welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور

اسم الکتاب : موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي - عليه السلام -*
تألیف :اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة*

موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي - عليه السلام -

موسوعة أحاديث

أمير المؤمنين علي عليه السلام

تأليف

اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة


(5)

إهداء ودعاء

إلى بقية الله في الأرضين

ووارث علوم الأنبياء والمرسلين

المعدّ لقطع دابر الظالمين

والمدّخر لإحياء معالم الدين

الحجّة بن الحسن (عجل الله تعالى فرجه)


(6)

(7)

مقدمة المؤسسة


(8)

(9)

عقيدة المسلمين في المهدي

مِنَ الخطأ أنْ يظنَّ البعض: بأنَّ فكرة الاِمام المنتظر، وانتظار الفرج في آخر الزمان مِنْ خصائص ـ الشيعة ـ، بل وأنَّ انتظار مصلح عالمي يحكم بالعدل، ويحطِّم أركان الجبابرة مطلب عام يوَمن به كثير مِنَ المجتمعات البشرية، سيّما أصحاب الاَديان السماوية. فاليهود يعتقدون: بخروج مصلح في آخر الزمان، ويسمُّونه: «ايليا»، ويعتقد النصارى: بخروج ـ عيسى بن مريم ـ. وجاء عَنِ الكتب الدينية للهندوس: في أواخر الجك الرابع ـ أي الدورة الرابعة ـ يتَّجه أهل الاَرض إلى الفساد، ويكفر أكثرهم، ويرتكبون المعاصي الكبيرة، ويحكمهم الاَرذلون، والنَّاس يومئذ أشبه بالذئاب يأكل بعضهم بعضاً، وينهب بعضهم بعضاً، ويفسد الكهنة ورجال الدين، والحقُّ يكون مَعَ اللصوص، ويحتقر المتَّقون الزاهدون. هنالك يأتي «برهمن كلا» ـ أي رجل الدِّين الشجاع ـ فيطهِّر الاَرض بسيفه


(10)

القاطع مِنَ المفسدين والاَرجاس، ويحفظ الطيبين والاَطهار (1). ويعتقد البوذيون: أنَّ في كلِّ زمان تظهر شخصيات كاملة ليعلِّموا أتباعهم المحبَّة والصبر والتضحيَّة، ويعلمونهم تعاليم «بوذا»، وهوَلاء بدورهم يرشدون النَّاس. ويعتقد المجوس: أنَّ في آخر الزمان يظهر شخص اسمه: «اشيزريكا»، ويظهر معه شخص آخر اسمه «پتياره» ـ أي الدَّجال ـ، فيفسد في الاَرض عشرين عاماً، ثم يحكم الاَرض «اشيزريكا» فيحيي العدل، ويبيد الظلم، ويخضع له الحكام والسلاطين، فترحل الفتن والمصائب إلى الاَبد، ليحلَّ محلّها الراحة والاَمان. وبالاِيجاز، فإنَّ التبشير بخروج هذا المصلح وانتظار قيامه، مذكور في صحف الاَنبياء، والعهد القديم والجديد، وفي زبور داود، وكتاب دانيال، وإنجيل متي ويوحنّا، وفي عقائد الهندوس والبوذيين، وَمَن أرادَ ذلك فليراجع الكتب المفصَّلة. أمَّا المسلمون باختلاف عقائدهم ومذاهبهم، يعتقدون بظهور الحجَّة تحتَ اسم ـ المهدي ـ حتّى أنَّ بعض الانتهازيين استغل هذه العقيدة الراسخة في قلوب عامة المسلمين، فادَّعى المهدوية في إيران، وكثيرون في السودان والمغرب العربي. وقد ذكر الشيخ عبد المحسن العباد ـ في «مجلة الجامعة الاِسلامية»: العدد(3) ـ أسماء العلماء والحفَّاظ الذين ذكروا أحاديث المهدي المنتظر في كتبهم، نذكر منهم:


(1) ما للهند: 321.


(11)

1ـ أبو داود في «سننه». 2ـ الترمذي في «جامعه». 3ـ ابن ماجة في «سننه». 4ـ أحمد في «مسنده». 5ـ الحاكم في «المستدرك». 6ـ النسائي في «الخصائص الكبرى». 7ـ الطبراني في «الكبير» و «الاَوسط» و «الصغير». 8ـ نعيم بن حمَّـاد في كتاب «الفتن». 9ـ الدارقطني في «الاَفراد». 10ـ البارودي في «معرفة الصحابة». 11ـ الخطيب في «تلخيص المتشابه» وفي «المتَّفق والمفترق». 12ـ ابن عساكر في «تاريخه». 13ـ ابن جرير في «تهذيب الآثار». 14ـ أبو بكر بن المقري في «معجمه». 15ـ أبو عمرو الداني في «سننه». 16ـ البيهقي في «دلائل النبوة». 17ـ ابن الجوزي في «تاريخه». 18ـ يحيى الحماني في «مسنده». 19ـ الروياني في «مسنده». 20ـ ابن سعد في «الطبقات» (1).


(1) المهدي المنتظر | للشيخ محمَّد حسن آل ياسين: 55.


(12)

وقد اعترف الدكتور أحمد أمين بذلك، فقال: إنَّه من أشراط الساعة، وأنَّه لابدَّ في آخر الزمان مِنْ ظهور رَجُلٍ من أهلِ البيت: يُوَيِّد الدِّين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الاِسلامية، ويسمَّى: «المهدي» (1). ويقول الدكتور عبد الحليم النجار في مقدَّمته لكتاب «المهدويَّةُ في الاِسلام»: إنَّ علماء الحديث يرون أنَّ ـ فكرة المهديِّ ـ بلغت مبلغ التواتر المعنوي(2). ويقول الشيخ منصور علي ناصف: اشتهر بين العلماء سلفاً وخلفاً: أنَّه في آخر الزمان لابدَّ مِنْ ظُهور رَجُلٍ مِن أهْلِ البيت، يُسمَّى: «المهدي»، يستولي على الممالك الاِسلامية، ويتبعه المسلمون، ويعدل بينهم، ويوَيِّد الدِّين. وقد روى أحاديث ـ المهدي ـ جماعة مِنْ خيار الصحابة، وأخرجها أكابر المحدِّثين: كأبي داود، والترمذي، وابن ماجة، والطبراني، وأبي يُعلى، والبزاز، والاِمام أحمد، والحاكم (رضي اللّه عنهم أجمعين)، ولقد أَخطأ مَنْ ضَعَّفَ أحاديث ـ المهدي ـ كلَّها : كابن خلدون وغيره (3). وهذا الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رئيس الجامعة الاِسلامية في المدينة المنورة ـ ، يقول: إنَّ أمْرَ ـ المهدي ـ أمْرٌ معلومٌ، والاَحاديث فيه مستفيضة، بل متواترة متعاضدة ... فهي بحقّ ٍتدلُّ على أنَّ هذا الشخص الموعود به: أمرهُ ثابتٌ وخروجه حقٌّ (4). وجاء في مقال للشيخ صفاء الدين آل شيخ الحلقة ـ مِنْ علماء السنَّة في


(1) المهدي والمهدوية: 110.

(2) أدب الشيعة: 101.

(3) التاج الجامع للاَُصول: 5|310.

(4) مجلة الجامعة الاِسلامية: 161 ـ العدد (3).


(13)

العراق ـ: وأمَّا ـ المهدي المنتظر ـ فقد بلغت الاَحاديث الواردة فيه حدَّاً مِنَ الكثرة يورث الطمأنينة: بأنَّ هذا كائن في آخر الزمان، فيعيد للاِسلام سلامته، وللاِيمان قوَّته، وللدين نضارته، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع الاصطلاحات المحرَّرة في الاَُصول. أمَّا الآثار عن الصَّحابة المصرَّحة ـ بالمهدي ـ فهي كثيرة، لها حكم الرفع، فإنَّ ما أورده: البرزنجي في «الاِشاعة لاَشراط الساعة»، والآلوسي في «تفسيره»؛ والترمذي؛ وأبو داود؛ وابن ماجة؛ والحاكم؛ وأبو يعلى؛ والطبراني؛ وعبد الرزاق؛ وابن حبنل؛ ومسلم؛ وأبو نعيم؛ وابن عساكر؛ والبيهقي؛ والخطيب في «تاريخه»؛ والدارقطني؛ والردياني؛ ونعيم بن حمَّاد في «الفتن»؛ كذا ابن أبي شيبة؛ وأبو نعيم الكوفي؛ والبزاز؛ والدَّيمي؛ وعبد الجبار الخولاني في «تاريخه»؛ والجويني؛ وابن حبَّان؛ وأبو عمرو الدَّاني في «سننه». ففي ذلك كفاية ... فالاِيمان بخروجه واجبٌ، واعتقاد ظهوره تصديق لاَحاديث الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ (1). وإليك هذا الاستفتاء من رابطة العالم الاِسلامي في مكَّة: يستفسر شخص اسمه: الكرم أبو محمَّد مِنْ كينيا، عن ـ المهدي المنتظرـ وموعد ظهوره، فيجيبه أمين عام الرابطة ـ السيِّد محمّد صالح القزاز ـ موضحاً أنَّ ـ ابن تيمية ـ موَسس المذهب الوهابي، قد قَبِلَ الاَحاديث الدالة على ـ ظهور المهدي ـ، ضمن رسالة مختصرة أعدَّها خمسة مِنْ رجال الدين في الحجاز.


(1) المهدي المنتظر: الشيخ محمّد حسن آل ياسين.


(14)

موسوعة أحاديث أمير الموَمنين _ عليه السلام _ :

نظرة سريعة إلى موسوعة أحاديث أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : كانت مسألة جمع أحاديث أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ضرورة علمية لابدَّ منها، سيَّما وقد وردت في حقِّ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ مِنَ الاَحاديث التي لا يمكن ضمُّها وجمعها في أسفار ومجلَّدات ودورات،وإن تصدى البعض مِنَ الحفَّاظ والرواة إلى جمعها وتدوينها عبر التاريخ، بيد أنَّهم لَم يأتوا بها بصورة كاملة ومستوعبة وجامعة مِنْ كافة النواحي. لذلك نجد في كلِّ كتابٍ وسفرٍ شطراً منْ مناقبه، ونتفاً مِنْ فضائله الجمَّة، وبعض من كلماته القيمة، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلُّ على أنَّ أئمَّة الحديث لم يتمكنوا من استيعاب حميع مناقب الاِمام أمير الموَمنين _ عليه السلام _ وخطبه ورسائله، وأنَّ جمعها وتدوينها في الواقع خارج عن حدود إمكانياتهم العلمية، وعنْ صعيد البحث والتحقيق والتتبع. فَبَعْدَ أنْ خاض رئيس اللجنة العليا للتحقيق في ـ بنياد نهج البلاغة ـ لجج الجوامع الكبيرة لاَُمهات الكتب، فأرَّقه عدم وجود كتاب جامع مانع يغني عن جميع الاَُصول، فيكون المرجع لكلِّ عِلْمٍ وفَنٍّ، وشاملاً لكلِّ باب وموضوع، وأن يكون شافياً كافياً، يستقصي جميع الروايات والاَخبار، بجميع أسانيدها التي وردت عن أمير الموَمنين عليِّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ . فأصبحت ضالَّته المنشودة البحث والتنقيب في المراجع والمصادر والاَُصول، والجوامع الاَخيرة، أمثال: «الوافي» و «الوسائل» و «البحار»، ثُمَّ نَظَرَ لاَغلب الاَُصول، ناقداً ممحِّصاً، وباحثاً فاحصاً، فوفقه اللّه لجمعها، بَعْدَ صرف الاَوقات العزيزة في تحقيقها واتِّحاد أخبارها، مَعَ المصادر والجوامع، وإفراد كامل أسانيدها.


(15)

لهذا السبب كانت الحاجة إلى عمل أساسي يُسهل على الباحث والقارىَ أن يرجع إلى النص في أيّ موضوع شاء، فيرى بغية ما أورده، ونهاية ما أراده، أكثر ممَّا يُقدِّمه له الكاتب ... وذلك هو الهدف مِنْ جامع أحاديث الاِمام عليٍّ ـ عليه السلام ـ وموضوعاتها. وَمِنْ حسنات هذا العصر الزاهر، أن يتوجَّه جماعة إلى حسب مناهج علمية خاصة تيسّـر للمطالع فهمها والاستفادة منها. وَكَانَ مِنْ حسن حظ «بنياد نهج البلاغة» أن يَسْلُكَ هذه الطريق فيمَنْ سَلَك، ويقع اختياره على تقديم هذا الكتاب بكلِّ فخرٍ واعتزاز.

كلمة حول موضوع الكتاب:

1ـ تَمَّ هذا العمل تحت إشراف اللجنة العليا للتحقيق في «بنياد نهج البلاغة». 2ـ أوكلت الهيئة العلمية في ـ بنياد نهج البلاغة ـ إلى حجَّة الاِسلام السيِّد يحيى العلوي بجمع الاَحاديث مِنْ بعض المصادر، فقامَ مشكوراً بهذه المهمَّة، ملتمساً رحمة اللّه، وطلب رضاه، فقد أجهد نفسه طويلاً، خدمةً للاِسلام ورعاية للمسلمين، وهذا ما ينفعه في دنياه وأُخراه، مستحضراً قول الرسول الاَعظم (صلَّـى اللّه عليه وآله) القدوة الحسنة: «إذا مات الاِنسان انقطع عمله إلاَّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (1). 3ـ أُحيل تكميل الموضوع إلى لجنة التحقيق في ـ بنياد نهج البلاغةـ فقامت هي الاَُخرى مشكورة بتنظير الاَحاديث ومقابلتها مَعَ النسخ الاَصلية المعتمدة، وكتابة عناوين ومقدَّمات للفصول، وما رأته ضرورياً ونافعاً.


(1) رواه مسلم.


(16)

4ـ جُمِعَت هذه الاَحاديث مِنْ مصادر وكتب ثابتة معروفة مِنَ الفريقين. 5ـ طريقنا في التحقيق كانت إبراز متن صحيح وكامل مِنْ غير أغلاط، وقد أَشرنا إلى اختلاف الحديث، والاختلاف اليسير فيه في الهامش، مَعَ ذكر الزيادة أو النقيصة في ـ المتن ـ تتميماً للفائدة. 6ـ تقطيع ـ المتن ـ بأحسن وجه، يحفظ له المعنى، ويسهِّل على القارىَ تقبّله، ويضيف عليه جمالية في الاِخراج. 7ـ شرح بعض الكلمات المذكورة في ـ المتن ـ التي تبدو غير واضحة المعنى شرحاً موجزاً، باعتماد أهم معاجم اللغة. 8ـ ترجمة مختصرة لبعض الرواة الواردة أسماوَهم في الحديث. 9ـ التعليق المقتضب عند الضرورة. 10ـ والشيء الذي يلفت النظر في الكتاب: هو أنَّنا لم نصطدم بالمشدِّدين في نقد الحديث، ولا ننساق مع العاطفة، كي لا تفقدنا الغاية التي أُلِّف الكتاب مِن أجلها، معتمدين على أحاديث آل البيت _ عليهم السلام _ ، ومستندين على رواة لهم وزنهم في مجال الرواية، لَمْ يخدش ساحة عظمتهم برٌّ ولا فاجرٌ. 11ـ ممَّا تقتضيه الاَمانة العلمية نقلنا كلَّ ما وَرَدَ في أسانيد الحديث ونصِّه: مِنْ تعبيرات الصَّلاة على النبيِّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ؛ وتعبيرات التسليم والترضي على الاَئمَّة مِن أهل البيت، والصحابة، والرواة (رضي اللّه عنهم)، كما ذكرتها المصادر حرفياً. 12ـ ومِنْ ثمَّ تأتي مرحلة ترتيب هوامش الكتاب وفقاً للمعلومات والملاحظات المثبتة في الفقرات المتقدَّمة. 13ـ وأخيراً قمنا بإعداد الفهارس الفنيَّة الشاملة لمحتويات هذا الكتاب: مِن الآيات والاَحاديث والرواة وأسماء الكتب وأسماء الاَمكنة وغيرها، ممَّا يجدها


(17)

القارىَ كلاّ ً في محلِّه. 14ـ ثُمَّ إنَّ جميع ما أُثبت بين المعقوفات فهو زيادات منَّا، أضفناها إمَّا تجميلاً للفظ وتحبيراً للكلام، وإمَّا تصحيحاً للقول وتصويباً للبيان. 15ـ كتابنا هذا هو ـ المجلَّد الاَوّل ـ مِنْ موسوعة أحاديث أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ ، وسوف نواصل بإذن اللّه تعالى تقديم المجلَّدات الاَُخرى.


(18)

(19)

الباب الاَوّل

الفصل الاَوّل

اسم المهدي

ـ عجل اللّه فرجه الشريف ـ


(20)

(21)

1

«اسْمُ المَهْدِيّ»

1ـ حَدَّثنا أَبي و محمّد بن الحسن (رضي اللّه عنهما) قالا: حدَّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن إسماعيل بن إبان، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت أبا جعفر _ عليه السلام _ يقول: «سَأَلَ عُمَرُ أَمِيرَ المُوَْمِنينَ _ عليه السلام _ عَنِ المَهْدِيِّ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبِرْنِي عَنِ المَهْدِيِّ مَا اسْمُهُ؟ قَالَ: أَمَّا اسْمُهُ فَلاَ، إِنَّ حَبِيبي وَخَليلي عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لا أُحَدِّثَ بِاسْمِهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ مِمَّا اسْتَوْدَعَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ في علْمِهِ» (1).


(1) كمال الدين: 2|648، الاِرشاد: 363 ـ كما في كمال الدين بتفاوت يسير، مرسلاً عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، وفيه: قال: أخْبِرني عن صفتِهِ، قال: «هُوَ شابٌ مُرْبُوعٌ حَسَنُ الوَجْهِ، حَسَنُ الشَّعْرِ، يسْبِلُ شَعْرَهُ عَلَـى مَنْكِبَيْهِ، وَيَعْلُو نُورُ وَجْهِهِ سَوَادَ شَعْر لحْيَتِهِ ورَأسه، بأبي ابن خيرة الاِماء» ، إثبات الهداة 7|414، عن كمال الدِّين، وفيه: «... فإنَّ حبيبي عَهِدَ». وقال: رواه الطبرسي في «إعلام الورى» عن عمرو بن شمر . إعلام الورى: 434، كما في الاِرشاد مرسلاً عن عمرو بن شمر. الخرائج: 3|1152 ـ آخره ـ كما في الاِرشاد بتفاوت يسير مرسلاً. غيبة الطوسي: 281 ـ كما في الاِرشاد بتفاوت يسير ـ عن سعد بن عبد اللّه، ثمَّ بقية سند الصدوق، عقد الدرر: 41، مرسلاً عن أبي جعفر محمَّد بن عليٍّ الباقر _ عليهما السلام _ ، وفي أوَّله: سُئل أمير الموَمنين عليّ ـ عليه السلام ـ ، عن صفة المهديِّ، فقال: «هُوَ شابٌ مَربُوعٌ...» لوائح السفاريني: 2|5 ـ كما في عقد الدررـ مرسلاً عن محمّد بن عليّ، غاية المواعظ للآلوسي: 1|83، البحار 51|33 ـ عن كمال الدين، وقال: ورواه الطوسي في الغيبة من طريق سعد مثله، وفي 51|36 ـ عن غيبة الطوسي، وقال: ورواه النعماني في الغيبة عن عمرو بن شمر مثله، فرائد فوائد الفكر: 4 ـ كما في عقد الدرر، مرسلاً عن أبي جعفر محمّد بن علي، منتخب الاَثر: 187، عن كتاب المهدي، مستدرك الوسائل: 12|286 ـ أوّله ـ عن إعلام الورى، روضة الواعظين 2|266 ـ كما في الاِرشاد، المستجاد: 556 ـ عن الاِرشاد.


(22)

2ـ حدَّثنا عبد اللّه بن مروان، عن الهيثم بن عبد الرحمان، عمّن حدّثه، عن علي ابن أبي طالب (رضي اللّه عنه) قال: «المَهْدِيُّ مَوْلِدُهُ بِالمَدِينَةِ، مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، اسْمُهُ اسْمُ أَبِي، وَمُهَاجِرُهُ بَيْتُ المَقْدِسِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، أَكْحَلُ العَيْنَيْنِ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا، فِي وَجْهِهِ خَالٌ، أَقْنَى أجْلى، في كَتِفِهِ عَلاَمَةُ النَّبيِّ، يَخْرُجُ بِرَايَةِ النَّبِيِّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ مِنْ مَرْطٍ مُخمَّلَةٍ سَوْدَاءٍ، مُرَبَّعَةٍ فيها حَجَرٌ لَمْ تُنْشَـرْ مُنْذُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وَلا تُنْشَـرُ حَتَّى يَخْرُجَ المَهْدِيُّ، يُمِدُّهُ اللّهُ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ يَضْـرِبُونَ وُجُوهَ مَنْ خَالَفَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ، يُبْعَثُ وَهُوَ مَا بَيْـنَ الثلاثينَ إلى الاَرْبَعينَ» (1). 3ـ وفي رواية الاَعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمان، أنَّ علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ قال: «...فَيُحيي اللّهُ (بـِ) المَهْدْيِّ ـ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ ـ السُّنَنَ الَّتي قَدْ اُمِيتَتْ،


(1) ابن حمّاد: 101 ، عرف السيوطي، الحاوي: 2|73 ـ عن ابن حمّاد، وفيه: «...واسْمُهُ اسْمُ نَبيّ»، ملاحم ابن طاووس: 73ـ عن ابن حمّاد، وفي سنده القاسم بن عبد الرحمان بدل الهيثم بن عبد الرحمان، وفيه: «...اسْمُهُ اسْمُ أبيه»، كنز العمال 14|589 حديث (39671) ـ عن ابن حمّاد، وفيه: «... اسْمُهُ اسْمُ نبيٍّ... مُعَلّمَةٍ»، برهان المتقي: 100، عن عرف السيوطي، غاية المواعظ 1|83 ـ بعضه ـ مرسلاً عنه _ عليه السلام _ ، جمع الجوامع 2|104 ـ عن نعيم، وفيه: «...اسْمُهُ اسْمُ نَبيٍّ ... مِنْ مَرْطٍ مُعَلّمَةٍ» ، الاِشاعة: 88ـ ملخّصاً ـ عن ابن حمّاد، فرائد فوائد الفكر: 4 ـ بعضه ـ عن ابن حمّاد، وفي ص 11 عن ابن حمّاد ... إلى قوله: بيت المقدس، وفيه «... اسْمُهُ اسْمُ نبيٍّ»، صواعق ابن حجر: 167 ـ أوَّله ـ مرسلاً، المغربي: 580 ـ عن ابن حمّاد، وفيه «... اسْمُهُ اسْمُ نبيٍّ»، عقد الدرر: 37 ـ عن ابن حمّاد، وفيه «... واسْمُهُ اسْمُ نبيٍّ... مَنْ خَالَفَهُ»، بيان الشافعي: 515ـ516 ـ كما في ابن حمّاد بتفاوت يسير، بسنده إلى نعيم بن حمّاد، وفيه «... فيها حجم بَدَل حجر» وليس فيه... عمَّن حدَّثه ... «واسمه اسم أبي» وقال: رواه الطبراني في «معجمه»، وأخرجه أبو نعيمفي «مناقب المهدي».


(23)

وَيَسُـرُّ بِعَدْلِهِ وَبَرَكَتِهِ قُلُوبُ المُوَْمِنينَ، وَتَتَأَلَّفُ إِلَيهِ عُصَبٌ مِنَ العَجَمِ وَقَبائِلٌ مِنَ العَرَبِ، فَيَبْقَى عَلَى ذَلِكَ سِنينَ لَيْسَتْ بالكَثيرَةِ، دُونَ العَشرَةِ، ثُمَّ يَمُوتُ» (1). أقول: إنَّ المهديَّ هو ـ مُحَمَّدُ بْنُ الحسن العسكريِّ ـ _ عليهما السلام _ ، والتعبير عن أبيه هنا ـ بعبد اللّه ـ لو صدر عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، فمحمول على التقيَّة، لكي يشتبه الاَمر على أعدائه بعد ولادته، حفظاً لوجوده الشريف عن كيد الاَعادي. أو مصحّف عن النسّاخ، كما صحّفوا كلمة «ابني» في الخبر المشتهر النبوي «بأبي» كما لا يخفى، خصوصاً مع أنَّ الكثيرين من كبار علمائهم وافقونا في اسْمه واسْم أبيه ( _ عليهما السلام _ ). ولقد نظمت أربعين اسْماً من أسماء الاَعاظم من علمائهم في ارجوزتي المسمّاة بـ«الدُّرر المكنونة» في الاِمام والاِمامة، مع أسامي كتبهم التي ذكروا فيها: اسمه واسم أبيه (صلوات اللّه عليهما وعلى جدِّهما وآبائهما)(2). 4ـ وأخرج أيضاً (نعيم)، عن عليّ _ عليه السلام _ قال: «اسْمُ المَهْدِيِّ مُحَمّدٌ» (3).


(1) ابن المنادي: 91، كنز العمال: 14|591 حديث (39678) ـ عن ابن المنادي، وفيه: «مِنَ العَجَمِ»، عرف السيوطي، الحاوي: 2|84 ـ عن ابن المنادي، ولم يسنده إلى عليٍّ _ عليه السلام _ ، وفيه: «...فَيُحْيي اللّهُ تعالى ...(مِنَ) العَجَمِ ... سِنينَ دُونَ العَشْـرَةِ»، المغربي: 581 ـ عن ابن المنادي في الملاحم.

(2) مصباح البلاغة: 359 ـ 360.

(3) برهان المتقي: 101 حديث8.


(24)

(25)

الباب الاول

الفصل الثاني

صفات المهدي وشمائله


(26)

(27)

2

«صفة المهديّ وشمائله»

1ـ حدَّثنا عليُّ بن أحمد بن موسى (رضي اللّه عنه) قال: حدَّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفي قال: حدَّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكيُّ قال: حدَّثنا إسماعيل بن مالك، عن محمَّد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمَّد بن عليّ الباقر، عن أبيه، عن جدِّه _ عليهم السلام _ قال: «قال أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ ـ وهو على المنبر ـ : يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَبْيَضُ اللَّوْنِ، مُشْـرَبٌ بِالحُمْرةِ، مُبَدَّحُ (1)البَطْنِ، عَرِيضُ الفَخِذَيْنِ، عَظِيمُ مِشَاشِ(2) المَنْكِبَيْنِ، بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ، شَامَةٌ عَلَـى لَوْنِ جِلْدِهِ، وَشَامَةٌ عَلَـى شَبَهِ شَامَةِ النَّبِيِّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، لَهُ اسْمَـانِ: اسْمٌ يَخْفَى واسْمٌ يُعْلَنُ، فَأَمَّا الَّذِي يَخْفَى فَأَحْمَدُ، وَأَمَّا الَّذِي يُعْلَنُ فَمُحَمَّد، إِذَا هَزَّ رَايَتَهُ أَضَاءَ لَهَا مَا بَيْـنَ المَشْـرِقِ وَالمَغْرِبِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَـى رُوَُوسِ العِبَادِ فَلا يَبْقَى مُوَْمِنٌ إِلاَّ صَارَ قَلْبُهُ أَشَدَّ مِنْ زُبُرِ الحَدِيدِ، وَأَعْطاهُ اللّهُ تَعَالَى قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، وَلاَ يَبْقَى مَيِّتٌ إِلاَّ دَخَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الفَرْحَةُ (في قَلْبِهِ) وَهُوَ في قَبْرِهِ،


(1) «مبدح البطن»: أي واسعة وعريضة، قال الفيروز آباديُّ: البداح: كسحاب المتّسع من الاَرض أو اللينة الواسعة، والبدح بالكسر الفضاء الواسع، وامرأة بيدح. بادن والاَبدح: الرجل الطويل [السمين] والعريض الجنبين من الدوابِّ.

(2) المشاشة بالضمِّ: رأس العظم الممكن المضغ. والجمع مشاش، والشامة: علامة تخالف البدنالّذيهي فيه، وهي هنا إمّا بأن تكون أرفع من سائر الاَجزاء أو أخفض وإن لم تخالف في اللون.


(28)

وَهُمْ يَتَزَاوَروُنَ فِي قُُبُورِهِمْ، وَيَتَبَاشَـروُنَ بِقيَامِ القَائِم صَلَواتُ اللّهِ عَلَيْهِ»(1). 2ـ أخبرنا عليُّ بن أحمد قال: حدَّثنا عبيد اللّه بن موسى العلويُّ، عن بعض رجاله، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن إسماعيل بن عياش، عن الاَعمش، عن أبي وائل قال: نظر أمير الموَمنين عليٌّ _ عليه السلام _ إلى الحسين ـ عليه السلام ـ . فقال: «إنَّ ابْني هَذَا سَيِّدٌ، كَمَا سَمَّاهُ رَسولُ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ سَيِّداً، وَسَيُخْرِجُ اللّهُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلاً بِاسْمِ نَبيِّكُمْ، يُشبهُهُ في الخَلْقِ والخُلْقِ يَخْرُج عَلَـى حِين غَفْلَةٍ مِنَ النَّاسِ، وَإِماتَةٍ لِلحَقِّ وَإِظْهارٍ للْجَورِ، وَاللّهِ لَوْ لَـمْ يَخْرُج (2) لَضُـرِبَتْ عُنُقُهُ، يَفْرَحُ بِخُرُوجِهِ أَهل السَّماواتِ وسُكّانُها. وَهُوَ رَجُلٌ أَجلَى الجَبينِ، أَقْنَى الاَنْفِ (3) ضَخْمُ البَطْنِ، أَذْيَلُ الفَخِذَيْنِ(4) بِفَخِذِهِ اليُمْنَى شَامةٌ، أَفْلَجُ الثَّنايا (5) ويَمْلاَُ الاَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمَـاً


(1) كمال الدين: 2|653، البحار: 51|35، منتخب الاَثر: 186 عن كمال الدين، إثبات الهداة: 6|444 ـ بعضه ـ عن كمال الدين بتفاوت يسير في السند، إعلام الورى: 434 ـ كما في كمال الدين بتفاوت يسير، قال: وروى محمّد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن منذر، عن أبي جعفر الباقر _ عليه السلام _ ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: «قال أمير الموَمنين عليُّ بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ على المنبر: ـ وفيه: ...«حُمْرَةُ ... لون شامَةِ النبيِّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ... فَإِذا هَزَّ ... أَعْطاهُ اللّهُ تَعالى... ولا يَبْقَى مُوَْمِن إلاّ دَخَلَ في قَلْبهِ وفي قَبْرِه» حلية الاَبرار: 2|582، كما في كمال الدين بتفاوت يسير، عن ابن بابويه، وفيه: «...فَإِذا هَزَّ رَأْسَهُ ... وَلا يَبْقَى مَيِّتٌ مِنَ الموَمِنينَ» وفي: ص 585ـ586، كما في روايته الاَُولى بتفاوت يسير، عن ابن بابويه، وفي: ص 617ـ 618، عن ابن بابويه ملخّصاً. الخرائج: 3|1149ـ 1150 كما في إعلام الورى بتفاوت يسير، مرسلاً.

(2) كذا ولعلّه تحريف: «لو يخرج قبل لضربت عنقه».

(3) القنا في الاَنف: طوله ودقّة أرنبته، مع حدب في وسطه.

(4) أزيل الفخذين: من الزَّيل ـ كناية عن كونهما عريضتين، كما مرَّ في خبر آخر، وفي بعض النّسخ ـ بالباء الموحّدةـ من الزَّبول، فينافي ما سبق ظاهراً، وفي بعضها: أَربل ـ بالرَّاء المهملة والباء الموحّدة ـ من قولهم: رجل ربل كثير اللّحم وهذا أظهر.

(5) فلج الثنايا: انفراجها وعدم التصاقها.


(29)

وَجَـوْراً»(1).


(1) غيبة النعماني: 214 ـ215، ملاحم ابن طاووس: 144، عن فتن السليلي، بسنده: حدَّثنا عمر بن عبد الوهاب الآدمي قال: أخبرنا محمّد بن هارون السهروردي قال: حدَّثنا أبو عليّ الحسن بن محمّد الاَنصاري ـ من ولد عمير بن الحمام ـ قال: أخبرنا عليُّ بن بهرام قال: حدَّثنا موسى بن إبراهيم قال: حدَّثنا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدِّه قال:

«دخل الحسين بن عليِّ على عليِّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ وعنده جلساوَه فقال: ـ وفيه: «هَذَا سَيِّدُكُمْ، سَمَّـاهُ ... وَلَيُخْرِجَنَّ رَجُلاً مِنْ صُلْبِهِ، شَبَهي شَبَهُهُ في الخَلْقِ والخُلقِ يَمْلَوَ الاَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَـا مُلِئَتْ ... قِيلَ لَهُ: ومتى ذَلِكَ يا أمير الموَمنين؟ فَقَالَ: هَيْهاتَ إِذَا خَرَجْتُمْ عَنْ دِينِكُمْ كَمَا تخْرجُ المَرْأَةُ عَنْ وَرْكيْهَا لِبَعْلها»، عمدة ابن البطريق: 434، عن الجمع بين الصحاح الستّة، وفيه: «قال عليٌّ _ عليه السلام _ ونظر إلى ابنه الحسين وقال: ... كما سَمَّـاهُ رَسُولُ اللّهِ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ، يُشبِهُهُ في الخَلْقِ وَلا ... يَمْلوَ الاَرْضَ عَدْلاً»، البحار: 51|120، عن غيبة الطوسي، إثبات الهداة: 3|505، عن غيبة الطوسي، ابن حمّاد: 103ـ حدَّثنا غير واحد، عن ابن عياش، عمّن حدَّثه، عن محمّد بن جعفر، عن علي بن أبي طالب (رضي اللّه عنه) قال: «سَمَّى النَّبِيُّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ الحَسَنَ (الحُسَيْـنَ) سَيِّداً، وَسَيخْرجُ (اللّهُ) مِنْ صُلْبِهِ رَجُلاً اسْمُهُ اسْمُ نبيِّكُمْ، يَمْلوَ الاَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً»، لوائح السفاريني: 2|4 ـ كما في رواية عقد الدرر الثالثة ـ، وقال: وفي حديث أبي وائل، عن عليّ (رضي اللّهعنه) قال: ...، ينابيع المودَّة: 2|432، عن مشكاة المصابيح، الطرائف: 1|177ـ كما في العمدة، عن الجمع بين الصحاح الستّة، العطر الوردي: 49، عن أبي داود، عون المعبود: 11|381، عن أبي داود، غيبة الطوسي: 115ـ 116 كما في غيبة النعماني بتفاوت يسير قال: وبهذا الاِسناد (جماعة عن التلعكبري)، عن أحمد بن عليّ الرازي، عن أحمد بن إدريس، عن عليّ بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن إسماعيل بن عياش، عن الاَعمش، عن أبي وائل (قال): نظر أمير الموَمنين _ عليه السلام _ إلى ابنه الحسين _ عليه السلام _ فقال: ـ وفيه «كَمَا سَمَّاه اللّهُ ... إماتَةٍ مِنَ الحقِّ وإظْهارٍ منَ الجَوْرِ... أَهْلُ السَّمَـاءِ وَسُكَّانُها، يَمْلوَُ الاَرْضَ عَدْلاً» وليس فيه: «... وهَوَ رَجُلٌ أَجْلَـى ... أَفْلَجُ الثَّنايا، عقيدة أهل السنّة والاَثر في المهديِّ المنتظر: 16، عن أبي داود، التاج الجامع للاَُصول: 5|343، عن أبي داود، جامع الاَُصول: 11|49 حديث (7814)، عن أبي داود، مشكاة المصابيح: 3|26، عن أبي داود، أسنى المطالب للجزري: 130، بسنده إلى أبي داود، وفيه: ... وَنَظرَ إلى ابْنِهِ الحُسين، كنز العمال: 13|647 حديث (37636)، عن أبي داود وابن حمَّـاد، مقدَّمة ابن خلدون: 248، عن أبي داود، الاِذاعة: 137، عن أبي داود، مرقاة المفاتيح: 5|186، عن مشكاة المصابيح، فرائد فوائد الفكر: 4، مرسلاً عن أبي وائل، عن عليٍّ _ عليه السلام _، عرف السيوطي، الحاوي: 2|59 ـ كما في أبي داود وقال: وأخرج أبو داود، ونعيم بن حمّاد في «الفتن» عن عليٍّ، وفيه: «كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً»، ذيل صواعق ابن حجر: 237، عن أبي داود، الرَّد على من كذب بالاَحاديث الصحيحة الواردة في المهديِّ: 27، عن أبي داود، المغربي: 495، عن مقدَّمة ابن خلدون، وقال في ص 496: ... فصحيح أو حسن بلا شك ولا ريبة، وأفاض في بيان ذلك، جمع الجوامع: 2|35، عن أبي داود ونعيم بن حمّاد، فتن ابن كثير: 1|38، عن أبي داود، مشكاة المصابيح: 3|26، عن أبي داود، عقد الدرر: 23ـ 24 كما في أبي داود بتفاوت، وليس فيه: «يُشبههُ في الخلْقِ والخُلقِ» وقال: وعن الاَعمش، عن أبي وائل قال: نَظَرَ


(30)

3ـ حدَّثنا عليُّ بن أحمد بن محمَّد بن موسى بن عمران (رضي اللّه عنه) قال: حدَّثنا محمَّد بن أبي عبد اللّه الكوفي قال: حدَّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمَّد بن عبد الحميد، وعبد الصمد (عبد اللّه) بن محمَّد جميعاً، عن حنان بن سدير، عن عليّ بن الحزور، عن الاَصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول: «صَاحِبُ هَذا الاَمْرِ الشَّـرِيدُ الطَّرِيدُ الفَرِيدُ الوَحِيدُ» (1).


(1) كمال الدين: 1|303، إثبات الهداة: 3|463، عن كمال الدين بتفاوت يسير في سنده، وفي 7|141، عن كنز الفوائد للكراجكي، وفي 7|217، عن مقتضب الاَثر بتفاوت يسير، مقتضب الاَثر: 31، قال: وممّا حدَّثني به هذا الشيخ الثقة أبو الحسين عبد الصمد بن عليٍّ، وأخرجه إليَّ من أصل كتابه وتاريخه في سنة خمس وثمانين ومائتين سماعة من عبيد بن كثير أبي سعد العامري قال: حدَّثني نوح بن درّاج، عن يحيى بن الاَعمش، عن زيد بن وهب، عن ابن أبي جحيفة السوائي من سواءة بن عامر، والحرث بن عبد اللّه الحارثي الهمداني، والحـرث بن شرب، كلٌّ حدّثنا : أنّـهم كانوا عند عليّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ ، فكان إذا أقبل ابنه الحسن _ عليه السلام _ يقول: «مرحباً يابن رسول اللّه» وإذا أقبل الحسين _ عليه السلام _ يقول: «بأبي أنت وأُمّي يا أبا ابن خِيرَةِ الاِماء» فقيل له: يا أمير الموَمنين! ما بالك تقول هذا للحسن وتقول هذا للحسين؟ ومَنْ ابن خيرَةِ الاِماء؟ فقالَ: «ذاك الفقيدُ الطريدُ الشَّرِيدُ محمّد بن الحسن بْنِ عليّ بْنِ محمّدِ بْنِ عليّ بْنِ مُوسى بْنِ جعفر بْنِ مُحمّد بْنِ عليّ بْنِ الحسين هذا»، ووضع يدَهُ على رأسِ الحسينِ _ عليه السلام _ ، البحار:51|110، عن مقتضب الاَثر بتفاوت يسير في سنده، وفي 51|120، عن كمال الدين، منتخب الاَثر: 240، عن البحار، الصراط المستقيم: 2|241 ـ عن المقتضب، كنز الفوائد: 175، كما في كمال الدين مرسلاً وفيه « ...هُوَ».


(31)

4ـ أخْبرنا عليُّ بن الحسين بهذا الاِسناد (قال: حدّثني محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن حسّان الرّازي) عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، عن أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ أنَّه قال: «إنَّ عليّاً _ عليه السلام _ قال: «كَانَ لي أَنْ أَقْتُلَ المُوَلِّـيَ، وَأُجْهِزَ عَلَـى الجريح، وَلَكِنِّي تَرَكْتُ ذَلِكَ لِلْعاقِبَةِ مِنْ أَصْحَابي، إِنْ جُرِحُوا لَمْ يُقْتَلُوْا، والقَائِمُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ المُوَلّـيَ وَيُجْهِزَ عَلَـى الجَريحِ» (1). 5ـ حدَّثنا محمَّد بن همّام، ومحمَّد بن الحسن بن جمهور جميعاً، عن الحسن بن محمَّد ابن جمهور، عن أبيه، عن سليمان بن سماعة، عن أبي الجارود، عن القاسم بن الوليد الهمداني، عن الحارث الاَعور الهمداني، قال: قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «بِأَبي ابْنُ خَيْـرَةِ الاِمَاءِ ـ يعني القائم من ولده _ عليه السلام _ ـ َيسُومُهُمْ خَسْفاً، وَيَسْقِهيهِمْ بِكأسٍ مُصبَّــرةٍ (2) وَلا يُعْطيهمْ إلاّ السَّيْفَ هَرْجاً (3) فَعِنْدَ ذَلِكَ تَتَمَنَّى فَجَرَةُ قُرَيْشٍ لَوْ أَنَّ لَهَا مُفادَاةً مِنَ الدُّنيْا وَمَا فيهَا لِيُغْفَرَ لَهَا، لا تَكُفُّ عَنْهُمْ حَتَّى يَرْضى اللّهُ» (4).


(1) غيبة النعماني: 231 ـ 232، البحار: 52|353 ـ عن غيبة النعماني، مستدرك الوسائل: 11|54 ـ عن غيبة النعماني، وفيه: «ولكن تركت ...للعافية».

(2) من الصبر ـ ككتف ـ وهو عصارة شجر مر، والجمع: صبورـ بضم الصادـ، والواحدة: «صبرة» ـ بفتح الصاد وكسر الباء ـ ولا تسكن باوَه إلاّ في ضرورة الشعر، كقوله: صبرت على شيء أمرّ مِنَ الصبر.

(3) أي قتلاً.

(4) غيبة النعماني: 229، كنز العمال: 14|589 حديث (39670)، إثبات الهداة: 3|539، عرف السيوطي، الحاوي 2|73، ابن حمّاد: 96 ـ حدَّثنا أبو هارون، عن عمرو بن قيس الملاي، عن المنهال، عن زر بن حبيش، سمع عليّاً (رضي اللّه عنه) يقول: «يفرّج اللّه الفتن برجل منّا، يسومهم خسفاً، لا يعطيهم إلاّ السيف، يضعُ السيف على عاتقه ثمانية أشهر هرجاً، حتى يقولوا: واللّه، ما هذا من ولد فاطمة، لو كان من ولدها لرحمنا، يعزيه اللّه ببني العبّاس وبني أُميّة» ملاحم ابن طاووس: 66، وفيه: الملائي: «يعرجُ ... يُعزي».


(32)

6ـ حدَّثنا عليُّ بن أحمد قال: حدَّثني عبيد اللّه بن موسى العلويُّ، عن أبي محمّد موسى بن هارون بن عيسى المعبديِّ قال: حدَّثنا عبد اللّه بن مسلمة بن قعنب قال: حدَّثنا سليمان بن بلال قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد _ عليهما السلام _ ، عن أبيه، عن جدِّه، عن الحسين بن علي _ عليهم السلام _ . قال: «جاء رَجلٌ إلى أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، فقال له: في حديث آخره ـ ثم رجع إلى صفة المهدي _ عليه السلام _ فقال: أَوسَعُكُمْ كَهْفاً، وَأَكْثَرُكُمْ عِلْماً، وَأوْصَلُكُمْ رَحِماً، اللَّهُمَ فَاجْعَلْ بَعْثَهُ خُروجاً منَ الغمَّةِ، وَاجْـمَعْ بِهِ شَمْلَ الاَُمَّةِ. فَإِنْ خَارَ اللّهُ لَكَ فَاعْزِمْ وَلاَ تَنْثَنِ(1)عَنْهُ إنْ وُفِّقْتَ لَهُ، وَلا تَجُوزَنَّ عَنْهُ (2)إِنْ هُدِيتَ إِلَيْهِ، هاهْ ـ وَأومأ بيده إلى صدره ـ شَوْقاً إِلى رُوَْيَتِهِ» (3). 7ـ وروى قاضي القضاة ـ رحمه اللّه تعالى ـ ، عن كافي الكفاة أبي القاسم إسماعيل بن عبّاد ـ رحمه اللّه ـ ، بإسناد متصل بعليٍّ _ عليه السلام _ أنَّه ذكر المهدي، وقال: إنَّه من ولد الحسين _ عليه السلام _، وذكر حليته فقال: «رجل أجلى الجبين، أقنى الاَنف، ضخم البطن، أزيل الفخذين، أبلج الثنايا،


(1) «ولا تنثن»: أي لا تنعطف.

(2) في بعض النسخ: «ولا تجيزن عنه».

(3) غيبة النعماني: 212ـ214، عنه البحار: 51|115 وفي سنده: العبدي بدل المعبدي ... عبد اللّه ابن مسلم ... هلال ... يا أمير الموَمنين (عليكَ السَّلامُ) ... وفيه: «ومَجفُوا أهْلها إذَا أَتَتْ ... هَلَعَتْ، وَلا يحورُ إذا الموَمنُونَ اكْتَنَفَتْ»، منتخب الاَثر: 309، إثبات الهداة: 3|537، كلاهما عن غيبة النعماني.


(33)

بفخذه اليمنى شامة» (1). 8ـ وروى السيّد هبة اللّه بن أبي محمّد الحسن الموسوي في كتاب «المجموع الرائق من أزهار الحدائق» قال: ممّا ظفرت به من خطب أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ ممّا نقلته من الخزائن الرَّضوية الطاووسيّة، من كتاب يتضمّن خطباً لاَمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، منها: الخطبة اللوَلوَية. حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن عبد اللّه، عن أبيه، عن يعقوب الجريمي، عن أبي حبيش الهروي، عن أبي عبد اللّه بن عبد الرزاق، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي سعيد الخدريِّ، عن جابر بن عبد اللّه الاَنصاري، عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، وذكر ـ خطبة ـ طويلة جدَّاً، فيها: علامات آخر الزمان، واخبار بمغيّبات كثيرة، منها: دولة بني أُميّة، وبني العبّاس، وأحوال الدَّجال والسفيانيِّ. إلى أن قال: «المهديُّ من ذُرِّيتي، يظهر بين الركن والمقام، وعليه قميص إبراهيم وحلّة إسماعيل، وفي رجله نعل شيت، والدليل عليه قول النبيِّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : عيسى بن مريم ينزل من السماء، ويكون مع المهديِّ من ذُرِّيتي، فإذا ظهر فاعرفوه. فانَّه مربوع القامة، حلك سواد الشعر، ينظر من عين ملك الموت، يقف على باب الحرم، فيصيح بأصحابه صيحة، فيجمع اللّه تعالى عسكره في ليلة واحدة، وهم ثلاثمائة


(1) شرح ابن أبي الحديد: 1|281 ـ 282، ثمَّ قال: وذكر هذا الحديث بعينه عبد اللّه بن قتيبة في كتاب «غريب الحديث»، ورواه أيضاً في 19|130 مرسلاً عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، وأشار إلى رواية ابن قتيبة إيّاه، نهاية ابن الاَثير: 2|325، الفتاوى الحديثية: 30، وقال: قال عبد الغافر، وابن الجوزي، وابن الاَثير في ذكر عليّ: أنَّ المهدي من ولد الحسن، وأنَّه منفرج الفخذين، منتخب الاَثر: 151، غريب الحديث لابن الجوزي 1|449، قال: وقال عليٌّ _ عليه السلام _ في صفة المهدي: «أزيلْ الفخذين» ـ والمراد: انفراج فخذيه، وتباعد ما بينهما وهو الزيل، ينابيع المودَّة: 497، عرف السيوطي، الحاوي: 2|85، وقال: قال عبد الغافر الفارسي في «مجمع الغرائب»؛ وابن الجوزي في «غريب الحديث»؛ وابن الاَثير في «النهاية»، في حديث عليّ: أنَّه ذكر المهدي من ولد الحسن، وأنَّه منفرج الفخذين، برهان المتقي: 101.


(34)

وثلاثة عشر رجلاً من أقاصي الاَرض». ثمَّ ذكر تفصيلهم وأماكنهم وبلادهم، إلى أن قال: «فيتقدَّم المهديُّ من ذُرِّيتي، فيصلّـي إلى قبلة جدِّه رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، ويسيرون جميعاً إلى أن يأتوا بيت المقدس». ثمَّ ذكر الحرب بينه وبين الدَّجال، وذكر: أنَّهم يقتلون عسكر الدَّجال من أوَّله إلى آخره، وتبقى الدُّنيا عامرة، ويقوم بالقسط والعدل. إلى أن قال: «ثمَّ يموت عيسى، ويبقى المنتظر المهديُّ من آل محمّد صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، فيسير في الدُّنيا، وسيفه على عاتقه، ويقتل اليهود والنصارى وأهل البدع» (1). 9ـ محمّد بن يحيى، عن أبي جعفر _ عليه السلام _ قال: «خرج أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ذات ليلة عتمة، وهو يقول: همهمة همهمة وليلة مظلمة، خرج عليكم الاِمام، عليه قميص آدم، وفي يده خاتم سليمان وعصا موسى» (2).


(1) اثبات الهداة: 7|175 و 3|587، الشيعة والرجعة: 1|176ـ177، مستدرك النوري: 11|377، المهدي الموعود المنتظر : 1|110ـ 111.

(2) البحار: 14|81 ح 24، أُصول الكافي: 1|221ـ222.


(35)

الباب الاَوّل

الفصل الثالث
دعاء المهدي ـ عجل اللّه فرجه الشريف ـ


(36)

(37)

3
«دعاء المهديّ»

1ـ وبهذا الاِسناد ـ وأخبرني أبو الحسين بن هارون بن موسى، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني أبو عليّ محمّد بن همّام ـ ، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الحميري، قال: حدَّثني أحمد بن جعفر قال: حدَّثني عليُّ بن محمّد، يرفعه إلى أمير الموَمنين ـ في صفة القائم _ عليه السلام _ :

«كأنَّني بِهِ قَدْ عَبَـرَ مِنْ وادِي السَّلامِ إلى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ عَلَـى فَرَسٍ مُحَجَّلٍ لَهُ شِمْـراخ (1) يَزهُو، وَيَدْعُو وَيقُولُ في دُعائهِِ: لا إلهَ إلاّ اللّهُ حَقّاً حَقّاً، لا إلهَ إلاّ اللّهِ إيماناً وصِدْقاً، لا إلهَ إلاّ اللّهُ تَعبُّداً وَرقّاً. اللَّهُمَّ! مُعينَ كُلِّ موَْمِنٍ وَحيدٍ، وَمُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، أنْتَ كَهْفِي حينَ تُعْييني المَذاهِبُ، وَتَضيقُ عَليَّ الاَرْضُ بِمَا رَحُبتْ. اللَّهُمَّ! خَلَقْتَنِي وَكُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنيّاً، وَلَوْلا نَصْـرُكَ إيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ المَغْلُوبينَ. يَا مُبَعْثِرَ الرَّحْمَةِ مِنْ مَوَاضِعِها، وَمُخْرِجَ البَـرَكَاتِ مِنْ مَعادِنها، وَيَا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِشُمُوخِ الرِّفْعةِ، فَأوْلِيَاوَُهُ بِعِزِّه يَتَعَزَّزُونَ.


(1) التحجيل: بياض في قوائم الفرس كلّها ويكون في رجلين ويد. وفي رجلين فقط وفي رجل فقط، ولا يكون في اليدين خاصة إلاّ مع الرجلين ولا في يد واحدة دون الاَُخرى إلاّ مع الرجلين، والشمراخ غرة الفرس إذا دقت وسالت وجللت الخيشوم ولم تبلغ الجحفلة.


(38)

يَا مَنْ وَضَعَتْ لَهُ المُلُوكُ نِيرَ (1)المَذَلَّةِ عَلَـى أَعْنَاقِها، فَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ خائِفُونَ. أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي قَصُـرَتْ عَنْهُ خَلْقُكَ فَكُلٌّ لَكَ مُذْعِنُونَ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّـي عَلَـى مُحَمَّدٍ وعََلَـى آلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُنْجِز لي أَمْرِي، وَتُعَجِّلَ لي الفَرَجَ، وَتَكْفِيَني وَتُعافِيني وَتَقْضِي حَوَائِجي، السَّاعَةَ السَّاعَةَ، اللَّيْلَةَ اللَّيْلَةَ، إنَّكَ عَلَـى كُلِّ شَـيْءٍ قَدِيرٌ»(2).


(1) النير: الخشبة المعترضة في عنقي الثورين بأداتها، وتسمّى بالفارسية «يوغ».
(2) دلائل الاِمامة: 243ـ 244، إثبات الهداة: 7|705 ـ أوَّله ـ كما في دلائل الاِمامة، عن مناقب فاطمة وولدها، منتخب الاَثر: 519، العدد القوية: 75، مرسلاً عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، وفيه: «...مَسِيلِ السَّهْلَةِ ... يَزْهرُ ...مُعِزَّ كُلِّ مُوَْمِنٍ ...أَنْتَ كَنَفِي ... يَا مُنْشرَ الرَّحمة... أعناقِهم ...فطرت بِهِ»، البحار: 52|391، عن العدد القوية، وفي: 94|365، عنه أيضاً، وفيه: «كأنَّني بالقائمِ ... على أعْناقِهِمْ... فَكُلٌ لَهُ مُذْعِنُونَ» الزام الناصب: 2|306 بتفاوت يسير، نقلاً عن «الدر النظيم».


(39)

الباب الثاني

الفصل الاَوّل: المهدي من قريش


(40)

(41)

4
«المهديُّ مِن قريش»

1ـ حدّثنا محمَّد بن همام في منزله ببغداد في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وثلاثمائة قال: حدَّثني أحمد بن مابنداذ سنة سبع وثمانين ومائتين قال: حدَّثنا أحمد بن هلال قال: حدَّثني الحسن بن عليّ بن فضّال قال: حدَّثنا سفيان بن إبراهيم الجريري، عن أبيه، عن أبي صادقٍ، عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ . أنّه قال: «مُلْكُ بَني العَبّاس يُسْـرٌ لا عُسْـرَ فِيهِ، لَو اجْتَمَعَ عَلَيْهم التُّـرْكُ وَالدَّيْلَمُ، والسِّنْدُ والهِنْدُ، وَالبَـرْبَرُ والطَّيْلَسانُ لَنْ يُزيلُوهُ، وَلاَ يَزالُون في غضارَةٍ مِنْ مُلْكِهِمْ حَتَّى يَشُّذَّ عَنْهُمْ مَوَالِيهمْ وَأَصْحَابُ دَوْلَتِهمْ، وَيُسَلِّطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ عِلْجاً يَخْرُجُ مِنْ حَيثُ بَدَأَ مُلْكُهُمْ، لا يَمُرُّ بِمَدينةٍ إلاّ فَتَحَها، وَلاَ تُرفَعُ لَهُ رايةٌ إلاّ هَدَّها، وَلاَ نِعْمَةَ إلاّ أَزَالَهَا، الوَيْلُ لِمَنْ نَاوَاهُ، فَلاْ يَزالُ كذلِكَ حَتّى يَظْفرَ وَيَدْفَعَ بِظَفَرِهِ إلى رَجُلٍ مِنْ عِتْرَتي، يَقُولُ: (بـِ) الحَقِّ وَيَعمْلُ بِهِ» (1).


(1) غيبة النعماني: 249، عقْدُ الدُّرر: 47 ـ في الفصل الاَوَّل مِنَ الباب الرابع ـ مرسلاً عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، وليس فيه: «... والبَـرْبَرْ والطَّيْلَسانُ...» وفيه: «...وَلا يَزالُونَ يَتمتَّعونَ في مُلْكِهم...يشتدَّ بدل يَشُذَّ ... عجلاً بدل علْجاً ...إليه بدل له ... مزَّقها بدل هَدَّها ...وليس فيه: بظفره ... رَجُلٍ عربي بدل رَجُلٍ مِنْ عِتْـرَتي ...يقوم بدل يقول»، بشارة الاِسلام: 45، عن غيبة النعماني، وفي سنده: أحمد بن بندار... أحمد بن بلال ... سفيان بن إبراهيم الحميري ...وفيه: «والطيْلَسانُ ...وَلا يَزَالُونَ يَتَمرَّغُونَ ... وَيَتَنَعَّمْونَ ...وَأَصْحابُ ألويَتهمْ»، البحار: 8|359 (الطبعة الحجرية)، عن النعماني،وفيه: «...عَشْـرُ عَشْـرُ لَيْسَ فيه يُسْـرُ ... تَمْتَدُّ دَولَتُهُمْ ... لو اجْتَمَعَ عَلَيْهم التُّركُ والدَّيلمُ والسِّنْدُ والهِنْدُ لَـمْ يُزيلُوهُمْ ولا يَزالُونَ يَتَمرَّغُونَ وَيَتَنَّعمون في غضارةٍ من ... أصْحابُ ألْويتهم».


(42)

2ـ حدَّثنا ابن وهب، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة التيمي، عن طاووس قال ـ ولم يسنده إلى عليٍّ _ عليه السلام _ ـ : وَدَّعَ عمرُ بن الخطاب (رضى اللّه عنه) البيتَ، ثمَّ قال: واللّهِ، ما أَراني أدَعُ خَزائِنَ البيت وما فيه من السِّلاحِ والمال أم أقسِّمُهُ في سبيل اللّه؟ فقالَ له عليٌّ بن أبي طالبٍ (رضي اللّه عنه): «إمْضِ يا أَميرَ الموَْمِنينَ! فَلَسْتَ بِصَاحِبِهِ، إِنَّما صَاحِبُهُ مِنّا شَابٌ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَسِّمُهُ في سَبيلِ اللّهِ في آخِرِ الزَّمانِ» (1).


(1) ابن حمّاد: 100، ملاحم ابن طاووس: 72، عن ابن حمَّاد، وفي سنده: طلعة التميمي، عقد الدرر: 154، عن ابن حمَّاد، وفيه: ... لم أُقسمه ... «فتىً شابٌ مِنْ قُريشٍ»، المغربي: 580، عن ابن حمّاد، وفيه: ما أدْرِي بدل مَا أراني، الفتاوى الحديثية: 29 ـ بعضه ـ مرسلاً، جمع الجوامع: 2|104، عن نعيم، منتخب الاَثر: 162، عن منتخب كنز العمال، عرف السيوطي، الحاوي: 2|78، عن ابن حمَّاد، وفيه: وَلَجَ البَيْتَ وَقَالَ: واللّهِ، مَا أدْري ... أوْ أُقَسِّمُهُ، برهان المتقي: 86، عن عرف السيوطي، وفيه: أنَّه وَلَجَ ... مَا أدْرِي أيْنَ ... إذَا قَسَّمْتهُ ... «مِنَّا مِنْ قُرَيْش»، أخبار مكّة للاَزرقي: 1|246 ـ حدَّثني جدِّي قال: حدِّثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن رجل، عن الحسين بن عليّ: «أنَّ عُمَرَ ـ رضي اللّه عنه ـ قال لِعَلي بن أبي طالب ـ رضي اللّه عنه ـ: لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أُقسِّمَ هَذا المالَ ـ يَعْني مالَ الكَعْبَة ـ فَقَالَ لَهُ عليٌّ: إن استَطَعتَ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمرُ: وَمَالي لا أسْتَطيعُ ذَلِكَ أَو لا تُعِينَني على ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ عليٌّ: إن اسْتَطَعت ذَلِكَ، فَرَدَّها عُمرُ ثَلاثاً، فَقَالَ عليٌّ (رضي اللّه عنه): ليْسَ ذَلِكَ إليْكَ ، فَقَالَ عُمرُ: صَدَقْتَ».
وَحدَّثني مُحَمَّد بن يحيى، عَن الواقديِّ، عن أشياخه قالوا: وكان ابن عبّاس يقول: سمعت عمرَ ـ رضي اللّه عنه ـ يقول: إنَّ تركي هذا المال في الكعبة لا آخذه فأُقسمه في سبيل اللّه تعالى وفي سبيل الخير،وعليّ بن أبي طالب يسمع ما يقول، فقال: ما تقول يا ابن أبي طالب؟ أحْلِفُ باللّهِ لئِنْ شَجَّعْتني عَلَيْهِ لاَفْعَلَنَّ.
قَالَ: فَقَال لَهُ عليٌّ: «أَتَجْعَلُهُ فَيْأً وَأحرى صَاحِبُهُ رَجُلَّ يأتي في آخِر الزَّمانِ، ضَـرْبٌ، آدَمٌ طَويلٌ».
فمضى عمرُ، قال: وذكروا: أنَّ النبيَّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وجد في الجب الذي كان في الكعبة سبعين ألف أُوقية من ذهب ممّا كان يُهدى إلى البيت، وأنَّ عليَّ بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه) قال: «يا رسول اللّه ! لو استعنت بهذا المال على حربك»، فلم يحرّكه، ثمَّ ذُكِرَ لاَبي بكر فلم يحرّكه، كنز العمال: 14|108 حديث (38082)، عن رواية «أخبار مكة» الثانية ـ بتفاوت يسير.


(43)

3ـ حدَّثنا ابن وهب ، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة التيمي، عن طاووس قال: قال علي بن أبي طالب (رضي اللّه عنه): «هُوَ فَتىً مِنْ قُرَيْشٍ، آدَمُ، ضَـرْبٌ مِنَ الرِّجالِ»(1).


(1) ابن حمّاد: 101، ملاحم ابن طاووس: 37، عن ابن حمّاد، وفي سنده: التميمي بدل التيمي، وليس فيه: آدَمُ، عرف السيوطي، الحاوي: 2|73، عن ابن حمّاد، وفيه «المهديُّ منّي» كنز العمال: 14|590 حديث (39672)، عن ابن حمّاد، وفيه: «المهْدِيُّ»، جمع الجوامع: 2|104، عن ابن حمَّاد، وفيه: «المَهْدِيُّ».


(44)

(45)

الباب الثاني

الفصل الثاني :المهدي من بني هاشم


(46)

(47)

5
«المهديّ من بني هاشم»

1ـ حدَّثنا عليُّ بن أحمد قال: حدَّثني عبيد اللّه بن موسى العلوي، عن أبي محمّد موسى بن هارون بن عيسى المعبدي قال: حدَّثنا عبد اللّه بن مسلمة بن قعنب قال: حدّثنا سليمان بن بلال قال: حدَّثنا جعفر بن محمَّد _ عليهما السلام _ عن أبيه، عن جدِّه، عن الحسين بن علي _ عليهم السلام _ قال جاء رجلٌ إلى أمير الموَمنين _ عليه السلام _ فقال له: يا أمير الموَمنين! نَبِّئنا بمهديكم هذا؟ فقال: «إذا دَرَجَ الدَّارجُون (1) وقَلَّ الموَْمِنُونَ، وَذَهَبَ المجْلِبُونَ (2) فَهُناكَ هُنَاكَ»، فقال: يا أمير الموَمنين مِمَّن الرَجُلُ؟ فَقَالَ: «مِنْ بَني هاشم مِنْ ذِرْوَةِ طَوْدِ (3) العَرَبِ،


(1) قال الفيروز آباديُّ: درج دروجاً ودرجاناً مشى والقوم انقرضوا وفلان لم يخلف نسلاً، أو مضى لسبيله انتهى.
والغرض انقراض قرون كثيرة.
(2) قوله _ عليه السلام _ : «وذهب المجلبون» ـ أي المجتمعون على الحقّ ـ والمعينون للدين أو الاَعمّ.
قال الجزريُّ: يقال: أجلبوا عليه إذا تجمّعوا وتألّبوا، وأجلبه أي أعانه، وأجلب عليه إذا صاح به واستحثّه.
(3) و «الطود» ـ بالفتح ـ الجبل العظيم، وفي بعض النّسخ ـ بالرّاءـ وهو ـ بالضمّ ـ أيضاً الجبل، والاَوَّل أصوب.


(48)

وَبَحْرِ مَغِيضَـها (1)إِذَا وَرَدَتْ، وَمَخْفَرِ أهْلِهَا (2)إِذَا أَتيَتْ، وَمَعْدِنِ صَفْوَتِهَا إِذَا اكْتَدَرَتْ. لا يَجْبَنُ إِذَا المَنايَا هَكَعَتْ (3) ولا يَخُورُ (4)إِذَا المَنُونُ (5)اكْتَنَعَتْ، وَلا يَنْكَلُ إِذَا الكُمَاةُ (6)اصْطَرَعَتْ، مُشَمِّرٌ مُغْلَوْلِبٌ ظَفِرٌ (7)ضِرْغامَةٌ (8)حَصِدٌ (9) مُخَدِّشٌ (10) ذكَرٌ (11) سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللّهِ، رأسٌ قُثْمٌ (12) نُشُوٌّ (13)رَأسِهِ فِي باذِخِ (14) السُّوَْدَدِ وَغَارِزُ مَجْدِهِ (15)فِي أَكرَمِ المَحْتِدِ (16) فَلا يَصْـرِفَنّكَ عَنْ بَيْعَتِهِ صَارِفٌ عَارِضٌ يَنوصُ (17)إِلَـى الفِتْنَةِ كُلَّ


(1) و «المغيض» ـ الموضع الذي يدخل فيه الماء فيغيب، ولعلّ المعنى أنَّه بحر العلوم والخيرات فهي كامنة فيه، أو شبّهه ببحر في أطرافه مغايض، فإنَّ شيعتهم مغايض علومهم.
(2) و «مجفوِّ أهلها» ـ أي إذا أتاه أهله ـ يجفونه ولا يطيعونه.
(3) قوله _ عليه السلام _ : «هلعت» ـ أي صارت حريصة على إهلاك الناس.
(4) قوله _ عليه السلام _ : «ولا يحور»ـ في بعض النسخ «ولا يخور» ـ إذا المنون اكسفت، و «الخور» ـ الجبن.
(5) و «المنون» ـ الموت.
(6) و «الكماة» ـ بالضمِّ ـ جمع الكميِّ، وهو الشجاع أو لابس السلاح.
(7) ويقال: «ظفر بعدوِّه» ـ فهو ظفر.
(8) و «الضرغامة» ـ بالكسرـ الاَسد.
(9) قوله _ عليه السلام _ : «حصد» ـ أي يحصد النّاس بالقتل.
(10) قوله _ عليه السلام _ : «مخدش» ـ أي يخدش الكفّار ويجرحهم.
(11) و «الذكر» من الرجال ـ بالكسر ـ القويُّ الشجاع الاَبيُّ.
ذكره الفيروز آبادي، وقال: أعلا كلِّ شيء، وسيّد القوم.
(12) و «القثم» كزفر الكثير العطاء.
(13) وقال الجزريُّ: رجل «نشق» إذا كان يدخل في أُمور لا يكاد يخلص منها، وفي بعض النسخ ـ باللاّم والباء ـ يقال: رجل لبق ككنف ـ أي حاذق بما عمل، وفي بعضها: شقَّ رأسه ـ أي جانبه.
(14) و «الباذخ» ـ العالي المرتفع.
(15) قوله _ عليه السلام _ :و« غارز مجده» ـ أي مجده الغارز الثابت، من غرز الشيء في الشيء ـ أي أدخله وأثبته.
(16) و «المحتد» ـ بكسر التاء ـ الاَصل.
(17) وقوله _ عليه السلام _ : «ينوص» ـ صفة للصّارف.


(49)

مَنَاصٍ(1)مع إِنْ قَالَ فَشـرُ قَائِلٍ وَإِنْ سَكَتَ فَذُو دَعَاير(2) (3)الحديث. 2ـ حدَّثنا الوليد ورشدين، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن عليٍّ قال: «تَخْرُجُ رَايَاتٌ سُودٌ تُقَاتِلُ السُّفْيَانيَّ، فِيهِمْ شَابٌ مِنْ بَنْي هَاشِمٍ، فِي كَتفِهِ اليُسْـرَى خَالٌ، وَعَلَـى مُقدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ بَني تَمِيمٍ، يُدْعى شُعَيْبُ بن صالحٍ، فَيَهْزِمُ أصْحَابَهُ» (4).


(1) وقال الفيروز آباديُّ: المناص الملجأ، وناص مناصاً تحرَّك وعنه تنحّى وإليه نهض.
(2) قوله _ عليه السلام _ : «فذو دعاير» ـ من الدعارةـ وهو الخبث والفساد، ولا يُبعد أن يكون تصحيف «الدغايل» ـ جمع الدغيلة ـ وهي الدغل والحقد، أو ـ بالمهملة ـ من الدعل بمعنى الختل.
(3) غيبة النعماني:212ـ 214، البحار:51|115، عن غيبة النعماني، وفيه: العبدي بدل المعبدي ... عبد اللّه بن مسلم بدل عبد اللّه بن مسلمة ... هلال بدل بلال ... «فهناك بدل من فهناك هناك ... ومجفوِّ بدل ومخفرِ ... أتت بدل أُتِيتْ ... هلعت بدل هَكَعَتْ ... يحور بدل يَخُورُ ... المنُون بدل الموَمنون... اكتنفت بدل اكْتَنَعَتْ ...نشق بدل نُشُوُّ... تبعته بدل بيعته... يا أمير الموَمنين عليكَ السلام بدل يا أمير الموَمنين»، إثبات الهداة: 3|537، عن غيبة النعماني، منتخب الاَثر: 309، عن غيبة النعماني.
(4) ابن حمّاد: 85، برهان المتَّقي: 152، ولم يرد فيه: «فَيَهْزِمُ أصْحابَهُ» كنز العمال: 14|588 ، حديث (39666) وفيه: «مقابل بدل تُقاتِلُ ... كفّه بدل كَتفِهِ ... هاشم بدل تميم» عن ابن حمّاد، عرف السيوطي، الحاوي: 2|69، عن ابن حمّاد ، وفيه «في كَفّهِ»، جمع الجوامع: 2|103، عن ابن حمّاد وفيه: «... في كفِّهِ ... هاشم بدل تميم».


(50)

(51)

الباب الثالث

الفصل الاَوّل: المهدي من أهل البيت _ عليهم السلام _


(52)

(53)

6
«المهديُّ من أهل البيت»عليه السلام

1ـ حدَّثنا محمَّد بن زياد بن جعفر الهمدانيُّ ـ رضي اللّه عنه ـ قال: حدَّثنا عليُّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمَّد، عن أبيه محمَّد بن عليّ، عن أبيه عليِّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليٍّ _ عليهم السلام _ . قال: «سئل أمير الموَمنين ـ صلوات اللّه عليه ـ عن معنى قول رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : إنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْـن: كِتَابَ اللّهِ وَعِتْرَتي. مَنْ العِتْرَةُ؟ فقال: أَنَا والحَسَنُ وَالحُسينُ والاَئمَّةُ التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الحُسَين تَاسِعُهُمْ مَهْدِيُّهُمْ وَقَائِمَهُمْ، لا يُفَارِقُونَ كِتابَ اللّهِ وَلا يُفارِقُهُمْ حَتّى يَرِدُوا عَلَـى رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ حَوْضَهُ» (1).


(1) كمال الدين: 1|240ـ 241، البحار: 23|147 ـ عن كمال الدين، والعيون، ومعاني الاَخبار، وفي: 25|215 ـ عن معاني الاَخبار، والعيون، وفي: 36|373 ـ عن العيون، إعلام الورى: 375 ـ كما في كمال الدين، عن ابن بابويه، إثبات الهداة: 1|475 ـ عن العيون، وفي: 1|499 ـ عن كمال الدين، منتخب الاَثر: 94 ـ عن البحار، غاية المرام: 218 ـ 232 عن العيون، مختصر إثبات الرجعة لابن شاذان: 448 ـ حدَّثنا محمّد بن أبي عمير ـ رضي اللّه عنه ـ عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ قال: كما في كمال الدين وليس فيه: «وقائمهم»، البرهان: 1|13 ـ عن كمال الدين، العوالم: 15|250 ـ عن العيون، وفي: 17|67 ـ عن العيون، البرهان: 1|13ـ عن كمال الدين، العيون: 1|57 ـ كما في كمال الدين، وبسنده، وفيه: أحمد بن زياد، كشف الغمة: 3|299 ـ عن إعلام الورى.


(54)

2ـ حدَّثنا أبي، ومحمّد بن الحسن ـ رضي اللّه عنهماـ قالا: حدَّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدَّثنا يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن أُذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: رأيت علياً _ عليه السلام _ في مسجد رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في خلافة عثمان وجماعة يتحدَّثون ويتذاكرون العلم والفقه فذكرنا قريشاً [وشرفها] وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال فيها رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ من الفضل مثل قوله: «الاَئمّة من قريش» وقوله: «الناس تبع لقريش» و «قريش أئمّة العرب» وقوله: «لا تسبّوا قريشاً» وقوله: «إنَّ للقرشي قوَّة رجلين من غيرهم» وقوله: «من أبغض قريشاً أبغضه اللّه» وقوله: «من أراد هوان قريش أهانه اللّه». وذكروا الاَنصار وفضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى اللّه تبارك وتعالى عليهم في كتابه، وما قال فيهم رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ من الفضل، و ذكروا ما قال في سعد ابن عُبادة وغسيل الملائكة، فلن يدعوا شيئاً من فضلهم حتى قال كلُّ حيٍّ: منّا فلان وفلان، وقالت قريش: منّا رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، ومنّا جعفر، ومنّاحمزة، ومنّا عبيدة بن الحارث، وزيد بن حارثة (1)وأبو بكر وعمر وعثمان وسعد وأبو عبيدة، وسالم، وابن عوف، فلم يدعوا من الحيّين أحداً من أهل السابقة إلاّ سمّوه، وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل فمنهم عليٌّ بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمان بن عوف، وطلحة، والزبير، وعمّـار، والمقداد، وأبو ذرٍّ، وهاشم بن عتبة، وابن عمر، والحسن والحسين ـ عليهما السلام ـ ، وابن عبّاس، ومحمّد بن أبي بكر، وعبد اللّه بن جعفر، ومن الاَنصار أُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو أيوب الاَنصاري، وأبو الهيثم ابن التيهان، ومحمّد بن مسلمة (2) وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبد اللّه، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وعبد اللّه بن أبي أوفى، وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمان قاعد بجنبه غلام صبيح


(1) زيد بن حارثة لم يكن قرشياً إنّما هو مولى. وليس هو تصحيف زيد بن خارجة لاَنّه أنصاري خزرجي بدري.
(2) هو محمّد بن مسلمة بن سلمة بن حريش بن خالد الخزرجي الاَنصاري أحد الثلاثة الذي قتلوا كعب بن الاَشرف وهو الذي استخلفه النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في بعض غزواته. وفي بعض النسخ «محمّد بن سلمة» وهو نسبة إلى الجد.


(55)

الوجه أمرد، فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه، معتدل القامة قال: فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمان بن أبي ليلى فلا أدري أيّهما أجمل هيئة غير أنَّ الحسن أعظمهما وأطولهما، فأكثر القوم في ذلك من بكرة إلى حين الزَّوال وعثمان في داره لا يعلم بشيء ممّا هم فيه، وعلي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ ساكت لا ينطق، لا هو ولاأحد من أهل بيته. فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلّم؟ فقال: ما من الحيّين إلاّ وقد ذكر فضلاً وقال حقّاً، وأنا أسألكم يا معشر قريش والاَنصار بمن أعطاكم اللّه عزّ وجلّ هذا الفضل؟ أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أو بغيركم؟ قالوا: بل أعطانا اللّه ومنَّ علينا بمحمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وعشيرته لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا، قال: صدقتم يا معشر قريش والاَنصار، ألستم تعلمون أنَّ الذي نلتم به من خير الدنيا والآخرة منّا أهل البيت خاصّة دون غيرهم، وأنَّ ابن عمّي رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: «إنّي وأهل بيتي كنّا نوراً يسعى بين يدي اللّه تبارك وتعالى قبل أن يخلق اللّه عزّ وجلّ آدم _ عليه السلام _ بأربعة عشر ألف سنة فلمّـا خلق آدم _ عليه السلام _ وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الاَرض، ثمّ حمله في السفينة في صلب نوح _ عليه السلام _ ثمَّ قذف به في النار في صلب إبراهيم _ عليه السلام _ ، ثمَّ لم يزل اللّه عزَّ وجلَّ ينقلنا من الاَصلاب الكريمة إلى الاَرحام الطاهرة ومن الاَرحام الطاهرة إلى الاَصلاب الكريمة من الآباء والاَُمّهات لم يلتق واحد(1)منهم على سفاح قطٌّ»؟ فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أُحد: نعم قد سمعنا ذلك من رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم . ثمَّ قال: أنشدكم اللّه أتعلمون أنّ اللّه عزَّ وجلَّ فضّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية وإنّي لم يسبقني إلى اللّه عزَّ وجلّ وإلى رسوله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أحدٌ من هذه الاَُمّة؟ قالوا: اللهمَّ نعم. قال: فأنشدكم اللّه أتعلمون حيث نزلت: "والسَّابقون الاَوّلون من المهاجرين


(1) في بعض النسخ «لم يلف أحد».


(56)

والاَنصار"(1) و "السابقون السابقون أُولئِكَ المقرَّبون" (2)سئل عنها رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فقال: «أنزلها اللّه تعالى في الاَنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء اللّه ورسله وعليٌّ بن أبي طالب وصيّي أفضل الاَوصياء»؟قالوا: اللّهمّ: نعم. قال: فأنشدكم اللّه عزّ وجلّ أتعلمون حيث نزلت "يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأُولي الاَمر منكم"(3)وحيث نزلت "إنّما وليّكم اللّه ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصلوة ويوَتون الزكوة وهم راكعون" (4) وحيث نزلت "ولم يتّخذوا من دون اللّه ولا رسوله ولا الموَمنين وليجة" (5)قال الناس: يا رسول اللّه أهذه خاصّة في بعض الموَمنين أم عامّة لجميعهم؟ فأمر اللّه عزَّ وجلَّ نبيّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أن يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسّـر لهم من الولاية ما فسّـر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجّهم فنصبني للناس بغدير خمٍّ، ثمَّ خطب فقال: «أيّها الناس إنَّ اللّه عزَّ وجلَّ أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أنَّ النّاس مكذِّبي، فأوعدني لاَُبلّغنّها أو ليعذِّبني، ثمَّ أمر فنودي الصلاة جامعة، ثمّ خطب الناس فقال: أيّها النّاس أتعلمون أنَّ اللّه عزَّ وجلَّ مولاي وأنا مولى الموَمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: قم يا عليٌّ فقمت، فقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه، فقام سلمان الفارسي ـ رضي اللّه عنه ـ فقال: يا رسول اللّه ولاوَه كماذا؟ فقال ـ عليه السلام ـ : ولاوَه كولائي(6)من كنت أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه، فأنزل اللّه تبارك وتعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاِسلام ديناً" (7)فكبّر رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وقال: اللّه أكبر بتمام النعمة وكمال نبوَّتي ودين اللّه عزَّ وجلَّ وولاية


(1) التوبة: 100.
(2) الواقعة: 10.
(3) النساء: 59.
(4) المائدة: 60.
(5) التوبة: 16.
(6) في بعض النسخ «والاه كماذا؟ فقال: والاه كولائي».
(7) المائدة: 3.


(57)

عليٍّ بعدي (1)فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول اللّه هذه الآيات خاصّة لعليٍّ؟ قال: بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة، قالا: يا رسول اللّه بيّنهم لنا، قال: عليٌّ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في أُمّتي ووليُّ كلِّ موَمنٍ بعدي، ثمَّ ابني الحسن، ثمَّ ابني الحسين، ثمَّ تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه ولا يفارقهم حتّى يردوا عليَّ حوضي»؟ فقالوا كلّهم: اللّهمَّ نعم قد سمعنا ذلك كلّه وشهدنا كما قلت سواء، وقال بعضهم: قد حفظنا جلّ ما قلت، ولم نحفظه كلّه وهوَلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا، فقال عليُّ ـ عليه السلام ـ : صدقتم ليس كلُّ الناس يستوون في الحفظ، أُنشدكم اللّه من حفظ ذلك من رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ لما قام وأخبر به؟ فقام زيد بن أرقم والبراء بن عازب وسلمان وأبو ذرٍّ والمقداد وعمّـار بن ياسر ـ رضي اللّه عنهم ـ فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: «أيّها الناس إنَّ اللّه أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيّي وخليفتي والذي فرض اللّه عزَّ وجلَّ على الموَمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي، فأمركم بولايتي وولايته فإنّي راجعت ربّي عزَّ وجلَّ خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني ربّي لاَُبلّغنّها أو ليعذِّبني، أيّها الناس إنَّ اللّه عزَّ وجلَّ أمركم في كتابه بالصلاة فقد بيّنتها لكم وبالزكاة والصوم والحجّ فبيّنتها لكم وفسّـرتها لكم وأمركم بالولاية وإنّي أُشهدكم أنّها لهذا خاصّة ـ ووضع يده على كتف علي بن أبي طالب ـ ثمَّ لابنيه من بعده، ثمَّ للاَوصياء من بعدهم من ولدهم لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن حتّى يردوا عليَّ حوضي، أيّها الناس قد بيّنت لكم مفزعكم (2)بعدي وإمامكم ودليلكم وهاديكم وهو أخي عليُّ بن أبي طالب وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلّدوه دينكم وأطيعوه في جميع أُموركم فإنَّ عنده جميع ما علّمني اللّه تبارك وتعالى وحكمته فسلوه وتعلّموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تعلّموهم ولا تتقدّموهم ولا تخلّفوا عنهم فإنّهم مع الحقِّ والحقُّ معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم» ثمَّ جلسوا.


(1) في بعض النسخ «تمام نبوّتي وتمام ديني دين اللّه عزَّ وجل وولاية علي بعدي».
(2) المفزع: الملجأ.


(58)

فقال سليم: ثمَّ قال _ عليه السلام _ : أيّها النّاس أتعلمون أنَّ اللّه عزَّ وجلَّ أنزل في كتابه: "إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرِّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً" (1) فجمعني وفاطمة وابنيَّ حسناً وحسيناً ثم ألقى علينا كساء، وقال: «اللّهمَّ إنَّ هوَلاء أهل بيتي ولحمتي، يوَلمني ما يوَلمهم ويجرحني ما يجرحهم، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً» فقالت أُمّ سلمة: وأنا يا رسول اللّه؟ فقال: أنت على خير، إنّما أُنزلت فيَّ وفي أخي [عليٍّ] وفي ابنيَّ الحسن والحسين وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصّة، ليس معنا فيها أحدٌ غيرنا»؟ فقالوا كلّهم: نشهد أنَّ أُمَّ سلمة حدَّثتنا بذلك فسألنا رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فحدَّثنا كما حدَّثتنا أُمُّ سلمة ـ رضي اللّه عنهاـ . ثمَّ قال علي _ عليه السلام _ : أُنشدكم اللّه أتعلمون أنَّ اللّه عزَّ وجلَّ لما أنزل في كتابه: "يا أيُّها الّذين آمنوا اتّقوا اللّه وكونوا مع الصادقين" (2)فقال سلمان: يا رسول اللّه عامّة هذه أم خاصّة؟ فقال _ عليه السلام _ :«أمّا المأمورون فعامّة الموَمنين أُمروا بذلك، وأمّا الصادقون فخاصّة لاَخي عليٍّ وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة»؟ قالوا: اللّهمّ نعم، قال: أُنشدكم اللّه أتعلمون أنّي قلت لرسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في غزوة تبوك: لِمَ خَلّفتني مع الصبيان والنساء؟ فقال: «إنّ المدينة لا تصلح إلاّ بي أو بك وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيَّ بعدي»؟ قالوا: اللّهم نعم، قال: أُنشدكم اللّه أتعلمون أنَّ اللّه عزَّ وجلَّ أنزل في سورة الحجِّ "يا أيُّها الّذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربّكم وافعلوا الخير لعلّكم تفلحون ـ إلى آخر السورة" (3)فقام سلمان فقال: يا رسول اللّه مَن هوَلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم اللّه ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملّة أبيكم إبراهيم؟ قال _ عليه السلام _ : عنى بذلك ثلاثة عشر رجلاً خاصّة دون هذه الاَُمّة، قال سلمان: بيِّنهم لي يا رسول اللّه، قال: «أنا وأخي عليٌّ وأحد عشر من


(1) الاَحزاب: 33.
(2) التوبة: 119.
(3) الحج: 77.


(59)

ولدي» ؟ قالوا: اللّهمّ نعم. قال: أُنشدكم اللّه أتعلمون أنَّ رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قام خطيباً لم يخطب بعد ذلك فقال: «أيّها النّاس إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي فتمسّكوا بهما لئلاّ تضلّوا(1)فإنَّ اللطيف الخبير أخبرني وعهد إليَّ أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض» فقام عمر بن الخطاب وهو شبه المغضب فقال: يا رسول اللّه أكلُّ أهل بيتك؟ فقال: «لا ولكن أوصيائي منهم أوَّلهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أُمّتي ووليُّ كلِّ موَمنٍ من بعدي، هو أوَّلهم، ثمَّ ابني الحسن، ثمَّ ابني الحسين، ثمَّ تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتّى يردوا عليَّ الحوض، شهداء اللّه في أرضه وحججه على خلقه وخزَّان علمه ومعادن حكمته من أطاعهم أطاع اللّه، ومن عصاهم عصى اللّه عزَّ وجلَّ»؟ فقالوا كلّهم: نشهد أنّ رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال ذلك، ثمّ تمادى بعليٍّ ـ عليه السلام ـ السوَال فما ترك شيئاً إلاّ ناشدهم اللّه فيه وسألهم عنه حتّى أتى على آخر مناقبه وما قال له رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، كلُّ ذلك يصدِّقونه ويشهدون أنّه حقٌّ (2). 3ـ حدَّثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحرث بن يزيد قال: سمعت عبد اللّه ابن زرير الغافقي يقول: سمعت عليّاً ـ رضي اللّه عنه ـ يقول: «أَلْفِتَنُ أَرْبَعُ: فِتْنَةُ السَّـرَّاءِ، وَفِتْنَةُ الضَّـرَّاءِ، وَفِتْنَةُ كَذا ـ فذكر مَعْدنَ الذَّهَبِ ـ ثْمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْـرَةِ النَّبيِّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يُصْلِحُ اللّهُ عَلَـى يَدَيْهِ أَمْرَهُمْ» (3).


(1) في بعض النسخ «لن تضلّوا» وفي بعض نسخ الحديث «لا تضلّوا».
(2) كمال الدين: 1|274 ـ 279، الباب الرابع والعشرون، الاحتجاج: 1|210، فرائد السمطين، اثبات الهداة: 2|389.
(3) ابن حمّاد: 9ـ 10، ملاحم ابن طاووس: 22 ـ عن ابن حمّاد بتفاوت يسير، وفي سنده: ابن وهيب، ابن رزين، برهان المتَّقي: 111ـ عن عرف السيوطي، الحاوي، عقد الدرر: 57 ـ عن ابن حمّاد، جمع الجوامع 2|30 ـ عن نعيم، وقال: وسنده صحيح على شرط مسلم، عرف السيوطي، الحاوي: 2|67 ـ عن ابن حمّاد، وقال: بسند صحيح على شرط مسلم.


(60)

4ـ محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه قال: «قال عليُّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ : «مِنّا سَبْعَةٌ خَلَقَهُمْ اللّهْ عَزَّ وَجَلَّ لَـمْ يَخلُقْ في الاَرضِ مِثْلَهُمْ: مِنّا رَسُولُ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ سَيّد الاَوَّلين والآخِرينَ وَخَاتِمُ النَّبيِّينَ، وَوَصيُّهُ خَيْـرُ الوَصيِّينَ، وَسِبْطاهُ خَيْـرُ الاَسْبَاطِ حَسَناً وَحُسَيْناً، وَسَيّدُ الشُّهداءِ حَمْزَةُ عَمُّهُ، وَمَن قَدْ طافَ (1)مَعَ المَلائِكَةِ جَعْفَرٌ، وَالقائِمُ» (2). 5ـ وأخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدّثنا محمد بن جرير الطبري قال: حدّثنا عيسى بن عبد الرحمان قال: أخبرنا الحسن بن الحسين العرني قال: حدَّثنا يحيى بن يعلى الاَسلمي وعلي بن القاسم الكندي ويحيى بن المساور، عن علي بن المساور، عن علي بن الجزور، عن الاَصبغ بن نباتة، قال: كُنّا مع علي بالبصرة، وهو على بغلة رسول اللّه، وقد اجتمع هو وأصحاب محمد فقال: «ألا أُخبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ خَلقِ اللّهِ عِنْدَ اللّه يَومَ يَجمَعُ الرُّسُلَ»؟ قُلنا: بَلى يا أميرَ الموَمنين، قال: «أفضَلَ الرُّسُلِ مُحَمَّدٌ، وإنَّ أفضَلَ الخَلقِ بَعْدَهُمْ الاَوصياءُ، وأفضَلَ الاَوصياءِ أنا، وأفضَلَ الناس بعدَ الرُّسُلِ والاَوصياء الاَسباطُ، وانّ خيْـر الاَسباط سبطا نبيّكُم ـ يعني الحسن والحسين ـ وإنَّ أفضلَ الخلق بعد الاَسباط الشهداءُ، وانَّ أفضَلَ الشهداء حمزةُ بن عبدِ المطَّلبِ، قال ذلك النبيُّ، وجعفرُ بن أبي طالبٍ ذو الجناحَين، مُخَضَّبانِ، بكرامةٍ خَصَّ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ بها نَبيَّكُمْ، والمهديُّ مِنّا في آخِر الزمان لم يكُنْ في أُمّةٍ من الاَُمم مهديٌّ ينتَظَرُ غيْـرَهُ» (3).


(1) في نسخة: من طار.
(2) قرب الاِسناد: 13ـ14، منتخب الاَثر: 173 ـ عن قرب الاِسناد، البحار: 22|275 ـ عن قرب الاِسناد، وفيه: «طَارَ بدل طَافَ».
(3) دلائل الاِمامة: 256، منتخب الاَثر: 171 ـ آخره ـ عن دلائل الاِمامة، إثبات الهداة: 3|574 ـ آخره ـ كما في دلائل الاِمامة، عن مناقب فاطمة وولدها، تفسير فرات الكوفي: 30.


(61)

6ـ محمَّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّدٍ، عن ابن فضّال، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن علي بن الحزوَّر الغنويّ، عن أصبغ بن نباتة الحنظلي قال: رأيتُ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يوم افتتح البصرة وركب بغلة رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم . [ثمَّ] قال: «أيُّها الناس ! ألا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْـرِ الخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعَهُمُ اللّهُ» ؟فَقامَ إِلَيهِ أَبو أَيُّوب الاَنصاريّ، فقال: بلى، يا أمير الموَمنين، حَدِّثنا فإِنّكَ كُنْتَ تَشْهَدُ وَتَغيبُ، فقالَ: «إِنَّ خَيْـرَ الخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعَهُمُ اللّهُ سَبْعَةٌ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ المُطَّلِبِ لا يُنْكِرُ فَضْلَهُمْ إلاّ كَافِرٌ ولا يَجْحَدُ بِهِ إلاّ جاحِدٌ»، فَقامَ عَمَّـارُ بن ياسرِ ـ رَحِمَهُ اللّهُ ـ فقالَ: يا أميرَ الموَمنين سَمِّهِم لَنا لِنَعْرِفَهُمْ فقال: «إنّ خَيْـرَ الخَلْقِ يَومَ يَجْمَعَهُمُ اللّهُ الرُّسُلُ، وإِنَّ أَفْضَلَ الرُّسُلِ مُحَمَّدُ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وإنَّ أَفضَلَ كُلِّ أُمّةٍ بَعْدَ نَبيّها وَصيُّ نَبيّها، حَتّى يُدْرِكَهُ نَبِيٌّ، ألا وَإِنَّ أَفضَلَ الاَوصياءِ وَصِيُّ مُحَمّدٍ (عليْهِ وآلِهِ السَّلام)، ألا وَإِنَّ أفْضَلَ الخَلْقِ بَعْدَ الاَوصياءِ الشُّهداءِ، ألا وإنَّ أفضَلَ الشُّهداءِ حَمْزةُ بن عبْدِ المُطَّلب وَجَعْفَرُ بن أبي طالبٍ، لَهُ جناحانِ خَضيبان يَطيرُ بِهِما في الجَنَّةِ، لَمْ يُنْحلْ أَحْدٌ مِنْ هذه الاَُمّة جَناحان غَيرُهُ، شيءٌ كَرَّمَ اللّهُ بِهِ مُحَمَّداً صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وَشَرَّفَهُ والسّبطانِ الحَسَنُ والحُسَينُ والمهديُّ _ عليهم السلام _ يَجْعَلُهُ اللّهُ مَنْ شاءَ مِنّا أهْلَ البيتِ. ثُمَّ تلا هذه الآية: "وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّديقينَ والشُّهَداءِ والصَّالحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفيقاً ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللّهِ وكَفْى بِاللّهِ عَليماً" (1). 7ـ ثُمَّ رَكَبَ وَمرَّ بِهم وَهُمْ صَـرْعَى، فقال: «لَقَدْ صَـرَعَكُمْ مَنْ غَرَّكُمْ». قيلَ: وَمَن غَرَّهُمْ؟ قالَ: «الشَّيطانُ وَأنْفُسُ السُّوءِ». فَقَالَ أَصْحابُهُ: قَدْ قَطَعَ اللّهُ دَابِرَهُمْ إلى آخِرِ الدَّهْرِ. فَقالَ: «كَلاَّ، والَّذِي نَفْسي بيَدِهِ، وَإِنَّهُمْ لَفي أَصْلابِ الرِّجالِ وَأَرْحَامِ النِسّاءِ،


(1) أُصول الكافي: 1|342.


(62)

لاتَخْرجَ خَارِجَةٌ إلاَّ خَرَجَتْ بَعْدَهَا مِثْلُها، حَتَّى تَخْرُجَ خَارِجَةٌ بيْـنَ الفُراتِ وَدِجْلَةَ مَعَ رَجِلٍ يُقالُ لَهُ الاََشْمَط (1) يَخْرُجُ إليْهِ رَجُلٌ مِنّا أَهلَ البَيْتِ فَيَقْتلُهُ، وَلا تَخْرُجُ بَعْدَهَا خَارِجَةٌ إلى يَوْمِ القِيامةِ»(2). 8ـ فهذا ما روي عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أمير الموَمنين علي بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه): «إِنَّ اللّهَ حينَ شاءَ تقدير الخليقَة وَذَرأَ البَريّة وإبْداع المُبْدَعاتِ نَصب الخلق في صُورٍ كالهباء قبلَ دَحْوِ الاََرْضِ وَرَفْعِ السَّماءِ وَهُوَ في انفرادِ مَلَكوتِهِ وَتَوحّدِ جَبَـروتِهِ فَأتاحَ (فأساح) نوراً من نورِه فَلَمعَ، وَ [نَزَعَ] قَبَسَاً مِنْ ضِيائِهِ فَسَطَعَ، ثُمَّ اجْتَمَعَ النُّور في وَسَطِ تِلْكَ الصُوَرُ الخَفْيَّةَ فوافَقَ ذلِكَ صُورةَ نَبيِّنا مُحَمَّد صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فَقَالَ اللّهُ عَزَّ مِنْ قائل أنْتَ المُختْارُ المُنْتَخَبُ وَعِنْدَكَ مُسْتَودِعُ نوري وَكُنوزُ هِدايتي مِنْ أَجْلِكَ أَسْطَحُ البَطْحاءَ وَأَمْرُجُ الماءَ وَأَرْفَعُ السَّماءَ وأَجْعَلُ الثَّوابَ والعِقابَ والجِّنَةَ والنارَ وأنْصِبُ أَهْلَ بَيْتِكَ لِلْهِدايَةِ وَأوَيْتُهُمْ مِن مكنونِ عِلْمي ما لا يَشْكِلُ عَلَيْهِم دَقيقٌ ولا يُعييهِمْ خَفيٌّ وَأَجْعَلُهُمْ حُجّتي عَلَـى بَرِيَتّي والمنبِّهيـنَ عَلَى قُدرَتي وَوَحْدانيّتي ثُمّ أَخَذَ اللّهُ الشَّهادَةَ عَلَيْهِم بِالرّبُوبيّةِ والاخْلاصِ بِالوَحْدانيّةِ فَبْعدَ أخْذِ ما أَخَذَ مِنْ ذلِكَ شابَ بِبَصائِر الخَلْقِ انْتَخَبَ مُحَمَّداً وَآلَهُ (فَقَبْلَ أخْذِ ما أخَذَ جَلّ شَأنُه بِبَصائِر الخَلْقِ اِنْتَخَبَ مُحَمَّدَاً وآلَهُ) وَأَراهُمُ أَنَّ الهِدايةَ مَعَهُ والنّورَ لَهُ والاِمامَةَ في آلِه، تَقْديماً لِسِنّةِ العَدْلِ وَليَكوُن الاعْذارُ مُتَقدِّماً ثُمَّ أَخْفى اللّهُ الخَليْقَةَ في غَيْبِهِ وَغَيّبها في مَكنون عِلْمِهِ ثُمّ نَصَبَ العَوامِلَ وبَسطَ الزَّمانَ وَمَرَجَ الماءَ وَأَثارَ الزِّبدَ وأَهاجَ الدُخانَ فَطفا عَرْشُهُ عَلى الماء فَسطَحَ الاَرضَ عَلَى ظَهْرِ الماءَ [وَأَخرَجَ مِنَ الماءِ دُخاناً فَجَعَلَهُ السَّماءَ] ثُمَّ اسْتَجْلَبَها إلى الطّاعةِ فَأَذْعَنَتا بِالاسْتِجابةِ، ثُمَّ انْشأ اللّهُ الملائِكَةَ مِنْ أنْوارٍ ابدَعَهَا وَأَرْواحٍ اِخْتَرَعَها وَقَرَنَ بِتَوحْيدِهِ نُبّوةَ مُحَمَّدٍ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فُشَهِدَتْ في السَّماءِ قَبلَ


(1) الاَشمط: مَنْ خالطَ بياضُ رأسه سواد، وقد تقال للطويل.
(2) مروج الذهب: 2|418، مرسلاً عن أمير الموَمنين.


(63)

بِعثَتِه في الاَرْضِ فَلَمّـا خَلَقَ أبانَ فَضْلَهُ للِملائِكَةِ وَأَرَاهُمْ ما خَصّهُ بِهِ مِنْ سابِقِ العِلم مِنْ حَيْثُ عَرَّفَهُ عنْدَ اسْتِنْبائِهِ إِيّاهُ أَسْماءَ الاَشياءِ فَجَعَلَ اللّهُ آدَمَ مِحْراباً وَكْعبَةً وَباباً وَقِبْلَةً أسْجَدَ إليْها الاَبْرارَ والرُّوحانيينَ الاَنوارَ ثُمَّ نَبّهَ آدَمَ عَلَى مُسْتَودِعِهِ، وَكَشَفَ لَهُ [عَنْ] خَطَرِ ما ائتَمَنَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ ما سَمّـاهُ إماماً عِنْدَ الملائِكَةِ، فَكانَ حَظّ آدَم مِنْ الخير ما آراهُ مِنْ مُسْتَودعِ نُورِنا وَلَمْ يَزَل اللّه تعالى يُخبّىَ النورَ تحْتَ الزمانِ إلى أنْ فَضّلَ مُحَمَّداً _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في ظاهِر الفَتَراتِ فَدَعا الناسَ ظاهِراً وَباطِناً وَنَدَبَهُم سِـرّاً وإعْلاناً،وَاسْتَدعى عَلَيهِ السَلامْ التَنبيهَ على العَهدِ الذي قَدّمَه الى الذرّ قَبْل النسْلِ فَمَنْ وافَقهُ وَقَبسَ مِنْ مِصْباح النورِ المُقدّمَ اهْتَدى إلى سِـرّهِ وَاسْتَبانَ واضِحَ أَمْرِهِ وَمَنْ أبلَسَتهُ الغَفْلَةُ اسْتَحَقَ السُخطَ، ثُمَّ انتقَلَ النورُ إلى غَرائِزُنَا وَلَمَعَ في أئِمتنا فَنَحْنُ أَنُوارُ السَّماءِ وأَنوارُ الاَرْضِ فَبِنَا النجاءُ وَمِنّا مَكنونُ العِلْمِ وَإِلَينا مَصيرُ الاَُمُور وَبِمَهْدِّينا تنقطِعُ الحُجَجِ، خاتِمَة الاَئمّةِ وَمُنْقِذُ الاَُمّةِ، وَغايَةِ النّورِ وَمَصْدَرِ الاَُمُورِ فَنَحْنُ أَفْضُل المَخْلُوقِينَ وَأَشْـرَفِ المُوحّدينَ وَحُجَجِ رَبُّ العالمينَ فَلْيَهْنَأ بِالنِعْمَةِ مَنْ تَمَسّكَ بِولايتنا وَقَبَضَ عَلَـى عُرْوتِنا» (1). 9ـ حدّثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحرث بن يزيد، عن ابن زرين الغافقي، سمع عليّاً (رضي اللّه عنه) يقول: «هو من عترة النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _(2).


(1) مروج الذهب: 1|32 ـ 33، البحار: 57|212ـ214، عن مروج الذهب بتفاوت، تذكرة الخواص: 128ـ 130ـ أخبرنا أبو طاهر الخزيمي، أنبأنا أبو عبد اللّه الحسين بن علي، أنبأنا عبد اللّه بن عطاء الهروي، أنبأنا عبد الرحمان بن عبيد الثقفي، أنبأنا الحسين بن محمّد الدينوري، أنبأنا عبد اللّه بن إبراهيم الجرجاني، أنبأنا محمد بن علي بن الحسين العلوي، أنبأنا أحمد بن عبد اللّه الهاشمي، حدّثنا الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي _ عليهم السلام _ قال: خطب أمير الموَمنين يوماً بجامع الكوفة خطبة بليغة في مدح رسولاللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فقال: وفيه «وَبِمَهْديِّنا تُقْطعُ الحُجَجُ، فَهُوَ خاتِمُ الاَئمّة ... وَغامِضُ السِّـرِّ، فَلْيهنَمَن اسْتَمْسَكَ بِعُرْوَتِنا وَحُشِـرَ عَلَـى مَحَبَّتِنا»، منتخب الاَثر: 147 ـ بعضه، عن تذكرة الخواص.
(2) فتن ابن حمّاد: 103، ملاحم ابن طاووس: 164، وفيه: «هُوَ رَجُلٌ».


(64)

10ـ عن علي قال: «ستكونُ فتنةٌ يحصلُ الناسُ منها كما يحصلُ الذهب في المعدن، فلا تَسبّوا أهل الشام وسبّوا ظلمتَهم، فإنَ فيهم الاَبدالَ، وسيرسلُ اللّه سيباً من السماء فيفرقهم حتى لو قاتلهم الثعالبُ غلبتهم، ثم يبعثُ اللّه عند ذلك رجلاً من عترةِ الرسولِ في اثني عشر ألفاً إن قَلّوا، وخمسة عشر ألفاً إن كثُروا، أمارتُهم ـ أي علامتهم ـ : «أمت أمت» على ثلاثِ راياتٍ تقاتلهم أهلُ سَبعِ راياتٍ، ليس من صاحب رايةٍ إلاّ وهو يطمع بالملكِ، فيقتُلون ويهزمون، ثمْ يظهرُ الهاشمي فيردُ اللّهُ إلى الناس ألفتهم ونعمتهم، فيكونُ حتى يخرج الدجّالُ» (1). 11ـ عن علي أنّه قال للنبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «أَمِنّا آل محمّد المهديُّ أم من غيرنا يا رسول اللّه؟» قال: «بَلْ منّا، يَخْتِمُ اللّهُ بهِِ كما فتحَ بنّا ربُّنا، يُستنقذون من الفتنة كما أُنقِذوا من الشرك، وبنا يُوَلف اللّهُ بينَ قلوبهم بعد عداوة الشرك، وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخواناً كما أصبحوا بعد عداوةِ الشركِ إِخواناً في دينهم»، قال علي: «أموَمنون أم كافرون؟»، قال: «مفتونٌ وكافرٌ» (2).


(1) كنز العمال: 14|598 حديث (39681).
(2) المصدر نفسه: 14|598ـ 599 حديث (39682).


(65)

الباب الثالث

الفصل الثاني: المهدي من ولد علي _ عليهم السلام _


(66)

(67)

7
«المهديُّ من وُلد عليٍّ»

1ـ حَدَّثنا علي بن الحسين قال: حدَّثنا محمد بن يحيى قال: حدَّثنا محمّد بن حسّان الرازي، عن محمّد بن عليّ الكوفي، قال: حدَّثنا عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبيه أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ ، أنَّه قال: «صَاحِبُ هَذا الاَمْرِ مِنْ وُلْدي هُوَ الَّذِي يُقَالُ مَاتَ أوْ هَلَكَ؟ لا، بَلْ في أيِّ وادٍ سَلَكَ؟» (1). 2ـ حدَّثنا أبي، ومحمّد بن الحسن (رضي اللّه عنهما) قالا: حدَّثنا سعد بن عبد اللّه، وعبد اللّه بن جعفر الحميريُّ، ومحمّد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس جميعاً، عن محمّد ابن الحسين بن أبي الخطاب، وأحمد بن محمَّد بن عيسى، وأحمد بن محمّد بن خالد البرقي، وإبراهيم بن هاشم جميعاً، عن الحسن بن عليِّ بن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني.


(1) غيبة النعماني: 156، غيبة الطوسي: 261 قال: وروى (الفضل بن شاذان) ، عن أحمد بن عيسى العلوي، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : وفيه: «... ماتَ قُتِلَ، لا بَلْ هَلََكَ، لاَ بَلْ بأَيِّ ...» ، البحار: 51|114ـ عن النعماني، وفيه: ... محمّد بن الحسن الرازي ... «مَاتَ هَلَكَ...»، منتخب الاَثر: 262 ـ عن البحار، وأشار إلى رواية غيبة الطوسي، إثبات الهداة: 7|30 ـ عن غيبة الطوسي، وفي: 7|67 ـ عن النعماني بتفاوت يسير، وفي سنده: محمّد بن الحسن الرازي بدل محمّد بن حسّان الرازي.


(68)

وحدَّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي اللّه عنه) قال: حدَّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، وسعد بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن محمّد الطيالسيّ، عن منذر بن محمّد ابن قابوس، عن النصر بن أبي السريّ (1) عن أبي داود سليمان بن سفيان المسترق؛ عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهنيّ، عن الحارث بن المغيرة النصريّ، عن الاَصبغ بن نباتة. قال: أتيتُ أمير الموَمنين علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ فوجدته متفكّراً ينكتُ في الاَرضِ، فقلت: يا أمير الموَمنين مالي أراك متفكّراً تنكت في الاَرض أرغبت فيها؟ فقال: «لا واللّهِ ما رَغَبْتُ فِيها ولا في الدُّنْيا يَوْمَاً قَطُّ، ولكن فكّرت في مولودٍ يكون من ظهري الحادي عشر من ولدي، هو المهديُّ يملاَها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، تكون له حيرة وغيبة، يضلُّ فيها أقوام و يهتدي فيها آخرُون». فقلت: يا أمير الموَمنين وإنَّ هذا لكائن؟ فقال: «نعم، كما أنّه مخلوقٌ وأنّى لك بالعلم بهذا الاَمر يا أصبغ ، أُولئِكَ خيار هذه الاَُمّة مع أبرار هذه العترة». قلت: وما يكون بعد ذلك؟ قال: «ثمَّ يفعل اللّه ما يشاء فإنَّ له إرادات وغايات ونهايات» (2).


(1) منذر بن محمّد بن المنذر أبو الجهم القابوسي: ثقة من أصحابنا من بيت جليل (جش وصه) وصحف في جميع النسخ بزيد بن محمّد، وأمّا النضر، أو النصر بن أبي السري كما في بعض النسخ فلم نجده، وفي الكافي مكانه منصور بن السندي، ولم نظفر به أيضاً.
(2) كمال الدين: 1|288 ـ 289 ، إعلام الورى : 400، عن كمال الدين، كفاية الاَثر: 219 ـ كما في كمال الدين بتفاوت، عن محمَّد بن عليّ بأحد طريقيه، عن الاَصبغ بن نباتة: ـ إلى قوله:ـ «ويهتدي فيها آخرون»، البحار: 51|117 ـ عن كمال الدين بتفاوت يسير، وأورد مثله عن الكافي، وغيبة الطوسي، والنعماني، والاختصاص بأسانيدها، الكافي: 1|338 ـ عليّ بن محمّد ، عن عبد اللّه بن محمّد بن خالد، قال: حدَّثني منذر بن محمّد بن قابوس، عن منصور بن السندي، عن أبي داود المسترق، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة، عن الاَصبغ بن نباتة قال: أتيت أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ... أرغبة منك فيها؟ الاختصاص: 209 ـ كما في الكافي بتفاوت يسير، بسند آخر عن الاَصبغ، غيبة الطوسي: 103 ـ 104 ـ كما في الكافي بتفاوت يسير، بسندين آخرين عن الاَصبغ، دلائل الاِمامة: 289ـ كما في الكافي بتفاوت يسير، إلى قوله: «هَذِهِ العِتْـرَةِ» بسند آخر عن الاَصبغ، وفيه: «يكونُ مِنْ ظَهْرِ الحادي عَشَـرَ»، بشارة الاِسلام: 37ـ38، عن غيبة الطوسي، غيبة النعماني: 60ـ كما في الكافي، عن الكليني بتفاوت يسير، وفي سنده: «نصر» بدل «منذر» وفيه: « ... سَبْتُ مِنَ الدهرِ» ... قُلْتُ: أَدْرِكُ ذَلِكَ الزَّمانَ؟ الهداية الكبرى: 88 ـ عنه (قدس اللّه روحه)، عن الحسن بن محمّد بن جمهور، عن أبيه، عن محمّد بن عبد اللّه بن مهران الكرخي، عن هامان بن الاَبلي، عن جعفر بن مُحَمَّد بن يحيى الرَّهاوي، عن سعيد بن المسيب، عن الاَصبغ ـ كما في الكافي بتفاوت، وفيه: «... مَنْ يَكونُ منْ ظَهْري الحادي عشرَ مِنْ وُلدي وَهُوَ المهديُّ» ... ثُمَّ ماذا؟ قال: «يَفْعَلُ اللّه ما يَشاءُ، من الرَّجعة البيْضاءِ والكرَّةِ الزَّهْراءِ، وإحضْارِ الاَنْفسِ الشُحّ، والقصاص، والاَخذْ بالحقِّ والمجازاةِ بكلِّ ما سَلَفْ، ثُمَّ يَغْفِرُ اللّهُ لِمَنْ يَشاءُ» رسائل المفيد: 400، وقال: هذا الخبر الذي روته العامة والخاصّة وهو خبر كميل بن زياد، وفيه: «... ما رَغِبْتُ فيها ساعةً قَطُّ ... التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الحسين _ عليه السلام _ هُوَ الَّذي يَمْلوَُ الاَرْضَ قِسْطاً وَعَدلاً كَمَا ... يَكُونُ لَهُ غَيْبَة يَرْتَابُ فيها المُبْطِلُونَ، يا كُميلَ بنَ زيادٍ، لابُدَّ لَهُ مِنْ حُجَّةٍ، إمَّا ظاهرٌ مَشْهورٌ شَخْصُهُ، وإمَّا باطِنٌ مَغْمُورٌ ، لِكَيْلا تَبْطُلَ حُجَجُ اللّهِ».
والظاهر أنَّ ما ذكره أوَّل حديث الاَصبغ المذكور، وآخر حديث كميل المشهور.
إثبات الوصية: 225ـ كما في الكافي بتفاوت وقال: وعنه (سعد بن عبد اللّه) يرفعه إلى الاَصبغ ابن نباتة، وفيه: دَخَلْت إلى أَميرِ الموَمنينَ فَوجَدْتُهُ مُفَكِّراً ... مُفَكِّراً يا أميرَ الموَمنين؟ قالَ: «أُفَكِّرُ ... يكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ تَضِلُّ ... ثُمَّ قَالَ بعد كلامٍ طَويلٍ: أولئِكَ»، وفي ص 229 ـ كما في الكافي بتفاوت يسير، بسنده عن الاَصبغ بن نباتة، وفيه: «لَهُ غَيْبَةٌ وَفي أَمْرِهِ حَيْـرَةٌ ... يَا مَوْلاي ... وَذَلِكَ إذا فُقِدَ البابُ بَيْنَهُ وَبَيْـنَ شيعَتنا تَكُونُ الحَيْـرَةُ» ملاحم ابن طاووس: 185ـ عن مجموع المرزباني ... إلى قوله: «وَيَهْتدي فيها آخرون».


(69)

3ـ وروى الخصيبيُّ، باسناده عن أحمد بن الخطيب، عن أبي المطلب جعفر بن محمّد بن الفضيل، عن محمّد بن سنان الزهري، عن عبد اللّه بن عبد الرحمان الاَصم، عن مدلج، عن هارون بن سعيد قال: سمعت أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول لعمر بن الخطاب ـ في حديث طويل ـ :


(70)

قال: فَمَنْ يفعل ذلك يا أبا الحسن؟ قال: «عصابة قد فرقت بين السيوف وأغمادها، وارتضاهم اللّه لنصرة دينه فما تأخذهم في اللّه لومة لائم». فبكى عمر وقال: إنّي أعوذ باللّه ممّا تقول، فهل لذلك علامة؟ قال: «نعم، قتل فظيع، وموت سريع، وطاعون شنيع، ولا يبقى مِنَ النّاس في ذلك الوقت إلاّ ثلثهم، وينادي منادٍ من السَّماء باسم رجل من ولدي، وتكثر الآيات حتّى يتمنّّى الاَحياء الموت ممّا يَرُونَ مِنَ الاَهوالِ، فَمَنْ هَلَكَ استراحَ، وَمَنْ كان لهُ عند اللّه خير نجا. ثُمَّ يظهر رجلٌ مِنْ وُلدِي يملوَُ الاَرض عدلاً كما مُلِئَتْ جوراً وظلماً، يأتيه اللّه ببقايا قوم موسى، ويُحيي له أصحاب الكهف، ويوَيّده اللّه بالملائكة، والجن وشيعتنا المخلصين، وينزل مِنَ السَّماءِ قطرها، وتخرج الاَرض نباتها». فقال له عمر: أمّا إنّي أعلم أنَّك لا تحلف إلاّ على حقٍّ، فواللّه لا تذوق أنتَ ولا أحد من ولدِكَ حلاوة الخلافة؟ فقال له أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «ثُمَّ إنَّكم لا تزدادون لي ولولدي إلاّ عداوة» (1). 4ـ بلغني عن إبراهيم بن سليمان بن حيان بن مسلم بن هلال الدّباس الكوفي قال: نبأ عليُّ بن أسباط المصري قال: نبأ عليُّ بن الحسين العبدي، عن سعد الاِسكاف، عن الاَصبغ بن نباتة قال: خطب أميرُ الموَمنين عليُّ بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ ـ بالكوفة ـ فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ثمَّ قال:


(1) حلية الاَبرار: 2|602، ارشاد القلوب: 285، باسناده إلى هارون بن سعيد، وفيه: «لنصر بدل لنصرة ذريع بدل سريع ... من النَّاسِ أحد ... تكثر بدل وتكثر ... الآيات بدل مِنَ الاَهوال ... أهلك بدل هلك ... فيملوَُ بدل يملوَ ... قسطاً وعدلاً بدل عدلاً ... ظلماً وجوراً بدل جوراً وظلماً ...ببقيا بدل ببقايا ...» فقال له بدل فقال له عمر ...، وفيه: يا أبا الحسن ! الحقّ بدل حقٍّ ... حلاوة الخلافة أبداً بدل حلاوة الخلافة ... فقال أمير الموَمنين بدل فقاله له أمير الموَمنين ...«إنَّكم بدل ثُمَّ إنَّكم».


(71)

«أيُّها النّاسُ! إنَّ قُرَيْشاً أَئِمَّةُ العَرَبِ، أَبرَارُها لاَبْرارِهَا وَفُجارُها لِفُجّارِهَا، ألا ولابدَّ مِنْ رَحاً تَطْحَنُ عَلَـى ضلالَة وَتَدورُ، فإذا قامَتْ عَلَـى قُطْبها طَحَنَتْ بِحَدِّها، ألا وإنَّ لِطَحْنها رَوْقاً، وَرَوْقُها حِدَّتُها، وَفَلُّها عَلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ألا وإِنِّي وأَبرارَ عُترَتي وَأَهلُ بَيْتي أَعْلَمُ الناسِ صِغاراً وأَحْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً، مَعَنَا رَايةُ الحقِّ مَنْ تَقدَّمَهَا مَرَقَ وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا مُحِقَ وَمَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ، وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَبِنَا فُتِحَتْ أَبْوابُ الحِكْمَةِ وَبِحُكْمِ اللّهِ حَكَمْنَا وَبِعِلْمِ اللّهِ عَلِمْنَا وَمِنْ صَادِقٍ سَمِعْنَا، فَإِنْ تَتَّبِعُونَا تَنْجُوا وَإِنْ تَتََولَّوا يُعَذِّبْكُمُ اللّهُ بِأَيِْدينَا، بِنَا فَكَّ اللّهُ رِبقَ الذُلِّ مِنْ أعْناقِكُمْ، وَبِنَا يَخْتِمُ لا بِكُمْ، بَنَا يَلْحَقُ التَّالِي وَإِلَيْنَا يَفِيءُ الغالي، وَلَوْلا أَنْ تَسْتَعْجِلُوا وَتَسْتَأْخِرُوا القَدَرَ لاَمْرٍ قَدْ سَبَقَ في البَشَـرِ، لَحَدَّثْتُكُمْ بِشَبابٍ مِنَ الموالي وأَبناءِ العَرَبِ وَنَبْذٍ مِنَ الشيُوخ كالمِلْحِ في الزَّادِ وَأَقَلُّ الزَّادِ المِلْحُ. فِينَا مُعتَبَـرٌ وَلِشِيعَتِنَا مُنْتَظَرٌ، وَإِنَّا وَشِيعَتَنَا نَمْضِي إلى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالبَطَنِ والحُمَّى والسَّيْفِ، وإنَّ عَدُوَّنا يَهْلِكُ بِالدَّاءِ والدَّبيلَةِ وَبِمَّـا شَاءَ اللّهُ مِنَ البَليَّةِ والنَّقِمَةِ. وَأَيْمُ اللّهِ أَنْ لَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ لَقَالَتْ طَائِفَةٌ مَا أَكْذَبَ وَأَرْجَمَ، وَلَو انْتَقَيْتُ مِنْكُمْ مَائَةً قُلُوبُهُمْ كَالذَّهَب ثُمَّ انْتَقَيْتُ مِنَ المائَةِ عَشَـرَةً ثُمَّ حَدَّثْتُهُمْ فِيْنَا أَهْلَ البَيْتِ حَدِيثاً لَيِّنَاً لا أَقُولُ فِيهِ إلاَّ حَقَّاً وَلا أَعْتَمِدُ فِيهِ إلاَّ صِدْقاً، لَخَرَجُوا وَهُمْ يَقُولُونَ عَليٌّ مِنْ أَكْذَبِ النَّاسِ، وَلَو اخْتَرْتُ مِنْ غَيْرِهِم عَشَـرَةً فَحَدَّثْتُهُمْ في عَدُوِّنا وَأَهْلِ البَغْيِ عَلَيْنَا أَحْادِيثَ كَثِيرَةً لَخَرَجُوا وَهُمْ يَقُولُونَ عَليُّ مِنْ أَصْدَقِ النَّاسِ! هَلَكَ خَاطِبُ الخُطَبِ وحَاصَ صَاحِبُ العُصَبِوَبَقِيَت القُلُوبُ تَقَلَّبُ، مِنْهَا مُشْغِبٌ، وَمِنْها مُجدِبٌ، وَمِنْها مُخْصِبٌ، وَمِنْها مُشَتَّتُ. يَا بَنيَّ لِيَبُـرَّ صِغارُكُمْ كِبارَكُمْ وَلْيَرْوَُفْ كِبَارُكُمْ بِصِغارِكُمْ، وَلا تَكُونُوا كَالغُوَاةِ الجُفَاةِ الَّذِينَ لَمْ يَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ وَلَمْ يُعْطَوْا في اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَحْضَ اليَقِيِـنِ، كَبَيْضٍ في أَدَاحِي (1) وَيْحَ الفِرَاخِ فِرَاخَ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ خَلْيفَةٍ جَبَّارٍ عَتْريفٍ (2) مُتْـرَفٍ مُسْتَخِفٍّ


(1) أداحيَّ: الاَداحيُّ: جمع الاَُدحىِّ وهو الموضع الذي تبيض فيه النَّعامة وتفرخ، وهو أفعول، من دحوتُ، لاَنّها تدحوه برجلها أي تبسطه ثم تبيض فيه. النهاية : 2|106. ب.
(2) عتريف: العتريف: الغاشم الظالم، وقيل: الداهي، الخبيث. وقيل: هو قلب العِفريت؛ الشيطان الخبيث. النهاية 3|78. ب.


(72)

بِخَلَفِي وَخَلَفِ الخَلَفِ، وَبِاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ تَأْوِيلَ الرِّسالاتِ وإِنْجَازَ العِدَاةِ وَتَمَامَ الكَلِمَـاتِ، وَلَيَكُونَنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتي رَجُلٌ يَأمُرُ بِأَمْرِ اللّهِ قَويٌّ يَحْكُمُ بِحُكْمِ اللّهِ وَذَلِكَ بَعْدَ زَمَانٍ مُكْلِحٍ(1)مُفْضِحٍ يَشْتَدُّ فِيهِ البَلاءُ وَيَنْقَطِعُ فِيهِ الرَّجاءُ وَيُقْبلُ فيهِ الرَّشاءُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْعَثُ اللّهُ عزَّ وَجَلَّ رَجُلاً مِنْ شاطىَ دجْلة لاَمْرٍ حَزَبَهُ يَحْمِلُهُ الحِقْدُ عَلَـى سَفْكِ الدِّماءِ، قَدْ كَانَ في سَتـْرٍ وَغِطاءٍ، فَيَقْتُلُ قَوْمَاً هُوَ عَلَيْهِمْ غَضْبَانُ شَدِيدُ الحِقْدِ حَرَّانُ، في سُنَّة بُخْتَ نَصَّـرَ، يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَيَسْقِيهُمْ كَأْسَاً مُصَبَّـرةً سَوْطَ عَذَابٍ وَسَيْفَ دَمَارٍ، ثُمَّ يَكُونُ بَعُدُهُ هَنَات (2)وَأُمورٌ مُشْتَبَهَاتٌ، أَلا إِنَّ مِنْ شَطِّ الفُرَاتِ إلَى النَّجَفَاتِ بَاباً إلى القَطْقَطَانِيَّاتِ، في آياتٍ وآفاتٍ مُتوَاليَاتٍ، يُحْدِثْنَ شَكَّاً بَعْدَ يَقينٍ يَقُومُ بَعَدَ حين، تُبْنى المدائِنُ وَتُفْتَحُ الخَزائِنُ وَتُجْمَعُ الاَُمَمُ، يُنْفِذُهَا شَخَصُ البَصَـرِ وَطَمَحُ النَّظَرِ، وَعَنَت الوُجُوه وَكَشْفُ البَالِ حِينَ يُرَى مُقْبِلاً مُدْبِراً، فَيَا لَـهْفاهُ عَلَـى مَا أَعْلَمُ، رَجَبٌ شَهْرُ ذِكرٍ، رَمَضَانُ تَمْامُ السِّنينَ، شَوَّالُ يُشَالُ فيهِ مِنَ القَوْمِ، ذُو القِعْدَةِ يَقْتَعِدُونَ فيِه، ذُو الحِجَّةِ الفَتْحِ مِنْ أَوْلِ العَشْـرِ، ألا إنَّ العَجَبَ كُلَّ العَجَبِ بََعْدَ جُمادَى فِي (و) رَجَبٍ، جَمْعُ أَشْتَاتٍ وَبَعْثُ أَمْواتٍ، وَحَدِيثَاتُ هَوْنَاتٍ هَوْنَاتٍ بَيْنَهُنَّ مَوْتَاتٌ، رَافِعَةٌ ذَيْلَهَا، دَاعِيَةٌ عَوْلَهَا، مُعْلنَةٌ قَوْلَهَا، بِدِجْلَةَ أَوْ حَوْلَهَا. ألا إنَّ مِنَّا قَائِماً عَفِيفَةٌ أَحْسابُهُ، سَادَةٌ أَصْحَابُهُ، تَنَادَوْا عِنْدَ اصْطِلاَمِ أَعْدَاءِ اللّهِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبيِهِ في شَهْرِ رَمَضَانَ ثلاثاً، بعد هرج وقِتَالٍ، وَضَنكٍ وَخَبَالٍ وَقِيَامٍ من البلاءِ عَلَـى ساقٍ، وَإنّـي لاَعْلَمُ إلى مَنْ تُخْرِجُ الاَرْضُ وَدَائِعَها، وَتُسَلِّمُ إلَيْهِ خَزائِنَها، وَلَوْ شِئْتُ أنْ أضْـرِبَ بِرِجْلي فَأقُولُ أَخرِجُوا مِنْ هيهُنَا بَيْضاً وَدُرُوعاً، كَيْفَ أَنْتُمْ يَا بَني هَنَاتٍ إِذَا كانَتْ سُيُوفُكُمْ بِأَيْمانِكُمْ مُصْلَتَاتٍ، ثُمَّ رَمَلْتُمْ رَمْلاتٍ لَيْلَةَ البَيَاتِ، لَيَسْتَخْلِفَنَّ اللّهُ خَلِيفَةً يَثْبُتُ عَلَـى الهُدَى وَلا يَأْخُذُ عَلَى حُكْمِهِ الرّشا، إِذَا دَعَا دَعَوَاتٍ بَعِيداتِ المَدَى، دَامِغاتِالمُنافِقينَ، فَارِجَاتٍ عَنِ المُوَْمِنْيِنَ. ألا إِنَّ ذَلِكَ كائِنٌ عَلَـى رَغْمِ الرَّاغِمينَ،


(1) مُكلح: أي يُكلح الناس لشدته. والكلُوح: العبوس، يقال: كَلَحَ الرجل، وأكلحه الهم. النهاية: 4|196. ب. (2) هنات: أي شرور وفساد. النهاية : 5|279. ب.


(73)

وَالحَمْدُ للّهِ رَبِّ العَالَمينَ» (1).


(1) ملاحم ابن المنادي: 64 ـ 65، البحار: 32|9 ـ 10، 32|11، بعضه، غاية المرام: 208، كنز العمال: 14|592 حديث (39679) بتفاوت يسير، إرشاد المفيد: 128، وقال: ما رواه ـ الخاصّة والعامّةـ عنه، وذكر ذلك أبو عبيدة معمر بن المثنى وغيره ممّن لا يتهمه خصوم الشيعة في روايته، أنَّ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ قال في أوَّل خطبة خطبها بعد بيعة الناس له على الاَمر، وذلك بعد قتل عثمان بن عفان، البيان والتبيين: 238 ـ بعضه ـ قال: قال أبو عبيدة: وروى فيها جعفر ابن محمَّد: أنَّ أبرار عِتْرَتي وأطايب أَرُومَتي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَأَعْلَمُهُمْ كِبَاراً، ألا وإنّا من أهْلِ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللّهِ عِلْمَنا، وَبِحُكْمِ اللّهِ حكَمنَا، وَمِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمعنَا، وَإِنْ تَتَّبِعُوا آثارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا يُهْلِكُكُم اللّهُ بِأَيْدِيَنا، مَعَنَا رَايَةُ الحَقِّ مَنْ تَبِعَنا لَـحِقَ وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنّا غَرِقَ، ألاّ وإنَّ بِنَا تُرَدُّ دَبَرةُ كُلِّ مُوَمِنٍ، وَبِنَا تُخْلَعُ رِبْقَةُ الذُلِّ مِنْ أعْناقِكُمْ، وَبِنَا فُتِحَ وَبِنَا خُتِمَ لا بِكُمْ»، المسترشد: 75ـ76 مرسلاً عن علي _ عليه السلام _ أنّه قال لمّا ولي الاَمر: «أهلَكَ اللّهُ فِرْعَونَ وَهَامانَ وَقَارُونَ، والَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لَتُخَلْخَلُنَّ خَلْخَلَةً وَلتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَلَتُغَرْبَلنَّ غَرْبَلَةً وَلَتُساطُنَّ سَوْطَة القِدْرِ حَتَّى يَعُودَ أعْلاكُمْ أسْفَلَكُمْ وَأَسْفَلُكُمْ أَعلاكُمْ، وَلَقَدْ عُدْتُمْ كَهَيْئَتِكُمْ يَوْمَ بُعِثَ فِيكُمْ نَبِيُّكُمْ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وَلَقَدْ تَبَيَّنْتُ (نُبِّئْتُ) بِهَذا المَوْقِفِ وَبِهَذا الاَمْرِ وَمَا كَتَمْتُ رَحْـمَةً ولا سَقطْتُ وَسْمَةً، هَلَكَ مَن ادَّعى وَخَابَ مَن افْتَرى، أليَمِينُ والشِمَـالُ مَضَلَّة، الطَّرِيقُ والمَنْهَجُ مَا في كِتابِ اللّهِ وآثارِ النُّبوَّةِ، ألا إنَّ أَبْغَضَ عَبْدٍ خَلَقَهُ اللّهُ إلى اللّهِ لَعَبْدٌ وَكَلَهُ إلى نَفْسِهِ، وَرَجُلٌ قَمَشَ في أشْباهِ النَّاسِ عِلْماً فَسَمُّـاهُ النَّاسُ عَالِماً، حَتَّى إِذا وَرَدَ مِنْ آجِنٍ وارْتَوى مِنْ غَيرِ طائِلٍ، قَعَدَ قَاضِياً لِلنَّاسِ لِتَخْلِيصِ مَا اشْتَبَهَ مِنْ غَيْـرِهِ، فَإِنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيءٍ لَمْ يُكَذِّبْ بَصَـرَهُ، وإِنْ أَظلَمَ علَيْهِ شَيءٌ كَتَمَ مَا يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ لِكَيلا يُقَالَ لا يَعْرفُ ، خَبَّاطُ عَشَوَاتٍ وَمِفْتَاحُ جَهَالاتٍ، لا يَسْأَلُ عَمَّـا لا يَعْلمُ فَيُسْأَلُ، وَلا يَنْهَضُ بِعِلْمٍ قَاطِعٍ، يُذْرِي الرِّوايَةَ إِذْرَاءَ الرِّيِحِ الهَشِيمَ، تَصْرَخُ مِنهُ المَوارِيث، يُحِلُّ بِقَضَائِهِ الفَرْجَ الحَرَامَ، وَيُحرِّمُ بِقَضائِهِ الفَرْجَ الحَلاَلَ، لا يَلِـي (بليٌ) بِتَصْدِير ما وَرَدَ عَلَيْهِ، ولا ذَاهِلٌ عَمَّـا فَرَّطَ عَنْهُ. ألا أنّ العِلْمَ الّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ وَجَمِيعَ ما فُضِّلَتْ بِهِ الاَنبياءُ ـ عليهم السلام ـ في عِتْـرَةِ نَبِيِّكُمْ، فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ وَأَيْنَ تَذْهَبُونَ. يَا مَعْشَـرَ مَنْ نَجَا مِنْ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ هَذا مَثَلُهَا فِيكُمْ، كَمَا نَجَا في هَاتِيكَ مَنْ نَجَا فَكَذَلِكَ مَنْ يَنْجُو في هذِهِ مِنْكُمْ مَنْ يَنْجُو، وَيْلٌ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ، إنَّهُم لَكُمْ كَالكَهْفِ لاَصْحَابِ الكَهْفِ، سَمُّوهُمْ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِمْ، وَبِمَـا سُمُّوا بِهِ في القُرْآنِ، هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ سَائِغٌ شَـرَابُهُ اشْـرَبُوا وَهَذَا مِلْحٌ أُجاجٌ فَاحْذَرُوا، إنَّهم بابُ حطَّةٍ فادْخُلُوا، ألا إنَّ الاَبْرَارَ مِنْ عِتْـرَتِـي وَأَطائِبَ أُرُومَتي أَعْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَأَعْلَمُهُمْ (وَأَحْلَمُهُمْ) كِبَاراً، مِنْ عِلْمِ اللّهِ عَلِمْنَا، وَمِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمِعْنا، فَإِنْ تَتَّبِعُوا آثارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرنَا، وَإِنْ تُدْبِرُوا عَنّا يُهْلِكُكُمْ اللّهُ بِأَيْدِينَا أَوْ بِمَا شَاءَ، مَعَنَا رَايَةُ الحَقِّ مَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ وَمَنْ تَـخَلِّفَ عَنْهَا مُحِقَ، وَبِنَا يُنِيرُ اللّهُ الزَّمَانَ الكَلِفَ، وَبِنَا يُدْرِكُ اللّهُ تِرَةَ كُلِّ مُوَمِنٍ، وَبِنَا يَفُكُّ اللّهُ رِبْقَةَ الذُّلِّ عَنْ أَعْنَاقِكُمْ، وَبِنَا يَخْتِمُ اللّهُ لا بِكُمْ» ، ابن أبي الحديد 1|276، وفيه: « ... اعلمُ الناس ... وإِنَّا أهْلُ بَيْتٍ ... مَنْ تَأخَّرَ عَنْهَا غَرِقَ ... ألا وَبِنا يُدْرَكُ تِرَةُ ... وبِنَا فُتِحَ لا بِكُمْ، ومِنّا يُخْتَمُ لا بِكُمْ» وقال في شرحه ـ ص281: «أما تتمةُ المروية عن جعفر بن محمد _ عليهما السلام _ فواضحة الاَلفاظ، وقوله في آخرها: وَبِنَا تُخْتَمُ لا بِكُمْ، إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الزمان، وأكثر المحدّثين على أنّه من ولد فاطمة _ عليها السلام _، وأصحابنا المعتزلة لا ينكرونه، وقد صرّحوا بذكره في كتبهم واعترف به شيوخهم، إلاّ أنّه عندنا لم يخلق بعد وسيخلق» تحف العقول: 115 ـ بعضه ـ مرسلاً عن عليٍّ ـ


(74)

5ـ روى السيّد هبة اللّه بن أبي محمد الحسن الموسوي في كتاب الرائق من أزهار الحدائق قال: ممّا ظفرت به من خطب أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ممّا نقلته من الخزائن الرضوية الطاووسية من كتاب يتضمّن خطباً لاَمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ منها الخطبة اللوَلوَية. حدثنا أبو الحسن علي بن عبد اللّه، عن أبيه، عن يعقوب الجريمي، عن أبي حبيش الهروي، عن أبي عبد اللّه بن عبد الرزاق، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي سعيد الخدري، عن جابر بن عبد اللّه الاَنصاري، عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ وذكر خطبة طويلة جدّاً، فيها علامات آخر الزمان، وأخبار بمغيبات كثيرة منها دولة بني أُميّة وبني العبّاس وأحوال الدجال والسفياني، إلى أن قال: «المهْديُّ مِنْ ذُرِّيَّتي، يَظْهَرُ بَيْـنَ الرُّكْنِ والمَقامِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصُ إبْراهيمَ، وَحُلَّةُ إسْماعِيلَ، وفي رِجْلِهِ نَعْلُ شِيثٍ، وَالدَّليلُ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبيِّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : عِيسَى بن مَرْيَمَ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ، وَيَكُونُ مَعَ المَهْديِّ مِنْ ذُرِّيَّتي، فَإذَا ظَهَرَ فَاعْرِفُوهُ، فَإِنَّهُ مَرْبُوعُ القَامَةِ، حَلِكُ سَوَادِ الشَّعْرِ، يَنْظُرُ مِنْ عَيْـن مَلَكِ المَوْتِ، يَقِفُ عَلَـى بَابِ الحَرَمِ فَيَصِيحُ بِأَصْحابِهِ صَيْحَةٍ، فَيَجْمَعُ اللّهُ تَعالى عَسْكَرَهُ في لَيْلَةٍ واحِدَةٍ، وَهُمْ ثَلثُمائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَـرَ رَجُلاً مِنْ


(75)

أَقاصِـي الاَرْضِ، ثُمْ ذَكَرَ تَفْصيلَهُمْ وَأَماكِنَهُم وَبِلادَهُمْ، إلى أَنْ قالَ: فَيَتَقَدَّمُ المَهْدِيُّ مِنْ ذرِّيَّتي، فَيُصَلِّي إِلى قِبْلَةِ جَدِّهِ رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وَيَسِيرُونَ جَمِيعاً إلى أنْ يَأْتُوا بَيْتَ المَقْدِسِ، ثُمَّ ذَكَرَ الحَرْبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّجَّالِ، وَذَكَرَ أنَّهُمْ يَقْتُلُونَ عَسْكَرَ الدَّجَّالِ مِنْ َأوَّلِهِ إِلى آخِرهِ، وَتَبْقَى الدُّنْيا عَامِرَةً، وَيَقُومُ بِالقِسْطِ وَالعَدْلِ، إِلى أَنْ قَالَ: ثُمَّ يَمُوتُ عِيسَى، وَيَبْقَى المُنْتَظَرُ المَهْدِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فَيَسِيرُ في الدُّنْيا وَسَيْفُهُ عَلَـى عاتِقِهِ، وَيَقْتُلُ اليَهُودَ والنَّصارَى وَأَهْلَ البِدَعِ» (1). 6ـ أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عُقدة الكوفي قال: حدَّثنا أحمد بن محمَّد الدَّينوري قال: حدَّثنا علي بن الحسن الكوفي، عن عُميرةَ بنت أوس قالت: حدَّثني جدِّي الحصين بن عبد الرحمان، عن أبيه عن جدِّه ـ عمرو بن سعدـ ، عن أمير الموَمنين علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ أنّه قال يوماً لحذيفة بن اليمان ـ في حديث طويل ـ : «...حَتَّى إذا غَابَ المُتَغَيِّبُ مِنْ وُلْدي عَنْ عُيُونِ النَّاسِ، ومَاجَ النَّاسُ بِفَقْدِهِ أو بِقَتْلِهِ أو بِمَوتِهِ، اطَّلعَتِ الفِتْنَةُ وَنَزَلَتِ البَلْيَّةُ والتَحَمَتِ العَصَبِيَّةُ، وَغلا النَّاسُ في دينِهمْ، وَأَجْـمَعوا عَلَـى أَنَّ الحُجَّة ذاهِبَةُ وَالاِمامَةَ باطِلَةُ، وَيَحُجُّ حجيج النَّاسُ في تِلْكَ السَّنَةِ مِنْ شِيعَةِ عَليٍّ ونواصِبِهِ لِلتَّحَسُّسِ والتَّجَسُّسِ عَنْ خَلَفِ الخَلَفِ فَلا يُرى لَهُ أَثرٌ، وَلا يُعْرَفُ لَهُ خَبَـرٌ وَلا خَلَفٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ سُبَّتْ شِيْعَةُ عَليٍّ، سَبَّها أعداوَُها، وَظَهَرَتْ عَلَيْهَا الاَشْـرَارُ والفُسّاقُ باحتِجاجها، حتَّى إِذَا بَقِيَتِ الاَُمَّة حَيارى، وتَدَلَّـهَتْ وَأَكْثَرَتْ في قَوْلِها إنَّ الحُجَّةَ هالِكَةٌ والاِمامَةُ باطِلَةٌ، فَوَرَبِّ عَليٍّ إنَّ حُجَّتها عَلَيها قائِمَةٌ ماشِيَةٌ في طُرُقِها، داخِلَةٌ في دُورِها وقُصُورِها جَوّالةٌ في شَـرْقِ هذِهِ الاَرضِ وَغَرْبِها، تَسْمَعُ الكَلامَ وَتُسَلِّمُ عَلَى الجَماعَةِ، تَرى وَلا تُرى إلى الوقْتِ وَالوَعْدِ، ونِداءِ المُنادِي مِنَ السَّماءِ ألا ذَلِكَ يَوْمٌ (فِيهِ) سُـرُورُ وُلْدِ عَلِيٍّ وشِيعَتِهِ» (2).


(1) إثبات الهداة: 3|587، المهدي الموعود المنتظر: 1|110ـ 111، الشيعة والرجعة: 1|176ـ 177، مستدرك النوري: 11|377.
(2) غيبة النعماني: 142، البحار: 28|70 بتفاوت.


(76)

7ـ وعنه (يونس بن أحمد بن ريان)، عن أبي المطّلب بن محمّد بن الفضل، عن محمَّد بن سنان الزهري، عن عبد اللّه بن عبد الرحمان الاَصم، عن مدلج بن هارون بن سعيد، قال: سمعت أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول لعمر ـ في حديث طويل ـ إلى أن قال (عمر): فَمَنْ يفعل ذلك يا أبا الحسن؟ قال: «عصابة قد فرقت بين السيوف وأغمادها، وارتضاهم اللّه لنصرة دينه فما تأخذهم في اللّه لومة لائم». فبكى عمر وقال: إنّي أعوذ باللّه ممّا تقول، فهل لذلك علامة؟ قال: «نَعَمْ، قَتْلٌ فَظيعٌ، وَمَوْتٌ سَـرِيعٌ، وطاعُونٌ شنيعٌ، ولا يَبْقَى مِنَ النَّاسِ في ذلِكَ الوَقْتِ إلا ثُلْثُهُمْ، وَيُنَادي مُنادٍ مِنَ السَّماء باسْمِ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِي، وَتَكْثُرْ الآيَاتُ حَتَّى يَتَمنَّى الاَحْياءُ المَوُتَ مِمَّا يَرَوْنَ مِنَ الاَهْوَالِ، فَمَنْ هَلَكَ اسْتَرَاحَ، وَمَنْ يَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللّهِ خَيْـرٌ نَجَا، ثُمَّ يَظْهَرُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي يَمْلوَ الاَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمَاً وَجُوراً، يأتيهِ اللّهُ بِبَقايا قَوْمِ مُوسَـى _ عليه السلام _ ، وَيجيىَُ لَهُ أَصْحَابُ الكَهْفِ، وَيوََيِّدُهُ اللّهُ بالملائِكَةِ والجِنِّ وَشِيعَتِنا المُخْلِصِينَ، وَيَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ قَطْرُها، وتُخْرِجُ الاَرْضُ نَباتَها». فقال له عمر: أمّا إنّي أعلم أنَّك لا تحلف إلاّ على حقٍّ، فواللّه لا تذوق أنتَ ولا أحد من ولدِكَ حلاوة الخلافة أبداً؟ فقال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «إنَّكم لا تزدادون لي ولولدي إلاّ عداوة» (1).


(1) هداية الحضيني: 31ـ32، إرشاد القلوب: 286 ـ كما في الهداية، بإسناده إلى هارون بن سعيد، وفيه: «لنصر بدل لنصرة ... ذريع بدل سريع ... من الناس أحد ... الآيات بدل مِنَ الاَهوال ... أهلك بدل هلك ... فيملوَُ بدل يملوَُ ... ببقيا بدل ببقايا ...» فقال له بدل فقال له عمر ... وفيه: يا أبا الحسن! الحقُّ بدل حقِّ ...، حلية الاَبرار : 2|602 ـ كما في الهداية، عن الحضيني، وفي سنده: الحصيبي، باسناده عن أحمد بن الخطيب، عن أبي المطلب جعفر بن محمد بن الفضيل، ...، ...، عن مدلج، عن هارون بن سعيد، وفيه: «... فضيع ... ويحيى له ...»، مدينة المعاجز: 133ـ كما في الهداية، عن الديلمي والحضيني، وفيه: «... موت رضيع ... ويحيى له ...».


(77)

8ـ وذكر جعفر بن مبشر في «كتابه» في نسخة عتيقة عندي ما صورته قال: قال المدائني: عن أبي زكريا، عن أبي بكر الهمداني، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الاَصبغ بن نباتة وعبد اللّه بن محمَّد، عن عليّ بن اليمان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمَّد بن عليٍّ، والقاسم بن محمَّد المقري، عن عبد اللّه بن يزيد، عن المعافا، عن عبد السلام، عن أبي عبد اللّه الجدلي. قالوا: استنفر عليُّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ النَّاس في قتال معاوية في الصيف، وذكر الحديث مطوَّلاً، وقال في آخره أبو عبد اللّه الجدلي، وقد حضره ـ عليه السلام ـ وهو يوصي الحسن. فقال: «يَا بُنَيَّ ! إنِّي مَيِّتٌ مِنْ لَيْلَتي هِذِه، فإذا أَنا مِتُّ فَغَسِّلْني وَكَفِّنَّي وَحَنِّطْنِي بِحِنُوطِ جَدِّكَ، وَضَعْني عَلَـى سَـرِيري، وَلا يَقْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ مُقَدَّمَ السَّـرير، فِإِنَّكُمْ تُكْفونَهُ. فَإذا المُقَدَّمُ ذَهَبَ فَاذْهَبُوا حَيْثُ ذَهَبَ، فَإِذَا وُضَعَ المُقَدَّمُ فَضَعُوا المُوََخَّرَ، ثُمَّ تَقَدَّمْ أَيْ بُنيَّ! فَصَلِّ عَليَّ وَكَبِّر سَبْعاً، فَإِنْها لَنْ تَحِلَّ لاَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إلاَّ لِرَجُلٍ مِنْ وُلْدِي، يَخْرِجُ في آخِرِ الزَّمانِ يُقِيمُ اعْوِجَاجَ الحَقِّ. فَإِذَا صَلَّيْتَ فَخُطَّ حَوْلَ سَريري، ثُمَّ احْفِرْ لي قَبْراً في مَوْضِعِهِ إلى مُنْتَهى كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ شُقَّ لَحْداً فَإِنَّكَ تَقَعُ عَلَى سَاجَةٍ مَنْقُورَةٍ، ادَّخَرَها لي أبي نُوحٌ، وَضَعْني في السَّاجَةِ، ثُمَّ ضَعْ عَلَيَّ سَبْعَ لَبِنَاتٍ كِبَارٍ، ثُمَّ ارْقُبْ هُنَيْهَةً، ثُمَّ انْظُرْ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَاني في لحْدِي» (1).


(1) البحار: 42|215 ـ عن فرحة الغري، بأسانيد المدائني الثلاثة، إلاّ أنَّ فيها: عن المعافا بن عبد السلام، وفي 42|292 ـ عن بعض الكتب القديمة، عن مُحمَّد بن الحنفية ـ في حديث طويل ـ وفيه: «... واعْلَمْ أنَّهُ لا يَحْلُّ ذَلِكَ عَلَـى أَحَدٍ غَيْـرِي إلاّ على رَجُلٍ يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ، اسْمُهُ القائِمُ المهديُّ مِنْ وُلْدِ أخيك الحسين، يُقيمُ اعْوِجاجَ الحقِّ» ، إثبات الهداة: 3|560 ـ بعضه ـ، عن فرحة الغري، مستدرك الوسائل: 2|267، عن فرحة الغري، وذكر الاَسانيد الثلاثة للمدائني، وفيها: المعافا بن عبد السلام، وفي : 2|268 ـ عن البحار، نقلاً عن كتاب «وفاة أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ » لاَبي الحسن بن عليّ بن عبد اللّه بن محمّد البكري.


(78)

9ـ حدَّثنا محمد بن همّام قال: حدَّثنا جعفر بن محمَّد بن مالك قال: حدَّثنا إسحاق بن سنان قال: حدَّثنا عبيد بن خارجة، عن علي بن عثمان، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد، عن آبائه _ عليهم السلام _ قال: «زَادَ الفُراتُ عَلَى عَهْدِ أمير الموَمِنينَ _ عليه السلام _ ، فَرَكَبَ هو وَابْناهُ الحَسَنُ والحُسَيْنُ _ عليهم السلام _ ، فَمَرَّ بِثقِيفٍ فَقالُوا: قَدْ جَاءَ عَليٌّ يَرُدُّ الماءَ. فَقَالَ عليٌّ _ عليه السلام _ : أَمَا وَاللّهِ، لاَُقْتَلَنَّ أَنَا وَابْنايَ هَذَانِ، وَلَيَبْعَثَنَّ اللّهُ رَجُلاً مِنْ وُلِدي في آخِرِ الزَّمانِ يُطالِبُ بِدِمائِنَا، وَلَيَغيبَنَّ عَنْهُمْ تَمييزاً لاَهْلِ الضَّلالَةِ حَتَّى يَقُولَ الجَاهِلُ: مَا للّهِ في آلِ مِحَمَّدٍ مِنْ حاجَةٍ» (1). 10ـ حدَّثنا أبي، ومحمّد بن الحسن (رضي اللّه عنهما) قالا: حدَّثنا سعد بن عبد اللّه؛ وعبد اللّه بن جعفر الحميريُّ، عن يعقوب بن يزيد، عن عبد اللّه الغفاري (2)، عن جعفر بن إبراهيم، والحسين بن زيد جميعاً، عن أبي عبد اللّه، عن آبائه ـ عليهم السلام ـ قال: «قال أمير الموَمنين (صلوات اللّه عليه): لا يزال في وُلْدِي مأمونٌ مأمولٌ» (3).


(1) غيبة النعماني: 140ـ 141، البحار: 51|112، عن النعماني، وفي 51|119، عن كمال الدين بتفاوت يسير في سنده، كمال الدين: 1|302ـ303 ـ آخره ـ بسندين آخرين عن الاَصبغ بن نباتة، وفيه: « ...أَمَا لَيَغيَبَنَّ حَتَّى»، إعلام الورى: 400 عن كمال الدين، دلائل الاِمامة: 292ـ 293ـ آخره ـ كما في غيبة النعماني بتفاوت يسير، بسند آخر عن فرات بن الاَحنف، إثبات الهداة: 3|463ـ عن كمال الدين، وفيه: ضرار بن أحنف، وفي: 3|510ـ عن غيبة الطوسي، وفيه: «حَتَّى يَقُولَ القائِلُ»، وفي 3|532 عن النعماني، وليس في سنده: جعفر بن محمد بن مالك، وفيه: إسحاق بن بنان ـ بدل إسحاق بن سنان، إثبات الوصيَّة: 224ـ وعنه (عبد اللّه بن جعفر الحميري)، عن محمد بن علي الصيرفي أبي سميّة، عن إبراهيم بن هاشم، عن فرات بن أحنف قال: قال أَميرُ الموَمنين ـ عليه السلام ـ ـ وَقَدْ ذَكَرَ القَائِمَ مِنْ وُلْدِهِ فَقَالَ: «أما إنَّهُ لَيَغِيبَنَّ حَتَّى يَقُولَ الجَاهِلُ مَا لي في آلِ مُحمّدٍ حاجَةٌ»، غيبة الطوسي: 207 ـ آخرهـ كما في غيبة النعماني بتفاوت يسير، بسند آخر عن فرات بن الاَحنف.
(2) هو عبد اللّه بن إبراهيم الغفاري، راوي جعفر بن إبراهيم الجعفري الهاشمي.
(3) كمال الدين: 1|228.


(79)

11ـ مُحمَّد بن أبي عبد اللّه، ومحمَّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، ومحمَّد بن يحيى، عن أحمد بن محمَّد جميعاً، عن الحسن بن العباس بن الحريش (1) عن أبي جعفر الثاني _ عليه السلام _ ، عن أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ في قصَّة محاورة أبيه _ عليه السلام _ مع ابن عبّاس، إلى أن قال: «قال لك عليُّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ : إنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ في كُلِّ سَنَةٍ، وإنَّهُ يَنْزِلُ في تِلْكَ اللَّيلَةِ أَمْرُ السَّنَةِ، وإنَّ لِذَلِكَ الاَمرِ وُلاةً بَعْدَ رَسُولِ اللّهِ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم . فَقْلتَ: مَنْ هُم؟ فَقال: أَنا وَأَحَدَ عَشَـرَ مِنْ صُلْبي، أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ» (2).


(1) الحسن بن العبّاس بن الحريش الرَّازيُّ ـ ضعيف جداً، قال ابن الغضائري بعد عنوانه: ضعيف، روى عن أبي جعفر الثاني فضل (إنَّا أنزلناه في ليلة القدر) كتاباً مصنفاً (أي موضوعاً) فاسد الاَلفاظ تشهد مخائله أنّه موضوع، وهذا الرَّجل لا يلتفت إليه ولا يكتب حديثه (صه).
(2) الكافي: 1|247ـ 248، إعلام الورى: 369ـ 370، كما في رواية الكافي الثانية، عن الكليني بسنده، كمال الدين: 1|304 ـ كما في الخصال، وفي سنده: محمّد بن الحسن رضي اللّه عنه ... عن سهل بن زياد الآدمي، وأحمد بن محمد بن عيسى قالا: ، الاِرشاد: 348 ـ كما في رواية الكافي الثانية، بسنده إلى الكليني، روضة الواعظين: 2|261 ـ كما في الخصال مرسلاً عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، الخصال: 2|479ـ480 ـ كما في رواية الكافي الثانية بسند آخر إلى أبي جعفر محمد ابن عليّ الثاني _ عليهما السلام _ ، البحار: 25|78ـ عن رواية الكافي الاَُولى، وفي: 36|373 ـ عن الخصال، وفي: 36|382ـ383 ـ عن مقتضب الاَثر، وفي: 97|15 ـ عن الخصال، غيبة النعماني: 60 ـ وأخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، عن عدَّة من رجاله، عن أحمد بن أبي عبد اللّه محمد بن خالد البرقي، عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر محمد بن علي _ عليهما السلام _ ، عن آبائه _ عليهم السلام _ : «أنَّ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ قال لابن عبّاس» ـ كما في رواية الكافي الثانية بتفاوت يسير، وفيه: «أمَرُ السَّنَةِ وَما قُضيَ فيها»، غيبة الطوسي: 92ـ كما في الخصال، بسند آخر إلى أبي جعفر الثاني _ عليه السلام _ : «أنَّ أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ قال لابن عبّاس»، إثبات الهداة: 1|459 ـ عن رواية الكافي الثانية، كشف الغمة: 3|238 ـ عن الاِرشاد، كفاية الاَثر: 220ـ221، كما في كمال الدين، عن الصدوق، العوالم: 3|254 ـ عن الخصال، وأشار إلى مثله عن كمال الدين وغيبة الطوسي، مقتضب الاَثر: 29، قال: حدَّثني أبو سهل أحمد بن محمد ابن زياد القطان، قال: حدَّثنا محمّد بن غالب بن حرب الضبّيّ يُعرف ـ بتمتام ـ قال: حدَّثنا هلال بن عقبة أخو قبيصة بن عقبة قال: حدَّثني حيان بن أبي بشر الغنوي، عن معروف بن خربوذ المكي قال: سمعت أبا الطفيل عامر بن وائلة الكناني يقول: سمعت علياً ـ عليه السلام ـ يقول:
«لَيْلَةُ القَدْرِ ... يَنْزِلُ فيهَا عَلَـى الوصَاةِ بَعْدَ رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ما يَنْزِلُ» قِيلَ لَهُ: وَمَنْ الوُصَاةُ يَا أَميرَ الموَمنين؟
قَالَ: «أنَا وأحَدَ عَشَـرَ مِنْ صُلْبي، هُم الاَئِمَّةُ المُحدَّثُونَ».
قال معروف: فلقيت أبا عبد اللّه ـ مولى ابن عبّاس في مكّة ـ فحدَّثته بهذا الحديث، فقال: سمعت ابن عبّاس يحدِّث بذلك، ويقرأ: (وَمَا أَرْسَلنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ نَبِىٍّ ولا رَسُولٍ ولا مُحَدَّثٍ).
قَالَ: هُمْ واللّهِ المُحَدَّثون.
مستجاد الحلّـي: 236 ـ عن الاِرشاد.


(80)

12ـ وفي رواية الاَعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمان، أنّ علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ قال: «لَيَخرُجَنَّ رَجُلٌّ مِن وُلْدي، عِنْد اقْتِرابِ السَّاعَةِ، حَتَّى تَموتَ قُلُوبُ المُوَْمِنينَ كَمَا تَمُوتُ الاَبْدانُ، لِمَا لَحِقَهُمْ مِنَ الضُّـرِّ والشِّدَّةِ في الجُوعِ والقَتْلِ، وَ تَواتُرِ الفِتَنِ والمَلاحِمِ العِظامِ، وَاماتَةَ السُّنَنِ، وَاِحْياءِ البِدَعِ، وَتَرْكِ الاَمْرِ بالمَعْرُوفِ والنَّهيِ عَنِ المُنْكَرِ» (1)الحديث. 13ـ وحدَّثني إبراهيم بن محمّد بن حمران عن إسماعيل بن منصور الزبالي قال: سمعت شيخاً ـ باذرعات ـ قد أتت عليه عشرون ومائة سنة، قال: سمعت عليّاً _ عليه السلام _ يقول على منبر الكوفة: «كأنّي بابن حميدة ـ قد ملاَها عدلاً وقسطاً كما مُلِئتْ ظُلْماً وجوراً» ، فقام إليه رجلٌ فقال: أهو منك أو من غيرك؟ فقال: «لا بل هو رجل منّي» (2).


(1) ملاحم ابن المنادي: 91، المغربي: 581 ـ عن ابن المنادي في الملاحم، كنز العمال: 14|591 حديث (39678) ـ عن ابن المنادي، وفيه: « ... حِينَ تَمُوتُ» ، عرف السيوطي، الحاوي: 2|84 ـ عن ابن المنادي، ولم يسنده إلى عليٍّ _ عليه السلام _ .
(2) غيبة الطوسي: 35.


(81)

14ـ حدَّثنا أبو العباس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ـ رحمه اللّه ـ قال: حدَّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي بالبصرة، قال: حدَّثني المغيرة بن محمّد، قال: حدَّثنا رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ _ عليهما السلام _ قال: خطب أمير الموَمنين عليُّ بن أبي طالب ـ صلوات اللّه عليه ـ بالكوفة بعد منصرفه من النهروان، وبلغه أنَّ معاوية يسبُّه ويلعنه ويقتل أصحابه، فقام خطيباً فحمد اللّه وأثنى عليه، وصلّـى على رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وذكر ما أنعم اللّه على نبيّه وعليه، ثمَّ قال ـ في حديث طويل ـ: «...وَمِنْ وُلْدِي مَهْديُّ هذِهِ الاَُمّة» (1). 15ـ روى الاَصبغ، عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ قال: «الحادي عشر من ولدي، يملوَها عدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً» (2). 16ـ أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين عن عمّه الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن علي ـ رحمه اللّه ـ قال: حدَّثنا أبو العبّاس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: حدَّثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدَّثني المغيرة بن محمد قال: حدَّثنا رجاء بن أبي سلمة عن عمر بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمّد بن علي _ عليهما السلام _ قال: خطب أمير الموَمنين علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ بالكوفة عند منصرفه من النهروان وبلغه أنّ معاوية يسبّه ويعيبه ويقتل أصحابه فقام خطيباً فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّـى على رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وذكر ما أنعم اللّه على نبيّه وعليه، ثمّ قال:


(1) معاني الاَخبار: 58ـ 60، البحار: 35|45ـ47، منتخب الاَثر: 189، المحتضر للحسن بن سليمان الحلّـي: 41ـ43، وفيه: «... وأنا الذي»، بشارة المصطفى: 12ـ13، أخبرنا الشيخ أبو محمّد الحسن بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن بابويه ـ رحمه اللّه ـ بالرَّي سنة عشرة وخمسمائة، عن عمّه محمَّد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمّه الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن عليّ ـ رحمه اللّه ـ ثمَّ بسند الصدوق المتقدِّم، عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ـ كما في المتن بتفاوت يسير، نور الثقلين : 5|598.
(2) العدد القوية: 70.


(82)

«لولا آية في كتابِ اللّهِ ما ذَكَرْتُ ما أَنا ذاكِرُهُ في مقامي هذا، يقول اللّه عزَّ وجل: "وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ" اللَّهم لَكَ الحمدُ على نِعَمِكَ التي لا تُحْصى وَفَضْلكَ الذي لا ينسى . أيُّها الناس! انَّهُ بَلَغَني ما بَلَغَني، وَإنّي آراني قَدْ اقْتَرَبَ أَجَلي، وَكَأنّي بِكُمْ وَقَدْ جَهَلْتُمْ أَمْري، وَإِنّي تارِكٌ فِيكُمْ ما تَرَكَهُ رَسُولُ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كِتاب اللّهِ وَعِتْرَتي ـ وَهي عِتْرَةُ الهادي إلى النَّجاةِ خاتِمَ الاَنبياءِ وَسَيِّدِ النُّجَباءِ والنَّبي المُصطَفى. يا أَيُّها النّاسُ! لَعَلّكُمْ لا تَسْمَعُونَ قائِلاً يَقُولُ مِثْلَ قَولي بَعْدي إلاّ مُفْتَرٍ، أنا أَخُو رَسُولِ اللّهِ وابنُ عَمِّهِ وَسَيْفُ نِقْمَتِهِ وَعِمادُ نُصْـرَتِهِ وَبأسِهِ وَشِدّتِهِ، أَنا رَحَى جَهَنَّمَ الدائِرَةِ وَأَضراسِهَا الطاحِنَةِ، أنا مُوَتِمُ البَنينَ والبَناتِ وقابِضُ الاَرواحِ وَبَأسُ اللّهِ الذي لا يَرُدُّهُ عَنِ القَوْمِ المُجرِمين، أنا مُجَدِّلُ الاَبطالِ وَقاتِلُ الفُرسانِ وَمُبيدُ مَنْ كَفَرَ بِالرَّحْمنِ وَصِهرُ خَيْـرِ الاَنامِ، أنا سَيِّدُ الاَوْصياءِ وَوَصِيُّ خَيْـرِ الاَنْبياءِ. أنا بابُ مَدينَةِ العلمِ وَخَازِنُ عِلْمِ رَسُولِ اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وَوارِثُهُ، وَأنا زَوْجُ البَتُولِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمينَ فاطِمَةَ التَّقِيَّةِ النَّقِيّةِ الزَّكِيَّةِ البَرَّةِ المَهْدِيّةِ حَبيبَةِ حَبيبِ اللّهِ وَخَيْـرِ بَناتِهِ وَسُلالَتِه وَرَيْحانَةِ رَسُولِ اللّهِ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم خَيْـرِ الاَسْباطِ وَوُلْدي خَيْـرُ الاَوْلاد. هَلْ يُنْكِرُ أَحَدٌ ما أَقُولُ؟ أَينَ مُسْلِمُوا أَهْلِ الكِتْابِ أنا اسْمي في الاِنْجيلِ : اِليا، والتوراة: بِرْيا، وفي الزَّبورِ: اِرْيا، وَعِنْدَ الهِنْدِ: كابِرٌ، وَعِندَ الرُّومِ: بِطريسا، وَعِندَ الفُرسِ:جَبيرٌ (حَبْتَرٌ) وَعِندَ التُرْكِ: تَبيرٌ، وَعِندَ الزِّنجِ: خَبيرٌ (حَيترٌ)، وَعِنْدَ الكَهَنَةِ: بَوِيٌ، وَعِندَ الحبشَةِ: بِتريكٌ، وعِنْدَ أُمّي: حَيْدَرَةٌ، وَعِنْدَ ظئري : ميمون، وعِنْدَ العَرَبِ: عَليٌّ، وَعِنْدَ الاَرْمَن: فَريقٌ، وَعِنْدَ أبي: ظَهيرٌ. ألا وإِنّي مخصوصٌ في القرآن بأسماءٍ، احْذرُوا أن تَغلِبوا عَلَيْها فَتَضِلّوا في دينِكُم، يقول اللّه عزَّ وجلّ: "إنَّ اللّهَ مَعَ الصَّادِقِينَ" أنا ذَلِكَ الصادِق، وأنا الموَذِّن في الدُّنيا والآخرةِ، قال اللّه تعالى: "واذانٌ مِنَ اللّهِ ورَسُولِهِ" فأنا ذلِكَ الاَذانُ، وأنا المُحْسِنُ، يَقُولُ اللّهُ عَزَّ وَجَل: "وَإِنَّ اللّهَ لَمَعَ المُحْسِنينَ" وَأَنَا ذُو القَلْبِ، يَقُولُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَ: "إِنَّ في ذَلِكَ


(83)

لَذِكْرى لِـمَنْ كانَ لَهُ قَلبٌ" وَأنَا الذِّكْرُ، يقـول اللّهُ عَـزَّ وَجَـل: "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيامَاً وَقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهم" وَنَحْنُ أصْحابُ الاَعرافِ ـ أنا وعمّي وأخي وابنُ عمّي ـ واللّه فالِقُ الحَبِّ والنّوى لا يَلِجُ النّارَ لَنا مُحِبٌّ، ولا يَدخُلُ الجَنَّةَ مُبْغِضٌ، يقولُ اللّه عَزَّ وَجَلّ: "وَعَلى الاَعرافِ رِجالٌ يَعْرِفونَ كُلاّ ً بِسيماهُم" وأنا الصِّهرُ، يقولُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَـراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً " وأنا الاذنُ الواعيةُ، يقول اللّهُ عزَّ وَجَلَّ: "وَتَعيهَا اذْنٌ واعيَةٌ" وَأَنا السِّلمُ لِرَسّولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، يقولُ اللّهُ عزَّ وجَلَّ: "وَرَجُلاً سِلْماً لِرَجُلٍ" . ومِنْ وِلدي مَهْديُّ هذه الاَُمّة، وَقَدْ جُعِلْتُ محنَتكُمْ بِبغْضي يُعْرَفُ المُنافِقونَ، وبِمَحَبّتي امْتَحَنَ اللّهُ الموَمنينَ، هذا عَهْدُ النبىِّ الاَُمّي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم إليّ أنَّهُ لا يُحِبّكَ إلاّ مُوَمِنٌ ولا يُبْغِضُكَ إلاّ مُنافِقٌ، وأنا صاحِبُ لِواءِ رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في الدُّنيا والآخرةِ، وَرَسُولُ اللّهِ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فَرْطي وأنا فَرْطُ شيعَتي، وَاللّه لا عَطِشَ مُحبِّي ولا خافَ، واللّه مَواليّ. أنا وليُّ الموَمنين، واللّه وليُّهُ يحبُ مُحِبّيّ إن يحبُّوا مَن أَحَبَّ اللّهَ ويحبّوا مُبْغِضِيَّ إِنْ يُبْغِضُوا مَنْ أَحَبّ اللّهَ، ألا وأنَّهُ قَدْ بَلَغَني أنَّ مُعاوية سَبَّني وَلَعَنَني اللهُمَّ أشدُدْ وطْأَتِكَ عَلَيهِ وَأَنْزِلِ اللعْنَةَ على المُسْتَحِق. آمينَ رَبَّ العالَمينَ رَبَّ إِسماعيلَ وباعِثَ إبْراهيمَ إِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ». ثُمَّ نَزَلَ عن أعواده _ عليه السلام _ فما عاد إليها حتى قتله ابن ملجم (لعنه اللّه تعالى)(1). 17ـ روى محمّد بن أحمد بن عبيد اللّه الهاشمي، قال: حدَّثني أبو موسى عيسى ابن أحمد بن عيسى، عن المنصور، قال: حدَّثني أبو الحسن عليُّ بن محمد العسكري، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن موسى، عن آبائه، عن عليٍّ ـ عليهم السلام ـ قال: «قال رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : مَنْ سَـرَّهُ أنْ يلقى اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ آمِناً مُطهَّراً لا يخزيه الفزع


(1) بشارة المصطفى: 14، عنه مصباح البلاغة: 1|130ـ132.


(84)

الاَكبر، فليتولّك وليتولّ ابنيكَ ـ الحسن والحسين ـ ، وعليَّ بن الحسين، ومحمّد بن عليٍّ، وجعفر بن محمَّد، وموسى بن جعفر، وعليَّ بن موسى، ومحمَّد بن عليّ، وعليَّ بن محمَّد، والحسن بن عليّ، ثمّ المهديَّ وهو خاتمهم» (1)الخبر. 18ـ عن عليٍّ _ عليه السلام _ قال: «قال رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : مَنْ أحبَّ يركب سفينة النجاة، ويتمسّك بالعروة الوثقى، ويعتصم بحبل اللّه المتين، فليوال عليّاً بعدي، وليعاد عدوّه، وليأتم بالاَئمّة الهداة من ولده، فإنَّهم خلفائي وأوصيائي، وحجج اللّه على خلقه بعدي، وسادات أُمّتي، وقادات الاَتقياء إلى الجنّة، حزبهم حزبي، وحزبي حزب اللّه، وحزب أعدائهم حزب الشيطان»(2). 19ـ عن أبي الطفيل عامر بن وائلة ـ وهو آخر مَنْ مات من الصحابة بالاتّفاق ـ عن عليٍّ (رضي اللّه عنه)، قال: «قال رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : يا عليُّ! أنت وصيّي، حربك حربي، وسلمك سلمي، وأنت الاِمام وأبو الاَئمّة الاَحد عشر، الذين هم المطهَّرون المعصومون. ومنهم: المهديُّ الذي يملاَ الاَرض قسطاً وعدلاً، فويل لمبغضيهم. يا عليُّ: لو أنَّ رجلاً أحبَّك وأولادك في اللّه، حشره اللّه معك، ومع أولادك، وأنت معي في الدَّرجات العُلى، وأنت قسيم الجنَّة والنّار، تُدْخِل مُحبّيكَ الجنَّة، ومُبْغِضيكَ النّار»(3). 20ـ عن سعد الاسكاف، عن الاَصبغ بن نباتة ـ في حديث ذكر فيها خطبة لاَمير الموَمنين _ عليه السلام _ ـ ، عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، قال: «وليكوننَّ مَنْ يخلفني في أهل بيتي رجل، يأمر بأمر اللّه، قويٌّ يحكم بحكم اللّه، وذلك بعد زمان مكلح مفصح، يشتد فيه البلاء، وينقطع فيه الرَّجاء، ويُقْبَلُ فيه الرَّشاء» (4).


(1) الصراط المستقيم: 2|151. هذا الحديث نبوي ولكن ذكر لشدة المناسبة.
(2) فرائد السمطين: 1|باب (5). هذا الحديث نبوي ولكن ذكر لشدة المناسبة.
(3) ينابيع المودَّة: 85. هذا الحديث نبوي ولكن ذكر لشدة المناسبة.
(4) منتخب كنز العمال: 6|34.


(85)

21ـ وأسند عليُّ بن محمّد القمي، إلى عليٍّ _ عليه السلام _ قول النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : «أنت الوصيُّ على الاَموات من أهل بيتي، والخليفة على الاَحياء من أُمّتي، وأنت أبو الاَئمّة الاحدى عشر من صلبك، مطهّرون معصومون، ومنهم المهدي» (1). 22ـ وأسند أيضاً بطريقٍ آخر، إلى عليٍّ _ عليه السلام _ قول النبيِّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : «الاَئمّة بعدي من ذرّيّتك عدد نقباء بني إسرائيل، مَنْ ردَّ عليهم وأنكرهم، فقد ردَّ عليَّ وأنكرني» (2). 23ـ وأسند الحاجب، إلى الحسن العسكريِّ، إلى آبائه أبٍ أب، إلى عليٍّ ـ عليه السلام ـ: «قول النبيِّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : الاَئمّة من ولدك ينظرون بنور اللّه، قذف الحكمة في قلوبهم، أوَّلهم أنت، وأوسطهم عليّ، وآخرهم مهديٌّ يملاَ الاَرض عدلاً» (3).


(1) الصراط المستقيم: 2|124. هذا الحديث نبوي ولكن ذكر لشدة المناسبة.
(2) المصدر نفسه: 124. هذا الحديث نبوي ولكن ذكر لشدة المناسبة.
(3) المصدر نفسه: 125 ـ 126. هذا الحديث نبوي ولكن ذكر لشدة المناسبة.


(86)

(87)

الباب الثالث

الفصل الثالث: المهدي من ولد فاطمة _ عليها السلام _


(88)

(89)

8
«المهديُّ من وُلِد فاطمة»

1ـ حدَّثنا أبو هارون، عن عمرو بن قيس الملائي، عن المنهال بن عمرو، عن زرّ ابن حبيش، سمع عليّاً (رضي اللّه عنه)، يقول: «المهدِيُّ رَجُلٌ مِنّا، مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ رَضِـيَ اللّهُ عَنْها»(1). 2ـ حدَّثنا نعيم: حدَّثنا أبو هارون، عن عمرو بن قيس الملائي، عن المنهال، عن زرّ بن حبيش: سمع عليّاً يقول: «يَعْرُجُ اللّهُ الفِتَنَ بِرَجُلٍ مِنّا، يَسُومُهُمْ خَسْفاً، لا يُعْطِيهمْ إلاّ السَّيْف، يَضَعُ السَّيْفَ عَلى عاتِقِهِ ثَمانِيَةَ أَشْهُرٍ هَرْجاً، حَتَّى يَقُولُوا: وَاللّهِ، ما هذا مِنْ وُلْدِ فاطِمَةَ ـ عليها السلام ـ ، لَوْ كَانَ مِنْ وُلْدِهَا لَرَحِمَنا، يُعَرِّي بِبَني العَبَّاسِ وَبَني أُمَيَّة» (2).


(1) ابن حمّاد: 103، ملاحم ابن طاووس: 75، عن ابن حمّاد، وفي سنده «قبيل الملائي» بدل «قيس الملائي»، كنز العمال: 14|591 حديث (39675)، عن ابن حمّاد، منتخب كنز العمال: 6|34، عن ابن حمّاد، برهان المتقي: 95، عن عرف السيوطي، جمع الجوامع: 2|104، عن ابن حمّاد، عرف السيوطي، الحاوي: 2|78، عن ابن حمّاد، منتخب الاَثر: 193، عن منتخب كنز العمال، وملاحم ابن طاووس.
(2) ملاحم ابن طاووس: 66، الباب الرابع والثلاثون والمائة، عن ابن حمّاد، ابن حمّاد: 96، وفيه: الملاي: ... «يُفَرِّجُ ... يُغْرِيهِ»، عرف السيوطي، الحاوي: 2|73، عن ابن حمّاد، كنز العمال: 14|589 حديث (39670) عن ابن حمّاد.


(90)

3ـ أخبرنا عبد الواحد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن رباح، عن أحمد بن عليٍّ الحميري، عن الحكم بن عبد الرَّحيم القصير قال: قلت: لاَبي جعفر ـ عليه السلام ـ : قول أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «بأبي ابن خيرة الاِماء» أهي فاطمة؟ قال: «فاطمة خير الحرائر قال: المبدح بطنه المشرب حمرة رحم اللّه فلاناً» (1). 4ـ وروى المدايني في كتاب «صفّين» قال: خطب عليٌّ بعد انقضاء أمر ـ النهروان ـ فذكر طرفاً من الملاحم، وقال: «ذَلِكَ أَمْرُ اللّهِ وَهُوَ كائنٌ وقتاً مريحاً، فيا ابن خيرة الاِماء متى تنتظر؟ أبْشِـر بنصرٍ قريب مِنْ رَبٍّ رَحيم، فبأبي وأُمّي مِنْ عدَّةٍ قليلة، أسماوَهم في الاَرض مجهولة» (2)الحديث.


(1) البحار: 51|42، عن غيبة النعماني: 238ـ 239، إثبات الهداة: 7|76، عن غيبة النعماني، وفي سنده: رياح بدل رباح ... الخمري بدل الحميري... الحكم الاَسدي، عن عبد الرحيم القصير بدل الحكم بن عبد الرحيم القصير ... «خيرة ... ذاك المندح بطنه ... رحمه اللّه».
(2) ينابيع المودَّة: 2|512، وقال: قال رجلٌ من أهل البصرة إلى رجل من أهل الكوفة في جنبه: أشهد أنّه كاذب؟! قال الكوفيُّ: واللّه ما نزل عليٌّ من المنبر حتّى فلج الرجل، فمات من ليلته، ولو أردنا استقصاء أخباره عن الغيوب الصادقة التي شاهدوا صدقها عياناً لبلغ كراريس كثيرة ـ انتهى الشرح.


(91)

الباب الثالث

الفصل الرابع: المهدي من ولد الحسين _ عليهم السلام _


(92)

(93)

9
«المهديُّ من وُلْدِ الحسين»

1ـ حدَّثناأحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيُّ (رضي اللّه عنه) قال: حدَّثنا عليُّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عليِّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن عليِّ بن موسى الرِّضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه أمير الموَمنين عليّ بن أبي طالب _ عليهم السلام _ أنّه قال: «التاسِعُ مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ هُوَ القَائِمُ بالحَقِّ، المُظهِرُ لِلدِّينِ، والباسِطُ لِلْعَدْلِ، قَالَ الحُسَينُ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَميرَ الموَْمِنينَ! وَإنَّ ذَلِكَ لَكائِنٌ؟ فَقَالَ ـ عليه السلام ـ : إي وَالّذي بَعَثَ مُحَمَّداً _ صلى الله عليه وآله وسلم _ بالنُّبوّةِ، واصْطفاهُ عَلَـى جَميعِ البَرِيَّةِ، وَلَكِنْ بَعْدَ غَيْبَةٍ وَحَيْـرَةٍ، فلا يَثْبُتُ فيها عَلى دِينِهِ إلاَّ المُخْلِصُونَ المُباشِـرُونَ لِرُوحِ اليَقينِ الَّذِينَ أَخَذَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِيثاقَهُمْ بِولايَتِنا، وَكَتَبَ في قُلُوبِهِم الاِيمانُ، وَأيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» (1). 2ـ عن الصادق _ عليه السلام _ ، عن آبائه _ عليهم السلام _ : «أنَّ أمير الموَمنين كان ذات


(1) كمال الدين: 1|304، البحار: 51|110 ـ عن كمال الدين بتفاوت يسير، بشارة الاِسلام: 50 ـ عن كمال الـدين، نور الثقلـين 5|271 ـ عن كمال الـدين بتفـاوت يسير، إثبات الهـداة: 6|395ـ396 عن كمال الدين بتفاوت يسير، وفي سنده: عليّ بن سعيد بدل عليّ بن معبد، منتخب الاَثر: 205 ـ عن كمال الدين، إعلام الورى: 400 ـ عن كمال الدين، كشف الغمة: 3|311 ـ عن إعلام الورى.


(94)

يوم جالساً في ـ الرحبة ـ والنّاس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل فقال: يا أَمير الموَمنين! أنْتَ بالمكان الذي أَنزَلَكَ اللّهُ بهِ وأبوك معذّب في النار؟ فقال له عليُّ بن أبي طالب: مه، فضّ اللّه فاك، والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيَّاً لو شفع أبي في كلِّ مذنب على وجه الاَرض لشفّعه اللّه فيهم، أبي معذّب في النَّار وابنه قسيم الجنَّة والنار؟!! والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً إنَّ نور أبي يوم القيامة ليطفىَ أنوار الخلائق كلّهم إلاّ خمسة أنوار: نور محمَّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، ونوري، ونور الحسن، ونور الحسين، ونور تسعة من ولد الحسين، فإنّ نوره من نورنا خلقه اللّه تعالى قبل أن يخلق آدم _ عليه السلام _ بألفي عام» (1).


(1) احتجاج الطبرسي: 340، البحار: 9|15، وذكر له مصدرين هما: «الاحتجاج»، والثاني: «أمالي» ابن الشيخ بهذا السند: عن الحسين بن عبيد اللّه، عن هارون بن موسى، عن محمّد بن همّام، عن عليّ بن الحسين الهمداني، عن محمّد بن البرقي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق _ عليه السلام _ ، عن آبائه _ عليهم السلام _ ... الخ.
وذكره الاِمام شمس الدين أبي عليّ فخار بن معد الموسوي في كتابه الجليل «الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب» : 15 فقال: وبالاسناد عن الشيخ أبي الفتح الكراجكي ـ رحمه اللّه ـ قال: حدَّثنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان القمي ـ رضي اللّه عنه ـ قال: حدَّثني القاضي أبو الحسين محمّد بن عثمان بن عبد اللّه النصيبي في داره، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد العلوي، قال: حدَّثنا عبيد اللّه أحمد قال: حدَّثنا محمّد بن زياد، قال: حدَّثنا مفضل ابن عمر، عن جعفر بن محمّد الصادق _ عليهم السلام _ ، عن أبيه، عن آبائه ـ عليهم السلام ـ ... الخ، المناقب المائة للشيخ أبي الحسن بن شاذان، كنز الكراجكي: 80، أمالي ابن الشيخ: 192، تفسير أبي الفتوح: 4|211، الدرجات الرفيعة، ضياء العالمين، تفسير البرهان: 3|794.
شيخ البطحاء، ورئيس مكّة، وشيخ قريش، أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، عمّ الرسول وكافله، وأبو الاَئمّة (سلام اللّه عليهم أجمعين).
كان أبو طالب _ عليه السلام _ شيخاً وسيماً جسيماً، عليه بهاء الملوك ووقار الحكماء، وكانت قريش تسمّيه: «الشيخ»، وكانوا يهابونه، ويخافون سطوته، وكانوا يتجنّبون أذيّة رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم في أيَّامه، فلمَّـا توفّـي (سلام اللّه عليه) ، اجتروَا عليه واضطر إلى الهجرة من وطنه مكة المكرمة إلى المدينة المنوّرة.
قيل لاَكثم بن صيفي ـ حكيم العرب ـ: ممّن تعلّمت الحكمة والرياسة، والحلم والسيادة؟ قال: من حليف الحلم والاَدب، سيّد العجم والعرب، أبو طالب بن عبد المطلب.
وجرى ذات يوم كلام خشن بين معاوية بن أبي سفيان وصعصعة وابن الكواء، فقال معاوية: لولا أنّي أرجع إلى قول أبي طالب لقتلتكم وهو:

قابلت جهلهم حلماً ومغفرة * والعفو عن قدرة ضرب من الكرم

وكان (سلام اللّه عليه) مستودعاً للوصايا فدفعها إلى رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وهو الذي كفله وحماه من قريش ودافع عنه.
روى عن فاطمة بنت أسد: أنّه لما ظهر امارة وفاة عبد المطلب قال لاَولاده: مَنْ يكفل محمّداً؟ قالوا: هو أكيس منّا، فقل له يختار لنفسه، فقال عبد المطلب: يا محمّد ! جدك على جناح السفر إلى القيامة، أي عمومتك وعماتك تريد أن يكفلك؟ فنظر في وجوههم ثمَّ زحف إلى عند أبي طالب، فقال له عبد المطلب: يا أبا طالب ! إنّي قد عرفت ديانتك وأمانتك، فكن له كما كنت له.
كانت لاَبي طالب _ عليه السلام _ مواقف في موَازرة الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، ومقاومته المشركين، وله كثير من أمثالها في دفاعه عن محمّد، وعن دين محمّد، وعن قرآن محمّد، وعن أتباع محمّد.
فهلا يأخذك العجب بعد اطلاعك على هذا وشبهه من أقوال أبي طالب و أفعاله، ألا تستغرب بعد هذا لو سمعت بعصابة أثّرت فيها الروح الاَموية الخبيثة، فدفعها خبث عنصرها، ورداءة نشأتها، وجرّها الحقد إلى القول بأنّ أبا طالب _ عليه السلام _ مات كافراً !!! وإن تعجب فعجب قولهم: أبو طالب يموت كافراً؟!!!.
أبو طالب الذي يقول:

ولقد علمت بأنّ دين محمّد * من خير أديان البريّة ديناً

يموت كافراً ؟!!!
أبو طالب الذي يقول:

ليعلم خيار النّاس أنَّ محمّداً * وزير لموسى والمسيح بن مريم
أتانا بهدى مثل ما أتيا به * فكل بأمر اللّه يهدي ويعصم

يا للّه ويا للعجب قائل هذا يموت كافراً ؟!!!
أبو طالب الذي يقول:

ألا تعلموا أنّا وجدنا محمّداً * رسولاً كموسى خط في أوّل الكتب

ويقول مخاطباً رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ :

أنت النبيُّ محمّد * قرم أغر مسود

وهو الذي يقول:

لقد أكرم اللّهُ النبيّ محمّداً * فأكرم خلق اللّه في النّاس أحمد
وشق له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمّد

ويقول:

قل لمن كان في كنانة في العز * وأهل الندى وأهل المعالي
قد أتاكم من المليك رسول * فاقبلوه بصالح الاَعمال

ويقول:

فخير بني هاشم أحمد * رسول الاِله على فترة

ويقول:

إنَّ ابن آمنة النبيّ محمّد * عندي بمنزلة من الاَولاد

ويقول:

صدق ابن آمنة النبيّ محمّد * فتميزوا غيظاً به وتقطعوا
إنّ ابن آمنة النبيّ محمّد * سيقوم بالحقّ الجلي ويصدق

أبو طالب الذي يقول:

يا شاهد اللّه عليَّ فاشهد * آمنت بالواحد ربّ أحمد

من ظل في الدين فإنّي مهتدي

كلّ هذا وأبو طالب مات كافراً !!!
إذا كان الاِيمان بالتوحيد والاقرار بنبوّة محمّد لا تكفي في إيمان الرَّجل، ويكون معتقدها والمقرُّ بها كافراً، فما هو الاِسلام اذن؟!!
إذا كان الذب عن رسول اللّه والاعتراف بنبوّته كفراً فما هو الاِسلام؟
طبعاً يقول لسان حال تلك العصابة في الجواب: الاِيمان أن تتمكن في نفسك مبادىَ أبي سفيان، وتوَمن بالذي يحلف به أبو سفيان، وتقول كما قال: ما من جنّة ولا نار.
أسمعت هذا وبعد فهلاّ ترفع يدك إلى الدعاء وتقول معي: اللّهمّ ! ادخلني النار التي يقطن فيها عليّ بن أبي طالب ، واجعلني في الضحضاح الذي فيه أبو طالب، ولا تدخلني الجنَّة التي يدخل فيها أبو سفيان، ومعاوية بن أبي سفيان، ويزيد بن معاوية، فسلام على تلك النار، ولعنة الله على هذه الجنّة.

ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخصاً فقاما
فذاك بمكة آوى وحامي * وذاك بيثرب خاض الحماما
فللّه ذا فاتحاً للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما


(95)

3ـ حدَّثنا علي بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ، عن أبيه، عن


(96)

جدِّه أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه محمّد بن خالد، عن محمّد بن داود، عن محمَّد بن الجارود العبدي، عن الاَصبغ بن نباتة قال: خرج علينا أمير الموَمنين علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ ذات يوم، ووضع يده في يد ابنه الحسن ـ عليه السلام ـ .


(97)

وهو يقول: «خرج علينا رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ذات يوم ويده في يدي هكذا، وهو يقول: خير الخلق بعدي وسيّدهم أخي هذا، وهو إمام كلّ مسلم، ومولى كلّ موَمن (1)بعدوفاتي. ألا وإنّي أقول: خير الخلف بعدي وسيّدهم ابني هذا، وهو إمام كلِّ موَمن، ومولى كلِّ موَمن (2)بعد وفاتي، ألا وإنَّه سَيُظلمُ بَعدي كما ظُلِمْتُ بعد رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وخير


(1) في بعض النسخ: «أمير كلّ موَمن».
(2) في بعض النسخ: «وهو إمام كلّ مسلم وأمير كلّ موَمن».


(98)

الخلق وسيّدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم بعد أخيه، المقتول في أرض كربلاء، أما إنَّه (1)وأصحابه من سادة الشهداء يوم القيامة. ومن بعد الحسين تسعة من صلبه خلفاء اللّه في أرضه، وحججه على عباده، وأُمناوَه على وحيه، وأئمّة المسلمين، وقادة الموَمنين، وسادة المتّقين. تاسعهم القائم الذي يملوَ اللّه عزَّ وجلّ به الاَرض نوراً بعد ظلمتها، وعدلاً بعد جورها، وعلماً بعد جهلها، والذي بعث أخي محمَّداً بالنبوّة، واختصّني بالاِمامة، لقد نزل بذلك الوحي من السماء على لسان الرّوح الاَمين جبرئيل. ولقد سئل رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وأنا عنده، عن الاَئمّة بعده، فقال للسائل: والسماء ذات البروج إنّ عددهم بعدد البروج، وربِّ الليالي والاَيام والشهور، إنَّ عددهم كعدد الشهور، فقال السائل: فمن هم يا رسول اللّه؟ فوضع رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يده على رأسي. فقال: أوّلهم هذا وآخرهم المهديُّ، من والاهم فقد والاني ، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن أحبّهم فقد أحبّني، وَمَن أبغضهم فقد أبغضني، ومن أنكرهم فقد أنكرني، ومن عرفهم فقد عرفني. بهم يحفظ اللّه عزَّ وجلَّ دينه، وبهم يعمر بلاده، وبهم يرزق عباده، وبهم ينزل القطر من السماء، وبهم يخرج بركات الاَرض، هوَلاء أصفيائي وخلفائي وأئمّة المسلمين وموالي الموَمنين»(2). 4ـ حدَّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدَّثنا عليُّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن أبيه محمَّد بن عليَّ، عن أبيه عليّ، عن أبيه الحسين _ عليهم السلام _ . قال: «سئل أمير الموَمنين _ عليه السلام _ عن معنى قول رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : إنّي مخلّف


(1) في بعض النسخ: «في أرض كرب وبلاء ألا وانَّه».
(2) كمال الدين: 1|259ـ 260 ، منتخب الاَثر: 91.


(99)

فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي، مَنْ العترة؟ قال: أنّا والحسن والحسين والاَئمّة التسعة من وُلد الحسين، تاسعهم مهديّهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب اللّه، ولا يفارقهم حتّى يردوا على رسول اللّه حوضه» (1). 5ـ وأخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، قال: حدَّثنا أبو علي الحسن ابن محمد النهاوندي قال: حدَّثنا العباس بن مطر الهمداني قال: حدَّثنا إسماعيل بن علي المقري قال: حدَّثنا محمد بن سليمان قال: حدَّثني أبو جعفر العرجي، عن محمّد بن يزيد، عن سعيد بن عباية، عن سلمان الفارسي قال: خطبنا أمير الموَمنين _ عليه السلام _ بالمدينة، وقد ذكر الفتنة وقربها، ثمّ ذكر قيام القائم من ولده وأنَّه يملوَها عدلاً كما ملئت جوراً، قال سلمان: فأتيته خالياً (2)فقلت: يا أمير الموَمنين! متى يظهر القائم من ولدك؟ فتنفّس الصعداء وقال: « لا يظهر القائم حتى يكون أُمور الصبيان، وتضييع حقوق الرَّحمن، ويتغنّى بالقرآن بالتطريب والاَلحان، فإذا قتلت ملوك بني العباس أُولي الغمار والالتباس أصحاب الرمي عن الاَقواس بوجوه كالتراس، وخربت البصرة، وظهرت العشرة ... هناك يقوم المهديُّ من ولد الحسين لا ابن مثله ... » (3). 6ـ وعنه (إبراهيم بن محمد الثقفي) قال: حدَّثني إسماعيل بن يسار، قال: حدَّثني عليُّ بن جعفر الحضرمي، عن سليم بن قيس الشامي، أنَّه سمع عليّاً ـ عليه السلام ـ يقول:


(1) إعلام الورى: 375، عيون الاَخبار: 304، منتخب الاَثر: 94.
(2) يقال: خلا بفلان وإليه ومعه: سأله أن يجتمع به في خلوة، ففعل، فالمراد ـ أنّي أتيته ونحن في خلوة.
(3) دلائل الاِمامة: 253ـ 254، العدد القوية: 75، مرسلاً، وقال: قال سلمان الفارسي (رضي اللّه عنه): أتيت أمير الموَمنين عليَّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ خالياً، فقلت: يا أمير الموَمنين! متى القائم من ولدك؟ فتنفّس الصعداء وقال: ... وفيه: « ...ويتغنّى بالقرآن، فإذا قتلت ملوك بني العباس أُولي العمى والالتباس... وخربت البصرة، هناك يقوم القائم من ولد الحسين ـ عليه السلام ـ»، البحار: 52|275 ـ عن العدد القوية، منتخب الاَثر: 248ـ عن دلائل الاِمامة ملخّصاً، وفي : 435 ـ عن نفس الرحمن، نفس الرحمن في فضائل سلمان: 103 ـ عن العدد القوية.


(100)

«إنّي وأوصيائي من ولدي أئمّة مهتدون كلّنا محدّثُون». قلت: يا أمير الموَمنين مَنْ هُم؟ قال: «الحسن والحسين، ثُمَّ ابني علي بن الحسين ـ قال: وعليٌّ يومئذ رضيع ـ ثُمَّ ثمانية من بعده واحداً بعد واحد، وهم الذين أقسم اللّه بهم، فقال: "ووالد وما ولد" أمّا الوالد فرسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وما ولد يعني هوَلاء الاَوصياء». فقلت: يا أمير الموَمنين أيجتمع إمامان؟ فقال: «لا، إلاّ وأحدهما مصمت لا ينطق حتى يمضي الاَوّل» (1). 7ـ قال سلمان الفارسي (رضي اللّه عنه): أتيت أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ خالياً فقلت: يا أمير الموَمنين! متى [يظهرج القائم من ولدك؟ فتنفَّس الصعداء، وقال: «لا يظهر القائم حتّى يكون أُمور الصبيان، ويضيّع حقوق الرَّحمن ويتغنّى بالقرآن. فإذا قتلت ملوك ـ بني العبّاس ـ أُولي العمى والالتباس، أصحاب الرَّمي عن الاَقواس بوجوه كالتراس، وخربت البصرة. هناك يقوم القائم من ولد الحسين _ عليه السلام _ » (2). 8ـ وأسند عليّ بن محمّد إلى عليٍّ _ عليه السلام _ : «قول النبيِّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : قال اللّه تعالى: لاَُعَذِّبَنَّ كلَّ رعيّة دانت بإمام جائر وإن كانت في نفسها برَّة تقيّة، ولاَرحمنَّ كلَّ رعيّة


(1) اختصاص المفيد: 324ـ باب الاَئمّة _ عليهم السلام _ كلّهم مفهمون محدّثون ـ وفيه: قال سليم: سألت محمّد بن أبي بكر فقلت: أكان عليٌّ _ عليه السلام _ محدّثاً؟ فقال: نعم، قلت: ويحدّث الملائكة الاَئمّة؟ فقال: أو ما تقرأ: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدّث) ، قلت: فأمير الموَمنين محدّث؟ فقال: نعم، وفاطمة كانت محدّثة ولم تكن نبيّة، البحار: 26|79 وفي سنده: عبد اللّه عن إبراهيم بن محمّد الثقفيّ، وفيه: «...مهديون بدل أئمّة مهتدون» ...فقلت بدل قلت، بصائر الدرجات: 106، كفاية الاَثر: 57، بتفاوت يسير.
(2) البحار: 52|275.


(101)

دانت بإمام عادل منّي وإن كانت في نفسها غير برَّة تقيّة. قلت: فكم يكون بعدك؟ قال: تسعة من ولد الحسين _ عليهم السلام _ تاسعهم قائمهم يحزن لفقده أهل الاَرض والسماء، فكم موَمن متأسّف حيران، كأنّي بهم آيس ما يكون إذ نودي في رجب ثلاثة أصوات: نداء يسمع من البعد كالقرب: ألا لعنة اللّه على الظالمين. والثاني: أزفة الآزفة، والثالث: يرون بدناً مع قرن الشمس أنَّ اللّه قد بعث فلان بن فلان حتى ينسبه إلى علي _ عليه السلام _ » (1). 9ـ وفي المودَّة العاشرة من كتاب «مودَّة القربى» للسيّد عليّ الهمداني قال: وعن عليٍّ _ عليه السلام _ قال: «قال رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : لا تذهب الدُّنيا حتّى يقوم بأُمّتي رجلٌ من ولد الحسين يملاَ الاَرض عدلاً كما ملئت ظلماً» (2). 10ـ قال الشيخ حسن بن سليمان ـ رحمه اللّه ـ في كتاب «المختصر» روى بعض علماء الاِماميّة في كتاب «منهج التحقيق إلى سواء الطريق»، باسناده عن سلمان الفارسي، [عن علي _ عليه السلام _ ]: «والَّذي رفع السماء بغير عمد، لو أنَّ أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد، لا زال حتّى آذن له، وكذلك يصير حال ولدي الحسن وبعده الحسين، وتسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائمهم» (3). 11ـ وروى الحسن بن سليمان بن خالد في كتاب مختصر البصائر قال: أجاز لي الشيخ الشهيد محمّد بن مكي الشامي ثم ذكر السند إلى محمّد بن علي بن بابويه عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق عن عبد العزيز بن يحيى الجلودي عن الحسن بن معاذ عن قيس بن حفص عن يونس بن أرقم عن أبي يسار عن الضحاك بن مزاحم عن النزال ابن سمرة عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ في حديث طويل يذكر فيه الدجّال قال: «يقتله


(1) الصراط المستقيم: 2| 127 ـ 128.
(2) المصدر نفسه: 2|116. هذا الحديث نبوي ولكن ذكر لشدة المناسبة.
(3) البحار: 27|35ـ36ـ37، ح 5. المختصر: 71ـ76.


(102)

اللّه بالشام على يدي من يصلّـي المسيح بن مريم خلفه» إلى أن قال: فقال النزال بن سمرة لصعصعة: ما عنى أمير الموَمنين _ عليه السلام _ بهذا القول؟ فقال: إنّ الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه هو الثاني عشر من العترة التاسع من ولد الحسين _ عليه السلام _ (1). 12ـ عن ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمّه، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير الموَمنين _ عليهم السلام _ : إنّه جاء إليه رجل فقال له: يا أبا الحسن إنّك تدّعي أمير الموَمنين فمن أمَّرك عليهم؟ قال: اللّه عزَّ وجلَّ أمّرني عليهم . فجاء الرجل إلى رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فقال : يا رسول اللّه أيصدق علي فيما يقول إنّ اللّه أمّره على خلقه فغضب النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ثمّ قال: إنّ عليّاً أمير الموَمنين بولاية من اللّه عزّ وجلّ عقدها له فوق عرشه وأشهد على ذلك ملائكته، أنّ عليّاً خليفة اللّه وحجّة اللّه وانّه لاِمام المسلمين طاعته مقرونة بطاعة اللّه ومعصيته مقرونة بمعصية اللّه، فمن جهله فقد جهلني ومن عرفه فقد عرفني، ومن أنكر إمامته فقد أنكر نبوَّتي، ومن جحد إمرته فقد جحد رسالتي، ومن دفع فضله فقد تنقصني، ومن قاتله فقد قاتلني، ومن سبّه فقد سبّني لاَنّه منّي خلق من طينتي، وهو زوج فاطمة ابنتي وأبو ولدي الحسن والحسين. ثم قال: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج اللّه على خلقه، أعداوَنا أعداء اللّه، وأولياوَنا أولياء اللّه (2). 13ـ عن المسيَّب ، عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ قال: « واللّه لقد خلفني رسول اللّه في أُمّته فأنا حجّة اللّه عليهم بعد نبيّه وانّ ولايتي لتلزم أهل السماء كما تلزم أهل الاَرض


(1) اثبات الهداة: 460.
(2) منتخب الاَثر: 72 وقال: ورواه في غاية المرام عن ابن بابويه بسنده عن عليّ بن الحسين إلاّ أنّه ذكر بعد قوله (أنّ علياً أمير الموَمنين) (وقائد الغر المحجّلين) وذكر لاَنّه خلق من طينتي بدل لاَنّه منِّي خلق من طينتي، ورواه في كتاب «بشارة المصطفى»، بسنده عن أبي حمزة، عن عليِّ بن الحسين _ عليه السلام _ .


(103)

وانَّ الملائكة لتتذاكر فضلي وذلك تسبيحها عندها، أيّها النّاس اتّبعوني أهدكم سواء السبيل ولا تأخذوا يميناً وشمالاً فتضلّوا وأنا وصيّ نبيّكم وخليفته وإمام الموَمنين ومولاهم وأميرهم، وأنا قائد شيعتي إلى الجنّة وسائق أعدائي إلى النار، أنا سيف اللّه على أعدائه ورحمته على أوليائه، أنا صاحب حوض رسول اللّهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ولوائه وصاحب مقام شفاعته، والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين خلفاء اللّه في أرضه وأمناوَه على وحيه وأئمّة المسلمين بعد نبيّه وحجج اللّه على بريّته» (1). 14ـ باسناده عن عبد الرزاق، عن محمّد بن راشد، عن أبان بن أبي عيَّاش، عن سليم بن قيس: أنّ علياً قال لطلحة في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين والاَنصار بمناقبهم وفضائلهم: «يا طلحة أليس قد شهدت رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ حين دعانا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضلّ الاَُمّة بعده ولا تختلف فقال صاحبك ما قال إنّ رسول اللّه يهجر فغضب رسول اللّه وتركها؟» قال: بلى، قد شهدته. قال: «فإنّكم لمّا خرجتم أخبرني رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم بالذي أراد أن يكتب فيها ويشهد عليه العامّة وإنّ جبرئيل أخبره بأنّ اللّه قد علم أنّ الاَُمّة ستختلف وتفترق ثم دعا بصحيفة، فأملاَ عليّ ما أراد أن يكتب بالكتف، وأشهد على ذلك ثلاثة رهط، سلمان الفارسي، وأبا ذر، والمقداد وسمّى من يكون من أئمّة الهدى الذين أمر الموَمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة فسمَّاني أوّلهم ثم ابني هذا حسن ثم ابني هذا حسين ثم تسعة من ولد ابني هذا حسين كذلك يا أبا ذر وأنت يا مقداد؟» قالا: نشهد بذلك على رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم . فقال طلحة: واللّه لقد سمعت من رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم يقول لاَبي ذر: ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء ذا لهجة أصدق ولا أبرّ من أبي ذر، وأنا أشهد أنّهما لم يشهدا إلاّ الحقّ، وأنت أصدق وأبرَّ منهما (2).

***


(1) منتخب الاَثر: 68 وقال: ورواه في غاية المرام عن أبي الحسن الفقيه بن شاذان (صاحب المناقب المائة) من طرق العامّة.
(2) منتخب الاَثر: 74، عن غيبة النعماني.


(104)

(105)

الباب الثالث

الفصل الخامس
المهدي من الاَئمّة الاثني عشر _ عليهم السلام _


(106)

(107)

10
«المهديُّ من الاَئمّة الاثني عشر»

1ـ ومن كتاب «سليم بن قيس»: ما رواه أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، ومحمّد بن همّام بن سهيل، وعبد العزيز، وعبد الواحد ـ ابنا عبد اللّه بن يونس الموصلي ـ، عن رجالهم، عن عبد الرزَّاق بن همّام، عن معمر بن راشد، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، وأخبرنا به في غير هذه الطرق هارون بن محمَّد، قال: حدَّثني أحمد بن عبيد اللّه بن جعفر بن المعلّى الهمداني، قال: حدَّثني أبو الحسن عمرو بن جامع بن عمرو بن حرب الكندي، قال: حدَّثنا عبد اللّه بن المبارك ـ شيخ لنا كوفي ثقة ـ، قال: حدَّثنا عبد الرزاق بن همّام (1)قال: حدَّثنا معمّرُ بن راشدٍ (2)عن أبان بن أبي عيّاش،


(1) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري من المشاهير عنونه ابن حجر في «تهذيبه»: 6|311 وأطال الكلام في ترجمته ونقل عن الصوري، عن عليّ بن هاشم عنه ـ يعني عن عبد الرزاق ـ أنَّه قال: كتبت عن ثلاثة لا أبالي أن لا أكتب عن غيرهم، كتبت عن ابن الشاذكوني وهو من أحفظ الناس، وكتبت عن ابن معين وهو من أعرف الناس بالرجال، وكتبت عن أحمد بن حنبل وهو من أثبت الناس، وبالجملة ـ روى عن أبيه همام وهو من رواة مينا بن أبي مينا الزهري الخزاز الذي ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: تبين على أحاديثه أنَّه يغلو في التشيّع.
(2) معمر بن راشد الاَزدي مولاهم أبو عروة البصري عنونه ابن حجر في «التقريب» وصفي الخزرجي في «تذهيب الكمال» وقالا: ثقة ثبت صالح فاضل.


(108)

عن سليم بن قيس الهلالي (1)قال: «لما أقبلنا من صفّين مع أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ نزل قريباً من دير نصرانيّ (2)إذ خرج علينا شيخ من الديرِ جميل الوجه، حسن الهيئة والسَّمت (3)معه كتاب حتى أتى أمير الموَمنين فسلَّم عليه، ثم قال: إِنِّـي من نسل حواريّ عيسى بن مريم، وكان أفضل حواريِّ عيسى ـ الاثني عشرـ وأحبّهم إليه وآثرهم عنده (4) وأنَّ عيسى أوصى إليه ودفع إليهِ كُتبه وعلَّمَهُ حِكمَتَهُ (5) فلم يزل أهل هذا البيت على دينه متمسّكين بملَّتهِ (6)لم يكفروا ولم يرتدّوا ولم يُغيِّروا وتلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مريم وخطّ أبينا بيدهِ، فيها كل شيء يَفعلُ النّاس من بعده، واسم ملكٍ ملكٍ [ من بعده] منهم، وأنَّ اللّه تباركَ وتعالى يَبْعَثُ رَجُلاً مِنَ العَرَبِ مِنْ وُلْدِ [إسماعيل ابن] إبراهيم خليل اللّهِ من أرضٍ [يقال لها:] تهامَةُ، من قريةٍ يقال لها: مكَّة، يُقال لهُ: أحمَدُ، لهُ اثنا عشر اسماً، وذكر مبعثه ومولدِهِ ومهاجرتِه، ومن يُقاتِلُهُ، وَمَن يَنْصُـرُوهُ، وَمَن يُعاديه، وما يعيشُ، وما تلقى أُمّته بعده إلى أن ينزلَ عيسى بن مريم من السَّماءِ، وفي ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلاً من وُلِد إسماعيل بن إبراهيم خليل اللّه من خير خلقِ اللّهِ، ومن أحبِّ خلقِ اللّهِ إليهِ، واللّه وليٌّ لِمَن والاهم، وعدوّ لمن عاداهم، مَنْ أطاعهم اهتدى، ومن عصاهم ضلَّ، طاعَتُهم للّه طاعة، ومَعصيتهم للّه معصية، مكتوبة أسماءهم وأنسابهم ونعوتهم، وكم يعيش كل رجلٍ منهم واحدٍ بعد واحدٍ، وكم رجلٍ منهم يستتر بدينه


(1) كان سليم من أصحاب عليٍّ _ عليه السلام _ ، طلبه الحجاج بن يوسف ليقتله ففرَّ منه وآوى إلى ابان ابن أبي عياش، فبقي مخفياً عنده حتى حضره الوفاة، فلمّا كان عند موته قال لابان: إنَّ لك عليَّ حقَّاً وقد حضرني الموت يا ابن أخي! إنّه كان من الاَمر بعد رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم كيت وكيت، وأعطاه كتاباً، فلم يروه عن سليم أحد من الناس سوى ابان، كما نقله العلاَّمة عن العقيقي.
وكان ابان وسليم من المشاهير تجد ترجمتهما في جميع كتب رجال الشيعة، وجلّ رجال العامّة.
(2) في بعض النسخ: من دير نصارى.
(3) السمت ـ بالفتح ـ: هيئة أهل الخير، والحالة التي يكون عليه الانسان من السكينة والوقار، وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر.
(4) في منقوله في «البحار»: وأبرهم عنده.
(5) في بعض النسخ: وعلمه وحكمته.
(6) في بعض النسخ: متمسّكين عليه.


(109)

ويكتمه من قومهِ، ومن الذي يظهر منهم وينقاد له الناس حتى ينزل عيسى بن مريم _ عليه السلام _ على آخرهم فيصلّـي عيسى خلفه ويقول: إنَّكم لاَئمّة لا ينبغي لاَحدٍ أن يتقدَّمكم، فيتقدَّم فيصلّـي بالنّاس وعيسى خلفه في الصفّ، أوَّلهم وخيرهم وأفضلهم ـ وله مثل أُجورهم وأُجورِ مَن أطاعَهُمْ واهتدى بهِم ـ رَسُول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ اسمُهُ: مُحَمَّدٌ وعبداللّه ويس والفتّاح والخاتِمُ والحاشِـرُ والعاقبُ والماحي والقائد ونبي اللّه وصفيّ اللّه وحبيب اللّه (1)وأنَّه يذكرُ إذا ذُكرَ، من أكْرَمِ خَلْقِ اللّه عَلَى اللّهِ (2) وأحبّهم إلى اللّهِ، لم يخلق اللّهُ مَلكاً مُكَرَّماً (3)، ولا نبيَّاً مُرسَلاً من آدم فمن سواه خيراً عند اللّه ولا أحبَّ إلى اللّه منه، يُقْعِدهُ يَوْمَ القيامة على عَرشِهِ، ويُشفِّعُهُ في كلِّ من يَشفَعُ فيهِ (4)باسمِه جرى القَلَم (5) في اللَّوح المحفوظ محمَّدٍ رسول اللّه. وبصحاب اللواء يوم الحشر الاَكبر أخيه ووصيِّه ووزيره وخليفته في أُمّته. ومِنْ أحبِّ خلق اللّهِ إلى اللّهِ بعده عليٌّ ابن عمِّهِ لاَُمِّه وأبيهِ، ووليُّ كل موَمنٍ بعدَهُ، ثُمَّ أحَدَ عَشَـرَ رَجُلاً من وُلْدِ محمَّد وولده، أوَّلهم يُسَمّى باسم ابني هارون شبَّـر وشبَّير و تسعة من ولد أصغرهما واحد بعد واحدٍ، آخرهم الذي يُصلّـي عيسى بن مريم خلفَهُ ـ وذكر باقي الحديث بطولِهِ» (6). 2ـ عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني _ عليه السلام _ ، قال: «أقبل أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ ومعه الحسن بن عليٍّ _ عليه السلام _ وهو متّكىَ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام فجلس إذ


(1) في بعض النسخ: وجنب اللّه.
(2) في بعض النسخ: وهو أكرم خلق اللّه عليه.
(3) في بعض النسخ: ملكاً مقرَّباً.
(4) في بعض النسخ: في كل من شفع فيه.
(5) في البحار: صرح القلم.
(6) غيبة النعماني: 74 ـ 75، الباب الرابع، عن كتاب «سليم بن قيس» بتفاوت يسير، سليم بن قيس: 152ـ 154 (أبان عن سليم)، البحار: 15|236ـ 239، و16|84ـ 85، و36| 210 ـ 212، و38|51ـ 54، إثبات الهداة: 1|179 ـ بعضه، و1|204ـ205 ـ أوَّله، و 1|658 ـ البعض الآخر، العوالم: 15|85ـ 86.


(110)

أقبل رجل حسن الهيئة واللباس، فسلّم على أمير الموَمنين _ عليه السلام _ فردَّ عليه السلام فجلس. ثمَّ قال: يا أمير الموَمنين! أسألك عن ثلاث مسائل، إن أخبرتني بهنَّ علمت أنَّ القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم، وإن ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم، وإن تكن الاَُخرى علمت أنّك وهم شرعٌ سواء. فقال له أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : سلني عمّـا بدا لك؟ قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الاَعمام والاَخوال؟ فالتفت أمير الموَمنين _ عليه السلام _ إلى الحسن _ عليه السلام _ فقال: يا أبا محمّد! أجبه، قال: فأجابه الحسن _ عليه السلام _ . فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنَّ محمَّداً رسول اللّه ولم أزل أشهد بذلك، وأشهد أنّك وصيُّ رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم والقائم بحجته (وأشار إلى أمير الموَمنين) ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنَّك وصيّه والقائم بحجته (وأشار إلى الحسن _ عليه السلام _ ). وأشهد أنَّ الحسين بن عليٍّ وصيّ أخيه والقائم بحجّته بعده. وأشهد على عليٌّ بن الحسين أنَّه القائم بأمر الحسين بعده، وأشهد على محمّد بن عليّ أنَّه القائم بأمر عليّ بن الحسين، وأشهد على جعفر بن محمَّد بأنَّه القائم بأمر محمَّد (ابن عليّ نخ) وأشهد على موسى أنَّه القائم بأمر جعفر بن محمّد، وأشهد على عليّ بن موسى أنّه القائم بأمر موسى بن جعفر. وأشهد على محمّد بن عليّ أنّه القائم بأمر عليّ بن موسى، وأشهد على عليّ بن محمّد بأنَّه القائم بأمر محمّد بن عليّ، وأشهد على الحسن بن عليّ بأنَّه القائم بأمر عليّ بن محمَّد. وأشهد على رجل من ولد الحسن لا يكنّى ولا يسمّى، حتى يظهر أمره، فيملوَها


(111)

عدلاً كما ملئت جوراً. والسلام عليك يا أمير الموَمنين ورحمة اللّه وبركاته، ثمّ قام فمضى. فقال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : يا أبا محمّد! اتبعه فانظر أين يقصد؟ فخرج الحسن بن عليّ _ عليهما السلام _ ، فقال: ما كان إلاّ أنْ وضع رجله خارجاً من المسجد، فما دريت أين أخذ من أرض اللّه؟ فرجعت إلى أمير الموَمنين _ عليه السلام _ فأعلمته. فقال: يا أبا محمّد أتعرفه؟ قلت: اللّه ورسوله وأمير الموَمنين أعلم. قال: هو الخضر _ عليه السلام _ » (1).


(1) المحاسن: 332 ـ عنه (أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي)، عن أبيه، عن أبي هاشم الجعفري رفع الحديث قال: قال أبو عبد اللّه _ عليه السلام _ : «دخل أمير الموَمنين ـ صلوات اللّه عليه ـ المسجد، ومعه الحسن _ عليه السلام _ فدخل رجل فسلَّم عليه فردَّ عليه شبيهاً بسلامه، فقال: يا أمير الموَمنين ! جئت أسألك، فقال: سل، قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تكون روحه؟ وعن المولود الذي يشبه أباه كيف يكون؟ وعن الذكر والنسيان كيف يكونان؟ قال: فنظر أمير الموَمنين _ عليه السلام _ إلى الحسن _ عليه السلام _ فقال: أجبه.
فقال الحسن: إنَّ الرجل إذا نامَ فإنَّ روحهُ مُتعلِّقَةٌ بالرِّيح، والرِّيحُ متعلِّقةٌ بالهواء، فَإِذا أرادَ اللّهُ أن يَقْبِضَ رُوحَهُ جَذَبَ الهواءُ الرِّيحَ، وَجَذَبَتِ الرِّيحُ الرُّوحَ، وإِذَا أرَادَ اللّهُ أن يَرُدَّها في مَكَانِهَا جَذَبَتِ الرُّوحُ الرِّيحَ، وَجَذَبَتِ الرِّيحُ الهَواءَ، فَعَادَتْ إلى مَكَانِها.
وأمّا المولود الذي يشبه أباه، فإنّ الرجل إذا واقع أهله بقلب ساكن وبدن غير مضطرب وقعت النطفة في الرحم، فيشبه الولد أباه، وإذا واقعها بقلب شاغل وبدن مضطرب، فوقعت النطفة في الرحم، فإن وقعت على عرق من عروق أعمامه يُشبه الولدُ أعمامه، وإن وقعت على عرق من عروق أخواله يُشبه الولد أخواله.
وأمّا الذكر والنسيان، فإنّ القلب في حق والحق مطبق عليه، فإذا أراد اللّه أن يذكر القلب سقط الطبق فذكر.
فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله، وأشهد أنّ أباك أمير الموَمنين وصيُّ محمدٍ حقاً حقاً، ولم أزل أقوله، وأشهد أنّك وصيّه، وأشهد أنّ الحسين وصيّك، حتى أتى على آخرهم، فقال: قلت لاَبي عبد اللّه: فمن كان الرجل؟ قال: الخضر ـ عليه السلام ـ .
النعماني: 58ـ 60 ـ كما في المحاسن بتفاوت وزيادة، بسنده إلى البرقي، وفيه: عن أبي جعفر محمّد بن علي _ عليهما السلام _ ، عن آبائه _ عليهم السلام _ قال:، الاحتجاج: 1|266ـ 267 ـ كما في الكافي بتفاوت وزيادة، مرسلاً عن أبي هاشم الجعفري، عن الجواد _ عليه السلام _ ، القمي: 2|44ـ كما في المحاسن بتفاوت وتفصيل، مرسلاً عن أبيه، غيبة الطوسي: 98 ـ كما في الكافي بتفاوت يسير، بسنده إلى الكليني، وفيه: الحسين بن عليٍّ وصي أبيه والقائم بحجّته بعدك ... على رجل من ولد الحسين و ...ملئت ظلماً وجوراً، عيون أخبار الرضا : 1|65ـ كما في النعماني بتفاوت وزيادة، بنفس سند كمال الدين، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر، والظاهر أنَّه تصحيف فإنّه «الجواد» لا «الباقر» _ عليهما السلام _ ، كمال الدين: 1|313ـ 315 ـ كما في النعماني بتفاوت، بسنده إلى البرقي، الاستنصار: 31 ـ كما في الكافي بتفاوت يسير، عن المفيد وبسنده إلى الكليني، وفي سنده: أحمد بن محمّد بن عيسى، عن البرقي، وفيه: الحسين بن عليّ وصي أبيه والقائم بحجته بعدك ...حتى يظهر اللّه أمره، دلائل الاِمامة: 68ـ 70 ـ عن أبي جعفر محمّد بن علي الثاني، كما في كمال الدين بتفاوت، علل الشرايع: 96ـ 98ـ كما في النعماني بتفاوت، بسند كمال الدين، عن أبي جعفر الثاني، وقال: عن أحمد بن محمد، عن ابن خالد البرقي، والظاهر أنَّه تصحيف والصحيح ما ذكره في كمال الدين وهو: عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، أي أحمد بن محمّد بن خالد، البحار: 36|414 ـ عن كمال الدين، والعيون، وأشار إلى مثله في الاحتجاج، والمحاسن، والعلل، وغيبة الطوسي، والنعماني، والقمي، وفي 61|39ـ عن


(112)


............................................................


إثبات الوصية: 136ـ 138ـ كما في النعماني بتفاوت، مرسلاً عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه ـ عليهم السلام ـ قال: ، إثبات الهداة: 1|452ـ عن الكافي، وأشار إلى مثله في العيون، وكمال الدين، والعلل، وغيبة الطوسي،والاحتجاج، والنعماني، والقمي، منتخب الاَثر: 138ـ 139ـ عن الكافي، حلية الاَبرار: 1|510ـ كما في كمال الدين، والعيون، عن ابن بابويه، العوالم: 15|310 ـ عن كمال الدين، والعيون، ثم أشار إلى مثله في غيبة الطوسي، وعلل الشرائع، والاحتجاج، والمحاسن، والنعماني، والقمي.
نقول: ما ثبت عن أئمتنا _ عليهم السلام _ من حقائق العلوم التي وصل إليها العلم بعد قرون يدل على عدم إمكان التناقض بين علمهم وبين الحقائق المادية والمعنوية، وإذا ثبتت المنافاة بين ما يروى عنهم _ عليهم السلام _ وبين الحقائق القطعية في العلوم فلا شك أنَّ الخطأ من الراوي الذي لم يستوعب كلامهم فنقله على حسب فهمه.
وكان اسم الخضر: خضرويه بن قابيل بن آدم _ عليه السلام _ ، ويقال له: خضرون أيضاً، ويقال له: جعدا، وإنَّه إنَّما سمّي الخضر لاَنّه جلس على أرض بيضاء فاهتزّت خضراء فسمّي الخضر لذلك وهو أطول الآدميين عمراً، والصحيح أنَّ اسمه «بليا» بن ملكان بن عامر بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وفي معارف ابن قتيبة: بليا بن ملكان بن فالغ بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
إنَّ أكثر المخالفين يسلّمون لنا حديث الخضر _ عليه السلام _ ويعتقدون فيه أنّه حيٌّ غائب عن الاَبصار، وأنّه حيث ذكر حضر، ولا ينكرون طول حياته، ولا يحملون حديثه على عقولهم، ويدفعون كون القائم _ عليه السلام _ وطول حياته في غيبته، وعندهم أنَّ قدرة اللّه عزَّ وجلَّ تتناول إبقاءه إلى يوم النفخ في الصور، وإبقاء إبليس مع لعنته إلى يوم الوقت المعلوم في غيبته، وأنّها لا تتناول إبقاء حجّة اللّه على عباده مدّة طويلة في غيبته، مع ورود الاَخبار الصحيحة بالنصِّ عليه بعينه، واسمه ونسبه عن اللّه تبارك وتعالى، وعن رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وعن الاَئمّة _ عليهم السلام _.


(113)

3ـ ومن كتاب سليم بن قيس الهلالي، ما رواهُ أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة(1) ومحمّد بن همّام بن سهيلٍ، وعبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد اللّه بن يونس الموصلي ـ عن رجالهم ـ عن عبد الرزاق بن همّام، عن معمر بن راشدٍ: عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس . وأخبرنا بهِ من غير هذه الطرق هارون بن محمدٍ قال: حدَّثني أحمد بن عبيد اللّه بن جعفر بن المعلّـى الهمداني، قال: حدَّثني أبو الحسن عمرو بن جامع بن عمرو بن حرب الكندي (2)قال: حدَّثنا عبد اللّه بن المبارك شيخ لنا كوفي ثقة (3) قال: حدَّثنا عبد الرزاق ابن همّام شيخنا، عن معمر، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلالي، وذكر أبان أنَّه سمعه أيضاً عن عمر بن أبي سلمة، قال معمر: وذكر أبو هارون العبدي أنَّه سمعه أيضاً عن عمر بن أبي سلمة، عن سليم أنَّ معاوية لما دعا أبا الدرداء وأبا هريرة


(1) في بعض النسخ: ممّا رواه أحمد بن محمد بن سعيد.
(2) لم نعثر في كتب الرجال على عنوان لهوَلاء الثلاثة.
(3) عبد اللّه بن المبارك عنونه ابن حجر في «التهذيب» ونقل عن جماعة من الاَعلام كونه عالماً فقيهاً عابداً زاهداً شيخاً شجاعاً كيساً مثبتاً ثقة، وقال ابن معين: كان عالماً صحيح الحديث وكانت كتبه التي حدّث بها عشرين ألفاً أو احدى وعشرين ألفاً، وعنونه الخطيب في «تاريخ بغداد»: 10|152، وأطال الكلام في شأنه وقال: كان من الربانيين في العلم، الموصوفين بالحفظ، ومن المذكورين بالزهد، لكن عدّ عبد الرزاق من رواته، ولعله غيره.


(114)

ونحن مع أمير الموَمنين علي _ عليه السلام _ بصفِّين فحمَّلهما الرسالة إلى أمير الموَمنين علي _ عليه السلام _ وأدَّياه إليه، قال: «قد بلَّغتماني ما أرسلكما بهِ معاوية فاستمعا منِّي وأبلغاه عنِّي كما بلّغتماني، قالا: نعم، فأجابه عليُّ _ عليه السلام _ الجواب بطوله حتّى إذا انتهى إلى ذكر نصب رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ إيّاه بغدير خمٍّ بأمرِ اللّهِ تعالى قال: لما نزل عليه : "إِنَّما وليُّكُمُ اللّهُ ورسولُهُ والَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمون الصَّلوةَ ويوَتُونَ الزَّكوةَ وهُمْ راكِعُونَ" (1)فقال الناس: يا رسول اللّه أخاصّة لبعض الموَمنين أم عامَّة لجميعهم؟ فأمر اللّه تعالى نبيَّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أن يعلمهم ولاية من أمرهم اللّه بولايته (2) وأن يفسِّـر لهم من الولاية ما فسَّـر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجِّهم، قال علي ـ عليه السلام ـ : فنصبَني رسول اللّه بغدير خم وقال: إنَّ اللّهَ عزَّ وجلَّ أرْسَلَني برسالةٍ ضاقَ بها صدري وظننت أنَّ الناس مُكذّبوني، فأوعدني لاَُبَلّغنَّها أو لَيُعَذِّبنِّي قُم يا عليُّ، ثُمَّ نادى بأعلى صوته بعد أن أمرَ أن يُنادى بالصَّلاةَ جامعة، فصلّـى بهم الظهر، ثم قال: يا أيّها النّاسُ إِنَّ اللّه مولاي، وأنا مولى الموَمنين، وأنا أولى بهم منهم بأنفسهم، من كُنتُ مولاه فعلي مولاه، اللَّهم والِ مَن والاه، وعادِ من عاداه (3) فقام إليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول اللّه ولاءُ ماذا؟ (4)فقال: من كنت أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه، فأنزل اللّه عزَّ وجلَّ "اليومَ أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمتي ورضيتُ لَكُمُ الاِسلام ديناً" (5)فقال له سلمان: يا رسول اللّه أَنَزَلَتْ هذه الآيات في عليٍّ خاصَّةً؟ قال: بل فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة، فقال: يا رسول اللّه بيِّنهم لي (6)قال عليٌّ أخي ووصيِّي ووارثي(7)وخليفتي في أُمَّتي ووليُّ كلِّ


(1) المائدة |54.
(2) في بعض النسخ: أن يعلمهم من أمر اللّه بولايته.
(3) زاد في كتاب سليم: وانصر من نصره، واخذل من خذله.
(4) في كتاب سليم: يا رسول اللّه! ولاوَه كماذا؟ فقال: «ولاوَه كولايتي، من كنت أولى به ...».
(5) المائدة |3.
(6) في بعض النسخ: سمّهم لي، وفي كتاب سليم: بيّنهم لنا.
(7) في بعض النسخ: «وصيي وصنوي ووارثي» وفي بعضها: «ووزيري» مكان «ووارثي».


(115)

موَمن بعدي وأحدَ عَشَـرَ إماماً من ولدهِ، أوَّلهم ابني حسن، ثمَّ ابني حسين، ثمَّ تسعة من ولد الحسين واحداً بعد واحدٍ، هم مع القرآن، والقُرانُ معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عليَّ الحوض. فقام اثنا عشرَ رَجلاً من البدريّين فقالوا: نشهد أنّا سمعنا ذلك من رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كما قلت يا أمير الموَمنين سواء لَم تَزِدْ ولم تُنقِص، وقال بقيّة البدريّين (1)الذين شهدوا مع علي صفِّين: قد حفظنا جلّ ما قلت، ولم نحفظ كلّه، وهوَلاء الاثنا عشر خيارنا وأفاضلنا، فقال عليٌّ _ عليه السلام _ : صدقتم ليس كلُّ الناس يحفظ، وبعضهم أفضلُ من بعضٍ (2). وقام من الاِثني عشر أربعَةُ: أبو الهيثم بن التيهان، وأبو أيُّوب، وعمَّـار وخزيمة ابن ثابت ذو الشَّهادتين (3)فقالوا: نشهد أنَّا قد حفظنا قول رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يومئذٍ، واللّه


(1) في بعض النسخ: بقية السبعين.
(2) في كتاب سليم: وبعضهم أحفظ من بعض.
(3) أبو الهيثم بن التيّهان ـ بفتح التاء المثناة من فوق وبعدها ياء مكسورة مشددة مثناة من تحت ثم هاء وبعد الاَلف نون ـ ابن أبي عبيد بن عمر عبد الاَعلم بن عامر البلوي ـ بفتح الباء الموحدة وبفتح اللام وفي آخرها الواو نسبة إلى «بلي» بفتح الباء الموحدة وكسر اللام وتشديد الياء على فعيل ـ وهو بلي بن عمر بن الحاف بن قضاعة وهو أبو حي من اليمن وهو قضاعة بن مالك بن حميراء بن سبأ واللّه أعلم ـ ثمَّ الاَنصاري حليف بني عبد الاَشهل، وقالت طائفة من أهل العلم: إنَّه من الاَنصار من أنفسهم من الاَوس هو مشهور بكنيته.
كان أحد النقباء ليلة العقبة، شهد بيعة العقبة الاَُولى والثانية، وكان أحد التسعة الذين لقوا قبل ذلك رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ بالعقبة، وهو أوَّل من بايع رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ليلة العقبة فيما يزعم بنو عبد الاَشهل، وشهد أبو الهيثم بدراً وأُحداً والمشاهد كلّها، وكان من السابقين الذين رجعوا إلى أمير الموَمنين _ عليه السلام _ وأنكر تقدم أبي بكر عليه، وشهد معه وقعة الجمل وصفين، فمن شعره يوم الجمل:
قل للزبير، وقل لطلحة: إنّنانحن الذين شعارنا الاَنصار
نحن الذين رأت قريش فعلنايوم القليب أُولئك الكفّار

كنّا شعار نبيّنا ودثاره * تفديه منّا الروح والاَبصار
إنَّ الوصيَّ إمامنا وولينا * برح الخفاء وباحث الاَسرار

قتل أبو الهيثم (رضي اللّه عنه) مع عليّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ بصفّين سنة (37هـ) .
وأمّا أبو أيوب خالد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار وهو يتم ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الاَنصاري من بني النجار، كان من كبار الصحابة شهد العقبة وبدراً وسائر المشاهد، وكان سيّداً معظّماً من سادات الاَنصار، وهو صاحب منزل رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم نزل عنده لمّا خرج من بني عمرو بن عوف حين قدم المدينة مهاجراً من مكّة فلم يزل عنده حتى بنى مسجده ومساكنه ثم انتقل إليها.
وكان أبو أيوب (رضي اللّه عنه) من السابقين الذين رجعوا إلى أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، وأنكر على أبي بكر تقدّمه على عليٍّ _ عليه السلام _ .
قال ابن عبد البر في كتاب «الاستيعاب»: إنَّ أبا أيوب شهد مع عليٍّ _ عليه السلام _ مشاهده كلّها، وروى عن الكلبي؛ وابن إسحاق قالا: شهد معه يوم الجمل وصفّين، وكان على مقدّمته يوم النهروان.
وروى الخطيب في «تاريخ بغداد»: أنَّ علقمة والاَسود أتيا أبا أيوب الاَنصاري عند منصرفه من صفّين، فقالا له: يا أبا أيوب! إنَّ اللّه أكرمك بنزول محمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وبمجيىَ ناقته تفضّلاً من اللّه تعالى، وإكراماً لك حتى أناخت ببابك دون الناس جميعاً، ثم جئت بسيفك على عاتقك تضرب أهل لا إله إلاّ اللّه، فقال: يا هذا! إنَّ الرائد لا يكذب أهله إنَّ رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أمرنا بقتال ثلاثة مع عليٌّ _ عليه السلام _ : بقتال الناكثين والقاسطين


(116)

إنّه لقائم وعليٌّ _ عليه السلام _ إلى جانبه، وهو يقول: «يا أيُّها النّاس ! إنّ اللّه أمرني أن


والمارقين.
فأمّا الناكثون فقد قاتلناهم، وهم أهل الجمل ـ طلحة والزبير.
وأمّا القاسطون فهذا منصرفنا عنهم ـ يعني معاوية وعمرو بن العاص.
وأمّا المارقون فهم أهل الطرفاوات وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروان، واللّه ما أدري أين هم؟ ولكن لابدّ من قتالهم إن شاء اللّه تعالى.
ثمَّ قال: سمعت رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يقول لعمار بن ياسر: «تقتلك الفئة الباغية وأنت إذ ذاك على الحقّ، والحقُّ معك يا عمار! إن رأيت عليّاً سلك وادياً، وسلك الناس كلّهم وادياً، فاسلك مع عليٍّ، فانّه لن يرديك في ردى، ولن يخرجك من هدى.
يا عمّـار! مَنْ تقلّد سيفاً أعان به عليّاً قلّده اللّه يوم القيامة وشاحين من درّ، ومَنْ تقلّد سيفاً أعان به عدو عليٍّ قلّده اللّه وشاحين من النار».
قلنا: يا هذا! حسبك رحمك اللّه.
توفّي أبو أيوب (رضي اللّه عنه) في ـ الصائفة ـ وهي غزوة الروم، ودفن عند سور القسطنطينية، وبني عليه قبة يسرج فيها.
واختلف الموَرخون في السنة التي كانت بها هذه الغزاة ومات فيها أبو أيوب، فقال المسعودي في «مروج الذهب»: كانت سنة (45 هـ) وقال غيره: كانت سنة (50 هـ) وقيل: (51هـ) وقيل: (52هـ) واللّه أعلم.
وأمّا عمّـار بن ياسر، فقد اتفقت الاَقوال على أنَّه كان عربياً قحطانياً مذحجياً من عنس ـ بالنون ـ في مذحج ... ويقوى لدينا في نسبه أنَّ عمّـار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذين ـ أو الوذيم ـ بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن بام بن عنس ابن مالك بن أدد بن زيد العنسي المذحجي ...، وقال بعضهم: ابن عبس ـ بالباء الموحدة ـ نسبة إلى عبس القبيلة المشهورة، ومنهم من قال: ياسر بن مالك فأسقط عامراً، وقال بعضهم عامر بن عنس فأسقط باماً، والاَوّل هو المشهور عن المحققين.
فهو عربي صميم ولد في مكّة ونشأ فيها بين حلفائه بني مخزوم، ويظهر أنَّه ليس في مكان ولادته خلاف، فقد ولد في مكة، وليس لدينا من النصوص ما نتبيّـن به نشأته والتعرّف عليه واستبطان حقائقه في جاهليته، حتى ولا إلمامات بسيطة نستعين بها على كشف حاله في ذلك العصر المضطرب الذي اشتدّ فيه التنافس في نعيم الحياة، والتكاثر في المال، والمفاخرة في الاَنساب.
رافق النبيُّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في جهاده من غزواته الاَُولى إلى آخر الغزوات، وقد أبلى البلاء الحسن وعرف بمواقفه الصلبة ودفاعه عن النبيِّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، ولمّا انتقل النبيُّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ إلى الرفيق الاَعلى كان أحد الاَركان الذين لاذوا بآل الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ واعتصموا بحبلهم ، فلم يفارق أمير الموَمنين _ عليه السلام _ بل لزمه معترفاً أنّ الخلافة له وأنَّه صاحبها الشرعي الموصى له بها وبقي وفياً له ملازماً لطريقه.
وسمع عمّـار بن ياسر (رضي اللّه عنه) يقول عند توجهه إلى صفين تلك المعركة التي دارت رحاها بين الحقّ والباطل بين الخليفة الشرعي أمير الموَمنين عليّ _ عليه السلام _ وبين الطاغية معاوية: اللّهمّ! لو أعلم أنَّه أرضى لك أن أرمي بنفسي من فوق هذا الجبل لرميت بها، ولو أعلم أنَّه أرضى لك أن أوقد لنفسي ناراً فأقع فيها لفعلت، وإنّي لا أُقاتل أهل الشام إلاّ وأنا أُريد بذلك


(117)

أنصب لكم إماماً يكون وصيّي فيكم، وخليفتي في أهل بيتي وفي أُمّتي من بعدي، والذيفرض اللّه طاعته على الموَمنين في كتابه وأمركم فيه بولايته، فقلت: يا ربِّ!


بني خطمة ـ بيده يوم الفتح، وكان من السابقين الذين رجعوا إلى أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، وممّن أنكر على أبي بكر تقدّمه على عليٍّ _ عليه السلام _ .
قال عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني: ومن غريب ما وقفت عليه من العصبية القبيحة أنَّ أبا حيان التوحيدي قال في كتاب «البصائر»: أنَّ خزيمة بن ثابت المقتول مع عليٍّ _ عليه السلام _ بصفّين ليس هو ذو الشهادتين، بل آخر من الاَنصار صحابي اسمه ـ خزيمة بن ثابت ـ وهذا خطأ، لاَنّ كتب الحديث والنسب تنطق بأنّه لم يكن في الصحابة من الاَنصار ولا من غير الاَنصار مَنْ اسمه ـ خزيمة بن ثابت ـ إلاّ ذو الشهادتين، وإنّما الهوى لا دواء له، على أنَّ الطبري صاحب التاريخ قد سبق أبا حيان بهذا القول، ومن كتابه نقل أبو حيان.
والكتب الموضوعة لاَسماء الصحابة تشهد بخلاف ما ذكراه، ثم أي حاجة لناصري أمير الموَمنين _ عليه السلام _ أن يتكثروا بخزيمة، وأبي الهيثم، وعمّـار وغيرهم لو أنصف الناس هذا، ورأوه بالعين الصحيحة لعلموا أنّه لو كان وحده وحاربه الناس كلّهم أجمعون لكان على الحق، وكانوا على الباطل (انتهى كلامه).
وكانت وقعة صفّين في سنة (37هـ)، وقتل خزيمة مع أمير الموَمنين _ عليه السلام _ في الواقعة المعروفة ـ بوقعة الخميس ـ في الوقائع.
والخطمي ـ بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة وفي آخرها ميم ـ نسبة إلى بطن من الاَنصار وهم بنو خطمة بن جشم بن مالك بن الاَوس بن حارثة ينسب إليهم جماعة من الصحابة.


(118)

خشيت(1) طعن أهل النفاق وتكذيبهم، فأوعدني لاَُبلّغنّها أو ليعاقبني. أيّها النّاس! إنَّ اللّه عزَّ وجلَّ أمركم في كتابه بالصَّلاة، وقد بيّنتها لكم وسننتها لكم، والزكاة والصوم، فبيّنتهما لكم وفسّـرتهما، وقد أمركم اللّه في كتابه بالولاية، وإنّـي أُشهدكم أيُّها الناس! إنّها خاصّة لهذا ولاَوصيائي من ولدي وولده، أوّلهم ـ ابني الحسن، ثمَّ الحسين، ثُمَّ تسعة من ولد الحسين، لا يفارقون الكتاب حتّى يردوا عليَّ الحوض. يا أيُّها الناسُ! إنِّي قد أعلمتكم مفزعكم بعدي، وإمامكم ووليّكم وهاديكم


(1) كذا والقياس: «أخشى».


(119)

بعدي، وهو عليُّ بن أبي طالب أخي وهو فيكم بمنزلتي، فقلّدوه دينكم وأطيعوه في جميع أُموركم، فإنَّ عنده جميع ما علَّمني اللّه عزَّ وجلَّ، أمرني اللّه عزَّ وجلَّ أن أُعلّمه إيّاه (1) وأن أعلمكم أنّه عنده، فسلوه وتعلّموا منه ومن أوصيائه، ولا تعلّموهم ولا تَتَقدَّموا عليهم، ولا تَتَخلَّفوا عنهم فإنَّهم مع الحقِّ والحقّ معهم، لا يزايلهم ولا يزايلونهُ. ثمَّ قال عليٍّ ـ صلوات اللّه عليه ـ لاَبي الدرداءِ وأبي هريرة، ومن حوله: يا أيُّها النّاس أتعلمون أنَّ اللّه تبارك وتعالى أنزل في كتابه "إنَّما يُريد اللّهُ ليُذهِبَ عنكم الرّجسَ أهْلَ البيتِ وُيطهِّركُمْ تَطهيرا" (2)فجمعني رسول اللّه وفاطمة والحسن والحسين في كساءٍ، ثمَّ قال: «اللّهمّ هوَلاء أحبَّتي وعترتي [وثقليج وخاصَّتي (3) وأهل بيتي فاذهب عنهم الرِّجس وطهِّرهم تطهيرا» فقالت أُمّ سلمة: وأنا، فقال _ صلى الله عليه وآله وسلم _ لها: «وأنتِ إلى خيْـرٍ، إنّما أُنزلت فيّ وفي أخي عليٍّ وفي ابنتي فاطمة وفي ابني الحسن والحسين و[في] تسعة من ولدِ الحسين خاصَّة، ليس فيها معنا أحد غيرنا» فقامَ جلُّ الناس فقالوا: نشهد أنَّ أُمَّ سلمة حدَّثتنا بذلك، فسألنا رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فحدَّثنا كما حدَّثتنا أُمّ سلمة. فقال عليُّ _ عليه السلام _ : ألستُم تعلمون أنَّ اللّه عزَّ وجلَّ أنزلَ في سورةِ الحجِّ "يا أيُّها الَّذين آمنوا اركَعوا واسجدوا واعْبُدُوا رَبَّكم وافْعَلُوا الخيْـرَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ وَجاهِدُوا في اللّهِ حقَّ جِهادهِ هو اجْتباكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ من حَرَجٍ مِلَّةَ أبيكُمْ إِبراهيم هُوَ سمَّـاكُمْ المسْلِمينَ مِنْ قَبلُ وفي هذا (4)لِيَكونَ الرَّسُولُ شَهيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ


(1) في بعض النسخ: «أن أُعلِّمه جميعَ ما عَلَّمني اللّهُ عزَّ وجلَّ».
(2) الاَحزاب : 33.
(3) في بعض النسخ: «وحامتي بدل وخاصتي».
(4) اجتباكم: أي اصطفاكم واختاركم، والحرج: الضيق، وقوله تعالى: (ملّة) ـ نصب على المصدر لفعل دلَّ عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف، أي وسع دينكم توسعة ملّة إبراهيم، والمراد ـ دينه، فإنّ ملَّة إبراهيم داخلة في دين محمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وقال تعالى: (أبيكم) لاَنّ أكثر العرب أو الاَئمّة _ عليهم السلام _ من ذريَّة إبراهيم _ عليه السلام _ ، (هو سمّـاكم) ـ أي اللّه تعالى، أو إبراهيم _ عليه السلام _ لقوله: (ومن ذريتنا أُمَّة مسلمة لك) وقوله تعالى: (من قبل) ـ يعني في الكتب المتقدِّمة، (وفي هذا) ـ أي في هذا الكتاب.


(120)

على النَّاسِ" فقام سلمان ـ رضي اللّه عنه ـ عند نزولها فقال: يا رسول اللّه مَنْ هوَلاء الذين أنت شهيدٌ عليهم وهم شهداء على الناسِ الَّذين اجتباهم اللّهُ ولم يجعل عليهم في الدين من حرجٍ ملَّة أبيهم إبراهيم؟ فقال رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : «عنى اللّهُ تعالى بذلك ثلاثة عشر إنساناً: أنا وأخي عليّاً وأحَدَ عشَـرَ مِنْ ولده»؟ فقالوا: اللَّهمّ نعم قد سمعنا ذلك من رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم . فقال عليٌّ _ عليه السلام _ : أُنشدكم بِاللّهِ أَتَعْلَمُونَ أنَّ رسُولَ اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم قامَ خَطِيباً ثُمَّ لم يخطب بعد ذلك فقال: «أيُّها الناس إِنّـي قد تَرَكْتُ فيكم أمرين (1)لن تَضِلّوا ما [إِنْ] تَمَسّكْتُمْ بِهِما، كِتابَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَهْلَ بَيْتي، فَإِنَّ اللَّطِيفَ الخبير قَد أَخْبَرَني وَعَهِدَ إِليّ أنَّهما لن يفترقا (2)حتى يرِدا عليَّ الحوضَ» ؟ فقالوا: [نعم] اللّهمّ قد شهدنا (3)ذلك كلُّهُ من رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، فقام اثنا عشر رجلاً من الجماعة فقالوا: نشهدُ أنَّ رسولَ اللّهِ حين خطب في اليوم الذي قُبض فيه قام عمر بن الخطاب شِبه المُغضبِ فقال: يا رسول اللّه لكلِّ أهل بيتك؟ فقال: «لا، ولكن لاَوصيائي منهم: علي أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أُمّتي ووليّ كل موَمن بعدي، وهو أوَّلهم وخيرهم، ثمَّ وصيّه بعده ابني هذا وأشار إلى الحسن، ثمَّ وصيّه [ابني] هذا وأشار إلى الحسين، ثمَّ وصيّه ابني بعده سميِّ أخي، ثُمَّ وصيِّه بعدهُ سميِّي، ثُمَّ سبعة من ولده واحد بعد واحدٍ حتى يردوا عليَّ الحوض، شُهداء اللّه في أرضه وحُججه على خلقه، من أطاعهم أطاع اللّه ومن عصاهم عصى اللّه». فقام السَّبعون البدريّون ونحوهم من المهاجرين فقالوا: ذكرتمونا ما كُنّا نسيناه نشهد أنّا قد كنّا سمعنا ذلك من رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ . فانطلق أبو الدرداء وأبو هريرة فحدَّثا معاوية بكلِّ ما قال عليٌّ ـ عليه السلام ـ وما استشهد عليه، وما ردَّ عليه الناسُ وشهدُوا به» (4).


(1) في بعض النسخ: «فيكم ثقلين».
(2) في بعض النسخ: «لا يفترقان».
(3) في بعض النسخ: «فقالوا: اللّهمّ نعم قد شهدنا».
(4) غيبة النعماني: 68ـ 73، منتخب الاَثر: 79 مختصراً.


(121)

4ـ عِدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن القاسم، عن حنان بن السرّاج، عن داود بن سليمان الكسائي، عن أبي الطفيل، قال: شهدت جنازة أبي بكر يوم مات، وشهدت عمر حين بويع وعليٌّ ـ عليه السلام ـ جالسٌ ناحية فأقبل غلامٌ يهوديٌ جميل [الوجه] بهيٌّ، عليه ثياب حسان، وهو من ولد هارون حتّى قام على رأس عمر فقال: يا أمير الموَمنين! أنت أعلم هذه الاَُمّة بكتابهم وأمر نبيّهم؟ قال: فطأطأ عمر رأسه، فقال: إيّاك أعني وأعاد عليه القول، فقال له عمر: لم ذاك؟ قال: إنّـي جئتك مرتاداً لنفسي، شاكاً في ديني، فقال: دونك هذا الشاب، قال: ومن هذا الشاب؟ قال: هذا عليٌّ بن أبي طالب ابن عم رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وهذا أبو الحسن والحسين ابني رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وهذا زوج فاطمة بنت رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم . فأقبل اليهوديُّ على عليٍّ _ عليه السلام _ فقال: أكذاك أنت؟ قال: «نعم». قال: إنّي أُريدُ أن أسألكَ عن ثلاث وثلاث وواحدة. قال: فتبسّم أمير الموَمنين _ عليه السلام _ من غير تبسّم، وقال: «يا هاروني! ما منعك أن تقول سبعاً»؟ قال: أسألك عن ثلاث فإنْ أجبتني سألت عمَّـا بعدهن، وإن لم تعلمهنّ علمتُ أنَّه ليس فيكم عالم. قال عليٌّ _ عليه السلام _ : «فإنّي أسألك بالاِله الذي تعبده لئن أنا أجبتك في كل ما تريد لتدعنّ دينك ولتدخلنّ في ديني»؟ قال: ما جئت إلاّ لذاك. قال: «فسل». قال: أخبرني عن أوّل قطرة دم قطرت على وجه الاَرض أي قطرة هي؟ وأوَّل عين فاضت على وجه الاَرض أي عين هي؟ وأوَّل شيء اهتز على وجه الاَرض أي شيء هو؟


(122)

فأجابه أمير الموَمنين _ عليه السلام _ فقال له: «أخبرني عن الثلاث الاَُخر، أخبرني عن محمّدكم له من إمام عدل؟ وفي أي جنّة يكون؟ ومن ساكنه (مساكنه) معه في جنّته؟ فقال: «يا هاروني! إنَّ لمحمّد اثني عشر إمام عدل، لا يضرّهم خذلان من خذلهم ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم، وإنَّهم في الدين أرسب (أرسى) من الجبال الرواسي في الاَرض، ومسكن محمد في جنّته معه أُولئك الاِثنا عشر الاِمام العدل». فقال: صدقت واللّه الذي لا إله إلاّ هو إنّي لاَجدها في كتب أبي هارون، كتبه بيده، وإملاء موسى عمّي _ عليهما السلام _ (1).


(1) الكافي: 1|529ـ 530، وفي 1|531ـ532ـ محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن مسعدة ابن زياد، عن أبي عبد اللّه، ومحمّد بن الحسين، عن إبراهيم، عن أبي يحيى المدائني، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: كنت حاضراً لمّا هلك أبو بكر واستخلف عمر أقبل يهودي من عظماء يهود يثرب وتزعم يهود المدينة: أنّه أعلم أهل زمانه، حتى رُْْفع إلى عمر، فقال له: يا عمر! إني جئتك أُريد الاِسلام، فإن أخبرتني عمّـا أسألك عنه فأنت أعلم أصحاب محمّد بالكتاب والسنّة وجميع ما أُريد أن أَسأل عنه.
قال: فقال له عمر: إنّي لست هُناك لكني أُرشدك إلى مَنْ هو أعلم أُمّتنا بالكتاب والسنَّة وجميع ما قد تسأل عنه وهو ذاك ـ فأومأ إلى عليّ _ عليه السلام _ ـ قال: أخبرني عن ثلاث وثلاث وواحدة.
فقال له عليٌّ _ عليه السلام _ : «يا يهودي! ولم لم تقل: أخبرني عن سبع»؟
فقال له اليهودي: إنَّك إن أخبرتني بالثلاث، سألتك عن البقية وإلاّ كففت، فإن أنت أجبتني في هذه السبع فأنت أعلمُ أهل الاَرض وأفضلهم وأولى الناس بالناس.
فقال له: «سل عما بدا لك يا يهودي».
قال: أخبرني عن أوَّل حجر وضع على وجه الاَرض؟ وأوَّل شجرة غرست على وجه الاَرض؟ وأوَّل عين نبعت على وجه الاَرض؟
فأخبره أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، ثم قال له اليهودي: أخبرني عن هذه الاَُمّة كم لها من إمام هدى؟ وأخبرني عن نبيكم محمّد أين منزله في الجنّة؟ وأخبرني مَنْ معه في الجنَّة؟
فقال له أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «إنّ لهذه الاَُمّة اثني عشر إمام هدى من ذرية نبيّها، وهم منّي، وأمّا منزل نبيّنا في الجنَّة ففي أفضلها وأشرفها جنَّة عدنٍ، وأمّا مَنْ معه في منزله فيها فهوَلاء الاثنا عشر من ذريته، وأُمّهم وجدتهم وأُمّ أُمّهم وذراريهم، لا يشركهم فيها أحد»، غيبة الطوسي: 97ـ 98 ـ كما في رواية الكافي الثانية بتفاوت يسير، بسنده إلى الكليني ثم بسنده الثاني، إثبات الهداة: 1|458ـ آخره ـ عن رواية الكافي الثانية، وقال: ورواه الشيخ في كتاب الغيبة، النعماني: 97ـ99 ـ أخبرنا أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدَّثنا محمّد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة الاَشعري من كتابه، قال: حدَّثنا إبراهيم بن مهزم، قال: حدَّثنا خاقان بن سليمان الخزاز، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن أبي هارون العبدي، عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وعن أبي الطفيل عامر بن وائلة قال: قالا: ـ كما في رواية الكافي الثانية بتفاوت، إعلام الورى: 367ـ عن رواية الكافي الثانية، وفي: 367ـ369ـ عن رواية الكافي الاَُولى، وفي سنده: حيّان بدل حنان، كمال الدين: 1|294ـ296ـ قريباً ممّا في النعماني، بسند آخر عن أبي الطفيل، وفي 297ـ299ـ بمعناه، بسند آخر عن إبراهيم بن يحيى المديني، عن أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ ، وفي: 299ـ 300، كما في رواية الكافي الاَُولى، بسند آخر عن أبي الطفيل، وفي: 300 ـ مختصراً، كما في إثبات الوصية بتفاوت يسير، بسند آخر عن أبي يحيى المديني، عن أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ ، وفي : 300ـ 302 ـ كما في النعماني بتفاوت، بسند آخر عن صالح بن عقبة، عن جعفر بن محمّد _ عليهما السلام _ ، العوالم: 15|246 ـ عن رواية كمال الدين الثالثة، وفي: 248ـ249 ـ عن غيبة الطوسي، وفي: 251ـ بعضه ـ عن الخصال، والعيون، وأشار إلى مثله عن الاحتجاج، ينابيع المودّة: 2|443ـ كما في رواية كمال الدين الاَُولى بتفاوت يسير، عن المناقب، إثبات الوصية: 228ـ229 ـ قريباً ممّا في رواية الكافي
الاَُولى، بسند آخر عن إبراهيم بن أبي يحيى المزني، عن أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ ، الاحتجاج: 1|226ـ227ـ كما في رواية كمال الدين الاَُولى بتفاوت، مرسلاً عن صالح بن عقبة، عن الصادق _ عليه السلام _ ، البحار: 36|374ـ 381 ـ عن روايات كمال الدين الخامسة والثانية والثالثة والرابعة، وعن روايتي إعلام الورى، وعن غيبة الطوسي، الخصال: 2|476ـ477ـ كما في رواية كمال الدين الخامسةـ متناً وسنداًـ بتفاوت يسير، منتخب الاَثر: 62 ـ عن ينابيع المودَّة، عيون أخبار الرضا: 1|52ـ54ـ كما في الخصال ـ سنداً ومتناًـ، كشف الغمّة: 3|296 ـ عن رواية إعلام الورى الاَُولى.


(123)

5ـ وبإسناده (أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، ومحمد بن همام بن سهيل، وعبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد اللّه بن يونس الموصليِّ، عن رجالهم) عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن أبان، عن سليم بن قيس الهلالي قال: (وأخبرنا به من غير هذه الطرق، هارون ابن محمد قال: حدَّثني أحمد بن عبيد اللّه بن جعفر بن المعلّـى الهمداني، قال: حدَّثني


(124)

أبو الحسن عمرو بن جامع بن عمرو بن حرب الكندي قال: حدَّثنا عبد اللّه بن المبارك ـ شيخ لنا كوفي ثقة ـ عن عبد الرزاق بن همّام، عن معمر بن راشدٍ، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس، قال: قال عليٌّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ : «مررت يوماً برجلٍ ـ سمّـاه لي ـ فقال: ما مثلُ محمّد إلاّ كمثل نخلةٍ نبتتِ في كباةٍ (1) فأتيت رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فذكرت ذلك لهُ، فغَضِبَ رَسُولُ اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وخَرَجَ مُغضِباً وأتى المنبر ففرِغَت الاَنصار إلى السِّلاح (2) لما رأوا من غَضَبِ رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، قال: فما بالُ أقوامٍ يُعَيِّروني بقَرابَتي وَقَد سَمِعُوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل اللّهِ تعالى إيّاهم وما اختصّهم بهِ من إذهاب الرِّجسِ عنهم وتطهير اللّهِ إيّاهم؟ وقد سمعوا ما قلته في فضل أهلِ بيتي ووصييِّ وما أكرمه اللّه به وخصَّهُ وفضَّلهُ من سبقه إلى الاِسلام، وبلائهِ فيه، وقرابته منِّي، وأنَّه منِّي بمزلة هارون من موسى، ثُمَّ يَمرُّ بهِ فَزَعَمَ أنَّ مَثَلِي في أهْلِ بَيتي كَمَثَلِ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ في أَصْلِ حُشٍّ؟ (3)ألا إنَّ اللّه خَلَقَ خَلْقَهُ وفَرَّقَهُم فِرْقَتَينِ فَجَعَلَني في خَيْـرِ الفِرْقَتَين، وفَرَّقَ الفِرْقَةَ ثلاث شُعبٍ فَجَعَلَني في خيرها شَعباً وخيْـرها قبيلةً، ثُمَّ جعلهم بيوتاً، فَجَعَلَني في خَيْـرها بَيْتَاً حَتّى خَلَصْتُ في أَهْلِ بَيْتي وَعِترَتي وَبَني أبي (4)أنا وأخي علي بن أبي طالب، نَظَرَ اللّهُ [سُبحانه] إلى أَهلِ الاَرضِ نظرة واختارني منهم، ثُمَّ نَظَرَ نَظْرَةً فاختار علياً أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أُمّتي، وَوَلِيَّ كُلِّ مُوَمنٍ بَعْدي، من والاه فقد والى اللّه، ومن عاداه فقد عادى اللّه (5) ومن أحبَّهُ أحبَّهُ اللّهُ، ومن أبْغَضَهُ أبغَضَهُ اللّهُ، لا يُحِبُّهُ


(1) الكباة: المزبلة والكناسة والتراب الذي يكنس من البيت، قال الزمخشري في «فائقه»: الكبا ـ الكناسة وجمعه أكباء، وساق الكلام إلى أن قال: ومنه الحديث: إنَّ أُناساً من الاَنصار قالوا له: إنّا نسمع من قومك: إنَّما مثل محمَّد كمثل نخلة نبتت في كبا ـ وهي بالكسر والقصرـ: الكناسة.
(2) فرغ إليه: إذا عمد وقصد، ويمكن أن يكون ـ بالزاي المعجمة والعين ـ كما في بعض النسخ وهو أنسب، وفزع إليه: أي استغاث واستنصر به وألجأ إليه.
(3) الحش ـ بالتثليث ـ: البستان، وقيل: النخل، ويكنى به عن المخرج لما كان من عادتهم أن يقضوا حاجتهم في البساتين.
(4) يعني به جدِّه عبد المطلب.
(5) في بعض النسخ: «من والاه والاه اللّه، ومن عاداه عاداه اللّه».


(125)

إلاّ كُلُّ مُوَمِنٍ ولا يُبْغِضُهُ إلاّ كُلُّ كافِرٍ، هُوَ زِرُّ الاَرضِ بعد وسكّها (1)وهو كلمة التَّقوى، وعروة اللّه الوثقى، "يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْواهِهِم وَيَأبى اللّهُ إلاّ أن يُتِمَّ نُورَهُ" يُرِيدُ أعداءُ اللّهِ أن يُطفِئُوا نُورَ أخي ويأبى اللّه إلاّ أن يُتِمَّ نُورَهُ، أيُّها النَّاس لِيُبَلّغْ مَقالَتي شاهِدُكُمْ غائِبَكُمْ، اللّهمّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ إنّ اللّهَ نَظَرَ نَظْرَةً ثالثةً فاختار أهل بيتي من بعدي وهم خيار أُمّتي: أحدَ عَشَـرَ إماماً بعد أخي واحداً بعد واحدٍ، كُلَّما هَلَكَ واحدٌ قامَ واحد، مَثَلُهُمْ في أُمّتي (2)كَمَثَلِ نُجُومِ السَّماءِ، كُلَّما غابَ نَجمٌ طَلَعَ نَجمٌ، إِنَّهُمْ أئمَّة هداةٌ مهديُّون، لا يَضُـرُّهُمْ كَيْدُ من كادَهُمْ، ولا خِذلانُ مَنْ خَذَلَهُمْ، بَلْ يَضرّ اللّهُ بِذلِكَ مَنْ كادَهُمْ وَخَذَلَهُم، هُمْ حُجَجُ اللّهِ في أَرْضِهِ، وشُهداوَُهُ على خلقِهِ (3)مَنْ أطاعَهُمْ أَطاعَ اللّهَ، وَمَنْ عصاهُم عَصَـى اللّهَ، هُمْ مَعَ القُُرآنِ، والقُرآنُ مَعَهُمْ لا يُفارِقُهُمْ ولا يُفارِقُونَهُ حَتَّى يَرِدُوا عليَّ حَوضي، وَأوَّلُ الاَئمَّةِ أخي عَليٌّ خَيْـرُهُمْ ثُم ابني حَسَنٌ، ثُمَّ ابني حسينٌ، ثمَّ تسعةٌ من وُلْدِ الحُسَينِ ـ وذكر الحديث بطوله» (4). 6ـ أبان عن سُلَيْم، قال: قلت: يا أمير الموَمنين إنّـي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئاً من تفسير القرآن، ومن الرواية عن النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الاَحاديث عن


(1) قال في «النهاية»: في حديث أبي ذر يصف عليّاً: وإنَّه لعالم الاَرض وزرها الذي تسكن إليه ـ أي قوامها، وأصله من زر القلب وهو عُظيم صغير يكون قوام القلب به، وأخرج الهروي هذا الحديث عن سلمان ـ انتهى.
وزر الاَرض ـ بتقديم المعجمة المكسورة على المهملة المشددة ـ و«العالم» ـ بكسر اللام ـ فاعل من العلم، وفي خبر آخر عن أبي جعفر _ عليه السلام _ رواه الشيخ ـ رحمه اللّه ـ في الغيبة: «يا عليُّ! أنتَ رز الاَرض» ـ بتقديم المهملة على المعجمة، وقال _ عليه السلام _ : «أعني أوتادها وجبالها» ولعلَّ النسخة مصحفة والاَصل: «زر الاَرض» كما هنا، والسك: أن تشدد الباب بالحديد.
(2) في بعض النسخ، وفي البحار: «في أهل بيتي».
(3) في بعض النسخ: «وهم حجج اللّه على خلقه في أرضه وشهداوَه عليهم».
(4) غيبة النعماني: 83 ـ 84 ، البحار: 46|278.


(126)

النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ تخالف الذي سمعته منكم وأنتم تزعمون أنّ ذلك باطل، أفترى يكذبون على رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ معتدين ويفسّـرون القرآن برأيهم؟ قال: فأقبل عليّ _ عليه السلام _ ، فقال لي: «يا سُلَيْم قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمِ الجَوابَ، إِنَّ في أيْدي النَّاسِ حَقَّاً وباطِلاً، وَصِدقاً وكذباً، وناسِخاً وَمَنْسوخَاً، وخاصّاً وعامّاً، ومُحْكَماً ومُتشابِهاً، وَحِفظاً وَوَهماً، وقد كُذِبَ على رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عَلَى عَهدِهِ حَتَّى قامَ خطيباً فقال: أيُّها النّاسُ قَد كَثرت عليَّ الكذّابة، فمن كذب عليَّ مُتعمِّداً فليتبوَّأ مقعدَهُ من النّارِ، ثُمَّ كُذِبَ عَلَيهِ من بعدِهِ حينَ تُوفِّي رَحمةُ اللّه على نبيِّ الرحمة وصَلَّى اللّه عليهِ وآلِه. وإِنَّما يأتيك بالحديث أربعةُ نفرٍ ليس لهم خامس: (رَجُلٌ) منافقٌ مُظْهِرٌ للاِيمان مُتَصَنِّعٌ بالاِسلام، لا يتأثَّم ولا يَتَحَرَّج أن يكذبَ على رسُولِ اللّهِ مُتَعَمِّداً، فَلَو عَلِمَ المسْلِمُونَ أَنَّهُ مُنافِقٌ كَذَّابٌ لمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ، ولَكِنَّهُمْ قالُوا هذا صاحِبُ رَسُّولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ رآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ وَهُوَ لا يَكْذِبُ ولا يَسْتَحِلُّ الكِذْبَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ، وَقَدْ أَخْبَـرَ اللّهُ عن المُنافقينَ بما أَخْبَـرَ وَوَصَفَهُمْ بِما وَصَفَهُمْ فَقَالَ (اللّهُ) عَزَّ وجَلَّ: "وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ" ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ وَتَقَرَّبُوا إلى أئمَّة الضَّلالِ والدُّعاة إلى النار بالزورِ والكِذْبِ والبُهْتَانِ، فَوَلَّوهُمْ الاَعمالَ وحَمَلُوهُمْ على رِقَابِ النَّاسِ، وَأَكَلُوا بهِِمُ الدُّنيا، وإنّما النّاسُ مَعَ الملوكِ (و) الدُّنيا إلاّ مَنْ عَصَمَ اللّهُ، فَهذا أوَّلَ الاَرْبعَةِ. وَرَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ على وجهِهِ وَوَهِمَ فيهِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ كِذْباً، وَهُوَ في يَدِهِ يَرْوِيهِ وَيَعْمَلُ بِهِ وَيَقُولُ أنا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ، فَلَوْ عَلِمَ المُسْلِمُونَ أنَّه وَهِمَ لم يَقْبَلُوا، وَلَو عَلِمَ هُوَ أنَّهُ وَهمٌ لَرَفَضَهُ. ورَجُلٌ ثَالِثٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ شَيْئاً أَمَرَ بِِهِ، ثُمَّ نَهى عَنْهُ وَهْوَ لا يَعْلَمُ، أو سَمِعَهُ نَهى عَنْ شَيءٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لا يَعْلَمُ، حَفِظَ المَنسُوخَ وَلَمْ يَحفِظَ النّاسِخَ، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسوخٌ لَرَفَضَهُ، وَلَوْ عَلِمَ المُسْلِمُونَ أنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ، وَرَجُلٌ رابِعٌ لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللّهِ وَلا عَلى رَسُولِ اللّهِ، بُغْضاً لِلكذبِ وَتَخَوُّفاً مِنَ اللّهِ وَتَعظيماً لِرَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ولَمْ يوهمْ، بَلْ حَفِظَ ما سَمِعَ عَلَى وجْهِهِ فَجَاءَ بِهِ كَما سَمِعَهُ وَلَمْ يَزد فِيهِ ولَمْ يَنْقُصْ، وَحَفِظَ النّاسِخَ مِنَ المنسُوخِ فَعَملَ بِالنّاسِخِ وَرَفَضَ المنسُوخَ. وإنَّ أمْرَ رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وَنَهْيهُ مِثْلُ القُرْآنِ نَاسِخٌ وَمَنسوخٌ وَعامٌّ وخاصٌّ ومُحكَمٌ


(127)

ومُتَشابه، وَقَدْ كانَ يَكونُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ الكَلامُ لَهُ وَجْهانِ، كَلامٌ خاص وَكَلام عامّ مِثلُ القُرْآنِ يَسْمَعَهُ مَنْ لا يَعْرِف مَا عَنَى اللّهُ وما عَنى بهِ رَسُولُ اللّهِ. وَلَيسَ كُلُّ أصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ كانَ يَسْأَلُهُ فَيَفْهَمُ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْأَلُهُ ولا يَسْتَفْهِمُ، حَتَّى أن كانُوا يُحِبّونَ أنْ يَجيءَ الطارِيءُ وَالاَعرابيُّ فَيَسألَ رَسُولَ اللّهِ حَتَّى يَسْمَعُوا مِنْهُ، وَكُنْتُ أدْخُلُ عَلى رَسُولِ اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم كُلَّ يَوْمٍ دَخْلَةً وكُلَّ لَيْلَةٍ دَخْلَةً، فَيُخلِينِي فيها أدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ، وَقَدْ عَلِمَ أصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ أنَّهُ لَم يَكُنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِأََحَدٍ غَيْـرِي، وَرُبَّما كانَ ذلِكَ في منزلي فإذا دَخَلتُ علَيْهِ في بَعْضِ منازِلِه خلا بي وأقامَ نساءَهُ فَلَمْ يَبْقَ غَيْـري وَغَيْـرُهُ، وإذا أتاني للخلوة في بيتي لم تَقُمْ من عِندنا فاطمة ولا أحدٌ من ابنيَّ، إذا أسألُهُ أجابني، وإذا سكتُّ أو نَفِدَتْ مسائِلِي ابْتَدَأَني، فَما نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَةٌ من القُرْآنِ إلاّ أقْرَأَنِيها وأملاها عَلَيَّ فَكَتَبْتُها بِخَطِّي، وَدَعا اللّهَ أنْ يُفْهِمَني إيَّاها وَيُحَفِّظني، فَما نَسِيتُ آيَةً مِنْ كِتابِ اللّهِ مُنْذُ حَفِظتُها، وَعَلَّمَني تَأوِيلَها فَحَفِظْتُهُ وَأمْلاهُ عَلَيَّ فَكَتَبْتُهُ، وَما تَرَكَ شَيْئاً عَلَّمَهُ اللّهُ مِنْ حَلالٍ وَحَرامٍ، أو أمرٍ ونَهْيٍ أو طاعةٍ وَمَعصيَةٍ كانَ أوْ يَكُونُ إلى يوْمِ القيامَةِ إلاّ وقدْ عَلَّمنيه وحَفِظْتُهُ، وَلم أنْسَ مِنْهُ حَرْفاً وَاحِداً، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ علَى صَدْرِي وَدَعَا اللّهَ أن يَمْلاَ قَلْبي عِلْماً وَفهْماً وَفِقهاً وَحكماً ونُوراً، وأنْ يُعَلِّمني فلا أجْهَل، وأنْ يُحَفّظَني فَلا أنْسى، فَقُلْتُ لَهُ ذاتَ يَوْمٍ: يَا نَبِيَّ اللّهِ إِنَّكَ مُنْذُ يَوْمِ دَعَوْتَ اللّهَ لي بما دَعَوْتَ لَـمْ أنْسَ شَيْئاً ممّا عَلَّمْتَني، فَلِمَ تُمْلِيهِ عَلَيَّ وَتَأمُرُني بِكِتابَتِهِ، أَتَتَخَوَّفُ عَلَيَّ النِّسْيانَ؟ فَقَالَ: يَا أَخِي لَسْتُ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ النِّسْيانَ ولا الجَهْلَ، وَقَدْ أَخْبَـرَنِيَ اللّهُ أنَّهُ قَدْ اسْتَجَابَ لِي فِيكَ، وَفي شُـرَكائِكَ الَّذِينَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكَ، قُلْتُ يا نَبِيَّ اللّهِ وَمَنْ شُـرَكائِي؟ قَالَ الَّذِينَ قَرَنهمُ اللّهُ بِنَفْسهِِ وَبي مَعَهُ، الَّذِينَ قَالَ في حَقِّهم: "يا أيُّها الَّذين آمَنُوا أطِيعوا اللّهَ وأطيعُوا الرَّسُولَ وأُولي الاَمْرِ مِنْكُمْ فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرِدُّوهُ إلى اللّهِ والرَّسُولِ" قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللّهِ وَمَنْ هُمْ (هنا سقط) الاَوْصياء إلى أنْ يَرِدُوا عَلَيَّ حوضِي، كُلُّهُمْ هادٍ مهْتَدٍ، لا يَضُـرُّهُمْ كَيْدُ مَنْ كادَهُمْ ولا خِذْلانَ مَنْ خَذَلَهُمْ، هُمْ مَعَ القُرْآنِ وَالقُرآنُ مَعَهُمْ لا يُفَارِقُونَهُ ولا يُفارِقُهُمْ، بِهِمْ يَنْصِـرُ اللّهُ أُمَّتي وَبِهِم يُمْطرُونَ وَيُدْفَعُ عَنْهُمْ بِمُسْتَجابِ دَعْوَتِهمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ سَمِّهمِ لي، فَقالَ: ابني هذا وَوَضَعَ


(128)

يَدَهُ عَلَـى رأسِ الحَسَـنِ، ثُمَّ ابني هذا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَـى رَأسِ الحُسين، ثُمَّ ابن ابني هذا وَوَضَعَ يَدَهُ على رَأْسِ الحُسَـينِ، ثُمَّ ابنٌ لَهُ عَلَى اسمِي اسمُهُ مُحَمَّدٌ، باقِرُ عِلْمي وَخازِنُ وَحي اللّهِ، وَسَيُولَد عليٌ في حَياتِكَ يا أَخي فَأقْرأْهُ مِنّي السَّلام، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَى الحُسَيْن فَقَالَ سَيُولَدُ لَكَ مُحَمَّدُ بْن عليٍّ في حياتك فَاقرأهُ مِنّي السَّلام، ثُمَّ تَكْمِلَةُ الاثني عَشَـر إِماماً مِنْ وُلْدِكَ يا أخِي. فَقُلْتُ يا نَبيَّ سَمِّهم لي، فَسَمّـاهُمْ لي رَجُلاً رَجُلاً مِنهُمْ واللّهُ ـ يا أخا بَني هلالٍ ـ مهديُّ هذه الاَُمّة الَّذي يملوَ الاَرضَ قِسطاً وعدلاً كما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً.واللّهِ إنّـي لاَعْرِفُ جَمِيعَ مَنْ يُبايِعُهُ بَيْـنَ الرُّكْنِ والمَقامِ وَأعرِفُ أسْماءَ الجَمِيعِ وَقَبائِلَهُمْ» (1).


(1) سليم بن قيس: 103ـ 108، (قال سليم): ثم لقيت الحسن والحسين ـ صلوات اللّه عليهماـ بالمدينة بعد ما قتل أمير الموَمنين ـ صلوات اللّه عليه ـ فحدثتهما بهذا الحديث عن أبيهما فقالا: صدقت قد حدّثك أبونا علي بهذا الحديث ونحن جلوس وقد حفظنا ذلك عن رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم كما حدّثك أبونا سواء لم يزد ولم ينقص.
(قال سليم): ثمّ لقيت علي بن الحسين _ عليه السلام _ وعنده ابنه محمّد بن علي ـ عليهما السلام ـ فحدثته بما سمعت من أبيه وعمه وما سمعت من علي فقال علي بن الحسين: قد أقرأني أمير الموَمنين عن رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وهو مريض وأنا صبي، ثم قال محمّد : وقد أقرأني جدي الحسين من رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وهو مريض السلام (قال أبان) فحدثت علي بن الحسين بهذا كلّه عن سليم فقال صدق سليم، وقد جاء جابر بن عبد اللّه الاَنصاري إلى ابني وهو غلام يختلف إلى الكتاب فقبّله وأقرأه من رسول اللّه السلام (قال أبان) حججت فلقيت أبا جعفر محمّد بن علي فحدثته بهذا الحديث كلّه لم أترك منه حرفاً فاغرورقت عيناه ثم قال: صدق سليم قد أتاني بعد قتل جدي الحسين _ عليه السلام _ وأنا قاعد عند أبي فحدثني بهذا الحديث بعينه، فقال له أبي: صدقت قد حدّثك أبي بهذا الحديث عن أمير الموَمنين ونحن شهود، ثم حدثاه ما هما سمعا من رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _، البحـار: 2|228 ـ 230، و36|273 ـ 276، 92|98 ـ 100، إثبات الهداة: 1|664، الاحتجاج: 1|264، الصافي: 1|19 ـ بعضه، الاِمتاع والموَانسة للتوحيدي: 3|197ـ بعضه، نور الثقلين: 1|504، البرهان: 1|16، الاستنصار: 10 ـ 13، شرح ابن ميثم البحراني: 4|19ـ 21، ابن أبي الحديد: 11|38ـ39، نهج البلاغة لصبحي الصالح: 325 خطبة (210) ـ من قوله: «إنَّ في أيْدِي الناس حقَّاً وباطلاً ... إلى قوله: فهذه وجُوه ما عليه النّاس في اختلافهم، وعللِهِمْ في رواياتهِم»، شرح النهج لمحمّد عبدة: 214، تذكرة الخواص، 143، مرسلاً عن كميل ابن زياد، عنه _ عليه السلام _ ، حلية الاَبرار: 2|81، العياشي: 1|14، عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول: مَا نَزَلَتْ آية على رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ إلاّ أَقْرَأَنِيها وَأَمْلاها عَلَـيَّ، فَأَكْتُبُها بِخَطِّي، وَعَلَّمَني تَأْوِيلَها وَتَفْسِيرَها وَنَاسِخَها وَمَنْسُوخَهَا وَمُحْكَمَهَا وَمُتَشابِهَهَا، وَدَعا اللّهُ لي أَنْ يُعَلِّمَنِي فَهْمَها وَحِفْظَها، فَمَا نَسِيْتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللّهِ ولا علماً أَمْلاهُ عليَّ فَكَتَبْتُهُ، مُنْذُ دَعا لي بما دعا وَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَّمَهُ اللّهُ مِنْ حَلالٍ ولا حَرَامٍ ولا أَمْرٍ ولا نهيٍ كان أو يكونُ مِنْ طَاعَةٍ أو مَعْصِيَةٍ إلاّ عَلَّمْنِيهِ وَحَفِظْتُهُ فَلَمْ أَنْسَ مِنْهُ حَرْفاً واحِداً، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ على صَدْرِي وَدَعا اللّهَ أن يَمْلاَ قَلْبي عِلْمَاً وَفَهْمَـاً وَحِكْمَةً وَنُوراً (فـ) لَمْ أَنْسَ شَيْئاً وَلَمْ يَفُتْني شَـيْءٌ لَمْ أَكْتُبْهُ، فَقُلْتُ: يا رَسُولُ اللّهِ أَوَ تََخَوَّفْتَ عليَّ النِّسيَانَ فِيمَا بَعْدُ؟ فَقالَ: لَسْتُ أَتَخَوّفُ عَلَيْكَ نِسياناً ولا جَهْلاً، وَقَدْ أَخْبَـرَني رَبِّـي أَنَّهُ قَدْ اسْتَجَابَ لي فِيكَ وفي شُرَكَائِكَ الَّذِينَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ وَمَنْ شُرَكائي مِنْ بَعْدِي؟ قَالَ: الَّذِينَ قَرَنَهُم اللّهُ بِنَفْسِهِ وَبي فَقَالَ: الاَوْصياءُ منّي إلى أنْ يَرِدُوا عَلَيَّ الحَوْضَ كُلُّهُم هَادٍ مُهْتَدٍ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، هُمْ مَعَ القُرآنِ والقُرْآنُ مَعَهُمْ، لا يُفَارِقُهُمْ وَلا يُفَارِقُونَهُ بِهِمْ تُنْصَرُ أُمَّتِـي وَبِهِم يُمْطَرُونَ، وَبِهِمْ يُدْفَعُ عَنْهُمْ وَبِهِم اسْتَجابَ دُعاءَهمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ سَمِّهِمْ لي ، فَقَالَ: ابْنِي هذَا، وَوَضَعَ يَدَهُ على رَأْسِ الحَسَنِ _ عليه السلام _ ثُمَّ ابني هذَا وَوَضَعَ يَدَهُ على رَأْسِ الحُسَيْـنِ _ عليه السلام _ ، ثُمَّ ابنٌ لَهُ يُقالُ لَهُ عليٌّ وَسَيُولَدُ في حَياتِكَ فَأقْرَأْهُ منّي السَّلامَ، ثُمَّ تَكْمِلَةُ اثني عَشَـرَ مِنْ وُلْدِ مُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِـي أَنْتَ [وأُمّي] فَسَمِّهِم لي ، فَسَمَّاهُمْ رَجُلاً رَجُلاً فِيهم وَاللهِ يا أَخَا بَني هِلالٍ مَهْدِيَّ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ الَّذِي يَمْلوَ الاَرضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْرَاً وَظُلْماً، وَاللّهِ إنّي لاَعْرِفُ مَنْ يُبَايِعُهُ بَيْـنَ الرُّكْنِ وَالمَقامِ وَأََعْرِفُ أَسْمَـاءَ آبائِهِمْ وَقَبَائِلِهمْ»، تحف العقول: 193ـ 196، المسترشد: 29 ـ 31، بتفاوت يسير، إلى قوله: «فَقَدْ أَخْبَرَني اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَّهُ اسْتَجَابَ لي فِيكَ» وقال: وهو ما رواه محمّد بن عبد اللّه بن مهران، عن حمّـاد بن عيسى، عن ابن أُذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: ...، غيبة النعماني: 75. وبهذا الاِسناد (أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، ومحمّد بن همام بن سهيل، وعبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد اللّه بن يونس الموصلي، عن رجالهم) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبان، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: (وأخبرنا به من غير هذه الطرق، هارون بن محمّد قال: حدثني أحمد بن عبيد اللّه بن جعفر بن المعلى الهمداني، قال حدثني أبو الحسن عمرو بن جامع بن عمروبن حرب الكندي قال: حدّثنا عبد اللّه بن المبارك، شيخ لنا كوفي ثقة، قال: حدَّثنا عبد الرزاق بن همام) : ـ كما في المتن بتفاوت يسير، الخصال: 1|255 ـ بسند آخر عن سليم، كمال الدين: 1|284 ـ 286، في ظلال نهج البلاغـة: 3|241 ـ 247 خطبـة (208)، الكافي: 1|62ـ64ـ علي بـن إبراهيـم بن هاشـم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: قلت لاَمير الموَمنين _ عليه السلام _ ـ كما في «المتن» بتفاوت يسير ... إلى قوله: «لَسْتُ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ النِّسيَانَ وَالجَهْلَ».


(129)

7ـ وأسند عليُّ بن محمّد القميّ، إلى أمير الموَمنين _ عليه السلام _ قال: «دخلت على


(130)

رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وقد نزلت آية التطهير، فقال: يا عليُّ هذه نزلت فيك وفي سبطيك والاَئمّة من ولدك، فقلت: فكم الاَئمّة بعدك؟ قال صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : أنت يا عليُّ ثُمَّ ابناك الحسن والحسين، وبعد الحسين عليٌّ ابنه، وبعد عليّ محمّد ابنه، وبعد محمّد جعفر ابنه، وبعد جعفر موسى ابنه، وبعد موسى عليٌّ ابنه، وبعد عليٍّ محمّد ابنه، وبعد محمّد عليٌّ ابنه، وبعد عليٍّ الحسن ابنه، والحجّة من ولد الحسن، هكذا وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش، فسألت اللّه عنهم، قال: هم الاَئمّة بعدك مطهّرون معصومون، وأعداوَهم ملعونون» (1). 8ـ وأخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدَّثنا حميد بن زيادٍ من كتابه وقرأتُهُ عليه، قال: حدَّثني جعفر بن إسماعيل المنقريُّ (2)عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن إسماعيل بن علي البصري (3)عن أبي أيوب الموَدِّب، عن أبيه ـ وكان موَدِّباً لبعض ولد جعفر بن محمد _ عليهما السلام _ ـ [قال:ج قال: «لما توفِّي (4)رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ دخل المدينة رجلٌ من ولد داود على دينِ اليهوديةِ، فرَأى السِّكَكَ خالِيَةٌ فقال لبعض أهل المدينة: ما حالكُمْ؟ فقيلَ: توفِّي رسول اللّه، فقال الدَّاوُديُّ: أما إنَّه توفِّي [في] اليوم الذي هو في كتابنا ثمَّ قال: فأينَ الناسُ؟ فقيلَ لهُ: في المسجِدِ، فأتى المسجِدَ فإذا أبو بكر وعمرُ وعثمانُ وعبد الرحمان بن عوفٍ وأبو عبيدة بن الجرّاح والنّاس، قد غصَّ المسجِدُ بهم، فقال: أوْسِعوا حتَّى أدخُلَ وَأَرْشِدوني إلى الَّذي خَلَّفهُ نَبيُّكُمْ، فأَرشَدُُوه إلى أبي بكرٍ، فقال لهُ: إنَّني من وُلْدِ داوُدَ على دينِ اليهوديةِ، وقد جئتُ لاَسألَ عن أربعة أحرفٍ فإن خَبَّـرْتَ بها أسْلَمْتُ، فقالُوا لَهُ: انتَظِرْ قَلِيلاً، وَأَقْبَلَ أَمِيرُ الموَْمِنينَ علي بن أبي طالب ـ عليه


(1) البحار : 36|336 ح 199 عن كفاية الاَثر : 155. هذا الحديث نبوي ولكن ذكر لشدة المناسبة.
(2) عنونه العلاَّمة في القسم الثاني من «الخلاصة» ـ بعنوان «جعفر بن إسماعيل المقرىَ» وقال: كوفي، وعنونه النجاشي وقال: له كتاب «النوادر»، وذكر طريقه إليه، وفيه: «المنقري».
(3) لعلَّه أبو عليّ أو أبو عبد اللّه البصري المعنون في «جامع الرواة»، وفي بعض النسخ: «عليّ بن إسماعيل»، فالظاهر هو أبو الحسن الميثمي الذي له كتب في الاِمامة، وهو أوَّل مَنْ تَكَلَّم في الاِمامة على مذهب الاِمامية.
(4) هذا الخبر مقطوع لم يسنده إلى المعصوم _ عليه السلام _ .


(131)

السلام ـ مِنْ بَعْضِ أبواب المَسْجِدِ، فَقالوا لَهُ: عَلَيْكَ بِالفَتى، فَقامَ إِلَيهِ، فَلمَّـا دَنا منْهُ قال لهُ: أنْتَ عليّ بن أبي طالب؟ فقال لَهُ عليٌّ: أنْتَ فلان بن فلان بن داود؟ قال: نعم، فأخَذَ عليٌّ يَدَهُ وجاء به إلى أبي بكرٍ، فقال لهُ اليهوديُّ: إنَّي سألتُ هوَلاء عن أربعة أحرفٍ فأرْشَدوني إليك لاَسألَكَ، قال: اسأل. قال: ما أوَّل حَرْفٍ كَلَّمَ اللّهُ بهِ نَبِيَّكُمْ لمّا أُسريَ بهِِ وَرَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَبِّه؟ وَخَبِّرني عن المَلَكِ الذي زَحَمَ نَبيَّكُمْ (1)وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَخَبِّـرنِي عن الاَرْبَعَةِ الَّذِين كَشَفَ عَنهُمْ مالِكٌ طَبَقاً مِنَ النارِ وكَلَّموا نَبيَّكُمْ؟ وَخَبِّـرني عَنْ مِنْبَرِ نَبيِّكُم أيُّ موضِعٍ هو من الجنَّةِ؟ قال علي _ عليه السلام _ : أوَّل ما كَلَّمَ اللّهُ بهِِ نَبيِّنا _ عليه السلام _ قولُ اللّهِ تعالى: "آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزَِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّه"(2) قال: ليس هذا أرْدتُ، قالَ: فَقَولُ رَسُولُ اللّهِ: «والموَمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ» قالَ: ليس هذا أردتُ، قالَ: اترِكَ الاَمرَ مَسْتُوراً. قال: لَتُخْبِرُني أَوَلَسْتَ أنْتَ هُوَ، فَقالَ: أَما إِذ أَبَيْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم لمّا رَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ والحُجُبُ تُرْفَعُ لَهُ قَبْلَ أنْ يَصِيرَ إلى مَوْضِعِ جَبْـرَئيلَ ناداهُ مَلَكٌ: يا أحمدُ، قال: إِنَّ اللّهَ يُقرِىَ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ: أَقْرِىَ على السَّيِّدِ الوَليِّ منَّا السَّلام، فَقالَ رَسُولُ اللّهِ: مَن السَّيِّدُ الوَلِيُّ؟ فَقالَ المَلَكُ: عليٌّ بن أبي طالب، قال اليهوديُّ: صَدَقْتَ واللّهِ إِنَّي لاَجدُ ذَلِكَ في كِتابِ أبي. فقال عليٌّ _ عليه السلام _ : أَمَّا المَلَكُ الذي زَحَمَ رَسُولُ اللّهِ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فَمَلَكُ الموتِ جاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ جَبَّارٍ مِنْ أهْلِ الدُّنيا قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلامٍ عَظيم فَغَضِبَ اللّهُ، فَزَحَمَ رَسُولَ اللّهِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَقَالَ جَبْـرَئِيلُ: يا مَلَكَ المَوْتِ هذا رَسُولُ اللّهِ أحْمَدُ حَبْيبُ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَلَصِقَ بِهِ وَاعْتَذَرَ، وَقالَ: يا رَسُولَ اللّهِ إِنَّي أَتَيْتُ مَلِكَاً جَبَّاراً قَدْ تَكَلَّمَ بِكلامٍ عَظيمٍ فَغَضِبْتُ وَلَمْ أَعْرِفْكَ، فَعَذَّرَهُ. وأمّا الاَربعةُ الذين كشَفَ عنهم مالِكٌ طَبَقاً من النّار فإنَّ رسولَ اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم مرَّ بمالكٍ


(1) زحمه زحماً وزحاماً: ضايقه ودافعه.
(2) البقرة: 285.


(132)

ولم يَضْحَكْ منذ خُلِقَ قطُّ، فقالَ لهُ جبرئيلُ: يا مالِكَ هذا نبِيُّ الرَّحمَةِ مُحمَّدٌ فَتَبَسَّمَ في وَجْههِ وَلمْ يَتَبَسَّم لاَحدٍ غيرهِ، فقال رسُولُ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : مُرهُ أن يَكْشِفَ طَبَقَاً مِنَ النَّارِ، فَكَشَفَ فَإذا قابِيلُ وَنُمرُودُ وَفِرْعَونُ وهامانُ، فقالوا: يا مُحَمَّد اسأل رَبَّكَ أنْ يَرُدَّنا إلى دارِ الدُّنيا حتى نعمَلَ صالِحاً، فَغَضِبَ جَبْرَئيلُ فَقالَ بِريشَةٍ (1).

ع مِنْ رِيشِ جَناحِه فَرَدَّ عَلَيْهِم طَبَقَ النّارِ. وأمّا مِنْبَـرُ رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فإنَّ مسْكَنَ رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ جَنَّةُ عَدْنٍ هي جَنَّةٌ خَلَقَها اللّهُ بيَدِهِ وَمَعَهُ فيها اثنا عَشرَ وَصيّاً، وفَوقَها قُبّةٌ يُقالُ لها: قُبَّةُ الرِّضوانِ، وفوقَ قُبَّةِ الرِّضوانِ منزِلٌ يُقالُ لَهُ الوسيلَةُ، وَلَيسَ في الجَنَّةِ مَنْزِلٌ يُشْبِهُهُ وَهُوَ مِنْبَـرُ رَسُولِ اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم . قال اليهوديُّ: صدقت واللّه إنَّه لفي كتاب أبي داود يتوارثونه واحدٌ بعد واحدٍ حتى صار إليَّ ثمَّ أخرجَ كتاباً فيه ما ذكره مسطوراً بخط داود، ثمَّ قال: مُدَّ يدكَ فأنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّهُ، وأنَّ مُحَمّداً رَسُولُ اللّهِ، وأنَّه الذي بَشَّـرَ بِهِ موسى ـ عليه السلام ـ وَأشهدُ أنَّكَ عالِمُ هذه الاَُمّة ووَصيُّ رَسولِ اللّه» (2) قال: فعلَّمه أمير الموَمنين شرائعَ الدين.


(1) أي أشار، وفي معنى القول توسع.
(2) غيبة النعماني: 99ـ 102، وفيه: فَتَأَمَّلوا يا معْشَـرَ الشِّيعَةِ ـ رحمكم اللّه ـ ما نَطَقَ بِهِ كِتابُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَما جاءَ عَن رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وعن أمير الموَمنين والاَئمّة ـ عليهم السلام ـ واحدٍ بعد واحدٍ في ذكر الاَئمَّة الاثني عشر وفضلهم وعدَّتهم من طرقِ رجِالِ الشيعةِ الموثَّقين عند الاَئمّة.
فَانْظُرُوا إلى اتِّصالِ ذَلِكَ وَوُرُودِه مُتَواتِراً، فَإِنَّ تَأَمُّلَ ذَلِكَ يَجْلُو القُلُوبَ مِنَ العَمى وَيَنْفي الشَّكَّ وَيُزِيلُ الارْتِيابَ عَمَّنْ أَرَادَ اللّهُ بِهِ الخَيْـرَ وَوَفَّقَهُ لِسُلُوكِ طَرِيقِ الحَقِّ، وَلَم يَجْعَل لاِبْلِيسَ على نَفْسِهِ سَبيلاً بالاِصْغَاءِ إلى زَخَارِفِ المُمَوِّهِينَ وَفِتْنَةِ المَفْتُونِينَ.
وَلَيْسَ بَيْـنَ جَميعِ الشِّيعَةِ مِمَّن حَمَلَ العِلْمَ وَرَواهُ عَنِ الاَئمّةِ _ عليهم السلام _ خِلافٌ في أنَّ كِتابَ سُلَيم بْنِ قَيْسٍ الهِلاليِّ أَصْلٌ مِنْ أَكْبَـرِ كُتُبِ الاَُصُولِ التي رَواهَا أَهْلُ العِلْمِ مِنْ حَمَلَةِ حَدِيْثِ أَهْلِ البَيْتِ _ عليهم السلام _ وَأَقْدَمِها لاَنَّ جَميعَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ هَذَا الاَصْلُ إِنَّما هُوَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وَأَمْيرِ المُوَْمِنينَ _ عليه السلام _ وَالمِقْداد وَسَلْمانَ الفارسيِّ وأبي ذَرٍّ وَمَنْ جَرَى مَجْراهُمْ مِمَّنَ شَهِدَ رَسُولُ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وَأَميرَ الموَمنينَ _ عليه السلام _ وَسَمِعَ منْهُمَا، وَهُوَ مِنَ الاَُصولِ التي تَرْجِعُ الشِّيعَةُ إِلَيْها وَيُعَوِّلُ عَلَيْها، وَإِنَّما أَوْرَدْنا بَعْضَ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الكِتابُ وَغَيْـرَهُ مِنْ وَصْفِ رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ الاَئمّة الاثني عَشَـرَ وَدَلالَتِهِ عَلَيْهِمْ وَتَكْرِيره ذِكْرَ عِدَّتِهِمْ، وَقَوْلِهِ «إِنَّ الاَئمَّةَ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْـنِ تِسْعَةٌ تَاسِعُهُمْ قائِمُهُمْ ظاهِرُهُمْ بَاطِنُهُمْ وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ، وفي ذَلِكَ قَطْعٌ لِكُلِّ عُذْرٍ، وَزَوالٌ لِكُلِّ شُبْهَةٍ، وَدَفْعٌ لِدَعْوى كُلِّ مُبْطِلٍ، وَزُخْرفِ كُلِّ مُبْتَدِعٍ، وَضَلالَةِ كُلِّ مُمَوِّهٍ، وَدَلِيلٌ واضِحٌ على صِحّةِ أَمْرِ هذِهِ العِدَّةِ مِنَ الاَئِمَّةِ لايُتَهَيّأُ لاََحَدٍ مِنْ أَهْلِ الدَّعاوي الباطِلَةِ ـ المُنْتَمِينَ إلى الشِّيعَةِ وَهُمْ مِنْهُمْ بِراءٌ ـ أنْ يَأْتُوا عَلَـى صِحَّةِ دَعاوِيهِمْ وَآرائِهِم بِمِثْلِهِ، وَلا يَجِدُونَهُ في شَـيءٍ مِنْ كُتُبِ الاَُصولِ التي تَرْجِعُ إليْها الشِّيعَةُ ولا في الرِّواياتِ الصَّحيحَةِ، وَالحَمْدُ للّهِ رَبِّ العالَمينَ.
هذا الحديث نبوي ولكن ذكر لشدة المناسبة.


(133)

9ـ حدَّثنا المظفر بن جعفر بن المظفّر العلويُّ السمرقنديُّ ـ رضي اللّه عنه ـ قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه قال: حدَّثنا محمّد بن نصر (1) عن الحسن ابن موسى الخشّاب، قال: حدَّثنا الحكم بن بهلول الاَنصاري (2)عن إسماعيل بن همّام، عن عمران بن قرَّة، عن أبي محمد المدنيّ، عن ابن أُذينة، عن أبان بن أبي عيّاش قال: حدَّثنا سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عليّاً ـ عليه السلام ـ يقول: مانزلت على رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ آية من القرآن إلاّ أقرأنيها وأملاها عليَّ وكتبتها بخطّي وعلّمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها، ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، ودعا اللّه عزَّ وجلَّ لي أن يعلّمني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب اللّه ولا علماً أملاه عليَّ فكتبته، وما ترك شيئاً علّمه اللّه عزَّ وجلَّ من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي، وما كان أو يكون من طاعة أو معصية إلاّ علّمنيه وحفظته ولم أنس منه حرفاً واحداً، ثمَّ وضع يدهُ على صدري ودعا اللّه عزَّ وجلَّ أن يملاَ قلبي علماً وفهماً وحكمة ونوراً، لم أنس من ذلك شيئاً ولم يفتني شيء لم أكتبه، فقلت: يا رسول اللّه أتتخوَّف عليَّ النسيان فيما بعد؟ فقال _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : لست أتخوَّف عليك نسياناً ولا جهلاً، وقد أخبرني ربّي جلَّ جلاله أنَّه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك، فقلت: يا رسول اللّه ومن شركائي من بعدي؟ قال: الذين قرنهم اللّه عزَّ وجلَّ بنفسه وبي، فقال: "أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأُولي الاَمر منكم" الآية، فقلت: يا


(1) في بعض النسخ: «محمّد بن نصير».
(2) في بعض النسخ: «الحسن بن بهلول» ولم نظفر به على كلا العنوانين.


(134)

رسول اللّه وَمَنْ هُم؟ قال: الاَوصياء منّي إلى أن يردوا عليَّ الحوض كلّهم هاد مهتد، لا يضرُّهم من خذلهم ، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه، بهم تنصر أُمّتي وبهم يمطرون وبهم يدفع عنهم البلاء ويستجاب دعاوَهم. قلت: يا رسول اللّه: سمّهم لي ، فقال: ابني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسن ـ ثمَّ ابني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسين _ عليه السلام _ ـ ثمَّ ابن له يقال له عليٌّ وسيولد في حياتك فأقرأه منّي السلام، ثمَّ تكمّله اثني عشر، فقلت: بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّه سمّهم لي [رجُلاً فرَجُلاً] فسمّـاهم رجلاً رجلاً، فيهم واللّه يا أخا بني هلال مهديُّ أُمّتي محمّد الذي يملاَ الاَرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، واللّه إنّي لاَعرف من يبايعه بين الرُّكن والمقام، وأعرف أسماء آبائهم وقبائلهم» (1). 10ـ أسند عليٌّ بن محمّد بن عليّ برجاله، إلى الاَصبغ بن نباتة، إلى عليٍّ ـ عليه السلام ـ ، قال: «كنت عند النبيِّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في بيت ـ أُمّ سلمة ـ فدخل سلمان وأبو ذرّ والمقداد وابن عوف وجماعة، فقال سلمان: يا رسول اللّه إنَّ لكلِّ نبيّ وصيّاً، وسبطين، فمن وصيّك وسبطاك؟ فأطرق، ثمّ قال: إنّ اللّه تعالى بعث أربعة آلاف نبيّ وكان لهم أربعة آلاف وصيّ وثمانية آلاف سبط، والذي نفسي بيده لاَنا خير الاَنبياء، ووصيّي خير الاَوصياء، وسبطاي خير الاَسباط. إنَّ آدم أوصى إلى ابنه شيت، وشيت إلى سنان، وسنان إلى مجلث، ومجلث إلى محوق، إلى عثميثا، إلى اُخنوخ، إلى ياخور، إلى نوح، إلى سام، إلى عتامر، إلى برعيثاشا، إلى يافث، إلى بره، إلى حفيسة، إلى عمران، إلى إبراهيم، إلى إسماعيل، إلى إسحاق، إلى يعقوب، إلى يوسف، إلى ريثا،إلى شعيب، إلى موسى، إلى يوشع، إلى داود، إلى سليمان، إلى آصف، إلى زكريّا، إلى عيسى، إلى شمعون، إلى يحيى، إلى منذر، إلى سلمه، إلى برده، ودفعها برده إليَّ، وأنا أدفعها إليك يا عليُّ، وأنت تدفعها إلى الحسن، والحسن إلى الحسين، والحسين إلى ابنه عليّ، وعليٌّ إلى ابنه محمّد، ومحمّد إلى ابنه جعفر، وجعفر إلى ابنه موسى،


(1) كمال الدين: 1|284ـ285، منتخب الاَثر: 34. هذا الحديث نبوي ولكن ذكر لشدة المناسبة.


(135)

وموسى إلى ابنه عليّ، وعليّ إلى ابنه محمّد، ومحمّد إلى ابنه عليّ، وعليٌّ إلى ابنه الحسن، والحسن إلى ابنه القائم، ثم يغيب عنهم إمامهم ما شاء اللّه. ثم رفع صوته وقال: الحذر الحذر إذا فقد الخامس من ولد السابع من ولدي، ثمَّيخرج من ـ اليمن ـ من قرية يقال لها: كرعة، ينادي: هذا المهدي خليفة اللّه فاتّبعوه»(1). 11ـ وأسند الحاجب برجاله، إلى أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «قول النبيِّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : رأيت ليلة الاسرى في السماء قصوراً من ياقوت، ثمَّ وصفها بما فيها من الفرش والثمار، فسألت جبرائيل، لمن هي؟ فقال: لشيعة عليٍّ أخيك وخليفتك على أُمّتك، وهم قوم يدعون في آخر الزمان باسم يُراد به عيبهم يسمّون «الرافضة» وإنَّما هو زين لهم، لاَنَّهم رفضوا الباطل، وتمسّكوا بالحقّ، ولشيعة ابنه الحسن من بعده، ولشيعة أخيه الحسين من بعده، ولشيعة عليّ بن الحسين من بعده، ولشيعة محمّد بن عليّ من بعده، ولشيعة ابنه جعفر بن محمد من بعده، ولشيعة موسى بن جعفر من بعده، ولشيعة عليٍّ ابنه من بعده، ولشيعة ابنه محمّد بن عليّ من بعده، ولشيعة ابنه عليّ بن محمّد من بعده، ولشيعة ابنه الحسن بن عليٍّ من بعده، ولشيعة ابنه محمّد المهديِّ من بعده. يا محمّد هوَلاء الاَئمّة من بعدك أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، وشيعتهم ومحبّيهم شيعة الحقّ، وموالي اللّه ورسوله، الذين رفضوا الباطل واجتنبوه، وقصدوا الحقَّ واتّبعوه، يتولّونهم في حياتهم، ويزورونهم بعد وفاتهم، متناصرون متعاضدون، على محبّيهم رحمة اللّه عليهم، رحمة اللّه عليهم، إنَّه غفور رحيم» (2). 12ـ أسند الشيخ الجليل أبو جعفر بن بابويه، إلى ابن نباتة، قال: خرج علينا عليٌّ _ عليه السلام _ وفي يده يد ولده الحسن _ عليه السلام _ وقال: «هكذا خرج النبيُّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ويده في


(1) الصراط المستقيم: 2|153ـ154. هذا الحديث نبوي ولكن ذكر لشدة المناسبة.
(2) المصدر نفسه: 150ـ151. هذا الحديث نبوي ولكن ذكر لشدة المناسبة.


(136)

يدي، وقال: خير الخلق بعدي وسيّدهم أخي هذا، وهو إمام كلِّ مسلم ومولى كلِّ موَمن، وأنا أقول في ابني هذا مثل قوله، ألا إنّه سيظلم بعدي كما ظُلِمْتُ بعد رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وخير الخلق بعده الحسين الشهيد ـ عليه السلام ـ، ومن بعده تسعة من صلبه، خلفاء اللّه في أرضه، وحججه على عباده، تاسعهم القائم لقد نزل بذلك الوحي. وسئل النبيُّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عنهم وأنا عنده، فقال: "والسماء ذات البروج" (1) ثمَّ إنَّهم كعدد البروج، أوَّلهم هذا، ووضع يده على رأسي، وآخرهم المهديُّ، مَنْ والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، وهم خلفائي وأئمّة المسلمين بعدي» (2). 13ـ وأسند الحاجب إلى أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «قول النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : مَنْ سَـرَّه أن يلقى اللّه وهو عنه راض فليتولّك يا عليّ، ومَنْ أحبّ أن يلقى اللّه مقبلاً عليه فليتولّ ابنك الحسن، وَمَنْ أحبَّ أن يلقى اللّه لا خوف عليه فليتولَّ ابنك الحسين، وَمَنْ أحبَّ أن يلقاه وقد محّص عنه ذنوبه فليتولَّ عليّ بن الحسين، وَمَنْ أحبَّ أن يلقاه وقد رفعت درجاته وبدِّلت بالحسنات سيّئاته فليتولَّ محمّد بن عليّ، وَمَنْ أحبَّ أن يلقى اللّه وهو قرير العين فليتولّ جعفر بن محمّد، وَمَنْ أحبَّ أن يلقى اللّه وهو مطهّر فليتولَّ ابنه موسى، وَمَنْ أحبَّ أن يلقى اللّه وهو ضاحك فليتولَّ ابنه عليّاً الرضا، وَمَنْ أحبَّ أن يلقاه فيعطيه كتابه بيمينه فليتولَّ ابنه محمّداً، وَمَنْ أحبَّ أن يلقاه فيحاسبه حساباً يسيراً ويدخل الجنّة فليتولّ ابنه عليّاً، وَمَنْ أحبَّ أن يلقاه وهو من الفائزين فليتولّ ابنه الحسن، وَمَنْ أحبَّ أن يلقاه وقد كمل إيمانه فليتولّ ابنه محمّداً المنتظر. فهوَلاء مصابيح الدّجى وأئمّة الهدى، مَنْ تولاّهم كنت ضامناً له على اللّه الجنَّة»(3).


(1) البروج | 1.
(2) كمال الدين: 150، عنه الصراط المستقيم: 2|123ـ124.
(3) الصراط المستقيم: 2|148. هذا الحديث نبوي ولكن ذكر لشدة المناسبة.


(137)

14ـ وأسند أخطب خوارزم برجاله إلى عليّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ : «قول النبيِّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : أنا واردكم على الحوض، وأنت يا عليُّ الساقي، والحسن الذائد، والحسين الآمر،وعلىُُّّ بن الحسين الفارس، ومحمّد بن عليّ الناشر، وجعفر بن محمّد السائق، وموسيبن جعفر محصي المحبيّـن والمبغضين، وقامع المنافقين، وعليُّ بن موسى معين،ومحمّد بن عليّ منزل أهل الجنّة في درجاتهم، وعليُّ بن محمّد خطيب شيعته ومزوِّجهم الحور العين، والحسن بن عليّ سراج أهل الجنّة، والمهديُّ شفيعهم يوم القيامة»(1). 15ـ وعنه، عن محمّد بن الحسين الكوفي، عن إسماعيل بن موسى، عن محمّد بن سليمان، عن محمّد بن جرير، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن القيس، عن أمير الموَمنين علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ في حديث طويل قال: «إنّه لعهد عهده إليَّ رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أنّ هذا الاَمر يملكه اثنا عشر إماماً، تسعة من صلب الحسين، ولقد قال النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : لمّا أُسري بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا فيه مكتوب لا إله إلاّ اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعلي ونصرته به، ورأيت اثني عشر نوراً فقلت: يا رب أنوار مَنْ هذه؟ فنوديت يا محمّد، هذه أنوار الاَئمّة من ذريتك، قلت: يا رسول اللّه إلا تسمّيهم لي؟ قال: نعم، أنت الاِمام والخليفة بعدي تقضي ديني وتنجز عداتي، وبعدك ابناك الحسن والحسين، وبعد الحسين ابنه علي زين العابدين، وبعد علي ابنه محمّد يدعى بالباقر، وبعد محمّد جعفر ابنه يدعى بالصادق، وبعد جعفر ابنه موسى يدعى بالكاظم، وبعد موسى ابنه علي يدعى بالرضا، وبعد علي ابنه محمّد يدعى بالزكي، وبعد محمّد ابنه علي يدعى بالنقي، وبعد علي ابنه الحسن يدعى بالاَمين، والقائم من ولد الحسن سميِّي وأشبه الناس بي، يملاَها قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً» (2).


(1) الصراط المستقيم: 2|150، وقال: ورواه أيضاً الشيخ الفاضل محمّد بن أحمد بن شاذان مسنداً إلى عليٍّ _ عليه السلام _ . هذا الحديث نبوي ولكن ذكر لشدة المناسبة.
(2) اثبات الهداة: 3|554.


(138)

16ـ عليُّ بن الحسن (الحسين نخ) بن مندة، عن محمّد بن الحسين (الحسن نخ) الكوفي المعروف ـ بأبي الحكم ـ عن إسماعيل بن موسى بن إبراهيم، عن (محمّد بن نخ) سليمان بن حبيب، عن شريك، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة ابن قيس، عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ في الخطبة المعروفة ـ باللوَلوَةـ أنَّه قال بعد ما قال عامر بن كثير: يا أمير الموَمنين! لقد أخبرتنا عن أئمّة الكفر، وخلفاء الباطل، فأخبرنا عن أئمّة الحقِّ، وألسنة الصدق بعدك. قال _ عليه السلام _ : «نعم، إنَّه لعهد عهده إليَّ رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : إنَّ هذا الاَمر يملكه اثنا عشر إماماً، تسعة من صلب الحسين، ولقد قال النبيُّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : لمّا عُرجَ بي إلى السّماء، نظرت إلى ساق العرش، فإذا مكتوب عليه: لا إله إلاّ اللّه ، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليٍّ ونصرته بعليٍّ، ورأيت اثني عشر نوراً. فقلت: يا ربِّ أنوار مَنْ هذه؟ فنوديت: يا محمّد! هذه الاَنوار الاَئمّة من ذُرِّيتك. قلت: يا رسول اللّه أفلا تسمّيهم لي؟ قال: نعم، أنت الاِمام والخليفة بعدي تقضي ديني وتنجز عداتي، وبعدك ابناك ـ الحسن والحسين ـ وبعد الحسين ابنه عليّ زين العابدين، وبعد عليّ ابنه محمّد يدعى ـ بالباقر ـ وبعد محمّد ابنه جعفر يدعى ـ بالصادق ـ وبعد جعفر ابنه موسى يدعى ـ بالكاظم ـ وبعد موسى ابنه عليّ يدعى ـ بالرضا ـ وبعد عليّ ابنه محمّد يدعى ـ بالزكي ـ وبعد محمّد ابنه عليّ يدعى ـ بالنقيّ ـ وبعد عليّ ابنه الحسن يدعى ـ بالاَمين (بالعسكريّ نخ)ـ وبعده القائم من ولد الحسن سميّي، وأشبه النّاس بي، يملاَها قسطاً وعدلاً كما مْلئت جوراً وظلماً» (1)الحديث. 17ـ (قال سليم): فلمّـا قُتِلَ محمّد بن أبي بكر ـ بمصرـ، وعزَّينا أمير الموَمنين _ عليه السلام _، فحدَّثته بما حدَّثني به محمّد، وخبرته: بما خبّرني به عبد الرحمان بن غنم. قال _ عليه السلام _ : «صدق محمّد ـ رحمه اللّه ـ أما إنَّه شهيدٌ حيٌّ يرزق، (يا سليم)!


(1) كفاية الاَثر:


(139)

إنَّ أوصيائي أحد عشر رجلاً من ولدي أئمّة كلّهم محدَّثون». قلت: يا أمير الموَمنين مَنْ هُمْ؟ قال _ عليه السلام _ : «ابني هذا الحسن، ثمَّ ابني هذا الحسين، ثم ابني هذا» وأخذ بيد ابن ابنه عليّ بن الحسين وهو رضيع «ثمَّ ثمانية من ولده واحداً بعد واحد، هم الذين أقسم اللّه بهم، فقال: "ووالد وما ولد" فالوالد رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، وأنا وما ولد، يعني ـ هوَلاء الاَحد عشر أوصياء». قلت: يا أمير الموَمنين! فيجتمع إمامان. قال _ عليه السلام _ : «نعم، إلاّ انّ واحداً صامت، لا ينطق حتّى يهلك الاَوّل» (1). 18ـ وبهذا الاسناد، عن عبد الرَّزاق، عن معمر، عن أبان، عن سليم بن قيس الهلاليّ، قال: قلت لعليٍّ _ عليه السلام _ : إنّي سمعت من سلمان ومن المقداد ومن أبي ذرٍّ أشياء من تفسير القرآن ومن الرِّواية عن رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم [غير ما في أيدي الناس] ثمَّ سمعت منك تصديقاً لما سمعتُ منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة في تفسير القرآن ومن الاَحاديث عن رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم يخالفونهم فيها ويزعمون أنَّ ذلك (2)كان كلّه باطلاً، أفترى أنّهم يكذبون على رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ متعمّدين ويفسّـرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبل عليٌّ _ عليه السلام _ وقال: قد سألت فافهم الجواب، إنَّ في أيدي الناس حقّاً وباطلاً، وصدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسوخاً، وخاصّاً وعامّاً، ومحكماً ومتشابهاً، وحفظاً ووهماً (3) وقد كُذِبَ على رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم على عهده حتى قام خطيباً فقال: «أيّها الناس قد


(1) سليم بن قيس: 327.
(2) في بعض النسخ «ومن الاَحاديث عن رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أنّ ذلك» وفي خصال الصدوق هكذا أيضاً.
(3) قوله «حقاً وباطلاً وصدقاً وكذباً» ذكر الصدق والكذب بعد الحق والباطل من قبيل ذكر الخاص بعد العام ، لاَنّ الصدق والكذب من خواص الخبر، والحق والباطل يصدقان على الاَفعال أيضاً، وقيل: الحق والباطل هنا من خواص الرأي والاعتقاد، والصدق والكذب من خواص النقل والرواية.
وقوله: «محكماً ومتشابهاً» المحكم في اللغة هو المضبوط المتقن، ويطلق في الاصطلاح على ما اتّضح معناه، وعلى ما كان محفوظاً من النسخ أو التخصيص أو منهما معاً، وعلى ما كان نظمه مستقيماً خالياً عن الخلل، وما لا يحتمل من التأويل إلاّوجهاً واحداً، ويقابله بكل من هذه المعاني المتشابه.
وقوله «وهماً» بفتح الهاء ـ مصدر قولك: وهمت ـ بالكسر ـ أي غلطت وسهوت، وقد روى «وهماً» بالتسكين ـ مصدر وهمت ـ بالفتح ـ إذا ذهب وهمك إلى شيء وأنت تريد غيره، والمعنى متقارب ـ كما قاله في البحار.


(140)

كثرت عليَّ الكذابة (1) فمن كذَبَ عليَّ متعمّداً فليتبوَّأ مقعده من النّار(2) ثم كُذِبَ عليه من بعده، وإنّما أتاك بالحديث أربعة ليس لهم خامسٌ: رجلٌ منافق مظهر للاِيمان، مُتصنع للاِسلام باللسان، لا يتأثّم (3)ولا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ متعمّداً، فلو علم الناس (4)أنّه منافق كاذبٌ ما قبلوا منه، ولم يصدِّقوه، ولكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وقد رآه وسمع منه [وأخذوا عنه، وهم لا يعرفون حاله] (5)وقد أخبرك اللّه عن المنافقين بما أخبرك (6)ووصفهم بما وصفهم، فقال عزَّ وجلَّ: "وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم" (7)ثمَّ بقوا بعد رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _


(1) بكسر الكاف وتخفيف الذال مصدر كذب يكذب أي كثر عليّ كذبة الكذابين.
(2) قوله: «فليتبوّأ» بصيغة الاَمر ومعناه الخبر كقوله تعالى: (من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مداً).
(3) «متصنّع بالاِسلام» أي متكلّف له ومتدلّس به غير متّصف به في نفس الاَمر.
وقوله: «لا يتأثم» أي لا يكف نفسه عن موجب الاثم، أو لا يعد نفسه آثماً بالكذب عليه صلوات اللّه عليه، وكذا قوله: «لا يتحرج» من الحرج بمعنى الضيق أي لا يتجنب الاثم.
(4) في بعض النسخ: «فلو علم المسلمون» والمتن موافق للكافي والخصال.
(5) ما بين القوسين كان في بعض النسخ دون بعض ولكنه موجود في الخصال والكافي، وقوله: «وهم لا يعرفون حاله» ذلك لكون ظاهره ظاهراً حسناً، وكلامه كلاماً مزيفاً وذلك يوجب اغترار الناس به وتصديقهم له فيما أخبر به أو نقل عن غيره.
(6) كذا في نهج البلاغة أيضاً، وفي الخصال والكافي «وقد أخبره اللّه عن المنافقين بما أخبره».
(7) المنافقين: 3. ويرشد _ عليه السلام _ بذلك إلى أنّه سبحانه خاطب نبيه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم بقوله: (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) لصباحتهم وحسن منظرهم، (وإن يقولوا تسمع لقولهم) أي تصغي إليهم لذلاقة ألسنتهم.


(141)

وتقرَّبوا إلى أئمّة الضلال والدُّعاة إلى النّار بالزُّور والكذب والبهتان حتّى ولّوهم الاَعمال وحملوهم على رقاب الناس (1)وأكلوا بهم الدُّنيا، وإنّما الناس مع الملوك والدُّنيا إلاّ من عَصَمَ اللّهُ عزَّ وجلَّ، فهذا أحد الاَربعة.


(1) أي أنّ أئمّة الضلال بسبب وضع الاَخبار أعطوا هوَلاء المفترين الوضّاعين الولايات وسلّطوهم على رقاب الناس، وقصد المنافقون بجعلهم الاَخبار التقرب إلى الاَُمراء لينالوا من دنياهم، وقد افتعل في أيام خلافة بني أُميّة لا سيما زمان معاوية بن أبي سفيان حديث كثير على هذا الوجه جداً جلّها في المناقب، أعني: مناقب الخلفاء وولائجهم، وبعضها في الطعن على أهل الحق الذين تحزبوا عن أهل الباطل ولجأوا إلى الحصن الحصين أمير الموَمنين علي _ عليه السلام _ . ومن مفتعلاتهم ما رواه أبو هريرة الدوسي أو رووا عنه أنّه قال: قال رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : «لو لم أبعث فيكم لبعث عمر، أيد اللّه عمر بملكين يوفّقانه ويسدّدانه، فإذا أخطأ صرفاه حتى يكون صواباً» وذكره السيوطي في الموضوعات.
وعنه أيضاً قال: «خرج النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ متكئاً على علي بن أبي طالب فاستقبله أبو بكر وعمر فقال _ صلى الله عليه وآله وسلم _: يا علي أتحب هذين الشيخين؟ قال: نعم يا رسول اللّه، قال: حبهما تدخل الجنّة» رواه الخطيب في تاريخه وعدّه السيوطي من الموضوعات، ونقل أبو نعيم في الحلية مسنداً عن أبي هريرة مرفوعاً عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ «ما من مولود إلاّ وقد ذر عليه من تراب حفرته [فإذا دنا أجله قبضه اللّه من التربة التي منها خلق وفيها يدفن] وخلقت أنا وأبو بكر وعمر من طينة واحدة وندفن فيها في بقعة واحدة» قال: أبو عاصم ما نجد فضيلة لاَبي بكر وعمر مثل هذه لاَنّ طينتهما من طينة رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ومعه دفنا» وذكره السيوطي أيضاً في الموضوعات.
ونص الطبري في تاريخه وغيره أنّ عمر بن الخطاب استعمل أبا هريرة على البحرين واليمامة. ثمّ عزله بعد عامين لخيانته، واستنقذ منه ما اختلسه من أموال المسلمين وقال له: إني استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين، ثم بلغني أنّك ابتعت أفراساً بألف دينار وستمائة دينار، وضربه بالدرة حتى أدماه.
فرجع إلى حاله الاَوّل وبقي إلى زمان خلافة عثمان فانضم إليه وأخذ يفتعل الاَحاديث في فضله لينال من دنياه فقال قال رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «إنّ لكل نبي رفيقاً في الجنّة ورفيقي فيها عثمان» ذكره الترمذي في صحيحه وقال الذهبي في ميزانه ببطلانه. وقال أيضاً قال رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «لكل نبي خليل في أُمّته وإنّ خليلي عثمان بن عفان» ذكره السيوطي في الجامع الصغير. وقال الذهبي في الميزان ببطلانه.
إلى غير ذلك من أمثاله. ومن ذلك ما رواه أبو العباس الزورقي في كتاب شجرة العقل عن عبد اللّه بن الحضرمي ـ عامل عثمان بن عفان على مكّة ـ أنّه قال: قال رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم لعمر: «لو لم أُبعث لَبُعِثْتَ» وقد ذكره السيوطي في الموضوعات.
وروى أنّ سمرة بن جندب أعطاه معاوية بن أبي سفيان من بيت المال أربعمائة ألف درهم على أن يخطب في أهل الشام بأنّ قوله تعالى: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد اللّه على ما في قلبه وهو ألد الخصام ) الآية، أنّها نزلت في علي بن أبي طالب [ _ عليه السلام _ ج وأنّ قوله تعالى: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه) نزل في ابن ملجم أشقى مراد، فقيل: فعل ذلك. واستخلفه زياد على البصرة فقتل فيها ثمانية آلاف من الناس، كما نص عليه الطبري وغيره.
وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه الذي كان من أعلام المحدثين في تاريخه نحو ما تقدم ثم


(142)

ورجلٌ سمع من رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ شيئاً ولم يحفظه على وجهه فوهِمَ فيه ولم يتعمّد كذِباً فهو في يديه ويقول به ويعمل به ويرويه ويقول: أنا سمعته من رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فلو علم المسلمون أنّه وهِمَ فيه لم يقبلوا منه، ولو علم هو أنّه وهم لرفضه. ورجلٌ ثالثٌ سمع من رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ شيئاً أمر به، ثمَّ نهى عنه، وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء، ثمَّ أمر به، وهو لا يعلم، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ، ولو علم أنّه منسوخ لرفضه، ولو علم الناس إذا سمعوا منه أنّه منسوخ لرفضوه (1). ورجلٌ رابع لم يكذب على اللّه ولا على رسوله بغضاً للكذب وخوفاً من اللّه عزَّ وجلَّ، وتعظيماً لرسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ولم يسهُ (2)بل حفظ الحديث على وجهه، فجاء به كما


(1) المنسوخ ما رفع حكمه الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه وإنّما النسخ يكون في الاَحاديث الواردة عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فحسب دون أوصيائه إذ لا معنى لنسخ حكم من الاَحكام بعده _ عليه السلام _ .
(2) في بعض «ولم يتوهم».


(143)

سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه، وحفظ الناسخ والمنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ، وإنَّ أمر رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ونهيه مثل القرآن ناسخ ومنسوخ (1) وعامٌّ وخاصٌّ، ومحكمٌّ ومتشابهٌّ، قد كان يكون من رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ الكلام له وجهان: كلام عامٌّ وكلام خاصٌّ (2)لا مثل القرآن [قال اللّه عزَّ وجلَّ في كتابه "وما آتاكم الرَّسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا"] (3)يسمعه من لا يعرف [ولم يدر](4)ما عنى اللّه عزَّ وجلَّ، ولا ما عنى به رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وليس كلُّ أصحاب رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كان يسأله عن الشيء فيفهم، وكان منهم من يسأله ولا يستفهم حتّى أنّهم كانوا ليحبّون أن يجيء الاَعرابيُّ أو الطاريُّ (5)فيسأل رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ حتى يسمعوا، وقد كنت أنا أدخل على رسول اللّه كلَّ يوم دخلة وكلَّ ليلة دخلة (6)فيخليني فيها [خلوة أدور معه حيث دار] وقد علم أصحاب رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، [فربّما كان ذلكج في بيتي، يأتيني رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أكثر من ذلك في بيتي، وكنت إذا دخلت عليه في بعض منازله أخلاني، وأقام عنّي نساءه فلا يبقى عنده غيري، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة ولا أحد من ابنيَّج وكنت إذا ابتدأت أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ودعا اللّه أن يحفظني ويفهمني، فما نسيت شيئاً قطٌّ مذ دعا لي، وإنّي قلت لرسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : يا نبيَّ اللّه إنّك منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس ممّا علَّمتني شيئاً وما تمليه


(1) خبر ثان لاَن، أو بدل من «مثل» وحينئذ جرهما على البدلية من القرآن ممكن وقيام البدل مقام المبدل منه غير لازم عند كثير من المحققين كما ذكره شيخنا البهائي ـ قدّس سرّه ـ.
(2) في بعض النسخ «وجهان عام وخاص» وقوله: «قد كان يكون» اسم كان ضمير الشأن و «يكون» تامة وهي مع اسمها الخبر، و «له وجهان» نعت للكلام لاَنّه في حكم النكرة أو حال منه.
(3) الحشر: 7.
(4) كذا وفي الخصال والكافي «فيشتبه على من لا يعرف ولم يدر».
(5) الطارىَ هو الغريب الذي أتاه عن قريب من غير انس به وبكلامه، وإنّما كانوا يحبون قدومهما أمّا لاستفهامهم وعدم استعظامهم إياه أو لاَنّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كان يتكلم على وفق عقولهم فيوضحه حتى يفهم غيرهم (قاله العلاّمة المجلسي ـ رحمه اللّه ـ).
(6) الدخلة: المرة من الدخول، واخلاه وبه ومعه: اجتمع معه في خلوة.


(144)

عليَّ فلِمَ تأمرني بكتبه أتتخوَّف عليَّ النسيان؟ فقال: يا أخي لست أتخوَّف عليك (1) النسيان ولا الجهل، وقد أخبرني اللّه عزَّ وجلَّ أنّه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك، وإنّما تكتبه لهم، قلت: يا رسول اللّه و من شركائي؟ قال: الذين قرنهم اللّه بنفسه وبي، فقال: "يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرَّسول وأُولي الاَمر منكم " فإن خفتم تنازعاً في شيء فارجعوه إلى اللّه وإلى الرَّسول وإلى أُولي الاَمر منكم (2) فقلت: يا نبيَّ اللّه و من هم؟ قال: الاَوصياء إلى أن يردوا عليَّ حوضي، كلّهم هاد مهتد، لا يضرُّهم خذلان من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم، بهم تُنصر أُمّتي ويُمطرون، ويدفع عنهم بعظائم دعواتهم (3)قلت: يا رسول اللّه سمّهم لي، فقال: ابني هذاـ ووضع يده على رأس الحسن ـ ثمَّ ابني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسين ـ ثمَّ ابنٌ له على اسمك يا عليُّ، ثمَّ ابن له محمّد بن عليٍّ، ثمَّ أقبل على الحسين وقال: سيولد محمّد بن عليٍّ في حياتك فأقرئه منّي السلام، ثمَّ تكمّله اثني عشر إماماً، قلت: يا نبيَّ اللّه سمّهم لي، فسمّـاهم رجلاً رجلاً. منهم واللّه يا أخا بني هلال مهديُّ هذه الاَُمّة (4)الذي يملاَ الاَرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً». 19ـ حدّثني علي بن الحسن بن مندة قال: حدّثنا محمّد بن الحسين المعروف الكوفي المعروف بأبي الحكم قال: حدثنا إسماعيل بن موسى بن إبراهيم قال: حدثني سليمان بن حبيب قال: حدثني شريك، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم، عن علقمة ابن قيس قال: خطبنا أمير الموَمنين _ عليه السلام _ على منبر الكوفة خطبة اللوَلوَة فقال فيما قال في آخرها:


(1) في الخصال والكافي «لست أخاف عليك».
(2) كذا، وهذا مضمون مأخوذ من الآية لا لفظها.
(3) في بعض النسخ «بمستجابات دعواتهم».
(4) في بعض النسخ «مهدي أُمّة محمّّد».


(145)

«ألا وإنِّي ظاعِنٌ عن قريبٍ ومنطلقٌ إلى المغيب، فارتَقِبوا الفِتنَةَ الاَمويَّة والممَلَكَةَ الكِسْـرَويَّةَ وإماتةَ ما أحياهُ اللّهُ وإحياءَ ما أماتهُ اللّهُ، واتَّخذوا صوامِعَكُمْ بُيُوتَكُمْ، وَعَضُّوا على مِثْلِ جَمْرِ الغَضَـا، فَاذْكْرُوا اللّهَ ذِكراً كثيراً فَذِكْرُهُ أَكْبَرُ لَوْ كُنْتُمْ تعْلَمُونْ. ثُمَّ قالَ: وَتُبْنَى مَدِيْنَةٌ يُقالُ لَهَا الزَّوراءُ بَيْنَ دِجْلَةَ ودُجَيْلَةَ والفُرْاتِ، فَلَوْ رَأَيْتُمُوها مُشَيَّدةً بِالجُصِّ والآجُر مُزَخْرَفَةً بِالذَّهبِ والفضَّةِ واللاَّزَوَرْدِ المُسْتَسْقَا والمَرْمَرِ وَالرُّخَامِ وَأَبْوابِ العَاجِ والاَبَنْوسِ والخِيَمِ والقُبَابِ والشَّاراتِ وَقَدْ عُلِّيَتْ بِالسَّاجِ والعَرْعَرِ والصَّنوبَر والخشبِ وشُيِّدَتْ بالقُصُـورِ وَتَوالَتْ عَلَيْهَا مُلْكُ (مُلُوكُ) بني الشَّيصبانِ أرْبَعَةٌ وَعِشْـرُونَ مَلِكَاً عَلَى عَدَدِ سِنيِّ المُلْكِ الكَدِيدِ، فيهُمُ السَّفَّاحُ والمقْلاصُ والجَمُوعُ والخَدْوعُُ والمُظفَّرُ والموَنَّثُ والنظَّارُ والكبْشُ والمهْتُورُ والعَشَّارُ والمُصطَلمُ والمُسْتَصْعَبُ والعلاَّمُ والرَهبانيُّ والخَلِيعُ والسَيَّارُ والمُسْرِفُ والكَديدُ والاَكْتَبُ والمُتْرَفُ والاَكْلَبُ والوَشِيمُ والظلاَّمُ والعَيُّوق، وتُعْمَلُ القُبَّةُ الغَبْـرَاءُ ذات القلاةِ الحَمْراءِ في عَقِبها قَائمُ الحقِّ يُسْـفِرُ عنْ وجْهِهِ بَيْـنَ الاَقاليمِ كالقَمَرِ المُضيءِ بَيْـنَ الكَواكِبِ الدُّرِّيَّةِ، ألا وإِنَّ لِخُرُوجِهِ عَلاَمَاتٍ عَشراً: أَوَّلُها طُلُوعُ الكَوْكَبِ ذِي الذَّنَبِ ويُقارِبُ مِنَ الحاوي وَيَقعُ فيهِ هَرجٌ ومَرجٌ وَشَغَبٌ وتِلكَ عَلاماتُ الخَصب، وَمِنَ العَلاَمَةِ إلى العَلامَةِ عَجَبٌ، فَإِذا انْقَضَتِ العَلاماتُ العَشرُ إذ ذَاكَ يَظْهَرُ بِنَا القَمَرُ الاََزْهَرُ وَتَمَّت كَلِمَةُ الاِخْلاصِ للّهِ عَلَى التوْحِيدِ ... نَعَمْ إِنَّه لَعَهْدٌ عَهِدَهُ إليَّ رَسُولُ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أنَّ الاَمرَ يَمْلِكُهُ اثْنا عَشَـرَ إِماماً تِسْعَةٌ مِنْ صُلْب الحُسَيْنِ وَلَقَدْ قَالَ النَّبيُّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : لَمَّا عُرِجَ بي إلى السَّمَـاءِ نَظَرْتُ إلى سَاقِ العَرْشِ فَإِذَا مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: لا إلهِ إلاَّ اللّهُ محمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ أيَّدْتُهُ بِعَليٍّ ونصرتُهُ بِعليٍ ورَأيتُ اثني عشرَ نوراً فقلت: ياربِّ أنوار من هذه؟ فنوديتُ يا مُحمَّدُ هذه الاَنوارُ الاَئمّةُ من ذُريَّتِكَ، قلتُ: يا رَسُولَ اللّهِ أفلا تُسَمِّيهِم لي؟ قال: نعم أنْتَ الاِمامُ والخليفةُ بَعْدي تَقِضِي ديني وتُنجِزُ عِدَاتي، وبعدكَ ابناك الحسنُ والحسينُ وبعد الحسين ابنه عليٌّ زين العابدين وبعد عليٍّ ابنهُ محمدٌ يُدعى الباقِرُ، وبعد محمّدٍ ابنُهُ جعفر يُدْعى بِالصادِق، وبعد جعفر موسى يُدعى بالكاظم، وبعد موسى ابنهُ عليٌّ يُدْعى بالرِّضا، وبعد عليٍّ ابنهُ محمَّدٌ يُدعى بالزَّكيِّ، وبعد


(146)

محمَّد ابنهُ عليٌّ يُدْعى بالنَّقيِّ، وبعدهُ ابنهُ الحسن يُدعى بالاَمين، والقائِمُ من وُلدِ الحسَنِ سميِّي وأشبهُ النّاس بي، يملوَُها قِسطاً وعدلاً كما مُلِئت جوراً وظلماً» (1). 20ـ عِدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن القاسم، عن حنان بن السرّاج، عن داود بن سليمان الكسائي، عن أبي الطفيل قال: شهدت جنازة أبي بكر يوم مات وشهدت عمر حين بويع وعليٌّ ـ عليه السلام ـ جالسٌ ناحية فأقبل غلامٌ يهودي جميل [الوجه] بهيٌّ، عليه ثياب حسان وهو من ولد هارون حتى قام على رأس عمر فقال: يا أمير الموَمنين أنتَ أعلم هذه الاَُمّة بكتابِهِمْ وأمر نبيِّهم؟ قال: فطأطأ عمر رأسه، فقال: ايَّاك أعني وأعادَ عليه القول، فقال له عمر: لِمَ


(1) كفاية الاَثر: 213 ـ 219، مشارق البرسي: 164ـ166، وقال: ومن ذلك ما ورد عنه في خطبة الافتخار، رواها الاَصبغ بن نباتة، قال: خطب أمير الموَمنين _ عليه السلام _ فقال في خطبته: وفي آخرها «...وإنَّي ظَاعِنٌ عَنْ قَرِيبٍ، فَارْتَقِبُوا ... وَالدَّولَةَ الكِسْـرَوِيَّةَ ثُمَّ تُقْبِلُ دَوْلَةُ بَنِي العَبَّاسِ بِالفَرَحِ وَالبَاسِ، وَتُبْنَى ... الزَّوْرَاءُ ... مَلْعُونٌ مَنْ سَكَنَهَا، مِنْهَا تَخْرِجُ طِينَةُ الجَبَّارِينَ تُعْلى فِيهَا القُصُورُ، وَتُسْبَلُ السُّتُورُ، وَيَتَعَلُّونَ بِالمَكْرِ والفُجُورِ، فَيَتَدَاوَلُها بَنُو العَبَّاسِ 42 مَلِكَاً عَلَـى عَدَدِ سِنِيِّ المُلْكِ، ثُمَّ الفِتْنَةُ الغَبْرَاءُ، والقِلادَةُ الحَمْرَاءُ في عُنُقِهَا قَائِمُ الحَقِّ، ثمَّ أُسْفِرُ عَنْ وَجْهِي بَيْـنَ أَجْنِحَةِ الاَقالِيمِ كَالقَمَرِ المُضِـيءِ بَيْـنَ الكَوَاكِبِ، ألا وإِنَّ لِخُرُوجِي... أَوَّلُهَا تَحْرِيفُ الرَايَاتِ في أَزِقَّةِ الكُوفَةِ، وَتَعْطِيلُ المَسَاجِدِ، وانْقِطَاعُ الحَاجِّ، وَخَسْفٌ وَقَذْفٌ بِخُراسَانَ، وَطُلُوعُ الكَوْكَبِ المُذَنَّبِ وَاقْتِرَانُ النُّجُومِ، وَهَرجٌ وَمَرْجٌ وَقَتْلٌ وَنَهْبٌ، فَتِلْكَ عَلاَمَاتٌ عَشَـر، وَمِنَ العَلاَمَةِ ... فَإِذَا تَمَّت العَلاَماتُ قَامَ قَائِمُنَا، قَائِمُ الحَقِّ»، البحار: 36|354، 41|318 و 329، 52|267ـ 268، إثبات الهداة: 1|598 ـ بعضه ـ، 2|442 ـ بعضه الآخر، بشارة الاِسلام: 57، 58 ـ 59، غاية المرام: 57، مناقب ابن شهر آشوب 2|273 ـ بعضه ـ مرسلاً عنه _ عليه السلام _ ، ملاحم ابن طاووس: 136ـ آخره ـ وقال: ذكر السليلي أنَّه خطب بها قبل خروجه من البصرة بخمسة عشر يوماً، وفيه: «... وتَمَّتِ الفِتْنَةُِ الغَبْرَاءُ والقِلادَةُ الحَمْراءُ وفي عُنُقِها قَائِمُ الحَقِّ ثُمَّ يُسْفِرُ عَنْ وَجْهٍ بَيِّـن، أَصْبَحَتِ الاَقَالِيمُ كَالقَمَرِ المُضيء ... علاماتٍ عَشْـراً فَأَوَّلُهُنَّ ... المُذَنَّبُ... وَأَيَّ قُرْبٍ ويتبعُ به هرجٌ وشغبٌ فتلكَ أوَّلُ علاماتِ المغيَّبِ ...العَشْـرُ فِيهَا القَمَرُ الاَزْهَرُ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ الاِخْلاصِ بِاللّهِ رَبِّ العَالَمِينَ» وقال: هذا آخر ما ذكره منها، مدينة المعاجز: 154، العوالم : 15|199ـ202.


(147)

ذاك؟ قال: إنِّي جئتك مُرتاداً لنفسي، شاكّاً في ديني، فقالَ: دونك هذا الشاب، قال: ومن هذا الشاب؟ قال: هذا عليٌّ بن أبي طالب ابن عمِّ رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وهذا أبو الحسن والحسين ابني رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وهذا زوج فاطمة بنتِ رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، فأقْبَلَ اليهودي على عليٍّ _ عليه السلام _ فقال: أكذاكَ أنت؟ قال: نعم، قال: إنِّي أُريدُ أن أسْألكَ عن ثلاثٍ وثلاثٍ وواحدةٍ، قال: فتبسَّم أمير الموَمنين _ عليه السلام _ من غيرِ تَبَسُّمٍ وقال: يا هارونيُّ ما مَنَعَكَ أن تقولَ سَبْعاً؟ قال: أسْألُكَ عن ثلاثٍ فإنّ أجبتَني سألتُ عمَّـا بعدهُنَّ وإن لمْ تَعْلَمْهُنَّ عَلِمْتُ أنَّهُ لَيْسَ فِيْكُمْ عالِمٌ، قَالَ عَليٌّ _ عليه السلام _ : «فَإِنِّي أسألُكَ بالاِلهِ الذي تَعبُدُهُ لَئِنْ أَنا أَجَبْتُكَ في كُلِّ ما تُرِيدُ لَتَدَعنَّ دينكَ ولَتَدْخُلَنَّ في ديني»؟ قالَ: ما جِئتُ إلاّ لذاكَ، قالَ: أخبرني عن أوّلِ قطرةِ دمٍ قطَرَتْ على وَجْهِ الاَرْضِ أيُّ قَطْرَةٍ هي؟ وَأَوَّلِ عَيْنٍ فَاضَتْ عَلَـى وَجْهِ الاَرْضِ، أيُّ عَينٍ هي؟ وَأوَّلِ شيءٍ اهتَزَّ عَلَى وَجْهِ الاَرْضِ أيُّ شيءٍ هو؟ فَأَجابَهُ أَمِيرُ الموَْمِنينَ _ عليه السلام _ فقالَ لَهُ: أَخبِرني عن الثَّلاثِ الاَُخر، أخْبِرْني عن مُحَمَّدٍ كَمْ لَهُ مِنْ إمـامٍ عدلٍ؟ وفي أيِّ جنَّةٍ يكون؟ ومَن ساكِنُهُ (مُساكِنُهُ) مَعَهُ في جَنَّتِهِ؟ فَقَالَ: «يا هارُوني إنَّ لِمُحَمَّدٍ اثني عشر إمامَ عدلٍ، لا يَضُرُّهُم خُذلانُ مَنْ خَذَلَهُمْ ولا يَسْتَوْحِشُونَ بِخِلافِ مَنْ خَالَفَهُمْ وَإِنَّـهُمْ في الدِّينِ أَرْسَبُ (أَرْسَـى) مِنَ الجِبالِ الرَّواسِـي في الاَرضِ، وَمسكَنُ مُحَمَّدٍ في جَنَّتهِ مَعَهُ أُولَئِكَ الاثنا عَشَـرَ الاِمَامَ العَدْلَ»، فَقَالَ: صَدَقْتَ واللّهِ الَّذِي لا إِلهَ إلاّ هُوَ إنِّي لاَجِدُهَا في كُتُبِ أَبي هارُونَ، كَتَبَهُ بِيَدِهِ، وإِملاءُ مُوسى عَمِّي _ عليهما السلام _ (1).


(1) الكافي: 1|529ـ530، وفي: 1|531ـ532ـ محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن مسعدة ابن زياد، عن أبي عبد اللّه ومحمّد بن الحسين، عن إبراهيم، عن أبي يحيى المدائني، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: كنتُ حاضِـراً لمَّا هَلَكَ أبو بَكر واسْتُخْلِفَ عُمَرُ أَقْبَلَ يَهْودِيٌّ مِنْ عُظَمَاءِ يَهُودِ يَثْرِبَ وَتَزْعُمُ يَهُودُ المَدينَةِ أنَّهُ أعْلَمَ أَهلِ زَمَانِهِ، حَتَّى رُفِعَ إلى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ: يا عُمَرُ إِنَّي جِئْتُكَ أُرْيدُ الاِسلام، فَإِنْ أَخْبَرْتَني عَمَّـا أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَأَنْتَ أَعْلَمُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ بِالكِتابِ والسنَّة وَجَميعِ ما أُريد أنْ أسألَ عَنْهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمرُ: إنِّي لَسْتُ هُناكَ لَكِنّي أُرْشِدُكَ إلى مَنْ هُوْ أَعْلَمُ أُمَّتِنا بِالكِتابِ والسنَّة وَجَمِيعِ ما قَدْ تَسْأَلُ عَنْهُ وَهُوَ ذَاكَ ـ فَأَوْمَا إلى عليٍّ ـ عليه السلام ـ قال: أَخْبرني عن ثَلاثٍ وثَلاثٍ وواحِدَةٍ، فَقَالَ لَهُ عليٌّ _ عليه السلام _ : يا يهوديُّ وَلِمَ لَمْ تَقُلْ: أخبرني عن سَبْعٍ، فَقَالَ له اليَهْوديُّ: إنَّكَ إن أخبرتني بالثلاثِ، سَأَلْتُكَ عن البَقيَّةِ وإلاّ كَفَفْتُ، فَإِنْ أنت أَجَبْتَني في هذِهِ السَّبْعِ فَأَنْتَ أَعْلَمُ أَهْلِ الاَرْضِ وأَفْضَلُهُم وَأَولى النَّاسِ بالنَّاسِ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ عَمَّـا بَدا لَكَ يا يَهوديُّ قَال: أَخْبرني عن أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ على وَجِهِ الاَرْضِ؟ وَأَوَّلِ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ عَلَـى وَجْهِ الاَرْضِ؟ وَأَوَّلِ عَيْـنٍ نَبَعَتْ عَلَـى وَجْهِ الاَرْضِ؟ فَأَخْبَـرَهُ أَميرُ الموَمنين ـ عليه السلام ـ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ اليهُودِيُّ: أخْبِـرْني عَنْ هذِهِ الاَُمّة كَمْ لَهَا مِنْ إمامِ هُدى؟ وَأَخبِـرْني عَن نَبِيُكُمْ مُحَمَّدٍ أَيْنَ مَنْزِلُهُ في الجَنَّةِ؟ وَأَخْبِـرْني مَنْ مَعَهُ في الجَنَّة؟ فَقَالَ لَهُ أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ : إنَّ لِهذِهِ الاَُمّةِ اثْنَي عَشَـرَ إمَامَ هُدىً مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبيِّها، وَهُمْ مِنّي، وَأَمّا مَنْزِلُ نَبيِّنا في الجَنَّةِ ففي أفضَلِها وأَشْـرَفِها جَنَّةِ عَدْنٍ، وََأمَّا مَنْ مَعَهُ في مَنْزِلِهِ فيها فَهَوَلاءِ الاثنا عشَـرَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وأُمّهُمْ وَجَدَّتُهُمْ وَأُمّ أُمِّهِم وَذَرَارِيهم، لا يَشرُكُهُمْ فيها أحدٌ».
غيبة النعماني: 97ـ 99ـ أخبرنا أبو العبا س أحمد بن سعيد بن عقدة الكوفي قال: حدَّثنا محمّد ابن المفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمّانة الاَشعري من كتابه قال: حدَّثنا إبراهيم بن مهزم قال: حدَّثنا خاقان بن سليمان الخزاز، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن أبي هارون العبدي، عن عمر ابن أبي سلمة ـ ربيب رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وعن أبي الطفيل عامر بن وائلة، قال: قالا: ـ كما في رواية الكافي الثانية ـ بتفاوت ـ، البحار: 36|374ـ381، الاحتجاج: 1|226ـ227، الخصال: 2|476ـ 477، إثبات الهداة: 1|458 ـ آخره ـ عن رواية الكافي الثانية، وقال: ورواه الشيخ في كتاب الغيبة، منتخب الاَثر: 62، كمال الدين: 1|294ـ296، و 297ـ299، و 299ـ300 ـ كما في رواية الكافي الاَُولى، بسند آخر عن أبي الطفيل، و300 مختصراً، و300ـ 302، إعلام الورى: 367 ـ كما في رواية الكافي الثانية، وفي: 367ـ369ـ عن رواية الكافي الاَُولى، وفي سنده: حيّان بدل حنان، العوالم: 15|246، و 248ـ 249، و 251، كشف الغمة :3|296، غيبة الطوسي: 97ـ98، كما في رواية الكافي الثانية ـ بتفاوت يسير، بسنده إلى الكليني، ثم بسنده الثاني، ينابيع المودة: 443، عيون أخبار الرضا: 1|52ـ54.


(148)


(149)

الباب الرابع

الفصل الاَوّل: المهدي في القرآن


(150)

(151)

11
«المهديُّ في القُرآن»

"مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللّهِ في الَّذينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبْدِيلا" (الاَحزاب: 61 ـ 62). 1ـ قال ابن أبي الحديد: وهذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السير، وهي متداولة منقولة مستفيضة، خطب بها علي _ عليه السلام _ بعد انقضاء أمر النهروان، وفيها ألفاظ لم يوردها الرضي (رحمه اللّه) ... منها:ـ «فَانْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ، فَإِنْ لَبَدُوا فَالبُدُوا، وإِن اسْتَنْصَـرُوكُمْ فَأنْصُـرُوهُم، فَلَيُفَرِّجَنَّ اللّهُ الفِتْنَةَ بِرَجُلٍ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ، بأبي ابْنُ خَيْـرَةِ الاِماءِ لا يُعْطِيهِمْ إلاّ السَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً، مَوضُوعاً عَلَـى عاتِقِهِ ثَمانِيَةَ أَشْهُرٍ، حَتَّى تَقُولَ قُرَيْشٌ: لَوْ كانَ هذَا مِنْ وُلْدِ فاطِمَةَ لَرَحِمَنا، يُغرِيِه اللّهُ بِبَني أُميّة حَتَّى يَجْعَلَهُمْ حُطاماً وَرُفاتاً، "مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللّهِ في الَّذينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبْدِيلا(1).


(1) شرح النهج الحديدي: 7|58، منتخب الاَثر: 238، البحار: 8|641، كلاهما عن شرح النهج الحديدي، ينابيع المودة: 498ـ عن شرح نهج البلاغة.
فإن قيل: ومَنْ هذا الرجل الموعود به الذي قال _ عليه السلام _ عنه: «بأبي ابن خيرة الاِماء»؟ قيل: أما الاِمامية فيزعمون أنّه إمامهم الثاني عشر، وأنّه ابن أمة اسمها نرجس، وأمّا أصحابنا فيزعمون أنّه فاطمي يولد في مستقبل الزمان، لاَمّ ولد، وليس بموجود الآن.
فإن قيل: فمن يكون من بني أُميّة في ذلك الوقت موجوداً، حتى يقول _ عليه السلام _ في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم، حتى يودّوا لو أنَّ علياً _ عليه السلام _ ، كان المتولِّي لاَمرهم عوضاً عنه؟
قيل: أمّا الاِمامية فيقولون بالرجعة ، ويزعمون أنّه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أُميّة وغيرهم، إذا ظهر إمامهم المنتظر، وأنّه يقطع أيدي أقوام وأرجلهم، ويسمل عيون بعضهم، ويصلب قوماً آخرين، وينتقم من أعداء آل محمّد _ عليه السلام _ المتقدّمين والمتأخرين.
وأمّا أصحابنا فيزعمون أنّه سيخلق اللّه تعالى في آخر الزمان رجلاً من ولد فاطمة _ عليها السلام _ ليس موجوداً الآن، وأنّه يملاَ الاَرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، وينتقم من الظالمين وينكّل بهم أشدّ النكال، وأنّه لاَُمّ ولد، كما قد ورد في هذا الاَثر وفي غيره من الآثار، وأنّ اسمه محمّد كاسم رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وأنّه إنّما يظهر بعد أن يستولي على كثير من الاِسلام ملك من أعقاب بني أُميّة، وهو السفيانيّ الموعود به في الخبر الصحيح، من ولد أبي سفيان بن حرب بن أميّة، وأنّ الاِمام الفاطميّ يقتله ويقتل أشياعه من بني أُميّة وغيرهم، وحينئذ ينزل المسيح _ عليه السلام _ من السماء، وتبدو أشراط الساعة، وتظهر دابة الاَرض، ويبطل التكليف، ويتحقق قيام الاَجساد عند نفخ الصور، كما نطق به الكتاب العزيز.
فإن قيل: فإنّكم قلتم فيما تقدّم: إنّ الوعد إنّما هو بالسفاح وبعمة عبد اللّه بن عليّ، والمسودّة، وما قلتموه الآن مخالف لذلك!
قيل: إنّ ذلك التفسير هو تفسير ما ذكره الرضي (رحمه اللّه تعالى) من كلام أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ في «نهج البلاغة» وهذا التفسير هو تفسير الزيادة التي لم يذكرها الرضي، وهي قوله بأبي ابن خيرة الاِماء وقوله: «لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا» فلا مناقضة بين التفسيرين.


(152)

2ـ أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد اللّه بن موسى العلوي، عن عبد اللّه بن محمّد قال: حدّثنا محمد بن خالد، عن الحسن بن المبارك، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث الهمداني، عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ أنّه قال: «المهدِيُّ أَقْبَلُ، جَعْدٌ، بِخَدِّهِ خالٌ، يَكُونُ مَبْدَوُهُ مِنْ قِبَلِ المَشْـرِقِ، وَإِذَا كانَ ذَلِكَ خَرَجَ السُّفيانيُّ فَيَمْلِكُ قَدْرَ حَمْل امْرأَةٍ تِسِعَةَ أَشْهُرٍ، يَخْرُجُ بِالشَّامِ فَيَنْقَادُ لَهُ أَهْلُ الشَّامِ إلاَّ طَوائِفَ مِنِ المُقِيمينَ عَلَى الحَقِّ يَعْصِمَهُمُ اللّهُ مِنَ الخُرُوجِ مَعَهُ. وَيَأتي المدينَةَ بِجَيشٍ جَرَّارٍ، حَتَّى إِذا انتْهى إِلى بَيْداءِ المدينة خَسَفَ اللّهُ بِهِ وذَلِكَ قَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجلَّ في كتابِهِ: "وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ(1).


(1) غيبة النعماني: 304، البحار: 52|252 ـ عن غيبة النعماني، منتخب الاَثر: 454ـ عن المحجة وينابيع المودة، البرهان: 3|354 ـ عن غيبة النعماني بتفاوت يسير، وفي سندهِ: عبد اللّه بن موسى بدل عبيد اللّه بن موسى، ينابيع المودة: 427ـ مختصراً، عن المحجة، المحجة: 177ـ عن غيبة النعماني بتفاوت يسير في سنده ومتنهِ.


(153)

3ـ وفيما خبر عن علي بن أبي طالب ـ صلوات اللّه عليه ـ في ذكر الفتن بالشام قال: «... فَإِذا كانَ ذَلِكَ خَرَجَ ابنُ آكِلَةِ الاَكْبادِ علَى أَثَرِهِ لِيَسْتَوْليَ عَلَى مِنْبَـرِ دِمَشْقَ، فَإِذا كانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خُروجَ المهديِّ». وقد قال بعض الناس إنّ هذا قد مضى وذلك خروج زياد بن عبد اللّه بن خالد ابن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بحلب وبيضوا ثيابهم وأعلامهم وادّعوا الخلافة فبعث أبو العباس عبد اللّه (بن محمد) بن علي بن عبد اللّه بن عباس أبا جعفر إليهم فاصطلموهم عن آخرهم. ويزعم آخرون أنّ لهذا الموعود شاباً وصفه لم يوجد لزياد بن عبد اللّه، ثم ذكروا أنّه من ولد يزيد بن معاوية عليهما اللعنة بوجهه آثار الجدري، وبعينه نكتة بياض، يخرج من ناحية دمشق ويثيب خيله وسراياه في البر والبحر فيبقرون بطون الحبالى وينشرون الناس بالمناشير ويطبخونهم في القدور، ويبعث جيشاً له إلى المدينة فيقتلون ويأسرون ويحرقون ثم ينبشون عن (قبر) النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وقبر فاطمة _ عليها السلام _ ، ثمَّ يقتلون كل من اسمه محمد وفاطمة ويصلبونهم على باب المسجد فعند ذلك يشتد غضب اللّه عليهم فيخسف بهم الاَرض، وذلك قوله تعالى: "ولَوْ تَرَى إِذْ فََزِعُوا فلا فَوتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَريب" أيمن تحت أقدامهم، وفي خبر آخر أنّهم يخربون المدينة حتى لا يبقى رائح ولا سارح»(1). "فَإِذَا لَقِيْتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوَثاقَ فَإِمَّا مَنَّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَها ذَلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللّهُ لانْتَصَـرَ مِنْهُمْ وَلَكِنِ


(1) البدء والتاريخ: 2|177.


(154)

لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ والَّذِينَ قُتِلُوا في سَبيلِ اللّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَـالَـهُم " (محمد ـ 4). 4ـ حدَّثنا أحمد بن الحسن القطان، ومحمد بن أحمد السناني، وعلي بن موسى الدقاق، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، وعلي بن عبد اللّه الوراق ـ رضي اللّه عنهم ـ قالوا: حدّثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدّثنا بكر بن عبد اللّه ابن حبيب قال: حدّثنا تميم بن بهلول: قال: حدَّثنا سليمان بن حكيم، عن ثور بن يزيد، عن مكحول قال: قال أمير الموَمنين علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ : «لَقَدْ عَلِمَ المُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ مُحَمَّدٍ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، أَنَّهُ لَيْسَ فِيهمْ رَجُلٌ لَهُ مَنْقَبَةُ إِلاَّ وَقَدْ شَـرَكتُهُ فيها وفضَلْتُهُ ولي سَبْعونَ منْقَبَةً لَمْ يَشْـرُكْنِي فِيها أحَدٌ مِنْهُمْ، قُلْتُ: يا أَميرَ الموَمِنينَ فَأَخْبِرْني بِهِنَّ، فَقالَ ـ عليه السلام ـ : «...وأمّا الثالثةُ والخمسون، فإنَّ اللّه تبارك وتعالى لن يذهب بالدُّنيا حتَّى يقوم منّا القائم، يقتُلُ مُبغِضينا ولا يقبل الجزية، وَيَكْسِرُ الصَّليب والاَصْنام، وتَضَـعُ الحربُ أوزارها، ويدعو إلى أخذ المال فيقسمه بالسوِيَّةِ ويَعدِلُ في الرَّعيَّةِ» (1). "والموَتَفِكَةَ أَهْوى" (النجم ـ 53). 5ـ وقوله: "والموَتَفِكَةَ أَهْوى" قالَ: الموََتَفِكَةُ البَصْـرَةُ، والدَّليل على ذلك قول أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «يا أهل البصرةِ، ويا أهلَ الموَتَفِكَةِ، يا جُنْدَ المرْأَةِ وأتْباعَ البَهِيمَةِ، رَغا فَأَجَبْتُمْ، وَعُقِرَ فَهَرَبْتُمْ، مَاوَكُمْ زُعاقٌ، وَأَحلامُكُمْ رِقاقٌ، وَفِيْكُمْ خُتِمَ النِّفاقُ، وَلُعِنْتُمْ عَلَـى لِسانِ سَبْعِينَ نَبِيّاً. إِنَّ رَسُولَ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أخبَرني أنَّ جبرئيل ـ عليه السلام ـ أَخْبَـرَهُ أنَّهُ طُوِيَ لَهُ الاَرْضُ فَرَأَى


(1) الخصال: 2|572ـ 579، إثبات الهداة: 3|496 ـ عن الخصال.


(155)

البَصْـرَةَ أَقْرَبَ الاَرَضِينَ مِنَ الماءِ، وَأَبْعَدَها مِنَ السَّماءِ وَفيها تِسْعَةُ أَعْشارِ الشَّـرِّ والدّاءُ العِضَالُ، أَلمُقِيمُ فِيها مُذنِبٌ، والخارِجُ مِنْها (مُتدارَكٌ) بِرَحْمَةٍ، وَقَد ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِها مَرَّتين، وَعَلَـى اللّهِ تَمامُ الثالثةِ وَتمامُ الثَّالثَةِ في الرَّجعةِ» (1). "يا أيُّها المُدَّثِّرْ * قُمْ فَأَنْذِرْ" (المدثر | 1ـ2). 6ـ وبهذا الاِسناد (محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مسروق، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد) عن أبي جعفر ـ عليه السلام ـ أنّ أمير الموَمنين ـ صلوات اللّه عليه ـ كان يقول: «إِنَّ المُدَّثّرَ هُوَ كائِنٌ عِنْدَ الرَّجْعَةِ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ المُوَْمِنينَ أحياةٌ قَبْلَ القيامَة ثُمَّ موتٌ؟ فَقالَ لَهُ عنِدَ ذلِكَ: نَعَمْ واللّهِ لَكَفْرَةٌ مِنَ الكفرِ بعْدَ الرَّجْعَةِ أَشَدَّ مِنْ كَفَراتٍ قَبْلَها» (2). "وَجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفّاً صَفّاً" (الفجر ـ 22). 7ـ ووقفت على كتاب خطب لمولانا أمير الموَمنين _ عليه السلام _ وعليه خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس ما صورته هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق _ عليه السلام _ فيمكن أن يكون تاريخ كتابته بعد المائتين من الهجرة لاَنّه _ عليه السلام _ انتقل بعد سنة مائة وأربعين من الهجرة وقد روى بعض ما فيه عن أبي روح فرج بن فروة، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد _ عليه السلام _ وبعض ما فيه، عن غيرهما ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة لمولانا أمير الموَمنين _ عليه السلام _ تسمّى «المخزون» ثم ذكر الخطبة بطولها وجاء فيها:


(1) القمي: 2|339، البرهان: 4|256، الاِيقاظ من الهجعة: 260 ـ آخره، كلاهما عن القمي.
(2) مختصر بصائر الدرجات: 26، البحار: 53|42، الاِيقاظ من الهجعة: 358 ـ بتفاوت يسير، كلاهما عن مختصر بصائر الدرجات.


(156)

«وتُخْرِجُ لَهُمُ الاَرْضُ كُنُوزَها» ويَقولُ القائمُ _ عليه السلام _ كُلُوا هنيئاً بِما أسْلَفْتُم في الاَيَّامِ الخاليةِ فالمُسْلِمونَ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ صَوَابٍ لِلدِّينِ أُذِنَ لَـهُمْ في الكَلامِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هذِهِ الآيةِ "وَجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفّاً صَفّاً(1). "الَّذين يوَمنون بالغيب ويقيمون الصلاة وممّا رزقناهم ينفقون" (البقرة ـ 3). 8ـ ما رواه عمّـار، عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ في كتاب «الواحدة» في حديث طويل قد بيّـن فيه مناقب نفسه القدسية، وجاء فيه قوله: "الَّذينَ يوَمنون بالغيب"، قال: «الغيبُ: يوم الرجعة، ويوم القيامة، ويوم القائم، وهي أيام آل محمّد _ عليهم السلام _ ... وإليها الاِشارة بقوله: وذكرهم بأيام اللّه، فالرجعةُ لهم، ويوم القيامة لهم، وحكمه إليهم، ومُعَوَّلُ الموَمنين فيه عليهم»(2). "وللّه المَشرِقُ والمغرِب فأينما تولوا فثمّ وجهُ اللّهِ إنَّ اللّهَ واسعٌ عليمٌ" (البقرة ـ 115). 9ـ جاء بعض الزنادقة إلى أمير الموَمنين عليّ _ عليه السلام _ وقال له: ... لولا ما في القرآن من الاختلاف والتناقض لدخلت في دينكم، فقال له ـ عليه السلام ـ في حديث طويل ذكر فيه الاَئمّة أُولي الاَمر _ عليهم السلام _ ، فقال السائل: ما ذاك الاَمر؟ قال عليٌّ _ عليه السلام _ : «الذي تنزل به الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، مِنْ خلقٍ، ورزقٍ، وأجلٍ، وعملٍ، وعمرٍ، وحياةٍ، وموتٍ، وعلم غيب السماوات والاَرض، والمعجزات التي لا تنبغي إلاّ للّه وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه، وهم وجه اللّه الذي قال: "فأينما تولوا فثم وجه اللّه"، هم بقية اللّه، يعني المهديَّ يأتي عند انقضاء هذه النظرة، فيملاَ الاَرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً» (3).


(1) مختصر بصائر الدرجات: 201.
(2) مشارق أنوار اليقين: 159.
(3) الاحتجاج: 1|240 ـ 252، نور الثقلين: 1|118ـ بعضه ـ و 4|626، البحار: 93|118، كلاهما عن الاحتجاج.


(157)

"ولكلّ وجهة هُوَ مولّيها فاستبقوا الخيرات أَينما تكونوا يأتِ بكم اللّه جميعاً إنَّ اللّه على كل شيء قدير" (البقرة ـ 148). 10ـ عنه (الفضل بن شاذان)، عن محمّد بن علي، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ يقول: «كان أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ يقول: لا يزال الناسُ ينقصون حتى لا يقال (اللّه) فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه، فيبعث اللّهُ قوماً من أطرافها، يجيئون قزعاً كقزع الخريف، واللّه إني لاَعرفهم وأعرف أسماءهم وقائلهم واسم أميرهم، وهم قومٌ يحملهم اللّه كيف شاء، من القبيلة الرجل والرجلين ـ حتى بلغ تسعة ـ فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر، وهو قول اللّه: "أَينما تكونوا يأتِ بكم اللّه جميعاً إنَّ اللّه على كل شيء قدير" حتى أنّ الرجل ليحتبي فلا يحل حبوته حتى يبلغه اللّه ذلك» (1). "هَل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك يوم يأتي بعض آياتِ ربّك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً قل انتظروا إنّا منتظرون" (الاَنعام ـ 158). 11ـ عن أمير الموَمنين علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ في ذكر أشراط الساعة، قال: «ألا وتكون الناس بعد طلوع الشمس من مغربها كيومهم هذا، يطلبون النسل والولد، يلقى الرجل الرجل فيقول: متى ولدت؟ فيقول: من طلوع الشمس من المغرب، وترفع


(1) غيبة النعماني: 284، منتخب الاَثر: 476، البحار: 52|334، كلاهما عن غيبة الطوسي، وقال المجلسي: بيان: ـ قال الجزريُّ: اليعسوب السيّد والرئيس والمقدَّم أصله فحل النحل، ومنه حديث عليٍّ _ عليه السلام _ إنَّه ذكر فتنة فقال: إذا كان ذلك ضرب يعسوب الدِّين بذنبه أي فارق أهل الفتنة، وضرب في الاَرض ذاهباً في أهل دينه وأتباعه الذين يتّبعونه على رأيه وهم الاَذناب، وقال الزمخشري: الضرب بالذنب ههنا مثلٌ للاِقامة والثبات، يعني أنَّه يثبت هو ومن تبعه على الدين.


(158)

التوبة فلا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيراً، هو التوبة»(1). "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون" (التوبة ـ 33). 12ـ ما رواه أيضاً (محمّد بن العباس) عن أحمد بن إدريس، عن عبد اللّه بن محمد، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي، أنَّه سمع أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول: «هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه، أظهر بعد ذلك»؟. قالوا: نعم. قال: «كلاّ، فوالذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلاّ وينادى فيها بشهادة أن لا إله إلاّ اللّه وأنَّ محمَّداً رسول اللّه بكرةً وعشياً» (2). "ولئن أَخرنا عنهم العذاب إلى أُمّة معدودة ليقولن ما يحبسه" (هود ـ 8). 13ـ أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد عن علي بن الحكم، عن سيف، عن حسان، عن هشام بن عمّـار، عن أبيه، وكان من أصحاب عليّ _ عليه السلام _ ، عن عليٍّ _ عليه السلام _ في قوله تعالى: "ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أُمّة معدودة ليقولن ما يحبسه" قال: «الاَُمّة المعدودة أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر» (3).


(1) عقد الدرر: 326.
(2) تأويل الآيات: 2|689، البحار: 51|60، المحجّة: 86، الصافي: 2|338، حليةالاَبرار: 2|649 ـ كلّهم عن تأويل الآيات، مجمع البيان: 5|280 ـ روى العياشي بالاِسناد، عن عمران ابن ميثم، عن عباية أنَّه سمع أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول: وليس فيه: «وأنَّ محمَّداً رسولُُ اللّهِ» ينابيع المودة: 423.
(3) القمي: 1|323، البرهان: 2|208، الصافي: 2|433، نور الثقلين: 2|342، المحجَّة: 102، البحار: 51|44ـ كلّهم عن القمي، وفي سندي البحار، ونور الثقلين: سيف بن حسان بدل سيف، عن حسان.


(159)

"مسومة عند ربك وما هي مِنَ الظالمين ببعيد" (هود ـ 83). 14ـ ووقفت على كتاب خطب لمولانا أمير الموَمنين _ عليه السلام _ وعليه خط السيّد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمَّد بن طاووس ما صورته: هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق _ عليه السلام _ ، فيمكن أن يكون تاريخ كتابته بعد المائتين من الهجرة لاَنَّه _ عليه السلام _ انتقل بعد سنة مائة وأربعين من الهجرة، وقد روى بعض ما فيه، عن أبي روح فرج بن فروة، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد _ عليهما السلام _ ، وبعض ما فيه، عن غيرهما، ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة لمولانا أمير الموَمنين _ عليه السلام _ تسمّى «المخزون» ثمّ ذكر الخطبة بطولها، جاء فيها: «...ثم يخرج عن الكوفة مائة ألفٍ بين مشرك ومنافق حتى يضربوا دمشق لا يصدّهم عنها صادٌّ وهي إرم ذات العماد، وتقبل رايات(مِنْ) شرقي الاَرضِ ليست بقطن ولا كتان ولا حرير مختمة في رُوَوس القنا بخاتم السيّد الاَكبر، يسوقها رجل من آل محمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يوم تطير بالمشرق... ـ إلى أن قال:ـ ويأتيهم يومئذٍ الخسفُ والقذفُ والمسخُ، فيومئذ تأويل هذه الآية: "وما هي مِنَ الظالمين ببعيد(1). "حتَّى إذا استيئس الرُّسل وظنّوا أنَّهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجّي مَنْ نشاء ولا يردّ بأسنا عن القوم المجرمين" (يوسف ـ 110). 15ـ قال أبو علي النهاوندي: حدَّثنا القاشاني قال: حدَّثنا محمد بن سليمان قال: حدَّثنا علي بن سيف، قال: حدَّثني أبي، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ قال: «جاء رجل إلى أمير الموَمنين فشكا إليه طول دولة الجور، فقال له أمير الموَمنين: واللّهِ، ما تأملون حتى يهلك المبطلون، ويضمحل الجاهلون، ويأمن المتقون، وقليل ما يكون حتى يكون لاَحدكم موضع قدمه، وحتى يكونوا على الناس أهون من


(1) مختصر بصائر الدرجات: 200.


(160)

الميتِ (المتيةِ) عند صاحبها، فبينا أنتم كذلك إذ جاء نصرُ اللّه والفتح، وهو قوله عزَّوجلَّ فيكتابه: "حتَّى إذا استيئس الرُّسل وظنوا أنَّهم قد كذبوا جاءهم نصرنا(1). "إنَّ في ذلك لآيات للمتوسمين * وإنَّها لبسبيل مقيم" (الحجر | 75 ـ 76). 16ـ عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ في قوله تعالى: "إنَّ في ذلك لآيات للمتوسمين* وإنَّها لبسبيل مُقيم": «فكان رسول اللّه المتوسم، والاَئمّة من ذريتي المتوسمون إلى يوم القيامة "وإنّها لبسبيل مُقيم" فذلك السبيل المقيم هو الوصي بعد النبيِّ» (2). "اللّهُ نُورُ السَّمواتِ والاَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكوةٍ فِيها مِصْباحٌ المِصْباحُ في زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَـرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَـى نُورٍ يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْـرِبُ اللّهُ الاََمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ" (النور ـ 35). 17ـ قال أبو عبد اللّه محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني في كتابه في تفسير القرآن: [حدَّثنا] أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدَّثنا جعفر بن أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسين بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن إسماعيل بن جابر، قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق _ عليه السلام _ يقول، ـ في حديث طويل عن أنواع آيات القرآن يبلغ نحو 128 صفحة، رويفيه الاِمام الصادق _ عليه السلام _ ، مجموعة أسئلة لاَمير الموَمنين _ عليه السلام _ عن آيات


(1) دلائل الاِمامة: 251، عنه المحجّة: 107، عن محمّد بن جرير القمي، وفيه: «واللّه، (لا يكون) ما تأملون ... حتى لا يكون لاَحدكم، بدل يكون» ، منتخب الاَثر: 314، ينابيع المودَّة: 424 ـ بعضه ـ وفيه: «... وذلك عند قيام قائمنا المهديّ _ عليه السلام _ ».
(2) مناقب ابن شهر آشوب: 4|284، عنه البحار: 24|127.


(161)

القرآن وأحكامه، جاء فيها. وسألوه صلوات اللّه عليه، عن أقسام النور في القرآن، فقال:ـ «النُّورُ: القُرْآنُ، والنُّورُ اسمٌ مِنْ أسْماءِ اللّهِ تعالى، والنُّورُ النُّورِيَّةُ، والنُّورُ ضَوْءُ القَمَرِ، والنُّورُ ضَوْءُ المُوَْمِنِ وَهُوَ المُوالاتِ الَّتي يَلْبَسُ لَها نُوراً يَوْمَ القيامَةِ والنُّورُ في مَواضِعَ مِنَ التَّوْراةِ والاِنْجِيلِ والقُرْآنِ حُجَّةُ اللّهِ عَلَـى عِبادِهِ، وَهُوَ المَعْصُومُ ... فَقالَ تعَالى: "واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحونَ" فَالنُّورُ في هذا الموْضِعِ هُوَ القُرْآنُ، وَمْثْلُهُ في سُورةِ التَّغابُنِ قَوْلُهُ تعالى: "فَآمِنُوا باللّهِ وَرَسُولِهِ والنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا" يَعْني سُبحانَهُ القَرْآن وجميعَ الاَوصياءِ المعصومينَ، مِنْ حَمَلةِ كتابِ اللّه تعالى، وخزَّانِهِ، وتَراجُمَتِهِ الَّذين نَعَتَهُمُ اللّهُ في كتابهِِ فقال: "وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلاّ اللّهُ والرَّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُون آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا" فَهُمُ المَنْعُوتُونَ الَّذينَ أَنارَ اللّهُ بِهِمُ البِلادَ، وَهَدى بِـهِمُ العِبادَ، قالَ اللّهُ تعالى في سورَةِ النُّورِ : "اللّهُ نُورُ السَّمواتِ والاَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكوةٍ فِيهَا مِصْباحٌ المِصْباحٌ في زُجَاجَةٍ الزّجَاجَةُ كَأَنَّـها كَوكَبٌ دُرِّيٌّ..." إلى آخر الآية، فالمِشْكاةُ رَسُولُ اللّهِ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم والمِصْباحُ الوَصِـيُّ، والاَوصياءُ _ عليهم السلام _ والزّجاجَةُ فاطِمَةُ، والشَّجَرَةُ المُبَارَكَةُ رَسُولُ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ والكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ القائِمُ المُنْتَظَرُ _ عليه السلام _ الذي يمْلاَ الاَرْضَ عَدلاً»(1). "وإذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النَّبيِّين لَما آتيْتُكُمْ مِنْ كتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لمَا مَعَكُمْ لَتُوَْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُـرُنَّهُ قالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْـرِي قَالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدينَ" (آل عمران ـ 81). 18ـ (قال:) أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن حفص النعماني في كتابه في تفسير القرآن: (حدَّثنا) أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة قال: حدَّثنا جعفر بن أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسين بن علي بن أبي حمزة،


(1) المحكم والمتشابه: 4 و 25 ، عنه البحار: 93|3 و 20 بتفاوت يسير.


(162)

عن أبيه، عن إسماعيل بن جابر قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق ـ عليه السلام ـ يقول ... في حديث طويل عن أنواع آيات القرآن يبلغ نحو 128 صفحة روى فيه الاِمام الصادق _ عليه السلام _ مجموعة أسئلة لاَمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ ، عن آيات القرآن وأحكامه وجوابه عليها، جاء فيها:
«وَأَمَّا الرَّدُّ على مَنْ أَنكرَ الرَّجْعَةَ فَقَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: "وَيَوْمَ نَحْشُـرُ مِنْ كُلِّ أُمّةٍ فَوْجَاً مِمَّن يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ" أي إلى الدُّنيا وأمَّا معنى حشر الآخرة فقوله عزَّ وجلَّ: وحشرناهم فلم نُغادر منهم أحداً، وقوله سبحانه: "وَحَرامٌ على قَريَةٍ أَهْلَكْناها أنَّـهُمْ لا يَرْجِعُونَ" في الرَّجعة فأمَّا في القيامةِ، فإنَّهم يرجِعونَ، ومثْل قولِه تعالى: "وإذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النَّبيِّين لَما آتيْتُكُمْ مِنْ كتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُوَْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُـرُنَّهُ "وهذا لا يكون إلاّ في الرجعة. ومثله ما خاطبَ اللّهُ تعالى بهِ الاَئمّة، ووعدَهُم مِنَ النَّصـرِ والانتقامِ من أعدائهم فقال سبحانه: "وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ـ إلى قوله ـ لا يُشْـرِكُونَ بِي شَيْئاً" وهذا إنَّما يكون إذا رَجعوا إلى الدُّنيا. ومثله قوله تعالى: "وَنُريدُ أنْ نَمُنَّ على الَّذِينَ اسْتُضعِفُوا في الاَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوارِثينَ" وقوله سبحانه: "إنَّ الَّذي فَرَض عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ" أي رجعة الدُّنيا. ومِثلُهُ قولُهُ: "أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ ديارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُوا ثُمَّ أحياهُمْ" وقوله عزَّ وجلَّ: "واخْتارَ موسَـى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لمِيقاتِنا" فَرَدَّهُمُ اللّهُ تعالى بَعْدَ الموتِ إلى الدُّنيا» (1).
(1) المحكم والمتشابه: 3|112ـ113، نقلاً عن تفسير النعماني.


(163)

"ألم تَرَ إلى الَّذينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحياهُمْ إنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ على الناسِ وَلكِنّ أَكْثَرَ النَّاسِ لايَشْكُرُونَ" (البقرةـ243). 19ـ قال أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن حفص النعماني في كتابه في تفسير القرآن: [حدَّثنا] أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدَّثنا جعفر بن أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسين بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن إسماعيل بن جابر، قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق _ عليه السلام _ يقول: في حديث طويل عن أنواع آيات القرآن يبلغ نحو 128 صفحة روى فيه عن الاِمام الصادق _ عليه السلام _ مجموعة أسئلة لاَمير الموَمنين _ عليه السلام _ عن آيات القرآن وأحكامه، جاء فيه: وَأَمَّا الرَّدُّ عَلى مَنْ أَنْكَرَ الرَّجْعةَ فَقَوْلُ اللّهِ عزَّ وَجَلَّ: "وَيَوْمَ نَحْشُـرُ مِنْ كُلِّ أُمّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ " أي إلى الدُّنيا، وأمَّا معنى حشر الآخرة فقوله عزَّ وجل: "وَحَشـرْناهُم فَلَم نُغادِرْ مِنْهُمْ أحَداً". وقوله سبحانه: "وَحَرامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ" في الرَّجعَةِ فأمَّا في القيامَةِ، فَهُمْ يَرْجِعُونَ. وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالى: "وَإِذْ أَخَذَ اللّهُُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُوَْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُـرنَّهُ" وهذا لا يكونُ إلاّ في الرَّجعةِ ومثلهُ ما خاطَبَ اللّهُ بهِ الاَئمَّةَ، وَوَعَدَهُمْ مِنَ النَّصْـرِ والاِنْتِقامِ مِنْ أعْدائِهِمْ فَقالَ سبحانهُ: "وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمنوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنّهُمْ في الاَرْضِ كما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهم وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبْدِلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدونَنِي لا يُشْـرِكُونَ بي شَيْئاً" وهذا إنَّما يكون إذا رجعوا إلى الدُّنيا. ومثلُ قَوْلِهِ تَعالى: "وَنُريدُ أَنْ نَمُنَّ على الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الاَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثينَ" وقولهِ سُبْحانَهُ: "إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ" أي رَجْعَةِ الدُّنيا.


(164)

ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: "أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ ديارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقالَ لَهم اللّهُ مُوتُوا ثُمَّ أحياهُمْ" وقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا" فَرَدَّهُمْ اللّهُ تعالى بَعْدَ المَوتِ إلى الدُّنيا وَشَـرِبُوا وَنَكَحوا وَمِثْلُهُ خَبَـرُ العُزَيْرِ» (1). "هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدى ودين الحق ليُظهره على الدين كُلّه ولو كره المشرِكون" (التوبة ـ 33). 20ـ عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ـ من حديث طويل ـ قال فيه: «...كُلُّ ذَلِكَ لِتَتِمَّ النَّظِرَةُ التي أوْحاها اللّهُ تعالى لِعَدُوَّهِ إِبليس، إلى أن يبْلغ الكِتابُ أجلَهُ، وَيَحِقَّ القَوْلُ على الكافِرِينَ ويَقْتَرِبَ الوَعْدُ الحَقُّ، الَّذي بَيَّنَهُ في كتابِهِ، بِقوْلِهِ: "وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الاَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهمْ" وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الاِسلامِ إلاَّ اسْمُهُ وَمِنَ القُرْآنِ إلاّ رَسْمُهُ، وَغابَ صاحِبُ الاَمْرِِ بِإيضاحِ الغَدْرِ لَهُ في ذَلِكَ، لاشْتِمالِ الفِتنَةِ عَلَى القُلُوبِ، حَتَّى يَكُونَ أَقرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ أَشَدَّهُمْ عَدَاوَةً لَهُ وَعِندَ ذَلِكَ يُوَيِّدُهُ اللّهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها، وَيُظْهِرُ دِينَ نَبِيِّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ على يديهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولََو كَرِهَ المُشْـرِكُونَ»(2). "واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِـمِيقاتِنا فَلَمَّـا أَخَذَتْـهُمْ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتهلِكُنا بِمَـا فَعَل السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فاَغْفِر لَنَا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْـرُ الغافِرِينَ" (الاَعراف ـ 155). 21ـ أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن حفص النعماني في كتابه في تفسير القرآن:


(1) المحكم والمتشابه: 3 و 57، البحار: 53|118، 93|3 و 86 وفيه: «جعفر بدل حفص»، الاِيقاظ من الهجعة: 377.
(2) الاحتجاج: 1|256، نور الثقلين: 2|212، البحار: 93|125، الصافي: 2|338، كلّهم عن الاحتجاج، والاَخير بتفاوت يسير.


(165)

[حدَّثنا] أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدَّثنا جعفر بن أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسين بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن إسماعيل بن جابر، قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ـ عليه السلام ـ يقول: ـ في حديث طويل ـ عن أنواع آيات القرآن يبلغ نحو 128 صفحة روى فيه الاِمامالصادق _ عليه السلام _ مجموعة أسئلة لاَمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ عن آيات القرآن وأحكامه، جاء فيها: «وأمَّا الرَّدُّ على من أنكَرَ الرَّجْعَةَ فقولُ اللّهِ عَزَّ وجلَّ: "ويَومَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمّةٍ فَوْجاً مِـمَّن يُكَذِّبُ بآياتنا فهم يُوزَعون"، أي إلى الدُّنيا، وأمّا معنى حشر الآخرة فقوله عزَّ وجلَّ: "وَحَشَرناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أحَداً" وقوله سبحانه: "وَحَرامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكناها أنَّهُم لا يَرْجِعون" في الرَّجعَةِ فأمّا في القيامة فهم يرجعون. ومثل قوله تعالى: "وإذْ أخذ اللّهُ مِيثاقَ النَبيِّينَ لما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُوَْمِنُنَّ بِه وَلَتَنْصُـرُنَّهُ" وَهذَا لا يَكُونُ إلاَّ في الرَّجْعَةِ. وَمِثلُهُ ما خاطَبَ اللّهُ بهِ الاَئمّةَ، وَوَعَدَهُمْ مِنَ النَّصـرِ والاِنْتِقامِ مِنْ أَعدائِهِم فَقالَ سُبْحانَهُ: "وَعَدَ اللّهُ الَّذِين آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ـ إلى قولِه ـ لا يُشْـرِكُونَ بي شَيئاً" وهذا إنَّما يكون إذا رَجَعُوا إلى الدُّنيا. وَمثْلُ قوله تعالى: "ونُريدُ أنْ نَمُنَّ عَلَـى الَّذْينَ اسْتُضْعِفوا في الاَرْضِ وَنَجْعلَهُمْ أَئِمّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوارثِينَ" وقوله سبحانه: "إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ" أي رَجعَةِ الدُّنيا، ومثله قوله: "أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجْوا مِنْ دِيارِهمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوتِ فَقالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُوا ثُمَّ أحْياهُمْ"، وقوله عزَّ وجلَّ: "واخْتَارَ مُوسَـى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا" فَرَدَّهُمُ اللّهُ تعالى بَعْدَ الموتِ إلى الدُّنيا» (1). "وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الاَرْضِ كَمَـا


(1) المحكم والمتشابه: 3 و 112ـ113، نقلاً عن تفسير النعماني.


(166)

اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضْـى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِم أمْناً يعبدونني لا يُشرِكُون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلكَ فَأولَئِكَ هُمُ الفاسِقون" (النور ـ 55). 22ـ قال أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن حفص النعماني في كتابه في تفسير القرآن: أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدَّثنا جعفر بن أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسين بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن إسماعيل بن جابر قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق _ عليه السلام _ يقول: ... في حديث طويل عن أنواع آيات القرآن يبلغ نحو 128 صفحة روى فيه الاِمام الصادق _ عليه السلام _ مجموعة أسئلة لاَمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، عن آيات القرآن وأحكامه جاء فيها: «وأمّا الرَّدُّ على مَنْ أَنكَرَ الرَّجْعَةَ فَقَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: "وَيَوْمَ نَحْشُـرُ مِنْ كُلِّ أُمّةٍ فَوْجَاً ممَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ" أي إلى الدُّنيا، وأمّا معنى حشْـرِ الآخرة فَقولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَحَشَـرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً " و قوله سبحانه: "وَحَرْامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ" في الرَّجْعَةِ فأمَّا في القيامَةِ فإنَّهُمْ يَرجِعُونَ، ومِثْلُ قولِهِ تعالى: "وإذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النَّبيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُوَْمِنُنَّ بِهِ وَلَتْنصُـرُنَّهُ"، وَهَذا لا يَكُون إلاّ في الرَّجْعَةِ. ومِثْلُهُ ما خاطَبَ اللّهُ بِهِ الاَئِمَّةَ، وَوَعَدَهُمْ مِنَ النَّصْـرِ وَالانْتِقامِ مِنْ أعْدائِهِمْ فقالَ سُبحانَهُ: "وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ـ إلى قولِهِ ـ لا يُشْـرِكُونَ بي شَيْئاً" وهذا إنَّما يكون إذا رَجَعُوا إلى الدُّنيا. ومثلُهُ قوله تعالى: "وَنُريدُ أنْ نَمُنَّ عَلَـى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الاَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الوَارِثينَ" وقولُهُ سبحانه: "إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ" أي رَجعَةِ الدُّنيا.


(167)

ومثلُهُ قولُهُ: "أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِم وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقَالَ لَهمُ اللّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ" وقوله عزَّ وجلَّ: "واخْتَارَ مُوسَـى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا" فَردَّهم اللّهُ تعالى بعد الموتِ إلى الدُّنيا» (1). 23ـ عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : ـ من حديث طويل ـ قال فيه: «...كُلُّ ذَلِكَ لِتَتِمَّ النَّظِرَةُ التي أوْحاها اللّهُ تعالى لِعَدُوِّهِ إِبليس، إلى أن يبْلُغَ الكِتابُ أَجَلَهُ، وَيَحقَّ القَوْلُ عَلَـى الكافِرِينَ وَيَقْتَرِبَ الوَعْدُ الحَقُّ، الَّذي بَيَّنَهُ في كتابِهِ بِقَوْلِهِ: "وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الاَرْضِ كَما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهمْ" وَذَلِكَ إذَا لم يَبْقَ مِنَ الاِسلامِ إلاّ اسْمُهُ، وَمِنَ القُرْآنِ إلاَّ رَسْمُهُ، وَغابَ صاحِبُ الاَمْرِ بِإِيضاحِ الغَدْرِ لَهُ في ذَلِكَ، لاشْتِمالِ الفِتْنَةِ عَلَى القُلُوبِ، حتَّى يَكُونَ أَقْرَبُ النَّاسِ إليْهِ أَشدَّهُمْ عَداوةً لَهُ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُوَيِّدُهُ اللّهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها، وَيُظْهِرُ دِيْنَ نَبِيِّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عَلَى يَدَيْهِ "عَلَى الدَّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْـرِكُونَ" (2). "إنْ نَشَأ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعينَ" (الشعراءـ4). 24ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدَّثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس قال: حدَّثنا الحسن بن علي بن فضال قال: حدَّثنا ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن يحيى، عن داود الدجاجي، عن أبي جعفر محمد بن علي ـ عليهما السلام ـ قال: سئل أمير الموَمنين _ عليه السلام _ عن قوله تعالى: "فاخْتَلَفَ الاَحْزابُ مِنْ بَينهمْ" فقال: «انْتَظِرُوا الفَرَجَ مِنْ ثلاثٍ» فقيل: يا أمير الموَمنين وما هنَّ؟ فَقالَ: «اخْتِلافُ أَهْلِِ الشَّامِ بَيْنَهُمْ، والرَّاياتُ السُّود مِنْ خُراسانَ، والفَزْعَةُ في شَهْـرِ رَمَضانَ.


(1) المحكم والمتشابه: 3 و 112ـ113، نقلاً عن تفسير النعماني.
(2) الاحتجاج: 1|256.


(168)

فَقِيلَ: وَما الفَزْعَةُ في شَهْـرِ رَمَضانَ؟ فَقالَ: أَوَ ما سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللّه عزَّ وجلَّ في القُرآنِ: "إنْ نَشَأ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعينَ" هِيَ آيةٌ تَخْرِجُ الفَتاةَ مِنْ خِدرِها، وَتُوقِظُ النَّائِمَ، وَتُفْزِعُ اليَقْظانَ» (1). "وَيَوْمَ نَحْشُـرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ممَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُم يُوزَعُونَ" (النمل ـ83). 25ـ قال أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن حفص النعماني في كتابه في تفسير القرآن: (حدَّثنا) أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدَّثنا جعفر بن أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسين بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن إسماعيل بن جابر قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق _ عليه السلام _ يقول: ـ في حديث طويل ـ عن أنواع آيات القرآن يبلغ نحو 128 صفحة، روى فيه الاِمام الصادق _ عليه السلام _ مجموعة أسئلة لاَمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، عن آيات القرآن وأحكامه، جاء فيها: «وأمّا الرَّدُّ على مَنْ أَنكَرَ الرَّجْعَةَ فَقَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: "وَيَوْمَ نَحْشُـرُ مِنْ كُلِّ أُمّةٍ فَوْجَاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ" أي إلى الدُّنيا، وأمّا معنى حشْـرِ الآخرةِ فَقولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَحَشَـرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً " و قوله سبحانه: "وَحَرْامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ" في الرَّجْعَةِ فأمَّا في القيامَةِ فإنَّهُمْ يَرجِعُونَ. ومِثْلُ قولِهِ تعالى: "وإذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النَّبيِّينَ لمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُوَْمِنُنَّ بِهِ وَلَتنصُـرُنَّهُ"، وَهَذا لا يَكُونَ إلاّ في الرَّجْعَةِ.


(1) غيبة النعماني: 251، عنه البحار: 52|229 و 285، حلية الاَبرار: 2|611 و 613، عقد الدرر: 104 مرسلاً، وفيه: «انْظُرُوا...» قلنا: يا أمير الموَمنين وما هي؟ «... وَهِيَ آيَةٌ»، المحجة: 160، البرهان: 3|179 و 180، تأويل الآيات: 1|387، وقال أيضاً (محمّد بن العباس): حدَّثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: حدَّثنا صفوان بن يحيى، عن أبي عثمان، عن معلّـى بن خنيس، عن أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ قال: «قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ :ـ كما في غيبة النعماني» بتفاوت يسير.


(169)

ومِثْلُهُ ما خاطَبَ اللّهُ بِهِ الاَئِمَّةَ، وَوَعَدَهُمْ مِنَ النَّصْـرِ وَالانْتِقامِ مِنْ أعْدائِهِمْ فقالَ سُبحانَهُ: "وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتَ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الاَرْضِ كَمَـا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضْـى لَهُمْ وَلَيُبْدِلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِم أمْناً يعبدونَنِي لا يُشرِكُون بي شيئاً" وهذا إنَّما يكون إذا رَجَعُوا إلى الدُّنيا. ومثلُ قوله تعالى: "وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلَـى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الاَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثينَ" وقولِهِ سبحانه: "إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ" أي رَجعة الدُّنيا. ومثلُهُ قولُهُ: "أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِم وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ" وقوله عزَّ وجلَّ: "واخْتَارَ مُوسَـى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا" فَردَّهم اللّهُ تعالى بعد الموتِ إلى الدُّنيا» (1). "وَنُريدُ أنْ نَمُنَّ عَلَـى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الاَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثينَ" (القصص ـ 5). 26ـ عنه (محمّد بن علي) عن الحسين بن محمد القطعي، عن علي بن حاتم، عن محمد بن مروان، عن عبيد بن يحيى الثوري، عن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي _ عليه السلام _ في قوله "وَنُريدُ أنْ نَمُنَّ عَلَـى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الاَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثينَ" قال: «هُمْ آلُ محَمَّدٍ يَبْعَثُ اللّهُ مَهْدِيَّهُمْ بَعْدَ جَهْدِهِمْ فَيُعِزُّهُمْ وَيُذِلُّ عَدُوَّهُمْ» (2).


(1) المحكم والمتشابه: 3 و 112ـ113.
(2) غيبة الطوسي: 113، منتخب الاَثر: 171 و 295، البحار: 51|54 و 63، نور الثقلين: 4|110، إثبات الهداة: 3|503 و 568 ، منتخب الاَنوار المضيئة: 17ـ ممّا صح لي روايته عن محمّد بن أحمد الاَيادي ـ رحمه اللّه ـ، يرفعه إلى أمير الموَمنين علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ قال: «المسْتَضْعَفُونَ في الاَرْضِ المَذْكُورُونَ في الكِتابِ الَّذِينَ يَجْعَلُهُمُ اللّهُ أَئِمَّة نَحْنُ أَهْلَ البَيْت، يَبْعَثُ اللّهُ مَهْدِيَّهُمْ فَيُعِزُّهُمْ وَيُذِلُّ عَدُوَّهُمْ».


(170)

27ـ وقال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق _ عليهما السلام _ : «قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : لَتَعْطِفَنَّ عَلَيْنَا الدُّنيا بَعْدَ شَمَـاسِها، عَطْفَ الضَّـرُوسِ عَلَـى وَلَدِهَا، ثُمَّ قَرَأَ : "وَنُريدُ أنْ نَمُنَّ عَلَـى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الاَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثينَ(1). "أوَ لَـمْ يَرَوْا أنَّا نَسُوقُ الماءَ إلى الاَرْضِ الجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِـرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَّ" (السجدة | 27 ـ 30).


(1) خصائص الاَئمّة: 70، عنه البرهان: 3|218 و 219، مجمع البيان: 4|239، تأويل الآيات : 1|413 ـ عن محمّد بن العباس ـ رحمه اللّه ـ، عن عليّ بن عبد اللّه بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد، عن يوسف بن كليب المسعودي، عن عمر بن عبد الغفار بإسناده، عن ربيعة بن ناجد قال: سمعت عليّاً _ عليه السلام _ يقول: ... وفيه: «لَتَعْطِفَنَّ هذِهِ الدُّنْيا عَلَـى أَهْل البَيْتِ كَمَـا تَعْطِفُ»، وفي 1|414ـ عن محمّد بن العبّاس، عن عليّ بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن محمّد، عن يحيى بن صالح الجزيري بإسناده، عن أبي صالح، عن عليّ _ عليه السلام _ : ... وفيه: «والذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسْمَةَ لَتَعْطِفَنَّ عَلَيْنا هذِهِ الدُّنْيا» شواهد التنزيل: 1|431 ـ أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن (أخبرنا) محمّد بن إبراهيم بن سلمة (أخبرنا) محمّد بن عبد اللّه بن سليمان (أخبرنا) يحيى بن عبد الحميد الحماني (أخبرنا) شريك، عن عثمان، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ قال: ـ أوّله ـ، وفي 1|432 ـ أبو النضر العياشي في «تفسيره» (عن) عليّ بن جعفر بن العباس الخزاعي، ومحمّد ابن علي بن خلف العطار، عن عمرو بن عبد الغفار، (عن) شريك، عن عثمان بن أبي ربيعة (زرعه ل)، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ قال: سمعت عليّاً يقول: وتلا هذه الآية ـ أوله ـ، وفيه: «... لَيَعْطِفَنَّ هذِهِ الآيَةُ عَلى بَني هاشِمٍ عَطْفَ النَّابِ»، منتخب الاَثر: 149، حلية الاَبرار: 2|597، نهج البلاغة: 506 حكمة (209) عن أمير الموَمنين مرسلاً، شرح ابن أبي الحديد: 19|29 حكمة (205) مرسلاً، شرح ابن ميثم البحراني: 5|349 حكمة (194) مرسلاً، ينابيع المودّة: 437، البحار: 24|167و 170.


(171)

28ـ ووقفت على كتاب خطب لمولانا أمير الموَمنين _ عليه السلام _ وعليه خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس ما صورته هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق _ عليه السلام _ فيمكن أن يكون تاريخ كتابته بعد المائتين من الهجرة لاَنّه _ عليه السلام _ انتقل بعد سنة مائة وأربعين من الهجرة، وقد روى بعض ما فيه عن أبي روح فرج بن فروة عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد _ عليه السلام _ وبعض ما فيه عن غيرهما، ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة لمولانا أمير الموَمنين _ عليه السلام _ تسمّى «المخزون»، ثمّ ذكر الخطبة بطولها جاء فيها: «...وَتُخْرِجُ لَهُمُ الاَرْضُ كُنُوزَها وَيَقُولُ القائِمُ _ عليه السلام _ كُلُوا هَنيئاً بِمَا أسْلَفْتُمْ في الاَيَّامِ الخاليةِ، فالمسْلِمونَ يَوْمَئذٍ أهْلُ صَوابٍ لِلدِّينِ أُذِنَ لَهُمْ في الكَّلامِ فَيوْمَئِذٍ تَأْويلُ هذه الآية "وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفّاً صفّاً" فلا يَقْبلُ اللّهُ يَوْمَئِذٍ إلاّ دينَهُ الحقَّ ألا للّهِ الدِّينُ الخالِصُ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هذهِ الآيةِ : "أوَ لم يَرَوْا أنَّا نَسُوقُ الماءَ إلى الاَرْضِ الجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِـرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُـهُمْ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَّ"(1). "فَمَـا زَالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصيداً خامِدِينَ" (الاَنبياء ـ 15). 29ـ ووقفت على كتاب خطب لمولانا أمير الموَمنين _ عليه السلام _ وعليه خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس ما صورته هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق _ عليه السلام _ فيمكن أن يكون تاريخ كتابته بعد المائتين من الهجرة لاَنّه _ عليه السلام _ انتقل بعد سنة مائة وأربعين من الهجرة، وقد روى بعض ما فيه عن أبي روح فرج بن فروة، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد _ عليه السلام _ وبعض ما فيه عن غيرهما ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة لمولانا أمير الموَمنين _ عليه السلام _ تسمّى «المخزون» .


(1) مختصر بصائر الدرجات: 195 و 201.


(172)

«... وَيَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ مائَةً وَثَلاثينَ أَلْفاً إلى الكوفَةِ فَيَنْزِلُونَ بِالرَّوحاءِ والفَارُوقِ وَمَوضِعِ مَرْيَمَ وَعِيسَـى _ عليهما السلام _ بِالقادِسِيَّةِ وَيَسِيرُ مِنْهُمْ ثَمانُونَ ألْفاً حَتى يَنْزِلُوا الكوفَةَ، مَوْضِعْ قَبْـرِ هُودٍ _ عليه السلام _ بِالنُّخَيْلَةِ فَيَهْجُمُوا عَلَيْهِ يَوْمَ زِينَةٍ وَأَميرُ النَّاسِ جَبَارٌ عَنِيدٌ يُقالُ لَهُ الكَاهِنُ السَّاحِرُ فَيَخْرُجُ مِنْ مَدِينَةٍ يُقالُ لَها الزَّوْراءُ في خَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الكَهَنَةِ وَيَقْتُلُ عَلَـى جِسْـرِها سَبْعِينَ أَلْفاً حَتَّى يَحْتَمي النَّاسُ الفُرَاتَ ثَلاثَةَ أيَّامٍ مِنَ الدِّماءِ وَنَتْنِ الاَجسامِ وَيَسْبِي مِنَ الكُوفَةِ أبْكاراً لا يُكْشَفُ عَنْها كَفٌّ ولا قِناعٌ حَتَّى يُوضَعْنَ في المَحامِلِ يَزْلُفُ بِهِنَّ الثُّوَيَّةَ وَهِيَ الغَريّينِ ثُمَّ يَخْرُجُ عَنِ الكُوفَةِ مائَةُ أَلْفٍ بَيْنَ مُشْـرِكٍ وَمُنْافِقٍ حَتَّى يَضْـرِبُوا دِِمَشْقَ لا يَصُدُّهُمْ عَنْها صَادٌّ وَهِيَ إِرَمُ ذَاتُ العِمادِ وَتُقْبِلُ رَاياتُ شَرْقِيِّ الاَرْضِ لَيْسَتْ بِقِطْنٍ ولا كَتَّان ولاحَرْير مخْتَمَةٌ في رُوَُوُسِ القَنا بِخاتَمِ السَّيِّدِ الاَكْبَـرِ يَسُوقُها رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يَوْمَ تَطِيرُ بِالمَشْـرِقِ يُوجَدُ رِيحُها بِالمَغْرِبِ كَالمِسْكِ الاَذْفَرِ يَسِيرُ الرُّعْبُ أَمامها شَهْراً وَيَخلُفُ أَبْناءُ سَعْدٍ السِّقاءَ بِالكُوفَةِ طالِبينَ بِدماءِ آبائِهِمْ وَهُمْ أَبْناءُ الفَسَقَةِ حَتَّى تَهْجُمَ عَلَيْهِمْ خَيْلُ الحُسَيْـنِ ـ عليه السلام ـ يَسْتَبِقانِ كَأَنَّهُما فَرَسَا رِهَانٍ شُعْثٌ غُبْـرٌ أَصْحَابُ بَوَاكِـي وَفَوارِحَ إذْ يَضْـرِبُ أَحَدُهُمْ بِرِجْلِهِ باكِيةً يَقُولُ لا خَيْـرَ في مَجْلِسٍ بَعْدَ يَوْمِنا هَذا اللَّهُمَّ فَإِنَّا التائِبُونَ الخاشِعُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ فَهُمُ الاَبْدَالُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللّهُ عَزَّ وَجلَّ: "إنَّ اللّهُ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ" والمُطَهَّرُنَ نُظراوَُهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وَيَخْرِجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ رَاهِبٌ مُسْتَجِيبٌ لِلاِمامِ فَيَكُونُ أَوَّلَ النَّصارى إِجابَةً وَيَهْدِمُ صَوْمَعَتَهُ وَيَدُقُّ صَلِيبَها وَيَخْرُجُ بِالمَوالي وَضُعَفاءِ النَّاسِ والخَيْلِ فَيَسِيرُونَ إِلى النُّخَيْلَةِ بِأَعْلامِ هُدىً فَيَكُونُ مُجتَمَعُ النَّاسِ جَمِيعاً مِنَ الاَرْضِ كُلِّها بِالفَارُوقِ وَهِي مَحَجَّةُ أمير المُوَمِنينَ _ عليه السلام _ وَهِيَ ما بَيْـنَ البَـرْسِ والفُرَاتِ فَيُقْتَلُ يَوْمَئِذٍ فِيمَا بَيْـنَ المَشْـرِقِ والمَغْرِبِ ثَلاثَةُ آلافٍ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارَى يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعضاً فَيَوْمَئذٍ تَأْوِيلُ هذِهِ الآيةِ: "فَما زَالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ" بِالسَّيْفِ وَتَحْتَ ظِلِّ السَّيْفِ...» (1).


(1) مختصر بصائر الدرجات: 199ـ 200.


(173)

"فَلَمّـا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذَا هُمْ مِنْها يَرْكُضُـونَ * لا تَرْكُضُـوا وَارْجِعُوا إِلَـى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ" (الاَنبياء| 12 ـ 13). 30ـ ووقفت على كتاب خطب لمولانا أمير الموَمنين _ عليه السلام _ وعليه خط السيدرضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس ما صورته: هذاالكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق _ عليه السلام _ فيمكن أن يكون تاريخكتابتهبعد المائتين من الهجرة لاَنّه _ عليه السلام _ انتقل بعد سنة مائة وأربعين منالهجرة،وقد روى بعض ما فيه عن أبي روح فرج بن فروة، عن مسعدة بن صدقة،عن جعفر بن محمد _ عليه السلام _ تسمّى «المخزون» ، ثم ذكر الخطبة بطولها جاء فيها: «...ثُمَّ يَخْرُجُ عَنِ الكُوفَةِ مائَةُ أَلْفٍ بَيْنَ مُشْـرِكٍ وَمُنْافِقٍ حَتَّى يَضْـرِبُوا دِِمَشْقَ لا يَصُدُّهُمْ عَنْها صَادٌّ وَهِيَ إِرَمُ ذَاتُ العِمادِ وَتُقْبِلُ رَاياتُ شَرْقِ الاَرْضِ لَيْسَتْ بِقِطْنٍ ولا كَتَّان ولاحَرير مخْتَمَةٌ في رُوَُوُسِ القَنا بِخاتَمِ السَّيِّدِ الاَكْبَـرِ يَسُوقُها رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يَوْمَ تَطِيرُ بِالمَشْـرِقِ يُوجَدُ رِيحُها بِالمَغْرِبِ كَالمِسْكِ الاَذْفَرِ يَسِيرُ الرُّعْبُ أَمامَها شَهْراً وَيَخْلُفُ أَبْناءُ سَعْدٍ السِّقاءَ بِالكُوفَةِ طالِبينَ بِدماءِ آبائِهِمْ وَهُمْ أَبْناءُ الفَسَقَةِ حَتَّى تَهْجُمَ عَلَيْهِمْ خَيْلُ الحُسَيْـنِ ـ عليه السلام ـ ...إلى أن قال: وَيَخْلُفُ مِنْ بني الاَشْهَبِ الزَّاجِرُ اللَّحْظ في أُناسٍ مِنْ غَيْـرِ أَبِيهِ هِرَاباً حَتَّى يَأْتُوا سَبَطْرَى عَوْذاً بِالشَّـجَرِ فَيَوْمَئِذٍ تَأوِيلُ هذِهِ الآيةِ: "فَلَمّـا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذَا هُمْ مِنْها يَرْكُضُـونَ * لا تَرْكُضُـوا وَارْجِعُوا إِلَـى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ" وَمَساكِنُهُم الكُنُوزُ الَّتي غَلَبُوا عَلَيْها مِنْ أَمْوَالِ المُسْلِمينَ»(1).


(1) مختصر بصائر الدرجات: 195 و 200، عنه البحار: 53|83ـ84، وفيه: «...بَنِي أَشْهَبَ ...غَنِموا مِنْ».


(174)

"وَنُريدُ أنْ نَمُنَّ عَلَـى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الاَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثينَ" (القصص ـ 5). 31ـ قال أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن حفص النعماني في كتابه في تفسير القرآن: [حدَّثنا] أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدَّثنا جعفر بن أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسين بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن إسماعيل بن جابر قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق _ عليه السلام _ يقول ـ في حديث طويل ـ: عن أنواع آيات القرآن يبلغ نحو (128) صفحة، روى فيه الاِمام الصادق _ عليه السلام _ مجموعة أسئلة لاَمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، عن آيات القرآن وأحكامه، جاء فيها: «وأمّا الرَّدُّ على مَنْ أَنكَرَ الرَّجْعَةَ فَقَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: "وَيَوْمَ نَحْشُـرُ مِنْ كُلِّ أُمّةٍ فَوْجَاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ" أي إلى الدُّنيا وأمّا معنى حشْـرِ الآخرة فَقولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَحَشَـرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً " و قوله سبحانه: "وَحَرْامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ" في الرَّجْعَةِ فأمَّا القيامَةِ فإنَّهُمْ يَرجِعُونَ. ومِثْلُ قولِهِ تعالى: "وإذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النَّبيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُوَْمِنُنَّ بِهِ وَلَتْنصُـرُنَّهُ"، وَهَذا لا يَكُونُ إلاّ في الرَّجْعَةِ. ومِثْلُهُ ما خاطَبَ اللّهُ تعالى بِهِ الاَئِمَّةَ، وَوَعَدَهُمْ مِنَ النَّصْـرِ وَالانْتِقامِ مِنْ أعْدائِهِمْ فقالَ سُبحانَهُ: "وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتَـ إلى قوله:ـ لا يُشرِكُون بي شيئاً" وهذا إنَّما يكون إذا رَجَعُوا إلى الدُّنيا. ومثلُ قوله تعالى: "وَنُريدُ أنْ نَمُنَّ عَلَـى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الاَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثينَ" وقولِهِ سبحانه: "إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ" أي رَجعة الدُّنيا.


(175)

ومثلُهُ قولُهُ: "أَلَـمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِم وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ" وقوله عزَّ وجلَّ: "واخْتَارَ مُوسَـى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا" فَردَّهمُ اللّهُ تعالى بعد الموتِ إلى الدُّنيا» (1). "فاخْتَلَفَ الاَحْزابُ مِنْ بَيْنِهمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظيمٍ" (مريم ـ37). 32ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدَّثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس قال: حدَّثنا الحسن بن علي بن فضال قال: حدَّثنا ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن يحيى، عن داود الدجاجي، عن أبي جعفر محمد بن علي ـ عليهما السلام ـ قال: سُئِلَ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ عن قوله تعالى: "فاخْتَلَفَ الاَحْزابُ مِنْ بَينهُمْ" فقال: «انْتَظِرُوا الفَرَجَ مِنْ ثلاثٍ» فقيل: يا أمير الموَمنين وما هنَّ؟ فَقالَ: «اخْتِلافُ أَهْلِِ الشَّامِ بَيْنَهُمْ، والرَّاياتُ السُّود مِنْ خُراسانَ، والفَزْعَةُ في شَهْـرِ رَمَضانَ. فَقِيلَ: وَما الفَزْعَةُ في شَهْـرِ رَمَضانَ؟ فَقالَ: أَوَ ما سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللّه عزَّ وجلَّ في القُرآنِ "إنْ نَشَأ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعينَ" هِيَ آيةٌ تُخْرِجُ الفَتاةَ مِنْ خِدرِها، وَتُوقِظُ النَّائِمَ، وَتُفْزِعُ اليَقْظانَ»(2).


(1) المحكم والمتشابه: 3 و 112ـ113، نقلاً عن تفسير النعماني.
(2) غيبة النعماني: 251، عنه البحار: 52|229، وفيه: فقلت: يا أمير الموَمنين وما هنَّ؟ ورواه أيضاً في 52|285، إثبات الهداة: 3|734، وفي سنده: محمّد بن الفضل بدل المفضل، عقد الدرر: 104 مرسلاً، عن أمير الموَمنين عليٍّ _ عليه السلام _ ، وفيه: قلنا بدل فقيل، حلية الاَبرار2|611، ورواه أيضاً في 2|613، البرهان: 3|179 وفي سنده: محمّد بن الفضل بدل المفضل، ورواه أيضاً في 3|180، تأويل الآيات: 1|387ـ حدّثنا الحسين بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس قال: حدَّثنا صفوان بن يحيى، عن أبي عثمان، عن معلّـى بن خنيس، عن أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ قال: «قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ـ كما في المتن بتفاوت يسير، وفيه: «يستيقظ بدل توقظ».


(176)

"ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَموالٍ وَبَنينَ وَجَعَلْناكُمْ أكْثَرَ نَفيراً" (الاِسراءـ6). 33ـ ووقفت على كتاب خطب لمولانا أمير الموَمنين _ عليه السلام _ وعليه خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس ما صورته هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق _ عليه السلام _ فيمكن أن يكون تاريخ كتابته بعد المائتين من الهجرة لاَنّه _ عليه السلام _ انتقل بعد سنة مائة وأربعين من الهجرة وقد روى بعض ما فيه عن أبي روح فرج بن فروة عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد _ عليه السلام _ وبعض ما فيه عن غيرهما، ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة لمولانا أمير الموَمنين _ عليه السلام _ تسمّى «المخزون»، ثمّ ذكر الخطبة بطولها جاء فيها: «... ألا يَا أَيُّها النَّاسُ، سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَشْـرَعَ بِرِجْلِها فِتْنَةٌ شَـرْقِيَّةٌ وَتَطَأُ في خطامَها بَعْدَ مَوْتٍ وحياةٍ أوْ تَشُبَّ نَارٌ بِِالحَطَبِ الجَزْلِ غَرْبيَّ الاَرْضِ وَرَافِعَة ذَيْلَها تَدْعُو يَا وَيْلَها بِذِحْلَةٍ أوْ مِثْلِهِا، فَإِذَا اسْتَدارَ الفَلَكُ قُلْتُمْ مَاتَ أوْ هَلَكَ بِأَيِّ وادٍ سَلَكَ، فَيوْمَئِذٍ تَأْويلُ هذِهِ الآيةِ "ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَموالٍ وَبَنينَ وَجَعَلْناكُمْ أكْثَرَ نَفيراً" وَلِذَلِكَ آياتٌ وعلاماتٌ أَوَّلُهُنَّ إِحْصارُ الكُوفَةِ بِالرَّصْدِ والخَنْدَقِ وَتَحْرِيقِ الزَّوَايا في سِكَكِ الكُوفَةِ وَتَعْطِيلُ المَساجِدِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَتَخْفِقُ رَاياتٌ ثَلاثٌ حَوْلَ المَسْجِدِ الاَكْبَرِ يَشَّبَّهْنَ بالهُدَى، القاتِلُ والمَقْتُولُ في النارِ، وقَتْلٌ كثيرٌ، وَموتٌ ذرِيعٌ، وقَتلُ النَّفسِ الزَّكيةِ بِظَهرِ الكوفة في سَبعينَ والمذبوح بين الركن والمقام وقتل الاَسبع المظفر صبراً في بيعةِ الاَصنام، مع كثير من شياطينِ الاِنسِ وخروج السفياني براية خضراء وصليب من ذهب أميرها رجل من كلب واثني عشر ألف عنان من خيل يحمل السفياني متوجهاً إلى مكّة والمدينة أميرها أحد من بني أُميّة يقال له: خزيمة أطمس العين الشمال، على عينه طرفة تميل بالدُّنيا فلا ترد له راية حتى ينزل المدينة فيجمع رجالاً ونساءً مِنْ آل محمَّد صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها: دار أبي الحسن الاَموي ...» (1).


(1) مختصر بصائر الدرجات: 199.


(177)

الباب الرابع

الفصل الثاني: المهدي في نهج البلاغة


(178)

(179)

12
«المهديُّ في نهجِ البلاغةِ»

1ـ «الحمْدُ للّهِ الاَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ أَوِّلٍ، والآخِرِ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ، وَبِأَوَّلِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لا أَوَّلَ لَهُ، وَبِآخِرِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لا آخِرَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ اللّهُ شَهادَةً يُوافِقُ فِيهَا السِّـرُّ الاِعْلاَنَ، والْقَلْبُ اللِّسَانَ.

أَيُّهَا النَّاسُ، لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقي، وَلاَ يَسْتَهوِيَنِّكُمْ عِصْيَانِـي، وَلاَ تَتَرامَوْا بِالاَبْصَـارِ عِنْدَمَا تَسْمَعُونَهُ مِنَّي، فَوَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّ الَّذِي أُنْبِئُكُمْ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ الاَُمِّيِّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، مَا كَذَبَ المُبلِّغُ، وَلاَ جَهِلَ السَّامِعُ، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلى ضِلِّيلٍ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ، وَفَحَصَ بِرايَاتِهِ في ضَوَاحِي كُوفَانَ، فَإِذا فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ، وَاشْتَدَّتْ شَكِيمَتُهُ، وَثَقُلَتْ في الاَرْضِ وَطْأَتُهُ، عَضَّتِ الفِتْنَةُ أَبْنَاءَهَا بِأَنْيابِها، وَمَاجَتْ الحَرْبُ بِأَمْواجِهَا، وَبَدا مِنَ الاَيَّامِ كُلُوحُهَا، وَمِنَ اللَّيالي كُدُوحُهَا، فَإِذَا أَيْنَعَ زَرْعُهُ، وَقَامَ عَلَـى يَنْعِهِ، وَهَدَرَتْ شَقَاشِقُهُ، وَبَرَقَتْ بَوَارِقُهُ، عُقِدَتْ رَايَاتُ الفِتَنِ المُعْضِلَةِ، وَأقْبَلْنَ كَاللَّيلِ المُظْلِمِ، والبَحْرِ المُلْتَطِمِ، هَذَا، وَكَمْ يَخْرِقُ الكُوفَةَ مِنْ قاصِفٍ وَيَمُرُّ عَلَيْهَا مِنْ عَاصِفٍ! وَعَنْ قَلِيلٍ تَلتَفُّ القُرُونُ بِالقُرُونِ، وَيُحْصَدُ القَائِمُ، وَيُحْطَمُ المَحْصُودُ» (1). 2ـ «الحَمْدُ للّهِ الناشِرِ في الخَلْقِ فَضلَهُ، والباسِطِ (فيها) بِالجُودِ يَدَهُ، نَحْمَدُهُ في


(1) شرح ابن أبي الحديد: 7|96 ـ 100، نهج البلاغة: 146ـ 147، خطبة (101)، شرح ابن ميثم: 3|9 و 12.


(180)

جميع أُمورِه، وَنَسْتَعِينُهُ على رِعايَةِ حُقُوقِهِ، وَنَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ غيرُهُ، وأنَّ محمَّداً عبْدُهُ ورَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِأَمْرِهِ صَادِعاً وبِذِكْرِهِ نَاطِقاً، فَأَدّى أَمِيناً وَمَضى رَشِيداً، وَخَلَّفَ فينا رَايَةَ الحَقِّ مَنْ تَقَدَّمَها مَرَقَ وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْها زَهَقَ وَمَنْ لَزِمَها لَحِقَ، دَليلُها مَكيثُ الكَلامِ بَطِيءُ القيامِ سَـريعٌ إِذا قَامَ، فَإِذَا أَنْتُمْ أَلَنْتُمْ لَهُ رِقَابَكُمْ، وَأَشْـرتُمْ إِلَيْهِ بِأَصَابِعِكُمْ جاءَهُ المَوْتُ فَذَهَبَ بِهِ، فَلَبِثْتُمْ بَعْْدَهُ ما شَاءَ اللّهُ حَتَّى يُطْلِعَ اللّهُ لَكُمْ مَنْ يَجْمَعُكُمْ وَيَضُمُّ نَشْـرَكُمْ، فَلا تَطْمَعُوا في غَيْـرِ مُقْبِلٍ ولا تَيْأَسُوا مِنْ مُدْبِرٍ، فَإِنَّ المُدْبِرَ عَسَـى أنْ تَزِلَّ بِهِ إِحْدَى قائِمَتَيْهِ وَتَثْبُتَ الاَُخْرى، فَتَرْجِعَا حَتَّى تَثْبُتَا جَمِيعاً.

ألا إنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَـاءِ إِذَا خَوَى نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ، فَكَأنَّكُمْ قَدْ تَكامَلَتْ مِنَ اللّهِ فِيكُمُ الصَّنائِعُ، وَأَرَاكُمْ مَا كُنْتُمْ تَأمَلُونَ» (1).


(1) البحار: 51|120، منهاج البراعة: 7|156، شرح ابن ميثم: 3|6 خطبة (97)، وقال: «وهذا الفصل يشتمل على إعلامهم بما يكون بعده من أمر الاَئمّة وتعليمهم ما ينبغي أن يفعل الناس معهم، ويمنّيهم بظهور إمام من آل محمّد عقيب آخر، ووعدهم بتكامل صنايع اللّه فيهم بما يأملونه من ظهور إمام منتظر ... إشارة إلى منّة اللّه عليهم بظهور الاِمام المنتظر وإصلاح أحوالهم بوجوده، وَوَجَدْتُ له _ عليه السلام _ في أثناء بعض خطبه في اقتصاص ما يكون بعده فصلاً يجري مجرى الشرح لهذا الوعد، وهو أن قال: «يا قَوْمِ اعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً أنَّ الّذي يَسْتَقْبِلُ قَائِمُنا مِنْ أَمْرِ جاهِلِيَّتِكُمْ لَيْسَ بدون ما اسْتَقْبَلَ الرَّسُولُ مِنْ أَمْرِ جَاهِلِيَّتِكُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الاَُمَّة كُلَّها يَوْمَئِذٍ جَاهِليَّةٌ إلاّ مَنْ رَحِمَ اللّهُ، فلا تعْجَلُوا فَيَعْجَلَ الخُرْقُ بِكُمْ، وَاعْلَمُوا أنَّ الرِّفْقَ يُمْنٌ، وفي الاَنَاةِ بَقَاءٌ وَرَاحَةٌ والاِمامُ أَعْلَمُ بِمَا يُنْكِرُ، وَلَعَمْري لَيَنْزِعَنَّ عَنْكُمْ قُضَاةَ السُّوءِ، وَلَيَقْبِضنَّ عَنْكُمْ المُرَاضِينَ (كذا) وَلَيَعْزِلَنَّ عَنْكُمْ أُمَراءَ الجَوْرِ، وَلَيُطَهّرَنَّ الاَرْضَ مِنْ كُلِّ غَاشٍّ، وَلَيَعْمَلَنَّ فِيكُمْ بِالعَدْلِ، وَلَيَقُومَنَّ فِيكُمْ بِالقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ، وَلَيَتَمَنَأنَّ (كذا) أَحْيَاوَُكُمْ لاَمْوَاتِكُمْ رَجْعَة الكَرَّةِ عَمَّـا قَلِيلٍ فَيَعِيشُوا إِذَنْ فَإنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ»، شرح ابن أبي الحديد: 7|84، وفي: 7|94: «... ثُمَّ يُطْلِعُ اللّهُ لَهُمْ مَنْ يَجمَعُهُمْ وَيَضُمُّهُمْ، يَعني مِنْ أهل البيت _ عليه السلام _ ، وهذا إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الوقت، وعند أصحابنا أنّه غير موجود الآن وسيوجد، وعند الاِمامية أنّه موجود الآن، قوله ـ عليه السلام ـ : فَلاَ تَطْمَعُوا في غَيْـرِ مُقْبِلٍ، ولا تَيْأَسُوا مِنْ مُدْبِرٍ، ظاهر هذا الكلام متناقض، وتأويله أنّه نهاهم عن أن يطمعوا في صلاح أمورهم على يد رئيس غير مستأنف الرياسة، وهو معنى مقبل أي قادم، تقول: سوف أفعل كذا في الشهر المقبل وفي السنة المقبلة، أي القادمة، يقول: كل الرئاسات التي تشاهدونها فلا تطمعوا في صلاح أُموركم بشيء منها، وإنّما تنصلح أُموركم على يد رئيس يقدم عليكم، مستأنف الرئاسة خامل الذكر، ليس أبوه بخليفة، ولا كان هو ولا أبوه مشهورين بينكم برئاسة، بل يتبع ويعلو أمره، ولم يكن قبل معروفاً هو ولا أهله الادنون، وهذه صفة المهدي الموعود به. ومعنى قوله: ولا تيأسوا من مدبر، أي وإذا مات هذا المهدي وخلفه بنوه بعده، فاضطرب أمر أحدهم فلا تيأسوا وتتشككوا، وتقولوا لعلنا أخطأنا في اتّباع هوَلاء، فإنّ المضطرب الاَمر منّا تستثبت دعائمه، وتنتظم أُموره، وإذا زلّت إحدى رجليه ثبتت الاَُخرى فثبتت الاَُولى أيضاً. ويروى: فَلا تَطْعَنُوا في عَيْـنِ مُقْبلٍ أي لا تحاربوا أحداً منّا ولا تيأسوا من إقبال من يدبر أمره منّا، ثم ذكر _ عليه السلام _ أنّهم كنجوم السماء، كُلَّمـا خَوى نَجمٌ طَلَعَ نَجمٌ. خوى: مال للمغيب. ثم وعدهم بقرب الفرج فقال: أنّ تَكامَلَ صنائِعُ اللّهِ عِندَكُمْ ، وَروَيَةِ ما تَأمَلُونَهُ أَمرٌ قَدْ قَرُبَ وَقْتُهُ، وَكَأَنَّكُمْ بِهِ وَقَدْ حَضَـرَ وَكَانَ، وهذا على نَمَطِ المواعيد الاِلهيّة بقيام الساعة فإنّ الكتب المنزلة كلها صرّحت بقربها، وإن كانت بعيدة عندنا، لاَنّ البعيد في معلوم اللّه قريب، وقد قال سبحانه: (إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً) .
وأنت ـ أيُّها القارىَ الكريم ـ حكّم وجدانك فيما يقوله ابن أبي الحديد فراراً عن المعنى الواضح، فأمير الموَمنين _ عليه السلام _ تحدَّث عن مرحلة الانحراف في الاَُمّة، وظهور العدل بقيام القائم، لا عن موت القائم وملك أولاده بعده وانحرافهم.


(181)

3ـ «يَعْطِفُ الهَوَى عَلى الهُدَى، إِذَا عَطَفُوا الهُدَى عَلَى الهَوَى، وَيَعْطِفُ الرَّأيَ عَلَـى القُرآنِ إِذَا عَطَفُوا القُرآنَ عَلَـى الرَّأيِ ... حَتَّى تَقُومَ الحَرْبُ بِكُمْ عَلَـى ساقٍ، بَادِياً نواجِذُها، مَمْلوءَةً أَخْلافُها، حُلواً رَضَـاعُها، عَلْقَماً عاقِبَتُها، أَلا وفي غَدٍ ـ وَسَيأْتي غَدٌ بِمَا لا تَعْرِفُونَ ـ يَأْخُذُ الوالي مِنْ غَيْـرِها عُمَّـالها على مَسَاوِيءِ أَعْمالِها، وَتُخْرِجُ لَهُ الاَرْضُ أَفالِيذَ كَبِدهَا، وَتُلْقِي إِلَيْهِ سِلماً مَقَالِيدَهَا، فَيُـرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ، وَيُحْيي مَيِّتَ الكِتَابِ والسُّنَّةِ» (1).


(1) ابن أبي الحديد: 9|40ـ41، منتخب الاَثر: 297 ـ عن نهج البلاغة، ينابيع المودّة: 437ـ عن نهج البلاغة، وفيه: «المهدِيُّ يَعْطِفُ»، غرر الحكم: 363 ـ أوله ـ مرسلاً، شرح ابن ميثم البحراني: 3|168 ـ عن نهج البلاغة، وقال: الاِشارة في هذا الفصل إلى وصف الاِمام المنتظر في آخر الزمان الموعود به الخبر والاَثر، نهج البلاغة لصبحي الصالح: 195ـ 196 خطبة (138)، نهج البلاغة لمحمد عبدة: 2|21.


(182)

4ـ «أينَ تََذْهَبُ بِكُمُ المَذاهِبُ، وَتَتِيهُ بِكُمُ الغَياهِبُ وَتَخْدَعُكُمُ الكَواذِبُ؟ وَمنْ أَيْنَ تُوَتَوْنَ، وَأَنَّى تُوَفَكُونَ؟ فِلِكُلِّ أَجَلٍ كتابٌ، وَلِكُلِّ غَيْبَةٍ إيابٌ، فاسْتَمِعُوا مِنْ رَبّانِيكُمْ وَأَحْضِـرُوهُ قُلُوبَكُمْ، وَاسْتَيْقظُوا إنْ هَتَفَ بِكُمْ، وَلْيَصْدُقْ رائِدٌ أَهْلَهُ، وَلْيَجْمَعْ شَمْلَهُ، وَلْيُحْضِـرْ ذِهْنَهُ، فَلَقَدْ فَلَقَ لَكُمْ الاَمْرَ فَلْقَ الخَرزَةِ وَقَرَفَهُ قَرْفَ الصَّمْغَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أخَذَ الباطِل مأخِذَهُ، وَرَكِبَ الجَهْلُ مَراكِبَهُ وَعَظُمَتِ الطَّاغِيَةُ، وَقَلَّتِ الدَّاعِيةُ، وَصالَ الدَّهرُ صِيالَ السَّبعُ العقُور، وَهَدَرَ فَنيقُ الباطِلِ بَعْدَ كُظُومٍ، وَتَواخى النَّاسُ عَلَـى الفُجُورِ، وَتَهاجَرُوا على الدِّينِ، وَتَحابَّوا على الكَذِبِ، وَتَباغَضوا على الصِّدْقِ، فَإِذا كانَ ذَلِكَ كانَ الوَلَدُ غَيْظاً، والمَطَرُ قَيْظاً، وَتَفيضُ اللِّئامُ فيضاً، وتَغيضُ الكِرامُ غَيْضاً، وَكَانَ أَهلُ ذَلِكَ الزَّمانَ ذِئاباً، وسلاطينهُ سباعاً، وأَوسْاطُهُ أُكَّالاً، وَفُقراوَُهُ أَمْواتاً، وَغارَ الصِّدْقُ، وفَاضَ الكَذِبُ واسْتُعْمِلَتِ المَوَدَّةُ باللِّسانِ، وَتَشَـاجَرَ النَّاسُ بالقُلُوبِ، وصارَ الفُسُوقُ نَسَباً، والعَفَافُ عَجَباً، وَلُبِِسَ الاِسْلامُ لُبْسَ الفَرْوِ مَقْلُوباً» (1). 5ـ قال عليٌّ _ عليه السلام _ : «فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ، لا تَقُومُ لَهَا قائِمَةٌ (2) ولا ترّدَ لَهَا رايَةٌ(3) تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً (4) يَحْفِزُها (5)قَائِدُها، وَيجهدها راكِبُها. أَهْلُها قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ، قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ (6) يُجاهِدُهُمْ في سَبيلِ اللّهِ قَوْمٌ أَذِلّةٌ عند المُتَكَبِّـرينَ، في الاَرْضِ مَجْهولُونَ، وفي السَّمـاءِ مَعْرُوفُونَ.


(1) منتخب الاَثر: 436 ـ عن نهج البلاغة، نهج البلاغة لصبحي الصالح: 157 خطبة (108)، ابن أبي الحديد: 7|189ـ عن نهج البلاغة، نهج البلاغة لمحمد عبدة: 1|208 خطبة (104)، شرح ابن ميثم البحراني: 3|41.
(2) «لا تقوم لها قائمة» ـ أي لا تنهض بحربها فئة ناهضة، أو قائمة من قوائم الخيل ـ أي لا سبيل إلى قتال أهلها، أو قلعة أو بنيّة قائمة تنهدم.
(3) «ولا تردّ لها راية» ـ أي لا تنهزم أصحاب راية من رايات تلك الفئة.
(4) قوله _ عليه السلام _ : «مزمومة مرحولة» ـ أي عليها زمام ورحل، أي تامّة الاَدوات.
(5) «يحفزها» ـ أي يدفعها قائدها.
(6) «قليل سلبهم» ـ أي نقمتهم القتل، لا السلب.


(183)

فَوْيلٌ لَكِ يا بَصْـرَةُ عِنْدَ ذلِكَ، مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ اللّهِ، لا رَهَجَ لَهُ ولا حِسَّ، وَسَيُبْتَلَـى أَهْلُكِ بِالمَوْتِ الاَحْمرِ، والجُوعِ الاَغْبَـرِ» (1). 6ـ ومن خطبة له _ عليه السلام _ : «ألا بأبي وَأُمّي، هُمْ مِنْ عِدَّةٍ أَسْمَـاوَُهُمْ في السَّمـاءِ مَعْرُوفةٌ، وفي الاَرْضِ مجْهولَةٌ، ألا فَتَوَقَّعُوا ما يَكُونُ مِنْ إدْبارِ أُمورِكُمْ، وانْقِطاعِ وَصْلِكُمْ، واسْتِعْمالِ صِغارِكُمْ، ذاكَ حَيْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ السَّيْفِ عَلَـى المُوَْمِنِ أهْونَ مِنَ الدِّرْهَمِ مِنْ حِلِّهِ. ذَاكَ حَيثُ يَكُونُ المُعْطى أَعْظَمَ أجْراً مِنَ المُعْطي، ذَاكَ حَيْثُ تَسْكُرونَ مِنْ غَيْـرِ شَرابٍ، بَلْ مِنَ النِّعْمَةِ وَالنَّعِيمِ، وَتـَحْلِفُونَ مِنْ غَيْـرِ اضْطِرَارٍ، وَتَكْذِبُونَ مِنْ غَيـرِ إحْرَاجٍ. ذَاكَ إِذا عَضَّكُمُ البَلاءُ، كَمَـا يَعَضُّ القَتَبُ غَارِبَ البَعِيرِ، مَا أَطوَلَ هذا العَنَاءَ، وَأَبْعَدَ هَذا الرَّجَاءَ» (2). 7ـ «وَأَخَذُوا يَميناً وشِمالاً، ضَعْناً في مَسَالِكَ الغَيِّ، وَتَرْكاً لِمَذاهِبِ الرُّشْدِ، فَلا تَسْتَعْجِلُوا ما هُوَ كائِنٌ مُرصَدٌ (3) وَتَستَبْطئوا مَا يَجيَ بِهِ الغَدُ. فَكَمْ مِنْ مُسْتَعْجِلٍ بِمَا إنْ أَدْرَكَهُ، وَدَّ أنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ، وَمَا أَقْرَبَ اليَوْمَ مِنْ تَبَاشِيرِ غَدٍ(4).


(1) البحار: 41|331ـ332، ح (52)، نهج البلاغة لصبحي الصالح : 148 خطبة (102)، ينابيع المودّة: 437، شرح النهج الحديدي: 7|102 خطبة (101) وفيه: «... يُجَاهِدُهُمْ في اللّهِ...»، وقال: وهذا إنذار بملحمة تجري في آخر الزمان، وقد أخبر النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ بنحو ذلك، نهج البلاغة لمحمد عبدة: 196 خطبة (98) وفيه: « ...يَجِدُّهَا رَاكِبُها...».
(2) شرح النهج الحديدي: 13|95، منتخب الاَثر: 314، نهج البلاغة لمحمّد عبدة: 2|126، ينابيع المودّة: 437، شرح ابن ميثم البحراني: 4|182، منهاج البراعة: 11|141ـ142، في ظلال نهج البلاغة: 3|79ـ80، نهج البلاغة لصبحي الصالح: 277 خطبة (187).
(3) «مرصد» ـ أي مترقّب ما يجيىَ به الغد من الفتن والوقائع.
(4) «من تباشير غد» ـ أي أوائله أو من البشرى به.


(184)

يا قَوْمِ ! هَذَا أَبَانُ (1)وُرُوُدِ كُلِّ مَوْعُودٍ،وَدُنُوٍ مِنْ طَلْعَةِ مَا لا تعرِفُونَ. ألا إنَّ مَنْ أدْرَكَها مِنَّا، يَسْـري (2)فيها بِسِرَاجٍ مُنيرٍ، وَيَحْذُو فِيها عَلَى مِثَالاِلصَّالِحينَ، لِيَحلَّ فِيها رِبْقاً، وَيعْتِقَ فيها رِبْقاً (3) وَيَصْدَعَ شَعْباً، وَيَشْعَبَ صَدْعاً، في سترةٍ عَنِ النّاسِ، لا يُبْصِـرُ القائِفُ (4)أَثَرَهُ وَلَو تابَعَ نَظَرهُ (5). ثُمَّ لَيشحذنَّ (6)فيها قَوْمٌ شَحْذَ القَيْـنِ النَّصْل (7) تُجْلَى بالتَّنْزيلِ (8) أَبْصَارُهُمْ، وَيُرْمَى بالتفسِيرِ في مَسَامِعِهمْ، وَيَغْبقُونَ (9)كَأسَ الحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوحِ» (10). 8 ـ قال _ عليه السلام _ في بعض خطبه: «قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَها، وأَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا، مِنَ الاِقْبَالِ عَلَيْهَا، وَالمَعْرِفَةِ بِهَا، والتَّفرُّغِ لَهَا، فَهِيَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتِـي يَطْلُبُها، وَحَاجَتُهُ التَّي يَسْأَلُ عَنْهَا. فَهُو مُغْتَـرِبٌ إِذَا اغْتَـرَبَ الاِسْلامُ، وَضَـرَبَ بِعَسيبِ ذَنَبِهِ، وَأَلْصَقَ الاَرْضَ


(1) و «الاَبّان» ـ الوقت والزمان.
(2) «يسري» ـ من السَّـري، السير بالليل.
(3) و «الربق» ـ الخيط.
(4) و «القائف» ـ الّذي يتتبّع الآثار.
(5) «ولو تابع نظره» ـ أي ولو استقصى في الطّلب، وتابع النظر والتأمّل.
(6) و «شحذت السكين» حددته، أي ليحرّضنَّ في هذه الملاحم قوم عل الحرب، ويشحذ عزائمهم في قتل أهل الضلال، كما يشحذ الحداد.
(7) «النصل» ـ كالسيف وغيره.
(8) قوله _ عليه السلام _ : «يجلي بالتنزيل» ـ أي يكشف الرين والغطاء عن قلوبهم بتلاوة القرآن، وإلهامهم تفسيره، ومعرفة أسراره.
(9) و «الغبوق» ـ الشرب بالعشيِّ مقابل الصبوح.
(10) البحار: 51|117، وفيه «طعناً بدل ضَعْناً»، منتخب الاَثر: 270، ينابيع المودّة: 437، وفيه: «مِنّا المهدِيُّ يَسْرِي في الدُّنيا»، كلّهم عن نهج البلاغة، نهج البلاغة لصبحي الصالح: 208 خطبة (150) .


(185)

بِجِرانِهِ، بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حُجَّتِهِ، خَلِيفَةٌ مِنْ خَلائِفِ أَنْبيائِهِ» (1). 9ـ قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : لتعطفنَّ الدُّنيا علَيْنا بعد شماسها عطفَ الضروس على ولدها، وتلك عقيب ذلك: "ونريد أن نمّن على الّذين اسْتُضعِفُوا في الاَرضِ ونَجْعَلَهُمْ أئمّة ونجعلهم الوارثين(2)".

***


(1) البحار: 51|114، شرح النهج الحديدي: 10|95، وقال: هذا الكلام فسّـره كلُّ طائفة على حسب اعتقادها، فالشيعة الاِمامية تزعم أنَّ المراد به المهدي المنتظر عندهم ... وليس يبعد عندي أن يريد به القائم من آل محمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في آخر الوقت، منتخب الاَثر: 150، ينابيع المودّة: 437، وقال: وَبِقَوْلِهِ فَهُوَ أي المهديُّ مُغْتَربٌ، شرح ابن ميثم البحراني: 3|391، نهج البلاغة لصبحي الصالح: 263 خطبة (182).
بيان: قال ابن أبي الحديد: قالت الاِمامية: إنّ المراد به القائم _ عليه السلام _ المنتظر، والصوفيّة يزعمون: أنَّه وليُّ اللّه، وعندهم: أنَّ الدُّنيا لا تخلو عن الاَبدال وهم أربعون، وعن الاَوتاد وهم سبعة، وعن القطب وهو واحد.
والفلاسفة يزعمون: أنَّ المراد به العارف، وعند أهل السنّة: هو المهدي الذي سَيُخلق.
وقد وقع اتّفاق الفرق من المسلمين: على أنَّ الدُّنيا والتكليف لا ينقضي إلاّ على المهديِّ.
قوله _ عليه السلام _ : «فهو مغترب» ـ أي هذا الشخص يخفي نفسه إذا ظهر الفسق والفجور، و«اغترب الاِسلام» ـ باغتراب العدل والصلاح، وهذا يدلُّ على ماذهبت إليه الاِماميّة، و «العسيب» ـ عظم الذَّنب أو منبت الشعر منه، و «إلصاق الاَرض بجرانه» ـ كناية عن ضعفه وقلّة نفعه، فإنَّ البعير أقلّ ما يكون نفعه حال بروكه .
(2) بيان: عطفت عليه: أي شفقت، وشمس الفرس شماساً: أي منع ظهره، ورجل شموس: صعب الخلق، وناقة ضروس: سيئة الخلق يعضّ حالبها ليبقى لبنها لولدها.


(186)

(187)

الباب الرابع

الفصل الثالث: المهدي في شعر أمير الموَمنين _ عليه السلام ـ


(188)

(189)

13
«المهديُّ في شعر أمير الموَمنين _ عليه السلام _»

1ـ وجد كتاب بخطّ الكمال العلويّ النيشابوريِّ في خزانة أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ فيه وصيّة لابنه محمّد بن الحنفيّة:

بُنيَّ إذا ما جاشت الترك فانتظر * ولاية مهديّ يقوم فيعدل وذكر ملوك الظلم من آل هاشم * وبويع منهم من يلدّ ويهزل صبيٌّ من الصبيان لا رأي عنده * ولا هو ذو جدّ ولا هو يعقل فثمَّ يقوم القائم الحقُّ فيكم * وبالحقِّ يأتيكم وبالحقِّ يفعل سميُّ نبيِّ اللّهِ نفسي فداوَه * فلا تخذلوه يا بنيِّ وعجّلوا(1)


(1) اللوَلوَة البيضاء في فضائل فاطمة الزهراء: تأليف السيّد طالب الخرسان: 181.
أقول: في ديوان أمير الموَمنين ـ صلوات اللّه عليه ـ المنسوب إليه:

بنيَّ إذا ما جاشت الترك فانتظر * ولاية مهدي يقوم فيعدل
وذلَّ ملوك الاَرض من آل هاشم * وبويع منهم من يلذّ ويهزل
صبيُّ من الصبيان لا رأي عنده * ولا عنده جدُّ ولا هو يعقل
فثمَّ يقوم القائم الحقَّ منكم * وبالحقِّ يأتيكم وبالحقِّ يعمل
سميّ نبيِّ اللّه نفسي فداوَه * فلا تخذلوه يا بنيَّ وعجّلوا


البحار: 51|131ـ 132، اثبات الهداة: 7|267ـ268، الصراط المستقيم: 2|264، أئمتنا: 2|409.


(190)

2ـ وأمّا كلامه ـ كرم اللّه وجهه ـ:

حسين إذا كنت في بلدة * غريباً فعاشر بآدابها كأنّي بنفس واعقابها * وبالكربلاء ومحرابها فتخضب منّا اللّحى بالدماء * خضاب العروس بأثوابها أراها ولم يك رأي العيان * وأوتيت مفتاح أبوبها سقى اللّه قائمنا صاحب الـــ * قيـامـــة والنـــاس في دابها هو المدرك الثأر لي يا حسين * بل لك فاصبر لاَتعابها لكل دم ألف ألف وما * يقصر في قتل أحزابها هنالك لا ينفع الظالمين * قول بعذر وأعقابها أنا الدين لا شك للموَمنين * بآيات وحي بإيجابها لنا سمة الفخر في حكمها * فصلت علينا باعرابها فصل على جدك المصطفى * وسلّم عليه لمطلابها (1).

3ـ وقال في منظومته من غير ديوانه:

إنّي عليّ من سلالة هاشم * ترى ذكرنا كتبها في الملاحم وإنّي قلعت الباب بغزوة خيبر * وجاز جميع الجيش فوق المعاصم أصول على الاَبطال صولة قادر * وأتركهم رزق النثور الحوائم وفي يوم بدر قد نصرنا على العداء * وأردينا وسط القليب بصارم قتلنا أبا جهل اللعين وعتبة * نصرنا بدين اللّه والحق قائم وفي يوم أُحد جاء جبرئيل قاصداً * بذات فقار للجماجم قاصم قتلنا اياباً والليام ومن بغى * وصلنا على أعرابها والاَعاجم ويوم حنين قد تفرق جمعنا * وصالت علينا كفرتها بالصوارم


(1) ينابيع المودّة: 438.


(191)

رددت جميع القوام ولم أزال * أرد جيوش المشركين اللوائم وأسقيتهم كأساً من الموت مزعجاً * وما طعمه إلاّ كطعم العلاقم وفي يوم الاَحزاب عمراً قتلته * وقد بات الاَحزاب بقتلى عازم وصلت عليهم صولةً هاشميةً * وقسمتهم قسمين من حد صارم كسرنا جيوش المشركين بهمة * وأحزابهم ولّوا كشبه الاَغانم نصرنا على أعدائنا بمحمد * نبي الهدى المبعوث من نسل هاشم وما قلت إلاّ الحق والصدق شيمتي * وما جرت يوماً كنت فيه بحاكم رفعت منار الشرع في الحكم والقضاء * وأثبت حكماً للملوك القوادم فللّهِ دره من إمام صميدع * يذل جيوش المشركين بصارم ويظهر هذا الدين في كل بقعة * ويرغم أنف المشركين الغواشم فياويل أهل الشرك من سطوة القنا * وياويل كل الويل لمن كان ظالم ينقي بساط الاَرض من كل آفة * ويرغم فيها كل من كان غاشم ويأمر بمعروف وينهى عن منكر * ويطلع نجم الحق بالحق قائم وينشر بساط العدل شرقاً ومغرباً * وينصر لدين اللّه والحق عالم وما قلت هذا القول فخراً وإنّما * قد أخبرني المختار من آل هاشم (1)

قال الشيخ صلاح الدين صفوي ـ قدّس سرّه ـ نظرت في تفاسير كتب الحروف للاِمام علي ـ كرّم اللّه وجهه ـ فرأيت فيها لكل قرن حوادث تختص هي به كليات وجزئيات عدلت عنها لكثرتها.


(1) ينابيع المودّة: 439.


(192)

(193)

الباب الخامس

الفصل الاَوّل: أنصار المهدي _ عليه السلام _


(194)

(195)

14
«أنصارُ المهديِّ»

1ـ أخبرنا علي بن الحسين قال: حدَّثنا محمد بن يحيى العطّار، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الصيرفي، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن عمرو ابن أبي المقدام، عن عمران (بن ضبيان) عن أبي يحيى حكيم بن سعد، قال: سمعت عليّاً _ عليه السلام _ يقول: «إنَّ أصْحابَ القائمِ شبابٌ لا كُهولَ فِيهم إلاّ كالكُحلِ في العَيْـنِ أو كالمِلحِ في الزَّادِ، وَأَقَلَّ الزَّادِ المِلْحُ» (1).


(1) غيبة النعماني: 315، غيبة الطوسي: 284، عن الفضل بن شاذان، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن عمرو بن أبي المقدام، عن عمران بن ضبيان، عن حكيم بن سعد، عن أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ (قال): ـ كما في غيبة النعماني بتفاوت يسير، وفيه: «أصْحابُ المهديِّ»، ملاحم ابن طاووس: 144ـ 145 (الباب السابع والسبعون) فيما ذكره أبو صالح السليلي في صفة أصحاب المهدي، فقال: حدّثنا ابن أبي الثلج، قال: أخبرنا عيسى بن عبد الرحمان قال: أخبرنا عبد الرحمان ابن موسى الجوفي قال: أخبرنا عبد اللّه بن أبي المقدام، عن عمران بن ظبيان، عن أبي يحيى الحكيم ابن سعيد قال: سمعت علياً _ عليه السلام _ يقول: «أصحاب المهديِّ شبابٌ لا كهلَ فيهم»، البحار: 52|333ـ334، عن غيبة الطوسي، وأشار إلى مثله عن غيبة النعماني، إثبات الهداة: 7|37، منتخب الاَثر: 484.


(196)

2ـ وروى ابن أعثم الكوفيّ في كتاب «الفتوح»، عن أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ أنّه قال: «ويحاً للطّالقان فإنَّ للّه عزَّ وجلَّ بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضّة، ولكن بها رجال موَمنون عرفوا اللّه حقَّ معرفته، وهم أيضاً أنصار المهديِّ في آخر الزَّمان» (1). 3ـ وعن عليٍّ (رضي اللّه عنه) قال: «إذا قامَ قائمُ آلِ محمَّدٍ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم جَـمَعَ اللّهُ لَهُ أهْلَ المَشْـرِقِ وَأَهْلَ المَغْرِبِ، فَيَجْتَمِعُونَ كَمَـا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الخَريفِ، فَأَمَّا الرُّفَقَاءُ فَمِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَأمَّا الاَبْدالُ فَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ» (2).


(1) الفتوح: 2|78 ـ 81، مرسلاً عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، البحار: 51|87، الباب الخامس ـ في ذكر نصرة أهل المشرق للمهديِّ _ عليه السلام _ ، البرهان في علامات مهدي آخر الزَّمان: 150 وفيه: وأخرج أبو غنم ... في كتاب «الفتن» ... عن عليِّ بن أبي طالب قال: ولم ير د فيه: موَمنون...أيضاً، اثبات الهداة: 7|197، وفيه: بذهب، ولم يرد فيه: أيضاً، عقد الدرر: 122، وقال: أخرجه الحافظ أبو نعيم الكوفي في كتاب «الفتوح»، كشف الغمة: 3|268، ينابيع المودّة: 2|449، وفيه: أخرج محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي، عن عليِّ (كرم اللّه وجهه) قال: «بخ بخ للطالقان فإنَّ للّه تعالى كنوزاً ليست من ذهب ولا فضّة، ولكن بها رجال معرفون عرفوا اللّه حقّ معرفته، وهم أيضاً أنصار المهدي _ عليه السلام _ في آخر الزَّمان»، بيان الشافعي: 491، عرف السيوطي، الحاوي: 2|82ـ 83 وقال: وأخرج أبو غنم الكوفي في كتاب «الفتن»، جمع الجوامع: 2|104، عن أبي غنم الكوفي في كتاب «الفتن»، المغربي: 580ـ581، وقال: رواه أبو غنم الكوفي في كتاب «الفتن»، غاية المرام: 701، حلية الاَبرار: 2|709، منتخب الاَثر: 484، كنز العمال: 14|591 ح (39677)، منتخب كنز العمال (هامش مسند أحمد): 6|34.
(2) ينابيع المودّة: 2|433 ـ434 (الباب الثالث والسبعون)، عن «جواهر العقدين» وقال: أخرجه ابن عساكر، الصواعق المحرقة: 165، عن ابن عساكر، وليس فيه: «فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف» فضائل الخمسة: 3|343، عن صواعق ابن حجر، المغربي: 572، عن ابن عساكر، وقال: صح رواه ابن عساكر، مختصر تاريخ دمشق: 1|114، مرسلاً عن عليِّ _ عليه السلام _ ، تهذيب ابن عساكر 1|63، مرسلاً عنه _ عليه السلام _ .


(197)

4ـ حدَّثنا محمَّد بن همام، ومحمَّد بن الحسن بن محمَّد بن جمهور جميعاً، عن الحسن ابن محمَّد بن جمهور، عن أبيه، عن سماعة بن مهران، عن أبي الجارود، عن القاسم بن الوليد الهمداني، عن الحارث الاَعور الهمداني، قال: قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ على المِنْبَـرِ: «إذا هَلَكَ الخَاطِبُ، وَزَاغَ صَاحِبُ العَصْـرِ، وَبَقِيَتْ قُلُوبٌ تَتَقَلَّبُ (فَـ) مِنْ مُخْصبٍ وَمـُجْدِبٍ، هَلَكَ المُتَمَنّونَ، واضْمَحَلَّ المُضْمَحِلُّونَ، وَبَقِيَ المُوَْمِنُونَ، وَقَليلٌ مَا يَكُونونَ، ثلاثُمائَةٍ أو يَزِيدُونَ، تُجاهِدُ مَعَهُمْ عِصَابَةٌ جَاهَدَتْ مَعَ رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ـ يَوْمَ بَدْرٍ ـ لَمْ تُقْتَلْ وَلَمْ تَمُتْ» (1).


(1) غيبة النعماني: 195ـ 196، وقال: معنى قول أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «وزاغ صاحب العصر» ـ أراد صاحب هذا الزَّمان، الغائب الزائغ عن أبصار هذا الخلق، لتدبير اللّه الواقع.
ثمَّ قال: «وبقيت قلوب تتقلّب فمن مُـخصب ومجدب» ـ وهي قلوب الشيعة المتقلّبة عند هذه الغيبة، والمحيرة.
فَمَن ثابَتَ منها على الحقِّ مخصب، ومَنْ عادل منها (عنها) إلى الضلال، وزخرف المقال (المحال) مجدب.
ثمَّ قال: «هلك المتمنّون» ـ ذمّاً لهم، وهم الّذين يستعجلون أمر اللّه، ولا يسلّمون له، ويستطيلون الاَمد، فيهلكون قبل أن يروا فرجاً، ويُبقي [اللّه] مَنْ يشاء أن يبقيه [منج أهل الصبر والتسليم، حتّى يلحقه بمرتبته.
وهم الموَمنون، وهم المخلصون القليلون الذين ذكر _ عليه السلام _ : أنَّهم ـ ثلاثمائة ـ أو يزيدون، ممّن يوَهّله اللّه بقوة (لقوَّة) إيمانه، وصحّة يقينه، لنصرة وليّه _ عليه السلام _ ، وجهاد عدوِّه، وهم كما جاءت الرواية: عُمّـاله وحُكّامه في الاَرض، عند استقرار الدار به، ووضع الحرب أوزارها.
ثمَّ قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «تُجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم يوم ـ بدرـ لم تقتل ولم تمت» ـ يريد أنَّ اللّه عزَّ وجلَّ يوَيّد أصحاب القائم ـ عليه السلام ـ هوَلاء ـ الثلاثمائة ـ والنيّف الخلّص بملائكة ـ بدرـ وهم أعدادهم، جعلنا اللّه ممّن يوَهّله لنصرة دينه، مع وليّه _ عليه السلام _ ، وفعل بنا في ذلك ما هو أهله.
البحار: 52|137ـ 138 وفيه: بيان: لعلّ المراد «بالخاطب» ـ الطالب للخلافة، أو الخطيب الّذي يقوم بغير الحقِّ، أو ـ بالحاء المهملة ـ أي جالب الحطب لجهنّم، ويحتمل أن يكون المراد من مرَّ ذكره، فإنَّ في بالي: أنّي رأيت هذه «الخطبة» بطولها، وفيها الاِخبار عن كثير من الكائنات، والشرح للنعمانيِّ.


(198)

5ـ حدَّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، ثنا عمرو بن محمّد العنقزي، ثنا يونس بن أبي إسحاق، أخبرني عمّـار الدهني، عن أبي الطفيل، عن محمّد بن الحنفية قال: كنّا عند عليٍّ (رضي اللّه عنه)، فسأله رجل عن المهديِّ. فقال علي (رضي اللّه عنه): «هَيْهَاتَ ـ ثُمَّ عَقَدَ بيَدِهِ سَبْعاً ـ فقال: ذَاكَ يَخْرِجُ في آخِرِ الزَّمان، إذا قالَ الرَّجُلُ: اللّهُ اللّهُ قُتِلَ، فَيَجْمَعُ اللّهُ تعالى لَهُ قَوْماً قَزَعٌ كَقَزَعِ السَّحاب، يُوَلِّفُ اللّهُ بَيْـنَ قُلُوبِهِمْ، لا يَسْتَوْحِشُونَ إلى أحَدٍ، ولا يَفْرَحُونَ بِأَحَدٍ يَدْخُلُ فِيهم، على عِدَّةِ أصحابِ بَدْرٍ، لَمْ يَسْبِقهُمُ الاَوَّلُونَ ولا يُدْرِكُهُمْ الآخِرُونَ، وَعَلَى عَدَدِ أصْحابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهرَ»(1).


(1) مستدرك الحاكم: 4|554، وقال: قال أبو الطفيل: قال ابن الحنفيّة: أتريدُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، إنَّه يخرُجُ مِنْ بَيْـن هَذَيْنِ الخشَبَتَيْنِ، قُلْتُ: لا جَرَمَ واللّه لا أريمهما حتّى أموت،. فَمَاتَ بِها ـ يَعْني مَكَّةَ حرَسَها اللّهُ تعالى.
وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.
برهان المتقي: 144، وفيه: «هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ... تِسْعاً ... ذَلِكَ يَخْرُجُ ... إذا قِيلَ لِلْرَجُلِ: اللّهُ اللّهُ قِيلَ ... قَزَعاً ... عَلَـى أَحَدٍ».
عقد الدرر: 59، عن الحاكم وفيه: «... هاتيْنِ»، وفي: 131 عنه أيضاً، وفيه: «دخلَ... على».
منتخب الاَثر: 166، كشف النوري: 164، مقدَّمة ابن خلدون: 252ـ253، عن الحاكم بتفاوت يسير، وفيه: «...مِنْ بَيْـنِ هَذَيْـنِ الاَخْشَبَيْـنِ» وذكر: أنَّه صحيح على شرط مسلم.
عقيدة أهل السُنَّة والاَثر في المهديِّ المنتظر: 30، عن الحاكم، الاِذاعة: 128، عن الحاكم.
المغربي: 538، عن مقدَّمة ابن خلدون.
ولا يخفى أنَّ قوله _ عليه السلام _ : «ذلك يخرج في آخر الزَّمان» ـ يدلُّ على أنَّه _ عليه السلام _ عقد بيده ـ تسعاً ـ عدد الاَسماء التسعة من وُلد الحسين _ عليه السلام _ .
فلمّـا بلغ إلى الحجّة بن الحسن _ عليهما السلام _ ، قال: «ذلك يخرج في آخر الزمان»، وهو نصٌّمنه ـ عليه السلام ـ على أنَّ المهديَّ _ عليه السلام _ ـ التاسع ـ من وُلد الحسين _ عليه السلام _ فليتذكر.


(199)

6ـ وحدَّثنا صباح المزني، عن الحرث بن حصيرة، عن الاَصبغ بن نباتة، قال: خرجنا مع أمير الموَمنين _ عليه السلام _ وهو يطوف في السوق يوفي الكيل والميزان، حتَّى إذا انتصف النهار مرَّ برجلٍ جالس، فقام إليه فقال: يا أمير الموَمنين! سر معي إلى أن تدخل بيتي وتتغدّى عندي، وتدعو اللّه لي، وما أحسبك اليوم تغدّيت. قال عليّ _ عليه السلام _ : «عليَّ أنْ أشْـرُطَ عَلَيْكَ». قَالَ: لكَ شَرْطُكَ. قال _ عليه السلام _ : «عليَّ أن لا تَدَّخِرَ ما في بَيْتِكَ، ولا تَتَكَلَّفَ ما وَرَاءَ بَابِكَ». قال: لَكَ شَـرْطُكَ، فَدَخَلَ وَدَخَلْنَاهُ، وَأَكَلْنَا خَلاّ ً وَزَيْتاً وَتَمْراً، ثمَّ خَرَجَ يَمشي حَتَّى انتهى إلى بابِ ـ قصرِ الاِمارةِ ـ بِالكوفَةِ، فَرَكَضَ رِجْلَهُ فَتَزَلْزَلَتِ الاَرْضُ. ثُمَّ قال: «أمَا واللّهِ، لَقَدْ عَلِمْتُ مَا هَهُنا، أَمَا واللّهِ، لَوْ قَدْ قامَ قَائِمُنا لاَخْرَجَ مِنْ هذا الموضِعِ اثني عَشَـرَ أَلْفَ دِرعٍ، واثني عَشَـرَ أَلْفَ بَيْضَةٍ لها وجهانِ، ثمَّ ألْبسها اثني عَشَـرَ رَجُلاً من وُلْدِ العجَمِ، ثمَّ لَيَتأمَّرُ بهِمْ لَيَقْتُلَنَّ كُلَّ مَنْ كانَ على خِلافِ ما هُمْ علَيه، وإنِّي أعْلَمُ ذَلِكَ وَأَراهُ كَمَـا أَعْلَمُ هذا اليَومَ» (1). 7ـ عن عليٍّ _ عليه السلام _: «الاَبْدالُ بِالشَّامِ، والنُجباءُ بِمِصْـرَ، والعَصَائِبُ بِالعِرَاقِ»(2).


(1) الهداية للحضيني: 31، ارشاد القلوب: 284، عن الاَصبغ بن نباتة مرفوعاً، وفيه: كُنّا ... بالسوق ... فيأمرهم بوفاء ...انتصف ... فمرَّ ... وقال ... فادخل ... وتغد ... وادع ... فانَّك ما تغديت اليوم ... فقال ... «شرط أشرطه» ... «تدخلن في بيتك ... وَرَاءَه» وليس فيه: قال: لك شرطك ...، ثمَّ دخل ودخلنا معه ... فأكلنا ... فوكز... لو علمتم ... رجل ... ليأمرهم ليقتلوا ... وفيه: وأراه، وكأنَّ هذا من دلائله.
(2) الفائق: 1|87 ـ مرسلاً، تهذيب ابن عساكر: 1|62 ـ مرسلاً، ونصه: «قبَّةُ الاِسْلامِ بالكُوفَةِ، والهِجْرَةُ بالمَدينَةِ، والنُّجَبَاءُ بِمِصْـرَ، وَالاَبدَالُ بِالشَّامِ، وَهُم قَليلٌ»، وفي 1|63ـ مرسلاً أيضاً، ونصه: «الاَبدالُ مِنَ الشَّامِ، والنُّجَبَاءُ مِنْ أَهْلِ مِصْـرَ، والاَخْيَارُ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ»، وفيه: عَن أبي الطفيل قال: خطبنا عليّ (رضي اللّه عنه) فذكر الخوارج، فقام رجلٌ فلعن أهل الشام، فقال له: «وَيْحَكَ، لا تَعُمَّ، إنْ كُنْتَ لاعِناً فَفُلانَاً وَأَشْيَاعَهُ، فَإنَّ مِنْهُمْ الاَبْدالَ، وَمِنْهُمُ النُّجبَاءَ»، الصراط المستقيم: 2|244 مرسلاً، وفيه: «يجتمعون فيكون بينهم حرب».


(200)

8ـ فيما رأيت من عدة أصحاب القائم _ عليه السلام _ وتعيين مواضعهم من كتاب يعقوب بن نعيم قرقارة الكاتب لاَبي يوسف. قال النجاشي ـ الذي زكّاه محمد بن النجار ـ: إنَّ يعقوب بن نعيم المذكور روى عن الرضا _ عليه السلام _ وكان جليلاً في أصحابنا ثقة، ورأينا ما ننقله في نسخة عتيقة لعلّها كُتِبتْ في حياته وعليه خط السعيد فضل اللّه الراوندي ـ قدّس اللّه روحه ـ. فقال ما هذا لفظه: حدَّثني أحمد بن محمد الاَسدي، عن سعيد بن جناح، عن مسعدة: أنَّ أبا بصير قال: لجعفر بن محمّد _ عليه السلام _ : هل كان أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يعلم مواضيع أصحاب القائم _ عليه السلام _ كما كان يعلم عدتهم؟ فقال جعفر بن محمد _ عليه السلام _ : «أي واللّه يعرفهم بأسمائهم وأسماء آبائهم رجلاً فرجلاً ومواضع منازلهم». فقال: جعلت فداك فكلّما عرفه أمير الموَمنين _ عليه السلام _ عرفه الحسن _ عليه السلام _ وكلّما عرفه الحسن فقد صار علمه إلى الحسين، وكلّما عرفه الحسين فقد صار علمه إليكم فأخبرني جعلت فداك؟ فقال جعفر _ عليه السلام _ : «إذا كان يوم الجمعة بعد الصلاة فأتني» فأتيته فقال: «أين صاحبك الذي يكتب لك»؟ فقلت: شغله شاغل وكرهت أن أتأخر عن وقت حاجتي. فقال _ عليه السلام _ لرجل: «اكتب له: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما أملاه رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ على أمير الموَمنين _ عليه السلام _ وأودعه إياه من تسمية أصحاب القائم _ عليه السلام _ وعدَّة من يوافيه من المفقودين عن فرشهم والسائرين إلى مكّة في ليلة واحدة وذلك عند استماع الصوت في السنة التي يظهر فيها أمر اللّه عزَّ وجلَّ وهم النجباء والفقهاء والحكّام على النّاس. المرابط السياح من طواس الشرقي رجل، ومن أهل الشام رجلان، ومن فرغانة رجل، ومن مرو الروذ رجلان، ومن الترمذ رجلان، ومن الصامغان رجلان، ومن النيزبان أربعة رجال، ومن أفنون تسعة رجال، ومن طوس خمسة رجال، ومن فاراب رجلان، ومن الطالقان أربعة وعشرون رجلاً، ومن مرو اثنا عشر رجلاً، ومن جبال الغور ثمانية رجال، ومن نيسابور سبعة عشر رجلاً، ومن سجستان ثلاثة رجال، ومن بوشنج


(201)

أربعة رجال، ومن الري سبعة رجال، ومن هراة اثنا عشر رجلاً، ومن طبرستان أربعة رجال، ومن تل مورن رجلان، ومن الرها رجل واحد، ومن قم ثمانية عشر رجلاً، ومن قوميس رجلان، ومن جرجان اثنا عشر رجلاً، ومن فلسطين رجلاً، ومن ... ثلاثة رجال ومن الطبرية رجل، ومن همدان أربعة رجال، ومن بابل رجل واحد، ومن كيدر رجلان، ومن سبزوار ثلاثة رجال، ومن كشمير رجل، ومن سنجار أربعة رجال، ومن قالي قلا رجل، ومن شمشاط رجل، ومن حرَّان رجل، ومن الرقة ثلاثة رجال، ومن الرافقة رجلان، ومن حلب أربعة رجال، ومن قبرص رجلان، ومن بتليس رجل، ومن دمياط رجل، ومن أسوان رجل، ومن سلمية خمسة رجال، ومن دمشق ثلاثة رجال، ومن بعلبك رجل، ومن تل شيزر رجل، ومن الفسطاط أربعة رجال، ومن القلزم رجلان، ومن تستر رجل، ومن برذغة رجل، ومن فارس رجل، ومن تفليس رجل، ومن صنعاء رجلان، ومن مأزن رجل، ومن طرابلس رجل، ومن القيروان رجلان، ومن إيلة رجل، ومن وادي القرى رجل، ومن خيبر رجل، ومن بدر رجل، ومن الحان رجل، ومن أهل المدينة رجل، ومن الربذة رجل، ومن الكوفة أربعة عشر رجلاً، ومن الحيرة رجل، ومن كوثي رجل، ومن طي رجل، ومن زبيدة رجل، ومن برقة رجلان، ومن الاَهواز رجلان، ومن اصطخر رجلان، ومن ببداميل رجل، ومن الليان رجل، ومن ... رجل، ومن واسط رجل، ومن حلوان رجلان، ومن البصرة ثلاثة رجال، ومن أصحاب الكهف سبعة رجال، والتاجران الخارجان من عانة إلى انطاكية، والمستأمنة إلى الروم وهم أحد عشر رجلاً، والنازلون بسرانديب، ومن السمندر أربعة رجال، والمفقود من مركبه بسلاهط رجل، ومَنْ هرب من الشعب إلى سندانية رجلان، والمتخلّـي بسقلية والطواف لطلب الحق من يخشب رجل، والهارب من عشيرته من بلخ رجل، والمحتج بالكتاب من سرخس على النصاب، فهوَلاء ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، يجمعهم اللّه عزَّ وجلَّ بمكّة في ليلة واحدة، وهي ليلة الجمعة فيصبحون بمكة في بيت اللّه الحرام لا يتخلّف منهم رجل واحد فينتشرون بمكة في أزقتها ويطلبون منازل يسكنونها، فينكرهم أهل مكّة، وذلك لم يعلموا بقافلة قد دخلت من


(202)

بلدة من البلدان لحج ولا لعمرة ولا تجارة، فيقول من يقول من أهل مكة بعضهم لبعض، ما ترون قوماً من الغرباء في يومنا هذا لم يكونوا قبل هذا ليس هم من أهل بلدة واحدة ولا هم من قبيلة واحدة ولا معهم أهل ولا دواب، فبينا هم كذلك إذ أقبل رجل من بني مخزوم فيتخطّى رقاب الناس ويقول: رأيت في ليلتي هذه روَيا عجيبة وأنا لها خائف وقلبي منها وجل، فيقولون سر بنا إلى فلان الثقفي فاقصص عليه روَياك، فيأتون الثقفي فيقول المخزومي: رأيت سحابة انقضت من عنان السماء فلم تزل حتى انقضت على الكعبة ما شاء اللّه، وإذا فيها جراد ذو أجنحة خضر، ثمّ تطايرت يميناً وشمالاً لا تمر ببلد إلاّ أحرقته ولا بحصن إلا حطّمته، فيقول الثقفي لقد طرقكم في هذه الليلة جند من جنود اللّه جلّ وعزّ لا قوّة لكم به، فيقولون أما واللّه لقد رأينا عجباً ويحدّثونه بأمر القوم، ثمّ ينهضون من عنده فيهتمّون بالوثوب بالقوم وقد ملاَ اللّه قلوبهم رعباً وخوفاً، فيقول بعضهم لبعض وهم يأتمرون بذلك، يا قوم لا تعجلوا على القوم، ولم يأتوكم بمنكر ولا شهروا السلاح ولا أظهروا الخلاف ولعلّه أن يكون في القوم رجل من قبيلتكم فإن بدا لكم من القوم أمر تنكرونه فأخرجوهم، أما القوم فمتمسّكون سيماهم حسنة وهم في حرم اللّه جلّ وعزّ الذي لا يفزع من دخله حتى يحدثوا فيه حادثة ولم يحدث القوم ما يجب محاربتهم، فيقول المخزومي وهو عميد القوم: أنا لا آمن أن يكون وراهم مادة وأن أتت إليهم انكشف أمرهم وعظم شأنهم فأحصوهم وهم في قلّة من العدد وعزّة بالبلد قبل أن تأتيهم المادة، فإنّ هوَلاء لم يأتوكم إلاّ وسيكون لهم شأن، وما أحسب تأويل روَيا صاحبكم إلاّ حقّاً، فيقول بعض لبعض: إن كان من يأتيكم مثلهم فإنّه لا خوف عليكم منهم لاَنّه لا سلاح معهم ولا حصن يلجأون إليه، وإن أتاكم جيش نهضتم بهوَلاء فيكونون كشربة ظمآن، فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه حتى يحجز الليل بين الناس فيضرب على آذانهم بالنوم فلا يجتمعون بعد إنصرافهم أن يقوم القائم فيلقى أصحاب القائم _ عليه السلام _ بعضهم بعضاً كبني أب وأُمّ افترقوا غدوة واجتمعوا عشية. فقال أبو بصير: جعلت فداك ليس على ظهرها موَمن غير هوَلاء قال: بلى ولكن


(203)

هذه العدّة التي يخرج فيها القائم _ عليه السلام _ وهم النجباء والفقهاء وهم الحكّام وهم القضاة الذين يمسح بطونهم وظهورهم فلا يشكل عليكم حكم (1). 9ـ وخطب عليّ بعد انقضاء أمر النهروان، فذكر طرفاً من الملاحم وقال: «ذلك أمر اللّه، وهو كائن وقتاً مريحاً، فيابن خيرة الاماء، متى تنتظرُ، أبشر بنصر قريب من ربّ رحيم، فبأبي وأُمّي من عدّة قليلة، أسماوَهم في الاَرضِ مجهولةٌ ، قد دان حينئذ ظهورهم، يا عجباً كُلَّ العجب، بين جُمادى وَرَجَب، مِنْ جَمْعِ شَتَاتٍ، وَحَصْد نَبَاتٍ، وَمِنْ أصْواتٍ بَعْدَ أَصْواتٍ. ثمَّ قال: سَبَق القضاءُ سَبَقَ» (2). 10ـ روى أبو العلاء الهمداني من أفضل علماء الجمهور، وقد أثنى عليه الحافظ محمّد بن النجّار في تذييله على «تاريخ الخطيب»، حتَّى قال: تعذَّر وجود مثله في أعصار كثيرة، ذكر في كتاب «أخبار المهديِّ» أحاديث في ذلك، منها: عن أبي رومان، قال عليٌّ _ عليه السلام _ : «يخرج من مكة بعد الخسف في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، ويلتقي هو وصاحب جيش السفياني، وأصحاب المهدي يومئذ جُننهم البراذع يعني تراسهم، ويسمع صوت مناد من السماء: ألا إنَّ أولياءَ اللّهِ أصحاب فلان يعني المهدي، وتكون الدائرة على أصحاب السفياني»(3).


(1) ملاحم ابن طاووس: 201 ـ205. هذا الحديث ليس علوي ولكن ذكر لشدة المناسبة.
(2) ينابيع الموَّدة: 512، وقال: قال رجلَّ مِنْ أهل البَصرَةِ إلى رجل مِنْ أهل الكوفة في جنبه: أشهد أنَّه كاذب.
قال الكوفيُّ: واللّه، ما نزل عليُّ مِنَ المنبر حتّى فُلِجَ الرجل فمات من ليلته.
(3) الصراط المستقيم: 2|260، عنه إثبات الهداة: 3|615، ـ بعضه ـ بتفاوت يسير.


(204)

11ـ محمّد بن همام، عن حميد بن زياد، عن محمّد بن علي بن غالب عن يحيى بن عُليم، عن أبي جميلة، عن جابر قال: حدَّثني من رأى المسيّب بن نجبة قال: جاء رجل إلى أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ومعه رجل يقال له ابن السوداء، فقال له: يا أمير الموَمنين! إنَّ هذا يكذب على اللّه وعلى رسوله ويستشهدك. فقال أمير الموَمنين: لقد أعرض وأطول (1) يقول ماذا؟ قال: يذكر جيش الغضب. فقال: خلِّ سبيل الرَّجل! أُولَئِكَ قوم يأتون في آخر الزمان قزع كقزع الخريف الرَّجل والرَّجلان والثلاثة، في كلِّ قبيلة حتّى يبلغ تسعة، أما واللّه إنّي لاَعرف أميرهم واسمه ومناخ ركابهم، ثمَّ نهض وهو يقول: [باقراً] باقراً باقراً ثمّ قال: ذلك رجل من ذرِّيتي يبقر الحديث بقراً (2). 12ـ عنه، عن محمّد بن الحسن بن شمّون البصري، عن عبد اللّه بن عمرو بن الاَشعث، عن عبد اللّه بن حمّاد الاَنصاري، عن الصبّاح بن يحيى المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الحكم بن عيينة قال: لمّا قَتَلَ أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ الخوارج يوم النهروان قام إليه رجل فقال: يا أمير الموَمنين طوبى لنا إذ شهدنا معك هذا الموقف وقتلنا معك هوَلاء الخوارج، فقال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لقد شهدنا في هذا الموقف أُناس لم يخلق اللّه آباءهم ولا أجدادهم بعد. فقال الرجل: وكيف شهدنا قوم لم يخلقوا؟ قال: بلى، قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا فيما نحن فيه وهم يسلّمون لنا، فأُولئِكَ شركاوَنا فيما كنّا فيه حقّاً حقّاً (3).


(1) بيان: لقد أعرض وأطول: أي قال. لك قولاً عريضاً طويلاً تنسبه إلى الكذب فيه ويحتمل أن يكون المعنى انَّ السائل أعرض وأطول في السوَال.
(2) البحار: 52|247، غيبة النعماني: 311ـ312.
(3) البحار: 52|131 ح32 الباب 22، عن المحاسن: 262 ح322 الباب 33.


(205)

13ـ أخبرنا عليّ بن الحسين المسعودي قال: حدَّثنا محمّد بن يحيى العطار بقم قال: حدَّثنا محمّد بن حسّان الرّازي، قال: حدَّثنا محمّد بن عليّ الكوفي، عن عبد الرَّحمن ابن أبي حمّـاد، عن يعقوب بن عبد اللّه الاَشعري (1) عن عتيبة بن سعد[ان] بن يزيد، عن الاَحنف بن قيس، قال: «دخلت على عليّ _ عليه السلام _ في حاجة لي فجاء ابن الكوَّاء وشبث بن ربعي فاستأذنا عليه، فقال لي عليّ ـ عليه السلام ـ : إن شئت فأذن لهما فإنّك أنت بدأت بالحاجة، قال: قلت: يا أمير الموَمنين فاذن لهما. فلمّـا دخلا، قال: ما حملكما على أن خرجتما عليَّ بحروراء؟ قالا: أحببنا أن نكون من [جيش] الغضب (2) قال: ويحكما وهل في ولايتي غضب؟ أوَ يكون الغضب حتّى يكون من البلاء كذا وكذا؟ ثمَّ يجتمعون قزعاً كقزع الخريف (3) من القبائل ما بين الواحد والاثنين والثلاثة والاَربعة والخمسة والستّة والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة» .


(1) عبد الرحمان بن أبي حماد كوفي انتقل إلى قم وسكنها، وهو صاحب دار أحمد بن محمّد بن خالد البرقي وكان ضعيفاً في حديثه وله كتاب، ويعقوب بن عبد اللّه بن سعد بن مالك بن هاني بن عامر بن أبي عامر الاَشعري أبو الحسن القمي ثقة عند الطبراني وابن حبّان، وقال أبو نعيم الاصبهاني: كان جرير بن عبد الحميد إذا رآه قال: هذا موَمن آل فرعون (راجع تهذيب التهذيب) ولم أعثر على عنوان عتيبة بن سعد أو سعدان، وفي بعض النسخ «عيينة» ولم أظفر به أيضاً.
(2) كذا في النسخ، وفي البحار «أحببنا أن تكون من الغضب» بصيغة الخطاب، وفي بعض النسخ بزيادة «جيش» قبل «الغضب».
(3) تقدم معناه مع توضيح.


(206)

(207)

الباب الخامس

الفصل الثاني: الرايات السّود


(208)

(209)

15
«الرايات السّود»

1ـ عن أمير الموَمنين علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ أنّه قال: «فإنْ كانَتْ قَدْ بَعُدَتْ عَنْكَ خُراسَانُ فإِنَّ للّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَدِينَةَ بِخُراسانَ يُقالُ لَهَا مَرْوٌ، أسَّسَها ذُو القَرْنَيْـنِ وَصَلَّـى بِهَا عُزَيْرُ، أرْضُهَا فَيَّاحَةٌ، وَأنْهارُهَا سَيَّاحَةٌ عَلى كُلِّ بابٍ من أبوابها مَلَكٌ شاهِرٌ سَيْفَهُ يَدْفَعُ عَنْهَا الآفاتِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، لا تُوَْخَذُ عُنْوَةً أَبَداً ولا يَفْتَحُهَا إلاّ القائِمُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّ للّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَدِينَةً بِخُراسَانَ يُقالُ لَها خَوارِزْمٌ، النَّازِلُ بِهَا كالضَّارِبِ بِسَيْفِهِ في سَبِيلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَطُوبى لِكُلِّ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ بِهَا، وَإِنَّ للّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَدينة بِخُراسانَ يُقالُ لَهَا بُخاراً، وَأنّى بِرِجَالِ بُخَارَا سَيُعْرَكُونَ عَرْكَ الاَديمِ، وَيْحاً لَكِ يا سَمَرْقَنْدُ! غَيْـرَ أَنَّهُ سَيَغْلِبُ عَلَيْهِمْ في آخِرِ الزَّمانِ التُّرْكُ فَمِنْ قِبَلِهِمْ هَلاكُهَا، وَإِنَّ للّهِ عَزَّ وَجلَّ مَصَالِحَ بِالشاشِ وفَرْغانَةَ، فَطُوبى لِلمُصَلِّـي بهمَا رَكْعَتَيْـنِ، وَإِنَّ للّهِ عزَّ وَجَلَّ مَدْينَةً بِخُراسَانَ يُقالُ لَهَا أَبِيجَابُ، فَطُوبى لِمَن مَاتَ بِهَا، فَإِنَّهُ عِنْدَ اللّهِ شَهيد. وَأَمَّا مَدِينةُ بَلْخٍ فَقَدْ خَرِبَتْ مَرَّةً، وَلَئِنْ خَرِبَتْ ثَانِيَةً لَمْ تَعْمُرْ أَبَداً، فَلَيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَها جَبَلَ قَافٍ وَجَبَلَ صَادٍ، وَيْحاً لَكِ يَا طالقانُ، فَإِنَّ للّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا كُنُوزاً لَيْسَتْ مِنْ ذَهَبٍ ولا فِضَّةٍ وَلكِنْ بِهَا رِجَالٌ مُوَْمِنُونَ عَرَفُوا اللّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَهُمْ أَنصَارُ المَهْدِيِّ في آخِرِ الزَّمانِ (أمَّا مَدِينةُ هَرَاتٍ فَتَمْطُرُ عَلَيْهُمُ السَّمَاءُ مَطَرَ) حَيَّاتٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ فَتَقْتُلُهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، وَأَمَّا مَدِينَةُ التّـرْمِذِ فإنَّهم يمُوتون بالطاعون الجارِفِ فلا يبقى منهم أحدٌ، وأمَّا مدينَةُ واشجِردةَ فإنَّهم يُقتلون عن آخِرِهْم قتلاً ذريعاً مِنْ عَدُوٍّ، يغلبُ عَلَيهمْ أعداوَُهُمْ فلا يَزالُونَ يقْتلُونَ


(210)

أهلها ويخرِبُونها حتَّى يجعلُوها جوفَ حِمَارٍ ميِّتٍ. وأمّا سَـرَخْسُ فَيَكُونُ بِهَا رَجْفَةٌ شديدةٌ وَهدَّةٌ عظيمَةٌ، وَيَهْلِكُ عَامَّتُهُمْ بِالفَزَعِ وَالخَوْفِ والرُّعْبِ، وإمَّا سَجِسْتَانُ فَإِنَّهُ يَكُونُ قومٌ يقرأونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تراقيهِمْ، يمرقونَ من دينِ الاِسلام كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمْيةِ، ثُمَّ يَغْلِبُ عَلَيْهَا في آخِرِ الزَّمَانِ الرَّمْلُ فَيَطُمُّهَا عَلَى جَميعِ مَنْ فيها، بُوَساً لَكِ ياسُوجُ! لَيَخْرُجَنَّ مِنْهَا ثلاثُونَ دَجَّالاً كُلُّ دَجَّالٍ مِنْهُمْ لَوْ لَقِيَ اللّهَ بِدِماءِ العِبَادِ جَمِيعاً لَمْ يُبالِ، وأَمَّا نَيْسَابُورُ فَإِنَّها تَهْلِكُ بِالرُّعُودِ والبُرُوقِ والظُّلمَةِ والصَّواعِقِ حَتَّى تَعُودَ خَراباً يَباباً بَعْدَ عمْرانِهَا وَكَثْرَةِ سُكَّانِها، وَأمَّا جُرجَانُ وأيُّ قَوْمٍ بِجُرْجَانَ لَوْ كَانُوا يَعْمَلُونَ للّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثُرَ فُسَّاقُهُمْ، وَيْحاً لَكِ يَا قَوْمِسُ! فَكَمْ فِيكِ مِنْ عَبْدٍ صالِحٍ، ولا تَخْلُوا أَرْضُكِ مِنْ قَوْمٍ صَالحِينَ، وَأمَّا مَدِينَةِ الدَّامَغَانِ فَإِنَّها تَخْرِبُ إِذَا كَثُرَ خَيْلُهَا وَرَجْلُهَا، وَكَذَلِكَ سِمْنَانُ لا يَزَالُونَ في ضَنَكٍ وَجَهْدٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللّهُ هادِياً مَهدِيّاً فَيكُونُ فَرَجهُمْ عَلَى يَدَيْهِ، وَأمَّا طَبَـرِسْتَانُ فَإِنَّـها بَلْدَةٌ قَلَّ مُوَْمِنُوها وَكَثُرَ فاسقُوها، قُرْبُ بَحْرِهَا يَنْفَعُ سَهْلَهَا وَجَبَلَهَا، وأَمَّا الرَّيُّ فإنَّها مَدِينَةٌ افْتُتِنَتْ بِأَهْلِهَا، وَبِهَا الفِتْنَةُ الصَّمَّـاءُ مُقيمَة، ولا يَكُونُ خَرابهَا إلاّ على يَدِ الدَّيْلَمِ في آخرِ الزَّمَانِ، ولَيُقْتَلَنَّ بِالرَّيِّ عَلَى بابِ الجَبَلِ في آخِرِ الزَّمانِ خَلْقٌ كَثيرٌ لا يُحْصيهِم إلاَّ مَنْ خَلَقَهُمْ، وَلَيُصِيبُنَّ عَلى بابِ الجَبَلِ ثَمانِيَةً مِنْ كُبَـرَاءِ بَني هَاشِمٍ كُلّ يَدَّعي الخِلافَةَ، وَلَيُحاصَـرَنَّ بِالرَّيِّ رَجُلٌ عَظِيمٌ اسمُهُ على اسمِ نَبيّ، فَيَبْقى في الحِصَارِ أَرْبَعِينَ يَوْمَاً ثُمَّ يُوَْخَذُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُقْتَلُ، وَلَيُصِيبَنَّ أَهْلَ الرَّيِّ في ولايَةِ السُّفْيَانيّ قَحْطٌ وَجَهْدٌ وَبَلاءٌ عَظِيمٌ، ثُمَّ سَكَت عَليٌّ _ عليه السلام _ فَلَمْ يَنْطِقْ بِشَـيْءٍ، فَقَالَ عُمَرُ ـ رَضي اللّهُ عَنْهُ ـ: يا أبا الحَسَنِ لَقَدْ رَغَّبْتَني في فَتْحِ خُرَاسَانَ، قَالَ عليٌّ _ عليه السلام _ : قَدْ ذَكَرْتُ لَكَ ما عَلِمْتُ مِنْهَا مِمَّا لا شَكَ فيهِ فَالهُ عَنْهَا وَعَلَيْكَ بِغَيْـرِهَا، فَإِنَّ أَوَّلَ فَتْحِهَا لِبَني أُمَيَّةَ وَآخِرِ أَمْرِهَا لِبَني هَاشِمٍ، وَمَا لَمْ أَذْكُرْ مِنْهَا لَكَ هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ والسَّلامُ» (1).


(1) الفتوح: 2|78 ـ 81، وذكر في هامشه: أنَّه يوجد بعد قوله: «وَهُمْ أنْصَارُ المهديِّ في آخِرِ الزَّمانِ» سَقْطٌ، وفي بعض النسخ: «أَمَّا مدِينَةُ هَرَاتٍ فَتَمْطُرُ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ مَطَرَ حَيَّاتٍ يَكُونُ هَلاكُهُمْ به»، البحار: 51|87، و 60|229، إثبات الهداة: 3|599، كنز العمال: 14|591 حديث (39677)، منتخب الكنز بهامش مسند أحمد: 6|34، برهان المتقي: 150، عقد الدرر: 222، وقال: أخرجه الحافظ أبو نعيم الكوفي في كتاب «الفتوح»، كشف الغمة: 3|268، غاية المرام: 701، منتخب الاَثر: 484، عرف السيوطي، الحاوي: 2|82ـ83 وقال: وأخرج أبو غنم الكوفي في كتاب «الفتن»، ينابيع المودَّة: 449، وفيه: «بَخٍ بَخٍ للطالقان»، وأورده في: 491، عن غاية المرام، حلية الاَبرار: 2|709، جمع الجوامع: 2|104، بيان الشافعي: 491، من قوله: «ويْحاً للطالقان ... وهم أنصَارُ المهديِّ _ عليه السلام _ في آخر الزمان».


(211)

2ـ عن أبي الطفيل أنَّ عليّاً قال له: «يا عَامِرُ! إذَا سَمِعْتَ الرَّايات السُّودِ مُقْبِلَةً، فَاكسِـرْ ذَلِكَ القفْلَ وَذَلِكَ الصنْدُوق، حَتَّى تُقْتَلَ تحتَها، فَإنْ لم تَسْطِعْ فَتَدَحْرَجْ حَتَّى تُقْتَلَ تَحْتَها» (1). 3ـ حدَّثنا العباس بن محمّد قال: نبأ سبّابة بن سوار قال: أنبأ الحريس بن طلحة أبو قُدامة قال: حدَّثني أبو الحيرة سجّة بن عبد اللّه قال: سمعتُ عليّ بن أبي طالب يقول: «وَالَّذي نَفْسِـي بِيَدِهِ لا يَذْهَبُ اللَّيلُ وَالنَّهارُ حَتَّى تَجِيءَ الرَّاياتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ حَتَّى يُوثِقُوا خُيُولَهُمْ بِنَخْلاتِ نَيْسانَ والفُرَاتِ» (2). 4ـ حدَّثنا رشدين، عن أبي حفص الحجري، عن المقدام الحجري، أو أبي المقدام، عن ابن عباس، قال: قلت لعليّ بن أبي طالب (رضي اللّه عنه): متى دولتنا يا أبا حسن؟ قـال: «إذَا رَأَيْـتَ فِتْيَـانَ أَهْلِ خُراسَانَ، أَصَبْتُمْ أَنْتُمْ إثْمَهَا، وَأَصَبْنَا نَحْنُ بِرَّهَا»(3).


(1) جمع الجوامع: 2|212، ثم قال: أبو الحسن عليّ بن عبد الرحمان بن أبي السري البكالي، في جزء من حديثه، عنه كنز العمال: 11|278 حديث (31514)، وفيه: «... مُقْبِلَةٌ مِنْ خُراسَانَ، فَكُنْتَ في صنْدوقٍ مُقْفَلٍ عَلَيْكَ».
(2) ملاحم ابن المنادي: 66.
(3) فتن ابن حمّاد: 52، عنه كنز العمال: 11|282 حديث (31528).


(212)

5ـ حدَّثنا الوليد ورشدين، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن عليّ قال: «يَظْهَرُ السُّفْيانيُّ عَلَـى الشّام، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ بِقَرْقيسيا حَتَّى تَشْبَعَ طَيْـرُ السَّماءِ وَسِباعُ الاَرْضِ مِنْ جِيَفِهِمْ، ثُمَّ يُفْتَقُ عَلَيْهِمْ فَتْقٌ مِنْ خَلْفِهِمْ فَتُقْبِلُ طائِفَةٌ مِنْهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا أرْضَ خُراسانَ، وَتُقْبِلُ خَيْلُ السُّفيانيِّ في طَلَبِ أَهْلِ خُراسَانَ فَيَقْتُلُونَ شِيعَةَ آلِ مُحَمّدٍ بِالكُوفَةِ، ثُمَّ يَخْرِجُ أَهْلُ خُراسَانَ في طَلَبِ المَهْديِّ» (1). 6ـ حدَّثنا الوليد بن مسلم، ورشدين بن سعد، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي رومان عن علي بن أبي طالب ـ رضي اللّه عنه ـ: قال: «إذا خَرَجَتْ خَيْلُ السُّفْيانِيِّ إلى الكُوفَةِ، بَعَثَ في طَلَبِ أهْلِ خُراسانَ، وَيَخْرُجُ أهْلُ خُراسانَ في طَلَبِ المهديِّ، فَيَلْتَقي هُوَ والهاشِميُّ بِراياتٍ سُودٍ، على مُقدّمَتِهِ شُعَيبُ بنُ صالحٍ، فَيَلْتَقي هُوَ وَأَصْحابُ السُّفيانيِّ بِبابِ إِصْطَخْر، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظْيمَةٌ، فَتَظْهَرُ الرَّاياتُ السُّودُ، وَتَهْرَبُ خَيْلُ السُّفْيَانيِّ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَمنّى النّاسُ المَهديَّ وَيَطْلِبُونَهُ» (2).


(1) ابن حمّاد: 82، كنز العمال: 11|284 حديث (31537) ـ عن ابن حمّاد، وفيه: «...وَتُقْبِلُ خَيْلُ السُّفْيَانيِّ في طَلَبِ أَهْلِ خُراسَانَ في طَلَبِ المهديِّ»، عقد الدرر: 87ـ عن مستدرك الصحيحين بتفاوت يسير، مستدرك الصحيحين: 4|501ـ 502 ـ كما في ابن حمَّاد بتفاوت يسير، بسنده إليه ـ وأخبرني محمّد بن الموَمل، ثنا الفضل بن محمّد الشعراني، ثنا نعيم بن حمّاد، ثنا الوليد ورشدين (قالا): ثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن عليّ بن أبي طالب ـ رضي اللّه عنه ـ قال: وفيه: «...ثُمَّ يَنْفَتِقُ».
(2) ابن حماد: 86، وفي: 88 ـ أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد اللّه بن أحمد بن بريدة، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، أنا أبو زيد عبد الرحمان بن حاتم المرادي بمصر سنة ثمانين ومائتين، ثنا نعيم بن حماد، ثم بقية سنده، وفيه: «يَلْتَقي السُّفيانيُّ والرَّاياتُ السُّودُ، فيهم شابٌ من بني هاشمٍ في كفِّهِ اليُسرى خالٌ، وَعَلى مُقَدِّمتهِ رجلٌ من بني تَميمٍ يُقال لَهُ شُعَيب بن صالحٍ، بباب اصطَخْرَ، فَتَكْونَ بَيْنَهُمْ مَلحَمَةٌ»، عرف السيوطي، الحاوي: 2|69 ـ عن رواية ابن حماد الاَُولى، وفيه: «فَيَلْتَقِي هُوَ والسُّفْيَانيُّ»، جمع الجوامع: 2|103 ـ عن رواية ابن حماد الاَُولى، كنز العمال:14| 588 حديث (39667) ـ عن رواية ابن حماد الاَُولى، برهان المتقي: 152 ـ عن عرف السيوطي، الحاوي، عقد الدرر: 127ـ عن رواية ابن حماد الثانية، وفيه: «... يَلْتَقِي السُّفيانيُّ ذا الرَّاياتِ السُّودِ»، الفتاوى الحديثية: 29ـ كما في رواية ابن حماد الثانية مرسلاً، وفيه: « ... مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ».


(213)

7ـ عن عليٍّ قال: «إِذَا خَرَجَتْ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنَ السُّفْيانيِّ، التي فيها شُعَيْبُ بْنُ صالِحٍ تَمَنَّى النَّاسُالمهدِيّ فَيَطْلِبُونَهُ، فَيَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ رايَةُ رَسُولُ اللّهِ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فَيُصَلِّـي ركْعَتَيْنِ بَعْدَ أنْ يَيْأَسَ النَّاسُ مِنْ خُرُوجِهِ لما طَالَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَلايَا، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ انْصَـرَفَفَقالَ: يا أيُّها النَّاسُ ألَحَّ البَلاءُ بِأُمّةِ مُحَمَّدٍ وَبِأَهْلِ بَيْتِهِ خاصَّةً، فَهُوَ باغٍ بَغَى عَلَيْنا» (1). 8ـ حدَّثنا الوليد ورشدين، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن علي قال: «إذا اختلفت الرايات السُّود خسف بقرية من قُرى إرمَ، وسقط جانب مسجدها الغربي، ثمَّ تخرجُ بالشام ثلاث راياتٌ: الاَصهب، والاَبقع، والسُّفياني، فيخرجُ السفيانيُّ من الشام، والاَبقع من مصر، فيظهر السفياني عليهم» (2). 9ـ عن عليِّ قال: «يُقتَلُ في آخِرِ الزمانِ كلُّ عليٍّ وأبي عليٍّ، وكلُّ حسنٍ وأبي


(1) ابن حمّاد: 94، ملاحم ابن طاووس: 63 ـ عن ابن حمَّاد بتفاوت يسير، وفيه: «...إذا هزَّت»، عرف السيوطيـ الحاوي: 2|77ـ عن ابن حمّاد، في رواية عن عليٍّ قال:ـ، كنز العمال: 14|590 ـ عن ابن حمّاد، وفيه: «إذا هَزَمَتِ الرَّاياتُ السُّودُ خَيْل السُّفيانيِّ»، برهان المتقي: 144ـ عن عرف السيوطي، جمع الجوامع: 2|104ـ عن نعيم بتفاوت، وفيه: «...قُهِرْنَا وَبُغِيَ».
(2) فتن ابن حمّاد: 77، وفيها: قال ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن علي قـال: «تخرج بالشام ثلاث رايات: الاَصهب، والاَبقع من مصر، فيظهر السفياني عليهم»، كنز العمال:11|284 حديث (31536) كما في المتن بتفاوت يسير.


(214)

حسنٍ، وذلك إذا أفرطوا فيَّ كما أفرطت النصارى في عيسى بن مريم، فانثالوا على وُلْدِي فأطاعوهم طلباً للدُّنيا» (1). 10ـ عن محمد ابن الحنفية أنَّ عليَّ بن أبي طالب قال يوماً في مجلسه: واللّه لقد علمتُ لتقتلنني ولتخلفني ولتكفون إكفاء الاِناء بما فيه، ما يمنعُ أشقاكم أن يخضب هذه ـ يعني لحيته ـ بدمٍ من فودِ هذه ـ يعني هامته ـ، فواللّه إنَّ ذلك لفي عهد رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ إليَّ، وليدالنَّ عليكم هوَلاء القوم باجتماعهم على أهلِ باطِلِهم وتفرِّقكم على أهلِ حقّكم حتى يملكوا الزَّمان الطويل فيستحلّوا الدم الحرام، والفرجَ الحرام، والخمرَ الحرام، والمال الحرام، فلا يبقى بيت من بيوتِ المسلمين إلاّ دخلت عليهم مظلمتهم، فيا ويح بني أُميّة من ابن أمتهم!يقتلُ زنديقهم، ويسيرُ خليفتهم في الاَسواقِ، فإذا كان كذلك ضرب اللّه بعضهم ببعضٍ، والذي فلق الحبة وبرأ النَّسمةَ لا يزال مُلكُ بني أُميّة ثابتاً لهم حتى يملك زنديقهم، فإذا قتلوه وملك ابنُ أمتهم خمسة أشهرٍ ألقى اللّه بأسهم بينهم، فيخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي الموَمنين، وتُعطل الثغُور، وتهراقُ الدماء، وتقع الشحناء في العالم والهرجُ سبعةِ أشهرٍ، فإذا قُتِلَ زنديقهم فالويلُ ثم الويلُ للناس في ذلك الزمان! يُسلّط بعض بني هاشم على بعضٍ حتى من الغيرةِ تغيرُ خمسةُ نفرٍ على الملكِ كما يتغايرُ الفتيان على المرأة الحسناء، فمنهم الهاربُ والمشوَوم، ومنهم السناطُ (2)الخليعُ يبايعه جلُّ أهلَ الشام، ثم يسير إليه حماز الجزيرة من مدينة الاَوثان، فيقاتله الخليعُ ويغلبُ على الخزائن، فيقاتله من دمشق إلى حران، ويعملُ عملَ الجبابرة الاَُولى، فيغضبُ اللّهُ من السماءِ لكل عمله، فيبعث عليه فتى من قبل المشرق يدعو إلى أهلِ بيت النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ هم أصحاب الرايات السودِ المستضعفون، فيعزّهم اللّهُ وينزل عليهم النصر، فلا يقاتلهم أحدٌ إلاَّ هزموه، ويسيرُ الجيش القحطاني حتى يستخرجوا الخليفة وهو كارهٌ خائف، فيسيرُ معه تسعة آلافٍ من الملائكةِ، معه راية النصر، وفتى اليمنِ في نحر حماز


(1) كنز العمال: 14|323.
(2) السِناط: الذي لا لحية له أصلاً. النهاية: 2|409 . ب.


(215)

الجزيرة على شاطىَ نهرٍ، فيلتقي هو وسفّاحُ بني هاشم فيهزمون الحماز ويهزمون جيشه ويغرقهونهم في النهر، فيسير الحماز حتى يبلغ حران فيتبعونه فينهزم منهم، فيأخذُ على المدائن التي في الشام على شاطىَ البحر حتى ينتهي البحرين، ويسيرُ السفّاح وفتى اليمن حتى ينزلوا دمشق فيفتحونها أسرع من التماع اليرق ويهدمون سورها، ثم يُبنى ويُعمرُ ويساعدهم عليها رجلٌ من بني هاشم اسمُه اسمُ نبي، فيفتحونها من الباب الشرقي قبل أن يمضي من اليوم الثاني أربعُ ساعات، فيدخلها سبعون ألفِ سيفٍ مسلولٍ بأيدي أصحاب الرايات السود، شعارهم «أمت أمت» أكثرُ قتلاها فيما يلي المشرقِ، والفتى في طلب الحماز فيدركانه فيقتلانه من وراء البحرين من المعرتين واليمن، ويكملُ اللّهُ للخليفة سلطانه، ثم يثورُ سميان أحدهما بالشام والآخرُ بمكة، فهلك صاحب المسجد الحرام ويقبلُ حتى يلقى جموعهُ جموعَ صاحبِ الشام فيهزمونَه(1).

***


(1) كنز العمال: 14|595ـ 598، ح (39680)، عن ملاحم ابن المنادي.


(216)


(217)

الباب السادس

الفصل الاَوّل: السفياني


(218)


(219)

16
«السفياني»

1ـ حدَّثنا محمَّد بن عليّ ماجيلويه (رضي اللّه عنه) قال: حدَّثنا عمّي محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، قال: قال أبو عبد اللّه _ عليه السلام _ : «قال أبي _ عليه السلام _ : قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : يَخرُجُ ابْنُ آكِلَةِ الاَكْبَادِ مِنَ الوَادِي اليَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ (1)الوَجْهِ، ضَخْمُ الهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أثَرُ جُدْرِيّ، إذَا رأيْتَهُ حسِبْتَهُ أَعوَرَ، اسْمُهُ عُثْمانُ، وَأَبُوهُ عَنْبَسَة، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أبي سُفْيانَ، حَتَّى يَأتِي أَرْضاً ذاتَ قَرَارٍ (2)وَمَعينٍ فَيَسْتَوي عَلَى مِنْبَـرِهَا» (3).


(1) وحش الوجه ـ أي يستوحش مَنْ يراه، ولا يستأنس به أحد ـ، أو «بالخاء المعجمة» ـ وهو الرَّديُّ مِنْ كلِّ شيء.
(2) الاَرض ذات القرار: الكوفة أو النجف، كما فسّـرت به في الاَخبار.
(3) كمال الدين: 2|651، إثبات الهداة: 3|721، وفيه: «... وَخَشِنُ الوَجْهِ، ضَخِمُ الهامَةِ ... وَأَبو عُيَيْنَة» ، وفي 3|732، وفيه: «... وَهُوَ رَجْلٌ مَرْبَعَةٌ وَخَشِنُ الوَجْه»، البحار: 52|205، إعلام الورى: 428، مرسلاً عن ابن أبي عمير، عن ابن أُذينة، عن الصادق، عن أبيه ، عن أمير الموَمنين ـ عليهم السلام ـ ، وفيه: «... وَهُوَ رَجُلٌ قَبيحُ الوَجْهِ ... وَأَبوهُ عُيَيْنَةُ» وليس فيه: « ... رَبْعَةٌ ...»، الخرائج: 3|1150، كلّهم عن كمال الدين.


(220)

2ـ حدّثنا الوليد ورشدين، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن عليٍّ (رضي اللّه عنه) قال: «إِذا ظَهَرَ أَمْرُ السُّفْيانيّ، لَمْ يَنْجُ مِنْ ذَلِكَ البَلاءِ إلاّ مَنْ صَبَـرَ على الحِصَارِ» (1). 3ـ حدَّثنا عبد القدوس وغيره، عن ابن عياش، عمّن حدّثه، عن محمد بن جعفر، عن علي قال: «السُّفْيانيّ مِنْ وُلْدِ خالِدِ بن يَزيِدِ بن أبي سفيانِ، رَجُلٌ ضَخِمُ الهَامَةِ، بِوَجْهِهِ آثارُ جُدْرِيّ، وَبِعَيْنِهِ نُكْتَةُ بَيَاضٍ. يَخْرُجُ مِنْ ناحِيَةِ مَدينَةِ ـ دِمَشْقِ ـ في وادٍ، يُقال لَهُ: وادي اليابِس، يَخْرُجُ في سَبْعَةِ نَفَرٍ، مَعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ لِوَاء مَعْقُودُ، يَعْرِفُونَ في لِوائِهِ النَّصْـرَ، يَسيرُ (الرعب) بَيْـنَ يَدَيْهِ عَلَـى ثَلاثِينَ ميلاً، لا يَرى ذَلِكَ العَلَمَ أحَدٌ يُرِيدُهُ إلاَّ انْهَزَمَ» (2). 4ـ أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد اللّه بن موسى، عن محمد بن موسى قال: أخبرني أحمد بن أبي أحمد المعروف بأبي جعفر الورّاق، عن إسماعيل بن عيّاش، عن مهاجر بن حكيم، عن المغيرة بن سعيد، عن أبي جعفر الباقر ـ عليه السلام ـ أنّه قال: «قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : إذَا اخْتَلَفَ الرُّمْحَانِ بِالشَّامِ، لَمْ تَنْجَلِ إلاّ عَنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ اللّهِ. قِيلَ: وَمَا هِيَ يا أَميرَ الموَمنين؟ قالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بالشَّامِ، يَهْلِكُ فِيها أَكْثَرُ مِنْ مائَةِ أَلْفٍ، يَجْعَلُها اللّهُ رَحْمَةً للمُوَْمِنينَ وَعَذَاباً عَلى الكافِرينَ. فَإِذَا كانَ ذَلِكَ، فَانْظُرُوا إِلى أَصْحابِ البَراذِينَ الشُّهبِ


(1) ابن حماد: 65، عنه كنز العمال: 11|283 حديث (31533).
(2) ابن حمّاد: 75، عقد الدرر: 72ـ73ـ عن ابن حمّاد، كنز العمال: 11|284 حديث (31535) ـ عن ابن حماد، وفيه: «...بيضاءُ»، منتخب الاَثر: 458 ـ عن برهان المتقي، ضمن حديث آخر للنبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أيضاً، برهان المتقي: 112ـ113ـ عن عقد الدرر، إلى قوله: «ناحية مدينة دمشق».


(221)

المحذُوفَةِ، والرَّايَاتِ الصُّفْرِ، تُقْبِلُ مِنَ المَغْرِبِ حَتَّى تَحُلُّ بِالشّام، وَذَلِكَ عنْدَ الجَزَعِ الاَكْبَـرِ والمَوتِ الاَحْمَرِ. فَإِذَا كانَ ذَلِكَ، فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيةٍ مِنْ دِمَشْقَ يُقالُ لَهَا حَرَسْتَا. فإِذا كانَ ذَلِكَ، خَرَجَ ابْنُ آكِلَةِ الاَكْبادِ مِنَ الوادِي اليَابِسِ، ْتَوي عَلَـى مِنْبَـرِ دِمَشْق. فإذا كانَ ذَلِكَ، فانْتَظِرُوا خُرُوجَ المَهديّ _ عليه السلام _ » (1). 5ـ عن أمير الموَمنين عليّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ قال: «تَختَلِفُ ثَلاثُ رَايَاتٍ، رَايَةٌ بِالمَغْرِبِ، وَيْلٌ لِمِصْـرَ وَما يَحِلُّ بِهَا مِنْهُمْ، وَرَايةٌ بِالجَزِيرَةِ، وَرَايَةٌ بِالشّامِ، تَدُومُ الفِتْنَةُ بَيْنَهُمْ سَنَةً. ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ العَبَّاسِ بِالشَّامِ، حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ مَسِيرَةَ لَيْلَتينِ، فَيَقُولُ أَهْلُ المَغْرِبِ: قَدْ جاءَكُمْ قَوْمٌ حُفاةٌ أصْحَابُ أهْواءٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَتَضْطَرِبُ الشَّامُ وَفِلَسطينُ،


(1) غيبة النعماني: 305 ـ 306، غيبة الطوسي: 277 ـ (أخبرنا جماعة) عن أبي المفضّل الشيباني، عن أبي نعيم نصر بن عصام بن المغيرة العمري، عن أبي يوسف يعقوب بن نعيم عمرو قرقارة الكاتب، عن أحمد بن محمّد الاَسدي، عن محمّد بن أحمد، عن إسماعيل بن عباس، عن مهاجر بن حكيم، عن معاوية بن سعيد، عن أبي جعفر محمّد بن علي قال: قال علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ : وفيه «... رُمْحانِ ... فَهُوَ آيَةٌ قِيلَ ثُمَّ مَهْ؟ قالَ ثُمَّ رَجْفَةٌ ... مائَةُ ألْفٍ يَجْعَلُهُ الشَّهْبِ والرَّاياتِ ... حَتّى تَحُلَّ بالشَّام، فَإِذا كانَ ذَلِكَ فَانتظروا خسْفاً بقرية من قُرى الشَّام، خَرَسْنا، وإذا كانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا ابنَ آكِلَةِ الاَكبادِ بِوادي اليابِسِ»، إثبات الهداة: 3|730 ـ عن غيبة الطوسي بتفاوت في السند، البحار: 52|216ـ عن غيبة الطوسي بتفاوت يسير، وفي : 253 ـ عن غيبة النعماني، بشارة الاِسلام: 53 ـ عن غيبة الطوسي، العدد القوية: 76ـ كما في غيبة الطوسي بتفاوت يسير، مرسلاً عن علي _ عليه السلام _ وفيه: «...فَانْتَظِرُوا ابْنَ آكِلَةِ الاَكْبادِ بِالوادِي اليابِسِ، ثُمَّ تُظِلّكُمْ فِتْنَةٌ مُظْلِمَةٌ عَمْياءٌ مُنْكَشِفَةٌ، لا يَغْبُو (لا ينجو) منها إلاّ النُّوَمَةُ، قِيلَ: وَمَا النُّومَةُ؟ قَالَ: الذي لا يَعْرِفُ النَّاسُ مَا في نَفْسِهِ»، البدء والتاريخ: 2|177ـ قال : وفيما خبر عن علي بن أبي طالب ـ صلوات اللّه عليه ـ في ذكر الفتن بالشام قال: «فَإِذا كانَ ذَلِكَ خَرَجَ ابنُ آكِلَةِ الاَكْبَادِ عَلَـى أَثَرِهِ، لِيَسْتَوْلِيَ عَلَـى مِنْبَـرِ دِمَشْقَ، فَإِذا كَانَ ذِلِكَ فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ المَهْدِيِّ»، الخرائج:3ـ 1151ـ كما في غيبة الطوسي بتفاوت يسير مرسلاً عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، وفيه: «...بالوادي اليابس»، منتخب الاَنوار المضيئة: 29ـ عن الخرائج.


(222)

فتجتمع رؤساء الشام وفلسطين فيقولون اطلبوا ملكَ الاَوّلِ فَيَطْلِبُونَهُ فَيُوافُونَهُ بِغُوطَةِ دِمشْقَ، بِمَوضِعٍ يُقالُ لَهَا حَرَسْتَا، فَإِذا أَحَسَّ بِهِمْ هَرَبَ إلى أخوالِهِ كَلْبٍ، وَذَلِكَ دَهَاءٌ مِنْهُ. وَيَكونُ بالوادِي اليابِس عِدَّةٌ عَديدةٌ فَيَقُولُونَ لَهُ يا هَذا، ما يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُضِيِّعَ الاِسْلاَمَ أمَا تَرَى ما النَّاسُ فِيهِ مِنَ الهوانِ والفِتَنِ؟ فَاتَّقِ اللّه وَاخْرُجْ أمَا تَنْصُـرُ دِينَكَ؟ فَيَقُولُ لَسْتُ بِصاحِبِكُمْ، فَيَقُولونَ: أَلَسْتَ مِنْ قُريشٍ، مِنْ أهْلِ بَيْتِ المُلْكِ القَديمِ، أمَا تَغْضَبُ لاَهْلِ بَيْتِكَ وَمَا نَزَلَ بهمْ مِنْ الذُلِّ والهَوانِ؟ وَيخرُجُ رَاغِباً في الاَمْوالِ والعَيْشِ الرَّغَدِ، فَيَقُولُ اذْهَبُوا إلى حُلفائِكُمْ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَدِينُونَ لهمْ هذِهِ المُدَّةَ، ثُمَّ يَجِيئُهُمْ فَيَخْرُجُ في يَوْمِ جمعَةٍ فَيَصْعَدُ مِنْبَرَ دِمَشْقَ وََهُوَ أَوَّلُ مِنْبَـرٍ يَصْعَدُهُ، فَيخطِبُ وَيأمُرُهُم بِالجِهادِ، ويُبايُعُهُم على أنَّهم لا يُخالِفونَ لهُ أمْراً، رَضَوْهُ أَمْ كَرِهُوهُ. فَقامَ رَجُلٌ فَقَالَ: ما اسْمُه يا أميرَ الموَمِنين؟ فَقالَ: هُوَ حَرْبُ بْنُ عَنْبَسَةَ بن مُرَّةَ بن كَلْبِ بن سَلَمَة بن يَزيد بن عُثمانِ بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أُميّة بن عبد شمسٍ، مَلعُونٌ في السَّماءِ، مَلْعونٌ في الاَرْضِ، أشَـرُّ خَلْقِ للّهِ عَزَّ وَجَلَّ أباً، وَأَلعَنُ خَلْقِ اللّهِ جَدّاً، وَأَكثرُ خَلْقِ اللّهِ ظُلماً. قال: ثُمَّ يَخْرُجُ إلى الغوطَةِ، فَما يَبْرَحُ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ إليهِ، وَتَتَلاحَقَ بِهِ أهْلُ الضَّغائِنِ، فَيَكُونُ في خمسِينَ ألفاً، ثُمَّ يَبْعَثُ إلى كَلْبٍ فَيأتِيهِ مِنهُمْ مِثْلُ السَّيْلِ، وَيَكُونُ في ذَلِكَ الوَقْتِ رجالُ البَرْبَرِ يُقاتِلُونَ رِجَالَ المَلِكِ مِنْ وُلْدِ العَبَّاسِ، فَيُفاجِئُهُمُ السُّفيانيُّ في عَصائِبِ أهلِ الشَّامِ، فَتَخْتَلِفُ الثَلاثُ رَاياتٍ رِجالُ وُلْدِ العبّاسِ هُمْ التُّـرْكُ والعَجَمُ، وَرَاياتهمْ سَوْداءُ، وَرَايَةُ البَـربَرِ صَفْراءُ وَرايَةُ السُّفيانيِّ حَمراءُ، فَيَقْتَتِلُونَ بِبَطْنِ الاَرْدُنَ قِتالاً شَديداً، فَيُقْتَلُ فِيما بَيْنَهُمْ سِتُّونَ ألْفاً، فَيَغْلِبُ السُّفْيَانِـيُّ، وإنَّهُ لَيَعْدِلُ فِيهِمْ حَتَّى يَقُولَ القائِلُ: وَاللّهِ ما كَانَ يُقالُ فِيهِ إلاّ كَذِبٌ، وَاللّهِ إنَّهمْ لَكَاذِبُونَ، لَوْ يَعلَمونَ ما تَلْقى أُمّة مُحَمَّدٍ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ مِنْهُ مَا قَالوا ذَلِكَ، فلا يَزَالُ يَعْدِلُ حَتَّى يَسِير وَيعبر الفرات، وينزع اللّه مِن قلبه الرحمة، ثمّ يسير إلى المَوضِعِ المَعْرُوفِ بِقَرْقِيسيا، فَيكُونُ لَهُ بِهَا وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ، وَلاَ يَبْقى بَلَدٌ


(223)

إلاَّ بَلَغَهُ خَبَـرُهُ، فيداخِلُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الجَزَعُ. ثُمَّ يَرْجِعُ إلى دِمَشْقَ، وَقَدْ دانَ لَهُ الخَلْقُ، فَيُجَيِّشُ جَيْشَيْـنِ جَيش إلى المدِينَة، وَجَيش إلى المَشْـرِقِ، فأَمَّا جَيْشُ المَشْرِقِ ـ فَيَقْتُلُونَ بالزَّوراءِ سَبْعِينَ أَلْفاً، وَيَبْقُرونَ بُطُونَ ثَلاثَمائَة امْرأةٍ، وَيَخْرُجُ الجَيْشُ إلى الكوفَةِ، فَيَقْتُلُ بِهَا خَلْقاً. وأمّا جَيْشُ المدينَةِ إِذَا تَوسَّطوا البَيْداءَ صاحَ بِهِمْ صائِحٌ، وَهُوَ جبْـرِيل _ عليه السلام _ ، فَلا يَبْقى مِنْهُمْ أَحَدٌ إلاَّ خَسَفَ اللّهُ بِهِ، وَيكُونُ في أَثرِ الجيشِ رَجُلانِ يُقالُ لَهُما بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ، فإذَا أَتيا الجيْشَ لَمْ يَرَيا إلاّ رُوَُوساً خَارِجَةً على الاَرْضِ، فَيَسأَلانِ جِبْـريلَ _ عليه السلام _ : ما أَصابَ الجَيشَ؟ فَيَقُول: أَنْتُمَـا مِنْهُمْ؟ فَيَقُولانِ: نَعَمْ. فَيَصيحُ بهما، فَتَتَحَوَّلُ وُجوهُهُما القَهْقَرى، وَيَمْضي أَحَدُهما إلى المدينَةِ وَهُوَ بَشيرٌ، فَيُبَشّـرُهُمْ بِما سَلَّمَهُمْ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، والآخر نَذيرٌ فَيَرْجِع إلى السُّفيانيِّ، فيخبره بما نالَ الجَيْشَ عِنْدَ ذَلِكَ. قالَ: وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ الخَبَـرَ اليَقينُ، لاَنَّهُمـا مِنْ جُهَيْنَةَ. ثُمَّ يَهْرَبُ قَوْمٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِاللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ إِلى بَلَدِ الرُّومِ، فَيَبْعَثُ السُّفيانيُّ إلى مَلِكِ الرُّومِ: رُدَّ إليَّ عَبيدي، فَيَرُدُّهُم إليهِ، فَيَضربُ أَعْناقَهُمْ على الدَّرَجِ شَرْقِيَّ مَسْجِدِ دِمَشقَ فَلا يُنْكَرُ ذلِكَ عَلَيْهِ. ثُمَّ يَسِيرُ في سَبْعينَ ألْفاً نَحْوَ العِراق، والكُوفَة، والبَصرة. ثُمَّ يَدُورُ الاَمصارَ والاَقطارَ، وَيَحُلُّ عُرى الاِسلامِ عُرْوَةً بَعْدَ عُرْوَةٍ، وَيَقْتُلُ أهْلَ العِلْمِ وَيُحرِقُ المَصاحِفَ وَيخَرِّبُ المساجِدَ وَيَسْتَبيح الحَرامَ، وَيَأمُرُ بِضَـرْبِ الملاهِي والمَزاهِر في الاَسْواقِ، والشُّـرْبِ على قَوارِعِ الطُّرُقِ، وَيُحلِّلُ لهمُ الفَواحِشَ، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِم كُلَّ ما افْتَرَضهُ اللّهُ عَزَّ وَجلَّ عَلَيْهِمْ مِنْ الفَرائِضَ، وَلا يَرْتَدِعُ عَنِ الظُّلْمِ والفُجُورِ بَلْ يَزْدادُ تَمَرُّداً وَعُتُوّاً وَطُغياناً، وَيَقْتُلُ مَنْ كانَ اسْمُهُ مُحَمداً، وَأحْمَدَ، وَعَلِيّاً، وَجَعْفَراً، وَحَمْزَةَ، وَحَسَناً، وَحُسَيْناً، وَفاطِمَةَ، وَزَيْنَبَ، وَرُقَيّةَ، وَأُمّ كُلْثُومٍ، وَخَديجة، وعاتِكَةَ، حَنقاً وَبُغضاً (لِبَيْت آلِ) رَسُولِ اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم . ثُمَّ يَبْعَثُ فَيَجْمَعُ الاَطْفَالَ، وَيَغْلي الزَّيتَ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ إن كان آباوَنا عَصَوْكَ فَنَحنُ ما ذَنبُنا؟ فَيأخُذُ مِنْهُمُ اثنين اسْمُهُما حَسَناً وَحُسيْناً (كذا) فَيَصْلِبهُما، ثُمَّ يَسِيرُ إلى الكوفَةِ، فَيَفْعَلُ بِهِمْ كما فَعَلَهُ بالاَطْفالِ، وَيَصْلِبُ على بابِ مسْجِدِها طفْلَينِ أسْماوَهما حسنٌ وحسينٌ، فتغلي دماوَُهما كما غَلَـى دَمُ يَحيى بنِ زَكَرِيّا ـ عليهما السلام ـ ، فَإِذا رَأَى ذَلِكَ


(224)

أَيْقَنَ بِالهَلاكِ والبَلاءِ، فَيَخْرُجُ هارِباً مِنها، مُتوجِّهاً إلى الشَّامِ فلا يَرى في طريقِهِ أحداً يُخالفُهُ، فإِذا دَخَلَ دمشقَ اعتَكَفَ على شُـرْبِ الخَمْرِ والمعاصي، ويأمُرُ أصحابَهُ بذلِكَ. ويَخْرُجُ السُّفْيانيُّ وبيَدِهِ حَربَةٌ فَيأخُذُ امرأةً حامِلاً فَيَدْفَعها إلى بَعْضِ أصْحابِهِ وَيَقُول: افْجُرْ بِها في وَسَطِ الطَّريق. فَيَفْعَلُ ذَلِكَ، وَيَبْقُرُ بَطْنَها، فَيَسْقُطُ الجَنينُ مِنْ بَطْنِ أُمّه، فلا يَقْدِرُ أحدٌ أن يُغَيِّـرَ ذَلِكَ، فَتَضْطَرِبُ المَلائِكَةُ في السَّماءِ فَيأمُرُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ جِبريلَ _ عليه السلام _ فَيَصيحُ على سُورِ مَسْجدِ دِمشقَ: ألا قدْ جاءَكُمُ الغَوْثُ يا أُمّةَ مُحَمَّدٍ، قدْ جاءَكُمُ الغَوْثُ يا أُمّةَ مُحَمَّدٍ، قَدْ جاءَكُمْ الفَرَجُ، وَهُوَ المَهْديُّ _ عليه السلام _ خارِجٌ مِنْ مَكَّةَ فأجِيبُوهُ. ثُمَّ قال _ عليه السلام _ : ألا أصِفُهُ لَكُمْ، ألا وإنَّ الدَّهرَ (فينا قُسِمَتْ) حُدُودُهُ (ولنا أُخِذَتْ) عُهُودُهُ، وَإِلَيْنَا تُرَدُّ شُهودُهُ، ألا وإنَّ أهلَ حَرَمِ اللّهِ عزَّ وَجَلَّ سَيطْلبُونَ لنا بالفضلِ، مَنْ عَرَفَ عَوْدَتَنا فَهُوَ مُشاهِدُنا، ألا فَهُوَ أشْبَهُ خَلْقِ اللّهِ عَزَّ وَجلَّ بِرَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ واسْمُهُ على اسْمِهِ، وَاسْمُ أبيهِ على اسم أبيهِ، مِنْ ولدِ فاطمَةَ ابنةِ محمّدٍ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، مِنْ وُُلْدِ الحسين. ألا فَمَنْ تَوالى غَيْـرَهُ لَعَنَهُ اللّهُ. ثُمَّ قالَ _ عليه السلام _ : فَيَجْمَعُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ أصْحابَهُ عَلى عَدَدِ أهْلِ بَدْرٍ، وََعلى عَددِ أصْحابِ طالُوتَ، ثَلاثُمائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَـرَ رَجُلاً، كَأَنَّهُمْ لُيُوثٌ خَرَجُوا من غابَةٍ، قُلُوبُهُمْ مِثْلُ زُبُرِ الحَدِيدِ، لَوْ هَمَّوا بِإِزالَةِ الجِبَالِ لاََزالُوها عَنْ مَوضِعها، الزَّيُّ واحِدٌ، واللِّباسُ واحِدٌ، كأنَّما آباوَهُمْ أبٌ واحدٌ. ثُمَّ قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : وإِنِّي لاَعْرِفُهُمْ وََأَعْرِفُ أسْماءَهُمْ، ثُمَّ سَمَّاهُمْ، وَقالَ: ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مَطْلَعِ الشّمْسِ إلى مَغْرِبِها، في أَقَلّ مِنْ نِصْفِ لَيْلَةٍ، فَيأتُونَ مَكَّةَ فَيُشْـرِفُ عَلَيْهمْ أهْلُ مَكَّة فَلا يَعْرِفُونَهُمْ فَيَقُولون كَبَسنا أصْحابُ السُّفيانيِّ. فَإِذا تَجَلّـى لَهُمُ الصُّبْحُ يَرَوْنَهُمْ طائِعينَ مُصَلّينَ فَيُنْكِرونَهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُقَيِّضُ اللّهُ لَهُمْ مَنْ يُعَرِّفُهُمُ المَهدِيّ _ عليه السلام _ وَهُوَ مُخْتَفٍ، فَيَجْتَمِعُونَ إلَيْهِ فَيَقُولونَ لَهُ أَنْتَ المهديُّ؟ فَيَقُولُ أنا أنصاريُّ، واللّه ما كَذِبَ، وَذَلِكَ أنَّه ناصِـرُ الدِّينِ، وَيَتَغَيَّبُ عَنْهُمْ، فَيُخْبرُونَـهُمْ أنَّهُ قَدْ لَحِقَ بِقَبْرِ جَدِّهِ ـ عليهما السلام ـ ، فَيَلْحَقُونَهُ بالمدينَةِ، فَإِذا أحسَّ بِهِم رَجَعَ إلى مَكَّة (فلا يزالونَ


(225)

بِهِ إلى أن يُجيبَهُم) فَيَقُولُ لَهُم: إنّي لَسْتُ قاطِعاً أَمْراً حَتَّى تُبايِعُوني على ثلاثين خِصْلَةً تَلْزَمُكُمْ لا تُغَيّـرونَ مِنْها شيْئاً، وَلَكُمْ عليَّ ثَمانِ خِصالٍ، قالُوا: قَدْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَاذْكُرْ ما أَنْتَ ذاكِرٌ يا ابنَ رَسُولِ اللّهِِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ . فَيَخْرُجُونَ مَعَهُ إلى الصَّفا فَيَقُولُ: أنا معَكُمْ على أن لا تُوَلُّوا، ولا تَسْـرِقُوا، ولا تَزْنُوا ولا تَقْتُلُوا مُحرّماً، ولا تَأْتُوا فاحِشَةً، ولا تَضْـرُبُوا أحَداً إلاّ بِحَقّهِ، ولا تَكْنِزُوا ذَهَباً ولا فِضَّةً ولا تِبراً ولا شَعِيراً، ولا تَأْكُلُوا مالَ اليتيمِ، ولا تَشْهَدُوا بِغَيْـرِ ما تَعْلَمُونَ، ولا تُخَرِّبُوا مَسْجِداً، ولا تُقَبِّحُوا مُسْلِماً، ولا تَلْعَنوا مُوَاجراً إلاّ بِحَقِّهِ، ولا تَشْـرَبُوا مُسْكِراً، ولا تَلْبَسُوا الذَّهَبَ ولا الحَرِير ولا الدِّيباجَ، ولا تَبيعوها رباً، ولا تَسْفِكوا دَماً حَراماً، ولا تَغْدُرُوا بِمُسْتأْمِنٍ، ولا تُبْقُوا عَلى كافِرٍ ولا مُنافِقٍ، وَتَلْبَسُونَ الخَشِنَ مِنَ الثِّيابِ، وَتَتَوسَّدونَ التُّرابَ على الخُدُودِ، وتُجاهِدونَ في اللّهِ حَقَّ جِهادِه، ولا تَشْتُمُونَ، وتَكرهُونَ النَّجاسَةَ، وتَأمُرُونَ بِالمَعروفِ، وَتَنْهَونَ عَنِ المُنكَرِ. فَإِذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فعَلَـيّ أن لا أتَّخِذَ حاجِباً ولا ألبس إلاّ كما تَلْبَسونَ، ولا أرْكَب إلاّ كَمَا تَركَبُونَ، وأرْضى بِالقَليلِ، وأَملاَ الاَرْضَ عَدلاً كَمَـا مُلِئَتْ جَوْراً، وأعْبد اللّهَ عَزَّ وَجلَّ حَقَّ عِبادَتِهِ، وأفي لَكُمْ وَتَفُوا لي. قالُوا: رَضينا واتَّبَعناكَ على هذا. فيصافحهم رجلاً رَجُلاً. وَيَفْتَحُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ خُراسانَ، وَتَطِيعُهُ أَهْلُ اليَمَنِ، وَتُقْبِلُ الجُيوشُ أمامَهُ، وَيكُونُ هَمْدانُ وزراءَهُ، وَخَوْلانُ جُيوشَهُ، وَحِمْيَرُ أَعْوانَهُ،وَمُضَـرُ قُوَّادَهُ، وَيُكثِّرُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَمْعَهُ بِتَمِيم، وَيَشُّدُّ ظَهْرَهُ بِقَيْسٍ، وَيَسِيرُ وَرايتُهُ أَمامَهُ، وَعَلى مُقَدِّمَتِهِ عَقيلُ، وَعَلى ساقَتِهِ الحارِثُ، وَتُخالِفُهُ ثُقيفٌ وَعُدافٌ، وَتَسيرُ الجُيوشُ حَتَّى تَصيرَ بوادي القُرى في هُدُوءٍ وَرِفْقٍ، وَيَلْحقُهُ هُناكَ ابْنُ عَمِّهِ الحَسَنيُّ في اثني عَشَـرَ أَلْفِ فارسٍ فَيَقُولُ: يا ابن عَمِّ، أنا أحقُّ بهذا الجيشِ مِنْكَ، أنا ابن الحسن وأنا المهديُّ، فيقولُ المهديُّ _ عليه السلام _ : بل أنا المهدىُُّّ. فيقولُ الحَسَنيُّ: هَلْ لَكَ مِنْ آيةٍ فنبايِعكَ؟ فيُومِيءُ المَهديُّ _ عليه السلام _ إلى الطَّيْـرِ فَتَسقُطُ على يَدِهِ، وَيَغْرِسُ قَضيباً في بُقْعَةٍ مِنْ الاَرْضِ فَيخْضَـرُّ وَيُورِقُ، فَيَقُولُ لَهُ الحَسَنيُّ: يا ابْنَ عَمِّ هِيَ لَكَ. وَيُسَلِّمُ إليْهِ جَيْشَهُ وَيَكُونُ على مُقدِّمَتِهِ، واسْمُهُ على اسْمِهِ. وَتَقَعُ الضَجَّة بالشَّام ألا إنَّ أعْرابَ الحِجازِ قَدْ خَرَجُوا إليْكُمْ، فَيَجْتَمِعونَ إلى السُّفياني


(226)

بِدِمشْقَ، فَيَقُولُونَ: أعرابُ الحِجازِ قَدْ جَمَعوا عَلَيْنا، فَيَقُولُ السُّفيانيُّ لاَصْحابِهِ: ما تَقُولون في هوَلاءِ القَومِ؟ فَيَقُولونَ: هُمْ أصْحابُ نَبْلٍ وَإِبلٍ، وَنَحنُ أصْحابُ العُدَّةِ والسِّلاحِ أُخْرجْ بنا إليهم، فَيَروْنَهُ قد جَبُنَ، وَهُوَ عالِمٌ بِما يُرادُ مِنْهُ، فَلا يَزالُونَ بِهِ حَتَّى يُخْرِجُوهُ، فَيَخْرُجُ بِخَيْلِهِ وَرِجالِهِ وَجَيْشِهِ، في مائَتَيْ أَلْفٍ وَستّينَ أَلْفاً، حَتّى يَنْزِلُوا بِبُحَيرَة طَبَرِيَّةَ، فَيَسِيرُ المهْديُّ _ عليه السلام _ بِمَنْ مَعَهُ لا يُحْدِثُ في بَلَدٍ حادِثَةً إلاّ الاَمْنَ والاَمْانَ والبُشْـرى، وَعنْ يَمِينِه جِبْريلُ، وعَنْ شمالِهِ ميكائيل ـ عليهما السلام ـ ، والنّاسُ يَلْحَقُونَهُ مِنْ الآفاقِ، حتَّى يَلْحقُوا السُّفْيانيَّ على بُحَيرَةِ طَبَريَّة. وَيَغْضَبُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ على السُّفيانيِّ، وَجَيشِهِ، وَيَغْضَب سائِرُ خَلْقِهِ عَلَيْهِم حَتّى الطَّير في السَّماء فَتَرْمِيهِمْ بأجْنِحَتِها، وإِنَّ الجِبالَ لَتَرْمِيهم بِصُخُورِها، فَتَكُونُ وَقْعَةٌ يُهْلِكُ اللّهُ فيها جَيشَ السُّفيانيِّ، وَيَمْضِي هارِباً، فَيأخُذُهُ رَجُلٌ من الموالي اسْمهُ صَباحٌ فَيأْتي بِهِ إلى المهديُّ _ عليه السلام _ وَهُوَ يُصلِّـي العشاءَ الآخِرةَ فَيُبَشِّـرهُ، فَيُخَفِّفُ في الصَّلاةِ وَيَخْرِجُ وَيكُونُ السُّفيانيُّ قَدْ جُعِلَتْ عمامَتُهُ في عُنِقِهِ وَسُحِبَ، فَيوقِفُهُ (بَيْـنَ يَدَيْهِ) فَيَقُولُ السُّفيانيُّ للمهديِّ: يا ابن عمِّي مُنَّ عليَّ بالحياةِ أَكُونُ (كذا) سَيْفاً بَيْنَ يَدَيْك، وأُجاهِد أعْداءَكَ والمهديُّ جالِسٌ بَيْـنَ أصْحابِهِ وَهُوَ أحيى مِنْ عَذْراءَ، فَيَقُولُ: خَلُّوهُ، فَيقولُ أصْحابُ المهديِّ: يا ابن بِنتِ رَسُولِ اللّهِ، تَمُنَّ عَلَيْهِ بالحَياةِ، وَقَدْ قَتَلَ أولاد رَسُولِ اللّهِ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ! ما نَصْـبِرُ على ذَلِكَ. فَيَقُولُ: شَأنكُمْ وإيَّاهُ اصْنَعوا بِهِ ما شِئْتُمْ. وَقَدْ كانَ خلاَّهُ وأفلَتَهُ، فَيلحقُهُ صَباحٌ في جماعةٍ إلى عِند السِّدْرَةِ فَيُضجِعُهُ وَيَذبَحُهُ وَيأُخُذُ رَأسَهُ، ويأتي بهِ المهديَّ، فَيَنظرُ شيعتُهُ إلى الرَّأسِ فَيكبِّـرونَ وَيُهَلِّلُونَ، وَيَحْمِدونَ اللّهَ تَعالى على ذلِكَ ثُمَّ يأمُرُ المهديُّ بِدَفْنِهِ. ثُمَّ يَسيرُ في عَساكِرِهِ فَيَنْزِلُ دمشقَ، وقد كانَ أصحابُ الاَنْدَلُس أحرَقُوا مَسجِدَها وأخرَبُوهُ، فَيُقيمُ في دِمشْقَ مُدَّةً ويأمُرُ بِعِمارَةِ جامِعِها. وإنَّ دِمشقَ فِسطاطُ المُسْلمين يَومَئذٍ، وَهيَ خَيْـرُ مَدينَةٍ على وَجْهِ الاَرضِ في ذلِكَ الوقتِ، ألا وفيها آثارُ النَّبيينَ، وبَقايا الصّالحينَ، مَعصومةٌ مِنَ الفِتَنِ، مَنْصُورَةٌ على أعدائِها. فَمَنْ وَجَدَ السَّبيلَ إلى أن يتَّخِذَ بِها مَوْضِعاً وَلَو مَرْبَط شاةٍ فإنَّ ذَلِكَ خيرٌ من


(227)

عَشرة حيطانٍ بالمدينةِ، تنتقلُ أخيارُ العراقِ إليها، ثُمَّ إنَّ المهديَّ يَبْعَثُ جَيْشاً إلى أحياء كَلْبٍ، والخائِبُ مَنْ خابَ مِنْ سَبي كَلْبٍ» (1). 6ـ حدَّثنا عبد القدوس عن ابن عياش، قال حدَّثني بعض أهل العلم، عن محمّد بن جعفر، عن علي بن أبي طالب (رضي اللّه عنه) قال: «يكْتُبُ السُّفْيانيُّ إلى الَّذي دَخَلَ الكُوفَة بِخَيْلِهِ، بَعْدَ ما يَعْرُكها عَرْكَ الاَدِيمِ، يَأمُرُهُبالسَّيْـرِ إلى الحِجَاز، فَيَسيرُ إلى المدينَة فَيَضَعُ السَّيْفَ في قُرَيشٍ، فَيَقْتِلُ مِنْهُمْوَمِنَالاَنْصارِ أَرْبَعَمائَةَ رَجُلٍ، وَيَبْقُرُ البُطونَ وَيْقْتُلُ الولْدانَ، وَيَقْتُلُ أَخوَيْنِ مِنْقُرَيشٍ،رَجُلٌ وأُخْتُهُ يُقالُ لَهُما مُحَمَّد وفاطِمَةُ، وَيَصْلِبُهُما على بَابِ المسجِدِ بالمدينَةِ»(2).


(1) عقد الدرر: 90ـ 99، مرسلاً عن أمير الموَمنين علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ قال: ـ، وفي: 137ـ138، بعضه مُرسلاً، وفي: 139، بعضه مرسلاً، الشيعة والرجعة: 1|158ـ عن إلزام الناصب، برهان المتقي: 76ـ 77 بعضه، عن عقد الدرر ظاهراً، كشف النوري: 178ـ 183، عن عقد الدرر بتفاوت يسير، إلزام الناصب: 2|178ـ 213 ـ النسخة الاَُولى في نسخة: حدثنا محمّد بن أحمد الاَنباري قال: حدثنا محمّد بن أحمد الجرجاني قاضي الري، قال: حدثنا طوق بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن عبد اللّه بن مسعود، رفعه إلى علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ ... (خطبة البيان)» وفيها: «...ثُمَّ يَسِيرُ بالجُيُوشِ، حَتَّى يَصيرَ إلى العِراقِ، والنَّاسُ خَلْفَهُ وَأَمامَهُ، على مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ اسْمُهُ عَقِيلُ، وَعَلى ساقَتِهِ رَجُلٌ اسْمُهُ الحْارِثُ، فَيَلْحَقُهُ رَجُلٌ مِنْ أَوْلادِ الحَسَنِ في اثْنَي عَشَـرَ ألفِ فارِسٍ، وَيَقُولُ: يا ابنَ العمِّ، أنا أَحَقُّ مِنْكَ بِهذا الاَمرِ، لاَنّي مِنْ وُلْدِ الحَسَنِ، وَهُوَ أَكْبَرُ من الحُسَينِ، فَيَقُولُ المهديُّ: إِنّي أنا المهديُّ. فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ عِنْدَكَ آيَةٌ أوْ مُعْجِزَةٌ أو عَلامَةٌ، فَيَنْظُرُ المَهْديُّ إلى طَيْـرٍ في الهَواءِ فَيُومِىَ إليهِ، فَيَسْقُطُ في كَفِّهِ، فَيَنْطِقُ بِقُدْرَةِ اللّهِ تعالى، وَيَشْهَدُ لَهُ بِالاِمامَةِ، ثُمَّ يَغْرسُ قَضيباً يابساً في بُقْعَةٍ مِنَ الاَرْضِ لَيسَ فيها ماء فَيَخْضَـرُّ وَيُورِقُ، وَيَأخُذُ جَلْمُوداً كانَ في الاَرْضِ مِنْ الصَّخْرِ، فَيَفْرِكُهُ بيَدِه وَيعْجِنُهُ مِثلَ الشَّمْعِ، فَيَقُولُ الحَسَنيُّ: الاَمرُ لَكَ، فَيُسَلّمُ وَتُسَلِّمُ جُنُودُهُ...».
(2) ابن حماد: 88، عنه ملاحم ابن طاووس: 56، وفيه: «... يَأمُرُوهُ بالمَسِيرِ ... رَجُلاً وَأُختَهُ».


(228)

7ـ حدَّثنا أبو المغيرة، عن ابن عيّاش، عمَّن حدَّثه، عن محمّد بن جعفر قال: قال عليُّ بن أبي طالب (رضي اللّه عنه): «يَبْعَثُ السُّفْيَانِـي على جَيْشِ العِراقِ رَجُلاً مِنْ بَني حارِثَةَ لَهُ غَدِيرَتَانِ، يُقَال لَهُ نمرٌ (أو قَمرُ) بنُ عَبَّادٍ، رَجُلاً جَسيماً على مُقدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَصيرٌ أَصْلَعُ عَريضُ المنكبين، فيقاتِلُهُ مَنْ بِالشَّامِ مِنْ أهْلِ المَشْـرِقِ، وفي مَوْضعٍ يُقالُ لَهُ البنيّة (الثنيّة) وأهْلُ حمصَ في حَربِ المشرِقِ وأنْصارُهُمْ، وبها يَوْمَئِذٍ مِنْهُمْ جُنْدٌ عَظِيمٌ تُقَاتِلُهُمْ فيما يلي دمشق، كلّ ذلك يهزمهم . ثمّ ينحاز من دمشق وحِمصَ مع السُّفياني، ويَلْتَقُونَ وَأهْل المَشْـرِقِ في مَوضِعٍ يُقالُ لَهُ المدَيْنَ ممَّا يَلي شَـرْقَ حِمْص، فَيُقْتَلُ بِها نَيِّفٌ وسَبْعون ألفاً ، ثلاثةُ أرباعِهم مِنْ أهْلِ المَشْـرِقِ. ثُمَّ تَكُونُ الدبْرَةُ عَلَيْهِمْ، وَيَسيرُ الجَيْشُ الذي بُعِثَ إلى المَشْـرِقِ حَتّى يَنْزِلُوا الكُوفَةَ، فَكَمْ مِنْ دَمٍ مُهْراقٍ وَبَطْنٍ مَبْقُورٍ، وَوَليدٍ مَقْتُولٍ، ومالٍ مَنْهوبٍ، وَدَمٍمُسْتَحلٍّ، ثُمَّ يَكتُبُ إليْهِ السُّفيانيُّ أنْ يَسِيرَ إلى الحُجازِ، بَعْدَ أن يَعرِكَهَا عَرْكَ الاَديمِ»(1). 8ـ حدَّثنا الوليد، عن ليث بن سعد، عن عياش بن عباس، عمّن حدّثه، عن علي بن أبي طالب ـ رضي اللّه عنهـ قال: «يهربُ ناسٌ مِنَ المدينةِ إلى مَكّة حينَ يَبْلُغُهُمْ جَيْشُ السُّفيانيِّ مِنْهُمْ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيشٍ مَنْظُورٌ إليهم» (2).


(1) ابن حماد: 81ـ 82.
(2) ابن حماد: 88، وفي: 95 ـ بِسَنَدِه الاَوّل عَنه _ عليه السلام _ ، وفيه: «يَخْرُجُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ إلى مَكَّةَ، مِنْ جَيْشِ السُّفْيانيِّ، مَنْظُورٌ إليهمْ، فَإِذَا بَلَغَهُم الخَسْفُ اجْتَمَعُوا بِمَكَّة لاَولَئِكَ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ مِنَ البِلادِ فَيُبايِعُ أَحَدُهُمْ كُرْهاً»، عقد الدرر: 66 ـ عن رواية ابن حماد الاَُولى، بشارة الاِسلام: 77ـ عن عقد الدرر، وفيه: «...حَتَّى يَبْلُغَهُمْ خَبَـرُ السُّفْيانيِّ»، منتخب الاَثر: 457 ـ عن بشارة الاِسلام.


(229)

9ـ حدَّثنا الوليد ورشدين، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن علي قال: «يُبْعَثُ بِجَيْشٍ إلى المدينةِ، فَيأْخُذُونَ مَنْ قَدروا عَلَيْهِ مِنْ آل مُحَمَّدٍ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، وَيُقْتَلُ مِنْ بَني هاشِمٍ رِجالٌ وَنِساءٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَهْربُ المهديُّ والمبيِّضُ مِنْ المدينةِ إلى مكَّة، فَيبعثُ في طلبِهما، وقدْ لحِقا بِحَرمِ اللّهِ وَأَمْنِهِ» (1).

***


(1) ابن حماد: 88، ملاحم ابن طاووس: 57 ـ عن ابن حماد، وفيه: «يَبْعَثُ السُّفْيانيُّ بِجَيْشٍ إلى ... والمُسْتَنْصِـرُ»، جمع الجوامع: 2|103ـ عن ابن حماد، كنز العمال: 14|588 حديث (39668) ـ عن ابن حماد، عرف السيوطي، الحاوي: 2|70 ـ عن ابن حماد، برهان المتقي: 122ـ عن عرف السيوطي، الحاوي.


(230)


(231)

الباب السادس

الفصل الثاني: الدّجال


(232)


(233)

17
«الدّجَّال»

1ـ وعن أمير الموَمنين عليِّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ في قصَّة الدّجّال، قال: «ألا وإنَّ أكثر أتباعِهِ أولادُ الزِّنا، لابِسُو التِّيجانِ ألا وهم اليهودُ، عَلَيْهِم لَعْنَةُ اللّهِ، يَأكُلُ وَيَشْـرَبُ، لَهُ حِمَارٌ أَحمَرٌ، طُولُهُ ستُّونَ خُطْوَةً مَدُّ بَصَـرِهِ، أَعْوَرُ اليَمِينِ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، صَمَدٌ لا يَطْعَمُ، فَيشْمَلُ البِلادَ البَلاءُ، وَيُقِيمُ الدَّجَّالُ أَرْبَعينَ يَوْماً، أوَّلُ يَوْمٍ كَسَنَةٍ، والثَّاني كَأَقَلَّ، فلا تَزالُ تَصْـغرُ وَتَقْصرُ حَتَّى تَكُونَ آخِرُ أيَّامِهِ كَلَيْلَةِ يَوْمٍ من أيَّامِكُمْ هذِه، يَطَأُ الاَرضَ كُلَّها إلاَّ مَكَّةَ والمدِينةَ وبَيْتَ المقْدِسِ. وَيَدْخُلُ المهدِيُّ _ عليه السلام _ ، بَيْتَ المَقْدِسِ، وَيُصَلِّـي بالنَّاسِ إِماماً، فَإِذَا كانَ يَوْمُ الجُمْعَةِ، وَقَد أُقِيْمَتِ الصَّلاةُ، نَزَلَ عِيسى بنُ مريمَ _ عليه السلام _ بِثَوبَيْـنِ مُشـرِقَيْنِ حُمْرٍ كَأَنَّما يَقْطُرُ مِنْ رَأْسِهِ الدُّهْنُ، رَجْلُ الشَّعْرِ، صَبِيحُ الوَجْهِ، أَشْبَهُ خَلْقِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ خَليلِ الرَّحْمنِ _ عليه السلام _ ، فَيَلْتَفِتُ المَهْدِيُّ، فَيَنْظُرُ عِيسَـى _ عليه السلام _ ، فَيَقُولُ لِعِيسى: يا ابن البَتُولِ صَلِّ بالناسِ. فَيَقُولُ: لَكَ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَيَتَقَدَّمُ المهديُّ _ عليه السلام _ ، فَيُصَلِّي بالنَّاسِ، وَيُصَلَّـي عِيسى _ عليه السلام _ خَلْفَهُ، ويُبايِعُهُ. وَيَخْرُجُ عِيسى _ عليه السلام _ فَيَلْتَقِي الدَّجَّالَ، فَيْطعَنُهُ، فَيَذُوبُ كَمَـا يَذُوبُ الرَّصاصُ، ولا تَقْبلُ الاَرْضُ مِنْهُمْ أَحَداً، لا يَزالُ الحَجَرُ والشَّجَرُ يَقُولُ، يا موَْمِنُ! تَحْتِي


(234)

كافِرٌ اقْتُلْهُ. ثُمَّ إنَّ عِيسى _ عليه السلام _ ، يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً مِنْ «غَسَّانَ»، وَيُولَدُ لَهُ مِنْها مَوْلُودٌ، وَيَخْرُجُ حَاجَّاً، فَيَقْبِضُ اللّهُ تعالى رُوحَهُ في طَرِيقِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلى مَكَّة» (1). 2ـ حدَّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق ـ رضي اللّه عنه ـ قال: حدَّثنا عبد العزيز ابن يحيى الجلوديّ بالبصرة قال: حدَّثنا الحسين بن معاذ قال: حدَّثنا قيس بن حفص قال: حدَّثنا يونس بن أرقم، عن أبي سيّار الشيباني، عن الضحّاك بن مزاحم، عن النَّزال ابن سبرة قال: خطبنا أمير الموَمنين عليُّ بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ فحمدَ اللّهَ عزَّ وجلَّ وأثنى عليه وصلّـى على مُحمدٍ وآلهِ، ثمَّ قال: سَلُوني أيُّها النَّاسُ قَبْلَ أن تَفقِدُوني ـ ثلاثاً ـ فقامَ إليه صعصَعَةُ بن صُوحانَ فقال: يا أمير الموَمنين متى يخرجُ الدَّجّالُ؟ فقال لهُ علي _ عليه السلام _ : «اقْعُدْ فَقَدْ سَمِعَ اللّهُ كَلامََكَ وَعَلِمَ مَا أَرَدْتَ، وَاللّهِ ما المسْوَولُ عَنْهُ بِأَعلَمَ مِنَ السائِلِ، ولَكِنْ لِذَلكَ عَلامَاتٌ وَهَيئَاتٌ يَتْبَعُ بَعْضُها بَعضْاً كَحَذْوِ النَّعْلِ بالنَّعْلِ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ يا أَميرَ الموَمنين. فَقالَ _ عليه السلام _ : احْفَظْ فَإِنَّ عَلاَمَةَ ذَلِكَ، إَذَا أَمَاتَ النَّاسُ الصَّلاة، وَأَضَاعُوا الاَمانَةَ وَاسْتَحَلّوا الكَذِبَ، وَأَكَلُوا الرِّبا، وَأَخَذُوا الرشا، وَشَيَّدُوا البُنْيانَ، وَبَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنيا، واسْتَعمَلُوا السُّفَهَاءَ، وَشَاوَرُوا النِّسَاءَ، وَقَطَعُوا الاَرْحامَ، وَاتَّبَعوا الاَهْوَاءَ واسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ، وَكَانَ الحِلْمُ ضَعْفَاً، والظّلْمُ فَخْراً، وكانت الاَُمراءُ فَجَرَةً، والوزَراءُ ظَلَمَةً، والعُرَفاءُ خَوَنَةً، والقُرَّاءُ فَسَقَةً، وظَهَرَت شَهادَةُ الزُّورِ، واستُعْلِنَ الفُجُورُ، وقوْلُ البُهْتانِ، والاِثمُ والطُّغْيانُ، وحُلِّيَتِ المَصاحِفُ، وَزُخْرِفَتُ المَسَاجِدُ، وَطُوِّلَتِ المَنارَاتُ، وأُكْرِمَتِ الاَشْـرَارُ، وازْدَحمتْ الصُّفُوفُ، واخْتَلَفَتِ القُلُوبُ، وَنُقِضَتِ العُهُودُ، وَاقْتَرَبَ المَوعُودُ، وَشَارَكَ النِّساءُ أَزْواجَهُنَّ في التِّجارَةِ حِرصاً على الدُّنيا، وَعَلَتْ أصْواتُ الفُسَّاقِ واسْتُمِعَ


(1) عقد الدرر: 274 ـ 275.


(235)

مِنْهُم، وَكَانَ زَعِيمُ القَوْمِ أرْذَلَهُمْ، واتُّقِيَ الفَاجِرُ مَخافَةَ شَـرِّهِ، وَصُدِّقَ الكَاذِبُ، وائْتُمِنَ الخائِنُ. واتُّخِذَتِ القِيَانُ والمَعَازِفُ، وَلَعَنَ آخِرُ هذِهِ الاَُمّةِ أَوَّلها، وَرَكَبَ ذَوَاتُ الفُرُوجِ السُّـرُوجَ، وَتَشَبَّهَ النِّساءُ بِالرِّجَالِ، والرِّجَالُ بِالنِساءِ، وَشَهِدَ الشَّاهِدُ مِنْ غَيـرِ أنْ يُسْتَشْهَدَ، وَشَهِدَ الآخَرُ قَضَاءً لِذِمَامٍ بِغَيْـرِ حَقٍّ، عَرَفَهُ وَتُفقّهَ لِغَيْـرِ الدِّينِ، وَآثَرُوا عَمَلَ الدُّنيا على الآخِرَةِ، وَلَبِسُوا جُلُودَ الضَّأنِ عَلَـى قُلُوبِ الذِّئَابِ وَقُلُوبُـهُمْ أَنْتَنُ مِنَ الجِيَفِ وَأَمَرُّ مِنَ الصَـبْرِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ، الوَحَا الوَحَا، ثُمَّ العَجَلَ العَجَلَ، خَيْـرُ المَسَاكِنِ يَوْمَئِذٍ بَيْتُ المَقدِسِ، وَلَيَأْتِينَّ عَلَـى النَّاسِ زَمانٌ يَتَمَنَّى أَحَدُهُمْ أنَّهُ مِنْ سُكّانِهِ. فَقَامَ إِليهِ الاَصْبَغُ بنُ نَباتَةَ فَقَالَ: يا أَميرَ الموَمنينَ مَنَ الدَّجَّالُ؟ فقالَ: ألا إنَّ الدَّجَّالَ صَائِدُ بنُ الصَّيْدِ، فَالشَّقيُّ مَن صَدَّقَهُ، والسَّعِيْدُ مَنْ كَذَّبَهُ، يَخْرِجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقالُ لَها أصفَهَانُ، مِنْ قَرْيَةٍ تُعْرَفُ باليَهُودِيّةِ، عَيْنَهُ اليُمْنى ممسُوحَةٌ، والعَينُ الاَُخْرى في جَبْهَتِهِ تُضِـيءُ كَأَنَّهَا كَوْكَبُ الصُّبْحِ، فِيهَا عَلَقةٌ كَأَنَّها مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ، بَيْـنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كافِر، يَقرَوَُهُ كُلُّ كاتِبٍ وَأُمّي، يَخوضُ البِحَارَ وَتَسيرُ مَعَهُ الشَّمْسُ، بَيْنَ يَدَيْهِ جَبَلٌ مِنْ دُخان، وَخَلْفَهُ جَبَلٌ أبْيَضُ يُرِي النّاسَ أنَّهُ طَعامٌ، يَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ في قَحْطٍ شَدِيدٍ تَحْتَهُ حِمارٌ أقمَرُ، خُطْوَةُ حِمارِهِ ميلٌ، تُطْوَى لَهُ الاَرْضُ مَنْهَلاً مَنْهَلاً، لا يَمُرُّ بِماءٍ إلاّ غارَ إلى يَومِ القِيامَةِ، يُنادي بِأَعْلَى صَوتِهِ يُسْمعُ ما بَيْـنَ الخافِقَينِ مِنَ الجِنِّ والاِنْسِ والشَّياطينِ يَقُولُ: إليَّ أوليائي «أنا الّذي خَلَقَ فَسَوّى وَقَدَّرَ فَهَدى، أنا رَبُّكُمُ الاَعلى» وَكَذَبَ عَدُوُّ اللّهِ، إنَّهُ أَعْوَرُ يَطْعَمُ الطَّعامَ وَيَمْشي في الاَسواقِ، وإنَّ رَبَّكُمْ عزَّ وَجلَّ لَيْسَ بِأَعوَرَ، ولا يَطْعَمُ ولا يَمْشي ولا يَزولُ. تعالى اللّهُ عن ذلِكَ عُلُوّاً كبيراً. ألا وإنَّ أكْثَرَ أتْباعِهِ يَوْمَئِذٍ أَوْلادُ الزّنا، وَأصحْابُ الطَّيالسَةِ الخُضـرِ، يَقْتلُهُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالشَامِ على عَقَبةٍ تُعْرَفُ بِعَقَبَةِ أفْيَق لِثَلاثِ ساعاتٍ مَضَت مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ على يَدِ مَنْ يُصَلِّـي المَسيحُ عِيسى بنُ مَريَمَ _ عليه السلام _ خَلْفَهُ ألا إنَّ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّامَّةِ الكُبْرى. قُلْنا: وَمَا ذَلِكَ يَا أَميرَ المُوَمِنينَ؟ قَالَ: خُرُوجُ دابَّةٍ (مِنَ) الاَرْضِ مِنْ عِنْدِ الصَّفا مَعَها خاتَمُ سُلَّيمان بن داود، وَعَصى مُوسى _ عليهم السلام _ ، يُضَعُ الخَاتَمَ علَـى وجْهِ كُلِّ


(236)

مُوَْمِنٍ فَيْنطَبعُ فيهِ: هذا موَمِنٌ حَقّاً، وَيَضَعُهُ على وَجْهِ كُلِّ كافِرٍ فَيَنْكَتِبُ هذا كافِرٌ حَقَّاً، حتَّى أنَّ المُوَمِنُ لَيُنادي: الوَيْلُ لَكَ يا كَافِرُ،وأَنَّ الكافِرَ يُنادي طُوبى لَكَ يا مُوَمِنُ، وَدَدْتُ أنّي اليوم كُنْتُ مِثلَكَ فَأفُوزَ فَوزاً عَظيماً. ثُمَّ تَرْفَعُ الدَّابَّةُ رَأْسَها فَيَراهَا مَنْ بَيْـنَ الخَافِقَينِ بِإِذْنِ اللّهِ جَلَّ جَلالُهُ وَذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغرِبِها فَعِنْدَ ذَلِكَ تُرْفَعُ التَّوبَةُ، فلا تَوبَةَ تُقْبَلُ وَلا عَمَلَ يُرفَعُ و "لا يَنْفَعُ نَفساً إيمانُها لم تَكُن آمَنَتْ مِنْ قَبلُ أو كَسَبَتْ في إيمانها خيراً". ثمَّ قالَ _ عليه السلام _ : لا تَسْأَلُوني عَمَّـا يَكُونُ بَعْدَ هذا فَإِنَّهُ عَهْدٌ عَهِدَهُ إليَّ حَبيبي رَسُولُ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أن لا أُخْبِرَ بِهِ غَيرَ عِترَتي. قَالَ النّزالُ بنُ سَبرَة: فقلْتُ لِصَعصَعَةَ بن صُوْحانَ: يَا صَعْصَعَةُ ما عَنى أميرُ الموَمنين _ عليه السلام _ بهذا؟ فقال صَعصَعَةُ: يا ابن سبرةِ إنَّ الَّذي يُصَلِّـي خَلْفَهُ عيسى بنُ مَريَمَ _ عليه السلام _ هُوَ الثاني عَشَـرَ من العِتْرَةِ، التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الحُسينِ بن علي _ عليه السلام _ ، وهوَ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ مِنْ مَغرِبِها يَظْهَرُ عِنْدَ الرُّكْنِ والمَقامِ فَيُطَهِّرُ الاَرْضَ وَيَضَعُ مِيزانَ العَدْلِ فَلا يَظْلِمُ أحْدٌ أحَداً. فَأخْبَـرَ أميرُ الموَمنين _ عليه السلام _ أنَّ حبيبَهُ رَسُولُ اللّهِ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم عَهِدَ إليهِ أنْ لا يُخْبِرَ بِما يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيرَ عِتْرَتِهِ الاَئمّةِ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِم أجمَعِين» (1).


(1) كمال الدين: 2|525ـ 528، ورواه أيضاً بسند آخر عن ابن عمر، عن النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، عقد الدرر: 291ـ بعضه، وقال: أخرجه الاِمام أبو عمر الداني في سُنَنِهِ، ورواه الاِمام أبو الحسين أحمد بن المنادي في كتاب الملاحم، الخرائج: 3|1133ـ كما في كمال الدين بتفاوت يسير وتقديم وتأخير، بسنده إلى الصدوق، ثم بسنده، وفيه: « ... المنارةَ ... وكان رئيس ... واتخذت القينات ... صائد ابن الصائد ... فينطبع»، نور الثقلين: 1|781 ـ بعضه، عن كمال الدين، وفي: 4|97 ـ عنه أيضاً، وفي: 5|506 بعضه عنه أيضاً، مختصر بصائر الدرجات: 30ـ32ـ كما في كمال الدين بتفاوت، بسنده إلى الصدوق، وفي سندهِ: الحسن بن معاذ، بدل الحسين بن معاذ، وفيه: «...وَإِماراتٌ وَهَناتٌ ... وَكَانَ العِلْمُ ضَعيفاً... وَتَشَبَّهَ النِّساءُ بالرِّجالِ ... والاَُخرى في جهته»، البحار: 52|192 ـ 195ـ عن كمال الدين، إثبات الهداة: 3|522 ـ عن مختصر بصائر الدرجات، ملخصاً، الداني: 135ـ136 ـ أخبرنا عبد اللّه بن موهب المكتب قال: حدّثنا عتاب ابن هارون، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن الفضل قال: حدّثنا محمّد بن الفضل الهمداني، قال: حدّثنا أبو نعيم محمّد بن يحيى الطوسي قال: حدّثنا إبراهيم بن موسى الفراء الرازي قال: حدّثنا زيد بن الحباب قال: حدّثنا عيسى بن الاَشعث، عن جويبر، عن النزال بن سبرة قال: خطبنا علي بن أبي طالب ـ رضي اللّه عنه ـ على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثُمَّ قال: بعضه، كما في كمال الدين بتفاوت، مستدرك النوري: 12|326ـ327 ـ عن مختصر بصائر الدرجات، ملاحم ابن المنادي: 64ـ حدثني الحسين بن ا الحباب بن مخلد، قال: نبأ أبو هشام محمد بن زيد الرفاعي، ثمّ حدّثني أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن صدقة قال: نبأ علي بن المنذر الطريقي قال: نبأ محمّد بن الفضل قال: نبأ عمارة بن القعقاع يقولها ثلاث مرات، فقام إليه صعصعة بن صوحان العبدي فقال: يا أمير الموَمنين متى يخرج الدجّال؟ فقال:ـ كما في كمال الدين بتفاوت يسير، الايقاظ من الهجعة: 322ـ بعضه، عن كمال الدين، وفيه: «... يَقْتُلُهُ اللّهُ بِالشَّامِ عَلَـى يَدَيْ مَنْ يُصَلِّـي ...» إلى قوله: «فَعِنْدَ ذَلِكَ تُرْفَعُ التَّوبَةُ»، وقال: ورواه الراوندي في العلامات الدالة على صاحب الزمان ـ عليه السلام ـ عن الاَصبغ بن نباتة عن أمير الموَمنين مثله، بشارة الاِسلام: 41ـ43ـ عن كمال الدين، منتخب الاَثر: 427ـ عن الخرائج، كنز العمال: 14|612 ـ614 حديث (39709).


(237)

3ـ عن عليٍّ _ عليه السلام _ : «يا أَهْلَ المُوَْتَفِكَةِ ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا ثَلاثاً وَعَلى اللّهِ تَمام الرَّابِعَةِ يَا جُنْدَ المَرْأَةِ وَأَعْوانَ البَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَعُقِرَ فَانْـهَزَمْتُمْ أَخلاقُكُمْ دِقَاقٌ وَمَاوَُكُمْ زُعاقٌ، بِلادُكُمْ أَنْتَنُ بِلادِ اللّهِ تُرْبَةً وَأَبْعَدُ مِنَ السَّماءِ بِها تسْعَةِ أَعشْـارِ الشَّـرِّ، المُحتَبِس فيها بِذَنْبِهِ، والخَارِجُ مِنْها بِعَفْوِ اللّهِ كَأَنَّي أنْظُرُ إلى قَرْيَتِكُمْ هذِهِ وَقَدْ طَبَّقَها المَاءُ حَتَّى ما يُرى مِنْهَا إلاَّ شُرَفُ المَسْجِدِ، كَأَنَّهُ جُوَجُوَُ طيْـرٍ في لُجَّةِ بَحْرٍ. فقامَ إليهِ الاَحنَف بن قيس فقالَ: يا أميرَ الموَمنين ومتى يكُونُ ذَلِكَ؟ قال: يا أبا بحرٍ إنَّكَ لَنْ تُدْرِكَ ذَلِكَ الزَّمانَ وإنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَقُروناً وَلكِنْ لِيُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغائِبَ عَنْكُمْ لِكَي يُبَلِّغُوا إِخوانَهُمْ إذا هُمْ رَأَوا البَصْـرَةَ قَدْ تَحَوَّلَتْ أخْصاصُهَا دُوراً وآجامُها قُصوراً، فَالهَربَ الهَرَبَ فَإنَّهُ لا بصِيرَةَ لَكُمْ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ التَفَتَ عنْ


(238)

يَمينِهِ فَقَالَ: كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَينَ الاَبُلَّةِ. فَقَالَ لَهُ المُنْذِرُ بْنُ الجَارُودِ: فِداكَ أبي وأُمّي أربَعَةُ فَرَاسِخَ. قَالَ لَهُ: صَدَقْتَ فَوالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً وَأَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَخَصَّهُ بِالرِسَالَةِ وَعَجَّلَ بِرُوحِهِ إلى الجَنَّةِ لَقَدْ سَمِعتُ مِنهُ كَمَـا تَسْمَعُونَ منِّي أن قالَ: يا عَليُّ هَلْ عَلِمْتَ أنَّ بَيْـنَ التي تُسَمَّى البَصرَةَ والَّتي تُسمَّى الاَبُلَّةَ أربَعَةَ فَرَاسِخَ وَقَدْ يَكُونُ في الَّتي تُسمَّى الاَبُلَّةَ موضِعُ أصْحَابِ العُشُورِ يُقْتَلُ في ذَلِكَ المَوْضِعِ مِنْ أُمّتي سَبْعُونَ أَلفاً شِهِيدُهُمْ يَوْمَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ شُهداءِ بَدرٍ . فقالَ لَهُ المُنْذِرُ: يا أَميرَ المُوَمنين وَمَنْ يَقتلهُمْ فِدَاكَ أَبي وأُمّي؟ قَالَ: يَقْتُلُهُمْ إخْوانُ الجِنِّ وَهُمْ أجِيلٌ كَأَنَّهُمْ الشَّياطينُ سُودٌ أَلوانُهُمْ، مُنْتَنة أرْواحُهُمْ، شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ، قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ، طُوبى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَطُوبى لِمَنْ قَتَلُوهُ، يَنْفِرُ لِجِهادِهِمْ في ذَلِكَ الزَّمانِ قَوْمٌ هُمْ أَذِلَّةٌ عِنْدَ المُتَكَبِّرِينَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ مَجْهُولُونَ في الاَرْضِ مَعْروفونَ في السَّماءِ تَبْكي السَّماءُ عَلَيْهِمْ وَسُكَّانُها والاَرْضُ وَسُكَّانُها ـ ثُمَّ هَـمَلَتْ عَيناهُ بالبُكاءِ، ثُمَّ قال:ـ وَيْحَكِ يا بَصْـرَةُ وَيْلَكِ يا بَصْـرَةُ مِنْ جَيْشٍ لا رَهَجَ لَهُ ولا حسَّ. قَالَ لَهُ المُنذِرُ: يا أميرَ الموَمنين! وما الَّذي يُصيبُهُمْ مِنْ قَبلِ الغَرَقِ مِمَّا ذَكَرْتَ، وَمَا الوَيْحُ، وَمَا الوَيْلُ؟ فَقَالَ: هُما بَابَانِ فَالوَيْحُ بَابُ الرَّحْمَةِ، والوَيْلُ بَابُ العَذَابِ يا ابنُ الجارُودِ نَعَمْ ثاراتٌ عَظيمَةٌ مِنْها عُصْبَةٌ يَقْتُلُ بَعْضها بَعْضاً، وَمِنْها فِتْنَةٌ تَكُونُ بِها خرابُ مَنازِلَ وَخَرابُ دِيارٍ وَانْتِهَاكُ أَمْوالٍ وَقَتْلُ رِجالٍ وَسَبْيُ نِساءٍ يُذَبَّحْنَ ذَبْحاً يَا وَيْلَ أَمْرِهِنَّ حَدِيثُ عَجَبٌ مِنهَا أنْ يَسْتَحِلَّ بِهَا الدَّجَّالُ الاَكْبَـرُ الاَعْوَرُ المَمْسُوحُ العَيْـنِ اليُمْنى والاَُخرى كَأَنَّها مَمْزُوجَةٌ بِالدمِ لَكَأَنَّها في الحُمْرَةِ عَلْقَةٌ تَأتِـي الحَدَقَةَ كَهَيْئَةِ حَبَّةِ العِنَبِ الطَّافِيَةِ عَلَـى المَاءِ فَيَتَّبِعُهُ مِنْ أَهْلِهَا عِدَّةُ مَنْ قتلَ بالاَبُلَّةِ مِنَ الشُهَدَاءِ أَنَاجِيلُهُمْ في صُدُورِهِمْ يُقْتَلُ مَنْ يُقْتَلُ وَيَهـْرَبُ مَنْ يَهْرَبُ ثُمَّ رَجْفٌ ثُمَّ قَذْفٌ ثُمَّ خَسْفٌ ثُمَّ مَسْخٌ ثُمَّ الجوعُ الاَغْبَـرُ ثُمَّ المَوتُ الاَحْمَـرُ وَهُوَ الغَرَقُ. يا مُنْذِرُ إنَّ لِلبَصْـرَةِ ثَلاثَةَ أسْمَاء سِوَى البَصْـرَةِ في الزُّبُرِ الاَُوَلِ لا يَعْلَمُهَا إلاَّ العُلَماءُ مِنْها الخَرِيبَةُ، وَمِنهَا تَدْمُرُ، وَمِنْها المُوَْتَفِكَةُ يا مُنْذُرُ والَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَىءَ النَّسَمَةَ لَوْ أَشَاءُ لاَخْبَـرْتُكُمْ بِخَرَابِ العَرَصاتِ عَرْصَةً عَرْصَةً وَمَتَى تَخْرَبُ وَمَتَى تَعْمُرُ بَعْدَ خَرابِها إلى يَوْمِ القيامَةِ، وإنَّ عَنْدي مِنْ ذَلِكَ عِلْماً جَمّاً وَإِنْ تَسْأَلوني تَجِدوني بِهِ عَالِماً لا


(239)

أُخطِىءُ مِنهُ عِلْماً ولا وافياً، وَلَقَدْ اسْتَودِعْتُ عِلْمَ القُرونِ الاَُولى وَمَا كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. قَالَ: فقامَ إليهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يا أميرَ الموَمنين أَخْبرني من أهلُ الجَماعَةِ وَمَنْ أهْلُ الفِرْقَةِ وَمَنْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَمَن أهْلُ البِدعَةِ؟ فَقَالَ: وَيحَكَ إذَا سَأَلْتَني فَافْهَم عَنَّي ولا عَلَيْكَ أنْ لا تَسْأَلَ أحَداً بَعْدي: أمَّا أهلُ الجَماعَةِ فَأَنا وَمَنْ اتَّبعَني وَإِنْ قَلّوا وَذَلِكَ الحَقُّ عَنْ أمْرِ اللّهِ وَأَمرِ رَسُولِهِ، وَأَمَّا أهْلُ الفِرْقَةِ فَالمُخالِفُونَ لي وَلِمَن اتَّبَعَني وإنْ كَثُرُوا، وَأمَّا أهْلُ السُّنَّةِ فَالمتَمَسِّكُونَ بِمَا سَنَّهُ اللّهُ وَرَسُولُهُ لا العَامِلُونَ بِرَأيهِم وأَهوائِهم وإن كَثروا» (1).


(1) شرح نهج البلاغة: للبحراني: 1|289ـ 290، مرسلاً عن علي _ عليه السلام _ من خطبة خطبها ـ عليه السلام ـ بالبصرة بعد ما فتحها روي أنّه لمّا فرغَ من حرب أهل الجمل أمر منادياً ينادي في أهل البصرة أنّ الصلاة الجامعة لثلاثة أيام من غد إن شاء اللّه ولا عذر لمن تخلّف إلاّ من حجّة أو علّة فلا تجعلوا على أنفسكم سبيلاً، فلما كان في اليوم الذي اجتمعوا فيه خرجَ فصلّـى في الناس الغداة في المسجد الجامع، فلمّـا قضى صلاته قام فأسند ظهره إلى حائط القبلة عن يمين المصلّـى فخطب الناس فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله وصلّـى على النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم واستغفر للموَمنين والموَمنات والمسلمين والمسلمات ثم قال: ... إلى جوَجوَ طير في لجة بحر، وتتمتها في: 3|15ـ16، البحار: 32|253ـ258، عن شرح نهج البلاغة للبحراني.


(240)

(241)

الباب السابع

الفصل الاَوّل: غيبة المهديِّ _ عليه السلام _


(242)

(243)

18
«غيبة المهديِّ»

1ـ أخبرنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ـ ابن عقدةَ الكوفيُّ، قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد الدَّينوريُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسن الكوفيُّ، عن عُميرةَ بنت أوسٍ، قالت: حدَّثني جدِّي الحصينُ بن عبد الرَّحمان (1) عن أبيه، عن جدِّه عمرو بن سعد. عن أمير الموَمنين عليِّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ أنّه قال يوماً لحذيفة بن اليمان: «يا حذيفةُ! لا تحدِّثُ النّاسَ بما لا يَعْلمُونَ، فيطغوا ويكفروا، إنَّ من العلم صعباً شديداً، محملهُ، لو حملتهُ الجبالُ عجزت عن حمله، إنَّ علمنا ـ أهل البيت ـ سَيُنكَرُ ويُبطَّلُ وَتُقْتَلُ رُواتُهُ وَيُساءُ (2)إلى مَنْ يَتْلُوهُ بَغيْاً وَحَسَداً، لِما فَضَّلَ اللّهُ بهِ عِترةَ الوصيِّ وصيِّ النبيِّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ . «يا ابن اليمانِ! إنَّ النبيَّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ تَفَلَ في فَمِي، وَأَمَرَّ يَدَهُ على صَدري، وقال: اللّهمَّ أعْطِ خليفتي وَوَصيِّي، وَقاضيَ دَيني، وَمُنْجِزَ وَعْدِي وأمانتي، وَوَلِيّي (3)وَناصري على عَدوِّكَ وَعَدوِّي، ومُفَرِّجَ الكرب عن وجهي ما أعطيتَ آدم من العلم، وما أعطيتَ نُوحاً


(1) كذا، وفي بعض النسخ: عن غمرة بنت أوس قالت: حدَّثني جدّي الحصين، عن عبد الرحمان، عن أبيه، ... الخ، ولم نعرفها غمرة كانت أو عميرة، والظاهر أنّ جدَّها حصين بن عبد الرحمان بن عمرو بن سعد بن معاذ الاَشهلي المعنون في «التقريب والتهذيب».
(2) بصيغة المجهول، وفي بعض النسخ: «ويوشى» من وشي يشي به إلى الملك ـ أي نم عليه وسعى به.
(3) في بعض النسخ: «منجز وعدي وأبا بني وولي حوضي».


(244)

مِنَ الحلمِ، وإبراهيمَ مِنَ العِترَةِ الطيّبةِ والسماحةِ، وما أعطيتَ أيُّوبَ مِنَ الصَّبْرِ عند البلاء، وما أعطيتَ داودَ مِنَ الشدَّةِ عند منازلَةِ الاَقران، وما أعطيتَ سُليمانَ مِنَ الفَهْمِ. اللّهمَّ لا تُخْفِ عَنْ عليٍّ _ عليه السلام _ شيئاً مِنَ الدُّنيا حَتَّى تَجْعَلَها كلَّها بين عينيهِ مِثلَ المائِدةِ الصغيرة بين يديهِ، اللّهمَّ أعطِهِ جَلادَةَ مُوسى، واجعل في نسله شَبيهَ عيسى _ عليه السلام _ ، اللَّهُمّ إنَّك خليفتي عليه وعلى عِترتِه وذُرِّيته [الطيّبةِج المطهَّرةِ التي أذهبت عنها الرِّجس [والنَّجَسَ]،وَصَـرَفْتَ عنها مُلامَسة الشَّياطِين، اللّهمُ إنْ بغتْ قُريشٌ عليه، وقدَّمت غيرهُ عليه، فاجعلهُ بمنزلة ـ هارُونَ من مُوسى، إذْ غابَ [عَنْهُ موسى]. ثُمَّ قال لي: يا عليُّ! كم في وُلْدِكَ [مِنْ وَلَدٍ] فَاضِلٍ يُقْتَلُ والنَّاسُ قيامٌ يَنْظُرونَ لا يُغيرُونَ؟! فَقُبحَت أُمَّةٌ ترى أولاد نبيِّها يُقْتَلون ظُلْماً وَهُمْ لا يَغيرُونَ (1) إنَّ القاتِلَ والآمِرَ والشّاهِدَ الذي لا يَغيرُ كُلُّهُمْ في الاِثم واللّعانِ سَواءٌ مُشْتَرِكُونَ. يا ابنَ اليَمانِ! إنَّ قُريشاً لا تَنْشرِحُ صُدُورُها، ولا تَرْضـى قُلُوبُها، ولا تَجْري ألسِنَتُها ـ ببيعة عليٍّ وَمُوالاتِه ـ إلاّ على الكُرهِ [ والعَمى] والصِّغار. يا ابنَ اليمانِ! سَتُبايِعُ قُريشٌ عليّاً، ثمَّ تَنْكُثُ عليه وَتُحارِبُهُ وَتُناضِلُهُ وَتَرْمِيهِ بالعظائِمِ، وَبَعْدَ عليٍّ يلي الحَسَنُ وَسَيُنكثُ عليهِ، ثمَّ يلي الحسينُ فَتَقْتُلُهُ أُمَّةُ جدِّهِ، فَلُعِنَتْ أُمّةٌ تَقْتُلُ ابنَ بِنْتِ نَبيِّها _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، ولا تَعِزَّ مِنْ أُمَّةٍ، وَلُعِنَ القائِدُ لَـهَا والمُرَتِّبُ لِفاسِقِها. فوالذي نفْسُ عليٍّ بيدِه لا تزالُ هذه الاَُمّة بعد قتلِ الحسين ابني في ضَـلالٍ وَظُلمٍ وَعَسْفٍ وَجَوْرٍ، واختلافٍ في الدِّينِ، وتغييرٍ وتبديلٍ لما أنزلَ اللّهُ في كتابهِ، وإظهار البدع، وإبطال السُّننِ، واختلالٍ وقياسٍ مُشتبهاتٍ (2)وَتَرْكِ مُحْكَماتٍ، حتّى تَنْسلِخَ مِنَ الاِسلامِ وَتَدخُلَ في العَمى والتَّلَدُّدِ والتَّكَسُّعِ (3).


(1) في بعض النسخ: «لا ينصرون».
(2) في بعض النسخ: احتيال وقياس مشتبه.
(3) التلدد: التحير، والتكسع: الضلالة، وفي نسخة: «التسكع»: بمعنى عدم الاهتداء وهو أنسب.


(245)

مالَكَ يا بَنِي أُميّةَ! لا هُدِيتَ يا بَني أُميَّةَ ، وَمالَكَ يَا بَنِي العبّاس! لَكَ الاَتْعاسُ، فما في بَنِي أُميّة إلاّ ظالِمٌ، ولا في بَنِي العبّاسِ إلاّ مُعْتَدٍ مُتَمَرِّدٌ على اللّهِ بالمعاصي، قَتّالٌ لِولْدِي، هَتّاكٌ لِسِتْـرِ [ي وَج حُرْمَتي، فلا تزالُ هذه الاَُمَّةُ جَبّارِينَ، يَتَكالَبونَ على حَرامِ الدُّنيا، مُنْغَمِسِينَ في بحارِ الهلكاتِ، وفي أوديةِ الدِّماءِ. حتّى إذا غابَ المتَغيِّبِ مِنْ وُلدي عن عيون النّاسِ، وَماجَ النّاسُ بفقدِه أو بِقَتلِهِ أو بموتهِ، أطلعتِ الفتنةُ، ونَزَلَتِ البليَّةُ، والتَحَمَتِ العَصَبيَّةُ (1) وَغلا النّاسُ في دينهم، وأجمعوا على أنَّ الحُجَّةَ ذاهِبةٌ، والاِمامَةَ باطلةٌ، ويحجُّ حَجيجُ النّاسِ في تلك السَّنةِ من ـ شيعةِ عليٍّ ونواصبه (2) لِلتَّحسُّسِ، والتَّجَسُّسِ عَنْ خَلَفِ الخَلَفِ (3)، فلا يُرى له أثرٌ، ولا يُعْرَفُ لَهُ خَبَـرٌ ولا خَلَفٌ. فعند ذلكَ سُبَّت شِيعةُ عليٍّ، سَبَّها أعداوَها، وَظَهَرتْ عليها (4)الاَشرارُ والفُسّاقُ باحتجاجها، حتّى إذا بَقيَتِ الاَُمَّة حيارى، وَتَدَلَّهت (5) وأكثرت في قولها: إنَّ الحجَّةَ هالكةٌ، والاِمامةَ باطِلَةٌ. فَوَرَبِّ عليٍّ إنَّ حُجَّتها عليها قائِمةٌ، ماشيةٌ في طُرُقِها (6) داخِلَةٌ في دُورِها وَقُصُورِها، جَوَّالَةٌ في شَـرق هذه الاَرْضِ وَغَربِـها، تَسْمَعُ الكَلامَ، وتُسلّمُ على الجماعة، تَرى ولا تُرى إلى الوقت والوَعْدِ، وَنِداءِ المْنادي مِنَ السماءِ: ألا ذلك يومٌ [فيه] سُـرُورُ وُلْدِ عليٍّ وشيعتِهِ» (7).


(1) قوله: «ماج الناس» ـ أي اختلفوا، فبعض يقول: فقد، وبعض يقول: قتل، وبعض يقول: مات، وقوله: «التحمت» ـ أي تلاءمت بعد أن كان متفرّقاً، والتحمت الحرب: اشتبكت، والثاني أنسب.
(2) في بعض النسخ: «ونواصيهم التجسّس والتحسّس» من الوصيّة، والتحسّس بمعنى التجسّس.
(3) في بعض النسخ: «عن خلف الخلفاء».
(4) في بعض النسخ: «سبت الشيعة سبها أعداوَها»، وقوله: «ظهرت» ـ أي غلبت.
(5) أي تحيرت ودهشت، وقوله: «وأكثرت في قولها» ـ أي قالته كثيراً.
(6) في بعض النسخ: «طرقاتها».
(7) غيبة النعماني: 143 ب 1 ح 3، البحار: 28|70 ب 2 ح 31، عن غيبة الطوسي بتفاوت يسير.


(246)

وفي هذا الحديث عجائب وشواهد على حقيَّةِ ما تعتقدُهُ ـ الاِمامية ـ وتدين به والحمدُ للّه. فمن ذلك قولُ أمير الموَمنين ـ صلوات اللّه عليه ـ: «حتّى إذا غابَ المتَغيِّبُ مِنْ وُلدِي عن عُيُونِ الناسِ». أليسَ هذا مُوجباً لهذه الغيبة (1) وشاهداً على صحَّةِ قول من يَعْتَـرِفُ بهذا، ويُدِينُ بإمامَةِ صاحبها؟ ثمَّ قوله _ عليه السلام _ : «وماجَ النّاسُ بِفَقْدِهِ أو بقتلهِ أو بموته ...وأجمعوا على أنَّ الحجَّةَ ذاهبةٌ والاِمامَةَ باطِلَةٌ». أليس هذا مُوافقاً لما عليه كافَّةُ النّاسِ الآن من تكذيب [قول] الاِماميَّة في وجودِ صاحبِ الغيبةِ؟ وهي محقَّقة في وجوده وإن لم تَرَهُ. وقوله _ عليه السلام _ : «وَيَحجُّ حَجيجُ النّاس في تلك السَّنَةِ للتَّجَسُّسِ». وقد فعلوا ذلك ولم يروا لهُ أثراً. وقوله _ عليه السلام _ : «فعند ذلك سُبَّتْ شيعةُ عليٍّ، سَبَّها أعداوَها، وظهرت عليها الاَشرارُ والفُسَّاقُ باحتِجاجِها». يعني: باحتجاجها عليها في الظاهر، وقولها: فأينَ إمامكم؟ دَلُّونا عليه، وسبِّهم لهم، وَنِسبَتِهم إيّاهُمْ إلى النقص والعجز والجهل، لقولهم: بالمفقود العَيْـنِ، وإحالتهم على الغائب الشَّخصِ وهو السَّب، فهم في الظاهر عند أهل الغفلة والعمى مَحجُوجُونَ(2)وهذا القول مِنْ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ في هذا الموضع شاهِدٌ لهم (3)بالصِّدقِ، وعلى مخالفيهم بالجهلِ والعِناد للحقِّ.


(1) كذا، ويمكن أن يكون تصحيفاً وصوابه: «أليس هذا مومياً إلى هذه الغيبة».
(2) المحجوج: هو المغلوب في الاحتجاج.
(3) في بعض النسخ: وهذا القول يدل على أنَّ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ شاهد لهم.


(247)

ثمَّ حَلْفَهُ _ عليه السلام _ مع ذلك بِرَبِّهِ عزَّ وجَلَّ، بقوله: «فَوَرَبِّ عليٍّ إنَّ حُجَّتها عليها قائمةٌ، ماشيةٌ في طُرُقها، داخِلَةٌ في دُورِها وقُصورِها، جَوَّالةٌ في شرقِ هذه الاَرضِ وغربها، تَسْمَعُ الكلامَ، وَتُسَلِّمُ على الجماعةِ، وَتَرى ولا تُرى» . أليس ذلك مُزِيلاً للشكِّ في أمره _ عليه السلام _ ؟ وَمُوجباً لِوجُودِهِ ولِصِّحَةِ ما ثَبَتَ في الحديث الذي هو قبل هذا الحديث، من قوله: «إنَّ الاَرضَ لا تخلو من حُجَّة للّه، ولكنَّ اللّهَ سَيُعْمي خَلْقَهُ عنها، بِظلمِهمْ وجَوْرِهِمْ، وإسرافِهمْ على أنْفُسِهِمْ» ثمَّ ضَـربَ لَهُم المثلَ في يُوسُفَ _ عليه السلام _ . إنَّ الاِمام _ عليه السلام _ مَوجودُ العينِ والشَّخصِ، إلاّ أنّه في وقته هذا يَرى ولا يُرى، كما قال أميرُ الموَمنين _ عليه السلام _ : «إلى يومِ الوقتِ والوعدِ ونداء المُنادي من السَّماءِ». اللّهمَّ لك الحمدُ والشُّكْرُ على نِعَمِكَ التي لا تُحصـى، وعلى أياديك التي لا تُجازى، ونسألك الثباتَ على ما مَنَحتنا من الهُدى بِرَحمَتِكَ. 2ـ ما روي من كلام أمير الموَمنين عليّ _ عليه السلام _ لكميل بن زياد النخعيِّ المشهور حيث قال: أخذ أمير الموَمنين ـ صلوات اللّه عليه ـ بيدي وأخرجني إلى الجبّان(1) فلمّـا أصحر تنفَّس الصعداء (2) ثم قال ـ وذكر الكلام بطوله حتّى انتهى إلى قوله ـ: «اللّهمَّ بلى ولا تخلو الاَرض من حجَّة قائم للّه بحجّته، إمّا ظاهر معلوم، وإمّا خائفٌ مغمور (3) لئلا تبطل حجج اللّه وبيّناته ـ في تمام الكلام» (4).


(1) الجبّان كالجبانة ـ بفتح الجيم وشد الباء الموحدة ـ: المقبرة.
(2) أصحر ـ أي صار في الصحراء، وتنفَّس الصعداء ـ بضم الصاد المهملة، وفتح العين المهملة ممدوداًـ أي تنفَّس تنفّساً طويلاً.
(3) المغمور من الغمر ـ أي غمره الظلم حتى غطاه، أو المقهور المستور المجهول الخامل الذكر.
(4) غيبة النعماني: 136ـ الباب الثامن: «ما روي في أنَّ اللّه لا يخلي أرضه بغير حجة» وعلَّق على هذا الحديث بقوله: أليس في كلام أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «ظاهر معلوم» بيان أنّه يريد المعلوم الشخص والموضع؟ وقوله: «وإمّا خائف مغمور» أنّه الغائب الشخص، المجهول الموضع؟ واللّه المستعان، الاِمامة والتبصرة: 26ـ27، وعنه، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي إسحاق الهمداني، قال: حدَّثني الثقة من أصحابنا: أنَّه سمع أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول: «اللّهمّ، لا تُخل الاَرض من حجة لك على خلقك، ظاهر أو خاف مغمور، لئلاّ تبطل حجّتك وبيّناتك»، ورواه في علل الشرائع: 195ـ عن أبيه مثله، وفي كمال الدين: 1|302 ـ عن أبيه، وابن الوليد معاً، عن سعد بن عيسى، وابن أبي الخطاب، والهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، وأورده في البحار: 23|20 ـ عن العلل، و23|49 ـ عن كمال الدِّين، ورواه في كمال الدين: 289ـ عن أبيه، وابن الوليد، وما جيلويه جميعاً عن محمّد ابن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمّد بن عليٍّ الكوفي القرشي، عن نصر بن مزاحم المنقري، عن عمر بن سعيد، عن فضيل بن خديج، عن كميل بن زياد، عن عليٍّ ـ عليه السلام ـ نحوه متناً، وفي: 293 ـ عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن عبد اللّه بن الفضل بن عيسى، عن عبد اللّه النوفليِّ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمان، عن هشام الكلبي، عن أبي مخنف لوط بن يحيى، عن عبد الرحمان بن جندب، عن كميل، مثله، ونقلهما في البحار: 23|48 و 49، وأورده الطوسي في الاَمالي: 1|19، عن الصدوق، عن أبيه، بسنده عن فضيل، وروى الصدوق في كمال الدين: 302، عن أبيه، عن سعد عن هارون بن مسلم (عن سعدان) ـ هكذا في كمال الدِّين، عن مسعدة ابن صدقة، عن أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ عن آبائه، عن عليٍّ عليه السلام ـ بمعناه، ولهذه الرواية أكثر من عشرين طريقاً تنتهي إلى الاِمام عليٍّ _ عليه السلام _ برواية كميل عنه، وفي بعض الطرق برواية مَنْ يوثق به من أصحابه، أو ثقة من أصحابنا، ويمكن أن يستأنس من ملاحظة جميع الطرق أنّ المراد به هو كميل، فلاحظ بعض الطرق في الكافي: 1|339 و 178، وأمالي المفيد: 154، وكمال الدِّين: 289 و 294، والخصال: 186، وبصائر الدرجات: 486.


(248)

3ـ وأخبرنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ابن عقدة قال: حدَّثنا محمَّد بن المفضَّل، وسعدان بن إسحاق، وأحمد بن الحسين بن عبد الملك، ومحمّد بن أحمد القطوانيُّ قالوا: حدَّثنا الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة الثماليّ، عن أبي إسحاق السبيعيِّ قال: سمعت من يوثق به من أصحاب أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول: قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ في خطبة خطبها بالكوفة طويلة ذكرها: «اللّهمّ [فـ] لابدَّ لك من حجج في أرضك حجّة بعد حجّة على خلقك، يهدونهم إلى دينك، ويعلّمونهم علمك لكي لا يتفرَّق أتباع أوليائك (1) ظاهر غير مطاع، أو


(1) في بعض النسخ: «لئلا ـ الخ» وفي بعضها: «أتباع أُولئك».


(249)

مكتتم خائف يترقّب، إن غاب عن النّاس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلن يغيب عنهم مبثوث علمهم وآدابهم في قلوب الموَمنين مثبتة، وهم بها عاملون، يأنسون بما يستوحش منه المكذِّبون، ويأباه المسرفون. باللّه كلام يكال بلا ثمن (1)لو كان من يسمعه بعقله فيعرفه ويوَمن به ويتّبعه، وينهج نهجه فيفلح به (2). ثمَّ يقول: فمن هذا؟ ولهذا يأرز العلم إذ لم يوجد حملة يحفظونه ويوَدُّنه كما يسمعونه من العالم (3) ثمَّ قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة: اللّهمَّ! وإنّي لاَعلَم أنَّ العلم لا يأرز كلّه، ولا ينقطع موَادُّه فإنَّك لا تخلي أرضك من حجّة على خلقك إمّا ظاهر يطاع (4)أو خائف مغمور ليس بمطاع لكي لا تبطل حجّتك ويضلَّ أولياوَك بعد إذ هديتهم ـ ثمّ تمام الخطبةِ» (5).


(1) يعني أنا أكيل لكم العلم كيلاً وأعطيكم ولا أطلب منكم ثمناً.
(2) في بعض النسخ: «فيصلح به».
(3) قال في «النهاية»: في الحديث: «إنَّ الاِسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها» ـ أي ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها.
(4) كذا.
(5) غيبة النعماني: 136ـ137، وفيه: وحدَّثنا محمّد بن يعقوب الكلينيُّ قال: حدَّثنا عليُّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، قال: وحدَّثنا محمّد بن يحيى، وغيره، عن أحمد بن محمَّد، قال: وحدَّثنا عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعاً، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة الثماليِّ، عن أبي إسحاق السبيعيِّ، عن بعض أصحاب أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ممّن يوثق به، قال: إنّ أمير الموَمنين ـ صلوات اللّه عليهـ تكلّم بهذا الكلام، وحفظه عنه حين خطب به على منبر الكوفة: «اللّهمّ ـ وذكر مثله»، ورواه الكليني في «قسم الاَُصول»: 1|178 مختصراً، و335، 339، مفصّـلاً.


(250)

4ـ حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا الحسن قال: حدَّثنا إبراهيم قال: وحدَّثني أبو زكريا يحيى بن صالح الحريري قال: حدَّثني الثقة، عن كميل بن زياد قال: أخذ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ بيدي وأخرجني إلى ناحية الجبّان، فلمّـا أصحر تنفّس الصعداء وقال: «يا كُمَيلُ! إنَّ هذهِ القُلُوبَ أوْعِيَةٌ فَخَيْـرُها أوْعَاهَا، إِحْفَظْ عَنّي مَا أَقُولُ: النَّاسُ ثَلاثَةٌ ـ عَالِمٌ رَبَّانيُّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَـى سَبيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌّ رُعَاعٌ أَتْباعُ كُلَّ نَاعِقٍ، يَميلُونَ مَعَ كُلّ رِيحٍ، لَـمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ العِلْمِ، وَلَمْ يَلجَوَُوا إلى رُكْنٍ وَثِيقٍ. يا كُمْيلُ! العِلْمُ خَيـرٌ مِنَ المالِ، العِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ المالَ، والعِلْمُ يَزْكُو عَلَـى الاِنْفاقِ والمالُ تُنْقِصُهُ النَّفَقَةُ. يَا كُمَيْلُ! مَحَبَّةُ العِلْم دِين يُدانُ بِه، تُكسِبُهُ الطَّاعَةَ في الحَياةِ، وَجَمِيلَ الاَحدُوثَةِ بَعدَ الموْتِ، وَمَنْفَعَةُ المالَ تَزُولُ بِزَوالِهِ، وَالعِلْمُ حَاكِمٌ وَالمالُ مَحْكُومٌ عَلَيهِ. يَا كُمَيلُ! مَاتَ خُزَّانُ المالِ وَهُمْ أَحْياءُ، والعُلَمَاءُ بَاقُونَ ما بَقِيَ الدَّهْرُ، أعْيَانُـهُمْ مَفْقودَةٌ وَأَمْثَالُهُمْ في القُلُوبِ مَوْجُودَة، هَا إِنَّ ههُنَا لَعِلْماً (جَمَّاً) ـ وَأَوْمَأَ إلى صَدْرِهِ بِيَدِهِـ لم أَصِبْ لَهُ حَمَلَةً، بَلَـى أُصِيبُ لَقِناً غَيرَ مَأمُونٍ (عَلَيْهِ) يَسْتَعْمِلُ آلَةَ الدِّينِ في الدُّنيا، يَسْتَظْهِرُ بِحُجَجِ اللّهِ عَلَـى أوْليائِهِ، وَبِنِعَمِ اللّهِ عَلَـى مَعَاصِيهِ، أوْ مُنْقَاداً لِحَمَلَةِ الحَقِّ لا بَصِـيرَةَ لَهُ في أَحْنَائِهِ، يُقْدَحُ الشَّكُ في قَلْبِهِ بِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ (ألا) لا ذا وَلا ذَاكَ، أوْ مَنْهوماً بِاللَّذَةِ سَلِسَ القِيادِ لِلشَّهْوَةِ، أَوْ مُغْرَماً بِالجَمْعِ وَالاِدِّخَارِ، لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ (في شيءٍ ولا مِنْ ذَوِي البَصَـائِرِ واليَقِين) أَقْرَبُ شَـيءٍ شَبهاً بِهِما الاَنْعَامُ السَّائِمَةُ، كَذَلِكَ يَمُوتُ العِلْمُ بِمَوتِ حَامِليهِ. اللّهمَّ! بَلَى لا تُخْلُو الاَرْضُ مِنْ قَائِمٍ للّهِ بِحِجّةٍ إمَّا ظَاهِراً مَشْهوراً وَإمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً، لِئَلاّ تَبْطُلَ حُجَجُ اللّهِ وَبَيّناتُهُ، وَكَمْ ذا وَأيْنَ أُولَئِكَ؟ أُولَئِكَ وَاللّهِ الاَقَلّونَ عَدَداً، وَالاَعْظَمُونَ عِنْدَ اللّهِ قَدْراً، بِهِمْ يَحْفِظُ اللّهُ حُجَجَهُ وَبَيّنَاتِهِ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَراءَهُمْ، وَيَزْرَعُوهَا في قُلُوبِ أشْبَاهِهِمْ، هَجَمَ بِهِمُ العِلْمُ عَلَـى


(251)

حَقِيقَةِ الاَمْرِ فَبَاشَـرُوا رُوحَ اليقِينِ، فَاسْتلانُوا ما اسْتَوعَرَهُ المُتْرَفُونَ، وَأَنِسوا بِمَـا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الجَاهِلُونَ، صَحِبُوا الدُّنيا بِأبْدانٍ أَرْواحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالمَحَلِّ الاَعْلى. أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللّهِ في أَرْضِهِ، وَالدُّعاةُ إلى دِينهِ، آهٍ آهٍ شَوقاً إلى روَْيَتِهِم، أسْتَغْفِرُ اللّهَ لي وَلَكَ، انْصَـرِفْ إِذا شِئْتَ» (1).


(1) الغارات: 1|147ـ 154، حلية الاَولياء: 10|108ـ 109ـ بعضه، وقال: كما روي عن عليِّ بن أبي طالب في حديث كميل بن زياد، بصائر الدرجات: 486ـ حدَّثنا محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي إسحاق الهمداني قال: حدَّثني الثقة من أصحابنا، أنَّه سمع أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول: اللَّهمّ إنَّك لا تخلي الاَرض من حجة لك على خلقك، ظاهر أو خافٍ لئلاّ تبطل حججك وبيناتك»، العقد الفريد: 2|81ـ حدّثنا أيوب بن سليمان قال: حدّثنا عامر بن معاوية، عن أحمد بن عمران الاَخنس، عن الوليد بن صالح الهاشمي، عن عبد اللّه بن عبد الرحمان الكوفي، عن أبي مخنف، عن كميل النخعي ـ كما في «الغارات» بتفاوت يسير، تذكرة الخواص: 141ـ بسند آخر عن كميل، بروايتين، الخصال: 1|186 ـ كما في «الغارات» بتفاوت يسير، بسند آخر عن كميل، وقال: قد رويت هذا الخبر من طرق كثيرة، قد أخرجتها في كتاب «كمال الدين وتمام النعمة في إثبات الغيبة وكشف الحيرة»، كشف اليقين: 68ـ69ـ كما في «الغارات» بتفاوت يسير مرسلاً عنه _ عليه السلام _ ، عيون الاَخبار لابن قتيبة: 2|383، آخره ـ من قوله: «هجم بهم العلم» مرسلاً، التفسير الكبير للفخر الرازي: 2|192، مرسلاً عن كميل إلى قوله: «والمال محكوم عليه» ، منتخب الاَثر: 270 ـ بعضه ـ عن نهج البلاغة، تحف العقول: 169ـ 171 ـ كما في الغارات بتفاوت يسير، مرسلاً ، الاِمامة والتبصرة: 26ـ بسند آخر عن أبي إسحاق الهمداني قال: حدَّثني الثقة من أصحابنا أنَّه سمع أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول: ـ كما في تفسير القمّي بتفاوت يسير، وفيه: «اللّهمَّ ! لا تُخْلِ ... أو خافٍ ... وبيناتك»، مناقب ابن شهر آشوب: 1|245ـ مرسلاً، ونصه: «لا تخلو الاَرض من قائم بحجة اللّه، إمَّا ظاهرٌ مشهورٌ، وإمَّا خائفٌ مغمُورٌ» وقال: وفي رواية: «لا يَزَالُ في ولدي مأمورٌ مغمورٌ»، مختصر ابن عبد البر: 29 ـ على ما في المعجم المفهرس لاَلفاظ نهج البلاغة ولم نجده فيه، ابن أبي الحديد: 18|346 ـ وقال في 351: ... ثم استدرك فقال: «اللّهمّ! بلى، لا تخلو الاَرض من قائم بحجة اللّه تعالى كيلا يخلو الزمان ممّن هو مهيمن للّه تعالى على عباده ومسيطر عليهم»، وهذا يكاد يكون تصريحاً بمذهب الاِمامية، إلاّ أنَّ أصحابنا يحملونه على أنّ المراد به الاَبدال الذين وردت الاَخبار النبوية عنهم: أنَّهم في الاَرض سائحون، فمنهم من يعرف ومنهم من لا يعرف، وأنَّهم لا يموتون حتى يودعوا السر وهو العرفان عند قوم آخرين يقومون مقامهم، وقد فات ابن أبي الحديد أنَّ تعبير قائم بحجة اللّه تعالى أو قائم للّه بحجة يعني أنَّه صاحب مذهب ومشروع وهو أمر لا ينطبق على الاَبدال، صفة الصفوة: 1|329 ـ مرسلاً عن كميل بن زياد ـ كما في الغارات بتفاوت يسير، تاريخ اليعقوبي: 2|205 ـ كما في الغارات بتفاوت يسير، مرسلاً، تاريخ بغداد: 6|379ـ كما في العقد الفريد، إلى قوله: «يستعمل آلة الدين للدنيا»، قال: أخبرني محمّد بن أحمد بن رزق، حدَّثنا محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشافعي، حدَّثنا بشر بن موسى، حدَّثنا عبيد بن الهيثم، حدَّثنا إسحاق بن محمّد بن أحمد أبو يعقوب النخعي، حدَّثنا عبد اللّه بن الفضل بن عبد اللّه بن أبي الهياج بن محمّد بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قال: حدَّثنا هشام بن محمّد بن السائب أبو منذر الكلبي، عن أبي مخنف لوط بن يحيى، عن فضيل بن خديج، عن كميل بن زياد قال:ـ، جمع الجوامع: 2|93 ـ عن ابن الاَنباري في المصاحف، والمرهبي في العلم، ونصر في الحجّة، وحلية أبي نعيم، وابن عساكر، إعلام الورى: 400ـ عن كمال الدين، غيبة الطوسي: 132ـ كما في البصائر بتفاوت يسير، مرسلاً، أمالي الطوسي: 1|19ـ عن المفيد، كما في أماليه، المحاسن والمساوىَ للبيهقي: 40ـ على ما في المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة ولم نجده فيه، مناقب الخوارزمي: 263 _ 264 _ بسنده إلى البيهقي ، ثمّ بسندين عن كميل .


(252)

5ـ حدَّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه (رضي للّه عنه) قال: حدَّثني عمّي محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمّد خالد البرقيِّ، عن القاسم بن يحيى، عن جدِّه الحسن بن راشد، عن أبي بصير ، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر محمَّد بن عليٍّ الباقر، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليٍّ، عن أبيه أمير الموَمنين _ عليه السلام _ أنَّه قال: «إنَّ اللّهَ تبارَكَ وتعالى أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته فلا تستصغرنَّ شيئاً من طاعته، فربّما وافق رضاه وأنت لا تعلم، وأخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرنَّ شيئاً من معصيته فربّما وافق سخطه وأنت لا تعلم، وأخفى إجابته في دعائه فلا تستصغرنَّ شيئاً من دعائه فربّما وافق إجابته وأنت لا تعلم، وأخفى وليّه في عباده فلا تستصغرنَّ عبداً من عباده فربّما (1)يكون وليّه وأنت لا تعلم» (2).


(1) في بعض النسخ: «من عبيد اللّه فربّما ـ الخ».
(2) كمال الدين: 1|296ـ 297، وفي هامشه: في مناسبة هذا الحديث لعنوان الباب تأمل، لاَنّ المراد بالولي المحب لا الحجّة.


(253)

الباب السابع

الفصل الثاني: محن الشيعة عند الغيبة


(254)

(255)

19
«محن الشيعة عند الغيبة»

1ـ وبه (حدَّثنا به عليُّ بن الحسين قال: حدَّثنا محمّد بن يحيى العطار قال: حدثنا محمّد بن حسّان الرازي، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن عبد اللّه الشاعر ـيعني ابن عقبةـ قال: سمعت عليّاً ـ عليه السلام ـ يقول: «كأنِّي بِكُمْ تَجُولُونَ جَوَلاتَ الاِبِلِ تَبْتَغُونَ مَرْعىً ولا تَجِدُونَها يَا مَعْشَـرَ الشيعَةِ» (1).


(1) غيبة النعماني: 192، كمال الدين: 1|302 ـ 303 ـ حدَّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي اللّه عنه) قال: حدّثنا أبي، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري، عن عبّاد بن يعقوب، عن الحسن ابن حمّاد، عن أبي الجارود، عن يزيد الضخم قال: سمعت أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول: ـ كما في غيبة النعماني بتفاوت يسير، وفيه: «...النعم بدل الاِبْلِ ... تطلبون المرعى فلا تجدُونَهُ»، وفي: 1|303 ـ حدَّثنا محمّد بن أحمد الشيباني (رضي اللّه عنه) قال: حدَّثنا محمّد بن جعفر الكوفي قال: حدَّثنا سهل بن زياد الآدمي قال: حدَّثنا عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني (رضي اللّه عنه) ، عن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب _ عليهم السلام _ عن أبيه، عن آبائه، عن أمير الموَمنين _ عليهم السلام _ قال: «للقائم منّا غيبة أمدها طويل، كأنّي بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته، يطلبون المرعى فلا يجدونه، ألا فمن ثبت منهم على دينه ولم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه، فهو معي في درجتي يوم القيامة»، ثم قال _ عليه السلام _ : «إنَّ القائم منّا إذا قام لم يكن لاَحد في عنقه بيعة، فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه»، ثمّ قال: حدَّثنا عليُّ بن أحمد بن موسى (رضي اللّه عنه) قال: حدَّثنا محمّد بن جعفر الكوفي، عن عبد اللّه بن موسى الروياني، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، عن محمّد بن علي الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير الموَمنين _ عليهم السلام _ : بهذا الحديث مثلاً سواء، وفي: 1|304 ـ حدَّثنا أبي (رضي اللّه عنه) قال: حدَّثنا عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن زياد المكفوف، عن عبد اللّه بن أبي عقبة الشاعر قال: سمعت أمير الموَمنين عليّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ يقول: ـ كما في غيبة النعماني، وفي: 1|304 أيضاً ـ حدَّثنا أبي، ومحمّد بن الحسن (رضي اللّه عنهما) قالا: حدَّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود زياد ابن المنذر، عن عبد اللّه بن أبي عقبة الشاعر قال: سمعت أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول:ـ كما في غيبة النعماني، البحار: 51|109 ـ عن رواية كمال الدين الثانية، وفي: 51|114 ـ عن النعماني، إعلام الورى: 400 ـ عن رواية كمال الدين الثانية، منتخب الاَثر: 255 ـ عن رواية كمال الدين الثانية، إثبات الهداة: 3|463 ـ عن رواية كمال الدين الاَُولى، وفي: 3|464 ـ عن رواية كمال الدين الثانية.


(256)

2ـ جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عبد اللّه بن عبد الرحمان الاَصم، عن عبد الرحمان بن سيَّابة، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي الاَسدي (قال:) سمعت أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول: («كَيْفَ) أَنْتُمْ إِذَا بَقيْتُمْ بِلا إِمامِ هُدىً، وَلاَ عَلَمٍ يُرَى، يَبْـرَأُ بَعْضِكُمْ مِنْ بَعْضٍ» (1). 3ـ حدَّثنا به عليُّ بن الحسين قال: حدَّثنا محمّد بن يحيى العطار قال: حدَّثنا محمّد بن حسّان الرازي، عن محمّد بن عليٍّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن مزاحم العبدي، عن عكرمة بن صعصعة، عن أبيه قال: كان عليٌّ ـ عليه السلام ـ يقول: «لا تَنْفَكّ هذه الشيعَةُ حَتَّى تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ المَعْزِ لا يَدْرِي الخابِسُ (2)عَلَـى أيِّها


(1) غيبة الطوسي: 207، البحار: 51|111 ـ عن غيبة الطوسي، وفيه: «كيف أنتم»، إثبات الهداة: 3|510 ـ عن غيبة الطوسي، وفيه: «كيف أنتم».
(2) في القاموس: خبس الشيء بكفه ـ أخذه، وفلاناً حقه ـ ظلمه وغشمه، والخبوسـ الظلوم، واختبسه، أخذه مغالبة، وماله ـ ذهب به، والمختبسـ الاَسد كالخابس، وفي بعض النسخ هنا وفيما يأتي «الجاس» وهو من جسه بيده أي مسّه.


(257)

يَضَعُ يَدَهُ(1) فَلَيْسَ لَهُمْ شَـرَفٌ يُشـرِفُونَهُ، ولا سِنَادٌ يَسْتَنِدُونَ إليْهِ في أُمورِهِمْ (2)».(3). 4ـ حدَّثنا ابن اليمان، عن شيخ من بني فزارة، عمّن حدَّثه، عن عليٍّ قال: «لا يَخْرُجُ المهدِيُّ حتَّى يَبْصُقَ بَعْضُكُمْ في وَجْهِ بَعْضٍ» (4). 5ـ أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة بن أبي هراسة الباهليُّ قال: حدَّثنا إبراهيم ابن إسحاق النهاونديُّ قال: حدَّثنا عبد اللّه بن حمّاد الاَنصاريُّ، عن صباح المزنيِّ، عن الحارث بن حصيرة، عن الاَصبغ بن نباتة، عن أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ . أنَّه قال: «كُونُوا كَالنَّحْلِ في الطَّيرِ، لَيسَ شَيْءٌ مِنَ الطَّيرِ إلاَّ وَهُوَ يَسْتَضْعِفُهَا، وَلَوْ عَلِمَتْ الطَّيْـرُ ما في أَجَوافِهَا مِنَ البَرَكَةِ لَمْ تَفْعَل بِهَا ذَلِكَ (5). خَالِطوا النَّاسَ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَأَبْدانِكُمْ، وَزايِلُوهُمْ بِقُلُوبِكُمْ وَأَعمَالِكُمْ (6) فَوَالَّذِي نَفْسِـي بِيَدِهِ مَا تَرَوْنَ مَا تُحِبَّونَ حَتَّى يَتْفِلَ بَعْضُكُمْ في وُجُوهِ بَعْضٍ، وَحَتَّى يُسَمّي بَعْضَكُمْ بعضاً كَذَّابِينَ، وَحَتَّى لا يَبْقَى مِنْكُمْ ـ أو قالَ مِنْ شِيعَتيـ إلاّ كَالكُحلِ في العَينِ، والمِلْح


(1) يعني حتى يكونوا في الذلة والصغار كالمعز، لا يدري الظالم أيهم يظلم، كقصّاب يتعرض لقطيع غنم لا يدري أيها يأخذ للذبح، أو كالذئب يتعرّض لقطيع المعز لا يدري أيها يفترس.
(2) الشرف: المكان العالي ـ أي ليس لهم مأوى ومعقل يشرفونه، ويلتجئون إليه للاحتراز عن سيول الفتن والحوادث، أو الشرف بمعنى العلو بين الناس، فالمعنى ليس لهم شرف يتشرّفون بسببه فيدفع عنهم الاَذى والقتل، وفي بعض نسخ الحديث: «ليس لهم شرف ترقونه» فهو بالمعنى الاَوّل أنسب.
والسناد ـ بالكسر ـ: ما يستند إليه في الاَُمور، والجملتين الاَخيرتين كالتفسير لوجه التشبيه.
(3) غيبة النعماني: 191ـ 192، البحار: 51|114ـ عن النعماني، وفي سنده: محمّد بن الحسن الرازي بدل محمّد بن حسّان الرازي.
(4) ابن حمّاد: 91، كنز العمال: 14| 587 حديث (39663) ـ عن ابن حمّاد، وفيه: «بعضُهُمْ»، جمع الجوامع: 2|103ـ عن ابن حمّاد، المغربي: 578 ـ عن ابن حمّاد، وفيه: «بَعْضُهُمْ»، عرف السيوطي، الحاوي: 2|68 ـ عن ابن حمّاد.
(5) أي لم تفعل بها ما تفعل من عدم التعرّض لها.
(6) زايلوهم: أي انفصلوا عنهم وتميّزوا ـ هذا معنى قولهم: كن في الناس ولا تكن مع الناس.


(258)

في الطَّعامِ (1). وَسَأَضْـرِبُ لَكُمْ مَثَلاً وَهُوَ مَثَلُ رَجُلٍ كانَ لَهُ طَعامٌ فَنَقَّاهُ وَطَيَّبَهُ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ بَيتاً وَتَرَكَهُ فِيهِ مَا شَاءَ اللّهُ، ثُمَّ عَادَ إلَيهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ أصَابَهُ السُّوسُ (2) فَأَخْرَجَهُ وَنَقَّاهُ وَطَيَّبَهُ، ثُمَّ أَعادَهُ إلى البَيْتِ فَتَرَكَهُ مَا شَاءَ اللّهُ، ثُمَ عادَ إليْهِ فَإِذا هُوَ قَدْ أصَابَتهُ طائِفَةٌ مِنَ السُّوسِ فَأَخْرَجَهُ وَنَقَّاهُ وَطَيَّبَهُ وَأَعَادَهُ. وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَقِيَتْ مِنْهُ رُزمَةٌ كَرَزْمَةِ الاَُندَر (3)لا يَضُـرُّهُ السُّوسُ شَيْئاً،وَكَذَلِكَ أَنْتُمْ تُـمَيَّـزُونَ حَتَّى لا يَبْقَى مِنْكُمْ إلاَّ عِصابَةً لا تَضُـرُّها الفِتنَةُ (4) شَيْئاً»(5).


(1) التشبيه من حيث القلّة: فكما أنَّ الملح في الطعام بالنسبة إلى مواده الاَُخر أقل، كذلك أنتم بالنسبة إلى باقي الناس.
(2) السوس: العث وهو دود يقع في الصوف والخشب والثياب والبرُ ونحوها فيفسدها.
(3) الاَندر ـ بضم الهمزة وفتح الدال ـ: الكدس أو الكومة من القمح خاصّة.
(4) الظاهر أنَّ المراد بالفتنة ـ الغيبة وطول مدتها ـ مع تظاهر الزمان على معتقديها.
(5) غيبة النعماني: 209ـ 210، وروى مثله بتفاوت يسير في مقدَّمة الكتاب: 25ـ26 قال: وهو ما أخبرنا به أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي، وهذا الرجل ممّن لا يطعن عليه في الثقة ولا في العلم بالحديث والرِّجال الناقلين له قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسن التيمليُّ ـ من يتم اللّهـ قال: حدّثني أخواي أحمد ومحمد ابنا الحسن بن علّي فضال، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي كهمس، عن عمران بن ميثم، عن مالك بن ضمرة قال: وأشار إليه في ص (210) أيضاً، البحار: 52|115ـ عن النعماني، بشارة الاِسلام: 50 ـ عن النعماني.
بيان: قوله _ عليه السلام _ : «كالنحل في الطير» أمرٌ بالتقيَّة أي لا تظهروا لهم ما في أجوافكم من دين الحقِّ كما أنّ النحل لا يظهر ما في بطنها على الطيور، وإلاّ لاَفنوها، والرِّزمة ـ بالكسرـ ما شدَّ في ثوب واحد، والاَندرـ البيدر، وهو كما في «النهاية»: الموضع الذي يداس فيه الطعام بلغة الشام، والاَندر أيضاً صبرة من الطعام (انتهى).
ولعل المعنى الاَخير هنا أنسب فتذكر.


(259)

6ـ وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسن التيمليُّ قال: حدَّثنا محمّد وأحمد ابنا الحسن (1) عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي كهمس، عن عمران بن ميثم، عن مالك بن ضمرة قال: قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «يَا مَالِكَ بْنَ ضَمْـرَةَ! كَيْفَ أَنْتَ إِذَا اخْتَلَفَتِ الشيعَةُ هَكذَا؟ ـوشَبَّكَ أصابِعَهُ وَأَدْخَلَ بَعْضَها في بَعضٍـ». فَقُلْتُ: يا أَميرَ الموَمنينَ! ما عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ خَيْـرٍ؟ قال: «الخَيْـرُ كُلُّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، يَا مَالِكُ عِنْدَ ذَلِكَ يَقُومُ قائِمُنا فَيُقدَّمُ سَبْعينَرَجُلاًيَكذِبُونَ عَلـى اللّهِ وَعَلَـى رَسُولِهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فَيَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ اللّهُ على أَمْرٍ واحِدٍ» (2). 7ـ عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي أُسامة، عن هشام، ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق قال: حدّثني الثقة من أصحاب أمير الموَمنين _ عليه السلام _ أنّهم سمعوا أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول في خطبة له: «اللّهمّ وإنّي لاَعلم أنّ العلم لا يأرز كلّه، ولا ينقطع موادُّه وإنّك لا تخلي أرضَكَ من حجّة لك على خلقك، ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور، كيلا تبطل حججك ولا يضلَّ أولياوَك بعد إذ هديتهم، بل أين هم وكم؟ أولئك الاَقلّون عدداً، والاَعظمون عند اللّه جلَّ ذكره قدراً، المتّبعون لقادة الدين: الاَئمّة الهادين، الّذين يتأدّبون بآدابهم، وينهجون نهجهم، فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الاِيمان، فتستجيب أرواحهم لقادة العلم، ويستلينون من حديثهم ما


(1) محمّد وأحمد، هما ابنا الحسن بن عليّ بن فضال يروي عنهما أخوهما عليُّ بن الحسن.
(2) غيبة النعماني: 206، بشارة الاِسلام: 48 ـ عن النعماني، إثبات الهداة: 3|537 ـ عن النعماني بتفاوت يسير، إلى قوله: «يَقُومُ قَائِمُنا» وقال: ورواه بإسناد آخر، البحار: 52|115ـ عن النعماني، وسقط منه راويان من أوّل السند.


(260)

استوعر على غيرهم، ويأنسون بما استوحش منه المكذّبون، وأباه المسرفون، أُولئكَ أتباع العلماء صحبوا أهل الدنيا بطاعة اللّه تبارك وتعالى وأوليائه ودانوا بالتقيّة عن دينهم والخوف من عدوّهم، فأرواحهم معلّقة بالمحلّ الاَعلى، فعلماوَهم وأتباعهم خرسٌ صمتٌ في دولة الباطل، منتظرون لدولة الحقّ وسيحقُّ اللّه الحقّ بكلماته ويمحق الباطل، ها ، ها، طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم، ويا شوقاه إلى روَيتهم في حال ظهور دولتهم، وسيجمعنا اللّه وإيّاهم في جنّات عدن ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّياتهم» (1). 8ـ عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ أنَّه قال: «الزموا الاَرض، واصبروا على البلاء، ولا تحرِّكوا بأيديكم وسيوفيكم، وهوى ألسنتكم، ولا تستعجلوا بما لم يعجّله اللّه لكم. فإنَّه مَنْ مات منكم على فراشه، وهو على معرفة ربّه، وحقِّ رسوله وأهل بيته، مات شهيداً أوقع أجره على اللّه، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله، وقامت النيّة مقام إصلائه بسيفه، فإنَّ لكلِّ شيء مدَّة وأجلاً» (2). 9ـ عن علي قال: «إذا رأيتم الرايات السود فالزموا الاَرض ولا تُحرِّكوا أيديَكم ولا أرجلكم! ثم يظهَرُ قومٌ ضعفاء لا يُوبهُ لهم، قلُوبهم كَزبَرِ الحديدِ، هم أصحابُ الدولةِ، لا يفون بعهدٍ ولا ميثاقٍ، يدعونَ إلى الحقّ وليسوا من أهله، أسماوَهم الكنى ونسبتهم القُرى، وشعورُهم مرخاةٌ كشعورِ النساءِ حتى يختلفوا فيما بينهم ثم يوَتي اللّهُ الحق من يشاء» (3).


(1) أُصول الكافي: 1|335.
(2) البحار: 52|144 ، ح (63)، ينابيع المودَّة: 436، فيض الاِسلام: 754.
(3) كنز العمال: 11|383 حديث (31530)، عن ابن حمّاد.


(261)

10ـ ابن عقدة، عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن أخويه: أحمد ومحمّد: عن أبيهما، عن ثعلبة، عن أبي كهمش، عن عمران بن ميثم، عن مالك بن ضمرة، قال: قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ لشيعته: «كونوا في النّاسِ كالنحلِ في الطير، ليس شيءٌ من الطير إلاّ وهو يستضعفها، ولو يعلم ما في أجوافها لم يفعل بها ما يفعل. خالطوا الناس بأبدانكم، وزائلوهم بقلوبكم وأعمالكم، فإنّ لكلّ امرىَ ما اكتسب من الاِثم، وهو يوم القيامة مع من أحبّ أما أنّكم لن تروا ما تحبّون وما تأملون يا معشر الشيعة حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتّى يسمّي بعضكم بعضاً كذّابين،وحتّى لا يبقى منكم على هذا الاَمر إلاّ كالكحل في العين،والملح في الزاد، وهو أقلُّ الزاد» (1). 11ـ أنَّ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ لما بُويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب بخطبة ذكرها يقول فيها: «ألا إنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّهُ نبيّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ والذّي بعثه بالحق لتبلبلنّ بلبلة ولتغربلنّ غربلة حتّى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم وليسبقنّ سبّاقون كانوا قصّـروا، وليقصّـرنّ سبّاقون كانوا سبقوا، واللّه ما كتمت وسمه و لا كذبت كذبه ولقد نبّئت بهذا المقام وهذا اليوم» (2).


(1) كمال الدين: 2|79، عن غيبة النعماني.
(2) أُصول الكافي: 1|369.


(262)

(263)

الباب السابع

الفصل الثالث: فضيلة انتظار الفرج


(264)

(265)

20
«فضيلة انتظار الفرج»

1ـ حدَّثنا أبي ـ رضي اللّه عنه ـ قال: حدَّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدَّثني محمّد ابن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جدِّه الحسن بن راشد، عن أبي بصير؛ ومحمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ قال: «حدَّثني أبي، عن جدِّي، عن آبائي _ عليهم السلام _ : علّم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه، قال _ عليه السلام _ : ... انْتَظِرُوا الفَرَجَ ولا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّهِ، فإنَّ أحبَّ الاَعَمالِ إلى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ انْتِظَارُ الفَرَجِ، مَا دَامَ عَلَيْهِ العَبْدُ المُوَمِنُ ... والمُنْتَظِرُ لاَمْرِنَا كَالمُشحِّطُ بِدَمِهِ في سَبيلِ اللّهِ» (1). 2ـ عن عليّ قال: «مَنْ أدركَ ذلك الزَّمانَ فلا يَطعَنْ برمحٍ، ولا يَضْـرِبْ بسَيفٍ، ولا يَرْمِ بِحَجَرٍ، واصْـبِرُوا! فإنَّ العاقِبَةَ للمُتَّقين» (2).


(1) الخصال: 2|610 و 616 و 625 ، البحار: 52|123 ـ عن الخصال، تحف العقول: 106 و115 ـ كما في الخصال مرسلاً، وفيه: «... فإنَّ أحَبَّ الاَُمُورِ ... وَمَا دَاوَمَ عَلَيْهِ المُوَْمِنُ»، كمال الدين: 2|645 ـ حدَّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ـ رضي اللّه عنه ـ قال: حدَّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جدِّه الحسن بن راشد، عن أبي بصير؛ ومحمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه، عن آبائه، عن أمير الموَمنين _ عليهم السلام _ قال: ـ آخرهـ، منتخب الاَثر: 496 و 498، كشف اليقين: 67ـ مرسلاً عنه _ عليه السلام _ ، وفيه: «أَفْضَلُ العِبادَةِ الصَّبْـرُ والصَّمْتُ وَإِنْتِظارُ الفَرَجِ».
(2) كنز العمال: 11|259 حديث (31453).


(266)

3ـ قال _ عليه السلام _ : «انتظار الفرج من أعظم الفرج» (1). 4ـ قال _ عليه السلام _ : «انتظار الفرج من الفرج» (2). 5ـ «أفضل عبادة الموَمن انتظار فرج اللّه» (3). 6ـ قال زيد بن صوحان العبدي: يا أمير الموَمنين! ... فأيّ الاَعمال أحبّ إلى اللّه عزَّ وجلَّ؟ قال _ عليه السلام _ : «انتظار الفرج» (4). 7ـ ابن الوليد، عن الصفّار، عن الرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر _ عليه السلام _ ، قال: «قال أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ : قوام الدِّين بأربعة: بعالم ناطق مستعمل له، وبغني لا يبخل بفضله على أهل دين اللّه، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه، وبجاهل لا يتكبّـر عن طلب العلم. فإذا كتم العالم علمه، وبخل الغني بماله، وباع الفقير آخرته بدنياه، واستكبر الجاهل عن طلب العلم، رجعت الدُّنيا إلى ورائها القهقرى، فلا تغرّنكم كثرة المساجد، وأجساد قوم مختلفة». قيل: يا أمير الموَمنين! كيف العيش في ذلك الزَّمان؟ فقال _ عليه السلام _ : «خالطوهم بالبرّانية ـ يعني في الظاهرـ ، وخالفوهم في الباطن. المرء ما اكتسب، وهو مع مَنْ أحبَّ، وانتظروا مع ذلك الفرج من اللّه عزَّ وجل»(5).


(1) البحار: 53|123.
(2) المصدر نفسه: 53|131.
(3) الكافي: 5|291، ب (47)، ح (440).
(4) مواعظ الصدوق: 61، البحار: 52|122.
(5) البحار: 2|67، ح (9).


(267)

8ـ أبي، عن محمّد بن عيسى، عن خلف بن حماد، عن عليّ بن عثمان بن رزين، عمّن رواه، عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ قال: «ست خصال مَنْ كُنَّ فيه كان بين يدي اللّه وعن يمينه: إنّ اللّهَ يحبُّ المرء المسلم الذي يحبُّ لاَخيه ما يحبُّ لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، ويناصحه الولاية، ويعرف فضلي، ويطأ عقبي، وينتظر عاقبتي» (1). 9ـ وروى لي محمّد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي اللّه عنه)، عَنْ أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، قال: حدَّثني الحسن بن القاسم قراءة، قال: حدَّثنا عليُّ بن إبراهيم بن المعلّـى، قال: حدَّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن خالد، قال: حدَّثنا عبد اللّه بن بكر المرادي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليِّ بن الحسين، عن أبيه _ عليهم السلام _ . قال: بينا أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ذات يوم جالس مع أصحابه يعبّئهم للحرب، إذ أتاه شيخ عليه شحبة (2)السفر، فقال: أينَ أمير الموَمنين؟ فقيل: هو ذا هو فسلَّم عليه، ثمَّ قال: يا أمير الموَمنين! إنّي أتيتك مِنْ ناحية الشّام وأنا شيخ كبير قد سمعت فيكَ مِنَ الفضل ما لا أحصي، وإنّي أظنّك ستغتال، فعلّمني ممّا علَّمك اللّه. قال _ عليه السلام _ : نعم، يا شيخ! مَنِ اعتدلَ يوماه فهو مغبون، وَمَنْ كانت الدُّنيا همته اشتدَّت حسرته عند فراقها، وَمَنْ كان غده شر يوميه فهو محروم، وَمَنْ لم يبال بما رزي من آخرته إذا سلمت له دُنياه فهو هالك، وَمَنْ لم يتعاهد النقص مِنْ نفسه غلب عليه الهوى، وَمَنْ كان في نقص فالموت خير له. يا شيخ! إرض للنّاس ما ترضى لنفسك، وأئت إلى النّاس ما تحبُّ أن يوَتى إليك.


(1) البحار: 27|89 ـ 90، ح (41).
بيان: لعلَّ المراد ـ بالعاقبة ـ دولته ودولة ولده _ عليهما السلام _ في الرجعة أو في القيامة، كما قال تعالى: (والعاقبة للمتّقين) (القصص ـ 73).
ويحتمل أن يكون المراد ـ بالعاقبة ـ هنا: الولد أو آخر الاَولاد، فإنَّ العاقبة تكون بمعنى الولد.
وآخر كل شيء كما ذكره «الفيروزآبادي»: انتظار الفرج بظهور القائم _ عليه السلام _ .
(2) الشحبة: صفة الشاحب وهو المتغيّـر اللون لعرض أو مرض أو سفر أو سهر ونحو ذلك.


(268)

ثمَّ أقبل على أصحابه، فقال: أيُّها النّاس! أما ترون إلى أهل الدُّنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى، فبين صريع يتلوّى، وبين عائد ومعود، وآخر بنفسه يجود، وآخر لا يُرجى، وآخر مسجّى، وطالب الدُّنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وعلى إثر الماضي يصير الباقي. فقال له زيد بن صوحان العبدي: يا أمير الموَمنين أيّ سلطان أغلب وأقوى؟ قال _ عليه السلام _ : الهوى، قال: فأيّ ذل أذل؟ قال _ عليه السلام _ : الحرص على الدُّنيا، قال: فأيّ فقر أشد؟ قال _ عليه السلام _ : الكفر بعد الاِيمان، قال: فأي دعوة أضل؟ قال _ عليه السلام _ : الدّاعي بما لا يكون. قال: فأيّ عمل أفضل؟ قال _ عليه السلام _ : التقوى، قال: فأيّ عمل أنجح؟ قال _ عليه السلام _ : طلب ما عند اللّه عزَّ وجلَّ، قال: فأيّ صاحب لك شر؟ قال ـ عليه السلام ـ : المزيّن لكَ معصية اللّه عزَّ وجل، قال: فأيّ الخلق أشقى؟ قال ـ عليه السلام ـ : مَن باع دينه بدنيا غيره، قال: فأيّ الخلق أقوى؟ قال _ عليه السلام _ : الحليم، قال: فأيّ الخلق أشح؟ قال _ عليه السلام _ : مَنْ أخذ المال من غير حلّه، فجعله في غير حقّه. قال: فأيّ النّاس أكيس؟ قال _ عليه السلام _ : مَنْ أبصرَ رشدهُ مِنْ غيّه، فمال إلى رشده، قال: فَمَنْ أحلم النّاس؟ قال _ عليه السلام _ : الذي لا يغضب، قال: فأيّ النّاس أثبت رأياً؟ قال _ عليه السلام _: مَنْ لم يغرّه النّاس مِنْ نفسه، ولم تغرّه الدُّنيا بتشوّقها، قال: فأيّ النّاس أحمق؟ قال _ عليه السلام _: المغترّ بالدُّنيا وهو يرى ما فيها مِنْ تَقَلّب أحوالها، قال: فأيّ النّاس أشدّ حسرة؟ قال _ عليه السلام _ : الذي حُرِمَ الدُّنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين، قال: فأيّ الخلق أعمى؟ قال ـ عليه السلام ـ الذي عمل لغير اللّه، يطلب بعمله الثواب مِنْ عند اللّه عزَّ وجلَّ، قال: فأيّ القنوع أفضل؟ قال _ عليه السلام _ : القانع بما أعطاه اللّه عزَّ وجلَّ، قال: فأيّ المصائب أشدّ؟ قال _ عليه السلام _ : المصيبة بالدين. قال: فأيّ الاَعمال أحبّ إلى اللّه عزَّ وجلَّ، قال _ عليه السلام _ : انتظار الفرج، قال: فأيّ النّاس خيرٌ عند اللّه؟ قال _ عليه السلام _ : أخوفهم للّه وأعملهم بالتقوى وأزهدهم


(269)

فيالدُّنيا، قال: فأيّ الكلام أفضل عند اللّه عزَّ وجلَّ؟ قال _ عليه السلام _ : كثرة ذكره والتضرّعإليه بالدعاء، قال: فأيّ القول أصـدق؟ قال _ عليه السلام _ : شهــادة أن لا إلـه إلاّ اللّه. قال: فأيّ الاَعمال أعظم عند اللّه عزَّ وجلَّ؟ قال _ عليه السلام _ : التسليم والورع، قال: فأيّ النّاس أصدق؟ قال _ عليه السلام _ : مَنْ صدق في المواطن. ثمَّ أقبل _ عليه السلام _ على الشيخ، فقال: يا شيخ! إنَّ اللّه عزَّ وجلَّ خلق خلقاً ضيّق الدُّنيا عليهم، نظراً لهم فزهَّدهم فيها وفي حطامها، فرغبوا في دار السلام التي دعاهم إليها، وصبروا على ضيق المعيشة وصبروا على المكروه، واشتاقوا إلى ما عند اللّه عزَّ وجلَّ مِنَ الكرامة، فبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان اللّه. وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة، فلقوا اللّه عزَّ وجلَّ وهو عنهم راضٍ، وعلموا أنَّ الموت سبيل مَنْ مضى وَمَنْ بقي، فتَزوَّدوا لآخرتهم غير الذهب والفضّة، ولبسوا الخشن، وصبروا على البلوى، وقدَّموا الفضل، وأحبّوا في اللّه وأبغضوا في اللّه عزَّ وجلَّ، أُولئِكَ المصابيح وأهل النعيم في الآخرة، والسَّلام. قال الشيخُ: فأين أذهب وأدع الجنّة وأنا أراها وأرى أهلها معك يا أمير الموَمنين، جهّزني بقوَّةٍ أتقوى بها على عدوّك؟ فأعطاه أمير الموَمنين _ عليه السلام _ سلاحاً وحمله، وكان في الحرب بين يدي أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يضرب قُدماً وأمير الموَمنين _ عليه السلام _ يعجب ممّا يصنع. «فلمّـا اشتدَّ الحرب أقدم فرسه حتى قُتل ـ رحمة اللّه عليه ـ، واتَّبعه رجلٌ مِنْ أصحاب أمير الموَمنين _ عليه السلام _ فوجده صريعاً ووجد دابَّته ووجد سيفه في ذراعه، فلمّـا انقضت الحرب أتى أمير الموَمنين _ عليه السلام _ بدابَّته وسلاحه، وصلّـى عليه أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، وقال: هذا واللّه السَّعيد حقّاً فترحّموا على أخيكم» (1).


(1) مَن لا يحضره الفقيه: 4|273.


(270)

10ـ عن عبيد بن كثير ـ معنعناً ـ، عن أمير الموَمنين عليّ بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ قال: «أنا ورسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ على الحوض، ومعنا عترتنا، فَمَنْ أرادنا فليأخذ بقولنا، وليعمل بأعمالنا. فإنَّا أهل البيت لنا شفاعة، فتنافسوا في لقائنا على الحوض، فانَّا نذود عنه أعداءنا، وسنقي منه أولياءنا، وَمَنْ شَـرِبَ منه لم يظمأ أبداً، وحوضنا مترع فيه ـ مَثعبان ـ ينصبّان من الجنّة، أحدهما ـ تسنيم، والآخر ـ مَعين، على حافّتيه الزعفران، وحصباه الدُّرُ والياقوت. وإنَّ الاَُمور إلى اللّه وليست إلى العباد، ولو كانت إلى العباد ما اختاروا علينا أحداً، ولكنّه يختصُّ برحمته مَنْ يشاء من عباده، فأحمد اللّه على ما اختصّكم بهِ مِنَ النعم، وعلى طيب المولد. فإنَّ ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك والاَسقام ووسواس الريب، وإنّ حبّنا رضى الربّ، والآخذ بأمرنا وطريقتنا معنا غداً في حظيرة القدس، والمنتظر لاَمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّه، وَمَنْ سمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبّه اللّه على منخريه في النّار. نحنُ الباب إذا بعثوا فضاقت بهم المذاهب، نحنُ باب حطّة وهو باب الاِسلام مَنْ دخله نجا، وَمَنْ تخلَّف عنه هوى. بنا فتح اللّه وبنا يختم، وبنا يمحو اللّه ما يشاء ويثبت، وبنا ينزِّل الغيث، فلا يغرِّنّكم باللّه الغرور لو تعلمون ما لكم في الغناء بين أعدائكم، وصبركم على الاَذى لقرَّت أعينكم، ولو فقدتموني لرأيتم أُموراً يتمنّى أحدكم الموت ممّا يرى مِنَ الجور والعدوان والاَثرة والاستخفاف بحقِّ اللّه والخوف، فإذا كان كذلك فاعتصموا بحبل اللّه جميعاً ولا تفرَّقوا، وعليكم بالصبر والصلاة والتقيّة. واعلموا أنّ اللّه تبارَك وتعالى يبغض من عباده المتلوِّن، فلا تزولوا عن الحقِّ، وولاية أهل الحقِّ، فانَّه مَنْ استبدل بنا هلك، وَمَنْ اتّبع أثرنا لحق، وَمَنْ سلك غير طريقنا غرق.


(271)

وإنَّ لمحبّينا أفواجاً من رحمة اللّه، وإنَّ لمبغضينا أفواجاً مِنْ عذاب اللّه، طريقنا القصد، وفي أمرنا الرشد، أهل الجنَّة ينظرون إلى منازل شيعتنا كما يرى الكوكب الدَّريّ في السمّـاء، لا يضلَّ مَنْ اتّبعنا، ولا يهتدي مَنْ أنكرنا، ولا ينجو مَنْ أعان علينا [عدوَّنا]، ولا يعان مَنْ أسلمنا، فلا تخلّفوا عنّا لطمع دُنيا بحطام زائل عنكم، [وأنتم] تزولون عنه، فإنَّه مَنْ آثر الدُّنيا علينا عظمت حسرته، وقال اللّه تعالى: "يا حسرتي على ما فرَّطتُ في جنب اللّه" (الزمر ـ56). سراج الموَمن معرفة حقّنا، وأشدُّ العمى مَنْ عمي من فضلنا وناصبَنا العداوة بلا ذنب إلاّ أن دعوناه إلى الحقِّ، ودعاه غيرنا إلى الفتنة فآثرها، لنا راية مَن استظلّ بها كنّته، وَمَنْ سَبق إليها فاز، ومَنْ تَخلّف عنها هلك، وَمَنْ تَمَسَّكَ بها نجا. أنتم عمّـار الاَرض [الّذين] استخلفكم فيها، لينظر كيف تعملون، فراقبوا اللّه فيما يرى منكم، وعليكم بالمحجّة العظمى فاسلكوها، لا يستبدل بكم غيركم "سابقوا إلى مغفرة من ربّكم وجنَّة عرضها السموات والاَرض أُعدَّت للمتّقين" (الحديد ـ 21). فاعلموا أنَّكم لَنْ تنالوها إلاّ بالتقوى، وَمَن ترك الاَخذ عمّن أمر اللّه بطاعته، قيّض اللّهُ له شيطاناً فَهوَ لَهُ قَرين، ما بالكم قد ركنتم إلى الدُّنيا، ورضيتم بالضَّيم، وفرَّطتم فيما فيه عزَّكم وسعادتكم وقوَّتكم على مَنْ بغي عليكم، لا مِنْ ربِّكم تستحيون ولا لاَنفسكم تنظرون. وأنتم في كلِّ يوم تضامون، ولا تنتبهون مِنْ رقدتكم، ولا تنقضي فترتكم، أما ترون [إلى] دينكم يبلى، وأنتم في غفلة الدُّنيا، قال اللّهُ عزَّ ذكره: "ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النّار ومالكم من دون اللّهِ من أولياء ثمَّ لا تنصرون"(هود ـ 113) (1).


(1) البحار: 68|61، ح (113)، تفسير فرات: 137ـ 139.
توضيح: اتّرع ـ كافتعل ـ امتلاَ، قاله الفيروزآبادي، وقال: مثاعب المدينة ـ مسايل مائها، وقال: الواعية ـ الصراخ والصوت، لا الصارخة، ووهم الجوهريُّ، وقال: كنّه ـ ستره، وقال: قيّض اللّه فلاناً لفلان ـ جاء به وأتاحه له، وقيّضنا لهم قرناء: سبّبنا لهم مِنْ حيث لا تحبّونه، وقال: الضَّيمـ الظلم.


(272)

(273)

الباب الثامن

الفصل الاَوّل: الفتن قبل المهدي _ عليه السلام _


(274)

(275)

21
«الفتن قبل المهديِّ»

1ـ حدَّثنا عليُّ بن أحمد البندينجيُّ، عن عبيد اللّه بن موسى العلويِّ، قال: حدَّثنا محمّد بن موسى، عن أحمد بن أبي أحمد الورَّاق الجرجانيِّ، عن محمّد بن عليٍّ، عن عليِّ بن الحكم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي الطفيل، قال: سأل ابن الكوَّاء أمير الموَمنين عليَّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ عن الغضب. فقال: «هيهات الغضب، هيهات موتات بينهنَّ موتات، وراكب الذِّعلبة (1) وما راكب الذِّعلبة، مختلط جوفها بوضينها (2) يخبرهم بخبر فيقتلونه، ثمَّ الغضب عند ذلك»(3). 2ـ عن أمير الموَمنين عليٍّ _ عليه السلام _ قال: «وَيُنَادِي مُنَادِي الجَرْحَى عَلى القَتْلَى ودَفْنِ الرِّجَالِ، وَغَلَبَةُ الهِنْدِ عَلَـى السِّنْدِ،


(1) الذِّعلبة ـ بالكسرـ: الناقة السريعة.
(2) الوضين: بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام على السرج، وقال في «النهاية»: منه الحديث: «اليك تغدو قلقاً وضينها» ـ أراد أنَّها هزلت ودقت للسير عليها، وقال العلاّمة المجلسي ـ رحمه اللّه ـ بعد نقل ذلك عن الجزري: يحتمل أن يكون ما في الخبر كناية عن السمن أو الهزال أو كثرة سير الراكب عليها واسراعه.
(3) غيبة النعماني: 267ـ 268.


(276)

وَغَلَبَةُ القَفْصِ على السَّعِيرِ، وَغَلَبَةُ القِبْطِ على أَطْرافِ مِصْـرَ، وَغَلَبَةُ أنْدَلُسَ على أطْرَافِ أَفْرِيقِيَة. وَغَلَبَةُ الحَبَشَةِ على اليمنِ. وَغَلَبَةُ التُّـرْكِ عَلَـى خَراسَانَ. وَغَلَبَةُ الرُّوْمِ على الشَّام. وَغَلَبَةُ أَهْلِ أَرْمِينيَةَ. وَصَـرَخَ الصَّارِخُ بِالعِراق: هُتِكَ الحِجَابُ وَافْتُضَّتِ العَذْرَاءُ، وَظَهَرَ عَلَمُ اللَّعينِ الدَّجَّالِ. ثمَّ ذَكَرَ خُرُوجَ القائِمِ _ عليه السلام _ » (1). 3ـ أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن طارق، عن منذر الثوري، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: «جُعِلَتْ في هذهِ الاَُمّةِ خَمْسُ فِتَنٍ: فِتْنَةٌ عامّةٌ ثمَّ فِتْنَةٌ خاصَّةٌ، ثُمَّ فِتْنَةٌ عامَّةٌ، ثُمَّ فِتْنَةٌ خاصَّةٌ، ثُمَّ تَأتي الفِتْنَةُ العَمْياءُ الصَّمّاءُ المُطْبِقَةُ التي يَصيرُ النّاس فيها كالاَنْعامِ» (2). 4ـ أخبرنا عليُّ بن أحمد قال: حدَّثنا عبيد اللّه بن موسى العلويُّ، قال: حدَّثناعبداللّه بن حماد الاَنصاريُّ، قال: حدَّثنا إبراهيم بن عبيد اللّه بن


(1) مناقب ابن شهر آشوب: 2|274ـ مرسلاً عن عليّ _ عليه السلام _ ، البحار: 41|319 ـ عن مناقب ابن شهر آشوب، وفيه: «... وَغَلَبة أَهْل أرمينية على أرمينية».
(2) عبد الرزاق: 11|356ـ 357، جمع الجوامع: 2|30 ـ كما في ابن أبي شيبة بتفاوت يسير، وقال ابن أبي شيبة، ونعيم، وابن راهويه، وابن المنادي، مستدرك الصحيحين: 4|437 ـ كما في عبد الرزاق بسنده إليه، وقال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه، وفي: 4|504 ـ 505ـ كما في عبد الرزاق بتفاوت بسند آخر، عن عليٍّ _ عليه السلام _ : ـ وفيه: «تكون في ... ثمَّ تكون فتنةٌ سوداء مظلمة يكون النّاس فيها كالبهائم» وقال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه، ابن أبي شيبة: 15|24، حدَّثنا أبو أُسامة، عن منذر، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، قال: «كما في عبد الرزاق بتفاوت يسير ـ وفيه: وضع اللّه في هذه الاَُمّة ... ثمَّ فتنة تموج كموج البحر يصبح النّاس فيها كالبهائم» ، المطالب العالية: 4|277 ـ كما في عبد الرزاق بتفاوت يسير، عن ابن راهويه، وقال: وأقرَّ به أبو أُسامة فقال: نعم، وفيه: «جعل اللّه ... ثمّ تجيءُ فتنة سوداء مظلمة ... كالبهائم» ملاحم ابن المنادي: 75 ـ بسند آخر، عن أبي القاسم محمَّد بن عليّ بن الحنفية بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ أنَّه قال: «يكون خمس فتن: فتنة عامّة، وفتنة خاصّة، وفتنة سوداء مظلمة يكون الناس فيها كالبهائم ما ذكر الرابعة ولا الخامسة».


(277)

العلاء(1)،قال:حدَّثني أبي، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد _ عليهما السلام _ : «أنّ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ حدَّث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم، فقال الحسين: يا أمير الموَمنين متى يطهّر اللّه الاَرض من الظالمين؟ فقال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : لا يُطهّرُ اللّهُ الاَرضَ مِنَ الظَّالِمينَ حتَّى يُسْفَك الدَّمُ الحرَامُ ـ ثُمَّ ذَكَرَ أَمرَ بَني أُميَّة وبني العبّاس في حديثٍ طويلٍـ ثُمَّ قال: إذا قام القائم بِخُراسَانَ، وَغَلَبَ على أَرْضِ كوفانَ ومُلتانَ، وجَازَ جَزيرَةَ بني كاوانَ (2) وقامَ منَّا قائمٌ بِجيلانَ وأجابَتْهُ الآبرُ والدَّيْلَمـ[ـانُ] (3)وَظَهَرَتْ لِولَدِي رَايَاتُ التُّرْكِ مُتَفَرِّقاتٍ في الاَقْطَارِ والجَنَباتِ (4) وَكَانوا بَيْـنَ هَنَاتٍ وَهَناتٍ (5)إذَا خَرِِبَتْ البَصْـرَةُ، وَقَامَ أميرُ الاِمْرَةِ بِمَصْـرَ ـ فَحَكَى _ عليه السلام _ حِكايةً طَويلةًـ ثُمَّ قال: إِذا جُهِّزَتِ الاَُلُوفُ، وَصُفَّتُ الصُّفُوفُ، وَقَتَلَ الكَبْشُ الخَروفَ (6)هُناكَ يَقُومُ الآخِرُ، وَيَثُورُ الثَّائِرُ، وَيَهْلِكُ الكَافِرُ، ثُمَّ يَقومُ القائِمُ المأمُولُ، والاِمامُ المَجْهُولُ، لَهُ الشَّـرَفُ وَالفَضْـلُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِكَ يا حُسَيْـنُ، لا ابْنَ مِثْلُهُ (7)يَظْهَرُ بَيْنَ الرُّكنَينِ، في


(1) في بعض النسخ: إبراهيم بن عبد اللّه بن العلاء، وظنّي أنّ كليهما تصحيف، والصواب إبراهيم بن عبد الحميد بن أبي العلاء، واللّه أعلم.
(2) كوفان اسم للكوفة، وفي بعض النسخ «كرمان». وملتان بضم الميم ـ: مدينة من الهند قرب غزنة، قال في المراصد: أهلها مسلمون منذ قديم، وفي المراصد أيضاً: جزيرة كاوان ويقال: جزيرة بني كاوان، جزيرة عظيمة يقال لها: جزيرة لافت في بحر فارس بين عمان والبحرين، كان بها قرى ومزارع، وهي الآن خراب ـ ا هـ.
(3) الابر: قرية قرب الاَسترآباد. وفي جل النسخ «الديلم» والديلمان جمع الديلم بلغة الفرس من قرى أصبهان بناحية جرجان، كما في المراصد.
(4) في بعض النسخ: «والحرمات».
(5) هنات وهنوات جمع هنيئة بمعنى سـاعة يسـيرة، أو من قولهم: «في فـلان هنـات» أي خصـلاتشر.
(6) الخروف ـ كصبور ـ : الذكر من أولاد الضأن.
(7) في بعض النسخ: «لا ، أين مثله؟».


(278)

دَرِيسَيْـنِ بالِيَيْـنِ (1)يَظْهَرُ على الثَّقَلَيْـنِ، ولا يَتْرِكُ في الاَرْضِ دَميْـنِ (2)طُوبى لِمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَهُ، وَلحِقَ أَوَانَهُ، وَشَهِدَ أَيَّامَهُ» (3). 5ـ حدثنا أبو معاوية، وأبو أُسامة، ويحيى بن اليمان، عن الاَعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي ـ رضي اللّه عنه ـ قال: «يُنْقَضُ الدِّينُ حَتَّى لا يَقُولَ أَحَدٌ لا إِلهَ إلاَّ اللّهُ ـ وقال بعضُهُمْـحَتَّى لا يُقَالَ: اللّهُ اللّهُ ، ثُمَّ يَضرِبُ يَعسُوبُ الدَّينِ بِذَنَبِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللّهُ قَوماً قَزعُ (كذا) كَقَزَعِ الخَريفِ، إِنِّي لاَعْرِفُ اسْمَ أَمْيرِهْم وَمُنَاخَ رِكَابِهِمْ» (4).


(1) الدريس: البالي من الثياب، والبالي: الخلقان من الثياب.
(2) كذا في جل النسخ وفي بعضها «الاَذنين» كما في البحار، وفي نسخة «لا يترك في الاَرض شراً» وكأنّ الكلمة في الاَصل غير مقروءة فكتبها كلّ على حسب اجتهاده، مع تصرف، ويحتمل كونه «ولا يترك في الاَرض دينين» أو «لا يترك في الاَرض المين» بفتح الميم بمعنى الكذب، والاَصوب عندي أنّ الجملة في الاَصل كانت «ولا يترك الاَرض بلامين» فصحفّت، يعني لا يترك الاَرض بلا حرب ولا زراعة، ففي اللغة: مان الاَرض ميناً، شقّها وحرثها للزراعة. وهو موَيد بروايات أُخر لا مجال لنا هنا لذكرها.
(3) غيبة النعماني: 274ـ 276، عنه البحار: 52|235ـ237.
(4) ابن حمّاد: 108، غيبة الطوسي: 284 عنه (الفضل بن شاذان)، عن محمّد بن علي، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ (يقول): «كان أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ يقول: ـ وفيه: لا يزالُ الناسُ يُنقصون حَتّى لا يُقالَ (اللّهُ) فإِذا كانَ ذَلِكَ ضَـرَبَ ... فَيَبْعَثُ اللّهُ قَوْمَاً مِنْ أَطْرافِهَا يَجِيئُونَ قَزَعاً ... لاَعْرِفُهُمْ اسْمَاءَهُمْ وَقَبائِلَهُمْ وَاسْمَ أميرِهم، وَهُمْ قَومٌ يَحْمِلُهُمْ اللّهُ كَيْفَ شَاءَ منَ القَبيلَةِ الرَّجُلَ والرَّجُلَينِ حَتَّى بَلَغَ تِسْعَةً فَيَتَوَافَوْنَ مِنَ الآفاقِ ثَلاثَمائَةِ وثَلاثَةَ عَشَـرَ رَجُلاً عِدَّةُ أَهْلِ بَدرٍ، وَهُوَ قَوْلُ اللّهِ (أَيْنَما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمْيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَـى كُلِّ شَـيْءٍ قَدير) حَتّى أنَّ الرَّجُلَ لَيَحْتَبي فَلا يَحِلُّ حَبْوَتَهُ حَتّى يُبَلِّغهُ اللّهُ ذَلِكَ» ، البحار: 51|113ـ عن ابن أبي الحديد، وفي: 52|334ـ عن غيبة الطوسي، لسان العرب: 8|271 ـ بعضه ـ مرسلاً عن عليٍّ، غريب الحديث لابن الجوزي 2|241 ـ بعضه ـ مرسلاً عن عليّ، البحار: 51|113ـ عن ابن أبي الحديد، وفي: 52|334ـ عن غيبة الطوسي، ينابيع المودّة: 437 ـ عن نهج البلاغة، ملاحم ابن طاووس: 80 ـ عن ابن حمّاد بتفاوت يسير، وفيه: «تنْقَضُّ الفِتَنُ حَتَّى» وفي: 176ـ كما في ابن أبي شيبة بتفاوت يسير ، وقال: فيما ذكره زكريا في ترجمة أخيار جوامع، عن مولانا علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ في الاِشارة إلى المهدي _ عليه السلام _ ، قال: حدَّثنا علي بن الحسن الذهلي ... ثمّ بقية سند ابن أبي شيبة، منتخب الاَثر: 161 ـ 162 ـ عن نهج البلاغة، وفي: 476 ـ عن غيبة الطوسي، نهج البلاغة لصبحي صالح: 517 ـ عبده: 4|57 ـ كما في ابن أبي الحديد، ابن أبي شيبة: 15|23 ـ حدثنا أبو معاوية عن الاَعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارس بن سويد، عن علي قال: وفيه: «يُنْقَصُ الاِسْلامُ حَتّى لا يُقَالَ ... فَإِذَا فُعِلَ ذَلِكَ ضَـرَبَ يعْسُوبُ ... فَإِذا فُعِلَ ذَلِكَ بُعِثَ قَوْمٌ يجتَمِعُونَ كَمَا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الخَرِيفِ ... وَاللّهِ إنّي لاَعْرِفُ»، النهاية: 2|170، ابن أبي الحديد: 19|104ـ كما في ابن أبي شيبة بتفاوت ... وفيه: « فإذا كَانَ ذَلِكَ ضَـرَبَ يَعْسُوبُ الدينِ بِذَنَبِهِ، فَيَجْتَمِعُونَ إِليْهِ كَمَا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الخَرِيفِ» وَقالَ: «وَهذا الخبر من أخبار الملاحم التي كان يخبر بها _ عليه السلام _ ، وهو يذكر فيه المهدي الذي يوجد عند أصحابنا في آخر الزمان ... فإن قلت: فهذا يشيّد مذهب الاِمامية في أنّ المهدي خائف مستتر، ينتقل في الاَرض، وأنّه يظهر آخر الزمان، ويثبت ويقيم في دار ملكه. قلت: لا يبعد على مذهبنا أن يكون الاِمام المهدي يظهر في آخر الزمان، مضطرب الاَمر، منتشر الملك في أوّل أمره لمصلحة يعلمها اللّه تعالى، ثم بعد ذلك يثبت ملكه وتنتظم أُموره».


(279)

6ـ أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي بن محمّد أبي الفهم التنوخي بقراءتي عليه قال: حدَّثنا أبو الحسين علي بن الحسن بن جعفر بن العطّار البزار قراءةً عليه قال: أخبرنا أبو جعفر محمّد بن الحسيني الخثعمي قال: حدّثنا عباد بن يعقوب قال: أخبرنا عمر بن شبيب المسلي، عن محمّد بن سلمة، عن كهيل، عن أبيه، عن أبي إدريس، عن مسبب بن خيثمة عن علي _ عليه السلام _ قال في حديث: «... واللّهِ لَيظْهَرَنَّ عَلَيْكُمْ هَوَلاءِ باجْتِماعِهِمْ على باطِلِهمْ، وَتَخاذُلِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ، حَتَّى يَسْتعْبدُونَكُمْ (كذا) كَما يسْتَعْبِدُ الرَّجُلُ عَبْداً، إذا شَهِدَ جَزَمَهُ، وإذا غابَ سَبَّهُ، حَتَّى يَقُومَ الباكيانِ، الباكِي لِدينهِ والباكِي لِدُنْياهُ، وَأَيْمُ اللّهِ لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ حَجرٍ لَجَمَعَكُمْ لِشَـرِّ يَوْمٍ لَهُمْ، وَالّذِي خَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرأَ النَّسْمَةَ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنيا إلاّ يَوْمٌ لَطَّولَ اللّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ حَتَّى يَمْلِكُ الاَرْضَ رَجُلٌ مِنِّي يَمْلوَ الاَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَـا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، فإذا كانَ ذَلِكَ لَـمْ تَظُنُّوا (تَطْعَنُوا) فِيهِ بِرُمْحٍ وَلَمْ تَضْـرِبِوا فِيهِِ بِسَيْفٍ وَلَـمْ تَرْمُوا فِيهِ بِسَهْمٍ وَلَـمْ تَرْمُوا فيِهِ بِحَجَرٍ، فَاحْمَدُوا اللّهَ، فَإِذَا كانَ ذَلِكَ وَرَأَيْتُمْ الرَّجُلَ مِنْ بَني أُميّة غَرِقَ في البَحْرِ فَطأوهُ على رَأْسِهِ فَوَالَّذِي خَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرأَ النَّسْمَةَ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلاّ رَجُلٌ واحِدٌ لَبَغَى لِدِينِ اللّهِ عَزَّ وَجَّلَ شَـرّاً» (1).


(1) آمالي الشجري: 2|84.


(280)

7ـ عن علي قال: «تُملاَ الاَرْضَ ظُلماً وجوراً حتى يدخِلَ كلَّ بَيتٍ خوفٌ وحزنٌ، يسألون درهمين وجريبين فلا يعطونه فيكون قتالٌ بِقتالٍ ويسارٌ بيسارٍ حتى يحيط اللّه بهم في مصرِه، ثم تملاَ الاَرضُ عدلاً وقسطاً» (1). 8ـ حدَّثنا وكيع ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا عمران بن حدير، عن رفيع أبي كبيرة قالا: سمعت أبا الحسن عليّاً يقول: «تَمْتَلِيءُ الاَرْضُ ظُلْماً وَجَوْراً حَتَّى يَدْخُلَ كُلَّ بَيْتٍ خَوْفٌ وَحَربٌ، يَسْأَلُونَ دِرْهَمَيْـنِ وَجَريبَيْـنِ فَلا يُعْطَوْنَهُ فَيَكُونُ تِقْتَالُ بِتِقْتَالٍ، وَتَسْيَارُ بِتَسْيَارٍ حَتَّى يُحِيطَ اللّهُ بِهِمْ في قَصْـرِهِ ، ثُمَّ تُمْلاَُ الاَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً» (2). 9ـ أخبرنا عليُّ بن الحسين قال: أخبرنا محمّد بن يحيى، عن محمّد بن حسّان الرازي، عن محمّد بن عليٍّ الكوفي، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عليّ بن محمّد بن الاَعلم الاَزدي (3) عن أبيه عن جدِّه. قال: قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «بَيْـنَ يدي القائم موتٌ أحمرٌ، وموتٌ أبيضٌ، وَجَرادٌ في حينه، وجَرادٌ في غير حينه، أحمرٌ كالدم، فأمّا الموتُ الاَحمر فبالسيف، وأمّا الموتُ الاَبيض فالطاعون» (4).


(1) كنز العمال: 14|586 حديث (39659).
(2) ابن أبي شيبة: 15|89، وقال: قال وكيع: «حَتَّى يُحيط اللّهُ بهم في قصرِهِ»، كنز العمال: 14|586 حديث (39659) ـ عن ابن أبي شيبة، وفيه: « ... في مِصْـرِهِ»، المغربي: 578 ـ كما في كنز العمال، عن ابن أبي شيبة، وفيه: «... يَسْأَلُونَ الحقَّ»، جمع الجوامع: 2|170ـ عن ابن أبي شيبة، وفيه: « ... تُمْلاَ ... خَوْفٌ وَحزنٌ ... قتال بقتالٍ وَيَسَارٌ بِيسارٍ ... في قَصْـرِهِمْ».
(3) الاَعلم الاَزدي كان من أولياء أمير الموَمنين _ عليه السلام _ كما في رجال البرقي، وضبطه في اختصاص المفيد «العلم الاَزدي».
(4) غيبة النعماني: 277ـ 278، عقد الدرر: 65 ـ كما في الاِرشاد بتفاوت يسير، مرسلاً عن عليّ بن محمّد الاَودي، عن أبيه، عن جدِّه، وفيه: «بَيْـنَ يدي المهدي»، منتخب الاَنوار المضيئة: 30 ـ عن الخرائج، منتخب الاَثر : 441 ـ عن الاِرشاد، البحار: 52|211 ـ عن غيبة الطوسي، والنعماني، والاِرشاد، مستجاد الحلّـي: 548 ـ 549 ـ عن الاِرشاد، إعلام الورى: 427 ـ كما في غيبة الطوسي بسند الاِرشاد، إثباة الهداة: 7|406 ـ عن غيبة الطوسي بتقديم وتأخير، وفي:3|738 ـ عن غيبة النعماني بتفاوت يسير، وفي سنده أحمد بن أنس بدل محمَّد بن حسّان الرازي، وفيه: «... كألوان الدم»، كشف النوري: 175ـ عن عقد الدرر، وفيه: «بَيْـنَ يَدي المهديِّ»، الاِرشاد: 359 ـ كما في غيبة النعماني بتفاوت يسير، مرسلاً عن محمّد بن أبي البلاد، عن عليّ بن محمّد الاَزدي، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : وفيه «... كألوان الدم ...فالسيف»، كشف الغمة : 3|248 ـ عن الاِرشاد بتفاوت يسير، غيبة الطوسي: 267 ـ كما في الاِرشاد بتفاوت يسير، عن الفضل بن شاذان ، وقال: (روي) الفضل، عن عليّ بن أسباط، عن محمّد بن أبي البلاد، عن عليِّ بن محمّد الاَودي، عن أبيه، عن جدّه (قال): قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : ، الخرائج: 3|1152 ـ كما في غيبة النعماني، مرسلاً عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، الفصول المهمة: 301 ـ عن الاِرشاد ظاهراً بتفاوت يسير، وفيه: علي بن يزيد الاَزدي، بشارة الاِسلام: 48 ـ عن غيبة النعماني، وغيبة الطوسي، وفيه: محمّد بن الحسن الرازي ... «بَيْـنَ يدي المهديِّ»، الصراط المستقيم: 2|242 ـ عن الاِرشاد (مختصراً).


(281)

10ـ وجدت بخط المحدّث الاَخباريّ محمّد بن المشهدي باسناده عن محمّد بن القاسم، عن أحمد بن محمّد، عن مشايخه، عن سليمان الاَعمش، عن جابر بن عبد اللّه الاَنصاري قال: حدّثني أنس بن مالك، وكان خادم رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: «لمَّا رَجَعَ أميرُ الموَْمنينَ عليُّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ مِنْ قِتَالِ أهْلِ النَّهْرَوانِ نَزَلَ بُراثَا وَكَانَ بِهَا راهبٌ في قِلاّيَتِهِ وَكَانَ اسْمُهُ الحَبَّابَ، فَلَمَّـا سَمِعَ الرَّاهِبُ الصَّيْحَةَ والعَسْكَرَ أَشْرَفَ مِنْ قِلاّيَتِه إلى الاَرضِ فَنَظَرَ إلى عَسْكَرِ أَميرِ الموَمنين _ عليه السلام _ فَاسْتَفْظَعَ ذَلِكَ ونَزَلَ مُبادِراً قَالَ: مَنْ هذَا، وَمَن رَئِيسُ هذا العَسْكَرِ؟ فَقِيلَ لَهُ: هذَا أميرُ الموَمنين وقَدْ رَجِعَ مِنْ قِتَالِ أهْلِ النَهرَاونِ. فَجَاءَ الحَبَّابُ مُبادِراً يَتَخَطَّى النَاسَّ حَتَّى وَقَفَ على أَميرِ الموَمنين _ عليه السلام _ فَقَالَ: السَلامُ عَلَيكَ يا أَميرَ الموَمنينَ حَقّاً حَقّاً، فَقالَ لَهُ: «وَما أَعْلَمَكَ بِأَنِّي أَميرُ الموَْمِنينَ حَقّاً حَقّاً؟» قَالَ لَهُ: بِذَلِكَ أَخْبَـرَنَا عُلَماوَُنَا وَأَحَبَارُنَا. فَقَالَ لَهُ: «يا حَبَّابُ» فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: وَمَا عِلْمُكَ بِاسْمي؟! فَقَالَ: «أعلمني بِذَلِكَ حَبيبي رَسُولُ اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم »، فَقَالَ لَهُ حَبَّابُ: مُدَّ يَدَكَ فَأَنا أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ اللّهُ، وَأَنَّ مُحمَّداً رَسُولُ اللّهِ، وَأَنَّكَ عليُّ بن أبي طالبٍ وصيُّهُ، فَقَالَ لَهُ أَميْـرُ الموَمنين _ عليه السلام _ : «وأينَ تَأوي»؟ فَقَالَ: أَكُونُ في قِلاَّيَةٍ لي ها هُنَا، فَقَال لَهُ أميرُ الموَمنين ـ عليه السلام ـ : «بَعْدَ يَوْمِكَ


(282)

هذَا لا تَسْكُنْ فِيهَا، وَلكِنْ ابْنِ هاهُنا مَسْجِداً وَسَمِّهِ بِاسْمِ بانِيهِ» فَبَناهُ رَجُلٌ اسْمهُ بُراثَا فَسَمَّى المَسْجِد بِبُراثَا بِاسْمِ البانِـي لَهُ ثُمَّ قَالَ: «وَمِنْ أَينَ تَشْـرَبُ يَا حبَّابُ»؟ فَقَالَ: يَا أَميرُ الموَمنين مِنْ دِجْلَةَ ها هُنَا. قَالَ: «فَلِمَ لا تَحْفِرُ ها هُنَا عَيْناً أو بِئْراً؟» فَقَالَ لَهُ: يا أَميرَ الموَمنينَ كُلَّما حَفَرْنَا بِئْراً وَجَدْنَاهَا مَالِحَةً غَيْـرَ عَذْبَةٍ. فَقَالَ لَهُ أَميرُ الموَمنين _ عليه السلام _ : «احْفِرْ ها هُنَا بِئْراً» فَحَفَر، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ لَمْ يَسْتَطِيعُوا قَلْعَهَا، فَقَلَعَهَا أَمِيرُ الموَْمِنينَ _ عليه السلام _ فَانْقَلَعَتْ عَنْ عَيْـنٍ أَحْلى مِنَ الشَّهْْدِ، وَأَلذَّ مِنَ الزّبدِ، فَقَالَ لَهُ: «يا حَبَّابُ! سَتُبْنى إلى جَنْبِ مَسْجِدِكَ هَذا مَدِينَةٌ وَتَكْثُرُ الجَبَابِرَةُ فيها، وَيَعظَمُ البَلاءُ، حَتَّى أنَّهُ لَيُرْكَبُ فِيهَا كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ سَبْعُونَ أَلْف فَرْجٍ حَرَامٍ، فَإِذا عَظُمَ بَلاوَُهُم سَدُّوا على مَسْجِدِكَ بِفطوة ثُمَّ (وابْنِهِ بَنين ثُمّ وابْنِهِ لا يَهْدِمُهُ إلاّ كافِرٌ ثُمَّ بَيْتا) فَإِذا فَعَلُوا ذَلِكَ مُنِعُوا الحَجّ ثَلاثَ سِنينَ، وَاحْترَقَتْ خُضَـرُهُمْ وَسَلّطَ اللّهُ عَلَيْهِم رَجُلاً مِنْ أَهْلِ السَّفَحِ لا يَدْخُلُ بَلَداً إلاّ أهْلَكَهُ وَأَهْلَكَ أَهْلَهُ. ثُمَّ لِيعد عَلَيْهِمْ مَرَّة أُخرى، ثمَّ يَأْخُذُهُم القَحْطُ والغَلا ثَلاثَ سِنينَ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمُ الجَهْدُ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يدْخُلُ البَصْـرَةَ فَلاَ يَدَعُ فِيهَا قَائِمَةً إلاَّ سَخَطَهَا وَأَهْلَكَهَا وَأَهْلَكَ أَهْلَهَا، وَذَلِكَ إِذَا عَمَرت الخَرِبَةُ وَبُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ جَامِعٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ هَلاَكُ أَهْلِ البَصْـرَةِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَدِينَةً بَنَاهَا الحَجَّاجُ يُقَالُ لَهَا واسِطُ، فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَتَوَجَّهُ (نَحْوَ بَغْدَادَ) فَيَدْخُلُها عَفْواً، ثُمَّ يَلْتَجيءُ النَّاسُ إلى الكُوفَةِ، وَلا يَكُونُ بَلَدٌ مِنَ الكُوفَةِ إلاّ تَشَوَّشَ لَهُ الاَمْرُ، ثُمَّ يخرُجُ هُوَ والَّذِي أَدْخَلَهُ بَغْدَادَ نَحْوَ قَبْـرِي لِيَنْبُشَهُ فَيَلْقَاهُمَا السُّفْيَانِـيُّ فَيَهْزِمُهُمَا ثُمَّ يَقْتُلُهُمَا، وَيَتَوَجَّهُ جَيْشٌ نَحْوَ الكُوفَةِ فَيَسْتَعْبِدُ بَعْضَ أَهْلِهَا، وَيَجِيءُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ فَيُلْجِئُهُمْ إلى سُورٍ فَمَنْ لجَأ إِلَيْهَا أَمِنَ، وَيَدْخُلُ جَيْشُ السُّفْيَانيِّ إلى الكُوفَةِ فَلا يَدَعُونَ أَحَداً إلاَّ قَتَلُوهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَمُرُّ بِالدُّرَّةِ المَطْرُوحَةِ العَظِيمَةِ فَلا يَتَعَرَّضَ لَهَا، وَيَرَى الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ فَيَلْحَقُهُ فَيََقْتُلُهُ. فَعِندَ ذَلِكَ يَا حَبَّابُ يُتَوَقَّعُ بَعْدَهَا هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أُمورٌ عِظَامٌ، وَفِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِم. فَاحْفَظْ عَنّي ما أَقُولُ لَكَ يا حَبَّابُ» (1).


(1) البحار: 52|217، عن اليقين، اليقين: 156ـ157.


(283)

11ـ أخبرنا الشريف أبو عبد اللّه محمّد بن عليّ بن الحسن الحسني البطحائي ـ بقراءتي عليه بالكوفةـ قال: أخبرنا محمّد بن جعفر التميميُّ ـ قراءة عليه ـ قال: أخبرنا محمّد بن محمّد بن سعيد قال: أخبرني الحسن بن علي بريع قال: حدَّثنا القاسم بن عبد اللّه العبدي قال: حدَّثنا أبي قال: سمعت عبد الرحيم بن نصر البارقي قال: سمعت الاِمام أبا الحسين زيد بن عليٍّ _ عليهما السلام _ يقول: قال عليُّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ : «إِذَا كانَ زَعِيمُ القَوْمِ فَاسِقَهُمْ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ اتّقاءَ شَـرِّهِ، وعُظِّمَ أَرْبَابُ الدُّنْيَا، واسْتُخِفَّ بِحَمَلَةِ كِتابِ اللّهِ، وَكَانَتْ تِجارَتُـهُمْ الربَا، وَمَأْكَلُهُمْ أَمْوالَ اليَتَامى، وَعُطِّلَتِ المَسَاجِدُ، وَأَكْرَمَ الرَّجُلُ صَدِيقَهُ وَعَقَّ أَبَاهُ، وَتَواصَلُوا على الباطِلِ، وَعَطَّلُوا الاَرْحَامَ، واتّـخَذُوا كِتَابَ اللّهِ مَزامِيرَ، وَتُفُقِّهَ لِغَيْـرِ الدِّينِ، وَأَكَلَ الرَّجُلُ أَمانَتَهُ، وَاوَتُمنَ الخَائِنُ، وَخُوِّنَ الاَُمَنَاءُ، وَاسْتُعْمِلَتْ كَلِمَةُ السُّفَهَاءِ، وَزُخْرِفَتِ المَسَاجِدُ، وَزُخْرِفَتِ الكَنَائِسُ، وَرُفِعَتِ الاَصوَاتُ في المَسَاجِدِ، وَاتُّخِذَتْ طَاعَةُ اللّهِ بِضَاعَةً، وَكَثُـرَ القُرَّاءُ، وَقَلَّ الفُقَهاءُ، وَاشْتَدّ سَبُّ الاَتْقِياءِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَقَّعُوا ريحاً حَمْراءَ، وَخَسْفاً وَمَسْخَاً وَقَذْفاً وَزَلازِلَ وَأُمُوراً عِظَاماً» (1). 12ـ عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن عمر الصيقل، عن أبي شعيب المحاملي، عن عبد اللّه بن سليمان عن أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ (قال): قَالَ أَميرُ الموَمنين _ عليه السلام _ : لَيَأْتِينَّ عَلَـى النَّاسِ زَمَانٌ يُظَرَّفُ فِيهِ الفَاجِرُ وَيُقَرَّبُ فيهِ الماجِنُ، وَيُضَعَّفُ فيهِ المُنصِفُ. قال: فقيل له: متى ذاك يا أميرَ الموَمنينَ؟ فقال: إذا اتُخِذَت الاَمَانَةُ مَغْنَماً، والزَّكاةُ مَغْرَماً، وَالعِبادَةُ اسْتِطالَةً، والصِّلَةُ مَنّاً. قال: فقيل: متى ذلك يا أمير الموَمنينَ؟


(1) أمالي الشجري: 2|260، وَقَالَ: وَكَانَ عَليُّ بنُ الحسين _ عليهما السلام _ إذَا ذَكَرَ هَذَا الحديث بكى بكاءً شديداً، ويقول: «قد رأيتُ أسباب ذلك واللّهُ المُسْتعانُ».


(284)

فقال: إذا تَسَلْطَنَ النِّسَاءُ، وَسَلَّطْنَ الاِمَاءَ، وَأُمِّرَ الصِّبْيَانُ» (1). 13ـ عن عليٍّ _ عليه السلام _ قال: «يأتي على النّاسِ زمانٌ همّتهم بطونهم، وشرفهُم متاعُهم، وقبلتُهم نساوَُهم، ودينُهم دراهمُهم ودنانيرُهم، أُولَئِكَ شِـرارُ الخلق، لا خلاق لهم عند اللّه» (2). 14ـ عن عليٍّ _ عليه السلام _ قال: «يأتي على النّاسِ زمانٌ لا يُتبعُ فيه العالمُ، ولا يُستحيى فيه من الحليم، ولا يوقّر فيه الكبيرُ، ولا يُرحَمُ فيه الصغيرُ، يقتُل بعضهم بعضاً على الدُّنيا. قلوبُهم قلوبُ الاَعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون مُنكراً. يمشي الصالحُ فيهم مستخفياً، أُولَئِكَ شِـرار خلق اللّه، لا ينظرُ اللّهُ إليهم يوم القيامة»(3).


(1) الكافي: 8|69، عنه البحار: 41|331 و 52|265، تاريخ اليعقوبي: 2|209ـ مرسلاً عن أمير الموَمنين، منتخب الاَثر: 437، محاضرات الراغب: 1|89، الكامل للمبرد: 1|177، وفيه: «يَأتِي على النَّاسِ زَمَانٌ، لا يُعَزُّ فِيهِ إلاّ الماحِلُ، ولا يُسْتظْرَفُ إلاّ الفاجِرُ، ولا يُضَعَّفُ إلاّ المُنْصِفُ، يَتَّخِذُونَ الفَيءَ مَغْنَماً، والصَّدَقَةَ مَغْرَماً، والعِبادَةَ اسْتطالَةً على النَّاسِ، وَصِلَةَ الرَّحْمِ مَنّاً، والعلْمَ مَتْجَراً، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ سُلطَانُ النِّسَاءِ، وَمَشُورَةُ الاِمَاءِ، وَإَمارَةُ الصِّبيَانِ»، نهج البلاغة لصبحي الصالح: 485. خطبة (102) ـ مرسلاً، وفيه: «لا يُقَرَّبُ فيه إلاّ الماحِلُ، ولا يُظرَّفُ فِيهِ إلاّ الفَاجِرُ، ولا يُضَعَّفُ فِيهِ إلاْ المُنْصِفُ ... يَعُدُّونَ الصَّدقَةَ فِيهِ غُرْماً، وَصِلَةِ الرَّحْمِ مَنّاً، والعِبادَةَ اسْتِطالَةً على النَّاسِ ... فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ السُّلطانُ بِمَشُورَةِ النّساءِ، وإِمارَةِ الصِّبيانِ، وَتَدْبيرِ الخِصْيَانِ» مطالب السوَول: 1|150ـ مرسلاً، وفيه: «... لا يُعْرَفُ فيهِ إلاّ الماحِلُ، ولا يُظرفُ فيهِ إلاّ الفَاجِرُ، ولا يُوَْتَمَنُ فيهِ إلاّ الخائِنُ، ولا يَخوَّنُ إلاّ الموَْمِنُ ... وَصِلَةَ الرَّحْمِ مَنّاً، والعِبادَةَ اسْتِطالَةً على النَّاسِ وَتَعدِّياً، وَذَلِكَ يَكُونُ» ، شرح ابن ميثم البحراني: 5|291.
(2) كنز العمال: 11|192، عن السلمي.
(3) المصدر نفسه: 11|192، عن ارشاد القلوب للديلمي.


(285)

15ـ حدّثني محمّد بن عليّ ماجيلويه ـ رحمه اللّه ـ، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ القرشي، عن سفيان الجريري، عن عليّ بن الحزوّر عن الاَصبغ بن نباتة قال: لمّا أقبل أمير الموَمنين _ عليه السلام _ من البصرة تلقّاه أشراف الناس فهنّوَوه وقالوا: إنّا نرجو أن يكون هذا الاَمر فيكم ولا ينازعكم فيه أحد بداً فقال: «هيهات ـ في كلام له ـ أنّى ذلكَ ولمّا تَرمون بالصّلعاء» قالوا: يا أمير الموَمنين وما الصّلعاء؟ قال: «توَخذ أموالكم قسراً فلا تمنعون» (1). 16ـ حدَّثني محمّد بن عليّ ماجيلويه ـ رحمه اللّهـ عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ القرشيّ، عن الحسين بن سفيان الجريري، عن سلام بن أبي عمرة الاَزديّ، عن معروف بن خربوز، عن أبي الطفيل أنّه سمع أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول: «إنّ بعدي فتناً مظلمة عمياء مشكّكة لا يبقى فيها، إلاّ النُّومَة» قيل: وما النُّومة يا أمير الموَمنين؟ قال: «الّذي لا يدري النّاس ما في نفسه» (2). 17ـ وروى الاَصبغ بن نباتة عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ قال: سمعته يقول: «يظهر في آخر الزمان واقتراب الساعة وهو شر الاَزمنة نسوة كاشفات عاريات، متبرّجات من الدين، داخلات في الفتن، مائلات إلى الشهوات، مسرعات إلى اللذات، مستحلاّت للمحرمات، في جهنّم خالدات» (3). 18ـ عن علي قال: «ستَليكم أئمّة شَـرُّ أئمّةٍ! فإذا افترَقوا على ثلاث راياتٍ فاعلموا أنّه هلاكُهم» (4).


(1) معاني الاَخبار: 168.
(2) معاني الاَخبار: 166.
(3) من لا يحضره الفقيه: 3|247.
(4) كنز العمال: 11|282 حديث (31532) عن ابن حمّاد.


(286)

19ـ بهذا الاِسناد، عن الحسين، عن ابن سيابة، عن عمران بن ميثم، عن عباية ابن ربعيِّ قال: دخلت على أمير الموَمنين _ عليه السلام _ وأنا خامس خمسة وأصغر القوم سنّاً فسمعته يقول: «حدَّثني أخي رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أنّه قال: إنّي خاتم ألف نبيُّ وإنّك خاتم ألف وصيُّ، وكلّفت ما لم يكلّفوا» . فقلت: ما أنصفك القوم [يا أمير الموَمنين] فقال: «ليس حيث تذهب يا ابن أخ، واللّه [إنّي] لاَعلم ألف كلمة لا يعلمها غيري وغير محمّد صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وإنّهم ليقروَون منها آية في كتاب اللّه عزَّ وجلَّ وهي "وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابّة من الاَرض تكلّمهم أنَّ النّاس كانوا بآياتنا لا يوقنون" (النمل ـ 82) وما يَتدبّرونها حقَّ تَدبُّرها. ألا أُخبركم بآخر ملك بني فلان»؟ قلنا: بلى يا أمير الموَمنين، قال: «قتل نفس حرام، في يوم حرام، في بلد حرام، عن قوم من قريش والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمسة عشر ليلة» قلنا: هل قبل هذا من شيء أو بعده؟ فقال: «صيحة في شهر رمضان، تفزع اليقظان، وتوقظ النائم، وتخرج الفتاة من خدرها» (1). 20ـ روى مسعدة بن صدقة، قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد ـ عليهما السلام ـ ، يقول: «خطب الناس أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ـ بالكوفة ـ فحمد اللّه وأثنى عليه. ثمَّ قال: « أنا سيّد الشيب، وفي سنّة من أيوب، وسيجمع اللّه لي أهلي، كما جمع ليعقوب شمله، وذلك إذا استدار الفلك، وقلتم: ضلَّ أو هلك. ألا فاستشعروا قبلها بالصبر، وبووَا إلى اللّه بالذّنب، فقد نبذتم قدسكم، وأطفأتم مصابيحكم، وقلّدتم هدايتكم مَنْ لا يملك لنفسه ولا لكم سمعاً ولا بصراً. ضعف واللّه الطالب والمطلوب هذا، ولو لم تتواكلوا أمركم، ولم تتخاذلوا عن نصرة الحقِّ بينكم، ولم تهنوا عن توهين الباطل، لم يتشجّع عليكم مَنْ ليس مثلكم، ولم يقوَ مِنْ قوي عليكم، وعلى هضم الطاعة، وإزوائها عن أهلها فيكم.


(1) البحار: 52|234، غيبة النعماني: 258.


(287)

تهتم كما تاهت ـ بنو إسرائيل ـ على عهد موسى ـ، وبحقّ أقول: ليضعّفنَّ عليكم التيه من بعدي، باضطهادكم ولدي، ضعف ما تاهت ـ بنوإسرائيلـ. فلو قد استكملتم نهلاً، وامتلاَتم عللاً، عن سلطان (الشجرة الملعونة في القرآن). لقد اجتمعتم على ناعق ضلال، ولاَجبتم الباطل ركضاً، ثمَّ لغادرتم داعي الحقِّ، وقطعتم الاَدنى من أهل ـ بدر ـ، ووصلتم الاَبعد من أبناء الحرب. ألا ولو ذاب ما في أيديهم، لقد دنى التمحيص للجزاء، وكشف الغطاء، وانقضت المدَّة، وأزف الوعد، وبدا لكم النجم من قبل المشرق، وأشرق لكم قمركم، كمل شهره وكليلة تمَّ. فإذا استبان ذلك، فراجعوا التوبة، وخالعوا الحوبة. واعلموا أنَّكم إن أطعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، فتداريتم من الصّمم، واستشفيتم من البكم، وكفيتم موَنة التعسّف والطلب، ونبذتم الثقل الفادح عن الاَعناق. فلا يبعد اللّه إلاّ مَنْ أبى الرحمة، وفارق العصمة، "وسيعلم الّذينَ ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون(1).


(1) البحار: 51|111ـ 112 وفيه:
بيان: «الشيّب» ـ بالكسر وبضمّتين ـ جمع الاَشيب، وهو من ابيضَّ شعره، و «استدارة الفلك» ـ كناية عن طول مرور الاَزمان، أو تغيّـر أحوال الزمان، وسيأتي خبر في ـ باب أشراط السّاعة ـ يوَيّد الثاني.
قوله: «هذا» ــ فصل بين الكلامين ـ أي خذوا هذا.
و «النهل» ـ محرَّكة ـ أوَّل الشرب، و «العلل» ـ محرَّكة ـ الشربة الثانية، والشرب بعد الشرب تباعاً.
قوله _ عليه السلام _ : «كمل شهره» ـ أي كما يملاَ في شهره في الليلة الرابع عشر، فيكون ما بعده تأكيداً، أو كما إذا فرض أنَّه يكون نامياً متزايداً إلى آخر الشهر.
وسيأتي تفسير بعض الفقرات في شرح الخطبة المنقولة من «الكافي»، وهي كالشرح لهذه، ويظهر منها ما وقع في هذا الموضع من التحريفات والاختصارات المخلّة بالمعنى.


(288)

21ـ عليُّ بن أحمد المعروف بـ ـ ابن الحماميِّ ـ، عن محمّد بن جعفر القاري، عن محمَّد بن إسماعيل بن يوسف، عن سعيد بن أبي مريم، عن محمَّد بن جعفر بن كثير، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليِّ _ عليه السلام _ أنَّه قال: «لتُمْلاَنَّ الاَرْضَ ظُلْماً وَجوْراً حَتَّى لا يَقُولَ أَحَدٌ: «اللّه» إلاَّ مُسْتَخْفِياً، ثُمَّ يَأْتِـي اللّهُ بِقَوْمٍ صَالِحِينَ يَمْلَوَُونَهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَـا مُلِئَتْ ظُلْمَاً وجوراً» (1). 22ـ عن أبي وائل قال: خطبَ عليٌّ الناس بالكوفة فسمعته يقول في خطبته: «أيُّها الناس! إنّه من يتفقّرُ افتقرَ، ومن يُعَمّـر يُبْتَلى، ومن لا يستعدُّ للبلاءِ إذا ابتلي لا يصيرُ، ومن ملك استأثر، ومن لا يستشيرُ يندمُ! وكان يقول من وراء هذا الكلام: يوشك أن لا يبقى من الاِسلام إلاّ اسمه ومن القرآن إلاّ رسمه. وكان يقول: ألا ! لا يستحي الرجل أن يتعلّم، ومن يسأل عمّـا لا يعلم أن يقول: لا أعلم، مساجدكم يومئذٍ عامرةٌ، وقلوبكم وأبدانكم خربةٌ من الهدى، شرُّ من تحت ظلِّ السمَّـاءِ فقهاوَكم، منهم تبدو الفتنة وفيهم تعودُ» فقام رجلٌ فقال: ففيم يا أمير الموَمنين؟! قال: «إذا كان الفقه في رذّالكم، والفاحشة في خياركم، والملك في صغاركم، فعند ذلك تقوم الساعة»(2). 23ـ عن كتاب عبد اللّه بن بشار رضيع الحسين _ عليه السلام _ : «إذَا أَرادَ اللّهُ أنْ يُظْهِرَ آلَ مُحَمَّدٍ، بدَأ الحَرْبَ مِنْ صَفَر إلى صَفَرٍ، وَذَلِكَ أَوَانُ خُرُوجِ المهدِي _ عليه السلام _ ». قال ابن عبّاسٍ: يا أمير الموَمنين! ما أقْرَبُ الحوادِثِ الدّالَّةِ على ظُهُورِهِ؟ فَدَمَعَتْ عَيْناهُ وقَالَ: «إذَا فُتِقَ بَثْقٌ في الفُراتِ، فَبَلَغَ أَزِقَّةَ الكُوفَةِ، فَلْيَتَهَيَّأ شِيعَتُنَا لِلِقَاءِ القَائمِ» (3).


(1) البحار: 51|117، أمالي الطوسي: 1|391، منتخب الاَثر: 484، بشارة الاِسلام: 39.
(2) كنز العمال: 11|378 حديث (44217).
(3) الصراط المستقيم: 2|258، عنه اثبات الهداة: 3|578.


(289)

24ـ حدَّثنا يحيى بن اليمان، عن كيسان الرواشي القصار ـ وكان ثقة ـ قال: حدَّثني مولاي قال: سمعت عليّاً (رضي اللّه عنه) يقول: «لا يَـخْرُجُ المَهْدِيُّ حتّى يُقْتَلَ ثُلْثٌ، وَيَمْوتَ ثُلْثٌ، وَيَبْقَى ثُلْثٌ» (1). 25ـ أحمد بن محمّد الكوفيُّ، عن جعفر بن عبد اللّه المحمّديّ، عن أبي روح فرج ابن قرَّة، عن جعفر بن عبد اللّه، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السلام ـ قال: «خطب أمير الموَمنين _ عليه السلام _ فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّـى على النبيِّ وآله، ثمّ قال: أمّا بعد فإنَّ اللّه تبارك وتعالى لم يقصم جباري دهر إلاّ من بعد تمهيل ورخاء، ولم يجبر كسر عظم [من] الاَُمم إلاّ بعد أزل وبلاء. أيّها النّاس! في دون ما استقبلتم من عطب واستدبرتم من خطب معتبر، وما كلُّ ذي قلب بلبيب، ولا كلُّ ذي سمع بسميع، ولا كلُّ ذي ناظر عين ببصير، عباد اللّه! أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه، ثمَّ انظروا إلى عرصات من قد أقاده اللّه بعلمه كانوا على سنّة من آل فرعون أهل جنّات وعيون، وزروع ومقام كريم، ثمَّ انظروا بما ختم اللّه لهم بعد النضرة والسرور والاَمر والنهي ولمن صبر منكم العاقبة في الجنان واللّه مخلّدون وللّه عاقبة الاَُمور. فيا عجباً ومالي لا أعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتفون أثر نبيّ، ولا يعتدُّون بعمل وصي، ولا يوَمنون بغيب، ولا يعفون عن عيب، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا، وكلُّ امرىَ منهم إمام نفسه آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات، فلا يزالون بجور ولن يزدادوا إلاّ خطاء، لا


(1) برهان المتقي: 111، كنز العمال: 14|587 حديث (39663)، منتخب الاَثر: 453، ملاحم ابن طاووس: 58، وفي سنده: الرقّاشي القصَّاب، وفيه: «ثلاثاً بدل ثُلْثٍ»، جمع الجوامع: 2|103، عقد الدرر: 63، وقال: أخرجه الاِمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري في «سننه»، ورواه الحافظ أبو عبد اللّه نعيم بن حماد في كتاب «الفتن»، بشارة الاِسلام: 77 وفيه: «... ثَلاثٌ وَيَموتَ وَيَبْقى ثَلاثٌ»، عرف السيوطي، الحاوي: 2|68، كشف النوري: 175.


(290)

ينالون تقرُّباً ولن يزدادوا إلاّ بعداً من اللّه عزَّ وجلَّ، أُنس بعضهم ببعض وتصديق بعضهم لبعض، كلُّ ذلك وحشةً ممّا ورَّث النبيُّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ونفوراً ممّا أدّى إليهم من أخبار فاطر السموات والاَرض. أهل حسرات، وكهوف شبهات، وأهل عشوات، وضلالة وريبة، من وكله اللّه إلى نفسه ورأيه فهو مأمون عند من يجهله غير المتّهم عند من لا يعرفه، فما أشبه هوَلاء بأنعام قد غاب عنها رعاوَها. وواأسفاً من فعلات شيعتنا من بعد قرب مودَّتها اليوم، كيف يستذلُّ بعدي بعضها بعضاً، وكيف يقتل بعضها بعضاً؟ المتشتّة غداً عن الاَصل، النازلة بالفرع، الموَمّلة الفتح من غير جهته كلُّ حزب منهم آخذ منه بغصن أينما مال الغصن مال معه، مع أنَّ اللّه وله الحمد سيجمع هوَلاء لشرِّ يوم ـ لبني أُميّةـ كما يجمع قزع الخريف. يوَلّف اللّه بينهم، ثمَّ يجعلهم ركاماً كركام السحاب، ثمَّ يفتح لهم أبواباً يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين سيل العرم حيث نقب عليه فارة فلم تثبت عليه أكمة، ولم يردَّ سننه رصُّ طود، يذعذهم اللّه في بطون أودية، ثمَّ يسلكهم ينابيع في الاَرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم، ويمكّن بهم قوماً في ديار قوم، تشريداً ـ لبني أُميّة ـ ولكي لا يغتصبوا ما غصبوا، يضعضع اللّه بهم ركناً، وينقض بهم طيَّ الجنادل من إرم، ويملاَ منهم بطنان الزيتون. فو الّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ليكوننَّ ذلك، وكأنّي أسمع صهيل خيلهم وطمطمة رجالهم، وأيم اللّه ليذوبنَّ ما في أيديهم بعد العلوِّ والتمكين في البلاد كما تذوب الاَلية على النار، من مات منهم مات ضالاّ ً وإلى اللّه عزَّ وَجلَّ يفضي منهم من درج، ويتوب اللّه عزَّ وجلَّ على من تاب، ولعلَّ اللّه يجمع شيعتي بعد التشتّت لشرِّ يوم لهوَلاء، وليس لاَحد على اللّه عزَّ ذكره الخيرة، بل للّه الخيرة والاَمر جميعاً. أيّها النّاس! إنَّ المنتحلين للاِمامة من غير أهلها كثير، ولو لم تتخاذلوا عن مرِّ الحقِّ، ولم تهنوا عن توهين الباطل، لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم ولم يقوَ من قوي عليكم، وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها، لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على


(291)

عهد موسى _ عليه السلام _ . ولعمري، ليضاعفنَّ عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل، ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدّة سلطان ـ بني أُميّة ـ لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة، وأحييتم الباطل وأخلفتم الحقَّ وراءَ ظهوركم، وقطعتم الاَدنى من ـ أهل بدر ـ ووصلتم الاَبعد من أبناء الحرب لرسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم . ولعمري، أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء، وقرب الوعد وانقضت المدَّة، وبدا لكم النجم ذو الذَّنب من قبل المشرق، ولاح لكم القمر المنير، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة. واعلموا أنّكم إن اتّبعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج الرسول صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فتداويتم من العمى والصمم والبكم، وكفيتم موَنة الطلب والتعسّف، ونبذتم الثقل الفادح عن الاَعناق، ولا يبّعد اللّه إلاّ من أبى وظلم واعتسف وأخذ ما ليس له "وسيعلم الّذينَ ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون"(1).


(1) راجع: روضة الكافي: 8|63، البحار: 51|122ـ130، عن روضة الكافي، وفيه:
بيان: الاَزل «الضيق» والشدّة، و «الخطب» الشأن والاَمر ويحتمل أن يكون المراد بما استدبروه ماوقع في زمن الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ من استيلاء الكفرة أوّلاً وغلبة الحقِّ وأهله ثانياً وبما استقبلوه ما ورد عليهم بعد الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ من أشباهها ونظائرها من استيلاء المنافقين على أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ثمَّ رجوع الدولة إليه بعد ذلك فإنّ الحالتين متطابقتان، ويحتمل أن يكون المراد بهما شيئاً واحداً وإنّما يستقبل قبل وروده يستدبر بعد مضيّه والمقصود التفكر في انقلاب أحوال الدُّنيا وسرعة زوالها وكثرة الفتن فيها فتدعو إلى تركها والزهد فيها، ويحتمل على بُعد أن يكون المراد بما يستقبلونه ما هو أمامهم من أحوال البرزخ وأهوال القيامة وعذاب الآخرة وبما استدبروه ما مضى من أيّام عمرهم وما ظهر لهم ممّا هو محلّ للعبرة فيها.
«بلبيب» أي عاقل «بسميع» أي يفهم الحقَّ ويوَثر فيه «ببصير» أي يبصر الحقَّ ويعتبر بما يرى وينتفع بما يشاهد «فيما يعنيكم» أي يهمّكم وينفعكم وفي بعض النسخ يغنيكم ج والنظر فيهج الظاهر أنّه بدل اشتمال لقوله فيما يعنيكم ويحتمل أن يكون فاعلاً لقوله يعنيكم بتقدير النظر قبل الظرف أيضاً.
«من قد أقاده اللّه» يقال: أقاده خيلاً أي أعطاه ليقودها ولعلّ المعنى من مكّنه اللّه من الملك بأن خلّى بينه وبين اختياره ولم يمسك يده عمّـا أراده «بعلمه» أي بما يقتضيه علمه وحكمته من عدم إجبارهم على الطاعات، ويحتمل أن يكون من القود والقصاص ويوَيّده أنَّ في بعض النسخ بعمله فالضمير راجع إلى الموصول «على سنّة» أي طريقة وحالة مشبهة ومأخوذة «من آل فرعون» من الظلم والكفر والطغيان أو من الرفاهية والنعمة كما قال «أهل جنّات» فعلى الاَوّّل حال وعلى الثاني بدل من قوله على سنّة أو عطف بيان له «بما ختم اللّه» الباء بمعنى في أو إلى أو زائدة و«النضرة» الحسن والرونق.
وقوله _ عليه السلام _ : «مخلّدون» خبر لمبتدأ محذوف والجملة مبيّنة وموَكّدة للسابقة أي هم واللّه مخلّدون في الجنان «وللّه عاقبة الاَُمور» أي مرجعها إلى حكمه كما قيل أو عاقبة الملك والدولة والعزِّ للّه ولمن طلب رضاه كما هو الاَنسب بالمقام «فيا عجبا» بغير تنوين وأصله يا عجبي ثمَّ قلبوا الياء ألفاً فإن وقفت قلت: يا عجباه أي يا عجبي أقبل هذا أوانك أو بالتنوين أي يا قوم اعجبوا عجباً أو أعجب عجباً والاَوَّل أشهر وأظهر. «في دينها» الظرف متعلّق بالاختلاف أو بالخطاء أو بهما على التنازع. «بغيب» أي بأمر غائب عن الحسِّ ممّا أخبر به النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم من الجنّة والنار وغيرهما. «ولا يعفّون» بكسر العين وتشديد الفاء من العفّة والكفِّ أو بسكون العين وتخفيف الفاء من العفو أي عن عيوب الناس.


(292)

26ـ وَبِهِ عَنِ الحُصَيْـنِ بن عبد الرَّحمان عن أبيه، عن جدِّه عمرو بن سعدٍ ، قال: قالَ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «لا تَقُومُ القِيامَةُ حَتَّى تُفْقأ عَيْـنُ الدُّنيا، وتَظْهَرَ الحُمْرَةُ في


«المعروف الخ» أي المعروف والخير عندهم ما يعدُّونه معروفاً ويستحسنونه بعقولهم الناقصة وإن كان منكراً في نفس الاَمر أو المعنى أنَّ المعروف والمنكر تابعان لارادتهم وميول طبائعهم وشهواتهم فما اشتهته أنفسهم وإن أنكرته الشريعة فهو المعروف عندهم «بعرى وثيقات» أي يظنّون أنّهم تمسّكوا بدلائل وبراهين فيما يدَّعون من الاَُمور الباطلة.
«وأسباب محكمات» أي يزعمون أنّهم تعلّقوا بوسائل محكمة فيمن يتوسّلون بهم من أئمّة الجور «انس بعضهم» على الفعل أو المصدر والثاني أظهر «وحشة» أي يفعلون كلّ ذلك لوحشتهم ونفورهم عن العلوم التي ورَّثها النبيُّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أهل بيته «أهل حسرات» بعد الموت وفي القيامة وفي النّار و «كهوف شبهات» أي تأوي إليهم الشبهات لاَنّهم يقبلون إليها ويفتتنون بها وفي بعض النسخ «وكفر وشبهات» فيكونان معطوفين على حسرات.
وقال الجوهريّ: العشوة أن يركب أمراً على غير بيان ويقال: أخذت عليهم بالعشوة أي بالسواد من الليل «فهو مأمون» خبر للموصول، والمعنى أنَّ حسن ظنِّ النّاس والعوامِّ بهم إنّما هو لجهلهم بضلالتهم وجهالتهم ويحتمل أن يكون المراد بالموصول أئمّة من قد ذمّهم سابقاً لا أنفسهم «من فعلات شيعتي» أي من يتّبعني اليوم ظاهراً و «اليوم» ظرف للقرب «المتشتّة» أي هم الذين يتفرَّقون عن أئمّة الحقِّ ولا ينصرونهم ويتعلّقون بالفروع التي لا ينفع التعلّق بها بدون التشبّث بالاَصل كاتّباعهم المختار وأبا مسلم وزيداً وأضرابهم بعد تفرُّقهم عن الاَئمّة _ عليهم السلام _ «من غير جهته» أي من غيرالجهة التي يرجى منها الفتح أو من غير الجهة التي أُمروا بالاستفتاح منها فإنَّ خروجهم بغير إذن الاِمام كان معصية.
«لشرِّ يوم» إشارة إلى اجتماعهم على أبي مسلم لدفع بني أُميّة وقد فعلوا لكن سلّطوا على أئمّة الحقِّ من هو شرُّ منهم وقال الجزريُّ وفي حديث عليُّ: فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف أي قطع السّحاب المتفرِّقة وإنَّما خصَّ الخريف لاَنّه أوَّل الشّتاء والسّحاب يكون فيه متفرِّقاً غير متراكم ولا مطبق ثمَّ يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك وقال: الركام، السحاب المتراكم بعضه فوق بعض.
أقول: نسبة الجمع إليه تعالى مجاز لعدم منعهم عنه وتمكينهم من أسبابه وتركهم واختيارهم «ثمَّ يفتح لهم» فتح الاَبواب كناية عمّـا هيّىَ لهم من أسبابهم وإصابة تدبيراتهم واجتماعهم وعدم تخاذلهم.
و «المستشار» موضع ثورانهم وهيجانهم ثمّ شبّه _ عليه السلام _ تسليط هذا الجيش عليهم بسوء أعمالهم بما سلّط اللّه على أهل سبأ بعد إتمام النعمة عليهم لكفرانهم، وإنّما سمّي ذلك بسيل العرم لصعوبته أي سيل الاَمر العرم أي الصعب أو المراد بالعرم المطر الشديد أو الجرذ أضاف إليه لاَنّه نقب عليهم سدّاً ضربت لهم بلقيس وقيل اسم لذلك السد وقد مرَّت القصَّة في كتاب النبوَّة.
والضمير في «عليه» إمّا راجعٌ إلى السيل فعلى تعليليّة أو إلى العرم إذا فسّـر بالسدِّ. وفي بعض النسخ «بعث» وفي بعضها «نقب» بالنون والقاف والباء الموحّدة فقوله «فارة» مرفوع بالفاعليّة وفي النهج «كسيل الجنّتين حيث لم تسلم عليه قارة ولم تثبت له أكمة» والقارة الجبل الصغير والاَكمة هي الموضع الذي يكون أشدَّ ارتفاعاً ممّا حوله وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجراً والحاصل بيان شدِّة السيل المشبّه به بأنّه أحاط بالجبال وذهب بالتلال ولم يمنعه شيء. والسنن الطريق و«الرصُّ» التصاق الاَجزاء بعضها ببعض و«الطود» الجبل أي لم يردَّ طريقه طود مرصوص.


(293)

السَّماءِ، وَتِلْكَ دُموعُ حَمَلَةِ العَرْشِ على أهْلِ الاَرضِ حَتّى يَظْهَرَ فيهِم عِصابَةٌ لا خَلاقَ


هوَلاء ليس إلاّ تفريق بني أُميّة ودفع ظلمهم.
وقال الفيروز آباديُّ: ضعضعه هدمه حتّى الاَرض و «الجنادل» جمع جندل وهو ما يقلّه الرجل من الحجارة أي يهدم اللّه بهم ركناً وثيقاً هو أساس دولة بني أُميّة و ينقض بهم الاَبنية التي طويت وبنيت بالجنادل والاَحجار من بلاد إرم وهي دمشق والشام إذ كان مستقر ملكهم في أكثر زمانهم تلك البلاد لاسيّما في زمانه صلوات اللّه عليه.
وقال الجزريُّ: فيه ينادي مناد من بطنان العرش أي من وسطه وقيل من أصله، وقيل البطنان جمع بطن وهو الغامض من الاَرض يريد من دواخل العرش.
وقال الفيروز آباديُّ: الزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام وبلد بالصين ، والمعنى أنَّ اللّه يملاَ منهم وسط مسجد دمشق أو دواخل جبال الشام والغرض بيان استيلاء هوَلاء القوم على بني أُميّة في وسط ديارهم والظفر عليهم في محلِّ استقرارهم وأنّه لا ينفعهم بناء ولا حصن في التحرُّز عنهم.
و «طمطمة رجالهم» الطمطمة اللغة العجميّة ورجل طمطميّ في لسانه عجمة، وأشار ـ عليه السلام ـ بذلك إلى أنّ أكثر عسكرهم من العجم لاَنّ عسكر أبي مسلم كان من خراسان «وأيم اللّه ليذوبنَّ» الظاهر أنَّ هذا أيضاً من تتمّة بيان انقراض ملك بني أُميّة وسرعة زواله ويحتمل أن يكون إشارة إلى انقراض هوَلاء الغالبين من بني العبّاس «وإلى اللّه عزَّ وجلَّ يقضى» من القضاء بمعنى المحاكمة أو الاِنهاء والاِيصال كما في قوله تعالى: (وقضينا إليه ذلك الاَمر) وفي بعض النسخ «يفضي» بالفاء أي يوصل «ودرج الرجل» أي مشى، ودرج أيضاً بمعنى مات، ويقال درج القوم أي انقرضوا، والظاهر أنَّ المراد به هُنا الموت أي من مات مات ضالاً وأمره إلى اللّه يعذِّبه كيف يشاء ويحتمل أن يكون بمعنى المشي أي من بقي منهم فعاقبته الفناء واللّه يقضي فيه بعلمه «ولعلّ اللّه يجمع» إشارة إلى زمن القائم _ عليه السلام _ .
«وليس لاَحد على اللّه عزَّ ذكره الخيرة» أي ليس لاَحد من الخلق أن يشير بأمر على اللّه أنَّ هذا خير ينبغي أن تفعله بل له أن يختار من الاَُمور ما يشاء بعلمه وله الاَمر يأمر بما يشاء في جميع الاَشياء «عن مرِّ الحقِّ» أي الحقُّ الذي هو مرُّ أو خالص الحقِّ فانّه مرُّ واتّباعه صعب، وفي النهج عن نصر الحقِّ و«الهضم» الكسر وزوي الشيء عنه أي صرفه ونحّاه ولم أطلع على الاِزواء فيما عندي من كتب اللغة وكفى بالخطبة شاهداً على أنّه ورد بهذا المعنى.
«كما تاهت بنو إسرائيل» أي خارج المصر أربعين سنة ليس لهم مخرج بسبب عصيانهم وتركهم الجهاد فكذا أصحابه ـ صلوات اللّه عليه ـ تحيّـروا في أديانهم وأعمالهم لما لم ينصروه ولم يعينوه على عدوِّه كما روي عن النبيِّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أنّه قال: لتركبنَّ سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه.
«أضعاف ما تاهت» يحتمل أن يكون المراد بالمشبّه به هنا تحيّـر قوم موسى بعده في دينهم ويحتمل أن يكون المراد التحيّـر السابق، وعلى التقديرين إمّا المراد المضاعفة بحسب الشدَّة وكثرة الحيرة أو بحسب الزمان فإنّ حيرتهم كان إلى أربعين سنة وهذه الاَُمّة إلى الآن متحيّـرون تائهون في أديانهم وأحكامهم «الداعي إلى الضلالة» أي الداعي إلى بني العباس «وقطعتم الاَدنى من أهل بدر» أي الاَدنين إلى النبيِّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ نسباً الناصرين له في غزوة بدر وهي أعزُّ غزوات الاِسلام يعني نفسه وأولاده ـ صلوات اللّه عليهم ـ «ووصلتم الاَبعد» أي أولاد العبّاس فإنّهم كانوا أبعد نسباً من أهل البيت _ عليهم السلام _ وكان جدُّهم عبّاس ممّن حارب الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في غزوة بدر حتّى أُسر "ما في أيديهم" أي ملك بني العبّاس "لدنا التمحيص للجزاء" أي قرب قيام القائم، والتمحيص : الابتلاء والاختبار أي يبتلي النّاس ويمتحنون بقيامه _ عليه السلام _ ليخزي الكافرين ويعذِّبهم في الدُّنيا قبل نزول عذاب الآخرة بهم ويمكن أن يكون المراد تمحيص جميع الخلق لجزائهم في الآخرة إن خيراً فخيراً وإن شرّاً فشرّاً "وقرب الوعد" أي وعد الفرج "وانقضت المدَّة" أي قرب انقضاء دولة أهل الباطل .
"وبدا لكم النجم" هذا من علامات ظهور القائم _ عليه السلام _ كما سيأتي ، وقيل إنّه إشارة إلى ما ظهر في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة هجرية والشمس في أوائل الميزان بقرب الإكليل الشمالي كانت تطلع وتغيب معه لا تفارقه ثمَّ بعد مدّة ظهر أنَّ لها حركة خاصّة بطيئة فيما بين المغرب والشمال وكان يصغر جرمها ويضعف ضوؤها بالتدريج حتّى انمحت بعد ثمانية أشهر تقريباً، وقد بعدت عن الإكليل في الجهة المذكورة قدر رمح، لكن قوله _ عليه السلام _ "من قبل المشرق"


(294)

لَهُمْ يَدْعُونَ لِوَلَدِي وَهُمْ بُرآءُ مِنْ وَلَدِي، تِلْكَ عِصابَةٌ رَديئَةٌ لا خَلاقَ لَهُمْ، عَلَـى الاَشْـرارِ


يأبى عنه إلاّ بتكلّف، وقد ظهر في زماننا في سنة خمس وسبعين وألف ذوذوَابة ما بين القبلة والمشرق، وكان له طلوع وغروب، وكانت له حركة خاصّة سريعة عجيبة على التوالي لكن لا على نسق ونظام معلوم، ثمَّ غاب بعد شهرين تقريباً كان يظهر أوّل الليل من جانب المشرق، وقد ضعف حتّى انمحى بعد شهر تقريباً، وتطبيقه على هذا يحتاج إلى تكلّفين كما لا يخفى «ولاح لكم القمر المنير» الظاهر أنّه استعارة للقائم _ عليه السلام _ ويوَيّده ما مرَّ بسند آخر «وأشرق لكمقمركم» ويحتمل أن يكون من علامات قيامه _ عليه السلام _ ظهور قمر آخر أو شيء شبيه بالقمر.
«إن اتّبعتم طالع المشرق» أي القائم _ عليه السلام _ وذكر المشرق إمّا لترشيح الاستعارة السابقة أو لاَنَّ ظهوره _ عليه السلام _ من مكّة وهي شرقيّة بالنسبة [إلى المدينة] أو لاَنَّ اجتماع العساكر عليه وتوجّهه _ عليه السلام _ إلى فتح البلاد إنّما يكون من الكوفة وهي شرقيّة بالنسبة إلى الحرمين وكونه إشارة إلى السلطان إسماعيل أنار اللّه برهانه بعيد «والتعسّف» أي لا تحتاجون في زمانه ـ عليه السلام ـ إلى طلب الرزق والظلم على النّاس لاَخذ أموالهم «ونبذتم الثقل الفادح» أي الديون المثقلة ومظالم العباد أو إطاعة أهل الجور وظلمهم «ولا يبعّد اللّه» أي في ذلك الزمان أو مطلقاً «إلاّ من أبى» [أي] عن طاعته _ عليه السلام _ أو طاعة اللّه و «ظلم» أي نفسه أو النّاس «واعتسف» أي مال عن طريق الحقِّ أو ظلم غيره.


(295)

مُسَلَّطَةٌ، وَلِلجَبابِرَةِ مُفْتِنَةٌ، وَلِلْملُوكِ مُبِيرَةٌ، تَظْهَرُ في سَوادِ الكُوفَةِ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ أَسْود


(296)

اللَّونِ والقَلْبِ، رَثُ الدِّينِ، لا خَلاقَ لَهُ مُهَجْنٌ زَنِيمٌ عُتُلٌّ، تَداوَلَتْهُ أَيْدِي العَواهِرِ مِنَ الاَُمّهاتِ، «مِنْ شَـرِّ نَسْلٍ لا سَقاهَا اللّهُ المَطَرَ» في سَنَةِ إِظْهارِ غَيْبَةِ المتغِّيبِ منْ وُلْدِي صاحب الرَّايةِ الحَمراءِ، والعَلَمِ الاَخضَـر أيُّ يَومٍ للمخيَّبينَ، بَيْـنَ الاَنْبارِ وَهِيتَ، ذَلِكَ يَوْمٌ فيهِ صَيْلَمُ الاَكْرادِ والشُّراةِ، وَخَرابُ دارِ الفَراعِنَةِ وَمَسْكَنِ الجَبابِرَةِ، وَمَأوى الولاةِ الظَّلَمَةِ، وَأُمِّ البلاد وأُخْتِ العادِ، تِلْكَ وَرَبِّ عليٍّ يا عَمْرو بن سعدٍ بغدادُ، ألا لعنَةُ اللّهِ على العُصاةِ من بَني أُميَّةِ وبني العبّاسِ الخوَنَةِ الّذينَ يقْتُلُونَ الطيِّبينَ مِنْ ولدي ولا يُراقِبُونَ فيهم ذمّتي، ولا يَخافُونَ اللّهَ فيما يَفْعَلُونَهُ بِحُرمَتي، إنَّ لِبَني العبّاسِ يَوْماً كَيَوْمِ الطَّموحِ ولَهُمْ فيهِ صَـرخَةً كَصَرْخَةِ الحُبْلى، الويلُ لشِيعَةِ وُلْدِ العبّاسِ مِنَ الحَرْبِ التي سَنَحَ بَيْـنَ نَهاوَنْد والدَّيْنَور، تِلْكَ حَرْبُ صَعاليكِ شِيعةِ عليٍّ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ مِنْ هَمْدانَ اسْمُهُ [عَلـى] اسمِ النَّبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ .


(297)

مَنْعُوتٌ مَوْصوفٌ بِاعْتِدالِ الخَلْقِ، وحُسْنِ الخُلْقِ، وَنَضَارَةِ اللَّونِ، لَهُ في صَوْتِهِ ضَجاجٌ، وفي أشْفارِهِ وَطَفٌ، وفي عُنُقِهِ سَطْعٌ، [أَ] فَرَقُ الشَّعْرِ، مُفَلّجُ الثَّنايا، عَلَـى فَرَسِهِ كَبَدْرٍ تَمامٍ إذا تَجَلّـى عِنْدَ الظَّلامِ، يَسِيرُ بِعِصابَةٍ خَيْـرِ عِصابَةٍ آوَتْ وَتَقَرَّبَتْ وَدانَتْ للّهِ بِدِينِ تِلْكَ الاَبْطالِ مِنَ العَرَبِ الَّذِينَ يَلْحَقُونَ حَرْبَ الكَريهَةِ والدَّبرةُ ، يَوْمَئِذٍ على الاَعداءِ، إنَّ لِلْعَدُوِّ يَومَ ذَاكَ الصَّيْلَمَ والاستِئصالَ» (1). 27ـ أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة، قال: حدَّثنا حميد بن زياد الكوفيُّ قال: حدَّثني عليّ بن الصباح المعروف بابن الضحّاك، قال: حدَّثنا أبو عليِّ الحسن بن محمّد الحضرميُّ، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن سعد بن طريف، عن الاَصبغ بن نباتة، عن عليٍّ _ عليه السلام _ أنّه قال: «يأتيكم بعد الخمسين والمائة أُمراء كفرة، وأمناء خونة، وعرفاء فسقة، فتكثر التجّار وتقلُّ الاَرباح، ويفشو الرِّبا، وتكثرأولاد الزِّنا، وتغمر السفاح(2) وتتناكر المعارف، وتعظم الاَهلّة (3) وتكتفي النساء بالنساء، والرِّجال بالرِّجال. فحدث رجلُ عن عليٍّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ أنّه قام إليه رجلٌ حين تحدَّث بهذا الحديث فقال له: يا أمير الموَمنين وكيف نصنع في ذلك الزَّمان؟ فقال: «الهرب الهرب فإنّه لا يزال عدل اللّه مبسوطاً على هذه الاَُمّة ما لم يمل قرَّاوَهم إلى أُمرائهم وما لم يزل


(1) غيبة النعماني: 93ـ 94 وفيه: وَفي هذَين الحدِيثين مِنْ ذِكْرِ الغيبَةِ وصاحِبها ما فيه كفاية وشفاءٌ للطالِب المُرتادِ ، وحُجَّة على أهْلِ [الجَحْدِ وَ] العِنادِ، وفي الحَديثِ الثاني إشارَةٌ إلى ذِكْرِ عِصابَةً لَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ فيما تَقَدَّمَ، وَإِنَّما يُبْعَثُ في سَنَةِ سِتِّينَ ومائَتينِ وَنَحْوها وهي كما قَالَ أمير الموَمنينَ _ عليه السلام _ سَنَةُ إِظْهارِ غَيْبَةِ المُتغَيِّبِ وَهِيَ كَما وَصَفَها وَنَعَتَها وَنَعَتَ الظاهِرَ برايَتِها، وَإِذا تَأَمَّلَ اللَّبيبُ الذي لَهُ قَلبٌ ـ كما قال اللّه تعالى: (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) ـ هذا التَّلويح اكتفى بهِ عن التصريح، نسْألُ اللّه الرحيم توفيقاً للصوابِ برحمَتِهِ.
(2) «تغمر» أي تكثر، والسفاح: مراودة الرجل المرأة بدون نكاح، والزنا، أو اراقة الدم، وفي الحديث «أوّله سفاح وآخره نكاح» أراد به أنّ المرأة تسافح الرجل مدّة ثمّ يتزوّجها.
(3) كذا، ولعلّه جمع هلال بمعنى الغلام الجميل، ويمكن أن يكون الاَصل «تغطّى الاَهلة» أي ستر عن الناس هلال كل شهر، والاَوّل بالسياق أنسب.


(298)

أبرارهم ينهى فجّارهم، فإن لم يفعلوا (1)ثمَّ استنفروا فقالوا: لا إله إلاّ اللّه، قال اللّه في عرشه : كذبتم لستم بها صادقين» (2). 28ـ حدَّثنا محمّد بن همّام في منزله ببغداد في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وثلاثمائة قال: حدَّثني أحمد بن مابنداذ سنة سبع وثمانين ومائتين، قال: حدَّثنا أحمد بن هلال، قال: حدثني الحسن بن عليِّ بن فضّال، قال: حدَّثنا سفيان بن إبراهيم الجريري، عن أبيه (3) عن أبي صادق، عن أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ أنّه قال: «ملك بني العبّاس يسر لا عسر فيه، لو اجتمع عليهم الترك والدَّيلم والسند والهند والبربر والطيلسان (4)لن يزيلوه، ولا يزالون في غضارة من ملكهم حتّى يشذَّ عنهم مواليهم وأصحاب دولتهم(5)ويسلّط اللّه عليهم علجاً يخرج من حيث بدأ ملكهم، لا يمر بمدينة إلاّ فتحها، ولا ترفع له راية إلاّ هدَّها، ولا نعمة إلاّ أزالها، الويل لمن ناواه (6)فلا يزال كذلك حتّى يظفر ويدفع بظفره إلى رجل من عترتي، يقول [بـ] الحقّ ويعمل به»(7).


(1) قوله: «فإن لم يفعلوا» أي فإن مال أهل العلم ـ والقراء كناية عنهم ـ إلى الاَُمراء، وترك الاَبرار النهي عن المنكرات ثم أظهروا النفرة وتباعدوا عن أهل المعاصي واستظهروا بكلمة «لا إله إلاّ اللّه» يعني أظهروا التوحيد ، فقال اللّه تعالى: كذبتم ما كنتم بأهله، أعني، لم يقبل اللّه منهم.
(2) غيبة النعماني: 248ـ 249.
(3) إبراهيم بن مرثد ـ أو مزيد ـ الجريري الاَزدي من أصحاب أبي جعفر الباقر _ عليه السلام _ كوفي، يروي عن أخيه عبد خير المكنّى بأبي الصادق الاَزدي وهو من أصحاب أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ .
(4) الطيلسان ـبفتح أوّله وسكون ثانيه ولام مفتوحة وسين مهملة وآخره نون ـ: اقليم واسع كثير البلدان والسكان من نواحي الديلم والخزر، والخزر بلاد الترك خلف باب الاَبواب وهم صنف من الترك.
(5) في بعض النسخ «أصحاب ألويتهم» جمع لواء.
(6) ناواه مناواة ومناوأة ونواء أي عارضه وعاداه.
(7) غيبة النعماني: 249ـ 250 ـ الباب الرابع عشر، وفيه: قال أبو عليّ [يعني محمد بن همام بن سهيل] : «يقول أهل اللغة: العِلج: الكافر ، والعلج: الجافي في الخلقة، والعلج: اللئيم. والعلج: الجَلِدُ الشديد في أمره، وقال أمير الموَمنين عليّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ لرجلين كانا عنده: «إنّكما تعالجان عن دينكما وكانا من العرب». قال ذلك لكون العلج ـ بكسر العين ـ قد يطلق في لسان أهل اللغة على الكفار من العجم دون العرب. وسيأتي الكلام في المراد بالعلج في ذيل الحديث الثامن عشر من الباب إن شاء اللّه تعالى.


(299)

29ـ أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدَّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم بن قيس، قال: حدّثنا الحسن بن عليِّ بن فضّال، قال: حدَّثنا ثعلبة بن ميمون عن معمر بن يحيى، عن داود الدُّجاجيِّ (1)عن أبي جعفر محمّد بن علي ـ عليهما السلام ـ قال: «سئل أمير الموَمنين _ عليه السلام _ عن قوله تعالى: "فاختلف الاَحزاب من بينهم" (2)فقال: انتظروا الفرج من ثلاث. فقيل: يا أمير الموَمنين وما هنَّ؟ فقال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرَّايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان. فقيل: وما الفزعة في شهر رمضان؟ فقال: أوما سمعتم قول اللّه عزَّ وجلَّ في القرآن: "إن نشأ ننزِّل عليهم من السماء آية فظلّت أعناقهم لها خاضعين" (3) هي آية تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النائم، وتفزع اليقظان"(4). 30ـ ومن خطبة له _ عليه السلام _ تسمّى التطنجية، ظاهرها أنيق، وباطنها عميق، فليحذر قارئها من سوء ظنّه، فإنّ فيها من تنزيه الخالق ما لا يطيقه أحد من الخلائق، خطبها أمير الموَمنين _ عليه السلام _ بين الكوفة والمدينة، فقال: «... يَا جابِرُ إِذَا صَاحَ النَّاقُوسُ، وَكَبَسَ الكَابُوسُ، وَتَكَلَّمَ الجَامُوسُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عَجَائِبُ وَأَيُّ عَجَائِبٍ إذَا أَنَارَتِ النَّارُ بِبُصْـرى، وَظَهَرَتِ الرَّايَةُ العُثْمانِيَّةُ بِوَادِي سَوْدَاءَ، واضْطَرَبَتِ البَصْـرَةُ وَغَلَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَصَبَا كُلُّ قَوْمٍ إلى قَوْمٍ، وَتَحَرَّكَتْ عَسَاكِر خُراسَانُ، وَنَبَعَ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ التَّمِيميُّ مِنْ بَطْنِ الطَّالَقَانِ، وَبُويِعَ لِسَعِيدِ السَّوسِيِّ بِخُوزِسْتَانَ، وَعُقِدَتْ الرَّايَةُ لِعَمَالِيقَ كُرْدَانَ، وَتَغلَّبَتْ العَرَبُ عَلَـى بِلادالاَرْمَنِ


(1) هو داود بن أبي داود الدجاجي المعنون في منهج المقال لميرزا محمد الاسترآبادي كان من أصحاب أبي جعفر الباقر _ عليه السلام _ يروي عنه معمّر بن يحيى العجلي الكوفي وهو ثقة عند أبي داود والعلاّمة والنجاشي.
(2) مريم: 37.
(3) الشعراء: 4.
(4) غيبة النعماني: 251 ـ 252، الباب الرابع عشر.


(300)

والسِّقْلابِ، وَأَذْعَنَ هِرْقَلُ بِقُسْطَنْطِينَةَ لِبَطَارِقَةِ سِينَانَ، فَتَوَقَّعُوا ظُهُورَ مُكَلِّمِ مُوسَـى مِنَ الشَّجَرَةِ عَلَـى الطُّورِ، فَيَظْهَرُ هذَا ظِاهِرٌ مَكْشُوفٌ، وَمُعايَنٌ مَوْصوفٌ... ثُمَّ بَكَى صَلَواتُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَالَ: واهاً لِلاَُمَمِ، إِمَّا شَاهَدَتْ رَايَاتِ بَنِـي عُتْبَةَ مَعَ بَني كَنَامِ السَّائِرينَ أَثْلاثَاً، المُرْتَكِبينَ جَبَلاً جَبَلاً مَعَ خَوْفٍ شَدْيدٍ وَبُوَْسٍ عَتِيدٍ، ألا وَهُوَ الوَقْتُ الَّذِي وُعِدْتُمْ بِهِ، لاَحْمِلَنَّهُمْ عَلَـى نَجَائِبَ، تُحَفُّهُمْ مَرَاكِبُ الاَفْلاكِ، كَأَنِّي بِالمُنافِقينَ يَقُولُونَ نَصَّ عَليٌّ على نَفْسِهِ بِالرَّبَّانِيَّةِ، ألا فَاْشْهَدُوا شَهَادَةً أسْأَلَكُمْ بِهَا عِنْدَ الحَاجَةِ إليْهَا، أنَّ عليَاً نُورٌ مخلُوقٌ وعَبْدٌ مَرْزُوقٌ، وَمَنْ قَالَ غَيْـرَ هَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللّهِ ولَعْنَةُ اللاَّعِنينَ، ثُمَّ نَزَلَ وَهُوَ يَقُولُ: تَحَصَّنْتُ بِذِي الملكِ والمَلَكُوتْ، واعْتَصَمْتُ بذي العِزَّةِ والجَبَرُوتِ، وَامْتَنَعْتُ بِذي القُدْرَةِ والمَلَكُوتِ، مِنْ كُلِّ مَا أَخافُ وَأَحْذَرُ، أيُّها النَّاسُ مَا ذَكَرَ أَحَدُكُمْ هذِهِ الكَلِماتِ عِنْدَ نَازِلَةٍ أَوْ شِدَّةٍ إلاَّ وَأَزاحَهَا اللّهُ عَنْهُ» (1) .

***


(1) مشارق البرسي: 166 ـ 170ـ مرسلاً عنه _ عليه السلام _ ، عنه الاِيقاظ من الهجعة: 375 ـ بعضها ـ.


(301)

الباب الثامن

الفصل الثاني: علائم الظهور


(302)

(303)

22
«علائم الظهور»

1ـ حدَّثنا الوليد ورشدين، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن عليٍّ (رضي اللّه عنه) قال: «بَعْدَ الخَسْفِ، يُنَادِي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ: إنَّ الحَقَّ في آلِ مُحَمَّدٍ في أَوَّلِ النَّهارِ، ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ في آخِرِ النَّهارِ: إنَّ الحَقَّ في وُلْدِ عيسى، وَذَلِكَ نَخْوَةٌ مِنَ الشَّيطان» (1). 2ـ حدَّثنا عبد اللّه بن مروان ، عن سعيد بن يزيد التنوخي، عن الزهري قال: «إذا التَقَى السُّفْيَانيُّ والمهدِيُّ لِلْقِتالِ، يَوْمَئِذٍ يُسْمَعُ صَوْتٌ مِنَ السَّماءِ، ألا إنَّ أوْلياءَ اللّهِ أصْحابُ فُلانٍ يَعْني المهديَّ» (2).


(1) ابن حمّاد: 93، ملاحم ابن طاووس: 61ـ62، إثبات الهداة: 3|615، الصراط المستقيم: 2|259، عن «أخبار المهدي»، وفيه: «... وَفي آخِرِ النَّهارِ الحقُّ في وُلِد عِيسَـى، وَذَلِكَ وَنَحْوهُ مِنَ الشَّيطانِ، وَيَظْهَرُ المهديُّ على أفواهِ الناسِ، وَيشْـرَبُونَ حُبَّهُ».
(2) فتن ابن حمّاد: 93، وقال: قال الزهري: وقالت أسماء بنت عميس: إنَّ إمارةَ ذَلِكَ اليَوْم أنَّ كفّاً من السَّماء مُدَلاّةٍ يَنْظرُ إليها النَّاسُ»، الصراط المستقيم: 2|259 ـ عن «أخبار المهدي» لاَبي العلاء الهمداني، مرسلاً عن أبي رومان، قال عليُّ _ عليه السلام _ : «إذا التقَى فُلانٌ المهدِيَّ، يُسْمَعُ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ»، إثبات الهداة: 3|615، وفيه: «... والمهدِيُّ»، عقد الدرر: 106.


(304)

3ـ حدَّثنا الوليد ورشدين، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيلٍ، عن أبي رومان، عن عليٍّ (رضي اللّه عنه) قال: «إذَا نَادَى مُنْادٍ مِنَ السَّماءِ: إنَّ الحَقَّ في آلِ مُحَمَّدٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ المهْدِيُّ عَلَـى أَفْواهِ النَّاسِ، وَيُشْـرَبُونَ حُبَّهُ، ولا يَكُونُ لَهُمْ ذِكرٌ غَيْـرُهُ» (1). 4ـ عن «عجائب البلدان» مرسلاً، عن الصادق، عن آبائه _ عليهم السلام _ : «أنَّ عليَّاً _ عليه السلام _ قال: إِذَا وَقَعَتِ النَّارُ في حِجازِكُمْ، وَجَرَى الماءُ بِنَجَفِكُمْ، فَتَوقَّعُوا ظُهُورَ قَائِمِكُمْ» (2). 5ـ أخرج أبو محمّد الفضل بن شاذان النيسابوري المتوفّى في حياة أبي محمّد العسكري ـ والد الحجة ـ _ عليه السلام _ في كتابه في الغيبة: حدَّثنا الحسن بن رباب، قال: حدَّثنا أبو عبد اللّه _ عليه السلام _ حديثاً طويلاً، عن أمير الموَمنينـ عليه السلام ـ أنّه قال في آخره: «ثُمَّ يَقَعُ التَّدَابُرُ في (و) الاخْتِلافُ بَيْـنَ أُمَراء العَرَبِ والعَجَمِ، فَلا يَزَالونَ يَخْتَلِفُونَ إلى أنّ يَصِـيرَ الاَمْرُ إلى رَجُلٍ مِنْ ولدِ أبي سفيان ـ إلى أن قال ـ عليه السلام ـ :ـ ثُمَّ يَظْهَرُ أَميرُ


(1) ابن حمَّاد: 92، عرف السيوطي، الحاوي: 2|68، منتخب الاَثر: 163 و 443، ملاحم ابن طاووس: 59، وفيه: «...يُسـرُّونَ»، عقد الدرر: 52، وقال: أخرجه الاِمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي في كتاب «الملاحم»، وأخرجه الحافظ أبو عبد اللّه نعيم بن حمّاد في كتاب «الفتن» انتهى حديثه عند قوله: فَتِلْكَ إمَارَةُ خُرُوجِ السُّفْياني، وأخرجه الاِمام أبو عمرو الداني في «سننه» في حديث عمّـار بن ياسر بمعناه، وفيه: «... وَيُشْـرَبُونَ ذِكْرَهُ»، وفي: 106ـ مرسلاً عنه ـ عليه السلام ـ إلى قوله: «يظهر المهدي» وفي: 136 ـ إلى قوله: «يظهر المهدي» أيضاً، وقال: أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في «معجمه»، والحافظ أبو نعيم الاَصبهاني في «مناقب المهدي»، ورواه الحافظ أبو عبد اللّه نعيم بن حمّاد في كتاب «الفتن»، كشف النوري: 174، برهان المتقي: 73، بشارة الاِسلام: 76، بيان الشافعي: 512، قال: أخبرنا الحافظ يوسف بن خليل ـ بحلبـ، أخبرنا أبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي، أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه، أخبرنا سليمان بن أحمد، أخبرنا عبد الرحمان، أخبرنا نعيم، ثم بقية سند ابن حمّاد، إلى قوله: «يظهر المهدي»، وقال: قلت: رواه الحافظ الطبراني في «المعجم» وأخرجه أبو نعيم في «مناقب المهدي ـ عليه السلام ـ »، جمع الجوامع: 2|103.
(2) الصراط المستقيم: 2|258، عنه إثبات الهداة: 3|578.


(305)

الاَمرَةِ وَقَاتِلُ الكَفَرَةِ السُّلطانُ المأمُولُ، الَّذِي تَـحِيرُ في غَيْبَتِهِ العُقُول، وَهُوَ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِكَ يا حُسَيْـنُ، يَظْهَرُ بَيْـنَ الرُّكْنَيْـنِ، يَظْهَرُ عَلَـى الثَّقَلَيْـنِ وَلا يَتْرِكُ في الاَرْضِ الاَدْنَيْـنَ (دَمَيْـنِ)، طُوبى لِلْمُوَْمِنينَ الَّذِينَ أَدْرَكُوا زَمَانَهُ وَلَـحِقُوا أَوانَهُ، وَشَهِدُوا أَيَّامَهُ، وَلاقَوا أَقْوامَهُ» (1). 6ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسن التيمليُّ من كتابه في رجب سنة سبع وسبعين ومائتين قال: حدَّثنا محمّد بن عمر بن يزيد بيّاع السابريِّ ومحمّد بن الوليد بن خالد الخزَّاز جميعاً قالا: حدَّثنا حمّاد بن عثمان، عن عبد اللّه بن سنان، قال: حدَّثني محمّد بن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: حدَّثنا أبي ، عن أبيه، عن الاَصبغ بن نباتة، قال: سمعت عليَّاً _ عليه السلام _ يقول: «إنَّ بَيْـنَ يَدَي القَائِمِ سِنِينَ خَدَّاعَةً، يُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُصَدَّقُ فيها الكَاذِبُ، وَيُقَرَّبُ فِيهَا الماحِلُ ـ وفي حديثٍ: وَيَنْطِقُ فيها الرُّويْبضَة». فقلتُ: ومَا الرويْبضَةُ وَمَا الماحِلُ؟ (2). قال: «أَوَ مَا تَقْرَوَُونَ القرآنَ قَوْلَهُ: "وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ" (3) قَالَ: يُريدُ المَكْرَ». فقلتُ: وَما الماحِلُ؟ قالَ: «يُريدُ المكَّارَ» (4).


(1) كشف النوري: 221 ـ 222، منتخب الاَثر: 466ـ عن كشف النوري، وفيه: حدَّثنا الحسن بن محبوب، عن علي بن رباب.
(2) في الخبر هنا سقط، سقط جوابه _ عليه السلام _ عن معنى الرويبضة، وفي نهاية الجزري: في حديث أشراط الساعة «وأن ينطق الرويبضة في أمر العامة، قيل: وما الرويبضة يا رسول اللّه؟ فقال: الرجل التافة ينطق في أمر العامة» الرويبضة تصغير الرابضة، وهو العاجز الذي رَبضَ عن معالي الاَُمور وقعد عن طلبها، والتاء فيه للمبالغة. والتافه: الخسيس الحقير.
(3) الرّعد: 13، والمحال ـ بكسر الميم ـ: الكيد، والنكال، والمكر، والماحل: الذي يرفع عن الانسان قولاً أو فعلاً إلى الحاكم فيوقع الانسان في مكروه.
(4) غيبة النعماني: 278، البحار: 52|245 ـ عن غيبة النعماني، اثبات الهداة: 3|738 ـ عن غيبة النعماني بتفاوت، وفيه: «إنَّ قَبْلَ قِيام القائم ...».


(306)

7ـ حدَّثنا عمر بن عبد الوهاب، قال: حدَّثنا أبو بكر محمّد بن عبد الموَمن، قال: حدثنا أحمد بن محمَّد بن غالب، قال: حدَّثنا الخليل بن سالم البزاز، قال: حدَّثني عمّي العلاء بن رشيد، قال: حدَّثنا عبد الواحد بن زيد، عن الحسن، عمّن أخبره: أنَّ عليَّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ قال لابن عبّاس: «يا ابْنَ عبَّاسٍ قَدْ سَمِعْت أَشْياءَ مُخْتَلِفَةً، وَلَكِنْ حَدِّثْ أَنْتَ رَضِـيَ اللّهُ عَنكَ، قَالَ: نَعَمْ، قالَ: أوَّلُ فِتْنَةٍ مِنْ المائَتَيْنِ إمَارةُ الصِّبْيانِ، وَتِجارَاتٌ كَثِيرةٌ ورِبْحٌ قَليلٌ، ثُمَّ مَوْتُ العُلَماءِ والصَّالِحينَ، ثُمَّ قَحْطٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ الجَوْرُ وَقَتلُ أَهْلِ بيتي الظمَاءِ بالزَّوراءِ، الشِّقَاقُ وَنِفَاقُ الملوكِ وَمُلْكُ العَجَمِ، فَإِذَا مَلَكَتْكُمُ التُّرْكَ فَعَلَيْكُمْ بِأَطْرافِ البِلادِ وَسَواحِلِ البِحَارِ، وَالهَرَبَ الهَرَبَ، ثُمَّ تَكُونُ في سَنَةِ خمسِينَ وَمائَتْينِ وَخمسٍ وَثَلاثٍ فَتنُ البِلادِ فِتْنَةٌ بِِمِصْـرَ، أَلْوَيْلُ لِمِصْـرَ، والثانِيَةُ بِالكُوفَةِ، والثَّالِثَةُ بِالبَصْـرَةِ، وَهَلاكُ البَصْـرَةِ مِنْ رَجِلٍ يَنْتَدِبُ لَها لا أَصْلَ لَه ولا فَرْعَ، فَيَصِـيرُ النَّاسُ فِرْقَتيْـنِ، فِرْقَةٌ مَعَهُ وَفِرْقَةٌ عَلَيْهِ، فَيَمْكُثُ فَيَدُومُ عَلَيْهِمْ سِنينَ، ثُمَّ يُولَّى عَلَيْكُمْ خَلِيفَةٌ فَظٌّ غَليظٌ، يُسَمَّى في السَّمَاءِ القَتَّالُ، وفي الاَرْضِ الجَبَّارُ، فَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ثُمَّ يَمْزُجُ الدِّمَاءَ بِالماءِ، فَلا يَقْدِرُ على شُـرْبِهِ، وَيَهْجُمُ عليْهِمُ الاَعْرابُ، وَعِنْدَ هُجُومِ الاَعْرابَ يُقْتَلُ الخَلِيفَة، فَيَفْشُو الجَوْرُ والفُجُورُ بَيْـنَ النَّاسِ، وَتَجيئُكُمْ رَاياتٌ مُتَتَابِعَاتٌ كَأَنَّهنَّ نِظَامُ مَنْظومَاتٍ انْقَطَعْنَ فَتَتَابَعْنَ، فَإِذَا قُتِلَ الخَلِيفَةُ الَّذي عَلَيْكُمْ فَتَوَقَّعُوا خُرُوجَ آلِ أبي سُفْيانِ، وإِمارَتُهُ عِنْدِ هِلالِ مِصْـرَ، وَعِنْدَ هِلالِ مِصْـرَ خَسْفٌ بالبَصْـرَةِ، خَسْفٌ بِكلاهَا وَبِأَرْجاهَا، وخَسْفانِ آخَرانِ بِسُوقِها وَمَسْجِدِهَا مَعَهَا، ثُمَّ بَعَدَ ذَلِكَ طُوفَانُ الماءِ، فَمَنْ نَجَا مِنَ السَّيْفِ لَمْ يَنْجُ مِنَ الماءِ، إلاَّ مَنْ سَكَنَ ضواحِيهَا وَتَرَكَ باطِنَها. وبِمِصْـرَ ثَلاثة خُسوفٍ، وَسِتُّ زَلازِلَ وَقَذْفٌ مِنَ السَّماءِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الكُوفَةُ، ويَكُونُ السُّفيانيُّ بالشَّامِ، فَإِذَا صَـارَ جَيْشُهُ بِالكُوفَةِ، تَوقَّعْ لِخَـيرِ آلِ مُحَمَّدٍ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ تَحْتَ الكَعْبَةِ، فَيَتَمَنَّى الاَحياءُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ أَمواتَهُمْ في الحَياةِ، يَمْلوَها عَدْلاً كَمَـا مُلِئَتْ جَوْرَاً»(1).


(1) ملاحم ابن طاووس: 124، عن فتن السليلي بإسناده.


(307)

8ـ وقفت على كتاب خطب لمولانا أمير الموَمنين _ عليه السلام _ وعليه خطُّ السيّد رضيِّ الدِّين علي بن موسى بن طاووس ما صورته: هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق _ عليه السلام _ فيمكن أن يكون تاريخ كتابته بعد المائتين من الهجرة لاَنّه _ عليه السلام _ انتقل بعد سنة مائة وأربعين من الهجرة وقد (روي بعض ما فيه عن أبي روح فرج ابنفروة عن مسعدة بن صدقة)، عن جعفر بن محمّد وبعض ما فيه عن غيرهما ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة لاَمير الموَمنين _ عليه السلام _ تسمّى «المخزون» وهي: الحمد للّه الاَحد المحمود الّذي توحّد بملكه، وعلا بقدرته، أحمده على ما عرَّف من سبيله، وألهم من طاعته، وعلّم من مكنون حكمته، فإنّه محمود بكلِّ ما يولي مشكور بكلِّ ما يبلي، وأشهد أنَّ قوله عدل، وحكمه فصل، ولم ينطق فيه ناطق بكان إلاّ كان قبل كان. وأشهد أنّ محمّداً عبد اللّه وسيّد عباده، خير مَنْ أهلَّ أوَّلاً وخير مَنْ أهلَّ آخراً، فكلّمـا نسج اللّه الخلق فريقين جعله في خير الفريقين، لم يسهم فيه عائر ولانكاح جاهلية. ثمَّ إنَّ اللّه قد بعث إليكم رسولاً من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالموَمنين روَوف رحيم، فاتّبعوا ما أُنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكّرون، فإنّ اللّه جعل للخير أهلاً، وللحقِّ دعائم، وللطاعة عصماً يعصم بهم، ويقيم من حقّه فيهم، على ارتضاء من ذلك، وجعل لها رُعاةً وحفظة يحفظونها بقوَّة ويعينون عليها، أولياء ذلك بما ولّوا من حقِّ اللّه فيها. أمّا بعد، فإنَّ روح البصر روح الحياة الّذي لا ينفع إيمان إلاّ به، مع كلمة اللّه والتصديق بها، فالكلمة من الرُّوح والرُّوح من النّور، والنور نور السماوات فبأيديكم سبب وصل إليكم منه إيثار واختيار، نعمة اللّه لا تبلغوا شكرها، خصّصكم بها، واختصّكم لها، وتلك الاَمثال نضربها للناس وما يعقلها إلاّ العالمون. فابشروا بنصر من اللّه عاجل، وفتح يسير يقرُّ اللّه به أعينكم، ويذهب بحزنكم كفّوا ما تناهى الناس عنكم ، فإنَّ ذلك لا يخفى عليكم، إنَّ لكم عند كلِّ طاعة عوناً من


(308)

اللّه، يقول على الاَلسن، ويثبت على الاَفئدة، وذلك عون اللّه لاَوليائه يظهر في خفيِّ نعمته لطيفاً، وقد أثمرت لاَهل التقوى أغصان شجرة الحياة، وإنَّ فرقاناً من اللّه بين أوليائه وأعدائه، فيه شفاء للصّدور وظهور للنور، يعزُّ اللّه به أهل طاعته، ويذلُّ به أهل معصيته. فليعد امرىَ لذلك عُدَّته، ولا عُدَّة له إلاّ بسبب بصيرة وصدق نيّة وتسليم سلامة أهل الخفّة في الطاعة، ثقل الميزان، والميزان بالحكمة، والحكمة فضاء للبصر، والشكُّ والمعصية في النار، وليسا منّا ولا لنا ولاإلينا، قلوب الموَمنين مطويّة على الاِيمان إذا أراد اللّه إظهار ما فيها فتحها بالوحي، وزرع فيها الحكمة، وإنَّ لكلِّ شيء إنىً يبلغه لا يعجل اللّه بشيء حتّى يبلغ إناه ومنتهاه. فاستبشروا ببشرى ما بُشّـرتم، واعترفوا بقربان ما قرِّب لكم، وتنجّزوا ما وعدكم، إنَّ منّا دعوة خالصة يظهر اللّه بها حجّته البالغة، ويتمَّ بها نعمه السابغة ويعطي بها الكرامة الفاضلة، من استمسك بها أخذ بحكمة، منها آتاكم اللّه رحمته ومن رحمته نوَّر القلوب، ووضع عنكم أوزار الذُّنوب، وعجّل شفاء صدوركم وصلاح أُموركم، وسلام منّا دائماً عليكم، تعلمون به في دول الاَيّام، وقرار الاَرحام، فإنَّ اللّه اختار لدينه أقواماً انتخبهم للقيام عليه، والنصرة له، بهم ظهرت كلمة الاِسلام، وأرجاء مفترض القرآن، والعمل بالطاعة في مشارق الاَرض ومغاربها. ثمَّ إنَّ اللّه خصَّصكم بالاِسلام، واستخلصكم له، لاَنّه اسم سلامة، وجمّاع كرامة اصطفاه اللّه فنهجه، وبيّـن حججه، وأرَّف أُرفه وحدَّه ووصفه وجعله رضى كما وصفه، ووصف أخلاقه وبيّـن أطباقه، ووكّد ميثاقه، من ظهر وبطن ذي حلاوة وأمن، فمن ظفر بظاهره، رأى عجائب مناظره في موارده ومصادره، ومن فطن بما بطن، رأى مكنون الفطن، وعجائب الاَمثال والسنن. فظاهره أنيق، وباطنه عميق، لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه، فيه ينابيع النعم، ومصابيح الظلم، لا تفتح الخيرات إلاّ بمفاتيحه، ولا تنكشف الظلم إلاّ بمصابيحه، فيه


(309)

تفصيل وتوصيل، وبيان الاسمين الاَعلين اللَّذين جمعا فاجتمعا لا يصلحان إلاّ معاً يسمّيان فيعرَّفان ويوصفان فيجتمعان قيامهما في تمام أحدهما في منازلهما، جرى بهما ولهما نجوم، وعلى نجومهما نجوم سواهما، تحمى حماه وترعى مراعيه وفي القرآن بيانه وحدوده وأركانه ومواضع تقادير ما خزن بخزائنه ووزن بميزانه ميزان العدل، وحكم الفصل. إنَّ رعاة الدين فرَّقوا بين الشكِّ واليقين، وجاءوا بالحقِّ المبين، قد بيّنوا الاِسلام تبياناً وأسّسوا له أساساً وأركاناً، وجاءوا على ذلك شهوداً وبرهاناً، من علامات وأمارات، فيها كفاء لمكتف، وشفاء لمشتف، يحمون حماه، ويرعون مرعاه، ويصونون مصونه، ويهجرون مهجوره، ويحبّون محبوبه، بحكم اللّه وبرِّه، وبعظيم أمره، وذكره بما يجب أن يذكر به، يتواصلون بالولاية، ويتلاقون بحسن اللّهجة ويتساقون بكأس الرَّوية، ويتراعون بحسن الرعاية، بصدور بريّة، وأخلاق سنيّة ... وبسلام رضيّة لا يشرب فيه الدنيّة، ولا تشرع فيه الغيبة. فمن استبطن من ذلك شيئاً استبطن خُلقاً سنيّاً وقطع أصله واستبدل منزله بنقصه مبرماً، واستحلاله مجرماً، من عهد معهود إليه، وعقد معقود عليه، بالبرِّ والتقوى، وإيثار سبيل الهدى، على ذلك عقد خلقهم، وآخا أُلفتهم، فعليه يتحابّون وبه يتواصلون، فكانوا كالزرع، وتفاضله يبقى، فيوَخذ منه ويفنى، وبيعته التخصيص، ويبلغ منه التخليص، فانتظر أمره في قصر أيّامه، وقلّة مقامه في منزله حتّى يستبدل منزلاً ليضع منحوله، ومعارف منقلبه. فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه، وتجنّب ما يرديه، فيدخل مدخل الكرامة فأصاب سبيل السلامة سيبصر ببصره، وأطاع هادي أمره، دُلَّ أفضل الدلالة وكشف غطاء الجهالة المضلّة الملهية، فمن أراد تفكّراً أو تذكّراً فليذكر رأيه وليبرز بالهدى، ما لم تغلق أبوابه وتفتح أسبابه، وقبل نصيحة من نصح بخضوع وحسن خشوع، بسلامة الاِسلام ودعاء التمام، وسلام بسلام، تحيّة دائمة لخاضع متواضع يتنافس بالاِيمان، ويتعارف عدل الميزان، فليقبل أمره وإكرامه بقبول وليحذر قارعة قبل حلولها.


(310)

إنَّ أمرنا صعب مستعصب لا يحتمله إلاّ ملك مقرَّب أو نبيَّ مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للاِيمان، لا يعي حديثنا إلاّ حصون حصينة، أو صدور أمينة أو أحلام رزينة، يا عجبا كلُّ العجب بين جمادي ورجب. فقال رجل من شرطة الخميس: ما هذا العجب يا أمير الموَمنين؟ قال: ومالي لا أعجب وسبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث، ألا صوتات بينهنّ موتات، حصد نبات ونشر أموات، واعجبا كلُّ العجب بين جمادي ورجب. قال أيضاً رجل يا أمير الموَمنين: ما هذا العجب الّذي لا تزال تعجب منه قال: ثكلت الآخر أُمّه وأيُّ عجب يكون أعجب منه أموات يضربون هام الاَحياء قال: أنّى يكون ذلك يا أمير الموَمنين؟ قال: والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، كأنّي أنظر قد تخلّلوا سكك الكوفة وقد شهروا سيوفهم على مناكبهم، يضربون كلَّ عدوّ للّه ولرسوله وللموَمنين وذلك قول اللّه تعالى: "يا أيّها الّذين آمنوا لا تتولّوا قوماً غضب اللّه عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفّار من أصحاب القبور" (1). ألا يا أيّها الناس! سلوني قبل أن تفقدوني إنّي بطرق السماء أعلم من العالم بطرق الاَرض، أنا يعسوب الدين وغاية السابقين ولسان المتقين، وخاتم الوصيّين، ووارث النبيّين، وخليفة ربِّ العالمين، أنا قسيم النار، وخازن الجنان، وصاحب الحوض، وصاحب الاَعراف، وليس منّا أهل البيت إمام إلاّ عارف بجميع أهل ولايته، وذلك قول اللّه تبارك وتعالى: "إنّما أنت منذر ولكلِّ قوم هاد" (2). ألا يا أيّها النّاس سلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شرقية تطأ في خطامها بعد موت وحياة أو تشبَّ نار بالحطب الجزل غربيَّ الاَرض، رافعة ذيلها تدعو يا ويلها بذحلة أو مثلها.


(1) الممتحنة|13.
(2) الرعد|8.


(311)

فإذا استدار الفلك، قلت: مات أو هلك بأيِّ واد سلك، فيومئذ تأويل هذه الآية: "ثمَّ رددنا لكم الكرَّة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً" (1). ولذلك آيات وعلامات، أوَّلهنَّ إحصار الكوفة بالرَّصد والخندق، وتخريق الزوايا في سكك الكوفة وتعطيل المساجد أربعين ليلة، وتخفق رايات ثلاث حول المسجد الاَكبر، يشبهن بالهدى، القاتل والمقتول في النار، وقتل كثير وموت ذريع، وقتل النفس الزكيّة بظهر الكوفة في سبعين، والمذبوح بين الرُّكن والمقام وقتل الاَسبغ المظفّر صبراً في بيعة الاَصنام، مع كثير من شياطين الانس. وخروج السفياني براية خضراء، وصليب من ذهب، أميرها رجل من كلب واثني عشر ألف عنان من يحمل السفياني متوجّهاً إلى مكّة والمدينة، أميرها أحد من بني أُميّة يقال له: خزيمة أطمس العين الشمال على عينه طرفة يميل بالدُّنيا فلا تردُّ له راية حتّى ينزل المدينة فيجمع رجالاً ونساء من آل محمد صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها: دار أبي الحسن الاَُمويِّ. ويبعث خيلاً في طلب رجل من آل محمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قد اجتمع عليه رجال من المستضعفين بمكّة أميرهم رجل من غطفان، حتّى إذا توسّطوا الصفائح الاَبيض بالبيداء، يخسف بهم، فلا ينجو منهم أحد إلاّ رجل واحد يحوِّل اللّه وجهه في قفاه لينذرهم، وليكون آية لمن خلفه، فيومئذ تأويل هذه الآية: "ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأُخذوا من مكان قريب" (2)ويبعث السفياني مائة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة فينزلون بالرَّوحاء والفاروق، وموضع مريم وعيسى _ عليهما السلام _ بالقادسيّة، ويسير منهم ثمانون ألفاً حتّى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود _ عليه السلام _ بالنخيلة فيهجموا عليه يوم زينة وأمير الناس جبّار عنيد يقال له: الكاهن الساحر فيخرج من مدينة يقال لها: الزَّوراء في خمسة آلاف من الكهنة، ويقتل على جسرها سبعين ألفاً حتّى يحتمي الناس الفرات ثلاثة أيّام


(1) الاِسراء|6.
(2) سبأ|51.


(312)

من الدِّماء ونتن الاَجساد، ويسبي من الكوفة أبكاراً لا يكشف عنها كفٌّ ولا قناع، حتّى يوضعن في المحامل يزلف بهنَّ الثويّة وهي الغريّين. ثمَّ يخرج من الكوفة مائة ألف بين مشرك ومنافق، حتّى يضربون دمشق لا يصدُّهم عنها صادٌّ، وهي إرم ذات العماد، وتقبل رايات شرقي الاَرض ليست بقطن ولا كتّان ولا حرير، مختّمة في روَوس القنا بخاتم السيّد الاَكبر، يسوقها رجل من آل محمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب، كالمسك الاَذفر، يسير الرُّعب أمامها شهراً. ويخلف أبناء سعد السقّاء بالكوفة طالبين بدماء آبائهم، وهم أبناء الفسقة حتّى يهجم عليهم خيل الحسين _ عليه السلام _ يستبقان كأنّهما فرسا رهان، شُعثٌ غُبـرٌ أصحاب بواكي وقوارح إذ يضرب أحدهم برجله باكية، يقول: لا خير في مجلس بعد يومنا هذا، اللّهمّ فإنّا التائبون الخاشعون الراكعون الساجدون، فهم الاَبدال الّذين وصفهم اللّه عزَّوجلَّ: "إنَّ اللّه يحبُّ التوّابين ويحبُُّّ المتطهّرين" (1) والمطهّرون نظراوَهم من آل محمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ .

ويخرج رجل من أهل نجران راهب يستجيب الاِمام، فيكون أوّل النصارى إجابة، ويهدم صومعته ويدقُّ صليبها، ويخرج بالموالي وضعفاء الناس والخيل فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى، فيكون مجمع الناس جميعاً من الاَرض كلّها بالفاروق وهي محجّة أمير الموَمنين وهي ما بين البرس والفرات، فيقتل يومئذ فيما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف من اليهود والنصارى، فيقتل بعضهم بعضاً فيومئذ تأويل هذه الآية "فما زالت تلك دعواهم حتّى جعلناهم حصيداً خامدين" (2) بالسيف وتحت ظلِّ السيف.

ويخلف من بني أشهب الزاجر اللّحظ في أُناس من غير أبيه هراباً حتّى يأتون سبطرى عوذاً بالشجر فيومئذ تأويل هذه الآية "فلمّـا أحسّوا بأسنا إذا هم منها


(1) البقرة|222.
(2) الاَنبياء|15.


(313)

يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أُترفتم فيه ومساكنكم لعلّكم تسئلون" (1) ومساكنهم الكنوز التي غنموا من أموال المسلمين ويأتيهم يومئذ الخسف والقذف والمسح، فيومئذ تأويل هذه الآية "ما هي من الظالمين ببعيد" (2). وينادي مناد في [شهر] رمضان من ناحية المشرق، عند طلوع الشمس: يا أهل الهدى اجتمعوا، وينادي من ناحية المغرب بعد ما تغيب الشمس: يا أهل الهدى اجتمعوا، ومن الغد عند الظهر بعد تكوُّر الشمس، فتكون سوداء مظلمة، واليوم الثالث يفرق بين الحقِّ والباطل، بخروج دابة الاَرض وتقبل الروم إلى قرية بساحل البحر ، عند كهف الفتية، ويبعث اللّه الفتية من كهفهم إليهم، [منهم] رجل يقال له: مليخا والآخر كمسلمينا وهما الشاهدان والمسلمان للقائم. فيبعث أحد الفتية إلى الرُّوم، فيرجع بغير حاجة، ويبعث بالآخر، فيرجع بالفتح فيومئذ تأويل هذه الآية "وله أسلم مَنْ في السموات والاَرض طوعاً وكرهاً" (3). ثمَّ يبعث اللّه من كلِّ أُمّة فوجاً ليريهم ما كانوا يوعدون فيومئذ تأويل هذه الآية "ويوم نبعث من كلِّ أُمّة فوجاً ممّن يكذِّب بآياتنا فهم يوزعون" (4) والوزع خفقان أفئدتهم. ويسير الصدِّيق الاَكبر براية الهدى، والسيف ذي الفقار، والمِخصرة حتّى ينزل أرض الهجرة مرَّتين وهي الكوفة، فيهدم مسجدها ويبنيه على بنائه الاَوّل: ويهدم ما دونه من دور الجبابرة، ويسير إلى البصرة حتّى يشرف على بحرها، ومعه التابوت، وعصى موسى، فيعزم عليه فيزفر في البصرة زفرة فتصير بحراً لُـجيّاً لا يبقى فيها غير مسجدها كجوَجوَ السفينة على ظهر الماء.


(1) الاَنبياء|11.
(2) هود|81.
(3) آل عمران|83.
(4) النمل|83.


(314)

ثمَّ يسير إلى حرورا حتّى يحرقها ويسير من باب بني أسد حتّى يزفر زفرة في ثقيف، وهم زرع فرعون، ثمَّ يسير إلى مصر فيصعد منبره، فيخطب الناس فتستبشر الاَرض بالعدل، وتعطي السماء قطرها، والشجر ثمرها، والاَرض نباتها، وتتزيّن لاَهلها، وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرق الاَرض كأنعامهم، ويقذف في قلوب الموَمنين العلم فلا يحتاج موَمن إلى ما عند أخيه من علم، فيومئذ تأويل هذه الآية: "يغني اللّه كلاّ ً من سعته" (1). وتخرج لهم الاَرض كنوزها، ويقول القائم: كلوا هنيئاً بما أسلفتم في الاَيّام الخالية، فالمسلمون يومئذ أهل صواب للدِّين، أُذن لهم في الكلام فيومئذ تأويل هذه الآية "وجاء ربُّك والملك صفّاً صفّاً" (2)فلا يقبل اللّه يومئذ إلاّ دينه الحقّ ألا للّه الدِّين الخالص، فيومئذ تأويل هذه الآية "أو لم يروا أنّا نسوق الماء إلى الاَرض الجرز فنخرج به زرعاً تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون * ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين * قل يوم الفتح لا ينفع الّذين كفروا إيمانهم ولا هم ينصرون * فأعرض عنهم وانتظر إنّهم منتظرون" (3). فيمكث فيما بين خروجه إلى يوم موته ثلاثمائة سنة ونيّف، وعدَّة أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر منهم تسعة من بني إسرائيل وسبعون من الجنِّ ومائتان وأربعة وثلاثون منهم سبعون الّذين غضبوا للنبيِّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ إذ هجمته مشركوا قريش فطلبوا إلى نبيِّ اللّه أن يأذن لهم في إجابتهم فأذن لهم حيث نزلت هذه الآية "إلاّ الّذين آمَنُوا وعَملوا الصَّالِحاتِ وذكروا اللّه كثيراً وانتصروا من بعد ما ظُلموا وسيعلم الّذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون" (4)وعشرون من أهل اليمن منهم المقداد بن الاَسود ومائتان وأربعة عشر الّذين كانوا


(1) النساء|119.
(2) الفجر|21.
(3) السجدة|27ـ 30.
(4) الشعراء|117.


(315)

بساحل البحر ممّا يلي عدن، فبعث إليهم نبيُّ اللّه برسالة فأتوا مسلمين. ومن أفناء الناس ألفان وثمانمائة وسبعة عشر ومن الملائكة أربعون ألفاً، من ذلك من المسوَّمين ثلاثة آلاف، ومن المردفين خمسة آلاف. فجميع أصحابه _ عليه السلام _ سبعة وأربعون ألفاً ومائة وثلاثون من ذلك تسعة روَوس مع كلِّ رأس من الملائكة أربعة آلاف من الجنِّ والانس، عدَّة يوم بدر، فبهم يقاتل وإيّاهم ينصر اللّه، وبهم ينتصر وبهم يقدم النّصر ومنهم نضرة الاَرض. كتبتها كما وجدتها وفيها نقص حروف (1).


(1) البحار: 53|78 ـ 88. وفيه بيان: «لم ينطق فيه ناطق بكان» أي كلّما عبّـر عنه بكان فهو لضرورة العبارة إذ كان يدلُّ على الزَّمان، وهو معرَّى عنه. موجود قبل حدوثه.
قوله _ عليه السلام _ : «من أهل» أي جعله أهلاً للنبوَّة والخلافة، قوله _ عليه السلام _ : «كلّما نسج اللّه» أي جمعهم مجازاً، قوله _ عليه السلام _ :«لم يسهم» أي لم يشرك فيه، والعائر من السهام الذي لا يدري راميه، كناية عن الزِّنا واختلاط النسب، ويحتمل أن يكون مأخوذاً من العار وكأنّه تصحيف عاهر.
قوله _ عليه السلام _ : «فإنّ روح البصر» لعلَّ خبر إنَّ «مع كلمة اللّه» وروح الحياة بدل من روح البصر أي روح الاِيمان الذي يكون مع الموَمن، وبه يكون بصيراً وحيّاً حقيقة، لا يكون إلاّ مع كلمة اللّه، أي إمام الهدى، فالكلمة من الرُّوح: أي معه أو هو أيضاً آخذ من الرُّوح ـ أي روح القدس ـ والرُّوح يأخذ من النّور والنّور هو اللّه تعالى كما قال: ( اللّه نور السّموات والاَرض) فبأيديكم سبب من كلمة اللّه وصل إليكم من اللّه ذلك السبب آثركم واختاركم وخصّصكم به وهو نعمة من اللّه خصّصكم بها لا يمكنكم أن توَدّوا شكرها.
قوله _ عليه السلام _ : «يظهر» أي العون أو هو تعالى ، قوله _ عليه السلام _ : «وإنّ فرقاناً» خبر «إنَّ» إمّا محذوف أي بيّـن ظاهر، أو هو قوله: «يعز اللّه» أو قوله: فليعدَّ بتأويل مقولٌ في حقّه، والمراد بالفرقان القرآن، وقوله: «سلامة» مبتدأ وثقل الميزان خبره، أي سلامة من يخفُّ في الطاعة ولا يكسل فيها، إنّما يظهر عند ثقل الميزان في القيامة أو هو سبب لثقله، ويحتمل أن يكون التسليم مضافاً إلى السلامة أي التسليم الموجب للسلامة «وأهل» مبتدأ «وثقّل» بالتشديد على صيغة الجمع خبره.
قوله: «والميزان بالحكمة» أي ثقل الميزان بالعمل إنّما يكون إذا كان مقروناً بالحكمة فإنّ عمل الجاهل لا وزن له، فتقديره: الميزان يثقل بالحكمة. والحكمة فضاء للبصر، أي بصر القلب يجول فيها، قوله: «إنىً» بالكسر والقصر أي وقتاً، قوله: «واعترفوا بقربان ما قرِّب لكم» أي اعترفوا وصدِّقوا بقرب ما أخبركم أنّه قريب منكم، قوله _ عليه السلام _ : «وأرَّف أُرفه» الاَُرف كصرد جمع الآرفة وهي الحدُّ أي حدَّد حدوده وبيّنها، ثمّ الظاهر أنّه قد سقط كلام مشتمل على ذكر القرآن قبل قوله: «من ظهر وبطن» فإنّما ذكر بعده أوصاف القرآن وما ذكر قبله أوصاف الاِسلام، وإن أمكن أن يستفاد ذكر القرآن من الوصف والتبيين والتحديد المذكورة في وصف الاِسلام لكنَّ الظاهر على هذا السياق أن يكون جميع ذلك أوصاف الاِسلام.
والمراد بالاسمين الاَعلين محمّد وعليُّ ـ صلوات اللّه عليهما ـ «ولهما نجوم» أي سائر أئمة الهدى، «وعلى نجومهما نجوم» أي على كلّ من تلك النجوم دلائل وبراهين من الكتاب والسنّة والمعجزات الدالّة على حقّيّتهم، ويحتمل أن يكون المراد بالاسمين الكتاب والعترة.
قوله: «تحمى» على بناء المعلوم، والفاعل النجوم، أو على المجهول، وعلى التقديرين الضمير في «حماه ومراعيه» راجع إلى الاِسلام، وكذا الضمائر بعدهما وكان في الاَصل بعد قوله وأخلاق سنيّة بياض.
و «الطرفة» ـ بالفتح ـ: نقطة حمراء من الدَّم تحدث في العين من ضربة ونحوها.
أقول: هكذا وجدتها في الاَصل سقيمة محرَّفة، وقد صحّحت بعض أجزائها من بعض موَلّفات بعض أصحابنا، ومن الاَخبار الاَُخر، وقد اعترف صاحب الكتاب بسقمها، ومع ذلك يمكن تصحيحها بها، وقد سبق كثير من فقراتها في باب علامات ظهوره _ عليه السلام _ .


(316)

8ـ وبإسناده، عن إسحاق، يرفعه إلى الاَصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول للنّاس: «سلوني قبل أن تفقدوني، لاَنّي بطرق السماء أعلم من العلماء، وبطرق الاَرض أعلم من العالم. أنا يعسوبُ الدِّين، أنا يعسوب الموَمنين، وإمام المتّقين،وديّان الناس يوم الدِّين، أنا قاسم النّار، وخازن الجنان، وصاحب الحوض والميزان، وصاحب الاَعراف. فليس منّا إمام إلاّ وهو عارف بجميع أهل ولايته، وذلك قوله عزَّ وجلَّ: "إنَّما


(317)

أنت منذر ولكلِّ قوم هاد" (1). ألا أيُّها النّاس! سلوني قبل أنْ تفقدوني [فإنَّ بين جوانحي علماً جمّاً، فسلوني قبل أن] (2)تشغر برجلها ـفتنة شرقيةـ، وتطأ في خطامها بعد موتها وحياتها، وتشبُّ نار بالحطب الجزل من غربيِّ الاَرض، رافعة ذيلها، تدعو: يا ويلها لرحله. ومثلها، فإذا استدار الفلك، قلتم: مات أو هلك ، بأيِّ واد سلك، فيومئذٍ تأويل هذه الآية: "ثمَّ رددنا لكم الكرَّة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً" (3). ولذلك آيات وعلامات: أوَّلهنَّ ـ إحصار الكوفة بالرَّصد والخندق، وتخريق الروايا في سكك الكوفة، وتعطيل المساجد أربعين ليلة، وكشف الهيكل، وخفق رايات حول المسجد الاَكبر تهتزُّ، القاتل والمقتول في النّار، وقتل سريع، وموت ذريع، وقتل النفس الزكيّة بظهر الكوفة في سبعين، والمذبوح بين الرُّكن والمقام، وقتل الاَسقع صبراً في بيعة الاَصنام. وخروج السُّفياني براية حمراء، أميرها رجل من ـ بني كلب ـ واثني عشر ألف عنان من خيل السُّفيانيِّ، يتوجّه إلى مكّة والمدينة أميرها رجل من ـ بني أُميّةـ، يقال له: «خزيمة»، أطمس العين الشمال، على عينه ظفرة غليظة (4) يتمثّل بالرِّجال، لا تردُّ له راية، حتّى ينزل المدينة في دار، يقال لها: «دار أبي الحسن الاَُمويِّ».


(1) الرعد | 7.
(2) ما بين العلامتين ساقط من الاَصل المطبوع، راجع: 51|57 ما نقله المصنف عن تفسير العياشي.
(3) الاِسراء | 5.
(4) الطمس: ذهاب ضوء العين، والظفرة: جليدة تغشى العين نابتة من الجانب الذي يلي الاَنف على بياض العين إلى سوادها، حتّى تمنع الابصار، هي كالظفر صلابة وبياضاً، وقد روى شبه ذلك مسلم في ـ حديث الدجّال ـ أنّه ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة.
راجع: مشكاة المصابيح: 473.


(318)

ويبعث خيلاً في طلب رجل من ـ آلِ محمّدـ وقد اجتمع إليه ناسٌ من «الشيعة» يعود إلى مكّة أميرها رجل من ـ غطفانـ، إذا توسّط القاع الاَبيض خسف بهم، فلا ينجو إلاّ رجل يحوِّل اللّه وجهه إلى قفاه لينذرهم، ويكون آية لمن خلفهم، ويومئذٍ تأويل هذه الآية: "ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأُخذوا من مكان قريب" (1). ويبعث مائة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة، وينزلون الرَّوحاء والفارق، فيسير منها ستّون ألفاً حتّى ينزلوا الكوفة ـ موضع قبر هود _ عليه السلام _ بالنخيلة ـ فيهجمون إليهم يوم الزِّينة، وأمير النّاس جبّار عنيد، يقال له: «الكاهن السّاحر» فيخرج من مدينة «الزوراء» إليهم أمير في خمسة آلاف من الكهنة، ويقتل على جسرها سبعين ألفاً، حتّى تحمى النّاس من الفرات ثلاثة أيّام من الدِّماء ونتن الاَجساد، ويسبى من الكوفة سبعون ألف بكر، لا يكشف عنها كفٌ ولا قناع، حتّى يوضعن في المحامل، ويذهب بهنَّ إلى ـ الثويّة ـ وهي الغريّ. ثمَّ يخرج من الكوفة مائة ألف ما بين مشرك ومنافق، حتّى يقدموا «دمشق» لا يصدُّهم عنها صادٌّ، وهي إرم ذات العماد، وتقبل رايات من شرقيِّ الاَرض غير معلمة، ليست بقطن ولا كتّان ولا حرير. مختوم في رأس القناة بخاتم ـ السيّد الاَكبرـ يسوقها رجل مِن ـ آل محمّدـ تظهر بالمشرق، وتوجد ريحها بالمغرب كالمسك الاَذفر، يسير الرُّعب أمامها بشهر، حتّى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم. فبينما هُم على ذلك، إذ أقبلت خيل «اليمانيِّ» و «الخراسانيِّ» يستبقان كأنّهما فَرَسيّ رهان، شُعث غُبر جُرد أصلاب نواطي وأقداح. إذا نظرت أحدهم برجله باطنه (2) فيقول: لا خير في مجلسنا بعد يومنا هذا، اللّهمَّ فانّا التّائبون، وهم الاَبدال الّذين وصفهم اللّه في كتابه العزيز: (إنَّ اللّه يحبُّ


(1) سبأ | 51.
(2) فيه تصحيف ولم يتيسّـر لنا أصل نصحّحه عليه.


(319)

التوابين ويحبُّ المتطهّرين) (1) ونظراوَهم من آلِ محمّد. ويخرج رجل من أهل ـ نجران ـ يستجيب للاِمام، فيكون أوَّل النصارى إجابة، فيهدم بيعته، ويدقُّ صليبه، فيخرج بالموالي وضعفاء النّاس، فيسيرون إلى ـ النخيلة ـ بأعلام هدى، فيكون مجمع النّاس جميعاً في الاَرض كلّها ـ بالفاروق ـ فيقتل يومئذٍ ما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف ألف، يقتل بعضهم بعضاً، فيومئذٍ تأويل هذه الآية: "فما زالت تلك دعواهم حتّى جعلناهم حصيداً خامدين" (2) بالسيف. وينادي منادٍ في ـ شهر رمضان ـ من ناحية المشرق عند الفجر: يا أهل الهدى اجتمعوا! وينادي منادٍ من قبل المغرب بعد ما يغيب الشفق: يا أهل الباطل اجتمعوا!. وَمِنَ الغد عند الظهر تتلوَّن الشمس وتصفرُّ فتصير سوداء مظلمة، ويوم الثالث يفرِّق اللّه بين الحقِّ والباطل، وتخرج دابّة الاَرض، وتقبل الرُّوم إلى ساحل البحر، عند كهف الفتية. فيبعث اللّه الفتية من كهفهم مع كلبهم، منهم رجل، يقال له: «مليخا» وآخر «خملاها» وهما الشاهدان المسلّمان للقائم _ عليه السلام _ » (3). 11ـ عن علي قال: ستكون فتنةٌ يحصل الناسُ منها كما يحصلُ الذهبُ في المعدن، فلا تَسبّوا أهل الشام وسبوا ظلمتهم، فإنّ فيهم الاَبدالَ، وسيرسلُ اللّه سيباً من السماء فيفرّقُهم حتى لو قاتلهم الثعالبُ غلبتهم، ثم يبعثُ اللّه عند ذلك رجلاً من عترة الرسول في اثني عشر ألفاً إن قلّوا، وخمسة عشر ألفاً إِن كثُروا، أمارتُهم أي علامتهم: «أمت أمت» على ثلاثِ راياتٍ تقاتلهم أهلُ سبعِ راياتٍ، ليس من صاحب رايةٍ إلاّ وهو يطمع بالملكِ، فيُقتلون ويهزمون، ثم يظهر الهاشمي فيردُّ اللّهُ إلى الناس ألفتهم ونعمتهم، فيكونُ حتى يخرج الدجالُ» (4).


(1) البقرة | 222.
(2) الاَنبياء | 15.
(3) البحار: 52|372ـ375.
(4) كنز العمال: 5|98 حديث (39681)، عن ابن حمّاد.


(320)

12ـ وعن عليِّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ قال: «يهرب ناسٌ من المدينة إلى مكّة حين يبلُغُهم جيشُ السُّفياني منهم ثلاثة نفرٍ من قُريشٍ منظُور إليهم» (1). 13ـ قال ابن عبّاس: يا أمير الموَمنين! ما أقربُ الحوادث الدالّة على ظهوره؟ فدمعت عيناه وقال: «إذا فتق بثق في الفرات، فبلغ أزقة الكوفة فليتهيأ شيعتنا للقاء القائم» (2). 14ـ وأسند الصادق إلى آبائه _ عليهم السلام _ أنّ عليّاً _ عليه السلام _ قال: «إذا وقعت النار في حجازكم وجرى الماء بنجفكم، فتوقَّعوا ظهور قائمكم» (3). 15ـ عن عليٍّ قال: «يأتي على الناس زمان عضوض يعضّ الموَمن على يده» (4). 16ـ قال أبو قتيل: قال أبو رومان: قال عليّ بن أبي طالب: «إذا نادى مناد من السماء أنّ الحقّ في آل محمّد فعند ذلك يظهر المهديّ على أفواه النّاس يشربون ذكره فلا يكون لهم ذكر غيره» (5). 17ـ قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «ألا وإنّ لخروجه علامات عشر، أوّلها: تخريق الرايات في أزقة الكوفة، وتعطيل المساجد، وانقطاع الحاج، وخسف، وقذف بخراسان، وطلوع الكوكب المذنب، واقتران النجوم، وهرج ومرج، وقتل ونهب، فتلك علامات عشر، ومن العلامة إلى العلامة عجب، فإذا تمّت العلامات قام قائمنا» (6).


(1) عقد الدرر: 66.
(2) الصراط المستقيم: 2|255.
(3) المصدر نفسه: 258.
(4) كنز العمال: 11|192.
(5) عقد الدرر: 36، وقال: أخرجه الاِمام أبو الحسن أحمد بن جعفر المناوي في كتاب الملاحم وأخرجه الاِمام الحافظ أبو عبد اللّه نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن.
(6) أئمّتنا لدخيل: 10.


(321)

18ـ عن علي قال: «إذا نادى منادٍ من السماء «إنّ الحقَّ في آلِ محمدٍ» فعند ذلك يظهرُ المهدي على أفواه الناس ويشربون حبّه فلا يكونُ لهم ذكرٌ غيره» (1). 19ـ وفي كتاب «الشفا» عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «قال النبيُّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم : عشرة قبل الساعة لابدَّ منها: السفيانيُّ، والدجّال، والدُّخان، والدابّة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى، وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق النّاس إلى المحشر» (2). 20ـ روى أبو العلاء الهمداني ـ من أفضل علماء الجمهور ـ وقد أثنى عليه الحافظ محمّد بن النّجار في «تذييله على تاريخ الخطيب»، حتى قال: تعذَّر وجود مثله في أعصار كثيرة، ذكر في كتاب «أخبار المهديّ» أحاديث في ذلك، عن أبي رومان: قال عليٌّ _ عليه السلام _ : «بعد الخسف ينادي مناد من السّماء أوّل النهار: إنَّ الحقَّ في آلِ محمّد، وفي آخر النهار: الحقّ في ولد عيسى، وذلك ونحوه من الشيطان، ويظهر المهديُّ على أفواه النّاس، ويشربون حبّه» (3). 21ـ عن عليٍّ قال: «سيخرج في آخر الزمان قومٌ أحداث الاَسنان سفهاء الاَحلام، يقولون من قول خير البرية، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرُقُ السهمُ من الرميَّة، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم! فإنّ في قتلهم أجراً لمن قتلَهم عند اللّه يوم القيامة» (4). 22ـ وعن أمير الموَمنين عليُّ بن أبي طلبٍ _ عليه السلام _ في ذِكرِ أشراط السَّاعَة، قال: «ألا وتكونُ الناسُ بعدَ طُلُوعِ الشمسِ من مغربها كيَوْمِهم هذا، يطْلُبون النَّسْلَ والوَلَدَ، يَلْقى الرجلُ الرجلَ فيقول: متى وُلِدتَ. فيقولُ: مِنْ طُلوعِ الشمسِ من المغربِ. وتُرْفَعُ


(1) كنز العمال 13|588، ح (39665)، عن ابن حمّاد وابن المنادي في «الملاحم».
(2) الصراط المستقيم: 2| .
(3) كنز العمال: 7|260، الصراط المستقيم: 2| .
(4) المصدر نفسه: 11|140 حديث (30949).


(322)

التَّوبةُ، فلا تنفعُ نَفْساً إيمانُها، لم تكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبلُ، أو كَسَبَتْ في إيمانِها خيراً ، هو التوبةُ» (1). 23ـ وعن أمير الموَمنين عليِّ بن أبي طالبٍ _ عليه السلام _ في قصَّة الدَّجالِ، ونُزولِ عيسى بن مريم _ عليه السلام _ قال: «ويأجوجُ ومأجوجُ في وقت عيسى ابن مريم _ عليه السلام _» . قالوا : يا أَميرَ الموَمنين، صِفْ لنا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ. قال: «هُمْ أُمَمٌ، كُلُّ أُمَّةٍ منهم أربعُمائَةِ ألْفِ أَلْف نفسٍ، لا يموتُ الرجلُ منهم حتى يرى من ظَهْرهِ ألفَ عَيْـنٍ تَطْرِفُ، صِنْفٌ منهم كشَجَرِ الاَرْزِ الطِّوالِ مائة ذِرَاعٍ بلا غِلَظٍ، والصِّنْفُ الثاني طُولُهُ مائةُ ذِراع، وعرضُهُ خمسون ذِرَاعاً والصِّنفُ الثالثُ منهم، وهم أكثرُ عدداً، قِصَـارُ يَلْتَحِفُ أحدُهم بإحدَى أُذُنيْهِ، ويفتَرُشُ الاَُخْرَى مُقدِّمَتُهم بالشامِ، وآخِرُهم وساقَتُهم بخُراسَانَ، لا يُشْـرِفُونَ على ماءٍ إلاّ نَشِفَ يَلْحَسُونَهُ، وإنَّ بُحَيْـرَة ضَبَـرِيَّة يشْـرَبُونها حتّى لا يكون فيها وَزنُ درهم ماء» (2). 24ـ فيما نذكره من خطبة مولانا علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ المعروفة باللوَلوَة. ذكر السليلي أنّه خطب بها قبل خروجه من البصرة بخمسة عشر يوماً يذكر فيها ملوك بني العباس وما بعدهم نقتصر منها على بعدهم وفيه ذكر المهدي، فقال فيها بعد تسمية ملوك بني العباس: «وتمت الفتنة الغبراء والقلادة الحمراء، وفي عنقها قائم الحق ثمّ يسفر عن وجه بيّـن أصبحت الاَقاليم كالقمر المضيء بين الكواكب الدراري، ألا وإنّ لخروجه علامات عشر، فأوّلهن: طلوع الكوكب المذنَّب ويقارب من المجاري وأي قرب ويتبع به هرج وشغب فتلك أوّل علامات المغيِّب، ومن العلامة إلى العلامة عجب فإذا انقضت العلامات العشر فيها القمر الاَزهر وتمت كلمة الاِخلاص باللّه رب العالمين هذا آخر ما ذكره منها» (3).


(1) عقد الدرر: 326.
(2) المصدر نفسه: 310.
(3) ملاحم ابن طاووس: 136، القسم الثاني، الباب الثامن والخمسون.


(323)

25ـ (مسند علي) عن زيد بن واقد، عن مكحول، عن علي، قال: قال رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «من اقتراب الساعة إذا رأيتم الناس أضاعوا الصلاة، وأضاعوا الاَمانة، واستحلّوا الكبائر وأكلوا الربا، وأخذوا الرشى، وشيّدوا البناء، واتبعوا الهوى، وباعوا الدين بالدنيا، واتخذوا القرآن مزامير، واتخذوا جلود السباع صفافاً، والمساجد طرقاً، والحرير لباساً، وكثُرَ الجور، وفشا الزنا، وتهاونوا بالطلاق، وأئتُمِنَ الخائِنُ، وخُوِّن الاَمين، وصار المطرُ قيظاً، والولدُ غيظاً، وأُمراء فجرةً، ووزراءُ كذبةً، وأُمناء خونة، وعرفاء ظلمة، وقلَّت العلماء، وكثرت القرّاء، وقلّت الفقهاء وحليت المصاحفُ وزخرفت المساجد، وطولت المنابرُ، وفسدت القلوب، واتخذوا القينات، واستُحلّت المعازفُ، وشربتِ الخُمورُ، وعطلتِ الحدودُ، ونقصت الشهور، ونقضت المواثيقُ، وشاركَت المرأةُ زوجها في التجارة، وركب النساء البراذين، وتشبّهت النساء بالرجال والرجال بالنساء، ويُحلفُ بغير اللّه، ويشهد الرجلُ من غير أن يُستشهدَ، وكانت الزكاة مغرماً، والاَمانة مغنماً، وأطاع الرجل امرأته، وعقَّ أُمّه وأقصى أباه، وصارتِ الاِماراتُ مواريثَ، وسبَّ آخرُ هذه الاَُمّة أوّلها، وأُكِرمَ الرَجلُ اتقاء شرّه، وكثرت الشرُّطُ، وصعدتِ الجهالُ المنابرَ، ولبس الرجالُ التيجان، وضُيقت الطرقاتُ، وشيدَ البناء واستغنى الرجالُ بالرجالِ والنساءُ بالنساءِ، وكثر خطباء منابركم، وركن علماوَكم إلى ولاتكم، فأحلّوا لهم الحرام وحرَّموا عليهم الحلال، وأفتوهم بما يشتهون، وتعلّم علماوَكم العلم ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم واتخذتم القرآن تجارةً، وضيّعتم حقَّ اللّه في أموالِكم، وصارت أموالكم عند شراركم،وقطعتم أرحامكم، وشربتم الخمور في ناديكم، ولعبتم بالميسـر وضربتم بالكَبَـرِ(1)والمعزفةِ والمزاميرِ، ومنعتم محاويجكم زكاتكم ورأيتموها مغرماً. وقُتلَ البريءُ ليغيظ العامّة بقتله، واختلفت أهواوَكم، وصار العطاء في العبيد والسقاطِ، وطُفِّفَ المكائيلُ والموازينُ، ووليت أُموركم السفهاء» (2).


(1) بالكبر: الكبر ـ بفتحتين ـ: الطبل ذو الرأسين، وقيل: الطبل الذي له وجه واحد. النهاية: 4|14.
(2) كنز العمال: 14|573ـ574 حديث (39639)، وفيه: أبو الشيخ في الفتن وعويس في جزئه والديلمي.


(324)

(325)

الباب الثامن

الفصل الثالث: علائم بعد الظهور


(326)

(327)

23
«علائم بعد الظهور»

1ـ حدَّثنا عليّ بن حسّان، قال: حدثني أبو عبد اللّه الرياحي، عن أبي الصامت الحلوائي، عن أبي جعفر _ عليه السلام _ ، من حديـث في فضـل أمير الموَمنين عنه _ عليه السلام _: «أنا قسيمُ الجنَّة والنَّارِ لا يدْخُلُها داخِلٌ إلاَّ على أحَدِ قِسْمَينِ، وأنا الفارُوقُ الاَكْبَرُ وأنا الاِمامُ لِمَنْ بعْدي، والمُوَدِّي عَمّن كانَ قَبْلِـي، ولا يَتَقَدّمُني أَحَدٌ إلاّ أحمَدُ صَلّـى اللّهُ عليهِ وآلِه، وَإِنِّي وَإيَِّاهُ لَعَلَى سَبيلٍ واحدٍ إلاّ أنَّهُ هُوَ المدْعُوُّ باسمِهِ، وَلَقدْ أُعطيتُ السِّتَّ: عِلمَ المنايا والبلايا والوصايا والاَنْصابَ وَفَصلَ الخطابِ، وإِنَّي لَصاحِبُ الكرَّاتِ وَدَولَةِ الدُّولِ، وإِنِّي لَصاحِبُ العَصا، والمَيْسَم، والدَّابَّةِ التي تُكَلِّمُ النَّاسَ» (1).


(1) بصائر الدرجات: 199، مختصر بصائر الدرجات: 41 ـ آخره، كما في بصائر الدرجات بسنده إلى الصفّار ثم بسندهِ، الكافي: 1|197 ـ 198ـ محمّد بن يحيى وأحمد بن محمّد جميعاً، عن محمّد بن الحسن، عن علي بن حسان، قال: حدثني أبو عبد اللّه الرياحي، عن أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر _ عليه السلام _ ، من حديث في فضل أمير الموَمنين عنه _ عليه السلام _ : «أنا قَسِيمُ اللّه بَيْـنَ الجَنَّةِ ...عَلى حَدِّ قسمي» ، البحار: 25|354ـ355 ـ عن بصائر الدرجات، وأشار إلى مثله عن الكافي، وفي: 53|101 ـ عن الكافي، آخره وأشار إلى مثله عن بصائر الدرجات.


(328)

2ـ وعن أمير الموَمنين عليِّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ في قصَّة المهديِّ، قال: «وَيَتَوَجَّهُ إلى الآفاقِ، فلا تَبْقَى مدينةٌ وطِئَها ذو القَرْنَيْنِ إلاّ دَخَلها وَأَصْلَحَها، ولا يَبْقَى جَبَّارٌ إلاَّ هَلَكَ على يديه،وَيَشِفُّ اللّهُ عَزَّ وجلَّ قلوب أهلِ الاِسلام، ويحمل حَلَيَ بيتِ المقدِسِ في مائةِ مَرْكَبٍ تحطُّ على غزَّةَ وعكّا، ويحملُ إلى بيتِ المقدس، ويَأْتي مدينة فيها ألف سُوقٍ، في كلّ سوقٍ مائةُ دُكّانٍ فَيَفْتَحُها، ثم يأتي مدينةً يُقال لها القاطِعُ، وهي على البحرِ الاَخضر المحيط بالدنيا، ليس خلفهُ إلاّ أمرُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، طولُ المدينةِ ألفِ ميلٍ، وعَرضُها خمس مائة ميلٍ، فَيُكَبِّرونَ اللّهَ عزَّ وجلَّ ثلاث تكبيرات، فَتسقُط حيطانُها،فيقتلون بها ألفَ ألفِ مُقاتِلٍ، ويُقيمُونَ فيها سبعَ سِنينَ، يبلغُ الرَّجلُ منهم تلك المدينة مثل ما صَحَّ معه من سائِرِ بلدِ الرُّوم، ويُولد لهم الاَولادُ ويعبدون اللّهَ حقَّ عبادتِه، ويَبْعَثُ المهديُّ _ عليه السلام _ إلى أُمرائِهِ بسائرِ الاَمصارِ بالعدلِ بين النَّاسِ، وَتَرْعَى الشَّاةُ والذِّئْبُ في مكانٍ واحد، وتلعبُ الصِّبيانُ بالحَيَّاتِ والعَقاربِ، لا تضرُّهم بشيءٍ، ويذهب الشرُّ،وَيَبْقى الخيرُ، ويزرعُ الاِنسان مُدَّاً يخرج سبعمائة مُدّ، كما قال اللّهُ تعالى: "كَمَثَلِ حَبَّةٍأَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مائَةُ حَبَّة واللّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ" ويذهبُ الرِّبَا والزِّنَا وشربُ الخمر والرِّيا، وتُقْبل الناسُ على العبادة والمشـروع والدِّيانة، والصلاة في الجماعاتِ، وتطُولُ الاَعمارُ، وتُوَدَّى الاَمانةُ، وَتَحملُ الاَشْجَارُ، وَتَتَضاعَفُالبركاتُ، وَتهلِكُ الاَشْـرارُ، وتَبْقى الاَخيارُ، ولا يَبْقَى مَنْ يُبْغِضُ أهل البيتِ _ عليهم السلام _ . ثُمَّ يَتَوَجَّهُ المهديُّ منْ مدينة القاطع إلى القُدْسِ الشريف، بألْفِ مَرْكَبٍ، فينْزِلُونَ شامَ فِلَسْطِينَ بَيْـنَ عَكَّا وَصُورَ وَغَزَّةَ وعَسْقَلان، فيُخرجُونَ ما معهم مِن الاَموال، وَينْزِلُ المهديّ بالقُدْسِ الشريف، ويُقيم بها إلى أن يخرج الدجَّالُ، وينزِلُ عيسى بن مريم _ عليه السلام _ فيقتلُ الدجّالَ»(1).


(1) عقد الدرر: 199.


(329)

3ـ عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ في قصّة المهدي _ عليه السلام _ قال: فيبعث المهدي إلى أُمرائهِ بسائر الاَمصار بالعدل بين الناس، وترعى الشاة والذئب في مكان واحد، ويلعب الصبيان بالحيّات والعقارب ولا تضرهم بشيءٍ، و يذهب الشر، ويبقى الخير ويزرع الانسان مدّاً وتخرج له سبعة أمداد كما قال اللّه تعالى، ويذهب الزنا وشرب الخمر ويذهب الربا، ويقبل الناس على العبادات والشرع والديانة، والصلاة في الجماعات، وتطول الاَعمار، وتوَدّى الاَمانات، وتحمل الاَشجار، وتتضاعف البركات، وتهلك الاَشرار، وتبقى الاَخيار، ولا يبقى من يبغض أهل البيت _ عليهم السلام _ (1). 4ـ وعن أمير الموَمنين عليّ بن أبي طالبٍ _ عليه السلام _ في قصّة المهدي وفتوحاته ورجوعه إلى دمشق، قال: « ثم يأمرُ المهدِيُّ _ عليه السلام _ بإنشاء مراكِبَ فَيُنشىء أربَعمائة سفية في ساحلِ عكَّا، وتخرجُ الرُّوم في مائة صليب، تحت كلِّ صليب عشرةُ آلاف فيقيمون على طَرسُوسَ، ويتفحُونها بأسنَّة الرِّماح، ويَوافيهم المهديُّ _ عليه السلام _ فيَقْتُلُ مِنْ الرُّوم حتى يَتَغيَّـرَ ماءُ الفُراتِ بالدَّمِ، وَتُنْتِنَ حافَّتاهُ بالجِيَفِ، وَينْهَزِم مَن في الرُّوم، فيلْحقون بأنطاكية. وينزلُ المهديُّ على قُبَّة العبَّاسِ حَذْوَ كَفْر طورا ، فيبعثُ مَلِكُ الرُّوم يطلبُ الهدْنَةَ مِنَ المهديّ، ويطلب المهديُّ منه الجزيَةَ، فيُجيبُهُ إلى ذلِكَ، غيرَ أنَّه لا يخرجُ مِنْ بَلَدِ الرُّوم أحدٌ ولا يبقى في بلدِ الرُّوم أسِيرٌ إلاَّ خَرَجَ. ويُقيمُ المهديُّ بأنطاكِيَة سَنَتَهُ تلك،ثم يسيرُ بعد ذلك ومن تَبِعَهُ من المسلمين لا يَمرّون على حِصْنٍ من بَلَدِ الرُّوم، إلاّ قالوا عليه: لا إله إلاّ اللّه، فَتَتَساقَطُ حِيطانُه، وَتُقْتَلُ مُقَاتِلَتُهُ، حتى ينزلَ على القُسْطَنْطِينيَّةِ، فيُكَبِّرون عليها تكبيراتٍ، فَيَنشَفُ خَلِيجُها وَيسْقُطُ سُورُها، فيقتلون فيها ثلاثَمائَة ألفِ مُقاتِلٍ، وَيَسْتَخْرِجُ منها ثلاثَ كُنوز، كَنْزَ جَوْهَرٍ، وَكَنْزَ ذهب وفضة، وكَنْزَ أبْكارٍ، فَيَفْتَضُّون ما بَدَا لهم، بدارِ البَلاطِ سبعون أَلْفَ بِكْرٍ، ويقْتَسِمُونَ الاَموال بالغَرابيلِ.


(1) المهدي: 18 ، عن عقد الدرر: 239.


(330)

فبَينما هم كذلك إذْ سَمِعوا الصائحَ: ألا إنَّ الدَّجَّال قد خَلَفَكُمْ في أَهْلِيكُمْ، فَيُكْشَفُ الخبرُ، فإذا هو باطلٌ. ثُمَّ يسيرُ المهديُّ _ عليه السلام _ إلى رُوميَّةَ، ويكون قد أَمَرَ بتَجهيز أربعمائةِ مَرْكَبٍ مِنْ عَكِّا، يُقَيِّضُ اللّهُ تعالى لهم الرِّيح فلا يكونُ إلا يَومَين وليلتين حتى يَحطُّوا على بابها، ويُعَلِّقُون رِحالَهم على شَجَرةٍ على بابها، ممَّا يَلِي غَرْبيَّها، فإذا راهم أهلُ رُوميَّةَ أحْدَرُوا إليهم رَاهِباً كبيراً، عنده عِلْمٌ مِنْ كُتُبهم، فيقولون له: انْظُر ما يُريد. فإذَا أشْـرَفَ الرَّاهِبُ على المهديِّ _ عليه السلام _ فيقول: إنَّ صِفَتَك التي هي عندي، وأنتَ صاحبُ رُوميَّةَ. قال: فيسأُلهُ الرَّاهِبُ مسائلَ فيُجِيبهُ عنها، فيقول المهديُّ _ عليه السلام _ : ارْجِعْ. فيقول: لا أرْجِعُ، أنا أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللّه، وأنَّ محمّداً رسولُ اللّه. فيُكَبِّـر المسلمون ثلاثَ تكبيراتٍ، فتكون كالرَّمْلَةِ على نَشَزٍ، فيدخُلونها، فيقْتُلُونَ بها خمسَ مائة ألف مُقاتِل، ويقْتَسِمُونَ الاَمْوَالَ، حتى يكونَ الناسُ في الفيءِ شيئاً واحداً، لكلِّ إنسانٍ مهم مائةُ ألفِ دينار، ومائَةُ رأسٍ ما بين جاريةٍ وغُلام» (1). 5ـ محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان، عن عمَّـار بن مسروق، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر _ عليه السلام _ : «أنَّ أمير الموَمنين ـ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيْهِ ـ كَانَ يَقُولُ: إنَّ المُدَّثِرَ هُوَ كاينُ عِنْدَ الرَّجْعَةِ، فَقَالَ لهُ رَجلٌ: يا أميرَ الموَمنين! أَحياةٌ قَبلَ القيامَةِ، ثُمَّ مَوتٌ؟ فَقَالَ لَهُ عِنْد ذَلِكَ: نَعَمْ، واللّهِ، لَكَفَرَةٌ مِنْ الكُفْرِ بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَشَدُّ مِنْ كَفَراتٍ قَبْلَها» (2).

***


(1) عقد الدرر : 190، عنه الزام الناصب: 2|390.
(2) مختصر بصائر الدرجات: 26، عنه الاِيقاظ من الهجعة: 358.


(331)

الباب الثامن

الفصل الرابع: دابة الاَرض


(332)

(333)

24
«دابة الاَرض»

1ـ وَأَخْرج ابن أبي حاتم، عن النزال بن سبرة قال: قيل لعلي بن أبي طالب: إنَّ ناساً يزعمون أنَّك دابَّة الاَرض، فقال: «واللّهِ إنَّ لِدابَّةِ الاَرْضِ رِيشاً وَزَغَباً، وَمَالي رِيشٌ ولا زَغَبٌ، وإِنَّ لَهَا لَحافِراً، وَمالي مِنْ حافِرٍ، وإِنَّها لَتَخْرُجُ، حَضْـرَ الفَرَسِ الجَوادِ ثَلاثاً، وَمَا خَرَجَ ثُلُثَاها» (1). 2ـ حدَّثنا علي بن أحمد بن حاتم، حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي، حدَّثنا خالد بن مخلد، حدَّثنا عبد الكريم بن يعقوب الجعفي، عن جابر بن يزيد عن أبي عبد اللّه الجدلي، قال: دخلت على علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ فقال: «ألا أُحدِّثُكَ ثَلاثَاً، قَبْلَ أن يَدْخُلَ عَلَـيَّ وَعَلَيْكَ داخِلٌ، أنا عَبْدُ اللّهِ، أنا دابَّةُ الاَرْضِ، صِدْقُهَا وَعَدْلُهَا، وَأَخُو نَبِيِّهَا، أنا عبد اللّهِ، ألا أُخبِرُكَ بِأَنْفِ المهدِيِّ وَعَيْنِهِ؟ قالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، فَضَـرَبَ بِيَدِهِ إلى صَدْرِهِ فَقَالَ: أنا» (2).


(1) الدر المنثور: 5|117.
(2) مختصر بصائر الدرجات: 206 ـ 207، وفي: 207 ـ حدَّثنا محمّد بن الحسن بن الصباح، حدّثنا الحسين بن الحسن القاشي، حدّثنا علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمان بن سيابة، عن أبي داود، عن أبي عبد اللّه الجدلي قال: دخلت على عليٍّ _ عليه السلام _ فقال: «أحدِّثُكَ بسَبْعَة أحاديث: إلاّ أن يَدْخُلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ» قال: قلت: إفْعَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قال: «أَتَعْرِفُ أَنْفَ المهديِّ وَعَيْنَهُ؟» قال: قُلْتُ: أَنْتَ يا أميرَ الموَمنين...، فقال: «الدابَّةُ وَمَا الدَّابَّة، عَدْلُهَا وصِدْقُها وَمَوْقِعُ بَعْثِها، واللّهُ مُهْلِكُ مَنْ ظَلَمها» وذكر الحديث، البحار: 39|243، 53|110، تأويل الآيات الظاهرة: 1|404، الاِيقاظ من الهجعة: 283 ـ بعضه ـ، رجال الكشي: 39.


(334)

3ـ وعن أمير الموَمنين عليِّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ في ذكر ـ الدابّة ـ قال: «أَلا وَيُنْشَـرُ الصَّفا، وَتُخْرِجُ مِنْهُ الدَّابَّةُ أَوَّلَ رَأْسِها، ذَاتُ وَبَرٍ وَرِيشٍ فيها مِنْ كُلِّ الاَلْوَانِ، مَعَها عَصَا مُوسى _ عليه السلام _ وَخاتَمُ سُلَيْمانَ _ عليه السلام _ ، تَسِمُ الموَْمِنَ مُوَمِناً، وَتَسِمُ الكَافِرَ كافِراً تَنْكُتُ (وَجْهَ المُوَْمِن) بِالعَصا فَتَتْـرُكُهُ أَبْيَضَ وَتَنْكُتُ وَجْه الكَافِرِ بالخاتَمِ، فَتَتْرُكُهُ أَسْوَدَ، فَلا يَبْقَى أَحدٌ في سُوقٍ ولا بَرِّيَّةٍ إلاَّ وَسَمَتْ وَجْهَهُ» (1). 4ـ حدَّثنا محمّد بن [العبّاس، عن] جعفر بن محمّد بن الحسن، عن عبد اللّه ابنمحمّد الزيّات، عن محمّد ـ يعني ابن الجنيد، عن مفضّل بن صالح، عن جابر، عنأبيعبد اللّه الجدليِّ، قال: دخلت على عليٍّ _ عليه السلام _ يوماً: فقال: «أنا دابّة الاَرض»(2). 5ـ محمّد بن العبّاس، عن جعفر بن محمّد بن الحسين ، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمان، عن محمّد بن عبد الحميد، عن مفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبي عبد اللّه الجدليِّ، قال: دخلت على عليِّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ يوماً، فقال: «أنا دابّة الاَرض»(3).


(1) عقد الدرر: 317.
(2) البحار: 53|110 ، ح (3)، منتخب الاَنوار المضيئة: 88.
(3) البحار: 53|100، ح (120)، 39|243، 52|193، وفيه: قد سبق في باب علامات ظهوره ـ عليه السلام ـ عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ أنّه قال بعد ذكر قتل الدّجّال: «ألا إنَّ بعد ذلك الطامة الكبرى» قلنا: وما ذاك يا أمير الموَمنين؟ قال: خروج دابّة [منج الاَرض من عند الصفا، معها خاتم سليمان، وعصا موسى، تضع الخاتم على وجه كلِّ موَمن فينطبع فيه: «هذا موَمن حقّاً» ويضعه على وجه كلِّ كافر، فيكتب فيه: «هذا كافر حقّاً» إلى آخر ما مرّ».
منتخب الاَنوار المضيئة: 88، الايقاظ من الهجعة: 381، ح 149.


(335)

6ـ حدَّثنا أبي (رضي اللّه عنه)، قال: حدَّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد ابن أبي عمير، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن عبيد بن كرب، قال: سمعت علياً _ عليه السلام _ يقول: «إنّ لنا أهل البيت دابّة، مَنْ تقدَّمها مرق، وَمَنْ تأخّر عنها محق، ومَنْ تَبعها لحق» (1). 7ـ حدَّثنا أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه، عن أحمد بن عبيد بن ناصح، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الاَصبغ بن نباتة، قال: دخلت على أمير الموَمنين _ عليه السلام _ وهو يأكل خبزاً وخلاً وزيتاً، فقلت: يا أمير الموَمنين، قال اللّه عزَّ وجلَّ: "وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابّة من الاَرض تكلّمهم" (النمل ـ 82)، فما هذه الدابّة؟ قال: «هي دابّة تأكل خبزاً وخلاّ ً وزيتاً» (2). 8ـ حدَّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، عن الحسن السلميّ، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان، عن يقعوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية، قال: أتى رجل أمير الموَمنين _ عليه السلام _ فقال: حدِّثني عن الدابّة؟ قال: «وما تريد منها»؟ قال: أحببت أن أعلم علمها. قال: «هي دابّة موَمنة تقرأ القرآن، وتوَمن بالرَّحمن، وتأكل الطعام، وتمشي في الاَسواق» (3). 9ـ حدَّثنا إسحاق بن محمّد بن مروان، عن أبيه، عن عبد اللّه بن الزبير القرشيِّ، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، أنَّ عباية حدَّثه: أنّه كان عند أمير الموَمنين _ عليه السلام _ [وهو] يقول: «حدَّثني أخي: أنّه ختم ألف نبي، وإنّي ختمت ألف وصيّ، وإنّي كلّفت ما لم يكلّفوا، وإنّي لاَعلم ألف كلمة ما يعلمها غيري وغير محمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، ما


(1) كمال الدين: 654، ح (23).
(2) البحار: 53|112، ح (11)، الاِيقاظ من الهجعة: 384، ح (156).
(3) البحار: 53|110ـ 111، ح (6) ، مختصر بصائر الدرجات: 207.


(336)

منها كلمة إلاّ مفتاح ألف باب بعد ما تعلمون منها كلمة واحدة، غير أنّكم تقرأون منها آية واحدة في القرآن: "وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابّة من الاَرض تكلّمهم أنَّ الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون" (النمل ـ82)، وما تدرونها مَن» (1). 10ـ الحسن بن سليمان بن خالد القمي أيضاً في «رسالته» نقلاً من كتاب «الواحدة»، عن محمّد بن الحسن بن عبد للّه، عن جعفر بن محمّد البجلي، عن أحمد بن خالد البرقي، عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر _ عليه السلام _ قال: «قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : إنَّ اللّه واحد أحد ـ إلى أن قال :ـ وأخذ اللّه ميثاق الاَنبياء بالاِيمان والنصرة لنا، وذلك قول اللّه عزَّ وجلَّ: "وإذ أخذ اللّهُ ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتوَمننّ به ولتنصرنّه" يعني: لتوَمننّ بمحمّد ووصيه ولتنصرنّه: جميعاً، وأنَّ اللّه أخذ ميثاقي مع ميثاق محمّد بالنصرة لبعض، فقد نصرت محمّداً، وجاهدت بين يديه عدوَّه، ووفيت بما أخذ عليَّ من العهد والنصرة لمحمّد، ولم ينصرني أحد من أولياء اللّه ورسله، وذلك لما قبضهم اللّه إليه، وسوف ينصرونني ويكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها، وسيبعثهم اللّه أحياء من لدن آدم إلى محمّد يضربون بالسيف هام الاَموات والاَحياء جميعاً. فياعجباً من أموات يبعثهم اللّه أحياء، زمرة بعد زمرة، قد شهروا سيوفهم، يضربون بها هام الجبابرة وأتباعهم، حتى لهم ما وعدهم في قوله: "وعد اللّه الّذين آمنوا منكم وعملوا الصالحاتِ لنستخلفنّهم في الاَرض" الآية، وأنَّ لي الكرَّة بعد الكرَّة، والرَّجعة بعد الرَّجعة، وأنا صاحب الكرات والرجعات، وصاحب الصولات والنقمات، والدولات العجيبات، وأنا دابة الاَرض، وأنا صاحب العصا والميسم» (2) الحديث.


(1) البحار: 53|111، ح (8)، مختصر بصائر الدرجات : 207.
(2) الاِيقاظ من الهجعة: 365ـ366، ح (120).


(337)

11ـ في حديث عليٍّ _ عليه السلام _ أنّه ذكر آخر الزمان والفتن، ثم قال: «خير أهل ذلك الزمان كلّ موَمن نومة» (1). 12ـ قرقارة، عن أبي حاتم، عن محمّد بن يزيد الآدميّ ـ بغدادي عابد ـ، عن يحيى بن سليم الطّائي، عن سميل بن عبّاد، قال: سمعت أبا الطفيل يقول: سمعت عليَّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ يقول: «أظلّكم فتنة مظلمة عمياء مكتنفة لا ينجو منها إلاّ النومة». قيل: يا أبا الحسن وما النومة؟ قال: «الذي لا يعرف النّاس ما في نفسه» (2).

***


(1) البحار: 69|273.
(2) البحار: 2|73، عن غيبة الطوسي، وفيه بيان: قال الجزريُّ: في حديث عليٍّ _ عليه السلام _ ، وذكر آخر الزمان والفتن، ثمَّ قال: «خير ذلك الزمان كلّ موَمن نومة».
النومة: بوزن الهمزة ـ الخامل الذكر الذي لا يوَبه له، وقيل: الغامض في النّاس الذي لا يعرف الشرَّ وأهله، وقيل: النومة ـ بالتحريك ـ: الكثير النوم، فأمّا الخامل الذي لا يوَبه له، فهو ـ بالتسكينـ، ومن الاَوّل: حديث ابن عبّاس أنّه قال لعليّ _ عليه السلام _ : ما النومة؟
قال: «الذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شيءٌ».


(338)

(339)

الباب الثامن

الفصل الخامس: يأجوج ومأجوج


(340)

(341)

25
«يأجوج ومأجوج»

1ـ الحسين بن محمّد الاَشعري، عن معلّـى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، عن العبّاس بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: سئل أمير الموَمنين _ عليه السلام _ عن الخلق. فقال: «خَلَقَ اللّهُ أَلْفاً وَمَائَتَيْـنِ في البَـرِّ، وَأَلْفَاً ومَائَتَيْـنِ في البَحْرِ، وَأَجْناسُ بَني آدَمَ سَبْعُونَ جنْساً، والنَّاسُ وُلْدُ آدَمَ، ما خَلا يَأْجُوجَ وَمَأجُوجَ» (1). 2ـ وأخرَجَ ابن المنذر، عن عليِّ بن أبي طالب أنّه سئِلَ عن التُّركِ؟ فقال: «هُمْ سيَّارَةٌ لَيْسَ لَهُمْ أَصْلٌ، هُمْ مِنْ يَأجُوجَ وَمَأْجوجَ، لَكِنَّهُمْ خَرَجُوا يُغيرُونَعَلَيالنَّاسِ، فَجَاءَ ذُو القَرْنَيْـنِ فَسَدَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْـنَ قَوْمِهِمْ، فَذَهَبُوا سَيَّارَةً في الاَرْضِ»(2).


(1) الكافي: 8|220، عنه نور الثقلين: 3|307، والبرهان: 2|488، وليس في سنده: العبّاس بن العلاء.
(2) الدر المنثور: 4|250.


(342)

3ـ عن ابن أبي حاتم، عن السدّيّ، قال عليُّ بن أبي طالب: «إنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ خَلْفَ السَّدِّ، لا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يُولَدَ لَهُ أَلْفٌ لِصُلْبِهِ، وَهُمْ يَغْدُونَ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى السَّدِّ، فَيَلْحَسُونَهُ وَقَدْ جَعَلُوهُ مِثْلِ قِشـرِ البَيْضِ فَيَقُولُونَ نَرْجِعُ غَداً وَنَفْتَحُهُ، فَيَصبِحُونَ وَقَدْ عَادَ إلى ما كانَ علَيْهِ قَبْلَ أن يُلْحَس، فَلا يَزالُونَ كَذَلِكَ حَتّى يُولَدَ فيهم مولودٌ مسلِمٌ، فَإِذَا غَدْوا يَلْحَسُونَ قَالَ لَهُمْ قُولُوا: بِسْمِ اللّهِ، فَإذَا قَالُوا بِسْمِ اللّهِ، فَأَرادُوا أنْ يَرْجِعُوا حِينَ يُمْسُونَ فَيَقُولُونَ نَرْجِعُ غَداً فَنَفْْتَحَهُ فَيُصبِحُونَ وَقَدْ عَادَ إلى ما كَانَ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: قُولُوا إنْ شاءَ اللّهُ فَيقولُونَ: إنْ شاءَ اللّهُ فَيُصْبِحُونَ وَهُوَ مِثْلُ قِشْـرِ البَيْضِ، فَينْقِبونَهُ فَيَخْرجُونَ مِنْهُ عَلَـى النَّاسِ فَيَخْرِجُ أَوَّلُ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً عَلَيهم التِّيجَانُ ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أَفواجَاً، فَيَأْتُونَ عَلَـى النَّهْرِ مِثْلِ نَهْرِكُمْ هذَا ـ يعني الفُراتَ ـ، فَيَشرَبُونَهُ حَتَّى لا يَبْقَى مِنْهُ شَيءٌ، ثُمَّ يَجيءُ الفَوْجُ مِنْهُمْ حَتَّى يَنْتَهُوا إليْهِ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كانَ ها هُنا ماءٌ مَرَّةً وذلِكَ قولُ اللّهِ: "فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبّي جَعَلَهُ دَكّاً" والدَّكُ التُّرابُ، وكانَ وعْدُ رَبّي حقّاً» (1).

***


(1) الدر المنثور: 4|251ـ252، عنه جمع الجوامع: 2|117ـ بتفاوت يسير.


(343)

الباب التاسع

الفصل الاَوّل: فضل مسجد الكوفة


(344)

(345)

26
«فضل مسجد الكوفة»

1ـ أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسن التيملي، قال: حدَّثنا الحسن ومحمّد ـ ابنا عليّ بن يوسف ـ، عن سعدان بن مسلم، عن صباح المزني(1)، عن الحارث بن حصيرة (2) عن حبّة العرني (3) قال: قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «كَأَنّي أنْظُرُ إلى شِيعَتِنا بِمَسْجِدِ الكُوفَةِ، قَدْ ضَـرَبُوا الفَسَاطِيطَ، يُعَلِّمُونَ النَّاسَ القُرآنَ كَمَـا أُنْزِلَ (4) أَمَا إنَّ قائِمَنَا إذا قامَ كَسَـرَهُ وَسَوَّى


(1) هو صباح بن يحيى المزني يكنّى أبا محمّد، كوفي ثقة عند النجاشي، وضعيف عند استاذه ابن الغضائري، كما في الجامع.
(2) الحارث بن حصيرة معنون في أصحاب الصادق _ عليه السلام _ وقال العلاّمة المامقاني: إمامي مجهول.
(3) حبَّة بن جوين العرني من أصحاب أمير الموَمنين والحسن بن عليّ _ عليهما السلام _ ، وقال العلاّمة المامقاني: حسن.
(4) الظاهر أنَّه يقصد _ عليه السلام _ أنَّهم يعلمونهم القرآن على حدوده كاملة، وقد ورد أنَّ القرآن الذي بخط عليٍّ ويتوارثه الاَئمّة _ عليهم السلام _ يتفاوت مع القرآن في ترتيب سوره وربّما آياته، لا في الزيادة والنقصان، كما جاء في رواية أبي ذرّ الغفاري (رضي اللّه عنه) أنَّه قال: لما توفّـي رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ جمع عليٌّ _ عليه السلام _ القرآن، وجاء به إلى المهاجرين والاَنصار وعرضه عليهم، لما قد أوصاه بذلك رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _... فلما استُخلف عمر، سأل عليّاً أن يدفع إليهم القرآن ... فقال: يا أبا الحسن! إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه.
فقال _ عليه السلام _ : «هَيْهَاتَ لَيْسَ إلى ذَلِكَ سَبيلٌ، إنّما جئتُ بِهِ إلى أبي بكر لِتَقُومَ الحُجَّةُ عَلَيْكُمْ، ولا تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ: إنَّا كُنَّا عَنْ هَذا غَافِلينَ، أو تَقُولوا: مَا جِئْتَنَا بِهِ.
إنَّ القرآنَ الّذي عِنْدي لا يَمَسَّهُ إلاّ المُطَهَّرونَ والاَوصياءُ مِنْ ولدِي».
قَالَ عمرُ: فَهَلْ لاظْهَارِِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ.
فَقَالَ: «نَعَمْ، إذَا قَامَ القَائِم مِنْ وُلْدي يُظْهِرُهُ وَيَحْمِلُ النَّاسَ عَلَيهِ، فَتَجري السُّنَّةُ بِهِ، صَلَواتُ اللّهِ عَلَيْهِ».
راجع: احتجاج الطبرسي: 1|155، نور الثقلين: 5|226، البحار: 92|42.


(346)

قِبْلَتَهُ»(1). 2ـ عنه (الفضل بن شاذان)، عن عليِّ بن الحكم، عن الرَّبيع بن محمّد المسليّ، عن سعد بن ظريف، عن الاَصبغ بن نباتة (قال): قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ـ في حديث له حتّى انتهى إلى مسجد الكوفة، وكان مبنياً بخزف ودنان وطين ـ (2)فقال: «وَيْلٌ لِمَنْ هَدَمَكَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ سَهَّلَ هَدْمَكَ، وَوَيْلٌ لِبَانِيكَ بِالمَطبوخِ المغيِّـرِ قِبْلَةَ نُوحٍ، طُوبَى لمنْ شَهِدَ هَدْمَكَ مَعَ قَائِمِ أَهْلِ بَيْتي، أُولَئِكَ خِيَارُ الاَُمّة مَعَ أبْرارِ العِتْرَةِ» (3). 3ـ حدَّثنا محمد بن علي بن فضل الكوفي قال: حدَّثنا محمّد بن جعفر المعروف ـ بابن التبّان ـ قال: حدَّثنا إبراهيم بن خالد المقري الكسائي قال: حدَّثنا عبد اللّه بن داهِر الرازي، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الاَصبغ بن نباتة، قال: بَيْنا نحن ذات يوم حول أمير الموَمنين _ عليه السلام _ في مسجد الكوفة إذ قال:


(1) النعماني: 317ـ 318، عنه البحار: 52|364.
(2) قال في الاَقرب: الدن ـ بالفتح ـ الراقود العظيم، لا يقعد إلاّ أن يحفر له، والجمع دنان ـ والمراد بناء حيطانه من الخزف وكسرات الدنان بدلاً من الآجر المطبوخ.
(3) غيبة الطوسي: 283، البحار: 52|332ـ 333، وفي سنده: طريف بدل ظريف، إثبات الهداة: 7|35، وفي سنده: طريف بدل ظريف، وليس فيه: ... وكان مبنياً بخزف ودنان وطين ... «ويل لمن هدمك، ويل لمن سهّل هدمك، وويل لبانيك بالمطبوخ المغيّـر قبلة نوح».


(347)

«يا أَهْلَ الكُوفَةِ ! لَقَدْ حَبَاكُمْ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَـا لَمْ يَحْبُ بِهِ أَحَداً، فَفَضَّلَ مُصَلاَّكُمْ وَهُوَ بَيْتُ آدَمَ وَبَيْتُ نُوحٍ وَبَيْتُ إدْرِيس، وَمُصَلَّـى إبْراهِيمَ الخَلِيلِ وَمُصلَّـى أخي الخِضْـر وَمُصَلاَّيَ. وَإنَّ مَسْجِدَكُمْ هذَا أَحَدُ الاَربَعَةِ المسَاجِدِ الَّتي اخْتَارَهَا اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ لاَهْلِهَا، وَكَأَنِّي بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ في ثَوبَيْـنِ أَبْيَضَيْـنِ شبيهٌ بِالمُحْرِمِ يَشْفَعُ لاَهْلِهِ وَلِمَنْ صَلَّـى فِيه فَلاَ تُرَدُّ شَفَاعَتُهُ، وَلا تَذْهَبُ الاَيَّامُ حَتَّى يُنْصَبَ فِيهِ الحَجَرُ الاَسْودُ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ زَمانٌ يَكُونُ مُصلَّـى المهْدِيّ مِنْ وُلْدي، وَمُصَلَّـى كُلِّ مُوَْمِنٍ، وَلا يَبْقَى عَلَـى الاَرْضِ مُوَمِنٌ إلاَّ كانَ بِهِ أوْ حَنَّ قَلبُهُ إليهِ. فَلا تَهْجُروهُ وَتَقَرَّبُوا إلى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالصَّلاةِ فيهِ، وَارْغَبُوا إليهِ في قَضَاءِ حَوائِجكُمْ، فَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فيهِ مِنَ البَـرَكَةِ لاَتوهُ مِنْ أقْطَارِ الاَرْضِ، وَلَوْ حَبْواً على الثَّلْجِ» (1).


(1) أمالي الصدوق: 189، مجلس (40)، إثبات الهداة: 3|452، ـبعضهـ عن الفقيه، وأمالي الصدوق، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 10|13ـ14، قال: ومن عجيب ما وقفت عليه من ذلك قوله في الخطبة التي يذكر فيها الملاحم، وهو يشير إلى القرامطة: يَنْتَحِلُونَ لَنَا الحُبَّ والهَوَى ويَضْمِرُونَ لَنَا البُغْض والقِلَى، وَآيةُ ذَلِكَ قَتْلُهُمْ وُرَّاثَنَا وَهَجْرُهُمْ أَحْدَاثَنَا، وصح ما أخبر به لاَنّ القرامطة قتلت من آل أبي طالب _ عليه السلام _ كثيراً... وفي هذه الخطبة قال وهو يشير إلى السارية التي كان يسند إليها في مسجد الكوفة: كَأَنِّي بِالحَجَرِ الاَسودِ مَنْصُوباً هاهُنَا، ويْحَهُمْ إِنَّ فَضِيلَتَهُ لَيْسَتْ في نَفْسِهِ بَلْ في مَوْضِعِهِ وَأُسِّه، يَمْكُثُ هاهُنَا برْهَةً ثُمَّ هاهُنَا برْهَةً ـ وَأَشَارَ إلى البَحْرَيْن ـ ثُمَّ يَعُودُ إلى مأْواهُ، وَأُمِّ مثْوَاهُ ووقع الاَمر في الحجر الاَسود بموجب ما أَخبر به ـ عليه السلام ـ ، الفقيه: 1|231 ـ كما في أمالي الصدوق ـ بتفاوت يسير وقال: وروي عن الاَصبغ بن نباتة (طريقه إلى الاَصبغ كما في مشيخة الفقيه: 4|445 ـ عن محمّد بن علي ماجيلويه ـ رضي اللّه عنهـ، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الهيثم بن عبد اللّه النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن سعد بن طريف، عن الاَصبغ بن نباتة) أنّه قال: وفيه: «مِنْ فَضْلِ، مُصَلاّكُمْ بيت آدَمَ ... قَدْ أُتِـيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ»، البحار: 100|389 ـ عن أمالي الصدوق، روضة الواعظين: 2|337ـ كما في أمالي الصدوق بتفاوت يسير، مرسلاً عن الاَصبغ. وسائل الشيعة: 3|526 عن الفقيه، وأمالي الصدوق.


(348)

4ـ عنه (محمّد بن أحمد بن يحيى) عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن حبّة العرني، قال: خرجَ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ إلى الحيرة فقال: «لَتَصِلَنَّ هَذِهِ بِهذِهِ ـ وأَوْمَأَ بِيَدِهِ إلى الكُوفَةِ والحيرَةِ ـحَتَّى يُبَاعُ الذِّراعُ فيما بَيْنَهما بِدَنانيرَ، وَلَيُبْنَيَـنّ بِالحِيرَةِ مَسْجدٌ لَهُ خَمْسُمائَةِ بابٍ يُصَلِّـي فِيهِ خَليفَةُ القائِمِ عَجَّلَ اللّهُ تَعالى فَرَجَهُ، لاَنَّ مسْجِدَ الكوفَةِ لَيَضِيقُ عَنْهُمْ، وَلَيُصَلِّيَنَّ فيهِ اثنا عَشَـر إماماً عَدْلاً، قُلْت: يا أمير الموَمنينَ، وَيَسَعُ مَسْجِدُ الكُوفَةِ هذا الَّذي تَصِفُ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ؟ قال: تُبْنى لَهُ أرْبَعُ مَسَاجِدَ مَسْجِدُ الكُوفَةِ أصْغَرُها وهذا وَمَسْجِدانِ في طَرَفي الكُوفَةِ مِنْ هذا الجانِب وهذا الجانِبِ ـ وأوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ البَصْـريّين والغريّيْـن» (1). 5ـ أحمد بن محمّد، عـن يعقـوب بن عبـد اللّه، عن إسماعيل بن زيد ـ مولى الكاهليِّـ عنه، عن أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ قال: «قال أميرُ الموَمنين _ عليه السلام _ في وصف مسجد الكوفة: في وسطه عين مِنْ دهن، وعين مِنْ لبن، وعين مِنْ ماء، شراب للموَمنين، وعين من ماء طهور للموَمنين» (2).

***


(1) التهذيب: 3|253ـ254، ملاذ الاَخيار: 5|478ـ479، عن التهذيب.
(2) البحار: 52|374، راجع التهذيب: 1|325ـ باب فضل المساجد.


(349)

الباب التاسع

الفصل الثاني :خروج رجل من أهل بيته ـ عليه السلام ـ


(350)

(351)

27
.«خروج رجل من أهل بيته»

1ـ حدَّثنا عبد اللّه بن مروان، عن الهيثم بن عبد الرحمان قال: حدثني مَنْ سمع عليّاً (رضي اللّه عنه) يقول: «إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشاً فخسف بهم بالبيداء وبلغ ذلك أهل الشام، قالوا لخليفتهم: قد خرج المهدي فبايعه وادخل في طاعته وإلاّ قتلناك. فيرسل إليه بالبيعة، ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس، وتنقل إليه الخزائن، وتدخل العرب والعجم وأهل الحرب والروم وغيرهم في طاعته من غير قتال، حتى تبنى المساجد بالقسطنطينية وما دونها. ويخرج قبله رجل من أهل بيته بأهل المشرق، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر، يقتل ويمثل، ويتوجه إلى بيت المقدس، فلا يبلغه حتى يموت» (1).


(1) فتن ابن حمّاد: 96، وفي: 88 ـ آخره ـ بنفس السند، وفيه: «... من أهل بيته بالمشرق»، كنز العمال: 14|589 حديث (39669)، برهان المتقي: 103 و 124، عقد الدرر: 129، عرف السيوطي، الحاوي: 2|70 و 73، جمع الجوامع: 2|103، وفيه: «... قَالَ طَلِيعَتُهُمْ».


(352)

2ـ عن عليٍّ _ عليه السلام _ ، قال: «يفرّجُ اللّهُ الفتنَ برجلٍ منّا، يسومُهم خسفاً، لا يُعطيهم إلاّ السيفَ، يضعُ السيفَ على عاتقهِ ثمانية أشهرٍ هرجاً، حتّى يقولوا: واللّه، ما هذا من ـ ولد فاطمةـ ولو كان من ولد فاطمة لرحمنا. يُغزيه اللّه ـ ببني العباس وبني أُميَّة» (1).

***


(1) كنز العمال: 14|589، عن ابن حمّاد.


(353)

الباب التاسع

الفصل الثالث: حكم الاَرض عند ظهور القائم _ عليه السلام _


(354)

(355)

28
«حكم الاَرض عند ظهور القائم»

المقدَّمة

كان أبو سيار مسمع بن عبد الملك قد حمل إلى أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ مالاً في تلك السنة فرده عليه، فقيل له: لِمَ ردَّ عليك أبو عبد اللّه _ عليه السلام _ المال الذي حملته إليه؟ فقال: إنِّي قلت له حين حملت إليه المال: إنّي كنت وليت البحرين الغوص فأَصبت أربعمائة ألف درهم وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم وكرهت أن أحبسها عنك أو أعرض لها وهي حقك الذي جعله اللّه تعالى لك في أموالنا، فقال: «ومالنا مِنَ الاَرض وما أخرجَ اللّه منها إلاّ الخمس !! يا أبا سيار! الاَرض كلّها لنا فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا». قال: قلت له: أنا أحمل إليك المال كلّه؟ فقال: «يا أبا سيّار! قد طيّبناهُ لكَ، وأحللناكَ منهُ فضمّ إليكَ مالك، وكل ما في أيدي شيعتنا منَ الاَرض فهم فيه محللون حتى يقوم قائمنا فيجيبهم طَسْقَ ما كان في أيديهم، ويترك الاَرض في أيديهم، وأما ما كان في أيدي غيرهم فإنَّ كسبهم من الاَرض حرام عليهم حتّى يقوم قائمنا، فيأخذ الاَرض من أيديهم ويخرجهم صَغَـرَةً» (1).


(1) قوله _ عليه السلام _ : «فمالنا» ـ استفهام انكاري، وكون الاَرض كلّها لهم لا ينافي حلها لشيعتهم بتحليلهم لهم، وأمّا لغير شيعتهم فهي حرام عليهم، ويمكن أن يكون المعنى أنّهم أولى بالنفس والمال، ويجوز لهم أخذ كل ما في يد غيرهم، إذا عرفوا المصلحة في ذلك، وعلى المشهور حملوه على الاَنفال.
الصاغر الراضي بالذل، والجمع صغرة ككتبة. القاموس: 2|70.


(356)

1ـ محمّد بن عليّ بن محبوب (قال في المشيخة: 10|72 ـ وما ذكرته في هذا الكتاب، عن محمّد بن عليّ بن محبوب، فقد أخبرني به الحسين بن عبيد اللّه، عن أحمد بن محمَّد بن يحيى العطار، عن أبيه محمّد بن يحيى، عن محمّد بن عليّ بن محبوب) ، عن محمّد ابن الحسين ، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد، قال: سمعت رجلاً من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللّه _ عليه السلام _ عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها فعمرها وأكرى أنهارها وبنى فيها بيوتاً وغرس فيها نخلاً وشجراً، قال: فقال أبو عبد اللّه _ عليه السلام _ : «كان أميرُ الموَمنين _ عليه السلام _ يقول: مَنْ أَحْيا أرْضاً مِنَ الموَمنين فَهيَ لَهُ، وَعَلَيْهِ طَسْقُها (1)يوََدِّيهِ إلى الاِمام في حَالِ الهدْنَةِ (2)، فَإِذَا ظَهَرَ القَائِمُ _ عليه السلام _ فَلْيوطِّن نَفْسَهُ علَـى أنْ تُوَْخَذَ مِنْهُ» (3) 2ـ وباسناده عن أبي خالد الكابلي قال: قال أبو جعفر _ عليه السلام _ : «وجدنا في كتاب عليّ _ عليه السلام _ أنّ الاَرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين، فمن أخذ أرضاً من المسلمين فعمرها فليوَدِّ خراجها إلى الاِمام من أهل بيتي وله ما أكل منها حتّى يظهر القائم _ عليه السلام _ [من أهل بيتيج بالسيف فيحويها ويخرجهم عنها كما حواها رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم إلاّ ما كان في أيدي شيعتنا فإنّه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الاَرض في أيديهم» (4).


(1) الطسق: خراج الاَرض، فارسي معرّب ـ صحاح اللغة: 4|1517.
(2) الهدنة ـ بالضم السكون ـ والهدنة: الصلح والموادعة بين المسلمين والكفّار وبين كلّ المتحاربين، نهاية ابن الاَثير: 5|252.
(3) التهذيب: 4|145، ملاذ الاَخيار: 6|420ـ421، إثبات الهداة: 3|453 ملخّصاً، كلاهما عن التهذيب.
(4) البحار: 52|390.


(357)

الباب التاسع

الفصل الرابع: حكومة الاِمام المهدي _ عليه السلام _


(358)

(359)

29
حكومة الاِمام المهدي _ عليه السلام _ »

1ـ حدَّثنا عبد اللّه بن مروان، عن الهيثم بن عبد الرحمان، عمَّن حدَّثه عن عليّ قال: «يلي المهديُّ أمْرَ النَّاسِ ثلاثينَ أو أربعينَ سنَةً» (1). 2ـ حدَّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي اللّه عنه) قال: حدَّثنا عبد العزيز ابن يحيى قال: حدَّثنا إبراهيم بن فهد، عن محمّد بن عقبة، عن حسين بن الحسن، عن إسماعيل بن عمر، عن عمر بن موسى الوجيهي، عن المنهال بن عمرو، عن عبد اللّه بن الحارث قال: قُلْتُ لعليٍّ _ عليه السلام _ يا أمير الموَمنين! َخبرني بما يكونُ من الاَحداث بعد قائمكم؟


(1) ابن حمّاد: 104، بيان الشافعي: 495، أخبرنا الحافظ يوسف، أخبرنا محمّد، أخبرتنا فاطمة، أخبرنا ابن ريدة، أخبرنا الطبراني، حدَّثنا عبد الرحمان، حدَّثنا نعيم، حدَّثنا عبد اللّه بن مروان، حدَّثنا الهيثم بن عبد الرحمان، عن عليٍّ _ عليه السلام _ قال: «يَلي المهديُّ _ عليه السلام _ النَّاس أرْبَعينَ سَنَةً» وقال: رواه الحافظ أبو نعيم في «مناقب المهديِّ _ عليه السلام _ »، عن الطبراني وجمع طرقه.
عقد الدرر: 240، عن ابن حمّاد، كنز العمال: 14|591 حديث (39676) عن ابن حمّاد، برهان المتّقي: 163، الفتاوى الحديثية: 31ـ كما في ابن حمّاد ـ بتفاوت يسير، مرسلاً ملخّصاً، المغربي: 581، عن ابن حمّاد، عرف السيوطي، الحاوي: 2|79، عن ابن حمّاد، جمع الجوامع: 2|104، عن نعيم، منتخب الاَثر: 487، عن بيان الشافعي.


(360)

قال: «يَا ابنَ الحارِثِ ! ذَلِكَ شَـيْءٌ ذِكْرُهُ مَوْكُولٌ إليْهِ، وإنَّ رَسُولَ اللّهِ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم عَهِدَ إليَّ أن لا أُخبِـرَ (به) إلاّ الحسن والحسين» (1). 3ـ قال فضل بن شاذان: حدَّثنا محمّد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى قالا: حدَّثنا جميل بن دراج، عن الصادق _ عليه السلام _ ، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ أنّه قال: «الاِسلامُ والسُّلطَانُ العادِلُ أخَوَان، لا يَصْلُحُ واحِدٌ مِنْهُما إلاّ بصاحِبِهِ، الاِسْلامُ اُسٌ،والسُّلطانُ العادِلُ حارِسٌ، وَمَا لا اُسَّ لَهُ فَمُنْهَدِمُ، وَمَا لا حَارِسَ لَهُ فَضايعُ، فَلِذَلِكَ إِذَا رَحَلَ قَائِمُنَا، لَـمْ يَبْقَ أَثرٌ مِنَ الاِسْلامِ، وَإِذا لَـمْ يَبْقَ أَثَرٌ مِنَ الاِسْلامِ، لَـمْ يَبْقَ أَثْرٌ مِنَ الدُّنيا» (2). 4ـ وعن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ أنَّ قال ـ في ذكر أحوال المهديِّ ـ عليه السلام ـ ـ: «وَيَفْتَحُ قسْطَنْطِنيَّةَ وَالصينَ وجبَالَ الدَّيْلَم، فَيَمْكُثْ عَلَـى ذَلِكَ سَبْعَ سِنينَ، مِقْدَارُ كُلِّ سَنَةٍ عَشْـرُ سِنينَ مِنْ سِنيِّكُمْ، ثُم يَفْعَلُ ما يشاء» (3). 5ـ عن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «لا تبقى مدينة دخلها ذو القرنين إلاّ دخلها المهديُّ، ويأتي إلى مدينة فيها ألف سوق في كلِّ سوق مائة دكان فيفتحها ويأتي مدينة، يقال لها: القاطع على البحر المحيط،


(1) كمال الدين: 1|77، البحار: 6|311ـ312، عن كمال الدين، إثبات الهداة: 3|459، عن كمال الدين، وفيه: «أمْرُهُ مَوْكُولٌ».
(2) أربعون الخاتون آبادي: 203، عنه منتخب الاَثر: 273.
(3) إثبات الهداة: 7|248ـ249 حديث (210)، قال: وروى بعض أصحابنا المعاصرين من العامة: أنَّهم رووا الاَخبار بمدَّة ملك المهديّ واختلفوا فيها ... وعن أمير الموَمنين _ عليه السلام _ الترديد بين الثلاثين والاَربعين، والعلم عند اللّه «انتهى».
أقول: قد تقدّم في أحاديثنا الوجه في هذا الاختلاف.
عقد الدرر: 224، وفي: 238 ـ 239 مرسلاً، وفيه: «وَلا يَتْـرِكُ بِدْعَةً إلاّ أَزَالَها، وَلا سُنَّة إلاّ أقَامَها».


(361)

طولها ألف ميل وعرضها خمسمائة ميل، فيكبّـرونَ اللّه ثلاثاً فتسقط حيطانها، فيخرج منها ألف ألف مقاتل، ثمَّ يتوجّه إلى القدس الشريف بألف مركب، فينزل شام فلسطين بين مكّة وصورة وغزّة وعسقلان»(1). 6ـ عن أمير الموَمنين علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ في قصَّة المهديِّ وفتوحاته قال: «ثُمَّ يََسِيرُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسلِمينَ، لا يَمُرُّونَ عَلَـى حِصْـنٍ بِبَلَدِ الرُّومِ إلاّ قَالُوا عَلَيهِ: لا إِلهَ إلاّ اللّهُ، فَتَساقَطُ حِيطانُهُ ثُمَّ يَنْزِلُ مِنَ القسطَنْطِينيّةِ، فَيُكَبِّـرُونَ تَكْبِيراتٍ «تَكْبِيرَة» فَينشفُ خَليجُهَا، وَيَسقُطُ سُورُها، ثُمَّ يَسِيرُ إلى رُوميَّةَ، فَإِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ «عَلَيْهَا» كَبَّـرَ المُسلِمُونَ ثَلاثَ تَكبِيراتٍ، فَتَكُونُ كَالرمَلِة عَلَـى نَشَـزٍ». قال السليمي: وذكر باقي الحديث (2). 7ـ عن أمير الموَمنين عليِّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ في قصَّة المهديِّ وفتوحاته ورجوعه إلى دمشق، قال: «فَيُكَبَّـرُ المُسلِمُونَ ثَلاثَ تَكبِيراتٍ، فَتَكُونُ كَالرَّملَةِ عَلَـى نَشَـزٍ، فَيَدْخُلُونَها، فَيَقْتُلُونَ بِهَا خَمْسَ مائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ، وَيَقْتَسِمُونَ الاَمْوالَ، حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ في الفيء شَيئاً واحِداً، لِكُلِّ إنسانٍ منهُمْ مائَةُ ألفِ دينارٍ، وَمائَةُ رَأسٍ، مَا بَينَ جَاريَةٍ وَغُلامٍ» (3).

***