welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور

اسم الکتاب : أُصول البلاغة*
تألیف :الشيخ كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني*

أُصول البلاغة

صفحه 1
أُصول البلاغة

صفحه 2

صفحه 3
         إشراف وتقديم
آية الله العظمى جعفر السبحاني دام ظلّه
أُصول البلاغة
رسالة موجزة تبحث عن مفهوم البلاغة والفصاحة وتعريفهما وموضوعهما وأقسامهما وما يتعلّق بهما من المعاني والبيان
تأليف
الشيخ كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني
(636 ـ 699 هـ)
تحقيق
اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)
نشر
مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

صفحه 4
ابن ميثم البحراني، ميثم بن علي، 636 ـ 689 ق .
      أُصول البلاغة: رسالة موجزة تبحث عن مفهوم البلاغة والفصاحة وتعريفهما وموضوعهما واقسامهما وما يتعلق بهما من المعاني والبيان / تأليف كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني، اشراف وتقديم جعفر السبحاني، تحقيق اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) . ـ قم: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، 1433 ق . = 1391 .
      231 ص .    ISBN 978 - 964 - 357 - 501 - 4
أُنجزت الفهرسة طبقاً لمعلومات فيبا .
      1 . اللغة العربية ـ ـ المعاني والبيان. الف. السبحاني التبريزي، جعفر، المشرف 1347. ب. مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام). ج. العنوان.
6الف 2الف/ 6161 PJ    7 / 492
1391
اسم الكتاب:   … أُصول البلاغة
المؤلف:   … كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني
الطبعة:   … الأُولى ـ 1433 هـ . ق
المطبعة:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
الناشــر:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
عدد الصفحات:   …231 صفحة
القطع:    …وزيري
عدد النسخ :   … 1000 نسخة
التنضيد والإخراج الفني:   … مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط
      تسلسل النشر: 714   تسلسل الطبعة الأُولى: 386
مركز التوزيع
قم المقدسة
ساحة الشهداء
مكتبة التوحيد
?7745457 ; 09121519271
http://www.imamsadiq.org

صفحه 5

صفحه 6
   
    أُصول البلاغة
مقدّمة المشرف: الإعجاز البياني للقرآن الكريم   

صفحه 7

مقدّمة المشرف:

بقلم آية الله جعفر السبحاني دام ظله

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريّته محمد وآله الطاهرين.

الإعجاز البياني للقرآن الكريم

إنّ إعجاز القرآن في عصر الرسالة، كان يتمثّل في فصاحة ألفاظه، وبلاغة معانيه، وروعة نظمه، وبداعة أُسلوبه الخاص، فَعَرَبُ عَصْر الرسالة وبُلَغاؤهم وحذّاقُهم في الخطابة والشعر، لمسوا أنّ القرآن في ظل عُذوبة ألفاظه وسحر معانيه وجمال تأليفه ونظمه، وبداعة سبكه، لا يُشبه الشعر ولا النثر، وأنّه كتاب جاء في قالب، لم يسبق له نظير فله جذابية خاصة، وهيبة رائعة تهتزّ بها النفوس تارة، وتقشعرّ منها

صفحه 8
الجلود أُخرى. فأحسّوا بضعف الفطرة عن معارضته، ولمسوا أنّه جنس من الكلام غير ما هم فيه، ووجدوا منه ما يغمر القوة، ويخاذل النفس، مصادمةً، لا حيلةً ولا خدعة، مع أنّه مؤلّف من نفس الحروف الّتي هي المادة الأُولى لكلماتهم وكلمهم.
إنّ المحقّقين في علوم القرآن، ومبيّني وجوه إعجازه، وإن ذكروا وجوهاً كثيرة لكون هذا الكتاب معجزاً، غير أنّ جهة إعجازه في عصر الرسالة كان متمركزاً في جانبه البياني الّذي يتمثّل في لفظه الجميل، ومعناه البليغ، ونظمه المعجب، وأُسلوبه الرائق. ولذلك أدهش عُقول الفصحاء والبُلغاء في عصر النبي، ولم يزل يدهش كلَّ عربي مُلِمّ بلغته، أو غير عربي عارف باللغة العربية، من غير فرق بين جيل وجيل.
إنّ للقرآن في مجالي اللفظ والمعنى كيفية خاصّة يمتاز بها عن كلّ كلام سواه، سواء أصدر من أعظم الفُصَحاء والبُلغاء أو من غيرهم، وهذا هو الّذي لمسه العرب المعاصرون لعصر الرسالة، كما أنّهم أذعنوا بأنّ القرآن كتاب سماوي معجز، لا يقدر الإنسان ـ مهما عظمت طاقاته ـ على الإتيان بمثله. ولكن عندما يُتسَاءل عن سرّ إعجازه، يتوقّف الكثير منهم في ذلك ولا يأتون بكلمة شافية تغني السائل.
فمنهم من ذهب إلى أنّ شأن الإعجاز عجيب، يُدْرَك ولا يمكن وصفه، كاستقامة الوزن، تُدرك ولا يمكن وصفها، وكالملاحة.

صفحه 9
وأضافوا: «إنّ مُدرك الإعجاز هو الذوق ليس إلاّ، وطريق اكتساب الذوق، طول خدمة علمَيْ المعاني والبيان. نعم، للبلاغة وجوه متلثمة، وربّما تيسرت إماطة اللثام عنها لتتجلّى عليك. أمّا نفس الإعجاز، فلا1.
ومنهم مَن يحيل سبب الإعجاز إلى فرط الفصاحة والبلاغة، من دون أن يشرح السبب، ويطرحَ آيات من القرآن على منضدة التشريح، ويقارنها بكلام من كلم فصحاء العرب وبلغائهم، وأقصى ما عندهم هو التصديق بكونه معجزاً بحجة أنّ أساطين البلاغة وأساتذتها عجزوا عن الإتيان بمثله في عصر نزول القرآن. ولكن هذا دليل إقناعي، ورجوع إلى أهل الخبرة.
إلاّ أنّ هناك جماعة من المحقّقين لم يقنعوا بهذا القدر دون البحث عن حقيقة إعجازه، فبحثوا ونقبوا حتى رفعوا اللثام عن وجه إعجازه، وبيّنوا الدعائم والأركان الّتي يقوم عليها تفوّقه على كلام البشر، قائلين:
هل يمكن أن يُعَرِّف سبحانه كتابَه النازلَ على نبيّه، معجزاً وخارقاً، ويباري الناس ويدعوهم إلى مقابلته والإتيان بمثله، ثم لا يوجد فيه حتى إشارات إلى ملاك إعجازه ووجه تفوّقه؟! إنّ مثل هذا

1 . مفتاح العلوم، للسكاكي: 176، قسم البيان .

صفحه 10
لا يصدر عن الحكيم تعالى.
فعلى ضوء ذلك، لا بُدّ لنا من الإمعان في آيات القرآن الكريم حتى نلمس ونستكشف ملاك إعجازه وخرقه للعادة، وهذا هو ما نتعاطاه في هذا التحليل والّذي تَبَيَّن لنا بعد دراسة ما كتبه المحقّقون حول إعجاز القرآن، وبعد الإمعان في نفس آيات الذكر الحكيم، أنّ ملاك تفوّقه هو الأُمور الأربعة الّتي نذكرها بعد قليل.
أجل، إنّ ما نركّز البحث عليه في المقام راجع إلى الإعجاز البياني للقرآن، الّذي كان هو محور الإعجاز في عصر النزول وعند فصحاء الجزيرة، وبُلغائهم، وبه وقع التحدي. وأمّا إعجازه من جهات أُخرى، ككون حامله أُميّاً، وكونه مبيِّناً للعلوم الكونية الّتي وصل إليها البشر بعد أحقاب من الزمن، أو إخباره عن المُغَيَّبات، أو كونه مصدراً لتشريع مُتْقَن ومتكامل، أو غير ذلك من الجهات، فلا يمكن أن نعدّها ملاكاً للتحدّي يوم ذاك ، ووجه ذلك أنّ القرآن أبهر عقول العرب منذ اللحظة الأُولى لنزوله، سواء منهم في ذلك من شرح الله صدره للإسلام، أو من جعل على بصره غشاوة. وكان القرآن هو العامل الحاسم في أوائل أيام الدعوة، يوم لم يكن للنبي حول ولا طول، ولم يكن للإسلام قوة ولا منعة.
فلا بُدّ أن نبحث عن منبع ذلك في القرآن، قبل التشريع المُحكَم،

صفحه 11
وقبل النبوءة الغيبيَّة، وقبل العلوم الكونية، وقبل أن يصبح القرآن وحدة مكتملة تشتمل على هذه المزايا. فقليل القرآن الّذي كان في أيام الدعوة الأُولى، كان مجرّداً عن هذه الأشياء الّتي جاءت فيما بعد، وكان مع ذلك محتوياً على هذا النبع الأصيل الّذي تذوقه العرب، فقالوا: إنْ هذا إلاّ سحر يُوْثَر.
إنّنا نقرأ الآيات الكثيرة في هذه السور فلا نجد فيها تشريعاً محكماً، ولا علوماً كونية، ولا نجد إخباراً بالغيب يقع بعد سنين، ومع ذلك أدهش عقول العرب وتحدث عنه ابن المغيرة بعد التفكير والتقدير، بما ذكره عنه في الكتاب العزيز: (فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ)1
لا بدّ إذن أنّ السحر الّذي عناه، كان كامناً في مظهر آخر غير التشريع والغيبيات والعلوم الكونية، لا بدّ أنّه كامن في صميم النسق القرآني ذاته، وكان هذا يتجلّى من خلال التعبير الجميل المؤثر المعتبر المصوّر.
وعلى ذلك فالجمال الفنّي الخاص، عنصر مستقل في إثبات إعجاز القرآن2، ويتجلّى ذلك في أُمور أربعة تضفي على القرآن ـ مجتمعة ـ إعجازه وتفوّقه، وهي:

1 . المدّثر: 24 .
2 . لاحظ التصوير الفنّي في القرآن الكريم لسيد قطب : 11 ـ 23، فصل سحر القرآن.

صفحه 12
1 . فصاحةُ ألفاظه وجمالُ عباراته.
2 . بلاغةُ معانيه وسموُّها.
3 . روعة نظمه1 وتأليفه. ويراد منه: ترابط كلماته وجُمَله، وتناسق آياته، وتآخي مضامينه، حتى كأنّها بناء واحد، متلاصق الأجزاء، متناسب الأشكال، لا تجد فيه صَدْعاً ولا انشقاقاً.
4 . بداعة أُسلوبه الّذي ليس له مثيل في كلام العرب، فإنّ لكل من الشعر والنثر بأقسامه، أسلوباً وسبكاً خاصاً، والقرآن على أُسلوب لا يماثل واحداً من الأساليب الكلامية والمناهج الشعرية.
وهذه الدعائم الأربع إذا اجتمعت، تخلق كلاماً له وقع في القلوب، وتأثير في النفوس. فإذا قرع السمع، ووصل إلى القلب، يحسّ الإنسان فيه لذّة وحلاوة في حال، وروعةً ومهابةً في أُخرى، تقشعرّ منه الجلود، وتلين به القلوب، وتنشرح به الصدور، وتغشى النفوس خشية ورهبة ووجداً وانبساطاً، ويحسّ البليغ بعجزه عن المباراة والمقابلة. ولأجل ذلك، كم من عدوّ للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من رجال العرب وفُتّاكها أقبلوا يريدون اغتياله وقتله، فسمعوا آيات من القرآن، فلم يلبثوا حين قرعت مسامعهم; أن تَحَوّلوا عن رأيهم الأوّل، ومالوا إلى مسالمته، ودخلوا في دينه، وانقلب عداءهم موالاةً، وكفرهم إيماناً.

1 . ربما يطلق النظم في كلماتهم ويراد منه الأُسلوب والسبك الّذي هو الأمر الرابع .

صفحه 13
يقول سبحانه: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَل لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ)1.
ويقول سبحانه: (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ)2.
ويقول سبحانه: (وَ إِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ)3.
هذا ما يثبته التحليل الآتي لكلٍّ من هذه الدعائم. فليس المُدَّعى كون كلّ واحدة منها، وجهاً مستقلاً للإعجاز، وإنّما المراد أنّ كلّ واحدة منها توجِد أَرْضِيَّةً خاصةً، ليتشكّل باجتماعها كلامٌ معجزٌ خارق، مُبهر للعقول، ومدهش للنفوس. فيجد الإنسان في نفسه العجز عن المباراة، والضعف عن التحدّي.
ولأجل توضيح هذه الدعائم الأربع نأتي بمقدمة نبينّ فيها معنى الفصاحة والبلاغة، حتى يتبيّن نسبة كلّ واحدة من هذه الدعائم إلى الأُخرى.

1 . الحشر: 21.
2 . الزمر: 23.
3 . المائدة: 83 .

صفحه 14

تعريف الفصاحة

الفصاحة يوصف بها المفرد كما يوصف بها الكلام.
والفصاحة في المفرد عبارة عن خلوصه من تنافر الحروف، والغرابة، ومخالفة القياس اللغوي المستنبط من استقراء اللغة العربية.
وقد ذكر القوم للتنافر وجهاً أو وجوهاً، والحق أنّه أمْر ذوقي، وليس رهن قرب المخارج، ولا بعدها دائماً.
وأمّا الفصاحة في الكلام، فهي خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد، مع فصاحتها، أي يشترط مضافاً إلى الشرائط المعتبرة في فصاحة المفرد، الأُمور الثلاثة الواردة في صدر التعريف.
ثم إنّ التعقيد تارة يحصل بسبب خلل في نظم الكلام، بمعنى تقديم ما حقّه التأخير وبالعكس، وأُخرى بسبب بُعْد المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الكنائي المقصود.
والمتكفّل لبيان الخلل في النظم هو النحو. والمتكفّل لبيان الخلل في الانتقال من المعنى اللغوي إلى المقصود هو علم البيان، فبما أنّه علم يبحث فيه عن إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه وخفائه، يشرح لنا التعقيد المعنوي ومراتبه، فإنّ لكل معنى لوازم، بعضها بلا واسطة، وبعضها بواسطة، فيمكن إيراده بعبارات مختلفة في الوضوح والخفاء.

صفحه 15

تعريف البلاغة

البلاغة في الكلام عبارة عن مطابقته لمقتضى الحال، أي مطابقته للغرض الداعي إلى التكلّم على وجه مخصوص. مثلاً: كون المخاطب منكراً للحكم، حال يقتضي تأكيده، والتأكيد مقتضى الحال. كما أنّ كون المخاطب مستعداً لقبول الحكم، يقتضي كون الكلام عارياً عن التأكيد، والإطلاق مقتضاها، وهكذا في سائر الأبواب.
هذا كلّه مع لزوم اعتبار فصاحة الكلام في تحقّق البلاغة، فالبلاغة لها عمادان. أحدهما: مطابقة الكلام لمقتضى الحال، والثاني: فصاحة الكلام.
وها هنا نكتة وهي أنّ القوم حصروا معنى البلاغة في هذا المعنى، وحاصله: كون عرض المعنى موافقاً للغرض الداعي إلى التكلّم (مع فصاحة الكلام)، وجعلوا للبلاغة بهذا المعنى طرفين:
أحدهما: أعلى، وهو حدّ الإعجاز، وهو أن يرتقي الكلام في بلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر ويعجزهم عن معارضته.
والثاني: ما لا يبلغ إلى هذا الحدّ.
ولكل واحد درجات ومراتب.
ولا يخفى أنّ جعل البلاغة بهذا المعنى (أي العرض الصحيح المطابق للغرض) لا يكون ركن الإعجاز وإن بلغ الكلام إلى نهاية

صفحه 16
الإتقان في العرض، ما لم يضمّ إليه شيء آخر، وهو إتقان المعاني وسموّ المضامين. وإلاّ فالمعاني المبتذلة، والمضامين المتوفّرة بين الناس إذا عرضت بشكل مطابق للغرض الداعي إلى التكلّم، لا يصير الكلام معها معجزاً خارقاً للعادة.
ولأجل ذلك كان على القوم الذين جعلوا الفصاحة والبلاغة ركنين للإعجاز، وملاكين له، إضافة قيد آخر، وهو كون المعاني والمضامين عالية وسامية، تسرح فيها النفوس، وتغوص فيها العقول.
ومن هنا نرى أنّ بعض أساتذة هذا الفن المعاصرين، عرّفوا البلاغة بشكل آخر، وقالوا: هي تأدية المعنى الجليل واضحاً بعبارة صحيحة فصيحة، مع ملائمة كلّ كلام للموطن الّذي يقال فيه، والأشخاص الذين يخاطبون1.
فترى أنّه أُضيف في التعريف وراء ملائمة كلّ كلام للموطن (مطابقة الكلام لمقتضى الحال)، كون المعنى جليلاً.
نعم هذا المقدار من التعريف أيضاً غير واف للرقيّ بالكلام إلى حدّ الإعجاز، بل يحتاج إلى دعامة أُخرى وهي بداعة الأُسلوب ورقيّه.
   
***

1 . البلاغة الواضحة: 8 .

صفحه 17
ثم إنّ علماء الإسلام قديمهم وحديثهم قاموا ـ لأجل تحليل الإعجاز البياني للقرآن الكريم ـ بتأسيس علمي المعاني والبيان حتّى يتعرّف الناشئ ـ عن طريق دراسة هذين العلمين ـ على كون القرآن معجزة خالدة لا يمكن لأحد من البشر تحدّيه ومعارضته .
لقد بذل علماء الإسلام جهوداً مضنية لإغناء المكتبة الإسلامية بكتب البلاغة وما يتعلّق بها من علوم المعاني والبيان والبديع، فقاموا بتأليف المطوّلات والمختصرات، وكان للشيعة قدم السبق في هذا المجال كما هو شأنهم دائماً، ولأجل إيقاف القارئ على ما قدّموه نستعرض أبرز إنجازاتهم بشكل موجز.

تقدّم الشيعة في علم البيان والمعاني والبديع

كان للشيعة دور أساسي في ازدهار العلوم الإسلامية، وكان علماؤهم في طليعة مَن تقدّموا في تأسيس فنون العلم منذ الصدر الأوّل لبزوغ الإسلام إلى وقتنا الحاضر، وأغنوا المكتبة الإسلامية في مختلف العلوم، كعلم الحديث، والفقه، وأُصول الفقه، والدراية، والرجال، والكلام والعقائد، والفرق والأديان، والنحو، والصرف، واللغة، والمعاني والبيان والبديع، والعروض، والشعر، وغيرها وقد كتبنا بحثاً مفصّلاً حول هذا الموضوع تحت عنوان «دور الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية» طبع في الجزء السادس من موسوعتنا

صفحه 18
«بحوث في الملل والنحل» الّذي تناول تاريخ الشيعة وعقائدهم وفرقهم وشخصياتهم،1 كما طبع على شكل رسالة مستقلة، وقد سلّطنا الضوء على أبرز علمائهم وكتبهم الّتي ألّفوها، فمن أراد المزيد فليرجع إليه .
تقدّم الشيعة في علم البيان والفصاحة والبديع، ومن أبرز علمائهم في هذا المضمار:
1. الإمام المرزباني أبو عبدالله محمد بن عمران بن موسى بن سعيد بن عبدالله المرزباني الخراساني الأصل، البغدادي المولد والمنشأ والمدفن (المتوفّى 378 هـ)، صنّف كتاب: «المفضّل في علم البيان والفصاحة» قال عنه ابن النديم في «الفهرست»: وهو نحو ثلاثمائة ورقة.
2. محمد بن أحمد العميدي (المتوفّى 423 هـ) صنّف «تنقيح البلاغة» كما في كشف الظنون. وقد تقدم العلمان على عبدالقاهر الجرجاني (المتوفّى 444 هـ) أوّل مَن صنّف من السنّة في هذا المجال.
3 . قدامة بن جعفر بن زياد البغدادي الكاتب (المتوفّى 337 هـ) صنّف كتاب «نقد الشعر» المعروف بنقد قدامة، وهو في البديع.
4. ميثم بن علي بن ميثم البحراني (المتوفّى 699 هـ) صنّف كتاب

1 . راجع بحوث في الملل والنحل: 6 / 639 ـ 716، الفصل الثاني عشر.

صفحه 19
«تجريد البلاغة» أو ما يُسمى بـ «أُصول البلاغة» وهو الكتاب الماثل بين يديك.
5. حسام الدين المؤذني، شرح مفتاح السكاكي وفرغ منه سنة 742 هـ .
6. الشيخ قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي، من تلامذة العلاّمة الحلّي، له شرح مفتاح السكاكي.
7. بدر الدين حسن بن جعفر بن فخر الدين حسن بن نجم الدين بن الأعرج الحسيني العاملي الكركي (المتوفّى 933 هـ) صنّف كتاب «مقنع الطلاب في ما يتعلّق بكلام الإعراب» وهو كتاب حسن الترتيب، ضخم في النحو والتصريف والمعاني والبيان.
ومن أئمة علم البديع:
8. صفي الدين الحلّي، الشاعر المعروف (677 ـ 750 هـ) صنّف كتاب «الكافية البديعية في مدح خير البرية» جمع فيها جميع أنواع البديع على نمط بديع.
9. الشيخ إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح العاملي الكفعمي (المتوفّى سنة 905 هـ) صنّف كتاب «فرج الكرب» وهو شرح بديعيته الّتي نهج فيها منهج صفي الدين الحلي في نظم البديعية وشرحها.1

1 . راجع تأسيس الشيعة: 168 ـ 176 .

صفحه 20
10. السيد علي خان الشيرازي (المتوفّى 1120 هـ) صاحب السلافة، نظم فيه بديعيته وشرحها وطبعت مع الشرح، واسمه «أنوار الربيع».1
وكذلك ممّن ألّف من علماء الشيعة البارزين في علم البلاغة وما فيه من البيان والمعاني والّذي يؤكّد ريادة الشيعة لهذا المضمار:
11. جلال الدين محمد بن عبدالرحمن القزويني (المتوفّى 739 هـ) صنّف كتاب «الإيضاح» .
12. السيد عبدالوهاب بن علي الحسيني الاسترآبادي الجرجاني (من أعلام القرن التاسع) صنّف كتاب «الأنموذج في علوم البلاغة».
13. السيد اختيار بن السيد غياث الدين الحسيني، صنّف كتاب «الاقتباس» ألّفه في سنة 897 هـ .
14. بهاء الدين العاملي (المتوفّى 1031 هـ) صنّف كتاب «أسرار البلاغة» طبع في مصر وبيروت.
15. الفاضل الهندي (المتوفّى 1137 هـ) صنّف كتابي: «تمحيص التخليص». و «التنصيص على معاني تمحيص التخليص» .
16. الميرزا محمد رضا بن إسماعيل المشهدي القمّي (المتوفّى 1125 هـ) صنّف كتاب «إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب» شرح

1 . أعيان الشيعة: 1 / 166.

صفحه 21
المنظومة المحبية لابن الشحنة الحنفي. طبع في مجلة تراثنا: 25 / 115 .
17. قوام الدين محمد بن محمد مهدي القزويني الحلّي (من أعلام القرن الثاني عشر) صنّف «منظومة البيان» نظمها في 274 بيتاً سنة 1135 هـ .
18. هبة الدين الشهرستاني (1301 ـ 1386 هـ) صنّف «الدر والمرجان في علمي المعاني والبيان» وهي منظومة من 300 بيت نظمها سنة 1321 هـ .
19. الميرزا عبدالرزاق الأحمد الآبادي الاصفهاني (المتوفّى بعد 1340 هـ) صنّف «بساتين الجنان في علمي المعاني والبيان».
20. محمد بن محمد طاهر السماوي الفضلي (المتوفّى 1370 هـ) صنّف «بلغة البلاغة» وهو أُرجوزة في علوم البلاغة 1.
21. السيد محسن الأمين (المتوفّى 1371 هـ) له حواش على كتاب «المطول» للتفتازاني.
22. الشيخ أحمد أمين الشيرازي (المعاصر) صنّف كتاب «البليغ في المعاني والبيان والبديع». المطبوع في قم من قبل مؤسسة النشر

1 . راجع مجلة تراثنا: 25 / 117 ـ 120 .

صفحه 22
الإسلامي، سنة 1422 هـ. وهو كتاب يسير وفق منهج كتاب «المطول» للتفتازاني مع توضيح لبعض الأُمور الّتي جاءت فيه غير واضحة. وأُسلوبه واضح وسهل ومنظم ومرتّب بشكل جيد وقد استفدنا منه كثيراً في تحقيق كتابنا هذا.
إلى غيرها من الكتب الكثيرة نكتفي بما ذكرناه خوف الإطالة، ومن أراد المزيد فعليه مراجعة كتاب «الذريعة» للطهراني.
نعم لا يمكن لنا هنا الإشادة بجلّ ما أُلّف في هذين المضمارين أو الإشارة إليه، غير أنّنا قد تعرّفنا منذ عقود على رسالة صغيرة الحجم، كبيرة المضمون حول الفصاحة والبلاغة، بترتيب خاصّ فرأينا تحقيقها وتقديمها لطلاب العلوم الإسلامية وعشّاق القرآن الكريم .
والرسالة هي من آثار علماء القرن السابع الهجري، الّذي عمّت فيه الفتن والمصائب أكثر البلدان الإسلامية، وذلك بسبب استيلاء الوثنيين عليها، ومع ذلك نرى أنّ علمائنا لم تثن عزائمهم هذه الظروف الصعبة عن خدمة الدين وإبلاغ رسالتهم الدينية.
ومنهم العلاّمة ميثم البحراني الّذي ألّف هذه الرسالة في أظلم العصور وأدهمها.
ولأجل إيقاف القارئ على حياة المؤلّف والبصمات الّتي تركها على المكتبة الإسلامية، نأتي بترجمة موجزة عن حياته وآثاره.
   
***

صفحه 23

ترجمة المؤلّف1

هو الفيلسوف المحقّق، والحكيم المدقّق، قدوة المتكلّمين، وزبدة الفقهاء والمحدّثين: كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم بن المعلّى، أبو الفضل البحراني، شارح «نهج البلاغة». ومَيثم بالفتح ، وقيل: كلّ ميثم بالكسر إلاّ ميثم البحراني (المصنّف) وجدّه فبالفتح. ولد في إحدى قرى البحرين سنة 636 هـ .

1 . مصادر ترجمة المؤلّف الّتي أخذنا عنها : مجمع الآداب في معجم الألقاب: 4 / 266 برقم 3819 ; أمل الآمل: 2 / 332 برقم 1022 ; رياض العلماء وحياة الفضلاء: 5 / 226 ـ 227 ; لؤلؤة البحرين: 254 ـ 261 ; روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات: 7 / 216 برقم 626 ; هدية العارفين: 6 / 486 ; تنقيح المقال: 3 / 262 برقم 12343 ; أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والإحساء والبحرين: 62 ـ 69 ; أعيان الشيعة: 1 / 166 و ج 10 / 197 ; تأسيس الشيعة: 169 ; طبقات أعلام الشيعة: 4 / 187 ; الفوائد الرضوية: 689 ; معجم رجال الحديث: 19 / 94 برقم 12915; الأعلام: 7 / 336 ; معجم المؤلّفين: 13 / 55 ; موسوعة طبقات الفقهاء: 7 / 285 برقم 2627 ; معجم طبقات المتكلّمين: 2 / 418 ; رسائل ومقالات: 6 / 460 ; ومقدّمة كتبه المطبوعة: شرح نهج البلاغة الكبير، شرح مائة كلمة لأمير المؤمنين، النجاة في القيامة، قواعد المرام في علم الكلام.

صفحه 24

مكانته العلمية وثناء العلماء عليه

كان المصنّف على جانب كبير من العلم والدراية، مشبعاً بفنون المعارف المتداولة في عصره، مبجّلاً عند أساطين العلم والمعرفة، ينقلون آراءه وأقواله مع إجلال وتعظيم، وينظرون إلى تحقيقاته الرشيقة بإكبار وتكريم. ويكفيك دليلاً على جلالة شأنه وسطوع برهانه اتّفاق كلمة أئمة الأعصار وأساطين الفضلاء في جميع الأعصار على تسميته بالعالم الربّاني، وشهادتهم له بأنّه لم يوجد مثله في تحقيق الحقائق وتنقيح المباني.
إنّ الحكيم الفيلسوف سلطان المحقّقين وأُستاذ الحكماء والمتكلّمين نصير الملّة والدين محمد الطوسي شهد له بالتبحّر في الحكمة والكلام .
كما شهد سيد المحقّقين الشريف الجرجاني (المتوفّى 816 هـ) على جلال قدره في أوائل فن البيان من شرح المفتاح قد نقل بعض تحقيقاته الأنيقة وتعليقاته الرشيقة، وعبّر عنه ببعض مشايخنا، ناظماً نفسه في سلك تلامذته، ومفتخراً بالانخراط في سلك المستفيدين من حضرته، المقتبسين من مشكاة فطرته.
   
والسيد السند الفيلسوف الأوحد مير صدر الدين محمد الشيرازي أكثر النقل عنه في حاشية شرح التجريد، لاسيّما في مباحث

صفحه 25
الجواهر والأعراض، والتقط فرائد التحقيقات الّتي أبدعها في كتاب «المعراج السماوي» وغيره من مؤلّفاته، لم تسمح بمثله الأعصار مادار الفلك الدوّار.

عصر المؤلّف

كانت ولادة المؤلّف في أواخر عصر المستنصر بالله العباسي (623 ـ 640 هـ) وفي الرابعة من عمره توفّي المستنصر; وخلفه ابنه عبدالله المستعصم بالله الّذي اشتغل باللعب بالطيور، وضرب الطنبور، واللهو والفجور إلى أن انتهى ملكه على يد المغول بقيادة هولاكو، وكان ذلك في سنة 656 هـ ، وبمقتله كان نهاية الدولة العباسية، وبدء حقبة سوداء مليئة بالأهوال والمآسي حيث استباح المغول بعد قتل الحاكم العباسي وابنه والمقرّبين له استباحوا بغداد أربعين يوماً، وقتلوا سائر أولاد المستعصم واسترقّوا بناته، ووقع الناس بأيدي أعداء لا يرضون إلاّ بالقتل والسبي حيث لم ينجو منهم إلاّ المختفون في الخفايا والآبار. ورجع هولاكو إلى تبريز الّتي اتخذها عاصمة له بعد سنة من دخول بغداد، وترك محمد الجويني والياً عليها إلى أن توفّي في سنة 661 هـ ، ففوض هولاكو حكومة بغداد إلى ابنه علاء الدين عطاء ملك الجويني واستوزر له أخاه شمس الدين، وكان فيهما كرم وسؤدد وخبرة بالأُمور، وعدل ورفق بالرعية وعمارة البلاد حتّى بالغ بعض

صفحه 26
الناس وقال: عمّر صاحب الديوان بغداد حتّى كانت أجود من أيام الخلافة، ووجد أهل بغداد به راحة.1 وهذه هي الفترة الّتي اتّصل بها المصنّف بالأخوين عطاء ملك ومحمد لما شاهده فيهما من حب العلم وتقدير العلماء فألّف بعض كتبه باسمهما، وهذا ما نلاحظه في مقدّمة بعض كتبه، كشرحه الكبير على نهج البلاغة حيث قال في مقدّمته: (إلى أن قضت صروف الزمن بمفارقة الأهل والوطن، وأوجبت تقلّبات الأيام دخول دار السلام (بغداد)، فوجدتها نزهة للناظر وآية للحكيم القادر، بانتهاء أحوال تدبيرها، وإلقاء مقاليد أُمورها، إلى من خصّه الله تعالى بأشرف الكمالات الإنسانية... صاحب ديوان الممالك... علاء الحق والدين عطاء ملك ابن الصاحب... بهاء الدنيا والدين محمد الجويني... وشدّ أزره بدوام عز صنوه وشقيقه... مولى ملوك العرب والعجم شمس الحق والدين محمد... ولمّا اتّفق اتصالي بخدمته وانتهيت إلى شريف حضرته) .
أساتذته وشيوخه    
وقد كانت مدة ولاية عطاء ملك الجويني على بغداد إحدى وعشرون سنة وعشرة أشهر وتوفّي في سنة 681 هـ . وبعد هذا التاريخ لم تحدثنا كتب التراجم والتاريخ عن نشاطات المؤلّف وما جرى عليه، والظاهر أنّه رجع إلى البحرين وبقي فيها إلى سنة وفاته.
فعليه كانت الفترة الّتي عاش فيها المؤلّف فترة حرجة ومأساوية

1 . تاريخ الإسلام: 51 / 80 ـ 83 .

صفحه 27
ومظلمة من تاريخ الإسلام انعكست على قلّة المعلومات الواصلة إلينا بحقّه، فلم تصلنا ترجمة وافية عنه، ولا عن تفاصيل حياته وأسفاره، ولا عن شيوخه وأساتذته ومن تربّى على يده ونقل عنه إلاّ بهذا المقدار اليسير الّذي ذكرناه، وهذا ما يعتبر خسارة عظمى للتراث الإسلامي .

أساتذته وشيوخه

نهل ابن ميثم العلم عن أساتذة عصره وكبار علمائه وشبّ في حوزاتهم الدراسية مكبّاً على طلب العلم والتحصيل، وذهب إلى العراق سعياً وراء الثقافة، وكان من أبرز أساتذته :
1. الحكيم المتكلّم علي بن سليمان بن يحيى البحراني (المتوفّى حدود 670 هـ) أحد كبار متكلّمي الإمامية.
2. الفيلسوف الكبير الخواجة نصير الدين الطوسي (597 ـ 672 هـ ) الّذي يضن الدهر بمثله.
3. الشيخ أبو السعادات أسعد بن عبدالقاهر بن أسعد الأصفهاني.
4. المحقّق الحلّي جعفر بن الحسن الهذلي (المتوفّى 676 هـ) صاحب التصانيف القيمة، وعلى رأسها كتاب: «شرائع الإسلام»، وكذلك: النافع، والمعتبر، ونكت النهاية.

صفحه 28

تلامذته والراوون عنه

لقد تلمّذ عليه وروى عنه الكثير من فطاحل العلماء، نذكر منهم:
1. العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهر (المتوفّى 726 هـ) الّذي يضرب به المثل في عالم الذكاء، ومثله لا يحضر إلاّ عند عالم كبير يشار له بالبنان.
2. الشيخ محمد بن جهم الأسدي الحلّي .
3. السيد عبدالكريم بن أحمد ابن طاووس الحلّي (المتوفّى 693 هـ).
4. الشيخ عبدالله بن صالح البحراني.
5. علي بن الحسين بن حمّاد الليثي.
   
6. ابن الفوطي فقد اجتمع به وكتب عنه، ووصفه بالفقيه الأديب وقال: كان ظاهر البشر، حسن الأخلاق.

مصنّفاته وآثاره العلمية

الآثار العلمية الّتي تركها كثيرة، فقد صنّف في غير واحد من العلوم، إلاّ أنّ الجانب الفلسفي والعرفاني غلب على آثاره ومصنّفاته، وها نحن نذكر عناوين مصنّفاته الّتي تدلّ على علو كعبه، وسموّ مقامه في غير واحد من العلوم الإسلامية :

صفحه 29
1. مصباح السالكين (الشرح الكبير لنهج البلاغة) الّذي فرغ منه سنة 677 هـ ، طبع في خمسة أجزاء .
2. اختيار مصباح السالكين (الشرح الصغير لنهج البلاغة) وقد فرغ منه سنة 681 هـ .
3. الشرح المتوسط على نهج البلاغة، ذكره الشيخ يوسف البحراني في «لؤلؤة البحرين» .
4. قواعد المرام في علم الكلام، ويسمّى بالقواعد الإلهية، وقد يُسمّى بـ «القواعد في أُصول الدين». فرغ منه في 20 ربيع الأوّل سنة 676 هـ . وقد طبع في قم سنة 1406 هـ ، نشر مكتبة آية الله المرعشي النجفي. كما طبع طبعات أُخرى.
5. النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة، وقد طبع عام 1417 هـ في قم، نشر مجمع الفكر الإسلامي .
6. استقصاء النظر في إمامة الأئمة الإثني عشر، ذكره بعض المشايخ المحقّقين، ووصفه بأنّه لم يعمل مثله.
7. شرح الإشارات في الحكمة والكلام، لأُستاذه علي بن سليمان. وهو كتاب في غاية المتانة والدقّة على قواعد الحكماء الإلهيين.
8. شرح «مائة كلمة لأمير المؤمنين (عليه السلام)»، الّتي جمعها أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (المتوفّى 255 هـ)، ويسمّى: «منهاج العارفين

صفحه 30
في شرح كلام أمير المؤمنين» .
وقد وصف المترجم تلكم الكلم بأنّ كلّ كلمة منها تفي بألف من محاسن كلام العرب، وقد طبع مرّتين.
9. المعراج السماوي، والّذي أكثر النقل عنه صدر الدين الشيرازي (المتوفّى 1050 هـ) في حاشية شرح التجريد.
10. رسالة في الوحي والإلهام، والفرق بينهما والإشراق.
11. رسالة في آداب البحث.
نظرة حول كتاب «أُصول البلاغة»   
12. رسالة في شرح حديث المنزلة.
13. البحر الخضم في الإلهيات.
14. الدرّ المنثور.
15. أُصول البلاغة، أو تجريد البلاغة (كتابنا الحالي) .
إلى غير ذلك من التآليف المنسوبة له، والتي قد لا يخلو بعضها عن نظر; مثل كتاب: «الاستغاثة في بدع الثلاثة» فقد نسبه صاحب رسالة «السلافة البهية في الترجمة الميثمية» إلى الشيخ ميثم البحراني. وقد ردّ صاحب روضات الجنات ذلك في موضع، وقال في موضع آخر: وقد عرفت بطلان نسبة كتاب «الاستغاثة» إلى الشيخ ميثم البحراني من كلام صاحب اللؤلؤة ; وهو عندنا من القطعيات

صفحه 31
الأوّلية، وإنّما مصنّف هذا الكتاب على الحقيقة هو: علي بن أحمد بن موسى الرضوي الموسويّ.1

«تجريد البلاغة» أو «أُصول البلاغة» نظرة حول الكتاب

قد تقدّم أنّ المؤلّف قد شرح كتاب نهج البلاغة وأسماه بـ «مصباح السالكين»، وذكر في مقدّمته ما يرجع إلى علم الفصاحة والبلاغة حيث قال: رتّبت هذه المقدّمة على ثلاث قواعد:
القاعدة الأُولى: في مباحث الألفاظ. وهي مرتّبة على قسمين:
القسم الأوّل: في دلالة الألفاظ وأقسامها وأحكامها.
القسم الثاني: في كيفيات تلحق الألفاظ بالنسبة إلى معانيها فتوجب لها الحسن والزينة، وتعدّها أتمّ الإعداد لأداء المعاني، وتهيّئ الذهن للقبول، وهو مرتّب على مقدّمة وجملتين .2
والقسم الثاني هو الّذي جرّده المصنّف من المقدّمة وقام بتلخيصه وتهذيبه وتنظيم مطالبه وبحوثه، وجعله على شكل رسالة مستقلّة أسماها «تجريد البلاغة» أو «أُصول البلاغة» وقدّمها إلى نظام الدين أبي المظفر منصور محمد الجويني لإعداد ذهنه اللطيف بقواعد

1 . راجع روضات الجنات: 7 / 220 و 221.
2 . راجع مقدمة شرح نهج البلاغة: 1 / 5 و 18 .

صفحه 32
علم البلاغة ; كما قدّم شرح نهج البلاغة الكبير المسمّى بـ «مصباح السالكين» إلى والده علاء الدين عطاء ملك بن بهاء الدين محمد الجويني.
وحافظ المصنّف على ترتيب الرسالة كما كانت من احتوائها على مقدّمة وجملتين:
أمّا المقدّمة فتحتوي على ثلاثة بحوث في مفهومي الفصاحة والبلاغة، وتعريفهما، وموضوعهما.
والجملة الأُولى فيها ستة فصول بحث فيها عن: المحاسن المتعلّقة بآحاد الحروف، وتركيبها، وفي الحقيقة والمجاز، والتشبيه، والاستعارة، والكناية .
والجملة الثانية فيها ستة فصول أيضاً بحث فيها عن: حقيقة النظم، وأقسامه، والتقديم والتأخير، والفصل والوصل، والحذف والإضمار، وختمها بفوائد انّ وإنّما ونحوهما.
هذا وقد نشر الكتاب مرّتين:
الأُولى: نشر دار الشروق في مصر سنة 1401 هـ / 1981 م، تحقيق الدكتور عبدالقادر حسين أُستاذ البلاغة المساعد بكلّية البنات في جامعة الأزهر. وقد بذل المحقّق جهوداً مشكورة في تحقيقه وتنقحيه والتعليق عليه وإيضاح ما أُبهم من عباراته وشرح ما صعب

صفحه 33
من ألفاظه، فجزاه الله خير الجزاء.
الثانية: نشر مكتبة العزيزي في قم المقدّسة سنة 1410 هـ . وهذه الطبعة اعتمدت بشكل رئيسي على طبعة دار الشروق فهي لا تختلف عنها إلاّ في موارد يسيرة.
ولأهمية الكتاب وفائدته الكبيرة لطلبة العلوم الدينية ـ على وجه الخصوص ـ ولتسليط الضوء على دور الشيعة في علم البلاغة وما قدّموه للمكتبة الإسلامية في هذا العلم كما هو شأنهم في كلّ العلوم الإسلامية، ارتأينا تحقيق هذا الكتاب وطبعه بحلّة جديدة، فشمّر محقّقو اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)عن ساعد الجد، وقاموا بتحقيق هذا الكتاب بعد الحصول على نسخة خطية نفيسة قريبة من عهد المؤلّف، وزيّنوها بتعاليق مهمة لاسيّما ما يتعلّق بالبلاغة وأقسامها من البيان والمعاني والبديع، وهي تعليقات لا يستغني عنها طلاب العلم، فخرج كتاباً جديداً محقّقاً متكاملاً بحلة قشيبة زاهية، فشكر الله سعي المحقّقين الأفاضل على ما بذلوه من جهد متميّز.

صفحه 34
   
بحث حول اسم الكتاب
وقد عنون الكتاب باسم «أُصول البلاغة» في الطبعتين، وقد جاء بهذا الاسم في بعض المصادر، واشتهر بين المتأخّرين بهذا الاسم، لكنّنا وجدنا أكثر المعاجم وفهارس الكتب والمؤلّفين تذكره باسم «تجريد البلاغة». فهذا هو الشيخ آغابزرگ الطهراني ـ وهو خرّيت هذا الفن ـ يذكره في الذريعة قائلاً: «تجريد البلاغة» في المعاني والبيان للشيخ كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني (المتوفّى 679 هـ) ويقال له: أُصول البلاغة، لكن اسمه التجريد، وبلحاظ الجناس سمّى الفاضل المقداد شرحه له بـ : «تجويد البراعة في شرح تجريد البلاغة». أوّله: الحمد لله الّذي خلق الإنسان علّمه البيان... ألّفه باسم نظام الدين أبي المظفر منصور بن علاء الدين عطاء ملك بن بهاء الدين محمد الجويني. ورتّبه على مقدّمة وجملتين.1
وذكره باسم «تجريد البلاغة» الكثير من الأعلام، منهم: إسماعيل باشا البغدادي في «هدية العارفين» 2، والزركلي في الأعلام 3،

1 . الذريعة: 3 / 352 برقم 1275. وراجع أيضاً: ج 2 / 179، وج 3 / 360 .
2 . هدية العارفين: 2 / 470 .
3 . الأعلام: 7 / 336 .

صفحه 35
وعمر كحالة في «معجم المؤلّفين» 1، ومحسن الأمين في «أعيان الشيعة»2، والسيد حسن الصدر في «الشيعة وفنون الإسلام» و «تأسيس الشيعة» 3، وغيرها من المصادر 4 الّتي تُوصل الباحث إلى الاطمئنان بأنّ الاسم الأصلي للكتاب هو «تجريد البلاغة». ولكن لمّا ذُكر في بعض المصادر وطُبع مرتين باسم «أُصول البلاغة»، واشتهر بين المتأخّرين بهذا الإسلام، فقد اقتفينا أثر المشهور.

1 . معجم المؤلّفين: 13 / 55 .
2 . أعيان الشيعة: 1 / 166 .
3 . الشيعة وفنون الإسلام: 128 ; تأسيس الشيعة: 169 .
4 . راجع: مجلة تراثنا: 20 / 230 وج 25 / 119 .

صفحه 36
وفاته (رحمه الله)   

وفاته

اختلف أصحاب التراجم في تاريخ وفاة المصنّف (رحمه الله)، ونلاحظ في أكثر المصادر أنّ وفاته كانت سنة 679 هـ . والظاهر أن أوّل من أرّخ ذلك الشيخ بهاء الدين العاملي (المتوفّى 1030 هـ) في «الكشكول»1، وتبعه في ذلك صاحب الذريعة وروضات الجنّات وهدية العارفين وإيضاح المكنون ومعجم المؤلّفين.
ومنهم من لم يحدّد وفاته، كالزركلي في «الأعلام» حيث ذكر أنّ وفاته كانت بعد 681 هـ .
   
ومنهم من ذكر أنّ وفاته كانت سنة 699 هـ ـ وهو الأقوى ـ كالسيد إعجاز حسين الهندي في «كشف الحجب عن أسماء المؤلّفين والكتب»2، والشيخ الطهراني في «طبقات أعلام الشيعة» وأصلح ما ذكره في الذريعة وخدش على سليمان الماحوزي (المتوفّى 1121 هـ) على ما ذكره في كتابه «تراجم علماء البحرين» من أنّ وفاته كانت سنة 679 هـ قائلاً: لكن التاريخ مخدوش; لأنّ فراغ ابن ميثم من الشرح الصغير لنهج البلاغة كان في 681، وفرغ من الشرح الكبير للنهج في 677، فالصحيح من تاريخ وفاته هو ما ذكره صاحب كشف الحجب وهو 699 هـ ظاهراً 3. كما احتمله الزركلي في الأعلام حيث قال في

1 . الكشكول: 3 / 389، الطبعة الحجرية .
2 . كشف الحجب: 357 .
3 . طبقات أعلام الشيعة: 4 / 188 .

صفحه 37
هامش ترجمته: والصحيح: إمّا 699 هـ كما في كشف الحجب، أو 689 هـ على احتمال ذلك، لأنّه كان حيّاً في 681 هـ ، وقد فرغ في تلك السنّة من شرحه الصغير لنهج البلاغة.
فعليه نحن نرجّح أنّ وفاته كانت سنة 699 هـ ، لما ذكره صاحب كشف الحجب وآغا بزرگ والزركلي، وعلى هذا التاريخ يكون عمره ثلاثاً وستين سنة، وهو عمر يكاد يكون طبيعياً ومنسجماً مع كثرة كتبه ومؤلّفاته ; على خلاف تاريخ 679 هـ حيث يكون عمره ثلاثاً وأربعين سنة، وهو عمر قصير، ولو كان لذكر بقصر العمر، ولم يذكر ذلك أحد .
إذن فالمختار في تاريخ حياة المؤلّف المترجم له هو أنّه عاش ثلاثاً وستين سنة من 636 إلى 699 هـ . والله العالم.

مدفنه وقبره (رحمه الله)

أمّا مدفنه فقد دفن في قرية «هلتا»، وفي قرية «الدُّونَج» قبر جدّه الميثم بن المعلّى.
و«هلتا» و «الدونج» قريتان تابعتان لمنطقة الماحوز الّتي تتكون من ثلاث قرى بإضافة الغُرَيفَة لهما. والغريفة قرية مازالت موجودة ومعروفة بهذا الاسم حتّى الآن وهي منفصلة عن الماحوز، بينما قريتا «هلتا» و «الدونج» غير معروفتين بهذا الاسم إنّما يطلق عليهما تغليباً الماحوز.

صفحه 38
وقد ذكر الشيخ علي بن الحسن البلادي البحراني (المتوفّى 1340 هـ) في كتابه: «أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والإحساء والبحرين» أنّ في «الدونج» و «هلتا» بقعتان كلتاهما مشهورتان بأنّهما بقعة ابن ميثم البحراني .
والأرجح هو القول الأوّل وهو قول المحقّق يوسف البحراني (المتوفّى 1186 هـ) في «لؤلؤة البحرين».
***
هذه نبذة مختصرة عن حياة هذا العالم الكبير الّذي ترك آثاراً خالدة، وربّى جيلاً من كبار العلماء، على رغم الفترة الحرجة الّتي عاشها، والّتي أشرنا إليها أثناء الترجمة، وهي فترة سقوط الدولة العباسية واجتياح المغول للبلاد الإسلامية، تزامناً مع الحروب الصليبية المسعورة ضد المسلمين، والّتي أدّت إلى القتل الفضيع للمسلمين، والتدمير الشنيع لبلدانهم، والأنكى من ذلك ضياع آثار علمائهم وحرقها من قبل تلك الجيوش الحاقدة، وهذا ما انعكس على قلّة المعلومات الواصلة إلينا عن المؤلّف، وعن الكثير من العلماء الذين عاشوا في تلك الفترة المظلمة، فيا لها من خسارة عظمى، وإلى الله المشتكى...
شكر وتقدير   

صفحه 39

شكر وتقدير

وفي الختام لا يسعني إلاّ أن أتقدّم بالشكر والثناء وكمال التقدير إلى المحقّقين الأفاضل الذين قاموا بتحقيق الكتاب وبذلوا الجهد في التصحيح والتنقيح، وتقويم النص، وتخريج المصادر وإعراب الآيات، وترتيب العناوين، والتعليق على ما أُشكل من متن الكتاب، وتوضيح ما أُبهم، علاوة على ترجمة الرجال وشرح الأبيات الشعرية، وتنظيم فهارس كاملة للكتاب في آخره، وهم:
1. السيد عبدالكريم الموسوي.
2. محمد عبدالكريم بيت الشيخ.
3. الشيخ محمد الكناني.
كما أتقدّم بالشكر والامتنان إلى السيد محسن البطاط الّذي قام بإخراج الكتاب فنياً، وبذل غاية الجهد وكمال الوسع ليخرج بهذه الحلّة القشيبة.
أمّا منهج التحقيق فأتركه لقلم المحقّقين.

صفحه 40
النسخ المعتمدة ومنهج التحقيق   

النسخ المعتمدة

1. اعتمدنا في عملنا على النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي برقم 13684 ضمن مجموعة رسائل.
تمّ الانتهاء من كتابتها يوم الثلاثاء ثاني عشر من شهر ذي القعدة لسنة خمس وثلاثين وسبعمائة، كتبها محمد بن أبي طالب الآوي. والرسالة تتكون من 24 صفحة، وكلّ صفحة تحتوي على 23 سطراً، ذات أبعاد 18 × 7. وهي نسخة نفيسة كتبت في عهد ملازم لزمان حياة المؤلّف، وربّما كتبت على نسخة المؤلّف أو قرئت عليه; وكذلك كتبت عليها حواش وتعليقات قيّمة، وقد وضع في نهاية كلّ تعليقة علامة 0 ، وهي ترمز إلى كاتب هذه الحواشي، والظاهر أنّها من الناسخ لتشابه الخط. والله العالم. وقد رمزنا لها بالحرف: «م» .
2. كما اعتمدنا على النسخة المطبوعة من قِبل دار الشروق المصرية بتحقيق الدكتور عبدالقادر حسين الّذي اعتمد بدوره على نسختين خطيّتين:
الأُولى: النسخة المصوّرة من مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنوّرة، ولم يدّون تاريخ نسخها.
   
الثانية: نسخة المكتبة الأحمدية بتونس، تاريخ نسخها 942 هـ . كما استعان بمقدّمة شرح نهج البلاغة.

صفحه 41
وقد ذكرنا سابقاً أنّ المحقّق بذل جهوداً مشكورةً في تحقيق الكتاب، وكان له قدم السبق في إحياء هذا الأثر الخالد.
وقد رمزنا لهذه الطبعة بالحرف: «ش».
3. كما راجعنا مقدّمة شرح نهج البلاغة الّتي استلّ منها المصنّف هذه الرسالة بعد القيام بتهذيبها وتنظيمها واختصارها.
وراجعنا أيضاً النسخة المطبوعة من قبل مكتبة العزيزي، وهي نسخة لا تختلف عن طبعة دار الشروق إلاّ في موارد يسيرة جداً ذكرناها في الهامش.

منهج التحقيق

1. بعد تهيئة النسخة الخطية وطباعتها قمنا بمقابلتها مع النسخ المطبوعة في دار الشروق ومكتبة العزيزي ومقدّمة شرح نهج البلاغة، وقد استخدمنا طريقة التلفيق بين النسخ وتثبيت الصحيح في المتن مع الإشارة إلى الاختلافات المهمة في الهامش.
2. بعد الانتهاء من المقابلة قمنا بتقويم نص الكتاب وضبطه وتنقيحه .
3. إعراب الآيات القرآنية وتخريجها.
4. تخريج الأحاديث والروايات الواردة في متن الكتاب.

صفحه 42
5. تخريج وضبط الأبيات الشعرية وتعيين قائلها إذا لم يذكر في المتن، وأكمالها إذا جاء بشطر منها.
6. شرح الأبيات الشعرية لغوياً وتبيين مقصودها على ضوء علم البلاغة والبيان.
7. شرح الألفاظ الصعبة وتبيين معانيها لغةً واصطلاحاً.
8. تخريج أقوال العلماء واستعراض الآراء المتعلّقة بالموضوع.
9. كتابة بعض التعاليق الضرورية حول مواضيع الكتاب المختلفة، لاسيّما ما يتعلّق بعلم البلاغة بأقسامه من البيان والمعاني والبديع.
10. لأهمية الحواشي الموجودة في نسخة «م» وقيمتها قمنا بكتابتها في الهامش تحت عنوان: في حاشية «م».
11. قمنا بكتابة عناوين استنتاجية للبحوث الّتي لم يُذكر لها عنوان في متن الكتاب، ووضعناها بين معقوفتين تسهيلاً للقارئ، وتنظيماً لمطالب الكتاب ومحتوياته.
12. إتماماً للفائدة قمنا بترجمة الأعلام الذين ذكرهم المؤلّف في متن كتابه.
13. كلّ ما بين المعقوفتين [ ] فهو إضافة منّا لضرورة يقتضيها سياق العبارة.

صفحه 43
14. تنظيم مجموعة كاملة من الفهارس الفنية ـ تأتي في آخر الكتاب ـ تسهّل على القارئ الاستفادة من مطالب الكتاب المختلفة، وتساعده على الوصول إلى ما يبتغيه بسهولة وبسرعة.
***
هذا نصّ المحقّقين الكرام حول منهج التحقيق.
وها نحن إذ نقدّم باقة من أزاهير البلاغة والفصاحة لطلبة العلوم الدينية وطلاب الجامعة، ولعشّاق البلاغة بفروعها المختلفة، نأمل أن يحظى بقبول الأساتذة والطلاب وذوي الاختصاص، وأن يكون كتاباً دراسياً مفيداً يُغني الطلاب عن المطوّلات، ويتناسب مع مدّة الدراسة القصيرة، والله ولي التوفيق.
جعفر السبحاني
مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
قم المقدسة
12 صفر 1433 هـ

صفحه 44
الصفحة الأخيرة من نسخة «م»   
الصحفة الأُولى من نسخة «م» المحفوظة
في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي

صفحه 45
الصفحة الأخيرة من نسخة «م» المحفوظة في مكتبة
مجلس الشورى الإسلامي

صفحه 46

صفحه 47
مقدّمة المؤلّف   
الحمد لله الذي خلق الإنسان، علّمه البيان;1 والصلاة على محمّد المبعوث بأشرف الأديان، الناطق بأفصح لسان; وعلى آله الهادين لسبيل الإيمان، المنزّهين عن الزيغ والطغيان، وعلى أصحابه أُولي المناقب والخلائق الحسان، وعلى التابعين لهم بإحسان.
وبعد: فهذه أُصول من2 علم البلاغة جرّدتها عن 3 الحشو المذموم، وضبطتها بالحدود والرسوم، ليسهل حفظُها، ويكثُر

1 . اقتباس من قوله تعالى: (خَلَقَ الإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)(الرحمن: 3 ـ 4) .
والبيان: أي النطق والكتابة والخط والفهم والإفهام، حتّى يعرف ما يقول وما يقال له; وقيل: البيان هو الكلام الذي يبيّن به عن مراده، وبه يتميّز عن سائر الحيوانات، فالبيان هو الأدلّة الموصلة إلى العلم; وقيل: البيان إظهار المعنى للنفس بما يتميّز به عن غيره، كتميّز معنى رجل من معنى فرس، ومعنى قادر من معنى عاجز، ومعنى عام من معنى خاص، ومعنى شيء من معنى هذا بعينه... التبيان: 9 / 463 ; مجمع البيان: 9 / 330 .
2 . في «م»: في .
3 . في «ش»: من .

صفحه 48
نفعُها، وخدمتُ بها مجلس من خُصّ بكمال الفضل النفساني، وذكاء1 الأصل الإنساني، حتّى لقد برَّز2 الأقران في حلبة العلم، ولم يبلغ سنُّه أوانَ الحلُم; وهو الأمير المعظّم، والصدر المكرّم، العالم العادل، الفاضل الكامل، نظام الدنيا والدين: أبو المظفر منصور بن الصاحب الأعظم ـ دُستور 3 ممالك العالم، آصف 4

1 . في «ش»: زكاء. أقول: الذكاء: سرعة الفطنة، وقيل: حدّة الفؤاد، ويقال: ذكا يذكو ذكاءً فهو ذكي، ويقال: ذكا قلبه يذكو إذا حيا بعد بلادة. لسان العرب: 14 / 287، مادة «ذكو».
2 . في «ش»: بذّ. أقول: برز الرجل: فاق على أصحابه. صحاح الجوهري: 3 / 864، مادة «برز».
وبذّ فلان فلاناً يبذّه بذّاً إذا ما علاه وفاقه في حسن أو عمل كائناً ما كان، وبذّ القائلين: سبقهم وغلبهم. لسان العرب: 3 / 477، مادة «بذ». وحاصل الكلام: أنّ كلمتي «برَّز» و «بذّ» تأتي بنفس المعنى وهو الغلبة والتفوّق على الأقران.
3 . الدستور ـ بالضم ـ : هو اسم النسخة المعمولة للجماعات كالدفاتر الّتي منها تحريرها ويجمع فيها قوانين الملك وضوابطه، جمع دساتير. واستعمله الكاتب في الّذي يدير أمر الملك تجوّزاً، وقيل: الدستور: نسخة الجماعة، ثمّ لقب به الوزير الكبير الّذي يرجع إليه فيما يرسم في أحوال الناس، لكونه صاحب هذا الدفتر. تاج العروس: 6 / 402، مادة «دستر».
4 . وصفه بآصف الزمان تعبيراً عن قوته وقدرته ومكانته المرموقة.
وآصف هو آصف بن برخيا بن شمعيا بن ميكيا، وهو وزير النبي سليمان (عليه السلام) وابن أُخته وكاتبه، وكان صدّيقاً يعرف اسم الله الأعظم، وقد دعا الله به فرأى سليمان (عليه السلام)عرش بلقيس مستقراً عنده. راجع: المحبّر للبغدادي: 392 ; تفسير الثعلبي: 7 / 210 ; بحار الأنوار: 14 / 123 .

صفحه 49
الزمان، قطب 1 نوع الإنسان، علاء الحق والدين ـ : عطاء ملك2 بن الصاحب المعظم ـ السعيد الشهيد، (سلطان

1 . قطب: سيد، يقال: فلان قطب بني فلان: أي سيدهم الّذي يدور عليه أمرهم. وصاحب الجيش قطب رحى الحرب. صحاح الجوهري: 1 / 204، مادة «قطب».
2 . هو الصاحب علاء الدين أبو المظفر عطاء ملك ابن الصاحب بهاء الدين محمد بن محمد بن محمد بن علي الجويني، أخو الوزير شمس الدين، كان جليل الشأن، تأدّب بخراسان، وكتب بين يدي والده، وتنقّل في المناصب إلى أن ولي العراق بعد أبيه، فاستوطنها وعمّر النواحي، وسدّ البثوق، ورفد الأموال، وساق الماء من الفرات إلى النجف، وعمل رباطاً بالمشهد. ولم يزل مطاع الأُمور، رفيع القدر، إلى أن بلي بمجد الملك في آخر أيام أباقا (أبغا) بن هولاكو. وكان موعوداً من السلطان أحمد أن يعيده إلى العراق، فحالت المنيّة دون الأُمنية، وسقط عن فرسه فمات، ونقل إلى تبريز فدفن فيها. وله رسائل ونظم. وكان مولده في سنة 623 هـ ، ومدة ولايته على بغداد إحدى وعشرون سنة وعشرة أشهر، وتوفّي في رابع ذي الحجّة سنة 681 هـ . ذكر ذلك ابن الفوطي في تاريخه في ترجمة وافية لعطاء الملك.
وترجم له الذهبي قائلاً: علاء الدين صاحب الديوان الخراساني، أخو الصاحب الكبير الوزير شمس الدين، كان إليهما الحل والعقد في دولة أبغا بن هولاكو، ونالا من الجاه والحشمة ما يتجاوز الوصف. وكان علاء الدين وأخوه فيهما كرم وسؤدد وخبرة بالأُمور، وفيهما عدل ورفق بالرعية وعمارة للبلاد. ولي علاء الدين نظر العراق فأخذ في عمارة القرى، وأسقط عن الفلاحين مغارم كثيرة إلى أن تضاعف دخل العراق، وعظم سوادها، وجرّ نهراً من الفرات مبدأه من الأنبار ومنتهاه إلى مشهد علي (عليه السلام)، وأنشأ عليه مائة وخمسين قرية. ولقد بالغ بعض الناس وقال: عمّر صاحب الديوان بغداد حتّى كانت أجود من أيام الخلافة. ووجد أهل بغداد به راحة. وكان الرجل الفاضل إذا صنّف كتاباً ونسبه إليه وإلى أخيه شمس الدين تكون جائزته ألف دينار. وكان لهما إحسان إلى العلماء والصلحاء، وفيهما إسلام ولهما نظر في العلوم الأدبية والعقلية. وله مصنّف في التاريخ باسم «تاريخ جهانگشا» بالفارسية وله ديوان باسمه. راجع: تاريخ الإسلام: 51 / 80 ـ 83 برقم 34 ; الوافي بالوفيات: 20 / 84 ; فوات الوفيات: 2 / 64 ـ 65 برقم 327 ; الذريعة: 9 ق 3 / 728 برقم 5009.

صفحه 50
العز1 سحبان 2 البلغاء )3، بهاء الحق والدين ـ : محمد الجويني 4، بلّغه الله أقصى مراتب الكمال، ووفّقه

1 . الكلمة غير واضحة في «م». والظاهر أنّها كما اخترناه في المتن.
2 . هو سحبان بن زفر بن إياس الوائلي، خطيب يضرب به المثل في البيان، يقال: أخطب من سحبان، و: أفصح من سحبان. اشتهر في الجاهلية وأسلم في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ولم يجتمع به، وأقام في دمشق أيام معاوية. وله شعر قليل، وأخبار. وكان إذا خطب يسيل عرقاً، ولا يعيد كلمة، ولا يتوقّف ولا يقعد حتّى يفرغ. توفّي سنة 54 هـ . الأعلام: 3 / 79.
3 . في «ش»: سلطان البلغاء.
4 . هو بهاء الدين محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن أيوب بن الفضل بن الربيع الجويني والد الصاحب علاء الدين وشمس الدين، استوزر لهولاكو بعنوان صاحب الديوان لإدارة الدولة في إيران، ثم جعله على بغداد بعد عام من دخوله بغداد سنة 657 هـ ، ورجع هولاكو هو ونصير الدين الطوسي إلى عاصمته تبريز في إيران. توفّي سنة 661 هـ ببغداد ففوّض هولاكو حكومة بغداد إلى ابنه علاء الدين عطاء الملك الجويني واستوزر له أخاه شمس الدين محمد. تاريخ الإسلام: 51 / 82 ; النجاة في القيامة: 12 .

صفحه 51
للحال 1 والمآل لبلوغ الآمال، وأعز الإسلام وأهله ببقاء باقيه، وغشى بأنوار رحمته أرواح سلفه وماضيه، محبّةً منّي لإعداد ذهنه اللطيف لقواعد هذا العلم للمطالب الجليلة، وإخلاصاً للعبودية 2 والشكر لما سلف، ورهن 3 من أياديهم الجزيلة، وبالله اعتضد فيما أعتمد، واعتصم ممّا يُصم.
وَرتّبتها على مقدّمة وجملتين:

1 . في «ش»: في الحال.
2 . في «ش»: في العبودية.
3 . في «ش»: وذهن. وقال محقّق الكتاب في الهامش: في الأصل زهن بالزاي، وفي نسخة «ت»: ورهن. أقول: رهن الشيء: أي دام وثبت، والراهن: الثابت. صحاح الجوهري: 5 / 2128، مادة «رهن».
وفي حاشية «م»: أي ثبت ودام، والشيء الراهن: الثابت الدائم، ورهن لك الشيء: أقامَ، وأرهنته: أقمته.

صفحه 52

صفحه 53
في مفهومي الفصاحة والبلاغة، موضوع علم الفصاحة   
أمّا المقدّمة
ففيها أبحاث:

الأوّل: [ الدلالة اللفظية ]

دلالة اللفظ على تمام مسمّاه يسمّى 1: مطابقة. وعلى جزء مسمّاه من حيث هو كذلك: تضمّناً. 2 وعلى لازم مسمّاه من حيث هو كذلك: التزاماً.
والدلالة الأُولى وضعية صرفة، والباقيتان بِشركة من الوضع والعقل.

الثاني: في مفهومي الفصاحة والبلاغة

أمّا الفصاحة: فهي خلوص الكلام من التعقيد الموجب لقرب

1 . في «ش»: ويسمّى .
2 . في حاشية «م»: هذا القيد واجب في المطابقة أيضاً ليحترز به عن دلالة اللفظ المشترك من الكلّ والجزء على الجزء بالتضمّن، فإنّه إذا دلّ على الجزء بالتضمّن فقد دلّ على المسمّى أيضاً، لكون الجزء مسمّى له، وإنّما أهمله المصنّف (رحمه الله) بناءً على قول الإمام: إنّ المطابقة أقوى الدلالتين، فإذا فهم الجزء بالمطابقة لم يفهم بالمضمر، وهو باطل.

صفحه 54
فهمه ولذاذة استماعه، وأصله من الفصح 1، وهو اللبن إذا أخذت رُغوته 2، وذهب لباؤه. 3
وأمّا البلاغة 4: فهي كون الكلام الفصيح موصلاً للمتكلّم إلى أقصى مراده. وأكثر البلغاء لا يكادون يميّزون بينهما.5

1 . في «ش»: الفصيح. أقول: أفصح اللبن: ذهب اللبأ عنه، والمفصح من اللبن كذلك، وفصح اللبن: إذا أُخذت عنه الرغوة. لسان العرب: 2 / 544، مادة «فصح».
2 . رغى اللبن ترغية: أي أزبد، والرغوة: زبد اللبن; والجمع: رغا، ورغاية ـ بالضم والياء ـ ورغاوة بالكسر والواو. صحاح الجوهري: 6 / 2359، مادة «رغا».
3 . اللبأ على فعل ـ بكسر الفاء وفتح العين ـ : أوّل اللبن في النتاج، وقيل: أوّل الألبان اللبأ عند الولادة، وأكثر ما يكون ثلاث حلبات وأقلّه حلبة. وقيل: اللبأ: أوّل ما يحلب عند الولادة. لسان العرب: 1 / 150، مادة «لبأ».
4 . في حاشية «م»: قيل: البليغ: من عمد إلى معان كثيرة فأدّاها بلفظ قليل، أو معان قليلة وفخّمها بلفظ جليل.
5 . في حاشية «م»: بل يستعملونها استعمال اللفظين المترادفين على معنى واحد، ومنهم من يجعل البلاغة في المعاني، والفصاحة في الألفاظ، والأقرب أنّ الفصاحة سبب للبلاغة، والبلاغة أعمّ منها لغة، إذ قد يبلغ غير الفصيح بعبارته أقصى مراده، ومساوية لها في عرف العلماء. وتلخيص مفهومهما: أنّ الفصاحة هي خلوص الكلام في دلالته على معناه من التعقيد الموجب لقرب فهمه ولذاذة استماعه، والبلاغة هي كون الكلام الفصيح موصلاً للمتكلّم إلى أقصى مراده.

صفحه 55

الثالث: موضوع علم الفصاحة

هو الكلام الدالّ على معناه بإحدى الدلالات الثلاث من حيث هو على حالة موجبة لقرب فهمه، ولذاذة استماعه. وموضوع البلاغة هو الكلام الفصيح.

صفحه 56

صفحه 57
الجملة الأُولى
في
الفصاحة العائدة إلى المفردات
وفيها فصول:
[ الفصل الأوّل: المحاسن المتعلّقة بآحاد الحروف
الفصل الثاني: فيما يتعلّق بالكلمات المركّبة
الفصل الثالث: في الحقيقة والمجاز
الفصل الرابع: في التشبيه
الفصل الخامس: في الاستعارة
الفصل السادس: في الكناية ]

صفحه 58

صفحه 59
مخارج الحروف   
الفصل الأوّل:   

[ المحاسن المتعلّقة بآحاد الحروف ]

في المحاسن المتعلّقة بآحاد الحروف وتركيبها وحال الكلمة، وفيه أبحاث:

البحث الأوّل: [ في مخارج الحروف ]

مخارج الحروف 1 ستة عشر2:

1 . إنّ مخرج كلّ حرف ما ينقطع الحرف عنده من الحلق والفم والشفتين، وإذا أردت أن تختبر ذلك فزد على الحرف الّذي تريد معرفة مخرجه همزة الوصل مكسورة ثم انطق به ساكناً، فعند ذلك تجد جرس الحرف منقطعاً فثم مخرجه، نحو: إعْ، إقْ، إصْ، ومن هاهنا لم يكن للألف مخرج، لأنّ صوتها لا ينقطع عند جزء ممّا ذكرنا، بل هي نفس مستطيل بحيث يمكن مدّه من غير حصر. أُصول النحو: 2 / 461 ; اللباب: 2 / 461 .
2 . اختلف في مخارج الحروف، فمنهم مَن قال بأنّها ستة عشر; ذهب إلى ذلك سيبويه في كتابه المسمّى باسمه: 4 / 433، وابن السرّاج في أُصول النحو: 2 / 462 وج 3 / 400; والزمخشري في المفصّل:1/546 ; وأبو البقاء العكبري في اللباب:2 / 462، والدويني النحوي المعروف بابن الحاجب في الشافية في علم التصريف: 1 / 121، وكثير من النحاة أيضاً ذهبوا إلى ذلك; فقد أسقطوا الحروف الجوفية، وهي حروف المد واللين، وجعلوا مخرج الألف من أقصى الحلق، والواو من مخرج المتحركة وكذا الياء. وهذا ما ذهب إليه المصنّف كما هو صريح عبارته.
ومنهم من قال: إنّها أربعة عشر مخرجاً كالفرّاء وقطرب والجرمي وابن كيسان، فجعلوا اللام والراء والنون من مخرج واحد، وهو طرف اللسان. راجع: إبراز المعاني من حرز الأماني: 2 / 746 ; همع الهوامع: 3 / 490.
ومنهم مَن قال: إنّها خمسة عشر مخرجاً، كما قال صاحب مفتاح الكرامة في رسالته في التجويد مدّعياً بأنّه المشهور، وذكره الطوفي البغدادي في الإكسير: 105 قائلاً: إنّ المخارج خمسة عشر، وهذه النون ـ المخرج السادس عشر: من الخياشيم ـ ليست من التسعة والعشرين، وهي خيشومية لا عمل للّسان فيها.
ومنهم مَن قال بأنّها سبعة عشر مخرجاً، كما ذكره السيوطي في إتقانه قائلاً: وأمّا مخارج الحروف فالصحيح عند القرّاء ومتقدّمي النحاة كالخليل أنّها سبعة عشر بإضافة الحروف الجوفية الّتي أسقطها من قال بالستة عشر كما ذكرنا. وقال ابن الحاجب: وكلّ ذلك تقريب، وإلاّ فلكلّ حرف مخرج على حدة. راجع الإتقان في علوم القرآن: 1 / 267 .

صفحه 60
1. أقصى الحلق 1: وهو مخرج الهمزة والألف والهاء.
2. وسط الحلق: وهو مخرج العين والحاء .2

1 . الحلق: مساغ الطعام والشراب في المريء، وقيل: مخرج النفس من الحلقوم وموضع الذبح هو أيضاً من الحلق، وقيل: الحلق موضع الغلصمة والمذبح. لسان العرب: 10 / 58، مادة «حلق».
2 . قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في كتاب «العين»: 1 / 58: فأقصى الحروف   2
كلّها العين، ثم الحاء ولولا بحّة في الحاء لأشبهت العين لقرب مخرجها من العين، ثم الهاء ولولا هتّة في الهاء لأشبهت الحاء لقرب مخرج الهاء من الحاء، فهذه ثلاثة أحرف في حيز واحد.

صفحه 61
3. أدناه إلى الفم 1: وهو مخرج الغين والخاء.2
4. اللسان فما فوقه من الحَنَك 3: وهو مخرج القاف.
5. أسفل من موضع القاف (من اللسان) 4 قليلاً وممّا يليه من الحَنَك: وهو مخرج الكاف.5
6. من وسط اللسان بينه وبين وسط الحَنَك: وهو مخرج الجيم والشين والياء.6

1 . في «ش»: (جـ) الثالث أدناه إلى الفم. والظاهر أنّه تصحيف. وقال رضي الدين الاسترآباذي في «شرح شافية ابن الحاجب»: 3 / 251: «وللغين والخاء أدناه»: أي ادناه إلى الفم، وهو رأس الحلق .
2 . قال الخليل في كتاب «العين»: 1 / 58: فالعين والحاء والخاء والغين حلقية; لأنّ مبدأها من الحلق.
3 . الحنك من الإنسان والدابة: باطن أعلى الفم من داخل، وقيل: هو الأسفل في طرف مقدّم اللحيين من أسفلهما، وقيل: الحنك الأسفل والفقم الأعلى من الفم. لسان العرب: 10 / 416، مادة «حنك» .
4 . ليس في «م».
5 . القاف والكاف لهويتان، لأنّ مبدأهما من اللهاة. العين: 1 / 58 .
6 . قال الاسترآباذي في «شرح شافية ابن الحاجب»: 3 / 252: الجيم أقرب إلى   2
أصل اللسان، وبعده إلى خارج الفم الشين، وبعده إلى خارجه الياء، قال سيبويه: بين وسط اللسان وبين وسط الحنك الأعلى مخرج الجيم والشين والياء.

صفحه 62
في مخارج الحروف   
7. أوّل حافّة اللسان 1 وما يليها من الأضراس 2: وهو مخرج الضاد .3

1 . الحافّة: الجانب، وللسان حافتان من أصله إلى رأسه كحافتي الوادي، ويريد بأوّل الحافّة ما يلي أصل اللسان، وبآخر الحافّة ما يلي رأسه. شرح شافية ابن الحاجب: 3 / 252 .
2 . في «ش»: الأخراس. وفي طبعة العزيزي كما في المتن.
والضرس: السن، والجمع: أضراس وللإنسان ثمان وعشرون سنّاً، وقد جاءت الروايات بذلك : أربع عشرة في الفك الأعلى، ومثلها في الفك الأسفل، فمنها الثنايا، وهي أربع من قدّام: ثنتان من فوق، ومثلهما من أسفل ; ثم الرباعيات، وهي أربع أيضاً: رباعيتان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل; وخلفهما الأنياب الأربع: نابان ضاحكتان من فوق يمنةً ويسرة، ومثلهما من أسفل ; وخلف الأنياب الضواحك، وهي أربع: ضاحكتان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل ; وخلف الضواحك الأضراس (وهي الأرحية جمع الرحى) وهي اثنتا عشرة: ستّة من فوق: ثلاث يمنة وثلاث يسرة، ومثلها من أسفل. ومن الناس من ينبت له خلف الأضراس النواجذ وهي أربع من كل جانب: ثنتان فوق، وثنتان أسفل فيصير اثنان وثلاثين سناً. ومنهم من جعلها ست وثلاثين سنّاً بإضافة أربع أضراس: اثنان في الفك الأعلى، واثنان في الأسفل. راجع شرائع الإسلام: 4 / 266 في ديات الأعضاء ; وسائل الشيعة: 29 / 342، الباب 38 من أبواب الديات ; شرح الشافية: 3 / 252 .
3 . الضاد حرف مستطيل، ويقال له: طويل ; لأنّه من أقصى الحافّة إلى أدنى الحافّة، أي إلى أوّل مخرج اللام، فاستغرق أكثر الحافّة. والضاد أحد الأحرف الشجرية مع الجيم والشين، وسمّيت بالشجرية لأنّ مبدأها من شجر الفم، وهو مخرج الفم. راجع: شرح الشافية: 3 / 252 ـ 253 ; لسان العرب: 7 / 110 ; تفسير جوامع الجامع: 3 / 738 ; العين: 1 / 58 .

صفحه 63
8 . حافّة اللسان من أدناها إلى منتهى طرف اللسان ما 1بينها وبين ما يليها من الحَنَك الأعلى (ممّا فُويق) (2) الضاحك
والناب والرباعية والثنية: 2 وهو مخرج اللام .3
9. من طرف اللسان بينه وبين ما فُويق الثنايا: مخرج النون.4

1 . في «م»: وما.    2. في «م»: فما فوق.
2 . وهو قول سيبويه. أي أنّ اللام ابتداؤه من الضاحك إلى الثنية; لأنّ الضاد يخرج من بين الأضراس وحافّة اللسان، واللام يخرج من فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية، لا من نفس الأسنان وحافّة اللسان، وجميع علماء هذا الفن على ما ذكر سيبويه، وخالفهم ابن الحاجب في شافيته قائلاً: «واللام ما دون طرف اللسان وما فوق ذلك» يريد بما دون طرفه ما يقارب رأس اللسان من جانب ظهره إلى منتهاه، أي إلى رأس اللسان. وقوله: وما فوق ذلك أي ما فوق مادون طرف اللسان إلى رأسه وهو من الحنك ما فوق الثنية. ورأي ابن الحاجب ليس بصواب. راجع: شرح الشافية: 3 / 253.
3 . تخرج اللام من حرف اللسان معارضاً لأُصول الثنايا والرباعيات، وهو الحرف المنحرف المشارك لأكثر الحروف. تاج العروس: 7 / 198، باب اللام.
4 . النون من الحروف المهجورة، ومن حروف الذلق، والراء واللام والنون في حيز واحد. لسان العرب: 13 / 3، حرف النون.

صفحه 64
10. مخرج النون غير أنّه أدخل في ظهر اللسان قليلاً لانحرافه إلى اللام 1: وهو مخرج الراء .2
11. فيما بين طرف اللسان وفُويق الثنايا: مخرج الطاء والتاء والدال.3
12. فيما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا: مخرج الزاي والسين والصاد.4
13. فيما بين طرف اللسان والطرف الأدنى من الثنايا:

1 . أي الراء مائل إلى اللام.
2 . وهو أيضاً من الحروف المهجورة. والراء مع اللام والنون تسمّى الحروف الذلقية; لأنّ مبدأها من ذلق اللسان وهو تحديد طرفي ذلق اللسان. العين: 1 / 58 ; لسان العرب: 4 / 3، حرف الراء.
3 . الطاء والتاء والدال تسمّى الحروف النطعية; لأنّ مبدأها من نطع الغار الأعلى. كتاب العين: 1 / 58 .
4 . الصاد والسين والزاء تسمّى الحروف الأسلية; لأن مبدأها من أسلة اللسان وهي مستدق طرف اللسان. وقال ابن جنّي والزمخشري: وللصاد والزاي والسين طرف اللسان والثنايا، يعنون أنّها تخرج من بين رأس اللسان والثنايا من غير أن يتّصل طرف اللسان بالثنايا كما اتّصل بأُصولها لإخراج الطاء والدال، بل يحاذيها ويسامتها; وعبارة سيبويه والمصنّف: «طرف اللسان وطرف الثنايا»: أي رؤوس الثنايا العليا; فعلى ما قالا فإنّ مخرج هذه الحروف هو مخرج النون. راجع: شرح الشافية: 3 / 253 ـ 254 ; العين: 1 / 58 .

صفحه 65
مخرج الظاء والثاء والذال.1
14. من باطن الشفة 2 السفلى وأطراف الثنايا العليا: مخرج الفاء.
15. ما بين الشفتين: مخرج الباء والميم 3 والواو . 4
16. من الخياشيم 5: مخرج النون الخفيفة .6

1 . الظاء والذال والثاء تسمّى الحروف اللثوية; لأنّ مبدأها من اللثة. العين: 1 / 58 .
2 . الشفة: أصلها شفهة; لأن تصغيرها شفيهة، والجمع شفاه بالهاء. والشفتان من الإنسان: طبقا الفم. لسان العرب: 13 / 507، مادة «شفه».
3 . الفاء والباء والميم تسمّى الحروف الشفوية، وقال مرّة: شفهية ; لأنّ مبدأها من الشفة. وكان الخليل يسمّي الميم مطبقة لأنها تطبق الفم إذا نطق بها. العين: 1 / 58 .
4 . الواو والياء والألف والهمزة هوائية في حيز واحد، لأنّها لا يتعلّق بها شيء. العين: 1 / 58 .
5 . الخيشوم من الأنف: ما فوق نخرته من القصبة وما تحتها من خشارم الرأس. والخياشيم: غراضيف في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ أو عروق في بطن الأنف، وقيل: الخيشوم الحاجز بين المنخرين، وقيل: الخيشوم أقصى الأنف، ومنهم من يطلقه على الأنف. القاموس المحيط: 4 / 106، مادة «خشم»; مجمع البحرين: 1 / 650، مادة «خشم».
6 . هذا ما عليه أغلب العلماء كما ذكرنا وعلى رأسهم سيبويه، وقد خالف الفرّاء سيبويه في موضعين: أحدهما: أنّه جعل مخرج الياء والواو واحداً، والآخر: أنّه جعل الفاء والميم بين الشفتين. وأحسن الأقوال ما ذكره سيبويه. شرح الشافية: 3 / 254 .

صفحه 66
حروف الذلاقة والحروف الشفهية   

البحث الثاني: [ حروف الذلاقة والحروف الشفهية ]

قال الخليل 1: الذلاقة 2 في المنطق إنّما هي بطرف أُسَلَة 3 اللسان. وذَلْقُ 4 اللسان: تحديد طرفه، 5 كذلق السنان.6

1 . هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي، أبو عبدالرحمن، من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، وهو أُستاذ سيبويه. ولد في البصرة سنة 100 هـ ، وعاش فقيراً صابراً. كان شعث الرأس، شاحب اللون، قشف الهيئة، متمزّق الثياب، متقطع القدمين، مغموراً في الناس لا يعرف. له: كتاب العين في اللغة مطبوع، ومعاني الحروف، والعروض، والنغم. وقال اللغوي في «مراتب النحويين»: أبدع الخليل بدائع لم يسبق إليها فمن ذلك تأليفه كلام العرب على الحروف في الكتاب المسمّى بكتاب العين فإنّه هو الّذي رتّب أبوابه، وتوفّي قبل أن يحشوه، وقال ثعلب: إنّما وقع الغلط في كتاب العين لأنّ الخليل رسمه ولم يحشه. توفّي في البصرة سنة 175 هـ . الأعلام: 2 / 314 .
2 . في حاشية «م»: حروف الذلاقة ما لا ينفك رباعي أو خماسي عن شيء منها لسهولتها ويجمعها: «مر بنفل». والمصمتة بخلافها لأنّه صمت عنها في بناء رباعي أو خماسي منها.
3 . أسلة اللسان: أي طرفه، وقيل: مستدق طرفه. لسان العرب: 11 / 15، مادة «أسل».
4 . في حاشية «م»: الذلق طرف اللسان، والذلاقة حدّ اللسان، وكلّ محدّد مذلق، وقرن الثور مذلق.
5 . في «م»: طرفيه.
6 . كتاب العين: 1 / 51 بتصرّف.

صفحه 67
قال: ولا ينطق 1 طرف شباة 2 اللسان إلاّ بثلاثة أحرف، وهي: الراء واللام والنون، فلذلك تسمّى هذه الحروف 3: حروف الذلاقة. ويلحق بها الحروف الشفهية، وهي ثلاثة: الفاء والباء والميم.
قال: ولمّا ذلقت هذه الحروف وسهلت على اللسان في المنطق كثرت في أبنية الكلام، فليس شيء من بناء الخماسي التام 4 (يعرى عنها)5، فإن وردت عليك كلمة خماسية أو رباعية معرّاة من 6 حروف الذلق أو الشفهية، فليست 7 من كلام العرب.8
وقال أيضاً: العين والقاف لا يدخلان في بناء إلاّ حسّناه;

1 . في «م»: ينطلق.
2 . شباة كلّ شيء: حد طرفه، والجمع: الشبا والشبوات. صحاح الجوهري: 6 / 2389، مادة «شبا».
3 . ليس في «م».
4 . في حاشية «م»: المراد بالتام أن يكون اللفظ في الأصل عربياً غير معرب.
5 . في «ش»: بعريّ منها.
6 . في «م»: عن.
7 . في «ش»: فليس.
8 . كتاب العين: 1 / 52 بتصرّف .

صفحه 68
لأنّهما أطلق الحروف، فالعين أفصحها جرساً، 1 وألذّها سماعاً، والقاف أمتنها وأصحّها جرساً، 2 وكذلك السين والدال في البناء
إذا كان اسماً ; لِلِين الدال على (3) صلابة الطاء وكزازتها 3وارتفاعها عن خفوت التاء، وكذلك حال السين بين مخرج الصاد 4 والزاي.5
في المحاسن العائدة إلى آحاد الحروف   
قال: والهاء تستعمل 6 في البناء للينها وهشاشتها 7،

1 . في حاشية «م»: صوت خفي.
2 . في حاشية «م»: الجرَس والجرْس: الصوت الخفي، يقال: سمعت جرس الطير إذا سمعت صوت مناقيرها على شيء تأكله. [ راجع النهاية لابن الأثير: 1 / 252، مادة «جرس». ]   3 . في «م»: عن.
3 . في حاشية «م»: الكزازة: الانقباض. أقول: الكززة: الانقباض واليبس. ويقال: رجل كز، وقوم كز ـ بالضم ـ ورجل كز اليدين: أي بخيل، مثل جعد اليدين. وقوس كزة إذا كان في عودها يبس عن الانعطاف، وكززت الشيء: ضيّقته. صحاح الجوهري: 3 / 893، مادة «كزز».
4 . في «م» والإكسير: الضاد، وفي المصدر كما في المتن.
5 . كتاب العين: 1 / 53 ـ 54 باختلاف بالألفاظ.
6 . في «م»: تحتمل. وفي الإكسير كما في المتن. وقال محقّق نسخة «ش» في الهامش: في الأصل: تحتمل، وتستعمل أوضح.
7 . في حاشية «م»: هشاشتها: خفتها .
أقول: شيء هش وهشيش: أي رخو ليّن. والهشاشة: الارتياح والخفة للمعروف. صحاح الجوهري: 3 / 1028، مادة «هشش».

صفحه 69
ولابدّ من رعاية هذه الاعتبارات ليكون الكلام سلساً 1 على اللسان .2

البحث الثالث: في المحاسن العائدة إلى آحاد الحروف

فمنها 3 الحذف: وهو الاحتراز (4) عن حرف أو حرفين في
الكلام إظهاراً للحذق 4 في تلك اللغة. مثاله: كان واصل 5

1 . شيء سلس: أي سهل، ورجل سلس: أي لين منقاد بين السلس والسلاسة. صحاح الجوهري: 3 / 938، مادة «سلس». وفي حاشية «م»: أي ليناً عذباً رقيقاً.
2 . كتاب العين: 1 / 54. وقد نقل الطوفي البغدادي البحث كاملاً في كتابه «الإكسير في علم التفسير»: 109 .
3 . ليس في «ش» .   4. في «ش»: الاحتزاز، وفي طبعة العزيزي كما في المتن.
4 . في حاشية «م»: أي المهارة والكمال. أقول: حذق الصبي القرآن والعمل: إذا مهر فيه، والحاذق: الماهر وقيل: القاطع. صحاح الجوهري: 4 / 1456، مادة «حذق».
5 . في حاشية «م»: بن عطاء المعروف بعنق النعامة، لطول عنقه. أقول: هو واصل بن عطاء الغزّال، أبو حذيفة، رأس المعتزلة ومن أئمة البلغاء والمتكلمين سُمّي أصحابه بالمعتزلة لاعتزاله حلقة درس أُستاذه الحسن البصري، ومنهم طائفة تنسب إليه تسمّى الواصلية، وهو الّذي نشر مذهب الاعتزال في الآفاق. ولد بالمدينة سنة 80 للهجرة، ونشأ بالبصرة. وكان يلثغ بالراء فيجعلها غيناً، فتجنّب الراء في خطابه وضرب به المثل في ذلك. وكان ممّن بايع لمحمد بن عبدالله بن الحسن في قيامه على أهل الجور. ولم يكن غزّالاً، وإنّما لقّب به لتردّده على سوق الغزّالين بالبصرة. له تصانيف، منها: أصناف المرجئة، المنزلة بين المنزلتين، معاني القرآن وغيرها. توفّي سنة 131 هـ . الأعلام: 8 / 108 .

صفحه 70
ألثغ1، وكان يحترز عن الراء، فجُرّب في أنّه كيف يعبّر عن معنى قولنا: اركب فرسك واطرح رمحك؟ فقال في الحال: إلق قناتك واعلُ جوادك.
في المحاسن العائدة إلى التركيب   
ونحو الأشعار الّتي حذف الحريري 2 عنها الحروف المنقوطة، والّتي حذف عنها غير المنقوطة.

1 . اللثغة: أن تعدل الحرف إلى حرف غيره. والألثغ: الّذي لا يستطيع أن يتكلّم بالراء، وقيل: هو الّذي يجعل الراء غيناً أو لاماً، أو يجعل الراء في طرف لسانه، وقيل:
هو الّذي لا يتم رفع لسانه في الكلام وفيه ثقل. لسان العرب: 8 / 448، مادة
«لثغ».
2 . هو القاسم بن علي بن محمد بن عثمان، أبو محمد الحريري البصري، الأديب الكبير، صاحب المقامات الحريرية ـ مطبوع، ومن كتبه: درّة الغواص في أوهام الخواص ـ ط ، ملحة الإعراب ـ ط ، وصدور زمان الفتور وفتور زمان الصدور في التاريخ، وله شعر في ديوان، وديوان رسائل. وكان دميم الصورة، غزير العلم. مولده بالمشان (بليدة في البصرة) سنة 446 هـ . ونسبته إلى عمل الحرير أو بيعه. وكان ينتسب إلى ربيعة الفرس. تُرجمت نماذج من مقاماته إلى اللاتينية، وظهرت لها تراجم في كثير من اللغات الأُوربية الحديثة كالألمانية والانجليزية. توفّي في البصرة سنة 516 هـ ، وقيل: في سنة 515 هـ كما في الكامل: 10 / 596 . راجع: سير أعلام النبلاء: 19 / 465 ; الأعلام: 5 / 177 .

صفحه 71
ومنها: الإعنات1 أو الردف 2: وهو التزام حرف قبل حرف الروِيّ 3، كقوله تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ )4.

[ في المحاسن العائدة إلى التركيب ]

وأمّا ما يرجع إلى التركيب، فالشرط أن يكون معتدلاً غير

1 . العنت: إدخال المشقّة على إنسان، وعنت فلان: أي لقي مشقّة. والإعنات: التضييق والتشديد، والإيقاع في الشدة، وتكليف ما لا يطاق. كتاب العين: 2 / 72 مادة «عنت»; معجم ألفاظ الفقه الجعفري: 62 .
وفي حاشية «م»:الإعنات: التضييق والتشديد، ويقال له: لزوم ما لا يلزم، وهو أنّ العنت لغة في التزام ردف أو دخل أو حرف مخصوص قبل حرف الروِيّ أو حركة من الحركات.
2 . في حاشية «م»: الردف «ألف» ، أو «واو »، أو «ياء» سواكن قبل حرف الروِيّ بلا فصل عنها، نحو: النور والثور، والماد والزاد، والبصير والأسير.
الرديف كلمة أو أكثر بعد حرف الروِيّ، ومنه في الأشعار الفارسية كثيراً، وذلك الشعر يسمّى مردفاً، وليس ذلك في الأشعار العربية القديمة، وقد تكلّف المحدّثون كالزمخشري وغيره، قال:
               الفضل حصله علا الدوله      والمجد أثيله علا الدوله
3 . حرف الرويّ: حرف القافية، يقال: قصيدتان على رويٍّ واحد أي قافية واحدة. صحاح الجوهري: 6 / 2365، مادة «روى».
وفي حاشية «م»: هو الحرف الّذي تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه، فيقال: قصيدة لاميّة، كاللام في منزل.
4 . الضحى: 9 ـ 10 .

صفحه 72
متنافر، كقوله:
وقَبْرُ حَرْب 1 بِمكان قَفْر 2 *** وليس قُرْبَ قَبْرِ حَرْب قَبْرُ3
فيما يتعلّق بالكلمة الواحدة   
وأن لا يكون ثقيلاً كقوله:
كريم متى أمدحه أمدحه والورى *** (معي ومتى)(4) لمته لمته وحدي4

1 . هو حرب بن أُمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي، والد أبي سفيان، وجد معاوية بن أبي سفيان، من قضاة العرب في الجاهلية، وكان معاصراً لعبد المطلب بن هاشم. مات بالشام سنة 36 ق هـ ، وتزعم العرب أنّ الجن قتلته. الأعلام: 2 / 172 .
2 . القفر من الأرض: المفازة الّتي لا ماء فيها ولا نبات، ودار قفر أو قفار: أي خالية من أهلها. وأقفرت الدار: خلت. مجمع البحرين: 3 / 534، مادة «قفر».
3 . في حاشية «م» قيل: إنّه من أبيات الجن، ولا يستطيع أحد أن ينشده ثلاث مرات فلا يتتعتع ولا يتردد من حصر أو عيّ.
أقول: وكذا قال الجاحظ في البيان. وقال القونوي في شرح تلخيص المفتاح: وفي البيت الإقواء، وهو من عيوب الشعر. وإنّما قلنا فيه الإقواء ; لأنّ البيت مصرع، وكل واحد من المصراعين فيه كبيت كامل. راجع: شرح الشافية: 4 / 487 ; البيان والتبيين: 1 / 49; حياة الحيوان الكبرى: 2 / 243 .   4 . في «م»: جميعاً ومهما.
4 . البيت للشاعر أبي تمّام حبيب بن أوس بن الحارث الطائي (188 ـ 231 هـ) أحد أُمراء البيان. ستأتي ترجمته.
والبيت من قصيدة يمدح فيها أبا المغيث موسى بن إبراهيم الرافقي، ويعتذر إليه ممّا بلغه عنه أنّه هجاه أوّلها:
      شهدت لقد أقوت مغانيكم بعدي      ومحت كما محت وشائع من برد
ومعنى البيت: إنّ الناس جميعاً يمتدحونك معي، وإذا ما لمتك خلِّفت وحيداً لم يشاركني مشارك، لمعرفة الناس بفضلك. شرح ديوان أبي تمّام: 239 برقم 56 .
وقد عابوا على أبي تمّام قوله هذا، فقد ذكر الصاحب إسماعيل بن عبّاد أنّه جارى أبا الفضل بن العميد في محاسن هذه القصيدة حتّى انتهى إلى هذا البيت، فذكر له في أنّ قوله: أمدحه أمدحه، معيب; لثقله من جهة تدارك حروف الحلق. ثم رأيت بعد ذلك المتقدّمين قد تكلّموا في هذه النكتة، فعلمت أنّ ذلك شيء عند أهل الصنعة معروف. إعجاز القرآن للباقلاني: 227 .   1 . في «ش»: وهي.

صفحه 73

البحث الرابع: فيما يتعلّق بالكلمة الواحدة

وهو (1) أُمور:
1. توسّطها في قلّة الحروف وكثرتها، وأعذبها الثلاثية 1; لاشتمالها على المبدأ والوسط والنهاية، فإنّ الحرف الواحد لا يفيد، والّتي عن 2 الحرفين ليست في غاية العذوبة، والرباعية والخماسية ظاهرتا الثقل .3

1 . في حاشية «م»: وذلك لأنّ الصوت رهن الحركة وتابع لها، والحركة لابدّ لها من هذه الأُمور الثلاثة فمتى ظهرت هذه الثلاثة فيها، كان الكلام أسهل جرياناً على اللسان.
2 . في «ش»: من.
3 . في حاشية «م»: لزيادتها على الدرجات الثلاث الّتي يتعلّق بها كمال الصوت.

صفحه 74
2. الاعتدال في حركتها 1، وأعدلها حركتان وساكن، فإن أعوز فثلاث حركات، وأمّا توالي أربع حركات ففي غاية الثقل، والخمس بالأولى، ولذلك لا يحتملهما (2) الشعر.
3. كونها عربية غير مولدة 2، ولا صادرة عن خطأ العامة.
4. أن يكون أُجري على مقاييس كلام العرب 3 .
5. ألاّ تكون غريبة وحشية 4، ولذلك كانت في الكتاب

1 . في «ش»: حركاتها.   2 . في «ش»: يحتملها.
2 . في حاشية«م»: بين العربي الصميم وغيره. أقول: كلام مولد: مستحدث لم يكن من كلام العرب، وكلام مولد وحديث مولد: أي ليس من أصل لغتهم، وفي اللسان: إذا استحدثوه ولم يكن من كلامهم فيما مضى، ورجل مولد إذا كان عربياً غير محض. كتاب العين: 2 / 283 ; تاج العروس: 2 / 542، مادة «ولد».
3 . في حاشية «م»: مثل أن يكون محافظاً على قوانين النحو والإعراب والاحتراز عن اللحن. ذكره الإمام الجرجاني في نهاية الإيجاز.
4 . في حاشية «م»: والدليل على كون ذلك معتبراً أنّك تقرأ من الطوال فلا تجد فيها من الغريب، فإذا تأمّلت ما جمعه العلماء في غريب القرآن لم تكن الغرابة إلاّ بسبب الاستعارات والتمثيلات، كقوله تعالى: (وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ)[ البقرة: 93 ]، وقوله: (خَلَصُوا نَجِيًّا)[ يوسف: 80 ]، وقوله: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ)[ الحجر: 94 ]. وقيل: لو كان أكثر القرآن غريباً لما صحّ التحدّي ; لأنّ ذلك إمّا أن يكون مع من يعلم أمثال.... الغراب أو مع من لا يعلمها، فإن كان مع الأوّل أمكنه معارضتها، وإن كان مع الثاني كان ذلك نازلاً منزلة مخاطبة الزنجي بالعربية، وذلك غير جائز، فظهر أنّ استعمال الغريب لا يُفيد الكلام حُسناً.
أقول: غريبة وحشية أي لا يفهمها عامّة الناس، كما هو المعروف عن بعض القبائل الذين كانوا يتكلّمون بألفاظ غريبة لا يفهمها أكثر العرب، وكان الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)يخاطب كلّ قوم بلغتهم، وذلك من أنواع بلاغته واستحداثاً للأُلفة والمحبة. ومثال ذلك ما رواه المتّقي الهندي في كنز العمال: 10 / 617 برقم 30317 عن عمران بن حصين قال: قدم وفد بني نهد (قبيلة باليمن) على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال يشكو إليه الجدب ويسأل الدعاء: يا رسول الله أتيناك من غوري تهامة على أكوار الميس، ترتمي بنا العيس، نستحلب الصبير (أي نستدر السحاب) ونستخلب الخبير (أي قطع الأعشاب)، ونستعضد البرير (أي نقطع ثمر الأراك لقلة الزاد)، نستخيل الرهام (أي نتخيل الماء في السحاب القليل) ونستجيل الجهام (السحاب الّذي فرغ ماؤه)، من أرض غائلة النطا (أي المهلكة للبعد)، غليظة الوطا (منخفضة من الأرض)، قد نشف المدهن (أي كناية عن الجفاف)، ويبس الجعثن (أي أصل النبات)، وسقط الأملوج من البكارة (أي السمين من الإبل)، ومات العسلوج (أي يبست الأغصان)، وهلك الهدي، ومات الودي (أي هلكت الإبل ويبست النخيل)، برئنا يا رسول الله من الوثن والعنن (أي الشرك والظلم)... إلى آخر كلامه تركناه للاختصار، فمن أراد فليرجع إليه.

صفحه 75
العزيز نادرة .1

1 . في حاشية «م»: النوادر الّتي في القرآن مثل: (عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا)[ ص: 16 ]، و: (ذَاتِ أَلْوَاح وَ دُسُر) [ القمر: 13 ]، و: (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) [ مريم: 24 ]. فإنّ هذه في أنفسها غريبة ولكنّها كلمات معدودة.

صفحه 76
الفصل الثاني:

فيما يتعلّق بالكلمات المركّبة

وفيه أبحاث:

البحث الأوّل: في التجنيس 1

وله عدة أنواع 2 :
في التجنيس   
1. التام: وهو أن يتّحد اللفظان مع اختلاف معناهما، كقول الحريري: ولاملأ الراحة من استوطأ الراحة.3
2. الناقص: والنقصان إمّا باختلاف الكلمتين في هيئة الحركة، كقولهم: جُبَّةُ البُرد 4 جُنَّةُ 5 البَرْدِ.

1 . التجنيس أن يتّفق اللفظ ويختلف المعنى، ولا يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازاً، بل يكونان حقيقيّين. الإتقان في علوم القرآن: 2 / 244 .
2 . ليس في أصل نسخة «ش» والمحقّق أضاف كلمة: (وجوه).
3 . الراحة الأُولى بمعنى الكف، والثانية من الاستراحة.
4 . البُرْد: نوع من الثياب معروف، والجمع أبراد وبرود، والبردة: الشملة المخطّطة، وقيل: كساء أسود مربع فيه صور تلبسه الأعراب، وجمعها بُرَد. النهاية لابن الأثير: 1 / 116، مادة «برد».
5 . الجُنّة ـ بالضم ـ : الوقاية، وفي الحديث: «الصوم جُنّة» أي يقي صاحبه ما يؤذيه   2
من الشهوات، ومنه الحديث: «الإمام جُنّة» لأنّه يقي المأموم الزلل والسهو. النهاية لابن الأثير: 1 / 297، مادة «جنن».

صفحه 77
أو بالحركة 1 والسكون، كقولهم: البدعة شَرَك الشِّرْكِ.
أو في التخفيف، كقولهم: الجاهل إمّا مُفْرِط أو مُفَرِّط .
3. يسمّى المذيّل: وهو أن تتساوى الكلمتان في الحروف والهيئة، ثم يزيد في إحداهما حرف ليس في الأُخرى. فإمّا في أوّل الكلمة، كقوله تعالى: (وَ الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ 2* إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذ الْمَسَاقُ)(3).
أو في وسطها، كقولهم: كمد كميد. 3
أو في آخرها كقول أبي تمّام 4 :

1 . في «ش»: في الحركة.
2. في حاشية «م»:الساق كناية عن الشدّة، أي شدّة الدنيا بشدّة الآخرة.   3. القيامة:29ـ 30.
3 . في حاشية «م»: الكمد: الحزن، يقال: كمد الرجل فهو كمد وكميد. في «ش»: كبد كبيد .
أقول: الكمد: الحزن المكتوم. تقول: كمد الرجل فهو كمد وكميد. صحاح الجوهري: 2 / 531، مادة «كمد».
4 . هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أبو تمّام الشاعر الأديب، أحد أُمراء البيان .
ولد في جاسم (من قرى حوران بسورية) في سنة 188 هـ ، وقيل: 190 هـ ، ورحل إلى مصر، واستقدمه المعتصم إلى بغداد، فأجازه وقدّمه على شعراء وقته فأقام في العراق، ثمّ ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتّى توفّي بها سنة 231 هـ . وكان أسمر طويلاً، فصيحاً حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، في شعره قوة وجزالة. له تصانيف منها: (ديوان الحماسة ـ مطبوع)، فحول الشعراء، مختار أشعار القبائل، وديوان شعره، وغيرها. وممّا كتب في سيرته: (أخبار أبي تمّام. مطبوع) لأبي بكر محمد بن يحيى الصولي، و (أبو تمّام الطائي: حياته وشعره ـ ط) لنجيب البهبيتي، وغيرهما. الأعلام: 2 / 165 .

صفحه 78
يمُدّونَ مِن أيد عواص 1 عواصِمُ2 *** تصولُ 3 بأسياف قواض 4 قواضبُ56

1 . عصى فلان أميره يعصيه عصياً وعصياناً ومعصية إذا لم يطعه، فهو عاص وعصي. وعصى العبد ربّه إذا خالف أمره، والعصيان: خلاف الطاعة. لسان العرب: 15 / 67، مادة «عصا» .
2 . عصم: حفظ ووقى، وعصمه الله من المكروه: حفظه ووقاه، وعصمة الله للعبد: منعه من المعصية. والعصمة: المنع، والمعصوم: الممتنع من جميع محارم الله. مجمع البحرين: 3 / 194، مادة «عصم».
3 . صال عليه: إذا استطال، وصال عليه: وثب، والمصاولة: المواثبة. وفي الدعاء: بك أصول، وفي رواية: أصاول أي أسطو وأقهر. لسان العرب: 11 / 387، مادة «صول».
4 . قواض جمع قاضية أي قاطعة، ويقال: سمّ قاض أي قاتل. مجمع البحرين: 3 / 517، مادة «قضى».
5 . قواضب جمع قاضب، وسيف قاضب وقضيب: أي قطّاع، ورجل قضابة: قطّاع للأُمور مقتدر عليها. صحاح الجوهري: 1 / 203، مادة «قضب».
6 . البيت من قصيدة لأبي تمّام يمدح فيها أبا دلف القاسم بن عيسى العجلي   2
(المتوفّى 225 هـ) أحد قواد المأمون ثم المعتصم، وكان: كريماً سرياً جواداً ممدحاً شجاعاً مقداماً، وقد مدحه أبو تمّام بأحسن المدائح وأخذ جوائزه، ومطلع القصيدة:
      على مثلها من أربع وملاعب      أذيلت مصونات الدموع السواكب
ومعنى البيت: أي إنّهم يمدّون أيديهم الصلبة الّتي تأبى الذلّ بسيوف قاطعة تقطع بالحق على الباطل. شرح ديوان أبي تمّام:86 برقم 15 ; أعيان الشيعة: 4 / 477 .
وقيل: أي يمدّون أيدياً ضاربات للأعداء، حاميات للأولياء، صائلات على الأقران بسيوف حاكمة بالقتل قاطعة. مختصر المعاني للتفتازاني: 289 .

صفحه 79
4. يسمّى المضارع والمطرف 1: وهو أن يختلفا في أنواع الحروف بحرف أو بحرفين.
وهو إمّا في أوّل الكلمة، كقوله 2: (بيني وبين كنّي)3 ليل

1 . ليس في «ش». والمطرف اختلاف الفاصلتين في الوزن، مثل وقاراً وأطواراً في قوله تعالى: (مَا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ للهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) [نوح: 13 ـ 14 ]. والمراد بالوزن هو الوزن العروضي لا الصرفي، فيلاحظ جنس الحركة لانوعها، ويعد التنوين وكذا الكسرة حرفاً; لأنّ الاعتبار في الوزن العروضي بالحروف الملفوظة لا المكتوبة. البليغ في المعاني والبيان والبديع: 295 .
2 . في «م»: كقولهم.
3 . في «ش»: بيني وبينه. أقول: في المقامات الحريرية: 1 / 36 كما في المتن. راجع: مختصر المعاني: 290 ; والبليغ في المعاني والبيان والبديع: 287 ; والإيضاح في علوم البلاغة: 1 / 122، باب في علم البديع.
والكنّ: ما يرد الحرّ والبرد من الأبنية والمساكن، ويقال: استكنّ أي استتر. النهاية لابن الأثير: 4 / 206، مادة «كنن».

صفحه 80
دامس 1 وطريق طامس. 2
أو في وسطها كقوله تعالى: (وَ إِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ)(3).
أو في آخرها، كقوله (عليه السلام): «الخيل معقود بنواصيها 3الخير»4.

1 . ليل دامس: شديد الظلمة، ودمس الظلام وأدمس وليل دامس: إذا اشتدّ وأظلم. لسان العرب: 6 / 87 ، مادة «دمس».
2 . الطموس: الدروس والانمحاء. وطمس الطريق يطمس طموساً: درس وأُمحي أثره. لسان العرب: 6 / 126، مادة «طمس».   3 . العاديات: 7 ـ 8 .
3 . الناصية: واحدة النواصي: قصاص الشعر في مقدّم الرأس، وقيل: الناصية عند العرب منبت الشعر في مقدّم الرأس لا الشعر الّذي تسمّيه العامة الناصية، وفي قوله تعالى: (لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ) [ العلق: 15 ] أي لنسوّدنّ وجهه فكفت الناصية لأنّها في مقدّم الوجه.لسان العرب: 15 / 327، مادة «نصا».
4 . في «ش»: الخير معقود بنواصي الخيل. وفي حاشية «م»: ويروى: الخير معقود بنواصي الخيل.
أقول: ورد الحديث عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في مصادر الفريقين، راجع: صحيح البخاري: 3 / 215، باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، كتاب الجهاد والسير; صحيح مسلم: 6 / 32، باب الخيل في نواصيها الخير; سنن الترمذي: 3 / 95 برقم 1686 ; محاسن البرقي: 2 / 631 برقم 112 ; الكافي: 5 / 48 ح 2، باب فضل ارتباط الخيل; من لا يحضره الفقيه: 2 / 283 برقم 2459 ; وغيرها كثير.

صفحه 81
5. التجنيس بالإشارة 1: دون التصريح، كقوله: حلقت لحية موسى باسمه .2
6. المصحَّف: هو أن تتشابه الكلمات في الخط دون اللفظ. (كقول علي (عليه السلام))(3): «غرَّك عزّك فصار قصار 3 ذلك ذلّك، فاخش فاحش فعلك فعلّك تهدى بهذا».4
7. المفروق: وهو أن يتشابها لفظاً فقط 5، كقوله:

1 . هو عدم ظهور التجنيس باللفظ في الشعر لعدم مساعدة الوزن، بل بالإشارة بأن يؤتى لفظ بمعنى ويشار إلى معناه الآخر بضمير أو قلب أو تصحيف أو غير ذلك. مثاله قول الشاعر:
      حلقت لحية موسى باسمه      وبهارون إذا ما قلبا
فموسى ذكر مرّة بلفظه بمعنى شخص وأُخرى بالإشارة بضمير راجع إليه بمعنى آلة تزيل الشعر. وكذا هارون ذكر مرّة بلفظه بمعنى شخص وأُخرى بالإشارة بقلبه بمعنى النورة، وهي مادة تزيل الشعر. البليغ في المعاني والبيان والبديع: 288 .
2 . في حاشية «م»: تمامه: وبهارون إذا ما قلبا.   3 . في «ش»: كقوله .
3 . في حاشية «م»: قصار الشيء وقصاراه وقصره: غايته.
4 . رواه الجاحظ في كتاب «الغرّة» قائلاً: كتب علي إلى معاوية. كما في المناقب لابن شهرآشوب: 1 / 326 ; بحار الأنوار: 40 / 163، وج 75 / 83 ح 86 ; مطالب السؤول في مناقب آل الرسول: 301.
5 . أي يختلفا في صورة الكتابة.

صفحه 82
كلكم قد أخذ الجا *** م1 ولا جام لنا
ما الّذي ضر مدير الـ *** جام 2 لو جاملنا3
8 . المقرون: وهو أن يتشابها لفظاً وخطّاً، كقوله:
إذا ملك لم يكن (4) ذا هبه *** فدعه فدولته ذاهبه4

1 . الجام: إناء من فضة. لسان العرب: 12 / 112، مادة «جوم».
2 . في أصل نسخة «ش»: مدير الكأس. وأضاف المحقّق في الهامش: وبذلك لا يتحقّق الجناس، فأوردنا ما ذكر في كثير من الكتب.
3 . في حاشية «م»: المجاملة: المقابلة بالجميل.
أقول: البيتان لأبي الفتح علي بن محمد بن الحسين بن يوسف البستي (المتوفّى 400 هـ) من كتّاب الدولة السامانية في خراسان، وارتفعت مكانته عند الأمير سبكتكتين وخدم ابنه السلطان محمود قبل أن يخرجه إلى بلاد ما وراء النهر، فمات في بلدة أوزجند ببخارى غريباً. له ديوان شعر مطبوع. وفي كتب الأدب الكثير من نظمه غير مدوّن. الأعلام: 4 / 326 .
قال صاحب البليغ في المعاني: 284: المركّب المفروق هو ما كان اللفظان أحدهما مفرد والآخر مركب من كلمتين ولم يتّفقا في الخط والكتابة، مثل: «جام لنا» مركبة من «جام» و «لنا»، و «جاملنا» مفرد بسيط بمعنى عاملنا بالجميل. وراجع مختصر المعاني: 289 ; إنجاح المطالب للشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي المطبوع في مجلة تراثنا ج 25 / 222 .   4. في «م»: إذا لم يكن ملك ذا هبه.
4 . أي: إذا ملك لم يكن صاحب هبة وعطاء فاتركه فدولته غير باقية. والبيت للشاعر أبي الفتح البستي. راجع: الإكسير في علم التفسير: 341 ; مختصر المعاني: 288 .

صفحه 83

تنبيه 1

المتجانسات (2) قد يكون بعضها في مقابلة البعض (3) حالة التسجيع وهو ظاهر كما سبق.
وقد يضم بعضها إلى بعض (4) في أواخر الأسجاع وتسمّى مزدوجاً 2، كقولهم: النبيذ بغير النغم 3 غم وبغير الدسم (7)
سم4 ; وكقولهم: من طلب وجدّ وجد، ومن قرع الباب 5 ولجّ ولج6.7

1 . ليس في «ش».   2. في «ش»: المجانسات.   3. في «ش»: بعض.   4. في «ش»: البعض .
2 . وقيل: هو إتيان أحد المتجانسين بعد الآخر أي تجانس كان، مثل سبأ ونبأ في قوله تعالى:(جِئْتُكَ مِنْ سَبَأ بِنَبَإ يَقِين) [النمل:22 ]. البليغ في المعاني والبيان والبديع: 287.
3 . في «ش»: نغم .   7. في «ش»: دسم.
4 . نسب الثعالبي في كتابه خاص الخاص: 1 / 60، فصل في لطائف الظرفاء في الشراب نسب هذا القول إلى هبة الله بن المنجم قائلاً: اتّفق له هذه اللفظة البديعة البليغة الظريفة أيضاً في تفريق التجنيس ومفارقة الإعجاز... وهي قوله: الشراب على غير الدسم سم، وعلى غير النغم غم. ورواه كما في المتن السكاكي في مفتاح العلوم.
5 . في «ش»: باباً.
6 . ورد في حكم أمير المؤمنين (عليه السلام): «مَن استدام قرع الباب ولجّ ولج». عيون الحكم والمواعظ: 456 .
7 . راجع البحث في: مفتاح العلوم: 1 / 186 ; نهاية الأرب في فنون الأدب: 7 / 78 ; الإيضاح في علوم البلاغة: 1 / 359 .

صفحه 84

البحث الثاني: في الاشتقاق 1 وما يشبهه

أمّا الأوّل: فهو أن يأتي بألفاظ يجمعها أصل واحد، كقوله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ )2 .
وأمّا الثاني: فكقوله تعالى: (وَ جَنى الْجَنَّتَيْنِ دَان )3.
في ردّ العجز على الصدر   

1 . في حاشية «م»: المشتق ما وافق أصلاً بحروفه الأُصول ومعناه....
2 . الروم: 43 .
3 . الرحمن: 54. وفي حاشية «م»: وكقوله تعالى: (قَالَ إنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ) [ الشعراء: 168]. الأوّل من القول، والثاني من القلى وهو المبغض.

صفحه 85
البحث الثالث: في ردّ العجز على الصدر
وهو الكلام الّذي يوجد في نصفه الأخير لفظ يشبه لفظاً في نصفه الأوّل .1 وله أقسام كثيرة:
1. أن يتّفق لفظا الصدر والعجز صورة ومعنى ويكونا طرفين، كقولهم: الحيلة ترك الحيلة; وكقوله:
سكران سكر هوى وسكر 2 مدامة3 *** أنّى يفيق فتىً به سُكران 4
2. أن يتّفقا صورة لا معنى وهما طرفان، كقوله:

1 . وقيل: هو كلّ كلام منثور أو منظوم يلاقي آخره أوّله بوجه من الوجوه. نهاية الأرب في فنون الأدب: 7 / 91 .
2 . في «ش»: سكر.
3 . المدامة والمدام: الخمر، سمّيت مدامة لأنّه ليس شيء تستطاع إدامة شربه إلاّ هي، وقيل: لإدامتها في الدن زماناً حتّى سكنت بعدما فارت، وقيل: سمّيت مدامة لعتقها. لسان العرب: 12 / 214، مادة «دوم».
4 . في حاشية «م»: أوله: صور الهوان من الهوى مسروقة. وتروى:
      لفظ الهوان من الهوان مشتقة      والتف كلّ هوى خلف هوان
أقول: البيت للشيخ أبي الحسن الخليع الدمشقي المسامر. والبيت مذكور في: نهاية الأرب في فنون الأدب: 7 / 92 ; خزانة الأدب: 1 / 255; الإيضاح في علوم البلاغة: 1 / 360 .

صفحه 86
يسار من سجيتها المنايا1 *** ويمنى 2 من عطيتها اليسار3
3. بالعكس وهما طرفان، كقوله:
واسْتَبدَّتْ مرّةً واحدةً *** إنّما العاجزُ مَن لا يَستبدْ4

1 . السجية: الطبيعة والخلق، وفي الحديث: «كان خلقه سجية»أي طبيعة من غير تكلّف. لسان العرب: 14 / 372، مادة «سجا» .
والمنايا جمع المنية يعني الموت. صحاح الجوهري: 6 / 2498، مادة «منا».
2 . في «م»: «وأُخرى» بدل: ويمنى. وفي خ ل مثل ما في المتن.
3 . البيت للشاعر السري بن أحمد بن السري الرفّاء الكندي الموصلي، مهر في الأدب وقصد سيف الدولة بحلب فمدحه وأقام عنده مدّة، ثم انتقل إلى بغداد بعد وفاته ومدح جماعة الوزراء والأعيان إلى أن تصدى له الخالديان محمد وسعيد فآذياه وأبعداه عن مجالس الكبراء، فضاقت دنياه واضطر للعمل في النسخ والتجليد، فجلس يورق شعره ويبيعه، وركبه الدين. ومات ببغداد سنة 366 هـ . وهو على تلك الحال. الأعلام: 3 / 81. والبيت من قصيدة مطلعها:
            أغُرّتُكَ الشهابُ أم النهارُ         وراحتك السحاب أم البحار
ديوان السري الرفّاء: 1 / 332. وراجع: نهاية الأرب في فنون الأدب: 2 / 300 ; يتيمة الدهر: 1 / 4 .
4 . في حاشية «م»: [ يسار: ] أي له يسار. [ واليسار: ] الغناء.
أقول: البيت للشاعر عمر بن أبي ربيعة المخزومي القرشي، أبو الخطّاب، من طبقة جرير والفرزدق. وقيل: لم يكن في قريش أشعر منه. له ديوان شعر ـ مطبوع. ولد في الليلة الّتي توفّي فيها عمر سنة 23 هـ ، ومات سنة 93 هـ . الأعلام: 5 / 52 .
وهذا البيت من قصيدة اسمها: «بعد غد» من بحر الرمل، ومطلعها:
      ليتَ هِنداً أنجزتنا ما تَعِدْ      وشَفتْ أنفسَنا ممّا تجدْ
وتعتبر هذه القصيدة من أشهر ما نظم عمر، وكان يفتخر بها كما يفتخر برائيته في «نُعم». ديوان عمر بن أبي ربيعة: 88 .
و «نُعْم» امرأة قرشية تكنّى أُم بكر، وهي حبيبة مفترضة للشاعر ذكرها في قصيدة رائعة تحت عنوان: ليلة ذي دوران، وقد قال جرير حين سمعها: ما زال هذا القرشي يهذي حتّى قال الشعر. ونظراً لروعة القصيدة ذكرها الأصفهاني في «الأغاني»، وابن عبد ربه في «العقد الفريد»، والقالي في «أماليه»، والمبرّد في «الكامل»، والبغدادي في «خزائنه». ومطلع القصيدة.
      أمِنْ آلِ نُعْم أنت غاد فمُبْكرُ      غَداةَ غد أم رائحٌ فمُهَجِّرُ
راجع ديوانه: 105 .

صفحه 87
4. أن يلتقيا في الاشتقاق دون الصورة وهما طرفان، كقوله:
ضرائب 1 أبدعتها في السماح *** فلسنا نرى لك فيها ضريبا 2

1 . في حاشية «م»: جمع ضريبة وهي الطبيعة والسجية.
2 . البيت للسري الرفّاء من قصيدة يمدح بها أبا الفوارس سلامة بن فهد مطلعها:
      تعنفني إن أطلت النحيبا      وأسبلت للعين دمعاً سكوبا
والبيت قد أخذه من قول البحتري:
      بلونا ضرائب من قد نرى      فما إن رأينا لفتح ضريبا
يتيمة الدهر: 1 / 199 ; نهاية الأرب في فنون الأدب: 2 / 300 .

صفحه 88
5. أن يلتقيا صورة ومعنى، ويكون أحدها حشواً في صدر البيت والآخر طرفاً في عجزه.
كقول أبي تمّام:
ولم يحفظ مضاع المجد شيء *** من الأشياء كالمال المضاع 1
6. أن يقعا كذلك ويتّفقا صورة لا معنى، كقول بعضهم 2:
لا كان إنسانٌ تيمّم صائداً *** صيد المها 3 فاصطادَهُ إنسانُها(4)

1 . في «ش»: «المال» بدل «المجد». والبيت من قصيدة يمدح فيها المهدي بن أصرم أحد قوّاد الجيش في عصر المأمون العباسي مطلعها:
      خذي عبرات عينك عن زماعي      وصوني ما أزلت من القناع
ومعنى البيت: إنّ العطاء يحفظ مجد صاحبه. شرح ديوان أبي تمّام: 355 .
2 . في حاشية «م»: هو للمطرزي صاحب المغرّب. أقول: المطرزي هو ناصر بن عبد السيد أبي المكارم بن علي، أبو الفتح الخوارزمي المطرزي. أديب، عالم باللغة، من فقهاء الحنفية. ولد في جرجانية خوارزم سنة 538 هـ ، وتوفّي بها سنة 610 هـ . كان رأساً في الاعتزال. له مصنّفات، منها: المغرّب في ترتيب المعرّب ـ مطبوع في جزأين، المعرّب في اللغة، المصباح في النحو، وغيرها، وله شعر. الأعلام: 7 / 348 .
3 . المها ـ بالفتح ـ جمع مهاة، وهي البقرة الوحشية. صحاح الجوهري: 6 / 2499، مادة «مها».   4 . في حاشية «م»: يريد إنسان عينها.

صفحه 89
7. أن يتّفقا كذلك ويلتقيا معنى لا صورة، كقول امرئ القيس1:
إذا المرء لم يخزن 2 عليه لسانه *** فليس على شيء سواه بخزان 34

1 . هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، أشهر شعراء العرب على الإطلاق. يماني الأصل، مولده بنجد نحو 130 قبل الهجرة. اشتهر بلقبه، واختلف في اسمه، فقيل: حندج، وقيل: مليكة، وقيل: عدي. وكان أبوه ملك أسد وغطفان، وأُمّه أُخت المهلهل الشاعر، فلقّنه المهلهل الشعر، فقاله وهو غلام، اشتغل باللهو واللعب إلى أن ثار بنو أسد على أبيه وقتلوه، فبلغ ذلك امرأ القيس وهو جالس للشراب فقال: رحم الله أبي! ضيّعني صغيراً وحمّلني دمه كبيراً، لاصحو اليوم ولا سكر غداً! اليوم خمر وغداً أمر. ونهض من غده فلم يزل حتّى ثأر لأبيه من بني أسد، وقال في ذلك شعراً كثيراً. ولاّه قيصر الروم إمرة فلسطين، ولقّبه فيلارق أي الوالي، فرحل يريدها فلمّا كان بأنقرة ظهرت في جسمه قروح، فأقام إلى أن مات بها سنة 80 قبل الهجرة. له ديوان شعر مطبوع. ويعرف امرؤ القيس بالملك الضليل لاضطراب أمره طول حياته، وذي القروح لما أصابه في مرض موته. وكتب الأدب مشحونة بأخباره، وأُلّفت مؤلّفات كثيرة حول حياته وشعره. الأعلام: 2 / 12 .
2 . في «ش»: يحزن. أقول: خزنت السر واختزنته: كتمته. وخزنت المال: جعلته في الخزانة. صحاح الجوهري: 5 / 2108، مادة «خزن».
3 . في «ش»: بحرّان.
4 . ديوان امرئ القيس: 173. والبيت من قصيدة أنشدها في طريقه إلى قيصر وكان قد أصابه المرض ومطلعها:
      قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان      ورسم عفت آياتُه منذ أزمان
ومعنى البيت: أي إذا لم يحفظ المرء لسانه على نفسه ممّا يعود ضرره إليه، فلا يحفظه على غيره ممّا لا ضرر له فيه. مختصر المعاني: 293 .

صفحه 90
8 . أن يقعا طرفين في آخر الصدر والعجز ويتّفقا صورة ومعنى، كقول أبي تمّام:
من كان بالبيض الكواعب مُغرماً *** فما زلت بالبيض القواضب مُغْرما1

1 . البيت من قصيدة يمدح فيها محمد بن يوسف الطائي مطلعها:
      عسى وطن يَدْنُو بهم ولَعَلَّما      وأن تُعتِبَ الأيامُ فيها فرُبّما
شرح ديوان أبي تمّام: 543 برقم 145 .
البيض: الجواري، والجارية بيضة الخدر لأنّها في خدرها مكنونة. كتاب العين: 7 / 69، مادة «بيض».
والكواعب جمع كاعب، وهي المرأة الّتي يبدو ثديها للنهود. مجمع البحرين: 4 / 47، مادة «كعب».
والأبيض: السيف، والجمع: البيض، صحاح الجوهري: 3 / 1067، مادة «بيض».
قضب: قطع، واقتضبته: اقتطعته من الشيء، وسيف قاضب وقضيب: أي قطّاع، والجمع قواضب وقضب. صحاح الجوهري: 1 / 203، مادة «قطع».
الغرام: الولوع، وقد أغرم بالشيء: أي أولع به. صحاح الجوهري: 5 / 1996، مادة «غرم».

صفحه 91
9. أن يقعا كذلك ويتّفقا صورة لا معنى، كقول الحريري:
فمشغوفٌ بآيات المثاني 1 *** ومفتونٌ برنّات المثاني 23
10. أن يقعا كذلك ويتّفقا في الاشتقاق 4، كقول البحتري 5:

1 . في حاشية «م»: يعني القرآن لأنّ الأنباء والقصص تثنّى فيه، وهو جمع المثنى.
أقول: المثاني: آيات فاتحة الكتاب، وقيل: سور أوّلها: البقرة وآخرها: براءة، وقيل: القرآن كلّه; لأنّ القصص والأنباء تثنّى فيه. كتاب العين: 8 / 243، مادة «ثنى».
وقيل: فالمثاني الأوّل هو آيات الفاتحة، وسمّيت مثاني لأنّها تثنّى في الصلاة. والمثاني الثاني، هو ما يثنّى من الأوتار. الطراز لأسرار البلاغة: 2 / 207 .
2 . في حاشية «م»: جمع المثنى وهو اسم من أوتار العود وهي: المثنى والمثلث والزمر والبم.
3 . مقامات الحريري: 1 / 115، المقامة الحرامية.
4 . أي: يلاقي أحد اللفظين الآخر في الاشتقاق ويخالفه في الصورة.
5 . هو الشاعر الكبير الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي، أبو عبادة البحتري. يقال لشعره: سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم: المتنبي، وأبو تمّام، والبحتري. قيل لأبي العلاء المعرّي: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمّام حكيمان، وإنّما الشاعر البحتري. ولد بمنبج بين حلب والفرات سنة 206 هـ ، ورحل إلى العراق فاتّصل بجماعة من الخلفاء أوّلهم المتوكل العباسي، ثم عاد إلى الشام وتوفّي بمنبج سنة 284 هـ . له «ديوان شعر» مطبوع، وكتاب «الحماسة» مطبوع. الأعلام: 8 / 121 .

صفحه 92
ففعلك إن سُئلت لنا مطيعٌ *** وقولُك إن سَألت لنا مُطاعُ1
11. أن يتّفقا في شبه 2 الاشتقاق ويختلفا صورة ومعنى، كقول ابن الحريري:
ومضطلع 3 بتلخيص المعاني *** ومطّلعٌ إلى تخليص عاني45
(12. أن يقع أحدهما في أوّل العجز والثاني في آخره: كقول

1 . مطيع ومطاع كلاهما مشتق من الطاعة، لكنّ الأوّل اسم فاعل من أطاع، والثاني اسم مفعول من أطاع أيضاً. الطراز لأسرار البلاغة: 2 / 208 .
والبيت من قصيدة تحت عنوان: «فدتك» يمدح فيها إبراهيم بن المدبر، مطلعها:
      فَدتكَ أكفُّ قوم ما استطاعوا      مَساعيك الّتي لا تُستطاعُ
ديوان البحتري: 1 / 259 .
2 . في «م»: شبهة.
3 . مضطلع بهذا الأمر: أي قوى عليه، وهو مفتعل من الضلاعة، وقيل: يقال هو مضطلع بهذا الأمر ومطّلع له. فالاضطلاع من الضلاعة وهي القوة، والاطّلاع من العلو، من قولهم: أطلعت الثنية أي عولتها، أي هو عال لذلك الأمر مالك له. صحاح الجوهري: 3 / 1251، مادة «ضلع».
4 . في حاشية«م»: مضطلع: قوي الضلع. والعاني: أي الأسير. [ كتاب العين: 2 / 252، مادة «عنو»] .
5 . مقامات الحريري: 1 / 115، المقامة الحرامية.

صفحه 93
الحماسي:
وإن لم يكن 1 إلاّ مُعرَّجُ ساعة *** قليلاً فإنّي نافعٌ لي قليلُها2)3
13. أن يقعا كذلك ويلتقيا في الاشتقاق دون الصورة، كقول أبي تمّام:
ثوى في الثرى (4) من كان يحيى به الثرى (5) *** ويغمر صَرف الدهر نائلُه الغَمْرُ4

1 . اسمه ضمير مستتر راجع إلى الإلمام المفهوم من البيت السابق وخبره: معرج ساعة، وهو اسم مفعول بمعنى التعريج أي الإقامة. البليغ في المعاني والبيان والبديع: 293 .
2 . البيت للشاعر ذي الرمّة وهو غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، من مضر، من فحول الطبقة الثانية في عصره. وكان شديد القصر، دميماً، يضرب لونه إلى السواد. أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال، يذهب في ذلك مذهب الجاهليين. له ديوان شعر مطبوع. ولد سنة 77 هـ ، وتوفّي بإصبهان، وقيل: بالبادية سنة 117 هـ . الأعلام: 5 / 124.
وفي الديوان: تعلّل بدل معرّج: والبيت من قصيدة مطلعها:
      أخرقاء للبين استقلّت حُمولُها      نغم غربة فالعين يجري مسيلها
ديوان ذي الرمّة: 1 / 423 برقم 28 .
3 . ما بين القوسين ليس في «م».       4. في «ش»: ثرى بالثرى.   5. في «م»: الورى.
4 . في حاشية «م»: الغمر: الماء الكثير الساتر لما يرد عليه.
أقول: نائله الغمر: أُعطياته الكثيرة. شرح ديوان أبي تمّام: 673. والبيت من قصيدة يرثي بها محمد بن حميد الطائي الطوسي المكنّى بأبي نصر مطلعها:
      كذا فليجلّ الخَطبُ وَلْيفدَحِ الأمرُ      فليس لعين لم يَفض ماؤها عُذْرُ
راجع: شرح ديوان أبي تمّام: 670 برقم 188 ; نهاية الأرب في فنون الأدب: 2 / 99 ـ 100 وص 300 .

صفحه 94
ووراء هذه الأقسام أقسامٌ أُخرى، وفيما ذكرناه مقنع.
في القلب   

البحث الرابع: في القلب 1

وأنّه 2 إمّا أن يقع في كلمة أو كلمات. والأوّل إمّا في كلّ حروفها، أو في بعضها، فهي أقسام ثلاثة:
1. مقلوب الكلّ، كالفتح والحتف 3 في قوله:

1 . اختلف في كون القلب من أساليب البلاغة، فأنكره جماعة، منهم حازم في كتاب «منهاج البلغاء» وقال: إنّه ممّا يجب أن ينزّه كتاب الله عنه ; لأنّ العرب إن صدر ذلك منهم فبقصد العبث أو التهكّم أو المحاكاة أو حال اضطرار، والله منزّه عن ذلك. وقبله جماعة مطلقاً بشرط عدم اللبس كالمبرّد. وفصّل آخرون بين أن يتضمّن اعتباراً لطيفاً فبليغ، وإلاّ فلا، ولهذا قال ابن الضائع: يجوز القلب على التأويل، ثم قد يقرب التأويل فيصح في فصيح الكلام، وقد يبعد فيختصّ بالشعر. راجع: البرهان للزركشي: 3 / 288.
2 . في «ش»: وهو.
3 . الحتف: الموت، والجمع: الحتوف. يقال: مات حتف أنفه، إذا مات من غير قتل ولا ضرب. صحاح الجوهري: 4 / 1340، مادة «حتف».

صفحه 95
حسامُكَ فيه للأحباب فتح *** ورمحك فيه للأعداء حَتْفُ
ثمّ إن كانت الكلمتان طرفين سمّي مقلوباً مُجنَّحاً 1، كقوله: ساق هذا الشاعر الحين 2 إلى مَن قلبُه قاس 3 .
2. مقلوب البعض 4، كقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «اللّهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا»5. 6

1 . أي يقع أحد اللفظين المتجانسين تجانس القلب في أوّل البيت والآخر في آخره. وسمّي مقلوباً مجنّحاً; لأنّ اللفظين بمنزلة جناحين للبيت. مختصر المعاني: 290 .
2 . في «ش»: الحتف.
3 . في حاشية «م»: وبعده: سار حي القوم فالهم علينا جبل راسي.
4 . وهو أن تكون الكلمة الثانية مركّبة من حروف الكلمة الأُولى مع بقاء بعض حروف الكلمة الأُولى، كقوله تعالى: (فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ)(طه: 94) فبني مركّب من حروف «بين» وهو مفرق، إلاّ أنّ الباقي بعضها في الكلمتين، وهو أوّلها. البرهان للزركشي: 3 / 293 .
5 . الروع ـ بالفتح ـ : الفزع. صحاح الجوهري: 3 / 1223، مادة «روع».
6 . روى الطبرسي في «مجمع البيان»: 8 / 124 عن أبي سعيد الخدري: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر؟ فقال: قولوا: «اللّهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا». وراجع أيضاً: بحار الأنوار: 20 / 192 ; مجمع الزوائد: 10 / 136 ; كنز العمال: 2 / 194 برقم 3714 وص 225 برقم 3863 ; جامع البيان: 21 / 153 برقم 21614 ; الدر المنثور: 5 / 185 ; السيرة الحلبية: 2 / 648 .

صفحه 96
3. في الكلمات بحيث تُقرأ مقلوبة، 1 كقول الحريري:
أُسْ 2 أرْمَلاً 3 إذا عرى 4 *** وارعَ 5 إذا المرءُ أسَا 6
في السجع   

1 . في «ش»: معكوسة.
2 . في حاشية «م»: أُس أي اعط.
أقول: آساه بماله: أناله منه وجعله فيه أُسوة، وقيل: لا يكون ذلك إلاّ من كفاف. والمواساة: المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق. لسان العرب: 14 / 35، مادة «أسا» .
3 . أرمل القوم: إذا نفد زادهم، وعام أرمل: أي قليل المطر. صحاح الجوهري: 4 / 1713، مادة «رمل» .
4 . في حاشية «م»: عرى أي ترك.
أقول: عروت الرجل أعروه عرواً: إذا ألممت به وأتيته طالباً. وفلان تعروه الأضياف وتعتريه: أي تغشاه. صحاح الجوهري: 6 / 2423، مادة «عرا».
5 . ارع من المراعاة: أي الحفظ والرفق، ومنه الحديث: «كلكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته» أي حافظ مؤتمن، والرعية كلّ من شمله حفظ الراعي ونظره. النهاية لابن الأثير: 2 / 236، مادة «رعى».
6 . أسَا من الإساءة. مقامات الحريري: 1 / 35، المقامة المغربية.
وفي حاشية «م»: أسا: داوى وعالج.

صفحه 97

البحث الخامس: في السجع 1

وهو أقسام ثلاثة:
1. يُسمّى المتوازي: وهو أن تتّفق الكلمتان في عدد الحروف ونوع الحرف الأخير 2، كقول علي (عليه السلام): «كثرة الوفاق نفاق، وكثرة الخلاف شقاق».3
2. المطرَّف: وهو أن يختلفا في عدد الحروف ويتّفقا
في الحرف الأخير، كقوله تعالى: (وَ لاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ)4.
3. المتوازن: وهو أن يتّفقا في عدد الحروف ويختلفا في

1 . في حاشية «م»: هو تكلّف التقفية من غير تأدية الوزن، وأصله من سجع الحمامة.
أقول: السجع في اللغة صوت معه فواصل وتكرير كتغريد الحمام ونحوه; وفي الاصطلاح: توافق الفاصلتين من النثر على حرف واحد في الآخر، سواء توافقا في الوزن أم لا ; فإن توافقا سمّي متوازياً، وإن لم يتوافقا سمّي مطرّفاً. البليغ في المعاني والبيان والبديع: 294 .
2 . في حاشية «م»: كقوله تعالى: (فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ)[الغاشية: 13 ـ 14 ].
3 . عيون الحكم والمواعظ: 389; شرح مائة كلمة لأمير المؤمنين (عليه السلام): 126 ; مناقب الخوارزمي: 376; الفصول المهمة لابن الصباغ: 544 .
4 . المدثر: 6 ـ 7 .

صفحه 98
نوع الحرف الأخير 1، كقول علي (عليه السلام): «الحمد لله غير مفقود الإنعام، ولا مُكافَأ 2 الأفضال 3».4

البحث السادس: في تضمين المزدوج

في الترصيع   
وهو أن يجمع المتكلّم بعد رعاية السجع في أثناء القرائن بين لفظين متشابهي الوزن والرويّ; كقوله تعالى: (وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَأ بِنَبَإ يَقِين)5، وكقول علي (عليه السلام): «كثرة الوفاق نفاق»(6)، (وكقول
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «المؤمنون هيّنون ليّنون»6).7

1 . في حاشية «م»: كقوله تعالى: (وَ آتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ * وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) [ الصافات: 117 ـ 118 ] .
2 . كافأته على ما كان منه مكافأة وكفاء: جازيته. صحاح الجوهري: 1 / 68، مادة «كفأ» .
3 . الإفضال: الإحسان. صحاح الجوهري: 5 / 1791، مادة «فضل».
4 . نهج البلاغة: 1 / 97، الخطبة 48 (عند مسيره (عليه السلام)إلى الشام).
روي أنّه (عليه السلام)خطب بها وهو بالنخيلة خارجاً من الكوفة متوجّهاً إلى صفّين لخمس بقين من شوال سنة 37 هـ . راجع بحار الأنوار: 32 / 421 .
5 . النمل: 22.    6. مرّ مصدره. راجع الهامش 3 من الصفحة السابقة.
6 . الكافي: 2 / 234 ح 14، باب المؤمن وعلاماته; وسائل الشيعة: 12 / 159 ح 2، الباب 106 من أبواب أحكام العشرة; مستدرك الوسائل: 8 / 451 برقم 9973 ; بحار الأنوار: 4 / 355 و 356 ; الجامع الصغير: 2 / 663 برقم 9163 ; كنز العمال: 1 / 143 برقم 693 ; الكشاف: 3 / 99 .
7 . ما بين القوسين ليس في «ش».

صفحه 99

البحث السابع: في الترصيع

وهو أن تتساوى أوزان الألفاظ، وتتّفق أعجازُها; كقوله تعالى: (إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيم * وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيم )1، وكقول 2علي (عليه السلام)في كتاب الله: «بيت لا تهدم أركانه، وعزٌّ لا تُهزَمُ أعوانُه»3.

1 . الانفطار: 13 ـ 14 .
2 . في «ش»: وقول.
3 . نهج البلاغة: 2 / 16، الخطبة 133.

صفحه 100
في حدّ الحقيقة والمجاز   

الفصل الثالث:

في الحقيقة والمجاز 1

وفيه أبحاث:

البحث الأوّل: في حدّيهما

أمّا الحقيقة: فهي الكلمة الّتي أُفيد بها ما وضعت له في 2أصل الاصطلاح المتخاطب به; وتشمل: اللغوية، والشرعية،

1 . إنّ لفظ الحقيقة فعيلة من الحق، والحق هو الثابت; لأنّه يقال في مقابلة الباطل الّذي هو المعدوم، ومقابل المعدوم الموجود وهو الثابت. وفعيل يأتي تارة بمعنى الفاعل كعليم وقدير، وتارة بمعنى مفعول كقتيل وجريح. فإن كانت الحقيقة بالمعنى الأوّل فهي الثابتة، وإن كانت بالمعنى الثاني فهي المثبتة. والتاء في فعيلة لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية الصرفة، فلا يقال: شاة أكيلة ولا شاة نطيحة.
وأمّا لفظ المجاز فهو مفعل من الجواز الّذي هو التعدّي من قولهم: جزت المكان الفلاني، أو من الجواز الّذي هو الإمكان. والثاني يرجع إلى الأوّل; لأنّه يفيد التردّد بين الوجود والعدم، فكأنّه ينتقل من الوجود إلى العدم أو بالعكس. واللفظ المستعمل في غير موضوعه الأصلي انتقل عن ذلك الموضوع إلى غيره، فكأنّه جاز موضعه فسُمّي مجازاً. منية اللبيب في شرح التهذيب: 1 / 197 ـ 198 .
2 . ليس في أصل نسخة «ش».

صفحه 101
والعرفية.1
وأمّا المجاز: فهو ما أُفيد به معنى غير ما اصطلح عليه 2(في أصل الوضع المتخاطب به لعلاقة بينه وبين المعنى المصطلح عليه)3. ويشمل: اللغوي، والعرفي، والشرعي.4

1 . وقد قيل في حدّ الحقيقة: إنّها اللفظ المستعمل فيما وضع له في اللغة الّتي وقعت المخاطبة بها. وإليه ذهب السيد المرتضى في الذريعة: 35; والعلاّمة الحلّي في نهاية الوصول إلى علم الأُصول: 1 / 240 ; وأبو الحسين البصري في المعتمد: 1 / 11 ; والرازي في المحصول: 1 / 112. وهو نفس تعريف المصنّف لكنّه أكثر وضوحاً، فالكلمة كالجنس الشامل للمهمل والمستعمل وتقييدها بالتي أُفيد بها والمستعملة، يخرج المهمل والموضوع لمعنى لم يستعمل فيه ولا في غيره .
وقوله: «ما وضعت له» يخرج المجاز، وقوله: «في أصل الاصطلاح المتخاطب به» يخرج المجاز العرفي والمجاز الشرعي; وينبغي أن يزاد: «من حيث هو كذلك» لأنّ اللفظ الواحد قد يكون حقيقة ومجازاً إمّا بالنسبة إلى معنيين أو إلى معنى واحد بالنظر إلى وضعين، فلو لم يعتبر الحيثية لم تتميز الحقيقة عن المجاز. راجع منية اللبيب: 1 / 198 ـ 199 .
2 . وإليه ذهب السيد المرتضى في الذريعة: 35، وأبو الحسين البصري في المعتمد: 1 / 11 .
3 . ليس في «ش».
4 . وقيل في حدّ المجاز: إنّه اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، لعلاقة بينه وبين الأوّل، أو لأجل مناسبته لما وضع له. وإليه ذهب العلاّمة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول: 1 / 240، والرازي في المحصول: 1 / 112. وهو أكثر وضوحاً من تعريف المصنّف، وينبغي أن يضاف له: «من حيث هو كذلك» كما في تعريف الحقيقة. وقد اختلف العلماء في حدّ الحقيقة والمجاز على أقوال ذكرها العلاّمة في نهايته: 1 / 236 ـ 241، والرازي في محصوله: 1 / 113 ـ 116 ; وضياء الدين ابن الأعرج الحلّي في منية اللبيب: 1 / 199، فراجع.

صفحه 102
ويشترط فيه: النقل، وإلاّ لبقي حقيقة; والمناسبة، وإلاّ لكان مرتجلاً في الثاني.

البحث الثاني: [ وقوع المجاز في اللفظ المفرد والمركّب]

المجاز إمّا أن يقع في اللفظ المفرد فقط، (كإطلاق لفظ الأسد على الشجاع.
أو في المركّب فقط)1، وهو أن يستعمل كلّ واحد من المفردات في معناه الأصلي لكن لا يطابق ذلك التركيب لما (2) في نفس الأمر، كقوله عزّ وجلّ: (وَ أَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا)(3) فالتركيب (4) وإسناد الإخراج إلى الأرض مجاز، إذ المخرج حقيقة هو الله تعالى .
في أصناف المجاز   
أو فيهما، كقولك لمن تحبّه: «أحياني اكتحالي بطلعتك» فإنّ لفظيّ الاكتحال والإحياء استعملا في غير موضوعيهما2، ثم

1 . ليس في «ش».         2. في «ش»: ما.      3. الزلزلة: 2 .   4. ليس في «م».
2 . إنّ كلّ واحدة من هذه الألفاظ لم يرد منه حقيقة، إذ المراد من الإحياء: السرور،2
ومن الاكتحال: الرؤية، ومن الطلعة: الصورة. والتركيب مجاز أيضاً ; لأنّه أسند الإحياء الّذي هو فعل الله تعالى إلى رؤيته، إلاّ أنّ المجاز في هذه المفردات وضعي، وفي التركيب عقلي لما عرفت. راجع: منية اللبيب: 1 / 225 .

صفحه 103
نسب الإحياء إلى الاكتحال، (فنسبته إلى غير من هو له)1 .

البحث الثالث: في أصناف المجاز

والمتداول منها عشرة:
1. إطلاق اسم السبب على المسبّب 2، والأسباب أربعة:
أ. الفاعلي، كإطلاق اسم النظر 3 على الرؤية.
ب. الغائيّ كتسميتهم العنب خمراً.4
ج. الصوريّ، كتسميتهم القدرة يداً.5

1 . ليس في «ش».
2 . في حاشية «م»: العلّة هي الأمر الّذي يحتاج إليها الشيء في وجوده وهي إن كانت داخلة في المعلول فإن كان جزءاً يحصل به الشيء بالفعل فهي العلّة الصورية، وإن كان جزءاً يحصل به الشيء بالقوة فهي العلّة المادية، وإن كان خارجاً فإن كان منه وجود الشيء فهي العلّة الفاعلية، وإن كان لأجله صار الفاعل فاعلاً بالفعل فهي العلّة الغائية وهي تتقدّم على الشيء في التصوّر وما خرج عنه في الوجود .
3 . في حاشية «م»: الّذي هو تقليب الحدقة نحو المرئيّ.
4 . لمّا كانت الغاية علّة في الذهن لمعلولها ومعلولة في الخارج له، كان لها بذي الغاية علاقة العلّية والمعلولية، فكان المجاز فيها أقوى من باقي الأقسام.
5 . إنّ القدرة تشابه الصورة لليد من حيث إنّ الأثر الصادر عن اليد لا يكون إلاّ   2
بتوسط القدرة، فكانت كالجسم الّذي لا يؤثر إلاّ بتوسط صورته، ولحلول القدرة فيها كحلول الصورة في المادة، والمشهور في الاستعمال تسمية القدرة يداً، كما قال تعالى: (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)(الفتح: 10)، أو كما يقال: الأمر الفلاني بيدك، ولي في هذا الأمر يد.

صفحه 104
د. القابليّ، كقولهم: سال الوادي.
2. إطلاق اسم المسبّب على السبب 1، كتسميتهم المرض الشديد بالموت.
3. إطلاق اسم الشيء على مشابهه، كلفظ الحمار على البليد، وهو المستعار كما سنذكره.
4. إطلاق لفظ الضد على ضده، كتسمية العقاب جزاء .2
5. إطلاق لفظ الكلّ على الجزء، كإطلاق لفظ القرآن على بعضه.
6. العكس، كلفظ الأسود على الزنجي، لسواد جلده.
7. إطلاق لفظ ما بالفعل على ما بالقوة، كلفظ المسكر على

1 . في حاشية «م»: قيل: إطلاق اسم السبب على المسبب أولى لاستلزام السبب المعيّن للمسبب المعيّن من غير عكس.
2 . كتسمية جزاء العدوان عدواناً، كما في قوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)(البقرة: 194).

صفحه 105
الخمر في الدن 1 .
8 . إطلاق (لفظ المجاور على مجاوره)2، كلفظ الراوية على المزادة 3 وهو 4 الجمل الّذي يُستقى عليه.
9. إطلاق اسم 5 الحقيقة العرفية، كالدابّة للفرس على الحمار عرفاً .6
10. إطلاق اسم المتعلّق (على المتعلَّق)7، كلفظ القدرة

1 . الدن أصغر من الحِب، له عسعس فلا يقعد إلاّ أن يحفر له. وقيل: الدن ما عظم من الرواقيد، وهو كهيئة الحِب إلاّ أنّه أطول مستوى الصنعة في أسفله كهيئة قونس البيضة، والجمع: الدنان وهي الحِباب. لسان العرب: 13 / 159، مادة «دنن».
2 . في «ش»: اسم المجاوَرة على مجاورة.
3 . المزادة هي الظرف الّذي يحمل فيه الماء كالراوية والقربة والسطحية، وهي مفعلة من الزاد يتزوّد فيها الماء. وقيل: المزادة: الراوية لا تكون إلاّ من جلدين تفأم بجلد ثالث بينهما لتتسع، وقيل: هي ما فئم بجلد ثالث بين الجلدين ليتسع، سمّيت بذلك لمكان الزيادة. لسان العرب: 3 / 199، مادة «مزد».
4 . في «ش»: عن.
5 . في «ش»: لفظ.
6 . استعمال الدابّة في الكلب والحمار مجاز بالنسبة إلى الوضع العرفي، للعلاقة بينه وبين موضوعه، وحقيقة لغوية، إلاّ أنّ المجاز من باب المشابهة فيدخل فيما تقدّم. نهاية الوصول إلى علم الأُصول: 1 / 275 .
7 . ليس في «ش».

صفحه 106
على المقدور.1
وقد ذكرت له أصناف أُخر وما ذكرناه هو المشهور.2

البحث الرابع: فيما تنفصل به الحقيقة عن المجاز

أمّا الحقيقة فتعرف إمّا بالنص، كأن يقول الواضع: هذا حقيقة; أو بالاستدلال، كسبق المعنى إلى الفهم عند إطلاق اللفظ مجرداً عن قرينة.
وأمّا المجاز فلابدّ فيه من قرينة: إمّا مقالية تدلّ على المجاز مطابقة، كقول المتكلّم: «هذا مجاز»; أو التزاماً، كقوله: «رأيت أسداً في يده سيف» فإنّ قرينة السيف في يده تستلزم إرادة الإنسان مجازاً.
وإمّا حالية كأن يحمل على القوم رجل شجاع، فتقول: إيّاكم والأسد.
وقرائن الأحوال غير مضبوطة.
في التشبيه    

1 . كتسمية المخلوق خلقاً.
2 . راجع: منية اللبيب: 1 / 226 ـ 227 .

صفحه 107

الفصل الرابع:

في التشبيه 1

(وفيه أبحاث:)2

البحث الأوّل: في المتشابهين

أنّهما إمّا محسوسان، كالخد والورد.
أو معقولان، كقول علي (عليه السلام): «كم أُداريكم كما تُدارى البِكارُ3 العَمِدَةُ4».5

1 . التشبيه هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر في معنى، ويسمّى الأمر الأوّل مشبّهاً والآخر مشبّهاً به، وذلك المعنى «وجه الشبه» والدال على المشاركة «أداة التشبيه»، والأربعة المذكورة «أركان التشبيه» ولكلّ منها أقسام. البليغ في المعاني والبيان: 182 .
2 . ليس في «ش».
3 . في حاشية «م»: البكار: جمع بكر، وهو الفتيّ من الإبل. [ النهاية لابن الأثير: 1 / 147، مادة «بكر» ] يقال: عمد البعير إذا انشدخ داخل سنامه من الركوب وظاهره صحيح، وهو بعير عمد، والمتشابهان هاهنا مداراته ومداراة أهل البكار لها، والمداراة معنى إضافي معقول وما به المشابهة الصعوبة في المعالجة.
4 . العمد: البعير الّذي قد فسد سنامه، وعمد البعير إذا انفضخ داخل سنامه من الركوب وظاهره صحيح، فهو بعير عمد. لسان العرب: 3 / 305، مادة «عمد».
5 . نهج البلاغة: 1 / 117، الخطبة 69 في ذمّ بعض أصحابه.

صفحه 108
في المتشابهين   
أو المشبّه معقول والمشبّه به محسوس، كقوله (عليه السلام)لمروان 1: «أما إنّ له إمرة 2 كلَعقةِ 3 الكلبِ أنفَهُ»4.

1 . هومروان بن الحكم بن أبي العاص، وهو من أشدّ الأعداء لأهل بيت النبوة(عليهم السلام). ووالده الحكم كان يستهزئ برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حتّى لعنه وطرده ونفاه من المدينة، ولم يزل طريداً عن المدينة ومعه ابنه أيام الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)وأيام أبي بكر وعمر، وهو يسمّى طريد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حتّى استولى عثمان على الأمر فردّه إلى المدينة وآواه وجعل ابنه مروان كاتبه وصاحب تدبيره!!راجع:أُسد الغابة:2/34;شرح نهج البلاغة:15/239.
2 . في حاشية «م»: الإمرة مسألة معقولة أشبهت لعقة الكلب في السرعة وهي أمر محسوس: أقول: الإمرة والإمارة: الولاية، يقال: فلان أمر وأمر عليه إذا كان والياً. صحاح الجوهري: 2 / 581، مادة «أمر».
3 . لعق: لحس. صحاح الجوهري: 4 / 155، مادة «لعق».
4 . نهج البلاغة: 1 / 124، الخطبة 73. وتمام كلامه ـ وما بين القوسين هو شرح محمد عبده ـ ما يلي: (من كلام له (عليه السلام)قاله لمروان بن الحكم بالبصرة) بعد أن أُخذ أسيراً في حرب الجمل، فاستشفع الحسن والحسين (عليهما السلام)إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فكلّماه فيه فخلّى سبيله. فقالا له: يبايعك يا أمير المؤمنين، فقال (عليه السلام): «أو لم يبايعني بعد قتل عثمان، لا حاجة لي في بيعته، إنّها كفّ يهودية (أي غادرة ماكرة) لو بايعني بكفّه لغدر بِسُبَّتِه (أي بإسته وهو ممّا يحرص الإنسان على إخفائه، وكنّى به عن الغدر الخفي واختاره لتحقيره الغادر) أما إنّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه (تصوير لقصر مدتها وكانت تسعة أشهر) وهو أبو الأكبش الأربعة (وفسّروا الأكبش ببني عبدالملك بن مروان هذا، وهم: الوليد وسليمان ويزيد وهشام، ويجوز أن يراد بهم بنو مروان لصلبه: عبدالملك وعبدالعزيز وبشر ومحمد...) وستلقى الأُمّة منه ومن ولده يوماً أحمر.
وقد ورد بتمامه في ربيع الأبرار: 1 / 449، باب الملك والسلطان والإمارة. وما في المتن ورد في: الفخري في الآداب السلطانية: 1 / 44 ; النهاية في غريب الأثر: 1 / 163، مادة «أمر».
وقد روى ابن سعد في طبقاته: 5 / 43 في ترجمة مروان نقلاً عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)أنّه قال في حق مروان: «ليحملن راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه، وله إمرة كلحسة الكلب أنفه». ورواه ابن عساكر أيضاً في تاريخ مدينة دمشق: 57 / 263 .

صفحه 109
أو بالعكس 1، كقول الشاعر:
كأنّ ابيضاض البدر من تحت غيمه *** نجاةٌ من البأساء بعد وُقُوع2

1 . في حاشية «م»: منع الإمام فخر الدين من جواز كون المشبّه به معقولاً والمشبّه محسوساً، اعتماداً منه على أنّ العلوم العقلية مستفادة من الحواس فكان المحسوس أصلاً للمعقول، وتشبيهه به يقضي جعل الأصل فرعاً والفرع أصلاً، وهو محال. وهذا سهو فإنّ الحواس وإن كانت طرقاً للعلم إلاّ أنّها ليست كلّ الطرق له. سلّمناه لكن الممنوع إنّما هو جعل الفرع أصلاً من جهة ما هو فرع لذلك الأصل لا مطلقاً، وها هنا ليس كذلك فإنّ المعقول فرع للمحسوس من ما هو مستفاد منه أصلاً من تلك الجهة إمّا أن يكون فرعاً له من تلك الجهة وذلك يكون أصلاً له...
2 . في حاشية «م»: المشبّه ظهور البدر من تحت الغيم وهو أمر محسوس، والمشبّه به النجاة من البأساء وهو أمر معقول.
أقول: البيت للشاعر محمد بن أحمد العلوي الاصفهاني (المتوفّى 322 هـ). والبيت مذكور في: الإيضاح في علوم البلاغة: 1 / 72 ; وأسرار البلاغة: 1 / 80 كما يلي:
      كأنّ انتضاء البدر من تحت غيمه      نجاء من البأساء بعد وقوع
وفي: البديع لابن المعتز: 1 / 18، ومفتاح العلوم: 1 / 152 ; انتصار بدل انتضاء. وقال صاحب الأسرار: إنّ العادة أن يُشبّه المتخلّص من البأساء بالبدر الّذي ينحسر عنه الغمام، والشبه بين البأساء والغمام والظلماء من طريق العقل، لا من طريق الحس.

صفحه 110

البحث الثاني: في صفات إضافية

فيما به التشبيه إنّه إمّا صفة إضافية، كقولهم: حجّة كالشمس، أي في الوضوح والجلاء ; وألفاظٌ كالماء، أي في السلاسة; وكالنسيم، أي في الرقة.
وإمّا حقيقية 1 وهي إمّا نفسانية، كالجود في قولهم: هو كحاتم، أي في جوده.
أو جسمانية، فإمّا أن لا تكون محسوسة، كالبلادة في قولهم: فلان كالحمار.
أو محسوسة فإمّا بحسّ البصر، كالحمرة في تشبيه الخد بالورد.
في غرض التشبيه   
أو بحسّ السمع، كتشبيه الصوت المنكر بصوت الحمار في قوته ونكره.

1 . في أصل نسخة «ش»: حقيقة.

صفحه 111
أو بحسّ الذوق، كتشبيه بعض الفواكه الحلوة بالسكّر والعسل في الحلاوة.
أو بحسّ الشم، كتشبيه ذي الرائحة الطيبة بالمسك والكافور.
أو بحسّ اللمس كتشبيه الجسم الناعم بالخز 1 في لينه، والخشن بالمِسح2 في خشونته.

البحث الثالث: في غرض التشبيه

قد يكون الغرض منه إلحاق الناقص بالزائد مبالغة في إثبات الحكم للناقص، كتشبيه شيء أسود بخافية 3 الغراب .4
وقد يكون الغرض أبلغ من ذلك، كمن يقصد على طريق

1 . الخز ثياب معروفة تنسج من الإبريسم، وقيل: ثياب تنسج من صوف وإبريسم. النهاية لابن الأثير: 2 / 28، مادة «خزز».
2 . المسح ـ بكسر الميم وسكون السين ـ : الكساء من الشعر، والجمع: مسوح وأمساح. لسان العرب: 2 / 596، مادة «مسح».
3 . الخوافي: ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت، وقيل: هي الريشات الأربع اللواتي بعد المناكب، وقيل: الخوافي سبع ريشات يكن في الجناح بعد السبع المقدمات، وقيل: ما دون الريشات العشر من مقدّمات الجناح، وقيل: هي الريش الصغار الّتي في جناح الطائر ضد القوادم، واحدتها خافية. لسان العرب: 14 / 236، مادة «خفا».
4 . في حاشية «م»: كقوله: مداد مثل خافية الغراب.

صفحه 112
التخييل أن يوهم في الشيء القاصر عن نظيره أنّه زائد عليه، فيشبّه الزائد بالناقص ويقصد تعظيم الناقص إلى حيث يصير أصلاً للكامل في ذلك الأمر، 1 كقوله:
وبدأ الصباحُ كأنّ غُرَّتَهُ *** وجهُ الخليفةِ حينَ يُمتَدَحُ2

1 . أي التشبيه العائد غرضه إلى المشبّه به لإيهام أنّه أتمّ من المشبّه في وجه الشبه، فيجعل الناقص مشبهاً به قصداً إلى ادّعاء أنّه أكمل، فتعود فائدة التشبيه إلى المشبّه به، كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) (البقرة: 275) أي أنّ الربا مثل البيع، عكسوا ذلك لإيهام أنّ الربا عندهم أحلّ من البيع; لأنّ الغرض الربح، وهو أثبت وجوداً في الربا منه في البيع، فيكون أحق بالحلّ عندهم. ويسمّى بالتشبيه المعكوس أو المقلوب. البليغ في المعاني والبيان والبديع: 206 .
2 . البيت للشاعر أبي القاسم محمد بن وهيب الحميري، وهو شاعر من متوسطي الشعراء في الدولة العباسية، وكان أديباً بارعاً من أُدباء الشيعة. ولد بالبصرة ونشأ بها، وسكن بغداد، وكان مختصّاً بالحسن بن سهل، وهو من مؤدّبي الفتح بن خاقان وزير المتوكل، ومدح المأمون والمعتصم. توفّي سنة مائتين ونيف وعشرين ببغداد. أعيان الشيعة: 10 / 96 ; الأغاني: 5 / 125.
والبيت من قصيدة يمدح فيها المأمون العباسي مطلعها:
      العذر أن أنصفت متّضح      وشهيد حبك أدمع سفح
ومعنى البيت: إنّ الغرّة وهي بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم استعيرت لبياض الصبح. وقوله: (وجه الخليفة حين يمتدح) فإنّه قصد إيهام أنّ وجه الخليفة أتمّ من الصباح في الوضوح والضياء، وفي قوله: (حين يمتدح) دلالة على اتّصاف الممدوح بمعرفة حقّ المادح وتعظيم شأنه عند الحاضرين بالإصغاء إليه والارتياح له، وعلى كماله في الكرم حيث يتّصف بالبشر والطلاقة عند استماع المديح. والبيت من التشبيه المقلوب الّذي يجعل فيه الناقص مشبهاً به قصداً إلى ادّعاء أنّه أكمل. راجع مختصر المعاني: 203 .

صفحه 113
فجعل وجه الخليفة أشهر في النور من الصباح، فشبّه الصباح به .
وقد يكون الغرض الجمع بين الشيئين في مطلق الصورة، كتشبيه الصبح بغرّة الفرس في ظهور بياض قليل في سواد كثير، ومثل هذا يجوز عكسه كما لو شبّهت غرّة الفرس بالصبح.1

1 . ويسمّى الحكم بالتشابه. وبعبارة أُخرى: هو ما ذكر من جعل أحد الشيئين مشبّهاً والآخر مشبّهاً به إنّما يكون إذا أُريد إلحاق الناقص في وجه الشبه بالزائد; أمّا إذا أُريد الجمع بين شيئين في أمر من الأُمور من غير قصد إلى كون أحدهما ناقصاً والآخر زائداً، سواء وجدت الزيادة أو النقصان أم لم توجد، فالأحسن ترك التشبيه ذاهباً إلى الحكم بالتشابه احترازاً من ترجيح أحد المتساويين في وجه الشبه، كالمثال المذكور في المتن من تشبيه الصبح بغرّة الفرس وبالعكس: راجع: البليغ في المعاني والبيان والبديع: 206 .

صفحه 114
في التمثيل والمثل   
البحث الرابع: في التمثيل والمثل
قد خصّ الشبه المنتزع من اجتماع أُمور مقيّد 1 بعضها بالبعض باسم التمثيل 2، كقوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ (ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا )3.)4
وأمّا المثل فهو تشبيه سائر يكثر 5 استعماله على 6 أنّ الثاني بمنزلة الأوّل، كقولك: لا يُطاع لقصير أمر.7 والأمثال كلّها

1 . في «ش»: يتقيّد.
2 . وقيده السكّاكي بكونه غير حقيقي قائلاً: التشبيه متى كان وجهه وصفاً غر حقيقي، وكان منتزعاً من عدّة أُمور خصّ باسم التمثيل، كما في تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار. مختصر المعاني: 206 .
3 . ليس في «ش».
4 . الجمعة: 5. وفي حاشية «م»: حملوا التوراة ولم يعملوا بها كمثل الحمار في أن حمّلوه الأسفار ولم يعمل بها.
5 . في «ش»: بكثرة.
6 . في «ش» بزيادة: معنى.
7 . تمثّل أمير المؤمنين علي (عليه السلام)بهذا المثل في خطبته بعد التحكيم وما بلغه من أمر الحكمين بدأها بقوله: الحمد لله وإن أتى الدهر بالخَطْبِ الفادح، والحَدَثِ الجليل... ـ إلى أن قال: ـ أمّا بعد، فإنّ معصية الناصح الشفيق العالم المُجرِّب تُورثُ الحسرة، وتعقب الندامة، وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري، ونخلت لكم مخزون رأيي، لو كان يُطاع لقصِير أمرٌ.. نهج البلاغة: 1 / 85، الخطبة 35. وقال محمد عبده في شرحها: قصير هو مولى جذيمة المعروف بالأبرش، وكان حاذقاً، وكان قد أشار على سيده جذيمة أن لا يأمن الزباء ملكة الجزيرة، فخالفه وقصدها إجابة لدعوتها إلى زواجه، فقتلته، فقال قصير: «لا يطاع لقصير أمر» فذهب مثلاً. وتفصيل القصة في: مجمع الأمثال: 1 / 103 ; وجمهرة الأمثال6 1 / 60 ; والأمثال لابن سلاّم: 1 / 57 .

صفحه 115
حكايات لا تغيّر، ولو غيّرت لم تسمّ أمثالاً.

صفحه 116

الفصل الخامس:

في الاستعارة 1

في الاستعارة   
وفيه أبحاث:

البحث الأوّل: [ في حقيقة الاستعارة ]

في حقيقتها أنّها استعمال اللفظ في غير ما اصطلح عليه في أصل المواضعة الّتي بها التخاطب لأجل المبالغة في التشبيه.
وبالقيد الأخير انفصلت عن سائر وجوه المجاز.2

1 . الاستعارة في اللغة من قولهم: استعار المال إذا طلبه عارية. وفي الاصطلاح: استعمال اللفظ في غير ما وضع له، لعلاقة المشابهة بين المعنى المنقول عنه والمستعمل فيه مع قرينة صارفة عن إرادة معنى ما وضع له. والاستعارة ليست إلاّ تشبيهاً مختصراً لكنّها أبلغ منه، كقولك: رأيت أسداً في المدرسة، فأصله: رأيت رجلاً شجاعاً كالأسد في المدرسة، فحذف المشبّه والأداة والوجه أي: الرجل والشجاعة والكاف، ولفظة: «في المدرسة» هي القرينة المانعة لتدل على أنّ المراد من الأسد: الرجل الشجاع. البليغ في المعاني والبيان والبديع: 214 ـ 215 .
2 . قال بعضهم: حقيقة الاستعارة أن تستعار الكلمة من شيء معروف بها إلى شيء لم يعرف بها، وحكمة ذلك إظهار الخفي وإيضاح الظاهر الّذي ليس بجلي، أو حصول المبالغة أو المجموع. مثال إظهار الخفي: (وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ) (الزخرف: 4) فإنّ حقيقته: وإنّه في أصل الكتاب، فاستعير لفظ الأُم للأصل ; لأنّ الأولاد تنشأ من الأُم كما تنشأ الفروع من الأُصول، وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتّى يصير مرئياً، فينتقل السامع من حدّ السماع إلى حدّ العيان، وذلك أبلغ في البيان. الإتقان في علوم القرآن: 2 / 119 برقم 4379 .   1 . راجع الصفحة: 106 من هذا الكتاب.

صفحه 117
والفرق بين المستعار وبين الحقيقة ما سبق بينها وبين المجاز.(1)

البحث الثاني: في ترشيح الاستعارة وتجريدها

أمّا الأوّل: فهو أنْ تُراعيَ جانب المستعار، وتوليه ما يستدعيه، وتضم إليه ما يقتضيه ; كقول امرئ القيس:
فقلت له لمّا تمطّى بصُلبِهِ *** وأردف أعجازاً وناءَ بكَلْكَلِ1

1 . تمطى: امتد. وصلبه: وسطه. وأردف: أتبع. وأعجازه: مآخيره. وناء: نهض. والكلكل: الصدر. خزانة الأدب: 2 / 286 .
والبيت من معلّقته المشهورة الّتي مطلعها:
      قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل      بسقط اللوى بين الدخول وحومل
ومعنى البيت: قلت لليل لمّا أفرط طوله وناءت أوائله، وازدادت أواخره تطاولاً، وطول الليل ينبئ عن مقاساة الأحزان، والشدائد والسهر المتولد منها; لأنّ المغموم يستطيل ليله، والمسرور يستقصر ليله. ديوان امرئ القيس: 48 .
ونصّ البيت كما في الديوان، لكن في بعض المصادر: (بجوزه) بدل (بصلبه) كما في أعيان الشيعة: 4 / 426 و 434، وما أثبته محقّق نسخة «ش» في الهامش: ص 67 عن ديوان امرئ القيس، ط . دار المعارف.

صفحه 118
لمّا جعل لليل صُلباً تمطّى به، أردفه بما يقتضيه من الإعجاز والكلكل.
وأمّا الثاني: فأن تُراعي جانب المستعار له 1، كقوله تعالى: (فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ)2.
وقول زهير 3 :
في الاستعارة بالكناية   
لدى أسد شاكي السلاحِ مُقَذّف 4

1 . في أصل نسخة «ش»: جانب الاستعارة له .
2 . النحل: 112. وفي حاشية «م»: أوّل الآية: (وَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً...)الآية.
3 . هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، من مضر، حكيم الشعراء في الجاهلية، وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافّة. قال ابن الأعرابي: كان لزهير في الشعر ما لم يكن لغيره، كان أبوه شاعراً، وخاله شاعراً، وأُخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين وأُخته الخنساء شاعرة. ولد في بلاد (مزينة) من ديار نجد، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام. قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذّبها في سنة، فكانت قصائده تسمّى الحوليات. له ديوان مطبوع ترجم كثير منه إلى الألمانية. وللمستشرق الألماني ديروف كتاب في زهير وأشعاره بالألمانية طبع سنة 1892 م. توفّي سنة 13 قبل الهجرة النبوية. الأعلام: 3 / 52 .
4 . في حاشية «م»: تمامه:
لَهُ لِبَدٌ أظفارُهُ لَم تُقَلَّمِ
أقول: شاكي السلاح وشائك السلاح وشاك السلاح: أي تام السلاح، كلّه من الشوكة وهي العدّة والقوّة. مقذّف: أي يقذف به كثيراً إلى الوقائع، والتقذيف مبالغة القذف. اللبد: جمع لبدة الأسد، وهي ما تلبّد من شعره على منكبيه. والمعنى: عند أسد تام السلام يصلح لأن يرمى به إلى الحروب والوقائع، يشبه أسداً له لبدتان لم تقلم براثنه. يريد أنّه لا يعتريه ضعف ولا يعيبه عدم شوكة، كما أنّ الأسد لا يقلم براثنه. ديوان زهير بن أبي سلمى: 84 .
والبيت من معلّقته المشهورة الّتي يمدح فيها هرم بن سنان والحارث بن عوف وهما سيدان من سادات ذبيان اللّذين تدخلا في أصلاح ذات البين بين عبس وذبيان ووقّفا الحرب الّتي نشبت بينهما، ودفعا من أموالهما ـ حقناً للدماء ـ ديات القتلى الذين لم يؤخذ بثأرهم، فكانت ثلاثة آلاف بعير. ومطلع المعلّقة:
      أمِن أُم أوْفَى دِمنةٌ لَم تَكَلّمِ      بِحَوْمانَةِ الدرّاجِ فالمُتَثَلَّمِ
راجع ديوانه: 73 .   1 . ليس في «ش».

صفحه 119
(لو نظر إلى المستعار هاهنا لقال: فكساها الله لباس الجوع والخوف، ولقال زهير: لدى أسد وافي البراثن والمخالب)(1).

البحث الثالث: في الاستعارة بالكناية

وهي أن يذكر بعض لوازم المستعار للتنبيه عليه دون التصريح بذكره 1.

1 . الاستعارة بالكناية على مذهب السكّاكي: هي ذكر المشبّه وإرادة المشبّه به مبالغة مع القرينة. والقرينة أن تنسب إلى المشبّه شيئاً من اللوازم المساوية للمشبّه به، مثل أن تشبّه المنيّة بالسبع ثم تذكرها في الكلام وتضيف إليها شيئاً من لوازم السبع فتقول: مخالب المنيّة نشبت بفلان. راجع: البليغ في المعاني والبيان والبديع: 53.

صفحه 120
كقول أبي ذُؤيب1:
الاستعارة العامّية والخاصّية   
وإذا المَنِيّةُ أنشَبَتْ 2 أظفارَها *** (ألفَيْتَ 3 كُلَّ تَمِيمة 4 لا تَنْفَعُ)5

1 . هو خويلد بن خالد بن محرث، أبو ذؤيب، من بني هذيل من مضر. شاعر فحل مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام. وسكن المدينة واشترك في الغزو والفتوح. وعاش إلى أيام عثمان وشهد فتح إفريقية. توفّي بمصر، وقيل: بإفريقية نحو سنة 27 للهجرة. وفد على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ليلة وفاته، فأدركه وهو مسجّى وشهد دفنه. له ديوان مطبوع. الأعلام: 2 / 325 .
2 . نشب الشيء في الشيء نشوباً: أي علق فيه، وأنشبته أنا فيه: أي أعلقته. صحاح الجوهري: 1 / 224، مادة «نشب».
3 . ألفيت الشيء ألفيه إلفاءً إذا وجدته ولقيته. النهاية لابن الأثير: 4 / 262، مادة «لفا».
4 . التميم: العوذ، واحدتها: تميمة. والتميمة: عوذة تعلّق على الإنسان، وقيل: هي خرزات كان الأعراب يعلّقونها على أولادهم ينفون بها النفس والعين. لسان العرب: 12 / 70، مادة «تمم».
5 . ما بين القوسين ليس في «م». ومعنى البيت: إذا علق الموت مخلبه في شيء ليذهب به بطلت عنده الحيل. مختصر المعاني: 239.
والبيت من قصيدة عينية يرثي بها خمسة أبناء له أُصيبوا بالطاعون في عام واحد فهلكوا جميعاً، ومطلعها:
      أمِنْ المَنُونِ ورَيْبِهِ تَتَوجّعُ      والدهرُ ليسَ بمُعتب مَن يَجْزَعُ
ومن أبياتها:
أوْدَى بَنيَّ فأعقَبُوني حَسْرةً *** بعدَ الرُّقادِ وعَبْرةً ما تُقْلِعُ
فَغَبَرْتُ بَعْدَهُمُ بِعيش نَاصِب *** وإخالُ أنّي لاحِقٌ مُسْتَتبعُ
ولَقَدْ حَرَصْتُ بأن أُدافعَ عَنْهُمُ *** وإذا المنيةُ أقَبلَتْ لا تُدْفعُ
ولقد أرى أنّ البكاءَ سفاهةٌ *** ولسَوْفَ يُولعُ بالبُكاء مَن يفجعُ
وتَجلُّدِي لِلشامتين أُرِيهمُ *** أنّي لِرَيبِ الدّهْرِ لا أتضَعْضعُ
راجع: جمهرة أشعار العرب: 1 / 67 ; الحماسة البصرية: 1 / 95 .

صفحه 121
فكأنّه حاول استعارة الأسد للمنيّة لكنّه لم يصرّح به، بل ذكر بعض لوازمه تنبيهاً به على المقصود.

البحث الرابع: [ الاستعارة العامّية والخاصّية ]

الاستعارة قد تكون عامّيّة، كقولك: رأيت أسداً ووردت بحراً.
وقد تكون خاصّيّة، كقوله:
وسالَتْ بأعناقِ المطيِّ الأباطحُ .1

1 . في حاشية «م»: أوله:
      ولما قضينا من منى كلّ حاجة      ومسح بالأركان من كان ماسحُ
      أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا      ...........
أقول: تمام البيت:
      أخذنا بأطراف الأحاديث بَيْنَنا      وسالت بأعناق المطيِّ الأباطحُ
الأباطح جمع أبطح، وهو مسيل الماء فيه دقاق الحصى. استعار سيلان السيول الواقعة في الأباطح لسير الإبل سيراً حثيثاً في غاية السرعة المشتملة على لين وسلاسة. والشبه فيها ظاهر عامّي لكن قد تصرّف فيه بما أفاد اللطف والغرابة، إذ أسند الفعل ـ أعني: سالت ـ إلى الأباطح دون المطيّ وأعناقها حتّى أفاد أنّه امتلأت الأباطح من الإبل، كما في قوله تعالى: (وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا)(مريم: 4) ; أو أدخل الأعناق في السير ; لأنّ السرعة والبطء في سير الإبل يظهران غالباً في الأعناق، ويتبيّن أمرهما في الهوادي وسائر الأجزاء تستند إليها في الحركة، وتتبعها في الثقل والخفّة. مختصر المعاني: 229 .
والبيت منسوب إلى المضرَّب وهو عقبة بن كعب بن زهير بن أبي سلمى.
وقيل لابن الطثرية وهو يزيد بن سلمة بن سمرة، ونسبته إلى أُمّه من بني طثر. كان حسن الشعر، صاحب غزل وظرف وشجاعة وفصاحة، قتل يوم الفَلج (من نواحي اليمامة) في موقعة له مع بني حنيفة، وذلك في سنة 126 هـ . الأعلام: 8 / 183 .
وقيل للشاعر كثير عزّة، وهو كثير بن عبدالرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي (المتوفّى 105 هـ) شاعر من أهل المدينة، وكان مفرط القصر دميماً. كان شاعر أهل الحجاز في الإسلام لا يقدّمون عليه أحد. الأعلام: 5 / 219. والبيت من قصيدة مطلعها:
وما زلتُ أرجو نفع سلمى وودّها *** وتبعُدُ حتّى ابيضَّ مني المسائح
فلمّا قضينا من منى كل حاجة *** ومسح بالأركان من هو ماسح
راجع: معاهد التنصيص على شواهد التلخيص: 1 / 175 ; الحماسة البصرية: 1 / 149.

صفحه 122
شبّه سيرها الحثيث وغاية سرعته في لين وسلاسة، بسيل وقع في الأباطح فجرت به .

صفحه 123
واعلم أنّ شرط حسن الاستعارة المبالغة في التشبيه مع الإيجاز، كقوله:
أيا مَن رمى قلبي بسهم فَأنفَذَا
لا كقول أبي تمّام 1 :
لا تسقني ماء الملام فإنّني *** صَبٌّ 2 قد استعذبتُ ماءَ بُكائي3

1 . في حاشية «م»: يخاطب عاذله ويقول: لا تلمني ودَعْني ومكاني فإنّي عاشق مستهام استعذبت ماء بكائي. أراد بماء البكاء: الدمع فسمّاه ماء لمشابهته إيّاه. وهو من باب إطلاق اسم أحد المتشابهين على الآخر.
2 . في حاشية «م»: الصبابة شدة المحبة وحرّها، وقيل: رقة العشق.
3 . معنى البيت: أنّه يخاطب امرءاً مجهولاً ويقول: كفّ عن لومي فإنّني راض بما قُسِمَ لي من عذاب الحبّ. ولقد أشار إلى مرارة العزل بالماء غير المستساغ الّذي ينزل في الحلق، وذاك دأب جرى عليه الشاعر من قدرته على تجريد المعاني. شرح ديوان أبي تمّام: 17 برقم 2 .
والبيت من قصيدة يمدح فيها محمد بن حسان الضبي مطلعها:
         قدْك اتّئب أربيت في الغُلَواء      كم تعذلون وأنتم سجرائي
وقد اعتبر هذا البيت من قبيح الاستعارات في شعر أبي تمّام، وردّ الآمدي على أصحاب هذا الرأي في «الموازنة»: 1 / 63 بقوله: فقد عيب، وليس بعيب عندي لأنّه لمّا أراد أن يقول: قد استعذلت ماء بكائي، جعل للملام ماء، ليقابل ماء بماء; وإن لم يكن للملام ماء على الحقيقة، كما قال الله عزّوجلّ: (وَ جَزَاءُ سَيِّئَة سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)(الشورى: 40) ومعلوم أنّ الثانية ليست بسيئة، وإنّما هي جزاء السيئة... ومثل هذا في الشعر والكلام كثير مستعمل. فلمّا كان مجرى العادة أن يقول القائل: أغلظت لفلان القول، وجرعته منه كأساً مرّة، وسقيته منه أمرّ من العلقم، وكان الملام ممّا يستعمل فيه التجرّع على الاستعارة، جعل له ماء على الاستعارة، ومثل هذا كثير موجود. ووافق أبو بكر الصولي الآمدي في رأيه وردّ عليهما ابن سنان الخفاجي في «سر الفصاحة»: 1 / 48 نتركه خوف الإطالة، فمن أراد فليرجع إليه .

صفحه 124
فإنّ قوله: «ماء الملام» ركيك، ولو أتى بالحقيقة وقال: «لا تلمني» لكان أوجز وألذ.
أقسام الاستعارة   

صفحه 125

البحث الخامس: أقسام الاستعارة

أقسام الاستعارة أربعة:
1. استعارة لفظ المحسوس للمحسوس، كالبدر للوجه في قول المتنبّي 1 :
فلم أر بدراً ضاحكاً 2 قبل وجهها *** (ولم ترَ قبلي ميّتاً يَتكلَمُ)3

1 . هو أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجعفي الكندي الكوفي المتنبّي، الشاعر الحكيم وأحد مفاخر الأدب العربي. ولد بالكوفة سنة 303 هـ ، ونشأ بالشام، ثمّ تنقّل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس، وقال الشعر صبياً، وكان شجاعاً طموحاً محبّاً للمغامرات، أفضل شعره في الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك على صياغة قوية محكمة، تجوّل في البلدان ومدح الأُمراء كسيف الدولة الحمداني وكافور الإخشيدي وابن العميد وعضد الدولة. له ديوان شرحه طائفة من كبار الأُدباء كابن جنّي وأبي العلاء المعرّي والواحدي. قُتل في النعمانية سنة 354 هـ على يد فاتك بن أبي جهل الأسدي وهو خال ضبة بن يزيد الأسدي الّذي هجاه المتنبّي بقصيدته البائية المعروفة. الأعلام: 1 / 115 .
2 . في نسخة «ش»: طالعاً.
3 . ليس في «م». والبيت من قصيدة يمدح فيها عبدالواحد بن العباس بن أبي الإصبع الكاتب تحت عنوان: لا تَسلم الأعداء منه ويسلم، ومطلع القصيدة:
      نرى عِظماً بالبَينِ والصدُّ أعظم      ونتّهِمُ الواشينَ والدمعُ مِنهمُ
ديوان المتنبّي: 113 .
وقيل: القصيدة في مدح عمر بن سليمان الشرابي وهو يومئذ يتولّى الفداء بين العرب والروم. راجع: شرح ديوان المتنبّي: 4 / 258 .

صفحه 126
لاشتراكهما في الحسن والإشراق.
وكقولك للعادي بسرعة: قد طار.
2. استعارة لفظ المعقول للمعقول، وهو أن يشترك أمران معقولان في أمر أحدهما به أولى ليلحق الثاني به فيه، كاستعارة لفظ الموت لحياة الجاهل 1، والعدم لوجود مَن لا فائدة في وجوده ; للاشتراك في عدم الفائدة.
3. استعارة لفظ المحسوس للمعقول، وهو كاستعارة لفظ الشمس للحجّة الواضحة، والقسطاس 2 للعدل، وكقول علي (عليه السلام)في مدح القرآن: «فإنّه حبل الله المتين، وفيه ربيع القلب 3
وينابيع العلم (4)» .4

1 . في حاشية «م»: لاشتراك الميت والجاهل في عدم الشعور.
2 . القسطاس ـ بالضم والكسر ـ : الميزان، وأقوم الموازين، أو هو ميزان العدل أي ميزان كان. وهي كلمة رومية معرّبة. القاموس المحيط: 2 / 241، مادة «القسطاس».
3 . في «م»: القلوب.    4. في «م»: العلوم.
4 . نهج البلاغة: 2 / 95، الخطبة 176 (في تحذيره من متابعة الهوى ثم يبيّن منزلة القرآن).
وحبل الله المتين: أي نور هداه، وقيل: عهده وأمانه الّذي يؤمن من العذاب، والحبل: العهد والميثاق. النهاية لابن الأثير: 1 / 332 .

صفحه 127
4. استعارة لفظ المعقول للمحسوس، وهو أن يجعل المعقول أصلاً في التشبيه، ويبالغ في تشبيه المحسوس به، كقوله:
فمنظرها شفاء من سقام *** ومخبرها حياة من حمام
فإنّ الموضع المنظور إليه منها لمّا شارك الشفاء في اللّذة به، وكان الشفاء أولى بذلك، بالغ في تشبيه المنظر به، فاستعار له اسمه.

صفحه 128
الفصل السادس:

في الكناية 1

وفيه بحثان:
في حقيقة الكناية   

الأوّل: في حقيقتها

وهي الكلمة الّتي أُريد بها غير معناها مع إرادة معناها، كقولك: فلان كثير رماد القدر، فليس الغرض الأصلي منه معناه، بل ما يلزمه من الكرم وإطعام الخلق، وإن كان المعنى مراداً بالعرض 2، فهذه هي الكناية في المفرد.3

1 . الكناية لغةً مصدر «كنيت بكذا عن كذا» أو «كنوت» إذا تركت التصريح. واصطلاحاً: لفظ أُريد به لازم معناه مع جواز إرادة الملزوم معه، وبهذا القيد يفترق عن المجاز للزوم القرينة المانعة في المجاز، نحو: «زيد طويل النجاد» كناية عن طول القامة. وقد تمتنع إرادة المعنى الأصلي في الكناية لخصوص الموضوع، نحو (وَالسَّمَـوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)(الزمر: 67) كناية عن القدرة. البليغ في المعاني والبيان والبديع: 237.
2 . في «ش»: بالغرض.
3 . الكناية عن المفرد تنقسم إلى الكناية عن الموصوف، والكناية عن الصفة. والكناية عن الموصوف لها قسمان: الأوّل: أن يكون للموصوف صفة مختصّة فتذكر الصفة لتكون كناية عن ذاك الموصوف، كقوله تعالى: (أَوْ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ)(الزخرف: 18) كناية عن البنات والنساء. والثاني: أن يكون للموصوف صفات مختصّة بموصوف واحد، فنذكرها كناية عن ذاك الموصوف، مثل قوله تعالى: (وَ حَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاح وَ دُسُر)(القمر: 13) كناية عن السفينة.
والكناية عن الصفة لها أقسام ثلاثة: الأوّل: ما يحصل الانتقال فيها بلا واسطة وبلا تأمّل ونظر، وتسمّى الواضحة نحو قوله تعالى: (فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ)(الكهف: 42) كناية عن الندم. الثاني: ما يحصل الانتقال فيها بلا واسطة ولكن يحتاج فهم المعنى والانتقال إلى المقصود إلى تأمّل وتفكّر، وتسمّى القريبة، نحو: زيد عريض القفا، كناية عن الحماقة والبله. الثالث: ما يحصل الانتقال فيها بواسطة، وبحسب قلّة الوسائط وكثرتها تختلف الدلالة على المطلوب وضوحاً وخفاءً، فكلّما كان الوسائط أكثر كان الوضوح أقل وبالعكس، نحو: زيد كثير الرماد، و: زيد جبان الكلب، كنايتين عن جوده مع التفاوت في الخفاء والظهور. وتسمّى البعيدة. البليغ في المعاني والبيان والبديع: 237 ـ 238.

صفحه 129
وأمّا في المركّب 1 فهي 2 أن تحاول إثبات معنى من المعاني لشيء فتترك التصريح بإثباته له3 وتثبته لمتعلّقه، كقوله:

1 . الكناية في المركّب وتسمّى الكناية عن النسبة بمعنى أنّ المطلوب بالكناية إثبات أمر لآخر، أو نفيه عنه، وهي قد تكون مع ذكر الموصوف أو حذفه. البليغ في المعاني والبيان والبديع: 238.
2 . في «ش»: فهو.
3 . ليس في «ش».

صفحه 130
إنّ المروءة 1 والسماحة والندى 2 *** في قُبة ضربت على ابن الحشرج3
أراد إثبات هذه المعاني للممدوح، لكنّه لم يصرّح بها، بل عدل بها 4 إلى ما ترى من الكناية ، فجعلها في قُبة ضُربَت عليه.5

1 . المروءة: كمال الرجولية، وقيل: الإنسانية. لسان العرب: 1 / 154، مادة «مرأ».
2 . الندى: مجلس القوم ومَتَحدَّثهم. صحاح الجوهري: 6 / 2505، مادة «ندا».
3 . هذا البيت للشاعر: زياد بن سليمان ـ أو سليم ـ الأعجم، أبو أُمامة العبدي، من شعراء الدولة الأموية، كانت في لسانه عجمة فلقب بالأعجم. ولد ونشأ في أصفهان، وانتقل إلى خراسان فسكنها وطال عمره ومات فيها نحو سنة 100 هـ . وأكثر شعره في مدح أُمراء عصره وهجاء بخلائهم. وكان هجّاءً، يداريه المهلّب ويخشى نقمته. الأعلام: 3 / 54 .
وأمّا ابن الحشرج المذكور في البيت فهو: عبدالله بن الحشرج بن الأشهب بن ورد الجعدي، من سادات قيس وشعرائها، ولي أكثر أعمال خراسان وبعض أعمال فارس وكرمان في أيام عبدالملك بن مروان وكان صديقاً لمحمد بن مروان، وكان يشفع له عند أخيه عبدالملك فيوليه الأعمال. توفّي نحو سنة 90 هـ . الأعلام: 4 / 82 .
والبيت مذكور في: الأغاني: 4 / 250، أخبار زياد الأعجم ونسبه ; نهاية الأرب في فنون الأدب: 2 / 284 ; الإيضاح في علوم البلاغة: 1 / 106، القول في الكناية.
4 . في «ش»: عن هذا.
5 . أراد الشاعر أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات، ولكن ترك التصريح بالاسم بأن يقول: ابن الحشرج مختص بها، بل نسب إلى مكانه وهي القبة (والقبة جسم كروي من الذهب أو الفضة أو غيرهما يجعل فوق خيمة الرؤساء) المضروبة عليه. والانتقال من جهة أنّه إذا أثبت الأمر في مكانه فقد أثبت له. البليغ في المعاني والبيان والبديع: 239 .

صفحه 131
وكقولهم: المجد بين ثوبيه، والكرم بين برديه .1
ومثاله في جانب النفي قول من يصف امرأةً بالعفّة:
يبيت بمنجاة من اللوم بيتها *** إذا ما بيوت بالملامة حُلّت2

1 . وهو مثل البيت السابق في كون الكناية لنسبة الصفة إلى الموصوف بأن تجعل فيما يحيط به ويشتمل عليه، حيث لم يصرّح بثبوت المجد والكرم له، بل كنّى عن ذلك بكونهما بين برديه وبين ثوبيه. مختصر المعاني: 260 .
2 . في حاشية «م»: قول الشنفري الأزدي وما قبل البيت في رواية ابن جنّي في المفضليات:
تبيت بعيد النوم تهدي غبوقها *** لجاراتها إذا الهدية قلّتْ
تحل بمنجاة من اللوم بيتها *** إذا ما بيوت بالمذمّة حلّت
أقول: الشنفري هو عمرو بن مالك الأزدي، شاعر جاهلي، يماني، من فحول الطبقة الثانية. كان من فتّاك العرب وعدّائيهم. وهو أحد الخلعاء الذين تبرّأت منهم عشائرهم. قتله بنو سلامان نحو سنة 70 قبل الهجرة. وقيست قفزاته ليلة مقتله فكانت الواحدة منها قريباً من عشرين خطوة! وفي الأمثال: أعدى من الشنفري. الأعلام: 5 / 85 .
والشاعر حين أراد أن يبيّن عفافها وبراءة ساحتها عن التهمة وكمال نجاتها عن أن تُلام بنوع من الفجور على سبيل الكناية، قصد على نفس النجاة عن اللوم، ثمّ لمّا رآها غير مختصّة بتلك العفيفة لوجود عفائف من الدنيا كثيرة، نسبها على بيت يحيط بها تخصيصاً للنجاة عن اللوم بها، فقال: يبيت بمنجاة عن اللوم بيتها، ولم يقل: يظل، قصداً على زمان له مزيد اختصاص بالفواحش، وهو الليل. راجع: مفتاح العلوم: 1 / 178، في الكناية ; الإيضاح في علوم البلاغة: 1 / 106، القول في الكناية ; الأغاني: 5 / 389، أخبار الشنفري.

صفحه 132
فتوصل في نفي اللوم عنها إلى أن نفاه عن بيتها.

البحث الثاني: الفرق بينها وبين المجاز

إنّ المعنى الأصلي في الكناية مراد، وإنّما أُفيد به معنى آخر على سبيل الالتزام، ككونه جواداً لكونه كثير رماد القدر; بخلاف المجاز فإنّ معناه الأصلي غير مراد أصلاً .1

1 . إنّ الكناية لفظ أُريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه، أي إرادة ذلك المعنى مع لازمه، كلفظ: طويل النجاد، والمراد به طول القامة مع جواز أن يراد حقيقة طول النجاد أيضاً ; بخلاف المجاز فإنّه لا يجوز فيه إرادة المعنى الحقيقي، للزوم القرينة المانعة عن إرادة المعنى الحقيقي، كقولك : رأيت أسداً في السوق، فأنت لا تريد الأسد الحيوان المفترس، وإنّما تقصد بذلك الرجل الشجاع. راجع: مختصر المعاني: 257 .

صفحه 133
الجملة الثانية
في النظم
(وفيها فصول) (1):
[ الفصل الأوّل: في حقيقة النظم
الفصل الثاني: في أقسام النظم
الفصل الثالث: في التقديم والتأخير
الفصل الرابع: في الفصل والوصل
الفصل الخامس: في الحذف والإضمار
الفصل السادس: في فوائد إنّ وإنّما ونحوهما ]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. ليس في «ش».

صفحه 134

صفحه 135

الفصل الأوّل:   

في حقيقته

إنّه وضع الكلام على النهج الّذي يقتضيه علم النحو، والعمل فيه بقوانينه وأُصوله.1
بيانه: أنّك تنظر في وجوه كلّ باب وفروقه، فتنظر في الفرق بين ما إذا كان خبر المبتدأ اسماً مشتقاً أو صريحاً، أو فعلاً ماضياً أو مستقبلاً، أو بين إدخال الألف واللام عليه وعدمها، وفي الفصل بالضمير وعدمه.
وفي الشرط والجزاء إلى الوجوه الّتي تختلف بحسب

1 . قال النويري في «نهاية الأرب في فنون الأدب»: 2 / 293: النظم: هو عبارة عن توخّي معاني النحو في ما بين الكلم، وذلك أن تضع كلامك الوضع الّذي يقتضيه علم النحو بأن تنظر في كلّ باب إلى قوانينه والفروق الّتي بين معاني اختلاف صيغته، وتضع الحروف مواضعها، وتراعي شرائط التقديم والتأخير، ومواضع حروف العطف على اختلاف معانيها، وتعتبر الإصابة في طريق التشبيه والتمثيل.
وقد أطبق العلماء على تعظيم شأن النظم، وأن لا فضل مع عدمه، ولو بلغ الكلام في غرابة معناه إلى ما بلغ، وأن سبب فساده ترك العمل بقوانين النحو واستعمال الشيء في غير موضعه .

صفحه 136
اختلاف كون 1 الجملتين فعليتين، أو إحداهما. وإن كانتا فعليتين فينظر الفرق بين ما إذا كان الفعلان ماضيين أو مستقبلين، أو أحدهما ماضياً والآخر مستقبلاً.
وكذلك في الحال إذا كان اسماً أو فعلاً.
وفي الحروف المشتركة في معنى أين يكون وضعها أليق؟ نحو: «ما» في نفي (2) الحال والماضي، و «لا» في نفي الاستقبال، و «إن» فيما يتردّد بينهما، و «إذا» فيما علم أنّه كائن. وأن تعرف مواضع الفصل والوصل، والتعريف والتنكير، والتقديم
حقيقة النظم   
والتأخير2، والحذف3، والتكرار 4، والإضمار والإظهار

1 . ليس في «ش».   2. ليس في «ش».
2 . في حاشية «م»: في التقديم والتأخير للفرزدق:
         فما مثله في الناس إلاّ مملكاً      أبو أمه حي أبوه يقاربه
3 . ليس في «م».
4 . قيل: فصاحة الكلام خلوصه ممّا ذكر (التعقيد اللفظي والمعنوي) ومن كثرة التكرار وتتابع الإضافات. وكثرة التكرار ما يقابل الوحدة بذكر اللفظ ثالثاً... وفيه نظر: لأنّ كلاًّ من كثرة التكرار وتتابع الإضافات إن ثقل اللفظ بسببه على اللسان فقد حصل عنه بالتنافر، وإلاّ فلا يخل بالفصاحة، كيف وقد وقع في التنزيل: (وَ نَفْس وَ مَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا) (الشمس: 7 ـ 8). راجع: البليغ في المعاني والبيان والبديع: 27 ـ 28 .

صفحه 137
فتضع كلّ شيء مكانه اللائق به .
والكامل من النظم ما كانت النفس معه أسرع إلى قبول المعنى منه مع لذاذة 1 به.

1 . في «م»: لذاذته .

صفحه 138
من أقسام النظم: المطابقة   

الفصل الثاني:

في أقسام النظم 1

الجمل الكثيرة إذا نظمت نظماً واحداً فإمّا أن يتعلّق بعضها بالبعض، أو ليس.
فإن كان الثاني لم يحتج ذلك النظم إلى فكر في استخراجه .
مثاله قول علي (عليه السلام): «لا مال أعود 2 من العقل، (ولا داء أعيا 3 من الجهل )4 ولا كرم كالتقوى، (ولا عقل

1 . في «م»: أقسامه.
2 . في «ش»: أعوذ. وفي طبعة العزيزي كما في المتن والمصدر. وأعود: أنفع، والعائدة: العطف والمنفعة: صحاح الجوهري: 2 / 514، مادة «عود».
3 . في «ش»: أعين.
4 . شرح مائة كلمة لأمير المؤمنين (عليه السلام): 70، الكلمة الثانية عشرة; الفصول المهمة لابن الصباغ: 540. وقال ابن ميثم في شرحها: الداء: المرض. والإعيا: الّذي لا دواء له، كأنّ الأطباء عيوا عن دوائه. والجهل: قد يراد به عدم العلم عمّا من شأنه أن يعلم كالإنسان، وقد يراد به الاعتقاد الجازم الغير المطابق الحاصل من شبهة الدليل; والمعنى الأوّل يسمّى جهلاً بسيطاً، والثاني يسمّى جهلاً مركباً.

صفحه 139
كالتدبير)1.2
وإن كان الأوّل فكلّما كانت أجزاء الكلام أشدّ ارتباطاً، كان أدخل في الفصاحة.
وليس له قانون يحفظ لمجيئه على وجوه مختلفة، فلنذكر ممّا يعتبر منها وجوهاً:

الأوّل: المطابقة 3

وهي الجمع بين المتضادين في الكلام مع مراعاة التقابل 4

1 . ليس في «ش» .
2 . نهج البلاغة: 4 / 26، الحكمة 113. ونص كلامه (عليه السلام): «لا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا عقل كالتدبير، ولا كرم كالتقوى، ولا قرين كحسن الخلق...» .
3 . وتسمّى الطباق والتضاد أيضاً. وهي الجمع بين المتضادّين، أي معنيين متقابلين في الجملة، أي يكون بينهما تقابل وتناف ولو في بعض الصور. مختصر المعاني: 265 .
4 . سواء كان التقابل حقيقياً أو اعتبارياً، وسواء كان تقابل التضاد أو تقابل الإيجاب والسلب، أو تقابل العدم والملكة، أو تقابل التضائف أو ما يشبه من ذلك ; ويكون بلفظين من نوع واحد من أنواع الكلمة، اسمين أو فعلين أو حرفين; ويسمّى المتجانس. ويكون أيضاً من نوعين كالاسم والفعل، كما في قوله تعالى: (أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ)(الأنعام: 122) فإنّه اعتبر في الإحياء معنى الحياة، وفي الإماتة معنى الموت، والموت والحياة ممّا يتقابلان، وقد دلّ على الأوّل بالاسم، وعلى الثاني بالفعل; ويسمّى غير المتجانس. مختصر المعاني: 265 .

صفحه 140
حتّى لا يضم الاسم إلى الفعل; كقوله تعالى: (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَ لْيَبْكُوا كَثِيرًا) 1، وقوله: (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْف بِاللَّيْلِ وَ سَارِبٌ 2 بِالنَّهَارِ)3، وقوله تعالى: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ )4الآية.
من أقسام النظم: المقابلة   

1 . التوبة: 82 .
2 . سارب: ظاهر. صحاح الجوهري: 1 / 146، مادة «سرب».
3 . الرعد: 10 .
4 . آل عمران: 26 .

صفحه 141
الثاني: المقابلة 1
وهي أن يجمع بين شيئين متوافقين 2 وضديهما، ثم إذا شرطتهما بشرط، وجب أن تشرط ضديهما بضد ذلك الشرط ; 3 كقوله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَ اتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * ـ إلى قوله: ـ لِلْعُسْرى)4، فلمّا جعل التيسير مشتركاً بين الإعطاء والاتّقاء والتصديق، جعل ضدّه وهو التعسير مشتركاً بين أضداد تلك الأُمور، وهي المنع والاستغناء والتكذيب.

1 . جعل التفتازاني المقابلة ضمن أقسام المطابقة قائلاً: المقابلة وإن جعله السكّاكي وغيره ـ كالمصنّف ـ قسماً برأسه من المحسّنات المعنوية، وهي أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر، ثمّ يؤتى بما يقابل ذلك المذكور من المعنيين المتوافقين أو المعاني المتوافقة على الترتيب; فيدخل في الطباق لأنّه جمع بين معنيين متقابلين في الجملة. مختصر المعاني: 267.
2 . والمراد بالتوافق خلاف التقابل، حتّى لا يشترط أن يكونا متناسبين أو متماثلين، فمقابلة الاثنين بالاثنين والثلاثة بالثلاثة، والأربعة بالأربعة كما في الآية الموجودة في المتن حيث أتى بالإعطاء والتقوى والتصديق بالحسنى واليسر المتوافقة ثم بالبخل والاستغناء والتكذيب بالحسنى والعسر المقابلة لها. راجع: مختصر المعاني: 267 .
3 . وهو موافق لمذهب السكّاكي.
4 . الليل: 5 ـ 10. وتمام الآيات: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَ اتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى) .

صفحه 142

الثالث: المزاوجة بين معنيين في الشرط والجزاء 1

كقول البحتري:
من أقسام النظم: الاعتراض، الالتفات   
إذا ما نهى الناهي فَلجَّ بي الهوى *** أصاخَتْ 2 إلى الواشِي 3 فَلجَّ بها الهَجْر4

1 . أي: بجعل معنيان واقعان في الشرط والجزاء مزدوجين في أن يرتّب على كلّ منهما معنى رتّب على الآخر، كما في قول البحتري المذكور في المتن. مختصر المعاني: 270.
2 . أصاخ له: استمع. صحاح الجوهري: 1 / 400، مادة «صوخ».
3 . وشى به يشي وشاية إذا نمّ عليه وسعى به فهو واش. وجمعه وشاة. النهاية لابن الأثير: 5 / 190، مادة «وشى».
4 . البيت من قصيدة يمدح فيها الفتح بن خاقان بن أحمد بن غرطوج، أبو محمد، وهو أديب شاعر فصيح، فارسي الأصل، كان من أبناء الملوك، اتّخذه المتوكّل العباسي أخاً له، واستوزره وجعل له إمارة الشام. له تصانيف منها: اختلاف الملوك، والصيد والجوارح، والروضة والزهر. قُتل مع المتوكل في سنة 247 هـ . الأعلام: 5 / 133. ومطلع القصيدة:
متَى لاحَ برقٌ أو بَدَا طَلَلٌ قَفْرُ *** جَرى مُستَهِلٌّ لا بكيٌ ولا نَزْرُ
ديوان البحتري: 1 / 101.
والمعنى: إذا ما نهى الناهي ومنعني عن حبها (فلجّ بي الهوى) لزمني (أصخت إلى الواشي) أي استمعت إلى النمّام الّذي يشي حديثه ويزيّنه وصدقته فيما افترى (فلجّ بها الهجر) زواج بين نهي الناهي وإصاختها إلى الواشي الواقعين في الشرط والجزاء في أن رتّب عليهما لجاج شيء. مختصر المعاني: 270 .

صفحه 143

الرابع: الاعتراض

وهو أن يدرج 1 في الكلام ما يتمّ الغرض دونه، كقوله تعالى: (فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ)(2) .

الخامس: الالتفات

وهو العدول عن مساق الكلام إلى مساق آخر متمّم للأوّل على وجه 2 المثل أو غيره. وقد يكون من الغيبة إلى الخطاب، كقوله تعالى: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)(4) ;
وبالعكس، كقوله تعالى: (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ)3. 4

1 . في «ش»: يندرج.   2. الواقعة: 75 ـ 76 .
2 . في «ش»: جهة.   4. الفاتحة: 4 ـ 5 .
3 . يونس: 22 .
4 . المشهور عند الجمهور بأنّ الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة: التكلم والخطاب والغيبة، بعد التعبير عن ذلك المعنى بطريق آخر من الطرق الثلاثة بشرط أن يكون التعبير الثاني على خلاف ما يقتضيه الظاهر ويترقّبه السامع، نحو (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) بعدما يدلّ على الغيبة (وهي ألفاظ: الله، رب، الرحمن، الرحيم، ومالك في سورة الفاتحة، وهي أسماء ظواهر والأسماء الظواهر كلّها غيب) وبالقيد المذكور خرج: إياك نستعين، واهدنا، وأنعمت; لأنّ الالتفات إنّما هو في (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)والباقي جار على أُسلوبه. والالتفات بتفسير الجمهور أخصّ منه بتفسر السكّاكي; لأنّ النقل عنده أعمّ من أن يكون قد عبّر عنه بطريق من الطرق ثم بطريق آخر أو يكون مقتضى الظاهر أن يعبّر عنه بطريق منها فترك وعدل إلى طريق آخر فيتحقّق الالتفات بتعبير واحد، وعند الجمهور مخصوص بالأوّل حتّى لا يتحقّق الالتفات بتعبير واحد، فكلّ التفات عندهم التفات عنده من غير عكس. مختصر المعاني: 78 ; البليغ في المعاني والبيان والبديع: 84 .

صفحه 144

السادس: الاقتباس

وهو أن يدرج كلمة من القرآن أو آية منه في الكلام تزييناً لنظمه 1، كقول ابن شمعون 2 في وعظه: اصبروا عن المحرّمات، وصابروا على المفترضات، ورابطوا بالمراقبات، واتّقوا الله في الخلوات، ترفع لكم الدرجات.3
من أقسام النظم: التلميح   

1 . في «ش»: لنظامه.
2 . هو محمد بن أحمد، أبو الحسين بن شمعون الواعظ. له مقالات تخالف طريقة السلف. وله عشرون مجلساً عالية، وقد ذكر له الخطيب مناقب وكرامات. وذكر له ابن حزم أشياء أنكرها من جنس الشطح. توفّي أواخر سنة سبع وثمانين وقد أكمل سبعاً وثمانين. لسان الميزان: 5 / 60 برقم 201 ; ميزان الاعتدال: 3 / 466 برقم 7185 .
3 . التعريفات للجرجاني: 1 / 9، باب اقتضاء النص. وقوله مقتبس من قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صَابِرُوا وَ رَابِطُوا وَ اتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران: 200).

صفحه 145

السابع: التلميح 1

وهو أن يشار في فحوى الكلام إلى مثل سائر 2 أو شعر نادر، كقول علي (عليه السلام)في الشقشقية 3 :
شتّان ما يَومِي على كُورِها *** ويومُ حيان أخِي جابر4

1 . التلميح لغةً من «لمح» إذا بصره ونظر إليه، وفي الاصطلاح الإشارة في فحوى الكلام إلى قصة أو شعر أو مثل سائر من غير ذكر واحد منها صريحاً. البليغ في المعاني والبيان والبديع: 316.
2 . ليس في «ش».
3 . نهج البلاغة: 1 / 30، الخطبة 3. وتشتمل على الشكوى من أمر الخلافة ثمّ ترجيح صبره عنها ثمّ مبايعة الناس له وخروج الناكثين والقاسطين والمارقين عليه. وجاء في آخرها: «أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَوْلاَ حُضُورُ الْحَاضِرِ، وَقِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ، وَمَا أَخَذَ اللهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَلاَّ يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِم، وَلاَ سَغَبِ مَظْلُوم، لاََلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا، وَلاََلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْز!» قالوا: فقام إليه رجل من أهل السواد (العراق سمّي سواداً لخضرته بالزرع والأشجار) عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته، فناوله كتاباً فأقبل ينظر فيه، فلمّا فرغ قال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين لو اطّردت خطبتك من حيث أفضيت، فقال: «هيهات يابن عباس! تلك شقشقة هدرت ثم قرّت». فسمّيت الشقشقية لذلك. والشقشقة بكسر فسكون فكسر: شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج، وصوت البعير بها عند إخراجها هدير، ونسبة الهدير إليها نسبة إلى الآلة. وقرّت: هدأت وسكنت. راجع: نهج البلاغة: 1 / 37 بشرح محمد عبده.
4 . في «ش»: ويوم شتان بدل: ويوم حيان.   2
تمثّل أمير المؤمنين (عليه السلام)بقول الأعشى الكبير أعشى قيس، وهو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل. وأوّل القصيدة:
         علقم ما أنت إلى عامر         الناقض الأوتار والواتر
وحيّان كان سيداً في بني حنيفة مطاعاً فيهم، وكان ذا حظوة عند ملوك فارس وله نعمة واسعة و رفاهية وافرة وكان الأعشى ينادمه. وجابر أخو حيان أصغر منه. ومعنى البيت: أنّ فرقاً بعيداً بين يومه في سفره وهو على كور ناقته وبين يوم حيّان في رفاهيّته، فإنّ الأوّل كثير العناء شديد الشقاء، والثاني وافر النعيم وافي الراحة.
والكور ـ بالضم ـ : الرحل أو هو مع أداته، والضمير راجع إلى الناقة المذكورة في الأبيات السابقة. ووجه تمثّل الإمام بالبيت ظاهر بأدنى تأمّل. راجع: نهج البلاغة: 1 / 32 بشرح محمد عبده .

صفحه 146
الثامن: إرسال المثلين
هو الجمع بين المثلين، كقوله:
من أقسام النظم: اللف والنشر، التعديد   
ألا كُلّ شيء ما خلا اللهَ باطلُ *** وكلُّ نعيم لا محالةَ زائلُ 12

1 . في حاشية «م»: عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد في المصراع الأوّل وكذبه في الثاني. وقال علي (عليه السلام): لأن نعيم الجنّة لا يزول.
2 . البيت للشاعر لبيد بن ربيعة بن مالك، أبو عقيل العامري، وهو أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية، من أهل عالية نجد. أدرك الإسلام، ووفد على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويعد من الصحابة ومن المؤلّفة قلوبهم. وسكن الكوفة ومات بها. وعاش عمراً طويلاً، وهو أحد أصحاب المعلّقات. له ديوان شعر مطبوع تُرجم إلى الألمانية. توفّي سنة 41 هـ . قيل: مات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة. الأعلام: 5 / 240 ; المعارف لابن قتيبة: 332. والبيت مذكور في: نهاية الأرب في فنون الأدب: 2 / 304 ; الأغاني: 4 / 246 .

صفحه 147
التاسع: اللف والنشر
وهو أن يلف شيئين ويورد تفسيرهما جملة، ثقة بأنّ السامع يميّز ما لكلّ واحد1 منهما، كقوله تعالى: (وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ )2 .

العاشر: التعديد

وهو إيقاع الأعداد من الأسماء المفردة في النظم والنثر على

1 . ليس في «ش». أقول: اللف والنشر بعبارة أُخرى: هو ذكر متعدّد على التفصيل والإجمال، ثم ذكر ما لكل واحد من آحاد هذا المتعدّد من غير تعيين، لأجل الوثوق بأنّ السامع يردّه إليه، أي يردّ ما لكلّ من آحاد هذا المتعدّد إلى ما هو له، لعلمه بذلك بالقرائن اللفظية أو المعنوية. مختصر المعاني: 272 .
2 . القصص: 73. الليل والنهار في الآية لف، والسكونة وابتغاء الفضل نشر، وكان النشر على وفق اللف، لأنّ السكونة دليل جعل الليل والابتغاء دليل جعل النهار. (البليغ في المعاني والبيان والبديع: 259 ).

صفحه 148
مساق واحد، فإن روعي فيه ازدواج أو تجنيس أو مطابقة أو مقابلة، حسن جداً; كقولك (في النثر): 1 فلان إليه الحلّ والعقد، والقبول والردّ، والأمر والنهي، والإثبات والنفي.
ومن النظم قول المتنبّي:
الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفُني *** (والطعنُ والضربُ) 2 والقرطاسُ والقلمُ
من أقسام النظم: تنسيق الصفات، الإيهام   

1 . ليس في «ش».
2 . في ديوان المتنبيّ: 332: والسيف والرمح. ويروى: الضرب والطعن، وقيل: والحرب والضرب. ومعنى البيت: يصف نفسه بالشجاعة والفصاحة، وأنّ هذه الأشياء ليست تنكره لطول صحبته إيّاها. يقول: الليل يعرفني لكثرة سراي فيه وطول ادراعي له، والخيل تعرفني لتقدّمي في فروسيتها، والبيداء ـ أي الفلاة ـ تعرفني، لمداومتي قطعها واستسهالي صعبها، والسيف والرمح يشهدان بحذقي في الضرب بهما، والقراطيس تشهد لإحاطتي بما فيها، والقلم عالم بإبداعي فيما أُقيّده. شرح ديوان المتنبّي: 4 / 111.
والبيت من قصيدة يعاتب فيها سيف الدولة الحمداني، ومطلع القصيدة:
      واحرَّ قلباهُ ممّنْ قلبهُ شَبِمُ      ومَن بجسمي وحالي عندَهُ سَقَمُ
الشَبِم: البارد. ومعنى البيت: واحرّ قلبي واحتراقه حباً وهياماً بمن قلبه بارد لا يحفل بي ولا يقبل عليّ، وأنا عنده عليل الجسم لفرط ما أعاني وأُقاسي فيه، سقيم الحال لفساد اعتقاده فيّ.

صفحه 149

الحادي عشر: تنسيق الصفات

كقوله تعالى: (هُوَ اللهُ الذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ )1 الآية، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبي إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَ مُبَشِّرًا وَ نَذِيرًا)(2) الآية، (وقوله: (وَ لاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّف مَهِين * هَمَّاز مَشَّاء بِنَمِيم * مَنَّاع لِلْخَيْرِ مُعْتَد أَثِيم) (3)) (4).

الثاني عشر: الإيهام 2

وهو أن يكون للّفظ ظاهر وتأويل، فيسبق إلى فهم السامع الظاهر مع أنّ المراد به 3 التأويل، كقوله تعالى: (وَ الأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ السَّمَـوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)(7).

1 . الحشر: 23.    2. الأحزاب: 45.    3. القلم: 10 ـ 12.   4. ما بين القوسين ليس في «م».
2 . ويسمّى التورية أيضاً، وهو أن يطلق لفظ له معنيان قريب وبعيد ويُراد به البعيد اعتماداً على قرينة خفية. وهي ضربان: مجرّدة، وهي التورية الّتي لا تجامع شيئاً ممّا يلائم المعنى القريب، نحو قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)(طه: 5) فإنّه أراد باستوى معناه البعيد، وهو استولى ولم يقرن به شيء ممّا يلائم المعنى القريب الّذي هو الاستقرار، والثاني: التورية المرشحة، وهي الّتي تجامع شيئاً ممّا يلائم المعنى القريب، نحو قوله تعالى: (وَ السَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْد)(الذاريات: 47) أراد بالأيدي معناه البعيد وهو القدرة، وقد قرن لها ما يلائم المعنى القريب الّذي هو الجارية. مختصر المعاني: 271 .
3 . ليس في «ش».   7. الزمر: 67.

صفحه 150
وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنصر أخاك ظالماً 1 أو مظلوماً».2

الثالث عشر: مراعاة النظير 3

وهو جمع (الأُمور المناسبة)4 المتوازية، كقول علي (عليه السلام): «الحمد لله غير مقنوط من رحمته، ولا مخلوّ من نعمته، ولا مَأْيوس من مغفرته»5.
من أقسام النظم: المحتمل للضدّين   

الرابع عشر: المدح الموجّه 6

وهو أن تمدح بشيء يقتضي (المدح بشيء) 7 آخر، كقول المتنبّي:

1 . في حاشية «م»: قيل: يا رسول الله كيف أنصره ظالماً؟ قال: تمنعه عن الظلم.
2 . صحيح البخاري: 3 / 98، كتاب المظالم، باب أعن أخاك ظالماً أو مظلوماً، وج 8 / 59،كتاب الإكراه; سنن الترمذي: 3 / 356 برقم 2356، الباب 59 ; سنن الدارمي: 2 / 211، باب انصر أخاك...; مسند أحمد: 3 / 201 ;التبيان: 1 / 216 ; مجمع البيان: 1 / 200 .
3 . ويسمّى التناسب والتوفيق والإئتلاف والتلفيق أيضاً، وهو جمع أمر وما يناسبه لا بالتضاد، والمناسبة بالتضاد أن يكون كلّ منهما متقابلاً للآخر. مختصر المعاني: 268 .
4 . في «ش»: الأفراد المتناسبة.
5 . نهج البلاغة: 1 / 95، الخطبة 45.
6 . ويسمّى الاستتباع وهو المدح بوصف على وجه يستلزم المدح بوصف آخر، كما في قول المتنبي الآتي ذكره. البليغ في المعاني والبيان والبديع: 276 .
7 . في «م»: شيئاً.

صفحه 151
نهبْتَ مِن الأعمارِ ما لَوْ حَويتَهُ   لهُنِّئتِ الدنيا بأنّكَ خالد1
فأوّله مدح بالشجاعة، وآخره مدح بعلو الدرجة.

الخامس عشر: المحتمل للضدّين 2

وهو أن يكون الكلام محتملاً للمدح والذم على السواء، كمن قال لرجل أعور (اسمه عمرو) (3) :

1 . قال الواحدي: هذا من أحسن ما مدح به ملك، وهو مديح مُوجّه ـ أي ذو وجهين ـ وذلك أنّه مدحه في المصراع الأوّل بالشجاعة وكثرة قتل الأعداء، فقال: نهبت من أعمار الأعداء بقتلهم ما لو عشته لكانت الدنيا مهنأة ببقائك فيها خالداً، وهو الوجه الثاني في المدح أنّه جعله جمالاً للدنيا تهنأ ببقائه فيها، ولو قال: ما لو عشته لبقيت خالداً، لم يكن المدح موجهاً. وقال الربعي: المدح في هذا من وجوه: أحدها: أنّه وصفه بنهب الأعمار لا الأموال. الثاني: أنّه كثر قتلاه بحيث لو ورث أعمارهم خلد في الدنيا. الثالث: أنّه جعل خلوده صلاحاً لأهل الدنيا بقوله: لهنئت الدنيا. الرابع: أنّ قتلاه لم يكن ظالماً في قتلهم، لأنّه لم يقصد بذلك إلاّ صلاح الدنيا وأهلها فهم مسرورون ببقائه، فلذلك قال: لهنئت الدنيا: أي أهل الدنيا. والبيت من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة الحمداني ويذكر هجوم الشتاء الّذي عاقه عن غزو خرشنة، ومطلعها:
عواذِلُ ذاتِ الخالِ في حواسِدُ *** وإنّ ضجيعَ الخَوْدِ منّي لماجدُ
لاحظ: شرح ديوان المتنبّي: 1 / 316 .
2 . ويسمّى التوجيه أيضاً، وهو إيراد الكلام محتملاً لوجهين مختلفين، أي متباينين متضادّين كالمدح والذم مثلاً، ولا يكفي مجرد احتمال معنيين متغايرين. البليغ في المعاني والبيان والبديع: 276 .   3. ليس في «ش».

صفحه 152
خاطَ لِي عمرو قِباء *** ليت عينيهِ سواء1
من أقسام النظم: تجاهل العارف   

السادس عشر: تجاهل العارف 2

من أقسام النظم: السؤال والجواب، الحذف   
كقوله تعالى: (وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَل مُبِين)(3).

1 . القائل هو بشّار بن برد العقيلي، أبو معاذ، وهو أشعر المولدين، أصله من طخارستان (غربي نهر جيحون) ونسبته إلى امرأة عقيلية قيل: إنّها اعتقته من الرق، وكان ضريراً. ولد في البصرة سنة 95 هـ ونشأ بها، وقدم بغداد. وأدرك الدولتين الأموية والعباسية. له ديوان مطبوع. اتّهم بالزندقة فمات ضرباً بالسياط ودفن بالبصرة سنة 167 هـ . الأعلام: 2 / 52 .
ومعنى البيت: صنع عمرو ثوباً لي، ليته كان سليم العينين ليكون ذلك الثوب جميلاً، وألحقه ببيت آخر:
قُلتُ شعراً ليس يَدري *** أمديحٌ أم هِجاء
فيحتمل أن يريد الشاعر من قوله: «ليست عينيه سواء» صحّة العين العوراء فيكون مدحاً ودعاءً له، أو يريد عكسه فيكون ذمّاً ودعاءً عليه. وقيل: إنّ بشّار بن برد أعطى لخياط أعور اسمه «عمرو» ثوباً ليخيطه، فقال الأعور له: لأخيطنّه بحيث لا تعلم أقباء أو غيرها. فقال بشّار: لأقولنّ شعراً لا تدري أهجاء أم غيرها. ديوان بشّار بن برد: 1 / 75 برقم 12 ; البليغ في المعاني والبيان والبديع: 276 .
2 . وهو كما سمّاه السكّاكي سوق المعلوم مساق غيره لنكتة وقال: لا أُحب تسميته بالتجاهل لوروده في كلام الله تعالى. وقيل: هو سؤال المتكلّم عمّا يعلمه تجاهلاً لنكتة كالتوبيخ أو التحيّر في الحب أو المبالغة في المدح أو الذم. مختصر المعاني: 286 ; البليغ في المعاني والبيان والبديع: 277 .   3. سبأ: 24 .

صفحه 153
وكقول المتنبّي:
أريقُك أم ماء الغمامة أم خمر 1

السابع عشر: السؤال والجواب

كقوله تعالى: (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ *... قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ)2.

الثامن عشر: الحذف

وهو أن يتكلّف حذف حرف من حروف المعجم، كما
حذف علي (عليه السلام)الألف من خطبته المسمّاة بالمونقة، 3 (وقد

1 . تمام البيت كما يلي:
أريقُكَ أم ماءُ الغمامةِ أم خمرُ *** بِفيّ برودٌ وهو في كبدي جمر
والبيت مطلع لقصيدة يمدح فيها عبدالله بن يحيى البحتري المنبجي ومعناه: لست أدري أريق ما ذقته من فمك، أم هو ماء سحاب، أم خمر، وهو بارد في فمي، حار في كبدي; لأنّه يحرّك الحب ويذكي جمر الهوى. شرح ديوان المتنبّي: 2 / 272 .
2 . الشعراء: 23 ـ 26 .
3 . في «ش»: بالموقوصة. أقول: المونقة: الحسنة المعجبة. والمونقة من الأنق أي الفرح والسرور، وشيء أنيق: أي حسن معجب، وآنقني الشيء: أي أعجبني، وتأنّق فلان في الروضة: إذا وقع فيها معجباً بها. صحاح الجوهري: 4 / 1447، مادة «أنق».
وقد سمّيت هذه الخطبة بالمونقة لأنّها أعجبت كلّ من سمعها وأثارت دهشته. وقد قال عنها أبن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: 19 / 140 ـ 143، خطبة منسوبة للإمام علي (عليه السلام)خالية من حرف الألف: وهي خطبة رواها كثير من الناس له (عليه السلام)خالية من حرف الألف، قالوا: تذاكر قوم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أي حروف الهجاء أدخل في الكلام؟ فأجمعوا على الألف، فقال علي (عليه السلام). [ مرتجلاً من غير سابق فكر ولا تقدّم روية]: «حمدت من عظمت منّته، وسبغت نعمته، وسبقت غضبه رحمته، وتمت كلمته، ونفذت مشيئته، وبلغت قضيته، حمدته حمد مقرّ بربوبيته... ـ إلى أن قال: ـ عذت برب عليم، رحيم كريم، من شر كلّ عدو لعين رجيم، فليتضرّع متضرّعكم، وليبتهل مبتهلكم، وليستغفر كلّ مربوب منكم لي ولكم، وحسبي ربي وحده». وراجع مناقب ابن شهرآشوب: 1 / 326 ; أعلام الدين: 72 ; مصباح الكفعمي: 741 ; بحار الأنوار: 74 / 340 ; مطالب السؤول: 297 .

صفحه 154
ذكرناه)1.
من أقسام النظم: الإغراق في الصفة   

التاسع عشر: التعجّب

كقوله: فيا خجل المقصّرين من التوبيخ في مَحفَل القيامة. ويا حسرة الظالمين إذا عاينوا أهل السلامة.2

1 . ليس في «ش». راجع ص: 69 .
2 . محاسبة النفس للكفعمي: 128، باب تحذير النفس بالآيات القرآنية.

صفحه 155

العشرون: الإغراق في الصفة

كقول امرئ القيس:
مِنَ القاصِراتِ الطرْفِ 1 لَوْ دَبَّ مُحْوِلٌ *** مِنَ الذَّرّ فَوْقَ الإتبِ 2 منها لأثّرا3
وقول المتنبي:
كفى بجسمي نُحولاً أنّني رجل *** لولا مُخاطبتي إيّاكَ لم تَرَنِي 4

1 . في حاشية «م»: أي اللواتي لا ينظرن غير أزواجهن.
2 . في حاشية«م»: الإتب: البقيرة وهو ثوب أو برد يشق في وسطه تلقيه المرأة في عنقها من غير كم ولا جيب.
3 . القاصرات الطرف: اللواتي يقصرن طرفهنّ على النظر إلى أزواجهنّ. المحول: ابن سنة. الذر: النمل الصغير. الإتب: ثوب غير مخيط من الجانبين. فالشاعر يبالغ في وصف طراوة بدنها وليونته. والبيت من قصيدة قالها امرؤ القيس، حين توجّهه إلى قيصر الروم مستنجداً على بني أسد مطلعها:
      سما لكَ شوقٌ بعدما كان أقصرا      وحلّت سُليمى بطنَ فوٍّ فعرعرا
ديوان امرئ القيس: 96، ومطلع القصيدة: 91 .
4 . الباء في «بجسمي» زائدة وجسمي مفعول «كفى»، ونحولاً تمييز، و «أنّني رجلٌ» تأويل مصدر فاعل كفى. والمعنى: يقول لصاحبه كفاني فعل النحول بي أنّني رجل لو لم أتكلّم لم يقع عليّ البصر، أي إنّما يستدلّ عليّ بصوتي. والبيت من ثلاثة أبيات قالها المتنبّي في صباه أوّلها:
أبلَى الهوى أسفاً يوم النوى بدني *** وفرق الهجرُ بين الجفن والوسن
روحٌ تردّد في مثل الخلال إذا *** أطارت الريح عنه الثوب لم يَبِن
شرح ديوان المتنبي: 4 / 404 .

صفحه 156

الحادي والعشرون: في حسن التعليل 1

وهو أن (يذكر وصفين)2 أحدهما علة للآخر، (والغرض ذكرهما معاً)3، كقول علي (عليه السلام)في ذم الدنيا: «هَانَتْ عَلَى رَبِّهَا، فَخَلَطَ حَلاَلَهَا بِحَرَامِهَا، وَخَيْرَهَا بِشَرِّهَا».4
وقول الشاعر:
في التقديم والتأخير   
فإن غارت 5 الغدران في صحن وجنتي *** فلاغرو منه لم يزل كان غادراً
وله أقسام أُخر مذكورة في المطوّلات، هذه خلاصتها.

1 . وهو أن يدعى لوصف علّة غير واقعية مناسبة لهذا الوصف مع اعتبار لطيف، ويكون على أقسام; لأنّ الوصف إمّا ثابت، أو غير ثابت ; والثابت إمّا ظاهرة علّته الأصلية في العادة والعرف، وإمّا غير ظاهرة; وغير الثابت إمّا ممكن الوقوع، أو غيره. البليغ في المعاني والبيان والبديع: 268 .
2 . في «ش»: يُذكر وصفان.
3 . في «ش»: والغرض منهما ذكرهما جميعاً.
4 . نهج البلاغة: 1 / 221، الخطبة 113 (وهي في التحذير من الدنيا).
5 . في «م»: غادر.

صفحه 157
الفصل الثالث:

في التقديم والتأخير

وفيه أبحاث:

البحث الأوّل: في فائدتهما

إذا قدّم اللفظ على غيره فإمّا أن يكون مؤخّراً في النية، كخبر المبتدأ على المبتدأ، والمفعول على الفاعل; أو لا يكون على نية التأخير (لكن لينقل)1 الشيء من حكم إلى حكم آخر، كأن يذكر اسمين كلّ منهما يصلح أن يكون مبتدأ، فيُقدّم كلّ منهما تارة، كقولك: زيد المنطلق وعكسه.
قال سيبويه 2: والضابط أنّهم يقدّمون الّذي شأنه أهم،

1 . في «ش»: ولكن على أن ينقل.
2 . هو عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي، أبو بشر، الملقّب: سيبويه، إمام النحاة وأوّل من بسط علم النحو. ولد في إحدى قرى شيراز سنة 148 هـ ، وقدم البصرة فلزم الخليل بن أحمد ففاقه. وصنّف كتابه المسمّى «كتاب سيبويه» في النحو، لم يصنع قبله ولا بعده مثله. رحل إلى بغداد فناظر الكسائي. وعاد إلى الأهواز فتوفّي بها سنة 180 هـ ، وقيل: وفاته وقبره بشيراز. وسيبويه بالفارسية: رائحة التفاح. وكان أنيقاً جميلاً، توفّي شاباً. الأعلام: 5 / 81 .

صفحه 158
وهم به أعنى، وإن كانا معاً مهمّين .1
مثاله: إذا أرادوا الإخبار عن قتل شخص خارجي لا من حيث هو شخص معيّن، قالوا: قتل الخارجيّ زيد.
وإذا صدر عن بعض الفضلاء قبيحة، قدّموا اسمه على فعله; لأنّه أوقع في النفوس من العكس، فكان عند المخبر أهم.
التقديم والتأخير في الاستفهام   

البحث الثاني: في التقديم والتأخير في الاستفهام

المذكور عقيب حرف الاستفهام إمّا الفعل، أو الاسم .
فإن كان الأوّل 2 كان هو المشكوك في وجوده والمسؤول عن معرفته.
مثاله قولك: أركب الأمير؟ فإنّ الركوب هو المشكوك فيه والمسؤول عنه.
وإن كان الثاني 3 فالسؤال واقع عن تعيين الفاعل، كقولك:

1 . كتاب سيبويه: 1 / 34، بتصرف واختلاف في الألفاظ.
2 . أي إن كان الفعل بعد حرف الاستفهام فهو المُستفهم عنه والمشكوك في وجوده. وكذا الكلام في المستقبل، نحو: أتفعل هذا؟ و: أأنت تفعل هذا؟
3 . أي إن كان الاسم بعد حرف الاستفهام، فالسؤال عنه والشك في تعيين الفاعل. وكذا الكلام في اسم الفاعل، نحو: أضارب أنت زيداً؟ و: أأنت ضارب زيداً.

صفحه 159
أأنت بنيت هذه الدار؟
ثمّ إنّ الاستفهام قد يجيء للإنكار، كقوله تعالى: (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ )1، و: أأنت قتلت زيداً.
وقد يجيء للتقرير، كقوله تعالى: (أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا)(2)، وقوله: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ )2. والحال في الموضعين ما ذكرناه.3
واعلم أنّ حال المفعول فيما ذكرناه كحال الفاعل، فإذا قدّمت المفعول توجّه الإنكار إلى كونه بمثابة أن تُوقع به هذا الفعل، ولذلك قدّم في قوله تعالى: (قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا )4، (قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ

1 . الإسراء: 40 .   2 . الكهف: 71 .
2 . المائدة: 116 .
3 . ويجيء الاستفهام أيضاً: للاستعلام. والتأسيس، نحو قوله تعالى: (وَ مَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى) (طه: 117). والتعظيم، نحو: أزيد العامّي يقتل الأمير؟ والتشريف، كقولك لرجل وقور: أمثلك يفسد؟ والتكذيب على جهة الاحتجاج، نحو قوله تعالى: (ءآللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ) (يونس: 59). والإشارة إلى اضطراب الرأيين والتردّد بين الأمرين، نحو: أتميمياً مرّة وقيسياً أُخرى؟ والإشارة إلى اجتماع الغبن من جهتين، نحو: أغدّة كغدّة البعير؟ وهو مثل يضرب في خصلتين إحداهما شر من الأُخرى. والإشارة إلى تقبيح الفعل في غير مظنّته تحميقاً لفاعله. راجع الإكسير في علم التفسير: 197 ـ 200 .
4 . الأنعام: 164 .

صفحه 160
تَأْمُرُوني أَعْبُدُ )1 ونحوه.

البحث الثالث: في التقديم والتأخير مع حرف النفي 2

إذا أدخلته على الفعل كقولك: «ما ضربتُ زيداً» كنت قد نفيتَ فعلاً 3 لم يثبت أنّه فُعل، أو لم يُفعل ; لأنّ نفيك عن نفسك لا يقتضي وقوع الضرب به، ولا نفيه عنه; لأنّ نفي الخاص لا يدلّ على نفي العام، ولا على ثبوته.
وإذا أدخلته على الاسم، كقولك: «ما أنا ضربتُ زيداً» فهم من ذلك أنّه وقع به الضربُ، ونُفي كونك أنت الضارب .4
التقديم والتأخير في الخبر المثبت والمنفي   
والشاهد بهذه الفروق 5 هو الذوق السليم.

1 . الزمر: 64. وفي «ش» بدل الآية عبارة: أغير الله أعبد؟
2 . الضابطة فيه: أنّ المنفي ما ولى حرف النفي.
3 . أي كنت نافياً للفعل الّذي هو ضربك إيّاه. والكلام في المستقبل كالماضي، نحو: «ما أضرب زيداً» أو: «ما أنا أضرب زيداً».
4 . أي كنت نافياً لفاعليتك الضرب.
5 . إن قيل: الصورتان (دخول النفي على الفعل والاسم) دلّتا على نفي الضرب عنه فما هو الفرق بينهما؟
قلنا: الفرق من وجهين: الأوّل: أنّ الصورة الأُولى (دخول النفي على الفعل) تضمّنت نفي ضرب خاص عنه، وهو ضربك إيّاه، ولم يدلّ على وقوع ضرب غيرك ولا عدمه، إذ نفي الأخصّ لا يدلّ على نفي الأعمّ ولا ثبوته. والصورة الثانية (دخول النفي على الاسم) نفت كونك ضربته، ودلّت على أنّ غيرك ضربه من جهة دليل الخطاب.
الثاني: أنّ الصورة الأُولى دلّت على نفي ضربك له بغير واسطة، والثانية دلّت على نفيه بواسطة نفي فاعليتك. الإكسير في علم التفسير: 194 .

صفحه 161

البحث الرابع: في التقديم والتأخير في الخبر المثبت والمنفي

هو كالتقديم والتأخير في الاستفهام، فإنّك إذا قدّمت الاسم فقلت: «زيد فعل» فهم أنّ القصد إلى الفاعل: إمّا لتخصيص الفعل به، كقولك: «أنا فعلتُ ذلك الأمر» تريد أنّك انفردت به; وإمّا لأنّ تقديم (المخبر عنه)1 آكد في إثبات ذلك الفعل له، كقولك: «فلان يعطي الجزيل» فلا تقصد الحصر، بل يتحقّق 2 عند السامع أنّ دأبه إعطاء الجزيل.
وبيانه: أنّ الاسم لا يعرى عن العوامل إلاّ لحديث قد نوى إسناده إليه، فإذا أسندت إليه قبلته النفس بعد شوقها إليه قبول العاشق لمعشوقه، فكان ذلك أبلغ .
وإن قدّمت الفعل كان هو المقصود بالذكر، كقوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ )3، فإنّ القصد هاهنا إلى ذكر القضاء.

1 . في «ش»: الفاعل.
2 . في «م»: أن تحقّق.
3 . الإسراء: 23.

صفحه 162
(ويقرب من ذلك حكم المنفي كقولك: أنت لا تحسن هذا الفعل، أو: لا تحسن أنت هذا الفعل) 1 .
في تقديم حرف السلب على صيغة العموم وتأخيره عنه    

البحث الخامس: في تقديم حرف السلب على صيغة العموم وتأخيره عنه2

أمّا الأوّل: إذا قدّمت حرف السلب على 3 صيغة العموم4، فقلت: «ما كلّ 5 كذا فعلته» كان ذلك سلباً للعموم، وذلك لا يناقضه الإثبات الخاص، حتّى لو قلت: «وفعلت بعضه»، لم يكن مناقضاً.
وإن قدّمت صيغة العموم فقلت: «كلّ كذا ما فعلته» فهم منه عموم السلب، فيناقضه قولك: «وفعلت بعضه». وحينئذ يتبيّن لك

1 . ما بين القوسين ليس في «م».
2 . إذا كان الكلام عامّاً، فإن تقدّم حرف النفي على أداة العموم سمّي: سلب العموم، وإن تأخّر عنها سُمّي: عموم السلب. الإكسير في علم التفسير: 195.
3 . في «ش»: في .
4 . في حاشية «م»: اعلم أنّ الإمام عبدالقاهر جزم بأنّ نفي العموم يقتضي خصوص الإثبات فهو كقول القائل: لم أفعله كلّه، يقتضي أن يكون فاعلاً لبعضه، وليس الأمر كذلك إلاّ عند من يقول بدليل الخطاب، والحق أنّ نفي العموم كما لا يقتضي عموم النفي لا يقتضي خصوص الإثبات.
5 . ليس في «ش».

صفحه 163
الفرق بين الرفع والنصب في قول أبي النجم 1 :
قد جعلَتْ أُمُّ الخيار تدّعي *** عليَّ ذنباً 2 كلّه لم أصنعِ3

1 . هو الفضل بن قدامة العجلي، أبو النجم الراجز، من بني بكر بن وائل، من أكابر الرجّاز ومن أحسن الناس إنشاداً للشعر، وكان يحضر مجالس عبدالملك بن مروان وولده هشام وله معه نوادر ومضحكات، منها: قال هشام يوماً: يا أبا النجم حدّثني، قال: عني أو عن غيري، قال: بل عنك، قال: إنّي لمّا كبرت عرض لي البول فوضعت عند رجلي شيئاً أبول فيه فقمت من الليل أبول فخرج منّي صوت فتشدّدت ثم عدت فخرج مني صوت آخر، فأويت إلى فراشي فقلت: يا أُم الخيار هل سمعت شيئاً؟ قالت: لا، ولا واحدة منهما. وكان ينزل سواد الكوفة. توفّي سنة 130 هـ . الأعلام: 5 / 151 ; خزانة الأدب: 1 / 117 .
2 . في «ش»: قولاً.
3 . يوضح ذلك بأنّك إن نصبت (كلّه) اقتضى سلب عموم صنيع الذنب، أي: فعلت بعضه لا كلّه، لوقوع (كلّ) مفعولاً، وعدم الابتداء في التقدير; وإن رفعته اقتضى عموم سلب صنيع الذنب، أي أنّي لم أصنع منه شيئاً، لوقوع (كلّ) مبتدأ; إذ شأن حرف السلب، سلب ما بعده عمّا قبله، أو سلب ما قبله عمّا بعده. الإكسير في علم التفسير: 195.
وأُمّ الخيار هي زوجة أبي النجم. ومعنى هذا البيت: أنّ زوجته تدّعي عليه ذنباً، وهو الشيب والصلع والعجز، وغير ذلك من موجبات الشيخوخة. ولم يقل ذنوباً، بل قال: ذنباً; لأنّ المراد كبر السن المشتمل على كلّ عيب، ولم أصنع شيئاً من ذلك الذنب. والبيت مطلع لأُرجوزة له وبعده:
         من أن رأت رأسي كرأس الأصلع         ميّــز عـنـه قنـزعـاً عـن قنـزع
         يا ابنـة عما لا تلومـي واهجعي         لا يخرق اللوم حجاب مسمعي
راجع: خزانة الأدب: 1 / 349 و 351 و 352 .

صفحه 164
فإنّ نصبَ «كلّ» يقتضي سلب العموم، ورفعه يقتضي عموم السلب.1
في استيفاء أقسام التقديم والتأخير   

البحث السادس: في استيفاء أقسام التقديم والتأخير

وهي بحسب الاستقراء في عشرة مواضع:
الأوّل: كون الحاجة إلى ذكره أتم والعلم به أهم، كقوله تعالى: (وَ جَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ )2، فإنّ تقديم الشركاء أولى 3 ; لأنّ المقصود التوبيخ على الشرك، بخلاف ما لو أُخّر.4

1 . في حاشية«م»: إذا رفعت كلّه على تقدير: كلّه لم أصنَعه، كان النفي عامّاً واستقام غرض الشاعر في تبرئة نفسه عن عمله الذنوب. ولو نصبت كان النفي نفياً للعموم وهو لا ينافي إتيانه بعض الذنب فلا يتمّ غرضه.
2 . الأنعام: 100 .
3 . في حاشية «م»: اعلم أنّه يفهم من تقديم «شركاء» أنّه ما كان ينبغي أن يكون له شريك إلاّ من الجن ولا من غيرهم، والذم إنّما توجه عليهم لاثباتهم شركاء، ولو قدّم الجن لم يفهم منه إلاّ أنّهم عبدوا الله، أمّا إنكار المعبود الثاني فلا يفهم منه، ويكون الذم إنّما توجّه عليهم لعبادتهم الجن دون غيرهم فينبغي أن يتنبه لهذا الفرق فإنّه دقيق.
4 . أي أنّ الغرض هو التوبيخ، وتقديم الشركاء أبلغ في حصوله.

صفحه 165
الثاني: كون التأخير أليق باتّصال الكلام، كقوله تعالى: (وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ )1 فإنّه أليق بما بعده وما قبله من تأخير المفعول.
الثالث: أن يكون الأوّل أعرف من الثاني، كتقديم المبتدأ على الخبر، والموصوف على الصفة; لتتوصل النفس ممّا تعرف إلى الإخبار عنه بما لا تعرف، فتقع الفائدة.
الرابع: تقديم الحروف الّتي لها صدر الكلام، كحروف الاستفهام والنفي والنهي، ويشبه أن يكون تقديمها من باب الأهم; لأنّ الاستفهام والنفي والنهي معان معقولة هي المطلوبة من الجمل الداخلة عليها بالذات فكانت أهم، وكذلك الحروف والأفعال الدالّة على أحوال النسب بين أجزاء الكلام مثل كان وأخواتها، وكأنّ وأخواتها، وعسى وبابها، ونعم وبئس، فإنّها تقدّم; لأنّ معانيها أهم، وهي المقصودة بالذات من الجمل الداخلة عليها.
الخامس: تقديم الكلّي على جزئياته; لأنّ الكلّ أعرف، وتقديم الأعرف أولى.2

1 . إبراهيم 50 .
2 . نحو: خلق الله الإنسان وبعث منه الأنبياء.

صفحه 166
السادس: تقديم الدليل على المدلول.1
السابع: تقديم الناقص على تمامه، كتقديم الموصول على الصلة، والمضاف على المضاف إليه ; لأنّ تمام الشيء لا يتقدّم عليه.
الثامن: تقديم الأسماء المتبوعة على توابعها;2 لأنّ التابع لا يتقدّم متبوعه.
التاسع: تقديم المظهر على ضميره 3 ; لأنّ الحاجة إلى الضمير إنّما هي لإلحاق أمر من الأُمور بذي الضمير، وذلك متأخّر عن تحقّق ذي الضمير في العقل، فيجب كذلك في الوضع، كقولك: ضرب زيد غلامه (وقضى زيد حاجته)4 .
العاشر: تقديم الفاعل على المفعولات 5 ; لأنّها أُمور تلحق

1 . نحو: البعرة تدل على البعير، إذ المدلول تابع للدليل من حيث الاستدلال، وإن كان متبوعاً له من حيث الوجود.
2 . كالموصوف، والمبدل منه، والمؤكّد، والمعطوف; لعدم استقلالها بدونها.
3 . لأنّ الضمير تابع له، لعدم استقلاله عنه.
4 . ليس في «م».
5 . لأنّها آثار وهو مؤثر. ولقائل أن يقول: الأثر دليل المؤثر، وقد ذكرتم وجوب تقديم الدليل، وهذا تناقض؟ الجواب: أنّ تقديم الدليل من حيث الاستدلال، لا من حيث الوجود والتحقيق، ومع اختلاف جهة التقديمين فلا تناقض.

صفحه 167
الفاعل بالنسبة إلى فعله، فكانت متأخّرة عنه.1
وإذا عرفت ما يجب تقديمه عرفت ما يجب تأخيره.

1 . راجع: الإكسير في علم التفسير: 200 ـ 201 .

صفحه 168
   
الفصل الرابع:

في الفصل والوصل 1

حاصل معرفتهما يعود إلى معرفة مواضع العطف والاستئناف، والتهدّي إلى معرفة إيقاع حروف العطف مواقعها.
وهو باب عظيم عند البلغاء، ولذلك جعله بعضهم حدّاً للبلاغة، فقال إذ سئل عن معناها: إنّها معرفة الفصل والوصل ; 2وذلك لغموضها وتأديتها للمعاني كما هي، وذلك هو مقصود علم البلاغة.
ولنحقّق 3 القول فيه فنقول: فائدة العطف التشريك 4،

1 . نبدأ بذكر الفصل لأنّه الأصل، والوصل طار عليه، أي عارض عليه، حاصل بزيادة حرف من حروف العطف، لكن لمّا كان الوصل بمنزلة الملكة والفصل بمنزلة العدم، والأعدام إنّما تعرف بملكاتها نبدأ في التعريف بذكر الوصل وهو: عطف بعض الجمل على بعض ; والفصل تركه، أي ترك عطفه عليه. مختصر المعاني: 145.
2 . ذكر الجاحظ في البيان والتبيين: 1 / 61 عن أبو الزبير ومحمد بن أبان قالا: قيل للفارسي: ما البلاغة؟ قال: معرفة الفصل من الوصل .
3 . في طبعة العزيزي: ولتحقيق.
4 . في حاشية «م»: في الحكم بين المعطوف والمعطوف عليه.

صفحه 169
فمن أدواته ما يفيد ذلك فقط كالواو، ومنها ما يفيد زيادة كالفاء وثمّ الدالتين على التعقيب وإن اختصّت ثمّ بالتراخي، ومثل أو فإنّها تدلّ على الترديد.
ثمّ العطف إمّا أن يكون في المفردات 1، وهو يقتضي التشريك في الإعراب ; وإمّا في الجمل.
فالجملة إمّا في قوّة المفرد، كقولك: «مررتُ برجل خَلقُه حسن وخُلقُهُ قبيح» فالشركة 2 في الإعراب أيضاً حاصلة; لكون الجملتين وصفين للنكرة.
وإن لم يكن فإمّا أن (تكون إحدى الجملتين متعلّقة لذاتها بالأُخرى، أو لا تكون) 3. فإن تعلّقت (فإمّا أن تكون مناسبة بينهما) 4، أو لا، فهذه أقسام ثلاثة:

1 . نحو قوله تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْقَانِتِينَ وَ الْقَانِتَاتِ وَ الصَّادِقِينَ وَ الصَّادِقَاتِ وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِرَاتِ وَ الْخَاشِعِينَ وَ الْخَاشِعَاتِ وَ الْمُتَصَدِّقِينَ وَ الْمُتَصَدِّقَاتِ وَ الصَّائِمِينَ وَ الصَّائِمَاتِ وَ الْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ الْحَافِظَاتِ وَ الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَ الذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْرًا عَظِيًما) الأحزاب: 35.
2 . في «م»: فكون الشركة.
3 . في «ش»: تتعلّق إحدى الجملتين بالأُخرى لذاتها أو لا.
4 . في «ش»: فإمّا مع مناسبة بينهما.

صفحه 170

الأوّل: أن تكون إحدى الجملتين تأكيداً للأُخرى 1

كقوله تعالى: (آلم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)2، فقوله: (لاَ رَيْبَ فِيهِ) تأكيد للأوّل ولا يجوز إدخال العاطف عليه; لأنّ التأكيد متعلّق بالمؤكَّد لذاته، فيستغني عن لفظ يدلّ على التعلّق .3

1 . أي بين الجملتين كمال الاتّصال. وكمال الاتّصال أحد مواضع الفصل، وينقسم إلى الأقسام التالية: أ. كون الثانية مؤكّدة للأُولى. وهو المذكور في المتن.
ب. كون الجملة الثانية بدلاً من الجملة الأُولى، نحو قوله تعالى: (أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَام وَ بَنِينَ) (الشعراء: 132 ـ 133) فقوله: (أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَام وَ بَنِينَ) بدل، لأنّ ( بِمَا تَعْلَمُونَ) يشمل الأنعام وغيرها.
ج. كون الجملة الثانية بياناً للأُولى لخفائها، نحو قوله تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ)(طه: 120) فتمام: (قَالَ يَا آدَمُ)بيان لتمام (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ). راجع: البليغ في المعاني والبيان والبديع: 143 ـ 145 .
2 . البقرة: 1 ـ 2 .
3 . ينقسم التأكيد إلى معنوي لدفع توهم تجوّز أو غلط، أو لفظي. فالمعنوي نحو قوله: (لاَ رَيْبَ فِيهِ)بالنسبة لقوله: (ذَلِكَ الْكِتَابُ) إذا جعلت (آلم) طائفة من الحروف أو جملة مستقلّة، و (ذَلِكَ الْكِتَابُ) جملة ثانية، و (لاَ رَيْبَ فِيهِ)جملة ثالثة. والتأكيد اللفظي نحو (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) بالنسبة إلى (ذَلِكَ الْكِتَابُ) ; لأنّ المراد منه الكتاب الكامل في الهداية المفهوم من (ذَلِكَ) الدالّة على التعظيم لأنّه اسم الإشارة البعيدة، ومن الألف واللام في (الْكِتَابُ) الدالّة على انحصار الخبر في المبتدأ. و (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) مقدر: (ذَلِكَ الْكِتَابُ)لاتّفاقهما معنى، بخلافه (لاَ رَيْبَ فِيهِ) فإنّه يخالفه معنى. البليغ في المعاني والبيان والبديع: 143 ـ 144 .

صفحه 171

الثاني: أن لا تكون بينهما أصلاً مناسبة 1

وهاهنا يجب ترك العاطف أيضاً 2 ; لأنّ العطف يستلزم المناسبة، فيلزم من عدمها عدمه.3

الثالث: أن يكون بينهما مناسبة مع عدم التعلّق الذاتي

فهاهنا يجب ذكر العاطف.4

1 . أي بين الجملتين كمال الانقطاع، وله أقسام. راجع: البليغ في المعاني والبيان والبديع: 142 ـ 143 .
2 . في حاشية «م»: وقد ذكر أبو تمّام العاطف في قوله:
لا والّذي هو عالمٌ أنّ النوى *** مرٌّ، وأن أبا الحسين كريم
ولا مناسبة بين مراده النوى وبين كرم أبي الحسين، فلذلك عيب عليه .
3 . وتوجد للفصل مواضع أُخرى، منها: عدم التشريك في الحكم والقيد، وكالمنقطعة، وكالمتصلة أو الاستئناف البياني. راجع: البليغ في المعاني والبيان والبديع: 141 وما بعدها.
4 . للوصل مواضع ثلاثة: الأوّل: التشريك في الحكم: إذا كان للجملة الأُولى محل من الإعراب وقصد تشريك الثانية معها في حكم إعرابها، عطفت الثانية على الأُولى، نحو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «الدَّهْرُ يُخْلِقُ الاَْبْدَانَ، وَيُجَدِّدُ الاْمَالَ (الأعمال)، وَيُقَرِّبُ الْمَنِيَّةَ، وَيُبَاعِدُ الاُْمْنِيَّةَ». (نهج البلاغة: 4 / 16، الحكمة 72). الثاني: التغاير بالإنشاء والإخبار: إذا كانت إحدى الجملتين إنشائية والأُخرى إخبارية وكان الفصل موهماً لخلاف المراد، تعطف الجملتان لدفع ذلك الخلاف، نحو: «لا وأيّدك الله». فـ «لا» رد للكلام السابق، وهي جملة إخبارية. «أيّدك الله» جملة إنشائية وبينهما كمال الانقطاع، لكن عطفت عليها لأنّ ترك العطف يوهم أنّه دعاء على المخاطب بعدم التأييد، مع أنّ المقصود هو الدعاء له بالتأييد. الثالث: التوسط بين كمال الاتصال وكمال الانقطاع، وله مواضع نترك ذكرها خوف الإطالة، فمن أراد فليرجع إلى البليغ في المعاني والبيان والبديع: 149 ـ 150 .

صفحه 172
ثم المخبر عنه في الجملتين: إمّا شيئان، أو شيء واحد.
أمّا الأوّل فالمناسبة إمّا بين المخبَر عنهما فقط، كقولك: «زيد طويل وعمرو شاعر»1 فهاهنا يختل النظم; لعدم المناسبة بين طول القامة والشعر.
وكذلك إذا كانت المناسبة بين المخبر بهما فقط، كقولك: «زيد طويل والخليفة قصير»2 اختلّ النظم أيضاً ; لعدم تعلّق حديث زيد بحديث الخليفة.
أو بينهما معاً 3، وهو الواجب لحصول المناسبتين.

1 . في حاشية «م»: فإنّ المخبر عنه منهما من أفراد الإنسان .
2 . في حاشية «م»: فإنّ المخبر بهما من باب الكمّ.
3 . في حاشية «م»: كزيد طويل وعمرو قصير.

صفحه 173
فأمّا إن كان المخبَر عنه فيهما شيئاً واحداً، كقولك: «فلان يضر وينفع، ويصل ويقطع» أفاد العاطف أنّه هو الجامع 1 لهما، بخلاف ما لو حذفته.2

1 . في «ش»: الجاعل.
2 . اعلم أنّ للوصل محسّنات منها: تناسب الجملتين في الاسمية والفعلية; ومنها تناسب الجملتين الفعليتين في المضي والمضارعة، فإذا أردت مجرد الإخبار من غير تعرّض للتجدّد في إحداهما والثبوت في الأُخرى قلت: قام زيد وقعد عمرو، وكذلك: زيد قائم وعمرو قاعد; إلاّ لمانع مثل أن يراد في إحداهما التجدّد وفي الأُخرى الثبوت، فيقال: قام زيد وعمرو قاعد; أو يراد في إحداهما المضي وفي الأُخرى المضارعة، فيقال: زيد قام وعمرو يقعد; أو يراد في إحداهما الإطلاق وفي الأُخرى التقييد بالشرط، كقوله تعالى: (وَ قَالُوا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأَمْرُ)(الأنعام: 8)، ومنه قوله تعالى: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ)(الأعراف: 34) فعندي أنّ قوله: (وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) عطف على الشرطية قبلها لا على الجزاء، أعني قوله: (لاَ يَسْتَأْخِرُونَ) إذ لا معنى لقولنا: إذا جاء أجلهم لا يستقدمون. مختصر المعاني: 160 .

صفحه 174
الفصل الخامس:

في الحذف والإضمار 1

وفيه أبحاث:
في حذف المفعول وإضماره   

البحث الأوّل: [ في حذف المفعول وإضماره ]

يحسن حذف المفعول; لأنّ الفعل المتعدّي قد يكون المقصود من ذكره مجرّد نسبته إلى الفاعل، وحينئذ يكون حاله كحال غير المتعدّي في عدم الحاجة إلى المفعول، كقولك: «فلان يحلّ ويعقد، ويأمر وينهى»، وقوله تعالى: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ )2.

1 . الإضمار لغةً: الإخفاء والستر، تشبيهاً بالسر في الضمير. والضمير عند النحاة: ما وضع للدلالة على متكلّم أو مخاطب أو غائب، نحو: أنا، وأنت، وهو، سمّي بذلك لخفائه، إذ يتوقّف معرفة صاحبه على ظاهر نيته. والإضمار اصطلاحاً: حذف جملة من الكلام على شريطة التفسير، أي بشرط المشيئة والإرادة، نحو: (وَ لَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ)(البقرة: 20) وتقديره لو شاء الله ذلك لفعل. الإكسير في علم التفسير: 212 ـ 213.
2 . الزمر: 9 .

صفحه 175
وقد يلاحظ مع ذكره النسبة إلى المفعول، لكنّه يحذف تارة لإيهام التعظيم والتفخيم، كقول البحتري:
شَجو 1 حُسّادِهِ 2 وغَيْظُ عِداهُ *** أنْ يَرَى مُبْصِرٌ ويسمَع واعِي3

1 . الشجو: الهم والحزن. كتاب العين: 6 / 156، مادة «شجو».
2 . في حاشية «م»: في المثل: وهل للشجيْ من الخَلِيْ.
3 . أي أن يكون ذو رؤية وذو سمع فيدرك بالبصر محاسنه، وبالسمع أخباره الظاهرة الدالّة على استحقاقه الإمامة دون غيره، فلا يجد أعداؤه وحسّاده الذين يتمنّون الإمامة إلى منازعته سبيلاً. فالحاصل: أنّه نزّل يرى ويسمع منزلة اللازم، أي: مَن يصدر عنه السماع والرؤية من غير تعلّق بمفعول مخصوص، ثم جعلها كنايتين عن الرؤية والسماع المتعلّقين بمفعول مخصوص هو محاسنه. وإخباره بادّعاء الملازمة بين مطلق الرؤية ورؤية آثاره ومحاسنه، وكذا بين مطلق السماع وسماع أخباره للدلالة عن أنّ آثاره وأخباره بلغت من الكثرة والاشتهار إلى حدّ يمتنع إخفاؤها فأبصرها كلّ راء، وسمعها كلّ واع، بل لا يبصر الرائي إلاّ تلك الآثار، ولا يسمع الواعي إلاّ تلك الأخبار، فذكر اللازم وأراد الملزوم على ما هو طريق الكناية، ففي ترك المفعول والإعراض عنه إشعار بأنّ فضائله قد بلغت من الظهور والكثرة إلى حدّ يكفي فيها مجرد أن يكون ذو سمع وذو بصر حتّى يعلم أنّه المتفرّد بالفضائل. مختصر المعاني: 107 .
والبيت من قصيدة يمدح بها المعتز بالله والتعريض بالمستعين بالله بن المعتصم العباسي، ومطلعها:
      لك عهد لديّ غيرُ مضاعِ         بات شوقي طوعاً له ونزاعي
ديوان البحتري: 1 / 151 .

صفحه 176
فإنّ المسموعَ والمرئي هنا لابدّ أن يكون شيئاً معيّناً، فحذفه أوهم 1 بذلك أنّ كل ما يُرى منه ويُسمع عظيم، وأنّه فضيلة تغيظ حسّاده، ومن هنا تحصل البلاغة، حتّى لو أبرز ذلك المفعول لزال التعظيم الوهمي; لتخصيص الفهم بالمفعول المذكور دون غيره.
وتارة يحذف للعلم به، كقول علي (عليه السلام): «إن أشْنَقَ 2 لها خَرَم»3 أي أنفها.
في حذف المبتدأ والخبر   
وتارة يضمر على شريطة التفسير، كقولك: أكرمني وأكرمتُ

1 . في «ش»: وأوهم.
2 . في حاشية «م»: اشنق البعير إذا كفّه بزمامه وهو راكبها.
3 . نهج البلاغة: 1 / 33، الخطبة 3 (المعروفة بالشقشقية) وتمام العبارة: «فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم، وإن أسلس لها تقحم». قال الشريف الرضيّ: قوله: «كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم، وإن أسلس لها تقحم» يريد أنّه إذا شدّد عليها في جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها، وإن أرخى لها شيئاً مع صعوبتها تقحّمت به فلم يملكها. يقال: أشنق الناقة إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه وشنقها أيضاً، ذكر ذلك ابن السكيت في «إصلاح المنطق». وإنّما قال: «أشنق لها» ولم يقل: أشنقها; لأنّه جعله في مقابلة قوله: «أسلس لها»، فكأنّه (عليه السلام)قال: إن رفع لها رأسها بمعنى أمسكه عليها. لاحظ: نهج البلاغة: 1 / 37 .

صفحه 177
عبداالله 1.

البحث الثاني: [ في حذف المبتدأ والخبر ]

يجوز حذف المبتدأ تارة، كقوله تعالى: (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا)(2).
وحذف الخبر تارة، كقوله: (طَاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ )2 وحكم بحسن ذلك البلغاء.
قال عبدالقاهر (رحمه الله) 3: ما من اسم حذف في الحال الّتي ينبغي أن يحذف فيها إلاّ وحذفه 4 أحسن من ذكره.5

1 . في حاشية «م»: في هذا المثال نظر.   2. النور: 1 .
2 . محمد: 21. وفي حاشية «م»: أي طاعة وقول معروف أمثل.
3 . هو عبدالقاهر بن عبدالرحمن بن محمد الجرجاني، أبو بكر. واضع أُصول البلاغة وكان من أئمة اللغة، له شعر وتصانيف، منها: أسرار البلاغة ـ مطبوع، دلائل الإعجاز ـ مطبوع، والجمل في النحو، وغيرها. توفّي سنة 471 هـ . الأعلام: 4 / 48 .
4 . في «ش»: وجدته.
5 . دلائل الإعجاز: 1 / 127، القول في الحذف. ونصّ كلامه هو: ومن جيّد الأمثلة في هذا الباب (حذف المبتدأ) قول الآخر يخاطب امرأته وقد لامته على الجود الكامل:
قالت سُمّية قد غويتَ بأن رأتْ *** حقّاً تناوب مالنا ووفودا
غيٌّ لعَمْرُكِ لا أزالُ أعودُه *** ما دام مالٌ عندنا موجودا
المعنى: ذاك غيٌّ لا أزال أعود إليه فدَعي عنكِ لومي. وإذ قد عرفت هذه الجملة من حال الحذف في المبتدأ فاعلم أنّ ذلك سبيله في كلّ شيء، فما من اسم أو فعل تجده قد حذف ثم أُصيب به موضعُه وحذف في الحال ينبغي أن يحذف فيها إلاّ وأنت تجدُ حذفَه هناك أحسن من ذكره، وترى إضماره في النفس أولى وآنس من النطق به .

صفحه 178
في الإيجاز   

البحث الثالث: في الإيجاز

وحدّه: التعبير عن الغرض بأقلّ ما يمكن من الحروف من غير إخلال بالغرض .1
مثاله: قوله تعالى: (وَ لَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ )2، وقولهم: القَتلُ أنفى للقَتل3 .

1 . وقيل: الإيجاز هو التعبير عن المعنى الكامل بأقل ما يمكن من الحروف. أو: دلالة اللفظ على المعنى من أقرب طرقه. واعتناء العرب بهذا النوع شديد، بدليل وضعهم ألفاظاً استغنوا بواحدها عن ألفاظ كثيرة، بل غير متناهية، كأدوات الاستفهام والشرط ونحوهما، لأنّ قولك: أين زيد؟ يغني عن قولك: أفي الدار هو أم في المسجد؟ وقد ذهب جماعة إلى أنّ الإيجاز حسن في الأشعار والمكاتبات ومحاورات الخواص، دون الخطب وكتب الفتوح الّتي تقرأ في ملأ من العوام، مراعاة لأفهامهم. وضعّفه ابن الأثير قائلاً: على المؤلّف سلوك النهج القويم والطريق المستقيم، ليخرج من عهدة الملازمة، وليس عليه أن يفهم العامّة كلامه، كما قال القائل (البحتري):
عليّ نحتُ المعاني من معادنها *** وما عليّ بأن لا تفهم البقر
الإكسير في علم التفسير: 210 ـ 211.
2 . البقرة: 179 .
3 . بين هذا القول وقوله تعالى: (وَ لَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ)تفاوت في الفصاحة والبلاغة ما بين السماء والأرض. وقيل: الفرق بينهما من أربعة أوجه: أحدها: أنّه أكثر فائدة. وثانيها: أنّه أوجز في العبارة. وثالثها: أنّه أبعد عن الكلمة بتكرير الجملة. ورابعها: أنّه أحسن تأليفاً بالحروف المتلائمة.
أمّا كثرة الفائدة، ففيه ما في قولهم: (القتل أنفى للقتل) وزيادة معان حسنة منها إبانة العدل لذكره القصاص، ومنها: إبانة الغرض المرغوب فيه لذكر الحياة، ومنها: الاستدعاء بالرغبة والرهبة لحكم الله به. وأمّا الإيجاز في العبارة فإنّ الأوّل أربعة عشر حرفاً وقوله تعالى أحد عشر حرفاً. وأمّا بعد التكلّف فهو التكرير في الأوّل دون الثاني، والتكرير خلاف البلاغة. وأمّا الحسن بتأليف الحروف المتلائمة، فهو مدرك بالحس، وموجود باللفظ، فإنّ الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة لبعد الهمزة من اللام، وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى اللام. فبإجماع هذه الأُمور الّتي ذكرناها كان أبلغ منه وأحسن، وإن كان الأوّل حسناً. التبيان: 2 / 105 ـ 106 .

صفحه 179
وقول علي (عليه السلام): «تخفّفوا تلحقوا».1

1 . نهج البلاغة: 1 / 58، الخطبة 25 من كلام له في تعظيم ما بعد الموت والحث على العبرة. ونصّ عبارته (عليه السلام): «فَإِنَّ الْغَايَةَ أَمَامَكُمْ، وَإِنَّ وَرَاءَكُمُ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ. تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا، فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ». وعقّب الشريف الرضي على كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) قائلاً: إنّ هذا الكلام لو وزن بعد كلام الله سبحانه وبعد كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بكلّ كلام لمال به راجحاً، وبرز عليه سابقاً. فأمّا قوله (عليه السلام): «تخفّفوا تلحقوا» فما سمع كلام أقلّ منه مسموعاً، ولا أكثر محصولاً، وما أبعد غورها من كلمة، وأنقع نطفتها من حكمة.
وقال محمد عبده في شرحها: الغاية: الثواب أو العقاب والنعيم والشقاء، فعليكم أن تعدّوا للغاية ما يصل بكم إليها، ولا تستبطئوها، فإنّ الساعة الّتي يصيبونها فيها وهي يوم القيامة آزفة إليكم، فكأنّها في تقرّبها نحوكم وتقليل المسافة بينها وبينكم بمنزلة سائق يسوقكم إلى ما تسيرون إليه. سبق سابقون بأعمالهم إلى الحسنى، فمن أراد اللحاق بهم فعليه أن يتخفّف من أثقال الشهوات وأوزار العناء في تحصيل اللّذات، ويحفّز بنفسه عن هذه الفانيات، فيلحق بالذين فازوا بعقبى الدار.

صفحه 180
في فوائد إنّ   

الفصل السادس:

في فوائد إنّ وإنّما ونحوهما

وفيه أبحاث:

البحث الأوّل: في فوائد إنّ

وهي أربع:
1. أنّها تربط إحدى الجملتين بالأُخرى، كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ )1، وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ
شَيءْ عَظِيمٌ)(2)، (فإنّ بزوالها) (3) تزول المناسبة بين الجملتين.2

1 . فاطر: 5.    2 . الحج: 1 .   3. في «ش»: فبزوال «إنّ».
2 . قال الجرجاني في دلائل الإعجاز: 1 / 243، فصل في التوكيد وعلاماته: إنّك ترى الجملة إذا هي دخلت ـ أي «إنّ» ـ ترتبط بما قبلها وتأتلف معه وتتّحد به حتّى كأنّ الكلامين قد أُفرغا إفراغاً واحداً، وكأنّ أحدهما قد سُبك في الآخر. هذه هي الصورة، حتّى إذا جئت إلى «إنّ» فأسقطتها رأيت الثاني منهما قد نبا عن الأوّل وتجافى معناه، ورأيته لا يتّصل به، ولا يكون منه بسبيل حتّى تجيء بالفاء فتقول: بكّرا صاحبيّ قبل الهجير، فذاك النجاح في التبكير، ثم لاترى الفاء تعيد الجملتين إلى ما كانتا عليه من الأُلفة ولا تردّ عليك الّذي كنت تجد بـ «إنّ» من المعنى. وهذا الضرب كثير في التنزيل جداً.

صفحه 181
2. أنّك تجد لدخولها على ضمير الشأن المعقب بالجملة الشرطية وغيرها من الحسن والزينة 1 ما لا تجده عند عدمها،
كقوله تعالى: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ)(2). 2
3. أنّها تهيّئ النكرة لأن تحدّث عنها، كقوله 3:

1 . في «ش»: المزية.   2. يوسف: 90 .
2 . قال الجرجاني في دلائل الإعجاز: 1 / 244: ومن خصائصها (إنّ) أنّك ترى لضمير الأمر والشأن معها من الحسن واللطف ما لا تراه إذا هي لم تدخل عليه، بل تراه لا يصلح حيث صلح إلاّ بها، وذلك في مثل قوله تعالى: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الُْمحْسِنِينَ) (يوسف: 90)، وقوله: (إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) (المؤمنون: 117).
3 . القائل هو الشاعر: سلمى بن ربيعة بن زبان الضبي، شاعر جاهلي اختار أبو تمام في الحماسة مقطوعتين من شعره. وفي ضبط اسمه خلاف، ذكره البغدادي في خزانة الأدب. الأعلام: 3 / 115 .
وتمام البيت :
         إنّ شِواءً ونشوةً         وخبب البازل الأُمونِ
الشواء: اللحم المشوي. النشوة: الخمر والسكر. والخبب: ضرب من سير الإبل. البازل: الّتي قد استكمل لها تسع سنين فتناهت قوتها. والأُمون: الناقة الّتي يؤمن عثارها.
والبيت مطلع لمقطوعة شعرية ذكرها أبو تمّام في ديوان الحماسة: 2 / 13، وفيها:
يجشمها المرء في الهوى *** مسافة الغائط البطين
والبيض يرفلن كالدمى *** في الريط والمذهب المصون

صفحه 182
إنّ شواءً ونَشْوَةً 12
ولو أسقطتها، لسقط المعنى.3
4. إذا دخلت على الجملة فقد تُغني عن الخبر، كقولك: «إنّ مالاً وإنّ ولداً» على تقدير: إنّ لهم مالاً، وكقول الأعشى 4:

1 . في حاشية «م»: السكر والخمر.
2 . في حاشية «م»: تمامه: وخبب البازل الأمون. الخَبب والخبب: ضرب من السير. والبازل: الّتي قد استكمل لها تسع سنين فتناهى قوتها. والأمون: الموثقة الخلق. وخبر «إن» في قوله بعد أبيات:
من لذة العيش والفتى *** للدهر والدهر ذو فنون
3 . قال الجرجاني في دلائل الإعجاز: 1 / 246: وممّا تصنعه إنّ في الكلام أنّك تراها تُهيّئ النكرة وتصلحها لأن يكون لها حكم المبتدأ، أعني أن تكون مُحدّثاً عنها بحديث من بعدها. ومثال ذلك:
إنّ شِواءً ونشوةً *** وخبب البازل الأُمونِ ثم إنّك إن جئت بها من غير إنّ فقلت: شواءٌ ونشوةٌ وخبب البازل الأُمون، لم يكن كلاماً.
4 . هو ميمون بن قيس بن جندل، من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بصير   2
المعروف بأعشى قيس، والأعشى الكبير، وأعشى بكر بن وائل. وهو من شعراء الطبقة الأُولى في الجاهلية، وأحد أصحاب المعلّقات. كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس، ولذلك كثرت الألفاظ الفارسية في شعره. عاش عمراً طويلاً، وأدرك الإسلام ولم يسلم. ولقّب بالأعشى لضعف بصره، وعمي في أواخر عمره. مولده في قرية منفوحة باليمامة قرب مدينة الرياض وتوفّي بها سنة 7 هـ . جمع بعض شعره في ديوان سُمي الصبح المنير، وترجم له المستشرق الألماني جاير بعض شعره إلى الألمانية. الأعلام: 7 / 341 .

صفحه 183
إنّ مَحلاًّ وإنّ مُرتَحَلاً 1
فإذا كان الخبر أمراً ثابتاً 2 لا يتوهّم خلافه، فلا حاجة إليها، بل يكون حذفها أحسن.
وقد تجمع مع اللام ; لشدّة الحاجة إلى التأكيد هناك.

1 . تمام البيت:
إنّ محَلاًّ وإن مُرْتحلاً *** وإنّ في السَّفْرِ ما مَضَى مَهْلا
وهو مطلع قصيدة عنوانها «الشعر يستنزل الكريم» يمدح فيها سلامة بن يزيد بن مرّة ذا فائش اليحصبي الحميري أحد ملوك اليمن. وفائش: واد باليمن كان يحميه ذو فائش. راجع: ديوان الأعشى: 170 ; تاج العروس: 9 / 167، مادة «فيش» .
في حاشية «م»: تمامه:
                     وانّ في السفر ـ أي المسافرين ـ إذ مضوا مهلا.
2 . في «ش»: ثانياً.

صفحه 184
في فوائد إنّما وما وإلاّ    

البحث الثاني: في فائدة إنّما

اتّفق جمهور النحاة على أنّها للحصر، كقوله:
وإنّما العزة للكاثر 1
وقال بعضهم: إنّها ليست للحصر، (محتجّاً بقوله)2 تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )3 مع أنّ فيمن عداهم أُخوة، وأمثاله.
في فوائد ما وإلاّ    
وجوابه: أنّ المقصود بالحصر هو حصر الجزء الأوّل من الجملة الواردة عقيب إنّما في الجزء الأخير منها; سواء كان الأخير فاعلاً، كقولك: «إنّما قام زيد» فإنّه يفيد حصر القيام في زيد، أو خبر مبتدأ، كقولك: «إنّما زيد قائم»، و (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ)(4) فإنّه يفيد حصر زيد في القائم، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)في البشر، وحينئذ يظهر الحصر في المثال المذكور، إذ المراد حصر المؤمنين في الإخوة.

1 . القول للأعشى. وتمام البيت:
ولَسْتَ بالأكثرِ مِنهمُ حصىً *** وإنّما العِزّةُ للِكاثرِ
والبيت من قصيدة عنوانها: «علقم لا تسفه» يهجو علقمة بن علاثة ويمدح عامر بن الطفيل في المنافرة الّتي جرت بينهما، ومطلع القصيدة:
      شاقَتْكَ مِن قَتْلَةَ أطلالُها         بِالشطِّ فالوِتْرِ إلى حاجِرِ
ديوان الأعشى: 94 .
2 . في «ش»: كقوله.
3 . الحجرات: 10 .   4 . الكهف: 110; فصلت: 6 .

صفحه 185
وفي معناها ثلاث عبارات:
1. قولك: «جاءني زيد لا عمرو» وهو أضعف منها; لإفادته حصر المجيء في زيد بالنسبة إلى من أخرجه حرف النفي.
2. ما جاءني إلاّ زيد.
(3. إن جاءني إلاّ زيد) 1. ومفهومها مفهوم «إنّما» في الحصر والتخصيص، كقوله تعالى: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ)(2)،
(وقوله تعالى: (إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً)2)(4) .
(وقد تقام «غير» في مقام «إلاّ» فتفيد الحصر، كقولك: ما جاءني غير زيد، تريد نفي مجيء الغير فقط، دون إثبات مجيء زيد)3 .

البحث الثالث: في فائدة ما وإلاّ

إنّ «ما» و «إلاّ» إذا دخلتا على الجملة كان (المحصور منها) (6)، هو ما يلي «إلاّ» بعدها; سواء (كان فاعلاً) 4، كقولك:

1 . ليس في «ش».   2. المائدة: 117.
2 . يس: 29 و 53 .   4 . ليس في «ش».
3 . ليس في «م».                  6 . في «ش»: المقصود بالحصر.
4 . في «ش»: أكان مرفوعاً.

صفحه 186
«ما ضرب زيداً إلاّ عمرو»; أو مفعولاً 1، كقولك: «ما ضرب زيد إلاّ عَمْراً»2 ; (وكذلك إن كان المنصوب) 3 حالاً، كقولك: «ما جاء زيد إلاّ راكباً» ; أو ظرفاً، كقولك: «ما جلس زيد إلاّ في المسجد».
(فإن تأخّر مثلاً الفاعل والمفعول معاً عن «إلاّ» فالمحصور فيه أيضاً) 4 هو ما يليها، كقولك: «ما ضرب إلاّ زيد عَمْراً»، أو: «إلاّ عَمْراً زيد».5

1 . في «ش»: منصوباً.
2 . الفرق بين أن تقول: «ما ضرب زيداً إلاّ عمرو» وبين قولك: «ما ضرب عمرو إلاّ زيداً» هو أنّك إذا قدّمت المنصوب (زيداً) كان الغرض بيان الضارب مَن هو، والإخبار بأنّه عمرو خاصّة دون غيره; وإذا قدّمت المرفوع (عمرو) كان الغرض بيان المضروب مَن هو، والإخبار بأنّه زيد خاصّة دون غيره. دلائل الإعجاز:1/259.
3 . في «م»:أو.
4 . العبارة في «ش» هي: فإن تأخّر الفاعل والمفعول معاً، أو المفعولان عن إلاّ فالمقصود.
5 . قال عبدالقاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز: 1 / 265 ـ 266: اعلم أنّ الّذي ذكرناه من أنّك تقول: «ما ضرب إلاّ عمرو زيداً» فتوقع الفاعل والمفعول جميعاً بعد إلاّ ليس بأكثر الكلام، وإنّما الأكثر أن تقدّم المفعول على إلاّ نحو: «ما ضرب زيداً إلاّ عمرو» حتّى أنّهم ذهبوا فيه ـ أعني: في قولك: ما ضرب إلاّ عمرو زيداً ـ إلى أنّه على كلامين، وأنّ زيداً منصوب بفعل مضمر، حتّى كأنّ المتكلّم بذلك أبهم في أوّل أمره، فقال: ما ضرب إلاّ عمرو، ثم قيل له: مَن ضرب؟ فقال: ضرب زيداً. وهاهنا معنى لطيف يوجب ذلك، وهو أنّك إذا قلت: ما ضرب زيداً إلاّ عمرو، وكان غرضك أن تختصّ عَمْراً بضرب زيد لا بالضرب على الإطلاق، وإذا كان كذلك وجب أن تُعدّي الفعل إلى المفعول من قبل أن تذكر عمراً الذي هو الفاعل; لأنّ السامع لا يعقل عنك أنّك خصصته بالفعل معدّى حتّى تكون قد بدأت فعدّيته، أعني: لا يفهم عنك أنّك أردت أن تختصّ عمراً بضرب زيد حتّى تذكره له مُعدّى إلى زيد; فأمّا إذا ذكرته غير معدّى فقلت: ما ضرب إلاّ عمرو، فإنّ الّذي يقع في نفسه أنك أردت أن تزعم أنّه لم يكن من أحد غير عمرو ضرب، وأنّه ليس هاهنا مضروب إلاّ وضاربُه عمرو، فأعرفه أصلاً في شأن التقديم والتأخير.

صفحه 187
(وكذا حكم المفعولين) 1، كقولك: «لم أكْسُ إلاّ زيداً جُبّة» (فالذي يلي إلاّ هو المقصود بالتخصيص)(2).
(وهكذا حكم المبتدأ والخبر أيّهما أخّرته عن صاحبه فهو المراد بالتخصيص) 2، كقولك : «ما زيد إلاّ قائم» (فالمراد تخصيص زيد بهيئة القيام)3 دون سائر الأحوال، ( أو : «ما
في الدار إلاّ زيد» فالمراد تخصيص الكون في الدار بزيد دون غيره).4

1 . ليس في «ش» .   2. ليس في «ش».
2 . العبارة في «ش»: وكذلك المبتدأ والخبر أيّهما أخّرته عنها فهو المقصود بالتخصيص.
3 . في «ش»: فإنّ المراد تخصيص نفسه بالقيام.
4 . في «ش»: أو: ما القائم إلاّ زيد، فهو تخصيص لزيد دون غيره.

صفحه 188
(وأمّا تحقيق ذلك في إنّما:
فأمّا في الفاعل والمفعول، فأيّهما أخّرته عن صاحبه فهو المقصود، كقولك: إنّما ضربَ عَمْراً زيد، فالمقصود حصر الضرب لزيد، ومنه قوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)1 ولو قدّم العلماء، لكان المقصود حصر العلماء في خشية الله.2

1 . فاطر: 28.
2 . قد ذكرنا سابقاً (الهامش 2 من الصفحة 186) أنّك إذا قدّمت المنصوب نحو: ما ضرب زيداً إلاّ عمرو، كان الغرض بيان الضارب; وإذا قدّمت المرفوع كان الغرض بيان المضروب. إذا عرفت ذلك فاعتبر به الآية، وإذا اعتبرتها به علمت أنّ تقديم اسم الله تعالى إنّما كان لأجل أنّ الغرض أن يبيّن الخاشون مَن هُم، ويخبر بأنّهم العلماءُ خاصّة دون غيرهم، ولو أخّر اسم الله وقدّم العلماء فقيل: إنّما يخشى العلماءُ اللهَ، لصار المعنى على ضدّ ما هو عليه الآن، ولصار الغرض بيان المخشيّ مَن هو، والإخبار بأنّه الله تعالى دون غيره، ولم يجب حينئذ أن تكون الخشية من الله مقصورة على العلماء، وأن يكونوا مخصوصين بها كما هو الغرض في الآية، بل كأن يكون المعنى: أنّ غير العلماء يخشون الله أيضاً، إلاّ أنّهم مع خشيتهم الله تعالى يخشون معه غيره، والعلماء لا يخشون غير الله. وهذا المعنى وإن كان قد جاء في التنزيل في غير هذه الآية، كقوله: (وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللهَ)(الأحزاب: 39) فليس هو الغرض في الآية، ولا اللفظ بمحتمل له البتة، ومن أجاز حملها عليه كان قد أبطل فائدة التقديم وسوّى بين قوله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) وبين أن يقال: إنّما يخشى العلماءُ اللهَ، وإذا سوّى بينهما لزمه أن يُسوّي بين قولنا: «ما ضرب زيداً إلاّ عمرو» وبين: «ما ضرب عمرو إلاّ زيداً» وذلك ما لا شبهة في امتناعه. راجع: دلائل الإعجاز: 1 / 259 ـ 260 .

صفحه 189
وكذا الحال في المبتدأ والخبر أن يُتركا على حالهما، فالمقصود حصرُ المبتدأ في الخبر، كقوله تعالى: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِيَاءُ )1 ; وإن أخّر المبتدأ كان حصراً للخبر، كقوله تعالى: (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسَابُ)2).3
وهذا هو المتبادر إلى الفهم من ذوق العربية. وبالله التوفيق.4
***
[ تمّت الرسالة بحمد الله ومنّه ]

1 . التوبة: 93 .
2 . الرعد: 40.
3 . ما بين القوسين ليس في «م».
4 . في نسخة «م» قال الناسخ: تمّ الكتاب والحمد لربّ الأرباب يوم الثلاثاء ثاني عشر شهر الله الحرام ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وسبعمائة... حرّر على يدي صاحبه محمد بن أبي طالب الآوي عفا الله عنه حامداً ومصلّياً ومسلّماً وشاكراً ومستغفراً. رب اختم بالحسنى.

صفحه 190

صفحه 191
الفهارس الفنية
1. فهرس الآيات القرآنية
2. فهرس الأحاديث النبوية
3. فهرس الأحاديث العلوية
4. فهرس الأمثال
5. فهرس الأشعار
6. فهرس الأعلام
7. فهرس مصادر التحقيق
8. فهرس المحتويات

صفحه 192
   

صفحه 193

فهرس الآيات القرآنية

الفاتحة
الآية
رقم الآية
الصفحة
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
4
5
143
143
البقرة
آلم
ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ
وَ لَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ
1
2
179
170
170
178
آل عمران
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ
26
140
المائدة
أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ
مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ
116
117
159
185
الأنعام
وَ جَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ
قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا
100
164
164
159

صفحه 194
التوبة
الآية
رقم الآية
الصفحة
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَ لْيَبْكُوا كَثِيرًا
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِيَاءُ
82
93
140
189
يونس
حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ
22
143
يوسف
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ
90
181
الرعد
سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ
هُوَ مُسْتَخْف بِاللَّيْلِ وَ سَارِبٌ بِالنَّهَارِ
فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسَابُ
10
40
140
189
إبراهيم
وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
50
165
النحل
فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ
112
118

صفحه 195
الإسراء
الآية
رقم الآية
الصفحة
وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ
أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
23
40
161
159
الكهف
أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا
إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
71
110
159
184
الحج
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيءٌ عَظِيمٌ
1
180
النور
سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا
1
177
الشعراء
قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ
قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ
23
26
153
153
النمل
وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَأ بِنَبَإ يَقِين
22
98

صفحه 196
القصص
الآية
رقم الآية
الصفحة
وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
73
147
الروم
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ
43
84
الأحزاب
يَا أَيُّهَا النَّبيُ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَ مُبَشِّرًا وَ نَذِيرًا
45
149
سبأ
وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَل مُبِين
24
152
فاطر
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ
إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ
5
28
180
188
يس
إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً
29و53
185

صفحه 197
الزمر
الآية
رقم الآية
الصفحة
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ
قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُوني أَعْبُدُ
وَ الأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ السَّمَـوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
9
64
67
174
159
149
محمد
طَاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ
21
177
الحجرات
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
10
184
الرحمن
وَ جَنى الْجَنَّتَيْنِ دَان
54
84
الواقعة
فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
75
76
143
143
الحشر
هُوَ اللهُ الذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ
23
149
الجمعة
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا
كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا
4
114

صفحه 198
القلم
الآية
رقم الآية
الصفحة
وَ لاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّف مَهِين
هَمَّاز مَشَّاء بِنَمِيم
مَنَّاع لِلْخَيْرِ مُعْتَد أَثِيم
10
11
12
149
149
149
المدثر
وَ لاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
6
7
97
97
القيامة
وَ الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذ الْمَسَاقُ
29
30
77
77
الانفطار
إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيم
وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيم
13
14
99
99
الليل
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَ اتَّقَى
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
5
6
10
141
141
141
الضحى
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ
9
10
71
71

صفحه 199
الزلزلة
الآية
رقم الآية
الصفحة
وَ أَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا
2
102
العاديات
وَ إِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ
وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
7
8
80
80

صفحه 200

فهرس الأحاديث النبوية

أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً   150
الخيل معقود بنواصيها الخير   80
اللّهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا   95
المؤمنون هيّنون ليّنون   98

صفحه 201

فهرس الأحاديث العلوية

أما إنّ له إمرة كلَعقةِ الكلبِ أنفَهُ   108
إن أشْنَقَ لها خَرَم   176
بيت لا تهدم أركانه، وعزٌّ لا تُهزَمُ أعوانُه   99
تخفّفوا تلحقوا   179
الحمد لله غير مقنوط من رحمته، ولا مخلوّ من نعمته، ولا مَأْيوس من مغفرته   150
الحمد لله غير مفقود الإنعام، ولا مُكافَأ الأفضال   98
      شتّان ما يَومِي على كُورِها      ويومُ حيان أخِي جابر
(تمثّل به (عليه السلام) في الخطبة الشقشقية)   145
غرَّك عزّك فصار قصار ذلك ذلّك، فاخش فاحش فعلك، فعلّك تهدى بهذا   81
فإنّه حبل الله المتين، وفيه ربيع القلب وينابيع العلم   126
كثرة الوفاق نفاق، وكثرة الخلاف شقاق   97،98
كم أُداريكم كما تُدارى البِكارُ العَمِدَةُ   107
لا مال أعود من العقل، ولا داء أعيا من الجهل، ولا كرم كالتقوى، ولا عقل
كالتدبير   138
هَانَتْ عَلَى رَبِّهَا، فَخَلَطَ حَلاَلَهَا بِحَرَامِهَا، وَخَيْرَهَا بِشَرِّهَا   156

صفحه 202

فهرس الأمثال

أحياني اكتحالي بطلعتك   102
البدعة شَرَك الشِّرْكِ   77
بيني وبين كنّي ليل دامس وطريق طامس   79
جُبَّةُ البُرد جُنَّةُ البَرْدِ   76
الحيلة ترك الحيلة   85
القَتلُ أنفى للقَتل   178
لاملأ الراحة من استوطأ الراحة   76
لا يُطاع لقصير أمر   114
من طلب وجدّ وجد، ومن قرع الباب ولجّ ولج   83
النبيذ بغير النغم غم، وبغير الدسم سم   83

صفحه 203

فهرس الأشعار1

            خاطَ لِي عمرو قِباء         ليت عينيهِ سواء   152
مِنَ القاصِراتِ الطرْفِ لَوْ دَبَّ مُحْوِلٌ      مِنَ الذَّرّ فَوْقَ الإتبِ منها لأثّرا   155
            أُسْ أرْمَلاً إذا عرى       وارعَ إذا المرءُ أسَا   96
يمُدّونَ مِن أيد عواص عواصِمُ      تصولُ بأسياف قواض قواضبُ   78
   ضرائب أبدعتها في السماح      فلسنا نرى لك فيها ضريبا   87
   يبيت بمنجاة من اللوم بيتها         إذا ما بيوت بالملامة حُلّت   131
إنّ المروءة والسماحة والندى         في قُبة ضربت على ابن الحشرج   130
      وبدأ الصباحُ كأنّ غُرَّتَهُ         وجهُ الخليفةِ حينَ يُمتَدَحُ   112
(أخذنا بأطراف الأحاديث بَيْنَنا)      وسالت بأعناق المطيِّ الأباطحُ   121
         واسْتَبدَّتْ مرّةً واحدةً      إنّما العاجزُ مَن لا يَستبدْ   86
نهبْتَ مِن الأعمارِ ما لَوْ حَويتَهُ         لهُنِّئتِ الدنيا بأنّكَ خالد   151
      يسار من سجيتها المنايا         ويمنى من عطيتها اليسار   86
   شتّان ما يَومِي على كُورِها         ويومُ حيان أخِي جابر   145
      وقَبْرُ حَرْب بِمكان قَفْر         وليس قُرْبَ قَبْرِ حَرْب قَبْرُ   72

1 . كلّ ما بين القوسين ليس في المتن بل هو من إضافاتنا في الهامش.

صفحه 204
(ولَسْتَ بالأكثرِ مِنهمُ حصىً)         وإنّما العِزّةُ للِكاثرِ   184
إذا ما نهى الناهي فَلجَّ بي الهوى      أصاخَتْ إلى الواشِي فَلجَّ بها الهَجْر   142
فإن غارت الغدران في صحن وجنتي      فلاغرو منه لم يزل كان غادراً   156
      أريقُكَ أم ماءُ الغمامةِ أم خمرُ      (بِفيّ برودٌ وهو في كبدي جمر)   153
ثوى في الثرى من كان يحيى به الثرى   ويغمر صَرف الدهر نائلُه الغَمْرُ   93
      ولم يحفظ مضاع المجد شيء      من الأشياء كالمال المضاع   88
         ففعلك إن سُئلت لنا مطيعٌ      وقولُك إن سَألت لنا مُطاعُ   92
         وإذا المَنِيّةُ أنشَبَتْ أظفارَها      ألفَيْتَ كُلَّ تَمِيمة لا تَنْفَعُ   120
         قد جعلَتْ أُمُّ الخيار تدّعي      عليَّ ذنباً كلّه لم أصنعِ   163
كأنّ ابيضاض البدر من تحت غيمه      نجاةٌ من البأساء بعد وُقُوع   109
         حسامُكَ فيه للأحباب فتح      ورمحك فيه للأعداء حَتْفُ   95
      ألا كُلّ شيء ما خلا اللهَ باطلُ      وكلُّ نعيم لا محالةَ زائلُ   146
         فقلت له لمّا تمطّى بصُلبِهِ      وأردف أعجازاً وناءَ بكَلْكَلِ   117
            إنّ محَلاًّ وإنّ مُرْتحلاً         (وإنّ في السَّفْرِ ما مَضَى مَهْلا)   183
         فمنظرها شفاء من سقام         ومخبرها حياة من حمام   127
   من كان بالبيض الكواعب مُغرماً      فما زلت بالبيض القواضب مُغْرما   90
   لدى أسد شاكي السلاحِ مُقَذّف      (لَهُ لِبَدٌ أظفارُهُ لَم تُقَلَّمِ)   118
   الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفُني         والطعنُ والضربُ والقرطاسُ والقلمُ   148
   فلم أر بدراً ضاحكاً قبل وجهها      ولم ترَ قبلي ميّتاً يَتكلَمُ   125

صفحه 205
      سكران سكر هوى وسكر مدامة      أنّى يفيق فتىً به سُكران   85
       إذا المرء لم يخزن عليه لسانه         فليس على شيء سواه بخزان   89
                  إنّ شِواءً ونشوةً         (وخبب البازل الأُمونِ)   182
            كلكم قد أخذ الجا         م ولا جام لنا   82
            ما الّذي ضر مدير الـ         جام لو جاملنا   82
          لا كان إنسانٌ تيمّم صائداً         صيد المها فاصطادَهُ إنسانُها   88
            إذا ملك لم يكن ذا هبه         فدعه فدولته ذاهبه   82
         وإن لم يكن إلاّ مُعرَّجُ ساعة      قليلاً فإنّي نافعٌ لي قليلُها   93
         لا تسقني ماء الملام فإنّني         صَبٌّ قد استعذبتُ ماءَ بُكائي   123
         شَجو حُسّادِهِ وغَيْظُ عِداهُ         أنْ يَرَى مُبْصِرٌ ويسمَع واعِي   176
   كريم متى أمدحه أمدحه والورى         معي ومتى لمته لمته وحدي   72
         فمشغوفٌ بآيات المثاني         ومفتونٌ برنّات المثاني   91
      ومضطلع بتلخيص المعاني            ومطّلعٌ إلى تخليص عاني   92
   كفى بجسمي نُحولاً أنّني رجل         لولا مُخاطبتي إيّاكَ لم تَرَنِي   155

صفحه 206

صفحه 207

فهرس الأعلام

ابن الحريري: 92
ابن الحشرج: 130
ابن شمعون: 144
أبو تمام: 77، 88 ، 90، 93، 123
أبو ذؤيب: 120
أبو النجم: 164
الأعشى: 183
امرؤ القيس: 89، 117، 155
البحتري: 91، 142، 176
الحريري: 70، 76، 91، 96
الخليل بن أحمد الفراهيدي: 66
زهير بن أبي سلمى: 118، 119
سيبويه: 158
عبدالقاهر: 177
عطاء ملك: 49
علي (أمير المؤمنين) (عليه السلام) : 81 ، 97، 98، 99، 107، 108، 126، 138، 145، 150، 154، 156، 176، 179
المتنبي: 125، 148، 150، 153، 156
محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) النبي الأكرم: 47، 80 ، 95، 98، 150، 184
محمد الجويني: 50
منصور بن عطاء ملك: 48
واصل: 69

صفحه 208

صفحه 209

فهرس مصادر التحقيق

نبدأ تبرّكاً بالقرآن الكريم
حرف الألف
1 . الإتقان في علوم القرآن: جلال الدين السيوطي (849 ـ 911 هـ) دار الفكر، بيروت ـ 1416 هـ .
2 . أُسد الغابة: علي بن أبي الكرم محمد بن محمد المعروف بابن الأثير (المتوفّى 630 هـ) مؤسسة إسماعيليان، طهران.
3 . أسرار البلاغة: الجرجاني عبدالقاهر بن عبدالرحمن (المتوفّى 474 هـ) المنار، مصر.
4 . الأُصول في النحو: محمد بن سهل بن سرّاج النحوي البغدادي (المتوفّى 316 هـ) مؤسسة الرسالة، بيروت ـ 1408 هـ / 1988 م .
5 . إعجاز القرآن: الباقلاني أبو بكر محمد بن الطيّب (المتوفّى 403 هـ) دار المعارف، مصر، الطبعة الثالثة.
6 . الأعلام: خير الدين الزركلي (المتوفّى 1410 هـ) دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة، بيروت ـ 1400 هـ / 1980 م .
7 . أعلام الدين: الديلمي الحسن بن أبي الحسن (من أعلام القرن الثامن الهجري) مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)، قم ـ 1408 هـ .

صفحه 210
8 . أعيان الشيعة: السيد محسن الأمين العاملي (المتوفّى 1371 هـ) دار التعارف، بيروت.
9 . الأغاني: أبو الفرج الاصفهاني علي بن الحسين (284 ـ 356 هـ) دار إحياء التراث العربي، بيروت.
10 . الإكسير في علم التفسير: سليمان بن عبدالقوي بن عبدالكريم الصرصري البغدادي الطوفي (المتوفّى 716 هـ) دار الأوزاعي، بيروت ـ 1409 هـ .
11 . الأمثال: أبو عبيد القاسم بن سلاّم الهروي البغدادي (المتوفّى 224 هـ) .
12 . أمل الآمل: الحر العاملي محمد بن الحسن (المتوفّى 1104 هـ) تحقيق السيد أحمد الحسيني، مكتبة الأندلس، بغداد.
13 . إنجاح المطالب شرح المنظومة المحبّية: الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي (من أعلام القرن الثاني عشر) تحقيق محمد رضا الحسيني الجلالي، مجلة تراثنا ج 25 الصادرة عن مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)، قم ـ 1411 هـ .
14 . أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين: الشيخ علي بن حسن البلادي (1274 ـ 1340 هـ) مطبعة النعمان، النجف ـ 1377 هـ .
15 . الإيضاح في علوم البلاغة: الخطيب القزويني محمد بن عبدالرحمن (666 ـ 739 هـ) تحقيق الشيخ بهيج غزاوي، دار إحياء العلوم، بيروت ـ 1419 هـ / 1998 م .
حرف الباء
16 . بحار الأنوار: محمد باقر المجلسي (المتوفّى 1110 هـ) مؤسسة الوفاء، بيروت ـ 1403 هـ .

صفحه 211
17 . بحوث في الملل والنحل ج 6: جعفر السبحاني (تولّد 1347 هـ) مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، قم ـ 1431 هـ .
18 . البديع: عبدالله بن المعتز (247 ـ 296 هـ) .
19 . البرهان في علوم القرآن: محمد بن عبدالله الزركشي (المتوفّى 794 هـ) دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاؤه، الطبعة الأُولى ـ 1376 / 1957 م .
20 . البليغ في المعاني والبيان والبديع: الشيخ أحمد أمين الشيرازي (المعاصر) منشورات فروغ قرآن، قم ـ 1422 هـ .
21 . البيان والتبيين: أبو عمرو الجاحظ (150 ـ 255 هـ) تحقيق فوزي عطوي، دار صعب، بيروت.
حرف التاء
22 . تاج العروس: محمد مرتضى الزبيدي الواسطي الحنفي (المتوفّى 1205 هـ) دار الفكر، بيروت ـ 1414 هـ .
23 . تاريخ الإسلام: الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان (المتوفّى 748 هـ) دار الكتاب العربي، بيروت ـ 1407 هـ .
24 . تاريخ مدينة دمشق: ابن عساكر علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي (499 ـ 571 هـ) دار الفكر، بيروت ـ 1415 هـ .
25 . تأسيس الشيعة: السيد حسن الصدر (1272 ـ 1354 هـ) شركة النشر والطباعة العراقية المحدودة، العراق.
26 . التبيان: الشيخ الطوسي محمد بن الحسن (385 ـ 460 هـ) تحقيق أحمد

صفحه 212
حبيب قصير العاملي، مكتب الإعلام الإسلامي، 1409 هـ .
27 . تراثنا ج 25: مجلة فصلية تصدرها مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)، قم المقدّسة ـ 1411 هـ .
28 . التصوير الفني في القرآن الكريم: سيد قطب بن إبراهيم (1324 ـ 1387 هـ) طبع مصر.
29 . التعريفات: الشريف الجرجاني علي بن محمد (المتوفّى 816 هـ) دار الكتب العلمية، بيروت.
30 . تفسير الثعلبي: أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي (المتوفّى 427 هـ) دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ 1422 هـ .
31 . تنقيح المقال: عبدالله المامقاني (1290 ـ 1351 هـ) النجف الأشرف ـ 1350 هـ .
حرف الجيم
32 . جامع البيان المعروف بـ (تفسير الطبري): أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (المتوفّى 310 هـ) دار الفكر، بيروت ـ 1415 هـ / 1995 م .
33 . الجامع الصغير: جلال الدين عبدالرحمن السيوطي (849 ـ 911 هـ) دار الفكر، بيروت.
34 . جمهرة أشعار العرب: أبو زيد محمد بن أبي الحطاب القرشي (المتوفّى 170 هـ) تحقيق عمر فاروق الطباع، دار الأرقم، بيروت.
35 . جمهرة الأمثال: أبو هلال الحسن بن عبدالله بن سهل العسكري (المتوفّى بعد 395 هـ) دار الفكر، بيروت ـ 1308 هـ .

صفحه 213
36 . جوامع الجامع: الفضل بن الحسن الطبرسي (المتوفّى 548 هـ) مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم ـ 1418 هـ .
حرف الحاء
37 . حرز الأماني: القاسم بن فيرة بن خلف الشاطبي (538 ـ 590 هـ) دار الكتاب النفيس، بيروت ـ 1407 هـ .
38 . الحماسة البصرية: صدر الدين علي بن أبي الفرج بن الحسن البصري (المتوفّى 652 هـ) تحقيق مختار الدين أحمد، عالم الكتب، بيروت ـ 1403 هـ / 1983 م .
39 . حياة الحيوان الكبرى: أبو البقاء محمد بن موسى المصري الدميري (المتوفّى 808 هـ) دار الفكر، بيروت.
حرف الخاء
40 . خاص الخاص: الثعالبي عبدالملك بن محمد (350 ـ 429 هـ) طبع مصر.
41 . خزانة الأدب: عبدالقادر بن عمر البغدادي (1030 ـ 1093 هـ) دار الكتب العلمية، بيروت ـ 1998 م .
حرف الدال
42 . الدر المنثور: جلال الدين السيوطي (849 ـ 911 هـ) دار الفكر، بيروت.
43 . دلائل الإعجاز: الجرجاني عبدالقاهر بن عبدالرحمن (المتوفّى 474 هـ)

صفحه 214
دار الكتاب العربي، بيروت ـ 1415 هـ / 1995 م .
44 . ديوان الأعشى: ميمون بن قيس بن جندل الأعشى (المتوفّى 7 هـ) المكتبة الثقافية، بيروت.
45 . ديوان امرئ القيس: (المتوفّى 565 م) دار صادر، بيروت.
46 . ديوان البحتري: الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي (206 ـ 284 هـ) دار بيروت، بيروت ـ 1408 هـ / 1987 م .
47 . ديوان بشار بن برد: أبو معاذ العقيلي (95 ـ 167 هـ) دار الجيل، بيروت ـ 1416 هـ / 1996 م .
48 . ديوان الحماسة: أبو تمّام حبيب بن أوس الطائي (188 ـ 231 هـ) دار الجيل، بيروت ـ 1422 هـ / 2002 م .
49 . ديوان ذي الرمّة: غيلان بن عقبة العدوي (77 ـ 117 هـ) دار الجيل، بيروت ـ 1417 هـ .
50 . ديوان زهير بن أبي سلمى: (المتوفّى سنة 13 قبل الهجرة) دار صادر، بيروت.
51 . ديوان السري الرفّاء: السري بن أحمد بن السري الرفّاء الكندي الموصلي (المتوفّى 366 هـ) .
52 . ديوان عمر بن أبي ربيعة: أبو الخطّاب المخزومي (23 ـ 93 هـ) مؤسسة الأعلمي، بيروت ـ 1419 هـ .
53 . ديوان المتنبّي: أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي المتنبّي (303 ـ 354 هـ) دار بيروت، بيروت ـ 1403 هـ / 1983 م .

صفحه 215
حرف الذال
54 . الذريعة إلى تصانيف الشيعة: آقا بزرگ الطهراني (المتوفّى 1389 هـ) دار الأضواء، بيروت.
حرف الراء
55 . ربيع الأبرار: محمود بن عمر الزمخشري (467 ـ 538 هـ) منشورات الشريف الرضي، قم ـ 1410 هـ .
56 . رسائل ومقالات ج 6: جعفر السبحاني (تولّد 1347 هـ) مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، قم ـ 1428 هـ .
57 . روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات: محمد باقر الخوانساري (المتوفّى 1313 هـ) مكتبة إسماعيليان، قم ـ 1392 هـ .
58 . رياض العلماء: الميرزا عبدالله الأفندي الاصفهاني (من أعلام القرن الثاني عشر) تحقيق السيد أحمد الحسيني، مطبعة الخيّام، قم ـ 1401 هـ .
حرف السين
59 . سر الفصاحة: عبدالله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي (423 ـ 466 هـ) دار الكتب العلمية، بيروت ـ 1403 هـ .
60 . السنن: الترمذي محمد بن عيسى بن سورة (209 ـ 279 هـ) دار إحياء التراث العربي، بيروت.
61 . السنن: الدارمي عبدالله بن عبدالرحمن (181 ـ 255 هـ) دار إحياء السنّة النبوية.

صفحه 216
62 . سيبويه: أبو البشر عمرو بن عثمان بن قنبر المعروف بـ «سيبويه» (المتوفّى 180 هـ) دار الجيل، بيروت.
63 . سير أعلام النبلاء: الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان (المتوفّى 748 هـ) مؤسسة الرسالة، بيروت ـ 1413 هـ / 1993 م.
64 . السيرة الحلبية: الحلبي علي بن إبراهيم (المتوفّى 1044 هـ) دار المعرفة، بيروت ـ 1400 هـ .
حرف الشين
65 . الشافية في علم التصريف: ابن الحاجب عثمان بن عمر الدويني النحوي (570 ـ 646 هـ) المكتبة المكيّة، مكة ـ 1415 هـ / 1995 م .
66 . شرائع الإسلام: المحقّق الحلّي جعفر بن الحسن (602 ـ 676 هـ) تحقيق عبدالحسين محمد علي، مطبعة الآداب، النجف الأشرف ـ 1389 هـ .
67 . شرح ديوان أبي تمّام: إيليا الحاوي، دار الكتاب اللبناني، بيروت ـ 1981 م .
68 . شرح ديوان المتنبّي: عبدالرحمن البرقوقي، المكتبة التجارية الكبرى، مصر ـ 1357 هـ .
69 . شرح شافية ابن الحاجب: رضي الدين محمد بن الحسن الأسترآباذي النحوي (المتوفّى 686 هـ) دار الكتب العلمية، بيروت ـ 1395 هـ / 1975 م .
70 . شرح مائة كلمة لأمير المؤمنين (عليه السلام): كمال الدين ميثم بن علي البحراني (636 ـ 699 هـ) مؤسسة النشر الإسلامي، قم .
71 . شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد المعتزلي (المتوفّى 656 هـ) تحقيق

صفحه 217
محمد أبو الفضل إبراهيم، مؤسسة إسماعيليان، قم.
72 . شرح نهج البلاغة: كمال الدين ميثم بن علي البحراني (636 ـ 699 هـ) مؤسسة النصر، طهران ـ 1378 هـ .
73 . الشيعة وفنون الإسلام: السيد حسن الصدر (1272 ـ 1354 هـ) تقديم الدكتور سليمان نيا أُستاذ الفلسفة بكلية أُصول الدين بتاريخ 1967 م .
حرف الصاد
74 . الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: الجوهري إسماعيل بن حمّاد الجوهري (المتوفّى 393 هـ) دار العلم للملايين، بيروت ـ 1407 هـ .
75 . الصحيح: البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم (المتوفّى 256 هـ) دار الكتب العلمية، بيروت ـ 1419 هـ .
76 . الصحيح: مسلم بن الحجّاج القشيري (المتوفّى 261 هـ) دار إحياء التراث العربي، بيروت.
حرف الطاء
77 . طبقات أعلام الشيعة القرن السابع المعروف بـ (الأنوار الساطعة في المائة السابعة): آقا بزرگ الطهراني (المتوفّى 1389 هـ) دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ 1430 هـ .
78 . الطبقات الكبرى: محمد بن سعد (المتوفّى 230 هـ) دار صادر، بيروت.
79 . طبقات المتكلمين ج 2، تأليف ونشر مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، قم ـ 1424 هـ .

صفحه 218
80 . الطراز لأسرار البلاغة: يحيى بن حمزة العلوي اليمني، دار الكتب العلمية، بيروت ـ 1402 هـ .
حرف العين
81 . العين: الفراهيدي الخليل بن أحمد (100 ـ 175 هـ) مؤسسة الأعلمي، بيروت ـ 1408 هـ .
82 . عيون الحكم والمواعظ: كافي الدين علي بن محمد الليثي الواسطي (من أعلام القرن السادس) دار الحديث، قم المقدسة، تحقيق الشيخ حسين الحسيني البيرجندي.
حرف الفاء
83 . الفخري في الآداب السلطانية: ابن الطقطقي محمد بن علي (660 ـ 709 هـ) بيروت ـ 1966 م.
84 . الفصول المهمة في معرفة الأئمة: ابن الصبّاغ علي بن محمد بن أحمد المالكي (المتوفّى 855 هـ)، دار الحديث، قم المقدّسة ـ 1422 هـ .
85 . فوات الوفيات: محمد بن شاكر الكتبي (المتوفّى 764 هـ) دار صادر، بيروت.
86 . الفوائد الرضوية: الشيخ عباس القمّي (1294 ـ 1359 هـ) طبع إيران.
حرف القاف
87 . القاموس المحيط: الفيروزآبادي محمد بن يعقوب (المتوفّى 817 هـ)

صفحه 219
مؤسسة الرسالة، بيروت.
88 . قواعد المرام في علم الكلام: كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني (636 ـ 699 هـ) تحقيق السيد أحمد الحسيني، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم المقدّسة ـ 1406 هـ .
حرف الكاف
89 . الكافي: محمد بن يعقوب الكليني (المتوفّى 329 هـ) دار الكتب الإسلامية، طهران ـ 1397 هـ .
90 . الكامل في التاريخ: ابن الأثير محمد بن محمد الجزري (المتوفّى 630 هـ) دار صادر، بيروت.
91 . الكشّاف: محمود بن عمر الزمخشري (المتوفّى 538 هـ) مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة ـ 1367 هـ .
92 . كشف الحجب: السيد إعجاز حسين النيسابوري الكنتوري (1240 ـ 1286 هـ) مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم ـ 1409 هـ .
93 . الكشكول: بهاء الدين العاملي (953 ـ 1030 هـ) الطبعة الحجرية.
94 . كنز العمال: المتقي الهندي علي بن حسام الدين (المتوفّى 957 هـ) مؤسسة الرسالة، بيروت ـ 1409 هـ .
حرف اللام
95 . اللباب: أبو البقاء عبدالله بن الحسين العكبري (538 ـ 616 هـ) دار الفكر، دمشق ـ 1416 هـ / 1995 م .

صفحه 220
96 . لسان العرب: محمد بن مكرّم ابن منظور الإفريقي المصري (المتوفّى 711 هـ) نشر أدب الحوزة، قم ـ 1405 هـ .
97 . لسان الميزان: ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني (المتوفّى 852 هـ) مؤسسة الأعلمي، بيروت ـ 1390 هـ .
98 . لؤلؤة البحرين: يوسف بن أحمد البحراني (المتوفّى 1186 هـ) مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)، قم .
حرف الميم
99 . مجمع الآداب في معجم الألقاب: ابن الفوطي البغدادي (المتوفّى 723 هـ) تحقيق محمد الكاظم، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، طهران ـ 1416 هـ .
100 . مجمع الأمثال: الميداني أحمد بن محمد النيسابوري (المتوفّى 518 هـ) تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد، دار المعرفة، بيروت.
101 . مجمع البحرين: فخر الدين الطريحي (979 ـ 1087 هـ) مكتب نشر الثقافة الإسلامية، الطبعة الثانية ـ 1408 هـ .
102 . مجمع البيان في تفسير القرآن: أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (المتوفّى 548 هـ) مؤسسة الأعلمي، بيروت ـ 1415 هـ / 1995 م .
103 . مجمع الزوائد: علي بن أبي بكر الهيثمي (المتوفّى 807 هـ) دار الكتب العلمية، بيروت ـ 1408 هـ / 1988 م .
104 . محاسبة النفس: إبراهيم بن علي الكفعمي (المتوفّى 905 هـ) مؤسسة قائم آل محمد، قم المقدّسة ـ 1413 هـ .
105 . المحاسن: البرقي أحمد بن محمد بن خالد (المتوفّى 274 أو 280 هـ)

صفحه 221
دار الكتب الإسلامية، قم .
106 . المحبّر: البغدادي محمد بن حبيب (المتوفّى 245 هـ) مطبعة الدائرة ـ 1361 هـ .
107 . المحصول في علم الأُصول: فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي (544 ـ 606 هـ) مؤسسة الرسالة، بيروت ـ 1412 هـ .
108 . مختصر المعاني: سعد الدين التفتازاني (المتوفّى 792 هـ) دار الفكر، قم ـ 1411 هـ .
109 . مستدرك الوسائل: المحدّث النوري الحسين بن محمد تقي (1254 ـ 1320 هـ) مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)، قم ـ 1407 هـ .
110 . المسند: أحمد بن حنبل (المتوفّى 241 هـ) دار صادر، بيروت.
111 . المصباح: الكفعمي إبراهيم بن علي بن الحسن (المتوفّى 905 هـ) مؤسسة الأعلمي، بيروت ـ 1403 هـ / 1983 م .
112 . مطالب السؤول في مناقب آل الرسول: محمد بن طلحة الشافعي (582 ـ 652 هـ) تحقيق ماجد بن أحمد عطية.
113 . المعارف: ابن قتيبة عبدالله بن مسلم الدينوري (213 ـ 270 هـ) مطبعة دار الكتب العلمية، بيروت ـ 1407 هـ .
114 . معاهدة التنصيص على شواهد التلخيص: الشيخ عبدالرحيم بن أحمد العباسي (المتوفّى 963 هـ) عالم الكتب، بيروت ـ 1367 هـ / 1947 م.
115 . المعتمد في أُصول الفقه: أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي (المتوفّى 436 هـ) دار الكتب العلمية، بيروت.

صفحه 222
116 . معجم ألفاظ الفقه الجعفري: أحمد فتح الله (معاصر) مطابع المدوخل، الدمام ـ 1415 هـ .
117 . معجم رجال الحديث: السيد أبو القاسم الخوئي (المتوفّى 1413 هـ) بيروت ـ 1403 هـ .
118 . معجم المؤلّفين: عمر رضا كحّالة، مكتبة المثنى ودار إحياء التراث العربي، بيروت.
119 . مفتاح العلوم: السكّاكي يوسف بن أبي بكر محمد (المتوفّى 626 هـ).
120 . مقامات الحريري: القاسم بن علي الحريري البصري (446 ـ 516 هـ) دار الكتب اللبناني، بيروت ـ 1981 م .
121 . مناقب آل أبي طالب: ابن شهرآشوب محمد بن علي السروي المازندراني (488 ـ 588 هـ) المطبعة العلمية، قم ـ 1431 هـ .
122 . مناقب الخوارزمي: أحمد بن محمد (المتوفّى 568 هـ ) مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم ـ 1411 هـ .
123 . من لا يحضره الفقيه: الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (المتوفّى 381 هـ) مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم ـ 1404 هـ .
124 . منية اللبيب في شرح التهذيب: ضياء الدين عبدالله بن محمد بن الأعرج الحسيني الحلّي (كان حيّاً 740 هـ) تحقيق ونشر مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، قم ـ 1432 هـ.
125 . الموازنة: الآمدي الحسن بن بشر (المتوفّى 370 هـ) .

صفحه 223
126 . موسوعة طبقات الفقهاء ج 7: تأليف ونشر مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، قم، 1418 ـ 1424 هـ .
127 . ميزان الاعتدال: محمد بن أحمد الذهبي (المتوفّى 748 هـ) دار المعرفة، بيروت.
حرف النون
128 . النجاة في القيامة: كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني (636 ـ 699 هـ) مجمع الفكر الإسلامي، قم المقدّسة ـ 1417 هـ .
129 . النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير المبارك بن محمد الجزري (544 ـ 606 هـ) مؤسسة إسماعيليان، قم المقدسة ـ 1364 هـ . ش.
130 . نهاية الأرب في فنون الأدب: أحمد بن عبدالوهاب النويري (المتوفّى 733 هـ) دار الكتب العلمية، بيروت ـ 1424 هـ .
131 . نهاية الوصول إلى علم الأُصول: العلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطّهر (648 ـ 726 هـ) تحقيق ونشر مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، قم ـ 1425 هـ .
132 . نهج البلاغة: جمع الشريف الرضي لخطب وكلمات أمير المؤمنين (عليه السلام)(359 ـ 406 هـ) بيروت ـ 1387 هـ .
حرف الهاء
133 . هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنّفين: إسماعيل باشا البغدادي (المتوفّى 1339 هـ) دار إحياء التراث العربي بالأُوفست، بيروت، لبنان.
134 . همع الهوامع: جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي (849 ـ

صفحه 224
911 هـ) تحقيق عبدالحميد هنداوي، المكتبة التوفيقية، مصر.
حرف الواو
135 . وسائل الشيعة: الحر العاملي محمد بن الحسن (1033 ـ 1104 هـ) دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ 1403 هـ .
حرف الياء
136 . يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر: أبو منصور عبدالملك الثعالبي النيسابوري (المتوفّى 429 هـ) دار الكتب العلمية، بيروت ـ 1403 هـ / 1983 م .

صفحه 225
فهرس المحتويات
الموضوع     الصفحة
مقدّمة المشرف: بقلم آية الله جعفر السبحاني دام ظله   7
الإعجاز البياني للقرآن الكريم
تعريف الفصاحة   14
تعريف البلاغة   15
تقدّم الشيعة في علم البيان والمعاني والبديع   17
ترجمة المؤلّف   23
مكانته العلمية وثناء العلماء عليه   24
عصر المؤلّف   25
أساتذته وشيوخه   27
تلامذته والراوون عنه   28
مصنّفاته وآثاره العلمية   28
«تجريد البلاغة» أو «أُصول البلاغة» نظرة حول الكتاب   31

صفحه 226
الموضوع    الصفحة
بحث حول اسم الكتاب   34
وفاته   36
مدفنه وقبره (رحمه الله)   37
شكر وتقدير   39
النسخ المعتمدة   40
منهج التحقيق   41
مقدّمة المؤلّف   47
مقدّمة الكتاب، وفيها بحوث   53
   الأوّل: الدلالة اللفظية   53
   الثاني: في مفهومي الفصاحة والبلاغة   53
   الثالث: موضوع علم الفصاحة   55
الجملة الأُولى
في الفصاحة العائدة إلى المفردات
وفيها فصول:
الفصل الأوّل: المحاسن المتعلّقة بآحاد الحروف، وفيه بحوث   59
   البحث الأوّل: في مخارج الحروف    59
   البحث الثاني: حروف الذلاقة والحروف الشفهية    66
   البحث الثالث: في المحاسن العائدة إلى آحاد الحروف   69

صفحه 227
الموضوع    الصفحة
      في المحاسن العائدة إلى التركيب    71
   البحث الرابع: فيما يتعلّق بالكلمة الواحدة   73
الفصل الثاني: فيما يتعلّق بالكلمات المركّبة، وفيه بحوث   76
   البحث الأوّل: في التجنيس   76
   البحث الثاني: في الاشتقاق وما يشبهه   84
   البحث الثالث: في ردّ العجز على الصدر   85
   البحث الرابع: في القلب   94
   البحث الخامس: في السجع   97
   البحث السادس: في تضمين المزدوج   98
   البحث السابع: في الترصيع   99
الفصل الثالث: في الحقيقة والمجاز، وفيه بحوث   100
   البحث الأوّل: في حدّيهما   100
   البحث الثاني: وقوع المجاز في اللفظ المفرد والمركّب   102
   البحث الثالث: في أصناف المجاز   103
   البحث الرابع: فيما تنفصل به الحقيقة عن المجاز   106
الفصل الرابع: في التشبيه، وفيه بحوث   107
   البحث الأوّل: في المتشابهين   107
   البحث الثاني: في صفات إضافية   110

صفحه 228
الموضوع    الصفحة
   البحث الثالث: في غرض التشبيه   111
   البحث الرابع: في التمثيل والمثل   114
الفصل الخامس: في الاستعارة، وفيه بحوث   116
   البحث الأوّل: في حقيقة الاستعارة    116
   البحث الثاني: في ترشيح الاستعارة وتجريدها   117
   البحث الثالث: في الاستعارة بالكناية   119
   البحث الرابع: الاستعارة العامّية والخاصّية    121
   البحث الخامس: أقسام الاستعارة   125
الفصل السادس: في الكناية، وفيه بحثان   128
   الأوّل: في حقيقتها   128
   البحث الثاني: الفرق بينها وبين المجاز   132
الجملة الثانية
في النظم
وفيها فصول:
الفصل الأوّل: في حقيقته   135
الفصل الثاني: في أقسام النظم   138
   الأوّل: المطابقة   139
   الثاني: المقابلة   141

صفحه 229
الموضوع    الصفحة
   الثالث: المزاوجة بين معنيين في الشرط والجزاء   142
   الرابع: الاعتراض   143
   الخامس: الالتفات   143
   السادس: الاقتباس   144
   السابع: التلميح   145
   الثامن: إرسال المثلين   146
   التاسع: اللف والنشر   147
   العاشر: التعديد   147
   الحادي عشر: تنسيق الصفات   149
   الثاني عشر: الإيهام   149
   الثالث عشر: مراعاة النظير   150
   الرابع عشر: المدح الموجّه   150
   الخامس عشر: المحتمل للضدّين   151
   السادس عشر: تجاهل العارف   152
   السابع عشر: السؤال والجواب   153
   الثامن عشر: الحذف   153
   التاسع عشر: التعجّب   154
   العشرون: الإغراق في الصفة   155

صفحه 230
الموضوع    الصفحة
   الحادي والعشرون: في حسن التعليل   156
الفصل الثالث: في التقديم والتأخير، وفيه بحوث   157
   البحث الأوّل: في فائدتهما   157
   البحث الثاني: في التقديم والتأخير في الاستفهام   158
   البحث الثالث: في التقديم والتأخير مع حرف النفي   160
   البحث الرابع: في التقديم والتأخير في الخبر المثبت والمنفي   161
   البحث الخامس: في تقديم حرف السلب على صيغة العموم
            وتأخيره عنه   162
   البحث السادس: في استيفاء أقسام التقديم والتأخير   164
الفصل الرابع: في الفصل والوصل، وفيه أقسام   168
   الأوّل: أن تكون إحدى الجملتين تأكيداً للأُخرى   170
   الثاني: أن لا تكون بينهما أصلاً مناسبة   171
   الثالث: أن يكون بينهما مناسبة مع عدم التعلّق الذاتي   171
الفصل الخامس: في الحذف والإضمار، وفيه بحوث   174
   البحث الأوّل: في حذف المفعول وإضماره   174
   البحث الثاني: في حذف المبتدأ والخبر    177
   البحث الثالث: في الإيجاز   178
الفصل السادس: في فوائد إنّ وإنّما ونحوهما، وفيه بحوث   180

صفحه 231
الموضوع    الصفحة
   البحث الأوّل: في فوائد إنّ   180
   البحث الثاني: في فائدة إنّما   184
   البحث الثالث: في فائدة ما وإلاّ   185
الفهارس الفنية   191
فهرس الآيات القرآنية   193
فهرس الأحاديث النبوية   200
فهرس الأحاديث العلوية   201
فهرس الأمثال   202
فهرس الأشعار   203
فهرس الأعلام   207
فهرس مصادر التحقيق   209
فهرس المحتويات   225
Website Security Test