ)، وآخرون.
وتقدّم في أكثر علوم ومعارف عصره.
وعكف على الحديث وآثار وأخبار أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، وأولاها عناية خاصة، وبذل مساعي مضنية في سبيل جمعها وتدوينها ودراستها وتدريسها، وعُني كثيراً بنشر عقائد الشيعة وثقافتهم.
وألقى على تلامذته (الذين توافدوا عليه من مناطق شتى) محاضرات علمية في الفقه والحديث والتفسير والكلام والأدب وغيرها1، ولم يتوان عن ذلك لحظة واحدة.
وتولّى إمامة الجمعة والجماعة، ومنصب شيخ الإسلام في أصفهان.
واحتلّ مكانة دينية رفيعة، ومنزلة سامية في دنيا العلم وفي البلاط الصفوي.
أثنى عليه معاصره الحرّ العاملي، وقال في وصفه (بعد حذف بعض عباراته): محقّق مدقق علاّمة فهّامة فقيه متكلّم محدّث ، جليل القدر، عظيم الشأن.

1 . انظر تلامذة العلاّمة المجلسي للسيد أحمد الحسيني.

صفحه 356
تتلمذ على العلاّمة المجلسي كثيرون جداً، منهم: السيد محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي، وعلي بن الحسين الكربلائي، ومحمد مقيم بن محمد باقر الأصفهاني، والسيد بهاء الدين محمد بن محمد باقر المختاري ولازمه طويلاً، والسيد محمد أشرف بن عبد الحسيب بن أحمد العلوي العاملي، ونظام الدين محمد البسطامي، والسيد قوام الدين محمد بن محمد مهدي السيفي القزويني، والسيد نعمة اللّه بن عبد اللّه الجزائري، والسيد أبو طالب بن أبي المعالي الأصفهاني، والسيد أبو طالب بن ميرزا بيك الفندرسكي، ومحمد حسين بن الحسن الجيلاني اللنباني، ومحمد فاضل بن محمد مهدي المشهدي، ومحمد كاظم بن محمدعلي السبزواري.
وروى عنه إجازة ثلّة من العلماء والمتعلّمين.
وألّف كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار (ط. في 110أجزاء) وهو بمثابة دائرة معارف شيعية كبرى، ويشتمل على موضوعات تتصل بأُصول الدين والمسائل الاعتقادية كالتوحيد والصفات الثبوتية والسلبية والعدل والمشيئة والإرادة والقضاء والقدر والكفر والإيمان والمعاد والإمامة والاحتجاجات والمناظرات.
وله بالإضافة إلى الموسوعة الآنفة الذكر ـ مؤلفات جمّة، منها: الاعتقادات1 (ط)، الحق اليقين(ط) بالفارسية في أُصول الدين الخمسة مع التفصيل في مبحث الإمامة، منهج السالكين في أُصول الدين ترجمه محمد بن حسن المؤمن التبريزي بالفارسية باسم «هداية المهتدين ـ ط» ، رسالة في تحقيق البداء (ط) بالفارسية، رسالة النجاة أو أُصول العقائد (ط) بالفارسية، الجبر والتفويض(ط) بالفارسية،

1 . ويُعرف بمناهج الحق، والعقائد، وأُصول العقائد.

صفحه 357
سؤال وجواب (خ) في الإمامة أجاب عنه المؤلف بالدلائل العقلية والنقلية، إثبات الرجعة (ط) بالفارسية، شرح على «الكافي» للشيخ الكليني سمّاه مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول(ط. في 26جزءاً)، رسالة مناسك الحجّ(ط) بالفارسية، رسالة في النكاح(ط) بالفارسية، حلية المتقين(ط) بالفارسية في الآداب والسنن، الوجيزة (ط) في الرجال، رسالة صواعق اليهود (ط) بالفارسية، وتفسير آية النور(ط) بالفارسية، وغير ذلك.
وترجم باللغة الفارسية، خطبة التوحيد (ط) المروية عن الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام)، وتوحيد المفضّل المروي عن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)، ودعاء كميل بن زياد النخعي المروي عن الإمام علي(عليه السلام)، وعهد الإمام علي(عليه السلام)إلى مالك الأشتر(ط)، وقصيدة1 دعبل الخزاعي(ط)، وغير ذلك.
توفّي بأصفهان في شهر رمضان سنة عشر ومائة وألف.2

1 . وهي من القصائد الخوالد، أنشدها الشاعر الفحل دعبل الخزاعي بين يدي الإمام علي الرضا(عليه السلام). وإليك بعض أبياتها:
مدارسُ آيات خَلَتْ من تلاوة *** لآل رسول اللّه بالخيف من مِنى
ديار علي والحسين وجعفر *** أفاطمُ لو خِلْتِ الحسينَ مجدَّلاً
إذاً لَلَطَمْتِ الخدَّ فاطم عنده *** ملامَكَ في آل النبيّ فإنّهم
تخيَّرتُهم رُشداً لنفسي إنّهم *** فيا ربّ زدني في هواك بصيرةً
ومنزل وحي مقفرُ العَرَصاتِ *** وبالبيت والتعريف والجمرات
وحمزة والسجاد ذي الثَّفِناتِ *** وقد مات عطشاناً بشطّ فراتِ
وأجريتِ دمع العين في الوجناتِ *** أحبّايَ ما داموا وأهلَ ثقاتي
على كلّ حال خيرة الخِيَرات *** وزدْ حبَّهم يا ربّ في حسناتي
2 . و قيل: سنة (1111هـ).

صفحه 358

522

البيجاپوري1

(1050ـ 1128هـ)
محمد باقر بن محمدعلي بن محمد أويس2 الأويسي3، المدني الأصل، البيجاپوري، أحد علماء الإمامية.
ولد في بيجاپور (من مدن الهند) سنة خمسين وألف.
وأخذ العربية والعلوم الإسلامية عن عدد من الاساتذة، حتّى اشتهر بمعرفته بالعلوم العقلية منها والنقلية.
واتصل بالسلطان عالمگير بن شاه جهان، فحظي بمنصب رفيع، ثمّ اعتزل وسكن مدينة (أورنگ آباد) إلى أن توفّي سنة ثمان وعشرين ومائة وألف.
وقد ترك مصنفات، منها: تلخيص المرام في علم الكلام، روضة الأنوار وزبدة الأفكار وفيه جملة من مباحث علم الكلام، زبدة العقائد(خ) بالفارسية في أُصول الدين والمعارف الخمسة انتخبها من كتابيْه المذكورين، وزبدة التعقيبات.4

1 . الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام مج2/810برقم 545، الذريعة11/288برقم 1751، 12/23برقم 133و 30برقم 161، 26/233برقم 1180، مطلع الأنوار513، معجم التراث الكلامي2/326برقم 3992، 3/497برقم 7192و 481برقم 7133.
2 . نسبة إلى التابعي الكبير أوَيس بن عامر القَرَني اليمني العابد، الذي سكن الكوفة، وشهد وقعة صفّين مع الإمام علي(عليه السلام)، فاستشهد فيها سنة (37هـ)، والمترجم له يرجع بنسبه إليه.
3 . كان محمد أُويس قد انتقل من المدينة المنورة إلى بيجاپور وسكن بها.
4 . أورد العلاّمة الطهراني هذه المؤلفات في كتابه «الذريعة» ولكنّه لم يذكر اسم مؤلفها.

صفحه 359

523

الجيلاني1

(...ـ حيّاً 1110هـ)
محمد باقر بن هاشم الحسيني، الجيلاني ثمّ الأصفهاني، أحد علماء الإمامية.
أقام في أصفهان متتلمذاً على مشاهير أساتذتها، ومنهم: محمد بن الحسن الشيرواني، والحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري، وابنه جمال الدين محمد بن الحسين بن جمال الدين الخوانساري، ومحمد باقر بن محمد تقي المجلسي.
وتمكّن من العلوم، العقلية منها والنقلية.
ووضع مؤلفات، منها: كتاب مصباح النجاة في التدين والنجاح2(خ) في عشرة فصول عالج فيها مسائل عقائدية مثل إثبات الواجب تعالى وصفاته الثبوتية والسلبية والعدل والنبوة والإمامة والمعاد وغيرها، رسالة في القضاء والقدر، وزبدة التحقيق في القضاء والقدر3 (خ) في شرح الرسالة المذكورة.
لم نظفر بتاريخ وفاته.

1 . مستدركات أعيان الشيعة7/241، تراجم الرجال 3/106برقم 2028، دانشمندان خوانسار 152برقم 39، معجم التراث الكلامي3/496برقم 7187، 5/132برقم 10855.
2 . ألّفه سنة (1108هـ).
3 . أتمّ تأليفه في شهر محرم سنة (1110هـ) بأصفهان.

صفحه 360

524

الدَّيْلَماني1

(...ـ 1129هـ)
محمد حسين (أو الحسين) بن الحسن بن علي بن الحسن الدَّيْلَماني الجيلاني، ثم اللُّنْباني الأصفهاني، أحد علماء الإمامية.
انتقل مع والده (وكان حكيماً صوفياً) من جيلان إلى أصفهان، فسكنا في محلة لُنبان.
وتتلمذ على الفقيه المتكلّم جمال الدين محمد بن الحسين بن جمال الدين الخوانساري، وعلى العالم الشهير محمد باقر بن محمد تقي المجلسي في الفقه والحديث.
وتقدّم في العلوم لا سيما العقلية منها.
وتولّى التدريس في مسجد محلّته، فتتلمذ عليه وروى عنه: السيد محمد

1 . رياض العلماء1/184، تتميم أمل الآمل120برقم 73، روضات الجنات2/358برقم 220، الفوائد الرضوية132، أعيان الشيعة5/476، 9/231، طبقات أعلام الشيعة6/218، الذريعة12/42برقم 244و 197برقم 156، 14/76برقم 1809، ومواضع غيرها، معجم المؤلفين3/318، موسوعة طبقات الفقهاء12/360برقم 3855، أثر آفرينان5/86، معجم التراث الكلامي1/358برقم 1451.

صفحه 361
صالح الحسيني القزويني، وابن أخته السيد أبو القاسم جعفر بن الحسين الخوانساري(المتوفّى 1158هـ) ولازمه في شتى العلوم والفنون، ومحمد تقي الأصفهاني الشهير بتقيا، وغيرهم.
أثنى عليه السيد محمد باقر الخوانساري، وقال (بعد حذف بعض عباراته): كان عالماً جامعاً، حكيماً، فقيهاً، محدّثاً، أديباً، متكلماً.
ولصاحب الترجمة مؤلفات، منها: أُصول العقائد بالفارسية وهو كتاب كبير، شرح «الصحيفة السجادية» للإمام علي بن الحسين(عليهما السلام) ، رسالة في الزكاة بالفارسية، رسالة في وجوب صلاة الجمعة، والمزار بالفارسية، وغير ذلك.
توفّي سنة تسع وعشرين ومائة وألف.

صفحه 362

525

الخاتون آبادي1

(1073 ـ حيّاً 1139هـ)
محمد حسين بن عبد الحسين بن محمد باقر بن إسماعيل بن محمد (عماد الدين) الحسيني، الخاتون آبادي الأصفهاني، أحد علماء الإمامية.
ولد في (16) رجب سنة ثلاث وسبعين وألف.2
وعاش في كنف أسرته (الخاتون آبادي) التي أنجبت العديد من العلماء، ومنهم والده السيد عبد الحسين (1038ـ 1105هـ)، وعمّه السيد إسماعيل3 بن محمد باقر بن إسماعيل، وقريبه السيد محمد صالح4 بن عبد الواسع بن محمد صالح بن إسماعيل، وابنه السيد محمد حسين5 بن محمد صالح.

1 . أعيان الشيعة9/253، طبقات أعلام الشيعة6/200، الذريعة6/234برقم 1309، 12/198برقم 1327، تراجم الرجال3/193برقم 2198، معجم التراث الكلامي3/67برقم 5048، 3/538برقم 7378.
2 . نصّ على تاريخ مولده في السنة المذكورة: السيد العاملي في «أعيان الشيعة»، والطهراني في «طبقات أعلام الشيعة» 6/236و 419(ضمن ترجمة والده السيد عبد الحسين)، ولكنّ الطهراني نفسه سجّل عام (1104هـ) تاريخاً لمولده عند ترجمته له، وهو ـ كما يبدو ـ سهو منه (رحمه الله) تعالى.
3 . المتوفّى (1116هـ) ، وقد مضت ترجمته.
4 . المتوفّى (1126هـ)، وستأتي ترجمته.
5 . المتوفّى (1151هـ)، وستأتي ترجمته.

صفحه 363
وتلمذ لأساتذة عصره.
وتقدّم في أكثر من فنّ.
وكان مؤرّخاً، رجالياً، فقيهاً، أصولياً.1
وضع مؤلفات، منها: الحاوي في الإمامة في عدة مجلدات، سفينة النجاة في معرفة الأئمّة الهداة (خ) في إثبات الإمامة والردّ على أهل السنّة وُصف بأنّه كتاب نفيس، وتكميل «تاريخ وقائع الأيام والسنين»(خ) لوالده.
وترجَم بالفارسية كتاب «الاختيار من المصباح» في الأدعية للسيد ابن باقي القرشي(خ).
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان حيّاً وقت تأليف «المشجّر» لابن أخيه السيد عبد الكاظم بن محمد صادق بن عبد الحسين الخاتون آبادي، وذلك في عام (1139هـ).

1 . أعيان الشيعة.

صفحه 364

526

الخاتون آبادي1

(...ـ 1151هـ)
محمد حسين بن محمد صالح بن عبد الواسع بن محمد صالح الحسيني، الأصفهاني الخاتون آبادي، العالم الإمامي، الجامع لفنون العلوم الإسلامية.
تلمذ لكبار العلماء وروى عنهم، ومنهم: والده السيد محمد صالح، وجدّه لأُمّه محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، ومحمد بن عبد الفتاح التنكابني الشهير بسراب، وأبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي، وسليمان بن عبد اللّه الماحوزي البحراني، وجمال الدين محمد بن الحسين بن جمال الدين الخوانساري، وآخرون.

1 . الإجازة الكبيرة للتستري95، تتميم أمل الآمل125برقم 78، نجوم السماء230برقم 51(مؤسسة انتشارات اميركبير ـ طهران، 1424هـ)، روضات الجنات2/360برقم 221، الفيض القدسي 264ـ 266، مستدرك الوسائل(الخاتمة)2/57، إيضاح المكنون1/122، الفوائد الرضوية 494، أعيان الشيعة 9/253، ريحانة الأدب2/99، مصفى المقال154، طبقات أعلام الشيعة 6/198، الذريعة2/301برقم 1212، 3/54برقم 138، 6/114برقم 614، 22/ 333برقم 7325، 24/69برقم 351، معجم المؤلفين9/56، معجم المفسرين2/523، تلامذة العلاّمة المجلسي93برقم 132، موسوعة طبقات الفقهاء12/364برقم 3857، اثر آفرينان 2/324، معجم التراث الكلامي2/29برقم 2618، 3/51برقم 4971، 5/370برقم 12053.

صفحه 365
ومهر في العلوم العقلية والنقلية لا سيما في الفقه والحديث.
أثنى عليه ولده السيد عبد الباقي ببالغ الثناء، وقال في وصفه: فخر المتكلّمين والمتألهين....خاتم المجتهدين....1
تولّى المترجم إمامة الجمعة في أصفهان فترة طويلة، ثمّ منصب شيخ الإسلام بها.
وكان ذا منزلة رفيعة عند الدولة والناس، مرجوعاً إليه في المسائل والأحكام، متصدّياً للردّ على شبهات الملحدين.2
اعتُقل بعد استيلاء الأفاغنة على أصفهان(عام 1135هـ)، و تعرّض للتعذيب، فاضطرّ إلى النزوح عنها، والإقامة في خاتون آباد(من قرى أصفهان على فرسخين منها).
تتلمذ عليه وروى عنه فريق من العلماء، منهم: ولده السيد عبد الباقي(المتوفّى 1207هـ)، وزين الدين علي بن عين علي الخوانساري، والسيد عبد اللّه بن نور الدين الجزائري التستري، والسيد محمد حسين الحسيني الأصفهاني، ومحمد مهدي بن رضي الدين محمد الهرندي، ومحمد بن محمد زمان الكاشاني، وغيرهم.
ووضع مؤلفات، منها: النجم الثاقب في إثبات الواجب3، رسالة البَداء (نسخة منها في مكتبة الشيخ عباس القمي بمدينة مشهد) بالفارسية، حاشية على

1 . انظر نجوم السماء.
2 . انظر تتميم أمل الآمل.
3 . نسبه في الذريعة سهواً إلى والده السيد محمد صالح الخاتون آبادي، ولكنّه ذكر وفاة الابن (1151هـ) لا الأب.

صفحه 366
شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي، حاشية على «معالم الأُصول» في أُصول الفقه للحسن بن الشهيد الثاني، رسالة في الزكاة والخُمس واللُّقطة، والألواح السماوية في اختيارات الأسبوع والسنة، وغير ذلك.1
توفّي في شوال سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، وحُمل جثمانه إلى مدينة مشهد المقدسة، فدفن فيها.

1 . نَسب إليه مؤلفو «معجم التراث الكلامي»4/459برقم 9707تأليفاً باسم «قضاء وقدر» والصواب أنّه لمحمد حسين بن محمد صالح (أو صالح) المازندراني (سبط محمد تقي المجلسي)، وليس لصاحب الترجمة (سبط محمد باقر بن محمد تقي المجلسي). انظر الذريعة9/248برقم 1505و 17/145برقم 760، طبقات أعلام الشيعة6/121.

صفحه 367

527

المدرّس1

(...ـ...)
محمدحسين بن محمد محسن بن محمد (علم الهدى) بن محمد محسن2 (الفيض) بن المرتضى الكاشاني، الشهير بالمدرّس.
ولد في أُسرة علمية معروفة بكاشان.
وأخذ العلم وروى عن والده الفقيه المتكلّم أبي طالب محمد محسن3 (المتوفّى 1158هـ) وعن أعمامه.
وكان فقيهاً، أُصولياً، متكلّماً، مفسّراً، شاعراً.
تولّـى التدريس في شيراز مدّة، ومن ثمّ اشتهر بالمدرّس.
روى عنه جماعة، منهم: ولداه محمد سميع4، ومحمد محسن.

1 . طبقات أعلام الشيعة6/635(هامش ترجمة والده)، معادن الحكمة1/44، المقدمة بقلم السيد شهاب الدين المرعشي النجفي، موسوعة طبقات الفقهاء12/366برقم 3858.
2 . المتوفّى (1091هـ)، وقد مضت ترجمته.
3 . تأتي ترجمته في آخر هذا الجزء تحت عنوان (المتكلمون الذين لم نظفر لهم بتراجم وافية).
4 . الشهير بالمعلّم، وهو والد العلاّمة محمدمحسن (المتوفّى 1223هـ)، والأديب الشاعر محمد حسن المتخلّص في شعره بكلمة (بسمل).

صفحه 368
ووضع مؤلفات، منها: المنظومة الاعتقادية، المنظومة الأُصولية، تعليقة على «أنوار التنزيل» للقاضي البيضاوي، تعليقة على تفسير «الصافي» لجدّه الفيض الكاشاني، وتعليقة على «الروضة البهية» في الفقه للشهيد الثاني، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وهو جدّ الأُسرة الفيضية بكرمانشاه.

صفحه 369

528

التبريزي1

(...ـ حيّاً 1132هـ)
محمد حسين التبريزي، أحد كبار علماء الإمامية.
تلمذ لأساتذة عصره.
وتقدّم في فنون متعددة.
وأُولع بكتاب «الشافي» في الإمامة للشريف المرتضى، وواظب على تدريسه مراراً.
وتولّى منصب ملاباشي (رئاسة العلماء) بأصفهان بعد وفاة السيد محمد باقر ابن إسماعيل الخاتون آبادي في عام (1127هـ).
أثنى عليه عبد النبي القزويني، وقال: كان متفنّناً في العلوم مع إتقان وتحقيق وإمعان وتدقيق.
ولصاحب الترجمة ثلاث حواش على كتاب «الشافي» المذكور، وُصفت بأنّها نافعة مشتملة على كمال التحقيق والتدقيق.

1 . تتميم أمل الآمل119برقم 72، طبقات أعلام الشيعة6/190ـ 191، الذريعة 6/104برقم 562ـ 564، 22/311برقم 7225، معجم التراث الكلامي3/9برقم 4769و 11برقم 4782.

صفحه 370
وله منافع سور القرآن(نسخة منه عند أصغر المهدوي بطهران).
لم نظفر بتاريخ وفاته.
ويظنّ الشيخ آقا بزرگ الطهراني أنّه متّحد مع (محمدحسين بن محمد علي التبريزي) المجاز عن صفي الدين بن فخر الدين الطريحي في عام (1090هـ)، وعن محمد أمين بن محمد علي الكاظمي في عام (1091هـ).

صفحه 371

529

رفيع الدين الجيلاني1

(حدود 1060ـ حدود 1155هـ)
محمد رفيع بن فرج، رفيع الدين الجيلاني الرشتي ثمّ المشهدي الخراساني، أحد كبار علماء الإمامية ومتكلّميهم. يُعرف برفيعا.
تلمذ لأعلام أصفهان وروى عنهم، ومنهم: السيد رفيع الدين محمد بن حيدر النائيني(المتوفّى 1082هـ)، ومحمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري(المتوفّى 1090هـ)، والقاضي جعفر بن عبد اللّه الحويزي الكمرئي(المتوفّى 1115هـ)، ومحمد باقر بن محمد تقي المجلسي (المتوفّى 1110هـ)، وجمال الدين محمد بن

1 . بحارالأنوار102/89برقم 11، الإجازة الكبيرة للتستري138، لؤلؤة البحرين90برقم 34و 35، تتميم أمل الآمل159برقم 111، نجوم السماء 254برقم 95(مؤسسة انتشارات أميركبير ـ طهران، 1424هـ)، مستدرك الوسائل(الخاتمة)2/104برقم 3، الفيض القدسي254، الفوائد الرضوية 535، أعيان الشيعة10/36، طبقات أعلام الشيعة6/283، الذريعة1/97برقم 466و271 برقم 1423، 6/104برقم 565، 10/216برقم 607، 11/135برقم 841، 14/242 برقم 2379، معجم المؤلفين9/320، تلامذة العلامة المجلسي100برقم 145، موسوعة طبقات الفقهاء 12/371برقم 3862، دانشمندان خوانسار 235برقم 4، معجم التراث الكلامي1/131برقم 335، 2/159برقم 3221، 3/46برقم 4945و 392برقم 6643، 4/128برقم 8145.

صفحه 372
الحسين بن جمال الدين الخوانساري(المتوفّى 1122هـ).1
وتبحّر في مختلف العلوم، وقرض الشعر بالعربية والفارسية.
انتقل إلى مدينة مشهد، وتولّى بها إمامة الجمعة والجماعة، وألقى فيها دروسه في الأُصولين والفلسفة والتفسير وغيرها، وواظب على التدريس حتى بعد أن بلغ من الكِبَر عِتيّاً.
وقد نال في المجال العلمي مرتبة، دعتْ عبد النبي القزويني إلى القول: إنّه معلّم العلوم ورئيسها ومرجع أهلها في تشييدها وتأسيسها.
تتلمذ عليه وروى عنه: السيد عبد اللّه بن نور الدين الجزائري التستري ووصفه بالعلاّمة المحقّق المتكلّم، والحسين بن محمد بن عبد النبي البحراني، ويوسف بن أحمد العصفوري البحراني صاحب «الحدائق الناضرة»، ومحمد شريف بن محمد بديع المشهدي، وآقا حسين بن آقا إبراهيم الخاتون آبادي ثمّ المشهدي، والسيد حيدر العاملي ثمّ المشهدي، وآخرون.
وكان واسع الأُفق، منفتحاً على سائر المذاهب الإسلامية، حسن العشرة معهم، ولذا نال ثقتهم وتقديرهم، وقد راسله منهم أهل بخارى وخوارزم والهند، وبعثوا إليه بالأموال ليصرفها في وجوهها.
ألّف المترجَم له كتباً ورسائل، منها: حاشية على «الشافي» في الإمامة للشريف المرتضى، رسالة في الاستدلال للعصمة ب آية (لا يَنالُ عَهْدي الظّالِمينَ)(خ)، رسالة في الردّ على الفخر الرازي في استدلاله ب آية (وَسَيُجَنَّبُها الأَتْقى) على خلافة أبي بكر(خ)، حاشية على أُصول «الكافي» للشيخ الكليني

1 . تقدّمت تراجم أساتذته هؤلاء في هذا الجزء (القرن 11) و (القرن 12).

صفحه 373
سمّاها شواهد الإسلام(خ)، شرح نهج البلاغة، حاشية على حاشية أُستاذه الخوانساري على «شرح المختصر» في أُصول الفقه لعضد الدين الإيجي، حاشية على «أنوار التنزيل» للبيضاوي، وحاشية على «الروضة البهية» في الفقه للشهيد الثاني، وغير ذلك.1
توفّـي بمشهد في عَشر الستين بعد المائة والألف2، عن عمر ناهز المائة عام.3
وستأتي ترجمة أخيه المتكلّم محمد شفيع (المتوفّى1144هـ).

1 . نسَبت لجنة تأليف«معجم التراث الكلامي»3/553برقم 7453كتاب «سؤال وجواب» في الفقه وبعض المباحث الكلامية، نسبته للمترجَم له، والصواب أنّه لرفيع بن علي الجيلاني الرشتي المتوفّـى (1292هـ). يُذكر أنّ تاريخ بعض جواباته كان في سنة (1264هـ). انظر الذريعة 12/245برقم 1611، موسوعة طبقات الفقهاء13/273برقم 4102.
2 . الإجازة الكبيرة للتستري.
3 . لؤلؤة البحرين، وتتميم أمل الآمل.

صفحه 374

530

القاضي سعيد القمّي1

(1049ـ بعد 1107هـ)
محمد سعيد بن محمد مفيد القمّي، المعروف بالقاضي سعيد، والملقب بحكيم كوچك2، أحد علماء الإمامية بالحكمة والإلهيات.
ولد في قمّ سنة تسع وأربعين وألف.
وتتلمذ على: والده محمد مفيد، والفيلسوف المتكلّم رجب علي التبريزي الأصفهاني(المتوفّى 1080هـ)، والمتكلّم الفقيه المحدث محمد محسن الكاشاني الشهير بالفيض (المتوفّـى 1091هـ) ولازمه طويلاً، وفتح اللّه بن هبة اللّه الجعفري.

1 . رياض العلماء2/284(ضمن ترجمة رجب علي)، روضات الجنات4/9برقم 315، الكنى والألقاب3/52، هدية الأحباب215، أعيان الشيعة9/344، طبقات أعلام الشيعة6/309، الذريعة 1/417برقم 2156، 4/479برقم 2131، 13/93برقم 298و 153برقم 522و190برقم 663، 16/340برقم 1581، 18/132برقم 1064، 20/312برقم 3144، ومواضع أُخرى، معجم المؤلفين10/38، شرح توحيد الصدوق، المقدمة بقلم الدكتور رجب قلي حبيبي، موسوعة طبقات الفقهاء12/377برقم 3866، معجم التراث الكلامي1/211برقم 689، 2/58برقم 2761و 365برقم 4194، 3/104برقم 5220، 4/26برقم 7635و44 برقم 7729و 58برقم 7797و 418برقم 9510و 530برقم 10033، 5/87برقم 10634و 163برقم 11013و 372برقم 12061.
2 . أي الحكيم الصغير، نسبة إلى أخيه الأكبر منه الحكيم محمد حسين بن محمد مفيد.

صفحه 375
ومهر في العلوم لا سيما العقلية منها.
وتولّى القضاء ببلدته قمّ، ثمّ عُزل، فأكبّ على التأليف والتدريس.
وقد اهتمّ كثيراً بالموضوعات الفلسفية والكلامية، وتعمّق في مباحث التوحيد، واطّلع على آراء المتكلّمين والحكماء الإلهيين وكلمات أرباب السلوك والعرفان، وتناوَلها في مؤلفاته عَرضاً ونقداً وتحليلاً.
وكان كثير التردّد إلى أصفهان.
تولّى منصب شيخ الإسلام في قمّ عام (1106هـ).
وألّف كتباً ورسائل، منها: شرح «التوحيد» للشيخ الصدوق (ط) وهو أشهر مؤلفاته، نجم الولاية(خ) في الكلام، رسالة الفوائد الرضوية (خ) في شرح حديث رأس الجالوت ومناظرته مع الإمام علي الرضا(عليه السلام)، رسالة التوحيد (نسخة منها في مكتبة السيد نصر اللّه التقوي بطهران)، رسالة في الجبر والاختيار، كليد بهشت(ط) بالفارسية في المبدأ والمعاد، شرح حديث عمران الصابي(خ)، الأربعون حديثاً(ط) في المعارف وفيه الحديث الوارد في «الاحتجاج» في مجادلة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) مع اليهود والنصارى والدهرية والثنوية ومشركي العرب، شرح «اصطلاحات المتكلّمين» للمحقّق الطوسي (نسخة منه في مكتبة السيد محمد مهدي الفيض آبادي)، حاشية على «شرح الإشارات» في الفلسفة للمحقّق الطوسي، رسالة الحديقة الوردية في السوانح المعراجية(خ)، رسالة مرقاة الأسرار ومعراج الأنوار (خ) في ربط الحادث بالقديم وحدوث العالم، رسالة المقصد الأسنى(خ) في تحقيق ماهية الحركة ووجودها (خ)، وأسرار العبادات (ط)، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أتمّ المجلد الثالث من شرحه على التوحيد في عام(1107هـ).

صفحه 376

531

الجيلاني1

(...ـ 1144هـ)
محمد شفيع بن فرج الجيلاني الرشتي، العالم الإمامي، المتكلّم، أخو العالم الكبير المتكلّم محمد رفيع.
أخذ 2العلم وروى عن: محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، والفقيه المتكلّم محمد بن عبد الفتاح التنكابني المعروف بسراب، وآخرين.
وأصبح عالماً بدقائق العلوم العقلية والنقلية.3
أشاد به عبد النبي القزويني، وقال في وصفه (بعد حذف بعض عباراته): العالم المتكلم، المحقّق، المدقق، من أجلّة أولي العلم.
تولّـى المترجم منصب شيخ الإسلام في رشت وفي شيراز ثمّ في أصفهان بعد جلاء الأفاغنة عنها عام (1142هـ).

1 . تتميم أمل الآمل184برقم 137، نجوم السماء 224برقم 41(مؤسسة انتشارات اميركبير ـ طهران) ، طبقات أعلام الشيعة6/347، الذريعة3/55برقم 140و 376برقم 1367، تلامذة العلاّمة المجلسي 163برقم 258، تراجم الرجال 3/266برقم 2350، موسوعة طبقات الفقهاء 12/379برقم 3868، معجم التراث الكلامي2/30برقم 2622.
2 . المتوفّى (حدود1155هـ)، وقد مضت ترجمته.
3 . نعته بذلك أُستاذه سراب في إجازته له.

صفحه 377
تتلمذ عليه وروى عنه جماعة، منهم: محمد إبراهيم بن محمد (غياث الدين) الخوزاني القاضي، ومحمد بن محمد زمان الكاشاني، ومحمد مهدي بن محمد صالح الفتوني العاملي.
ووضع مؤلفات، منها: رسالة في البداء(خ) بالفارسية وله عليها حواش، وتحقيق النظر في كيفية إدراك البصر (نسخة منه في مكتبة شيخ الشريعة الأصفهاني بالنجف).
توفّي ليلة النصف من شعبان سنة أربع وأربعين ومائة وألف.
وستأتي ترجمة ولده المتكلّم محمد علي (صدر الأفاضل) في آخر هذا الجزء تحت عنوان (المتكلّمون الذين لم نظفر لهم بتراجم وافية).

صفحه 378

532

الأسترابادي1

(1045ـ بعد 1117هـ)
محمد شفيع بن محمد علي بن أحمد بن الحسين (كمال الدين) بن محمد الأسترابادي الأصل، الأصفهاني، سبط التقي المجلسي، أحد كبار علماء الإمامية.
ولد في أصفهان سنة خمس وأربعين وألف.
وأخذ عن والده الفقيه الرجالي محمد علي(1010ـ 1094هـ)، وعن غيره.
ووجه أكثر عنايته ـ كما يبدو من مؤلفاته ـ نحو المباحث الكلامية والفلسفية.
وأصبح من الفضلاء الأعلام، والكبراء العظام.2
تتلمذ عليه وروى عنه: محمد أكمل بن محمد صالح البهبهاني (والد الأُستاذ الوحيد)، والسيد محمد بن علي بن حيدر العاملي المكي المجاز منه عام

1 . تتميم أمل الآمل180برقم 135، الفيض القدسي247، هدية العارفين2/305، الفوائد الرضوية542، تذكرة القبور 369برقم 602، أعيان الشيعة9/364، طبقات أعلام الشيعة6/342، الذريعة 6/105برقم 566، 14/13برقم 1536، معجم المؤلفين10/70، تراجم الرجال3/265برقم 2347، معجم التراث الكلامي1/155برقم 4360و 336برقم 1330، 3/46برقم 4946، 4/76برقم 7894.
2 . وصفه بذلك وبغيره عبد النبي بن محمد تقي القزويني في «تتميم أمل الآمل».

صفحه 379
(1117هـ)1، وإسماعيل القاري، وغيرهم.
ووضع مؤلفات، منها: أُصول الدين (خ) بالفارسية في إثبات الواجب تعالى والنبوة والإمامة والمعاد، حواش على أوائل كتاب «الشافي» في الإمامة للشريف المرتضى (خ)، شرح عقائد «التهذيب» لسعد الدين التفتازاني، كتاب الأربعين في فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام)، حاشية على «شرح الإشارات» في الفلسفة للمحقّق نصير الدين الطوسي، وشرح قصيدة 2 الفرزدق في مدح الإمام زين العابدين(عليه السلام) (خ)، وغير ذلك.
توفّي بعد سنة سبع عشرة ومائة وألف.3
وأعقب : محمد قاسم، ومحمد طاهر.
ولمحمد قاسم هذا ولد اسمه محمد علي، كتب نسخة من «الأربعين» لجدّه صاحب الترجمة في سنة (1116هـ).4

1 . انظر طبقات أعلام الشيعة.
2 . وهي من القصائد الشهيرة، وإليك بعض أبياتها:
هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتَهُ *** هذا ابنُ خير عباد اللّهِ كُلِّهِمُ
يكاد يُمسكه عرفان راحته *** إذا رأتهُ قريش قال قائلُها
إنْ عُدّ أهلُ التقى كانوا أئمّتَهُم *** هذا ابن فاطمة إن كنتَ جاهلهُ
يُغضي حياءً ويُغضى من مهابَتهِ *** والبيتُ يعرفُهُ والحِلُّ والحَرَمُ
هذا التقيّ النقيّ الطاهر العَلَمُ *** رُكنُ الحطيم إذا ما جاء يستلمُ
إلى مكارم هذا ينتهي الكَرَمُ *** أو قيل مَنْ خيرُ أهلِ الأرضِ قيل هُمُ
بِجَدِّهِ أنبياءُ اللّهِ قد خُتِموا *** فما يكلَّم إلاّ حين يبتسمُ
3 . وفي هدية العارفين: توفّي بالبحرين سنة (1106هـ).
4 . انظر تراجم الرجال.

صفحه 380

533

الخاتون آبادي1

(1058ـ 1126هـ)
محمد صالح بن عبد الواسع بن محمد صالح بن إسماعيل الحسيني، الأصفهاني الخاتون آبادي، أحد علماء الإمامية.
ولد سنة ثمان وخمسين وألف.
وتلمذ لأساتذة الفلسفة والكلام والفقه والحديث: الحسين بن جمال الدين الخوانساري، ومحمد بن الحسن الشيرواني، ومحمد باقر بن محمد تقي المجلسي وصاهره على ابنته.

1 . الإجازة الكبيرة للتستري42، نجوم السماء229برقم 50(مؤسسة انتشارات أميركبير ـ طهران ، 1424هـ)، روضات الجنات 2/365(ضمن الترجمة المرقمة 221)، الفيض القدسي178برقم 2، مستدرك الوسائل(الخاتمة)2/57، هدية العارفين2/300، إيضاح المكنون1/307، الفوائد الرضوية 546، أعيان الشيعة 9/371، ريحانة الأدب2/102، طبقات أعلام الشيعة 6/368، مصفى المقال201، الذريعة2/515برقم 2024، 5/28برقم 123، 4/516برقم 2292، 6/289 برقم 1556و 385برقم 2405، 14/94برقم 1876، 15/273برقم 1778و مواضع غيرها، معجم المؤلفين10/84، معجم المفسرين2/537، مفاخر اسلام لعلي الدواني 8/395، موسوعة طبقات الفقهاء12/384برقم 3871، معجم التراث الكلامي1/361برقم 1474و 565برقم 2510، 2/308برقم 3909و 411برقم 4384، 3/84برقم 5129، 4/236برقم 8622.

صفحه 381
وحاز ملكة الاجتهاد، وتضلّع من عدة فنون.
وأُسند إليه منصب شيخ الإسلام بأصفهان مرّتين.
أثنى عليه حفيده السيد عبد الباقي1 في إجازته للسيد محمد مهدي بحر العلوم، ونعته بالعلامة المحقّق المدقق، نخبة الفقهاء المتكلّمين.2
وقد تتلمذ على السيد المترجم وروى عنه: ولده السيد محمد حسين3، وأحمد ابن إسماعيل بن عبد النبي الجزائري النجفي، والسيد نور الدين بن نعمة اللّه الجزائري، وابن أُخته أبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي، والسيد أحمد العلوي الخاتون آبادي، وغيرهم.
ووضع مؤلفات، منها: الإيمان والكفر وتحقيق معناهما، الجامع في الأُصول والعقائد، رسالة في إثبات عصمة الأئمّة، تفسير سورة التوحيد، حدائق المقرّبين بالفارسية في بيان أحوال الملائكة والأنبياء والأئمّة والسفراء والعلماء، الحديقة السليمانية، شرح «من لا يحضره الفقيه» للشيخ الصدوق، تقويم المؤمنين، وذريعة النجاح بالفارسية في أعمال السنة، وغير ذلك.
توفّي في شهر صفر سنة ست وعشرين ومائة وألف4، وكان قد ولي منصب شيخ الإسلام للمرة الثانية في شهر ذي الحجّة عام (1125هـ).
وقال أكثر مترجميه إنّ وفاته كانت في سنة (1116هـ).

1 . هو السيد عبد الباقي بن محمد حسين بن محمد صالح (صاحب الترجمة) الخاتون آبادي (المتوفّى 1207هـ).
2 . انظر نجوم السماء.
3 . المتوفّى (1151هـ)، وقد مضت ترجمته.
4 . طبقات أعلام الشيعة.

صفحه 382
أقول: يبدو أنّ أوّل من أرّخ وفاته بسنة (1116هـ) هو الشيخ النوري في«الفيض القدسي» و «خاتمة مستدرك الوسائل»، ولعلّ منشأ ذلك هو قول مؤلّف «روضات الجنات» عند ذكر صاحب الترجمة: (كان حيّاً إلى سنة ست عشرة ومائة وألف)، فحسب النوري أنّ هذه سنة وفاته.

صفحه 383

534

الرُّوغَني1

(...ـ 1116هـ)
محمد صالح بن محمد باقر القزويني، العالم الإمامي، الحكيم، الأديب، المعروف بالروغني.
ولد في قزوين.
والتحق بمدرسة النواب، فتلمذ لمحمد كاظم الطالقاني القزويني(المتوفّى 1094هـ).
وتلمذ أيضاً للمحدث المتكلّم الخليل بن الغازي القزويني (المتوفّى 1089هـ).2
وانتقل إلى مدينة مشهد (بخراسان) سنة بضع وسبعين وألف، فسكنها، وعكف على البحث والتأليف والترجمة، حتّى حاز مقاماً علمياً رفيعاً فيها.

1 . أمل الآمل2/277برقم 818، رياض العلماء5/110، الفوائد الرضوية547، كشف الأستار للصفائي3/320ـ 321، ريحانة الأدب2/343، طبقات أعلام الشيعة5/283، الذريعة 2/327برقم 1300، 4/91برقم 410، مستدركات أعيان الشيعة3/231، تراجم الرجال3/291برقم 2403، اثرآفرينان3/150، معجم التراث الكلامي1/419برقم 1759و 476برقم 2069، 2/236برقم 3572، 5/208برقم 11266.
2 . انظر رياض العلماء2/263.

صفحه 384
وإليك جانباً من مؤلفاته: الإمامة (نسخة منه عند السيد هادي الخراساني الحائري)، معنى التفويض (خ)، أكل آدم من الشجرة، ترجمة توحيد المفضّل(خ) باللغة الفارسية ، ترجمة وشرح نهج البلاغة(ط) بالفارسية، رسالة في جواب الرجل المرتدّ، ترجمة «عيون أخبار الرضا (عليه السلام)» للشيخ الصدوق بالفارسية، حكمت إسلام (ط) بالفارسية، ترجمة عهد الإمام علي(عليه السلام) إلى مالك الأشتر بالفارسية، ترجمة وشرح الصحيفة السجادية بالفارسية، والمقامات، وغير ذلك.
توفّي بمدينة مشهد سنة ست عشرة ومائة وألف.1

1 . قال عبد الحسين الصالحي: ظفرت بتاريخ وفاته بخطّ أحد تلاميذه على ظهر كتاب «حكمت اسلام» الموجودة عندنا. انظر مستدركات أعيان الشيعة.

صفحه 385

535

القزويني 1

(1089ـ 1175هـ)
محمد صالح بن محمد زمان الحسيني، الطالقاني الأصل، القزويني، من أعلام أُسرة آل الرفيعي.2
ولد في قزوين سنة تسع وثمانين وألف.
وبدأ دراسته الأُولى على والده (المتوفّـى 1110هـ) وغيره من علماء قزوين.
والتحق بحوزة أصفهان لإكمال دراسته، فتتلمذ في الفقه والأُصول والفلسفة والكلام والحديث وغيرها على أساتذة هذه العلوم، ومنهم: رضي الدين محمد بن الحسين الخوانساري (المتوفّى 1113هـ)، وأخوه جمال الدين محمد بن الحسين الخوانساري (المتوفّى 1122هـ)، والخليل بن محمد أشرف القائني، والسيد محمد باقر بن إسماعيل بن محمد باقر الخاتون آبادي (المتوفّى 1127هـ)،

1 . تتميم أمل الآمل78(ضمن ترجمة السيد محمد باقر الخاتون آبادي المرقمة 29) و 121(ضمن ترجمة محمد حسين اللنباني المرقمة 73)، الفيض القدسي195، طبقات أعلام الشيعة6/374، الذريعة 1/152برقم 731، مستدركات أعيان الشيعة9/257(نقلاً عن الشيخ عبد الحسين الصالحي)، دانشمندان خوانسار 254برقم 17و 274برقم 3.
2 . لم تتعرّض المصادر المتوفرة لدينا(باستثناء مستدركات أعيان الشيعة) إلى اسم والد المترجم وأسرته، ولم تُشر إلى تاريخ مولده ووفاته.

صفحه 386
ومحمد حسين بن الحسن الديلماني الجيلاني اللنباني (المتوفّى 1129هـ).1
ورجع إلى قزوين، فتصدى للتدريس والإفادة، فالتف حوله جمع من روّاد العلم، ومنهم عبد النبي بن محمد تقي القزويني صاحب «تتميم أمل الآمل».
وزاول الكتابة في المباحث الفلسفية والكلامية، فكان من نتاجاته فيهما: رسالة في الإمامة، وحاشية على كتاب «الشفاء» لابن سينا، وغير ذلك.
توفّـي بقزوين سنة خمس وسبعين ومائة وألف.

1 . عدّ الشيخ الطهراني في «طبقات أعلام الشيعة» من أساتذة المترجَم: آقا حسين بن جمال الدين الخوانساري(المتوفّى 1098هـ)، ومحمد باقر السبزواري(المتوفّى 1090هـ). وهو سهو كما ترى.

صفحه 387

536

الخلخالي1

(1095ـ 1175هـ)
محمد صالح بن محمد سعيد بن محمد حسين بن علاء الدين الخلخالي، أحد علماء الإمامية بالحكمة والكلام والعرفان.
ولد سنة خمس وتسعين وألف.
وتلمذ للفيلسوف محمد صادق بن معز الدين محمد الأردستاني (المتوفّى 1134هـ).
ووجّه أكثر عنايته نحو الفلسفة والكلام والعرفان.
وكان فقيهاً.
تتلمذ عليه ولده محمد سعيد، وغيره.
ألف كتباً ورسائل، منها: رسالة في معرفة اللّه ومعرفة النفس، شرح حديث

1 . أعيان الشيعة9/370، طبقات أعلام الشيعة6/369، الذريعة3/301برقم 1121، 12/157برقم 1054، 13/202برقم 707، 15/250برقم 1617، 20/279برقم 2969، 21/262برقم 4950، معجم المؤلفين10/86، مفاخر آذربايجان1/106برقم 48، موسوعة طبقات الفقهاء 12/385برقم 3872، معجم التراث الكلامي4/56برقم 7790، 5/202 برقم 11225.

صفحه 388
العالم العلوي(خ) المروي عن أمير المؤمنين(عليه السلام) بالفارسية، التأملات العشرة، رسالة في وحدة الوجود، سراج السالكين، حاشية على «الحكمة الصادقية» لحمزة الجيلاني تقريراً لأبحاث أُستاذه الأردستاني المذكور، رسالة مرآة العقل، شرح قصيدة الفندرسكي اليائية المنظومة باللغة الفارسية، والعروة الوثقى، وغير ذلك.
توفّي بخلخال سنة خمس وسبعين ومائة وألف.1

1 . وفي أعيان الشيعة: سنة (1134هـ)، وهو اشتباه بسنة وفاة أُستاذه الأردستاني.

صفحه 389

537

الحزين1

(1103ـ 1180هـ)
محمد علي بن أبي طالب بن عبد اللّه بن علي بن عطاء اللّه الزاهدي، اللاهيجي الجيلاني، الأصفهاني، العالم الإمامي، الكاتب الموسوعي، المتلقّب في شعره بـ(الحزين) .

1 . تذكرة المعاصرين(مع المقدمة بقلم معصومة سالك)، تاريخ وسفرنامه حزين (مع المقدمة بقلم علي الدواني)، نجوم السماء306برقم 161(مؤسسة انتشارات أميركبير ـ طهران ، 1424هـ)، هدية العارفين2/294، الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام مج2/829برقم 624، أعيان الشيعة10/6 و 17، ريحانة الأدب2/41، طبقات أعلام الشيعة6/515، الذريعة1/67برقم 329و 68برقم 334و 531برقم 2592، 2/249برقم 998و 329برقم 1309، 3/118برقم 400، 7/19برقم 84و 239برقم 1158و 243برقم 1178، 10/233برقم 741، 12/42برقم 250و 288برقم 1936، 15/75 برقم 498، 18/177برقم 1273، 21/17برقم 3727و 248برقم 4871، و مواضع كثيرة، معجم المؤلفين11/19(وله فيه ترجمتان)، موسوعة طبقات الفقهاء12/388برقم 3874، معجم التراث الكلامي1/104برقم 190و 105برقم 193و 117برقم 262 و 405برقم 1697و 477برقم 2073، 2/71برقم 2818 و 74برقم 2834و 208برقم 3432ـ 3433و 247برقم 3622و 3624و ص 282برقم 3781و 284برقم 3788و 304برقم 7893و 350برقم 4101، 3/109برقم 5247 و 115برقم 5273و 221برقم 5754و 408برقم 6739، 4/15برقم 7580و367 برقم 9255، 5/204برقم 11237و مواضع غيرها.

صفحه 390
ولد في أصفهان سنة ثلاث ومائة وألف.
ودرس عند: والده (المتوفّـى 1127هـ)، وكمال الدين حسن (حسين) الفسوي، ومحمد طاهر بن أبي الحسن القائني، وعناية اللّه الجيلاني، والسيد حسن الطالقاني، وهادي بن محمد صالح المازندراني، وخليل اللّه الطالقاني.
وسافر إلى شيراز طلباً للعلم، فتتلمذ على: شاه محمد الشيرازي، ومحمد مسيح بن إسماعيل الفسوي ولازمه نحو أربع سنوات، وغيرهما.
ورجع إلى أصفهان، فاختصّ بالفيلسوف محمد صادق بن معز الدين الأردستاني (المتوفّى 1134هـ).
وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون، وقرض الشعر بالعربية والفارسية .
وشرع في وضع عدد من المؤلفات خصوصاً في الموضوعات الفلسفية والكلامية والعرفانية.
ثمّ غادر أصفهان قبل أيام قليلة من سقوطها بيد الأفغان عام (1135هـ)، فتنقّل في مدن إيران ، و زاول في بعض الأوقات التدريس في التفسير والحديث والفلسفة والكلام.
وسافر إلى الحجاز عام (1143هـ) وإلى العراق فأقام في النجف نحو ثلاث سنوات، ثمّ عاد إلى بلاده التي لم يلبث أن بارحها عام (1146هـ)، فدخل بلاد السند، ثمّ بلاد الهند، فمكث في دهلي عدة سنوات، ثمّ انتقل إلى(أكبر آباد) فـ (عظيم آباد)، ثمّ استقرّ في (بنارس) ودأب فيها على المطالعة والبحث والتأليف نحو عشرين عاماً.
وقد كتب في فنون شتى، منها: الفلسفة والمنطق والكلام والتاريخ والفقه والتفسير والأدب.

صفحه 391
وإليك جانباً من مؤلفاته الجمّة1: كنه المرام في القضاء والقدر وخلق الأعمال، معرفة الباري وما يتعلّق به باللغة الفارسية، الإغاثة (خ) بالفارسية في إثبات الإمامة، إبطال الجبر والتفويض بالفارسية ، إبطال التناسخ بالفارسية، مصابيح الظلام في إرادة الكلام بالفارسية، هداية الأُمم في الحدوث والقدم، الردّ على التناسخية، خلق الأعمال، الردّ على النصارى في القول بالأقانيم بالفارسية، رسالة في الحسن والقبح العقليين بالفارسية، وجوب النص على الإمام بالفارسية، الخلافيات بالفارسية في تحقيق بعض المسائل التي اشتهر فيها الخلاف بين الأُمّة الإسلامية، حصر ضروريات الدين بالفارسية، بشارة النبوة بالفارسية، رسالة في تحقيق المعاد الروحاني بالفارسية، شجرة الطور في شرح آية النور(ط)، إثبات تجريد النفس بالفارسية، المناظرات والمحاضرات بالفارسية، دعائم الدين، سيف اللّه المسلول على أعداء آل الرسول، تعليقات على كتاب «النجاة» لابن سينا، اللمع في إزهاق البدع، رياض الحكمة بالفارسية، خلاصة المنطق، تفسير سورة الحشر، مناسك الحجّ بالفارسية، رسالة في الشك والسهو بالفارسية، أخبار أبي تمام الطائي، أخبار صفي الدين الحلّي، أخبار عبد اللّه بن بُديل بن ورقاء، تذكرة المعاصرين (ط) بالفارسية في التراجم، السوانح العمرية (ط)، تاريخ وسفرنامه حزين (ط)، اللباب في علم الحساب، الجمع بين الحكمة والشريعة بالفارسية، فضائل القرآن بالفارسية، معرفة التقويم وأحكام النجوم بالفارسية، تذكرة العاشقين(ط) وهو شعر مثنوي نظمه في سنة (1165هـ)، والدعوات الصالحات وأسماء اللّه الحسنى، وغير ذلك كثير.
وترجم بالفارسية: دعاء الصباح المروي عن الإمام علي(عليه السلام)، ورسالة والده في تحقيق ما هو الحقّ في مسألة العلم، وغيرهما.

1 . أورد له في نجوم السماء، مائة وستة وتسعين مؤلَّفاً.

صفحه 392
توفّي بمدينة (بنارس) في الحادي عشر من جمادى الأُولى سنة ثمانين ومائة وألف، ودُفن بها.
وله شعر كثير.
قال المؤرخ الشريف عبد الحي الحسني (المتوفّى 1341هـ): وأبياته بالفارسية تقارب عشرين ألفاً، وله أبيات بالعربية لا تقارب الفارسية في الحلاوة.1
ومن شعره:
فو الذي حجّت الزوّارُ كعبتَهُ *** وكم هنالكَ من داع ومُبتهلِ
جرى مجاري دمعي حبّ حضرته *** وأشرقَ الشوق في صدري بلا طَفَلِ
ليس اصطباري ببعد الدار عن سكن *** بل من نحولي ـ يا غوثي ـ و من فَشَلي
وكم دعوتك يا كهفي ومعتمدي *** مستنصراً، فأْتِني بالنصر عن عَجَلِ
اسمعْ كلامي ودعْ لاميّةً سَلفتْ *** الشمس طالعة تُغنيك عن زُحَلِ
منّي الأنين ومنكم ما يليق بكم *** بذلتُ جُهدي لكم لابدّ من بَدَلِ

1 . الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام، المسمّى بـ«نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر».

صفحه 393

538

مسيحا الفسوي1

(نحو 1037ـ 1127هـ)
محمد مسيح بن إسماعيل الفسوي الشيرازي، العالم الإمامي، المجتهد، الجامع للفنون، الشهير بـ(مسيحا).
ولد في قصبة فدشكوه (من أعمال فسا بفارس) نحو سنة سبع وثلاثين وألف.
وتتلمذ في شيراز على الشاه أبو الولي الشيرازي النسابة، وفي أصفهان على المحقّق الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري (المتوفّى 1098هـ) ، وأجاز له محمد باقر المجلسي.
وبذل أقصى جهده في التحصيل حتّى أصبح له مقام رفيع في مختلف

1 . تذكرة المعاصرين101، نجوم السماء 216برقم 33(مؤسسة انتشارات أميركبير ـ طهران ، 1424هـ)، الفوائد الرضوية643، أعيان الشيعة 9/413، 10/56و 125، ريحانة الأدب5/314، طبقات أعلام الشيعة6/723، الذريعة1/109برقم 528، 4/361برقم 1573، 16/28 برقم 112، 26/282 برقم 1412، الغدير11/369، معجم المؤلفين 12/22، تلامذة العلامة المجلسي59برقم 87، موسوعة طبقات الفقهاء 12/394برقم 3878، دانشمندان خوانسار171برقم 52، معجم التراث الكلامي1/156برقم 440، 2/315برقم 3946، 3/15برقم 4801و 34برقم 4883، 4/339برقم 9135.

صفحه 394
العلوم العقلية والنقلية والأدبية.
وكان شاعراً، يتلقّب في شعره الفارسي بـ(معنى) وفي شعره العربي بـ(مسيح).
تولّى منصب شيخ الإسلام بشيراز في عهد سليمان وحسين الصفوييْن.
وتصدى لتدريس الفلسفة والمنطق والكلام والهيئة والحساب وغيرها.
تتلمذ عليه: كمال الدين حسين الفسوي (المتوفّى 1134هـ) واختصّ به، ومحمد علي بن أبي طالب الزاهدي الحزين ولازمه نحو أربع سنوات، ومحمد مؤمن ابن محمد قاسم الجزائري الشيرازي، وغيرهم.
ووضع مؤلفات، منها: حاشية على قسم الإلهيات من حاشية الخفري على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي (خ)، حاشية على «شرح تجريد الاعتقاد» للقوشجي(خ) وتتعلق بمباحث الأُمور العامة إلى مبحث الوجود الذهني، إثبات الواجب تعالى (خ) بالفارسية، وتفضيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وآله الطاهرين على الملائكة المقرّبين (نسخة منه في مكتبة السيد حسن الصدر)، ورسالة في القصر والإتمام بالفارسية.
وله خطب ومراسلات.
توفّي بفدشكوه سنة سبع وعشرين ومائة وألف.
ومن شعره، غديرية في (91) بيتاً، منها:
مَن لي بعاصف شملال يبلّغني *** إلى الغريّ فيلقيني وينساني
***

صفحه 395
إلى الذي فرض الرحمان طاعته *** على البريّة من جنّ وإنسانِ
علي المرتضى الحاوي مدائحه *** أسفار توراة بل آيات فرقان
عمّ الورى كرماً فاق الذُّرى شمَماً *** روّى الثرى عَنَماً من نحر فرسان
فالدين منتظمٌ والشمل ملتئمٌ *** والكفر منهدمٌ من سيفه القاني
هو الذي من رسول اللّه كان له *** مقامُ هارون من موسى بن عمران
صلّى الإله عليه ما بدتْ شُهُبٌ *** بجُنح ليل وما كرّ الجديدان

صفحه 396

539

البارفروشي1

(... ـ حياً بعد 1135هـ)
محمد نصير بن محمد معصوم البارفروشي المازندراني، أحد علماء الإمامية. يُعرف بالملا نصيرا.
تلمذ لعلماء عصره.
وتقدّم في أكثر من فنّ، واهتم بشكل واسع بالمسائل الكلامية والاعتقادية.
وكان يُقيم بمدينة بارفروش (بابُل)، وينسب نفسه في بعض مؤلفاته إلى مدينة مشهد (بخراسان)، فلعلّه درس فيها.
وضع مؤلفات، منها: نور اليقين بين المخافتين (خ) في أُصول الدين وفيه ردود على آراء بعض الفلاسفة، شمس البدور ولؤلؤ البحور (خ) في أُصول الدين، نور العيون (خ) في شرح خطبة الإمام علي الرضا(عليه السلام) في التوحيد، تحفة أُولي الأفهام في شرح خبر هشام، مرآة المصلين في تحقيق فروع الدين، وجنّة الساعي (نسخة

1 . طبقات أعلام الشيعة6/779، الذريعة5/158برقم 667، 6/383برقم 2401، 20/287برقم 2999، 24/387برقم 2083، تراجم الرجال3/410برقم 2679، معجم التراث الكلامي4/109برقم 8048و 533برقم 10044، 5/441برقم 12403و 447برقم 12431.

صفحه 397
منه عند عبد اللّه البرهان بسبزوار) في الأخلاق ويتضمن إثبات إيمان أبي طالب وتراجم بعض الصحابة وشرحاً مبسوطاً لحديث جنود العقل والجهل، وغير ذلك من المؤلفات.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان حيّاً بعد فتنة الأفاغنة.

صفحه 398

540

نعيما1

(...ـ 1160هـ)
محمد نعيم بن محمد تقي بن محمد جعفر بن محمد كاظم الطالقاني2،

1 . أعيان الشيعة 10/81، طبقات أعلام الشيعة6/790، الذريعة15/316برقم 2025، 16/230برقم 980، 17/9برقم 50، 26/49برقم 329و 272برقم 1366، منهج الرشاد في معرفة العباد، مقدمة السيد جلال الدين الآشتياني، ومقدمة الأُستاذ رضا أُستادي، تراجم الرجال3/411برقم 2681، معجم التراث الكلامي1/291برقم 1077، 3/89برقم 5149، 4/228برقم 8578و 384برقم 9339، 5/214برقم 11790.
2 . اكتفت بعض المصادر (مثل أعيان الشيعة، وطبقات أعلام الشيعة) بذكر اسم المترجَم واسم أبيه دون الإشارة إلى أسماء أجداده، بينما تعرّض إلى ذلك بعض الكتّاب(كالسيد جلال الدين الآشتياني)، وقالوا: إنّه من ذريّة محمد كاظم الطالقاني المترجَم في «أمل الآمل، 2/295برقم 888، و انّه أخو محمد المعروف بـ(الملائكة) المتوفّى (1200هـ) والد الفقيه الشهير محمدتقي بن محمد (الملائكة) بن محمد جعفر بن محمد كاظم الطالقاني البرغاني (الشهيد 1263هـ). والحقّ أنّ ثمّة تساؤلات راودتني بشأن هذا الرأي، لأنّه يدلّ على أنّ المترجَم قد أدرك جدّ والده، أعني محمد كاظم الطالقاني (المتوفّى 1094هـ) أو وُلد بعد وفاته بمدة يسيرة، كما أنّ الأقوال اضطربت بشأن وفاة (محمد تقي بن محمد جعفر) ، فقد أرّخها السيد الآشتياني بسنة (1186هـ)، بينما أرّخها الطهراني بسنة (1161هـ)، وهذا يعني أنّه مات بعد (محمد نعيم) مع أنّ الأخير لا يقلّ عمره ـ على أقلّ التقديرات ـ عن ستين عاماً، لأنّه وضع بعض مؤلفاته عام (1123هـ) وقام بالتدريس في قم عام (1135هـ)، ثمّ إنّ بقاء محمد الملائكة بعد أخيه (صاحب الترجمة) بأربعين عاماً يُعدّ أمراً مستبعداً وإن لم يكن مستحيلاً إلى غير ذلك من التساؤلات التي تنتظر إجابات واضحة. ومهما يكن من أمر ينبغي تسليط الضوء على هذا الموضوع ، وإعادة النظر في تواريخ وفيات بعض الأعلام المذكورين.

صفحه 399
العالم الإمامي، الفيلسوف، العارف، المتكلّم، المعروف بالملاّ نعيما.
درس عند والده وغيره، وأكمل دراسته في اصفهان، متتلمذاً على: الفقيه المتكلّم محمد بن تاج الدين الحسن الأصفهاني المعروف بالفاضل الهندي، والفيلسوف محمد صادق بن معز الدين الأردستاني.1
ثمّ خرج من أصفهان خائفاً يترقّب إثر هجوم الأفغان عليها، متوجّهاً إلى مدينة قمّ التي مكث فيها فترة قصيرة، زاول خلالها التدريس والكتابة عام (1135هـ).
ثمّ استقرّ في الطالقان، مكبّاً على المطالعة والتأليف لا سيما في المباحث الفلسفية والكلامية التي تناولها في بعض كتاباته بعمق وتفصيل، يُعربان عن تضلّعه في هذه المباحث، واطلاعه الواسع على آراء وأقوال المتكلّمين والعرفاء والفلاسفة المسلمين وغير المسلمين، وقابلياته على التحليل والمناقشة والردّ على الشبهات.
وإليك أهمّ ما كتبه في هذه المجالات وغيرها: منهج الرشاد في معرفة المعاد2(ط. في ثلاثة أجزاء) بحث فيه مختلف القضايا المتصلة بعقيدة المعاد من زاوية فلسفية وكلامية ووفق المنهج القائم على البراهين العقلية المدعمة

1 . انظر مقدمة السيد الآشتياني.
2 . أتمّه في سنة (1151هـ).

صفحه 400
بالنصوص الإسلامية، رسالة فصل الخطاب في تحقيق الصواب(نسخة منها في مكتبة مجلس الشورى بطهران) في القضاء والقدر، العروة الوثقى في إمامة أئمة الهدى1(خ)، رسالة أصل الأُصول (خ) في مباحث الوجود وتوحيد الذات وعينية الصفات وكيفية الجعل والإبداع، رسالة في حدوث العالم2(خ)، حواش على شرح المحقق الطوسي لكتاب «الإشارات» لابن سينا، رسالة في جريان التشكيك في العرضيات والذاتيات، حاشية 3 على حاشية الدواني على حاشية الشريف الجرجاني على شرح قطب الدين الرازي لـ«مطالع الأنوار» لسراج الدين محمود الأرموي (نسخة منها في كرمانشاه رآها السيد محسن العاملي)، وتنقيح المرام في شرح «تهذيب الأحكام» للشيخ أبي جعفر الطوسي (قطعة منه في مكتبة مدرسة المروي بطهران)، وغير ذلك.
توفّي بالطالقان في شهر شوال سنة ستين ومائة وألف، وقبره في كركبود (من قرى الطالقان).4
وله أعقاب، منتشرون في طهران وقم والطالقان وغيرها، يُعرفون بـ(النعيمي، والنعيمايي، والكركبودي والطالقاني).5

1 . ألّفه في سنة (1158هـ).
2 . أتمّها ببلدة الطالقان في عام (1136هـ).
3 . فرغ منها في (25) صفر عام (1123هـ).
4 . انظر مجلة (پيام حوزه)، العدد 14، السنة الرابعة، 1376هـ.ش (ملا نعيماى طالقاني وخاندان او).
5 . المصدر السابق.

صفحه 401

541

الجزائري1

(1050ـ 1112هـ)
نعمة اللّه بن عبد اللّه بن محمد بن الحسين الموسوي، الجزائري، التستري، أحد كبار علماء الإمامية.
ولد في قرية الصباغية (من قرى الجزائر بالبصرة) سنة خمسين وألف.
وبدأ دراسته الأُولى بالجزائر، متتلمذاً على: القاضي يوسف بن محمد البناء الجزائري، ومحمد بن سليمان الجزائري، وفرج اللّه بن سلمان بن الحارث الجزائري.
وانتقل إلى شيراز لمواصلة دراسته، فأخذ في العلوم العقلية عن: شاه أبو

1 . أمل الآمل2/336، رياض العلماء5/253، الإجازة الكبيرة للتستري70، لؤلؤة البحرين111، روضات الجنات 8/150برقم 726، هدية العارفين2/497، إيضاح المكنون1/147و 599 و617، 2/143و 211و 218و 355و 479و 519و 528 و 537و 566 و 573و 679، الفوائد الرضوية 694، الكنى والألقاب2/330، أعيان الشيعة6/785، ريحانة الأدب3/112، مصفّى المقال483، طبقات أعلام الشيعة6/785، الذريعة 2/368برقم 1497، 11/316برقم 1912، 12/69برقم 490، 13/102برقم 321، 17/8برقم 40، 22/14برقم 5787، 25/214برقم 341، ومواضع أُخرى، الأعلام8/39، معجم المؤلفين 13/110، نابغه فقه و حديث، موسوعة طبقات الفقهاء 12/419برقم 3897، معجم التراث الكلامي1/502برقم 2213، 3/485برقم 7152، 4/32برقم 7665 و 434برقم 9580، 5/227برقم 11355.

صفحه 402
الولي بن شاه تقي الدين محمد الشيرازي، وإبراهيم بن صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي، وفي العلوم النقلية عن: صالح بن عبد الكريم الكرزكاني البحراني، وعبد علي بن جمعة العروسي الحويزي، وجعفر بن كمال الدين البحراني.
ثمّ عزم على إتمام دراسته، فورد أصفهان، وأقام بها ثمانية أعوام، حضر خلالها على أكابر علماء الفقه والفلسفة والكلام، ومنهم: الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري، ومحمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، ومحمد محسن بن المرتضى الكاشاني المعروف بالفيض، والسيد رفيع الدين محمد بن حيدر الطباطبائي النائيني.
كما لازم العالم الشهير المحدّث محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، وأخذ عنه قسطاً وافياً من العلوم العقلية والنقلية والأدبية.
وأكبّ على المطالعة حتى حاز منزلة سامية في العلوم لا سيما الحديث الذي عُني به عناية قصوى.
ذكره معاصره عبد اللّه الأفندي، وقال في وصفه: فقيه، محدث، أديب، متكلّم، مدرّس.
تولّـى السيد المترجم التدريس بمدرسة الميرزا تقي دولت آبادي.
وعاد إلى بلدته الجزائر، فصادف ذلك غزو الجيش التركي لمدينة البصرة عام (1078هـ)، فغادرها إلى الحويزة ثمّ إلى تستر التي رحّب به أهلها وحاكمها ، فاتخذها موطناً، وتولّى بها الإمامة والتدريس والقضاء ومنصب شيخ الإسلام ونائب الصدر.
وأمضى جلّ عمره بالإفادة ونشر العلم وبثّ الأحكام، وساهم بشكل فاعل

صفحه 403
في بعث الحركة العلمية من جديد في مدينة تستر التي أضحت موئلاً لروّاد العلم.
تتلمذ عليه وروى عنه جمع، منهم: ولده السيد نور الدين، ومحمد بن محمد محسن الكاشاني المعروف بعلم الهدى، وأبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي، وعلي بن الحسين بن محيي الدين الجامعي العاملي، ومحمد باقر بن محمد حسين التستري، وفتح اللّه بن علوان الكعبي الدورقي، ويعقوب بن إبراهيم البختياري الحويزي، وشمس الدين بن صفر البصري الجزائري، والسيد أبو القاسم بن محمد بن عيسى المرعشي التستري.
ووضع ما يربو على خمسين مؤلَّفاً، منها: أُنس الوحيد في شرح «التوحيد» للشيخ الصدوق (ط)، مقامات النجاة في شرح الأسماء والصفات(خ)، شرح «الاعتقادات» للشيخ الصدوق، قاطع اللجاج في شرح «الاحتجاج» لأبي منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسي، كتاب في حلّ المشكلات من المسائل الحكمية والكلامية والفقهية، رياض الأبرار في مناقب الأئمّة الأطهار(خ) في ثلاثة مجلدات كبار، الأنوار النعمانية في معرفة النشأة الإنسانية (ط. في جزءين)، هدية المؤمنين وتحفة الراغبين(خ) في الفقه، كشف الأسرار في شرح «الاستبصار» للشيخ الطوسي في ثلاثة مجلدات، زهر الربيع (ط) في الأدب، حاشية على «مغني اللبيب» في النحو لابن هشام، وحاشية على «أمل الآمل» في التراجم للحرّ العاملي، وغير ذلك.
توفّي في (جايدر)1 بعد تشرّفه بزيارة الإمام علي الرضا(عليه السلام)، وذلك في شوال سنة اثنتي عشرة ومائة وألف.

1 . من قرى (بالا گريوه) في قسم (ملاوي) التابع لقضاء (خرّم آباد) بمحافظة (لرستان). لغت نامه دهخدا.

صفحه 404

542

البلادي1

(...ـ بعد 1147هـ)
ياسين بن صلاح الدين بن علي بن ناصر بن علي، أبو الصلاح البلادي، البحراني ثمّ الشيرازي، أحد علماء الإمامية وفقهائهم.
تلمذ لعلماء البحرين وروى عنهم، ومنهم: محمد بن يوسف بن علي بن كنبار البلادي.
وتضلّع من عدّة علوم، وعُني بالكلام ومسائله.
تولّى إمامة الجمعة والجماعة، وانتهت إليه رئاسة القضاء والحسبة الشرعية.
ثم غادر بلاده ـ بعد سيطرة الخوارج عليها ـ إلى إيران، فاستوطن مدينة جُوَيْم أبي أحمد (من توابع فارس)، وواصل بها نشاطه العلمي والديني.
وضع ما يربو على عشرين مؤلَّفاً، منها: رسالة النور (خ) في الكلام ، رسالة

1 . أنوار البدرين221برقم 95، أعيان الشيعة10/282، طبقات أعلام الشيعة6/816، الذريعة6/126برقم 680، 13/200برقم 702، 17/210برقم 1134، 24/355برقم 1914و مواضع أُخرى، تراجم الرجال4/48برقم 2938، علماء البحرين271برقم 131، موسوعة طبقات الفقهاء12/430برقم3903، معجم التراث الكلامي3/53برقم 4980، 4/56 برقم 7787و 472برقم 9777.

صفحه 405
القول السديد في شرح كلمة التوحيد، حاشية على «شرح العقائد العضدية» لجلال الدين الدواني، شرح حديث «الشقيّ شقيّ في بطن أُمّه»، منظومة لآلئ البحرين في المنطق، حاشية على «غاية المأمول في شرح زبدة الأُصول» في أُصول الفقه للفاضل جواد بن سعد الكاظمي، حاشية على «الروضة البهية» في الفقه للشهيد الثاني، والروضة العلية1 في شرح «الألفية» في النحو لابن مالك، والكشكول، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته، ولكن يظهر من بعض تعليقاته أنّه كان حيّاً سنة (1147هـ).
ولعبد اللّه بن صالح السماهيجي كتاب «منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين» ويتضمن الإجابة عن تسعين مسألة أرسلها إليه صاحب الترجمة.2

1 . أتمّ تأليفه في (جويم أبي أحمد) سنة (1134هـ).
2 . انظر ترجمة السماهيجي(المتوفّى 1135هـ) في هذا الجزء.

صفحه 406

صفحه 407

المتكلّمون (أو المؤلفون في حقل الكلام) الذين لم نظفر لهم بتراجم وافية

القرن الثاني عشر

1. إبراهيم بن عبد الرزاق بن علي بن الحسين الجيلاني اللاهيجي(...ـ ...): عالم إمامي.له كتاب القواعد الحكمية والكلامية(نسخة منه في مكتبة الخوانساري بالنجف). وكان والده عبد الرزاق (المتوفّى 1072هـ)، وأخوه الحسن بن عبد الرزاق(المتوفّى 1121هـ) من الفلاسفة والمتكلّمين. أقول: عُدّ في «موسوعة مؤلفي الإمامية» من تلامذة العلاّمة المجلسي، وهو التباس في فهم عبارة «طبقات أعلام الشيعة» التي قُصد بها تتلمذ جمشيد الكسكري على المجلسي، وليس اللاهيجي.
أعيان الشيعة2/176
طبقات أعلام الشيعة6/21
الذريعة17/183برقم 961
موسوعة مؤلفي الإمامية1/300
2. أبو الفتوح بن أبي الحسن التنكابني(... ـ...): عالم إمامي، متكلّم، فقيه. له أُصول الدين (نسخة منه عند سلطان المتكلّمين بطهران مؤرخة في حدود

صفحه 408
سنة 1133هـ) في إثبات الصانع والنبوة والإمامة والمعاد وفي آخره مختصر عن العبادات.
طبقات أعلام الشيعة6/580
الذريعة2/182برقم 674
موسوعة مؤلفي الإمامية2/249
معجم التراث الكلامي1/302برقم 1130
3. أحمد بن محمد إبراهيم بن محمد معصوم بن فصيح الحسيني، القزويني (...ـ 1175هـ): عالم إمامي، جامع للفنون، متضلّع من علوم العربية وفنون الأدب. تخرّج في الفلسفة والكلام على والده (المتوفّى 1149هـ). وتلمذ لمحمد جعفر بن محمد كاظم الطالقاني القزويني، وسافر إلى العراق، فمكث في كربلاء مدّة واصل خلالها دراسته على أعلامها. ثمّ عاد إلى قزوين، فدرّس بها وأفتى. له مؤلفات، منها : رسالة في الكلام، وكتاب في الطهارات.
تتميم أمل الآمل 65برقم 17
طبقات أعلام الشيعة6/44
مستدركات أعيان الشيعة8/42
4.جعفر بن محمد محسن الحسيني(... ـ حياً 1114هـ): عالم إمامي. له مؤلفات، منها: قواعد التوحيد (خ)، المُغنية (نسخة منه عند الشيخ عباس القمي) في إثبات حقّانية مذهب الإمامية وإمامة الاثني عشر، وشرح «تهذيب المنطق» لسعد الدين التفتازاني(نسخة منه عند الشيخ عباس القمي)
طبقات أعلام الشيعة6/133
الذريعة 13/160برقم 539، 17/181برقم 951، 21/197برقم 5155

صفحه 409
معجم التراث الكلامي4/467برقم 9752، 5/212برقم 11285
5. الحسن بن محمد بن سعيد بن عيسى المغربي، الصنعاني (1050ـ 1142هـ): عالم زيدي، ناظم، ناثر، مبرّز في الفنون. تلمذ لأخيه الحسين (المتوفّى 1119هـ) وغيره. وتفرّغ للعلم والتدريس. له حاشية على «شرح القلائد في تصحيح العقائد» في علم الكلام لعبد اللّه بن محمد النجري.
البدر الطالع 1/230(ضمن ترجمة أخيه)
مؤلفات الزيدية 1/405برقم 1185
أعلام المؤلفين الزيدية 346برقم 335
6. الحسن بن يحيى سيلان السفياني، الصعدي اليمني(...ـ 1110هـ): عالم زيدي شهير. أخذ عن القاضي صديق رسام، والسيد إبراهيم حورية. وبرع في عدة فنون. ودرّس وألّف. له حاشية على «شرح القلائد في تصحيح العقائد» في الكلام لعبد اللّه النجري، ضياء من رام الوصول إلى توضيح خفيّات هداية العقول (خ) في أُصول الفقه، وحاشية على شرح الخمسمائة آية للنجري(خ)، وغير ذلك.
البدر الطالع1/213
معجم المؤلفين3/302
مؤلفات الزيدية1/400برقم 1162، 402برقم 1172، 2/240برقم 2151
أعلام المؤلفين الزيدية356برقم 350
7. سليمان بن علي بن سليمان بن راشد بن أبي ظبية الإصبعي، الشاخوري البحراني (...ـ 1101هـ): عالم إمامي، فقيه، لازم علي بن سليمان بن الحسن القدمي. وأخذ وروى عن آخرين كأحمد بن محمد بن علي المقشاعي، وجعفر بن

صفحه 410
كمال الدين البحراني. له مصنفات، منها: رسالة في أُصول الدين، رسالة في قوله(عليه السلام): (من لا تقيّة له لا دين له)، كتاب العمدة، رسالة في الأوامر والنواهي، وكتاب في مناسك الحجّ، وغيرها.
أمل الآمل2/129برقم 361
أنوار البدرين 148برقم 68
مستدركات أعيان الشيعة2/151
8. سليمان بن محمد (علم الهدى) بن محمد محسن (الفيض) بن المرتضى، نصير الدين أبو علي الكاشاني (1084ـ بعد 1127هـ): فقيه إمامي، فيلسوف، متكلّم. أخذ العلم عن والده وأعمامه وغيرهم. وتولّى في شبابه منصب نائب الصدر في بلدته كاشان. له تآليف أكثرها تعليقات على آثار جدّه الفيض. ولعلّه هو صاحب الحواشي على إلهيات «الشفاء» لابن سينا المطبوع معه، والمعروف بحاشية ملا سليمان.
طبقات أعلام الشيعة6/321
الذريعة6/142برقم 770
معادن الحكمة:21، المقدمة بقلم السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
9. صدر الدين بن محمد سعيد بن محمد مفيد القمي (...ـ بعد 1148هـ): عالم إمامي، متكلّم. أخذ عن والده وغيره. ودرّس في روضة السيدة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم(عليهما السلام) بمدينة قم ، ثمّ صار قاضياً. وممّن حضر درسه في أُصول الكافي: السيد عبد اللّه بن نور الدين الجزائري التستري.
الاجازة الكبيرة للتستري 142برقم 23

صفحه 411
أعيان الشيعة 7/385
طبقات أعلام الشيعة6/382
10. علي بن محمد(صدر الدين) الرضوي الموسوي، نظام الدين (...ـ ...): عالم إمامي، حكيم، متكلّم. له كتاب كشف الحقائق(نسخة منه في مكتبة محمد علي الخوانساري في النجف) في الجبر والتفويض وإبطالهما. وللسيد نظام الدين علي الموسوي كتاب جامع سليماني(خ) بالفارسية في أُصول الدين وفروعه، ويظن الطهراني أنّه هو صاحب الترجمة. أقول: لعلّ المترجم له نجل العالم الكبير الفقيه المتكلّم السيد صدر الدين محمد بن محمد باقر الرضوي القمي ثمّ النجفي (المتوفّى قبل 1160هـ)
طبقات أعلام الشيعة6/530
الذريعة5/59برقم 220، 18/30برقم 530
معجم التراث الكلامي2/410برقم 4380
11. علي بن محمد حسين الزنجاني (...ـ 1136هـ): عالم إمامي، له خبرة بالكلام والفقه والحديث. أقام في أصفهان مدة طويلة، متتلمذاً على أساتذتها. ثمّ رجع إلى بلدته. فتصدى بها لبثّ العلم وترويج الأحكام إلى أن قصد العثمانيون نواحي زنجان، فهبّ مع جمع من أصحابه للدفاع، فقُتل في قمچقاي (من قرى زنجان). له مؤلفات، منها: أرجوزة نظم بها «الباب الحادي عشر» في أُصول الدين للعلاّمة الحلّي (خ)، وهدية التهذيب(خ) في نظم «تهذيب المنطق» للتفتازاني. ولصاحب الترجمة ابن متكلّم، هو محمد بن علي الزنجاني (المتوفّى 1210هـ).

صفحه 412
أعيان الشيعة8/330
شهداء الفضيلة248
الذريعة24/199برقم 1045و 203برقم 1062
معجم التراث الكلامي 1/224برقم 756
12. علي بن محمد رفيع الطباطبائي الحسني، الأصفهاني (... ـ 1195هـ): عالم إمامي، حكيم، متكلّم، فقيه. له مؤلفات، منها: رسالة في الرجعة، رسالة في صلاة الجمعة، حاشية على «أنوار التنزيل» للقاضي البيضاوي. وهو من أحفاد الحكيم المتكلّم السيد رفيع الدين محمد بن حيدر الطباطبائي المعروف برفيعا (المتوفّى 1082هـ).
أعيان الشيعة8/311
معجم المؤلفين7/198
13. علي الدمستاني البحراني (...ـ 1155هـ): عالم إمامي، فقيه، نُعت بشيخ المتكلّمين. له مؤلفات، منها: كتاب الجواهر والأعراض، رسالة في البرزخ، وكتاب حول وجوب غسل الجمعة، وغير ذلك.
مستدركات أعيان الشيعة 2/173
علماء البحرين للمهتدي283برقم 138
أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين2/159برقم 201
14. علي الفراهاني الكمرئي ثمّ الكاشاني، الشهير ب آقا شيخ (...ـ بعد 1100هـ) : عالم إمامي، متكلّم، فقيه، من تلامذة المحقّق الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري(المتوفّى 1098هـ). له من المؤلفات: رسالة في إثبات

صفحه 413
الحدوث الزماني للعالَم.
رياض العلماء 4/174
طبقات أعلام الشيعة6/ 549
الذريعة1/89برقم 425
15. قوام الدين بن محمد بن جمال الدين بن علاء الدين بن محمد بن أبي المجد الحسيني المرعشي (...ـ 1140هـ): عالم إمامي، متكلّم، فقيه، محدّث، نسّابة. من آثاره: نفي الريب عن نشأة الغيب في إثبات المعاد الجسماني.
معجم المؤلفين8/134
16. محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن صالح بن عصفور الدرازي البحراني (1112ـ 1182هـ): عالم إمامي، فقيه، محدث، شاعر. أخذ عن: الحسين بن محمد بن جعفر الماحوزي، وأحمد بن عبد اللّه بن الحسن البلادي. ألّف رسالة في أُصول الدين، وعدّة رسائل في الفقه، وكتاب الضرام الثاقب في مقتل سيدنا علي بن أبي طالب، وغير ذلك. وله ديوان شعر في رثاء الحسين(عليه السلام). وهو أخو الشيخ يوسف صاحب «الحدائق الناضرة».
أنوار البدرين:205برقم 90
أعيان الشيعة9/71
موسوعة طبقات الفقهاء12/253برقم 3774
17. محمد بن أحمد بن سليمان بن علي بن سليمان بن راشد بن أبي ظبية البحراني (...ـ ...): عالم إمامي. ألّف كتاب ينبوع الإخلاص في الأُصول الخمسة وُصف بأنّه جيد مبسوط. وله شعر في المناجاة.

صفحه 414
أنوار البدرين:150
18. محمد بن روح اللّه الطبيب(...ـ...): عالم إمامي، عارف بالعقائد والكلام. له كتاب تهذيب العقائد في بيان المعارف والمقاصد (خ). أقول: يبدو أنّه هو بعينه (علاء الدين محمد الطبيب) الذي وُصف في «أعيان الشيعة» بأنّه من أجلّة الأطباء والحكماء والمتكلّمين، وذُكر له كتاب روضة العرفاء ودوحة العلماء في شرح الأسماء الحسنى الذي فرغ منه سنة (1165هـ). وقد نُسب هذا الكتاب في «الذريعة» إلى السيد علاء الدين محمد گلستانه، مع أنّ المؤلف عبّر عن نفسه بقوله (محمد الملقِّب بعلاء الدين الطبيب) ولم يرد هذا الوصف (الطبيب) للسيد گلستانه.
أعيان الشيعة9/376
الذريعة11/299برقم 1791
تراجم الرجال2/396برقم 1663
معجم التراث الكلامي2/247برقم 4085
19. محمد بن سعيد المقابي البحراني (...ـ...): عالم إمامي، متكلّم، من تلامذة نوح بن هاشل العصفوري، وصلاح الدين بن ياسين البلادي. له مؤلفات، منها: حاشية على «تجريد الاعتقاد» للمحقّق الطوسي، كتاب في المنطق، وشرح دعاء الصباح المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام). توفي ـ كما أرّخه بعضهم ـ سنة (1125هـ). أقول: في تاريخ وفاته نظر، لأنّ أُستاذيه المذكورين كانا حيّين بعد التاريخ المذكور بسنوات عديدة، ثمّ إنّنا نحتمل اتحاده مع (محمد بن سعيد بن محمد بن عبد اللّه المقابي) المترجم في «طبقات أعلام الشيعة»6/702، والذي

صفحه 415
نسخ بخطه بعض مؤلفات أُستاذه سليمان الماحوزي في عام (1145هـ)، وإذا صحّ هذا الاحتمال ، فلا ريب في وقوع الخطأ في تاريخ الوفاة (1125هـ).
مستدركات أعيان الشيعة 2/297
أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين2/207
20. محمد بن محمد بن يحيى بن علي الشويطر الذماري ثم الإبّي (1151ـ 1199هـ): عالم زيدي، أُصولي، شاعر. أخذ عن والده (المتوفّى 1172هـ)، والقاضي عبد القادر بن حسين الشويطر. وحكم في مدينة (إبّ) في أيام المهدي. له كتاب أعزّ ما يُطلب في معرفة الربّ (خ) وُصف بأنّه من الكتب النادرة، ويدلّ على معرفة مؤلفه بعلم الكلام. ومن شعره:
عجبت لمـن لا يتّقي الهمّ بالصبر ويدرأ ريب الدهر بالحمد والشكر
ملحق البدر الطالع206برقم 382
معجم المؤلفين11/310
أعلام المؤلفين الزيدية993برقم 1064
21. محمد بن محمد تقي بن محمد جعفر بن محمد كاظم الطالقاني، القزويني ثمّ البرغاني الشهير بالملائكة(...ـ 1200هـ): عالم إمامي، فقيه، نعته عبد الحسين الصالحي بالحكيم المتكلّم. أخذ عن والده، والسيد نصر اللّه بن الحسين الفائزي الحائري. وتخرّج في الحكمة والكلام على إسماعيل بن الحسين الخاجوئي (المتوفّـى 1173هـ). ودرّس في كربلاء، ثمّ أقام في قزوين واشتهر بها. ثمّ أُبعد إلى بَـرَغان اثر نشوب خلافات بينه و بين أتباعه من جهة وبين الأخباريين من جهة أُخرى. له كتاب الدّر الثمين في الإمامة، وتحفة الأبرار في

صفحه 416
تفسير القرآن.
طبقات أعلام الشيعة6/705
مستدركات أعيان الشيعة2/286
موسوعة البرغاني في فقه الشيعة، المقدمة بقلم الشيخ عبد الحسين الصالحي
22. محمد بن محمد صالح بن عبد الواسع بن محمد صالح الحسيني، الخاتون آبادي الأصفهاني(...ـ 1148هـ): عالم إمامي، متكلّم، محقّق، جليل القدر. تلمذ للمتكلّم الفقيه جمال الدين بن الحسين الخوانساري وغيره. وجرت بينه و بين السيد عبد اللّه الجزائري التستري مباحثات بنيسابور. له حاشية على «الروضة البهية» في الفقه للشهيد الثاني. توفّـي شهيداً بأذربيجان عام (1148هـ). وقد ترجمنا لوالده (المتوفّى 1126هـ) في هذا الجزء.
الإجازة الكبيرة للتستري179برقم 55
أعيان الشيعة9/412
طبقات أعلام الشيعة6/664
23. محمد إبراهيم (ويقال له إبراهيم) بن محمد باقر بن محمد علي بن محمد مهدي الرضوي، القمي الأصل، الهمداني(...ـ بعد 1168هـ): عالم إمامي، مفرط الذكاء، حاذق في الحكمة والكلام والحديث. روى عن أخيه السيد صدر الدين محمد الرضوي(المتوفّى حدود 1155هـ)، وأخذ عنه ولده المتكلّم السيد محمد باقر (المتوفّى 1218هـ)، وعبد النبي القزويني. له مؤلفات، منها: شرح «الوافي» في الحديث للفيض الكاشاني، وشرح «مفاتيح الشرائع» للفيض الكاشاني أيضاً، وغير ذلك.

صفحه 417
الإجازة الكبيرة للتستري121برقم 2
تتميم أمل الآمل56برقم 6
أعيان الشيعة2/204
24. محمد أشرف بن حيدر علي بن كلب علي بن محمد بن نور العاملي، الورنوسفادراني (...ـ 1135هـ): عالم إمامي، من تلامذة الفقيه درويش محمد بن إبراهيم النجفي. له مؤلفات، منها: سفينة العارفين في معرفة أُصول الدين(خ) بالفارسية، والعروة الوثقى(خ) بالفارسية في تفسير آية الكرسي. توفّي في ورنوسفادران (من قرى سده بأصفهان).
طبقات أعلام الشيعة6/69
الذريعة4/329برقم 1399
معجم التراث الكلامي2/300برقم 3871، 3/536برقم 7368
25. محمد أمين بن محمد سعيد بن محمد صالح بن أحمد المازندراني، الأصفهاني (...ـ...): عالم إمامي، محقق. له مؤلفات، منها: رسالة في الإمامة باللغة الفارسية، وشرح مبسوط على قسم الكلام من «التهذيب» لسعد الدين التفتازاني (خ). وكان والده محمد سعيد (المتوفّى 1116هـ) عالماً أديباً، يتلقّب في شعره بـ(أشرف).
نجوم السماء 285برقم 124
الفيض القدسي 239
طبقات أعلام الشيعة6/81ـ 82
الذريعة2/321برقم 1272، 13/159برقم 537
معجم التراث الكلامي1/472برقم 2051، 4/42برقم 7722

صفحه 418
26. محمد باقر بن ملك علي، أبو المفاخر التوني الخراساني (... ـ حياً 1116هـ): عالم إمامي، عارف بالعلوم العقليةوالنقلية، حسن الإنشاء بالفارسية. له روضة الأُصول المفاخرية في شرح الفصول النصيرية(خ) في أُصول العقائد.
مستدركات أعيان الشيعة9/201
تراجم الرجال 3/105برقم 2026
معجم التراث الكلامي3/481برقم 7130
27. محمد تقي بن عبد الوهاب بن الحسين بن سعد اللّه الأسترابادي، المشهدي (1037ـ 1110هـ): عالم إمامي، متكلّم، شاعر. له مؤلفات، منها: شرح «الفصوص» للفارابي بالفارسية، ورسالة في الأخلاق بالفارسية، وغير ذلك.
أمل الآمل2/252برقم 741
نجوم السماء152برقم 225
طبقات أعلام الشيعة6/114ـ 115
28. محمد حسين (حسين) بن أبي محمد المشهدي الخراساني (...ـ 1175 هـ) عالم إمامي كبير، ذو حظ وافر من كلّ علم. ولي إمامة الجمعة والجماعة في مدينة مشهد، ودرّس بها في غالب الفنون. أخذ عنه: ابنه محمد، والشهيد محمد مهدي بن هداية اللّه الأصفهاني المشهدي(1218هـ) وغيرهما. وله مؤلفات، منها: إرشاد المسترشدين (نسخة منه في مكتبة الشيخ محمد السماوي بالنجف) في أُصول الدين وفروعه، منهج الأئمّة، والتأملات في المطالب المشهورات.
تاريخ علماء خراسان 49برقم 34
أعيان الشيعة6/173

صفحه 419
طبقات أعلام الشيعة6/22
الذريعة3/300برقم 1120، 11/58برقم 362، 23/182برقم 8564
29. محمد رضا بن محمد بن محمد رضا التبريزي(...ـ حياً 1111هـ): عالم إمامي، من تلامذة الخليل بن الغازي القزويني(المتوفّى 1089هـ). له مؤلفات، منها: إتمام الحجة (نسخة منه عند محمد علي الأردوبادي بالنجف) في أُصول الدين الخمسة مع البسط في مبحث الإمامة، رسالة في مناسك الحجّ، والمزار الكبير، وغير ذلك. وكان والده عالماً، يتلقّب في شعره بـ(المجذوب).
طبقات أعلام الشيعة6/263
الذريعة 26/25برقم 100
معجم التراث الكلامي1/111برقم 229
30. محمد رضا بن محمد هادي بن محمد صالح بن أحمد الطبرسي المازندراني (...ـ حدود 1145هـ): عالم إمامي، محقّق، متكلّم، رفيع المنزلة. تولّى التدريس في مدرسة خير آباد (من أعمال بهبهان). أخذ عنه السيد عبد اللّه بن نور الدين التستري في الفقه، ووصفه بالأوصاف الآنفة الذكر. توفّي في عشر الخمسين بعد المائة والألف.
الإجازة الكبيرة للتستري182برقم 59
طبقات أعلام الشيعة6/268
31. محمد سعيد بن محمد صالح بن محمد سعيد بن محمد حسين الخلخالي(...ـ حياً 1173هـ): عالم إمامي، حكيم، عارف، من تلامذة والده محمد صالح (1095ـ 1175هـ) المترجم هنا. له مؤلفات باللغة الفارسية، منها:

صفحه 420
رسالة في القضاء والقدر(خ). نتيجة الأفكار (خ) في الكلام والأخلاق والمراثي، ومنظومة في صفات الباري تعالى(خ).
طبقات أعلام الشيعة6/307
الذريعة17/144برقم 754، 23/117برقم 8279، 24/47برقم 233، 26/178برقم 887
معجم التراث الكلامي 4/115برقم 8079و 454برقم 9678، 5/365برقم 12027
32. محمد صادق بن محمد طاهر بن علي بن الحسين (خليفة السلطان) الحسيني المرعشي، الأصفهاني(...ـ 1135هـ). عالم إمامي، من فضلاء عصره في الفقه وأُصول الدين والحكمة الإلهية. تلمذ لمحمد باقر المجلسي وغيره. وارتحل إلى الهند، ودرّس بها. ثمّ عاد إلى أصفهان وزاول بها التأليف. له حاشية على «شرح هداية الحكمة» للميبدي(خ)، الكشكول(خ)، وديوان شعر. وكان والده محمد طاهر من جملة المتكلّمين.
أعيان الشيعة9/367
طبقات أعلام الشيعة6/358و 346
الذريعة6/139برقم 755
تلامذة العلاّمة المجلسي107برقم 156
33. محمد علي بن محمد أمين الشيرازي، السكاكي (حدود 1075ـ 1135هـ): عالم إمامي، شاعر بالفارسية، ماهر في أكثر علوم عصره، من تلامذة العالمين الكبيرين: محمد بن محمد الدارابي الشيرازي، ومحمد مسيح بن إسماعيل الفسوي (وقد ترجمنا لهما في هذا الجزء). وتصدى للتدريس بشيراز إلى أن استشهد بها. له مؤلفات، منها: المبدأ والمعاد(خ)، وشرح إثبات الواجب تعالى(خ) لأُستاذه

صفحه 421
محمد مسيح. وكان السكاكي من أساتذة السيد قطب الدين محمد الذهبي (المتوفّى 1173هـ)
تذكرة المعاصرين للحزين128
نجوم السماء 248برقم 83
طبقات أعلام الشيعة6/533
معجم التراث الكلامي4/19برقم 7601، 5/29برقم 10339
34. محمد علي بن محمد شفيع بن فرج الجيلاني، صدر الأفاضل(...ـ حياً 1168هـ): متكلّم إمامي، جليل، من تلامذة عمّه المتكلّم محمد رفيع بمدينة مشهد. تولّى قضاء العسكر بأذربيجان، قال السيد عبد اللّه التستري في إجازته الكبيرة التي كتبها سنة (1168هـ): تعاشرت معه كثيراً، وتناظرنا في كثير من المسائل الأصلية والفرعية والأدبية، وهو الآن مقيم ببلدة يزد سلّمه اللّه. وقد ترجمنا لوالده المتكلّم محمد شفيع (المتوفّى 1144هـ) في هذا الجزء.
الإجازة الكبيرة للتستري 182برقم 60
طبقات أعلام الشيعة 6/534
35. محمد محسن بن محمد (علم الهدى) بن محمد محسن(الفيض) بن المرتضى الكاشاني، أبو طالب (1100ـ 1158هـ): عالم إمامي، فقيه، أُصولي، متكلّم، أخذ العلم وروى عن إخوته. ودوّن تعليقة على «مفاتيح الشرائع» في الفقه لجدّه الفيض سمّاها فتح المفاتيح. وهو والد المتكلّم محمد حسين الشهير بالمدرّس، والذي ترجمنا له في محلّه من هذا الجزء (ق12).
طبقات أعلام الشيعة6/635
معادن الحكمة23ـ 24، المقدمة بقلم السيد شهاب الدين المرعشي النجفي

صفحه 422
36. محمد مهدي بن السيد محمد نعيم بن محمد مؤمن العقيلي، الأسترابادي(... ـ قبل 1160هـ): عالم إمامي، متكلّم، جامع للمعقول والمنقول. أخذ عن أبيه وعمه السيد محمد رحيم. التقاه السيد عبد اللّه التستري في المعسكر بأذربيجان، وقال: تراودنا في كثير من المسائل المهمة. وللسيد المترجم رسالة في فضل القرآن بالفارسية، كما ترجم بالفارسية الكتب الأربعة السماوية. توفّي عشر الستين بعد المائة والألف. أقول: يبدو أنّه من ذرّية عقيل بن أبي طالب الهاشمي أخي الإمام علي(عليه السلام) .
الإجازة الكبيرة للتستري 191 برقم 66، وفيه: مهدي بن نعيم
أعيان الشيعة10/166
طبقات أعلام الشيعة6/761
الذريعة4/129برقم 617، 22/312برقم 7231
37. محمد يوسف بن حسين خان القزويني(... ـ ...): عالم إمامي، بارع في العلوم العقلية. أخذ عن الحكيم آقا رضي القزويني (المتوفّى 1096هـ) ، ومحمد كاظم الطالقاني(المتوفّى 1094هـ). ونبغ في الفلسفة والكلام. له مجموعة رسائل في الفلسفة والكلام، وكتاب مجمع البحرين في تفسير القرآن الكريم.
طبقات أعلام الشيعة6/834
الذريعة20/23برقم 1771
مستدركات أعيان الشيعة7/315
38. محمود بن علي الميمندي، المشهدي الخراساني(...ـ حياً 1107هـ): عالم إمامي، شاعر . أخذ العلم وروى عن: الحرّ العاملي، ومحمد باقر المجلسي،

صفحه 423
وأحمد بن محمد بن يوسف المقابي، وعبد الصمد بن عبد القادر البحراني. له مؤلفات، منها: أشرف العقائد في معرفة اللّه، حياة القلوب في معرفة اللّه، حدائق الأحباب في الدعاء، سلاح المؤمن في الدعاء، وديوان شعر، وغير ذلك. أجاز لأبي الحسن الفتوني العاملي عام (1107هـ).
أمل الآمل2/317برقم 969
أعيان الشيعة 10/111
طبقات أعلام الشيعة6/715
معجم التراث الكلامي1/287برقم 1062، 3/164برقم 5502
39. مصطفى بن حسين آل دراج الموسوي، الحائري(الكربلائي): (... ـ حياً 1176هـ): عالم إمامي، جليل. له كتاب ضخم في الكلام وأُصول الدين بسط فيه القول في مبحث الإمامة، وأتمّه في سنة (1175هـ)، واختصره سنة (1176هـ).
معارف الرجال3/11برقم 419
طبقات أعلام الشيعة6/727
الذريعة2/195برقم 728
40. موسى بن حيدر بن أحمد بن إبراهيم الحسيني، السيد أبو الحسن العاملي الشقرائي(1138ـ 1194هـ): عالم إمامي، فقيه، محدّث ، جليل الشأن. تلمذ لعلماء عصره حتّى برع في العلوم. وتصدّى للتدريس والإرشاد، وبنى مسجداً كبيراً ومدرسة فسيحة، فالتفّ حوله جمع غفير من رواد العلم، منهم: ولده السيد حسين (المتوفّى 1230هـ)، والسيد محمد جواد بن محمد العاملي ثمّ

صفحه 424
النجفي صاحب «مفتاح الكرامة». ووضع مؤلفات، منها: كتاب في التوحيد، رسالة في المنطق والوسيلة في النحو.
أعيان الشيعة1/182
طبقات أعلام الشيعة6/745
موسوعة طبقات الفقهاء12/411برقم 3892
41. ناصر بن عبد الحسن المنامي البحراني (...ـ حياً 1146هـ): عالم إمامي، جليل القدر، من تلامذة الشيخ المعمّر الحسين بن محمد بن جعفر الماحوزي. تصدّى للتدريس، فأخذ عنه: عبد اللّه بن محمد بن الحسين الشويكي الخطي، والحسين بن محمد بن يحيى آل عمران القطيفي وغيرهما. له حواش على شرح شمس الدين محمود الأصفهاني على «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي.
نجوم السماء229برقم 49
أنوار البدرين 227برقم 100
طبقات أعلام الشيعة6/771
الذريعة 6/118برقم 635
***
نجز الجزء الرابع، ويليه الجزء الخامس في تراجم متكلّمي القرنين: الثالث عشر والرابع عشر، وبه يتمّ المعجم بإذن اللّه تعالى
والحمد للّه ربّ العالمين

صفحه 425
فهرس تتمة متكلّمي القرن الحادي عشر
قاضي زاده   
109
اللاهيجي   
111
الرَّشتي   
114
الشولستاني   
116
التُّستَري   
118
الجزائري   
120
الجيلاني   
122
الدَّيْبُلي   
124
عز الدين بن دريب   
126
الرُّودْسَري   
128
الشولستاني   
130
ابن شَدقَم   
132
عمادُ الدين الشريف   
135
بايزيد الثاني   
137
الجيلاني   
139
نجيب الدين الجبيلي   
141
التَّجلّي   
144
الطغائي   
146
التفريشي   
148
المنصور باللّه   
150
معزّ الدين الموسوي   
152
محمد بن الحسن   
154
الشِّيرواني   
156
رضي الدين القزويني   
158
بهاء الدين العاملي   
160
نظام الدين القرشي   
165
رفيعا النائيني   
167
المفتي   
169
ابن خاتون   
171
الرستمداري   
173
الدهدار   
175
شمسا الجيلاني   
177
الأسترابادي   
180
الداماد   
182
السَّبزواري   
185
عماد الدين البافقي   
188
القمّي   
190
علاء الملك   
193
التنكابني   
195
الفيض الكاشاني   
197
القزويني   
199
التفريشي   
201
ميرك   
203
التُّسْتَري   
205
يحيى بن الحسين   
208
فهرس متكلّمو القرن الثاني عشر
أبو الحسن الشريف   
227
الفِنْدِرِسْكي   
230
المَقابي   
232
الخاتون آبادي   
235
العَبْدي   
237
الخاجوئي   
239
الخاتون آبادي   
242
أبو القاسم الخوانساري   
245
الحويزي   
247
الحسن بن إسحاق   
250
الصَّنْعاني   
252
الجيلاني   
254
اللاهيجي   
256
الدِّمَسْتاني   
258
القزويني   
261
البحراني   
263
القائني   
265
الجزيري   
267
القَرمِيسيني   
269
سلطان العلماء   
271
المَاحوزي   
273
الطُّرَيْحي   
276
عبد الباقي بن محمد حسين   
278
العلوي   
280
الدَّماوَنْدي   
282
العبادي   
284
السَّماهيجي   
286
البلادي   
289
الأفندي التبريزي   
291
القَطيفي   
294
القزويني   
296
البَّحراني   
298
الشَّامي   
300
الكربلائي   
302
ظهير الدين التفريشي   
304
التُّستَري   
306
الحُوَيزي   
308
الفاضل الهندي   
310
جمال الدين الخوانساري   
313
رضي الدين الخوانساري   
316
سراب   
318
الطباطبائي   
321
محمد حيدر العاملي   
323
المَقابي   
326
المدرّس   
328
الدارابي   
330
كمال الدين الفسوي   
333
بهاء الدين المختاري   
335
صدر الدين الرضوي   
338
البيدآبادي   
340
الكاشاني   
342
عَلمُ الهدى   
344
القزويني   
346
إبراهيم المشهدي   
348
العلوي   
350
القزويني   
352
المجلسي الثاني   
354
البيجاپوري   
358
الجيلاني   
359
الدَّيْلَماني   
360
الخاتون آبادي   
362
الخاتون آبادي   
364
المدرّس   
367
التبريزي   
369
رفيع الدين الجيلاني   
371
القاضي سعيد القمّي   
374
الجيلاني   
376
الأسترابادي   
378
الخاتون آبادي   
380
الرُّوغَني   
383
القزويني   
385
الخلخالي   
387
الحزين   
389
مسيحا الفسوي   
393
البارفروشي   
396
نعيما   
398
الجزائري   
401
البلادي   
404