welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور

اسم الکتاب : الدرّ الثمين أو ديوان المعصومين عليهم السلام*
تألیف :علامه فقيد مرحوم آيت الله ميرزا محمد على مدرس تبريزى*

الدرّ الثمين أو ديوان المعصومين عليهم السلام

صفحه 1
بسم الله الرحمن الرحيم

صفحه 2

صفحه 3
الدرّ الثمين
أو
ديوان المعصومين (عليهم السلام)

صفحه 4

صفحه 5
الدرّ الثمين
أو
ديوان المعصومين (عليهم السلام)
وعليه شرح كاشف للحجاب عن معضلاته
ورافع للنقاب عن مشكلاته
تأليف
المحقّق البارع
محمد علي المدرّس
التبريزي الخياباني
(1296ـ1373هـ)

صفحه 6
هوية الكتاب

صفحه 7
إهداء
الن كان حقّاً على المؤلّفين إتحاف مؤلّفاتهم إلى أحد العظماء، فأنا أهدي هذا المختصر إلى منقذ البشرية، ومعقد آمالها، إمامنا وسيّدنا الحجّة ابن الحسن ـ عجّل الله تعالى فرجه الشريف ـ ، معتذراً إلى مقامه السامي بأنّ الهدايا على مقدار مهديها.
المؤلف
محمد علي التبريزي الخياباني

صفحه 8

صفحه 9

تقديم: جعفر السبحاني

الشعر والشعراء

في

الكتاب والسنّة

الشعر في اللغة بمعنى العلم.

قال ابن فارس: والأصل قولهم شعرت بالشيء إذا علمتَه وفطنتَ له، وليت شعري: أي ليتني علمتُ، وسمّي الشاعر لأنّه يفطن لما لا يفطن له غيره. ومَشاعِرُ الحجّ: مواضع المناسك، سمّيت بذلك لأنّها مَعالم الحجّ.1
وفي «اللسان»: شَعَر به: علم، وأشعرتُ به: اطّلعتُ عليه، وشعر على كذا: أي فطِن له ـ إلى أن قال: ـ والشعر: منظوم القول غلب عليه لشرفه بالنظم والقافية، وإن كان كلّ علم شعراً.2
وعلى هذا فيستعمل اللفظ الموضوع للمعنى العام أي العلم، في علم يحمله كلام خاص، له وزن وقافية.

1 . مقاييس اللغة:3/193ـ 194، مادة «شعر».
2 . لسان العرب:7/132، مادة «شعر». ولاحظ تاج العروس:12/175ـ 178، مادة «شعر».

صفحه 10
وقال في «مجمع البحرين»: والشعر العربي ـ بالكسر والسكون ـ: النظم الموزون، وحدّه أن يركب تركيباً متعاضداً وكان مقفّى موزوناً به ذلك. قال في المصباح: فما خلا من هذه العقود أو بعضها لا يسمّى شعراً ولا صاحبه شاعراً، ولهذا ما ورد في الكتاب موزوناً فليس بشعر لعدم القصد والتقفية، ولا كذلك ما يجري على بعض ألسنة الناس من غير قصد، لأنّه مأخوذ من شعَرتُ إذا فطنت وعلمت، فإذا لم يقصده فكأنّه لم يشعر به، وهو مصدر في الأصل .1
هذا ما في اللغة.
وأمّا الذكر الحكيم فقد ورد لفظ الشعر والشعراء في الآيات التالية نذكرها حسب ترتيب السور:
قال سبحانه: (بَلْ قَالُوا أَضْغاثُ أَحْلام بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِ آيَة كَمَا أُرْسِلَ الأَوّلُونَ).2
وقال سبحانه: (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ).3
وقال سبحانه: (وَمَا عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرآنٌ مُبِينٌ).4
وقال سبحانه: (وَيَقُولُونَ أَئِنّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنا لِشَاعِر مَجْنُون).5
وقال سبحانه: (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ).6

1 . مجمع البحرين:2/519، مادة «شعر».
2 . الأنبياء:5.
3 . الشعراء:224.
4 . يس:69.
5 . الصافات:36.
6 . الطور:30.

صفحه 11
وقال سبحانه: (وَمَا هُوَ بِقَولِ شَاعِر قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ).1
ترى أنّ الآيات الكريمة تحكي عن أنّ العرب في عصر الرسالة يتّهمون النبي بأنّه شاعر، فلو دلّت الآيات في بادئ النظر على شيء، فإنّما تدلّ على أنّه لم يكن للشعر عندهم وزن ولا للشاعر مكانة، ولذلك كانوا يقولون: (أَئِنّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنا لِشَاعِر مَجْنُون).2
ولكن الملموس من تاريخ العرب أنّهم كانوا يقدِّرون الشاعر ويحترمونه من غير فرق بين العصر الجاهلي وعصر الرسالة. وكانوا يشاورونه في أمر حلّهم وترحالهم، ولا يجيزون لأنفسهم معارضته والتخلّف عن إرادته ورأيه.3
كانت العرب يقيمون المهرجانات الشعرية في أشهر الأماكن وأكثرها ازدحاماً، فهذه عكاظ ومجنة وذو المجاز ـ أسواق تجارية مشهورة لمكة في الجاهلية ـ كانت تحتضن تلك المهرجانات والاحتفالات الأدبية وكانت مركزاً لتجمع أشهر الشعراء والخطباء وأبرزهم. كما كان للشعر مكانة مرموقة في المجتمع العربي حتّى سُمّي بـ «ديوان العرب» فهذا هو ابن عباس يقول: الشعر ديوان العرب; فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الّذي أنزله اللّه بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه.4
وروى عكرمة عن ابن عباس قال: إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر، فإنّ الشعر ديوان العرب.5

1 . الحاقة:41.
2 . الصافات:36.
3 . الموجز في تاريخ العرب قبل الإسلام:9/67.
4 . الإتقان للسيوطي: 2/55.
5 . تفسير القرطبي:1/24.

صفحه 12
وقد ذكر السيوطي حواراً دار بين نافع بن الأزرق وابن عباس حيث سأله عن أشياء من كتاب اللّه، وقال: نسألك عن أشياء من كتاب اللّه فتفسرها لنا وتأتينا بماصدقه من كلام العرب، فإنّ اللّه تعالى إنّما أنزل القرآن بلسان عربي مبين....
ثمّ نقل السيوطي الأسئلة الّتي طرحها ابن الأزرق وأجاب عنها ابن عباس بالاستشهاد بالشعر، وقد ناهز عددُ الأسئلة المائة.1
وإذا كان هذا مقام الشعر والشعراء فكيف يُذمّ النبي في لسان المشركين بأنّه شاعر لا نترك بقوله مسلك الآباء؟!
ولكن الإجابة عنه واضحة وذلك أنّ للشعر والشاعر إطلاقين:
1. الشعر: كلّ كلام خيالي ـ منظوماً كان أو منثوراً ـ غير هادف، يحلّق بالسامع في عالم الخيال والوهم دون أن يعتمد على أصل عقلي وضابطة اجتماعية، ومن أوضح مصاديقه ما كان القصّاصون عليه في رواياتهم وقصصهم.
سُئل الإمام الصادق(عليه السلام) عن قوله تعالى : (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ)2 قال: « هم القصّاصون ».3
ومن أبرز هؤلاء: النضر بن الحارث الّذي نزل في حقّه قوله سبحانه: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْء وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللّهُ).4
يقول ابن هشام : كان النضر بن الحارث من شياطين قريش و ممّن كان

1 . نفس المصدر:57ـ 88.
2 . الشعراء:224.
3 . بحار الأنوار:69/264.
4 . الأنعام:93.

صفحه 13
يؤذي رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة وتعلَّم بها أحاديث ملوك الفرس، وأحاديث رستم واسفنديار، فكان إذا جلس رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) مجلساً فذكّر فيه باللّه، وحذّر قومه ما أصاب من قبلهم من الأُمم من نقمة اللّه، خلفه في مجلسه إذا قام، ثمّ قال: إنّا واللّه يا معشر قُريش، أحسن حديثاً منه، فهلّم إليّ، فأنا أُحدّثكم أحسنَ من حديثه، ثمّ يُحدّثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار، ثمّ يقول: بماذا محمّدٌ أحسنُ حديثاً مني؟!
قال ابن هشام: وهو الّذي قال فيما بلغني: (سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللّهُ)1.2
وعلى هذا فالشعراء القصّاصون غير الهادفين الذين يؤيّدون الأحزاب الباطلة وقَوَلة الزور ويدعون إلى المجون والخلاعة، هم الذين ذمّهم اللّه وعناهم بقوله سبحانه: (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ).3
وإذا كانت الوثنية تصف القرآن بأنّه شعر والنبي بأنّه شاعر فإنّما تريد هذا المعنى من الشعر والشعراء.
2. الشعر الهادف الّذي يدعو إلى الأخلاق والمُـثُل العليا وصلاح المجتمع ويوقظ شعور أبنائه الصالحين ويدعوهم إلى الحرية ومكافحة الظالمين، فهؤلاء هم الذين استثناهم اللّه سبحانه وقال: (إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَب يَنْقَلِبُونَ).4
روى ابن كثير في تفسيره أنّه لما نزلت (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) جاء

1 . الأنعام:93.
2 . السيرة النبوية:1/300.
3 . الشعراء:224.
4 . الشعراء:227.

صفحه 14
حسان بن ثابت وعبد اللّه بن رواحة وكعب بن مالك إلى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) و هم يبكون قالوا: قد علم اللّه حين أنزل هذه الآية انّا شعراء، فتلا النبي: (إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ).
قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنتم».
نعم السورة مكية وهؤلاء مدنيون ولكن يحتمل نزول الآية مرتين، وعلى كلّ تقدير فلو شكّ في صحّة الرواية السابقة فلا نشكّ أنّ الاستثناء ينطبق على كلّ شاعر يؤمن باللّه ويعمل عملاً صالحاً ويذكر اللّه كثيراً في شعره وكلامه. ويكون قريضه رائدَ الأُمّة إلى الصلاح والفلاح.
موقف الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من الشعر والشعراء
إنّ تاريخ الأدب العربي في الإسلام يشهد بأنّ الصادع بالحق وآله الكرام(عليهم السلام) قد صقَّلوا قرائح الشعراء ووجّهوها إلى ما فيه صلاح المجتمع لأجل إقرار القيم الأخلاقية، ولذلك نرى أنّه عندما أنشد شاعر من «كنانة» شعره أمام الرسول وقال:
لك الحمد والحمد ممن شكر *** سُقِينـا بـوجـه النبـي المطـر
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّه: «بوّأك اللّه بكلّ بيت قلتَه بيتاً في الجنة».1
ولما استسقى المسلمون بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فسُقوا قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «للّه در أبي طالب لقرّت عيناه، مَن ينشدنا قوله».
فقام عمر بن الخطاب فقال: عسى أردت يا رسول اللّه:
وما حملتْ من ناقة فوق ظهرها *** أبـرَّ وأوفـى ذمــةً مـن محمّـد

1 . أمالي الشيخ الطوسي:75، الحديث 110.

صفحه 15
فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «ليس هذا من قول أبي طالب، هذا من قول حسّان بن ثابت».
فقام علي بن أبي طالب(عليه السلام) وقال: كأنّك أردت يا رسول اللّه:
وابيض يُستسقى الغمامُ بوجهه *** ثمالُ اليتامى عِصمةٌ للأرامـل
تلوذُ به الهلاّك من آلِ هاشــم *** فهم عنده في نعمة وفـواضـلِ
فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «أجل».1
وهذا هو كعب بن زهير الّذي قدم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) تائباً وأنشد قصيدته المعروفة الّتي مستهلها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول2 *** متيّم 3 اثرها لـم يفـد 4 مكبـول
قال ابن هشام وذكر لي عن علي بن زيد بن جدعان قال: أنشد كعب بن زهير رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في المسجد:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول *** ....................
قال ابن هشام: ويقال انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له ـ حين أنشد :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول *** ...........................
ـ: «لولا ذكرت الأنصار بخير، فإنّهم لذلك أهل». فنظم كعب قريضاً خصّ الأنصار بالمدح وقال:
من سرّه كرم الحيـاة فـلا يـزل *** في مقنب من صالحي الأنصار
ورثوا المكارم كابراً عن كـابر *** انّ الخيار همُ بـنـو الأخيـار5

1 . نفس المصدر:75. وفيه «ربيع اليتامى» مكان «ثمال اليتامى» والمشهور ما أثبتناه.
2 . المتبول: من أسقمه الحب .
3 . متيم: أي ضرير مستعبد.
4 . لم يفد: لم يخلص من الأسر.
5 . السيرة النبوية لابن هشام:1/503ـ 515.

صفحه 16
فلولا أنّ الشعر الهادف الذي يتبنّى القيم والأخلاق ويرشد المجتمع إلى الصلاح والفلاح كان أمراً محبوباً وشيئاً مطلوباً، لما صرف النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وقته الشريف في استماع قصيدة كعب بن زهير البالغ عدد أبياتها 58 بيتاً. فإذا أُضيف إليها ما أنشده كعب في مدح الأنصار لناهز عدد القصيدتين اللّتين أنشدهما في محضر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) سبعين بيتاً.
ولما قدّره النبي وكساه بردة اشتراها معاوية بعد ذلك بعشرين ألف درهم، وهي التي يلبسها الخلفاء في العيدين.1
وذكر الحاكم في مستدركه أنّه لما أنشد كعب قصيدته عند رسول اللّه وبلغ قوله:
انّ الرسول لسيف يستضاء به *** وصارم من سيوف اللّه مسلول
أشار النبي بكُمه إلى الخلق ليسمعوا منه، ويروى أنّ كعباً أنشد: من سيوف الهند، فقال النبي:«من سيوف اللّه».2
هذه سيرته(صلى الله عليه وآله وسلم) مع الشعراء الهادفين الملتزمين بالدين والقِيَم، يُكرمهم ويُهدي لهم الجوائز ليتساموا في أشعارهم نحو الكمال.
يقول العلاّمة الأميني رحمه اللّه: وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يحثُّ الشعراء إلى هذه الناحية، ويأمرهم بالاحتفاظ بها، ويرشدهم إلى أخذ حديث المخالفين له وأحسابهم، وتاريخ نشآتهم ممّن يعرفها، وهجائهم، كما كان يأمرهم بتعلّم القرآن العزيز، وكان يراه نصرةً للإسلام وجهاداً دون الدين الحنيف، وكان يصوِّر للشاعر جهاده وينصّ به،

1 . المستدرك على الصحيحين:3/673، الحديث 6479;وفي السيرة النبوية لابن كثير:3/704 و 706: إنّ الرسول لنور يستضاء به.
2 . الشعر والشعراء لابن قتيبة:80; الاحتجاج للمقريزي: 494; الإصابة:3/296برقم 7411.

صفحه 17
ويقول:
«اهجوا بالشعر; إنّ المؤمن يجاهد بنفسه وماله، والّذي نفس محمد بيده كأنّما تنضحونهم بالنبل».
وفي لفظ آخر: «فكأنّ ما ترمونهم به نضح النبل».
وفي ثالث: «والّذي نفس محمد بيده كأنّما تنضحونهم بالنبل فيما تقولون لهم من الشعر».1
وكان(صلى الله عليه وآله وسلم) يثوِّر شعراءه إلى الجدال بنبال النظم وحسام القريض، ويحرِّضهم إلى الحماسة في مجابهة الكفّار في قولهم المضادِّ لمبدئه القدسيِّ، ويبثُّ فيهم روحاً دينيّاً قويّاً، ويؤكّد فيهم حميّة تجاه الحميّة الجاهليّة، وكان يوجِد فيهم هياجاً ونشاطاً في النشر والدعاية، وشوقاً مؤكّداً إلى الدفاع عن حامية الإسلام المقدّس، ورغبةً في المجاهدة بالنظم بمثل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم)للشاعر: «اهج المشركين; فإنّ روح القدس معك ما هاجيتهم»2، وقوله: «اهجُهم; فإنّ جبريل معك»3.4

موقف أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) من الشعر والشعراء

هذه هي سيرة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وإليك نبذاً من سيرة الأئمّة وموقفهم من الشعر والشعراء.
إنّ موقف الأئمّة(عليهم السلام) من الشعر والشعراء هو نفس موقف جدّهم(صلى الله عليه وآله وسلم) من

1 . مسند أحمد:3/460، 456، 6/387، 4/498 ح 15369، ص 492 ح 15359، 7/533 ح 26633.
2 . مسند أحمد:4/298، 5/383، ح 18168; مستدرك الحاكم:3/487، 3/555، ح6062.
3 . مسند أحمد:4/299، 302، 303، 5/384، ص 389 ح 18214، ص 391 ح 18222.
4 . الغدير:2/8.

صفحه 18
ذلك، فقد كان الشعراء الموالون يقصدون بيوتهم وينشدون قريضهم لهم، تقرباً إلى اللّه تبارك وتعالى، وربما عقد بعض الأئمّة(عليهم السلام)مجلساً لإنشاد الشعر.
فهذا هو شاعر أهل البيت أبو المستهل الكميت بن زيد الأسدي (60ـ 126هـ) صاحب العينية المعروفة الّتي مطلعها:
نفى عن عينك الأرقُ الهجوعا *** وهمّ يمتري منهـا الـدمـوعـا
إلى أن قال:
ويـوم الدوح دوح غـدير خم *** أبـان لـه الـولايـة لـو أطيعـا
ولكنّ الـرجــال تبـايعــوهـا *** فلم أر مثلها خطـراً مبيعـا1
كما أنّ له ميمية معروفة أنشدها عند الإمام الباقر(عليه السلام) في المدينة، وهذا مطلعها:
من لقلب متيّم مستهام *** غير ما صبوة ولا أحلام
روى المسعودي في «مروج الذهب»: قدم الكميتُ المدينةَ فأتى أباجعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي(عليهم السلام)فأذن له ليلاً وأنشده، فلمّا بلغت الميمية قوله:
وقتيل بالطف غودر منهم بين غـوغـا أميـة وطغـام
بكى أبو جعفر(عليه السلام) ثمّ قال:«يا كميت لو كان عندنا مال لأعطيناك، ولكن لك ما قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لحسان: لا زلت مؤيّداً بروح القدس ما ذببت عنّا أهل البيت(عليهم السلام)».2
وكان الإمام الصادق يستنشد شعر السيد إسماعيل الحميري رحمه اللّه ويحتفل به.
روى المرزباني، قال: حدّثني فضيل بن عمر الحبال، قال: دخلت على أبي عبد اللّه(عليه السلام) بعد قتل زيد(عليه السلام) فجعل يبكي، ويقول: «رحم اللّه زيداً أنّه العالم

1 . الدرجات الرفيعة:573; خلاصة عبقات الأنوار:9/199.
2 . مروج الذهب:3/254.

صفحه 19
الصدوق، ولو ملك أمراً لعرف أين يضعه».
فقلت: أنشدك شعر السيد؟ فقال:«أمهل قليلاً»، و أمر بستور، فسدلت، وفتحت أبواب غير الأُولى، ثمّ قال: «هات ما عندك» فأنشدته:
لأُمّ عمرو باللّوى مربع *** طامسة أعلامه بلقـع1
وروى أبو الفرج، عن علي بن إسماعيل، عن أبيه، قال: كنت عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) إذ استأذنه آذنه للسيد، فأمر بإيصاله، وأقعد حرمه خلف ستر، ودخل فسلم وجلس، فاستنشده، فأنشده قوله:
أمْرُر على جدث الحسيـ *** ـن فقل لأعظُمه الزكيّة
آ أعظُماً لا زلت من *** وطفَاء2 ساكبة رَويّة
وإذا مررت بقبره *** فأطل به وقف المطيّة
وابكِ المطهَّر للمطـ *** ـهّر والمطهَّرة النقيّة
كبُكاء مُعولة أتت *** يوماً لواحدها المنيّة
قال: فرأيت دموع جعفر بن محمد تنحدر على خديه، وارتفع الصراخ والبكاء من داره، حتى أمره بالإمساك فأمسك.3
وهذا هو دعبل الخزاعي (الشهيد عام 246هـ) صاحب التائية المعروفة الّتي مطلعها:
تجـاوبن بالإرنـان والـزفـرات *** نوائح عُجْم اللفظ والنطقات

1 . أخبار شعراء الشيعة:159.
2 . وطفاء: بيّنة الوطف، والوطف في السحاب: أن يكون في وجهه كالمحل الثقيل، أو هو استرخاء في جوانبه لكثرة مائه.
3 . الأغاني:7/240ـ 241.

صفحه 20
وجاء فيها:
مدارس آيات خلت من تلاوة *** ومنزل وحي مُقْفرُ العرصـات
وقد أنشدها عند الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) في خراسان. يقول: دخلت على الإمام الرضا(عليه السلام) فقال: أنشدني ممّا حدّثت؟
فأنشدته:
مدارس آيات خلت من تلاوة *** ومنزل وحي مُقْفرُ العرصـات
حتّى انتهيت إلى قولي:
إذا وُتِروا مدّوا إلـى واتريهم *** أكُفّاً عن الأوتار منقبضاتِ
فبكى حتّى أُغمي عليه، وأومأ إليَّ خادم كان على رأسه: أن اسكت فسكتُّ، فمكث ساعة ثمّ قال لي: «أعِدْ» فأعدتُ حتّى انتهيتُ إلى هذا البيت أيضاً، فأصابه مثل الّذي أصابه في المرّة الأُولى، وأومأ الخادم إليّ: أن اسكت فسكتُّ، فمكث ساعة أُخرى ثمّ قال لي: «أعِدْ» فأعدتُ حتّى انتهيت إلى آخرها، فقال لي:«أحسنتَ» ـ ثلاث مرّات ـ ثمّ أمر لي بعشرة آلاف درهم ممّا ضُربَ باسمه، ولم تكن دُفِعَت إلى أحد بعدُ، وأمر لي من في منزله بحلي كثير أخرجه إليَّ الخادم، فقدمتُ العراق، فبعتُ كلَّ درهم منها بعشرة دراهم، اشتراها منّي الشيعة، فحصل لي مائة ألف درهم، فكان أوّل مال اعتقدته.1
إلى غير ذلك من الشعراء المفلقين، الحاملين للولاء، المتفانين في حبِّهم ، والذين تشرّفوا بزيارة أئمتهم، فنالوا منهم التكريم والتبجيل والإحسان، كلّ ذلك يدلّ على أنّ للشعر الهادف والشعراء الصالحين عندهم منزلة، وكان لشعرهم يومذاك تأثير بالغ في قلوب الناس وإيقاظ ضمائرهم، حيث إنّ الشعر في ذلك

1 . عيون أخبار الرضا:2/294 ح 34.

صفحه 21
الزمان كان يمثّل وسيلة إعلامية فعّالة في شتى المجالات، فكلّ طائفة كانت تستعين بالشعر لبيان موقفها وآرائها من الأحداث، كما كانت تستعين به لدفع الظلم، ومواجهة الأعداء.
إنّ الشعر الموزون هو أحد البيانين اللّذين ميّز بهما سبحانه وتعالى النوع الإنساني، إذ قال تعالى: (خَلَقَ الإِنْسانَ *عَلَّمَهُ الْبَيان).1
فالبيان منظوماً أو منثوراً موهبة عظيمة لأبناء البشر، ولكن المنظوم كالمنثور سلاح ذو حدين، فتارة يبنى به المجتمع ويستهدى به إلى الصلاح والفلاح، وأُخرى يهدم به بناء المجتمع والحضارة الإنسانية ويساق به الإنسان إلى الضلال والمجون.
ونعم ما قاله علامة عصرنا الشيخ محمد رضا الشبيبي ـ شاعر العراق الفحل ـ :
كفى الشعر ذمّاً إنّ للشعر قائلاً *** وما هو إلاّ قائل غير فاعل2
ولا خير في شعر إذا لم يقم به *** خمولُ نبيه أو نباهة خامل
إذا قلت إنّ الشعر بحر غبنتَه *** متى يستقيم البحر من غير ساحل
قرائحنا منها بحور خضارم *** ومنها إذا جرّبت رشحُ الجداول
وأجمعُ أقوال الرجال أسدُّها *** معان كبار في حروف قلائل3
فالحقّ كما قال الشبيبي إنّ قيمة الشعر بمعناه وبتأثيره الخطير في إيقاظ

1 . الرحمن:3ـ4.
2 . إشارة إلى قوله سبحانه: (أَلَمْ تَرَ انّهُمْ في كُلِّ واد يهيمُون* وانّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُون) (الشعراء:225ـ 226).
3 . محمد جمال الهاشمي: الأدب الجديد:1ـ2، طبعة النجف الأشرف.

صفحه 22
المجتمع، فربّ قصيدة كثيرة الأبيات لا تجد فيها كلمة حكيمة تُسعد الإنسان في حياته أو تصدّه عن مزالقه.
ورب بيت واحد يفضَّل على قصيدة، لأنّه ينشد إلى حكمة بالغة يأخذ بيد الإنسان في مزالق الحياة، وقد أشار إلى ذلك الشاعر المذكور:
وقد يبلغ البيت البليغ قصيدة *** مطوّلة لكن على غير طائل
وقد يبلغ اللفظ القصير رسالة *** إذا عدَّت الألفاظ روحَ الرسائل
وهذا هو الشيخ الدكتور أحمد الوائلي رحمه اللّه يجسد لنا الشعر بصورة جميلة مبيناً آثاره الواضحة في النفوس، فيقول:
فالشعر أجّجَ ألفَ نار وانبرى *** يلوي أُنوفَ الظالمين ويجدع
لو شاءَ صاغَ النجمَ عِقداً ناصعاً *** يزهو به عُنُقٌ أرَقُّ وأنْصَعُ
أو شاء ردَّ الليلَ في أسماره *** واحاتِ نور تستشفُّ وتَلْمَعُ
أو قادَ من هذي الشعوب كتائباً *** يعنو لها من كلّ أُفق مطلعُ1

النبيّ وإنشاء الشعر وإنشاده

اتّفق المسلمون تبعاً للذكر الحكيم على أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم ينظم شعراً ولم ينضد قريضاً طيلة عمره، قال سبحانه: (وَمَا عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ وَقُرآنٌ مُبِينٌ).2
أي أنّ اللّه سبحانه لم يعلّمه صناعة الشعر وإنشاءَه، وما ينبغي له أن يقول الشعر، لئلاّ يقع ذلك ذريعة لئن يوصف القرآن بالشعر أو يُرمى شخصه (صلى الله عليه وآله وسلم)

1 . ديوان الشيخ الوائلي:5.
2 . يس:69.

صفحه 23
بكونه شاعراً.
ولم ينقل أنّه أنشد شعراً على النمط الصادر من الشاعر، ولذا كان إذا تمثّل ببيت شعر، جرى لسانه منكسراً كما روي أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)كان يتمثّل بهذا البيت «كفى الإسلام والشيب للمرء ناهياً» فقال أبو بكر: يا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما قال الشاعر: «كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً»، أشهد أنّك رسول اللّه، وماعلّمك الشعر وماينبغي لك.
وعن عائشة أنّها قالت كان رسول اللّه يتمثّل بيت أخي بني قيس:
ستُبدي لك الأيّامُ ما كنتَ جاهلاً *** ويـأتيـكَ بالأخبـارِ مَـنْ لَمْ تُـزودِ
فجعل يقول:«يأتيك من لم تزود بالأخبار» فيقول أبوبكر: ليس هكذا يا رسول اللّه! فيقول: إنّي لست بشاعر، وما ينبغي لي.
وأمّا قوله:
أنا النبـي لاكـذب *** أنا ابن عبد المطلب
فقد قال قوم: إنّ هذا ليس بشعر. وقال آخرون: إنّما هو اتّفاق منه وليس بقصد إلى قول الشعر.1
وربّما يتبادر إلى الذهن أنّ قوله سبحانه: (وما يَنْبَغي لَهُ) هو ذمّ للشعر، وكأنّه شيء سيّئ يجب على النبي اجتنابه، ولكنّه زعم غير صحيح، لأنّ هذا السلب نسبي لا حقيقي، وأنّ النبيّ في جنب ما أُوتي من القرآن الكريم والّذي بلغ من الفصاحة والبلاغة إلى درجة عجز فرسان البلاغة عن الوصول إليها، لغنيّ عن نظم الشعر أو قول القريض، فلا ينبغي لمن يملك الكمال الأكبر، أن يتظاهر بما دونه بكثير.

1 . مجمع البيان: 4/432، تفسير سورة «يس».

صفحه 24
ومثل ذلك أُمّيّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعدم استطاعته القراءة والكتابة في مرحلة من عمره، فهذا لا يعد نقصاً للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، لأنّ القراءة والكتابة وسيلة لفهم الأسرار والمعاني، فلو بلغ الإنسان مرتبة من الكمال يعلم بها ما في الكون من الأسرار دون أن يستعين بقراءة كتاب، فهو يكون أفضل ممّن يقف عليها عن طريق القراءة، يقول سبحانه: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتاب وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتابَ الُمُبْطِلُونَ).1
الأئمّة المعصومون(عليهم السلام) ونظم الشعر وإنشاده
ممّا لا شكّ فيه ولا ريب أنّ الأئمّة المعصومين أنشدوا الشعر واستشهدوا بقريض الآخرين في مجال الاحتجاج على الخصم أو الشكوى من صروف الدهر وأخوان المكاشرة وغير ذلك.
فقد أنشد الإمام علي(عليه السلام) واستشهد بشعر كثير من الشعراء في خطبه ورسائله، فقد تمثّل بقول الأعشى:
شتّان ما يومي على كورها *** ويوم حيـان أخـي جابر2
كما استشهد بقول القائل:
هنالك لو دعوت أتاك منهم *** فوارس مثل أرميـة الحميم3
دخل غالب بن صعصعة أبو الفرزدق على علي(عليه السلام) أيّام خلافته ـ وغالب شيخ كبير ـ و معه ابنه همّام (الفرزدق) وهو غلام يومئذ.

1 . العنكبوت:48.
2 . نهج البلاغة، الخطبة:3.
3 . نهج البلاغة، الخطبة :24.

صفحه 25
فقال علي رضي اللّه عنه: «من هذا الغلام معك؟»
قال: هذا ابني.
قال: «ما اسمه؟»
قال: همّام، وقد رَوَّيته الشعر يا أمير المؤمنين، وكلام العرب، ويوشك أن يكون شاعراً مجيداً.
فقال : «أقرئه القرآن فهو خير له». فكان الفرزدق بعد ذلك يروي هذا الحديث ويقول: مازالت كلمته في نفسي، حتّى قيّد نفسه بقيد، وآلى أن لا يفكه حتّى يحفظ القرآن، فما فكّه حتّى حفظه.1
وقد كان علي(عليه السلام) يعطي على الشعر والكلام الحسن، حيث إنّ أعرابياً وقف على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال: إنّ لي إليك حاجة رفعتها إلى اللّه قبل أن أرفعها إليك، فإن أنت قضيتها حمدت اللّه تعالى وشكرتك، وإن لم تقضها حمدت اللّه تعالى وعذّرتك.
فقال له علي(عليه السلام): «خطّ حاجتك في الأرض، فإنّي أرى الضرّ عليك».
فكتب الأعرابي على الأرض: إنّي فقير.
فقال علي: «يا قنبر، ادفع إليه حلّتي الفلانية».
فلمّـا أخذها مثل بين يديه فقال:
كسوتني حُلةً تُبلى محاسنُها *** فسوفَ أكسوكَ من حُسنِ الثَنا حُللا
إنّ الثناءَ ليُحيي ذكرَ صاحبه *** كالغيثِ يُحيي نداه السهلَ والجبلا
لا تزهدِ الدهرَ في عرف بدأتَ به *** فَكُلّ عبد سيُجزى بالذي فعلا

1 . الإسلام والشعر:115ـ 116.

صفحه 26
فقال علي: «يا قنبر اعطه خمسين ديناراً، أمّا الحلّة فلمسألتك، وأمّا الدنانير فلأدبك، سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أنزلوا الناس منازلهم».1
وقد تضافرت النقول على إنشاد الإمام الهادي(عليه السلام) في مجلس المتوكل أبياتاً من الشعر، وكان قد اعتذر قبل الإنشاد بأنّه قليل الرواية للشعر، لكنّ المتوكّل أصرّ عليه، فأنشد الإمام(عليه السلام):
باتوا على قلل الأجبـال تحرسهم *** غُلب الرجال فما أغنتهم القلل2
إنّما الكلام في نظمهم الشعر وإبداعه، فهل كان لهم مشاركة في هذا المعترك أو لا؟
إنّ الإمعان في حياتهم والظروف الّتي كانوا يعيشون فيها يُثبت أنّ قرائحهم الشعرية قد تفجرت في المواضع التي يكون للقريض فيها دور، ويمكن البرهنة عليه بالوجوه التالية:
1. إنّ الشعر أحد طريقي الكلام وأشدهما تأثيراً في النفوس، وله فضل معروف بين العرب، وقد نطقت به السنّة، فجاء فيها قوله (صلى الله عليه وآله وسلم):«إنّ من الشعر لحكمة»، فالشعر كان أحد الأسلحة في عهد الرسالة وبعده في عصر الأئمّة(عليهم السلام).
فإذا كان هذا الحال فمن البعيد أن لا تجود قرائحهم بالشعر الّذي هو الحكمة بعينها، وهو السلاح الماضي في قلع حجج المخالف، والوسيلة النافذة في استنجاد أصحابهم للجهاد ودعوتهم إلى التضحية.
2. وقد كان للإمام علي(عليه السلام) وللسبط الأصغر(عليه السلام) مواقف في ميادين الجهاد ومكافحة الأعداء، وقد جرت سنّة العرب على استخدام الشعر في

1 . العمدة:1/29، لاحظ أنوار العقول من أشعار وصي الرسول:7.
2 . مروج الذهب:4/11; نور الأبصار:166; تذكرة الخواص: 323 وغيرها.

صفحه 27
الحروب، ولم يزل أبطال الحرب يرتجزون في حروبهم ومكافحتهم، فلا يصحّ للإمام علي(عليه السلام) أن يقابل العدو المرتجز دون أن يرتجز.
وقد نقل أهل السير والمغازي أراجيز الإمام علي(عليه السلام) في قتال الأبطال، نذكر من باب المثال ما ارتجزه في غزوة الخندق، فلمّا ارتجز عمرو وقال:
ولقـد بُححـتُ مـن النـدا *** ء بجمعكم هل من مبارز؟
فبرز إليه علي(عليه السلام) وهو يرتجز ويقول:
لا تعجلــــنَّ فقـــــد أتــا *** ك مجيبُ صوتِك غيرَ عاجز
ولما ارتجز بطل خيبر مرحب قائلاً:
قد علمت خيبر أنّي مرحب *** شاكي السلاح بطل مجـرب
برز إليه الإمام علي(عليه السلام) وهو يرتجز ويقول:
أنا الّذي سمّتني أمي حيدره *** كليث غابات كريه المنظره
أُوفيهم بالصاع كيل السندره1
هذا وذاك يـدلاّن على أنّ الارتجاز في الحروب كان أمراً دارجاً لا تخلو منه ساحة من ساحات الحرب.
3. تواتر نظم الشعر عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) خصوصاً عن عليّ أمير المؤمنين(عليه السلام) وعلي زين العابدين (عليه السلام) ، وقد قام غير واحد من العلماء والأُدباء بجمع أشعار الإمام علي(عليه السلام) في ديوان سُمّي بـ«ديوان الإمام علي(عليه السلام)»، وهم وإن خلطوا الغثَّ بالسمين وما صحّت نسبتُه إليه بما لم تصحّ، لكن نقل هذه الطائفة من الأشعار في مختلف المجالات عنه وعن حفيده زين العابدين(عليهما السلام) يدلّ بالتواتر الإجمالي على أنّهم كانوا ينظمون الشعر في مجالات خاصة.

1 . العمدة لابن البطريق:157; البداية والنهاية:4/214; الطبقات الكبرى:2/112; تاريخ مدينة دمشق:42/91. والسندرة: مكيال كبير ضخم.

صفحه 28
وبعبارة أُخرى: إنّ كلّ واحد ممّا نسب إلى الإمامين(عليهما السلام) وإن كان مورد شك وترديد، لكن عند ملاحظة المجموع الّذي رواه الأُدباء والعلماء في كتبهم ومأثوراتهم يذعن بصدور بعضه عنهم، إذ من المستبعد أو المحال العادي أن يكون الجميع مختلقاً أو مكذوباً عليهم.
هذا وقد ذكر شيخنا المجيز الطهراني أسماء الذين قاموا بجمع أشعار الإمامعلي(عليه السلام)، فمنهم من جمع الديوان و منهم من شرحه، وإليك أسماءهم:
1. ديوان أمير المؤمنين الموسوم بـ«أنوار العقول»، وهو من جمع قطب الدين الكيدري، شارح نهج البلاغة، وقد فرغ منه عام 576هـ. وهو مطبوع.
2. «ديوان أمير المؤمنين» لأبي أحمد عبد العزيز الجلودي (المتوفّى سنة 333هـ)، وهو أقدم من جمع ديوانه.
3. ديوان أمير المؤمنين الموسوم بـ «تاج الأشعار أو سلوة الشيعة» للشيخ أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الفنجگردي (المتوفّى بعد عام 500هـ).
4. «ديوان أمير المؤمنين(عليه السلام)» استخرجه بعض الأصحاب من كتاب محمد بن إسحاق صاحب السيرة، (المتوفّى سنة151هـ).
5.«ديوان أمير المؤمنين(عليه السلام)»لابن الشجري (المتوفّى 543هـ).
6. «ديوان أمير المؤمنين (عليه السلام)» من جمع المولى قاسم علي بن محمد تقي الخوانساري.
7. «ديوان أمير المؤمنين(عليه السلام)» من جمع بعض الأصحاب على الترتيب المألوف المتوفر بين الناس، وهذا هو الّذي طبع مرات كثيرة.
8. «ديوان أمير المؤمنين(عليه السلام) على الرواية الصحيحة» للسيد محسن الأمين مؤلف كتاب «أعيان الشيعة».

صفحه 29
9. «ديوان أمير المؤمنين(عليه السلام)» من جمع علي فهمي بن شاكر الموستاري مفتي هرسك، فرغ منه عام 1326هـ، طبع الجزء الأوّل منه في الآستانة، وقد رتبه على حروف المعجم.1
هؤلاء هم الذين جمعوا ديوان الإمام علي في كتاب مستقل، وهناك من خصّص باباً في كتابه لأشعار الإمام، منهم:
1. القاضي أبو عبد اللّه محمد بن سلامة القضاعي المغربي (المتوفّى عام 454هـ)، وقد جمع أشعار الإمام في الباب التاسع من كتابه المسمّى بالشهاب، وقد طبع عام 1332هـ في مصر.
2. يوسف فرغ علي الحنفي المعروف بسبط ابن الجوزي(المتوفّى عام 456هـ) حيث نقل في أحوال الإمام ما صحّت عنده نسبته إليه.
3. شمس الدين أبو البركات محمد الباغندي الشافعي فقد ذكر في الباب الخامس والستين من كتاب «جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)» شيئاً من شعره.2
وعلى ضوء هذا فلا نجد وجهاً لمن شكّك في صدور شيء من الشعر عنه(عليه السلام).
هذا وأنّ مؤلّفنا المحقّق مؤلف هذا الكتاب الذي نحن بصدد التقديم له، أعني: آية اللّه محمدعلي المدرسي الخياباني قدَّس سرَّه قد أدّى حقّ المقال في مقدمة الكتاب.
فلنقتصر على هذا المقدار، ولنعطف عنان الكلام إلى بيان شيء من

1 . الذريعة: المجلد9، الجزء الأوّل/101ـ 103.
2 . مقدمة ديوان الإمام علي للسيد الأمين:23.

صفحه 30
معالم شخصية المؤلّف.

كلمات العلماء في حقّ المؤلّف

كنّا قد ألّفنا من قبل رسالة في ترجمة المؤلّف، وقد طبعت في مقدّمة كتابه «كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين»، وهنا نقتصر بذكر ما قاله بعض الأعاظم في حقّه:
1. يعرّفه معاصره المحدّث ميرزا علي الواعظ الخياباني بقوله:
عالم، محقق، نحرير، وفاضل مضطلع خبير، حبر أديب أعلم، وبحر زاخر عيلم، جامع فنون الفضائل والكمالات، حائز قصب السبق في مضامير السعادات، عالم، بارع، جامع، ما من علم من العلوم إلاّ قد حلّ في أعماقه، وما من فن من الفنون إلاّ وقد شرب من عذبه وزعافه، كانت له في اقتناء العلم والأدب همة تزاحم الأفلاك وتزاعم بعلوّ قدرها الأملاك.1
2. ويعرّفه أيضاً سيدنا الجليل السيد محمد الحجة في إجازته له بقوله: لقد استجاز منّي في الرواية ونقل أحاديث أهل بيت العصمة العالم العامل، والفاضل الكامل، أبو الفواضل والفضائل، قرة عين الفضل والكمال، وغرة جبين العلم والإفضال، صاحب المقامات العلمية والعملية وحاوي المكارم الصورية والمعنوية.2
3. كما يعرّفه العلاّمة الحجة السيد هبة الدين الشهرستاني بقوله: شيخنا الأجل الأفضل انموذج عصابتنا البحّاثة في العصر الأوّل، حضرة العالم الفاضل، والمحدث المحقّق الكامل، صفوة المؤلفين الأماثل، وليّنا الصفي

1 . العلماء المعاصرون:405.
2 . ريحانة الأدب:8/19، المقدمة.

صفحه 31
الروحاني، المولى محمد علي التبريزي الخياباني (حيّاه اللّه وحباه بنيل الرغائب والأماني).1

ملامح من سيرته

كان لشيخنا المؤلّف ملامح خاصة في حياته، تعد من أبرز سمات خُلقه وسلوكه، ونحن نشير إلى ما لمسناه منه طيلة مصاحبتنا وتتلمذنا عليه.
1. كانقدَّس سرَّه مولعاً بالعلم، مشغوفاً بالمطالعة والكتابة، وكان يضّن بوقته ولا يضيعه ولا يصرفه إلاّ فيما هو ضروري، وقد لازمته عدة سنين فما رأيته إلاّ بين مطالع وكاتب وحافظ للمتون والأسفار، أو محاضر يلقي محاضراته على تلامذته، ويكفي في شغفه بالعلم أنّه إذا وقف على نكتة علمية أو كشف مجهولاً يلتذُّ بها أكثر ممّا يلتذّ به الملوك عند فتوحاتهم للبلدان والاستحواذ على كنوزها، وكأنّ لسان حاله في تلك اللحظات السعيدة، قول القائل: أين الملوك وأبناء الملوك.
2. شاركقدَّس سرَّه في أكثر العلوم الرائجة المتداولة في ذلك الزمان، فكان متضلِّعاً في بعضها ومشاركاً في البعض الآخر، فهو في الأدب العربيّ أديب ماهر، وفي الفقه فقيه بارع، وفي الرياضيات والنجوم أُستاذ محنَّك، وفي التاريخ أُستاذ بلا منازع، وفي الأدب الفارسي ذو باع طويل قلّما يدانيه أحد.
إلى غير ذلك من العلوم والفنون التي حازها وحفظ نكاتها واستجلى غوامضها، فكنت أتعجب من إحاطته بشوارد العلوم وغوامضها.
ومن الجميل أن نتمثّل في حقّه بقول شاعر المعرّة حينما زار بغداد وعاد

1 . ريحانة الأدب: 8/23، المقدمة.

صفحه 32
إلى موطنه وسُئل عن الشريف المرتضى بعد عودته، فقال:
يا سائلي عنـه فيمـا جئـت تسألـه *** ألا هو الرجل العـاري مـن العـار
لو جئتـه لرأيـت الناس فـي رجـل *** والدهر في ساعة والأرض في دار1
وهنا نختم المقال ونرفع آيات الاعتذار إلى أُستاذنا الكبير الّذي له الحق الكبير على العلم وأهله.
ونحيل القارئ الكريم إلى ما كتبه هو بقلمه مترجماً نفسه وقد استلّ من مقدمة الكتاب ووضعناه هنا لتقع الترجمتان في مكان واحد.

1 . احتجاج الطبرسي:2/336; بحار الأنوار:10/408 ح1.

صفحه 33

ترجمة المؤلف

بقلمه الشريف

بسم اللّه الرحمن الرحيم
بعد الحمد والصلاة والتحيّة يقول المختفي في زاوية الخمول، المكتفي بالكفاف عن الفضول، العبد القاصر الجاني (محمد علي) بن محمّد طاهر التبريزي الخياباني:
إنّي ولدت في بلدة تبريز ـ صانها اللّه عن الهزيز ـ في أوائل النّصف الثّاني من العشر الآخر من المائة الثالثة من الألف الثاني من الهجرة النبويّة على صاحبها آلاف الثّناء والتحيّة.
وبعدما راهقت1 اشتغلت بتحصيل المقدّمات العربية وأدبيّاتها في المدرسة الطالبيّة من تلك البلدة، واختلستُ في تلك الأوقات فرصاً لادّخار برهة من الرياضيّات، ثمّ صرفت جُملة وافرة من أوقاتي في تحصيل المعقول، ثمّ رمت الغوص في بحار2 الفقه وأُصوله، وتهذيب3 قوانينه4 وفصوله5، وتنقيح 6

1 . راهق الغلام قارب الحلم.
2 . للمولى محمد باقر المجلسي.
3 . للشيخ الطّوسي في الأخبار وللعلاّمة الحلّي في الأُصول .
4 . للميزرا أبي القاسم القمّي.
5 . للشّيخ محمّد حسين بن محمّد رَحيم .
6 . للفاضل المقداد.

صفحه 34
قواعده1 وإشاراته2، وتحرير3 ضوابطه4 ومقالاته5; وكنت أُجيل النظر في مداركه6 وأتفرّج في طرائفه7ومسالكه8، وأتنفس في رياضه9 وابني حياضه10، واجتني ثمار حدائقه11، واقتني غرر12 درره وجواهره13 من كنوزه وخزائنه14، واستفتح باب مقفّلاته ومشكلاته15 بمفاتيح16 السّؤال، واستكشف كلماته المكنونة17 من أفواه الرّجالِ إلى أن وقع سنوا حياتي في الواوات فوفّقني اللّه تعالى للدّرس الاستدلاليّ من الفقه وأُصوله في حضرة جمع من الأجلّة كانوا مراجع الشيعة في تقليد الأحكام الدّينية.

1 . للعلاّمة الحلّي وللشّهيد الأوّل كلاهما في الفقه.
2 . للشّيخ الرّئيس في الحكمة وللكلباسي في الأُصول.
3 . للعلاّمة الحلّي في الفقه.
4 . للسيّد إبراهيم ]القزويني المعروف بصاحب الضوابط[.
5 . للميرزا صادق التّبريزي.
6 . للسيّد السند السيّد محمّد]سبط الشهيد الثاني[.
7 . للمعصوم علي شاه في التصوّف.
8 . للشّهيد الثاني.
9 . للسيّد علي]الطباطبائي المعروف بصاحب الرياض[.
10 . للمؤلف الحقير.
11 . للشيخ يوسف البحراني.
12 . للسيد المرتضى علم الهدى.
13 . جواهر الكلام في الفقه للشيخ محمّد حسن وجواهر القرآن للغزالي وجواهر الأدب لأحمد الهاشميّ.
14 . للمولي أحمد النراقي.
15 . للمولى محمد مهدي النراقي.
16 . مفاتيح الشرائع للمولى محسن الفيض ومفاتيح الأُصول للسيّد محمّد بن السيّد علي .
17 . للمولى محسن الفيض.

صفحه 35
وعلّقت في تلك الأيّام تعليقة على كتاب الطّهارة من رياض المسائل وسمّيتها بـ«حياض الزّلائل في رياض المسائل» ولقد وفّقني اللّه لإتمامه في اللّيلة الثّانية والعشرين من شهر رجب الأصبّ من سنة أربعة وعشرين بعد ثلاثمائة وألف من الهجرة النبويّة(صلى الله عليه وآله وسلم) .
ولقد كنت ناوياً إتمامه إذ لم يكن له شرح يزيل إبهامه لكن قلّ من يظفر بمرامه إلاّ في نعسته ومنامه (تجرى الرّياح بما لا تشتهي السّفُن) فعاقني عن ذلك شدّة الفتن وتظاهر الزّمن، فبقيت على تلك الحال بضعاً من الأحوال لا أتمكّن من مطالعة كتاب، ولا يتيسّر لي مراجعة فصل أو باب.
ثمّ أشعرت نفسي انّ تلك الشّدائد من ذاتيات الدّهر الخوّان، لا ينفكّ عنها في آن، وانّ توقع غيرها منه ليس بأولى من ترقّب المشي على الماء أو الطّيران في الهواء. فإبت إلى ما كنت عليه من الوظائف العلميّة، وأغمضت النّظر عن صُروف الدّهر بالكليّة، وشرعت بعد الاستمداد من العناية الإلهيّة في تأليف كتاب «قاموس المعارف» الّذي يحكي لفظه عن معناه، واسمه عن مسمّاه.
حتّى انتهى أيّام حياتي إلى سنة ست وثلاثين]بعد ألف وثلاثمائة[ من هجرة سيّد البشر الّتي وقائعها أُنموذج من وقائع المحشر، فابتليت بحوادث جمّة وفجائع عمّة، واختلّت الأحوال بحيث صار الفؤاد في غشاء من نبال، وذلك لتلاطم أمواج الفتن، وتراكم سحائب المحن في كافّة بلاد إيران، ولا سيّما آذربايجان، وخصوصاً في العشائر منّي والأخوان، فلقد جرّد الدّهر عليهم سيف العُدوان، فطرحت الأوراق في زوايا الهجران، متلهّفاً على فراق الأحبّة، ومتأسّفاً على مفارقة الأعزّة; مضافاً إلى القحط الشديد والغلاء الأكيد بحيث صار منّ جديد (ألف مثقال صيرفيّ) من الخبز (لو جيء منه بخبر أو وجد له أثر) بثلاثين قراناً بل أكثر، وغيره من الأطعمة بتلك النسبة مع شيوع مرض الحصبة، فهلك جمع

صفحه 36
كثير و جمّ غفير بين المبتلى بالحصبة ومن الجوع عفير.
فبقيت على تلك الحال غريقاً في لجج الملال بحيث لا أعرف اليمين من اليسار، بل واللّيل عن النّهار،ثمّ أخبرت نفسي المملوّة من الكدر مضافاً إلى ما مرّ أنّ ذلك كلّه هو الصّلاح، وأنّ الصّبر للفرج مفتاح، مع أنّ تلك الرّزايا وما فوقها ليست غاية المُصيبة ونهاية الشّدة، بل ليس لها منتهى، ولها مراتب شتّى لا نطيق واحداً منها، فصبرت على ما مضى، وشكرت على ما غبر، حيث لم يوجد له خبر، وأخطرتها أيضاً انّ إيراث العلميّ من الأثر من السّعادات الأوّليّة للبشر، فرجعت إلى ما جمعت، وعدت إلى ما عنه منعت، وصرفت جملة من أوقاتي لإتمام ذلك الكتاب مستمدّاً من اللّه تعالى إلى أن وفّقت له بكرمه وفضله في السّابع والعشرين من ثاني الربيعين من شهور سنة خمس وأربعين بعد ثلاثمائة وألف قمريّ من هجرة سيّد المرسلين المطابق للثّاني عشر من شهر آبان الباستانيّ ومن العقرب من البُروج الاثني عشرية المعروفة المنتظمين في شهور السّنة الخامسة بعد ثلاثمائة وألف شمسيّ من الهجرة نسأل اللّه التوفيق لطبعه، وقد أشرنا إلى موضوعه في ديباجة كتابنا «فرهنگ نوبهار» المطبوعة في تبريز على سبيل الإجمال.
ثمّ ألجأني الضرورة إلى صرف برهة من ساعاتي إلى مراجعة بعض الكتب الأدبيّة الفارسيّة، فدعاني ذلك إلى ضبط معاني جُملة من لغاتها من مداركها، لئلاّ تكون تلك السّاعات أيضاً هدراً، بل أورّث فيها أثراً، فجاء بمنّ اللّه تعالى كتاباً محتوياً على أكثر من تسعة عشر ألفاً من اللّغات الفارسيّة، ولقد وفّقت لاختتامه في اليوم الأوّل من ثاني الربيعين من سنة ستّ وأربعين بعد ثلاثمائة وألف هجريّ، المطابق لشهري ميزان البُروجيّ والمهر الباستاني من سنة ألف وثلاثمائة وستّة هجريّة شمسيّة، وسميتها رعاية لمطابقة اللّفظ والمعنى والاسم والمسمّى بـ«فرهنگ نوبهار».

صفحه 37
ثمّ شرعت في تأليف الأشعار والكلمات المنظومة المرويّة عن المعصومين(عليهم السلام) للتبرّك بإحياء آثارهم المنورّة في طيّ الأدبيات أيضاً، ولقد وفّقت لإتمامه وتسويده في أواخر السّنة المذكورة في خمسة أشهر هلاليّة وسمّيته «الدّر الثّمين أو ديوان المعصومين (عليهم السلام) » وأسأل اللّه أن يجعله وسيلة لمرضاته والتّقرب عنده وعند حججه الرّاشدين(عليهم السلام) .
ثمّ لمّا رأيت كثرة اهتمام المحصّلين في التّبصّـر بتبصرة المتعلّمين لآية اللّه العلاّمة الحلّي قدَّس سرَّه مع عدم شرح له كاف في إزالة إبهامه، وواف لإفادة مرامه، دعاني ذلك إلى كتابة شرح مختصر مزجيّ له قريب من إفهام المبتدين وسمّيته «كفاية المحصَّلين في تبصرة أحكام الدّين» فارغاً من إتمامه في الثّامن من ثاني الرّبيعين من سنة تسعة وأربعين من المائة الرابعة بعد الألف من الهجرة، المطابقة للعاشر من بُرج سنبلة والحادي عشر من شهريور الباستاني المنتظمين في شهور السنة التّاسعة بعد ثلاثمائة وألف شمسيّ من الهجرة.
ولقد كنت مشتغلاً في تلك الأيّام بتبييض درّنا الثّمين وتأليف اللّغات المترادفة الفارسية على أُسلوب كتاب «سرّ الأدب» للثّعالبيّ بالنّسبة إلى العربية وجمع الكنى المستعملة في تلك اللغة وسمّيت ذلك بـ«فرهنگ بهارستان» وهذا بـ «غاية المنى في تحقيق الكنى» و هو مختصر جدّاً .
ثمّ شرعت في تأليف كتاب «ريحانة الأدب في تراجم المعروفين بالكنية أو اللّقب»، وفرغت من إتمامه في السّادس والعشرين من شهر صفر من سنة أربع وخمسين من المائة الرّابعة من الألف الثّاني من الهجرة، المطابق لثامن برج الجوزاء وسابع خرداد الباستاني من سنة أربع عشر من تلك المائة.
وقد انطبعت من هذه الجملة «فرهنگ نوبهار» و «فرهنگ بهارستان» ومن

صفحه 38
اللّه أسأل التوفيق لطبع غيرهما ممّا ذكرناه، وإحياء آثار دينه في ما بقي من حياتي، فإنّه المطلب الأعلى والمقصد الأسنى .
والحمد للّه أوّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً حيث أمهلني في حياتي إلى أن وفّقت لإتمام هذه الوريقات وطبعها، ومنه استمدّ في صرف ما بقي من كنوز دقائقي في ما يحبّه ويرضيه انّه هو البرُّ الرَّحيمُ.
لَوْ عِشْتُ ألفَ عام في سَجْدَة لِرَبّـي *** شُكْراً لِفَضْلِ يَوْم لَمْ يُقْضَ بِالتَّمـامِ
وَالعامُ ألْفُ شَهْر وَالشَّهرُ ألف يوم *** والْيَومُ ألفُ حين وَالحينُ ألفُ عـام

نبذة حول الديوان

هذا وقد فرغ المؤلّف من جمع هذا الديوان وشرحه في شهر رجب الأصب من شهور عام 1349هـ، وبقي الكتاب على حاله إلى أن وفّقه اللّه سبحانه بطبع القسم الثاني منه، أعني: ما يتعلّق بأشعار الإمام السجاد (عليه السلام) إلى الإمام الحجّة المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف مستقلاً عام 1354هـ وسمّاه بـ«التحفة المهدوية» لكنّه لم يتمكن من طبع كلّ الكتاب، إلى أن توفّاه اللّه سبحانه.
ولمّا كان للمؤلّف على العلم وأهله حقاً كبيراً، فقد خدم الإسلام والتشيّع بقلمه وبيانه قرابة الستين سنة، قمت ـ وأنا ممّن استفاد من نمير علومه ـ، فعرضت الموضوع على قسم التحقيق في اللجنة العلمية لمؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) فاستقبلوه بترحاب وقبول، فقاموا بتحقيق الكتاب وتخريج ومراجعة مصادره وبيان ما أشكل ، فخرج الكتاب بحمد اللّه بهذا الشكل الذي ترضاه النفوس وتستحسنه الأذواق.
ولعلّ ما قمت به بعض ما وجب عليّ من حقوق أُستاذي رحمه اللّه .

صفحه 39

شكر وتقدير

وها أنا أُقدم شكري وتقديري إلى الأعزّاء الأفاضل(لجنة التحقيق) الذين قاموا بتحقيق الكتاب، وبذلوا جهودهم في تصحيحه وتنقيحه، وتقويم نصّه وضبطه، وتخريج مصادره وحلّ معضلاته، أعني بهم:
1. السيد عبد الكريم محمد الموسوي.
2. خضر آتش فراز(ذوالفقاري).
3. محمد عبد الكريم بيت الشيخ.
كما أتقدم بالشكر الجزيل والثناء الجميل إلى الشيخ محمود باقرپور الذي قام بطبع الكتاب وإخراجه فنياً وبذل وسعه وغاية الجهد ليخرج بهذه الحلة القشيبة.

منهج التحقيق بقلم المحقّقين

لقد كان منهجنا في تحقيق هذا الديوان كالتالي.
1. اعتمدنا في تحقيق هذا الديوان على النسخة الخطية المكتوبة بخط المؤلّفقدَّس سرَّه، والمحفوظة في المكتبة الشخصية لولده علي أصغر المدرّس،وهي نسخة نفيسة فيها تعاليق قيّمة، تحتوي على 390صفحة من القطع الوزيري، 12*20.
كما اعتمدنا على كتاب «التحفة المهدوية» ، الطبعة الحجرية، وفيه أشعار الأئمّة المعصومين من السجاد (عليه السلام)إلى الإمام الثاني عشر الحجة بن الحسن ـ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ـ وهو مطبوع على نسخة المؤلف.
2. بعد تهيئة النسخ قمنا بتقويم نصّ الديوان وضبطه وتنقيحه، وتعيين

صفحه 40
المصحّف من الصحيح مع تثبيت الصحيح للحصول على نصّ قريب ممّا تركه المؤلف.
3. إعراب الآيات القرآنية وتخريجها.
4. تخريج الأشعار والروايات الواردة في الديوان وإرجاعها إلى مصادرها الأوّلية.
5. مقابلة الأشعار مع مصادرها الأصلية التي نقل عنها صاحب الديوان وتثبيت الشعر الصحيح في المتن.
6. كلّ ما بين معقوفتين ] [ بدون إشارة له في الهامش، فهو إضافة من عندنا، لضرورة يقتضيها سياق العبارة.
7. بالنسبة للإخراج الفني للديوان علاوة على متن الكتاب جعلنا هامشين في كلّ صفحة : الهامش الأوّل يحتوي على شرح المؤلّف لأبيات الشعر وتخريج الآيات القرآنية ومصادر الكتاب التي أخذ عنها المؤلف; والهامش الثاني يحتوي على اختلاف الألفاظ في النسخ والمصادر والتي ذكرها المؤلف مع رمز (خ ل) ولتمييزه عن الهامش الأوّل جعلنا حجمه أصغر ضمن تسلسل واحد.
هذا نصّ المحقّقين الأفاضل حول منهج التحقيق، فللجميع منّا الشكر الجزيل وعلى اللّه أجرهم.
وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين
جعفر السبحاني
مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
العاشر من شوال المكرّم 1425 هـ

صفحه 41
الصفحة الأُولى من نسخة المؤلف (رحمه الله)

صفحه 42
الصفحة الأخيرة من نسخة المؤلف (رحمه الله)

صفحه 43
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدللّه إقراراً بنعمته، ولا إله إلاّ اللّه إخلاصاً لوحدانيّته، ونصلّي ونسلّم على أفضل خليقته، والأصفياء من عترته، والأزكياء من ذرّيته.
وبعد; فيقول العبد العاثر الفاني «محمد علي» بن محمّد طاهر التبريزي الخياباني ـ أغاثه اللّه في الدّنيا والآخرة وجعل تجارته رابحة يوم يكون بعض التجارات خاسرة ـ: لمّا رأيت توجّه الأفكار إلى تحصيل فنون الشعر وادّخار غرر دررها، واقتناء جواهرها من بحارها، واقتطاف ثمارها من حدائقها ورياضها، والارتواء من حياضها، والتفرّج في مسالكها وطرائقها، والتّطلّع إلى مجازاتها وحقائقها، اختلج بالبال القاصر أن أصرف برهة من أوقاتي في جمع الأشعار المرويّة عن المعصومين الأطهار ـ عليهم صلوات اللّه الملك الجبّار ـ ليتوسّل بذلك إلى التبرّك بذكر أسمائهم المقدّسة، وإحياء آثارهم المنورّة في حقل الأدب أيضاً، فإنّهم أفصح العرب، ومن ألفاظهم يُقتنى جواهر الأدب، ومن ثدي مقالاتهم يرتضع الفصاحة، وإلى كلماتهم المكنونة ينتمي أسرار البلاغة1، وعليهم تهدّلت2 أغصانها، ومنهم تشعّبت أفنانها، ولهم انقادت معانيها، وهم قبلتها

1 . للشيخ عبد القاهر بن عبدالرحمن الجرجاني، (المتوفّى 471 هـ) .
2 . التهدّل: الاسترخاء والتدلّي.

صفحه 44
ومعانها1 وفرسانها وشجعانها، خضع لهم كلّ قائل، وخشع إليهم كلّ حاف وناعل; ألفاظهم تجاري الهواء رقة، والصخر متانة، والسماء رفعة، والجبال رزانة; أجابت نداءهم الكلم، وأطاعهم السيف والقلم، سبقوا في مضمار المعارف والمفاخر، وورثوا البيان كابر عن كابر2، وتسنّموا3 قلل الفضائل تسنّمهم متون المنابر، فالآخر يأخذ عن الأوّل، والأوّل يملي على الآخر.
« شـرف تتـابـع كابـراً عن كابر *** كـالرمـح أُنبـوبـاً على أُنبـوب»
مقالهم على كلّ المقالات فائق، وفوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق. وبالجملة فما ساجلهم4 في منقبة إلاّ مغلّب5، وما شابههم ماجد إلاّ قيل: أطمع من أشعب.6
«لا يدرك الواصف المُطري7 خصائصهم *** وإن يكـن سابقـاً فـي كـلّ مــا وصفـا»
فإنّهم الأنوار البهيّة8 والنهجـة المـرضيّة، وبيـدهم كشـف الغمّـة 9،

1 . المعان ـ كمقام ـ: المكان ومحل العون.
2 . الكابر: الكبير، أي كبير بعد كبير في العزّ والشرف.
3 . تسنّم فلاناً: ترفعه.
4 . ساجله: فاخره وعارضه بأن صنع مثل صنيعه.
5 . المغلّب: المغلوب مراراً.
6 . أطمع من أشعب.]و «اشعب» اسم رجل مشهور بالطمع[.
7 . أطراه إطراءً: أحسن الثناء عليه، وبالغ في مدحه، أو مدحه بأحسن ما فيه.
8 . للشيخ عباس المحدّث القمي.
9 . للعلاّمة الخبير علي بن عيسى الإربلي.

صفحه 45
وهم العروة الوثقى1، والغاية القصوى2، واعلام الورى3، وكاشفو الأسرار4، ومصابيح الأنوار 5، ومدارك الأحكام6، وشرائع الإسلام7.
ولقد وفّقني اللّه تعالى له بفضله وكرمه في خمسة أشهر هلاليّة، وسمّيته «الدّر الثّمين أو ديوان المعصومين» و ربّما علّقت عليه ما ظفرت به عاجلاً من ترجمة لغة، أو إزالة إبهام، أو كشف مرام، أو حلّ إشكال حسبما ساعدني الوقت والمجال، وهو ولي التوفيق في كلّ حال.
هذا وينبغي قبل الشّروع في المقصود تقديم مقدّمات :

1 . للفقيه السيد كاظم اليزدي.
2 . ترجمة فارسية للعروة المذكورة.
3 . للعلاّمة الفضل بن الحسن الطبرسي صاحب مجمع البيان.
4 . للمولى نظر علي الطالقاني.
5 . للميرزا محمد رفيع نظام العلماء التبريزي.
6 . للسيد السند سيّد محمد العاملي.
7 . للمحقّق الأوّل نجم الدين أبي القاسم جعفر بن حسن بن يحيى بن سعيد.

صفحه 46

المقدّمة الأُولى

في أسماء الكتب الّتي كانت مرجعاً لنا

عند التأليف مع أسماء مؤلّفيها

أسماء الكتب
إعلام الورى
أمالي الشيخ
أمالي الصّدوق
الأنوار البهيّة
بحار الأنوار
جواهر الأدب
الدّمعة الساكبة
روضة الواعظين
رياض الشّهادة
شرح الشّافية
صحيفة الأبرار
الصحيفة العلويّة
عيون أخبار الرضا(عليه السلام)
أسماء المؤلّفين
فضل بن الحسن بن الفضل الطّبرسي صاحب التفسير
شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي
للشيخ الصدوق مؤلف كمال الدين
المحدّث الجليل الحاج الشيخ عبّاس القمّي
المولى محمّد باقر المجلسيّ
أحمد الهاشميّ
المولى محمد باقر بن عبد الكريم الدّهدشتي
محمد بن علي بن أحمد الفارسي
للمولى محمد حسن بن محمد معصوم القزويني
للسيد أبي جعفر محمد بن حسين بن محمد أمير الحاج الحسيني
ميرزا محمد تقي المعروف بحجّة الإسلام التبريزي
عبد اللّه بن صالح السماهيجي
للشيخ الصدوق

صفحه 47
أسماء الكتب
كشف الغمّة
الكلمة الطيّبة
كمال الدين وتمام النعمة
مجمع البحرين
المخلاة
مستدرك بحار الأنوار
مشكلات العلوم
مناقب ابن شهراشوب
منتخب الطريحي
ناسخ التّواريخ
نفائس الفنون
نور الأبصار
نور العين في مشهد الحسين(عليه السلام)
نفثة المصدور
أسماء المؤلّفين
علي بن عيسى الاربلي
الحاج ميرزا حسين المحدِّث النوري
محمد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي
فخر الدين بن محمد بن علي بن أحمد بن طريح النجفي
الشيخ بهاء الدين العاملي
المحدث الجليل الحاج ميرزا حسين النوري
للفقيه مهدي بن أبي ذر النراقي
رشيد الدّين محمد بن عليّ بن شهراشوب المازندراني
فخر الدّين المذكور آنفاً
ميرزا محمد تقي لسان الملك
محمّد بن محمود الآملي
الشيخ الشبلنجي المدعوّ بمؤمن
أبو إسحاق الأسفرائيني
المحدّث الجليل الحاج شيخ عباس القمّي

صفحه 48
هذا، وأمّا الدّيوان المشهور المنسوب إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) فقد نقلنا أكثره من الكتب المشهورة ولم أرو ما تفرّد بنقله، لعدم الظّفر بأصله. قال العلاّمة النوري قدَّس سرَّه في حاشية الكلمة الطيّبة: إنّ جامع الدّيوان غير معروف عند المشهور، ولكن نسبوا في كتب الرّجال جمع أشعار عليّ (عليه السلام) إلى عدّة.
منهم: عبد العزيز بن يحيى بن أحمد عيسى الجلّودي، فقد قال النجاشي وغيره في ترجمته: وله كتاب شعر علي(عليه السلام).1
ومنهم: الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الفنجكردي الأديب النيشابوري المعاصر للزمخشري( المتوفّى في 512 أو 513هـ)، ففي ترجمته من كتاب «معالم العلماء» لابن شهراشوب: انّ من كتبه تاج الأشعار وسلوة الشيعة، وهو أشعار علي(عليه السلام).2
ومنهم: الشيخ أبو الحسن قطب الدين محمد بن الحسين بن الحسن الكيدري السبزواري شارح نهج البلاغة، فقد قال هو في شرحه بعد نقل أشعار في ذمّ الدنيا: انّا قد ذكرناها وأمثالها في كتاب «أنوار العقول من أشعار وصي الرسول».3
هذا و مع الغض عن هذا الخلاف فتطبيقها على هذا الديوان الذي هو بأيدينا الآن مشكل، بل يمكن أن يكون كتاب الشعر المذكور في كلماتهم غير ما في أيدينا الآن، بل ويمكن تعدّد الديوان وأن يكون ما جمعه كلّ من الأشخاص المذكورين من الأشعار غير ما جمعه الآخر.
وعن المجلسي في أوّل بحاره: انّ انتساب هذا الدّيوان إلى علي(عليه السلام) مشهور وكثير من أشعاره في سائر الكتب مرويّ ومذكور والحكم بصحّة جميعها مشكل.4
أقول: وكذا حال ما أوردناه في كتابنا هذا من الكتب المشهورة، فإنّ أكثره مجرّد نسبة، والفرق بمعروفيّة المؤلّف والجامع وعدم المعروفيّة، إلاّ أنّه يكفينا بيت واحد من معادن العصمة . هذا.
و عن بعضهم حصر أشعار علي(عليه السلام) في بيتين من قافية الراء ناسبين غيرهما

1 . رجال النجاشي: 240 برقم 640 .
2 . معالم العلماء: 106 برقم 481 ; الغدير: 4 / 320 .
3 . حققه الدكتور أبو القاسم الإمامي وطبع في طهران.
4 . بحار الأنوار : 1 / 42، طبعة بيروت.

صفحه 49
من أشعار الديوان وغيره ممّا نسب إلى علي المرتضى إلى السيد الرضي أو أخيه المرتضى، ولا يخفى أنّه تفريط كما أنّ الحكم بصحّة نسبة جميع أشعار الديوان وغيره إليه(عليه السلام) إفراط. نعم يحتمل أن يكون السيد المرتضى أو أخوه الرضي جامعاً للديوان المشهور، فيصير ذلك سبباً لنسبة إنشاء أشعاره أيضاً إليهما.
المقدّمة الثانية
قد اصطلحنا في ترتيب القوافي على تفكيك كلّ من قافيتي الألف والهمزة من الأُخرى، وجعلنا كلاّ منهما قافية برأسها ،وذلك لتسهيل الأمر على الطّالب حيث يطلب ما كان بإحدى القافيتين من أبيات المعصومين(عليهم السلام) في بابها المختصّ بها، ولا ريب أنّه أسهل من طلبه في طيّ مجموع أبيات القافيتين كما لا يخفى.
هذا مضافاً إلى أنّ الحقّ في عدد الحروف الهجائيّة كونها تسعة وعشرين، فإنّ الألف قسمان: متحرّكة ويقال لها الهمزة، وليّنة ويقال لها الحرف الهاوي، وهي الّتي تقع قبل الياء في سرد الحروف، معبّراً عنها بـ «لا» توصّلاً إلى التلفّظ بها، فإنّها ممتنعة الابتداء بها لعدم قبولها الحركة وعدم إمكان التّلفّظ بها بلا استعانة حرف مثل «اللام» (لا) فلابدّ أن يتوصّل إلى تلفّظها بحرف آخر يكون مركباً لها وحاملاً إيّاها. واختصاص اللاّم بذلك من بين سائر الحروف إنّما هو لمزيد ارتباط له مع الألف ليس لغيره، لتمكّن كلّ منهما في قلب الآخر.
أو يقال في وجه ذلك الاختصاص: انّ التوصّل باللاّم إلى تلفّظ الألف (الحرف الهاوي) إنّما هو بدل التوصّل إلى تلفّظ لام التعريف الساكن بالألف حيث يقال في الابتداء الغلام فيتقارضان.
وفيه ما لا يخفى، إذ المتوصّل به إلى تلفّظ اللام هو الهمزة لا الحرف الهاوي،

صفحه 50
وما يتوصّل باللاّم إلى تلفّظه هو الحرف الهاوي لا الهمزة، فلا تقارض إلاّ أن يوجّه بأنّ الألف قسمان: الهمزة والحرف الهاوي كما قلناه، وكذلك اللاّم أيضاً قد يكون ساكناً وقد يكون متحرّكاً، وحينئذ فكما أنّ القسم المتحرّك من الألف وصلة التلفّظ بالساكن من اللام وهو لام التعريف، فكذلك اللام المتحرّك يكون وصلة التلفّظ بالسّاكن من الألف وهو الحرف الهاوي فيتقارضان، لاتّفاق الألفين في الاسم.
وبالجملة فالتقارض بين مطلق الألف واللاّم من غير نظر إلى خصوصيّة السّكون والحركة .

فائدة

حُكي عن ابن جنّي أنّه كان يرى أنّ الحرف الهاوي (أو الألف السّاكن) اسمه «لا» على وزن «ما»، و انّ قول المعلّمين «لام ألف» خطاء، لأنّ كلاً من اللاّم والألف قد مضى ذكره عند عدّ الحروف، فإنّ الألف أوّلها واللام هو الثالث والعشرون منها، وليس الغرض في مقام عدّ الحروف أوّلاً بيان كيفيّة تركيبها، بل سرد أسمائها البسائط.
ثمّ اعترض على نفسه بقول أبي النّجم: 1

1 . البيت لأبي النجم العجلي وهو أبو الفضل بن قدامة بن عبيد اللّه، نبغ في العصر الأُموي وحضر مجالس عبد الملك بن مروان وهشام، ومات سنة 114هـ.
وأبو النجم هذا هو القائل:
قد أصبحت أم الخيار تدعي *** علـيّ ذنبـاً كـلّه لـم أصنـع
وهو القائل أيضاً:
أنا أبو النجم وشعري شعري *** للّه درّ مــا أحـسّ صـــدري
مـن كلمـات باقيــات الحـرّ *** تنـام عينـي وفـؤادى يسـري
مـع العفـاريـت بـأرض قفـر
قوله: «الخزف» ربما يقرأ بالخاء المعجمة والراء المهملة من الخرف، والخرف فساد العقل وربما يقرأ بالراء المعجمة فيكون كناية عمّا لا قيمة له، كأنّه يقول خرجت من زياد آيساً كأنّي خَرِفٌ أو خَزف، ولأجل أن مشيي كان غير متزناً فإنّ رجلاي كانا يرسمان شكل حرف لا...«من إفادات الفقيه المحقّق آية اللّه جعفر السبحاني».

صفحه 51
أقبلت من عنـد زياد كالخــرف *** تخطّ رجـلاي بخـطّ مختلف
تكتبـان في الطــريق لام الف
وأجاب بأنّه لعلّه تلقّاه من أفواه العامّة. ثمّ أجاب عمّا لعلّه يقال ـ كيف يصحّ تلقّي العربيّ الفصيح الألفاظ من العامّة ـ بأنّ هذه الألفاظ تتعلّق بالخطّ والعربيّ الفصيح جاز أن لا يكون عارفاً بالخطّ ولا بالألفاظ المتعلّقة به، لأنّ الخطّ لا تعلّق له بالفصاحة هذا. 1
وأقول: يمكن أن يستظهر ممّا قلناه أن لا يكون قول المعلّمين «لام ألف» خطأ، للوجه الذي ذكره، فإنّ الذي مرّ في أوّل الحروف هو ألف يراد به الهمزة، والألف في «لام ألف» هو الألف الهاوي، ولم يمض ذكره، وأمّا ذكر اللاّم مع هذا الألف فبتبعيته وللتوصل به إلى تلفّظه.
فائدة
قال الشُّمني في حاشية المغني: وإنّما عيّن ابن جني الألف اسماً للهمزة، لأنّها في أوّله كإخوته ممّا يمكن الابتداء به في أوّل اسمه.2

1 . حاشية الدسوقي على المغني:2/30 ـ حرف الألف ـ قبل حرف الياء.
2 . المنصف من الكلام على مغني ابن هشام:2/112، وأمّا الطبعة الحجرية ففي حرف الألف قبل حرف الياء من الباب الأوّل، وللأسف فانّ المطبوع غير مرقم، ولاحظ المغني:1/484، ط دمشق.

صفحه 52
وبالجملة فيكفيك شاهداً في إثبات ما اخترناه في عدة الحروف التعداد المعروف حيث إنّهم ابتدأوا في تعداد البسائط منها بالألف. المراد به الهمزة وسردوا1 الألف الهاوي أيضاً في زمرتها بشكله المعروف «لا» مركّباً مع اللاّم لما ذكرناه من المناسبة وان هو إلاّ لمغايرتهما وكون كلّ منهما غير الآخر وبهذا جرت عادتهم جيلاً بعد جيل2 وعليه استمرّت طريقتهم من غير نكير.
وأقوى من ذلك ما سنذكره إن شاء اللّه في باب السّجاد(عليه السلام) من مناجاته التي قد سمّيناها هنالك بالتحفة السّجاديّة، إذ من البيّن بحيث لا سترة3 عليه ولا يتطرّق شبهة إليه أنّه(عليه السلام) قد حاول فيها استقصاء قوافي الحروف الهجائية، وقد ابتدأ(عليه السلام)فيها موافقاً للتّرتيب المعروف في سرد حروف الهجاء بالهمزة وختمها بالياء المثنّاة التحتانية، وأدرج قافية الألف الهاوي أيضاً بشكله المعروف راكباً على اللام بين قافيتي الهاء والياء فراجع، ونحوها بعينها مناجاة أُخرى لعليّ (عليه السلام) كما سيأتي في قافية الميم من بابه (عليه السلام)، فانتظر.
بقي هنا شيء وهو أنّ الأنسب حينئذ أن يكون ترتيبنا في قوافي كتابنا هذا أيضاً بالترتيب المعروف في الحروف الهجائية بأن نبدأ بالهمزة، فالباء الموحّدة إلى أن ندرج قافية الألف الهاوي أيضاً موافقاً للمعروف بين قافيتي الهاء والياء، ولكن دعانا إلى ترتيبنا في تقديم الألف الهاوي على الكلّ، ما سنذكره في المقدّمة الثالثة من رعاية السّهولة وملاحظة الأُنس والعادة، ثمّ عقّبناه بقافية الهمزة بلا فاصلة

1 . السّرد: النظم والخرز.
2 . الجيل: الصنف من الناس، وقد يطلق على مائة سنة، وعلى أهل الزّمان الواحد. والنكير: الجهل والإنكار.
3 . السترة ـ بالضم ـ: ما يستر به.

صفحه 53
تنبيهاً على تلك النكتة وافتراق كلّ منهما من الآخر، ولا ريب أنّ هذا كلّه اصطلاح لا مشاحّة فيه .

المقدمة الثالثة

لا يذهب عليك انّا قد راعينا في ترتيب قوافي الأبيات رسم خط الكلمات تسهيلاً للأمر على الطالب، فإنّه أوّل ما يتجلّى في نظر العامّة وقلّما يُتفطّن لمقتضى فنيّ العروض والقافية، فلذلك قد أدرجنا الأبيات التي آخرها الكلمات المقصورة المرسوم خطّها بالياء المثناة التحتانية كالعقبى والأُخرى ونحوها في قافية ذلك الحرف بحكم النظرة الأُولى، ولذلك بعينه قد رتّبنا الكلمات المنصوبة الأواخر التي قد رسمت كتابتها بالألف في قافية الألف وما آخره التّاء المثناة الفوقانيّة المرسوم كتابتها بالهاء، في قافيته، هذا مع رعاية حكم التلفّظ أيضاً في هذين الآخرين كما لا يخفى.
والآن نشرع في المقصود ونقول: إنّ كتابنا هذا يتضمن أربعة عشر باباً حسب عدد المعصومين(عليهم السلام):

صفحه 54

اعتذار

ما لعلّه يتراءى من غلط لفظيّ، أو انزحاف وزني في بعض الأشعار، فعذره اغتشاش النّسخ الموجودة، مع عدم الظفر بنسخة مصحّحة، وإلاّ فلم آل جهداً في تصحيح نسختنا هذه وتطبيقها بأُصولها المأخوذة منها، وقد استعلجت في أكثرها بنقل جميع ما ظفرت عليه من موارد اختلاف النسخ بعضها ببعض، ولم اعتمد في ذلك على الظنّ والتخمين وإن كان متاخماً للعلم واليقين، خوفاً من وصمة التّصرف في كلمات أهل العصمة ولو بتغيير مدّة أو تشديد أو نقطة، فهي مساوقة لكلام ربّ العزّة، وحرية برعاية الاحتياط ونهاية الدقة.
المؤلف

صفحه 55

الباب الأوّل

] باب الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)[


صفحه 56

صفحه 57
في الكلمات المنظومة والمقفّاة المروية عن المعلول الأوّل سيّدنا ونبيّنا وشفيع ذنوبنا رسول اللّه الممجّد أبي القاسم محمّد بن عبد اللّه1 بن عبد المطلب2 بن هاشم3 بن عبد مناف4 بن قصّي 5 بن كلاب6 بن مُرّة7 بن كعب8 بن لُؤيّ9 ابن غالب10 بن فِهر11 بن مالك12 بن نضر13 بن كنانة14 بن خُزَيمة بن 15

1 . أُمّه: فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومي، وتوفّي بالمدينة ـ وله خمس أو ثمان وعشرون سنة ـ قبل أن يولد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، ودفن في دار النابغة الجعدي.
2 . اسمه: شيبة الحمد، وكان إليه السّقاية والرّفادة، وهو الّذي حفر زمزم، ومات بمكة وقبره بالحجون ومعه قبر أبي طالب، وأُمّه: سلمى بنت عمرو الخزرجيّة النجّاريّة.
3 . أُمّه: عاتكة بنت مرّة السّلمية، ومات بغزّة من بلاد أقصى الشام ودفن بها، واسمه عمرو. وقيل: إنّ أُمّه مرّة ولدته وعبد شمس توأمين وكانت أصبع أحدهما ملتصقةً بجبهة الآخر فنحيت فسال الدم فقيل يكون بينهما دم.
4 . اسمه المغيرة، وأُمّه: حبى بنت لحليل، وقبره بمكة عند عبد المطلب.
5 . مصغّراً اسمه زيد، وأُمّه: فاطمة بنت سعد.
6 . أُمّه :هند، وهو أخو تيم من أبيه، وتيم هو الّذي ينتهي إليه نسب أبي بكر.
7 . بالضمّ فالتّشديد، أُمّه: محشية بنت شيبان، وأخوه عدي جدّ عمر بن خطّاب.
8 . أُمّه: مارية بنت كعب القضاعيّة.
9 . تصغير اللاّي وهو النّور، وأُمّه: عاتكة بنت يخلد بن نضر.
10 . أُمّه: ليلى بنت الحرث.
11 . بالكسر، أُمّه: جذلة بنت عامر الجرهميّة.
12 . أُمّه: عاتكة بنت عدوان.
13 . اسمه قريش، وأُمّه: برّة بنت مرّ بن ادّ بن طابخة.
14 . أُمّه عوانة بنت سعد.
15 . تصغير خزمة، أُمّه: سلمى بنت أسلم.

صفحه 58
مدركة1 بن الياس2 بن مضَر 3 بن نِزار 4 بن معد5 بن عدنان. وعن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): «إذا بلغ نسبي إلى عدنان فأمسكوا» وها أنا أيضاً أُمسك عند عدنان كما أمر به رسول الملك المنّان، وإلاّ فاتّصال نسبه(صلى الله عليه وآله وسلم) ب آدم أبي البشر مذكور في كتب الأنساب والسير.
وأُمّه(صلى الله عليه وآله وسلم): آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة.
وولد(صلى الله عليه وآله وسلم)بمكة المعظمة في يوم الجمعة السّابع عشر من أوّل الربيعين من عام الفيل. وهو سيّد الأنام ويتبيّن من بيّنات اسمه الإسلام، ولم يبق صنم من الأصنام إلاّ وهو منكبّ على وجهه في صبيحة ولادته، وارتجس6 في تلك الليلة إيوان كسرى السّاساني الّذي كان سلطان العجم عند ولادة حضرة الرّسالة وسقطت منه أربعة عشر شرفة، وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السّماوة7،

1 . أُمّه: خندف.
2 . أُمّه: الرّباب.
3 . اسمه عمرو، وأُمّه: سودة بنت عكّ، وهو أوّل من حذا.
4 . أُمّه: معانة بنت حوشم وهو بكسر النّون من النزّر أي القليل، سمّي بذلك لأنّ أباه نظر إلى النّور الّذي بين عينيه وهو نور النبوّة، ففرح فرحاً شديداً ونحر وأطعم، وقال: إنّ هذا كلّه نزر في حقّ هذا المولود، فسمّي نزاراً.
5 . كمردّ، أُمّه مهده.
6 . الارتجاس: الاضطراب والتزلزل الّذي يسمع منه الصّوت الشديد.
7 . الشرفة من القصر: ما علا وارتفع من بنائه وهي بالضم فالسكون وبفتحتين مثلثات تبنى متقاربة في أعلى القصر أو السّور وجمعها على الأوّل: شُرف بالضم فالفتح، وعلى الثاني: شرفات بفتحتين. وغاضت: أي غار ماؤها وذهب. وفاض الوادي: أي كثر ماؤه حتى سال. والسّماوة: واد بين الشّام والكوفة.

صفحه 59
وخمدت نيران فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى المُوبَدان1 في تلك الليلة في المنام إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجلة وانسربت2 في بلادهم، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثمّ استطال حتّى بلغ المشرق، وانتزع علم الكهنة، وبطل سحر السّحرة، إلى غير ذلك ممّا في الخبر الصادقي(عليه السلام) وقد لخصّناه.3
هذا بالنظر إلى الخلقة العنصريّة وإلاّ فهو المعلول الأوّل و كان نبيّاً و آدم بين الماء والطّين، وتعلّم القرآن قبل خلقة الإنسان و ما قد يتراءى في كلمات بعض الأجلّة وجملة من الآثار الدينية من التعبير عن المخلوق الأوّل بالنور أو المشيّة أو العقل أو الروح أو القلم أو اللّوح أو الماء أو الدرّة البيضاء، لا ينافي ذلك أصلاً، إذ كلّ من هذه الأسماء عبارة عن ذلك المسمّى و كناية عن تلك الحقيقة .
عباراتنا شتّى وحسنك واحد *** وكلّ إلى ذاك الجمال يشير
فقوله: إنّ وجه التعبير عنه بالنّور في غاية الظهور، لكونه مصباح الهداية كما يهتدى بالنور في الظلمة، أو لكونه مظهر صفات اللّه ومظهرها.
أو نقول: إنّ ظهور الأشياء بالنّور، وظهور النّور بنفسه، وكذلك ظهور الأشياء من العدم إنّما هو بالنور المحمّدي(صلى الله عليه وآله وسلم)وتوسّطه، وأمّا ظهوره فبنفسه بدون توسّط غيره .

1 . الموبدان ـ بضم الميم وفتح الباء ـ: فقيه الفرس وحاكم المجوس، وهو فارسي الأصل معرّب.
2 . انسربت: أي دخلت.
3 . أمالي الصدوق:360، المجلس 48; روضة الواعظين:66; بحار الأنوار:15/258.

صفحه 60
ونحوه التعبير عنه بالمشيّة فإنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) حمل مشية اللّه، بل نفسها التي خلق اللّه الأشياء بها بعد خلقها بنفسها، كما يفصح عنه الصحيحة المشهورة، ومنه يظهر تسميته (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرّوح والماء، لكونه سبب حياة الأحياء وواسطة تكون جميع الأشياء، وحيث إنّه من الأرجاس والأدناس مبرّى، وعن كدر الظّلمة والغواية مصفّى، وعن العيوب والنقائص معرّى، عبّروا عنه بالدّرة البيضاء. أو نقول: إنّ التعبير بالرّوح والماء إنّما هو كونه(صلى الله عليه وآله وسلم) وسيلة الحياة المعنوية كالماء والرّوح للحياة العنصرية، إذ من مصباح هدايته يقتبس أنوار المعارف الحقّة الإلهية، وقريب منه التعبير عنه بالقلم، لكونه وسيلة تجلّي القلوب بأنوار المعارف الحقّة وواسطة الفيوضات الإلهية في الموادّ القابلة كوساطة القلم في إيصال الكتابة إلى القرطاس والصّحيفة ويظهر منه التعبير باللّوح المكتوب فيه المقاصد والقضايا لانتقاش علوم الأوّلين والآخرين في لوح صدره وكتابة كافّة المعارف في صحيفة قلبه.
هذا وبقي الكلام في تسمية النور المحمدي(صلى الله عليه وآله وسلم) بالعقل، وهو أيضاً ظاهر في العقل، إذ العقل جوهر مجرّد و به يتميز الأشياء، وهو أساس السّعادة البشرية ووسيلة الكرامة الإنسانية وكمال هذا المعنى في ذلك المسمّى عبّروا عنه بالعقل كما عبّروا عنه بأنّه الإنسان الكامل، فهذا العقل العين وعين العقل نحو زيد عدل أو نقول: إنّ التعبير بالعقل دون العاقل نظير ما قلناه في التعبير بالنّور والمشية حيث إنّ العاقل عاقل بواسطة العقل، وأمّا العقل فهو عقل في نفسه بدون توسّط غيره.
أو نقول: إنّ التعبير عن النّور المحمّدي(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هو مرآة الحق البسيط

صفحه 61
المطلق ومظهر صفاته الجلاليّة والجمالية بالعقل البسيط أولى وأنسب من العاقل المركّب من الذات والصفة فتبصر، واللّه العالم الهادي.
و قبض(صلى الله عليه وآله وسلم) مسموماً بالمدينة يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر من السنّة، العاشرة من هجرته، وهو ابن ثلاث وستّين سنة قد عاش منها مع أبيه سبعة أشهر، أو سنتين وأربعة أشهر، أو مات أبوه قبل ولادته، وماتت أُمّه وله ستّ سنين، وعاش مع جدّه عبد المطّلب ثماني سنين، ثمّ كفله عمّه أبو طالب بعد وفاة عبد المطّلب فكان يكرمه ويحميه وينصره بيده ولسانه في أيّام حياته إلى أن توفّي في السنّة السابعة أو العاشرة من البعثة، وتوفّت خديجة بعده بثلاثة أيّام أو خمسة وثلاثين، فسمّى (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك العام عام الحزن.
وأمّا معجزاته(صلى الله عليه وآله وسلم) فأكثر من أن يحوزه رقم أو يحيط به قلم، وكيف وقد كلّ1 اللسان عن وصف القرآن الذي هو واحد منها، وقد تحدّى به الإنس والجانّ، وأخرس الفصحاء عن مجازاته2، وقيّد البلغاء بالعيّ عن معاداته، فتعاهدوا وتعاقدوا3 ولم يجدوا نصيراً، ولا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً.
ومن خصائص القرآن أنّه معجز باق ببقاء الأزمنة وجار في جميع الأمكنة، لا يختصّ بزمان دون زمان، ولا بمكان دون مكان، فهو في الحقيقة معجز شخصيّ

1 . كلّ: تعب وأعيا.
2 . تحدّى فلاناً: تعمّده وباراه في فعله ونازعه الغلبة والتفوق في فعل أو وصف كأن يقول في المفاخرة: هاتوا مثل قومي أو كلامي ونحو ذلك. والمجازاة: المماثلة والمساواة والمقابلة والمدافعة .
3 . العيّ: العجز وعدم الاهتداء إلى المراد. والمعاداة المخاصمة. والتعاقد: التعاهد.

صفحه 62
بالنسبة إلى كلّ من آحاد الإنسان إلى آخر الزمان في أيّ بقعة من الأرض كان، فكأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أظهره له في ذلك الآن وفي ذلك المكان ولو كان بعد آلاف السنين، وليس غيره من معجزاته بهذه المثابة، ولا لأحد من الأنبياء هذه الكرامة.
وبالجملة ففي هذا الباب ستّة فصول:

صفحه 63

في قافية الألف

البحار1: ومن كلام النبيّ المطلق عند حفر الخندق.
بِسْمِ الإلهِ وَبِـهِ بَدَيْنـا *** ولو عَبَدْنا غَيْرَهُ شَقِينا2
يا حَبَّذا رَبّاً وحَبّ ديناً3
نفائس الفنون4: كان رسول ذي الجلال(صلى الله عليه وآله وسلم) يحفر الخندق ويقول بصوت عال:
وَ اللّهِ لولاَ اللّهُ ما اهْتَدَيْنـا *** ولا تَصَـدَّقْنا وَلا صَلَّيْنــا
فـأنـزِلَـنْ سَكينةً عَلَيْنــا *** وَثَبِّتِ الأقدامَ إِنْ لاقَيْنا5
إنّ الأُلى قد بَغَـوا علَيْـنـا *** إذا 6 أرادُوا فتـنـةً أبَينـا7
وفي ص 289 من المجلد الحادي عشر من «تاريخ بغداد» عن البراء بن عازب قال: لقد رأيت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الأحزاب نقل معنا التراب حتّى أرى بياض بطنه ممّا غطاه التراب وهو يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا إلخ.

1 . بحار الأنوار:89/166.
2 . بدينا من بدأ يبدأ قلبت همزته ألفاً ثمّ سقطت بالإعلال، وعن الجوهري: إنّ أهل المدينة يقولون بدينا بمعنى بدأنا، ونسبه الأكثر إلى عبد اللّه بن رواحة الأنصاري. واللّه العالم.
3 . حبّ من أفعال المدح، وذا فاعله، وربّاً تمييز، وهذا دليل لجواز الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر في أفعال المدح كما هو القول اللاّحق، وأمّا الجمع بين التمييز والفاعل المضمر فيها فلا إشكال فيه كما في الجملة الثانية، وأمّا المخصوص بالمدح فهو محذوف بالقرينة.
4 . نفائس الفنون:171.
5 . الملاقاة: المقابلة والمصادفة، وقد غلب على الحرب.
6 . وإن (خ ل)
7 . الأُلى موصول بمعنى الّذين. وبغوا: ظلموا.

صفحه 64

في قافية الباء الأبجديّ

ناسخ التواريخ1: و كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة أُحد قد يقاتلهم بالسّهم، وقد يدافعهم بالحجر ويقول:
أنَـا النبـيُّ لا كَـذِبَ *** أنا ابنُ عبدِ المُطَّلبِ2
هذا وفي كشف الغمة ونفائس الفنون والبحار:3 نسبه إليه(صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة حنين، ويمكن إصلاح ذات البين بإمكان صدوره في كلا المقامين، وزاد في الناسخ 4 قبله هذه الجملة «الآن حَمِيَ الوطيسُ».5
شرح الشافية6: عن زيد الشهيد ابن علي قال: سمعت أخي الباقر(عليه السلام) يقول:سمعت أبي زين العابدين(عليه السلام)يقول: سمعت أبي الحسين (عليه السلام) يقول: سمعت أبي عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) يقول: سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:
نَحْـنُ بَنُــو عَبـدِ المُطَّلِـب *** ما عادانا بيـتٌ إلاّ وخَـرِبَ 7
و لا عاوانا كلبٌ إلاّ وجَرِبَ *** ومن لَـم يُصَدِّقْ فَليُجـرّبْ 8

1 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):1/353.
2 . الكذب ككتف هو الكذب كالحبر، وهو اسم لا، وسكون آخره للضرورة.
3 . كشف الغمة:1/223، نفائس الفنون:171; بحارالأنوار:9/140 و ج16/205.
4 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):3/112ـ 113.
5 . الوطيس: التنّور. وحمى النّار: اشتدّ حرّها، وهو كناية عن شدّة الأمر واضطراب الحرب.
6 . راجع بحارالأنوار:107/31، الإمام علي(عليه السلام):130، عن رياض السالكين ص 2.
7 . بيت: أي أهل بيت نحو :>>واسئَلِ القرية]<<يوسف:82[. وعادانا :خاصمنا وصار لنا عدوّاً.
8 . قال في شرح الشافية: أي عوى علينا، وإيثار صيغة المفاعلة للمبالغة، فإنّ الفعل متى غولب فيه بولغ فيه قطعاً وعليه قوله تعالى: >>يُخادعونَ اللّه]<<البقرة:9 [وعوى الكلب والذئب: صوّت، أو مدّ صوته ولم يفصح.

صفحه 65

في قافية تاء قرشت

نفائس الفنون1: ومن كلامه عليه التحيّات عند جرح إصبعه في بعض الغزوات:
هَلْ أَنْتَ إلاّ إصْبعٌ وَمَيتٌ *** وفي سبيلِ اللّهِ مـا لَقِـيتُ2

في قافية راء قرشت

ناسخ التواريخ3: و كان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يوافق أصحابه الأجلّة ويرافقهم في العمل ونقل الأحجار من الحرة 4لبناء مسجد المدينة في السّنة الأُولى من الهجرة ويقول:
هذا الحَمالُ لا حَمالُ خَيبرا *** هذا أبرُّ ربّنا وَأطهرُ 5

1 . نفائس الفنون:171.
2 . المراد بالاستفهام النفي، نحو قوله تعالى :>>هل جزاءُ الإحسانِ إلاّ الإحسان]<<الرحمن:60[، ويجوز في ضميري الخطاب التذكير والتأنيث، فإنّ الإصبع ممّا يجوز فيه الوجهان، وكذا الميت يستعمل فيهما وهو هنا بالتخفيف هو الميت بالتشديد، ويجوز أيضاً كون لقيت بصيغة المتكلم، واللّه العالم.
3 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):1/43.
4 . الحرّة ـ بالفتح ـ: أرض ذات حجارة سود كأنّها أُحرقت بالنار.
5 . الحمال ـ بالفتح ـ :الحمل ـ وحمال خيبر: هو التّمر والزّبيب والطّعام. والأبرّ: الأصلح والأحسن، وأطهر عطف عليه، وربّنا منادى، وخيبر غير منصرف للتأنيث والعلميّة.

صفحه 66

]في قافية السين[

عن كتاب بحر العلوم1 للميرزا حسن شيخ الإسلام الزنوزي قدَّس سرَّه عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):
لقلعُ ضِرس وحنكُ حَبْس *** ونزعُ نفس وردّ أَمْس
وحمل عار ونفخُ نار *** وبيع دار بعشرِ فَلْس
وقَوْدُ قِرْد ونسجُ بُرْد *** ودبغُ جلد بغير شَمْس
وقتل عمّ وشرب دمّ *** وحمل غمّ ونقل رَمْس
أهونُ من وقفة بباب *** تلقاك حجّابها بَعَبْس

1 . شرح أُصول الكافي:1/198.

صفحه 67

في قافية الهاء

ناسخ التواريخ1: و كان عليه التحيّة يرتجز في تلك الحالة بهذه المقالة.
لا هُمَّ إنّ الأجر أجرُ الآخرَةِ *** فارحَمِ الأنْصارَ وَالْمُهاجِرَةَ2
المناقب3: وكان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:
لا عيـشَ إلاّ عيـشُ الآخـرة *** اللّهمّ ارحمِ الأنصارَوالمُهاجرة
نفائس الفنون4: عن أنس أنّ الأصحاب الكبار كانوا يحفرون الخندق ويقولون:
نحـنُ الـذِينَ بايَعُـوا مُحَمَّـداً *** على الجِهـادِ مـا بَقِينـا أبـَداً
فأجابهم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال:
اللّهُمَّ لا عَيْشَ إلاّ عَيْشَ الآخِرةْ *** فَـاغْفِـرِ الأَنْصـارَ وَالْمُهاجـرَةْ

عقدٌ وحلّ

لعلّك تقول: إنّ صدور الشّعر من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يلائم حرمته كالكتابة عليه

1 . ناسخ التواريخ (قسم الهجرة):1/44.
2 . يحتمل بعيداً أن يكون لا لنفي الجنس، والهمّ ـ بالفتح ـ: بمعنى الحزن، والجملة بعده في موضع التّعليل، ولكنّ الأظهر ضمّ الهاء وكون لاهمّ كلمة واحدة مخففة من اللّهمّ نحو ما في قول الراجز:
لاهمّ لا أدري وأنت الدّاري *** كلّ امرء منك على مقدار
3 . مناقب ابن شهراشوب:1/185.
4 . نفائس الفنون:172.

صفحه 68
كما نسبوها في طيّ خصائصه إليه، وقد صرّح بها جمع كثير من علمائنا الدينيّين في باب النكاح من كتبهم الفقهيّة، بل يظهر من إرسالها إرسال المسلّمات أنّها من الإجماعيات، بل ظاهر بعض أنّها مسلّمة للفريقين من غير خلاف في البين، ويدلّ عليها بعد ذلك أنّ فيها تأكيداً لحجّته وإظهاراً لمعجزته، مضافاً إلى قوله تعالى:(وَلا تَخُطُّهُ بِيَمينِكَ)1و (الرّسُولَ النبِيَّ الأُمِّيّ)2 في وجه و(ما علّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَه)3، ولكنّك غفلت عن حقيقة الحال وألجأك هذا إلى السؤال،وإلاّ فلم نحكم جزماً بصدور الأبيات المذكورة من حضرة الرّسالة، كيف ولا يتفوّه به ذو مسكة، والتعرض لنقلها في قبال أبيات الأئمّة الأمجاد مجرّد استطراد وتيمّن باسمه الساميّ (عليه السلام)، وإلاّ ففي الحكم بصدورها منه ألف كلام مع أنّ جُلّها لو لم يكن كلّها لم يكن موزوناً بالوزن الصحيح العروضي، وهو جليّ غير خفيّ، ومع الغض فليس كلّ كلام موزون شعراً، بل لابدّ أن يكون الوزن منظوراً للمتكلّم ومقصوداً له من كلامه، فلو ارتجز أحد أو تكلّم بكلام موزون ومقفّى لكن لا بهذا القصد، فلا يسمّونه شعراً، كما صرّح به غير واحد من أهل الفنّ، وكفاك ما في «مجمع البحرين» 4من أنّ الشعر العربي هو النظم الموزون، وحدّه أن يركّب تركيباً متعاضداً وكان مقفى موزوناً مقصوداً ودأبه ذلك، ثمّ حكى عن المصباح أنّ ما خلا عن هذه القيود أو بعضها فلا يسمّى شعراً ولا صاحبه شاعراً، ولهذا ما ورد في الكتاب موزوناً فليس بشعر لعدم القصد أو التقفية، ولا كذلك ما يجري على بعض ألسنة النّاس من غير قصد، لأنّه مأخوذ من شعرت إذا فطنت وعلمت، فإذا لم يقصده فكأنّه لم يشعر به. انتهى.

1 . العنكبوت:48.
2 . الأعراف:157.
3 . يس:69.
4 . مجمع البحرين:2/519، مادهة«شعر».

صفحه 69
وحينئذ فلا مجال للتّرديد في عدم إطلاق الشّعر على الكلمات المقفاة المذكورة المنسوبة إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، لفقدان كلّ القيود أو جلّها فيها، ولا أقلّ من الشكّ في اجتماعها الكافي في دفع الاعتراض، وما قد يتراءى فيها من الوزن والقافية إنّما هو مجرّد اتّفاق واقتضاء قريحة من دون أن يكونا عن قصده وإرادته(صلى الله عليه وآله وسلم)، بل قد عرفت عن «مجمع البحرين» أنّ مجرّد القصد أيضاً غير كاف في تحقّق موضوع الشّعر ما لم يكن دأب صاحبه ذلك.
وحينئذ فمع الغضّ عن سائر القيود، كفاك هذا القيد الأخير في القطع بعدم كونها شعراً، إذ من المعلوم بحيث لايدانيه شكّ ولا يعتريه شبهة أنّ التكلّم بالكلمات الموزونة لم يكن من دأب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكفاك في هذا تتبّع الأخبار والسّير، فلا تجد فيها بعد إتعاب نفسك إلاّ ما حكيناه أو ومثله معه وقد عرفت حاله، بل نقول تأييداً للقول الحقّ وتأكيداً لما سبق: إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا تمثّل بشعر غيره أجراه على لسانه منكّراً و عن وزنه الأصليّ مغيّراً. فعن الحسن أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يتمثّل بهذا البيت: كفى الإسلام والشّيب للمرء ناهياً، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه إنّما قال الشاعر : كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهياً، أشهد أنّك رسول اللّه وما علمك الشّعر و ما ينبغي لك.
وعن عائشة كان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يتمثّل ببيت أخي بني قيس :
ستبدي لك الأيـّام ما كنت جاهلاً *** ويأتيك بالأخبار من (ما) لم تزوّد
فجعل(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ويأتيك من(ما) لم تزوّد بالأخبار، فيقول أبوبكر: ليس هكذا يا رسول اللّه، فيقول: إنّي لست بشاعر وما ينبغي لي.
وبالجملة فخلاصة الجواب: أنّ ما حكيناه عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من الكلمات الّتي لعلّها تتراءى مقفّاة وموزونة بعد تسليم صدورها لم تكن شعراً أصلاً، وإلاّ فحرمة

صفحه 70
الشّعر عليه لا يتطرّق شبهة إليه، وإن اختلف في أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) هل كان يحسن الشّعر والكتابة أم لا؟ فعن الشّافعي في أحد قوليه: الثاني، لكن لو اهمّنا الكلام في المقام نقول: إنّ الأوّل حريّ بالقبول لاستلزام القول بالتحريم له، إذ لا وجه لتحريم شيء، بل لا يتصوّر أصلاً مع عدم إحسانه والعجز عنه رأساً وهو أشبه شيء بتحريم المشي على الماء أو الطّيران في الهواء.
هذا مضافاً إلى كون عدم إحسان الشعر والكتابة نقصاً في مراتب الإنسانية وكاشفاً عن فقدان الفطنة والذكاوة التي هي من المدارج الكماليّة .
هذا مضافاً إلى تأيّد قدرة الخطّ بما في بعض الرّوايات من أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال حين وفاته: «هلمّوا أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً».
وقال في «جامع المقاصد»1 بعد ذكر الآيات الثلاثة المذكورة في تقرير أصل الإشكال: وفي ذلك دلالة على عدم إحسان الشعر والكتابة، فقال في ردّ ما ذكرنا من استلزام حرمة شيء إحسانه انّ تحريمهما لا ينافي عدم إحسانهما، لأنّ فعلهما ممكن بالتعلّم فيحرم فعلهما والوسيلة إليه، ولا يخفى انّه بالنسبة إلى الخطّ بعيد وإلى الشعر أبعد. فانّ قوله تعالى: (ولا تَخُطُّهُ)ظاهر في حرمة الخطّ نفسه فحمله على حرمة تعلّمه بعيد وأبعد منه حمل حرمة الشعر على حرمة تعلّمه، إذ الشّعر أمر فطريّ لم يجر العادة بتعلّمه وأخذه من الغير، بل نقول: إنّ دلالة الآيات على عدم إحسان الخطّ والشّعر في حيّز المنع، إذ ليس في قوله تعالى:(ولا تخطّه) معنى المنع عن الخطّ ولا ريب في ظهوره في إحسانه كما بيّناه ولا أقلّ من الاحتمال الكافي في منع صحّة الاستدلال، وكذلك قوله تعالى: (والنّبيّ الأُمّي) فانّه كما يحتمل حمل الأُمّي على كونه (صلى الله عليه وآله وسلم)كيوم ولدته أُمّه لا يقدر على شيء من الأفعال كغيره من

1 . جامع المقاصد:12/57.

صفحه 71
الأطفال ومنها الخطّ والكتابة، كذلك يحتمل أن تكون التسمية بالأُمّي للانتساب إلى أُمّ القرى التي هي مكّة، بل هذا هو الأرجح بعد ملاحظة استجماع النبي للكمالات البشريّة وانّ عدم إحسان الكتابة نقص في المراتب الكمالية في من هو أدنى أفراد الرعيّة فضلاً عن الحضرة النبوية، بل نقول على تقدير أن تكون التسمية بالأُمّي للانتساب إلى الأُمّ أيضاً انّه ليس المراد منه انّه كيوم ولدته أُمّه لا يقدر على شيء من الأفعال، بل المراد انّ علومه وكمالاته وفضائله فطريّة لدنية لم يتعلم من أحد ولم يتلمذ لأحد بل هو كيوم ولدته أُمّه.
هذا يؤيد ما ذكرناه وقوّيناه في وجه تسمية النبيّ بالأُمّي ما عن «بصائر الدرجات»1 لمحمد بن الحسن الصفار في باب انّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقرأ و يكتب بكلّ لسان باسناده إلى جعفر بن محمد الصوفي قال: سألت أبا جعفر محمد عليّ الرضا وقلت: يا ابن رسول اللّه لم سمّي النبيّ الأُمّي؟ قال: «ما يقول الناس؟» قلت: يزعمون أنّه لكونه لم يكتب! فقال(عليه السلام): «كذبوا عليه لعنهم اللّه أنّى يكون ذلك واللّه يقول في محكم كتابه: (هُوَ الذي بَعَثَ في الأُمّيّينَ رَسولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزكِّيهِم ويُعَلِّمُهُمُ الكتابَ والحِكْمةَ )2 فكيف يعلّمهم ما لم يحسن، واللّه لقد كان رسول اللّه يقرأ ويكتب باثنين وسبعين لساناً، وإنّما سمّي الأُمّي لأنّه كان من أهل مكّة ومكّة من أُمّهات القرى وذلك قول اللّه تعالى في كتابه:(لِتُنذِرَ أُمَّ القُرَى وَمَن حَوْلَها)3 » هذا.
وأمّا قوله تعالى: (وَماعَلَّمْناهُ الشِّعر) فالإنصاف ظهوره في نفسه في عدم

1 . بصائر الدرجات:245.
2 . الجمعة:2.
3 . الأنعام:92.

صفحه 72
إحسان النبيّ للشعر وعدم قريحته فيه حيث لم يعلمه الملك العلاّم كما حكيناه عن «جامع المقاصد» إلاّ أنّ الظاهر بقرينة قوله تعالى بعده: (إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكرٌ وقُرآنٌ مُبين) مضافاً إلى ما أسلفناه من استجماعه للكمالات البشرية التي منها القريحة الشعرية انّ المراد انّا ما علمناه الشعر بتعليم القرآن، يعني أنّ هذا الذي علّمناه انّما هو ذكر وقرآن مبين للحلال والحرام وليس بشعر ولا رجز ولا خطبة، وما ينبغي للقرآن أن يكون شعراً، فإنّ نظمه ليس بنظم الشعر، أو ما ينبغي إنشاء الشعر لمقام الرسالة، واللّه العالم.

صفحه 73

الباب الثاني

] الأشعار المنسوبة إلى فاطمة الزهراء (عليها السلام) [


صفحه 74

صفحه 75

سيّدة نساء العالمين

وبضعة خاتم النّبيّين بنت سيّد البشر أُمّ الأئمّة الغرر1 الصّافية من الشّوب والكدر، درّة صدف الفخار، غرّة شمس النّهار، الطّاهرة الزّكيّة المباركة المرضيّة الصّدّيقة الرّضيّة، جمال الآباء، شرف الأبناء، الرّاقية في مراقي العلاء، سيّدتنا (فاطمة) الزّهراء، الكريمة الأنساب الشّريفة الأحساب، صلّى اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها السّادة الأنجاب وارثي علوم النبوّة والكتاب، وهي من أهل العباء والمباهلة وكانت ممّن نزلت فيهم آية الطّهارة، ولها عقب الرّسول إلى يوم القيامة.
(ولدت) في اليوم العشرين من شهر جمادى الآخرة من السّنة الخامسة من البعثة، كما روي عن صادقي الأئمّة(عليهم السلام).
وأُمّها: خديجة الكبرى بنت خويلد بن أسد .
(و قبضت) على المرويّ من الأثر عن سادس الأئمّة الاثني عشر بعد وفاة سيّد البشر في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى عشر من الهجرة، فغلسها عليّ (عليه السلام) في قميصها، وحنطها من فضلة حنوط رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)،

1 . الغرر: جمع الغرّة ـ بالضم ـ وهو من المتاع خياره ونفيسه، ومن القوم شريفهم، وهو أيضاً كلّ ما بدا لك من ضوء.

صفحه 76
وكفّنها وصلّى عليها، ودفنها ليلاً بالبقيع على الأشهر ممّا نقله أرباب التواريخ والسّير. 1
وعن ابن بابويه: إنّها دفنت في بيتها، فلمّا زاد بنو أُمية في المسجد صارت في المسجد .2
وفي هذا الباب أربعة عشر فصلاً:

1 . بحارالأنوار:43/179; الأنوار البهية:12.
2 . من لا يحضره الفقيه:1/148 ح 684; و ج2/341 ح 1575; الكافي:1/383 ح 9; التهذب:3/255 ح 705.

صفحه 77

في قافية الألف الهاوي

ناسخ التواريخ، الكلمة الطيبة:1 نهب جمع من أولاد داود بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن حسن المثنى ابن الحسن المجتبى(عليه السلام) أموالاً كثيرة من أبي المحاسن نصر اللّه بن عنين الشاعر حين مسافرته إلى مكّة وجرحوه من مواضع عديدة، فكتب أبو المحاسن ذلك إلى عزيز بن أيّوب ملك اليمن وحمله2 على دفع السّادات من بني الحسن، فرأى في منامه انّه سلّم على الصّديقة الطاهرة حين طوافها بالكعبة المعظّمة فأعرضت عنه ولم تردّ جوابه، فسأل عن زلّته3 وما هو سبب ذلّته؟ فقالت(عليها السلام) في المنام:
حاشا بَني فاطِمَةَ كُلِهِمْ *** من خِسّة تَعْرِضُ أو مِنْ خَنا4
وَإِنَّما الأيامُ في غَدْرِها *** وَفِعْلِهَا السُّوءَ أساءَت بِنا5

1 . ناسخ التواريخ (مجلد الحسن(عليه السلام)):2/390; الكلمة الطيبة:433.
2 . حمل فلاناً على الأمر: أغراه به ورغّبه إليه.
3 . الزّلّة ـ بالفتح ـ: الخطيّة والسقطة.
4 . حاشا تنزيهيّة وهو اسم مرادف للتنزيه، نحو حاشا اللّه من النقص: أي تنزيهاً له عن ذلك، ويجوز فيها التنوين نحو حاشاً لك والإضافة كما في البيت. وحاشا اللّه. والخسيس: الدنيّ والسّفلة والرذل أو الدّون لا يعبأ به، والخسّة مصدر منه وعرض من باب علم. وحسب: ظهر عليه وبدا. والخَنى: الفحش في الكلام.
5 . في للتعليل كما في الخبر أنّ امرأة دخلت النار في هرّة، أو هي للظرفية المجازيّة نحو >>ولكم في القصاصِ حياة]<<البقرة:179[.

صفحه 78
فتُبْ إلى اللّهِ ومن يَقْتَرفْ *** إثْماً بنا يَأمَنُ مِمَّنْ 1 جَنا2
أئن أَسا من وَلَدي واحدٌ *** تجْعَل 3 كُلَّ السَّب 4 عمداً لَنا 5
فَأكْرِمْ لِعينِ الْمُصْطَفى أحمد *** ولا تُهِن مِنْ آلِهِ أَعيُناً6
فَكُلُّ ما نالكَ مِنْهُمْ غَداً *** تَلقَ به في الحشر مِنّا مُنى7
فاستيقظ من منامه في غاية الوحشة وجراحاته ملتئمة ولم يبق شيء من الألم والمشقّة، فكتب أشعار فاطمة(عليها السلام)وحفظها، ثمّ أنشد أشعاراً في الإنابة والمعذرة.
عــذراً إلـى بنـت نبـيّ الهــدى *** تصفـح عـن ذنب محـبّ جنـى8

1 . ممّا جَنى (خ ل)
2 . اقترف الذنب: أتاه وفعله. والإثم: الذنب وقوله بنا متعلّق بما بعده ومن الموصولة بمعنى ما نحو >>فَمِنهُم مَنْ يَمشي على بطنِه<< ]النور:45 [والعائد محذوف أي جناه.
3 . يُجعل (خ ل)
4 . السّبت (خ ل)
5 . أسا مخفّف أساء والإساءة: الإفساد وضدّ الإحسان. والولد معروف ويطلق على الذكر والأُنثى والمثنى والمجموع. والسبّ: الشّتم، والسّبت ضرب العنق واللام للاختصاص.
6 . الظاهر أنّ العين بمعنى الشّخص وذات الشيء ونفسه، أو هو السيّد وشريف القوم، واللاّم للتعليل، وأحمد بدل من المصطفى، وقد تنازع الفعلان الأمر والنهي في قوله: «أعيناً» فاعمل فيه أحدهما وحذف ضميره من الآخر، أي أكرم أعيناً من آل أحمد ولا تهنهم لخاطر جدّهم، ويحتمل أن يكون عين المصطفى مفعولاً لأكرم . واللام زائدة للتّأكيد والحجة الناهية بمنزلة البيان للجملة الآمرة أي أكرم النبي ولا تهن أولاده، يعني أنّ إكرامه بعدم إهانة أولاده، واللّه العالم.
7 . المُنى: جمع المنية بالضم فهي المراد وما يتمنّى.
8 . عذراً مفعول مطلق محذوف العامل، الصفح: الإعراض والعفو.

صفحه 79
وتوبة تقبلها من أخي *** مقالة توقعه في العنا 1
واللّه لو قطعني واحد *** منهم بسيف البغي أو بالقنا 2
لم أر ما يفعله سيّئاً *** بل انّه في الفعل قد أحسنا
المناقب:3 ومن كلام فاطمة (عليها السلام) والتحيّة في رثاء نبيّ الرّحمة:
قُلْ للمُغَيَّبِ تَحتَ أطباق4 الثَّرى *** إن كُنت تَسْمَعُ صَرخَتي ونِدائيا5
صُبَّت عليّ مصائبٌ لَو أنّها *** صُبَّتْ عَلى الأَيّامِ صِرْنَ لَياليا
قد كُنتُ ذاتَ حِمىً بِظِلِّ محمّد *** لا أخشَ مِن ضَيْم وكانَ جَماليا6
فاليوم أخشع7 للذّليل وأتقّي *** ضَيْمي وأدفَعُ ظالمي بِرِدائيا

1 . والأخ: الصاحب. وجملة توقع نعت للمقالة. والعنا: المشقة .
2 . قطّعه قطعة قطعة: قطه مشدد للتكثير. البغي: الاستطالة والعدول عن الحق. والقنا جمع القناة بمعنى الرّمح.
3 . مناقب ابن شهراشوب:1/242.
4 . أثواب (خ ل)
5 . الطبق: غطاء كلّ شيء. والثّرى: الأرض والتراب النديّ. والصرخة: الصيحة الشديدة. والمخاطب بالقول عام لا يختص بواحد معيّن، كقوله تعالى: >>ولو تَرى إذ المجرمونَ ناكِسُوا رؤوسِهِم]<<السجدة:12[ والغرض منه مع أنّ الأصل في الخطاب أن يكون لمعيّن بيان شدة المصيبة أي تناهت في الظهور والانكشاف للاحاد إلى حيث يمتنع خفاؤها فلا يختص تبليغ هذا الأمر مخاطباً دون آخر، بل كلّ من يتأتّى منه فله مدخل في هذا الخطاب ومقول القول البيت الثاني وجواب الشرط محذوف بقرينة سابقه كما تقول: اضرب إن ضربك.
6 . هذا شيء حمى: أي لا يقرب، وقولها(عليها السلام): «لا أخش» خبر ثان لكان وألف آخره محذوف للضرورة.
7 . أخضع (خ ل)

صفحه 80
فإذا بكت قُمْريّةٌ في ليلها *** شَجَناً على غُصن بكيت صباحيا1
فلأجعلَنَّ الحُزْنَ بَعدَكَ مُونسي *** ولأجعلنَّ الدَّمْعَ فيكَ وِشاحِيا2
(ماذا3 على مَنْ)4 شمَّ 5 تربةَ أحمد *** أن لا يَشمَّ مَدى الزَّمانِ غَواليا6
هذا واكتفي في ما حكاه في «نفثة المصدور» عن «الدرّ النّظيم» على غير الأخير من هذه الأبيات.7
وفي الناسخ ونور الأبصار والروضة والدمعة الساكبة والبحار على الأخير فالثاني منها.8
و عن «المعتبر» و «الذّكرى» انّها أخذت قبضة من تراب قبر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ووضعتها على عينها وقالت البيتين.9

1 . الشجن ـ محرّكة ـ: الهمّ والحزن .والقمريّة: ضرب من الحمام. والغصن: ما تشعب من ساق الشجر دقاقها وغلاضها.
2 . الوشاح: شيء ينسج من أديم ويرصّع شبه قلادة لابسه النّساء، وجمعه وشح ككتاب وكتب، ويطلق على مطلق الزّينة أيضاً.
3 . حقيقٌ (خ ل)
4 . ما ضرّ من قد (خ ل)
5 . المشتمّ (خ ل)
6 . الشّم من باب نصر وعلم: أخذ رائحة شيء بحاسّة الشّمّ، وكذا الاشتمام. والمدى: الغاية. والغوالي: جمع الغالية أخلاط من الطّيب.
7 . نفثة المصدور:
8 . ناسخ التواريخ(مجلد فاطمة(عليها السلام)):34; نور الأبصار:70; روضة الواعظين:75; الدمعة الساكبة:1/266; بحار الأنوار:79/106.
9 . المعتبر:1/345; الذكرى:2/57، باب النياحة.

صفحه 81

في قافية الهمزة

ناسخ التواريخ، رياض الشهادة، البحار:1 وبعدما أفاقت من الغشوة عند قبر نبيّ الرّحمة وأنشدت أربعة أشعار تأتي في قافية الدال المهملة، ساقت كلمات محتوية على الأسف والضّجرة وبكاء الملائك في مصيبته، ووقوف الأفلاك عن حركتها في رزيّته، واستيحاش منبره عن فرقته، وخلوّ محرابه من مناجاته، وفرح قبره من مواراته، واشتياق الجنّة إلى ملاقاته وإلى دعائه وصلواته، إلى أن زفرت زفرة وأنّت أنّة2 كادت روحها ان تخرج ثمّ قالت:
قَلَّ صَبري وبانَ عَنّي عزائي *** بعدَ فقدي لِخاتَمِ الأنبياءِ 3
عينُ يا عينُ اسكُبي الدّمع سَحّاً *** ويكِ لا تبخلي بفيض الدِّماء 4
يا رسول الإلهِ يا خيرة الـلّـ *** ـه وكهفَ الأيتامِ والضُّعفاءِ
قد بَكَتكَ الجِبالُ والوحَش جمعاً والـ *** ـطيرُ والأرضُ بعدَ بُكي السَّماءِ 5

1 . ناسخ التواريخ(مجلد فاطمة(عليها السلام)):4/70; رياض الشهادة:1/101; بحار الأنوار:43/177.
2 . الزفرة: إخراج النّفس بعد مدّه إيّاه أو استيعابه من شدّة الغمّ، والأنّة: التأوّه.
3 . بان: انقطع. والعزاء: الصبر أو حسنه.
4 . السكب: الصبّ، وكذا السّحّ فهو مفعول مطلق بغير لفظ عامله نحو قعدت جلوساً، أو هو السيلان من فوق وهاهنا بمعنى الفاعل حال من الدمع. و وي: كلمة تعجّب، وقد يكنّى به عن الويل الّذي هو كلمة تفجيع كما في المقام. والفيض: السيلان أو كثير الجريان.
5 . الوحش: حيوان البر، وكلّ شيء يستوحش عن الناس، والواحد: وحشيّ.

صفحه 82
وبَكاك الحجونُ والرُّكن والمشـ *** ـعر يا سيدّي مع البطحاء1
وبَكاك المِحْرابُ والدَّرسُ للْقُرْ *** آنِ في الصُّبحِ مُعْلناً والمَساءِ
وبَكاكَ الإسلامُ إذ صار في النّا *** سِ غريباً من سائر الغُرباء
لو تَرى المِنْبَرَ الّذي كُنتَ تعلو *** هُ عَلاهُ الظَّلامُ بعدَ ضِياء2
يا إلهي عَجِّلْ وفاتي سريعاً *** ولقد نغص3 الحياة يا هؤلاء4 5

1 . الحجون: جبل بمكّة صار إليه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بعد موت أبي طالب، وعن الصحاح انّها مقبرة. والركن: موضع باليمامة، أو المراد أركان البيت، أو مافيه الحجر الأسود خاصة. واليمامة: مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف. والمشعر: مسجد مزدلفة وهو على جبل صغير ينزل حوله في وسط مزدلفة كما في «المراصد». و فيه أيضاً: انّ المزدلفة أرض واسعة بين جبال دون عرفة إلى مكّة وبها المشعر الحرام، وهو الجبل الصغير في وسطها يجب على الحاجّ الوقوف فيه ليلة الأضحى. والبطحاء في الأصل المسيل الواسع فيه دقاق الحصى، والمراد في المقام مسيل وادي مكّة.
2 . لو: للتمنّي، وجملة علاه مفعول ثان لترى.
3 . تنغّصت (خ ل)
4 . مولائي (خ ل)
5 . نغّص اللّه عيشه: كدّره وتنغّص تكدّر.

صفحه 83

في قافية الباء الأبجديّ

ناسخ التواريخ، البحار:1 وبعدما غصب فدك قالت فاطمة عليها التحيّة عند قبر نبيّ الرحمة(صلى الله عليه وآله وسلم):
قد كان بعدكَ أنباء وهنبَثَةٌ *** لو كنتَ شاهِدَها لم يَكْبُر 2 الْخَطبُ 3
إنّا فقدناك فقدَ الأرض وابلِهَا *** (واختلّ قومُكَ >فاشهدهم فقد نكبوا<4)5 6
(وكلّ أهل له)7 قرب8 ومنزلة *** عند الإله على الأدنين مقترب9 10

1 . ناسخ التواريخ (مجلد الخلفاء):36و 78 و مجلد فاطمة ج4/56; بحار الأنوار: 43/196.
2 . يكثر (خ ل)
3 . الهنبثة: الأمر الشديد المختلف والاختلاط في القول. والخطب: الشأن والحال والأمر الذي تقع فيه المخاطبة. والشّاهد: الحاضر والمطّلع .
4 . فاشهد ولا تغب، لمّا غبت وانقبلوا (خ ل)
5 . وغاب مذ غبت عنّا الوحي والكتب(خ ل)
6 . الوابل: المطر الشّديد. والشّهود: الحضور. ونكبوا: أي مالوا وعدلوا عن الطّريق.
7 . لكلّ قولم لهم (خ ل)
8 . قُربى (خ ل)
9 . يقترب (خ ل)
10 . قيل: إنّ القربى في الأهل القرابة في الرّحم. والمنزلة: المرتبة والدرجة ولا تجمع ويمكن تصحيح تركيب البيت وتأويل معناه على وجوه:
الأوّل وهو الأظهر: انّ جملة «له قربى» صفة لأهل والتنوين في «منزلة» للتعظيم، والظرف والجارّ متعلّقان بالمنزلة، ومقترب خبر لكلّ وفيه زيادة مبالغة على قريب أي ذو القرب الحقيقي.
والثاني: تعلّقهما بمقترب: أي كلّ أهل له قرب ومنزلة من ذي الأهل فهو مقترب عند اللّه ومفضل على سائر الأدنين أي الأقربين.
والثالث: تعلّق الأوّل بالمنزلة والثاني بالمقترب: أي كلّ أهل اتّصف بالقربى بالرّجل والمنزلة عند اللّه فهو مفضل على من هو أبعد منه. واللّه العالم.

صفحه 84
أبدَتْ رِجالٌ لنا نجوى1 صُدُورِهمُ *** لَمّا مَضيت2 وحالَتْ دُونَكَ التُّرَبُ3 4
تَجَهّمتَنا رِجالٌ واستُخِفَّ بِنا *** (لمّا فُقدت وكلُّ الأَرض5)6 مغتصبٌ)7 8
و9كنتَ بَدراً ونوراً يُستضاءُ به *** عليك تُنْزَلُ من ذي العزّة الكُتُبُ
و10كان جبريل بالآيات يونسنا 11 *** (فقد فقِدْت)12 فَكُّلُّ الْخَيْرِ مُحْتَجبُ13

1 . فَحوى (خ ل)
2 . قضيت، نُعِيْتَ (خ ل)
3 . الكتب، الحجب (خ ل)
4 . الإبداء: الإظهار. ونجوى الصّدور: كناية عن ما أضمروه في نفوسهم من العداوة ولم يتمكّنوا من إظهاره في حياته. وفحوى القول: معناه. والمآل واحد. ودون الشيء: قريب منه قبل أن يصل إليه. والترب: جمع التربة. وقضى فلان: مات. والنعي: الإخبار بالموت.
5 . الارث (خ ل )
6 . بعد النبي وكل الخير (خ ل )
7 . مذغبت عنا وكل الارث قد غصبوا ، إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب (خ ل)
8 . التجهّم: الاستقبال بالوجه الكريه والعبوس. وفي الاغتصاب زيادة مبالغة على الغصب.
9 . قد (خ ل)
10 . قد (خ ل)
11 . زائرنا (خ ل)
12 . فغاب عنّا ، فغبت عنّا و (خ ل)
13 . في المحتجب زيادة مبالغة على المحجوب. وآنسه إيناساً: ألفه ولاطفه وضد أوحشه.

صفحه 85
فليت 1 قبلك كان الموت صادفنا2 *** و(لَمّا رضيت3 وحالَتْ دُونَكَ الكُتُبُ4) 5 6
(إنّا رُزئنا بما لم يُرز ذو شجن) 7 *** مِنَ البَرِيَّةِ لا عُجْمٌ وَلا عَرَبُ 8
سيعلم المتولّي الظُّلم 9 حامَتنا 10 *** يومَ القِيامَة أنى سوف11 ينقلب12
وسوف13 نبكيك 14 ما عِشنا وما بقيَتْ *** له 15 العيونُ بِتَهمال له16 سَكَبٌ17

1 . يا ليت (خ ل)
2 . حلّ بنا (خ ل)
3 . مضيتَ، نُعِيتَ (خ ل )
4 . الحجبُ، الكتّبُ (خ ل)
5 . أملوا أُناس ففازوا بالذي طلبوا (خ ل )
6 . صادفنا:أي وجدنا ولقينا. والكثب ـ بثاء ثخذ كما في بعض النّسخ كعنق ـ: جمع كثيب وهو التلّ من الرّمل. والمراد بالكتب ـ بالتاء المثناة من فوق ـ: هي المقدرات الحتمية التي لا تردّ و لا تبدل:وأملوا: عدوا، وقد يقال: أملى اللّه الظالم:أمهله وطول له، وأملى له عمره: أطاله ومتعه به، وعلى الأخيرين فهو في البيت بصيغة المجهول. وعلى التقادير فالواو ضمير الرفع فاعل أو نائب عنه، ولفظة اناس بدل منه. واللّه العالم.
7 . فقد لقينا الذي لم يلقه أحدُ (خ ل )، فقد رزئنا بما لم يرزه أحدُ (خ ل )
8 . الشجن ـ كفرس ـ :الحزن والألم. والعجم ـ كقفل وفرس ـ:خلاف العرب كذلك.
9 . ظلم (خ ل)
10 . خاصتنا (خ ل)
11 . كيف (خ ل)
12 . الحامّة ـ بتشديد الميم ـ: خاصّة الرجل ومن يقرب منه، وهو الحميم أيضاً والتخفيف لضرورة الشعر وأنّى للمكان بمعنى أين.
13 . فسوف (خ ل)
14 . تبكيك (خ ل)
15 . لبنا، منّا (خ ل )
16 . لها (خ ل)
17 . لفظة ما في الموضعين زمانيّة، وعشنا: حيينا، وضمير له عائد إلى البكاء المفهوم من السياق. والتهمال: الفيضان، وكذا السكب ـ بسكون الكاف ـ فالوصف من قبيل «ليل أليل»، وفتح الكاف للضرورة، ويحتمل أن يكون السّكب بالفتح بمعنى شقائق النعمان كناية عن الدّم المخلوط بالدمعة، وضمير له عائد إلى التهمال ولها إلى العيون.

صفحه 86
قد رضينا به مَحضاً خليقَتُهُ *** صافي الضَّرائب والأعناق 1 والنَّسَب2
فأنتَ خَيْرُ عبادِ اللّهِ كُلِّهِمُ *** وأصدَقُ النّاسِ حينِ الصِّدْقِ والكَذِبِ3
وكان جِبْريلُ روحُ القُدْسِ زائرَنا *** فغاب عنّا فكلُّ الخَير مُحْتَجَبٌ
ضاقت عَلَيَّ بلادٌ بَعْدَ ما رَحُبَت *** وسيمَ سبطاك خسفاً فيه لي نُصُبُ4

1 . الأعراق (خ ل)
2 . الخليقة :الطبيعة والسّجيّة. وكذا الضّريبة والجمع ضرائب والأعناق: جمع العنق الرّؤساء والجماعة من النّاس، وكان ذلك على عنق الدّهر: أي قديم الدّهر، أي هو صافي الجماعة أو صافي الأجداد القدماء، فيكون عبارة أُخرى عن صفوة النسب. والظاهر الأعراق: جمع العرق بمعنى أصل الشجر مكنيّاً بها عن النسب، كما في أكثر النسخ.
3 . الكذِب ـ ككتف ـ والكذب ـ كحبر ـ: مترادفان أي حين عدّ الصدق والكذب، أو الصادق والكاذب فأنت أصدق.
4 . رحبت: اتسعت.والظاهر انّ قولها(عليها السلام) سيم من قبيل قوله تعالى: >>يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ]<<البقرة:49[ أي يريدونه منكم ويطلبونه، فسبطاك مفعوله الأوّل نائب عن الفاعل، وخسفاً مفعوله الثاني، ويقال: خسف فلاناً: أذلّه وحمّله ما يكرهه. والنصب ـ كعنق ـ: الداء والبلاء.

صفحه 87
فأنت واللّهِ خيرُ الْخَلْق كُلِّهِمُ *** وأصدقُ الناس حيث الصِّدقِ والكَذِب1
هذا واكتفى في موضع من «البحار» على التّسعة الأُولى من هذه الأبيات.2
وفي موضع آخر منه بالأوّلين فالسّابع فالسّادس فالخامس فالعاشر فالتّاسع فالحادي عشر منها. 3
و في «المناقب» على الثاني عشر فالسادس فالسّابع فالثّامن فالتّاسع فالخامس عشر فالسادس عشر فالحادي عشر منها. 4
و في موضع آخر منه بالأوّلين فالرابع فالثالث فالخامس فالعاشر منها. وقال:في حاشيته وفي بعض الكتب ألحقوا بعض الأشعار بهذه المرثية لا بأس بالتعرّض لنقلها وإن لم اعتمد على انتساب تلك الأشعار إليها(عليها السلام) ،بل لا أظنّ لاختلال ترتيبها ونظمها،وهي هذه بعد إصلاحها، ثمّ ذكر السّادس فالسّابع فالثامن فالتّاسع فالحادي عشر فالرّابع عشر فالخامس عشر فالسّادس عشر من الأبيات المذكورة. 5
بل في«ناسخ التواريخ» نسب الأوّلين أيضاً منها إلى مسطّح بن أثاثة قد

1 . ندرت إضافة حيث إلى المفرد كقول الراجز:
اما ترى حيث سهيل طالعاً *** نجماً يضيء كالشهاب لامعاً
وعن الكسائي أنّه يقيسه.
2 . بحار الأنوار: 29/233.
3 . بحار الأنوار: 29/108.
4 . مناقب آل أبي طالب:3/361.
5 . مناقب آل أبي طالب: 2/208.

صفحه 88
خاطب بهما النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عند قبره حينما يريد القوم بيعة علي(عليه السلام) لأبي بكر ويذهبونه إلى المسجد لذلك الأمر.
واكتفى في «كشف الغمة» بالأوّلين فالرّابع فالثامن فالخامس عشر منها ناسباً لها إلى هند بنت أثاثة قد تمثّلت بها فاطمة (عليها السلام)عند قبر أبيها . 1
وفي «البحار» بالأوّلين فالرابع فالثالث فالثّامن منها ونسبها إلى رقيّة بنت صفيّ قد تمثلت بها فاطمة عند قبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتتمثل بها في الرّجعة أيضاً.2
ناسخ التواريخ، نفثة المصدور:3 ومن كلامها(عليها السلام) في مصيبة أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم).
إذَا اشتَدَّ شَوقي زرتُ قَبْرَكَ باكِياً *** أنُوحُ وَ أشْكُو لا أراكَ مُجاوِبي
فيا صاحبَ4 الصَّحراء5 عَلَّمتَني البُكاء *** وذكرُكَ أنساني جميعَ الْمَصائِبِ6
فإن كنتَ عنّي في التّراب مغيّباً *** فما كنتَ عن قلبي الحزينِ بغائب7

1 . كشف الغمّة: 2/113.
2 . بحار الأنوار: 53/18.
3 . ناسخ التواريخ(مجلد فاطمة(عليها السلام))4/35و مجلد الهجرة ج4/171; نفثة المصدور:33.
4 . ساكن (خ ل)
5 . الغبراء (خ ل)
6 . الصّاحب: الملازم. والغبراء: الأرض.
7 . الجوارّ متعلّقة بما بعدها. والحزين: نعت للقلب.

صفحه 89

في قافية تاء قرشتْ

ناسخ التواريخ:1 ونسب إليها في مرثية أبيها(صلى الله عليه وآله وسلم):
نَفسي على زفَراتِها محبوسةٌ *** يا لَيتَها خَرَجَت مع الزَّفراتِ2
لا خَيْرَ بعدك فِي الحَياة وانّما *** أبكي مخافة أن تطولَ حياتي
وعن بعضهم نسبة البيتين إلى علي(عليه السلام) في مرثبة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) و فاطمة(عليها السلام) كما سنذكره.
المناقب:3 أيضاً لها في مرثية أبيها(صلى الله عليه وآله وسلم):
نَعَتْ نفسُك الدُّنيا إلينا وأسَرعتْ *** ونادت ألا جَدَّ الرَّحيلُ وودّعَتْ4

1 . ناسخ التواريخ (مجلد فاطمة(عليها السلام))4/34 و مجلد الهجرة منه ج4/166.
2 . الزفرات: جمع الزّفرة التنفّس بعد مدّ النفس، أو استيعاب النّفس من شدّة الغمّ والحزن. والنّفس: الروح. وعلى للمصاحبة نحو :>>وآتى المالَ على حبّهِ]<<البقرة:177[ ، أو للتعليل نحو:>>ولِتُكبِّروا اللّهَ عَلى ما هَداكُمْ]<<البقرة:185[.
3 . مناقب آل أبي طالب:1/208.
4 . نعى إليه نفسه: أخبر بموته، ولعلّ المراد انّه أخبرنا نفسك حين ماتت بموت الدّنيا، يعني أنّ تمام الدّنيا ماتت بموتك. والجدّ بالسّير: الإسراع فيه والاهتمام بشأنه.

صفحه 90

في قافية الحاء المهملة

المناقب1: ولها(عليها السلام) وقد ضمّنت أبياتاً وتمثّلت بها خطاباً للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم):
قد كُنْتَ لي جبلاً أُلوذُ بِظِلّهِ *** فاليوم تُسلِمُني لأجرَدَ ضاح2
قد كنتَ جارَ حميتي ما عشتَ لي *** واليومَ بعدك من يريشُ جَناحي3
وأغُضُّ مِنْ طَرفي واعلمُ أنّهُ *** قد ماتَ خيرُ فوارسي وسلاحي4
حضرت مَنيّتهُ فأسْلَمني العَزا *** وتمكّنت ريبُ المَنُونِ جزاحي5
نَشَرَ الغُرابُ عَليَّ ريشَ جناحِهِ *** فظَلِلتُ بين سُيُوفِه وَرِماح

1 . مناقب آل أبي طالب:1/242ـ243.
2 . اللّوذ: الاستتار والالتجاء. ومكان أجرد :لا نبات فيه. ومكان ضاح: أي بارز للشّمس لا ظلّ فيه أصلاً.
3 . الجار: الحليف والنّاصر والمجير والمجاور. وراش السّهم: ألزق عليه الرّيش، وهو للطائر بمنزلة الشّعر لغيره من الحيوان.
4 . غضّ طرفه ومن طرفه:خفضه وكسره واحتمل المكروه.
5 . أسلمني العزا: أي سلّمني إلى الصّبر ووصّاني به. والمنون: الموت وهي مؤنث. وريب المنون: حوادث الدّهر وتأنيث فعله لكسب التأنيث. والجزاح: العطية من قولهم جزح الرجل أعطى عطاء جزيلاً، أو أعطى ولم يشاور أحد كما في قطر المحيط. أي صارت الحوادث نصيبي وعطيتي. وفيه أيضاً الجزحة: القطعة فلعلّ الجزاح بمعنى القطع والفصل، أي صارت الحوادث قادرة على قطع جسمي وأعضائي. هذا إذا كان الجزاح بالزاء المعجمة كما في ما حضرني من نسخة المناقب. ويحتمل قريباً كونه بالمهملة فالمعنى واضح . واللّه العالم.

صفحه 91
إنّي لأعجبُ من يَروحُ ويغتدي *** والموتُ بين بُكُورِهِ وَرَواح1
فَاليَوْمَ أخضعُ للذَّليل وأتَّقي *** ذُلّي وأدْفَعُ ظالمي بالرّاحِ2
وإذا بَكَتْ قُمْريّةٌ شَجَناً بها *** لَيلاً على غُصْن بَكَيتُ صَباحي3
فاللّهُ صَبَّرني على ما حلَّ بي *** ماتَ النبيُّ قد انطفى مِصْباحي4

في قافية الدّال الأبجدي

البحار، رياض الشهادة، المناقب، الدمعة الساكبة:5 ولها في مرثية أبيها(صلى الله عليه وآله وسلم):
إذا مات (يوماً ميّتٌ قلّ)6 ذكرُهُ *** وذكرُ أبي مُذْ ماتَ واللّهِ أزيدُ
تذكّرتُ لمّا فَرَّقَ الْمَوتُ بيننا *** فَعزَّيتُ نفسي بالنبيّ محمّد7
فقلتُ لها إنّ الممات سبيلُنا *** ومن لم يَمُتْ في يومِه مات في غد

1 . راح يروح رواحاً: جاء وذهب في العشي. واغتدى: ذهب غدوة، ونحوه بكر بكوراً.
2 . بالرّاح: متعلّق بظالم، والرّاح: جمع الراحة وهي كفّ اليد، و الرّاح أيضاً: الأراضي المستوية فيها ظهور واستواء تنبت كثيراً واحدتها أيضاً راحة، فيحتمل بعيداً أن يراد هذا المعنى كناية عن فدك، هذا ويحتمل تعلّق الجارّ بالدفع: أي أدفع ظالمي بكفّي بلا واسطة غيري.
3 . الشجن :الحزن.
4 . صبّره: أمره بالصّبر، وطلب منه أن يصبر.
5 . بحار الأنوار:22/523; رياض الشهادة:1/100; مناقب آل أبي طالب:1/238; الدمعة الساكبة:1/226.
6 . قومٌ قلّ واللّه (خ ل)
7 . عزّاه تعزية: سلاّه وصبّره وأمره بالصّبر.

صفحه 92
ناسخ التواريخ، رياض الشهادة، البحار:1 ومن كلامها عليها التحيّة بعد الإفاقة من الغشوة عند قبر نبيّ الرّحمة:
إنّ حُزني عليك حزنٌ جديدٌ *** وفؤادي واللّه صَبٌّ عتيدٌ2
كلّ يَوم يَزيدُ فيه شُجُوني *** واكتآبي عليك ليس يبيدُ3
جلّ خطبي فبانَ عنّي عزائي *** فبُكائي في كلِّ وقت جديدٌ4
إنّ قلباً عليك يألُفُ صبراً *** أو عَزاءً فإنّهُ لَجَليدٌ5

1 . ناسخ التواريخ (مجلد فاطمة(عليها السلام)):4/69; رياض الشهادة:1/100; بحار الأنوار: 43/176.
2 . الصبّ: المشتاق. والعتيد: الحاضر والمهيّا وهو كناية عن دوام الحزن.
3 . الشّجون: جمع الشجن ـ كفرس ـ و هو الهمّ والحزن. والاكتئاب: الهم والغم. ويبيد: أي يذهب وينقطع ويهلك.
4 . الخطب: الشّأن، والأمر صغر أو عظم. وبان: انقطع وانفصل. والعزاء: الصّبر أو حسنه.
5 . الجليد: القادر المقتدر. والشّديد: القويّ. و الجارّ متعلّق بالصّبر قدّم عليه للضّرورة.

صفحه 93

في قافية راء قرشت

البحار، نفثة المصدور، الأنوار البهية:1 ومن كلامها في مرثية أبيها:
إذا ماتَ يوماً ميّت قلّ ذِكْـرُهُ *** وذكرُ أبي مُذْ ماتَ واللّه أكثَرُ
المناقب:2 ولها(خطاباً لأبيها(صلى الله عليه وآله وسلم)):
كُنْتَ السّوادَ لمُقْلَتي3 *** تبكي 4 عليك النّاظرُ5
من شاء بُعدَكَ فَلْيَمُتْ *** فعَلَيْكَ كُنتُ أُحاذر
وعن بعض نسبتهما إلى حسان بن ثابت.

1 . بحار الأنوار:22/523 و ج 36/353; نفثة المصدور :33; الأنوار البهية:343.
2 . مناقب آل أبي طالب: 1/242.
3 . لناظري (خ ل)
4 . فعمى (خ ل)
5 . المقلة: الحدقة أو العين أو شحمة العين التي تجمع السواد والبياض. والناظر: العين.

صفحه 94

في قافية عين سعفص

الروضة، البحار، أمالي الصدوق:1 ومن كلام الصّديقة الكبرى في قصّة نزول (هل أتى) كما سنشير إليها في قافية النّون من باب عليّ (عليه السلام).
لَمْ يَبقَ مِمّا كان غيرُ صاع *** قد دبَرَت2 كفّي مَعَ الذِّراع3
شِبْلاي واللّه هُما جِياعٌ *** يا رَبِّ لا تَترُكْهُما ضِياعٌ4
أبوهُما للخير ذو اصْطِناع *** عَبْلُ الذِّراعين طويلُ الباع5
وما على رأسيَ من قِناع *** إلاّ عباءٌ نسجُها بِصاع6 7

1 . روضة الواعظين:180; بحار الأنوار:35/239 ـ 240; أمالي الصدوق:214، المجلس41.
2 . دَميت (خ ل)
3 . دبر ـ من باب نصر ـ: مات. ودمى الجرح ـ من باب علم ـ: خرج منه الدّم. وكلّ منهما كناية عن كثرة العمل.
4 . الشبل: في الأصل ولد الأسد. والجياع: جمع الجوعان ـ بفتح الجيم ـ بمعنى الجائع، واستعماله في الاثنين إمّا حقيقة وإمّا للمبالغة في جوعهما، فكأنّه بلغ إلى حيث قابل جوع جماعة كثيرة، ونحوه قوله:ضياع جمع ضايع. والترك متى علّق بمفعول واحد يكون بمعنى الرفض والترك والتخلية، وإذا علّق بمفعولين يكون متضمناً معنى التصيير فيجري مجرى أفعال القلوب. و في المقام كلاهما محتمل، فعلى الأوّل لفظ ضياع خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حال، والأصل وهما ضياع. وأمّا على الثاني فهو مفعول ثان ورفعه للضرورة.
5 . الجارّ متعلّق بالاصطناع .واصطنع عنده صنيعة: أحسن إليه، واصطنع فلان: اتّخذ طعاماً ينفقه في سبيل اللّه. والعبل ـ بالفتح ـ الضخم. والباع قدر مدّ اليدين.
6 . يضاع (خ ل)
7 . القناع: ما تقنّع به المرأة رأسها وهو أوسع من المقنع. والصاع: المكيال المعروف الذي يكال به، وموضع صدر النعام إذا وضعته بالأرض، والموضع الذي تهيّئه المرأة لندف القطن. والمراد على الأوّل بيان حقارة العباء بحيث يعادل ثمنها بصاع من شعير بقرينة أوّل القصّة، أو يساوي أُجرة نسجها بذلك; وأمّا على الأخيرين فالمراد انّ سعة تلك العباء بلغت في الصّغر إلى حيث يليق أن يقاس بأحد الموضعين، واللّه العالم.

صفحه 95

في قافية القاف

ناسخ التواريخ، البحار:1 ومن كلامها خطاباً لعليّ (عليه السلام) عند وفاتها:
إبكني إن بكيتَ يا خيرَ هاد *** واسبِلِ الدَّمعَ فَهُوَ يَومُ الفِراقِ2
يا قرينَ البَتُولِ أُوصيكَ بالنسـ *** ـل 3 فَقد أصبحا قتيل 4 اشتياق5
إبكني وابكِ لليتامى ولا تنـ *** ـسَ قتيل العِدى بطفِّ 6 العراقِ7

1 . ناسخ التواريخ(مجلد فاطمة(عليها السلام)):4/79; بحار الأنوار:43/178.
2 . اسبل الدمع: أرسله وسقوط همزته في النظم للضرورة. والدمع: ماء العين.
3 . بالنّيل (خ ل)
4 . حليف (خ ل)
5 . القرين: النفس والمقارن والمصا حب والزوج والعشير. والبتول: المنقطعة عن الأزواج أو عن الدّنيا، سمّيت فاطمة(عليها السلام) بذلك لانقطاعها إلى اللّه وعن نساء زمانها ونساء الأُمّة فعلاً وحسباً وديناً وعن الدنيا. والمراد بالنسل: الحسنان(عليهما السلام) بقرينة اللاحق. ونال مطلوبه ينيله ويناله(من باب ضرب وعلم)نيلاً: أصابه. فلعلّ المراد به في المقام كما في بعض النسخ هو نيل المراد من أعدائها والقصاص من ظالميها ثمّ علّلته بصيرورة الحسنين قتيل الاشتياق والفراق، أو نقول: إنّ النّيل بمعنى ما ينال كما هو أحد معانيه والمراد به أيضاً الحسنان (عليهما السلام) لمناسبة لا تخفى. والحليف: اللازم والمعاهد.
6 . بأرض (خ ل)
7 . اليتامى: جمع اليتيم وهو مقلوب يتائم . والعدى ـ بالكسر والضم ـ: اسم جمع للعدوّ. والطفّ: ساحل البحر وجانب البرّ، ومنه الطف الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام) ، سمّي به لأنّه طرف البرّ ممّا يلي الفرات.

صفحه 96
فارَقُوا أصبَحُوا يَتامى حَيارى *** اخلفوا 1 للّه فهو يومُ الفِراقِ2

في قافية اللاّم

الروضة، البحار، أمالي الصدوق:3 ومن كلامها في قصّة نزول (هل أتى) كما سنشير إليها إجمالاً في قافية النّون من باب عليّ (عليه السلام):
(فسوف أُعطيه) 4 ولا أُبالي *** وأُوثِر 5 اللّهَ على عِيالي 6
أمسوا جِياعاً وهمُ أشبالي *** (أصغرهُما يُقتل في القتال) 7
بكربلا يُقتلُ باغتيال 8 *** لقاتليه الويلُ مع وبال 9

1 . يحلف (خ ل)
2 . الحيارى ـ بالفتح والضم ـ: جمع الحيران. والظاهر انّ اخلفوا بصيغة المجهول، أي أنّهم جعلوا خلفاء للّه، وهو كناية عن إيداعهم إلى اللّه، وأمّا يحلف كما في بعض النسخ فالظاهر أنّه بمعنى يعهد، أي أنّه يوم الفراق من الأهل والأولاد وتجديد العهد بربّ العباد. واللّه العالم.
3 . روضة الواعظين:179; بحار الأنوار:35/239; أمالي الصدوق:331، المجلس44، مؤسسة البعثة.
4 . إنّي سأُعطيه (خ ل)
5 . آثَرُ (خ ل)
6 . آثره يوثره: اختاره، وكذا أثر يأثر من باب علم وآثر كما في بعض النسخ متكلم مستقبل منه.
7 . أكرمهم عليَّ في العيال (خ ل )
8 . باقتتال (خ ل)
9 . اغتاله اغتيالا: قتله من خفية، أو على غرّة أو خدعه فذهب به إلى موضع خال فقتله. واقتتل القوم: تقاتلوا. والويل: واد في جهنّم، أو بئر فيها أو باب لها، أو هو تفجيع وكلمة عذاب. والوبال: الشدّة والثقل والوخامة.

صفحه 97
تُهوى في النّارِ إلى سفال *** مُصَفَّد اليدين بالأغلال1
كبُولُه زادت2 على الأكبالِ 3
ولكنّه اكتفى في «أمالي الصدوق» على غير المصراع الثّاني من البيت الرّابع، وفي المناقب بالبيت الأوّل فالمصراع الأوّل من الثّاني، و في الكلمة الطيبة4 أسقط الرّابع وزاد بين الأوّلين:
وَأقُضُّ هذَا الغَزلَ في الأغزالِ *** أرجُو بذاك الفوز في المآلِ5
أن يَقبلَ اللّه وينمي مالي *** ويكفّني هَمّي في الأطفالِ 6

1 . تهوى ـ بصيغة المجهول أو المعلوم ـ: تسقط، والضمير المستتر عائد إلى القاتلين باعتبار الجماعة والتذكير في المصفّد باعتبار كلّ واحد منهم، وكذا في كبوله والسفال: نقيض العلاء. وصفّده: شدّه وأوثقه. والغلّ: طوق من حديد يجعل في العنق أو في اليد، والجمع: أغلال. والكبل ـ بالفتح والكسر ـ: القيد وأعظمه، والجمع: كبول ولم أظفر في جمعه على أفعال فلعلّ الأكبال من الجموع النادرة، أو هو بالياء المثناة من تحت جمع الكيل بها وهو ما يكال به وما يتناثر من الزند، وهذا هو الظاهر. واللّه العالم. ولعلّ الفوران أيضاً كناية عن العلوّ و الارتفاع والزيادة.
2 . فارت (خ ل)
3 . تهوى ـ بصيغة المجهول أو المعلوم ـ: تسقط، والضمير المستتر عائد إلى القاتلين باعتبار الجماعة والتذكير في المصفّد باعتبار كلّ واحد منهم، وكذا في كبوله والسفال: نقيض العلاء. وصفّده: شدّه وأوثقه. والغلّ: طوق من حديد يجعل في العنق أو في اليد، والجمع: أغلال. والكبل ـ بالفتح والكسر ـ: القيد وأعظمه، والجمع: كبول ولم أظفر في جمعه على أفعال فلعلّ الأكبال من الجموع النادرة، أو هو بالياء المثناة من تحت جمع الكيل بها وهو ما يكال به وما يتناثر من الزند، وهذا هو الظاهر. واللّه العالم. ولعلّ الفوران أيضاً كناية عن العلوّ و الارتفاع والزيادة.
4 . مناقب آل أبي طالب:3/374; الكلمة الطيبة:308.
5 . القضّ: النشر. والغزل معروف والمراد هنا المغزول، وهذا إشارة إلى غزل صوف اليهودي المذكور قصته في فصل النون من باب عليّ (عليه السلام).
6 . قولها: «إن يقبل» وما عطف عليه بدل من الفوز، ويحتمل في ينمي أن يكون مجرداً كيرمي، والنمى بمعنى النمو، أو هو من الأفعال لازماً أو متعدياً وكلاهما مستعمل.وعلى التقادير فحذف فتح آخره للضرورة والظاهر أنّ قولها «يكفني» من المضاعف. والكف: المنع ويحتمل بعيداً أن يكون في الأصل يكفيني وسقوط الياء للضرورة، واللّه العالم.

صفحه 98

في قافية النّون

منتخب الطريحي1 : قيل لمّا دفن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ورجعت فاطمة إلى بيتها اجتمعت إليها نساؤها فقالت: (إِنّا للّه وإِنّا إِليه راجعون) انقطع عنّا خبر السّماء ثمّ قالت:
اِغبَـرَّ آفاقُ البِلاد2 وكُوِّرَتْ *** شمسُ النَّهارِ وأظلَمَ العصرانِ 3
والأرضُ مِنْ بَعد النَّبيّ حَزينَة4 *** أسَفاً عليه كثيرةُ الرَّجفان5 6
فليبك7 شرقُ البلادِ وغربُها *** وليبكه8 مَضَرٌ وكُلُّ يَمان 9
نفسي فداؤُكَ ما لنفسِك مائلاً *** ما وَسَّدُوكَ وسادَةَ الْوَسنانِ 10

1 . منتخب الطريحي:34.
2 . السّماء (خ ل )
3 . اغبرّ: أي صار فيها غبار. وكوّرت: أي ذهب ضوؤها ونورها ،ويقال: كوّرت: أي لفّت، أي يلفّ ضوؤها فيذهب انتشاره. والعصران: اللّيل والنهار والغداة والعشيّ.
4 . كئيبة (خ ل)
5 . الأحزان (خ ل )
6 . الرّجفان: الزّلزلة والاضطراب.
7 . فليبكه (خ ل)
8 . لتبكه (خ ل)
9 . مضر ـ كفرس ـ: قبيلة منسوبة إلى مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان. واليمان ـ كثمان ـ: منسوب إلى اليمن من بلاد العرب على غير القياس، وربّما قالوا يمنيّ على القياس; وعلى الأوّل ففي يائه مذهبان: التخفيف لدخول الألف قبل الياء لتكون عوضاً عن التثقيل فلا يجتمعان، والآخر التشديد لأنّ الألف زيدت بعد النّسبة فيبقى التّشديد الدالّ عليها تنبيهاً على جواز حذفها; والمثقّل يجمع على يمانيّون، ويؤنّث على يمانيّة بتشديد الياء، والمخفّف على يمانون ويمانية بتخفيفها.
10 . النفس: الشخص والإنسان بجملته، وهو بهذا المعنى مذكّر يقال: عندي خمسة عشر نفساً والنفس أيضاً بمعنى الرّوح وهو حينئذ مؤنث يقال: خرجت نفسه: أي روحه قاله في «قطر المحيط»، والمراد هنا الأوّل. وما الأُولى للاستفهام، والثانية مصدرية زمانية ومائلاً حال من النفس الثاني لكونه لها مفعولاً في المعنى، و يقال مال عنه: أي تركه وعدل عنه .أي مالك تركتنا وأعرضت عنّا. والوسادة ـ مثلثة ـ: المخدّة والمتكأ وكلّ]ما [يتوسّد به من قماش وتراب وغيرهما، ووسده الوسادة: جعلها تحت رأسه. والوسنان: النائم.

صفحه 99
وفي «نور الأبصار»1 أسقط الرابع وأضاف بعد الثالث:
ولْيَبكه الطَّودُ الأشمُّ وَجوّهُ *** والبيتُ ذو الأستارِ والأركان2
يا خاتمَ الرُّسلِ المباركِ ضوؤه3 *** صَلّى عليك مُنَزِّلُ القُرآنِ
المناقب4: وكانت فاطمة ذاتُ المِحَنِ تقول عند ترقصّها بالحسن.
أشبِهْ أباكَ يا حسن *** واَخْلعْ منَ الحيّ الرَّسَنَ5
واعبُدُ إلهاً ذا مِنَن *** ولاتوالِ ذَا الإحَنِ6

في قافية الواو

وقد مرّ ما ظاهره بهذه القافية في طي أبيات قافية الباء الأبجدي فراجع.

1 . نور الأبصار:70.
2 . الطود: الجبل العظيم. والأشم: المرتفع.
3 . صنوه (خ ل)
4 . مناقب آل أبي طالب:3/389.
5 . أشبه: أي اجعل نفسك شبيهاً بأبيك في إطلاق الحيّ والقبيلة وخلع حبل البيعة والمودّة منهم فالمصراع بيان لوجه الشبه.
6 . الأحن: جمع الأحنة وهي الحقد والغضب. ووالى فلاناً: ناصره وصادقه.

صفحه 100

في قافية الهاء

البحار1: ويجوز النوح بالكلام الحسن وتعداد فضائل الميّت باعتماد الصّدق، فإنّ فاطمة(عليها السلام) فعلته في قولها:
يا أبَتاه مِنْ ربِّهِ ما أدناه *** يا أبتاه إلى جبرئيلَ أنعاهُ2
يا أبتاه أجابَ ربّاً دَعاهُ
الروضة، البحار، أمالي الصدوق:3 و من كلامها في قصّة نزول هل أتى، كما سنشير إليها إن شاء اللّه في قافية النّون من باب علي (عليه السلام):
أمرُكَ سَمعٌ يا ابن عم وطاعةٌ *** ما بِي مِنْ لَون 4 ولا وَضاعَة 5

1 . بحار الأنوار:79/106.
2 . من ربّه متعلّق بما أدناه، أي ما قرّبه من ربّه، كما أنّ الجارّ الثاني متعلّق بأنعى وهو متكلّم من النّعي وهو الإخبار بالموت.
3 . روضة الواعظين:178; بحار الأنوار:35/238; أمالي الصدوق:213، المجلس41.
4 . لوم (خ ل)
5 . السمع والطاعة مصدران بمعنى المفعول، أو من باب «زيد عدل». واللون: ما فصل بين الشيء و بين غيره، فلعلّ المراد انّه مابي من حاجز ومانع عن طاعتك وامتثال أمرك. واللوم ـ واوي العين ـ: الملامة، أي ليس لي ملامة في المخالفة لشدّة الاضطرار الذي أنا فيه ومع ذلك فأمرك مطاع، والظاهر أنّه مهموز العين بمعنى اللئامة والخسّة ويناسبه الوضاعة بذلك المعنى وبمعنى الانحطاط في الحسب.

صفحه 101
(غُذِيْتُ باللُّبِّ وبالبَراعة)1 *** أرجو إذا أشبعت (من مجاعة)2
أن ألحَقَ الخيارَ 3 والجَماعَة *** وادخلُ (الجنّة في4 شفاعة)5 6
هذا وفي الكلمة الطيبة7 بعد البيت الأوّل:
أمِطْ عََنّي اللَّومَ وَالرَّفاعة *** عَذَبْتُ بِالبِرّ لَهُ صِناعةً8
إنّي لأعطيهِ ولا أُنهي ساعة *** أَرْجُو لإن جُعْتُ مِنَ الْمَجاعَةِ9
ثمّ ذكر البيت الثّالث.

1 . اطعمه ولا ابالي السّاعة (خ ل )
2 . ذا المجاعة (خ ل ) اللبّ: العقل، أو الخالص من الشوائب منه، فكلّ لبّ عقل ولا عكس. وبرع يبرع براعة من باب كرم: فاق أصحابه في العلم وغيره أو تمّ في كلّ فضيلة وجمال.
3 . الأخيار (خ ل )
4 . لي (خ ل )
5 . الخلد ولي شفاعة (خ ل )
6 . الخيار: خلاف الأشرار، أوهو جمع الخير بمعنى الكثير الخير.
7 . الكلمة الطيبة:307.
8 . أماط فلاناً: أبعده ونحّاه. ورفع يرفع رفاعة من باب كرم: صار رفيع الصوت، وأمّا المصراع الثاني فعلى تقدير صحة ألفاظه وعدم التصحيف فيها نقول: يقال عذب الرجل ترك الأكل لشدة العطش. والبر ـ بالكسر ـ: الإحسان. و الصناعة ـ بالكسر ـ:حرفة الصانع وعمله الصناعة تعني(عليها السلام) أنّي تركت الأكل بإحساني للمسكين ولكونه صناعة لي وهو من سجاياي وفطريّاتي وليس فيه تكلّف وتصنّع . واللّه العالم.
9 . أنهى بصيغة المتكلّم من الأفعال: أي لا أترك، يقال: طلب حاجته حتى أنهى عنها: أي تركها. واللام في لأن زائدة أو هي لام موطئة وهي الداخلة على أداة الشرط للإيذان بأنّ الجواب بعدها للقسم قبلها لا للشرط سواء كان القسم مذكوراً نحو: «واللّه لئن أتيتني أتيتك» أو مقدراً كما في البيت أي أرجو واللّه وكما في قوله تعالى:>>لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يخرجُون مَعَهُمْ ]<<الحشر:12[ ومن الجارّة لابتداء الغاية أو للتعليل نحو: >>وَمِمّا خَطيئاتهِمْ أُغْرِقُوا]<<نوح:25[ يعني لو حصل لي شدة المجاعة بحيث تولّد منها أو بسببها جوع آخر فمع ذلك أرجو لحوق الأخيار.

صفحه 102

في قافية ياء حطّي

المناقب1: وكانت فاطمة(عليها السلام) تقول عندما تترقّص بالحسين(عليه السلام).
أنْتَ شبيهٌ بِأبي *** لستَ شبيهاً بِعَلىّ
وقد مرّ بعض ممّا ظاهره بهذه القافية في طيّ قوافي الألف والباء والتّاء والحاء واللاّم، فراجع.

1 . مناقب آل أبي طالب:3/389.

صفحه 103

الباب الثالث

] في الأشعار المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)[


صفحه 104

صفحه 105
في أبيات الإمام الهمام أبي الأئمّة وكاشف الغمّة الّذي هو مع الحقّ والقرآن وهما معه، مظهر العجائب عليّ بن أبي طالب(عبد مناف أو عمران)1 قد علا(عليه السلام) من الفصاحة ذُراها، وارتقى من البلاغة قُصْواها.
يُذعِنُ2 له المخالف والموافق، وكلامه(عليه السلام) فوق كلام المخلوق وتحت كلام الخالق، قد بلغ من الكمال والشّرف إلى أقصى غايته، وتسنّم من كاهل3 المجد على ذروته، لا يقبل اللّه إيمان عبد إلاّ بولايته والبراءة من أعدائه، و من كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع فضيلة من فضائله غفر اللّه له الذّنوب الّتي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر اللّه له الذُّنوب الّتي اكتسبها بالنّظر، ومن ذكر فضيلة من فضائله مقرّاً بها غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، كما ورد بذلك كلّه الخبر

1 . قال في باب الكنى من« رياض العلماء»:إنّ أبا طالب والد علي(عليه السلام) عمران بن عبد المطلب ابن هاشم، ولذلك سمّي عليّ بعلي العمراني، وقد يقال في وجه تلقّبه بذلك أنّ علي (كذا). وبالجملة والد علي(عليه السلام) كنيته أبو طالب، واسمه عمران ،ولقبه عبد مناف، ومناف اسم الشمس، وقيل: اسم الصنم، وعلى أي حال فهو من أسماء الجاهلية وألقابها سمّوه (رض) بذلك، وهذا يدل على أنّ عبد مناف هذا غير عبد مناف جدّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)،وهو ظاهر. انتهى.
2 . الذرى ـ بالفتح والكسر ـ جمع الذروة كذلك وهو العلوّ والمكان المرتفع وأعلى الشيء. والقصوى: تأنيث الأقصى وهو الأبعد .وأذعن له: خضع وذلّ وانقاد.
3 . تسنّم الشيء :علاه. والكاهل: ما بين الكتفين، أو مقدّم أعلى الظّهر ممّا يلي العنق وهو الثّلث الأعلى.

صفحه 106
عن سيّد البشر.
ولد (عليه السلام) في يوم الجمعة في البيت الحرام من مكّة لثلاث1 عشرة ليلة خلت من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة، ولم يولد في البيت سواه قبله ولا بعده، وهي فضيلة قد خصّه اللّه تعالى بها إعلاء لمرتبته وإظهاراً لكرامته.
وأُمّه (عليه السلام) : فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهو(عليه السلام) وإخوته أوّل هاشميّ من هاشميّين، وإليه ينتهي علوم الفريقين، وعن الشافعي في جواب السّؤال عمّا يقول في حقّه: ما أقول في حقّ من اخفت أولياؤه فضائله خوفاً وأعداؤه حسداً وشاع من بين ذين ماملأ الخافقين.2
وقبض(عليه السلام) ليلة إحدى وعشرين من رمضان سنة أربعين ضربه عبد الرّحمن بن ملجم المراديّ بالسّيف المسموم على رأسه في مسجد الكوفة في ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة مضين من الشّهر، وله(عليه السلام) يومئذ ثلاث وستّون سنة.
وفي هذا الباب اثنان وعشرون فصلاً:

1 . لام الجرّ في لثلاث بمعنى عند.
2 . الخافقان: السّماء والأرض، أو المشرق والمغرب، أو أُفقاهما.

صفحه 107

في قافية الألف

الروضة1: قال أمير المؤمنين(عليه السلام):
سليمُ العِرْضِ مَنْ حَذَرَ الْجَوابا *** ومن دارى الرِّجالَ فقد أصابا2
ومن هابَ الرِّجالَ فهيبّوهُ3 *** ومن حقَر4 الرِّجالَ فَلَنْ يُهابا5

1 . روضة الواعظين:378.
2 . العرض ـ بالكسر ـ: نفس الرّجل وبدنه، أو هو موضع المدح والذمّ من الإنسان، سواء كان في نفسه أو سلفه، أو من يلزمه أمره; يعني أنّ من أراد سلامة عرضه وشرفه فليحذر جواب الجهّال والأراذل، والصّواب في رفق الرّجال ومداراتهم.
3 . تهيّبوه (خ ل)
4 . يهن (خ ل)
5 . هاب الشّيء: إذا وقّره وعظّمه، أو خاف منه وحذره، وهيّبه تهيباً: جعله مهيباً عنده، والمهيب: من يخافه الناس; ويحتمل معنى الإجلال والتّوقير أيضاً بقرينة المعنى الأوّل لهاب، وإن لم أجد تصريحاً به في المضعّف منه بالخصوص في ما حضرني من كتب اللّغة. وحقر ـ من باب ضرب ـ: ذلْ، وأذلّ لازم ومتعدّ، والمراد الثاني.
وحاصل المعنى: انّ من عظّم الرجال ووقرهم وقرّوه، ومَن حقّرهم وأهانهم فلن يوقّروه أصلاً، أو من خافهم خافوه ومن حقّرهم فلن يخافوه. والخوف: كناية عن التوقير وستر المعايب، وكذا لو كان بدل قوله فهيّبوه تهيّبوه من التفعّل فانّ التهيّب أيضاً المخافة، ثمّ إنّ الفاء في جواب الشرط في الموضعين إنّما هو لاقترانه بحرف الاستقبال في الثاني وكونه ماضي اللفظ، والمعنى في الأوّل وفي كلا الموضعين يلزم الفاء فيه كما حقّق في محلّه نحو: >>وَ مَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَلَنْ يُكْفَرُوهُ]<<آل عمران:115[ >>وَإنْ يَسْرقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ]<<يوسف:77[ و في المقام نزل الفعل لتحقّق وقوعه منزلة ما قد وقع، ويلزم الفاء في الماضي المجازي التأويلي أيضاً كما في قوله تعالى :>>مَنْ جاءَ بِالسَّيئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ]<<النمل:90[ ، وأمّا على نسخة تهيّبوا من التفعّل فلعله لوحظ وقوعه في المستقبل من دون تأويل فهو ماض في اللفظ، وفيه لا يلزم الفاء نحو ان ضربت ضربت، واللّه العالم.

صفحه 108
البحار1: ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لمعاوية عليه اللّعنة والهاوية:
سَيَكْفيني الْمَليكُ وحدُّ سيفي2 *** لدى الهَيجاء تحسِبُهُ شِهاباً3
وأسَمرُ مِن رِماحِ الخطّ لَدن *** شدَدتُ غِرابَهُ أن لا يُعابا4
أذودُ به الكَتيبةَ كُلَّ يوم *** إذا ما الحربُ أضرَمَتْ التهابا5
وحولي معشرٌ كرموا وطابوا *** يُرَجُّونَ الغنيمة والنِّهابا6
ولا يَنحَونَ من حَذَرِ المَنايا *** سؤالَ المال فيها والإِيابا7
فَدَعْ عنك التهدّد واصل ناراً *** إذا خُمدَتْ صَليتَ بها 8 شهابا9

1 . بحار الأنوار:34/399.
2 . سيف (خ ل)
3 . المليك: من صيغ المبالغة. والهيجاء ـ بالفتح ـ: الحرب. والشهاب ـ بالكسر ـ: شعلة من نار ساطعة، أو كلّ مضيء متولد من النار، وما يرى كأنّه كوكب انقض. وحدّ السيف: طرفه القاطع.
4 . الأسمر: الرّمح. والخطّ ـ بالكسر والتشديد ـ: موضع باليمامة تنسب إليه الرّماح لأنّها تحمل إليه من بلاد الهند فتقوّم فيها. واللّدن ـ كفلس ـ: اللّين من كلّ شيء. وغراب الفاس ـ بالكسر ـ: حدّها. وأن لا يعابا: أي لئلاّ يعابا.
5 . الذّود: الدفع. والإضرام: الإشعال. والتهاباً مفعول مطلق من غير لفظه نحو قعدت جلوساً.
6 . النّهاب: جمع النّهب أو مصدر بمعناه. والترجية :الرجاء والترجّي، أو هو التأخير كما قيل.
7 . النّحو: القصد .والسؤال بالنّصب مفعول به والإياب عطف عليه، يعني أنّهم لا يقصدون الإياب لخوف الموت ولا طلب المال ليتاركوا المحاربة لذلك، وينحون من بابي نصر ومنع .
8 . لها (خ ل)
9 . التهدّد: الخوف. وصَلِيَ النّار :احترق بها ودخل فيها وقوله لها نعت مقدّم.

صفحه 109
ناسخ التواريخ، صدف، المناقب:1 ومن كلامه(عليه السلام) في مرثية سيّد الأنام عليه التحيّة والإكرام:
ما فاض2 دمعي عند نائبة *** إلاّ جعلتك للبُكا سَبَباً3
وإذا ذكرتك سامَحَتكَ بهِ *** مِنّي الجُفونُ ففاض وانسَكَبا4
إنّي أُجلُّ ثَرىً حَللتَ بهِ *** عن أن أُرى بسواه5 مَكتَئباً6
البحار، المناقب، الدمعة الساكبة:7 عن ابن عبّاس أنّه أصاب الناس عطش شديد في الحديبيّة8 فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): هل من رجل يمضي مع السّقاة إلى بئر ذات العلم فيأتينا بالماء واضمن له على اللّه الجنّة فذهب رجل مع السّقاة9 فلمّا دنوا من البئر سمعوا حسّاً وحركة شديدة وقرع طبول ورأوا نيراناً تتوقد10 بغير

1 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):4/170; مناقب آل أبي طالب:1/241.
2 . غاض (خ ل)
3 . غاض الماء: قلّ وغار في الأرض. وفاض: أي جرى.
4 . الجُفون فاعل سامحت، وهو جمع الجفن: غطاء العين من أعلى وأسفل. والانسكاب: الانصباب. والسماحة: الجود والكرم وسهولة الإعطاء وطيب النفس به.
5 . لسواه (خ ل)
6 . أجّل فلاناً عن النقص: نزّهه. والثرى: الأرض والتّراب النديّ. والاكتئاب: الغمّ وسوء الحال والانكسار من الحزن.
7 . بحار الأنوار:41/71ح2; مناقب آل أبي طالب:2/90; الدمعة الساكبة:2/283ـ 285.
8 . الحديبية ـ بالضم فالفتح وتخفيف الياء الثاني عند الأكثر وقد يشدّد ـ قرية سمّيت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)أصحابه عندها،بينهاو بين مكة مرحلة بعضها في الحلّ وبعضها في الحرم، وهي أبعد الحلّ من البيت.
9 . السقاة: جمع الساقي. ووقع الشيء :سقط. والنيران: جمع النار.
10 . التوقد: الاشتعال.

صفحه 110
حطب، فرجعوا خائفين; فمضى ثانياً رجل من بني سليم مع السّقاة مرتجزاً بعد استدعائه(صلى الله عليه وآله وسلم)، فرجعوا أيضاً وجلين; ثمّ لمّا استسقى(صلى الله عليه وآله وسلم) ثالثاً لم يجبه أحد واشتدّ العطش على الناس وهم صيام1، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ (عليه السلام) : سر مع هؤلاء السّقاة حتى ترد البئر وتستقي2 و تعود إن شاء اللّه، فخرج عليّ (عليه السلام)قائلاً: أعوذ بالرّحمن أن أميلا كما سيجيء في أواخر الفصل إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ مضى(عليه السلام) حتّى ورد الماء وافعم3 القِرَبَ ورجع إلى رسول اللّه، وسمعوا في تلك الحال هاتفاً4 يقرأ أبياتاً في مدح السّادات من بني هاشم فارتجز عليّ(عليه السلام):
اللّيل هَولٌ يُرْهِبُ المَهيبا *** ويذْهَلُ 5 المُشَجَّعَ اللّهيبا6
فإنّني أهول منه دينا7 *** ولست أخشى الرّوع والخطوبا8
إذا هززتُ الصّارم القضيبا *** أبصرت منه عجباً عجيبا9

1 . صيام: جمع صائم.
2 . الإستقاء: طلب السقى.
3 . أفعم: ملأ، والقرب جمع القربة ـ بالكسر ـ: ما يستقى به الماء.
4 . الهاتف: من يسمع صوته ولا يرى شخصه، أو الصائح مطلقاً.
5 . يُزهل (خ ل)
6 . الهول: الأمر المفزع، والّذي عظم عليك ولا تدري ما يهجم عليك منه. والإرهاب: التخويف. والمهيب: الأسد. وذهله: تركه. وزهل عنه: تباعد. وشجّعه: قوّى قلبه وحمله على الشجاعة. واللّهيب: الاشتعال الخالص من الدخان، والمراد هنا من يورث ذلك، والظاهر انّ الوصفين كنايتان عن نفسه(عليه السلام).والمراد من الليل هو ظلمة الفتن المتراكمة.
7 . ريبا (خ ل)
8 . الرّوع: الفزع، يعني انّ خوفي من ضعف الدين والارتياب فيه، وإلاّ فلا أخاف من الفتن والأُمور الفظيعة.
9 . الهزّ: التحريك. والصّارم: السّيف القاطع. والقضيب: السّيف القطّاع.

صفحه 111
هذا وقصته طويلةٌ أعرضنا عن ذكرها رعاية لموضوع الكتاب، وما قدنقلناه منها إنّما هو لارتباط المعنى المقصود من الأبيات به، وسنذكر بعض أبياتها في طيّ قوافي الفاء واللاّم والباء الموحّدة والرّاء المهملة إن شاء اللّه تعالى.
البحار، الناسخ، رياض الشهادة، المناقب، الدمعة الساكبة:1 ومن كلامه(عليه السلام) في مرثية النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم):
الموتُ لا والداً يُبقي ولا وَلَداً *** هذا السبيلُ إلى أن لا تَرى أحداً 2
هذا النبيُّ ولم يخلُد لأُمّتهِ *** لو خلّد اللّهُ خلقاً قبله خَلَدا3
لِلْموتِ فينا سِهامٌ غير خاطبة4 *** من فاتَهُ اليَومَ سَهمٌ لم يَفُتهُ غَداً
البحار5: ومن كلامه خطاباً لسيد بن سلمة المخزومي:
إنّ الَّذي سَمَكَ السَّماءَ بقدرة6 *** حتّى عَلا في عرشِهِ فتوحّدا7
بَعثَ الّذي لا مثلُه فيما مضى *** يُدْعى برأفته النبيّ مُحمّداً8

1 . بحار الأنوار:22/523; ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة): 4/135، رياض الشهادة:1/100; مناقب آل أبي طالب:1/238; الدمعة الساكبة:1/226.
2 . هذا مبتدأ والسّبيل خبره، أو بالعكس، والظّاهر الثاني.
3 . هذا مبتدأ والنبيّ خبره.
4 . طائشة (خ ل)
5 . بحار الأنوار:34/410.
6 . بقدره (خ ل)
7 . سمك: رفع. والقدر ـ بسكون العين وفتحها ـ : حكم اللّه وقضاؤه وما يقدّره. والعرش: محيط عوالم الإمكان.
8 . لا مشبّهة بليس وخبره محذوف أي موجوداً، بل صرّح ابن هشام بقلّة ذكر خبرها، بل عن الزجاج انّه لم يظفر به، وإضافة اسمها لا تفيد تعريفاً، فلا ينافي ما صرّحوا به من أنّها لا تعمل إلاّ في المنكرات مع مخالفة ابني جنّي والشّجري فقد جوّزا إعمالها في المعرفة. ودعاه فلاناً: سمّاه به، فالنبيّ مفعول ثان ليدعى، ومحمّد عطف بيان له.

صفحه 112
فاعلم بأنّك ميّت ومحاسَبٌ *** فإلى متى تبغي الضلالة والرّدى1
أقبل إلى الإسلام انّك جاهل *** وتجنّب العُزّى وربّك فاعْبُدا2
واللاّتَ والهُجُراتِ فاهجر انّني *** أخشى عليك عذابَ يوم سَرمَدا3
البحار، المناقب:4 ومن كلامه عليه التحيّة عند بناء مسجد المدينة في السنة الأُولى من الهجرة:
لا يَسْتَوي مَنْ يَعْمُرُ المَساجِدا *** وَمَنْ يَبيتُ راكِعاً وساجداً
يَدْأبُ فيها قائماً وقاعداً *** ومن يَكرُّ هكذا مُعانِداً5
ومن يُرى عن التُّراب 6 حائدا

1 . البغية ـ بالضّم والكسر ـ: الطّلب. والرّدى: الهلاك.
2 . العُزّى: تأنيث الأعزّ بمعنى العزيزة، اسم صنم من حجارة لقريش وبني كنانة، وكانت في نخلة ،وخدّامها من بني شيبان; وقيل: إنّها كانت شجرة يعبدها غطفان. وعبد العزى كان اسم أبي بكر وأبو الفضيل كنيته، فسمّاه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد إسلامه عبد اللّه وكنّاه أبا بكر. والفاء في فاعبدا وفاهجر مثلهافي نحو بل اللّه فاعبد زائدة عند الفارسي. وجواب لأمّا مقدرة عند بعضهم وعاطفة عند الباقين، والأصل تنبه فاعبد، وقدّم المنصوب على الفاء إصلاحاً للّفظ لئلاّ يقع الفاء صدراً.
3 . اللاّت: اسم صنم لثقيف. والهجرات جمع الهجر ـ بالضمّ ـ: وهو الهذيان والكلام القبيح والفحشاء. والسرمد: الطويل، نعت لليوم ونصبه للضرورة.
4 . بحار الأنوار:34/409; مناقب آل أبي طالب:1/186.
5 . دأب في عمله جدّ وتعب واستمر عليه. ويكرّ: يرجع. وعاند فلاناً: فارقه وعارضه بالخلاف والعصيان. وحاد عن الطريق وغيره: مال عنه وعدل. يعني لا يستوي باني المساجد والعابد فيها، فأفضل الأعمال أحمزها، مع تسبّب الثاني عن الأوّل فضلاً عمّن لا يقوم بأحد الأمرين، بل لا يقربها خوفاًمن ترابها وغبارها ولكن لا يعاندها أيضاً، وأين هو ممّن يرجع عنها معانداً كما كان من قبل.
6 . الغبار (خ ل)

صفحه 113
ولكنّه في «المناقب» اكتفى بالمصراع الأوّل والثالث.
البحار1: عن الدّيوان المشهور المنسوب إليه(عليه السلام) في مرثية أبيه:
أرِقْتُ لِنُوح آخِرَ اللَّيلِ غَرَّدا *** لِشَيخي يَنعى والرَّئيسَ المُسَوَّدا2
أبا طالب مأوى الصّعاليك ذا الندى *** وذا الحلم لا خلفاً ولم يكن قعدداً3
أخا الملك خلّى ثُلمة سيسدّها *** بنو هاشم أو يستباح فيُهمدا4
فأمست قريش يفرحون بفقده *** ولست أرى حيّاً لشيء مخلّدا

1 . بحار الأنوار: 35/142.
2 . أرقت: أي سهرت. والنّوح ـ بالفتح ـ: البكاءعلى الميت مع الجزع وبه وبالضم جمع النائحة. والتغريد: رفع الصوت وهاهنا قد جرد عن معنى الصوت بقرينة النوح. والشيخ من خمسين أو إحدى وخمسين إلى آخر العمر أو إلى الثمانين، وإطلاقه على الاستاد والعالم وكبير القوم والأب إنّما هو باعتبار الكبر في العلم والمقام ونحو ذلك. ونعاه له أي أخبره بموته، أو اللام زائدة فقد يتعدى النعي إلى الميت بنفسه ويقال: نعيت الميت. والرئيس عطف على محل الشيخ. وسوّد القوم فلاناً جعلوه سيداً لهم. وجملة ينعى حال من فاعل غرّد.
3 . الصّعاليك جمع الصّعلوك ـ بالضمّ ـ: وهو الفقير. والنّدى ـ بالفتح ـ: الجود. والخلف كفلس: قوم سوء يخلفون غيرهم. ورجل قعدد كبرثن: إذا كان قريب الآباء إلى الجدّ الأكبر، ويمدح به من وجه لأنّ الولاء للأكبر، ويذمّ من آخر لأنّه من أولاد الهَرمى، وينسب إلى الضّعف والقعدد بمعنى البعيد الآباء من الجد العالي أيضاً.
4 . الثلمّة ـ بالضمّ ـ: الخلل في الحائط وغيره. وخلّى: ترك. والاستباحة: الاستيصال وقطع الأصل. والإهماد: الإماتة وإطفاء الحرارة.

صفحه 114
أرادت أُموراً زيّنتها حُلُومُهُم *** ستوردهم يوماً من الغيّ موردا1
يُرَجُّونَ تكذيب النبيّ وقتله *** وان يفتروا بُهتاً عليه ومجحدا2
كذبتم وبيت اللّه حتّى نذيقكم *** صدور العوالي والصّفيح المهنّدا3
ويبدُوَ مِنّا منظرٌ ذو كريهة *** إذا ما تسربلنا الحديد المسرّدا4
فإمّا تبيدُونا وإمّا نبيدكُم *** وإمّا تروا سِلْمَ العشيرةِ أرشدا5
وإلاّ فإنّ الحيّ دون محمّد *** بنو هاشم خير البريّة محتدا6
وانّ له فيكم من اللّه ناصراً *** ولستُ بلاق صاحب اللّه أوحدا7
نبيٌّ أتى من كلّ وحي بخُطَّة *** فسمّاه ربّي في الكتاب محمّدا8
أغرُّ كضوء البدر صورةُ وجهه *** جلا الغيَم عنه ضوؤُهُ فتوقّدا9

1 . الحلم: العقل، والجمع حلوم.
2 . يرجون: أي يؤخّرون لانتهاز الفرصة وانتظار الوقت المناسب، أو يرجون ويأملون، وهو الظاهر بقرينة البيت التالي. والمجحد مصدر ميمي بمعنى الجحود والإنكار.
3 . عالية: الرّمح أعلاه، أو النصف الذي يلي السنان، أي ما دخل تحت السّنان إلى ثلثه. والصّفيحة: السّيف العريض.
4 . الكريهة: الشدّة في الحرب. وسرد الدّروع وتسريدها: إدخال حلقها بعضها في بعض. وتسربل: تلبس بالسربال، وهو القميص أو الدرع أو كلّ ما يلبس.
5 . الإبادة: الإهلاك. والسلم: الصلح. والأرشد: الطريق المستقيم.
6 . المحتد كمجلس: الأصل والطّبع. وبنو هاشم خبر انّ، وخير البريّة نعت له. والحي: القبيلة. ودون بمعنى عند.
7 . صاحب اللّه: النبيّ. والأوحد: من ليس له ناصر، وأوحدا حال منه أو من ضمير التكلم.
8 . الخطّة ـ بالضمّ ـ :الأمر والقصّة، أو هو الأمر المشكل العظيم لا يهتدى إليه.
9 . الغرّة: بياض في جبهة الفرس ميمون، وأغرّ خبر لمبتدأ محذوف، وكضوء خبر مقدم لصورة. وجلا: اذهب وكشف، والغيم مفعوله. والمراد ظلمة جهالة الناس به وعدم معرفتهم والضميران المجروران لوجه.

صفحه 115
أمين على ما استودع اللّه قلبه *** وإن كان قولاً كان فيه مسدّدا1
المناقب2: ومن كلامه (عليه السلام):
إنّ الَّذي قَد اصْطَفى محمّداً *** وأظهر الأمر به وأيّدا
وسرّ من والى وأكما الحُسَّدا *** وأحسَنَ الذُّخر له ومَهَّدا3
وجاء بالنّور المضيء المحمدا *** وناصح اللّه وخاف الموعدا4
البحار5: ومن كلامه لمّا سمع فرح هند زوجة أبي سفيان وشماتتها في قتل حمزة:
أتاني انّ هنداً حِلَّ صخر *** دعت دركاً وبشّرت الهنودا6
فإن تفخر بحمزة حين ولّى *** مع الشهداء محتسِباً شهيدا 7
فإنّا قد قتلنا يوم بدر *** أبا جهل وعُتبة والوليدا

1 . ان للشرط. وسدّد فلاناً: وفّقه و أرشده إلى الصواب من القول والعمل، ومسدد بصيغة الفاعل أو المفعول.
2 . مناقب آل أبي طالب:1/133.
3 . سرّ: أعجب وأفرح. وأكمى الرجل: كتمه وستر منزله من العيون. والذخر: الذخيرة: ومهّد الأمر: سهّله وسوّاه وأصلحه.
4 . ناصحه نصح كلّ منهما الآخر: أي أخلص له المودّة.
5 . بحار الأنوار:20/118ـ 119.
6 . هند أُمّ معاوية، وصخر اسم أبيه أبي سفيان. والحل: الزوجة. والدرك: أقصى قعر الشيء. وهند أيضاً بلاد معروفة، والنسبة إليها هندي وهنود مثل زنجيّ وزنوج.
أي دعت نفسها إلى درك الجحيم أو النّاس إليها. والدّرك أيضاً: اللّحاق والتّبعة. والهنود: أي قوماً كالهنود في الكفر، أو قومها المنسوبين إليها. والاحتساب: طلب وجه اللّه وثوابه.
7 . هند أُمّ معاوية، وصخر اسم أبيه أبي سفيان. والحل: الزوجة. والدرك: أقصى قعر الشيء. وهند أيضاً بلاد معروفة، والنسبة إليها هندي وهنود مثل زنجيّ وزنوج.
أي دعت نفسها إلى درك الجحيم أو النّاس إليها. والدّرك أيضاً: اللّحاق والتّبعة. والهنود: أي قوماً كالهنود في الكفر، أو قومها المنسوبين إليها. والاحتساب: طلب وجه اللّه وثوابه.

صفحه 116
وقتّلنا سراة النّاس طرّاً *** وغنّمنا الولائد والعبيدا1
وشيبَة قد قتلنا يوم ذاكم *** على أثوابِهِ عَلَقاً جسيدا2
فبّوأ من جهنّم شرّ دار *** عليها لم يجد عنها مَحيداً3
وما سيّانِ من هو في جحيم *** يكون شرابه فيها صديدا4
ومن هو في الجنان يُدَرُّ5 فيها *** عليه الرّزقُ مغتبطاً حميداً6
البحار، ناسخ التواريخ:7 ومن كلام المرتضى(عليه السلام) خطاباً للحسن المجتبى(عليه السلام) في التحذير عن طلب الفضل8 من ذوي الأكفّ اليابسة9 والوجوه العابسة، فإنّهم إن أعطوا منّوا وإن منعوا كدّوا:
واسأل العُرْفَ إن سألتَ كريماً *** لم يزل يعرف الغنا واليسارا10

1 . التقتيل الإكثار في القتل. وسراة الناس ـ بالفتح ـ: أشرافهم وأعلاهم، وظاهر القطر أفراده، وفي «مجمع البحرين» انّه جمع سريّ كعليّ على غير القياس. والتغنيم: الإكثار في الغنيمة. والوليدة: الأمة، والجمع ولائد. والعبيد: جمع العبد وهو المملوك.
2 . كأنّ تقديره: تركنا على أثوابه دماً غليظاً أو جامداً و قوله جسيداً: من جسد به الدّم إذا لصق به وهو حال من شيبة.
3 . بوّأ الرجل المكان: حلّه وأقام به. والظاهر أنّ على للظرفية. والمحيد: اسم مكان من حاد يحيد إذا عدل ومال، كناية عن المفرّ. وجهنّم مؤنث.
4 . جحيم مؤنث. والصديد: الحميم أو هو القيح المختلط بالدم.
5 . يدور (خ ل)
6 . درّ العرق: سال. واغتبط الرجل: عاش على مسرّة وحسن حال.
7 . بحار الأنوار:93/160.
8 . الفضل: الزيادة والمال.
9 . الكفّ اليابس: كناية عن البخل واللئامة. والكدّ: الإتعاب.
10 . العرف: الجود والمعروف واسم ما تبذله وتعطيه. وجملة «لم يزل» نعت للكريم. واليسار أيضاً: الغنى والسهولة.

صفحه 117
فسؤال الكريم يورث عزّاً *** وسؤال اللّئيم يورث عارا
وإذا لم تجد من الذّلّ بُدّاً *** فألق بالذّلّ إن لقيت الكِبارا1
ليس إجلالُك الكبيرَ بعار *** إنّما العار أن تُجِلَّ الصِّغارا2
البحار، المناقب:3 ومن كلامه(عليه السلام) في وقعة الجمل مجيباً لإرجوزة4 عبد اللّه بن خلف الخزاعي الّتي من جملتها قوله:(ها انّ في صدري عليك وترا):
يا ذا الّذي يطلب منّي الوَتِرا *** إن كنت تبغي أن تزور القبرا5
حقّاً وتصلى بعد ذاك جَمرا *** فادنُ تجدني أسداً هِزبراً6
أُصعطك اليوم ذعـــــــــــافــاً صبـرا7
فضربه فطيّر(عليه السلام) جمجمته.
المناقب8: وروي انّ سبعين رجلاً من الهند أتوه يدعونه إلهاً بلسانهم

1 . الكبار: جمع الكبير.
2 . الإجلال: التعظيم. والصغار: جمع الصغير وهو الحقير.
3 . بحار الأنوار:32/177 و ج34/417; مناقب آل أبي طالب:3/157.
4 . الأُرجوزة: قصيدة من بحر الرجز، ووزنه مستفعلن ستّ مرّات.
5 . الوتر ـ بالفتح ـ: طلب الثار والمكافاة وجعل الشفع وتراً، وبه ـ وبالكسر ـ: الحقد والعداوة.
6 . صلى النار وبها ـ بكسر العين ـ: قاسى حرّها واحترق بها ودخل فيها. والجمرة: النار المتّقدة، أو جزء منها منفصل، والجمع جمر. والهزبر: الأسد، أو الغليظ الضخم منه.
7 . صعطه الدواء واصطعه لغة في سعطة واسعطه: أي أدخله في أنفه: والذعاف: السم، أو هو ما يقتل من ساعته. وصبر ـ ككتف ـ عصارة شجر مرّ جداً، وكنّى به عن المرارة: أي ذعافاً مرّاً.
8 . مناقب آل أبي طالب:1/265.

صفحه 118
وسجدوا له فقال لهم: «ويلكم لا تفعلوا إنّما أنا مخلوق مثلكم» فأبوا عليه، فقال(عليه السلام) :«فإن لم ترجعوا عمّا قلتم فيّ وتتوبوا إلى اللّه لأقتلنّكم» فأبوا، فخدّ1 لهم أخاديد وأوقد ناراً، فكان قنبر يحمل الرّجل بعد الرّجل على منكبه2 فيقذفه في النّار، ثمّ قال (عليه السلام):
إنّي إذا أبصرت أمراً مُنْكرا *** أوقدت ناراً ودعوت قنبرا3
ثمّ احتفرت حُفراً فحفرا *** وقنبر يخطمُ خطماً مُنكرا4
هذا وقال في المجلّد الأميريّة من« النّاسخ»5: اعتقد جمّ غفير منهم عبد اللّه بن سبأ بإلوهّيته(عليه السلام) بعد قتل الخوارج، لكثرة ما شاهدوا منه (عليه السلام) من المعجزات والإخبار عن المغيّبات، فنهاهم عن ذلك فلمّا زادوا في غلوّهم أمر بحفر الحفيرة وإحضار النّار والحطب، فقال:
ألا ترون قد حفرت حُفَرا *** إنّي إذا رأيت أمراً منكرا
أوقدت ناري ودعوت قنبرا
وعن المجلد الثالث من المستدرك ص 243 عن «دعائم الإسلام»6 عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنّه أتاه قوم فقالوا: أنت إلهنا وخالقنا ورازقنا وإليك معادنا

1 . خدّ الأرض: شقّها وجعل فيها أخدوداً والإخدود ـ بالضم ـ: الحفرة المستطيلة في الأرض.
2 . المنكب ـ كمسجد ـ: مجتمع رأس الكتف والعضد.
3 . المنكر: الأمر الشديد القبيح، وما ليس فيه رضا اللّه.
4 . الحفر: جمع الحفرة. وخطمه: ضرب أنفه، وبالخطام: جعله على أنفه. والخطام: حبل يجعل في عنق البعير ويثنى في أنفه، وكلّ ما وضع في أنف البعير ليقتاد.
5 . ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين (عليه السلام)):4/139.
6 . دعائم الإسلام:1/48; عنه مستدرك الوسائل:18/170 ح 22413، الطبعة الحديثة.

صفحه 119
فتغير وجهه الخ.
البحار1: ومن كلامه في جواب كتابة معاوية عليه الهاوية:
فانّ للحرب عُراماً شَرَراً *** وان2عليها قائداً عشَنْزَراً3
يُنْصِفُ من أُحجِر أو مَنْ شمّرا4 *** على نواحيها مُزجّ 5 زحجرا6
إذاأوتينّ7 ساعة تغشمرا8
البحار:9 ومن كلامه(عليه السلام) في الرّبذة10 حين لقيه بها آخر الحاجّ فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه وهو في خبائه(عليه السلام) :

1 . بحار الأنوار: 22/435.
2 . انّ (خ ل)
3 . العشنزر: الشّديد القوي. والحرب مؤنّث سماعيّ: والعرام من الجيش: حدّتهم وشدّتهم وكثرتهم. والشرر: ما يتطاير من النّار. وإن على نسخة التخفيف مخففة من الثقيلة ويجوز إعمالها إذا دخلت على الاسمية كما في قراءة الحرميين وأبي بكر: >>وَإِنَّ كُلاّ لَمّا لَيُوفِيَنَّهُمْ]<<هود:111[.
4 . تنمرّا (خ ل)
5 . مزجا، مرخا (خ ل)
6 . المزج السريع: النفوذ وأصله الرّمح القصير كالمزراق ورجل زمجر: أي مانع حوزته، والميم زائدة ومن رواها بالخاء عنى بها المرتفع العالي الشأن، وجعل الميم زائدة أيضاً من زخر الوادي: أي علا وارتفع.
7 . اذا ونين (خ ل)
8 . غشمر السّيل: أقبل، والغشمرة: إتيان الأمر بغير تثبّت، يقول: إذا ابطأن ساقيمنّ سوقاً عنيفاً.
9 . بحار الأنوار:32/77 و 114.
10 . الرّبذة: قرية معروفة قرب المدينة.

صفحه 120
أدَمتَ لعمري شَربكَ المحضَ خالصاً *** وأكلكَ بالزُّبْدِ الْمُقَشَّرةَ التّمرا1
وَنَحْن ُ وَهَبناكَ العَلاء ولم تكن *** عَلِيّاً وحُطْنا حَولَكَ الجُرْدَ والسُّمرا2
البحار3: ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لابن عاص في صفّين:
يا عجباً لقد رأيت مُنْكَراً *** كذباً على اللّه يُشيبُ الشَّعرا4
يسترق السّمع ويُغشي البصرا *** ما كان يرضي أحمد لو أخبرا5 6
ان تعدلوا7 وصيّهُ والأبترا *** شانِ النبيّ 8 واللَّعينَ الأخورا9 10

1 . المحض: اللّبن الخالص الّذي لم يخالطه الماء، حلواً كان أو حامضاً. والزبد ـ بالفتح ـ العطاء ـ وبالضم ـ: ما يستخرج من اللبن بالمخض وهو المراد هنا. وقشّره: نزع جلده والتشديد للمبالغة. والتمر مؤنث جائز التذكير.
2 . حاطه: حفظه وصانه وتعهّده. والجرد: خيل لا رجالة فيها، وهو جمع أجرد. والأسمر: الرمح، والجمع سمر.
3 . بحار الأنوار:34/417.
4 . المنكر: الأمر الشديد القبيح. وكذباً بدل منه. وأشاب الشعر: بيّضه. والشعر كفرس لغة فيه كفلس.
5 . خبّرا، خيّرا (خ ل»
6 . استرق: سرق.
7 . يقرنوا (خ ل )
8 . الرّسول (خ ل)
9 . الأُخزرا (خ ل)
10 . الأبتر: هو المنقطع عن الخير، أو الذي لا عقب له. والشاني: المبغض. والأبتر الشاني هو العاص بن وائل فإنّ قوله تعالى:>>إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر]<<الكوثر:3 [قد نزل فيه على الأشهر. وقيل: إنّه عمرو بن العاص وربّما يؤيّده ثاني الأبيات.
والأخزر: الضيّق العين. واللّعين الأخزر: هو معاوية. وقيل الخزر كسر العين أو حول أحد العينين. والأخور: الجبان والضعيف. وقرف الشيء: خلطه. وقوله: إن تعدلوا متعلّق بيرضى.

صفحه 121
كلاهما بجنده 1 قد عسكرا *** قد باع هذا دينه إذ فجرا2 3
بملك مصر إن اصابا4 ظفرا *** من ذا بدُنيا بيعه قد خسرا5
يا ذا الّذي يطلب منّي الوترا *** إن كنت تبغي ان تزور القبرا6
حقّاً وتصلى بعد ذاك الْجَمَرا *** أُسعِطُك اليوم ذُعافاً صبرا
لا تحسبنّي يا ابن عاص7 غمرا8 *** (سل بي بدراً ثمّ سل بي)9 خيبرا
كانت قريشٌ يوم بدر جُزرا *** إنّي إذا (ما الحرب يوما)10 حضرا11

1 . في جنده (خ ل)
2 . فافجرا (خ ل)
3 . عسكر القوم تجمّعوا وضمير التثنية عائد إلى الأبتر الشاني واللعين والمشار إليه هو الشاني. وفجر: فسق وانبعث في المعاصي، وأفجر فلان: كفر ومال عن الحقّ.
4 . أصاب الظّفرا (خ ل)
5 . الجار الأوّل متعلّق بباع يعني شرط معاوية لعاص أو ابنه عمرو أن يعطيه حكومة مصر إن أصابا الغلبة على عليّ (عليه السلام) .وذا زائدة. ومن مبتدأ موصول والبيع مبتدأ ثان والمبيع محذوف بالقرينة، والجار متعلق بمحذوف خبر للمبتدأ الثاني والجملة صلة وقوله: قد خسرا خبر المبتدأ الأوّل، يعني أنّ الذي بيعه الدين وقع في مقابلة الدنيا قد خسر في تجارته. هذا ويجوز على قول الكوفيين في زيادة الأسماء كون ذا زائدة بل يحتمل كون «من ذا» كلمة موصولة بمعنى الذي نظير ما قالوه: في ماذا، ومع هذا فلا يخفى ما فيه من التكلّف، والظاهر تصحيف النسخة، واللّه العالم.
6 . قد مرّ شرح هذا البيت والمصراعات الثلاث بعده قبيل هذا فراجع.
7 . حرب (خ ل)
8 . عسرا (خ ل)
9 . ألا سل بنا بدرا معاً و (خ ل)
10 . الموت دنا و (خ ل)
11 . الجزر: جمع الجزور وهو البعير، أو خاصّ بالناقة المجزورين.

صفحه 122
أضرمت ناري1 ودعوت قنبرا *** قدّم لوائي لا تُؤخّر حذرا2 3
لن (ينفع الحاذِرَ ما قد حَذِرا)4 *** ولا أخا الخبلة5 عمّا قُدّرا6
انّ الحِذارَ لا يردّ القَدَرا *** لما رأيت الموت موتاً أحمرا7
دعوت8 همدان وادعو9حِمْيَراً *** لو انّ عندي يوم حربي10 جعفرا11
أو حمزَة اللّيث12الهِمامَ الأزهرا *** رأت قريش نجم ليل ظهرا13
هذا واكتفى في المجلّد التاسع من «البحار» 14على ستّة من هذه الأبيات على اختلاف في ترتيبها لا يهمّنا التعرّض لنقله.

1 . شمّرت ثوبي (خ ل)
2 . خدرا (خ ل)
3 . أضرم النار: أشعلها وألهبها. والنار: حرارة الغضب. والحذر: الخوف وهو مفعول له. الخدر: الكسل وتشنج العضو.
4 . لا يدفع الحذار ما قد قدّرا (خ ل)
5 . اليلة (خ ل)
6 . الحاذر مفعول، وما الأُولى مصدرية، والثانية موصولة، أو موصوفة. والخبلة: فساد الأعضاء وقطها كناية عن العجز أي لا ينفع الحذر الخائف ولا العاجز أو صاحب الحيلة والتدبير في دفع محكم التقدير.
7 . حاذره: حذر كلّ واحد منهما الآخر. وموت أحمر: أي شديد، أو هو القتل لما فيه من حمرة الدم.
8 . عبّأت (خ ل)
9 . عبّوا (خ ل)
10 . يا ابن حرب (خ ل)
11 . عبّأ الجيش: هيّأه.
12 . القرم (خ ل)
13 . الهمام: الملك العظيم الهمّة والسيّد الشّجاع. والأزهر: القمر والنيّر والمشرق الوجه. والمراد من المصراع الثّاني انّه يصير عليهم اليوم ليلاً لشدّة الأمر.
14 . بحار الأنوار:38/25.

صفحه 123
وفي المجلّد الأميريّة من «النّاسخ»1 بعد الخمسة الأُولى المصراع الثاني من البيت التّاسع فالبيت العاشر فالمصراع الأوّل من البيت الحادي عشر فالثاني من الثاني عشر فالأوّل من الثالث عشر فقوله(عليه السلام):
حيَّ يَمان يُعْظِمُونَ الخَطَرا *** قَرناً2 إذا ناطح قِرنا كَسَرا3
قل لابن حرب لا تدبّ الخَمَرا *** أرود4 قليلاً أبدِ منك الضَّجَرا
وبعده البيت الثامن المذكور فالمصراع الأوّل من التّاسع، فقوله: إذ ورد والأمر فذمّوا الصّدرا، فالمصراع الثاني من البيت الثالث عشر، فالبيت الأخير.
قال في «البحار»: روى الأبيات نصر بن مزاحم في «كتاب صفّين»، وزاد بعد قوله: وادعوا حميرا حيّ يمان (البيت): قل لابن حرب( البيت) لا تحسبّني (البيت) كانت قريش المصراع إذ وردوا المصراع.5
البحار:6 ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لبعض أزواجه حين لامته وانقطته:

1 . ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):1/289ـ 290.
2 . قرن (خ ل)
3 . الحي: القبيلة. واليمن معروف والنسبة يمني على القياس و يمان على خلافه بتعويض الألف عن ياء النسبة فلا يجتمعان. وعن سيبويه انّ بعضهم يقول يماني بالتشديد. والخطر: الرتبة والشرف وهو منصوب بنزع الخافض. و القرن ـ بالفتح ـ من الحيوان معروف ـ وبالكسر ـ: الكفء والنظير. وناطح الثور ونحوه: أصابه بقرنه وكل من القرنين إمّا مفتوحان أو الأوّل مفتوح والثاني مكسور وكسرهما بعيد.
4 . أورد (خ ل)
5 . بحار الأنوار:34/418.
6 . بحار الأنوار:34/413.

صفحه 124
إلى كم يكون العذل في كلّ ليلة *** لما لاتُملَينّ القطيعة والهجرا1
رُويدَكَ انّ الدهر فيه كفاية *** لتفريق ذات البين فانتظري الدّهرا2
مجمع البحرين:3 كان أمير المؤمنين(عليه السلام) يمسح الدّم عن وجه عمّار بن ياسر بعد قتله في صفّين ويقول:
وما ظبيةٌ تسبي الظّباءَ بطرفها *** إذا انبعثت خِلنا بأجفانها سحرا4
بأحسن ممّا خضّب السّيف وجهَه *** دماً في سبيل اللّه حتّى قضى أمرا
البحار:5 ومن كلامه عليه التحيّة في بناء سجن بالبصرة:

1 . العذل: الملامة. وعن شارح الدّيوان التملية :إيقاد النّار بلا حطب، وفي البحار: لم أره فيما عندي من كتب اللّغة، ثمّ قال: ويمكن أن يكون من الإملاء بمعنى الإمهال والتّأخير، أو من الملال، والأخير أظهر.
2 . رويد: اسم فعل بمعنى أمهل.
3 . مجمع البحرين:3/250; الكنى والألقاب:1/187.
4 . الظبية: أُنثى الظبي والجمع: ظباء. وسبى العدو: أسره. والطرف: العين. والجفن: غطاؤها والجمع: جفان. والانبعاث: الإسراع في السير. وجملة: تسبي الظباء نعت للظبية، وجملة المصراع الثاني نعت ثان لها. وقوله: «بأحسن» خبر ما في أوّل البيت الأوّل. وخلاصة البيتين: انّه ليست ظبية جامعة للوصفين أحسن من ظبي خضب السيف وجهه بالدم في سبيل اللّه حتى مات، وهذه الظبي كناية عن عمار عليه الرحمة.
5 . بحار الأنوار:34/421و 352.

صفحه 125
ألا تراني كيّساً مكيّساً *** بنيت بعد نافع مخيَّساً1
حِصْناً2 حصيناً وأميناً كَيِّساً3
البحار:4 ومن كلامه في جواب كتابة معاوية :
لا تُفسِدن سابقَ إحسان مضى *** واللّه لا نغلب5 فيما قد قضى6
إن كنت ذا علم بما اللّه قضى *** (فأثبت أُصادفك وسيفي منتضى)7 8
واللّهِ لا يرجع شيء قد مضى *** واللّه لا يُبرِم شيئاً 9 نَقَضا10

1 . الكيّس: العاقل الفطن، والمكيّس: من يجعل غيره كيّساً. والنافع: سجن بناه عليّ (عليه السلام) أوّلاً بالبصرة من القصب فنقّبه اللصوص وفرّوا منه، ثمّ بنى سجناً آخر من الجصّ والآجر وسمّاه مخيّساً: أي المذلّل أو موضع التذليل، خيّسه تخييساً: أي ذلّله.
2 . باباً (خ ل)
3 . الحصن: كلّ مكان محرز لا يوصل إلى جوفه، والحصين من الأماكن: المنيع، وحصن حصين مبالغة. والأمين: المحكم، أو هو المأمون الثقة، فإطلاقه على المخيّس مبالغة كالكيّس.
4 . بحار الأنوار:34/423.
5 . يغلب (خ ل)
6 . سابق إحسان من قبيل جرد قطيفة، والمراد به مساعيه الوافرة ومجاهداته في طريق الحقّ. ولفظة تغلب بصيغة جمع التكلم المجهول، والواو للقسم وإن كان بصيغة المجهول الغائب فلفظة الجلالة مرفوع، والجملة استئناف، وعلى التقديرين فما مصدرية والجملة إشارة إلى أنّ خلافة بني أُميّة قد كانت بقضاء من اللّه وقدره.
7 . فانّه يأتيك سيفي المنتضى (خ ل)
8 . صادفه: لقيه ووجده أو على غير قصد. وانتضى السيف: استلّه من غمده.
9 . شيء (خ ل)
10 . أبرم الأمر: أحكمه، والحبل جعله طاقين ثم فتله. ونقض البناء: هدمه، والعظم كسره، والحبل حلّه.

صفحه 126
البحار:1 ومن كلامه عليه التحيات في المفاخرة والمباهاة واجتنابه عن التفريط والإفراط:
نحن نَؤُمُّ النَّمط الأوسطا *** لسنا كمن قَصَّر أو أفرطا2
ناسخ التواريخ، شرح الشافية، المناقب، البحار:3ـ ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لأبيه حين أضجعه في مضجع الرسول ووصّاه بالاصطبار في نصرة النبيّ المختار:
أتأمرني بالصّبر في نصر أحمد *** فواللّه ما قلت الّذي قلت جازعاً4
ولكنّني أحببت أن ترَ نُصرتي *** وتعلم أنّي لم أزل لك طائعاً5
سأسعى6 لوجه اللّه في نصر أحمد *** نبيّ الهدى المحمود طفلاً ويافعاً7

1 . بحار الأنوار:34/423.
2 . الأمّ: القصد. والنّمط: المذهب والطريقة والجماعة أمرهم واحد. والأوسط: المتوسّط المعتدل، ومن كلّ شيء أعدله، وفي الخبر: «خير الأُمور أوسطها» فإنّ كلّ خصلة محمودة لها طرفان مذمومان، كالسخاء المتوسط بين البخل والتبذير، والشجاعة بين الجبن والتهوّر، ونحو ذلك ممّا فصّلوه في كتب الأخلاق، وأبعد الجهات والمقادير عن كلا الطرفين المذمومين هو التوسّط بينهما كما لا يخفى. والتقصير: هو عدم بلوغ الحدّ الأوسط. والإفراط: مجاوزته وهذان هما الطرفان المذكوران.
3 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/187; شرح الشافية165ـ166 ; مناقب آل أبي طالب:1/65; بحار الأنوار:35/93 و ج36/46.
4 . الجزع: الحزن وعدم الصبر، والمراد بالموصول ما قاله(عليه السلام) لأبيه حين إضجاعه في مضجع الرسول: يا أباه إنّي لمقتول.
5 . ان ناصبة وحذف آخر مدلولها للضرورة، والقياس أن ترى.
6 . وسعيي (خ ل)
7 . الوجه: المرضاة انّمانطعمكم لوجه اللّه. ويفع الغلام راهق العشرين، أو ناهز البلوغ وشارفه.

صفحه 127
البحار1: ومن كلام وليّ اللّه الأعظم في وصف قتل الأغشم:
أودى بأغشم دهرٌ كان يأملُهُ *** فخرَّ مُنْجَدلاً في الأرض مصروعاً2
قد كان يُكثِرُ في الكلام تَسميعاً *** حتّى سما بحُسامِهِ ترويعاً3
فعلوتُهُ مِنّي بضربة فاتك *** ما كان يوماً في الحروب جَزُوعاً4
من كان ينكر فضلنا وسَناءَناً *** فأنا عَليٌّ للإله مُطيعاً5
وعن المجلد الثاني من «مستدرك الوسائل» في باب المزار من كتاب الحجّ ص 232 عن أبي الفتح الكراجكي في «كنز الفوائد»: حدّثني الشريف محمد بن عبيد اللّه الحسيني، عن أبيه، عن أبي الحسن أحمد بن محبوب قال: سمعت أبا جعفر الطبري يقول: حدّثني هناد بن السري قال: رأيت أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: أنشدني قول الكميت:
ويوم الدوح دوح غدير خم *** أبان لنا الولاية لو أُطيعا
ولكن الرجال تبايعوها *** فلم أر مثلها أمراً شنيعاً

1 . بحار الأنوار:34/424.
2 . أودى: هلك. والباء للتعدية. وانجدل: انصرع. والصرع: الطرح على الأرض.
3 . سمعه (من التفعيل) إيّاه: جعله يسمع، وسمّع فلاناً: أزال اختفاءه وخفاءه بنشر ذكره، وسمّع بكذا: شيّعه و أشهره، ولعل تسميعاً مفعول مطلق من غير لفظه، كقعدت جلوساً، أو هو محذوف العامل. وسما:علا وارتفع. والباء للتعدية. والحسام: السيف القاطع. والترويع: التخويف وهو مفعول له .
4 . الفاتك: الجريّ الشجاع وهو فاعل مضافه المصدر. وجملة: «ما كان جزوعاً في الحرب يوماً » نعت له.
5 . السناء: الرفعة والجار متعلّق بما بعده، وهو حال من المبتدأ، والأظهر جوازه ولا يختص ببيان هيئة الفاعل أو المفعول، وإليه ذهب سيبويه وصحّحه ابن مالك في محكيّ كلامه.

صفحه 128
قال فأنشدته فقال: خذ إليك يا هناد. فقلت: هات يا سيدي، فقال:
ولم أر مثل ذاك اليوم يوماً *** ولم أر مثله حقاً أُضيعا
وظاهر الكلام لو لم يكن صريحه أنّه من كلامه وإنشائه.1
البحار2: ومن كلامه عليه التحيّة في التوحيد والمعرفة في منبر الكوفة:
ولم يزل سيّدي بالحمد معروفاً *** ولم يزل سيّدي بالجود موصوفاً
وكان إذ ليس نورٌ يُستضاء به *** ولا ظَلامَ على الآفاقِ معكوفا3
فربّنا بخلاف الخلق كلّهم *** وكلُّ ما كان في الأوهام موصوفاً
ومن يرده على التشبيه ممتثلاً *** يرجع أخا حَصَر بالعجز مكتوفاً4
وفي المعارج يلقى موج قدرته *** موجاً يعارض طرف الرّوح5 مكفوفا6

1 . مستدرك الوسائل:10/389 ح 12240، الطبعة الحديثة، عن كنز الفوائد:154.
2 . بحار الأنوار:4/305.
3 . المعكوف: المحبوس، والظاهر انّه من قولهم عكف عليه عكوفاً: أقبل عليه مواظباً ولزمه، والجار قبله متعلّق به. الظلام: ذهاب اليوم وأوّل الليل.
4 . أي من أراد معرفة الرّبّ بالتّشبيه بغيره يصير مصاحباً للعيّ والعجز. وامتثل الشيء: تصوّر مثاله، وامتثله لفلان: صوّره له بالكتابة وغيرها حتى كأنّه ينظر إليها .والحصر: ضيق الصدر والعجز عن النطق. والظاهر انّ الجار الأوّل متعلّق بما بعده، ويمكن تعلّقه بمقدّر أي من يرده بانياً على التشبيه ونحوه. وكنف بالنون:أحاط، وبالتاء يقال: كتّف فلاناً: شدّ يده إلى خلف كتفيه موثقاً بالكتاف وهو حبل يشدّ به.
5 . صرف الريح (خ ل)
6 . الطّرف: العين. ومكفوفاً حال منه، أي يجعل عين الرّوح عمياء.

صفحه 129
فاترك أخا جدل في الدّين منعمقا *** قد باشر الشكّ فيه الرأي ماؤفا1
وأصحب أخا ثقة حبّاً لسيّده *** وبالكرامات من مولاه محفوفا2
أمسى دليل الهدى في الأرض مبتسماً *** وفي السّماء جميل الحال معروفا3
البحار، الدمعة الساكبة:4 ومن كلامه(عليه السلام) في غزوة ذات السّلاسل5 مجيباً به لأُرجوزة6 غلام من المشركين كان أشدّهم بأساً واكفرهم كفراً
لاقيت قرناً حدثاً وضيغماً
كما سيجيء عن قريب في هذا الباب.
فحمل عليه فقتله فبرز أخوه مرتجزاً7 بما فيه الحلف باللاّت والعزّى، فأجابه(عليه السلام) بقوله:
باللّه ربّي انّني لأُقسم
كما سيأتي في قافية الميم.

1 . ماؤفاً: حال عن الرّأي ويمكن أن يقرأ على الأصل بالواوين لضرورة الشّعر، أو بإشباع فتحة الميم، وهو من أفّ يأوف إذا أضرّ وأفسد. وانعمق: بالغ.
2 . الحبّ ـ بالكسر ـ: المحبوب، وبالضمّ مصدر بمعنى المفعول، أو أنّه مفعول لأجله لكن عطف قوله: وبالكرامات يحتاج إلى تكلّف، أي ولكونه محفوفاً.
3 . دليل الهدى بالرّفع ويحتمل النّصب بالخبريّة، فيكون الاسم ضميراً راجعاً إلى الأخ، ولعلّه أظهر بالنّظر إلى المصراع الآخر.
4 . بحار الأنوار:21/88ـ 89; الدمعة الساكبة:2/351ـ 352.
5 . سيجيء ذات السلاسل في قافية الدال من هذا الباب. الأُرجوزة: قصيدة من بحر الرجز، وهو بحر من الشعر وزنه مستفعلن ستّ مرّات.
6 . سيجيء ذات السلاسل في قافية الدال من هذا الباب. الأُرجوزة: قصيدة من بحر الرجز، وهو بحر من الشعر وزنه مستفعلن ستّ مرّات.
7 . ارتجز به: نظم فيه رجزاً.

صفحه 130
هذا وفي مجلّد الهجرة من «النّاسخ»1 بارزه(عليه السلام) عمير2 بن فتاك بعد قتل الغلام المذكور مرتجزاً، فقال(عليه السلام)في جوابه:
دونكها مُتْرَعَةً دِهاقاً *** كأساً دِهاقاً3 مُزجَتْ زُعاقا4
(إنّي امرؤٌ أردى إذا ما لاقا)5 *** أقدُّ هاماً وأجُذُّ6 ساقاً7
ناسباً للقضيّة إلى غزوة موتة8 .وفي البحار والمناقب 9 أيضاً نسبة البيتين إلى عليّ (عليه السلام) في مخاطبة موسى بن حازم العكّي في الحرب. ويمكن وقوع الكلّ.
البحار والناسخ:10 ومن كلامه في بيان شجاعته في غزوة بدر كما قيل و قيل لعلّه بغزوتي حنين وأُحد أنسب.

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/357.
2 . عمرو (خ ل)
3 . زُعافاً (خ ل)
4 . دونك: اسم فعل بمعنى خذ، والضّمير راجع إلى الكأس لأنّه مؤنّث سماعيّ. واترعه: ملأه. والدّهاق: الممتلئة. وزعفه زعفاً قتله مكانه، ومنه الزعاق للسم القاتل سريعاً، ونحوه الذعاف بالذال المعجمة. والزعاق: الماء المرّ الغليظ لا يطاق شربه.
5 . انّا لقوم ما نرى ما لاقا (خ ل)
6 . أقطّ (خ ل)
7 . القدّ: القطع طولاً. والقطّ: القطع عرضاً. وجذّ الشيء:كسره وقطعه مستأصلاً.
8 . مؤتة ـ بالضم فواو مهموزة ساكنة فتاء مثناة من فوق وبعضهم لا يهمزه ـ: قرية من قرى البلقاء من حدود الشام بها قبر جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد اللّه بن رواحة، على كلّ قبر منها بناء منفرد.
9 . بحار الأنوار:34/429 و ج21/89.
10 . بحار الأنوار:34/396; ناسخ التواريخ (قسم الهجرة):1/216.

صفحه 131
ضربنا غُواة النّاس عنه تكرّما *** ولمّا رأوا قصد السّبيل ولا الهدى1
ولمّا أتانا بالهدى كان كلّنا *** على طاعة الرّحمن والحقّ والتّقى2
نصرنا رسول اللّه لمّا تدابروا *** وثاب إليه المسلمون ذوو الحجا3
البحار، الناسخ، كشف الغمة:4 ومن كلامه(عليه السلام) بعد قتل شهاب أو حينه حين كسر الأصنام وهدم بيوتها في الطّائف ونواحيها:
إنّ على كــلّ رئيس حقّــاً *** ان يُـرْوِيَ الصَّعـدَةَ أو يَـدُقّـا5
البحار، المناقب:6 ومن كلامه(عليه السلام) في سبب بغض الأعادي:
ما تـركت بـدرٌ لنـا صديقـا7 *** ولا لنـا مـن خلفنـا8 طـريقـاً9

1 . لمّا: حرف نفي، وإضافة القصد من قبيل إضافة الصّفة إلى الموصوف، يقال: طريق قصد وقاصد إذا أدّاك إلى المقصود. والجار متعلّق بضربنا على تضمين معنى الدفع، والضمير عائد إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
2 . لمّا :حرف شرط. وضمير أتى للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
3 . ثاب الناس: اجتمعوا وجاءوا. وتدابر الصديقان: تقاطعا.
4 . بحار الأنوار:21/163 و 169 و ج41/95; ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):3/133; كشف الغمة:1/226.
5 . الصعدة: القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى التقويم والتسوية. ودقه: كسره أو ضربه فهشمه. وقوله: «ان يروي» بدل من حقاً، أو بيان له.
6 . بحار الأنوار:34/429; مناقب آل أبي طالب:3/220.
7 . مذيقا (خ ل)
8 . خلقِنا (خ ل)
9 . بدر: ماء مشهور بين الحرمين وبه سمّي الموضع، مؤنّث ويذكّر، وبها كانت الوقعة المشهورة بين النبي وأهل مكّة. ولعلّ المذيق مصدر ميمي بمعنى الطعم والذوق.

صفحه 132
البحار، المناقب:1 ومن كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) في ميدان صفّين:
فهل لك في أبي حسن عليّ *** لعلّ اللّه يمكن من قفاكا2
دعاك إلى البِراز فعَكْتَ عنه *** ولو بارَزْتَه ترِبَتْ يَداكا3
بيان: أصل عكت عككت، نحو قولهم: مست في مسست، وعككته عن حاجته: صرفته عنها. وتربت يداه: أي لا أصاب خيراً.
الناسخ4: ومن كلامه(عليه السلام) بعد قتل مرّة بن مروان في غزوة خيبر:
إليك ربّي لا إلى سِواكا *** أقبلت عمداً ابتغي رضاكا
اسألكَ اليوم بما دَعاكا *** أيّوب إذ حَلَّ به بلاكا
إن يك مِنّي قد دَنا قضاكا *** ربّ فبارك لي من لقاكا5
المناقب6: وبرز عليّ (عليه السلام) في مقاتلة همدان، وقال بعضهم: برك الجمل برك الجمل، فبركوا وبركت أيضاً همدان، فقال(عليه السلام):

1 . بحار الأنوار:32/584; مناقب آل أبي طالب:3/177.
2 . المبتدأ في قوله: «فهل لك» محذوف، أي هل لك عزم وإرادة في علي و نحو ذلك. وأمكنه منه: جعل له عليه قدرة وسلطاناً وصيّره قادراً عليه. والقفا: مؤخّر الرأس. والمعنى لعل اللّه يمكنني ويجعلني قادراً على ضرب قفاك.
3 . البراز: المبارزة. وأصل عكت: عككت نحو مست في مسست وظلت، في ظللت، يقال: عكّ فلاناً: ماطله بحقّه، وعكّه عن حاجته: حبسه وصرفه عنها. وتربت يداك:لا أصبت خيراً. والمعنى: صار في يديك التراب ممّا ترجوه وتؤمّله.
4 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):2/284.
5 . لفظ: منّي متعلّق بدنا.
6 . مناقب آل أبي طالب:2/358.

صفحه 133
قد حمل القوم فبركا فبركا *** لا يدخل القوم على ما شكّا
الناسخ، البحار:1 ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لأبي واقد اللّيثي في أثناء سفر الهجرة إلى المدينة حيث إنّه كان يسوق ناقة الفواطم الثلاثة بنات رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وأسد وزبير بن عبد المطّلب بالسّرعة والعجلة:
لا شـيء إلاّ اللّه فــارفـع هَمَّكـا *** يكفيـك ربّ النـاس ما همّـكـا2
الروضة:3 لمّا أدبر ابن ملجم لعنه اللّه منصرفاً (بعد بيعته(عليه السلام)) قال(عليه السلام):
اشدُدْ حَيازيمكَ لِلْمَوتِ *** فإنّ الموتَ لاقيكا4
ولا تجزع من الموت *** إذا حلّ بواديكا
وفي رواية أُخرى مرويّة أيضاً في الروضة وإعلام الورى5 أنّه(عليه السلام) قال البيتين بعد طلوع الفجر من الليلة التّاسعة عشر من شهر اللّه الأكبر، فإنّه سهر في تلك اللّيلة وأكثر الخروج والنّظر إلى السّماء وهو يقول: «واللّه ما كذبت ولا كذبت6 وأنّها اللّيلة الّتي وعدت بها» ثمّ يعاود مضجعه، فلمّا طلع الفجر شدّ إزاره7

1 . ناسخ التواريخ (مجلد فاطمة(عليها السلام)):4/14 و مجلد الهجرة منه: 1/51; بحار الأنوار:19/ 69و 65.
2 . الهمّ: الحزن، وأهمّ فلاناً: أحزنه. 3. روضة الواعظين:147.
3 . قال في المجلّد الأميريّة من الناسخ: إنّ لفظة« أشدد» خارجة عن ميزان الشعر، فمن عادة العرب انّهم ربّما يزيدون لفظاً في الشعر لتفهيم المعنى. وحيازيم جمع الحيزوم: و هو الصدر أو وسطه ومااستدار بالظهر والبطن.
4 . روضة الواعظين:151; إعلام الورى: 1/311.
5 . كذبت الأُولى بصيغة المعلوم والثانية بصيغة المجهول: أي ما كذبت أنا في إخباري بشهادتي ولا كذّبني رسول اللّه فيه .
6 . الإزار ـ بالكسرـ: اللباس فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه.
7 . مناقب آل أبي طالب:3/310.

صفحه 134
وخرج، وهو يقول: أشدد الخ، وفي رواية أنّها تعلقت حديدة على الباب في مئزره فشدّه وأنشد البيتين، و أضاف إليهما في «المناقب»:
1 فقد أعرف أقواما
وإن كانوا صعاليكا2
مَساريع إلى (الخير3
وللشرّ)4 متاريكا
وفي البحار، والناسخ:5 عن الدّيوان بعد قوله(عليه السلام) بواديكا:
(فانّ الدِّرع والبيضـ *** ـة يوم الرّوع يكفيكا)6 7
كما أضحكك الدّهر *** كذاك الدّهر يبكيكا
البحار:8 ومن كلامه(عليه السلام) في إظهار الشجاعة:
أنا الصّقر الّذي حُدّثت عنه *** عُتاق9 الطّير تنجدل انجدالا10

1 . الصّعاليك: جمع الصعلوك، وهو كعصفور: الفقير.
2 . مساريع: جمع المسراع وهو كثير السّرعة. ونحوه المتراك بمعنى كثير التّرك. والنجدة: البأس والشدّة والشجاعة.
3 . بحار الأنوار:42/240; ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):1/277ـ 278.
4 . النجدَةِ للغيّ (خ ل)
5 . الدرع: ثوب ينسج من حلق الحديد يلبس في الحرب وقاية من سلاح العدوّ. والبيضة: من آلات الحرب ما يصنع من حديد ونحوه لوقاية الرأس، وقد يقال لها بالفارسية: طاس كلاه. و الرّوع: الحرب والفزع.
6 . ولا تغترّ بالدّهر وإن كان يواتيكا (خ ل)
7 . بحار الأنوار:34/433.
8 . قوله: «عنه» متعلّق بالحديث. والانجدال معاً أو بأحدهما ويقدّر للآخر والانجدال: السّقوط من طعنة أو ضربة. والعتاق من الطير: الجوارح، وهو جمع العتيق.
9 . غباق (خ ل)
10 . أي تحمّلت شدائد الحروب ولي سبع سنين. والجملة حالية،والواو مقدّرة كما قيل، ويمكن عدم التقدير إذ يجوز في الجملة الاسمية الاكتفاء بالضمير فقط، نحو :>>اهبطوا منها جميعاً<< و>>اهبِطُوا بعضُكُم لِبَعض عَدُوٌّ]<<البقرة:38 و 36[ وكون المبتدأ، عين ذي الحال عوض عن الضمير. وشبت: أي ابيضّ شعري.

صفحه 135
وقاسيت الحروب أنا ابنُ سبع *** فلمّا شِبْتُ1 افنيت الرّجالا2
فلم تدَعِ السُّيُوف لنا عَدُوّا *** ولم يَدَعِ السّخاء لديّ مالا
البحار3: ومن كلام أسد اللّه الغالب في مرثية خديجة وأبي طالب:
أعينيّ جودا بارك اللّه فيكما *** على هالكين ما ترى لهما مثلا4
على سيد البطحاء وابن رئيسها *** وسيّدة النّسوان أوّل من صلّى5
مُصابهما أدجى لي الجوّ والهَوى *** فبتّ أُقاسي منهما الهمّ والثّكلا6

1 . شئتُ (خ ل)
2 . بحار الأنوار:35/143; الدمعة الساكبة:2/49; ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/199.
3 . باركك اللّه ولك وفيك وعليك: جعلك مباركاً ووضع فيك البركة وقدّسك. والبركة: النماء والزيادة والسعادة.
4 . البطحاء: مسيل واسع فيه رمل ودقاق الحصى، ومنه بطحاء مكّة المرادة هنا أو المراد نفس مكة كالأبطح ومنه النبي الأبطحي. وسيّدها: هو أبو طالب. والنسوان : اسم جمع المرأة، وسيّدتهن خديجة الكبرى ـ من الأزواج الطاهرات النبوية ـ بنت خويلد بن أسد، وهي أوّل من أسلم وآمن بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم).والصلاة كناية عن إسلامها وإيمانها قبل كلّ أحد من النسوان كما أنّ عليّاً (عليه السلام) كان أوّل من صدّق الرسالة من الرجال، وقد يقال: انّ المراد بقوله: أوّل من صلّى صلاة خديجة بعد الايمان مقتدية بجبرئيل مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في أوّل البعثة، واللّه العالم. وبالجملة ففي بعض الشروح انّ وفاة خديجة بعد خمسة وثلاثين يوماً من وفاة أبي طالب في السنة العاشرة من البعثة.
5 . أدجى: أظلم وسوّد وأرخى السّتر. والجوّ: الهواء، أو ما بين السماء والأرض. والمقاساة: تحمّل المشاق. والثكل: فقدان الحبيب.
6 . نعت آخر لسيّدة، أو خبر مبتدأ محذوف عائد إليها. والخيم: السجيّة والطبيعة.

صفحه 136
مهذّبة قد طيّب اللّه خيمَها *** مباركة واللّه ساق لها الفضلا1
لقد نصرا في اللّه دين محمّد *** على من يفي في الدّين قد رعيا إلاّ 2
وفي بعض المواضع تقديم البيت الرابع على الثالث وهو الأنسب.
البحار، المناقب، خاتمة المستدرك:3 ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً للحارث الهمداني:
يا حارِ همدان مَنْ يَمُتْ يَرَني *** من مؤمن أو منافق قبلا4
يعرفني طرفُهُ وأعرفُهُ *** بنعته5 واسمه وما فعلا6 7
وأنت (عند الصّراط تعرفني8) 9 *** فلا تخف عثرةً ولا زللا10
أقول للنّار حين توقف (للعر *** ض ذريه لا تقربي11) 12 الرّجلا
ذريه لا تقربيه إنّ له *** حبلاً بحبل الوصيّ متّصلا

1 . الإلّ ـ بالكسر والتشديد ـ: العهد.
2 . بحار الأنوار:34/433 و ج39/241ـ 245و ج42/179 و ج 108/85; مناقب آل أبي طالب:3/237; خاتمة المستدرك:2/218و 221.
3 . حار مرخّم حارث، وقيل: إنّ الترخيم هنا ضرورة، وإلاّ فلا يجوز ترخيم المنادى المضاف. وقبلا كصرد وعنب وعنق: أي مقابلة وعياناً.
4 . الطرف: العين.
5 . بعينه (خ ل)
6 . عملا (خ ل)
7 . الاعتراض: الظهور والتصادف. والعثرة: الخطيئة. والزلل: الذنب والنقصان .
8 . معترضي (خ ل)
9 . يا حار ان تمت ترني (خ ل).
10 . الظمأ: العطش.
11 . تقتلي (خ ل)
12 . للحشرِ على جسرها ذري (خ ل)

صفحه 137
أسقيك من بارد على ظماء *** تخاله في الحلاوة1 العَسَلا 2
قول عليّ لحارث عجبٌ *** (كم ثمّ اعجوبة له جُمَلا)3 4
هذا لنا (شيعة وشيعتنا)5 *** أعطاني اللّه فيهم الأملا
هذا وظاهرها أنّ البيتين الأخيرين أيضاً من كلامه(عليه السلام) ،والظاهر المتاخم للعلم أنّ الأوّل منهما ليس من كلامه، بل هو ملحق به، ويؤيده ما في صدف والمفاتيح6، من الاكتفاء بغيره من تلك الأبيات، بل في المنتخب7 الاكتفاء بالستّة الأُولى منها ويظهر من البحار، انّ البيت السّابع المذكور من أبي هاشم السيّد ابن محمد في طيّ كلماته، بل و يظهر من بعضهم أنّ الأبيات كلّها من غيره، فيكون نسبتها إليه(عليه السلام) من باب النقل بالمعنى، ونسبها بعضهم إلى السيد الحميري مقدّماً للبيت السابع على الستة الأُولى مقتصراً على تلك السبعة، واللّه العالم.
البحار( 5): وكتب(عليه السلام) إلى معاوية في جواب قوله: لا تحسبنّي يا عليّ غافلاً كما سيأتي في قافية اللاّم:
أصبحت (منّي يا ابن حرب)8 جاهلا *** (إن لم نرام) 9منكم الكواهلا

1 . من حلاوته (خ ل)
2 . أي مجملات، أو جملة جملة. وفي بعض النّسخ بالحاء المهملة: أي حمل حارث هناك أعاجيب كثيرة له.
3 . وكم له من اعجوبة جملا (خ ل)
4 . صدف: 1/51; مفاتيح الكنوز:475.
5 . خالص لشيعتنا (خ ل)
6 . منتخب الطريحي: 246.
7 . بحارالأنوار:34/437.
8 . أنت يا ابن هند (خ ل)
9 . لاُرمينّ (خ ل)

صفحه 138
بالحقّ والحقّ يزيل1 الباطلا *** هذا لك العام وعاماً2 قابلا3
وفي المجلّد الأميريّة من «الناسخ» 4 هكذا:
أصبحت ذا حمق تمنّي الباطلا *** لأورِدَنَّ شامَك الصّواهلا5
أصبحتَ أنت يا ابن هند جاهلا *** لأرمينّ منكم الكواهلا6
تسعين ألفاًَ رامحاً ونابلاً *** يزدحمون الحَزْنَ والسّواهلا7
بالحقّ (البيت)
البحار8: ومن كلامه(عليه السلام) في إظهار حبّ النبيّ ونصرته وذمّ أعدائه:
إنّ عبداً أطاع ربّاً جليلا *** وقفا الدّاعيَ النبيّ الرّسولا9

1 . يزيح (خ ل)
2 . ذرني (خ ل)
3 . القابل: اسم للعام بعد العام الحاضر، وقوله(عليه السلام) :«ذرني قابلاً» يعني به انّ مقدرات القابل عند اللّه يفعل فيه ما يريد وما ينبغي أن يتعرض له هوحكم العام الحاضر.
4 . ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):1/373.
5 . تمنّى ماض أو مضارع بحذف التّاء. والصّاهل: الفرس الّذي له صهيل وهو صوته،والجمع: صواهل.
6 . عن أساس اللّغة هو كافل أهله وكاهلهم وهو الّذي يعتمدون عليه شبّه بالكاهل، واحد الكواهل، و هو ما بين الكتفين. وهند أُمّ معاوية.
7 . رامح من الرّمح. والنّابل من النّبل: وهو السّهم. والحزن: ما غلظ من الأرض.
8 . بحار الأنوار:34/434.
9 . قفا أثره:تبعه.

صفحه 139
فصلاة الإله تترى عليه *** في دُجى اللّيل بكرة وأصيلا1
إنّ ضرب العُداةِ بالسّيف يرضي *** سيّداً نادراً ويشفي غَليلاً2
ليس من كان قاصداً مُستقيماً *** مثل من كان (هاوياً و ذليلا)3 4
حسبي اللّه عصمةً لأُموري *** وحبيبي محمّد لي خليلا
البحار، المناقب:5 ومن كلامه(عليه السلام) على ما مرّ في قصّة بئر ذات العلم في أوّل الباب:
أعوذ بالرّحمن أن أميلا *** من غرفِ جنّ أظهروا تأويلا6
وأوقدت نيرانها تغويلا *** وقرعت مع غرفها الطّبولا7

1 . تترى متواترة متتابعة، أصله وترى فأُبدلت الواو كما أُبدلت في تراث، وفيه لغتان بتنوين وغيره، وعلى هذا فوزنها تعلى، ويحتمل أن تكون مفردة مؤنّثة غائبة مجهولة من أترى الرجل إتراء: عمل أعمالاً متواترة بين كلّ عملين فترة فوزنها تنعى. والدجى: الظلمة أو سواد الليل مع غيم لا ترى نجماً و لا قمراً. والبكرة: الغدوة. والأصيل: العشيّ، أو الوقت بعد العصر إلى المغرب.
2 . العداة :جمع العادي وهو العدوّ. والغليل: العطش والعطشان.
3 . هاديا ودليلاً (خ ل)
4 . هاوياً: أي ساقطاً في الآخرة في النّار. وفي بعض النّسخ بالدّال المهملة في لفظي الهادي والدّليل، أي ليس الهادي والمكمّل كالمهتدي والمسترشد.
5 . بحار الأنوار:41/70; مناقب آل أبي طالب:2/89.
6 . قيل: الغرف و الغريف: صوت الجنّ، أو الصوت الشّديد. والجنّ خلاف الأنس وهو اسم جمع، والواحد: جنّيّ. وأوّل الشيء إليه: رجّعه.
7 . غاله: أهلكه وأخذه من حيث لم يدر، والتفعيل للتكثير.

صفحه 140
البحار، الناسخ:1 ومن كلامه(عليه السلام) بعد غزوة صفّين:
أخوك الذي ان أجهضنك2 ملمّة *** من الدهر لم يبرح (من الدهر)3 واجما4
وليس أخوك بالّذي ان تشعّبت *** عليك أُمور ظلّ يلحاك لائما5
البحار، الدمعة الساكبة:6 ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لغلام كما مرّ في صفحة129:
لاقيتَ قِرْناً حَدَثاً وضيغماً *** ليثاً شديداً في الوغى غشمشماً7
انا عليّ سأُبيد خثعماً *** بكلّ خِطّىّ يرى النّقع دماً8

1 . بحار الأنوار:32/554; ناسخ التواريخ(مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):2/142.
2 . أحرضتك (خ ل)
3 . لها الدَّهر (خ ل)
4 . الإجهاض: الغلبة. ولم يبرح: أي لم يزل. والواجم: الّذي اشتدّ حزنه حتّى أمسك عن الكلام. ومن الدهر متعلّق بواجم. وفي بعض النسخ: «لها الدهر» بدل: من الدهر، وعليه فالضمير للملمّة والدهر منصوب على الظرفية.
5 . التشعب: التفرّق. ولحاه يلحوه :شتمه، ويلحيه :شتمه ولامه وعابه.
6 . بحار الأنوار:21/88; الدمعة الساكبة:2/351.
7 . القرن: كفؤك ونظيرك ومن يقارنك .وعن المصباح يقال للفتى الشاب حديث السنّ، فإذا حذف السنّ قلت حدث بفتحتين. والضيغم: الأسد. والليث: الأسد واللّسن البليغ. والوغى: الصّوت والجلبة. والغشمشم: من لا يمنعه عن مراده شيء.
8 . الإبادة: الإهلاك. وخثعم: أبو قبيلة من اليمن. والخطى: الرمح وسيجيء بيانه عند شرح قوله(عليه السلام) :«أطعن بها طعن أبيك تحمد» من قافية الدال.

صفحه 141
البحار1: روي أنّه جاءت إلى عليّ (عليه السلام) امرأة تشكو زوجها فقالت:
زوجي كريم يبغض المَحارما *** يقطع ليلاً قاعداً و قائماً2
و يصبح الدّهر لدينا صائماً *** وقد خشيت أن يكون آثماً 3
لأنّه يصبح لي مُراغِماً4
فأجابها زوجها:
لا أصبح الدَّهرَ بهنّ هائماً *** ولا أكون بالنّساء ناعماً5
لا بل أُصلي قاعداً وقائماً *** فقد أكون للذّنوب لازما6
يا ليتني نجوت منها سالماً
فأجابهما (عليه السلام) حاكماً بينهما:
مهلاً فقد أصبحت فيها آثماً *** لك الصّلاة قاعداً وقائماً7
ثلاثة تصبح فيها صائماً *** ورابع تُصبح فيها طاعما 8

1 . بحار الأنوار:34/439ـ 440.
2 . المحرم ـ كمقتل ـ: الحرام، والجمع: محارم.
3 . الدهر:ظرف أي في تمام الدّهر.
4 . المراغمة: المغاضبة. والهيام كالجنون من العشق. والجار قبله متعلّق به. نعم الرجل من باب ضرب و نصر وعلم: رفه، وعيشه: طاب واتّسع.
5 . المراغمة: المغاضبة. والهيام كالجنون من العشق. والجار قبله متعلّق به. نعم الرجل من باب ضرب و نصر وعلم: رفه، وعيشه: طاب واتّسع.
6 . قوله: فقد أكون الخ: أي قد يتفق وقوعي في المعاصي لو نعمت بالنساء وأصبحت هائماً بهنّ.
7 . مهلاً مصدر نائب مناب فعله: أي أمهل واعمل بالرفق والسكينة ولا تعجل، والضمير للمرأة الشاكية .
8 . ثلاثة ظرف للصلاة أو مبتدأ مابعده خبره أي ثلاثة أيام تصوم فيها، ورابع نعت ليوم مقدّر، أو ضمير فيها عائد إليه باعتبار المدّة، أو هو عائد إلى المرأة الشاكية، والجار للتعليل نحو: «إنّ امرأة دخلت النار في هرة»، أو هو للمصاحبة نحو: جاء الأمير في مركبه. والطاعم: الآكل وهو كناية عن الإفطار.

صفحه 142
وليلة تخلو لديها ناعماً *** مالك أن تمسكها مراغماً1
البحار2: ومن كلامه(عليه السلام) في ذم بعض القبائل من العرب بالرذالة ودناءة النسب:
وأبعد من حلم وأقرب من خنا *** وأخمَدُ نيراناً وأخمل أنْجُماً3
موالي أياد شرّ من وطئ الحَصا *** موالي قيس لا أنوفٌ ولا فَما4
فما سبقوا قوماً بوتر ولا دَم *** ولا نقضوا وتراً ولا أدركوا دماً5

1 . وتخلو:من الخلوة. وقوله: وليلة الخ إشارة إلى حقّ القسم المعروف في الفقه.
2 . بحار الأنوار: 34/445.
3 . الخنا: الفحش في الكلام. والخمود: سكون لهب النار، وكنّى بخمود النيران عن بخلهم وعدم ورود ضيف عليهم، كما قد يكنّى بكثرة الرماد عن السخاء وكثرة الضيفان. والخمول: خفاء الذكر، ورجل خامل: أي ساقط لا نباهة له، ولعل خمول كوكبهم كناية عن إدبارهم ونحوسة طالعهم، أو نقول: إنّ الأنجم جمع النجم بمعنى الأصل، وخمول الأصل واختفاء ذكره كناية عن جهالة النسب وعدم معروفيته.
4 . أي ليس فيهم الرئّاسة ولا الفصاحة فإنّ الألف أوّل كلّ شيء وقد يكنّى به عن الرئاسة. والموالي: جمع المولى وهو العبد والعتيق والحليف والمحب والتابع، والكلّ مناسب في الأوّل، والأوّلان في الثاني. واليد: الحق والمنّة، والجمع أيد وفي الكثرة أيادي، وقد شاع استعمال الأيادي في النعمة والأيدي في الأعضاء، بل عن شرح المفتاح انّ الأوّل حقيقة عرفية في النعم وإن كانت في الأصل مجازاً فيها. ووطئه برجله: علاه بها وداسه. والحصى: صغار الحجارة. وقيس: أبو قبيلة من مضر.
5 . الوتر ـ في الموضعين بالكسرـ : الحقد والعداوة، أو هو في الأوّل بمعنى المكافاة بجناية جنيت عليك أو عداوة أوتيت لك، ويحتمل فيه أن يكون بالفتح بمعنى الإفزاع أو نقص المال أو جعل الشفيع وتراً كما يحتمل في الشاني قوياً كونه بفتحتين في الأصل سكّن ثانيه للضرورة، ووتر القوس معروف وذلك بقرينة النقض يقال نقض الحبل حلّه.

صفحه 143
ولا قام منهم قائم في جماعة *** ليحمل ضيماً أو ليدفع مغرماً1
صدف، البحار:2 ونسب إليه(عليه السلام):
زعم3 المنجّم والطّبيب4كلاهما *** (ان لا معاد فقلت ذاك)5 إليكما6
إن صحّ قولكما فلست بخاسر *** أو صحّ قولي فالوبال7عليكما
البحار، الناسخ:8 ومن كلام أمير المؤمنين في صفّين لمّا تعجّب من ثبات الحضين9 بن المنذر وهو غلام بيده راية حمراء لربيعة:

1 . الحمل: الرفع والدفع. والضيم: الظلم. والمغرم: الدين أو ما يلزم أداؤه.
2 . صدف: 2/27; بحار الأنوار:75/87.
3 . قال (خ ل)
4 . الحكيم (خ ل)
5 . لن يحشر الأجساد قلت (خ ل)
6 . تخصيص المنجّم والطبيب بنفي الحشر الجسماني أو مطلقاً مع اشتراك جميع الحكماء في هذا القول،لأنّ العوام لا يعرفون منهم إلاّ هذين والبيت الثاني للإلزام. وإليكما اسم فعل بمعنى كفّا، وذاك مفعوله المقدم، أو يقال: انّ ذاك مبتدأ وإليكما خبره، أي أن ذاك موكول إليكما إشارة إلى كونهما مختارين في ذلك. وعلى النسخة الأُخرى فإليكما اسم فعل بمعنى تنحيّا.
7 . فالخسار (خ ل)
8 . بحار الأنوار:32/478; ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)): 2/232.
9 . قال في القسم الأوّل من الخلاصة: إنّ الحضين بالضاد المعجمة بصيغة المصغر، يكنّى أبا ساسان الرقاشي صاحب راية عليّ (عليه السلام).

صفحه 144
(لمن راية حمراء)1يخفق ظِلُّها *** إذا قيل قدِّمها حُضينُ تقدّما2
ويدنوبها3 في الصّفّ حتّى يديرها4 *** حِمامَ المنايا تُقْطِرُ الموتَ والدّما5
تراه إذا ما كان يومُ كريهة *** أبى فيه إلاّ عزّةً وتكرّما6
جزى اللّه قوماً صابروا في لقائهم *** لدى (البأس حَرّا)7 ما أعزّ وأكرما8
وأجمل9 صبراً يوم يُدعى إلى الوغى *** إذا كان أصوات الكماة تغمغما10
ربيعةَ أعني أنّهم أهل نَجدة *** وبأس إذا لاقوا خميساً عَرمرما11
وقد صبرت عكٌّ ولَخمٌ وحِمْيَرٌ *** لمذحِج حتّى لم يفارق دمٌ دما12
ونادت جُذامٌ يا لَمذحِجَ ويحكم *** جزى اللّه شرّاً أيّنا كان أظلما13

1 . لنا الرّاية السّوداء (خ ل)
2 . خفقت الراية ـ من باب ضرب ونصرـ: تحركت واضطربت. وحضين منادى حذف منه حرف النداء.
3 . فيوردها (خ ل)
4 . يزيدها (خ ل)
5 . الإزادة: الحمل على الزيادة والحمام: قضاء الموت وقدره.
6 . ضمير تراه للحضين. والعزّة: الغلبة.
7 . الموت قدما (خ ل)
8 . حرّاً مفعول اللقاء، وما للتعجّب.
9 . احزم (خ ل)
10 . الوغى: الحرب. والكماة:جمع الكميّ وهو الشجاع المتكمّي في سلاحه، لأنّه كمى نفسه أي سترها بالدّرع والبيضة. والغمغمة: أصوات الأبطال عند القتال، والكلام الّذي لا يبيّن.
11 . الخميس: الجيش. والعرمرم: الجيش الكثير. والنجدة: القتال والشجاعة والبأس والشدة. وربيعة بدل من القوم.
12 . العكّ واللخم والحمير ـ كمنبر ـ ومذحج ـ كمسجد ـ قبائل من اليمن.
13 . الجذام ـ كشجاع ـ والمذحج ـ كمسجدـ قبيلتان من اليمن ولامه للاستغاثة.

صفحه 145
أما تتّقون اللّه في حرماتكم1 *** وما قرّب الرّحمن منها2 و عظّما
أذقنا ابن حرب3 طعننا وضرابنا *** بأسيافنا حتّى تولّى وأجحما4 5
(ومرّ ينادي الزبرقان بن ظالم *** ونادى كلاعا والكريب)6وأنعما7
وعمرواً وسفياناً8 وجُهماً ومالكاً *** وحوشب (والغاوي سريحاً)9وأظلما10
وكُرز بن( تيهان وعمرو بن جحدر *** وصبّاحاً القينيّ يدعو وأسلما)11 12

1 . حرماتنا (خ ل)
2 . منّا (خ ل)
3 . هند (خ ل)
4 . احجما (خ ل)
5 . هند: أُمّ معاوية، وحرب جدّه الأبـّي. وأجحم ـ بتقديم الجيم على الحاء أو بالعكس ـ: كفّ عنه.
6 . و ولّى ينادي زبرقان ابن ظالم وذا كلع يدعو كريباً(خ ل)
7 . الزّبرقان ـ بكسر الزاء والرّاء ـ: ابن بدر الفزاري. والكلع ـ بفتح الكاف واللاّم ـ: شقاق ووسخ يكون في القدم. والكريب: مصغّر كرب ابن صباح الحميري قتل بيد أمير المؤمنين. وأنعما: أي أنعم عليهم وأحسن إليهم ليعاونوه ويدافعوا عنه.
8 . ونعمانا وبُسرا
9 . والدّاعي شريحا والدّاعي معاو (خ ل)
10 . عمرو بن العاص، ونعمان البشير القيسيّ، وبسر بن أرطاة، ومالك بن مسهر القضاعي وقتل بسيف حجر بن عدي، وحوشب المكنّى ذا الظليم وقتل بسيف سليمان بن صرد الخزاعي، ومعاو مرخّم معاوية للضّرورة. وأظلما أي أتى بالظّلم، أو كان أشدّ ظلماً، أو كان مظلماً ذا سواد وشقاوة.
11 . نبهان وابني محرّق وحرثاً وقينيّاً عبيداً وسلّما (خ ل)
12 . نبهان بالنّون فالباء الموحّدة، ومحرق بالحاء المهملة والرّاء المشدّدة، وحرث بن وداع الحميري قتل بسيفه(عليه السلام) ، والقينيّ هو مطاع بن مطلب قتل بسيفه (عليه السلام) أيضاً، وعبيد هو عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب وقتل بسيف عبد اللّه بن سوار أو حريث بن خالد، و السّلّم هو أبو الأعور السّلمي، وأسلم هو أبو الأعور الشامي.

صفحه 146
البحار، المناقب:1 ومن كلامه(عليه السلام) في الشكاية من القوم اللئام ذوي النفاق وأُولي الشقاق:
لن أطلب العذر من قومي و إن2 جهلوا *** فرض الكتاب ونالوا كلّ ما حرما3
فرض4 الإمامة لي من بعد أحمدنا *** كالدّلو علّقت التّكريب والوَذَما5
لا في نبوّته كانوا ذوي ورع *** ولارَعوا بعده إلاً و لا ذِمَماً6
لو كان لي جائزاً سِرحانُ أمرهم *** خَلَفتُ7 قَومي وكانوا8 أُمّة أمَماً9

1 . بحار الأنوار:34/442; مناقب آل أبي طالب:1/255.
2 . وقد (خ ل)
3 . طلب العذر كناية عن قبوله.
4 . حبل (خ ل
5 . قال في حاشية المناقب: التكريب مأخوذ من الكرب ـ بالتّحريك ـ بمعنى الحبل الّذي يشدّ في وسط العراقي من الدلو ليلي الماء، فلا يعفن الحبل الكبير، والعراقي جمع عرقوة كترقوة، لدى الخشبتين الموضوعتين على رأس الدّلاء ليتعلّق بها الحبل. والوذم ـ محرّكة الجلود بين آذان الدّلو والعراقيّ.
6 . الإل: الأمان والعهد والجار والقرابة. والأصل الحجّية. والذمة: العهد والأمانة، والجمع ذمم.
7 . خلّيت (خ ل)
8 . فكانوا (خ ل)
9 . السّرحان مصدر من سرح الماشية وهو إرسالها للرّعي، و أُريد به هاهنا الترك. والأمم ـ بالتحريك ـ: الشيء اليسير، وقرئ ـ بضمّ الهمزة أيضاً ـ أي فرقاً مختلفة. وخلف القوم أثقالهم:خلّوها وراء ظهورهم.

صفحه 147
البحار 1: ومن كلامه(عليه السلام) في المفاخرة:
نحن الكرامُ بنو الكرامِ *** على بساط العزّ قمنا2
انّا إذا قعد اللّئامُ *** وطفلنا في المهد يكنّا3
البحار4: ومن كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) في الشّكاية من المنافقين:
لولا الّذين لهم وِردٌ يقومونا *** وآخَرُون لهم سَردٌ يصومونا5
تدكدكت أرضكم من تحتكم سَحَراً *** لأنّكم قومُ سوء لا تُطيعونا6
البحار 7: ومن كلامه(عليه السلام) تمنّياً للعدم خوفاً من عذاب اللّه وتذلّلاً له:
ليت أُمّي لم تلدني *** ليتني مُتّ صبياً
ليتني كنت حشيشاً *** أكلتني البُهم نيا8 9

1 . بحار الأنوار:34/447.
2 . التكنية في المهد علامة الشّرف، أو بيان لاستحبابها، وتفأل بأنّه يعيش حتى يكون له ولد اسمه ذلك .
3 . المراد بالقيام التهيّؤ للجهاد وسائر العبادات.
4 . بحار الأنوار: 34/447.
5 . سردتُ الصوم: تابعته. والورد: الجزء من القرآن يقوم به الإنسان كلّ ليلة، والوظيفة من قراءة ونحو ذلك.
6 . تدكدكت الجبال: أي تهدّمت.
7 . بحار الأنوار:34/452.
8 . الحشيش: الكلأ اليابس، ويستعار للولد إذا يبس في بطن أُمّه أو ألقته أُمّه ميتاً. والبهم: قيل صغار الغنم. والني هو اللحم الذي لم ينضج، أو كلّ شيء شأنه أن يعالج بطبخ أو بشي، فلم ينضج.
9 . ] قال في هامش البحار: ثمّ إنّ هذه الأبيات غير ملائمة لمقام أمير المؤمنين(عليه السلام)[.

صفحه 148
البحار1 : ومن كلامه(عليه السلام) في إظهار الشجاعة عند قتل واحد من الكفرة:
أنا مذ كنت صبيّاً ثابت القلب جريّا *** أبطلُ الأبطالِ قهراً ثمّ لا أفزع شيئاً2
يا سباع البرّ ريفي وكلي ذا اللّحمنِيّاً3
المناقب:4 ومن كلام أمير المؤمنين في صفّين:
وعلّمنــا الحـــربَ آبـاؤنـــا *** وســوفَ نُعـلِّم أيضــاً بَنينــا
البحار 5: ومن كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) في مرثية خاتم النّبيّين(صلى الله عليه وآله وسلم):
أمن بعد تكفين6النبيّ ودفنه *** بأثوابه آسى على هالك 7 ثَوى8
لقد غاب في وقت الظَّلام لدفنه *** عن النّاس من هو خير من وطئ الحَصا9

1 . بحار الأنوار:34/449.
2 . أبطل مضارع متكلّم من الأفعال، والأبطال: جمع البطل وهو الشجاع. وقهراً مفعول له. والفزع: الخوف. ويمكن أن يكون أبطل اسم تفضيل من البطل، أي أشجع الشجعان.
3 . رافت الماشية: رعت الريف، وهي أرض فيها زرع وخصب.
4 . مناقب آل أبي طالب:3/172.
5 . بحار الأنوار:75/85ـ86و ج22/548.
6 . تكفيني (خ ل)
7 . ميّت (خ ل)
8 . آسى: أي أحزن. وثوى بالمكان: أقام به، والمراد هنا الإقامة في التراب، ويقال أيضاً: ثوى فلان: مات. الظلام: ذهاب اليوم، وأوّل الليل. ووطئه برجله: علاه بها وداسه. والحصا: صغار الحجارة.
9 . آسى: أي أحزن. وثوى بالمكان: أقام به، والمراد هنا الإقامة في التراب، ويقال أيضاً: ثوى فلان: مات. الظلام: ذهاب اليوم، وأوّل الليل. ووطئه برجله: علاه بها وداسه. والحصا: صغار الحجارة.

صفحه 149
رُزئنا رسولَ اللّه فينا فلن نَرى *** (بذلك عديلاً) 1 ما حيينا من الرّدى 2 3
رزئنا رسول اللّه فينا ووحيَه *** فخير خيار ما رزئنا ولا ثَوى4
فمثل رسول اللّه إذ حان يومُهُ *** لفُقدانه فليُبكَ يا عيشَ من بَكى
وكان لنا كالحصن من دون أهله *** له معقل (حرز حَريز) 5 من العدى6

1 . لذلك عِدلا (خ ل)
2 . الورى (خ ل)
3 . أي أصبنا وابتلينا بمصيبة، وربما يقرأ بصيغة المعلوم من قولهم: رزأت الرّجل: أي أصبت منه خيراً، والأوّل أنسب. ومن الرّدى متعلّق بحيينا، بتضمين معنى النّجاة. والرّدى: الهلاك، وعلى نسخة الورى فالجار متعلّق بعديل وهو والعدل: المثل والنظير.
4 . الظاهر انّ رزئنا هنا بصيغة المعلوم. وخيار: جمع خير. والمعنى واللّه العالم: إنّا أصبنا الخير برسول اللّه ووحيه، فخير الخيار كلّها هو ما أصبناه، ولكنّه زال سريعاً وما لبث فينا.
5 . فيها حصين، منه حصين (خ ل)
6 . قوله:من دون أهله، كأنّه وضع الظّاهر موضع المضمر، أي كان لنا كالحصن من دوننا يمنع وصول الأذى إلينا، ومن غير سائر أهله. والمعقل: الملجأ، والحرز: الموضع الحصين. والعِدى: جمع العدوّ، وهو جمع لا نظير له، أو هو اسم جمع له. والحريز: الحصين والمنيع.

صفحه 150
وكنّا برؤياه 1 نرى النّور 2 والهدى *** (صباحَ مساء) 3 راحَ فينا أو اغتدى 4
فقد 5 غَشيتَنا ظلمة بعد موته *** نهاراً فقد 6 زادت على ظلمة الدُّجى 7
فيا خير من ضمّ الجوانح والحَشا *** ويا خير ميت ضمّه التُّرُبُ والثّرى 8 9
وكنّا به شُمَّ الأُنوفِ بنجوة *** على موضع لا يُستطاع ولا يُرى 10

1 . بمرآه (خ ل)
2 . الفوز (خ ل)
3 . صباحاً مساءً (خ ل)
4 . رأيت في بعض الشّروح انّ صباح ومساء ظرفان، والأوّل مبنيّ والثاني قد يكون معرباً وقد يكون مبنياً، واعرب هنا للوزن، وقال في قطر المحيط يقال: يأتينا صباح مساء مبنيتين على الفتح بتقدير العطف، كخمسة عشر أي صباحاً ومساءً، ويقال: يأتينا صباح مساء بالإضافة، أي في كلّ صباح ،انتهى.
أقول: وعلى هذا فلعلّ نصبهما كما في بعض النسخ مبنيّ على التعدية بدون تقدير العطف.
5 . لقد (خ ل)
6 . وقد (خ ل)
7 . الدّجى: الظلمة، أو هو سواد الليل مع غيم لا ترى نجماً ولا قمراً، و هو مساوق لقولهم نور الأنوار.
8 . النّدى (خ ل)
9 . الجوانح: الأضلاع الّتي تحت التّرائب، وهي ممّا يلي الصّدر، الواحدة جانحة. والحشا:ما انضمّت عليه الضّلوع، ولعلّ ضمّ الجوانح والحشا كناية عن الموت كما قيل. أو المعنى:خير جميع النّاس، فإنّ كلّ إنسان له جوانح وحشا منضمّين. والتّرب: التّراب.
10 . الشم: جمع الأشمّ والمصدر الشمم، و هو ارتفاع قصبة الأنف وحسنها، واستواء أعلاها، وانتصاب طرفها، أو أن يطول الأنف ويدق، وهي صفة محمودة في الرجال، يكنّى بها عن الشهامة والرفعة وعزة النفس. والنجوة: ما ارتفع من الأرض.

صفحه 151
كأنّ أُمورَ الناس بعدك ضُمِّنت 1 *** سَفينَة موج (حين في البحر قد سَما) 2 3
وهم كالأُسارى من توقّع هجمه *** من الشّرّ يرجو من رجاها على سما
وضاق فضاء الأرض منهم برُحْبِهِ *** لفقد رسول اللّه إذ قيل قد مضى4
فيالانقطاع الوحي عنّا بنوره *** إذا أمرنا أعشى لفقدك أو دجى5
فقد 6 نزلت بالمسلمين 7 مصيبةٌ *** كصدع الصِّفا لا شعبَ للصّدع في الصّفا8

1 . أصبحت (خ ل)
2 . البحر والبحر قد طما (خ ل)
3 . ضمّن الشيء الوعاء:جعله فيه .وسما: ارتفع. وطما الماء: ارتفع.
4 . الرّحب ـ بالضمّ ـ السّعة. والباء بمعنى مع.
5 . الانقطاع ـ بكسر اللام ـ: مستغاث لأجله، والمستغاث محذوف. وأعشى: ساء بصره بالليل والنهار، أو عمى، أو أبصر بالنّهار ولم يبصر بالليل. ودجى: أظلم.وإذا للمفاجأة.
6 . لقد (خ ل)
7 . للمسلمين (خ ل)
8 . الصّدع: الشّقّ. و الصّفا: الحجر الصّلب. والشّعب: الصّدع، وإصلاحه، والثّاني هو المراد، وقوله: لا شعب استئناف كأنّ سائلاً سأل هل يمكن إصلاح الشّعب؟ فأجاب بعدم الإمكان.

صفحه 152
فيا حزننا انا رزئنا نبيّنا *** على حين تمّ الدين واشتدّت القوى
فلن يستقلّ الناس تلك مصيبةً *** ولن يجبرُوا 1 العظم الّذي منهم وَهى2
(كانا الأولى شبهه) 3 سفر ليله *** أضلّوا 4 الهدى لا نجم فيها ولا ضوى5
فيامن الأمر اعترانا بظلمةً *** وكنت له بالنّور فينا إذا اعترى
فَتَجَلُوا العَمى عنّا فيُصبِحُ مِسْفَراً *** لنا الحقُّ من بعد الرّخاء مسفر اللّوا6
وتجلُّوا بنور اللّه عنّا ووحيِه *** عمى الشّركِ حتّى يذهب الشكّ والعَمى
تطاول ليلي انني لا أرى له *** شبيهاً ولم يدرك له الخلق منتهى

1 . يُجبَر (خ ل)
2 . استقلال الأمر: عدّه قليلاً. ومصيبة حال أو تمييز. وهى: أي كسر.
3 . وكان الألى شبّهته (خ ل)
4 . أضلّ (خ ل)
5 . كذا في البحار، ومعنى البيت يحتاج إلى تأمّل.
6 . جلا الخبر: ظهر ووضح. وجلا العمى: زوالها وانكشافها. وأسفر: أضاء وأشرق. والحقّ اسم يصبح. والمسفر: الكثير الأسفار. واللّوى ـ بالضم ـ: الأباطيل. ومسفر اللّوى بصيغة المفعول أي مفرّق الأباطيل، ويقال:أسفر فلان الشيء: فرّقه.

صفحه 153
وفي كلّ وقت للصّلاة يهيجه *** بلال ويدعو باسمه كلّ من 1 دعى2
ويطلبُ أقوامٌ مواريثَ هالك *** وفينا مواريث النّبوّة والهُدى
يُذَكِّرني رُؤيا الرَّسُولِ بِدَعوَة *** يُنَوِّهُ فيها باسْمِهِ كُلُّ مَنْ دَعى
فولّـى أبا بكر امام صلاتنا *** وكان الرّضا منّا له حين يجتبى
أبى الصّبر الاّ أن يقوم مقامه *** وخاف بأن يقلب الصّبر 3 والعنا
كذا في المجلّد السّابع عشر من «البحار»، ولم أظفر بهذا العدد من الأبيات المذكورة فيما حضرني من مظانّها، فقد اكتفى في «المناقب»4 على الأوّل فالثالث فالسّادس فالتّاسع فالعاشر فالحادي عشر فالثالث عشر فالسّادس عشر فالتّاسع عشر منها، وفي الناسخ5 على الأوّل فـ 3 فـ 6 فـ 7 فـ 8 فـ 10 فـ11

1 . كلّما (خ ل)
2 . هاج الشيء: ثار وانبعث، وهاجه:أثاره وبعثه، والواو للحال. أي كيف لا يكون كذلك مع أنّ بلالاً كان يدعو باسم النبي في أوقات الدعاء، ويبعثه في أوقات الصلوات.
3 . كذا في البحار وفي الدّمعة: قد يبلغ الضرّ (خ ل)
4 . مناقب آل أبي طالب:1/240.
5 . ناسخ التواريخ (قسم الهجرة):4/169.

صفحه 154
فـ13 فـ15 فـ17 فـ 23 فـ24 منها، وأضاف في الدمعة الساكبة1 إلى ما في الناسخ البيتين الآخرين ممّا حكيناه عن البحار حاكياً لهما في حاشيتها عن كتاب «مطالب السّؤول» وبعض الكتب الأدبيّة.
المناقب2: و من كلامه(عليه السلام):
طلّق الدّنيا ثلاثاً *** واتّخذ 3 زوجاً سواها
إنّها زوجة سوء *** لا تبالي من أتاها
وزاد عليهما في الديوان المشهور:
وإذا نالت مُناها *** منه ولّته قفاها
شرح الشافية4: ولأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام):
ومن يَذُقِ الدّنيا فإنّي طَعِمتُها *** وسيقَ إلينا عذبُها وعَذابها
فلم أرَها إلاّ غُروراً وباطلاً *** كما لاح في الأرض 5 الفَلاةِ سرابُها6
وما هي إلاّ جيفةٌ مُستحيلةٌ *** عليها كلابٌ هَمّهُّنَ اجتذابها7
فإن تجتنبها كُنْتَ سِلْماً لأهلها *** وإن تجتذبها نازعتك كلابها8

1 . الدمعة الساكبة:1/227.
2 . مناقب آل أبي طالب:2/102.
3 . واطلبن (خ ل)
4 . شرح الشافية:149.
5 . أرض (خ ل)
6 . الفلاة: القفر، أو المفازة لاماء فيها.
7 . استحال الشيء: تغيّر من حال إلى حال. والهمّ: العزم والإرادة.
8 . السّلم: المُسالم، واجتذب الشيء: مدّه وحوّله عن موضعه.

صفحه 155
البحار1: وبعدما قتل(عليه السلام) عثمان بن أبي طلحة في غزوة أُحد قاتل أبا سعيد ابن أبي طلحة وقال:
والخيل جالت يومها غِضابها 2 *** بمربَط سِربالُها تُرابُها3
وَسْطَ منايا بينها أحقابها *** اليوم عنّي تنجلي جلبابُها4
البحار5: عن الدّيوان المنسوب إليه(عليه السلام):
حسينُ إذا كنتَ في بلدة *** غريباً فعاشر ب آدابها
فلا تفخرن فيهمُ بالنُّهى *** فكلّ قبيل بألبابها6

1 . بحار الأنوار:19/322 ح 78.
2 . غُضّابها (خ ل)
3 . الضمائر راجعة إلى الحرب. وغضاب: جمع الغضوب، مبتدأ خبره الجار مع متعلّقه المحذوف أي مقيّد ونحوه. والسربال: القميص أو الدّرع، ويحتمل عود ضميرها إلى الخيل المراد بها الفوارس أو جماعة الأفراس.
4 . وَسط الشيء: ما بين طرفيه، وحقيقته ما تساوت أطرافه بخلاف ساكن العين فإنّه مطلق ما بين الطّرفين، سواء كان متساوي الأطراف أو متفاوتها. ومن هنا قالوا: إنّ المتحرّك ساكن والسّاكن متحرّك، أو يقال: إنّه إذا سكّنت السين كانت ظرفاً، أو هما في ما هو مصمت كالحلقة، فإذا كانت أجزاؤه متباينة فبالإسكان فقط. والمنايا: جمع المنيّة، وهو الموت. والأحقاب: جمع الحقب ـ كفرس ـ وهو حبل يشدّ به الرحل في بطن البعير لئلاّ يجتذبه التصدير. والانجلاء: الانكشاف. والجلباب: القميص، أو الخمار، أو ما تغطّي به المرأة ثيابها من فوق. وانجلاؤه كناية عن اختتام الهيجاء بقتل الأعداء.
5 . بحار الأنوار:44/266.
6 . النهى: العقل سمّي به لأنّه ينهى عن القبيح، وعن كلّ ما ينافيه، ومتعلّق الجارّ الأخير محذوف أي مفتخرون.

صفحه 156
ولو عمل ابنَ أبي طالب *** بهذي الأُمور كأسبابها1
ولكنّهُ اعتامَ أمرَ الإلهِ *** فاحرَقَ فيهم بأنيابها
عذيرَك مِنْ ثِقَة بِالّذي *** يُنيلُك دُنياك مِن طابِها
فلا تمرحَنَّ لأوزارها *** ولا تضجرنّ لأوصابها2
قس الغد بالأمس كي تستريح *** فلا تبتغي 3 سعي رغّابها4
كأنّي بنفسي وأعقابها *** وبالكربلاء ومحرابها5
فتُخْضَبُ مِنّا اللَّحى بالدّماء *** خضابَ العَرُوسِ بأثوابها6
اريها ولم يكُ رأي العيان *** وأُوتيتُ مِفْتاحَ أبوابها
مصائب تأباك من أن تُرَدّ *** فأعدد لها قبل منتابها7

1 . لو: للتمنّي، والظاهر أنّ المشار إليه هو ما ذكره من النصائح. وكأسبابها: أي موافقة لمقتضياتها.
2 . المرح: شدّة الفرح. والوصب: المرض. والأوزار: كناية عن أموال الدنيا ولذائذها.
3 . تبتغ (خ ل)
4 . قوله: سعى، إمّا مفعول به لقوله: «لاتبتغي»، أو مفعول مطلق من غير اللّفظ.نحو قعدت جلوساً. ولا تبتغ نهي عن السعي والطلب. وعلى نسخة تبتغي ـ بزيادة الياء ـ فهو للنفي وآخره منصوب عطفاً على تستريح وسكونه للضرورة.
5 . المحراب: محلّ الحرب. والمجروران خبران لكأنّ، والجار الأوّل للمصاحبة والثاني للظرفية أو هما للمصاحبة.
6 . العروس نعت يستوى فيه المذكّر والمؤنث. واللحى ـ مثلثة ـ : جمع اللحية.
7 . المنتاب: مصدر ميميّ بمعنى الإتيان مرّة بعد مرّة. وأعدد: أمَرَ بالإعداد وهو الإحضار، أي هيّئ نفسك.

صفحه 157
سقى اللّه قائمنا صاحب الـ *** ـقيامة والنّاس في دأبها1
هُوَ المُدرِكُ الثّارَ لي يا حسَيْـ *** ـين بل لك فاصبِر لأتعابها2
لكلّ دم ألفَ الف وما *** يُقصِّر في قتلِ أحزابِها3
هنالك لا ينفع الظالميـ *** ـن قولٌ بعذر وأعتابها4
حسين فلا تضجرن للفراق *** فدنياك أضحت لتخرابها5
سل الدور تخبر وأفصح بها *** بأن لا بقاء لأربابها6
أنا الدّين لا شكّ للمؤمنين *** بآيات وحي وإيجابها7

1 . وصف القائم بصاحب القيامة لاتّصال زمانه بها، أو لرجعة بعض الأموات معه. و الدّأب: الشأن والعادة، أو انّه مصدر دَأَبَ في عمله أي جدّ وتعب.والضمير على الثاني للمصائب وعلى الأوّل للناس باعتبار الجماعة
2 . الثار: حق الدم وحق القصاص. وأدرك ثاره: قتل قاتل حميمه، والضمير للمصائب.
3 . الضمير للمصائب أو الناس.
4 . الأعتاب مصدر بمعنى الإرضاء.والظاهر أنّ الضمير للناس، والإشارة إلى الزمان كما في >>هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُون<< ]الأحزاب:11[
5 . التّخراب: مبالغة في الخراب. وأضحت: صارت، والخبر محذوف. واللام بمعنى إلى.
6 . تخبر بصيغة المعلوم أو المجهول. وأفصح: فعل تعجّب.
7 . الحمل في قوله: أنا الدّين للمبالغة، وهو إشارة إلى قوله تعالى: >>اليومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُم<< ]المائدة:3[، وإلى أنّ الإسلام لا يتمّ إلاّ بولايته لقوله: >>إِنّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الإسلام<< ]آل عمران:19[. وقوله: «للمؤمنين» متعلّق بالنّسبة بين أنا والدّين، أو خبر لا، وب آيات متعلّق بالنسبة أو بالمؤمنين. وإيجابها: أي إيجاب الآيات طاعتي وولايتي على النّاس.

صفحه 158
لنا سِمةُ الفخر في حكمها *** فصلّت علينا باعرابها1
فصلّ على جدّك المصطفى *** وسلّم عليه لطلاّبها2
البحار3: ومن كلامه عليه التحيّة والثناء بعد الاخبار بوداع الدّنيا:
ما من الموت لإنسان نَجا *** كلّ امرئ لابدّ يأتيه الفنا
تبارك اللّه وسبحانه *** لكلّ شيء مدّة وانتها
يقدّر الإنسان في نفسِهِ *** أمراً ويأتيه عليه القضا
لا تأمننّ الدّهر في أهله *** لكلّ عيش آخر وانقضا
بينا ترى الإنسان في غِبطة *** يمسي وقد حلّ عليه القضاء4
هذا واكتفى في رياض الشهادة 5 على غير الثاني من هذه الأبيات.

1 . المصراع الأوّل إشارة إلى ما نزل في شأن أهل البيت عموماً واسناد الصّلاة إلى الآيات مجاز. والاعراب: البيان والإظهار .وقد يقال: إنّ كلامه هذا إشارة إلى كون قوله تعالى: >>سلامٌ على آل ياسِين<< ]الصافّات:13[ بإضافة الآل إلى ياسين موافقاً لقراءة يعقوب ونافع وابن عامر، وأنّ المراد بياسين هو محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وحينئذ فلا يخفى ما في أداء هذا المعنى بلفظ الإعراب من اللطافة ومن اللطائف، انّ يس قلب القرآن كما في الأخبار الكثيرة وعدد القلب كالإسلام موافقان لبينات اسم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأيضاً مجموع زبر يس وبيناته إشارة إلى كلّ من مرتبتي اللقا والفنا.
2 . يظهر من بعض أنّ اللام للتعليل والضمير للآيات. واللّه العالم.
3 . بحار الأنوار:42/272.
4 . الغبطة ـ بالكسر ـ حسن الحال. وجملة: «وقد حلّ» حال من فاعل يمسي.
5 . رياض الشهادة:1/309.

صفحه 159
البحار1: ومن كلامه(عليه السلام) في كتابته إلى معاوية.
أيا راكباً أما عرضت فبلغا *** بني فاتح حيث استقرّ قرارها
هلمّوا إلينا لا تكونوا كأنكّم *** بلاقع أرض طار عنها غبارها
سليم ابن منصور اناس بحرة *** وأرضهم أرض كثير وبارها
البحار2: ومن كلامه(عليه السلام) في الفخر وإظهار المكارم:
إذا اجتمعت عليا مَعدّ ومَذحِج *** بمعركة يوماً فإنّـي أميرها3
مسلّمةٌ أكفال خيلي في الوغا *** ومكلومةٌ لبّاتُها ونحورها4
حرام على أرماحنا طعن مُدبر *** وتندَقُّ منها في الصّدور صدورها5

1 . بحار الأنوار:32/504.
2 . بحار الأنوار:34/414.
3 . معد أبو العرب و أبوه عدنان جدّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) .ومذحج ـ كمسجد ـ: أبو قبيلة من اليمن. والعلياء: كلّ ما علا من شيء.
4 . الأكفال جمع الكفل، والغرض انّا لا نفرّ في الحرب ،ولا نتبع المدبر، وكنّى عن هذا المعنى بسلامة أكفال الخيل عن الصدمة والجراحة، ومكلوميّة نحورها وصدورها وهو ظاهر. والكلم ـ كالضرب ـ: الجرح. واللّبّة: المنحر. والنّحر من الصدر: أعلاه، أو موضع القلادة.
5 . المدبر: من تولّى عن الحرب وفرّ منها. واندقّ الشيء اندقاقاً مطاوعة: دق وسقط.

صفحه 160
الناسخ1: ومن كلامه في غزوة خيبر عند مقابلة مرحب:
نحن بنو الحرب بنا سَعيرها *** حرب عَوانٌ حرّها نذيرُها2
نحثّ ركض الخيلِ في زَفيرِها3
البحار4: ومن كلام علي بن أبي طالب افتخاراً بالفضائل والمناقب:
أنا للفخر إليها وبنفسي اتّقيها *** نعمةً من سامِكِ السَّبعِ بما قد خصَّنيها5
لن تَرى في حومَةِ الهَيجاء لي فيها شَبيهاً *** ولي السُّبقةُ في الإسلام طفلاً ووجيهاً6

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/280.
2 . السعير: النّار ولهبها .والحرب مؤنث سماعي. والعوان من الحروب ما قوتل فيها مرّة بعد أُخرى.
3 . الحثّ: الترغيب. وركض الخيل: عدوها إلى العدوّ، وهو منصوب بنزع الخافض. والزّفير: الدّاهية.
4 . بحار الأنوار:34/449 و ج39/349.
5 . ضمير إليها مبهم يفسّره نعمة للتفخيم كما في قوله(عليه السلام) في «نهج البلاغة»:«يا له مراماً ما أبعده»، وهي النبي ّ(صلى الله عليه وآله وسلم) واتقيها: أي أجعل نفسي وقاية لتلك النعمة. وسامك السبع: رافع سبع سماوات.
6 . حومة القتال ونحوه معظمه، أو أشدّ موضع فيه. والهيجاء: الحرب. السبقة ـ بالفتح فالسكون ـ: التقدّم، وبضم الأوّل: رهن يوضع بين أهل السباق للسابق منهم. والوجيه: سيّد القوم وصاحب الجاه منهم.

صفحه 161
ولي القربة ان قام شريف ينتميها *** زقّني بالعلم زَقّاً فيه قد صِرْتُ فَقيهاً1
ولي الفخر على النّاس بعرسي وبنيها *** ثمّ فخري برسول اللّه اذ زوّجنيها
لي مقامات ببدر حين حار الناس فيها *** وبأُحد وحنين ليَ صولاتٌ تليها
وأنا الحامل للرّاية حقّاً احتويها *** وأنا القاتلُ عمرواً حين 2 حار الناس تيها 3 4
وإذا أضرَم حرباً أحمدُ قَدَّمنيها *** وإذا نادى رسولُ اللّه نحوي قلتُ أيها5
وأنا المسقّي 6 كأساً لذّةُ الأنفس فيها *** هبةُ اللّه فمن مثلي في الدّنيا شبيهاً7

1 . الانتماء: الانتساب. ويقال: زقّ الطّائر الفرخ يزقّه: أي أطعمه بفيه.
2 . يوم (خ ل)
3 . فيها (خ ل)
4 . احتواه: جمعه وأحرزه. والتيه ـ بالفتح والكسر ـ: الضلال والتحيّر.
5 . إيه ـ بكسر الأوّل و الآخرـ: اسم فعل بمعنى طلب زيادة الحديث المعهود. وألف الآخر للوقف، وأمّا أيه بتنوين الآخر فهو لطلب إتيان حديث ما، أي حدّثنا وتنوينه للتنكير.
6 . المستقى (خ ل)
7 . الكأس: مؤنّث والمراد بها كأس التوحيد والمحبة الإلهية، أو كأس الانتقام من الأعداء. والاستقاء:طلب السقيا. وهبة خبر لمبتدأ محذوف.

صفحه 162
البحار:1 ومن كلامه(عليه السلام):
عَلِّلِ النَّفسَ بالكَفافِ والاّ *** طلبت منك فوق ما يكفيها2
ما لما قد مضى ولا للّذي لم *** يأت من لذّة لمستحلّيها
إنّما أنت طولَ مدّةِ ما عمـ *** ــرت كالسّاعة الّتي أنت فيها
البحار، الناسخ3 قال بعض الأعادي في نهروان خطاباً لعسكره(عليه السلام):
أضـرِبُكُـم ولــو أرى عليّـا *** أُلبِسُــهُ أبيـضَ مَشــرَفيّـاً4
فأجابه صلوات اللّه عليه:
يا أيهذا المبتغي عليّا *** إنّي أراك جاهلاً غبيّاً 5
قد كنتَ عن لقائه غنيّا *** هلمّ فادنُ 6 هاهنا أليّاً 7 8

1 . بحار الأنوار:75/85.
2 . علّل فلاناً بطعام وغيره: شغله ولهّاه به. والكفاف من الرزق، ما كف عن الناس وأغنى.
3 . بحار الأنوار:34/450 و ج32/176; ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):1/155 و ج4/91.
4 . الأبيض: السيف. ومشارف الشام: قرى من أرض العرب، منها السيوف المشرفيّة.
5 . شقيّا (خ ل)
6 . وابرز (خ ل)
7 . إلَيّا (خ ل)
8 . إليا ـ بالكسر فالفتح ـ ياء المتكلّم دخل عليها إلى وألف الآخر للإطلاق.والألي ـ بفتح الأوّل وكسر الثاني ـ هو الكثير الإيمان والعهود، ولعلّ المراد به هو الكثير العهد بالحرب والقتال.

صفحه 163
الناسخ، المناقب، الدمعة الساكبة:1ومن كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) في مرثية خاتم النبيّين(صلى الله عليه وآله وسلم):
ألا طَرَقَ النّاعي بليل فراعني *** وأرَّقني لمّا استقلّ 2 مُنادِياً3
فقلت له لمّا رأيت 4 الّذي أتى 5 *** أغيرَ رسولِ اللّه أصبحتَ 6 ناعِياً
فحقّق 7 ما أشفقت منه و (لم يُئل) 8 *** وكان خليلي عُدَّتي 9 وجماليا10

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):4/170; مناقب آل أبي طالب:1/241; الدمعة الساكبة:1/227.
2 . استهلّ (خ ل)
3 . طرق فلان القوم: أتاهم ليلاً فذكر الليل بعده تجريد .وراع: أفزع. وأرّق: سهّر، واستقلّ الطائر: ارتفع، أو هو من الاستقلال بالرأي وهو الاستبداد به، و الاستهلال: رفع الصوت.
4 . سمعت (خ ل)
5 . نعى (خ ل)
6 . إذ كنت (خ ل)
7 . فخفق (خ ل)
8 . لم يبل (خ ل)
9 . عزّتي، عزّنا (خ ل)
10 . حقّق الشيء: أثبته. وأشفق منه: خاف. وآل: رجع وارتدّ. ولم يبالِ: أي لم يهتمّ، ويقال فيه: لم يُبَلْ ، ولم يُبِل ـ بحذف الألف مع سكون الآخر أو كسره تخفيفاً لكثرة الاستعمال ـ. والعدة: ما عددته لحوادث الدهر.

صفحه 164
فو اللّهِ ما أنساك أحمَدُ ما مَشَتْ *** بِيَ (العيسُ يوماً ما وجاوزت) 1 واديا2
وكُنْتُ متى أهبِط إلى 3 الأرض تلعةً *** (أرى أثراً قبلي حديثاً وعافيا) 4 5
(جواداً تشظى) 6 الخيل منه كإنّما *** يَرَون 7 به ليثاً عليهنّ ضاريا 8 9
الناسخ10: وعن بعضهم نسبة البيتين إلى علي(عليه السلام) ،وقد أنشدتهما فاطمة سلام اللّه عليها عند زيارة قبر أبيها، وقد ذكرناهما في بابها فراجع:

1 . العيش في أرض تجاوز (خ ل)
2 . أحمد مُنادى. و العيس: الإبل البيض، يخالط بياضها شقرة، أو ظلمة خفية. والباء للتعدية، وما زائدة. والوادي: منفرج ما بين تلال أو جبال، أو آكام، يكون منفذاً للسيل، وتجاوز مفرد مؤنث، من المفاعلة، أو من التفاعل بحذف إحدى التائين.
3 . من (خ ل)
4 . أجد أثراً منه جديداً وباليا (خ ل)
5 . التلعة :ما ارتفع من الأرض، و ما انهبط منها، وهو من الأضداد. والحديث: الجديد والعافي والبالي: القديم.
6 . شجاعا تشيط (خ ل
7 . يرين (خ ل)
8 . عاديا (خ ل)
9 . الجواد: السخيّ .والتشظي: التفرق، والظاهر انّه مضارع حذف منه إحدى تائيه، وشاط فلان: هلك. والخيل: الفوارس. وضرى الكلب بالصيد: لزمه، وأولع به، واجترأ عليه. وعدا عليه: وثب.
10 . ناسخ التواريخ (مجلد فاطمة (عليها السلام))4/34.

صفحه 165
ماذا على من شمّ تربة أحمد *** أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا
صبّت عليّ مصائب لو أنّها *** صبّت على الأيّام صرن لياليا
البحار، الناسخ، المناقب1: ومن كلامه(عليه السلام) حين خرج متنكّراً في وقعة الجمل مجيباً به أرجوزة من كان يبتغيه ليقتصّ منه لأخيه عبد اللّه بن اليثربيّ المقتول في يده:
يا طالباً في حربه عليّا *** يمنحه أبيض مشرفيّا2
أُثبت ستلقاه 3 بها مليّا *** مهذّباً سميدعاً كميّا4

1 . بحار الأنوار:32/176; ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):1/155; مناقب آل أبي طالب:3/156.
2 . منحه الشيء: أعطاه إيّاه .والأبيض: السيف. ومشارف الشام: قرىً من أرض العرب منها السيوف المشرفيّة.
3 . لتلقاه (خ ل)
4 . المليء ـ بالهمز وقد يخفّف ـ: الثّقة. وبغير همز :طائفة من الزّمان. فعلى الأوّل حال من ضمير النصب، وعلى الثاني ظرف للثبات. وكتبه في ما حضرني من نسخة «المناقب» بالباء الموحّدة بدل الميم وهو الرثيث البالي، وعليه فهو حال من فاعل تلقى.والكميّ: الشجاع المتكمّي في سلاحه لأنّه كمّى نفسه أي سترها بالدّرع و البيضة. وقال في «قطر المحيط»: السّميذع: السخيّ والسيد الكريم الشريف، والشجاع، و الرجل الخفيف في حوائجه، والسيف، ولا يضمّ السين، ولا يقال السّميدع بالدّال المهملة.

صفحه 166
المناقب1: و من كلامه(عليه السلام):
ألا يا رسول اللّه كنت رجائنا 2 *** وكنت بنا برّاً ولم تك جافيا3
كأنّ على قلبي لذكر محمّد *** وما جاء من بعد النبيّ المَكاوِيا4
أفاطم صلّى اللّه ربّ محمّد *** على جدث أمسى بيثرب ثاوياً5
فدىً لرسول اللّه أُمّي و خالتي *** وعمّي وزوجي ثمّ نفسي وخاليا6
فلو انّ ربّ العرش أبقاك بيننا *** سَعِدْنا ولكن أمره كان ماضيا
عليك من اللّه السّلام تحيّةً *** وادخلت جنّات من العدن راضيا7

1 . مناقب آل أبي طالب:1/242.
2 . رجائيا (خ ل)
3 . البرّ: الخير و الصلاح والعدل، هذا، إذا كان بالكسر; وأمّا بالفتح فهو المحسِن، والكثير الإحسان. وجفا الرجل: نقيض وصله وآنسه.
4 . المكاوي: جمع المكوى وهو الميسم.
5 . الجدث: القبر. ويثرب: مدينة نبيّ الإسلام ، ويقال لها: اثرب أيضاً بكسر الراء فيهما، والنسبة أثربيّ ويثربيّ بالكسر والفتح. وثوى بالمكان: نزل أو أطال الإقامة به.
6 . الفداء ـ بالكسر والمدّ ـ والفدى ـ بكسر الأوّل وفتحه مع القصرـ: ما يعطى من المال عوض المفدّي، وفداك أبي، وفدىً لك أبي، يريدون به معنى الدعاء، أي أفديك بأبي، وهو من المصادر التي حذف عاملها لكثرة الاستعمال. وزوج المرأة بعلها وهي أيضاً زوج، ففي كلام ربّ العزّة: >>اسكُنْ أَنْتَ وَزوجُكَ الْجَنَّةَ]<<البقرة:35[.
7 . أصل تحيّة: تحيية، يقال: حيّاه تحيّة. سلّم عليه بقوله: سلام عليك، واشتقاقه من الحياة، لأنّ المسلّم إذا قال سلام عليك فقد دعا للمخاطب بالسلامة من كلّ مكروه، والموت أشدّ المكاره، فدخل في الدّعاء. وعدن بالمكان: أقام به، ومنه جنّات عدن أي جنات إقامة لمكان الخلود.

صفحه 167

في قافية الهمزة

أمالي الصدوق1: وروي عن عليّ (عليه السلام):
وإنّما أمّهات النّاس أوعية *** مستودعات وللأحساب آباء2
البحار3: ومن كلامه(عليه السلام) في الشّكاية عن صوارف الأيّام والإخوان اللئام:
تغيّرت المودّة والإخاء *** وقلّ الصّدق وانقطع الرّجاء4
وأسلمني الزمان إلى صديق *** كثير الغدر ليس له رِعاء5
سيغنيني الذي أغناه عنّي *** فلا فقر يدوم ولا ثراء6

1 . أمالي الصدوق
2 . الأوعية: جمع الوعاء وهو الظرف يوعى ويحفظ فيه الشيء، والمستودع: اسم مكان. والحسب ـ كقمرـ: الشرف والكرم، وما يعدّ من مفاخر الآباء، وقد جرّد هنا عن قيد الآباء ،ولا يذهب عليك انّ قضية الرجل خير من المرأة هو الداعي لشدّة انتساب الأولاد بالآباء، وإلاّ فقد تقرّر في الطّب تكوّن الولد من نطفتي الأب و الأُمّ >>مِنْ ماء دافق *يخرجُ مِن بينِ الصُّلْبِ والتّرائبِ]<<الطارق:6ـ7[ ،ثمّ إنّ حصر الحسب في الآباء إضافي بالنسبة إلى الأُمّهات، فلا ينافي ما ورد: انّ حسب المرء دينه، أو لا حسب أبلغ من الأدب، ونحو ذلك.
3 . بحار الأنوار:34/395و ج56/28.
4 . الأخاء: المواخاة.
5 . راعاه مراعاة ورعاءً: لاحظه محسناً إليه.
6 . الثراء: الغنى وكثرة المال.

صفحه 168
وليس بدائم أبداً نعيمٌ *** كذاك البُؤس ليس له بقاء1
وكلّ مودّة للّه تصفو *** ولا يصفو من الفسق الاخاء2
إذا أنكرتُ عهداً من حَميم *** ففي النّفس التكرّم والحياء3
وكلّ جراحة فلها دواء *** وسوء الخلق ليس له دواء4
وربّ أخ وفيت له وفيّ *** ولكن لا يدوم له الوفاء5
يُديمون المودّة ما رأوني *** ويبقى الودّ ما يبقى اللّقاء
أخلاء إذا استغنيت عنهم *** وأعداء إذا نزل البلاء
وإن غيّبتُ عن أحد قلاني *** وعاقبني بما فيه اكتفاء6
إذا ما رأس أهل البيت ولّـى *** بدا لهُمُ من الناس الجفاء7
لنعم اليوم يوم السّبت حقّاً *** لصيد إن أردت بلا امتراء8

1 . البؤس: الفقر والشدّة.
2 . لام الجرّ متعلّق بالمودّة والجارّ الأخير متعلّق بالأخاء إن كان للتعليل، وإن كان لابتداء الغاية فهو متعلّق بمحذوف حال من الاخاء، أي لا يصفو الإخاء، كائناً من الفسق ناشياً منه.
3 . إنكار العهد: عدم معرفته .والحميم: القريب النسب. ولام النفس عن ياء المتكلّم المحذوف. يعني أنّ الحياء وعزّة النفس مانعان من نقض العهد والمقابلة بالمثل.
4 . الفاء زائدة، فعن الأخفش جواز زيادتها في الخبر مطلقاً.
5 . الوفيّ نعت للأخ.
6 . قلاني: أبغضني.
7 . رأس أهل البيت هو النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أو نفسه(عليه السلام) ،ولا يبعد إرادة الإطلاق.
8 . لام الابتداء للتّأكيد، ولا تدخل على الماضي إلاّ مع «قد» في غير الفعل الجامد وقوله : حقّاً أي حقّ ذلك حقّاً أو أقول قولاً. وبلا امتراء متعلّق بنعم أو حقّاً.

صفحه 169
وفي الأحد البناء لأنّ فيه *** تبدّى اللّه في خلق السّماء1
وفي الاثنين إن سافرت فيه *** ستظفر بالنّجاح وبالثراء2
ومن يُرد الحجامة فالثلاثاء *** ففي ساعاتها هرق الدّماء3
وإن شرب امرؤٌ يوماً دواء *** فنعم اليوم يوم الأربعاء

1 . وجد الجمع بينه و بين ما دلّ على خلقتها في يوم الخميس «مشروح في 14 بحار»، وفي بعض الحواشي: تبدّى أي ابتدأ قلبت الهمزة ألفاً، وظاهره انّ لفظ فيه ابتدَى اللّهُ.
2 . قوله: «فيه» متعلّق بقوله: «ستظفر»، والضمير راجع إلى السّفر، أو إلى الاثنين ويكون تأكيداً.
3 . الهرق: السّفك.
بيان وتحقيق: عن بعض الشّروح قد تقرّر في علم النّجوم أنّ السّبت متعلّق بزحل، و الأحد بالشّمس، والاثنين بالقمر، والثلاثاء بالمرّيخ، والأربعاء بالعطارد، والخميس بالمشتري، والجمعة بالزّهرة. ومناسبة القمر للسّفر، والمرّيخ بالحجامة وسفك الدّم، والعطارد لشرب الدّواء، والمشتري لقضاء الحاجات والدّعاء، والزّهرة للتّزويج والعرس، مسلّمة في هذا الفنّ. لكنّ مناسبة الزّحل بالصّيد والشمس بالبناء لا تظهران من هذا الفن، ولعلّ وجه تخصيص السّبت بالصّيد مخالفة اليهود في تحريمهم الصّيد فيه. ووجه تخصيص الأحد بالبناء مذكور في البيت. ثمّ إنّ البيت الأخير يدلّ على أنّ هذا العلم الّذي هو شعبة من علم النّجوم مختصّ بهم لا يعلمه غيرهم، والمنهيّ عنه في النّجوم هو تصديق استقلالها بأنفسها في تأثير العالم من دون أن تكون مسخّرات بأمر اللّه تعالى، أو تصديق المنجّمين في أحكامهم لأنّهم يقولونها عن جهل، وإلاّ فهذا العلم كان معجزة لبعض الأنبياء ثمّ اندرس، فلم يبق إلاّ ما هو مختلط لا يتميّز فيه الصّواب عن الخطاء، فاعتقاد كون الكواكب أسباباً لآثار تحصل بخلق اللّه ليس بقادح في الدّين، بل هو عين الحقّ وحقّ اليقين.

صفحه 170
وفي يوم الخميس قضاء حاج *** ففيه اللّه يأذن بالدّعاء1
وفي الجمعات تزويج وعُرسٌ *** ولذّات الرجال مع النّساء2
وهذا العلم لا يعلمه إلاّ *** نبيّ أو وصيّ الأنبياء3

1 . الحاج: جمع الحاجة. ويقال أذن بالشيء: علم به. وأذن له في الشيء: أباحه، وأذن إليه وله: استمع معجباً، أو عامّ وعلى التقادير كناية عن استجابة الدّعاء.
2 . العرس ـ بالضمّ أو بضمّتين ـ: طعام الوليمة، والنّكاح، والزفاف، والجماع.
3 . قد مرّ شرحه إجمالاً في الصّفحة السّابقة، فراجع.

صفحه 171

في قافية الباء الأبجدي

الناسخ:1 و من كلامه(عليه السلام) عند قبر فاطمة(عليها السلام):
مالي وقفت 2 على القبور مسلّما *** قبر الحبيب فلم يردّ جوابي
(أجيبُ مالك لا تردّ جوابنا) 3 *** أنسيت 4 بعدي خلَّةَ الأحباب5
ثمّ قال(عليه السلام) عن قبل فاطمة في جواب البيتين:
قال الحبيب فكيف لي بجوابكم *** وأنا رهينُ جنادِل وتُرابِ6
أكَلَ التّراب محاسِني فنسيتكم *** وحُجِبت عن أهلي وعن أترابِ7
فعليكُمُ منّي 8 السّلام تقطّعت *** عنّي وعنكم خلّة الإحبابِ9

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الخلفاء):4/86، ومجلد فاطمة(عليها السلام) منه:4/85.
2 . مررت (خ ل)
3 . يا قبر مالك لا تجيب مناديا (خ ل)
4 . مللت (خ ل)
5 . بعدي: أي بعد مفارقتي.
6 . الرهين: المرهون. والجندل ـ بفتح الأوّل والرابع أو كسر الرابع ـ : الصخر أو الحجارة، والجمع: جنادل.
7 . المحاسن: المواضع الحسنة من البدن ، الواحد: محسن، أو لا واحد لها. والحجب: الستر والمنع. والترب ـ بالكسر: ـ من ولد معك، وأكثر ما يستعمل في المؤنّث، والجمع: أتراب.
8 . منّا (خ ل)
9 . التقطع: الانقطاع.

صفحه 172
هذا ونسبت هذه الأبيات إلى الهاتف أيضاً.
البحار1: ومن كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) في مدح أصحابه المنتجبين في صفّين:
يا أيّـها السّائل عن أصحابي *** إن كنت تبغي خبر الصّواب2
أُنبئت عنهم غير ما تَكذاب *** بأنّهم أوعيةُ الكِتابِ3
صبر لدى الهيجاء والضّراب *** فسل بذاك معشر الأحزاب4
و عن ابن الأعثم أنّ هذا من معقل بن قيس الرياحي في صفّين
الناسخ، كشف الغمة5: ومن كلامه(عليه السلام) حينما رجع من المعركة بعد قتل عمرو بن عبدود في غزوة خندق خطاباً للأحزاب القائمين بمحاصرة المدينة:
أعليّ تقتحمُ 6 الفوارسُ هكذا *** عنّي وعنْهُمْ اخّروا 7 أصحابي8

1 . بحار الأنوار:34/401.
2 . بغاه يبغيه: طلبه.
3 . ما زائدة. وتكذاب: الكذب وكلّ تفعال بالفتح إلاّ التبيان والتلقاء وسوى ما هو من أسماء الأعيان، كالتمثال والتمساح، والوعاء :الظرف يحفظ فيه الشيء، والجمع: أوعية.
4 . صبر خبر ثان لأنّ من باب زيد عدل، أو بتقدير مضاف، أو بتأويل الفاعل، ويستوي في المصدر المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث، ويحتمل كونه بضمتين جمعاً لصبور. والهيجاء: الحرب. والأحزاب: جمع الحزب بمعنى الطائفة، ويوم الأحزاب: يوم اجتماع قبائل العرب لقتال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يوم الخندق، فالأحزاب عبارة عن القبائل المجتمعة لحرب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم).
5 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/123; كشف الغمة:1/198.
6 . تفتخر (خ ل)
7 . خبّروا (خ ل)
8 . أي أخّروا أنفسكم يا أصحابي، ويحتمل أن يكون أصحابي مفعولاً به. والاقتحام: الدخول في الأمر بغير روية.

صفحه 173
اليوم يمنَعُني الفِرارَ حَفيظتي *** ومُصَمِّمٌ في الهام 1 ليس بناب 2
آلى ابنُ عبد 3 حين شدَّ ألِيّةً *** وحلفتُ فاستمعوا مَن 4 الكذّابُ 5
أن (لا يصدَّ ولا يُهلِّلَ) 6 فالتقى *** رَجُلانِ يضطربان كلّ ضِراب7
(فصددت حين رأيته متقطرّاً) 8 *** كالجِذْع بين دَكادِكَ و رَواب9
وعففت عن أثوابه ولو انّني *** كنت المقطّر 10 بزَّني اثوابي11
عَبَد 12 الحِجارةَ عن سفاهةِ رأيهِ *** وعبدت 13 ربّ محمّد بصواب14
عَرَفَ ابنُ عبد حين ابصر صارماً *** يهتزّ انّ الأمر غيرُ لِعاب15

1 . الرّأس (خ ل)
2 . الحفيظة: الغضب والحميّة. والمصمّم: السّيف الماضي في العظم والقاطع له. ونبا السّيف: إذا لم يعمل في الضريبة.
3 . وُدّ (خ ل)
4 . إلى (خ ل)
5 . آلى: أي حلف. وشذَّ: أي حمل عليه. والأليّة:اليمين.
6 . اصدّ ولا يولّى (خ ل)
7 . لا يصدّ: أي لا يعرض عن الحرب ولا يرجع. ولا يهلّل: أي لا يسلم. ويضطربان: أي يتضاربان .
8 . فضربته وتركته متجدّلاً (خ ل)
9 . قطره تقطيراً أي ألقاه على أحد جنبيه فتقطّر، ويقال: طعنه فجدّله: أي رماه بالأرض فانجدل أي سقط. والرّوابي: جمع الرّابية وهي ما ارتفع من الأرض، والدّكادك: جمع الدّكداك وهو من الرّمل ما التبد الأرض ولم يرتفع، أو هي أرض فيها غلظ. والجذع: ساق النخلة.
10 . المجدّل (خ ل)
11 . بزّني: أي سلبني. وعف الرجل: كفّ وامتنع.
12 . نصر (خ ل)
13 . نصرت (خ ل)
14 . الحجارة: جمع الحجر وهو معروف ويقال للفضة والذهب أيضاً، والمراد هنا الصنم.
15 . الصارم: السيف القاطع. والاهتزاز: التحرّك. واللّعاب: الملاعبة، أو هو ما يلعب به.

صفحه 174
أرديتُ عمرواً إذ طغى بمهنّد *** صافي الحديد (مهذّب قضّاب) 1 2
(لا تحسبوا الرّحمن) 3 خاذِلَ دينِهِ *** ونبيّهِ يا معشرَ الأحزابِ
هذا واكتفى في«المناقب»4 على الأوّل فالسّابع فالثاني فالتّاسع فالعاشر من هذه الأبيات.
وفي البحار وشرح الشافية والدمعة الساكبة5 على السّابع فالخامس فالسّادس فالعاشر منها.
وفي موضع آخر من البحار6 على الأوّلين فالتّاسع فالخامس فالسّادس.
وفي كشف الغمة بغير الثّامن والتاسع، وفي رواية أُخرى أيضاً فيه إلحاق التّاسع فقط بعد الثّاني.
الناسخ7: ولمّا قابل أبا البائت عنترة الخيبري في غزوة خيبر خاطبه مع من كان يذبّ عنه من اليهود وقال في جواب أُرجوزته:
هذا لكم معاشرَ الأحزاب *** من فالق الهامات والرّقاب8

1 . مجرّب قصّاب (خ ل)
2 . الهنّد: السّيف المطبوع من حديد الهند. والقصاب ـ بالصّاد المهملة والمعجمة ـ: القطّاع.
3 . لا تحسبنّ اللّه (خ ل)
4 . مناقب آل أبي طالب:4/137.
5 . بحار الأنوار:20/254; شرح الشافية:177; الدمعة الساكبة:2/330.
6 . بحار الأنوار:20/257.
7 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة): 2/283.
8 . المشار إليه السيف وقد مرّ بيان الأحزاب آنفاً، والجار تمييز يرفع الإبهام عن نسبة السيف إليهم، إن أُريد بالفالق السيف; وإن أُريد نفسه(عليه السلام) كما هو الأظهر، فالجار لابتداء الغاية.وفلق الشيء: شقّه. والهامة ـ بالتخفيف ـ: رأس كلّ شيء، والجمع: الهام والهامات.

صفحه 175
فاستعجلوا للطّعن والضّراب *** واستبسلوا للموت والمآب1
صيّركم سيفي إلى العذاب *** بعون ربّي الواحدِ الوَهّاب
الناسخ2: ولمّا بارزه ياسر الخيبري في غزوة خيبر، فحمل(عليه السلام) عليه وقال:
هذا لكم من الغلام الغالب *** من ضربِ صدق وقضاء واجب 3
وفالقِ الهامات والمناكب *** أحمي به قَماقم الكتائبِ4
البحار5: ومن كلامه(عليه السلام) في الشكاية عن صروف الأيّام:
ليس البليّة في أيّامنا عجبا *** بل السّلامة فيها أعجب العجب
البحار6: أيضاً في ذلك:
ذهب الوفاء ذَهابَ أمس الذّاهب *** والنّاس ابن مُخاتِل ومُوارِب7
يُفشُون بينهم المودّة والصّفا *** وقلوبهم محشوّة بعقارب

1 . استعجل لفلان: سبقه وتقدّمه. والطعن: الضرب بالرمح. واستبسل: استقتل، وهو أن يطرح نفسه في الحرب يريد أن يقتل أو يقتل لا محالة، واستبسل نفسه للموت أو الضرب: وطّنها وأعدّها: والمآب: المرجع في الآخرة.
2 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/285.
3 . الغلام: الشاب الذي طلع شاربه، والظاهر انّ الجار الثاني متعلّق بالغالب. والضرب: الصدق ما كان عن عزم راسخ لا فتور فيه أصلاً، والواجب هو الجهاد الديني. يعني انّ قتالنا هذا ليس للتشهّي والتشفي، بل إنّما هو لأداء الواجب الدّيني.
4 . المنكب ـ كمسجد ـ: مجتمع رأس الكتف والعضد. والقمقام ـ بالفتح والضم ـ: السيّد الكثير العطاء، والعدد الكثير، والجمع قماقم. والكتيبة: الجيش، مجتمعة، والجمع كتائب.
5 . بحار الأنوار: 34/397.
6 . بحار الأنوار: 34/397 و ج47/61.
7 . المخاتل: المخادع، وكذا الموارب، أو هو من عابك ونقصك.

صفحه 176
البحار1: ومن كلامه (عليه السلام) في صفّين حين مبارزة حريث مولى معاوية:
أنا عليُّ وابن عبد المطّلب *** نحن (لَعمرُ اللّه) 2 أولى بالكتب3
منّا النبيّ 4 المصطفى غيرُ كَذِب *** أهلُ اللّواءِ والمقامِ والحُجُبِ5
نحن نصرناه على كلّ العرب
الناسخ6: ولمّا قتل عليّ (عليه السلام) مرحباً في غزوة خندق خاطب اليهود وقال:
أنا عليُّ وابن عبد المطّلب *** مهذّب ذو سطوة وذو حسب7
قِرنٌ إذا لاقيتُ قِرناً لم أهَبْ *** من يلقني يلق المنايا والكُرَبَ 8
الناسخ، شرح الشافية:9 ومن كلامه(عليه السلام) بعدما قتل عمراً و رجع من المعركة مع الوقار والسّكينة:
أنا عليّ وابن عبد المطّلب *** الموت خير للفتى من الهَرَب10

1 . بحار الأنوار:32/476.
2 . وبيت اللّه (خ ل)
3 . لعمر اللّه: أي وبقاء اللّه.
4 . وبالنّبيّ (خ ل)
5 . كذب ـ ككتف ـ مصدر بمعنى الفاعل، أي هو صادق. وأهل اللواء: الإسلام، وجنوده، ومقام إبراهيم، وأستار الكعبة.
6 . ناسخ التواريخ(قسم الهجرة):2/281.
7 . السطوة: الحملة. والحسب: الشرف.
8 . القرن :نظيرك، ومن يقاومك في الشجاعة، أو مطلقاً. وهابه يهابه: خافه. والكربة: الحزن يأخذ بالنفس، والجمع: كرب.
9 . ناسخ التواريخ(قسم الهجرة):2/282; شرح الشافية:176و 246.
10 . الهرب: الفرار.

صفحه 177
فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «أبشر يا عليّ فلو وزن اليوم عملك بعمل أُمّة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) لرجح عملك على عملهم».
الناسخ1: ومن كلامه(عليه السلام) حين مقابلة ربيع بن أبي الحقيق في غزوة خندق:
أنا عليّ وابن عبد المطّلب *** أحمي ذِماري وأذُبُّ عن حسب2
والموت خيرٌ للفتي من الهَرَب
صدف3: و من كلام الحيدر الكرّار(عليه السلام) في أدب قصّ4 الأظفار:
قلّموا أظفاركم بالسّنن والأدب *** يمينكم سباخو يساركم أوخسب5

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/282.
2 . الذمار ـ بالكسر ـ: ما يلزمك حفظه وحمايته من عرض وحريم وناموس. والذبّ: الدّفع. والحسب ـ كفرس ـ: الشرافة بالآباء وما يعدّ من مفاخرهم، أو المال أو الدين أو الشرف في الفعل.
3 . صدف: 1/128.
4 . القصّ: القطع.
5 . التقليم: أخذ ما طال من الظفر. والظفر ـ كحبر أو إبل، أو قفل، أو عنق ـ: مادّة قرنيّة تنبت في أطراف الأصابع تكون في الإنسان وغيره، وجمعه: أظفار وأظافير، أو أنّ الأظافير جمع الأظفار، فهو منتهى الجمع، أو أنّه جمع الأظفور الذي هو أيضاً كعصفور بمعنى الظّفر. وكيف كان فكلّ من حروف لفظتي :«سباخو» و «أوخسب»، وكذا لفظة «خوابس»، في الشّعر الآخر، إشارة إلى واحد من الأصابع على الترتيب، فالسين إلى السبّابة، والباء الموحّدة إلى البنصر، والألف إلى الإبهام، والخاء إلى الخنصر، والواو إلى الوسطى.

صفحه 178
هذا والمشهور في البيت هكذا:
قلّم أظافيرك بسنّة وأدب *** (يمنى ثمّ يسرى خوابس أوخسب) 1
صحيفة الأبرار، الدمعة الساكبة:2 ومن كلامه(عليه السلام) في قصّة بئر العلم المشار إليها في قافية الألف:
يا صاحب الشّعر اللّعين الكاذب *** سوف ترى منّي عذابَ واصب3
إن كنت لا تعرفني عند اللّقا *** أنا عليٌّ هازمُ الكَتائب4
إن رجع الدّلو إليّ خاليا *** أنزِلْ عليكم بالفَقارِ ضاربٌ 5
وسنذكرها إن شاء اللّه تعالى]في[ قافية الفاء تحت قوله(عليه السلام) :أنا عليّ أنزع البطين.
الناسخ 6: ولمّا نصب علمه على تلّ من حصار القموص في غزوة خيبر قال:
ستشهدُ لي بالكرّ والطّعن رايةٌ *** حباني بها الطّهر النبيّ المهذّب

1 . يمنى خوابس ثمّ يسرى أو خسب (خ ل)
2 . صحيفة الأبرار:2/64; الدمعة الساكبة:2/361.
3 . الواصب: الدائم، والإضافة من قبيل«جرد قطيفة».
4 . اللقاء: الحرب .والكتائب: الجيوش المجتمعة.
5 . الفقار: ما تنضّد من عظام الصلب من الكاهل إلى العجز، وهو خرزات الظهر، والظاهر انّ ضارب حال ورفعه للضرورة، أو هو خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حال أي وأنا ضارب، والباء في الفقار زائدة للتأكيد.
6 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):2/277.

صفحه 179
وتعلم انّي في الحروب إذا التظت *** بنيرانها اللّيث الهموس المجرّب1
ومثليَ لاقى الهولَ في مُفظعاته *** وفُلَّ له الجيشُ الخميسُ العَطبطَبُ2
وقد علم الأحياء إنّي زعيمها *** وإنّي لدى الحَرب العُذيقُ المرجَّبُ3
الدمعة الساكبة، البحار:4 وحضر لديه إنسان فقال: يا أمير المؤمنين أسألك أن تخبرني عن واجب وأوجب، وعجيب وأعجب، وصعب وأصعب، وقريب و أقرب؟ فما انبجس5 بيانه بكلماته ولا خنس لسانه في لَهَواته6 حتّى أجابه(عليه السلام)بأبيات وقال:
(فرضٌ على النّاس أن يتوبوا) 7 *** (لكنّ ترك الذنوب أوجب) 8 9

1 . الالتظاء: الاشتعال. والهموس: الخفيّ الوطء.
2 . فلّ الجيش: إذا هزمهم. والعطبطب: المهلك كما قيل. والمفظعات: الأُمور الشديدة الشناعة، والخميس: الجيش في خمسة أركان: المقدمة، والساق، والميمنة، والميسرة، والقلب.
3 . الزعيم: سيّد القوم ورئيسهم، والعذيق، تصغير تعظيم للعذق ـ بالفتح ـ: وهي النّخلة. والرّجبة: هو أن تغمد النّخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها أو كثرة حملها أن تقع، وقد يكون ترجيبها بأن يجعل حولها شوك لئلاّ يرقى إليها، و من التّرجيب أن تغمد بخشبة ذات شعبتين، وقيل: أراد بالتّرجيب التعظيم(كذا عن النّهاية).
4 . الدمعة الساكبة:2/236; بحار الأنوار:75/89.
5 . الانبجاس: الانفجار، ولعل انفجار البيان كناية عن ظهور المقصود وما في الضمير.
6 . خنس: رجع، وانقبض وغاب واستتر. واللهوات ـ بفتحين ـ: جمع اللهاة وهي اللحمات في سقف أقصى الفم، ولعلّ استتار اللسان وغيبوبته وانقباضه فيها، كناية عن سكوته وعدم نطقه.
7 . ثوب الورى واجب عليهم (خ ل)
8 . وتركهم للذنوب أوجب (خ ل)
9 . فإنّ الدفع أهمّ من الرفع.

صفحه 180
والدّهر في صرفهِ عجيبٌ *** وغفلة النّاس عنه أعجبُ1
والصّبر في النّائبات صعبٌ *** لكنّ فوتَ الثّواب لأصعب
وكلّما يرتجى قريب *** والموت من كلّ ذاك أقرب
قال في«البحار»: فيا ما أوضح لذوي الهداية لفظ جوابه المتين، ويا ما أفصح عند أُولي الدّراية نظم خطابه المستبين، فقد عبّر أُسلوباً من علم البيان مستوعراً عند المتأدّبين، ومهّد مطلوباً من حقيقة الإيمان مستعذباً2 عند المقرّبين.
الناسخ 3: و ناداه (عليه السلام) واحد من اليهود في غزوة الخندق من فوق الحصار وسئل عن شخصه فقال:
أنا عليّ وابن عبد المطّلب *** مهذَّبٌ ذو سطوة وذو غَضَب 4 5
غُذِّيْتُ بالحرب وعِصيانِ النوب *** من بيت عِزّ ليس فيه مُنْشَعَبٌ 6
وفي يميني صارمٌ يجلو الكُرَب *** من يَلقَني يلق المنَايا والعَطَبَ 7
إذْ كفّ مثلي بالرُّؤوسِ ذو لَعَب

1 . صرف الدهر: حوادثه.
2 . استوعره: وجده وَعِراً، وهو ضدّ السّهل، واستعذبه: وجده ورآه عذباً.
3 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):2/278.
4 . العضب (خ ل)
5 . السطوة: الحملة، والعضب ـ بالعين المهملة ـ: الناصر والسيف.
6 . النوب: جمع نوبة وهي النازلة والمصيبة، ولعل عصيانها كناية عن عدم المبالاة بها، والتسليم المحض لحكم القضاء والقدر. ومنشعب: مصدر ميمي بمعنى الانشعاب.
7 . الصارم: السيف القاطع. والعطب: الهلاك، وإذ للتعليل أو هو ظرف ليلق.

صفحه 181
الناسخ1: ومن كلامه(عليه السلام) حين المقابلة مع الوليد بن عتبة في غزوة بدر:
أنا ابنُ ذِي الحوضين عبدِ المطّلب *** وهاشم المُطْعِم في العام السَّغَبِ2
اُوفي بميثاقي 3 وأحمي عن حَسَب4
ونسبها إليه(عليه السلام) في البحار5 في يوم أحد في مقام مخاطبة طلحة بن أبي طلحة، ولا منافاة أصلاً.
الناسخ6: ومن كلام أمير المؤمنين في صفّين بعد انصرافه عن قتل عمرو بن العاص لكشفه عورته بعد سقوطه عن مركبه:
ضربٌ ثَنا الإبطالَ في المشاغِبِ *** ضربَ الغلامِ البَطَل المُلاعِبِ7
أين الضِّرابُ في العَجاج الثائب *** حين احمرارالحُدقِ الثَّواقِب8

1 . ناسخ التواريخ(قسم الهجرة):1/197.
2 . الحوضان صنعهما عبد المطّلب عند زمزم لسقاية الحاجّ، ويحتمل أن يراد بهما العلم والهدى أو العلم والعمل. والسّغب: القحط والمجاعة.
3 . بميعادي (خ ل)
4 . الميثاق الّذي عقده مع الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في نصرته، وأحمي: أي أرفع العار عن أحسابي وأحساب آبائي.
5 . بحار الأنوار:19/300 و ج41/82.
6 . ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):3/13.
7 . ضرب الأوّل خبر لمبتدأ محذوف، و الثاني مفعول مطلق للأوّل، أو هو أيضاً خبر لمبتدأ محذوف. وثني الشيء: عطفه ورد بعضه على بعض، وفلاناً صرفه عن حاجته. والبطل: الشجاع، والجمع: أبطال. والمشغب: حمل الخصومة وتهييج الشرّ، والجمع: مشاغب، وأُريد هنا المعركة.
8 . العجاج: الغبار. وثاب: رجع بعد ذهابه. والحدق: جمع الحدقة. والثاقب: المضيء.

صفحه 182
بالسَّيفِ في تهتهة الكتائب *** والصّبر فيه الحمدُ للعواقب1
البحار، الناسخ2: ومن كلام أمير المؤمنين في صفّين تهديداً لمعاوية وجنوده عليهم الهاوية.
أبى اللّه الاّ انّ صفين دارُنا *** ودارُكُمُ مالاح في الأُفق كوكبٌ
إلى أن تموتوا أو نموت ومالنا *** ومالكم عن حومة الحرب مهرب
الناسخ3: ومن كلامه عليه التحيّة خطاباً لوليد بن مغيرة:
يهدّدُني بالعظيم الوليد *** فقلت أنا ابن أبي طالب
أنا ابن المبجّل بالإبطحين *** وبالبيت من سَلَفي غالب4
فلا تحسبنّي أخاف الوليد *** ولا انّني منه بالهائبِ
فيا ابن المغيرة انّي امرؤ *** سموحُ 5 الأنامل بالقاضب6

1 . تهته الرجل: تردّد في الباطل. وبالسيف متعلّق بالضرب. وحومة الحرب: معظمها، أو أشد موضع فيها.
2 . بحار الأنوار:34/401; ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام))2/167.
3 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):1/209.
4 . الأبطح: مسيل واسع فيه حصاً صغار، والمراد بالأبطحين: أبطح مكّة وأبطح مدينة، الّذي يقال له: وادي العقيق.
والغالب بن فهر أحد أجداده، وإنّما خصّه من بينهم تفؤّلاً بالغلبة: والمبجّل: المعظّم.
5 . شَمُوخ (خ ل)
6 . القاضب: السيّف القاطع، أي تجود أنامله باعمال السّيوف القاطعة، والشماخة:أيضاً الجود.

صفحه 183
طويل اللّسان على الشّامتين 1 *** قصير اللّسان على 2 الصّاحبِ 3
خسرتم بتكذيبكم للرّسول *** تعيبون ما ليس بالعائب4
وكذّبتموه بوحي السّماء *** (ألا لعنة) 5 اللّه على الكاذب
البحار6: ومن كلامه عليه التحيّة مومياً إلى الشّكاية:
فلو كانت الدُّنيا تُنالُ بِفِطْنَة *** وفضل وعقل نِلتُ أعلى المراتبِ 7
ولكنّما الأرزاقُ حظّ وقسمةٌ *** بفضل مليك لا بحيلة طالب
المخلاة8: و من كلامه(عليه السلام):
لا تطلبنّ معيشة بمذلة *** وارفع بنفسك عن دنيّ المطلب
وإذا افتقرت فداوِ فقرك بالغنى *** عن كلّ ذي دنس كجلد الأجرب
فليرجَعنَّ إليك رزقك كلّه *** لو كان أبعد من محل الكوكب

1 . الشانئين (خ ل)
2 . عن (خ ل)
3 . الشانئون: المبغضون. والشامتّون: من الشّماتة.
4 . ليس بالعائب: أي خلقاً لا يصير سبباً لعيب صاحبه.
5 . فلعنة اللّه (خ ل)
6 . بحار الأنوار:34/397.
7 . الفطنة: الفهم، والإدراك والحذاقة.
8 . المخلاة:300برقم 34، الجولة التاسعة عشرة.

صفحه 184
الناسخ 1: عن الدّيوان أنّه(عليه السلام) ارتجز مخاطباً لحريث مولى معاوية:
أنا الغلام العربيّ المنتسب *** من غير عوذ 2 ومصاص المطّلب
يا أيّها العبدُ اللئيمُ المُنْتَدِب *** إن كنت للموت محبّاً فاقترب3
واثبُتْ رويداً أيّها الكلب الكَلِب *** أو لا فَوَلّ هارباً ثمّ انقَلِبْ4
البحار5: ومن كلام أمير المؤمنين في صفين خطاباً لحريث مولى معاوية:
أنا عليٌّ وابنُ عبدِ المُطَّلِب *** أثبتُ لها يا أيّها الكلب الكلب
البحار6: ومن كلامه خطاباً لأبي لهب:

1 . ناسخ التواريخ(مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):2/213.
2 . خيرعود (خ ل)
3 . ندبه للأمر: أي دعاه وحثّه له، فانتدب: أي أجاب، والمنتدب من أجاب كلّ من دعاه، وحضر في كلّ موضع دعي إليه، فهو من العيوب.
4 . الكلب الأوّل معروف، والثاني ـ بكسر اللاّم ـ: شديد الحرص. وكلب كلب: أي مجنون يكلب بلحوم الناس. وقوله: أو لا أي أو لا تثبت، وقيل: أو بمعنى بل، ورويداً صفة لمحذوف: أي ثبوتاً قليلاً. والانقلاب: الرجوع، وقوله: ثمّ انقلب من قبيل قوله تعالى: >>كلاّ سوفَ تَعلمونَ* ثمَّ كلاّ سوفَ تَعلمون]<<التكاثر:3ـ4[.
5 . بحار الأنوار:32/496 نحوه; وقعة صفين:273.
6 . بحار الأنوار:34/398.

صفحه 185
أبا لهب تبّت يداك أبا لهب *** وصخرة بنت الحرب حمّالة الحطب1
خذلت نبيّ اللّه قاطعَ رحمِهِ *** فكنتَ كمن باع السَّلامة بالعطب2
لخوف أبي جهل فأصبحت تابعا *** له وكذاك الرأس يتبعه الذنب
فأصبح ذاك الأمر عاراً يهيله *** عليك حجيج البيت في موسم العرب3
ولو لان عن بُغضِ الأعادي محمّد *** لَحانى 4 ذَوُوه بالرّماح وبالقُضُب5

1 . التباب: خسران يؤدّي إلى الهلاك. واليدان بمعناهما، وأمّا كناية عن النّفس كقوله تعالى: >>ولا تُلْقُوا بأيديكُم إلى التَّهْلُكَة ]<<البقرة:195 [أو عن النفس والبدن أو الدّنيا والآخرة. وصخرة عطف على يداك، أو على محلّ الضمير، وهي بنت حرب بن أُمية بن عبد شمس ابن عبد مناف، وأُخت صخر، وكنية صخرة. أُمّ جميل، وكنية صخر: أبو سفيان.
2 . قاطع حال عن ضمير الخطاب. و العطب: الهلاك.
3 . الإشارة إلى تبعه لأبي جهل. وهُلتُ الدّقيق في الجراب: أي صببته من غير كيل، وكلّ شيء أرسلته إرسالاً من رمل أو تراب أو طعام أو نحوه، ولعلّه إشارة إلى رمي الحاجّ إليه بالأحجار عند مرورهم عليه، أو قراءتهم هذه السورة في المواسم. والحجيج: جمع الحاج.
4 . أحاني (خ ل)
5 . «عن بغض» متعلّق بـ«لان»، بتضمين معنى الإعراض، أو انّ «عن» للتعليل. ولحوت الرّجل: لمته وعبته وشتمته، وأحاني مخفف أحانني: أي أهلكني.والضمير في ذووه عائد إلى البغض، أو إلى محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) .و القضب:جمع قاضب وهو السّيف القاطع.

صفحه 186
ولن تشملوه 1 أو يُصرَّعَ حوله *** رجالٌ ملاءٌ بالحروب ذَوُو حَسَب2
الناسخ3: ولمّا بارز مرّة بن مروان مرتجزاً عليّاً (عليه السلام) في غزوة خندق قال(عليه السلام) في جوابه:
أنا عليّ وابن عبد المطّلب *** أخو النبيّ المصطفى والمنتجَب 4
رسولُ ربّ العالمين قد غَلَبْ *** بيّنه ربّ السماء في الكتب 5
وكلّهم يعلم لا قولٌ كَذِبْ *** ولا بزُور حين يُدعى بالنِّسَبِ 6
صافي الأديمِ والجبين كالذّهب *** اليوم أُرضيهِ بضرب وغَضَب 7
ضرب غُلام أرِِب من العَرَب *** ليس بخوّار يُرى عند الكُرَب 8 9
أثبت 10 لضرب من حُسام كاللّهب

1 . يشلموه (خ ل)
2 . أو بمعنى إلى أن أو إلاّ أن. والصّرع: السّقوط على الأرض. والملاء :جمع الملي وهو الثّقة المعتمد عليه في الأمر. و القادر: المقتدر. والشمول: الإحاطة.
3 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):2/284.
4 . انتجبه: اختاره واصطفاه واستخلصه.
5 . رسول بالجر بدلاً عن النبي، أو بالرفع والنصب بتقدير المبتدأ أو أعني.
6 . يعني حينما يذكر النسب ويدعى الناس بالقرابات، فكلّهم يعلم نسبي وإخوّتي للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وليس هذا كذباً ولا باطلاً.
7 . صافي الأديم: نعت آخر للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
8 . النكب (خ ل)
9 . الأرب: الماهر. والخوار: الضعيف والجبان والمنكسر، والجار متعلّق بما بعده.والكربة: الحزن يأخذ بالنفس، والجمع كرب. وأمّا النكب فالظاهر انّه بالكسر جمع نكبت به وهو نوع من المصيبة.
10 . فاثبت (خ ل)

صفحه 187
المناقب1: عن الدّيوان المشهور المنسوب إلى أمير المؤمنين(عليه السلام):
إلى اللّه أشكو لا إلى النّاس اشتكي *** أرى الأرض تبقى والأخلاّء يذهب
أخِلاّي لو غيرُ الحِمامِ أصابكم *** عتبت ولكن ما على الموت معتَبٌ2
البحار3 :ومن كلامه(عليه السلام) في مدح قبائل من عسكر الإسلام من العرب بالأصالة والإرث:
الأزد سيفي على الأعداء كلّهم *** وسيف أحمد من دانت له العربُ4
قومٌ إذا فاجَئُوا أوفوا وان غُلِبوا *** لا يَجمَحُونَ ولا يَدرُون ما الهَرَبُ5
قومٌ لُبُوسهُمُ في كلّ مُعْتَرك *** بيضٌ رقاقٌ وداوديّةٌ سَلَبُوا 6 7

1 . مناقب آل أبي طالب:1/241.
2 . عتب عليه من باب ضرب وعلم: أنكر منه شيئاً من فعله، والمعتب مصدر منه. وأخلاّي منادى مضاف إلى الياء. والحِمام: قضاء الموت وقدره.
3 . بحار الأنوار:34/403.
4 . الازد: أبو قبيلة من اليمن، وجملة «من دانت» بدل من أحمد، أو عطف بيان له. ودان: أطاع. والعرب مؤنث.
5 . الإيفاء: الوفاء بالعهد، والإشراف على الشّيء، وإعطاء الحقّ وافياً. وجمح: أسرع، وجمحت المرأة زوجها: أي خرجت من بيته إلى أهلها، قبل أن يطلّقها. وفاجأه: عاجله وهجم عليه.
6 . سَلَبٌ (خ ل)
7 . يعني أنّهم قوم ألبستهم في كلّ معركة للحرب سيوف رقيقة ودروعٌ منسوبة إلى داود(عليه السلام) وقد أخذوها في الحرب من الأعادي، وعلى هذا فاللبوس ـ بالضم وهو جمع اللبس بالكسر ـ بمعنى اللباس. وسلبوا جمع ماض مفعوله محذوف أي سلبوها، واللبوس ـ بالضم ـ قد يستعمل مفرداً أيضاً بمعنى اللباس، ويحتمل فتح أوله وهو الدّرع. والسلب في بعض النسخ: ما يسلب. والبيض ـ بالكسر ـ جمع الأبيض وهو السيف.

صفحه 188
البَيضُ فوق رُؤوس تحتها اليَلب *** وفي الأنامل سُمْرُ الخَطِّ والقُضُب1
البيضُ تضحك والآجال تنتحبُ *** والسُّمر ترعُفُ والأرواح تُنْتَهَبُ2
وأيُّ يوم من الأيام ليس لهم *** فيه من الفعل ما من دونه العجب
الإزد أزيد من يمشي على قَدَم *** فضلاً وأعلاهُمُ قدراً إذا ركبوا
والأوسُ والخزرج القوم الّذين هُمُ *** آووا غريباً فأعطوا فوق ما وُهبوا3
يا معشر الأزد أنتم معشر أنِفٌ *** لا تضعفون إذا ما اشتدّت الحِقَبُ4
وفيتُمُ ووفاء العهدِ شيمتُكُمْ *** ولم يخالِطْ قديماً صِدقَكُم كَذِبٌ 5
إذا غَضِبْتُم يهاب الخلق سَطوتَكُم *** وقد يهون عليكم منكم 6 الغضبُ
يا معشر الأزد انّي من جميعكم *** راض وأنتم رؤوس الأمر لا الذّنب
لن تيأس الأزد من روح ومغفرة *** واللّهُ يكلؤكُم 7 من حيث ما ذهبوا8

1 . اليلب: الدّروع اليمانية المتّخذة من الجلود لا الحديد. والبيض ـ بالفتح ـ: جمع البيضة وهو الخود. و الخط: أرض تنسب إليها الرماح، وهو خط عمان في سيف البحرين. والقضب: جمع القضيب وهو السيف القطاع.
2 . يقال: رماح رواعف لما يقطر منها الدّم أو لتقدمها في الطّعن. والبيض ـ بالكسر ـ: جمع الأبيض وهو السيف. وانتحب: بكى بكاء شديداً، وانتهب: أخذ الغنيمة مَن شاء. والسمر: جمع الأسمر وهو الرمح.
3 . وهبوا على صيغة المجهول كما قيل، أو على المعلوم أي أعطوا أزيد ممّا عهدوا ووعدوا.
4 . يقال هو أنف قومه وهم أنف النّاس، وروضة أنف: أي لم يرعها أحد. وكأس أنف إذا لم يشرب بها قبل ذلك. والحقب: ـ كعنب ـ: جمع الحقبة وهي السّنون. والأنف كعنق مفرد.
5 . قديماً مفعول فيه أي زمناً قديماً. والكذب ككتف مصدر كذب.
6 . منهُمُ (خ ل)
7 . يكلؤهم (خ ل)
8 . لعلّ تأنيث فعل الأزد باعتبار القبيلة.

صفحه 189
طبتُم حديثاً كما قد طاب أوّلكم *** والشّوكُ لا يُجتَنى من فرعه العِنَبُ1
والأزد جُرثُومة ان سُوبِقُوا سَبَقوا *** أو فُوخِروا فخروا أو غولبوا غلبوا2
أو كُوثِروا كثروا أو صُوبِرُوا صبروا *** أو سُوهِموا سَهَمُوا أو سُولِبوا سَلَبوا3
صَفَوا فاصفاهم المولى ولايتَهُ *** فلم يَشُب صفَوهم لهوٌ ولا لعِبٌ4
هينُون لينون خُلقاً في مجالسهم *** لا الجهل يعروهم فيها ولا الصَّخبُ5
الغيثُ امّا رضوا من دون نائلهِم *** والأُسْدُ ترهبهم يوماً إذا غضِبوا6
أنْدَى الأنامِ أكُفّاً حين تسألُهُمْ *** وأربَطُ النّاسِ جأشاً إنْ هُمُ نُدِبُوا7
وأيّ جمع كثير لا تفرّقُهُ *** إذا تدانت لهم غسّانُ والنَّدَبُ8

1 . حديثاً: أي جديداً. والاجتناء: قطع الثّمر عن الشّجر. والفرع من الشجر معروف.
2 . الجرثومة: الطائفة والجماعة والأصل والنّسب.
3 . ساهمته: أي قارعته.
4 . أي صفوا من الغشّ و الباطل، أي أعطاهم اللّه محبّته، أو أخلص لهم كلّ محبّ محبّته، أو أخلص اللّه لهم محبّته إيّاهم أو محبّتهم له.
5 . هينون ولينون جمع هين ولين ـ بالفتح فالسّكون مخفّفاً ـ هيّن وليّن مشدّدين. وتقول: عراني هذا الأمر إذا غشيك. والصّخب: الصياح ورفع الصّوت بالهذيان، واضطراب الأصوات للخصام.
6 . لفظ ما في امّا زائدة. والنائل: العطاء .والمعنى انّهم ان رضوا فجودهم بحيث يعدّ الغيث أدون وأقلّ من عطائهم. والأسد ـ كقفل ـ: جمع الأسد كفرس. والرهبة: الخوف.
7 . الأندى: الأسخى. ويقال فلان رابط الجأش: أي يربط نفسه عن الفرار لشجاعته. وندبوا على صيغة المجهول من قولهم ندبه لأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب. والجأش: اضطراب القلب من الخوف.
8 . غسّان :أبو قبيلة باليمن منهم ملوك غسّان. والنّدب ـ بالتحريك ـ: اسم قبيلة، أو هو الخطر في الرهان، أو القوس السريعة السهم، والواو للمصاحبة.

صفحه 190
واللّهُ يجزيهِمُ عمّا أتوا وحبَوا *** به الرَّسول وما من صالح كَسَبُوا1
البحار2: ومن كلام أمير المؤمنين في صفّين في جواب بعض أعداء الدّين :
إيّاي تدعو في الوغا يا ابن الأرب *** وفي يميني صارمٌ يبدي اللّهب3
من يحطُهُ منه الحِمام ينسرِبُ *** لقد علمتُ والعليم ذو أدب4
ان لستَ في الحرب العوان بالإرب *** وعن قليل غير شكّ أنْقَلِبُ5
البحار6: ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لمعاوية بعد انقضاء محرّم وإرادة القتال ثانياً:
أنا عليّ وأعلى النّاس في النّسب *** بعد النبيّ الهاشميّ المصطفى العربي
قل للّذي غرّه منّي ملاطَفةٌ *** من ذا يخلّص أوراقاً من الذّهب7

1 . لفظ ما الثّانية عطف على الأُولى، ولفظ مِنْ بيان له، أي وما كسبوه من صالح. وحبا فلاناً بكذا: أعطاه بلا جزاء ولا مَنّ، أو هو عام.
2 . بحار الأنوار:34/401.
3 . الوغا: الحرب. والأرب ـ بالتّحريك وبالكسر ـ: الحاجة، ويستعمل في الاحتيال، والصارم: السيف القاطع.
4 . الحطوّ: كالعلوّ تحريك الشّيء مزعزعاً. والحِمام ـ بالكسر ـ: الموت. والانسراب: الجريان.
5 . العوان من الحروب: ما قوتل فيه مرّة بعد أُخرى. وعن قليل: أي بعد زمان قليل. وغير صفة لمقدّر وهو يقيناً. والأرب ـ ككتف ـ: الماهر.
6 . بحار الأنوار:34/400.
7 . أي قل للّذي يحبّني للطفي; لا تتوقع من أهل الزّمان أن يعرفوا فضلي فإنّ الناس لا يميّزون بين أوراق الفضّة ودنانير الذّهب، أو المعنى قل لمعاوية الّذي غرّه منّي ملاطفة بتأخير الحرب في المحرّم انّي لا أترك الحرب حتّى أُميّز بين المؤمن والمنافق.

صفحه 191
هبّت عليك رياح الموت سافيةً *** فاستبقني بعدها للويل والحرَب1
البحار2: ومن كلامه(عليه السلام):
إذا جادت الدّنيا عليك فجد بها *** على الخلق 3 طُرّاً إنّها تتقلّب4
فلا الجودُ يُفنيها إذا هي أقبلت *** ولا البخل يُبقيها إذا هي تذهب
الناسخ:5 ومن كلامه(عليه السلام):
وما الدّهر والأيام إلاّ كما ترى *** رزيّةُ مال أو فِراقُ حَبيب6
وإنّ امرءاً قد جرّب الدّهر لم يخف *** تقلُّبَ حاليه لغَيرُ لَبيب7
أمالي الصدوق8: وعن عليّ (عليه السلام):
عاشر أخا ثقة تحظى بصحبته *** فالطّبع مكتسبٌ من كلّ مصحوب 9
كالرّيح آخذة ممّا تمرّ به *** نتناً من النَّتن أو طيباً من الطّيبِ10

1 . سفت الرّيح التّراب: ذرّته. وحربه حرباً كطلبه طلباً: سلب ماله، وهذا البيت إشارة منه(عليه السلام) إلى عدم شهادته في تلك الحرب.
2 . بحار الأنوار:75/89.
3 . النّاس (خ ل)
4 . جاء القوم طراً: أي جميعاً.
5 . ناسخ التواريخ(مجلد الخلفاء):4/86و مجلد فاطمة(عليها السلام) منه:4/85.
6 . الرزية: المصيبة، والإصابة بالانتقاص.
7 . جملة لم يخف حال من الدهر، وقوله لغير لبيب خبر إنّ.
8 . أنوار العقول:152برقم86 ولم نجده في الأمالي.
9 . حظى بالرزق ـ كعلم ـ: نال حظّاً منه.
10 . الريح مؤنث. والنتن ـ كضرب ـ: خبث الرائحة، وكخشن خبيثها. والطيب الأوّل مصدر والثاني وصفه.

صفحه 192
البحار1: ونسب إليه(عليه السلام):
إذا كنت تعلم انّ الفراق *** فِراقَ الحياة قريب قريب2
وانّ المُعدّ جهاز الرّحيل *** ليوم الرّحيل مُصيبٌ مُصيبٌ 3
وانّ المقدِّم ما لا يفوتُ *** على ما يفوت معيبٌ معيبٌ
وأنت على ذلك لا ترعون *** فأمرك عندي عجيب عجيب
البحار4: ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لعثمان بن عفّان في الاحتجاج في غصب الخلافة:
فإن كُنتَ بالشُّورى ملكتَ أُمورهم *** فكيف بهذا والمشيّرون غُيَّبٌ5
وإن كنت بالقُربى حججت خَصيمَهُم *** فغيرك أولى بالنبيّ وأقربُ6

1 . بحار الأنوار:75/92.
2 . الفراق الثاني بدل من الأوّل.
3 . أعدّه لأمر كذا: أحضره وهيّأ له. وجهاز الميت والعروس والمسافر: ما يحتاجون إليه. والرحيل مصدر وأصاب الرجل في قوله ورأيه وعمله أتى بالصواب.
4 . بحار الأنوار:29/609و ج 34/406.
5 . فكيف بهذا: أي تملك الخلافة بهذا، أو يقال: انّ الجار زائد في المبتدأ، نحو بحسبك درهم وكيف بك إذا كان كذا، والإشارة على هذا إلى التملّك، وعلى الأوّل إلى الشورى، وعليه فكان تأنيث اسم الإشارة أولى ولكنّه سهل.
6 . خصيمهم: أي من كان خصماً لك منهم في دعوى الخلافة، والمراد بالغير هو نفسه(عليه السلام) ووجه الأقربية والأولوية انّ نسبه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب والنبي هو محمد بن عبد اللّه ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف،وأمّا عثمان فهو ابن عفان بن أبي العاص بن أُمية ابن عبد شمس بن عبد مناف.
بيان: عن ابن أبي الحديد انّ كلامه هذا موجّه إلى أبي بكر، لأنّه حاجّ الأنصار في السّقيفة فقال: نحن عترة رسول اللّه وبيضته الّتي تفقأت عنه، فلمّا بويع احتجّ على الناس بالبيعة وانّها صدرت عن أهل الحلّ والعقد، فقال(عليه السلام) :«أمّا احتجاجك على الأنصار بأنّك من بيضة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)ومن قومه فغيرك أقرب نسباً منك إليه، وأمّا احتجاجك بالاختيار ورضى الجماعة بك، فقد كان قوم من أجلّة الصحابة غائبين لم يحضروا العقد فكيف ثبت». وحينئذ فالمراد بالمشيّرين بنو هاشم وأتباعهم، وعن بعض الشّرّاح أنّ قوله:«والمشيرون غيّب» إشارة إلى ما قاله الحافظ إسماعيل من أنّ طلحة كان غائباً ولمّا دفن عمر قعد عثمان وعليّ وزبير وسعد وعبد الرّحمن يتشاورون، فأشار عثمان إلى عبد الرّحمن بالدّخول في الأمر فأبى، وقال: لست بالّذي أُنافسكم على هذا الأمر فإن شئتم اخترت لكم منكم واحداً، فجعلوا ذلك إليه فأقبل الناس كلّهم إليه، فأخذ يتشاور حتى جاء في اللّيلة الثالثة إلى باب مسور ابن مخرمة فضرب الباب وقال: ادع لي زبيراً وسعداً، فجاءا وشاورهما، ثمّ أرسل إلى عثمان فدعاه فناجاه حتّى فرق بينهما
المؤذّن، فلمّا صلّوا الصّبح اجتمعوا وأرسل عبد الرّحمن إلى من حضر من المهاجرين والأنصار فبايع عثمان وبايعوه. انتهى. ]لاحظ شرح نهج البلاغة:18/416.[
هذا إن ثبت انّ الخطاب كان لعثمان، وإلاّ فعلى تقدير توجّهه إلى أبي بكر كما حكيناه عن ابن أبي الحديد فالمراد بالمشيّرين بنو هاشم و أتباعهم كما ذكرناه، وقوله (عليه السلام):«وإن كنت بالقربى...»، بهذا أنسب لماعرفت أنّهم احتجّوا على الأنصار بالقرابة.

صفحه 193
البحار1: ومن كلامه(عليه السلام) في مرثية فاطمة(عليها السلام):
حبيبٌ ليس يَعدلِهُ حبيبٌ *** وما لسواه في قلبي نصيبٌ2
حبيبٌ غاب عن عيني وجسمي *** وعن قلبي حبيبي لا يغيبُ

1 . بحار الأنوار:43/217.
2 . لفظ حبيب في الموضعين خبر مبتدأ محذوف، أو الثّاني خبر للأوّل كذا قيل ومراده بالحبيب الثاني هو ما في أوّل البيت الثاني، وأمّا آخر المصراع الأوّل فلا ريب أنّه فاعل ليعدل.

صفحه 194

في قافية تاء قرشت

البحار1: ومن كلامه(عليه السلام) في استيذان القتال من النّبيّ المختار(صلى الله عليه وآله وسلم):
هل يدفع الدِّرعُ الحصينُ منيّةً *** يوماً إذا حضرتْ لوقت ممات 2
انّي لأعلم انّ كلّ مُجَمَّع *** يوماً يؤل لفرقة وشتات 3
يا أيّها الدّاعي النذيرُ ومن به *** كَشَفَ الإله رَواكد الظُّلُمات 4
أطلِق فديتك لابن عمّك أمره *** وارمِ عُداتِك عنه بالجَمَراتِ 5
فالموت حقّ والمنيّة شربةٌ *** تأتي إليه فبادر الزّكوات 6

1 . بحار الأنوار:34/407.
2 . الدرع: التي تنسج من الحديد وتلبس لدفع السلاح مؤنثة، وأمّا الدرع بمعنى القميص فمذكر. ودرع حصين: أي محكمة، ومن فعيل كقتيل ان تبع موصوفه غالباً التاء تمتنع. ولام الجر بمعنى في أو عند.
3 . جمّع القوم: بالغ في جمعهم. ولام الجرّ بمعنى إلى، نحو ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه.
4 . الرواكد: الثوابت.
5 . الإطلاق: الإرسال والإهمال. والعداة: جمع العادي وهو العدوّ. والجمرة: الحصاة والنار المتّقدة أو جزء منها منفصل، والجمع: جمرات وجمر.
6 . ضمير تأتي عائد إلى المنيّة، والضمير المجرور إلى ابن عم. والزكوات جمع الزكاة وهي طاعة اللّه وعبادته الموجبة لزكاء النفس وطهارتها، أي بادر ابن عمك ما يوجب طهارة النفوس من الذنوب والشرك وذمائم الأخلاق.

صفحه 195
الناسخ، منتخب الطريحي:1 ونسب إليه(عليه السلام) في مرثية فاطمة(عليها السلام) بعد دفنها:
نفسي على زفراتها محبوسة *** يا ليتها خرجت مع الزّفرات2
لا خير بعدك في الحياة وإنّما *** أبكي مخافة أن تطول حياتي
وعن بعضهم نسبه إلى فاطمة(عليها السلام) في مرثية النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كما أشرنا إليه ويمكن التمثّل، وفي المناقب ومحكيّ الدّيوان نسبته إلى عليّ (عليه السلام) في مرثية النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).3
صدف4: قيل: إنّ عبد اللّه بن حسّان المكنّى بأبي المنذر جاء إلى عليّ شاكياً من الطّاعون الذي حدث بالكوفة، فقال: يا أمير المؤمنين علّمنا أسماء من أسماء اللّه العظام حتّى ندعو بها ونجعلها على رؤوسنا ورؤوس أولادنا الّذين فضُلوا من الموت. فأطرق أمير المؤمنين رأسه5 ساعة ثمّ رفع رأسه وقال: «يا أبا المنذر لقد أدخلت علينا حزناً بسبب قطع الأنساب بموت الرّجال وقطع الأنسال بموت الصّغار والأطفال وقد سألتنا وما من شيمتنا أن نردّ السّؤال، وقد سألتني من أمر عظيم، وذلك انّ اسم اللّه الأعظم لا ينبغي أن يُظهَر عليه أحد من الجهّال6، ولكن يا أبا المنذر عليك بإخفاء ما سأُبديه لك ما استطعت والعياذ باللّه من الإهمال، فهاك أبياتاً أبيّن لك فيها ما سيكون سبباً لدفع هذا الطّاعون ولكلّ داء

1 . ناسخ التواريخ(مجلد فاطمة(عليها السلام)):4/34و83; منتخب الطريحي:358.
2 . قد مرّ شرح البيت في باب فاطمة(عليها السلام).
3 . مناقب آل أبي طالب:1/207.
4 . صدف:1/47ـ 48.
5 . فضلوا: زادوا. وأطرق: سكت ولم يتكلّم، وأرخى عينيه ينظر إلى الأرض.
6 . أظهر فلاناً على السرّ: أطلعه عليه.

صفحه 196
عُضال1، وهو اسم اللّه الأعظم الّذي تدكدك لهيبته شوامخ الجبال2». فتكلّم(عليه السلام) بكلام طويل، ثمّ أنشأ يقول:
لقد بدأت ببسم اللّه مفتتحاً *** أزكى المَحامِدِ حمدِ اللّه فافتُتحتْ3
مصلّياً بصلوة اللّه أكملها *** على النبيّ به سُبْلُ الهُدى اتَّضَحت4
محمّد خيرِ خلق اللّه سيّدهم *** ومن لَهُ الخلق يَوم الفصل قد جنحت5
ذنوبَ أُمّته من أجله كرماً *** عنها مكارمُ عفو اللّه قد صفَحت6

1 . العضال: الشديد، وداء عضال مُعي غالب.
2 . الشامخ: الجبل الطويل العالي. وتدكدكت الجبال: تهدّمت.
3 . كأنّه(عليه السلام) جعل بسم اللّه بمجموعه اسماً من الأسماء كما في دعاء المشلول: اللّهمّ إنّي أسألك باسمك باسم اللّه الرحمن الرحيم، ونحوه غيره من الأدعية أيضاً، وذلك كما يخاطب تعالى شأنه في الأدعية .
4 . السبل ـ كقفل ـ: جمع السبيل.
5 . جنحت: مالت. والفصل: القضاء بين الحق والباطل. ويوم الفصل: يوم القيامة.
6 . ذنوب منصوب بفعل مقدر مفسر بمرادفه. صفحت أي غفرت، كما هو القاعدة في نحو: زيداً مررت به ونحوه، ممّا يتعدى بالحرف في باب الاشتغال. وكرماً مفعول به أو هو منصوب بفعل مقدّر أي أدام اللّه له عزّاً وكرماً. وصفح عنه: عفا وأعرض ،يعني أنّ مكارم عفو اللّه قد صفحت عن ذنوب أُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) من أجله للتفضل والكرامة في حقه، أو أدام اللّه كرمه وعزّه.

صفحه 197
يا رَبِّ هب لِعَلىّ من لدُنْك رِضاً *** يا مَنْ بقدرته الأرضون قد سُطِحَت1
نفسي لطول هو المَحيا لقد رضيت *** بموتِها إذ به لُقياك بل فرِحَتْ2
ماذا يقول الوَرى في حكم مقتدر *** أحكامُهُ لم تزل بالعدل قد مُدِحَتْ3
نفسٌ بمعركةِ الطّاعون قد قُتِلَتْ *** شهيدةٌ في جنان الخلد قد مَرِحَتْ4
نفس لقد أخلَصَتْ للّه في العملِ *** ألا بمتجرها واللّهِ قد رَبِحَتْ5
قد جئتَ تسألُ يا هذا لنازلة *** الطّاعون دفعاً فبالأسماء ما بَرِحَتْ6

1 . الأرضون ـ بفتحتين ـ: جمع الأرض وسكون الثاني في البيت للضرورة.
2 . المحيا: الحياة. واللقيا: اسم من اللقاء.
3 . ماذا كلمه استفهام، أو ما للاستفهام وذا موصول، والعائد محذوف أي يقوله.
4 . مرح الرجل: فرح، ونشط وتبختر.
5 . اللام في لقد زائدة. والمتجر: التجارة.
6 . النازلة: المصيبة الشديدة، والإضافة بيانية. ودفعاً أي دافعاً، مفعول تسأل. وخبر مابرحت محذوف بالقرينة أي فما زالت النازلة مندفعة بالأسماء المعهودة وقد بينها بقوله أسماء ربي في البيت التالي أو هو خبر لمبتدأ محذوف هذا أو لك أن تقول: إنّ قوله: «بالأسماء» متعلق باستعن ونحوه مقدراً وبه تم الجملة. وقوله:«ما برحت» جملة مستأنفة في موضع التعليل ولفظ أسماء في صدر البيت التالي اسم ما برح وخبره جملة المصراع الثاني منه وقوله: «قدست وسمت» جملة معترضة.

صفحه 198
أسماءُ ربّي تعالى قُدِّسَتْ وسَمَتْ *** أبوابُ حكمتها بالنّفعِ قد فُتِحَتْ
فاكتب لذلك بسم اللّه يعقبها *** فردٌ وحيٌّ وقيّومٌ وقد طرحت
من بعدها حَكَمٌ عدلٌ وآخرها *** اسم المطهّر قدّوس وقد وضحت1
لك الطّريقة واكتب بعض آيتها *** عن صادق القول بالأنعام قد ربحت
بآل عمران آياتٌ بنا نزل *** الفتح المبين بها فدخيلنا جمحت
وأحرفاً معجمات ضع فليس لها *** في الوضع مثلٌ ستأتي بعد قد شرحت
فتسعة ثمّ عشر ضبط عدّتها *** بهنّ دائرة الأسماء قد اتّسحت
وسمّها جنّة الأسماء والق بها *** أسنّة الطّعن بالطّاعون إذ خرجت
ومن أُصيب بطاعون فصار به *** شبه المغب من نار له نفخت

1 . يعني اكتب بسم اللّه الفرد الحي القيوم الحكم العدل المطهر القدوس.

صفحه 199
فامح الكتابة بالماء المعين وكن *** للثّفل رامي بئر أشذّ ما نزحت
ثمّ اسقه الماء واعلم انّ فيه شفا *** من خالق الإنس والجنّ قد نزلت
وقل لمن يدخل الأسماء منزله *** بأن يقرّب شاة فدية ذبحت
ويهدها فقراء بان عذرهم *** فهذه هبة من ربّكم منحت
فلا تبح سرّ هذا القول غير فتى *** معالم الخير من سيماه قد لمحت
من راح يطعن جهلاً منه أو حسداً *** فلا تخف من كلاب الحيّ إذ نبحت
خذها نفائس درّ عزّ مطلعها *** بها نفوس كثير القوم ما سمحت
ثمّ عدل(عليه السلام) إلى أبيات مطابقة للأُولى في المعنى لا في البحر والقافية وقال:
أحمـــد اللّه وأُثنـــي شكــره *** فهــو زايـد مولـى من شكـره
الأبيات .
وسنذكرها إن شاء اللّه تعالى في باب الهاء مع شرائط العمل بمضمونها.

صفحه 200
البحار1: عن ابن أبي الحديد أنّه اشتكى عليّ(عليه السلام) فعاده عثمان من شكاية فقال عليّ (عليه السلام) 2:
وعائدة تَعُودُ لغير وُدّ *** تودّ لو انّ ذا دَنَف يموتُ3
هذا وروي العكس أيضاً وانّ عثمان هو الّذي اشتكى فعاده عليّ(عليه السلام) ، فقال عثمان هذا الشّعر.
البحار، الناسخ، المناقب:4 ولمّا تقدّم عليّ(عليه السلام) في صفّين وهو على بغلة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) تكلّم بجملة منها قوله (عليه السلام)«ألا إنّ خضاب النّساء الحنّاء وخضاب الرّجال الدّماء» ثمّ قال(عليه السلام):
دِبُّوا دَبيبَ النَّملِ لا تَفُوتُوا *** وأصبحوا بحَربِكُم وبيتُوا5

1 . بحار الأنوار:31/460.
2 . اشتكى: تألم، والشكاية: المرض والتألّم، والجار للتعليل. وعاد المريض عوداً وعيادة: زاره .
3 . عائدة نعت لمحذوف أي ربّ فرقة ونحوها، وهو وتعود من عيادة المريض. والدنف: المرض الملازم.
4 . بحار الأنوار:32/510; ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)): 3/7; مناقب آل أبي طالب:3/180.
5 . دبّ يدبّ دبيباًمن باب ضرب: مشى رويداً أو بالوقار. فات الأمر: مضى وذهب، وفات الأمر فلاناً: ذهب عنه فلم يدرك. والمصراع الثاني حث على القيام بالحرب صباحاً مساء في كلّ آن.

صفحه 201
(حتّى تنالوا النّار) 1 أو تموتوا *** أو لا 2 فانّي طال ما عُصِِيتُ3
قد قلتم لو جِئتنا فجئتُ *** ليس لَكُمْ ما شِئتُمُ وشِئتُ4
بل ما يُريدُ المحيِيُ المُميتُ
هذا واكتفى في شرح الشافية على البيتين الأوّلين، وفي الدمعة الساكبة حاكياً عن ابن أبي الحديد على المصراعات الثلاث الأُولى.5

1 . كيما تنالوا الدّين (خ ل)
2 . أولى (خ ل)
3 . نال ينيل وينال من بابي ضرب وعلم قد يتعدى بواحد يقال: نال مطلوبه: أصابه، وقد يتعدى لاثنين يقال: ناله مطلوبه أي صيره نصيبه; فعلى نسخة:«تنالوا الدين» يصح كلّ من المعنيين، أي تنالوا الكفار الدين فالمفعول الأوّل محذوف بالقرينة أو تنالوا الدين أي قوته بواسطة الغلبة على الكفّار وقتلهم أو قبولهم الإسلام; وعلى نسخة: «تنالوا النار» يتعيّن المعنى الثاني، أي تنالوا الكفار النار. وما في كيما للتعليل، وأمّا قوله: «أو لا» فقد يقال: إنّه في تقدير أو لا تموتوا، ولكنّه لا يلائم التعليل المذكور بعده، والظاهر أنّه عطف على قوله:«وأصبحوا» أي فكأنّه قال: أطيعوني بالجهاد الدائم فتفوزوا بأحد الأمرين، أو لا تطيعوني فانّكم فاعلون بالاختيار، وليس عدم طاعتكم أوّل قارورة كسرت في الإسلام فإنّي طالما عصيت. وما في طالما كافة بدليل عدم القضاء طال للفاعل واستعداده لوقوع الفعل بعده، فهي كافة للفعل عن عمل الرفع، ومثله قلّما وكثر ما ونحوهما، وعن أبي علي الفارسي طالما وقلّما ونحوهما أفعال لا فاعل لهما مضمراً ولا مظهراً.
4 . لو للتمنّي.
5 . شرح الشافية:260; الدمعة الساكبة:3/29.

صفحه 202

في قافية الجيم

البحار1: ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لفاطمة عند توجّهه إلى قتال المشركين:
قَرِّبي ذَا الفِقارِ فاطِمُ مِنّي *** فأخي السَّيفُ كلَّ يومِ هياج2
قَرِّبي الصّارمَ الحُسامَ فإنّي *** راكبٌ في الرِّجال نحو الهِياج3
ورد اليوم ناصحاً يُنذر النّا *** سَ جيوشٌ كالبحر ذي الأمواج4
وردوا مُسْرِعين يبغون قتلي *** وأبيك المحبوِّ بالمعراج5
وخرابَ الأوطان وقتل النّاس *** وكلٌّ إذا أصبح لاجي6

1 . بحار الأنوار:34/408.
2 . الهِياجُ ـ بالكسر ـ: القتال.
3 . الصّارم ـ بكسر الرّاءـ والحسام ـ بضمّ الحاءـ: السّيف القاطع. والهياج: جمع الهايج وهو الفحل يشتهي الضراب.
4 . ناصحاً مفعول ورد.
5 . الواو للقسم أو عطف على ضمير المتكلّم في قتلى على مذهب من جوّزه بدون إعادة الخافض. والحبوة: العطاء.
6 . وخراب عطف على قتلى. ولاجئ أي لاج وملتج إليّ، وأصبح تامّة أي دخل الصّباح.

صفحه 203
سوف أُرضي المليك بالضّرب ما عِشـ *** ـتُ إلى أن أنال ما أنا راج
من ظُهور الإسلام أو يأتي المو *** تُ شهيداً من شاخب الأوداج1
الروضة:2 وكان(عليه السلام) يقول:
لئن كنتُ محتاجاً إلى العلم إنّني *** إلى الجهل في بعض الأحايين أحوَجُ3
ولي فرس للحلم بالحلم ملجم *** ولي فرس (للجهل بالجهل) 4 مسرج
فمن رام تقويمي فانّي مقوّمٌ *** ومن رام تعويجي فانّي معوَّجٌ 5
وزيد عليها في بعض المواضع:
وبالجهل لا أرضى ولا هو شيمتي *** ولكنّني أرضى به حين أُحْوَجُ

1 . الشّخب: السّيلان. والودجان: عرقان في العنق. ولفظ مِنْ بيانيّة أو ابتدائيّة ولا يخفى توجيههما.
2 . روضة الواعظين:378.
3 . الحين: الدهر والمدّة، والجمع: أحيان، وجمع الجمع: أحايين.
4 . للشّرّ بالشّرّ (خ ل)
5 . يعني انّ الناظر في المرآة يرى فيها صورته فكلّ من مستقيم الباطن ومعوجّه يراني كنفسه، أو يريد انّه مقوّم في بعض المواضع ومعوج في آخر، كناية عن كونه رحمة في حقّ بعض الآحاد، ونقمة في حقّ آخرين، يعني أنّ أخلاقه الفاضلة من العلم والحلم والرحمة ونحوها في حدّ الوسط وعارية عن وصمتي الإفراط والتفريط.

صفحه 204

في قافية حاء حُطّي

الناسخ، كشف الغمة1: ومن كلامه(عليه السلام) بعد قتل أبي جرول في غزوة حنين:
قد علم القوم لدى الصّباح *** أنّي في 2 الهيجاء ذو نَصاح3
البحار، ا لمناقب:4 ومن كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) في غزوة صفّين:
اللّيل داج والكباش تنتطح *** نطاحَ أُسْد ما أراها تصطَلح5
منها قيامٌ وفريق مُنبطح *** فمن نجا برأسه فقد رَبِح6
وفي بعض النّسخ بين البيتين:
أُسـدُ عَـرين فـي اللِّقـاء قـد مَرِح7

1 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة): 3/115; كشف الغمة:1/222.
2 . لدى (خ ل)
3 . النصاح: الخلوص، والنصيحة أي أنصح النبي ولا أغشه.
4 . بحار الأنوار: 32/588; مناقب آل أبي طالب: 3/181.
5 . الداجي: المظلم. والكبش. سيّد القوم وقائدهم، والمنظور إليه فيهم. وناطحه مناطحة: نطح كلّ منهما صاحبه أي أصابه بقرنه، والأسد ـ كقفل ـ جمع الأسد كفرس. و الاصطلاح: الصلح وخلاف التخاصم.
6 . يقال بطحه: أي ألقاه على وجهه فانبطح، و الانبطاح: الاستلقاء. وقيام: جمع قائم.
7 . العرين: مأوى الأسد، والعدول من الجمح إلى المفرد في مرح لضرورة الشّعر، وللإشعار بأنّها لاجتماعها كأسد واحد كما قيل في قوله تعالى: >>وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوّ]<<الكهف:50[. واللقاء: الحرب .ومرح: نشط وتبختر.

صفحه 205

في قافية الدّال الأبجدي

روضة الواعظين1: روي أنّ ابن ملجم المراد لعنه اللّه أتى أمير المؤمنين(عليه السلام) فبايعه في مَن بايعه ثمّ أدبر، فدعاه علي فتوثّق منه وتوكّد عليه ألاّ يغدر ولا ينكث، ففعل فقال ابن ملجم: واللّه يا أمير المؤمنين ما رأيتك فعلت هذا بأحد من غيري، فقال(عليه السلام):
أُريد حياته الخ.
كما سيأتي مع شرحه في قافية الياء المثناة.
الناسخ2: و من كلامه(عليه السلام) في غزوة أُحد بعد قتل مصعب بن أبي طلحة:
أصُولُ باللّهِ العزيزِ الأمجَدِ *** وفالِقِ الإصباح رَبِّ المسجدِ
أنا عليّ وابن عمّ المهتدي
الناسخ3: ومن كلامه في غزوة خندق بعد انهزام المخالف:
وكانوا على الإسلام ألْباً ثَلاثة *** فقد (خرّ من تلك) 4 الثلاثة واحدٌ5

1 . روضة الواعظين:132.
2 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/317.
3 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/122.
4 . فرّ من تحت (خ ل)
5 . ضمير الجمع في كانوا راجع إلى قريش وغطفان وقريظة، ويقال( البت الجيش) جمعته، وهم الب ـ بالفتح والكسر ـ إذا كانوا مجتمعين .ويقال: هم عليه الب واحد: مجتمعون عليه بالظلم والعداوة، والذي خرّ قريش إذ قتل منهم ابن عبدودّ ونوفل بن عبد اللّه.

صفحه 206
وفرّ أبو عمرو هبيرة لم يعُدْ *** (ولكن أخو) 1 الحرب المجرّبُ عائدٌ2
نهتهم 3 سيوف الهند أن 4 يقفوا لنا *** غداة التقينا والرّماح مصائدٌ 5 6
الناسخ 7: و لمّا قتل عليّ (عليه السلام) جناحاً مولى حارث بن أُميّة في أثناء المهاجرة إلى المدينة لمنعه من ورودها وإرادته رجوعه (عليه السلام) إلى مكّة، قال(عليه السلام) مخاطباً لمصاحبيه الّذين كانوا معه متّفقين في تلك العزيمة :
خَلُّوا سبيلَ الجاهد المُجاهد *** آليتُ لا أعبد غير الواحِدِ
وفي الناسخ ومحكيّ الدّيوان8: أنّه(عليه السلام) قال حين خروجه إلى المسجد في ليلة قتله:
خلّوا سبيل المؤمن المجاهد *** في اللّه لا يعبد غير الواحد
ويُوقظ النّاس إلى المساجد9
وزاد في رواية أُخرى بعد المصراع الأوّل وقبل الثاني:
في اللّه ذي الكتب وذي المشاهد

1 . إلينا وذو (خ ل)
2 . هبيرة: هو ابن أبي وهب، وكان زوجاً سابقاً لأُمّ هاني بنت أبي طالب، وظاهر الكلام أنّ أبا عمرو كنيته لا انّهما اثنان، وحذف العاطف كما قيل. وأخو الحرب: الشجاع.
3 . نهمتم (خ ل)
4 . إنْ (خ ل)
5 . القواصد (خ ل)
6 . غداة مضاف إلى ما بعده، والمصائد جمع المصيدة: محل الصيد.
7 . ناسخ التواريخ(مجلد فاطمة(عليها السلام))4/15. 4. آليت: أقسمت.
8 . ناسخ التواريخ(مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام))4/279; بحار الأنوار:42/240.
9 . يوقظ: ينبّه من النوم. والمشهد: محضر الناس، ومكان استشهاد الشهيد.

صفحه 207
صدف1: وله(عليه السلام):
تغرّب عن الأوطان في طلب العُلا *** وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرّج همّ واكتساب معيشة *** وعلم وآداب وصحبة ماجد
فإن قيل في الأسفار ذُلٌّ ومحنةٌ *** وقطعُ الفيافي وارتكاب الشّدائد 2
فموت الفتى خير له من مُقامه *** بدار هوان بين واش وحاسد 3
البحار4: ومن كلامه(عليه السلام) في عرض الإيمان على سيّد الأنام(صلى الله عليه وآله وسلم)(ونسب إلى أبي طالب أيضاً):
يا شاهد اللّه عليّ فاشهد *** أنّي على دين النّبيّ أحمد
من شكّ في الدّين فإنّي مُهتدي *** يا ربّ فاجعل في الجنان موردي
هذا واكتفى في المجلّد الأميريّة من «النّاسخ» بغير المصراع الأخير.5
البحار6: ومن كلامه(عليه السلام) في الاعتذار من قتل مَن قتل من قريش:
قريش بَدَتْنا بالعَداوة أوّلا *** وجاءت لتُطفي نُورَ ربِّ محمّد 7

1 . صدف:1/115.
2 . الفيفاة: المفازة لاماء فيها، والجمع: فيافي.
3 . المقام: الإقامة. والواشي: الساعي والنمام.
4 . بحار الأنوار:33/353 و ج34/409 و ج35/165.
5 . ناسخ التواريخ(مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):3/126.
6 . بحار الأنوار:34/409.
7 . بدا يبدو: ظهر، وتأنيث ضمير قريش باعتبار القبيلة، ويحتمل أن يكون من بدأ يبدأ مهموز الآخر في الأصل ثمّ قلبت همزته ألفاً، ثمّ سقطت بالإعلال، ويؤيّده ما عن الجوهري انّ أهل المدينة يقولون: (بدينا) بمعنى (بدأنا) وقد مرّ في باب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) باسم الإله وبه بدينا.

صفحه 208
بأفواههم والبيض بالبيض تلتقي *** بأيديهم من كلّ عضب مهنّد 1
وخِطّيَّة قد سُقّفَت سمهريّة *** أسنّتها قد حُودثت بمحدّد 2
فقلنا لهم لا تبعثوا الحرب وأسلموا *** وفيئوا إلى دين المبارك أحمد 3
وقالوا كفرنا بالّذي قال إنّه *** يُوَعِّدُنا بالحكم والحشر في غد 4
فقِتْلَتَهم واللّه أفضلُ قربة *** إلى ربّنا البَرِّ العظيم الممجّد 5
البحار، كشف الغمة، المناقب، أمالي الطوسي:6 عن جابر بن عبد اللّه قال: سمعت عليّاً (عليه السلام) ينشد ورسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)يسمع:
أنا أخو المصطفى لا شكَّ في نَسَبي *** معه رُبيتُ وسِبطاهُ هُما ولدي7

1 . الجارّ الأوّل: متعلّق بتطفى. و العضب: السّيف القاطع. والمهنّد: السّيف المطبوع من حديد الهند.
2 . تسقيف الرّماح: تسويتها. والسّمهريّة: القناة الصّلبة، ويقال: إنّها منسوبة إلى سمهر اسم رجل كان يقوّم الرّماح. ومحادثة السّيف: جلاؤه. والسنان: نصل الرمح. والخط: موضع باليمامة تنسب إليه، وعن الخليل إذا جعلت النسبة اسماً لازماً، قلت خطيّة ـ بكسر الخاء ـ ولم تذكر الرماح فرق بين الاسم والنسبة.
3 . السّلم ـ بالتحريك ـ : الخلوص، أو الصّلح، أو أنّه من السّلامة. والفيء: الرّجوع.
4 . التوعيد: التّهديد.
5 . القتلة ـ بالكسر ـ: القتل. والبرّ ـ بالفتح ـ: من أسمائه الحسنى، وهو الكثير البرّ ـ بالكسر ـ وهو الصلة و العدل والصلاح والخير والاتّساع في الإحسان .
6 . بحار الأنوار:10/380 و ج38/338 و ج 40/29; كشف الغمة:2/22; مناقب آل أبي طالب:2/7 و 187; أمالي الطوسي:211.
7 . السبط: ولد الولد.

صفحه 209
جدّي وجدُّ رسول اللّه منفردُ 1 *** وفاطمُ زوجتي لا قولَ ذي فَنَد2
فالحمد 3 للّه شكراً لا شريك له *** البَرُّ بالعبدِ والباقي بلا أمَد
صدّقتُهُ وجميع النّاس في ظُلَم *** من الضّلالة والإشراك والنّكدِ4
البحار، المناقب:5 ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لابنه محمّد الحنفية في حرب الجمل والرّاية في يده:
اِطعن بها طعن أبيك تُحمدِ *** لا خير في حرب إذا لم تُوقَدِ 6
بالمشرفيّ والقنا المسدّد *** والضّربِ بالخِطّي والمُهَنَّدِ 7

1 . متّحد (خ ل)
2 . الفند ـ بالتّحريك ـ: الكذب، وضعف الرّأي من هرم.
3 . والحمد (خ ل)
4 . النّكد ـ بالتّحريك ـ: الشدّة.
5 . بحار الأنوار:34/411; مناقب آل أبي طالب:3/155.
6 . أوقد النار إيقاداً: أشعلها. والحرب مؤنث.
7 . المشرفي: السّيف المنسوب إلى مشارف الشّام، وهي قرى منها. والقنا: جمع القناة، وهو الرّمح. وسدّد الرمح: قوّمه. والخطّ ـ بالفتح فالتشديد ـ: أرض باليمامة تنسب إليها الرماح الخطيّة لأنّها تحمل من بلاد الهند فتقوّم بها، فتنسب إليها على لفظها، وعن الخليل: إذاجعلت النسبة اسماً لازماً قلت خطيّة ـ بكسر الخاء ـ ولم تذكر الرماح فرقاً بين الاسم والنسبة.

صفحه 210
الدمعة الساكبة1: ومن كلامه(عليه السلام) في غزوة ذات السّلاسل2 في جواب أُرجوزة حارث:
أذودُكم باللّه عن محمّد *** بقلب سيف قاطع مهنّد3
أرجو بذاك الفوز يوماً أرِدُ *** على إلهي والشّفيع أحمد
البحار، الناسخ 4: ومن كلامه عليه التحيّة عند قربه من البصرة:
وانّي قد حللتُ بدار قوم *** هم الأعداء والأكباد سودٌ5
هم إن يظفروا بي يقتلوني *** وإن قتَلُوا فليس لهم خلودٌ
جواهر الأدب 6: وقال الإمام علي(عليه السلام):
عليك ببرّ الوالدين كليهما *** وبرِّ ذَوي القربى وبرّ الأباعدِ
ولا تصحبن إلاّ تقيّاً مُهذّباً *** عفيفاً ذكيّاً مُنجِزاً للمواعد7

1 . الدمعة الساكبة:2/352.
2 . قال في« النهاية»: السلاسل ـ بضم السين الأُولى وكسر الثانيةـ: ماء بأرض جذام، وبه سمّيت الغزوة، ويظهر من المراصد أنّه بضم الأوّل حيث قال: السلاسل جمع سلسلة، ثمّ فسره كذلك.
3 . الذود: الدفع.
4 . بحار الأنوار:34/410; ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):1/132.
5 . سود ـ جمع أسود ـ وسواد الكبد كناية عن العداوة.
6 . جواهر الأدب:661.
7 . الذكيّ: الحاذق السريع الفطنة. وأنجز الوعد: وفى به.

صفحه 211
وقارِن إذا قارَنتَ حُرّاً مؤدّباً *** فتى من بنى الأحرار زين المشاهد1
وكُفَّ الأذى واحفظ لسانَك واتّق 2 *** فديتك في وِدّ الخليل المساعد3
ونافس ببذل المال في طلب العُلى *** بهمّةِ محمود الخلائق ماجد4
وكن واثقاً باللّه في كلّ حادث *** يَصُنْكَ مدى الأيام من شرّ 5 حاسد
وباللّه فاستعصم ولا تَرْجُ غيرَه *** ولا تَكُ في النّعماء 6 عنه بجاحد7

1 . قارنه :صاحبه. والحرّ: خلاف العبد، وخيار كلّ شيء، والجمع أحرار. والمشهد: محضر الناس ومجتمعهم.
2 . ارتغب (خ ل)
3 . فديتك معترضة بين الأمر ومتعلّقه: أي اجتنب واحذر في الودّ عن الخيانة. والارتغاب: الرغبة وعليه فلا يحتاج إلى التقدير.
4 . نافس فلان في الشيء: رغب فيه، وغالى وزايد ورغب فيه على وجه المباراة في الكرم. والهمّة: القصد أُضيف إلى مفعوله، وإضافة محمود من قبيل «جرد قطيفة» والماجد: الكثير وذو المجد، أي نافس بقصد خلق ماجد محمود.
5 . عين (خ ل)
6 . للنعماء (خ ل)
7 . الفاء كما في قوله تعالى: >>بلِ اللّهَ فَاعْبُدْ]<<الزمر:66[ زائدة عند الفارسي، وجواب لا ما مقدرة عند بعضهم وعاطفة عند الباقين، والأصل تنبه وقدّم الجار على الفاء إصلاحاً للّفظ، لئلاّ يقع الفاء صدراً، ولفظة عنه متعلق بمحذوف أي النعماء الحاصلة عن اللّه تعالى، أو هو متعلّق بجاحد بتضمين معنى الاعراض.

صفحه 212
وغُضَّ عن المكروهِ طَرفَك واجتنبْ *** أذى الجارِ واستمسك بحبل المحامدِ1
ولاتَبْنِ في الدُّنيا بناءَ مُؤَمِّل *** خُلوداً فما حيٌّ عليها بخالد2
البحار، الناسخ، المناقب:3 ومن كلامه(عليه السلام) في غزوة أُحد:
(اللّه حيّ قديمٌ قادر صمد) 4 *** وليس 5 يُشرِكُهُ في مُلكِهِ 6 أحَدٌ7
هو الّذي عرّف الكفّار منزلهم *** والمؤمنون سيجزيهم كما 8 وُعِدوا9

1 . الطرف: العين، أو ما تحرّك من أشفار العين. وغضّ طرفه: احتمل المكروه ومنعه ممّا لا يحلّ رؤيته.
2 . أمّل الشيء: رجاه ونظر إليه مستبيناً له، وخلوداً مفعوله.
3 . بحار الأنوار:20/118; ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):1/317; مناقب آل أبي طالب:1/193.
4 . الحمد للّه ربّي الخالق الصّمد (خ ل)
5 . فليس (خ ل)
6 . حكمه (خ ل)
7 . الصمد: السيد المتفوق في السؤدد الذي يقصده الناس في أُمورهم، أو هو السيد مطلقاً، أوهو الدائم الباقي على الخلاف.
8 . بما (خ ل)
9 . تعريف المنزل اسماً: إعلامه وبيانه بواسطة نبيه وكتابه.

صفحه 213
فإن يكن دولةٌ كانت لنا عظةً *** فهل عسى أن يُرى في غيّها رَشَدٌ1
وينصر اللّه من والاه إنّ له *** نصراً ويمثل بالكفّار إذ عندوا2
فإن نطقتم بفخر لا أباً لكم *** فيمن تضمّن من اخواننا اللّحدُ3
فانّ طلحة غادرناه منجِدَلاً *** وللصِّفائحُ نارٌ بيننا تَقِدُ4
والمرءُ عُثمان أردَته 5 أسِنَّتنا *** فجيبُ زوجَتِهِ إذ خُبِّرَت قِدَدٌ6

1 . الدولة ـ بالفتح ـ: انقلاب الزمان في الحرب والمال، وقد يضم، أو الأول في الأوّل أو الدنيا، والثاني في الثاني أو العقبى، والظاهر انّ المراد بها غلبة الأعداء وعزتهم الظاهرة. ثمّ إنّ كان الأُولى تامة والثانية ناقصة، وهي مع اسمها وخبرها نعت للدولة، والمصراع الثاني جواب شرط.
2 . يمثل: يعاقب. وعندوا: مالوا وعدلوا عن الحقّ.
3 . الجار الثاني متعلّق بالفخر والمراد ممّن تضمّنه اللحد: شهداء أحد. وقوله: «لا أبا لكم»: نوع من الشتم، والأظهر انّه دعاء عليهم .
4 . طلحة: هو ابن أبي طلحة. وغادر: ترك. وانجدل: انصرع. والصفيحة: السيف العريض، والجمع صفائح. وتقد: أي تلتهب.
5 . أروته (خ ل)
6 . عثمان: هو ابن طلحة بن أبي طلحة. وأردته: أهلكته. وأروته: جعلته ريّان. القدد:جمع القدّة، وهي القطعة المستطيلة من الجلد.

صفحه 214
في تسعة إذ تولّوا بين أظهُرِهِمْ *** لم ينكلوا من حياض الموت إذ وردوا1
كانوا الذّوائِب من فهر وأكرمها *** شُمُّ العرانين 2 حيث الفرعُ والعُدَد3
وأحمدُ الخيرُ قد أردى على عَجَل *** تحت العَجاج أُبيّاً وهو مُجتهدٌ4
وظلّت الطّير والضِّبعانُ تركبُهُ *** فحاملٌ قطعةً منهم ومقتعدٌ5

1 . الظهر الذين يحمونك من وراء ظهرك في الحرب، وهو نازل بين أظهرهم. أي وسطهم ومعظمهم. وتولّوا: اتّخذ بعضهم بعضاً ولياً. ونكل منه: نكص وجبن. وحياض الموت: معارك القتال. والظاهر انّ الجار في أوّل البيت متعلّق بالفعلين في البيتين يعني انّا غادرنا طلحة منجدلاً وأردينا عثمان في تسعة من شجعانكم وحاملي رايتكم الذين إذا تظاهروا بينهم لم ينكلوا ولم يخافوا من المعركة ولا يرجعون بعد ورودها مضافاً إلى غيرهم من قتلى المعركة.
2 . الأُنوف و (خ ل)
3 . الذّوائب: الرؤساء والأشراف. والفهر ـ بالكسرـ: أبو قبيلة من قريش. و الفرع: الولد. والعرانين: الأنوف. وشمّ ـ بالضمّ فالتشديد ـ: جمع الأشمّ، والشمم: ارتفاع قصبة الأنف واستواء أعلاها واشراف الأزمة قليلاً وهو كناية عن العلوّ والرفعة وشرف الأنفس. و العدد: جمع العدة وهو الاستعداد وما أعددته لحوادث الدهر من المال والسلاح.
4 . أُبيّ: هو ابن خلف بن وهب المقتول بيد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
5 . قيل أي بعضها تحمل قطعة وبعضها تركبه وتأكل منه، وهو المراد من الاقتعاد. والضبعان ـ بالكسر ـ: ذكر الضبع.

صفحه 215
ومن قتلتم على ما كان من عَجَب *** منّا فقد صادفوا خيراً وقد سعدوا1
لهم جِنانٌ من الفردوس طيّبةٌ *** لا يعتريهم بها حرٌّ ولا صَرَدٌ2
صلّى الإله عليهم كلّما ذُكروا *** فربّ مشهد صدق قبله شهدوا3
قومٌ 4 وفوا لرسول اللّه واحتسبوا *** شمّ الغرانين منهم حمزة الأسد5
ومُصْعَبٌ ظَلَّ لَيثاً دُونَهُ حَرِداً *** حتّى تَرَمَّل منه ثعلَبٌ جَسِدٌ6

1 . على بمعنى مع. وصادفه: وجده ولقيه.
2 . الصرد ـ كفلس ـ: البرد وكفرس: وجدانه يقال :صرد يصرد من باب علم: وجد البرد سريعاً.
3 . المشهد : المحلّ. والمكان. والظاهر انّ ضمير قبله عائد إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
4 . قومي (خ ل)
5 . الحسبة: الأجر، والاحتساب: العمل طلباً لوجه اللّه وأجره وثوابه. والأسد (أسد اللّه): كان لقب حمزة عمّ النبي المستشهد في أُحد ثم غلب في عليّ (عليه السلام).
6 . مصعب ـ بالضم ـ: هو ابن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي. وظل: كان ودون بمعنى عند، وضميره للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم). والحرد: الغضبان.وترمّل: أي تلطّخ بالدّم، وفي بعض النّسخ بالزّاء المعجمة: أي تلفّف. والثّعلب: طرف الرّمح الدّاخل في السّنان. والجسد: الدم اليابس اللاصق والملاصق به.

صفحه 216
ليسُوا كَقَتلى من الكفّار أدخَلَهُم *** نارَ الجَحيم على أبوابها الرَّصَدُ1
هذا واكتفى في «المناقب»2 على الثلاثة الأُولى فالخامس عشر من هذه الأبيات.
الروضة، البحار، أمالي الصدوق:3 ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لفاطمة كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في طيّ قصّة نزول« هل أتى» من قافية النّون:
فاطم يا بنت النبيّ الأحمد *** بنت نبيّ سيّد مُسَوَّد4
(قد جاءك الأسير ليس يهتدي) 5 *** مكبّلاً في غُلّه 6 مقيّد7
يشكو إلينا الجُوع قد يقدّد 8 *** من يطعم اليوم يجده في غد9

1 . الجحيم مؤنث. والرصد: جمع راصد وهو الذي يقعد بالمرصاد للحراسة.
2 . مناقب آل أبي طالب:1/193.
3 . روضة الواعظين:179; بحار الأنوار:35/239; أمالي الصدوق:214، المجلس 44.
4 . سوّد القوم فلاناً: جعلوه سيّداً.
5 . هذا أسيرٌ للنبيّ المهتدي (خ ل)
6 . غلّة (خ ل)
7 . وليس يهتدي نعت للأسير أي أنّه لا يهتدي إلى طريق في إصلاح حاله. وكبّل الأسير: حبسه في سجن أو غيره. والغلّ: حرارة الجوف، وطوق من حديد يجعل في العنق أو في اليد، والظاهر هو الأوّل. و الغلّة :حرارة الجوف.
8 . تقدّد، تمدّد (خ ل)
9 . التقديد: القطع المستأصل. ولفظة يقدد في البيت بالتحتانية المثناة في أوّلها مضارع معلوم من التفعيل حال من الجوع، أو هو بدل وضميره عائد إلى الأسير، أو هو ماض معلوم من التفعيل وأوله مثناة من فوق بمعنى يبس، أو استأصل حالاً من فاعل يشكو وكسر آخره للضرورة. والتمدّد: التمطي.

صفحه 217
عند العليّ الواحد الموحّد *** ما يزرع الزّارعُ سوفَ يحصد
فأعطينَ لا تجعليه ينكَد *** حتّى تُجازي بالّذي (لم تنفد) 1 2
هذا وفي «أمالي الصّدوق» أسقط المصراع الأخير، وفي «المناقب»3 المصراعات الثلاث الأخيرة.
الناسخ، البحار 4: ومن كلامه عليه التحيّة عند وفاة فاطمة ولها حمّىً تريد الوصيّة أو في أثنائها.
وانّ حياتي منك يا بنت أحمد *** بإظهار ما اخفيتُه لشديدٌ 5
ولكن لأمر اللّه تعنو رِقابُنا *** وليس على أمر الإله جليدٌ 6

1 . لا ينفد (خ ل)
2 . نكد عيشه من باب علم: عسر و اشتدّ. وتجازى: مفردة مخاطبة من المجازاة بصيغة المجهول حذف نونه بأن المقدّرة. ونفد من باب علم: فنى وانقضى وماضوية النفاد إنّما هو بالنسبة إلى حين المجازاة الذي هو يوم القيامة، والباء مع الموصول للمقابلة.
3 . مناقب آل أبي طالب:3/375.
4 . ناسخ التواريخ(مجلد الخلفاء):4/85 و مجلد فاطمة(عليها السلام):4/73; بحار الأنوار:43/152.
5 . قال في البحار: أي اشتدّت حياتي بسببك حيث لابدّ لي من إظهار ما أخفيته من المرض كذا خطر بالبال. وقيل منك أي من بعدك. وقيل: أي حياتي منك وبسببك وأنا شديد بإظهار ما أخفيته أي لا أظهره ولا يخفى بعدهما.(انتهى).
6 . تعنو: أي تخضع. والجليد: الصّلب، وكنّى به هنا عن المنازع و المعاند والمجادل.

صفحه 218
أتصرعُني الحُمّى لديك واشتكي *** إليك ومالي للرّجال 1 نديد2
أُصِـرُّ على صبر وأقوى على مُنىً *** إذا صبر خوّار الرجال بعيد3
وفي هذه الحُمّى دليلٌ بأنّها *** لموت البرايا قائدٌ وبَريدٌ

1 . في الرّجال (خ ل)
2 . اللام الثانية بمعنى في، نحو: >>وَنَضَعُ الْمَوازينَ الْقِسْطَ لِيَومِ القِيامَةِ]<<الأنبياء:47[. والنديد: المثل والنظير. يعني أنّي لم أرض بملالك وتضجرك إلى الآن حتى أنّي كنت لا أُصرح بحمّاي لديك ولا أظهرها لك واشتكي منها إليك لئلاّ يتضجّر قلبك فكيف أراك في هذه الحالة.
3 . الخوّار ـ بالفتح فالتّشديد ـ: الضّعيف والصّياح. يعني انّي ثابت في التحمّل ومصر على الصبر وقادر على تحصيل المقاصد إذا بعد وصعب الصبر على ضعاف القلب من الرجال. ودخول إذا على الجملة الاسمية نحو: >>إِذا السَّماءُ انشقَّتْ]<<الانشقاق:1[.

صفحه 219

في قافية راء قرشت

الناسخ1: ومن كلام أمير المؤمنين في غزوة صفّين بعد الإخبار بشهادة ولده الحسين حين مدافعته عسكر معاوية الّذين سدّوا طريق الشّريعة2:
أرى الحُسَينَ قتيلاً قبل مصرعِهِ *** عِلماً يقيناً بأن يُبلى بأسرار 3
إذ كلّ ذي نفَس أو غير ذي نَفَس *** كلٌّ إلى أجل يجري ومقدار
فما أمرّ زمان اغبر رجُلاً *** ولا أرى اليوم صفواً بعد امرار 4
الناسخ5:ومن كلامه(عليه السلام) في غزوة أحد خطاباً لأُسامة بن زيد:
لست أريد 6 بيننا حاكما *** إلاّ الّذي بالكفّ 7 بتّار 8 9
وصارماً أبيضَ مثل المَها *** يبرُقُ في الرّاحة ضرّارٌ 10

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الحسين(عليه السلام)):3/6.
2 . الشريعة: مورد الشاربة من النّهر.
3 . المصرع: السقوط. و يبلى: يجرّب ويختبر.
4 . أمرّ: صار مرّاً غير حلو. واغبر: جعله مغبراً.
5 . ناسخ التواريخ (قسم الهجرة):2/382.
6 . أرى ما (خ ل)
7 . في الكفّ (خ ل)
8 . تبّار (خ ل)
9 . البتّار ـ بتقديم الباء الأبجديّ على تاء قرشت ـ: أي قطّاع، أو بالعكس من التبّار بمعنى الهلاك، وتبر من باب علم: هلك، ومن باب ضرب: أهلك.
10 . الصّارم: السّيف القاطع. والمها: البلّور. ويبرق: يتلألأ. والراحة: الكف.

صفحه 220
معي حُسامٌ قاطعٌ باترٌ *** تسطَعُ من تَضْرابِه النّارُ1
انّا اناسٌ ديننا صادق *** إنّي على الحرب لصبّار
الناسخ2: أيضاً من كلامه عليه التحيّة في تلك الغزوة خطاباً لأُسامة:
نِعم الّذي حكّمته بيننا *** فاثبُت لَحاك اللّه يا جارُ 3
ففي يميني مارِقٌ اسمرُ *** من رأسه تُقْتَـبَسُ النّار 4
قد خُضِّبَت بيضة رأسى فما *** أُطْعَمُ غُمْضاً فيه مقدار 5
هذا وفي بعض المواضع نسبة هذه الثلاثة إلى أُسامة قالها في جواب ما ذكر من الأبيات الأربعة.
البحار 6: ومن كلام عليّ وليّ الرّحمن في ذمّ بعض أهل الزّمان:
ما فيك خيرٌ ولا ميرٌ تعدّ 7 له *** قضيتُ منك لُباناتي وأوطاري8

1 . الباتر: القاطع والمهلك. والتّضراب مبالغة في الضّرب. وسطع: ارتفع وانتشر.
2 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):1/382.
3 . لحيت الرجل: إذا لمته وعذلته، ومن اللّه اللعنة والإبعادعن الرحمة. والجار: الحليف والمجاور.
4 . مرق السهم من الرمية: نفذ فيها وخرج من الجانب الآخر. والأسمر: ذو السمرة، وهي لون بين السواد والبياض.
5 . البيضة: من آلات الحرب تستعمل لوقاية الرأس. وما اكتحلت أو ما ذقت غماضاً وغمضاً ـ بالضم ـ: أي ما نمت.
6 . بحار الأنوار:34/412.
7 . يعدّ (خ ل)
8 . عن الجوهري: الميرة: الطّعام يمتاره الإنسان، وقد مار أهله يميرهم ميرا، ومنه قولهم: ما عندهم خير ولامير. واللّبانة والوطر: الحاجة. أي ما فيك خير تعدّ لأجله في زمرة الأشراف، وقضاء وطره منه كناية عن صرف النظر واليأس والاستغناء منه، وعلى نسخة يعدّ بصيغة الغائب فالمعنى أنّه ليس فيك خير يظنّ لأجله قضاء حاجاتي منك.

صفحه 221
فإن بقيتَ فلا تُرجى لِمكرُمة *** وإن هلكت فمذموماً إلى النّار
الناسخ، أمالي الصدوق:1 ومن كلامه عليه التحيّة خطاباً لأهل سوق الكوفة بعد زجرهم عن الرّبا والكذب واليمين والإرشاد إلى ما فيه صلاح الدّنيا والدّين:
تفنى اللّذاذة ممّن نال صَفوتَها *** من الحرام ويبقى الإثم والعار2
تبقى عواقِبُ سوء في مَغبَّتِها *** لا خيرَ في لذّة من بعدها النّار3
الناسخ:4 ومن كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) في صفين:
أيّ يوميّ من الموت أفرّ *** يوم ما قُدّر أو يوم قُدِر
وزاد عليه في موضع آخر منه هذا البيت قائلاً: إنّهما كانا مكتوبين على درعه.
يَـوْمَ ما قُـدِّرَ لا أخشـى الـوغـى *** يـوم قـد قـُدِّر لا يُغني الحـذر5

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الباقر(عليه السلام)):2/487; أمالي الصدوق:402، المجلس75.
2 . الصفوة من كلّ شيء ـ مثلثة ـ: خالصه وخياره.
3 . المغبّة: عاقبة الشيء.
4 . ناسخ التواريخ(قسم أمير المؤمنين(عليه السلام))3/2 و ج4/348.
5 . ما في البيتين للنفي. ويوم مضاف إلى الجملة.

صفحه 222
الناسخ، صدف:1 ومن كلام عليّ(عليه السلام) في مرثية النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم):
كنتَ السَّوادَ لناظري *** فَبَكى عليك النّاظِرُ
من شاء بعدك فليَمُتْ *** فعليك كنتُ اُحاذِرُ
البحار2: ومن كلامه عليه التحيّة في مدح العترة الطّاهرة:
قد يعلمُ النّاسُ أنّا خيرُهُم نَسَباً *** ونحن أفخرُهم بيتاً إذا فخروا
رهطُ النبيّ وهم مأوى كرامتِهِ *** وناصِرُ الدِّين والمنصورُ من نَصَرُوا
والأرضُ تعلم أنّا خيرُ ساكِنها *** كما به تَشَهَدُ البَطحاء والمَدَرُ3
والبيتُ ذو السّتر لو شاؤوا يحدّثهم *** نادى بذلك ركنُ البيتِ والْحَجَرُ4
الناسخ، المناقب، البحار: 5 ولمّا نظر(عليه السلام) بعد مراجعته من صفّين إلى امرأة

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):4/170; صدف:1/17.
2 . بحار الأنوار:34/414.
3 . لعلّ علم الأرض علمها على تقدير الحياة، أو المراد أهل الأرض، وكذا شهادة البطحاء وأمثالها أيضاً بلسان الحال أو أهلها. والبطحاء: مسيل واسع فيه دقاق الحصى، ومنه بطحاء مكّة. والمدر: قطع الطين اليابس.
4 . الحجر: هو الحجر الأسود.
5 . ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):4/381; مناقب آل أبي طالب:2/335; بحار الأنوار:33/47 و ج41/221.

صفحه 223
ذهب بصرها من الجدريّ1 وقتل أبوها بين يدي الوليّ (عليه السلام) تأوّه وقال:
ما إنْ تأوّهت من شيء رُزيتُ بهِ *** كما تأوّهت للأطفال في الصّغر2
قد مات والدُهم من كان يكفلهم *** في النّائبات وفي الأسفار والحضر3
قالت ثمّ مسح(عليه السلام) يده على وجهي فانفتحت عيني لساعتي، فواللّه إنّـي لأنظر إلى الجمل الشّارد في الليلة المظلمة ببركته(عليه السلام).
البحار4: ومن كلامه(عليه السلام):
دليلك انّ الفقر خيرٌ من الغنى *** وانّ قليل المال خير من المُثري5
لقاؤك مخلوقاً عصى اللّه بالغنى *** ولم تر مخلوقاً عصى اللّه بالفقر
صدف6: وممّا نسب إلى أمير المؤمنين في آداب قصّ الأظفار:
ابدأ بيمنائك بالخِنصَرِ *** في قصّ أظفارك واستنصر
وثن بالوسطى وثلّث كما *** قد قيل بالإبهام والبِنصرِ
واختم بسبّابتك أيمَناً *** في اليد والرّجل فلا تمتر

1 . الجدري ـ بفتحتين أو بسكون الثاني أو بالضم فالفتح ـ: بثور حمر بيض الرّؤوس منتشر في جميع البدن أو في أكثره.
2 . إن زائدة. والتأوّه: التوجّع. ورزأته رزية: أصابته مصيبة، وقلبت همزته ياء في المتكلّم المجهول من الماضي لكسر ما قبلها.
3 . لفظ «من كان» بدل عن الوالد، أو عطف بيان له. والنائبة: النازلة والمصيبة.
4 . بحار الأنوار:75/85.
5 . المثري: كثير المال.
6 . صدف:1/39.

صفحه 224
وفي اليد اليسرى بإبهامها *** واتبع الوسطاء والخنصر
واتبع الخنصر سبّابة *** بنصرها خاتمة الأيسر
فذاك أمن لك إن حزته *** من وجع العين بلا منكر
الناسخ1: وصال(عليه السلام) على ياسر الخيبري في غزوة خندق وقتله في أوّل صولته وقال:
ينصُرُني رَبّي خيرُ ناصر *** آمنتُ باللّه بقلب شاكر
اضرب بالسّيف على المغافر *** مع النبيّ المصطفى المُهاجِر
البحار2: روي أنّ الأشعث بن قيس دخل على عليّ(عليه السلام) وهو قائم يصلّي ظهيرة3 فقال يا أمير المؤمنين:
أدؤبٌ بالليل دؤبٌ بالنّهار؟ فانسلَّ4 من صلاته وهو يقول هذه الأبيات خطاباً للأشعث:
اِصْبِر على تعَبِ الإدلاجِ والسَّهَرِ *** وبالرَّواحِ على الحاجات والبَكَرِ5
لا تضجرَنَّ ولا يُعجزك مطلبُها *** فالنُّجح يتلُفُ بين العَجز والضَّجَر6

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/286.
2 . بحار الأنوار:34/411.
3 . الظهيرة ـ بالفتح ـ: شدة الحر نصف النهار، وحدّه انتصاف النهار، أو انّما ذلك في الصيف خاصة.
4 . الدّأب: الجد والتعب والاستمرار. وانسلّ: خرج وانطلق.
5 . الإدلاج: السير من أوّل الليل. والسهر: ترك النوم. والرواح: العشيّ. والبكر: الغدوة.
6 . الضجر: الاضطراب وسوء الخلق. والمطلب مصدر. والنجح: الفوز بالحاجة.

صفحه 225
انّي وجدت وفي الأيّام تجربةٌ *** للصّبر عاقبةٌ محمودة الأثر
وقَلَّ من جدَّ في أمر يُطالبُهُ *** فاستَصحب الصَّبر إلاّ فاز بالظَفَرِ
البحار:1 ومن كلامه(عليه السلام):
إذ المُشكلاتُ تَصدّين لي *** كشفت حقائقها 2 بالنّظر3
وان برقت في مخيل الصّوا *** ب عمياء لا يجتليها البصر4
مقنّعة بغيوب الأمور *** وَضَعتُ عليها صحيحَ النّظر 5 6

1 . بحار الأنوار:20/60 و ج42/187.
2 . غوامضها (خ ل)
3 . النظر: الفحص والتأمّل.
4 . برقت: أي ظهرت وتلألأت في محلّ تخيّل الأمر الحقّ، أو التفكّر في تحصيل الصّواب من الرّأي وفاعل برقت هي المشكلات. والمسألة المشتبهة: الّتي يشكل استعلامها. يقال: عمى الأمر عليه إذا التبس، وعمياء حال من فاعل برقت والأظهر أنّه فاعله. ويقال: اجتليت العروس إذا نظرت إليها مجلوّة. والمراد بالبصر بصر القلب، والجملة صفة لعمياء.
5 . الفكر (خ ل)
6 . قوله: مقنّعة صفة أُخرى لعمياء ،أو حال عنها أي مستورة بالأُمور المغيّبة المستورة عن عقول الخلق.

صفحه 226
لساناً 1 كشقشقة الأرحَبـ *** ـيِ أو كالحُسام البُتّارِ 2 الذَّكَرِ 3
وقلبا 4 إذا استنطقته الهمو *** مُ أربى عليها بَواهي الدُّرَر 5
ولستُ بأمَّعة في الرّجال *** أسائلُ هذا وذا ما الخبر 6
وليكنّني مُدرَبُ 7 الأصغَرَين *** أُبيّن مع ما مضى ما غبر 8
البحار، الناسخ، كشف الغمة، أمالي الطوسي:9 ومن كلام أمير المؤمنين حين مبيته في فراش خاتم النّبيّين(صلى الله عليه وآله وسلم)، وذلك في الليلة الأُولى من أوّل الرّبيعين بعد

1 . لسان (خ ل)
2 . اليمان (خ ل)
3 . قوله: لساناً لعلّه مفعول فعل محذوف، أي أظهر أو أخرج أو اعطيت، ويحتمل عطفها على صحيح الفكر فحذف العاطف للضّرورة. وعلى نسخة الرفع فهو مبتدأ محذوف الخبر أي لي أو معي لسان. والشقشقة: الجلدة الحمراء الّتي يخرجها الجمل العربيّ من جوفه ينفخ فيها فتظهر من شدقه، ولا تكون إلاّ للعربي، فقد شبّه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر ولسانه بشقشقته. والأرحبيّ: منسوب إلى أرحب قبيلة من همدان، أو اسم موضع، فشبّه لسانه بشقشقة الفحل الأرحبيّ النّجيب. والحسام اليماني: أي السّيف اليمني. والبتّار ـ كما عن بعض النّسخ كغراب ـ: القاطع. والذّكر: السّيف ذو الماء والأصيل، ومن الحديد أجوده.
4 . قلب (خ ل)
5 . أربى: أي زاد وضاعف عليها أي كائناً على الهموم. الدّرر الحسنة: الباهية، وهي من البهاء بمعنى الحسن، ومفعول أربى وإضافته من قبيل إضافة الصّفة إلى الموصوف.
6 . الأمّعة ـ بالفتحات مع تشديد الثاني ـ: هو الرجل يتابع كلّ أحد على رأيه لا يثبت على شيء.
7 . مذرب (خ ل)
8 . الأصغران:القلب واللّسان. والمدرب ـ بالدّال المهملة ـ: المجرّب، وبالمعجمة: الحادّ والجريّ والمعتاد. وغبر: بقى.
9 . بحار الأنوار:34/413 و ج36/46 و ج38/292 و ج19/63 ; ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):1/17; كشف الغمة:2/32; أمالي الطوسي:469.

صفحه 227
ذهابه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى غار الثّور1:
وقيتُ بنفسي خيرَ مَن وطئ الحَصا *** ومن طاف بالبيت العتيق وبالحِجْرِ2
(رسول إله) 3 خاف أن يمكروا به *** (فنجّاه ذو الطَّول ا لإله 4) 5 من المكر6
فبات 7 رسول اللّه في الغار آمناً *** مُوَقّى 8 وفي حفظ الإله وفي سِتْر9

1 . ثور: جبل بمكة فيه الغار الذي بات فيه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
2 . وطئه برجله من باب علم: علاه بها وداسه .والحَصى: صغار الحجارة، واحدتها الحَصاة. والبيت العتيق: الكعبة المشرّفة، لأنّه لم يملك، أو لأنّه اعتق من الغرق، أو لأنّه أقدم ما في الأرض من البيوت. والحجر ـ بالكسر ـ: الحائط المستدير إلى الجانب الغربي للكعبة، وحكي فتح الحاء وكلّه من البيت، أو ستّة أذرع منه، أو سبعة أقوال نقل أنّ إسماعيل بن إبراهيم النبيّ دفن أُمّه في الحجر فحجر عليها لئلاّ تداس. وعن الصادق(عليه السلام) :«دفن في الحجر ممّا يلي الركن الثالث عذارى بنات إسماعيل». وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً: «الحجر بيت إسماعيل وفيه قبره وقبر هاجر».
3 . محمّد لمّا (خ ل)
4 . الكريم (خ ل)
5 . فوقّاه ربي ذو الجلال (خ ل)
6 . الطول: الفضل والقدرة والعطاء.
7 . وبات (خ ل)
8 . هناك (خ ل)
9 . وقّاه توقية: صانه وحفظه.

صفحه 228
أقام ثلاثاً ثمّ زُمَّتْ قلائصُ *** قَلائصُ يفرينَ الحصى 1 اينما تفري 2 3
وبتُّ أراعيهم (وما يثبتونني) 4 *** فقد 5 وُطّنت نفسي على القتل والأسر6
أردت به نصر الإله تبتّلا *** واضمرته حتّى أُوَسَّدَ في قبري7
الناسخ8: ومن كلام عليّ في مرثية النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم):
يعزّونني قومٌ براء من الصّبر *** وفي الصّبر أشياء أمرّ من الصَّبْرِ9

1 . الفلا (خ ل)
2 . يفرى (خ ل)
3 . القلائص: جمع القلوص وهو الشّابّ من الإبل مطلقاً،أو النّاقة الشّابّة. والفري: القطع، ولفظ تفرى يحتمل الخطاب والغيبة بإرجاع الضّمير إلى القلائص. وزمّ البعير: خطمه بالخطام أي جعله على أنفه، وهو ما وضع في أنف البعير ليقتاد به وسمه على أنفه أو في عرض وجهه إلى الخدّ. والمراد بفري الحصا: تفرّقها تحت أقدام القلائص لكثرة قوتها، ولعل ضمير يفرى بصيغة الغائب المذكر للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
4 . متى ينشرونني (خ ل)
5 . وقد (خ ل)
6 . نشرت الخشبة أنشرها، إذا قطعتها بالمنشار. والنّشر: البسط والتفريق. ووطّن نفسه على الأمر: مهّدها لفعله وذلّلها وسكنها وأقرها عليه.
7 . التّبتّل: الانقطاع عن الدّنيا إلى اللّه. واضمر في نفسه شيئاً: عزم عليه بقلبه. ووسّده الوسادة: جعلها تحت رأسه، وهي المخدّة.
8 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):4/169.
9 . الصّبر الآخر ككتف: هو الدّواء المرّ المعروف، وإنّما سكّن عينه لضرورة الشّعر.

صفحه 229
يعزّي المُعزّي ثمّ يمضي لشأنه *** ويبقى المُعَزّى في اَحرَّ من الجَمْر1
البحار2: ومن كلامه(عليه السلام):
دواؤك فيك وما تشعر *** وداؤك منك ولا تبصر
أتزعم أنّك جرم صغير *** وفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الّذي *** بأحرفه يظهر المضمر
وزاد عليها في «المخلاة»3:
ومــاحــاجـة لـك مـن خـارج *** وفكــرك فيــك ومــا تصــدر
البحار4:ومن كلام أمير المؤمنين في الشّكاية من الخائنين والمخالفين:5
تلكم قريش تمنّاني لتقتلني *** فلا وربّك ما فازوا 6 وما ظفروا7

1 . التعزية: التسلية. والجمر: جمع الجمرة وهي النار المتوقدة، أو جزء منها منفصل.
2 . بحار الأنوار:39/271; تفسير الصافي:1/92; الديوان المنسوب لأمير المؤمنين:81، قافية الراء.
3 . المخلاة:400برقم 41، الجولة 25.
4 . بحار الأنوار:34/415.
5 . قال في معجم الأُدباء: قرأت بخط أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري اللغوي في كتاب التهذيب له: قال أبو عثمان المازني: لم يصح عندنا انّ علي بن أبي طالب(عليه السلام)تكلَّم بشيء غير هذين البيتين. انتهى. أقول: يعني قوله(عليه السلام): تلكم قريش الخ فإن بقيت الخ.]راجع الفائق في غريب الحديث:66، لسان العرب:10/373.[
6 . بزّوا (خ ل)
7 . تمنّاني أصله تتمنّى. والبزّ: الغلبة. وقريش مؤنّث سماعيّ.

صفحه 230
فإن بقيتُ 1 فرهنُ ذمّتي لهم 2 *** (بذات ودقين 3 لا يعفو لها أثرٌ ) 4 5
(وإن هلكت فإنّي سوف أُورثُهُم) 6 *** ذُلّ الحياة فقد 7 خانوا وقد 8 غدروا
إمّا بقيتُ فإنّي لستُ متّخذاً *** أهلاً ولا شيعةً في الدّين إذ فجروا9
قد بايعوني ولم يُوفُوا ببيعَتِهِمْ *** وماكروني في الأعداء إذ مكروا
وناصَبُوني في حرب مُضَرَّمَة *** ما لم يلاق أبو بكر ولا عُمَر10
هذا واكتفى في البحار والمناقب11 على الثلاثة الأُولى من هذه الأبيات، وفي

1 . هلكت (خ ل)
2 . لكُمُ (خ ل)
3 . زوْقين (خ ل)
4 . وان عدمت فلا يبقى لها أثر (خ ل)
5 . الرّهن بمعنى المرهون. والودق: المطر. وحرب ذات ودقين شبّهت بسحابة ذات مطرتين شديدتين كذا عن الأساس، وعن القاموس والجوهري: وذات ودقين: الدّاهية، أي ذات وجهين كأنّها جاءت من وجهين. وعفا الأثر: انمحى واضمحلّ.
6 . وسوف يورثهم فقدي على وجل (خ ل)
7 . بما (خ ل)
8 . ما (خ ل)
9 . لفظ ما في إمّا زائدة.
10 . ناصبه: قاومه وعاداه. وضرّم النار: أشعلها وأوقدها وألهبها. والحرب مؤنث.
11 . بحار الأنوار:42/223 و 240; مناقب آل أبي طالب:3/312.

صفحه 231
الأوّل أيضاً أنّه(عليه السلام) قالها قبل استشهاده بأيّام.
المناقب1: ومن كلامه(عليه السلام) في صفين بعد ما قُتل مولاه كيسان بيد أحمر مولى عثمان، فجعل يجول الميدان ويقول:
لهف نفسي وقليل ما أسرّ *** ما أصاب الناس من خير وشر
لم أرد في الدّهر يوماً حربهم *** وهم الساعون في الشر الشمر
البحار2: ومن كلامه(عليه السلام) شكايةً عن حيلة ابن العاص في التحكيم:
لقد عجزتُ عجزَ من لا يقتدرُ *** سوفَ أكيسُ بعدها واستمرُّ3
ارفعُ من ذيلي ما كان يُجَرُّ *** قد يُجْمَعُ الأمر الشَّتيتُ المُنْتشر4
البحار5: ومن كلامه (عليه السلام) في الشّكاية:
صَبَرتُ على مُرّ الأُمور كراهةً *** وأُبقيتُ في ذاك الضّباب من الأمر6
وزاد عليه في «الأمالي»7:
إذا كنت لا تدري ولم تك سائلاً *** عن العلم من يدري جهلت ولا تدري

1 . مناقب آل أبي طالب:2/353.
2 . بحار الأنوار:33/551 و ج34/419.
3 . العجز: الضعف والفتور. والكيس ـ بالفتح ـ: العقل والفطانة والغلبة بالفطانة، والظاهر انّ ضمير التأنيث للحيلة .
4 . الشتيت والمنتشر: المتفرق أو الثاني المشتهر.
5 . بحار الأنوار:34/419.
6 . المرّ ضدّ الحلو وإضافته من قبيل «جرد قطيفة». وكراهة أي كان صبري هذا اضطراراً لا اختياراً. والضبابة ـ بالضاد المعجمةـ: سحابة تغشي الأرض كالدّخان، وهو كناية عمّا لحقه وبقى عليه من المحن والشّدائد. وبالصّاد المهملة: بقيّة الماء، وهو كناية عن الخلافة وما أصابه منها. وعلى التقديرين جمعه الصّباب بإسقاط التّاء.
7 . أمالي الطوسي:703.

صفحه 232
البحار1: ومن كلام أمير المؤمنين خطاباً لأصحابه في صفّين:
دِبُّوا دَبيب النَّملِ قد آن الظّفرُ *** لا تُنكِرُوا فالحرب ترمي بالشّرر2
انّا جميعاً أهلُ صبر لا خَوَر3
البحار4: ومن كلامه (عليه السلام) في الشّكاية عن أهل الزمان :
ذهب الرِّجالُ المُقتدى بفِعالِهِمْ *** والمنكِرون لكلّ أمر منكَر5
وبقيتُ في خَلْف يزيّنُ بعضُهُمْ *** بعضاً ليدفع معور عن معور6
سلكوا نبيّاتِ الطّريق فأصبحوا *** متنكّبين على الطّريق الأكبر7
صحيفة الأبرار8: ومن كلامه(عليه السلام) في قصة بئر العلم المشار إليها في قافية

1 . بحار الأنوار:34/419.
2 . دبّ يدب دبيباً من باب ضرب: مشى على هيئته. وآن: حان. والإنكار: الجحد ومفعوله محذوف من جنس الجملة بعده. والشرر: ما يتطاير من النار. والحرب مؤنث.
3 . الخور ـ بالتحريك ـ: الضّعف والفتور والجبن والانكسار.
4 . بحار الأنوار:34/411.
5 . المنكر: ما ليس فيه رضى اللّه من قول أو فعل، وإنكاره: تغييره.
6 . أعور الشيء: ظهر وبدت عورته، وهي موضع المخافة وكلّ ما يستحى منه. والمعور ـ بكسر الواو ـ: اسم فاعل من ذلك، ورجل معور: قبيح الفعال. ويقال أيضاً: أعور فلاناً: صيّره أعور، وهو من ذهب حسّ إحدى عينيه، وعليه فالمعور ـ بفتح الواو ـ: كناية عن المعيب. والخلف: الولد الطالح ومن لا خير فيه.
7 . نبيّات الطّريق: الطّرق الصّغيرة المنشعبة عن الجادّة.
8 . صحيفة الأبرار:2/62.

صفحه 233
الألف بعد أخذه راية النبيّ ونشرها على رأسه ورؤوس المسلمين:
حباني رسولُ اللّه منه براية *** وأمّرنَي أسعى إلى كلِّ كافر
أقاتِلهُم حتى يقرّوا بربّهم *** إلههم المعبود سراً وجاهر
وإنّـي عليٌّ وابنُ عم محمد *** نبيٌّ أتى بالدين للّه ناصر
الناسخ1: ومن كلامه(عليه السلام) بعد قتل أبي البائت عنترة الخيبري في غزوة خندق:
أنا عليُّ البطلُ المظفّرُ *** غَشمَشَم القلبِ بذاك أُذكَرُ 2
وفي يميني للّقاءِ أخضَرُ *** يلمع من حافِهِ 3 برقٌ يَزهَرُ 4
للطّعنِ والضّرب الشّديد مُحْضَرٌ *** مع النبيّ الطّاهر المطهّر
اختاره اللّه العليّ الأكبر *** اليـوم أرضيـه 5 ويُخــزى عنتَـر
وعن تفسير المواهب العلية للكاشفي في تفسير آل عمران نسبة هذه

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/283.
2 . الغشمشم: الّذي لا يردّه شيء لكثرة شجاعته.
3 . حافيهِ (خ ل)
4 . إنّماعبّر عن السّيف بالأخضر، لأنّه من الحديد وهو أسود، و العرب يعبّر عن السّواد بالخضرة أو لكثرة مائه كما يسمّى البحر الأخضر. واللقاء: الحرب .وحافتا الوادي ـ بتخفيف الفاء ـ: جانباه، والجمع حاف وحافات وحافية، امّا تثنية الحافة بإسقاط التاء للتخفيف، أو تثنية الحاف صيغة الجمع لنوع من المبالغة.
5 . يُرضيه (خ ل)

صفحه 234
الأبيات أيضاً إلى أمير المؤمنين(عليه السلام):1
أيّ يوميّ من الموت أفر *** يوم ما قدّر أو يوم قدر
يوم ما قدّر لم أخش الردى *** وإذا قدر لم يغن الحذر
الناسخ2: و من كلامه(عليه السلام) في غزوة خندق مجيباً به أُرجوزة ياسر وعدّه للمفاخر:
تبّاً وتعساً لك يا ابنَ الكافر *** أنا عليٌّ هازم العساكِرِ
أنا الّذي أضربُكُم وناصري *** إلهُ حقّ ولهُ مَهاجري
أضربُكُم بالسّيف في المَصاغِرِ *** أجودُ بالطّعن وضرب ظاهر
مع ابن عمّي والسّراج الزّاهر *** حتّى تدينُوا للعليّ القاهرِ
ضربَ غلام صارم مُماهِر
البحار، الناسخ، المناقب:3 وكان عليّ (عليه السلام) يجول في ميدان صفّين ويقول:
أنا عليّ فاسألوني تخبروا *** ثمّ ابرزوا( لي في الوغا وأدبروا) 4

1 . توحيد الصدوق:375; نور الثقلين:2/28; مناقب آل أبي طالب:3/84; بحار الأنوار:42/58.
2 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):2/285.
3 . بحار الأنوار:32/576; ناسخ التواريخ(مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):3/50; مناقب آل أبي طالب:3/171.
4 . إلى الوغا وابدروا (خ ل)

صفحه 235
سيفي حسام وسناني يزهر 1 *** منّا النبيّ الطّاهر 2 المطهّر
وحمزة الخير ومنّا 3 جعفر *** وفاطم عرسي وفيها مفخر4
هذا لهذا وابن هند مُحجَرٌ *** مُذبذَبٌ مُطَّرَدٌ مُؤخَّرٌ5
هذا ولكنّه زاد في «الناسخ» في أثنائها بعد المصراع الأوّل من البيت الثالث:
له جناح في الجنان أخضر *** ذا أسد اللّه وفيه مفخرٌ
هذا لهذا (البيت).
البحار6: ومن كلامه(عليه السلام):
(تكثّر من الإخوان ما اسطَعت) 7 *** عِمادٌ إذا ما استُنجِدوا وظهورٌ8
(وليس كثيراً 9 ألف خلّ وصاحب *** وان عدّوا واحداً لكثيرُ

1 . ازهر (خ ل)
2 . الطّيّب (خ ل)
3 . تربي (خ ل)
4 . التّرب: من ولد معك.
5 . أي هذا الفخر لهذا اليوم، ولعلّه عذر للمفاخرة. وتقول: أحجرته إذا ألجأته إلى أن دخل حجره. والمذبذب: المتردّد بين أمرين. وطرده فاطّرد: أبعده فابتعد.
6 . بحار الأنوار:13/414.
7 . عليك بإخوان الصفا فإنّهم (خ ل)
8 . استطاعه: أطاقه، وربّما يقال: اسطاع يسطيع بحذف التاء، وبعض يقول: اسطاع يسطيع بفتح الأوّل في الماضي وضمّه في المضارع. والعماد :ما يسند به ويعتمد عليه. و الاستنجاد: الاستعانة.
9 . وما بكثير (خ ل)

صفحه 236
البحار1: وروي أنّه لما بويع مَنْ قبل علىّ بالخلافة قال(عليه السلام):
أُغَمِّضُ عيني عن أُمور كثيرة *** وإنّي على ترك الغُمُوضِ قدير2
وما من عمىً أُغضي ولكنّ رُبّما *** تَعامى وأغضَى المرءُ وهو بصيرٌ3
وأمسكت 4 عن أشياء لو شئتُ قلتُهُ *** وليس علينا في المعان 5 أميرٌ6

1 . بحار الأنوار:34/415.
2 . غمض عن فلان: تساهل عليه، وغمّض عينه: أطبق جفنيها، والغموض في الأصل: الغياب، وكنّى به هنا عن التغميض المذكور.
3 . الإغماض كالتغميض ونحوه الإغضاء. والتعامي: إظهار العمى من غير الأعمى.
4 . اسكُت (خ ل)
5 . المقال (خ ل)
6 . المعان: جمع المعاني. وأشياء في موضع جرّ إلاّ أنّها فتحت لاتّفاقهم على منع صرفها وإن اختلفوا في وجهه ووزنها. فعن الكسائي: انّها جمع شيء من لفظه المستعمل ووزنها أفعال كفرخ وأفراخ، ومنع صرفه لكثرة الاستعمال، أو لتشبيهها بفعلاء في كونها جمعت على أشياوات فصارت كخضراء وخضراوات، وخطاؤه بلزوم منع صرف أسماء وأبناء أيضاً.
أقول: ولعلّه يرد على أوّل السّببين، وأمّا على الثاني فلا، لعدم التشبيه المذكور فيهما.
وعن الخليل: انّ منع الصرف لألف التأنيث القائمة مقام علّتين وأصلها شيّاء على وزن فعلاء، وهي اسم للجمع مثل الطرفاء والقصباء في أنّها على لفظ الآحاد والمراد بها الجمع. وبعبارة أُخرى: هي جمع على غير واحده المستعمل كشاعر وشعراء فإنّه جمع على غير واحده، لأنّ فاعلاً لا يجمع على فعلاء، ثمّ إنّهم استثقلوا في هذا الأصل وجود الهمزتين وليست الألف بحاجز قويّ في البيت لسكونها مع كونها من جنس الهمزة، فقدّموا الأُولى التي هي لام الفعل إلى أوّل الكلمة، فقالوا: أشياء ووزنها لفعاء، ونسب إلى سيبويه والمازني وجميع البصريين قالوا في ما حكى عنهم: والدّليل على أنّها اسم مفرد تكسيرها على أشاوي وأشايا كصحراء وصحاري وعذراء وعذارى.
هذا وعن الأخفش أبي الحسن وسعيد بن مسعدة والفرّاء: انّ أصل أشياء أشئاء على وزن أفعلاء، وهي نائبة عن أفعال وبدل منه وجمع لواحدها المستعمل فحذفت الهمزة الأُولى التي هي لام الفعل، كما حذفت من قولهم: سوائية حيث قالوا: سواية، لوجهين: أحدهما: تقارب الهمزتين وإذا كانوا قد حذفوا الهمزة منفردة فإذا تكررت لزم الحذف، والآخر: انّه جمع ويستثقل فيه ما لا يستثقل في الآحاد، وعلى هذا فوزن أشياء أفعاء .
هذا وفي كلّيات أبي البقاء نسبة كون أشياء في الأصل أشئاء على أفعلاء إلى الخليل وكونه على فعلاء إلى الأخفش وفي مجمع البيان وقطر المحيط كما حكيناه، والأمر سهل.

صفحه 237
أُصَبِّر نفسي في اجتهادي 1 وطاقتي *** وإنّـي بأخلاق الجميع خبيرٌ 2

1 . باجتهادي (خ ل)
2 . صبّره ـ بالتشديدـ: أمره بالصبر وطلب منه أن يصبر. ولفظة في للمصاحبة، أو هي مرادفة للباء ويحتمل الظرفية المجازية أيضاً، والمصراع الثاني في موضع التعليل للتغميض والأغضاء والتغاظي والإمساك والتصبير المذكورات.

صفحه 238

في قافية زاء هوّز

البحار، شرح الشافية، كشف الغمة، المناقب، الدمعة:1 ومن كلامه(عليه السلام) في جواب أشعار عمرو بن عبدود في غزوة خندق:
لا تعجلنّ فقد أتاك *** مجيب صوتك غير عاجز
ذو نيّة وبصيرة (والصّدق 2 *** منجا 3 كلّ فائز) 4 5
انّي لأرجو 6 ان أُقيمَ *** عليك نائحة الجنائز

1 . بحار الأنوار:20/204 و 226 و ج39/5 و ج41/89; شرح الشافية:175; كشف الغمة: 1/197;مناقب آل أبي طالب:3/136; الدمعة الساكبة:2/331.
2 . والحق(خ ل)
3 . ينجى، منجي (خ ل)
4 . يرجو بذاك نجاة فائز (خ ل)
5 . النّيّة: القصد وخصّت في غالب الاستعمال بعزم القلب على أمر من الأُمور، أي ذو عزم راسخ وبصيرة كاملة في فنون الحرب. والمنجى ـ بالفتح ـ: مكان النجاة، وبالضم: اسم فاعل من أنجى الشيء كشفه ورفعه على نجوة من الأرض وهي ما ارتفع منها.
6 . لآمُلُ (خ ل)

صفحه 239
من ضربة فوهاء 1 يبقى *** (ذكرها عند) 2 الهَزاهِز3
هذا وأضاف إليهما في الناسخ4:
ولقد دعوتَ إلى البراز *** فتى يجيب إلى المبارز5
يُعليك بيضاً صارماً *** كالملح حتفاً للمُناجِزِ6

1 . نجلاء (خ ل)
2 . صيتها بعد (خ ل) .
3 . النائحة: اسم فاعل مضاف إلى مفعوله. والجنائز: جمع الجنازة ـ بالكسرـ: الميت، ويفتح أو بالكسر: الميّت، وبالفتح: السرير أو عكسه، أو بالكسر: السرير مع الميّت ومن يشيّعه. وطعنة فوهاء: أي واسعة من الفوه بالتحريك سعة الفم. ونجلاء: أي واسعة بيّنة النجل، وهو كفرس سعة شقّ العين. والهزاهز: تحريك الحروب. والبلايا: الناس.
4 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/117.
5 . البراز ـ بالفتح ـ: الفضاء الواسع، وبالكسر: مصدر بارز القرن مبارزة إذا خرج إليه. والإعلاء: الترفيع، وفي العبارة حذف وإيصال والأصل يعلى عليك وإلاّ فهو متعد إلى واحد. و البيض: جمع الأبيض وهو السّيف. و الصارم: القاطع منه. والحتف: الموت. وناجزه مناجزة: قاتله وبارزه.
6 . البراز ـ بالفتح ـ: الفضاء الواسع، وبالكسر: مصدر بارز القرن مبارزة إذا خرج إليه. والإعلاء: الترفيع، وفي العبارة حذف وإيصال والأصل يعلى عليك وإلاّ فهو متعد إلى واحد. و البيض: جمع الأبيض وهو السّيف. و الصارم: القاطع منه. والحتف: الموت. وناجزه مناجزة: قاتله وبارزه.

صفحه 240

في قافية سين سعفص

البحار1: ومن كلامه(عليه السلام) في المفاخرة وإظهار الشّجاعة:
السّيفُ والخنجر ريحانُنا *** أُفّ على النّرجِس والآسِ 2
شرابنا من دم أعدائنا *** وكأسنا جُمْجُمَةُ الرّأس 3
البحار، الناسخ4: ومن كلامه في الفخر في غزوة بدر:
أتحسبُ أولادُ الجَهالَةِ أنّنا *** على الخَيلِ لَسْنا مِثْلَهُمْ في الْفَوارِسِ 5
فسائِل بَني بَدْر إذا ما لَقِيتَهُمْ *** بِقَتْلِ ذَوِي الأقرانِ يَومَ التَّمارُسِ 6
وإنّا أُناسٌ لا نَرىَ الحَربَ سُبَّةً *** ولا ننثَني عنْدَ الرّماحِ الْمَداعِسِ 7

1 . بحار الأنوار:34/420.
2 . الريحان: نبات طيّب الرائحة يقال له بالفارسية: شاه اسپرم، أو كلّ نبات كذلك. والنرجس: معرّب نرگس. والآس: شجر يعرف عند العامّة بالريحان، أو هو شجر يقال له بالفارسية: مَوزد ورقه في غاية الخضرة، إليه ينسب ذوائب الحسان.
3 . الجمجمة: العظم الذي فيه الدّماغ. واستعمال الرأس بالألف دون الهمزة غالب شائع.
4 . بحار الأنوار:34/420; ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):1/205.
5 . الخيل: جماعة الأفراس، لا واحد له من لفظه. والفوارس: جمع الفارس على غير القياس.
6 . بنو البدر:من حضرها. وتمارسوا في الحرب: تضاربوا.
7 . السبّة ـ بالضمّ فالتشديد ـ: عار يسبّ به. والمدعاس: الرّمح الّذي لا ينثني. والمِدْعس. الرّمح يدعس به، أي يطعن. والانثناء: الانصراف وا لانعطاف.

صفحه 241
وهذا رَسولُ اللّهِ كالبَدرِ بَيْنَنا *** بِهِ كَشَفَ اللّهُ العِدى بالتَّناكُس 1
فما قيل فينا بعدَها من مقالة *** فما غادرت منّا جديداً للابس 2 3
الناسخ4: ومن كلامه(عليه السلام) في غزوة أُحد:
سوف يَرى الجَمعُ ضِرابَ الفاتِكِ الحُلابِسِ 5 *** وطعنةً قد شدّها لِكَبوةِ الفوارِسِ6
اليوم أضرم نارها بجذوة لقابِس *** حتّى تَرى فرسانها تخرُّ للمَعاطِس7

1 . التّناكس: الانهزام وانقلاب الرّاية. والعدى ـ بالضم والكسر ـ: اسم جمع للعدوّ.
2 . حديدَ الملابِسِ (خ ل)
3 . قوله(عليه السلام):«فما غادرت الخ» يحتمل أن يكون المراد عدم رضاه بما ذكره فيه الغالون، أي ما ذكروه أبلى ثيابنا وأذهب عزّنا، أو يكون إشارة إلى ما ذكره القالون، ولعلّه أظهر. وهذه الجملة خبر الموصول، والضّمير راجع إلى المقالة، ويحتمل أن يكون خبره محذوفاً، أي لا حاجة لنا فيها وضمير غادرت راجعاً إلى ما ذكره من المناقب، أي لم تترك جديداً لم تأت به إلينا، أو المعنى انّ بعد تحقّق تلك المناقب لا ينفع غاصبينا وأعداءنا ما قالوا فينا من المثالب، لأن يلبسوا بسبّنا ثوباً جديداً من الخلافة .
4 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):1/383.
5 . الخُنابِس (خ ل)
6 . الفاتك: الجريء. والحلابس: الشجاع. والخنابس: كريه المنظر. وكبا لوجهه كبواً: سقط.
7 . الجذوة: الجمرة. وقبست منه ناراً: أي طلبته. والمعطس ـ كالمجلس ـ: الأنف. ولام الجر فيه للاستعلاء، نحو: ويخرّون للأذقان. والخرّ: السقوط.

صفحه 242
البحار، الناسخ:1 ومن كلامه(عليه السلام) في المفاخرة خطاباً لطلحة بن أبي طلحة بعد ذكر اسمه بالصّراحة:
إنّي أنا اللّيث الهِزَبرُ الأشْوَسُ *** والأسد المُسْتأسِدُ المُعرِّسُ2
إذالحُروبُ 3 أقبلت تضرّس 4 *** اختلفت عند النّزال الأنفس5
ما هاب من وقع الرّماح الأشرس6

1 . بحار الأنوار:34/421; ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/315.
2 . اللّيث: الأسد ودابّة مثل الحرباء يتعرّض للرّاكب وينسب إلى بلدة عفرين (بكسر العين وتشديد الرّاء) وفي المثل: هو أشجع من ليث عفرين. قيل: ولعلّه هو المراد هنا فإنّ التأسيس أولى. والهزبر: الأسد. والشّوس ـ بالتّحريك ـ: النّظر بمؤخّر العين غيظاً أو كبراً، ويقال: استأسد أي اجترأ، والتعريس: نزول القوم في السّفر من آخر اللّيل يقعون فيه وقعة للاستراحة ثمّ يرتحلون، والعريس والعريسة: مأوى الأسد.
3 . إذا الحروب (خ ل)
4 . يضرّس (خ ل)
5 . يقال ضرّسته الحرب تضريساً: أي جرّبته وأحكمته، وضمير تضرّس على صيغة التأنيث للحروب، وهي حال منها، وعلى التذكير للأسد وهو جواب الشرط.
6 . وقع الحديد: صوته: والأشرس: الأسد، ورجل أشرس: أي عسر شديد الخلاف، أو جريّ على القتال.

صفحه 243

في قافية صاد سعفص

البحار1: وكتب عمرو بن العاص إلى عليّ (عليه السلام) لمّا بلغه مسيره إلى الشام :
لا تحسبنّي يا عليّ غافلا *** لأوردنّ الكوفة القبائلا
بجمعي العام وجمعي قابلا
فكتب(عليه السلام) في جوابه:
لأُصبِحَنَّ العاصيَ ابن العاصِ *** سبعين ألفاً عاقدي النّواصي2
مُسْتَحقِبين حَلَقَ الدِّلاصِ *** قد جنّبوا الخيلَ مع القِلاص3
آسادُ غيل حين لا مناص4

1 . بحار الأنوار:34/422.
2 . يقال: أصبحتهم كذا: أي أتيتهم به صباحاً، وعقد النّواصي كناية عن الاهتمام في الحرب.
3 . استحقبه: احتمله. والحلق: جمع الحلقة. والدّلاص: جمع الدّليص وهو اللّيّن البّراق. والقلاص: جمع القلوص وهي الناقة الشابّة. وجنّبه: أبعده. والخيل: جماعة الأفراس أو الفوارس والأوّل أظهر.
4 . الآساد: جمع الأسد. والغيل ـ بالكسر ـ: الأجمة وموضع الأسد. والمناص :الملجأ والمفرّ.

صفحه 244

في قافية ضاد ضظغ

البحار:1 ومن كلام أمير المؤمنين في الاحتجاج على المخالفين:
لنا ماتدّعونَ بغير حَقّ *** إذا ميز الصّحاحُ عن 2 المراض3
عرفتم حَقّنا فَجَحدتموه *** كما عُرِفَ السّوادُ من البياض4
كتابُ اللّه شاهِدُنا عليكم *** وقاضينا الإلهُ فَنِعْمَ قاض

1 . بحار الأنوار:34/423.
2 . مِن (خ ل)
3 . الصّحاح: جمع الصحيح. والمراض: جمع المريض كالعظام والكرام في جمع العظيم والكريم ونحوهما.
4 . الجحد: الإنكار، والتشبيه لإفادة غاية الوضوح بحيث لا يقابل بالإنكار كالمشبّه به.

صفحه 245

في قافية عين سعفص

نور الأبصار1: ومن كلامه(عليه السلام) كما في الفصول المهمّة:
وَكُنْ مَعْدِناً لِلْحِلْمِ واصفَحْ عَنِ الأذى *** فإنّكَ لاق ما عَمِلْتَ وَسامِعٌ
وأحبِبْ إذا أحببَتَ حُبّاً مُقارِباً *** فَإنّكَ لا تَدْري مَتَى الحُبُّ راجَعٌ
وأبغِضْ إذا أبْغَضْتَ بُغضاً مُقارِباً *** فَإنّكَ لا تَدْري مَتى البُغْضُ رافِعٌ
البحار2: ومن كلامه(عليه السلام) في الشّكاية عن أهل زمانه بتركهم الوفاء والإرشاد إلى الصّبر المعقب للصدق والصّفا:
مات الوفاء فلا رِفدٌ ولا طَمَعٌ *** في النّاس لم يبق إلاّ اليأس والجزع3
فاصبر على ثقة باللّهِ وأرضَ بِهِ *** فاللّه أكرمُ من يُرجى ويُتَّبَعُ4

1 . نور الأبصار:129.
2 . بحار الأنوار:34/423.
3 . الرفد ـ بالكسر ـ: العطاء والعون، وبالفتح: مصدر منهما أي الإعطاء والرعاية. ولا نافية للجنس، وإهمالها للتكرار المسوّغ لذلك.
4 . قوله «على ثقة » حال من ضمير الخطاب: أي اصبر حال كونك على ثقة باللّه وتوكل عليه وتفويض اللّه. وقوله(عليه السلام) : فاللّه في موضع التعليل.

صفحه 246
الناسخ1: ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لعمرو بن معديكرب:
يا عمرو قد حَمِيَ الوَطيسُ وأُضْرِمَتْ *** نارٌ عليك وهاج أمرٌ مُفظِعٌ2
وتساقَتِ الأبطالُ كأسَ مَنيّة *** فيها ذراريحٌ وسمّ مُنْقَعٌ3
فإليك عنّي لا ينالك مخلبي *** فتكون كالأمس الّذي لا يرجعُ4
إنّي امرُؤٌ أحمي حِمايَ بِعزَّة *** واللّه يخفض من يشاء ويرفع5
إنّي إلى قصد الهُدى وسبيله *** وإلى شرائع دينهِ أتَسَرَّعُ6
ورضيتُ بالقُرآن وحياً مُنْزَلاً *** وبربّنا ربّاً يضُرُّ وينفعُ
فينا رسولُ اللّه أُيّد بالهُدى *** فلواؤُهُ حتّى القيامة يَلْمَعُ7

1 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):3/239.
2 . الوطيس: التّنّور. والمفظع: القبيح. وحمى الوطيس وهو اشتداد حرارتها بالنار كناية عن شدّة الأمر واضطراب الحرب.
3 . التّساقي: أن يسقي كلّ منهما صاحبه. والذّراريح: جمع الذّراح والذّروح ـ بالضمّ ـ: دويبة حمراء منقوطة بسواد تطير وهي من السّموم. وسمّ ناقع: أي بالغ، وقيل: قاتل. وسمّ منقع: أي مربّى.
4 . إليك: اسم فعل بمعنى إبعد وتنحّ. والمخلب ـ كمنبر ـ في الطائر بمنزلة الظفر للإنسان.
5 . الحِمى كإلى ما حُمي من شيء وهذا شيء حِمىً: أي لا يقرب إليه، ويقال له بالتركيّة: قوروخ، والمراد هنا كلّ ما يجب حمايته من الدّين وغيره.
6 . القصد: الطريق المستقيم.
7 . لمع البرق وغيره: أي أضاء.

صفحه 247
البحار1: ومن كلامه عليه التحيّة في إظهار الشّوكة والقوّة:
هل يُقْرعُ الصَّخرُ من ماء ومن مطر *** هل يُلْحَقُ الرِّيحُ بالآمال والطّمع2
أنا عليٌّ أبو السِّبْطين مقتَدِرٌ *** على العُداة غداةَ الرّوع والزَّمَعِ3
الصحيفة العلوية4: ومن دعائه عليه التحيّات في المناجات مع قاضي الحاجات:
لَكَ الحمدُ يا ذا الجودِ والمَجْدِ والعُلى *** تَباركتَ تُعطي مَن تشاءُ وتَمنَعُ5
إلهي وخَلاّقي وحِرزي ومَوْئلي *** إليكَ لدى الإعسارِ واليُسرِ أفزَعُ6

1 . بحار الأنوار:34/424.
2 . أي لا يؤثّر الماء والمطر في الحجر الصّلب، والغرض النهي عن الطّمع في غير الممكن. والرّيح: الغلبة والقوّة، أوبمعناه المعروف، والغرض الأصلي من الفقرتين انّه لا يدرك المقاصد العلية بليت ولعلّ، بل لابدّ من السعي وصرف الهمة.
3 . الزّمع ـ بالتحريك ـ: الدّهشة. والفزع كالرّوع. والعداة ـ بالضم ـ جمع العادي بمعنى العدوّ.
4 . الصحيفة العلوية:156.
5 . المجد: العز والرفعة. وتبارك: أي تقدّس وتنزّه وتعظّم وكثرت نعمته واتسعت رحمته وثبت الخير والبركة عنده وفي خزائنه، ولا يجيء منه الفعل المضارع، قيل: وهي من الصفات الخاصّة باللّه تعالى.
6 . الحرز: العوذة والموضع الحصين. والموئل: الملجأ والمرجع. وفزع إليه: لجأ واستغاث.

صفحه 248
إلهي لَئنْ جَلّتْ وجَمَّتْ خَطيئَتي *** فعفوُكَ عن ذنبي أجَلُّ وأوسعُ1
إلهي لَئنْ أعطيتُ نفسي سُؤلَها *** فها أنا في روضِ النّدامَةِ أرتَعُ2
إلهي تَرى حالي وفَقْرِي وفاقَتي *** وأنتَ مُناجاتِي الخفِيّةَ تَسْمَعُ3
إلهي فَلا تَقْطَعْ رجائي ولا تُزِغْ *** فُؤادِي فَلي في سَيْبِ جُودكَ مَطمَعُ4
إلهي لئِن خَيَّبْتَني أو طَرَدتَني *** فَمَنْ ذا الّذي أرجُو ومَنْ ذا أُشِفّعُ5
إلهي أجِرْني مِن عَذابِكَ إنّني *** أسيرٌ ذليلٌ خائفٌ لكَ أخضَعُ6
إلهي فآنِسني بتَلْقِينِ حُجّتي *** إذا كانَ لي فِي القَبْرِ مَثْوَىً ومَضْجَعُ7

1 . جمّ يجمّ جموماً: كثر واجتمع.
2 . السّؤل: الحاجة وما سألته. والروض: جمع الروضة بمعنى الحديقة. ورتع يرتع: أكل وشرب ما شاء في خصب وسعة، أو هو الأكل والشرب رغداً أو بشره ورغبة. ولفظة ها: حرف تنبيه يؤتى به للأعلام بأهميّة المرام. قيل: وهو وإن كان لا يلزم بالنسبة إليه تعالى لكنّه مقتضى الحال وقضية البلاغة.
3 . الخفيّة ـ بالنصب ـ: نعت للمناجاة.
4 . الفاء في قوله: فلا زائدة، أو جواب لشرط محذوف مفهوم من السابق أي إذاكان كذلك فلا . وأزاغه يزيغه: أماله. والسّيب: العطاء والمال والإحسان وجريان الماء. ومطمع مصدر ميمي.
5 . خيّبه: حرمه وقطع أمله. والطّرد: الإبعاد. واشفع: أي اجعله شفيعاً لي.
6 . الإجارة: الإنقاذ والإعاذة والإغاثة. وخضع له: انقاد.
7 . الفاء كما مر في قوله: فلا تقطع. وآنسه موانسة: لاطفه وألفه. والتلقين: التفهيم. والمثوى: المنزل. والمضجع: محلّ وضع الجنب بالأرض.

صفحه 249
إلهي لَئِن عَذَّبْتَني ألفَ حِجّة *** فَحَبْلُ رَجائي مِنْكَ لا يتََقطّعُ1
إلهي أذِقْني طَعْمَ عَفْوِكَ يَوْمَ لا *** بَنُونَ ولا مالٌ هنالَكَ يَنفعُ2
إلهي إذا لَمْ تَرْعَني كُنتُ ضائعاً *** وإن كُنتَ تَرْعاني فَلَسْتُ أُضيّعُ3
إلهي إذا لم تَعَفُ عَنْ غَيْرِ مُحْسِن *** فَمَنْ لِمُسيء بالهَوى يَتَمتَّعُ4
إلهي لَئِن فَرَّطْتُ في طَلَبِ التُّقى *** فَها أنا إثْرَ العَفْوِ أقفُو وأتْبَعُ5
إلهي لَئِن أخطأتُ جَهْلاً فَطالَما *** رَجَوْتُكَ حتّى قِيلَ ما هُوَ يَجْزَعُ6
إلهي ذُنُوبي بَذَّت الطّوْدَ واعتَلَتْ *** وصَفْحُك عَنْ ذَنْبي أجَلُّ وأرفَعُ7

1 . الحجّة ـ بالكسرـ : السنّة. والتقطّع: الانقطاع.
2 . ذاق يذوق: اختبر طعمه بتناول يسير منه، والإذاقة متعدّ منه.
3 . رعى أمره: حفظه.
4 . قوله(عليه السلام) لمسيء متعلق بمحذوف مدلول عليه بسياق الكلام، أي فمن يرجى مثلاً لمسيء ينتفع ويتلذّذ بالهوى فالجارّ الأخير متعلّق بقوله: يتمتع، وقد يقال: إنّه متعلّق بما قبله المتعلّق بيتمتع، وهو هنا متعدّ بمعنى يمتع فاللاّم زائدة للتأكيد فلا يحتاج إلى تقدير فعل أصلاً. وأقول: اظفر باستعمال التمتع متعدياً فالأولى على هذا إبقائه على أصله من اللزوم وجعل اللام للتعدية التي قد عدّها في المعنى من معانيها.
5 . التفريط: التقصير. والتقى: جمع التقاة بمعنى التقوى وهي في تقدير رُطبة ورطب، وقد أسلفنا القول في حرف التنبيه في شرح البيت الرابع من هذه المناجاة. وخرج في أثره: أي بعده. وقفا أثره: أي تبعه.
6 . لفظة ما الأُولى موصول حرفي: أي طال رجائي إيّاك. والثانية نافية يعني حتى قيل في حقّي لكثرة رجائي انّه ما يجزع أصلاً لخطيئته لكثرة ما يرجوه من رحمته.
7 . البذّ: الغلبة. والطود: الجبل أو عظيمه. واعتلت: أي ارتفعت على الطود. والصفح :العفو والترك والإعراض.

صفحه 250
إلهي يُنجّي 1 ذِكْرُ طَوْلِكَ لَوْعَتي *** وذِكْرُ خطايا العَيْنَ مِنّي يُدَمِّعُ2
إلهي أقِلْني عَثْرَتي وامْحُ حَوْبَتي *** فَإنّي مُقرٌّ خائفٌ مُتَضَرّعٌ3
إلهي أنِِلْني مِنكَ رَوْحاً وراحةً *** فلستُ سِوى أبوابِ فَضْلِكَ أقْرَعُ4
إلهي إذا أفضحتَني 5 أو أهَنتَني *** فما حيلَتي يا ربّ أمْ كِيفَ أصنَعُ6
إلهي حَليفُ الحُبِّ في اللَّيلِ ساهِرٌ *** يُناجي ويَدْعُو والمُغَفَّلُ يَهْجَعُ7

1 . ينحّي (خ ل)
2 . ينجّي بالجيم: يخلّص، وبالحاء المهملة: يزيل ويبعّد. والطول: الفضل والعطاء. واللوعة: حرقة في القلب. وقوله: خطايا كذا في ما حضرني من نسخة الصحيفة العلوية، والظاهر خطاي بإضافة الخطا إلى ياء المتكلّم فكتاتبها بصورة يا حرف النداء من سهو قلم الكاتب، أو عدم تدرّبه في أُصول الخط، أو هو الخطايا معرّفة باللاّم جمع الخطيئة، كما هو كذلك في نسختين عندي من الديوان المنسوب إلى علي(عليه السلام) ،وهو الأظهر، وتجريده من اللام أيضاً من سهو قلم الكاتب، وعلى التقديرين فالعين مفعول مقدّم ليدمع بمعنى يبكي.
3 . الإقالة: الفسخ من قال يقيل بذلك المعنى. والعثرة: السقوط والخطاء. والحوبة: الإثم. والتضرع: التذلّل والتعرض لطلب الحاجة.
4 . أنلني: أصبني. والروح: الفرح والرحمة. والقرع: الدق.
5 . لئن أقصيتني (خ ل)
6 . فضح: كشف مساويه وهمزة الإفعال لزيادة المبالغة .والإقصاء: الإبعاد. والحيلة: القدرة على التصرف.
7 . الحليف: اللازم والمعاهد. والساهر: من لم ينم بالليل. والمغفل: من جعله الشيطان غافلاً وكفى أمره وهو غافل لا يعني بشيء. ويهجع: ينام.

صفحه 251
إلهي وهذا الخَلْقُ ما بينَ نائم *** ومُنْتَبه في لَيلهِ يَتَضَرَّعُ 1
وكُلُّهُمُ يرجو نوالَكَ راجياً *** لِرَحْمَتِكَ العُظمى وفِي الخُلْدِ يَطْمَعُ 2
إلهي يُمَنّيني رَجائي سَلامَةً *** وقُبْحُ خَطيئاتي عَلَيَّ يُشَنِّعُ 3
إلهي فإنْ تَعْفُو 4 فَعَفْوُكَ مُنْقِذي *** وإلاّ فبالذّنب المُدَمِّرِ أُصْرَعُ 5
إلهي بِحَقِّ الهاشِميّ مُحَمَّد *** وحُرْمَةِ أطهار 6 هُمُ لكَ خُضَّعٌ 7 8
إلهي بِحقّ المُصْطَفى وابنِ عَمّهِ *** وحُرْمَةِ أبْرار هُمُ لكَ خُشَّعٌ 9
إلهي فَأنشِرْني على دينِ أحمد *** مُنيباً تقيّاً قانتاً لك أَخضَعُ 10

1 . الواو الأوّل زائدة، أو هو للاستئناف. وفي ليله متعلّق بيتضرّع وهو نعت لمنتبه.
2 . النوال: العطاء .والخلد: البقاء والدوام، وسمّي به الجنّة لكونها دار بقاء لا محلّ زوال وفناء.
3 . يمنيني أي انّ رجائي برحمتك يجعل السلامة أُمنيّتي فصرت أتمنّاه. وشنّع عليه الأمر أي قبّحه، والجارّ متعلّق به.
4 . تغفر (خ ل)
5 . الفاء الأوّل زائدة أو عاطفة على المصراع الثاني من البيت السابق و «واو» تعفو إن صحّ إشباع لضم الفاء للضرورة فإنّه شرط مجزوم ،والأصل فيه تعفُ. والمنقذ: المنجي والمخلّص. والمدمّر: المهلك. والصّرع: الطرح على الأرض.
6 . ابرار (خ ل)
7 . خشع (خ ل)
8 . الأطهار: جمع الطاهر. والخضوع والخشوع: الذّل والتواضع والانقياد.
9 . الأبرار :جمع البارّ وهو الصالح، والمطيع المحسن والكثير البرّ والصادق وضد العاق. والخشوع: التواضع والانقياد.
10 . أنشر اللّه الميّت: أحياه، وتنوين أحمد ضرورة. وأناب إلى اللّه: أقبل وتاب. والتقي: صاحب التقوى. والقانت: المطيع .

صفحه 252
ولا تَحْرِمَنّي يا إلهي وسَيّدي *** شفاعَتَهُ العُظْمى فذاك المُشَفَّعُ1
وصلِّ عَليهِمْ ما دعاكَ مُوَحِّدٌ *** وناجاكَ أخيارٌ ببابِكَ رُكَّعٌ2
البحار3: ومن كلامه(عليه السلام) في التّذلّل:
ذنوبيَ ان فَكَّرْتُ فيها كثيرة *** ورحمة ربّي من ذنوبيَ أوسَعُ4
فما طمعي في صالح قد عملتُهُ *** ولكنّني في رحمة اللّه أطمَعُ
فإن يَكُ غفرانٌ فذاك برحمة *** وإن تَكُنِ الأُخرى فما كُنتُ أصنَعُ5
مليكي ومعبودي وربّي وحافظي *** وانّي لَهُ عبد أُقرّ وأخضعُ6

1 . شفّعه في فلان: قبل شفاعته فيه. والشفاعة العظمى هي الشفاعة التامّة.
2 . الأخيار: جمع الخير تخفيف خيّر بمعنى الكثير الخير، أو أنّهما مترادفان. وركّع: نعت للأخيار، والراكع: المنحني والمنكب على وجهه.
3 . بحار الأنوار:34/423.
4 . فكر في الشيء ـ بالتخفيف والتشديد ـ وافكر وتفكّر: اعمل النظر فيه وتأمّله.
5 . يك وتكن في الموضعين تامّة بمعنى وجد وجواز حذف النون في المضارع المجزوم من كان شائع، كقوله تعالى: (ولَم أكُ بغيّاً)]مريم:20 [وتأنيث لفظ الأُخرى باعتبار كونه نعتاً للعقوبة وكناية عنها. وجملة: «فما كنت» جواب للشرط، ولفظة ما استفهام مفعول لأصنع.
6 . مليكي: خبر المبتدأ المحذوف.

صفحه 253
الناسخ1: قيل إنّ هذين البيتين كانا منقورين بخطّ من الذّهب على صفحتي2 سيف عليّ (عليه السلام).
دع الحرص عن 3 الدنيا وفي العيش فلا تطمع *** ولا تجمع من المال ولا 4 تدري لمن تجمع5
وانّ الرّزق مقسوم و(سوء الظنّ) 6 لا ينفع *** فقيرٌ كلّ (ذي حرص) 7 غنّي كلّ من يقنعُ8
أقول: وظاهره أنّها من كلامه(عليه السلام) وفي بعض المواضع بين البيتين:
ولا تدري أفي أرضك أم في غيرها تُصرعَ9

1 . ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):4/347.
2 . نقر الحجر والخشب: نقبه وحفره. وصفحة كلّ شيء: وجهه وجانبه.
3 . على (خ ل)
4 . فلا (خ ل)
5 . دع: اترك والجار متعلّق به بتضمين معنى الإعراض، وعلى نسخة على فهو متعلّق بالحرص، بل وكذلك على نسخة عن أيضاً إن كانت للاستعلاء كما هو أحد معانيها كما في قوله تعالى: (فإنّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ)]محمد:38[ والفاء في قوله: «فلا» زائدة،أو جواب لأمّا مقدّرة، أو هي عاطفة، والأصل تنبّه فلا تطمع، وقدّم الجار على الفاء إصلاحاً للفظ لئلاّ يقع الفاء صدراً، و إلى كلّ من ذلك ذهب بعضهم في قوله تعالى: (بَلِ اللّهَ فَاعْبُد)]الزمر:66[ و من الجارّة لبيان الجنس.
6 . كدّ المرء (خ ل)
7 . من يطمع (خ ل)
8 . وسوء الظنّ باللّه في تفاضل الأرزاق. والكدّ ـ بالفتح ـ: الإلحاح في الطلب.
9 . الصّرع: الطرح على الأرض، وهاهنا كناية عن الموت، فما تدري نفس بأي أرض تموت.

صفحه 254
شرح الشافية1: ومن كلامه(عليه السلام):
رأيت العلم علمين فمطبوع ومسموعٌ *** فلا ينفع مسموعٌ إذا لم يكُ مطبوعٌ2
كما لا تنفع الشّمس وضوء العين ممنوعٌ
جواهر الأدب3: وقال الإمام عليّ (عليه السلام):
قَدِّم لنفسك في الحياة تزَوُّداً *** فلقد 4 تفارقُها وأنت مُوَدَّعٌ5
واهتمّ للسّفر القريب فانّه *** أنأى من السّفر البعيد وأشنعُ 6 7
واجعل تزوّدك المخافة والتُّقى *** فلعلّ 8 حتفك في 9 مسائك أسرع10

1 . شرح الشافية:537.
2 . العلم المسموع: هو العلم بالشرعيات، والمطبوع: هو العلم بأُصول الدّين.
3 . جواهر الأدب:661.
4 . فغداً (خ ل)
5 . التزوّد: اتّخاذ الزاد. والمودّع: المتروك.
6 . أشسع (خ ل)
7 . قوله(عليه السلام): «اهتم» أمر من الاهتمام يقال: اهتمّ له بأمره: عنى به وأقدم عليه وقام به. والأنأى: الأبعد، ونحوه الأشسع. والسفر القريب: هو الموت، لقرب وقوعه في كلّ يوم بحيث يتقدّم على المساء، وفي كلّ ليلة بحيث يتقدّم على الصباح، وهو مع قرب وقوعه أبعد نهاية من كلّ سفر دنياوي بعيد مقتض للاهتمام به والتزوّد له كثيراً، فالاهتمام والتزود له أولى.
8 . وكأنّ (خ ل)
9 . من (خ ل)
10 . التقي: جمع التقاة بمعنى التقوى. والحتف: الموت. وعلى نسخة« في» فالأسرع مجرّد عن معنى التفضيل.

صفحه 255
واقنع بقوتك فالقناع هو الغِنى *** والفقر مقرون بمن لا يقنَعُ1
واحذر مصاحبة اللِّئام فانّهم *** منعوك صفو ودادهم وتصنّعوا2
أهلُ المودّةِ ما أنَلْتهُمُ الرّضا *** وإذا منعتَ فسَمُّهُم لك مُنقَعُ3
لا تُفِشْ سرّاً ما استطعت إلى امرئ *** يُفشي إليك سرائراً يُسْتَودَعُ4
فكما تراه بسرّ غيرك صانعاً *** فكذا بِسرّك لا محالة يَصنَعُ5
لا تَبدَأنّ بمنطق في مجلس *** قبل السّؤال فإنّ ذلك يَشنَعُ 6 7
فالصَّمتُ يُحْسِنُ كلّ ظنّ بالفتى *** ولعلّهُ خَرِقٌ سفيهٌ أرقعُ8

1 . القناع والقناعة: الرضا بالقسم ولا ريب انّ الراضي بما يصيبه من الدنيا وإن كان قليلاً يستريح من أهل زمانه ويستغني عنهم بخلاف من لا يكون كذلك فإنّه محتاج إلى الأقران وأهل الزمان وإن كان أوفر مالاً منهم.
2 . اللئام: جمع اللئيم. والوداد ـ مثلّثة ـ: الحبّ. وتصنّع الرجل: تكلّف حسن السمت والتزيّن وأظهر عن نفسه فعلاً ليس فيه.
3 . المبتدأ محذوف، أي هم أهل. والرضا: أي ما يرضون به عنك. والإنالة: الإعطاء. وأنقعه الماء: أرواه، فالظاهر كون المنقع في البيت بصيغة الفاعل وإن كان يمكن صيغة المفعول أيضاً على تأويل.
4 . تنوين السرائر للضرورة.
5 . صنع يصنع: عمل وفعل.
6 . ذاك يُشنَّعُ (خ ل)
7 . يشنع: يقبح، يقال: شنع فلاناً يشنع من باب منع: فضحه، ومن باب شرف: فظع وافتضح، والظاهر هو الأوّل بقرينة القافية. وشنّع فلاناً: كثّر عليه الشناعة، وعليه الأمر: قبّحه وعدّه قبيحاً، وعلى هذا فالظاهر أنّه بصيغة المجهول للقافية، وعلى صيغة المعلوم لو كان فالمفعول محذوف للقرينة أي يُشنّعك.
8 . الخرق ـ بالفتح فالكسر والضمّ ـ: الأحمق والعاجز ومن لا يحسن الصنعة.والأرقع: الأحمق الذي في عقله تمزّق ومرمة.

صفحه 256
وَدَع المُزاحَ فَرُبَّ لفظةِ مازج *** جلَبت إليكَ بَلابلاً لا تُدفَعُ1
وحِفاظَ جار لا تُضِعْهُ فإنّه *** لا يبلُغُ الشَّرَفَ الجسيمَ مضيّعٌ2
وإذا استقالك ذُو الإساءةِ عَثْرَةً *** فَأقِلْهُ انّ ثواب ذلك أوسَعُ3
وإذا ائتُمِنتَ على السّرائر فاخفها 4 *** واستُر عيوب أخيك حين تَطلَع5
لا تجزعنّ من الحوادث إنّما *** خَرِقُ 6 الرِّجال على الحوادث يجزعُ7
وأطع أباك بكلّ ما أوصى به *** إنّ المطيع أباه لا يتَضَعْضَعُ8

1 . مزح يمزح مزحاً: هزل، والمزاح والمزاحة ـ بالضم ـ اسم مصدره، وبالكسر مصدر من المفاعلة. والبلابل: شدة الهمّ والوساوس.
2 . الحفاظ: المحافظة وهو منصوب للاشتغال، وراجح النصب، ويجوز الرفع أيضاً. يعني: لا تضع رعاية الحقوق المقررة في حقّ الجار في الكتب الأخلاقية والآثار الدينية.
3 . الإقالة: الفسخ. والاستقالة: طلبه. والعثرة: الزلّة والخطيئة.
4 . اخفها (خ ل)
5 . ائتمنه على كذا: جعله أميناً. والسرائر: جمع السريرة، وهو السرّ الذي يكتم. وتطلع: أي تظهر تلك العيوب.
6 . خُرْق (خ ل)
7 . الخرق ـ بالفتح فالكسر ـ ذكر في الفوق، وأمّا بالضم فالسكون فهو: الجهل والحمق وضعف الرأي، والإضافة من باب جرد قطيفة، والوصف من قبيل زيد عدل.
8 . تضعضع الرجل: ذل وافتقر.

صفحه 257

في قافية الفاء

صدف، البحار:1 عن أمير المؤمنين(عليه السلام) :«إذا أقبلت الدّنيا فأنفق منها فإنّها لا تفنى، وإذا أدبرت فأنفق منها فإنّها لا تبقى». ثمّ أنشد يقول:
لا تبخلنّ بدنيا وهي مقبلة *** فليس ينقصها التّبذيرُ والسَّرَفُ2
وان تولّت فأحرى أن تجود بها *** فالحمد 3 منها إذا ما أدبرت خَلَفُ4
البحار، الناسخ5: ولمّا خرجت بنو النَّضير من قبائل اليهود من المدينة بعد قتل قائدهم كعب بن الأشرف وغيره من أجلاّئهم قال عليّ (عليه السلام):
عَرَفتُ ومن يعتدل يعرفِ *** وأتقنتُ حقّاً ولم أصْدِفِ6
عن الكلمِ الصِّدق يأتي بها *** من اللّه ذي الرّأفة الأرأفِ7

1 . صدف:2/72: بحار الأنوار:75/89.
2 . التبذير والسرف: ضدّ القصد، وتجاوز الحدّ والاعتدال، أو الأوّل أشدّ.
3 . فالشكر (خ ل)
4 . التولّي :الإدبار. والأحرى: الأجدر والأليق. والخلف: البدل والعوض. والظاهر انّ المراد بالحمد أو الشكر هو الذكر الخير المندوب إلى تحصيله عقلاً وشرعاً. يعني أنّ الذكر الخير عقيب الجود يكون بدلاً من الدنيا المدبرة، ويحتمل أن يريد انّ الحمد والشكر منك على الإدبار يكون سبباً لمزيد النعمة والإقبال الذي هو بدل من الإدبار والدنيا الفائتة.
5 . بحار الأنوار:34/426; ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/44.
6 . صدف عنه: مال وأعرض وانصرف، وكسر الفاء للضرورة.
7 . الكلم اسم جنس جمعيّ، وضمير يأتي عائد إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).

صفحه 258
رسائل 1 يُدْرَسْنَ للمؤمنين *** بهنّ اصْطَفى أحمدَ المُصْطَفى2
فأصبح أحمد فينا عزيزاً *** عزيز المقامة والموقِفِ
فيها أيّها المُوعِدُوه سَفاهاً *** ولم يأتِ جوراً ولم يعنف3
ألستم تخافون أدنى العذاب *** وما آمِنُ اللّه كالأخوف4

1 . وسائل (خ ل)
2 . رسائل: جمع الرسالة، وهي في الأصل الكلام الذي أرسل إلى الغير كتابة أو لساناً، وهي عبارة عن الآيات البيّنات المنزلة عليه (صلى الله عليه وآله وسلم). والوسائل: جمع الوسيلة وهي ما يتقرّب به إلى الغير، وهنا عبارة أُخرى عن تلك الآيات. والدرس: القراءة. واصطفى بصيغة المعلوم وأحمد مفعوله المقدّم والمصطفى بصيغة الفاعل فاعله المؤخّر وهو اللّه تبارك وتعالى; ويحتمل أن يكون اصطفى بصيغة المجهول وأحمد نائب فاعله، والمصطفى بصيغة المفعول نعتاً له، وكسر الفاء في البيت للضرورة.
3 . الضّمير في موعدوه راجع إلى النّبي. والإيعاد والتهديد والوعد: السّوء. وسفاهاً تمييز أو حال. والعنف ـ بالمثلثة ـ: ضد الرفق أي الخشونة، وقوله (عليه السلام): «ولم يأت» حال.
4 . في الآية الشريفة :(ولَنُذيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَدنى دُونَ الْعَذابِ الاكْبَرِ)]السجدة:21[ فقيل: إنّ العذاب الأدنى هو عذاب الدنيا من القتل والأسر ونحوهما، وقيل: هو القتل يوم بدر بالسيف. والأمن بصيغة الفاعل: من يأمن من عذاب اللّه فإنّه من المعاصي الكبيرة كاليأس، بخلاف التوسط بين الخوف والرجاء.

صفحه 259
فإن تُصْرَعُوا تحت أسيافِنا *** كمصرع كعب أبي الأشرف 1
غداةَ رأى اللّهُ طغيانه *** واعرض كالجمل الأجنف2
فأُنزِلَ جبريلُ في قتله *** بوَحْي إلى عبده المُلطِفِ3
فدسّ الرّسولُ رسولاً له *** بأرهَفَ 4 ذي ضُبَّة 5 مُرْهَف 6

1 . المصرع مصدر ميميّ وجزاء الشرط محذوف، أي لانتقمنا منكم ولم يكن بعيداً. والصرع: السّقوط والطرح على الأرض. وأبو الأشرف: كنية كعب بن الأشرف.
2 . غداة ـ بفتح التّاء ـ: مضاف إلى الجملة. والجنف: الميل أي الجمل الكثير الميل عن القصد إلى الضّلال.
3 . الوحي قوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهاد)]آل عمران:12[ فعن نظام الدين النيشابوري عن ابن عباس أنّه نزل في كعب بن الأشرف. والملطف: اللطيف المحسن إلى الخلق بإيصال المنافع إليهم برفق ولطف.
4 . بأبيض (خ ل)
5 . ظُبة (خ ل)
6 . الدّسّ: الإرسال خفية. ورسول الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم): هو محمّد بن مسلمة أرسله النبيّ لقتل كعب. والأبيض: السيف. والأرهف والمرهف: السيف المجدّد المرقّق الحدّ. والضبّة: سيلان الدم، والظبة ـ بالضم والتخفيف ـ: حدّ سيف وسنان ونحوه.

صفحه 260
فباتت عيونٌ له مُعولاتٌ *** متى يُنعَ كعب لها تَذرُف1
فقالوا لأحمدُ ذرنا قليلاً *** فإنّا من النُّوحِ لم نشتف
فخلاّهُمُ ثمّ قالَ اظعنوا *** دُحوراً على رغمةِ الأنفِ2
وأجلى النَّضيرَ إلى غُربة *** وكانوا بدارَةَ ذي زخرف3
إلى أذْرُعات ردافاً همُ *** على كلّ ذي دَبَر أعجَف4

1 . قوله :«ينع» بالبناء للمجهول من النّعي وهو خبر الموت، وضمير «له» لكعب و«لها» للعيون، والإسناد فيه وفي المعولات على المجاز. وذرفت عينه: سال منها الدّمع. وأعول الرجل: رفع صوته بالبكاء والصياح.
2 . الأنفُ: جمع الأنف. والظعن: السير والرحيل. والدحور: الدفع والطرد والإبعاد.
3 . أجلاهم عن موضعهم: فرّقهم. والنضير أو بنو النضير: حيّ من يهود خيبر وقد دخلوا في العرب، ونسبهم ينتهي إلى هارون أخي موسى. والدارة: كلّ أرض واسعة بين جبال ودارات العرب أمكنة في بلادهم كدارة جلجل ودارة رفرف ونحوهما. قيل: وهي كثيرة تنيف على مائة وعشر دارات. والزخرف: الذهب وألوان نبات الأرض.
4 . الأذرعات: موضع بالشّام. والرّداف: جمع الرّديف وهو الراكب خلف الرّاكب. والدّبر ـ كفرس ـ: جراحة تحدث في جنب البعير وظهره. والأعجف: المهزول. وإلى أذرعات بدل من قوله: إلى غربة.

صفحه 261
البحار1: ومن كلامه عليه التحيّة والثّناء في إظهار التّسليم والرّضا:
مالي على فوتِ فائت أسَفُ *** ولا تراني عليه التَهفُ2
ما قدّر اللّه لي فليس لهُ *** عنّي إلى من سواي مُنْصَرَفٌ3
فالحمد للّه لا شريك له *** ما ليَ قوتٌ وهمّتي الشّرف4
أنا راض بالعسر واليسار فما *** تدخلني ذلّةٌ ولا صَلَف5
البحار6: ومن كلامه في هرب غطريف بن جشم:
يا لهف نفسي على الغِطْريفِ *** المدّعي البأسَ وبذلَ الرَّيفِ7

1 . بحار الأنوار:34/425.
2 . الأسف: أشدّ الحزن والتحسّر على ما فاته. والتهف فلان: تحرق حزناً عليه من مصيبة ألمّت به. وجملة التهف عليه مفعول ثان تراني.
3 . المنصرف: مصدر ميمي بمعنى الانصراف. وقوله(عليه السلام): «عنّي» و«إلى من» متعلّقان به.
4 . الظاهر انّ المراد بنفي القوت نفي الاهتمام به وكونه مهموماً به.
5 . الصلف: مجاوزة قدر الظّرف والادّعاء فوق ذلك تكبّراً وإعجاباً والتمدّح بما ليس عنده. واليسار: الغنى.
6 . بحار الأنوار:34/427.
7 . البأس: الشدّة في الحرب. والرّيف ـ بالكسر ـ: أرض فيها زرع وخصب. أي كان مدّعياً لغاية الشّجاعة، والكرم. والغِطريف: في الأصل السخيّ و الشاب و السيد الشريف. ويا لهف فلان: كلمة يتحسّر بها على ما فات.

صفحه 262
أفْلَتَ من ضرب له خفيف *** غير كريم الجدّ أم طريف1
صحيفة الأبرار، الدمعة الساكبة:2 ومن كلامه(عليه السلام) في قصّة بئر ذات العلم المشار إليها في قافية الألف بعد أن قطعوا الدّلو ورموه خارج البئر، فأخذ(عليه السلام) الدّلو ثانياً وأدلاه وهو ينشد:
أنا عليّ أنزع البطين *** اضرب هامات العِدى بالسّيف
إن تقطعوا الدّلو لنا ثانياً *** أضربكم ضرباً بغير حيف
فأجابه(عليه السلام) عفريت من البئر بثلاثة أبيات فردّ (عليه السلام) مقاله وقال: يا صاحب الشّعر اللعين الكاذب، الأبيات وقد حكيناها في قافية الباء الموحدة من هذا الباب.

1 . الطّريف في النّسب: الكثير الآباء إلى الجدّ الأكبر، يعني أنّ جدّه غير كريم، أو بينه و بين جدّه الكريم آباء كثيرة. وأفلت الشيء: أي أطلقه وخلّصه فأفلت هو، أي تخلّص لازم متعدّ كمجرّده.
2 . صحيفة الأبرار:2/64; الدمعة الساكبة:2/360.

صفحه 263

في قافية القاف

البحار1: ومن كلامه(عليه السلام) تعييراً لمعاوية في مسجد بناه بدمشق:
سَمِعْتُكَ تَبني مسجداً من جباية *** وأنت بحمد اللّه غيرُ مُوَفَّق2
كَمُطْعمةِ الرُّمّان ممّا زنَت به *** جَرَتْ مَثَلاً للخائن المتصدّق3
فقال لها أهلُ البصيرة والتُّقى *** لكِ الويلُ لا تزني ولا تتصدق
المخلاة4: وقال سيّد الأوصياء(عليه السلام):
أين الأكاسرة الجبابرة الأُلى *** كنزوا الكنوز فما بقين ولابقوا5
الموت آت والنّفوس نفائس *** والمستغرّ بما لديه الأحمق6

1 . بحار الأنوار:34/430ـ 431.
2 . الجباية ـ بالكسر ـ: جمع الخراج ومال الخراج.
3 . مطعمة نعت لمحذوف. أي كمرأة مطعمة الرمان من مال الزنا.
4 . المخلاة:576.
5 . كسرى ـ بالفتح والكسر ـ اسم كلّ من ملوك الفرس، كما أنّ كلاً من ملوك الروم يسمّى قيصراً، والترك: خاقاناً، واليمن تبّعاً، والحبشة نجاشياً، والقبط: فرعوناً، ومصر: عزيزاً، وإيران: شاهاً إلى غير ذلك. والجمع أكاسر و أكاسرة .والجبّار :المتكبّر الذي لا يرى لأحد عليه حقاً، والجمع جبابرة. والأُلى اسم جمع الذي.
6 . استغرّ فلان بالشيء استغراراً :خدع به.

صفحه 264
البحار1: ومن كلامه عليه التحيّة في الفخر بالعلم والمعرفة:
عِلْمي معي أينَما قد كنتُ يتبعُني *** قلبي وعاءٌ له لا جوفُ صندُوق
إن كنتُ في البيت كان العلمُ فيه معي *** أو كنتُ في السُّوق كان العلم في السُّوق
البحار2: ومن كلامه عليه آلاف الثّناء في الشّكاية عن الرّفقاء:
ترابٌ على رأس الزّمان فإنّه *** زمان عقوق لا زمانُ حقوق
فكلّ رفيق فيه غير موافق *** وكلّ صديق فيه غير صدوق
البحار3: ومنه في مثله:
تغرّبتُ أسألُ مَن عنّ لي *** من النّاسِ هل من صديق صدوق 4
فقالوا عزيزان لا يوجدان *** صديقٌ صدوقٌ وبيضُ الأُنوقِ 5

1 . بحار الأنوار:34/429.
2 . بحار الأنوار:34/429.
3 . بحار الأنوار:34/428.
4 . عنّ: أي ظهر أمامه واعترض.
5 . الأنوق: الرّخمة، وفي المثل: «أعزّ من بيض الأنوق» لأنّه يحرزها فلا يكاد يظفر بها، لأنّ أوكارها في رؤوس الجبال والأماكن الصّعبة البعيدة. والبيضة من الطيور: معروف واحدة البيض الذي هو اسم جنسها كتمر و تمرة.

صفحه 265
البحار1: ومن كلام الإمام عليّ في الإخبار بالأمر الخفيّ:
أرى حرباً مغيّبةً وسلماً *** وعهداً ليس بالعهد الوثيق 2
البحار3:ومنه في مثله:
أرى أمراً تنقَّضَ عُرْوَتاهُ *** وحبلاً ليس بالحبل الوثيق 4

في قافية الكاف

البحار5: ومن كلامه في مدح أصحابه الكرام:
قومي إذا اشتبك القنا *** جعلوا الصّدور لها مسالك
اللاّبسون دروعهم *** فوق القلوب لأجل ذلك

1 . بحار الأنوار:34/430.
2 . قيل: أمّر أمير المؤمنين حريث بن راشد قبل صفّين على الأهواز، ولمّا رجع بغى وتمرّد، فبعث إليه معقل بن قيس فقتله وأسر جماعة من بني ناجية خرجوا معه ففداهم مصقلة بن هبيرة عامل آخر له(عليه السلام) في الأهواز بخمسمائة ألف درهم لئلاّ يذهبهم إليه(عليه السلام) فخلاّهم سبيلهم وامتنع عن بذل الفدية و هرب إلى معاوية، فأمر(عليه السلام)بتخريب بيته، فظهرت فيه أسلحة، فأنشد هذا البيت.
3 . بحار الأنوار:34/430.
4 . التنقّض: الانحلال والتشقّق. والعروة: المقبض والحلقة. والوثيق: المحكم.
5 . بحار الأنوار:34/431.

صفحه 266

في قافية اللاّم

البحار1: و من كلامه(عليه السلام) في إظهار الشّجاعة:
صيد الملوك ارانب وثعالب *** وإذا ركبتُ فصيديَ الأبطالُ2
صيدي الفوارس في اللِّقاء وانّني *** عند الوَغا لغضنفر قتّال3
صحيفة الأبرار، الدمعة الساكبة:4 ومن كلامه(عليه السلام) في قصّة بئر ذات العلم المشار إليها في قافية الألف خطاباً لعفريت كان يقول:
نحن جنود الجنّ والسّعالي *** من نسل إبليس لنا المعالي5
***
يا أيّها الكاذب في المقال *** ارجع خزاك اللّه عن قِتالي6
أنا عليّ كاشف الأهوال *** أنا ابن عمّ المصطفى المِفضالِ7

1 . بحار الأنوار:34/434.
2 . البطل: الشجاع والجمع أبطال.
3 . اللقاء: الحرب. والوغا: الجلبة والأصوات.
4 . صحيفة الأبرار:2/63; الدمعة الساكبة:2/359.
5 . السعلاء والسعلاة ـ بالكسر ـ: الغول، والجمع السّعالي بالفتح.
6 . خزى: أفضح وأهان. والجار الأخير متعلّق بفعل الأمر، وجملة «خزاك اللّه» معترضة.
7 . الهول: المخافة من الأمر الذي لا يدري ما يهجم عليه منه. والمفضال: الكثير الفضل.

صفحه 267
البحار1: ومن كلامه(عليه السلام) في وصف أصحابه الكرام:
كآسادِ غيل وأشبال خيس *** غداة الخميس ببيض صِقال 2
بحيدِ الضِّرابِ وحَزّ الرِّقابِ *** أمامَ العُقاب غداةَ النِّزال 3
تَكيدُ الكَذُوبَ وتُخزي الهيوبَ *** وتُروي الكعوب دماء القذالِ 4
البحار5: ومن كلامه عليه التحيّة في مدح العلم والمعرفة:
رضينا قسمة الجبّار فينا *** لنا علم وللأعداء مالٌ
فانّ المال يفنى عن قريب *** وانّ العلم باق لا يزالُ

1 . بحار الأنوار:34/437.
2 . الغيل والخيس: موضع الأسد. والشّبل ـ بالكسر ـ: ولد الأسد. والبيض: جمع الأبيض وهو السيف. والصقيل: السيف المصقول، والجمع صقال، يقال: صقل السيف والمرآة: جلاه وكشف صداه. والخميس: الجيش واليوم المعروف، وكلّ منهما محتمل، وإن كان الثاني أظهر بقرينة الغداة، فهو إخبار منه (عليه السلام) بوقوع القتال في غداة ذلك اليوم.
3 . حاد عن الطريق حيداً: مال عنه وعدل. والضراب: الجزية. والحزّ: القطع. والعقاب: العلم الضخم، وبه سمّيت راية كانت لرسول اللّه. والنزال: المقاتلة. يعني أنّ أصحابه (عليه السلام) مقترنون بقطع رقاب الأعداء والعدول عن الجزية يعني لا يعطونها ليفدوا بها أنفسهم، ويحتمل أن يكون الضراب بمعنى المضاربة، أي أنّهم يجمعون في المضاربة ويميلون من ناحية إلى أُخرى. وفي بعض النسخ: الجيد بالجيم، فالمعنى انّ أعداءهم لا يخلون من إحدى الحالتين: قطع رقابهم، أو حفظ أعناقهم بالجزية. واللّه العالم.
4 . الضمائر لجماعة الأصحاب. والهيوب: من يخافه الناس. والكعب: العقدة بين إنبوبين من الرمح، والجمع: كعوب، والقذال: القفا ومؤخّر الرأس.
5 . بحار الأنوار:34/431.

صفحه 268
الناسخ1: وخاطب عليّ (عليه السلام) مشركي قريش في غزوة أحد وقال:
رأيتُ المشركين بَغوا علينا *** ولجّوا في الغواية والضّلال 2
وقالوا نحن أكثر إذ نفرنا *** غداةَ الرّوعِ بالأسَلِ الطّوال3 4
فإن(يبغوا ويفتخروا) 5 علينا *** بحمزة وهو 6 في الغُرَفِ الْعَوالي
فقد أودى 7 بعتبة يوم بدر *** وقد أبلى 8 وجاهد غيرَ آل 9
وقد فلَّلتُ خيلَهُمُ ببدر *** واتبعت الهزيمة بالرِّجالِ 10
وقد غادرت كبشَهُمُ جِهاراً 11 *** بحمد اللّه طلحةَ في المَجالِ 12

1 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):2/381.
2 . لجّ في الأمر: لازمه وواظبه وتمادى في العناد.
3 . النّبال (خ ل)
4 . الروع:الفزع والحرب. والأسل: الرماح. والطوال ـ بالضم ـ: الطويل، وبالكسر: جمعه. والنبال: جمع النبيل وهو الجسيم وماله كمال الجسم.
5 . تبغوا و تفتخروا (خ ل)
6 . فهو (خ ل)
7 . أردى (خ ل)
8 . أودى (خ ل)
9 . الآلي: المقصّر. وأردى: أهلك.وأودى: أهلك وعدّيت بالباء. وأبلى في الحرب: أظهر بأسه حتى بلاه الناس وامتحنوه.
10 . فللت الجيش: هزمته والتشديد للتّكثير .والهزيمة: كسر الجيش.
11 . جهاداً (خ ل)
12 . غادره: تركه وبقاه، وهو كناية عن تأخير قتله والمهلة فيه وعدم قتله بمجرّد الفرصة. والمجال: المعركة ومحل الجولان. وطلحة: هو ابن أبي طلحة بدل من «كبش» فقد كان يلقب بكبش الكتيبة.

صفحه 269
(فَخَرَّ لوجهه) 1 فرفعتُ عنهُ *** رقيقَ الحدِّ حودث بالصِّقالِ 2
كأنّ المِلحَ خالَطَهُ إذا ما *** تَلَظّى كالعقيقةِ في الظِّلالِ 3
هذا واكتفى في «المناقب» و«الصّدف»4 بالأربعة الأُولى فالسّادس فالسّابع من هذه الأبيات.
الناسخ5: وكان مكتوباً على راية علي(عليه السلام):
الحرب إن باشرتها *** فلا يكن منك الفَشَلُ
واصبر على أهوالها *** لا موت إلاّ بالأجل6
أقول: وظاهره انّه من كلامه(عليه السلام).
الناسخ7: ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لأبي الحكم عمرو بن أخنس بن شريق بعدما قتل ذكوان بن عبد قيس الصّحابيّ:

1 . فتلّ بوجهه (خ ل).
2 . خرّ لوجهه: وقع وسقط على وجهه، وكذا تلّ بمعنى سقط، ويقال أيضاً: تلّ فلاناً: صرعه وألقاه على وجهه، كقوله تعالى: (وتَلَّهُ للجبِين)]الصافات:103 [وعلى هذا فهو بصيغة المجهول. ورفعته إلى السلطان: قرّبته. فعن بمعنى إلى. وحادث السيف: جلده. والصقال: كشف الصّدى.
3 . تلظّى: التهب. والعقيقة من البرق: ما يبقى في السحاب من شعاعه. والضلال هو ظلال السحاب.
4 . مناقب آل أبي طالب:1/193; صدف:1/104.
5 . ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):4/350.
6 . الفشل: الضعف والكسل والتراخي والجبن عند الحرب أو الشدة. والهول ـ بالفتح ـ: المخافة من الأمر لا يدري ما يهجم عليه منه، والجمع أهوال.
7 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):1/339.

صفحه 270
إخْسَأْ عليك اللَّعنُ من جاحد *** يا ابن لعين لاح بالأرذل1
اليوم اعلوك بذي رونق *** كالبرق في المُخلَولَقِ المُسْبِلِ2
يفري شؤونَ الرّأس لا ينثني *** بعد فراش الحاجبِ الأجزَلِ3
أرجو بذاك الفوز في جنّة *** عالية في أكرم المَدخَلِ4
الناسخ5: ولمّا استخلف النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً (عليه السلام) في المدينة زعم جمع من أهل النفاق ضجرته منه، فلمّا سمع عليّ (عليه السلام)ذلك خرج من المدينة متسلّحاً وحكى ما سمعه عنهم في حضرته العليّة، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا ينتظم أُمور المدينة إلاّ بي أو بك، وأنت وزيري ووصيّي وخليفتي من أهل بيتي ودار هجرتي كما

1 . خسأ:أي بعد. والجاحد: المنكر، وهو تمييز يرفع الإبهام من نسبة اللعن إلى المخاطب. ولاح: بدا وظهر. والأرذل: الدون الخسيس والرديّ من كلّ شيء. و الظاهر أنّ الجملة نعت للمضاف، والمراد بالعمل الأرذل هو قتل ذكوان.
2 . رونق السّيف: ماؤه وحسنه. والمخلولق: الدّارس البالي. والإسبال: الإرسال والإرخاء.
3 . الفري: القطع. وشؤون الرأس: ملتقى عظامه. وفراش الرّأس:عظام رقاق تلي القحف والجمجمة. والجزل: القطع. وانثنى الشيء: انعطف و ارتدّ بعضه على بعض.
4 . إضافة أكرم من قبيل «جرد قطيفة»، وهو بيان للجنّة العالية.
5 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):3/198.

صفحه 271
كان هارون من موسى، فارجع إليها واكفني أُموري فيها». فرجع(عليه السلام) امتثالاً لأمر سيّد المرسلين، وخاطب من ذكر من المنافقين وقال:
ألا باعد اللّه أهلَ النّفاق *** وأهل الأراجيف والباطِلِ 1
يقولون لي قد قَلاك الرّسول *** فخلاّك في الخالف الخاذِلِ 2
وما ذاك إلاّ لأنّ النبيّ *** جفاك وما كان بالفاعل 3
فسرت وسيفي على عاتِقي *** إلى الرّاحم الحاكم الفاصِلِ 4
فلمّا رآني هَفا قلبُهُ *** وقال مقال الأخ السّائل 5
امِمَّ ابن عمّي فانبأته *** بإرجاف ذي الحسد الدّاغلِ 6
فقال أخي أنت من دونِهِمْ *** كهارون موسى ولم يأتَلِ 7

1 . باعد اللّه فلاناً: لعنه وأبعده عن الخير والفلاح. والأراجيف: أخبار الشرّ والفتن، واحده الإرجاف من الرجفة وهي الزلزلة لكونها سبباً لاضطراب القلوب وعدم قرارها.
2 . الخالف: المتأخّر لقصور أو نقصان، وعن الأصمعي إذا تخلّف الظبي عن القطيع قيل خذل.
3 . جملة «وما كان» حال على الظاهر، أي مع أنّه لم يكن فاعلاً للجفاء.
4 . والعاتق: موضع نجاد السيف من الكتف، والأوصاف الثلاثة للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
5 . هفا الطّائر: أي خفق بجناحيه وطار، وهفا الفؤاد: ذهب في أثر الشيء واضطرب.
6 . ذكر الإرجاف في شرح الأراجيف. والداغل: خبيث السريرة، والدغل: هو خبثها ومكرها وخديعتها.
7 . يقال: ائتلى في الأمر: أي قصّر، يعني أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقصر في قوله هذا بل أظهر الحق حين قال لي أنت كهارون لاسواك، ويحتمل أن يراد عدم تقصير هارون في إخوته.

صفحه 272
البحار1: ومن كلامه في إظهار الكرم:
وداري مُناخٌ لمن قد نزل *** وزادي مباحٌ لمن قد أكَلَ2
أُقدّم ما عندنا حاضرٌ *** وإن لم يكن غير خبز وخَلّ
فأمّا الكريم فراض به *** وأمّا اللَّئيم فذاك الوَبَلُ3
البحار، الناسخ:4 لمّا صدر عليّ (عليه السلام) من صفّين أنشأ يقول في كثرة القتلى من أهل الشّام:
كأيّن 5 تركنا في دَمشقَ وأهلها *** من أشمَطَ موتور وشمطاء ثاكِل6
وغانية صادَ الرّماحُ حليلَها *** وأضحت بعيد 7 اليوم إحدى الأراملِ8

1 . بحار الأنوار: 34/431.
2 . المناخ: اسم مكان من الأفعال، يقال: أناخ فلان بالمكان: أقام به، وأناخ الرجل الجمل: أبركه وأثبته وأقامه.
3 . الوبل ـ بالتحريك ـ: الوبال وهو أمر يخاف ضرره.
4 . بحار الأنوار:34/439; ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):3/142.
5 . وكم قد (خ ل)
6 . الشّمط: بياض لشعر الرأس يخالطه سواد، والرّجل أشمط والمرأة شمطاء. والموتور: الّذي قتل له قتيل ولم يدرك بدمه.
7 . تعدّ (خ ل)
8 . الغانية: الجارية الّتي غنيت بزوجها، أو الّتي غنيت بحسنها وجمالها عن الزّينة. والحليل: زوج المرأة. والأرملة: المحتاجة أو المسكينة والعزبة، والجمع: أرامل.

صفحه 273
تُبَكّي على بعل لها راحَ غازياً *** وليس إلى يوم الحِسابِ بقافل 1 2
ونحن 3 أُناسٌ لا تَصيدُ 4 رِماحُنا *** إذا ما طعنّا القوم غيرَ الْمُقاتِلِ
البحار، رياض الشهادة، المناقب:5 روي عن أمير المؤمنين قال: إنّي كنت في بعض حيطان فدك و قد صارت لفاطمة (عليها السلام)،فإذا أنا بامرأة قد هجمت عليّ وفي يديّ مسحاة وأنا أعمل بها، فلمّا نظرت إليها شبّهتها ببُثينة6 بنت عامر الجمحي وكانت من أجمل نساء قريش، فقالت: يا ابن أبي طالب هل لك أن تتزوّج بي فأُغنيك عن هذه المسحاة وأدلّك على خزائن الأرض فيكون لك الملك ما بقيت ولعقبك من بعدك؟ فقلت لها: «من أنت حتّى أخطِبكِ 7 من أهلك». قالت: أنا الدّنيا، فقلت لها :«فارجعي واطلبي زوجاً غيري فلست من شأني 8» فأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول:

1 . بغافل (خ ل)
2 . القفول: الرّجوع عن السّفر. وبكّى الميّت ـ بالتشديد ـ: بكى عليه ورثاه، وفلاناً على الميت: هيّجه للبكاء عليه. وراح: جاء وذهب في الرواح أي العشي وعمل فيه، وقد يستعمل لمطلق المضيّ والذهاب.
3 . وانّا (خ ل)
4 . تصيب (خ ل)
5 . بحار الأنوار:40/329 و ج74/195; رياض الشهادة:1/216ـ 217; مناقب آل أبي طالب:2/102.
6 . بُثينة بصيغة التّصغير بنت عامر الجمحي كانت يضرب المثل بحسنها. والمسحاة ـ بالكسرـ :آلة معروفة من حديدة عريضة، يقال لها بالفارسية: بيل.
7 . خطب المرأة: دعاها إلى التزوّج.
8 . الشأن: الأمر والحال والحاجة.

صفحه 274
لقد خاب من غرّته دنياً دنيّة *** وما هي إن غرّت قروناً بطائل1 2
أتتنا على زيّ العزيز 3 بُثينَة *** وزينتها في مثل تلك الشّمائل4
فقلت لها غُرّي سواي فانّني *** عزُوفٌ عن الدنيا ولستُ بجاهل 5
وما أنا والدّنيا فانّ محمّداً *** رهينٌ بقفر 6 بين تلك الجَنادِلِ 7
وهبها أتتني بالكنوز ودُرِّها 8 *** وأموالِ قارُونَ ومُلكِ القبائلِ 9
أليس جميعاً للفَناء مصيرُنا 10 *** ويطلب عن 11 خزّانها بالطوائل 12

1 . بباطل، بنائل (خ ل)
2 . الطّائل :المنعم والنافع، وهو خبر ما، والباء زائدة. يعني أنّها لا تنفع شيئاً إن غرّت بزخارفها قروناً كثيرة فكيف إذا غرّت مرة أو مراراً قليلة؟! والطائل يستوي فيه المذكر والمؤنث ويحتمل كونه بمعنى الفضل و القدرة والغنى والسعة فالباء للإلصاق متعلّقة بغرّت. وعلى نسخة نائل الذي هو ما ينال يحتمل الوجهان الإلصاق والزيادة. وأمّا على نسخة: «باطل» فهو متعلق بغرّت، وما استفهام للتحقير.
3 . العروس (خ ل)
4 . الشمائل: جمع الشمال ـ بالكسر ـ وهو الخلق والطبع حسن شمائله أي خلقه.
5 . عزفت نفسي عن الشيّء تعزف عزوفاً: أي زهدت فيه وانصرفت عنه.
6 . أحلّ صريعاً، صريحاً (خ ل)
7 . القفر: الخلاء من الأرض. والمفازة: لاماء بها ولانبات .والجندل: الحجارة أو الموضع تجتمع فيه الحجارة.
8 . ودّها (خ ل)
9 . يقال: هبني فعلت: أي احسبني فعلت. والدرّ ـ بالفتح ـ: الخير الكثير، وبالضم: جمع درّة أو اسم جمعها، وهي اللؤلؤة أو العظيمة منها. والودّ بالواو كما في بعض النسخ لعلّه بالفتح وهو الوتد.
10 . مصيرها (خ ل)
11 . من (خ ل)
12 . الطّائلة: العداوة والقدرة، والجمع: طوائل.

صفحه 275
فَغُرّي سِواي 1 إنّني غيرُ راغب *** بما 2 فيك من عزّ ومُلك ونائل3
فقد 4 قنَعَتْ نفسي بما قد رُزِقْتُهُ *** فشأنك يا دنيا وأهلَ الغَوائلِ5
فإنّي أخافُ اللّه يومَ لِقائهِ *** وأخشى عذاباً 6 دائماً غيرَ زائل
البحار، شرح الشافية:7 ومن كلامه عليه التحيّة في ردّ منجّم أراد له الإرشاد والنّصيحة:
خوّفني منجّم أخو خَبَل *** تراجُعَ المرّيخ في بيت الحَمَلِ
فقلت دَعْني من أكاذيب الحِيل *** المشتري عندي سواءٌ وزُحَل8
ارفع عن نفسي أفانين الدّول *** بخالقي ورازقي عزّ وجلّ9

1 . سوائي (خ ل)
2 . لما (خ ل)
3 . نائل: ما ينال.
4 . و قد (خ ل)
5 . الغوائل: الدّواهي والشرور والمهالك. والشأن: الأمر والحال.
6 . عتاباً (خ ل)
7 . بحار الأنوار: 34/433; شرح الشافية:270.
8 . قال في الكشكول: إنّ لأصحاب النفوس القدسيّة التصرّف في الأجرام الأرضيّة والسّماويّة للتأييدات الإلهيّة; ألا ترى إلى تصرّف إبراهيم(عليه السلام) في النّار، وموسى في الأرض والماء، وسليمان في الهواء (وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدوُّها شَهرٌ وَرَواحُها شَهْر)]سبأ:12[ وداود في المعدن، ومريم في النّبات، وعيسى (عليه السلام) في الحيوان (كُونُوا قِرَدَةً خاسِئينَ)]البقرة:65[ ونبيّنا في السّماوات (اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر)]القمر:1[. انتهى.
9 . الأفنون ـ كعصفورـ : الضرب من الشيء، والجمع: أفانين والفنّ: النوع والضرب من الشيء، والجمع فنون وأفنان وأفانين، أو يقال إنّ أفانين جمع أفنان. والدّولة ـ بالفتح والضم ـ: انقلاب الزمان، أو الضمّ فيه والفتح في الحرب، أو هما سواء، والجمع دول مثلثة، وأفانين الدول: طرق الحروب والانقلابات وأنواعها المختلفة وأساليبها المتنوعّة.

صفحه 276
البحار1: ومن كلامه(عليه السلام) في إظهار المكارم:
إنّي امرؤ باللّه عِزّي كلّهُ *** ورث المكارمَ آخري من أوَّلي
فإذا اصطنعت صنيعةً اتبعتُها *** بصنيعة أُخرى وإن لم أُسْألِ 2
وإذا يُصاحِبُني رفيقٌ مُرْمِلٌ *** آثرتُهُ بالزّادِ حتّى يَمتَلي 3
وإذا دعيتُ لكربة فرّجتها *** وإذا دعيتُ لغدرَة لم أفعل 4
وإذا يصيح بِيَ الصَّريخُ لحادث *** وافيتُهُ مثل الشّهاب المُشعَلِ 5
وأعُدّ جاري من عيالي انّه *** اختار من بين المنازل منزلي
وحَفِظْتُهُ في أهْلِهِ وعيالِهِ *** بتعاهد منّي ولمّا أسعُل 6
البحار، المناقب:7 ولما عزموا على قتاله بعد قتل عثمان وبيعة النّاس عليه قال علي (عليه السلام) أبياتاً منها:

1 . بحار الأنوار:34/431.
2 . الصنيعة: الإحسان.
3 . أرمل القوم: نفد زادهم وافتقروا. والإيثار:الترجيح والاختيار.
4 . الكربة: الحزن. والتفريج: كشف الغم وإذهابه. والغدرة: الخيانة ونقض العهد وضد الوفاء.
5 . الصّريخ: المغيث والمستغيث، والمراد هنا الثاني. ووافى القوم: أتاهم. ووافاه حقّه:أعطاه إيّاه تامّاً. والشهاب: شعلة من النار ساطعة، وما يرى كأنّه كوكب انقضّ. وأشعل النار: ألهبها.
6 . التعاهد: التفقد. والسعال معروف كنّى به هنا عن الكراهة يقال: أغصّك السؤال فأخذك السعال.
7 . بحار الأنوار:32/118 و ج34/435; مناقب آل أبي طالب:3/149.

صفحه 277
فتن تحلّ بهم وهن شوارع *** تسقي أواخرها بكأس الأوّل1
فتن إذا نزلت بساحة أُمّة *** اذنت بعدل بينهم متنفّل
البحار، الناسخ:2 ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لطلحة بن أبي طلحة حيث طلب المبارز وتفوّه بالفضول مع الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم):
يا طلحُ إنْ كنتم كما تقولُ *** لكم خيول ولنا نُصُولٌ3
فأثبُتْ لتنظر أيُّنا المقتولُ *** وأيُّنا أولى بما تقولُ
فقد أتاك الأسد الصَّؤولُ *** بصارم ليس به فُلُولٌ4
ينصره النّاصرُ والرَّسُولُ

1 . وسيأتي البيتان بعيد هذا إن شاء اللّه تعالى.
2 . بحار الأنوار:20/50; ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):1/315.
3 . النصل: حديدة السهم والرمح والسيف والسكين مالم يكن له مقبض. ونصل الرأس: أعلاه، وكلاهما محتمل وإن كان الأوّل أجمل. والخيل: الفوارس، أو جماعة الأفراس.
4 . صال على قرنه: قهره وسطا عليه واستطال عليه حتى يذل له. والصؤل: مبالغة منه. والصارم: السيف القاطع. والفلّ: انثلام حدّ السيف وثلمته، والجمع: فلول. والناصر: هو اللّه تعالى.

صفحه 278
الناسخ، المناقب:1 ومن كلامه(عليه السلام) بعد قتل عقبة بن أبي معط في غزوة بدر:
ألم تر انّ اللّه أبلى رسولَهُ *** بلاءَ عزيز ذي اقتدار وذي فضل2
بما 3 أنزل الكفّار دار مذلّة *** ولاقوا 4 هَواناً من إسار ومن قتل5
فأمسى رسولُ اللّه قد عزّ نصرُهُ *** وكان أمين 6 اللّه أُرْسِل بالعدل7
فجاء بفرقان من اللّه مُنْزَل *** مبيّنة آياتُهُ لذَوي العقل

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):1/243; مناقب آل أبي طالب:1/85.
2 . البلاء: التجربة والاختبار، وأبلى في الحرب بلاء حسناً: أي أظهر بأسه حتى بلاه الناس وامتحنوه، وقيل: إنّ البلاء والإبلاء العطاء والإعطاء.
3 . وقد (خ ل)
4 . فذاقوا (خ ل)
5 . قوله «بما»: متعلّق بأبلى.
6 . رسول (خ ل)
7 . عزّ :قوى. وجملة: «قد عز نصره» خبر أمسى، والظاهر ان اسم كان مستتر وأمين اللّه خبره، وجملة الفعل خبر ثان.

صفحه 279
فآمَنَ أقوامٌ كِرامٌ وأيقنوا *** وأمسَوْا بحمد اللّه مُجتمعي الشَّملِ1
وأنكر أقوامٌ فزاغت قلوبهم *** فزادهم الرّحمن خبلاً على خبل2
وأمكن 3 منهم يوم بدر رَسُولَهُ *** وقوماً غضاباً فعلهم أحسنُ الفعلِ4
بأيديهم بيضٌ خِفافٌ قواطِِع *** وقد حادثوها بالجَلاء وبالصَّقلِ5
فكم تركوا من ناشئ ذي حَميّة *** صَريعاً ومن ذي نجدة منهُم كهل6

1 . كرام: جمع الكريم. والشمل: التفرق والأمر المتفرّق.
2 . الزّيغ: الميل عن الاستقامة .والخبل ـ بالفتح والضم ـ: الجنون وفساد العقل.
3 . حكّم (خ ل)
4 . أمكنه منه: جعله قادراً عليه. والغضاب: جمع غضوب.
5 . البيض: جمع الأبيض وهو السّيف. والخفيف: السريع في العمل، والجمع خفاف. ومحادثة السيف: جلاؤه. والظاهر أن يكون في المقام بمعنى المكالمة كناية عن المعاهدة والمواطاة. والصقل والجلاء مترادفان.
6 . الناشئ :الغلام والجارية جاوزا حدّ الصّغر وشبّا يقال: غلام ناشئ وجارية ناشئ. والحميّة: الغضب، لأنّه سبب الحماية. والصريع: المطروح على الأرض. والنجدة: القتال والشدة والبأس والشجاعة. والكهل:من خالطه الشيب أو استوى سواده وبياضه، أو من جاوز الثلاثين أو أربعاً وثلاثين إلى إحدى وخمسين.

صفحه 280
وتبكي عيون النّائحات عليهمُ *** تجود بإسْبال الرِّشاشِ وبالوبلِ1
نوائح تبكي عتبةَ الغيّ وابنه *** وشيبةَ تنعاه وتنعى أبا جهل2
وذا الذَّحلِ تنعى وابن جدعان فيهم *** مسلّبة حرّى مبينة الثَّكلِ3
ثَوى منهم في بئر بدر عِصابةٌ *** ذَوُو نَجَدات في الحُزونِ وفي السَّهلِ4

1 . الإسبال: الإرسال. والرش :المطر القليل، والجمع رشاش. والوبل: المطر الشديد الضخم القطر.
2 . لكثرة ما في عتبة من الشقاوة أضافه إلى الضلالة وابنه وليد; وأمّا شيبة ففي بعض الشروح أنّه شيبة الحمد، وقال آخر: إنّ شيبة اسم عبد المطلب جدّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان يضاف إلى الحمد لكثرة مدح الناس له وجلالته وعظمته كما أُضيف عتبة إلى الغيّ لذلك. وأمّا شيبة المذكور في البيت فهو ابن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وكان مفتاح الكعبة بيدهم. ونعاه له: أخبره بموته.
3 . الذحل: الحقد والعداوة، وذكر عبد اللّه بن جدعان بعده تخصيص بعد التعميم، وضمير تنعى هنا وفي سابقه عائد إلى النوائح. وسلّب ـ بالتشديد ـ: لبس السلاب وهو بالكسر لباس المأتم ومسلبة والوصفان بعده نعوت للنوائح أو أحوال منها. وحرّى: مؤنث الحرّان وهو الشديد العطش. والثكل: الجزع والفزع من فقد الحبيب أو الولد.
4 . ثوى: أقام. والعصابة: الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين. والحزون: جمع الحزن وهو ما غلظ من الأرض، ويقابله السهل. وأمّا بدر فهي اسم موضع بين مكة والمدينة وفيها كانت وقعة النبي مع المشركين، وعن الشعبي أنّها اسم بئر هناك، وفي إعلام الورى أنّها بئر منسوبة إلى رجل من غفار يقال له: بدر. وبالجملة فهذا الكلام إشارة إلى أنّه أمر رسول اللّه أن يلقى قتلى المشركين في تلك البئر ثمّ وقف عليهم وناداهم بأسمائهم وأسماء آبائهم واحداً واحداً ثمّ قال(صلى الله عليه وآله وسلم) :«وجدنا ما وعدنا ربنا حقّاً فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقّاً». وعن صحيح البخاري أنّهم كانوا أربعة وعشرين رجلاً.

صفحه 281
دعا الغيُّ منهم من دَعا فأجابه *** وللغيّ أسبابٌ مقطَّعة الوصلِ1
فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل *** عن البغي والعدوان في أشغل الشُّغْل2
هذا و اكتفى في «المناقب» على السّبعة الأُولى من هذه الأبيات، وفي موضع آخر منه على الأربعة الأُولى فالسّادس منها.3
الناسخ4 : ومن كلامه في غزوة الخندق وفتح الرّسول الحقّ:
الحمد للّه الجميل المُفْضِل *** المسبغ المُولي العطاء المُجزلِ 5

1 . مقطّعة بصيغة الفاعل: مبالغة في القطع.
2 . فلان بمعزل عن الحق: أي مجانب له.
3 . مناقب آل أبي طالب:1/85 و ج3/144.
4 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):2/135.
5 . الإفضال: الإحسان. والإسباغ: الإتمام والإكمال. وأولاه معروفاً صنعه إليه. وأجزل العطاء: أكثره.

صفحه 282
شكراً على تمكينه لرسولِهِ *** بالنّصر منه على الغُواةِ الجُهَّلِ 1
كم نعمة لا استطيع بُلُوغَها *** جهداً ولو أعملتُ طاقة مِقْوَل 2
للّه أصبح فضله متظاهرا *** منه عليّ سئلتُ أم لم أسألِ 3
قد عاين الأحزاب من تأييده *** جُنْدَ النبيّ وذي البيان المُرسَلِ 4
ما فيه موعظةٌ لكلّ مُفَكِّر *** إن كان ذا عقل وإن لم يعقلِ 5
البحار6: ومن كلامه في التضجّر عن أهل الجدل عند اقتراب حرب الجمل:
قد 7 طال ليلي والحزين موكّل *** لِحِذار يوم عاجل ومؤجِّل8

1 . مكّنه من الشيء: جعله قادراً عليه. واللام زائدة للتأكيد وإلاّ فهو متعدّ بنفسه. والغاوي الضالّ، والجمع غواة .
2 . الجهد ـ بالفتح والضم ـ: الطاقة والمشقة. والمقول والمقوال: حسن القول أو كثير القول، والأوّل اللسان أيضاً.
3 . اللام للقسم. والتظاهر: التساعد والتعاون، ولعلّه في البيت كناية عن التوالي والتعاقب.
4 . ضمير الجرّ عائد إلى اللّه تعالى، وجند مفعول التأييد. والبيان: الكشف عن الشيء، وهو أعمّ من النطق.
5 . ما مفعول به لعاين. التفكير: الفكر أو مبالغة فيه. وان الثانية أيضاً شرطيّة كالأُولى، والمصراع الثاني للمبالغة في وضوح حجج نبوته ودلائل رسالته بحيث يعرفه من له أدنى شعور ولو كان بمراحل عن العقل المتعارف .
6 . بحار الأنوار:34/435.
7 . لقد (خ ل)
8 . اليوم العاجل والمؤجّل: اليوم الحاضر والغابر يعني أبد الدهر، ويحتمل على بعد إرادة الدّنيا والآخرة.

صفحه 283
والناس تعروهم أُمورٌ جَمَّةٌ *** مرٌّ مذاقتها كطعم الحنظل 1
فتنٌ تحلّ بهم وهن سوارعُ 2 *** يُسقى أواخرها بكأس الأوّل 3
فتن إذا نزلت بساحة أُمّة *** حيقتْ 4 بعدل بينهم متبهّل5 6
البحار، المناقب:7 روي أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) آخا بين أصحابه وترك عليّاً فقال(عليه السلام) له(صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «أنا اخترتك لنفسي أنت أخي وأنا أخوك في الدّنيا والآخرة»، فبكى (عليه السلام)وقال:
أقيك بنفسي أيّها المصطفى الّذي *** هدانا به الرّحمن من غُمَّةِ 8 الجهل9

1 . عراه يعروه: ألّم به. والجمّة: الكثيرة. وذاق يذوق مذاقاً ومذاقة: اختبر طعمه بتناول يسير منه.
2 . شوارع (خ ل)
3 . فتن: بيان للأُمور الجمّة، والمصراع الثاني بيان لتعاقبها وكثرة سرعتها. ورماح شوارع: أي مسدّدة .
4 . خيفت (خ ل)
5 . متنفّل (خ ل)
6 . حاق يحيق بهم الأمر: لزمهم ووجب عليهم. وبهم العذاب: نزل وأحاط. والتبهّل: الإخلاص في الدّعاء. وتنفّل الرجل: صلّى النوافل.
7 . بحار الأنوار:34/435 و ج38/337; مناقب آل أبي طالب:2/186.
8 . عَمه (خ ل)
9 . الغمّة: الحزن والكربة والحيرة والشبهة . والعمه كفرح: التردد في الضلالة وعدم معرفة الحجة.

صفحه 284
ويفديك 1 حوبائي وما قدر مُهجَتي *** لمن أنتَمي معه 2 إلى الفرع والأصل3
ومن كان لي مذ كنت طفلاً ويافعاً *** وأنعشني(بالعلّ منه وبالنَّهلِ) 4 5
ومن جدّه جدّي ومن عمّه أبي 6 *** ومن (نجله نجلي) 7 ومن بنتُهُ أهلي8
ومن حينَ آخا بين من كان حاضراً *** دعاني وآخاني وبيَّنَ من فَضْلي9
لكّ الفضل انّي ما حييتُ لَشاكِرٌ *** لإحسان 10 ما أوليتَ يا خاتم الرُّسُل11

1 . افديك، نفديك (خ ل)
2 . منه (خ ل)
3 . الحوباء ـ بالفتح ـ: النفس وروح القلب. والمهجة: الدم أو دم القلب خاصّة. وقدر خبر لمبتدأ محذوف أي هو، وما موصول، والأظهر منه أن تكون ما للاستفهام تحقيراً منه (عليه السلام) لنفسه. والانتماء: الانتساب. والفرع: الأولاد والأحفاد، أو الحسنان وأولادهما، أو الأعمّ ليشمل سائر الكمالات والفضائل، والأصل الآباء والأجداد، أي أولادي أولاده وآبائي آباؤه.
4 . بالبرّ والعلّ والنّهل (خ ل)
5 . يفع الغلام: راهق العشرين، وأيفع الغلام ويفع: ارتفع فهو يافع على غير القياس لا موفع. وانعشني أي رفعني. والعلّ: الشرب الثّاني، والنّهل: الشّرب الأوّل، فإنّ الإبل تسقى في أوّل الورد فترد إلى العطن، ثمّ تسقى الثانية فترد إلى المرعى، وهذا كناية عن غاية الاهتمام بتربيته في جميع الأُمور وعلى جميع الأحوال.
6 . عمّي (خ ل)
7 . اهله امّي (خ ل)
8 . النجل: النسل.
9 . من الجارّة للتبعيض.
10 . لاتمام (خ ل)
11 . أولاه معروفاً: صنعه إليه.

صفحه 285
البحار، الناسخ1 ومن كلام أمير المؤمنين في صفّين:
قد علمت ذات (القرن المبول 2) 3 *** والحصر والأنامل المطفول 4
إنّي بنصل السّيف خنشليل *** أحمي وأرمي أوّل الرّعيل
بصارم ليس بذي فلول
المناقب:5 عن إسحاق الطّبراني6 لمّا عزم عليّ (عليه السلام) الهجرة جهاراً ومعه مال ورجال وهوادج ونساء، فقال له العبّاس: إنّ محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) ما خرج إلاّ خفيّاً،

1 . بحار الأنوار:32/512; ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):3/12.
2 . السّيول (خ ل
3 . القرون الميل (خ ل)
4 . الطّفول (خ ل)
5 . مناقب آل أبي طالب:2/59.
6 . طبريّةـ محركة ـ: قرية بواسط وقصبة بالأردن، والدراهم الطبرية منسوبة إليها، وقد يقال في النسبة إليها: طبراني على غير القياس، كذا في «مجمع البحرين». وقال في «المراصد»: طبران ـ بالتحريك ـ: مدينة في تخوم قومس، ويحتمل انتساب إسحاق إلى كل منهما. والهودج: مركب للنساء مستدير مقبّب، يقال له بالفارسية: كجاوه، والجمع: هوادج.

صفحه 286
و قد طلبته قريش1 أشدّ طلب وأنت تخرج على هذا الحال، ما أرى لك أن تمضي إلاّ في خفارة2 خزاعة. فقال(عليه السلام):
إنّ المنيّة شربة مورودة *** لا تنزعنّ وشدّ للتَّرحيل3
انّ ابن آمنة النبيّ محمّداً *** رجل صدوق قال عن جبريل
أرخِ الزّمامَ ولا تخف من عائق *** فاللّه يُرديهم عن التّنكيل4
إنّي بربّي واثق وبأحمد *** وسبيله متلاحقٌ بسبيلي5

1 . تأنيث قريش باعتبار القبيلة.
2 . الخفارة ـ مثلثة ـ: الحماية والتأمين والذمّة. وخزاعة: قبيلة من أزد.
3 . مورودة: أي لابدّ أن يردها كلّ الناس. والنزع: العزل والقلع، أي لا تعزلنّ منها.فالظاهر أنّ تنزعنّ بصيغة المجهول المخاطب، ولفظة شدّ معطوفة عليه وهي أمر بشدّ الوسط كناية عن التهيّؤ والاستعداد. والترحيل: الرحلة شدّد للكثرة والمبالغة.
4 . إرخاء زمام الدابة: تخليتها وشهوتها في العدو وعدم إتعابها. والعائق: كلّ ما شغلك من أمر. والإرداء :الإهلاك. ونكله ـ بالتشديد ـ: نحّاه عن أمر قبله. وعن للبدل.
5 . تلاحقت المطايا: لحق بعضها بعضاً.

صفحه 287
الناسخ، الدمعة الساكبة، البحار:1 ومن كلامه عليه التحيّة مخاطباً لجنازة فاطمة(عليها السلام):
فِراقُكِ أعظمُ الأشياءِ عندي *** وفَقدُكِ فاطِمُ أدهى الثُّكُولِ2
سأبكي حسرةً وأنُوحُ شَجواً *** على خِلّ مَضى أسنى سَبيل3
ألا يا عينُ جُودي وأسعديني *** فحُزني دائمٌ أبكي خليلي
البحار، الناسخ، شرح الشافية، رياض الشهادة، نفثة المصدور:4 لمّا كان اللّيل طاف أمير المؤمنين(عليه السلام) في قتلى صفّين فوجد عمّاراً ملقىً، فجعل رأسه على فخذه، ثمّ بكى(عليه السلام) ،وأنشأ يقول:
ألا أيّها المَوْتُ الّذي ليس 5 تاركي *** أرِحْني فَقَدْ أفنَيْتَ كُلَّ خَليل
أريك مصرّاً 6 بالّذِين أُحِبُّهُمْ *** كأنّكَ تَنْحُو نَحْوَهُمْ بدليل

1 . ناسخ التواريخ (مجلد فاطمة(عليها السلام)):2/81; الدمعة الساكبة:1/337; بحار الأنوار:43/179.
2 . أدهى: اسم تفضيل من الداهية وهي الأمر العظيم والمنكر من الأُمور. والثكل: الموت والهلاك وفقد الحبيب، والجمع: ثكول.
3 . الشجو: الهمّ والحزن والحاجة. والخلّ ـ بالكسر والضم ـ: الصديق المختص. والأسنى: الأرفع.
4 . بحار الأنوار:33/20 و ج34/438 و ج36/328 و ج75/88; ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):2/323; شرح الشافية:254; رياض الشهادة:1/161ـ 162; نفثة المصدور: 29.
5 . هُو، لست (خ ل)
6 . بصيراً، مضرّاً (خ ل)

صفحه 288
والبيت الأوّل في موضع من ثامن البحار1 هكذا:
أيا موتُ كم هذا التفرّق عَنوَةً *** فلست تُبقّي لي خليلَ خليل2
البحار، الناسخ:3ومن كلام أمير المؤمنين في صفّين في مدح عبد العزيز بن الحارث:
شَرَيتَ 4 بأمر لا يُطاقُ حَفيظةً *** حياءً 5 واخوان الحفيظ 6 قليلٌ7
جزاك إله النّاس خيراً فقد وفت *** يداك بفضل ما هناك جزيلٌ
الكلمة الطيبة: عن المناقب8 عن سلوة الشيعة: ومن كلامه(عليه السلام) في التواضع:

1 . بحار الأنوار:33/19.
2 . عنا فلان عنوة: أخذ الشيء قهراً. والتشديد في تبقّى للتكثير. يعني أنّك لا تبقى خليل خليلي مع أنّه خليل بالواسطة، فكيف خليلي بلا واسطة.
3 . بحار الأنوار:32/484 و ج34/438; ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):2/262.
4 . سَمحَت (خ ل).
5 . وصدقا (خ ل)
6 . الحفاظ (خ ل)
7 . الحفيظة: الغضب والحميّة. وهو مفعول «شريت»، أو المفعول مقدّر أي نفسك.
بيان: روي أنّه(عليه السلام) قالهما حينما أحاط عسكر الشّام بطائفة من أصحابه فنادى: «ألا هل من رجل يشري نفسه للّه ويبيع دنياه ب آخرته» فأجابه عبد العزيز ودخل في غمار النّاس وحارب حتّى وصل إلى أصحابه(عليه السلام) ،وقال لهم: يقول لكم أمير المؤمنين كبّروا وهلّلوا فها نحن قد وافيناكم إن شاء اللّه، وصار ذلك سبب الفتح والظفر كما مرّ.
8 . الكلمة الطيبة:161، عن مناقب ابن شهرآشوب:2/106، باب المسابقة بالتواضع.

صفحه 289
ودع التجبّر والتكبّر يا أخي *** إنّ التكبّر للعبيد وبيل
واجعل فؤادك للتواضع منزلاً *** إنّ التواضع بالشريف جميل
وعن المجلد الثاني من المستدرك ص 306 من كتاب الجهاد عن مناقب ابن شهر اشوب1 عن الفنجكرودي في «سلوة الشيعة» وهو ديوان أشعار أمير المؤمنين(عليه السلام) قال(عليه السلام):
واجعـل فـؤادك للتواضــع منـزلاً *** إنّ التواضـع بالشــريف جميـل
جواهر الأدب2: وقال عليّ (عليه السلام):
صُن النّفس واحمِلها على ما يَزِينُها *** تَعِشْ سالماً والقولُ فِيكَ جميلُ
ولا تُرِيَنَّ النّاسَ إلاّ تجمُّلاً *** نبا بكَ دهرٌ أو جفاك خليلٌ
وإن ضاق رزق اليوم فاصبر إلى غَد *** عسى نَكَباتُ الدّهر عنك تَزُولُ
يعزُّ غنيّ النّفس إن قلّ مالُهُ *** ويفنى غنيُّ المال وهو ذليلٌ
ولا خيرَ في وُدِّ امرِئ مُتلوِّن *** إذِ الرِّيحُ مالت مالَ حيثُ تميلُ3
جوادٌ إذا استغنيتَ عن أخذِ مالِهِ *** وعند احتمالِ الفَقرِ عنك بخيلٌ4

1 . مستدرك الوسائل:11/300 ح13091( الطبعة الحديثة); عن مناقب ابن شهرآشوب: 2/106، باب المسابقة بالتواضع.
2 . جواهر الأدب:662.
3 . المتلوّن: من لا يستقرّ على حال ويتشكّل بأشكال مختلفة. والمصراع الأخير تفسير له. والريح مؤنث سماعيّ.
4 . الاستغناء: ضدّ الافتقار. واحتمل الشيء حمله. وبخل عنه وعليه: أمسك.

صفحه 290
فما أكثر الإخوانَ حين تعُدُّهم *** ولكِنَّهم (في النائبات) 1 قليلٌ2
البحار، الناسخ:3 ومن كلامه خطاباً لمعاوية بن أبي سفيان في أوقات البغي منه والطّغيان:
ألا من ذا يبلّغ ما أقول *** فإنّ القول يُبْلِغُهُ الرّسولُ
ألا أبلِِغ معاويةَ بْنَ صَخْر *** لقد حاولتَ لو نَفَع الحَويلُ4
وناطحتَ الأكارم من رجال *** هُمُ الهامُ الّذين لهم أُصُولٌ5
هُمُ نصروا النَّبيَّ وَ هُمُ أَجابُوا *** رسولَ اللّهِ إذ خُذِل الرَّسُولُ6
نبيّاً جالد الأصحاب عنه *** ونابُ الحرب ليس له فُلُولٌ7

1 . للنّائبات (خ ل)
2 . قوله(عليه السلام): «ما أكثر» للتعجّب. والإخوان والاخوة ـ بالكسر والضم ـ: جمع الأخ وهو الصاحب والصديق ومن جمعك وإيّاه صلب أو بطن، وقيل: الأُخوة جمع الأخ من النسب، والإخوان جمع الأخ من الصداقة. والنائبة: النازلة والمصيبة. ولام الجر فيها كما في بعض النسخ بمعنى في كما في قوله تعالى: (وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَومِ الْقِيامَةِ) ]الأنبياء:47[ ، أو هي بمعنى عند كقولهم ولد فلان لخمس خلون من شهر فلان.
3 . بحار الأنوار:34/436; ناسخ التواريخ(مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):1/374.
4 . حاولت الشيء: أي أردته، والاسم الحويل.
5 . هامة القوم: رئيسهم، والجمع الهام، والأصل: الحسب والشرف. وناطحه مناطحة ونطاحاً: أصابه بقرنه.
6 . خذله: خيّبه وترك عونه ونصرته.
7 . قوله(عليه السلام) :نبيّاً بدل من النبي أو رسول اللّه في البيت السابق. وجالدوا مجالدة: ضارب بعضهم بعضاً بالسيوف. ولعلّ تعديته بعن على تضمين معنى الدفاع، أي جالدوا مدافعين عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) .والناب: السنّ خلف الرّباعيات. والفلول: جمع الفلّ، وهو كسر في حدّ السيف.

صفحه 291
فَدِنْتَ له ودان أبوك كُرْهاً *** سبيلُ الغَيِّ عندكما سبيلٌ1
مضى فنكصتما لمّا توارى *** على الأعقاب غيّكما طويل2
إذا ما الحرب أهدب عارضاها *** وأبرق عارضٌ منها مُخيلٌ3
فيُوشكُ أن يجول الخيل يوماً *** عليك وأنت منجدلٌ قتيلٌ4
قيل فأجاب معاوية بقوله:
لا تحسبنّي يا عليّ غافلا *** لأوردِنّ الكوفة القنابلا
والمشمخرّ والقنا الذّوابلا *** في عامنا هذا وعاماً قابلاً 5
فأجابه(عليه السلام) بقوله: أصبحت ذا حمق تمنّى الباطلا كما ذكرناه في قافية الألف.

1 . دان الرجل: أطاع.
2 . مضى: مات، وضميره عائد إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). ونكص على عقبيه: رجع عمّا كان عليه من خير. والتواري: الاستتار. والغيّ: الخيبة والضلالة والانهماك في الجهل.
3 . ما زائدة. والحرب مؤنث سماعيّ. وهدب الشجر ـ كفرح ـ: طال أغصانه وتدلّت كأهدبت. والعارض: السّحاب المعترض في الأُفق. وأبرق السّحاب: ظهر منه البرق. والسّحابة المخيلة ـ بفتح الميم وكسر الخاء ـ: الّتي تحسبها ماطرة. والظاهر انّ المراد بعارضي الحرب: عساكر الطرفين، ويحتمل أن يراد السيوف المسلولة. واللّه العالم.
4 . المنجدل: الصّريع.والخيل جماعة الأفراس لا واحد له، لأنّه اسم جمع :والجمع خيول وأخيال، والخيل أيضا ركّاب الخيل.
5 . القنبلة: طائفة من الخيل ما بين ثلاثين إلى أربعين. واشمخرّ: طال: والمشمخرّ: الجبل العالي. والقنا: جمع القناة وهو الرّمح. والذابلة: رمح رقيق لاصق بالجلد، والجمع: ذوابل. والقابل: العام المستقبل.

صفحه 292
الناسخ، البحار:1 ومن كلامه(عليه السلام) في مرثية فاطمة والتضجّر عن المِحَنِ المتراكمة:2
ألا هل إلى طول الحياة سبيلُ *** وأنّى وهذا الموت ليس يحولُ3
وإنّي وإن أصبحتُ بالموت موقِناً *** فلي أملٌ من دون ذاك طويلٌ4
وللدّهر ألوانٌ تروحُ وتغتدي *** وانّ نفوساً بينهنّ تسيلُ5

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الخلفاء):4/86 و مجلد فاطمة (عليها السلام)منه:4/84; بحار الأنوار:43/216.
2 . رثى الميّت يرثيه رثياً ومرثية: بكاه وعدّد محاسنه ونظم فيه شعراً. والمرثية أيضاً: ما يرثى به الميّت. والتضجر: الضجرة الشديدة وهي سوء الخلق. والمحن: جمع المحنة ما يمتحن به الإنسان من بليّة. والتراكم: الاجتماع مع ازدحام كثير.
3 . انّى: اسم استفهام بمعنى كيف نحو (أَنّى يُحْيِي هذِه اللّهُ بَعْدَ مَوْتها)]البقرة:259 [، أو بمعنى من أين نحو (يا مَرْيَمُ أَنّى لَكِ هذا)]آل عمران:37[: وحال الشيء: تحوّل من حال إلى حال.
4 . الأمل ـ بفتحتين وكسر الثاني ـ: المطلوب وما يرجى. وطويل وصف له. وذاك إشارة إلى الموت.
5 . راح يروح رواحا: جاء وذهب في الرواح أي العشيّ. واغتدى: ذهب غدوة. والنفوس: جمع النفس بمعنى الدّم .

صفحه 293
ومنزلُ حقّ لا مُعَرَّجَ دونه *** لكلّ امرء منها إليه سبيلٌ1
قطعت بأيّام التّعزّز ذكرَهُ *** وكلّ عزيز ما هناك ذليلٌ2
أرى عِلل الدّنيا عليّ كثيرةً *** وصاحبها حتّى الممات عليلٌ3
وإنّي لمشتاق إلى من أُحبُّهُ *** فهل لي إلى من قد هَوِيْتُ سبيلٌ4
وانّي وإن شطّت بي الدّار نازحاً *** وقد مات قبلي بالفراق جميلٌ5
فقد قال في الأمثال في البينِ قائلٌ *** أُضَرِّبُهُ يوم الفراق رحيلٌ6

1 . قوله: «ومنزل» عطف على ألوان. والمعرّج: محلّ الإقامة واللبث والتوقّف. وضمير منها عائد إلى الألوان، ويحتمل أن يكون قوله:«منزل» مبتدأ، والجملة معطوفة على جملة «وللدهر ألوان» لا على ألوان فقط ، وجملة المصراع الثاني خبر المبتدأ.
2 . تعزّز الرجل: صار عزيزاً و تشرّف. والضمير في ذكره عائد إلى المنزل. وما زائدة.
3 . ضمير التأنيث عائد إلى العلل.
4 . هويه يهويه هوىً من باب علم: أحبّه واشتهاه.
5 . شطت الدار ونزحت: بعدت. والباء للتّعدية.
6 . البين: الفراق. والتضريب: مبالغة في الضّرب، أي اضرب المثل الّذي قاله القائل في يوم الفراق الّذي هو رحيل والمثل قوله :لكلّ اجتماع الخ.

صفحه 294
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة *** وكلُّ الّذيِ دونَ 1 الفراق 2 قليلٌ
وانّ افتقادي (فاطماً بعد أحمد) 3 *** دليل على أن لا يدوم خليلٌ4
وكيف هناك 5 العيشُ من بعد فقدهم *** لعمرك شيء ما إليه سبيلُ
سيُعرَضُ عن ذكري وتُنسى مودّتي *** ويظهر 6 بعدي للخليل عديلٌ 7
وليس خليلي بالملول ولا الّذي *** إذا غبتُ يرضاه سواي بديلٌ
ولكن خليلي من يدوم وصاله *** ويحفظ سرّي قلبه ودخيلٌ8
إذا انقطعت يوماً من العيش مُدتي *** فإنّ بكاء الباكيات قليلٌ

1 . بعد (خ ل)
2 . الوفاة، الممات (خ ل)
3 . واحداً بعد واحد (خ ل)
4 . فاطم: مرخّم فاطمة للضّرورة.
5 . اهنّ (خ ل)
6 . يحدث (خ ل)
7 . بديل (خ ل)
8 . دخيل الرّجل: الذي يداخله في أُموره ويختصّ به وبطانته.

صفحه 295
يريد الفتى ان لا يموت خليله 1 *** وليس (إلى ما يبتغيه) 2 سبيلٌ
وليس جليلا رُزْءُ مال وفقدُهُ *** ولكنّ رُزء الأكرمين جليلٌ3
لذلك جنبي لا يُواتيه مضجعٌ *** وفي القلب من حرّ الفِراقِ غليلٌ4
هذا واكتفى في «نور الأبصار»5 على السادس فالعاشر فالحادي عشر من هذه الأبيات.
وفي البحار بالخامس فهذين الأخيرين منها.6
و في «كشف الغمّة» والمجلد الفاطميّة من «النّاسخ» بهما فقط.7
وفي الرّوضة والمنتخب والدّمعة بهما مع الثالث عشر ولا منافاة أصلاً.8
و «المناقب»9 أيضاً مثل «كشف الغمّة» إلاّ أنّه أضاف إلى البيتين

1 . جيبه (خ ل)
2 . له إلاّ الممات (خ ل)
3 . الرزء: المصيبة أو العظيمة منها.
4 . لا يواتيه: أي لا يوافقه. والغليل: العطش.
5 . نور الأبصار:71.
6 . بحار الأنوار:43/216.
7 . كشف الغمة:2/123; ناسخ التواريخ(مجلد فاطمة(عليها السلام)):4/81.
8 . روضة الواعظين:153; منتخب الطريحي:116; الدمعة الساكبة:1/339.
9 . مناقب آل أبي طالب:3/365.

صفحه 296
قبلهما:
ذكرت أبا وُدّي فبتّ كأنّني *** بردّ الهموم الماضيات وكيلٌ1
واكتفى منها في بعض المواضع بالعاشر فـ 11 فـ 12 ف 6 فـ17 فهذا البيت:
وإن ركبوا صحبي طريقاً ركِبْتُهُ *** وانّ مُقامي بعدهم لقليلٌ2
هذا وفي موضع آخر من المجلد الفاطميّة3 بعد نسبة البيتين فقط إلى عليّ (عليه السلام) كما قلناه نسب الثّالث عشر والسّادس عشر والسّابع عشر من تلك الأبيات مع هذا البيت:
فلابدّ من موت ولابدّ من بِلىً
و انّ بقائي بعدكم لقليلٌ4
إلى الهاتف الغيبيّ قالها في جواب ذاكين البيتين من أمير المؤمنين(عليه السلام).5
البحـار، الناسـخ:6 ومن كلامه عليه التحيّة في التضجّر والشّكوة عن

1 . أباودّي: أي من كان يلازم ودّي وحبّي. والحاصل انّي ذكرت محبوبي فبتّ كأنّني لشدّة همومي ضامن لردّ كلّ همّ وحزن كان لي قبل ذلك.
2 . الصحب: جمع الصّاحب. والمقام ـ بالضمّ ـ: الإقامة.
3 . ناسخ التواريخ (مجلد فاطمة(عليها السلام)):4/82.
4 . البلى: الرثّ والاندراس. وهتف الحمامة: صاتت أو مدّت صوتها .والهاتف: الصائح، أو هو من يسمع صوته ولا يرى شخصه، فلفظ الغيبيّ للتوضيح.
5 . البلى: الرثّ والاندراس. وهتف الحمامة: صاتت أو مدّت صوتها .والهاتف: الصائح، أو هو من يسمع صوته ولا يرى شخصه، فلفظ الغيبيّ للتوضيح.
6 . بحار الأنوار:34/436; ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):1/131.

صفحه 297
زبير وطلحة:
انّ يومي من الزّبير ومن *** طلحة فيما يسوئني لطويلٌ1
ظلماني ولم يكن علم اللّـ *** ـهُ إلى الظلم لي لخلق سبيلٌ2
البحار3: ومن كلامه في غزوة أحد حينما قابل عثمان بن أبي طلحة وقاتله:
هذا مقامي مُعْرَضٌ مبذول *** من يلق سيفي فله العويلُ4
ولا أهاب الصّول بل أصولُ *** إنّي عن الأعداء لا أزولُ5
يوماً لدى الهَيْجا ولا أحولُ *** والقِرنُ عندي في الوغا مقتولٌ6
أو هالك بالسّيف أو مفلولٌ7

1 . من للتعليل كقوله تعالى: (مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا )]نوح:25[. وساءه يسوءه: أحزنه وفعل به ما يكرهه.
2 . علم اللّه: قسم. والتقدير لم يكن لي سبيل إلى الظّلم لخلق. وفي البحار: ويحتمل أن يكون المعنى أنّه لم يكن حينئذ لأحد سبيل إلى ظلمي، وهما أسّسا أساس ذلك.
3 . بحارالأنوار:20/121; ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):1/320.
4 . عرضته فأعرض: أي أظهرته فظهر وبرز مثل كبيته فأكبّ، وهما من النوادر لتعدية المجرّد ولزوم المزيد، فالظاهر انّ لفظة معرض بصيغة الفاعل يعني انّ مقامي ظاهر للكلّ مبذول من اللّه تعالى. والعويل: رفع الصوت بالبكاء والصّياح.
5 . الصّول: القهر والقدرة والسطوة والحملة.وزال عن مكانه: بعد وتنحّى.
6 . يوماً ولدى ظرفان لأزول. والهيجا ـ بالمدّ والقصر ـ: الحرب. والحول: التحوّل من حال إلى حال. والقرن: كفوك ومن يقاومك ونظيرك في الشجاعة، أو مطلقاً. والوغا: الجلبة والأصوات. وفلّ القوم: كسرهم وهزمهم.
7 . يوماً ولدى ظرفان لأزول. والهيجا ـ بالمدّ والقصر ـ: الحرب. والحول: التحوّل من حال إلى حال. والقرن: كفوك ومن يقاومك ونظيرك في الشجاعة، أو مطلقاً. والوغا: الجلبة والأصوات. وفلّ القوم: كسرهم وهزمهم.

صفحه 298
البحار، العيون:1 كان أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول:
خلقت الخلائق في قدرة *** فمنهم سخيّ ومنهم بخيل2
فأمّا السّخيّ ففي راحة *** وأمّا البخيل فشُؤمٌ طويل3
وفي الباب الأربعين من العيون عن أبي العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن أبي سعيد الحسن بن علي العدويّ، عن الهيثم بن عبد اللّه الرماني، عن علي بن موسى الرضا(عليه السلام)،عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه(عليه السلام)قال:كان أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول: خلقت الخ.

1 . بحار الأنوار:49/111 ح 7 و ج70/304 ح20; عيون أخبار الرضا:1/190 ح6 ب 43.
2 . لفظة «في» مرادفة للباء نحو زيد يصير في صناعته أي بها.
3 . الشوم: ضدّ البركة أي غير المبارك، وهو مهموز العين، وفي الغالب يبدل الواو من الهمزة.

صفحه 299

في قافية الميم

البحار1: ومن كلامه(عليه السلام) في التحسّر على قتل أعيان شبام2:
وصِحتُ على شِبامَ فلم تجبني *** يَعَزُّ علَيَّ ما لقيت شِبامُ3
البحار، الناسخ، المناقب:4 ومن كلامه(عليه السلام) في صفّين في ذمّ الطّغيان من الأدنين:
فلو انّي أُطِعْتُ عَصَبْتُ قومي *** إلى ذكر اليمامة والشَّامِ 5 6
ولكنّي متى 7 أبرمت أمراً *** (منيت بخلف آراء) 8 الطّغام9

1 . بحار الأنوار:34/446.
2 . شبام ـ بالكسر ـ: من قبائل اليمن كما عن السيوطي، وعن بعضهم أنّها واحدة من بلدتي الحضرموت، ولا منافاة أصلاً كما لا يخفى، ومنع صرفه للتأنيث والعلميّة.
3 . عزّ علي أن تفعل كذا يعزّ من باب علم :اشتدّ. وصاح يصيح: صوّت بأقصى الطاقة، وصاح عليه: زجره.
4 . بحار الأنوار:32/452 و 459 و ج75/87; ناسخ التواريخ ( مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)): 2/104; مناقب آل أبي طالب:3/168.
5 . أوشامِ (خ ل)
6 . يقال: عصبت الشجرة: إذا ضممت أغصانها ثمّ ضربتها ليسقط ورقها. واليمامة: ناحية من الحجاز واليمن. وشام على فَعال: الشّامي كاليمان. يعني لو كنت مطاعاً في أوامري لوسّعت حوزة الإسلام وجمعت قومي في حدود الشام واليمامة، وسقتهم إلى أن يذكر في الألسنة اسمهما.
7 . إذا (خ ل)
8 . تخالفني أقاويل (خ ل)
9 . الطّغام ـ بالفتح ـ: الطّغاة والأراذل. والأحمق: الدّني. ومنى فلان لكذا بالمجهول: أي وفّق له وأُصيب وابتلى.

صفحه 300
البحار1: ومن كلام أمير المؤمنين في صفّين في مدح قبيلة همدان2 عليهم التحيّة والرّضوان:
دعوت فلبّاني من القوم عُصْبة *** فوارسُ من هَمدانَ غيرُ لِئام3
بكلّ رُدينىّ وعضْب تَخالُهُ *** إذا اختلف الأقوام شُعلَ ضِرام4
لِهمدانَ أخلاقٌ كِرامٌ يَزينُهم *** وبأسٌ إذا لاقوا وجِدُّ 5 خِصام6
وَجِدٌّ وصدقٌ في الحروب ونَجدَةٌ *** وقولٌ إذا قالوا بغير اثام7

1 . البحار:32/477.
2 . همدان ـ كعطشان ـ: قبيلة من اليمن منها الحارث الهمداني المشهور.
3 . لبّى فلاناً: قال له لبّيك. والعصبة: الجماعة من الرجال، أو العشرة، أو ما بينها إلى أربعين. وفوارس:جمع فارس شاذ لا يقاس عليه، لأنّ فواعل جمع فاعلة أو فاعل إذا كانت صفة للمؤنث كحائض، أو كان لغير الآدميين كبازل وبوازل.
4 . الرّديني: الرمح نسبة إلى ردينة امرأة كانت هي وزوجها سمهر يقوّمان الرمح فنسبت إليهما. والعضب: السيف القاطع. والضرام: دقيق الحطب، أو ما ضعف ولأنّ من الحطب الذي يسرع اشتعال النار فيه. والشعل إمّا بالفتح وصف بمعنى المتوقد فالإضافة من قبيل «جرد قطيفة»، أو بالضم بمعنى الشعلة ولهب النار فالإضافة لامية.
5 . حَدُّ (خ ل)
6 . اللقاء :المقابلة والمصادفة وغلب على الحرب. والخصام: المخاصمة. والجدّ ـ بالكسر ـ: المحقق المبالغ فيه فالإضافة من قبيل «جرد قطيفة»، أو هو العجلة والاجتهاد في الأمر فالإضافة من باب ضرب اليوم، وكذا لو كان بالفتح بمعنى الحظّ والبخت والإقبال.
7 . النجدة: البأس والشدّة والشجاعة. والاثام ـ بالكسر و الفتح ـ: الذنب. والمضاف نعت للقول.

صفحه 301
متى تأتهم في دارهم تستفيضهم *** تبِتْ ناعماً في خِدمة وطعام1
جزى اللّه همدانَ الجِنان فإنّها *** سِمامُ الْعِدى في كلّ يوم زِحام2
فلو كنت بوّاباً على باب جنّة *** لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
وعن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد في مجلده الأوّل في شرح بعض كلام له(عليه السلام) في بعض أيام صفين: ومن الشعر الذي لا يشك انّ قائله علي(عليه السلام) لكثرة الرواة له: دعوت إلخ، فذكر ستة أبيات من ما ذكر غير البيت الثاني منها.3
أقول: وسيأتي هذه الأبيات بعد هذا بأسطر مع زيادة عليها وتفاوت يسير في بعض ألفاظها فراجع.
الناسخ:4 ومن كلامه (عليه السلام)خطاباً لعمرو في غزوة الخندق عناية لإظهار الحقّ:
يا عمروُ قد لاقيتَ فارِسَ بُهْمَة *** عند اللِّقاءِ مُعاوِدَ الإقدام5

1 . جملة تستفيض حال من ضمير الخطاب في تأت. وبات فلان في المكان: نزل وصرف الليل فيه ومنه تبت مجزوماً جزاء للشرط. والناعم: المتنعّم وذو النعمة.
2 . الجنان: جمع الجنّة. والسمام: جمع السمّ وهو القاتل من الأدوية ونحوها. والعدى ـ بالكسر والضم ـ: اسم جمع العدوّ. والزحام: المدافعة والازدحام.
3 . شرح نهج البلاغة:5/217.
4 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/117.
5 . عن الجوهري: البهمة ـ بالضمّ ـ: الفارس الذي لا يدري من أين يؤتى من شدّة بأسه، ويقال أيضاً للجيش بهمة، ومنه قولهم: فلان فارس بهمة وليث غابة. ومعاود الاقدام: أي معاود فيه، والظاهر كسر همزة الإقدام، وقيل: يجوز الفتح أيضاً.

صفحه 302
من آل هاشم من سناء باهر *** مهذّبين متوّجين كرام1
يدعو إلى دين الإله ونصره *** وإلى الهدى وشرائع الإسلام2
بمُهنَّد عضب رقيق حَدُّه *** ذي رونق يفري الفقارَ حُسام3
ومحمّدٌ فينا كأنّ جبينَهُ *** شمسٌ تجلّت من خِلال غَمام4
واللّه ناصرُ دينهِ ونبيّهِ *** ومعينُ كُلِّ مُوحّد مِقدام5
شهدت قريشٌ والقبائل 6 كلّها *** أن ليس فيها من يقوم مَقامي7

1 . الجار الأوّل بيان لفارس، والثاني مع الأوصاف في المصراع الثاني نعوت لآل هاشم. والسناء: الرّفعة. وبهر فلاناً: غلبه. وتوّجه: ألبسه التاج، ولعلّ وصف المتوج المعبّر عنه في الفارسية بـ«تاجدار»، لكونهم مرجعاً للصغار والكبار وبيدهم أزمّة أُمور العامّة، أو أنّ التاج عبارة أُخرى عن العمامة فإنّ العمائم تيجان العرب، وفيها تشبّه بحضرة الرسالة وتسنّن بسنّته السنيّة. والكرام جمع الكريم.
2 . ضمير «يدعو» عائد إلى الفارس. والشريعة: ما شرعه اللّه وسنّه لعباده من السنن والأحكام.
3 . المهند: السيف المطبوع من حديد الهند. والعضب: السيف القاطع. والحدّ: الطرف القاطع من السيف ونحوه. والفري: الشق والقطع. والفقار: ما تنضّد من عظام الصلب من الكاهل إلى العجب، وهي خرزات الظهر. والحسام: القاطع.
4 . الخلال: من السحاب مخارج الماء. والغمام: السحاب، قيل له ذلك لأنّه يغمّ السماء، أي يسترها.
5 . المقدام والمقدامة: الكثير الإقدام على العدوّ.
6 . البراجمُ (خ ل)
7 . قريش: من قبائل العرب. والبراجم ـ كما في بعض النسخ ـ: جمع البرجمة ـ كسنبلة ـ مفصل الأصابع والأصبع الوسطى من كلّ طائر ونقول عليه لو لزمنا تصحيحه لعل المراد هي الشعب المتفرّقة المنفصلة من كلّ جرثومة على الأوّل ورؤساء القبائل الذين نسبتهم إليها كنسبة مركز الدائرة إلى محيطها. واللّه العالم.

صفحه 303
البحار، الناسخ:1 أيضاً من كلامه(عليه السلام) في مدح قبيلة همدان عليهم الرّحمة والجنان:
ولما رأيت الخيل تُقْرَعُ بالقَنا *** فوارسُها حُمرُ الْعُيونِ دَوامي2
واقبل رهجٌ 3 في السّماء كأنّه *** غَمامَةُ دَجن مُلْبَس بقَتام4
ونادى ابنُ هند ذَ الكلاع ويَحْصِباً *** وكِندَةَ في لَخم وحَيَّ جُذام5

1 . بحار الأنوار:32/497 و ج38/71; ناسخ التواريخ(مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):2/168ـ 169.
2 . الخيل: جماعة الأفراس، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه. والقرع: الضرب والنقب. والقنا: جمع القناة وهو الرمح. وجملة: «تقرع» حال من الخيل، وكذا الجملة التالية. والحمر: جمع الأحمر. والدامية ـ في الأصل ـ: الشجّة التي تخرج منها الدم ولا يسيل، والجمع: الدّوامي و هو خبر ثان لفوارس بتقدير المضاف، أي ذوو الدّوامي، أو هو مبالغة; ويحتمل أن يكون الدامية بمعنى الملطّخ بالدّم، فلا يصحّ حملها على الفوارس فهو حال ثان من الخيل.
3 . وهج (خ ل)
4 . الرهج: الغبار أو ما أُثير منه. والدجن: المطر الكثير والباس الغيم الأرض وأقطار السّماء. والمراد بغمامة دجن هو السحاب الكثير المطر أو ما كان محيطاً بالأرض و أقطار السماء. والقتام: الغبار الأسود. والوهج ـ بالواو ـ: التوقّد والتلألؤ والظاهر انّه من أغلاط الناسخين لا يهمّنا توجيهه، ومع اللزوم نقول: إنّ المراد به السيوف والقنا المتلألئة في الهواء شبّهها في بياضها وكثرتها بالسحاب الأبيض الكثير الماء، أو المحيط بالسماء الملبوس بالغبار المثار إلى الهواء.
5 . هند: أُمّ معاوية. وذو الكلاع: رجل من حمير قتل في صفين في جند معاوية. ويحصب وكندةولخم وجذام: من قبائل اليمن، ويحصب محلة فيها.

صفحه 304
تيّممت هَمدانَ الّذين هُمُ هُمُ *** إذا نابَ أمرٌ جُنَّتي وسِهامي 1 2
وناديت فيهم دعوةً فأجابني *** فوارسُ من همدان غير لئام
فوارس من همدان ليسوا بعزّل *** غداة الوغا من يَشْكُر وشِبام3
ومن أرحبَ الشُّمّ المطاعين بالقنا *** ورُهْم وأحياءِ السَّبيع ويام
ومن كلّ حىّ قد أتتني فوارسُ *** ذَوُوا نجدات في اللّقاء كرامٌ
بكلّ رُدَيْنىّ وعضْب تَخالُهُ *** إذا اختلف الأقوام شُعْلَ ضِرام4
يقودهُمُ حامي الحقيقة مِنهُمُ 5 *** سعيدُ ابنُ قيس والكريمُ مُحامي 6
فخاضوا لَظاها واصطلوا بشَرارها *** وكانوا لدى الهَيجا كشَرب مُدام7
جزى اللّه همدانَ الجِنانَ فانّهم *** سِمامُ العِدى في كلّ يوم خصام 8 9

1 . حُسامي (خ ل)
2 . التيمّم: القصد. وهمدان: قبيلة.
3 . العزّل: جمع الأعزل وهو من لا سلاح معه. والوغا: الحرب. ويشكر ـ بضمّ الكاف ـ وشبام ـ بكسر الشين ـ وارحب ـ بالحاء المهملة ـ ورهم ـ بضمّ المهملة ـ والسّبيع ـ بفتح السّين ـ ويام ـ بياء حطّي ـ قبائل همدان. والشمّ «بالضمّ» جمع الأشمّ وهو السيّد ذو الأنفة. والمطاعين: جمع المطعان وهو الكثير الطعن. والنجدة: القتال والشجاعة والشدة، والجمع: نجدات. واللقاء: الحرب.
4 . عن الجوهري: القناة الرّدينيّة والرمح الرّدينيّ ـ بضمّ الراء ـ منسوب إلى امرأة السّمهر تسمّى رُدينة وكانا يقوّمان القنا والرماح فنسبت إليهما. والشعل: جمع الشعلة. والضرام: دقيق الحطب، أو ما ضعف ولان منه الذي يسرع اشتعال النار فيه.
5 . ماجدُ (خ ل)
6 . يُحامى (خ ل)
7 . شرب ـ بالفتح ـ جمع شارب. والمدام: الخمر. واللظى: النار أو لهبها. والظاهر انّ الضمير عائد إلى الحقيقة. والاصطلاء: التسخّن بالنار. والهيجا: الحرب.
8 . حمام (خ ل)
9 . الجنان: جمع الجنّة. وسمام: جمع السمّ. والعدى ـ بالكسر والضم ـ: اسم جمع للعدوّ. والحمام: الموت.

صفحه 305
لهمدان أخلاقٌ ودينٌ يزينُهُم *** ولينٌ إذا لاقوا وحسنُ كَلام
متى تأتهِمْ في دارهم لضيافة *** تَبِتْ عندهم في غِبطَة وطعام1
ألا انّ همدان الكرام أعَزّة *** كما عزّ ركن البيت عند مَقام2
أُناس يحبّون النبيّ ورهطَهُ *** سِراعٌ إلى الهَيجاء غير كَهام3
إذا كنت بوّاباً على باب جَنّة *** أقول لهمدان ادخلوا بسلام
هذا ولكنّه أسقط في «الناسخ» البيت الخامس عشر وزاد بدله بعد الثالث عشر:
وجدّ وصدق في الحروب ونجدة *** وقول إذا قالوا بغير اثام
وقد مرّ قبيل هذا البحر بأسطر فراجع.
البحار، كشف الغمة، المناقب:4 وحينما اجتمعت جماعة من قريش عند عمر وتذاكروا الشّرف وأنشدوا الأشعار وعليّ (عليه السلام)فيهم، فقالوا له: قل فقد قال أصحابك، فقال(عليه السلام):

1 . الغبطة: الحسد وأن يتمنّى مثل حال الغير.
2 . المقام: هو مقام إبراهيم.
3 . السراع: جمع السريع. ورجل وفرس كهام: أي كليل عيّ بطيء مسنّ لا غناء عنده، ويقال: قوم كهام أيضاً.
4 . بحار الأنوار:29/34 و ج39/346; كشف الغمة:1/304; مناقب آل أبي طالب: 2/170.

صفحه 306
اللّهُ (أكرَمَنا بنصر نبيّه) 1 *** وبنا(أعزّ شرائعَ) 2 الإسلام3
(في كلّ معترك تُزيلُ) 4 سيوفُنا *** فيه الجماجم عن فراخ 5 الهام6
ويزورنا 7 جبريلُ في أبياتنا 8 *** بفرائض الإسلام والأحكام9
فنكون أوّل مستحلّ حلَّهُ *** ومحرّم للّه كلَّ حرام10
نحن الخيار من البريّة كلّها *** (ونظامها وزمام كلّ زمام) 11 12
إنّا لنمنع من أردنا منعَه 13 *** (ونقيم رأس الأصيدَ القمقام) 14 15

1 . وفّقنا لنصر محمّد (خ ل)
2 . أقام دعائم (خ ل)
3 . الدّعامة ـ بالكسر ـ عماد البيت، والجمع: الدّعائم. والشريعة: ما سنّ اللّه لعباده من السنن والأحكام.
4 . وبكلّ معركة تطير (خ ل)
5 . فراش (خ ل)
6 . الفرخ: مقدّم الدّماغ. وفراش الرّأس: عظام دقاق تلي القحف. واعترك القوم: اعتلجوا، أي اتّخذوا صراعاً وقتالاً; والمعترك: اسم مكان منه، وكذا المعركة ـ بفتح الراء وضمّها ـ: موضع العراك، أي القتال. والجمجمة: القحف، وهو العظم فوق الدّماغ، والجمع: الجماجم. والهامة: رأس كلّ شيء ، والجمع هام.
7 . ينتابُنا (خ ل)
8 . أبنائنا (خ ل)
9 . انتابهم انتياباً: أتاهم مرّة بعد أُخرى ووصلت نوبته إليهم.
10 . الجار: إمّا متعلّق بمحرّم فيكون للتعليل، أو بالحرام فهو للاختصاص.
11 . إمامها وإمام كلّ إمام (خ ل)
12 . الزّمام ـ ككتاب ـ: ما يجعل في أنف البعير فينقاد به، ولعلّ المراد زمام كلّ ذي زمام.
13 . منعةً (خ ل)
14 . ونجود بالمعروف والإنعام (خ ل)
15 . الأصيد: الملك ورافع رأسه كبراً والمائل العنق. والقمقام: السيّد. والإقامة: إزالة الاعوجاج.

صفحه 307
وتردّ عادية الخميس سُيُوفُنا *** فالحمد للرّحمن ذي الإنعام1
هذا واكتفى في «المناقب» على الخمسة الأُولى من هذه الأبيات مضيفاً إليها بعد الثّاني:
وبنا أعزّ نبيّه وكتابه *** وأعزّنا بالنّصر والإسلام 2
وعن «الطرائف»3 إضافته بعد أوّل الأبيات كإضافته بعد خامسها:
الخائضون غِمارَ كلِّ كريهة *** والضّامنون حوادث الأيّام4
وعن «الدّيوان»5 بعد هذا:
والمبرمون قوى الأُمور بعزّة *** والنّاقضون مرائر الإبرام6
البحار، الناسخ:7 ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً للزبير في الجمل:

1 . الخميس: الجيش. والعادية ـ بالدّال المهملة ـ: الظّلم والشرّ، وبالمعجمة سحابة تنشئ سحاباً.
2 . والإقدام (خ ل)
3 . الطرائف:89.
4 . خاض الماء: دخله. وغمرة الشيء: شدّته ومزدحمه، والجمع:غمار .والكريهة: النازلة أو الحرب أو شدّتها. والضامن: الملتزم.
5 . ديوان الإمام علي(عليه السلام):142، قافية الميم.
6 . أبرم الحبل: جعله طاقين ثمّ فتله; وأبرم الأمر: أحكمه. والقوة: الطاقة من طاقات الحبل، والجمع قوى. ونقض الحبل: حله، والعهد والأمر ضدّ أبرمه، وأفسده بعد إحكامه. والمريرة: طاقة الحبل، والحبل الشديد الفتل، أو الطويل الدقيق، والجمع: مرائر. وهذا المصراع بالنسبة إلى الكفر كما أنّ الأوّل بالنسبة إلى الإسلام.
7 . بحار الأنوار:34/443; ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):1/126.

صفحه 308
لا تعجلنّ واسمعن كلامي *** انّي وربّ الرّكّعِ الصّيام1
إن 2 المنايا أقبلت خيامي *** حملت حمل الأسدَ الضِّرغامِ3
بباتر مؤلّل حُسام *** عُوِّد قطع اللّحم والعظامِ4
البحار، الناسخ:5 ومن كلامه(عليه السلام) في صفّين:
ما علّتي وأنا جلد حازمٌ *** وفي يميني ذو غِرار صارمٌ6
وعن يميني مذحج القماقمُ *** وعن يساري وائل الخُضارِمُ7
القلبُ حَولي مَضَرُ الجَماجِمُ *** وأقبَلَت هَمدانُ والأكارم8

1 . الصّيام: جمع الصّائم.
2 . إذ(خ ل)
3 . الخيمة :بيت تبنيه العرب من عيدان الشّجر، والجمع: خيام. والضرغام: الأسد والشجاع والفحل القويّ.
4 . الباتر: القاطع. والتّأليل: التحديد. والحسام: القاطع. وعوّد فلاناً كذا: صيّره يعتاده.
5 . بحار الأنوار:34/445; ناسخ التواريخ(مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):2/167.
6 . العلّة: حدث يشغل صاحبه عن وجهه. والغراران: شفرتا السّيف وكلّ شيء له حدّ فحدّه غراره.
7 . ا لقماقم: جمع القمقام وهو السيّد الكثير العطاء هذا بفتح الأوّل، وأمّا القماقم ـ بالضم ـ فهو البحر أو معظمه. ويقال: سيّد قماقم ـ بالضمّ ـ لكثرة خيره. ومذحج ـ كمسجد ـ: حي في اليمن منهم قبيلة الأنصار والميم من نفس الكلمة. ووائل: قبيلة من العرب. والخضارم: السيد الحمول للعظائم.
8 . مضر: قبيلة من العرب منسوبة إلى مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهو بيان للقلب. والجماجم: جمع الجمجمة نعت له; وجمجمة العرب: ساداتها، لأنّ الجمجمة الرأس وهو أشرف الأعضاء. يعني أنّه(عليه السلام) في وسط قلب الجيش وهم حوله، وهم عبارة عن قبيلة مضر التي هي بالنسبة إلى سائر القبائل كالرأس بالنسبة إلى الجسد. والمقصود من المصراع الثاني انّ قبيلة همدان وغيرهم من أكارم القبائل مقدمة جيشه، كما أنّ مذحج ميمنته ووائل ميسرته والأزد ساقه.

صفحه 309
والأزد من بعد لنا دعائم *** والحقّ في الناس قديمٌ دائمٌ 1
الناسخ2 : ومن كلامه(عليه السلام) في غزوة الخندق خطاباً ليهود خيبر وتهديداً لهم بالفتح والظّفر:
هذا لكم من الغلام الهاشمي *** من ضرب صدقِ في ذُرى الكمائم3
ضرب يقودَ 4 شَعَر الجَماجِمِ *** بصارم أبيض أيّ صارم5
أحمي به كتائب القماقم *** عند مجال الخيل بالأقادم6

1 . يعني أنّ قبيلة الأزد أيضاً ساقة جيشه ومؤخّره كما أشرنا إليه. والدعامة ـ بالكسر ـ: عماد البيت، والجمع دعائم.
2 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):2/285ـ 286.
3 . الغلام: الشاب الطالع الشارب والإشارة إلى السيف. والذرى: جمع ذروة العلو والمكان المرتفع بالضم والكسر فيهما. والكمائم: جمع الكمّة وهي القلنسوة المدوّرة والمراد العمامة المرسومة بين صناديد العرب في ذلك الزمان، كذا قيل ولم أظفر بجمع فعلة على فعائل، فيحتمل أن يكون جمعاً للكمامة ـ بالكسر ـ وهو وعاء الطلع وغطاء الشعر كناية عن العمامة للإحاطة .
4 . نفوذ (خ ل)
5 . الشعر ـ بالتحريك ـ: هو الشعر بالسكون. والصارم: السيف القاطع. وأي :لإفادة معنى الكمال.
6 . القماقم كما مرّ وهنا إن كان بالضم فالمراد به النبي(صلى الله عليه وآله وسلم). والمجال: الجولان. والاقادم: جمع الأقدم وهو الفارس المقدّم على أقرانه.

صفحه 310
البحار1:ولمّا قتل هاشم بن عتبة المرقال الزّهري من أصحاب أمير المؤمنين في صفّين جزع النّاس عليه شديداً وأُصيب معه جمع من الأصحاب الأجلاّء وعصابة من أسلم من القرّاء، فمرّ عليهم عليّ(عليه السلام) وهم قتلى حوله، فقال:
جزى اللّه خيراً عُصبة أيّ عصبة 2 *** (حسانُ وجوه) 3 صُرِّعُوا حول هاشم4
شقيق 5 وعبد اللّه منهم 6 ومعبد *** ونبهان 7 وابنا هاشم ذي المكارم8
وعُروة لا (يناءى فقد كان فارساً) 9 *** إذا (الحرب هاجت بالقنا) 10 والصّوارم11

1 . بحار الأنوار:32/581 و ج33/37 و ج34/444.
2 . اسلميّة (خ ل)
3 . صباح الوجوه (خ ل)
4 . أي:لإفادة معنى الكمال. وهاشم هو ابن عتبة الذي هذه الأبيات في مرثيته وكان مشهوراً بالمرقال لشدّة اتّصافه بالإرقال كما يقال انّه لمنحار من قولهم : أرقلت الناقة في سيرها: أسرعت، ولأنّ علياً لمّا دفع إليه الراية في يوم صفين كان يسرع بها.
5 . يزيد (خ ل)
6 . بشرٌ (خ ل)
7 . سفيان (خ ل)
8 . شقيق بن ثور العبدي، وعبد اللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي، ونبهان ـ بتقديم النون ـ، وابنا هاشم المذكور أحدهما سميّ جدّه عتبة ولم أظفر باسم الآخر.
9 . يبعد ثناه وذكره (خ ل)
10 . اخترطت يوما خفاف، اخترط البيض الخفاف (خ ل)
11 . ينأى: يبعد. والحرب مؤنث. والقنا: جمع القناة وهو الرمح. والصارم: السيف القاطع والجمع صوارم. واخترط السيف: استلّه من غمده. والبيض جمع الأبيض وهو السيف. والخفاف: نعت للبيض وهو جمع الخفيف وهو النافذ والسريع القطع.

صفحه 311
إذا اختلف الأبطال واشتبك القنا *** وكان حديث القوم ضرب الجماجم
البحار، الناسخ:1 ومن كلامه(عليه السلام) في غزوة الخندق مجيباً به أُرجوزة داود ابن قابوس:
أُثبت لحاك اللّه إن لم تُسْلِمِ *** لوقع سيف مشرفيّ 2 خِضْرِم 3 4
تحمله منّي بنان المِعصم *** أحمي به كتائبي واحتمي 5
انّي وربّ الحجر المكرّم *** قد جُدْتُ للّه بلحمي ودمي6
البحار7: ومن كلامه عليه التحيّة في إظهار علوّ الهمّة والشّكاية عن الفقر والمسكنة:

1 . بحار الأنوار:21/39; ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):2/282.
2 . عجرفيّ (خ ل)
3 . مِخْذَم (خ ل)
4 . لحاك اللّه: أي لعنك اللّه. وعجارف الدّهر وعجاريفه: حوادثه والظاهر في المقام أنّ العجرفي كناية عن السيف السريع الصلت مأخوذاً من العجرفي الذي هو من الجمال القليل المبالاة لسرعته. والمشارف: الشام قرى من أرض العرب منها السيوف المشرفية.
وخضرم ـ كزبرج ـ: الجواد وكثير العطيّة تشبيهاً بالبحر الخضرم أي كثير الماء، وكلّ شيء كثير واسع خضرم. والمخذم: السّيف القاطع.
5 . البنان: رؤوس الأصابع. والمِعْصم: موضع السّوار من السّاعد. والاحتماء: الاتّقاء. والكتيبة: الجيش، أو القطعة منه مجتمعة،والجمع كتائب.
6 . الحجر المكرّم: هو الحجر الأسود.
7 . بحار الأنوار:

صفحه 312
أصبحت بين الهُمُوم والهِمَمِ *** هموم عجز وهِمَّةِ الكرم1
طوبى لمن نال قدرَ همّته *** أو نال عزّ القُنُوعِ بالقِسَمِ2
الناسخ:3 ومن كلامه بعد قتل ضجيج الخيبري في غزوة الخندق:
أنا عليّ ولدتني هاشم *** ليث حروب للرّجال قاصم 4
مُعصوصِبٌ في نقعها مَقادم *** من يلقني يلقاه موت هاجمٌ 5
مشكلات العلوم6:شعرٌ منسوب إلى أمير المؤمنين(عليه السلام):
أشرت إلى بُكْم بِكُمّ بِكُمْ بَكَمٌ *** بِكَمْ عِوَضاً ترضونَ عنّا عنِ البَكَمِ7
فقالوا جميعاً بالإشارة والرّضا *** كفى عِوَضاً انّ السّلامة في البَكَم

1 . الهمّ: الحزن، والجمع: هموم. والهمّة ـ بالكسرـ: العزم القوي، أو ما همّ من أمر ليفعل، والجمع: همم بالكسر أيضاً. والمراد بالعجز هو ما كان عن البذل بقدر الهمّة. و«هموم عجز» بدل من الهموم، و«همة الكرم» بدل من الهمم.
2 . طوبى: الحظ والعيش الطيب والخير والسعادة وشجرة في الجنّة. والقسم جمع القسمة.
3 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):2/286.
4 . القاصم: الكاسر. والمراد من هاشم قبيلته.
5 . اعصوصب القوم :اجتمعوا وصاروا عصائب. والنقع: الغبار. والمقدم والمقدام: كثير الأقدام على العدوّ، والجمع: مقادم ومقاديم. وضمير التأنيث للحروب. وهجم عليه من بابي ضرب ونصر: انتهى إليه بغتة على غفلة منه أو دخل بغير إذن.
6 . مشكلات العلوم:282.
7 . البكم الأوّل: جمع الأبكم ـ كحمر وأحمر ـ وهو الأخرس العاجز عن النطق; والثاني هو كمّ ـ بالضمّ والتشديد ـ مقروناً بباء الجرّ وهو مدخل اليد ومخرجها من الثّوب; والثالث ضمير جمع المخاطب مقروناً بباء الجرّ; والرابع الذي هو آخر المصراع الأوّل مصدر بكم الصبي يبكم بكماً من باب علم: خرس وعجز عن النطق فهو بكيم وأبكم، ونحوه ما في آخر كلّ من البيتين والخامس كم الاستفهامية مقرونة بباء الجرّ مميّزة بـ«عوضاً» و«عن» في قوله عن البكم للبدل كما يقال: صومي عن أُمّك .

صفحه 313
الناسخ:1 ومن كلامه(عليه السلام) بعد المصالحة مع معاوية في صفّين وقد حكّما في شروطه عمرو بن العاص وأبا موسى عبد اللّه بن القيس:
يا ربّ إن كان أبو مُوسى ظلم *** وخانني في حكمه حين حَكَمَ
فاقْدِر لَهُ لُمَيْمَة مِنَ اللَّمَمِ *** لُمَيمَةً مِنْ ذَخس اعني أصَمّ 2
لا يطأ السّهل ولا يرعى الأكَم3
البحار، الدمعة الساكبة:4 ومن كلامه(عليه السلام) في غزوة ذات السّلاسل كما أشرنا إليه في صحفة 129 من قافية الألف:
باللّه ربّي انّني لأقسم *** يمين حقّ ليس فيه مأثم
إنّكم من بأسنا لن تسلموا

1 . ناسخ التواريخ(مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):3/156.
2 . اللمم: جنون خفيف، أو طرف من الجنون يلمّ الإنسان ،واللّميمة: مصغر منه. والدخس: داء في أصل الحافر.
3 . وطأه برجله يطأه: داسه وعلاه بها. والسهل من الأرض خلاف الصعب.
4 . بحار الأنوار:21/88ـ 89; الدمعة الساكبة:2/352.

صفحه 314
الناسخ، الدمعة الساكبة:1 ومن كلامه(عليه السلام) في مرثية أبي طالب:
أبا طالب عصمة المُستجير *** وغيث المحول ونور الظّلم
لقد هدّ فقدك أهل الحفاظ *** وقد كنت للمصطفى خيرَ عمّ
هذا وفي البحار2 بدل المصراع الأخير فصلّى عليك وليّ النعم و زاد بعد البيتين:
ولقّاك ربّك رضوانه *** فقد كنت للطّهر من خير عَمّ
البحار3: ومن كلامه(عليه السلام) في جواب أُرجوزة غطريف بن جشم:
أنا عليّ المرتجى دون العَلَمِ *** مرتهَنٌ للحينِ موف بالذِّمَم4
انصُرُ خير النّاسِ مجداً وكرم *** نبيَّ صدق راحماً وقد عَلِم5
أنّي سأشفي صدره وانتقِم *** فهو بدين اللّه والحقّ مُعتَصِم6

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/199; الدمعة الساكبة:2/47.
2 . بحار الأنوار: 35/114.
3 . بحار الأنوار: 34/442.
4 . العلم: الأثر الذي يعلم منه الشّيء، والمراد هنا علم الجيش. والحين ـ بالفتح الهلاك ـ: والذمّة: العهد.
5 . سكون كرم مع عطفه على المنصوب للضرورة، أو على لغة بعض العرب حيث يقفون المنصوب أيضاً بالسكون.
6 . أنّي مفعول علم.

صفحه 315
فأثبُتْ لحاك اللّه يا شرّ قَدِم *** فسوف تلقى حرّ نار تضطرم1
تحلّ فيها ثمّ تهوي كالحُمَم2
البحار، الناسخ، جواهر الأدب:3 ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لمعاوية بن أبي سفيان في أوقات البغي منه والطّغيان:
أما واللّه إنّ الظّلم شُومٌ *** ولا زال المسيء هو الظلوم
إلى الدّيّان يوم الدّين تمضي *** وعند اللّه تجتمع الخصومُ4
ستعلم في الحساب إذا التقينا *** غداً عند المليك مَنِ الغشومُ 5 6
ستنقطع اللّذاذَةُ عن أُناس *** من الدُّنيا وتنقطع الهموم7

1 . لحاك: أي لعنك وقبّحك. والقدم ـ ككتف ـ المتقدّم والكثير الإقدام. والاضطرام: الاشتعال.
2 . الهوى: السّقوط. والحمم ـ بالضمّ ـ: الفحم.
3 . بحار الأنوار:34/443; ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):1/374; جواهر الأدب:660.
4 . الديّان: القاضي والحاكم والقهّار والحاسب والمجازي الّذي لا يضيّع عملاً بل يجزي بالخير والشرّ، وهو من صفاته تعالى. والخصم: المخاصم، والجمع خصوم.
5 . الملوم (خ ل)
6 . الغشوم: الظالم.
7 . لذّ له الشيء لذاذاً ولذاذة: صار شهيّاً له فهو لذّ ولذيذ.

صفحه 316
لأمر ما تصرّفت 1 اللّيالي *** لأمر ما تحركت النّجوم2
سَلِ الأيّام عن أُمم تَقَضّت *** ستخبرك 3 المعالم والرّسوم4
ترومُ الخُلْدَ في دار المنايا 5 *** فكم قد رام مثلك 6 ما تروم7
تنام ولم تنم عنك المنايا *** تنبّه للمنيّة يا نَؤومُ8
لهوتَ عن الفَناء وأنت تفنى *** فما شيءٌ من الدّنيا يَدُومُ9
تموت غداً وأنت قريرُ عين *** من العضلات 10 في لجج تَعُومُ11
الروضة، البحار، المناقب:12 كتب معاوية إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) يا أبا الحسن إنّ لي فضائل كثيرة، كان أبي سيّداً في الجاهليّة، وصيّرت ملكاً في

1 . تصرّمت (خ ل)
2 . لفظ ما اسم نكرة بمعنى شيء، كما تقول: اعطني كتاباً ما، أو مررت برجل ما، أي برجل أو كتاباً هو شيء من الأشياء، أو أيّا ً كان ويمكن إفادة التفخيم في بعض الموارد بقرينة المقام كالبيت كما يمكن استفادة التحقير بها وهو ظاهر.
3 . ستنبئك (خ ل)
4 . تقضّى الشيء: فنى وانصرم. والمعلم: الأثر والعلامة، وجمعه: المعالم. وكذا الرسم: الأثر أو بقيّته.
5 . الدّنايا (خ ل)
6 . غيرك (خ ل)
7 . الروم: القصد .المنايا جمع المنيّة وهو الموت. والدّنايا: جمع الدّنية وهي الخصلة المذمومة المحقورة .
8 . النّؤم: الكثير النّوم يستوي فيه المذكّر والمؤنث.
9 . لهى عن الشيء: غفل وترك ذكره. وفنى ـ كعلم ـ عدم وهرم.
10 . الشّهوات (خ ل)
11 . الغضلة ـ بالضم ـ : الداهية. والعوم: السباحة.
12 . روضة الواعظين:99; بحار الأنوار: 38/132 و 285; مناقب آل أبي طالب:2/170.

صفحه 317
الإسلام، وأنا صهر1 رسول اللّه، وأنا كاتب الوحي وخال المؤمنين. فلمّا قرأ عليّ (عليه السلام)كتابه قال:«أبالفضائل يفخر عليّ ابن آكلة الأكباد»، فأملى (عليه السلام) وأمر الغلام بالكتابة:
مُحمّدٌ النبيُّ أخي وصِهري 2 *** وحمزةُ سيّدُ الشُّهداء عَمّي
وجعفرٌ الّذي يُضحي ويُمسي *** يطيرُ مع الملائكةِ ابْنُ أُمّي
وبنتُ محمّد سَكَني وعِرْسي *** منوطٌ 3 لَحمُها بدَمي ولَحمي4
وسِبطا أحمد اِبناي 5 منها *** (فمن منكم 6 ) 7 له سَهمٌ كسهمي8

1 . الصّهر: قرابة النكاح. وكونه صهراً لأنّه أخو أُمّ حبيبة زوجة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بنت أبي سفيان، واسمها رملة، وكانت تحت عبيد اللّه بن جحش الأسدي، فهاجر بها إلى الحبشة وتنصّر بها ومات هناك، فتزوجها رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بعده وكان وكيله(صلى الله عليه وآله وسلم) عمرو بن أُميّة الضيمري(أو الضميري)، ومنه يعلم كون معاوية خالاً للمؤمنين فأزواجه(صلى الله عليه وآله وسلم) أُمّهاتهم.
2 . صنوى (خ ل)
3 . مسوط، مشوب (خ ل)
4 . سكن ـ بالتحريك ـ :كلّ ما سكنت إليه. وعرس ـ كحبر ـ: امرأة الرّجل. والسّوط: خلط الشيء بعضه ببعض. وناطه به: علّقه.
5 . ولداي (خ ل)
6 . فيكم (خ ل)
7 . فأيّكُمُ (خ ل)
8 . السبط: ولد الولد. والسهم: الحظّ والنصيب.

صفحه 318
سبقتُكُمُ إلى الإسلام طُرّاً *** (غلاماً 1 ما بلغتُ أوانَ حُلْمي 2 ) 3 4
وأوجب لي ولايته 5 عليكم *** (رسولُ اللّه يومَ) 6 غدير خُمّ7
فويل ثمّ ويلٌ ثمّ ويلٌ *** (لمن يَلقَى الإلهَ غداً بظلم) 8 9
فلمّا قرأ معاوية قال: مزّقه10 يا غلام لا يقرأها أهل الشام فيميلون نحو ابن أبي طالب.
هذا واكتفى في «الصّدف»11 على الخمسة الأُولى من الأبيات وقال: إنّ

1 . صغيراً (خ ل)
2 . حملي (خ ل)
3 . على ما كان من فهمي و علمي (خ ل)
4 . الغلام: الابن الصغير. والحلم ـ بالضم ـ: ما يراه النائم في نومه. وجملة:«ما بلغت» بيان لغلام.
5 . الولاء معا (خ ل)
6 . خليلي يوم دوح (خ ل)
7 . الدّوح: جمع الدّوحة وهي الشّجرة العظيمة.
8 . لجاحد طاعتي من غير جُرم (خ ل)
9 . جحده حقّه: أنكره مع علمه به وكفر به وكذّبه. والجرم: الذنب.
10 . التمزيق: الشقّ والخرق.
11 . صدف:1/50.

صفحه 319
معاوية قال لخالد بن معمّر لم أجبت عليّاً علينا. قال: على ثلاث خصال: على سلمه إذا غضب، وصدقه إذا قال، وعدله إذا حكم. فبلغ ذلك عليّاً فقال لغلامه اكتب إلى معاوية: فأملى(عليه السلام) الأبيات الخمسة وزاد عليها قبلها في الناسخ1:
لقد علم الأُناسُ بأنّ سَهمي *** من الإسلام يفضُلُ كلَّ سهم2
وأُضيف إليها في بعض المواضع3 بعد السّادس وأُسقط السّابع:
وأوصاني النبيّ على اختياري *** لأُمّته رضاً منكم بحُكْمي4
ألا من شاء فليؤمن بهذا *** وإلاّ فليَمُت كَمَداً بغمّ5

1 . ناسخ التواريخ(مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):2/388.
2 . الإنس والإنسان بالكسر ـ: البشر، والجمع: أُناس بالضمّ. والسهم: الحظّ والنّصيب.
3 . بحار الأنوار:33/132 و ج38/239.
4 . الظاهر انّ على للتعليل، ولام الجرّ بمعنى من، نحو (وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ على ما هَداكُمْ)]البقرة:185[ وسمعت له صراخاً، ولعلّ رضاهم بحكمه (عليه السلام)إشارة إلى قولهم في غدير خمّ: بخّ بخّ لك يا علي.
5 . الكمد: تغيّر اللون وذهاب صفائه، والحزن الشديد، ومرض القلب من الحزن، أو هو أشدّ الحزن.

صفحه 320
انا البَطَلُ الّذي لم تنكروه *** ليوم كَريهة وليوم سَلْم 1
هذا والأوّل من هذه الأبيات الثّلاثة في «المناقب» هكذا:
وأوصى بي لأُمّته لحكمي *** فهل فيكم له قُدمٌ كقُدمي2
وعن بعض الكتب بعد قوله: سبقتكم إلى الإسلام طرّاً:
مُقرّاً بالنّبي في بطن أُمّي
وصلّيت الصّلاة وكنت طفلا *** غـلامــاً (البيت).3
البحار4: عن أبي هريرة: اجتمع عدّة من أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، منهم: أبوبكر وعمر و عثمان وطلحة وزبير والفضل بن العبّاس و عمّار و عبد الرحمن ابن عوف و أبوذر و مقداد و سلمان و عبد اللّه بن مسعود، فجلسوا وأخذوا في مناقبهم، فدخل عليهم عليّ (عليه السلام) وسألهم عمّا هم فيه؟ فقالوا: نتذاكر مناقبنا ممّا سمعنا من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال عليّ (عليه السلام) : «اسمعوا منّي» فأنشأ يقول:

1 . البطل: الشجاع. والكريهة: النازلة والحرب، أو الشدة في الحرب. والسلم: الصّلح.
2 . الظاهر عود ضمير له إلى النبيّ. والقدم ـ بالضم ـ السبقة أو السابقة في الأمر. واللام في له على الثاني للاختصاص، وعلى الأوّل بمعنى إلى كما في قوله تعالى:( كُلٌّ يَجْري لأجل مُسَمّى)]الرعد:2[.
3 . بحار الأنوار: 33/132.
4 . بحار الأنوار:34/441.

صفحه 321
لقد علم الأُناس بأنّ سهمي *** من الإسلام يفضل كلَّ سَهم1
وأحمدٌ النّبيّ أخي وصهري *** عليه اللّهُ صلّى وابن عمّي2
وانّي قائدٌ للنّاس طُرّاً *** إلى الإسلام من عُرب وعُجْم3
وقاتل كلّ صنديد رئيس *** وجبّار من الكفّار ضخم4
وفي القرآن ألزمهم ولائي *** وأوجب طاعتي فرضاً بعزم 5 6

1 . السهم: النصيب. ويفضل من باب علم أو نصر: أي يزيد ويغلب.
2 . أحمد منون للضرورة. والأُخوة لخلقتهما من أصل واحد ومبدأ فارد كما نطقت به الأخبار، أو لمواخاته (صلى الله عليه وآله وسلم) إيّاه حينما أوقع المؤاخاة بين الأصحاب.والصّهر ـ بالكسرـ: قرابة النكاح والمراد هنا أبو الزوجة.
3 . طرّاً ـ بالضمّ فالتشديد ـ: أي جميعاًمن دون أن يتخلّف منهم أحد. والعرب ـ كقفل وفرس ـ: جيل معروف من الناس ويقابلهم العجم كذلك.
4 . الصنديد ـ بالكسر ـ: السيّد الشجاع أو الشريف والعظيم، ويجمع على صناديد. والجبّار: العظيم المتسلّط والمتكبّر. والضخم: العظيم الجسيم.
5 . برغم (خ ل)
6 . كما في آية (النَّبِيُّ أَولى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمّهاتُهُمْ وَأُولوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْض فِي كِتابِ اللّهِ)]الأحزاب:6[ هذا مضافاً إلى ما في رواية الحسين بن معين الدين الميبدي في شرح الدّيوان وبعض آخر من شراحه عن الثعلبي من أنّ قضية غدير خمّ وقول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه: «اللّهمّ من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» الحديث قد كان بعد نزول آية التّبليغ : (يا أَيُّها الرّسول ُ بَلِّغْ...)الآية ]المائدة:67[ . يعني أنّ نزول هذه الآية إنّما كان في عليّ (عليه السلام) ، وبه صرح في «مجمع البيان» فيما حكاه عن ابن عباس وجابر بن عبد اللّه وعن تفسير الثعلبي مرفوعاً إلى ابن عباس الى أن صرّح باشتهار الروايات عن الصادقين في ذلك المعنى وفي نزول قوله تعالى: (اَلْيَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينكُمْ) ]المائدة3[ الآية بعد أن نصب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً (عليه السلام)علماً للأنام يوم غدير خم عند منصرفه عن حجّة الوداع. ]فرضاً بعزم:[ أي فرضاً عزميّاً جدّياً لا يتطرق إليه الفتور، أو برغم للأعداء.

صفحه 322
كما هرون من موسى أخوه *** كذاك أنا أخوه وذاك اسمي
لذاك أقامني لهمُ إماماً *** وأخبرهم به بغدير خمّ1
فمن منكم يُعادِلني بسهمي *** وإسلامي وسابقتي ورِحمي2

1 . الخمّ ـ بالضم فالتشديد ـ: اسم لما بين مكّة والمدينة، أو موضع خاصّ فيه في الجحفة الّتي هي ميقات أهل الشام ،وكيف كان ففيه غدير خطب عنده رسول اللّه في إمامـة عليّ (عليه السلام) . والغدير: النّهر ، والقطعة من الماء يغادرها السّيل أو يخلفها.
2 . عادله معادلة: وازنه، وفي المحمل: ركب معه: والرّحم ـ كحبر وكتف ـ: القرابة أو أصلها وأسبابها.

صفحه 323
فويلٌ ثمّ ويل ثمّ ويل *** لمن يلقى الإله غداً بظلمي
وويل ثمّ ويل ثمّ ويل *** لجاحِدِ طاعَتي ومُريدِ هَضْمي1
وويل للّذي يشقى سَفاهاً *** يريد عداوتي من غير جرمي
صدف2: وروي عن عليّ (عليه السلام) لدفع الحرق والغرق والجنون والأمراض:
ثلاث عصيّ صفّفت بعد خاتم *** على رأسها مثل السّنان المقوّم3

1 . الجاحد: المنكر. وهضم فلاناً: ظلمه وغصبه.
2 . صدف:1/39.
3 . العصيّ ـ بضم الأوّل وكسره مع كسر الثاني وتشديد الآخر ـ: جمع العصا والمراد هنا الألف، والخاتم معروف والمراد هنا الهاء المدوّر كما عن بعضهم، وعن آخر انّه شكل مرسوم بخمس مثلّثات بينها مخمّس هكذا *وهو المعروف بالخاتم السّليماني، وعن آخر انّه شكل مشتمل على ست مثلثات بينها مسدّس هكذا:
وعن آخرين رسمه هكذا:

صفحه 324
وميم طميسٌ أبتر ثمّ سلّم *** إلى كلّ مأمول وليس بسلّم1
وأربعة مثل الأصابع صُفّفَتْ *** تشير إلى (خير من الشّرّ) 2 معصم3

1 . 1. والطميس: عادم البصر. والأبتر: الأقطع. والمصرّح به في كلمات بعضهم في شكل السلّم ثلاثة هكذا :
هذا ولعلّ المراد من قوله(عليه السلام):«ثمّ سلّم الخ» انّ شكل السلم مجرّد تفؤّل في كونه مدراجاً لكلّ مأمول ومرقاة لكلّ مسؤول حيث إنّ المجاز قنطرة الحقيقة والظاهر عنوان الباطن، وإلاّ فالسلّم الحقيقي هو التوجّه الكامل إلى ربّ العالمين، والانقطاع عن المخلوقين الذي هو العمدة في الارتقاء إلى أوج المطالب وذروة المآرب.
2 . الخيرات من غير (خ ل)
3 . المعصم: اسم فاعل من الأفعال أو مفعول منه، أي أنّ ذلك الخير خالص لا يشوبه بالشر أصلاً أو انّه مانع وعاصم من الشر. وعلى النسخة الأُخرى يكون لفظ المعصم ـ كمنبر ـ بمعنى موضع السوار من الساعد يعني انّ أربعة الألفات المصففة مثل الأصابع لابدّ أن يكون كذلك غير مقرونة بالمعصم وكيف كان فلعلّ وجه إشارة الألفات الأربع إلى الخيرات اشتمالها على أوّل كلّ من المراتب الأربع للأعداد التي فيها لنظام الكون.

صفحه 325
وهاء شقيق ثمّ واو مُنكَّس 1 *** كانبوب حَجّام وليس بمحجَم2
وخاتم خير ثمّ واو مقوّس *** على رأسها 3 يبدو كانبوب محجم
أيا حامل الاسم الذي ليس مثله *** توقّ (به كلّ المكاره) 4 تسلم
فلا حيّة تلقى ولا عقرب ترى *** ولا أسد يأتي إليك مهمهم
فذلك اسم اللّه جلّ جلاله *** إلى كلّ مخلوق فصيح وأعجم

1 . مقوّس (خ ل)
2 . الشقيق: المشقوق هكذا هـ .والأنبوب: ما بين العقدتين من الرمح والقصب والنبات. والمحجم ـ بالكسرـ : قارورة الحجّام. ثمّ إنّ كلاً من هذا البيت الرابع وما يليه بدل من الآخر على اختلاف النسخ، وفي أكثرها ضمّ المصراع الثاني من كلّ منهما إلى المصراع الأوّل من الآخر، ولعلّ المراد بخاتم الخير الذي في بعض النسخ بدلاً من الهاء. الشقيق وهو الهاء المدوّر أو غيرها ممّا أسلفناه في شرح الخاتم. واللّه العالم.
3 . عليها إذا (خ ل)
4 . من الأسواء تبجُ و (خ ل)

صفحه 326
هذا وعن الإمام أبي عليّ الطّبرسي أنّ الرئيس أبا البدر كتب له هذا الشّكل وذكر أنّه سمع من الثقة أنّ عليّاً (عليه السلام)وجده على صخرة منقوشة وأخبر أنّه اسم اللّه الأعظم وفسّره بهذه الأبيات.
البحار:1 ونسب إلى أمير المؤمنين(عليه السلام):
كم من أديب فطن عالم *** مستكمل العقل مقلّ عديم
ومن جهول مكثِر مالُهُ *** ذلك تقدير العزيز العليم
إعلام الورى، المناقب، البحار:2 وبعد ما جبر أمير المؤمنين(عليه السلام) جراحات النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في أحد وتخضّب يداه إلى كتفه بالدّم، فأعطا سيفه فاطمة، وقال:
أفاطمُ هاكِ السّيف غير ذميم *** فلست برِعديد 3 ولا بلئيم 4 5

1 . بحار الأنوار:69/9.
2 . إعـلام الورى:1/379; مناقب آل أبي طالب:1/192; بحار الأنوار:20/72.
3 . بعبديد (خ ل)
4 . بمُليم (خ ل)
5 . الرّعديد: الجبان. والعبديد: من لا حسب له ولا نسب له، والأرذل، ومجهول الاسم من الناس. والمليم: الّذي يلام على ما يصدر عنه.

صفحه 327
(لعمري لقد أعذرتُ 1 ) 2 في نصر أحمد *** وطاعة 3 ربّ بالعباد عليم 4 5
وزاد بعدهما في الناسخ:6
أريد ثواب اللّه لا شيء غيره *** ورضوانه في جنّة ونعيم
وكنت امرءاً يسمو إذا الحرب شمّرت *** وقامت على ساق بغير مُليم7
وزاد في «المناقب» بعد الأوّلين:
أمَمتُ ابنَ عبدِ الدّار حتّى ضربته 8 *** بذي رونق يفري العظام صميم9

1 . جاهدتُ (خ ل)
2 . أفاطم قد أبليتُ (خ ل)
3 . مرضاة (خ ل)
4 . رحيم (خ ل)
5 . أعذر فلان: صار ذا عذر.
6 . ناسخ التواريخ(مجلد فاطمة(عليها السلام)):4/31، ومجلد الهجرة منه:1/378.
7 . يسمو: أي يعلو. وقام على ساق: أي على شدّة. بغير مليم: أي بغير فعل يوجب الملامة.
8 . جرحته (خ ل)
9 . أممت: أي قصدت. والمراد من ابن عبد الدّار هو طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزّى المنتهي نسبه إلى عبد الدار بن قصيّ بن كلاب. ورونق السّيف: ماؤه وحسنه. والفري: القطع. وصمّ السّيف: إذا مضى في العظم وقطعه.

صفحه 328
فغادرته بالقاع فارفضّ جمعه *** عباديد (ممّا قانت) 1 وكَليم2
وسيفي بكفّي كالشّهاب أهُزُّهُ *** (أحُزُّ بهِ) 3 من عاتق وصميم4
فما زِلتُ حتّى فضّ رَبّي جُمُوعَهُم 5 *** (واشفيتُ منهم صدَر) 6 كلّ حليم7
أميطي دماء القوم 8 عنه فإنّه *** سقى آل عبد الدّار كأس حميم9

1 . من ذي قانط (خ ل)
2 . غادرت: أي تركت. والقاع: الصحّراء. والإرفضاض: التفرّق. والعباديد: الفرق من النّاس الذّاهبون في كلّ وجه، ولا واحد لها. والكليم: المجروح. والقانط: الآيس نعت لمحذوف، أي قلب قانط. والقانت: الخاضع والمطيع. ولفظ ما في ممّا زائدة بين الجار ومجروره، أو هي موصولة ومابعدها صلة محذوف الصدر، ولعلّ في استعمال ما في أُولي العقل إيماء إلى التحقير وتنزيلهم منزلة غيرهم.
3 . وأجذّ به (خ ل)
4 . الهزّ: التّحريك. والحز:ّ القطع. والصّميم: العظم الّذي به قوام العضو.
5 . جمعهم (خ ل)
6 . حتى تشفت نفس (خ ل)
7 . الفضّ ـ بالكسر ـ التفرقة. وأشفى فلان فلاناً: طلب له الشفاء، وتشفّى من غيظه: برأ منه، وتشفّى بكذا: نال به الشّفاء.
8 . الكفو (خ ل)
9 . الإماطة: الإبعاد والإزالة. والمخاطب فاطمة والضميران للسيف. والحميم: الماء الحارّ.

صفحه 329
هذا واكتفى في «كشف الغمّة»1 على هذا الأخير مع الأوّلين فقط.
الصحيفة العلوية2: ومن كلامه(عليه السلام) دعاء مشتمل على التّضرّع والمناجاة مع قاضي الحاجات:
يا سامِعَ الدُّعاءِ ويا رافِعَ السّماءِ *** ويا دائمَ البقاءِ ويا واسِعَ العطاءِ
لذي الفاقة العديم 3
يا عالِمَ الغُيُوبِ ويا ساتِرَ العُيُوبِ *** ويا غافِرَ الذُّنُوبِ ويا كاشِفَ الكُرُوبِ
عَنِ المْرُهَقِ الكَظيمِ 4

1 . كشف الغمة:1/195.
2 . الصحيفة العلوية:160.
3 . الواسع: من أسمائه تعالى، وهو الذي يسع ما يسأل أي يقدر، والواسع أيضاً: المحيط، وواسع العطاء: أي محيط العطايا بجميع خلقه، أو أنّه قادر على ذلك. والفاقة: الفقر. والعديم: الفقير، ومن ليس له شيء.
4 . الكروب: جمع الكرب وهو كضرب الغمّ الذي يأخذ بالنفس. والإرهاق: أن يحمل الإنسان مالا يطيق، وأرهقه إيّاه: كلّفه إيّاه، وأرهقه: أعسره. فالظاهر أنّ المرهق بصيغة المفعول. والكظيم ـ كالكاظم ـ: الحابس غيظه. والمرهَق أيضاً: المضيّق عليه ومن أدرك ليقتل.

صفحه 330
ويا فائِقَ الصّفاتِ ويا مُخْرِجَ النّبات *** و يا جامِعَ الشَّتاتِ ويا (باعِثَ المَماتِ) 1
من الأعْظُمِ الرَّمِيمِ 2
ويا مُنْزِلَ الغِياثِ من الدُّلجِ الحِثاثِ *** على الحزنِ والدّماثِ إلى الجُوعِ الغِراثِ
(من الهُزَّمِ الرّزوم) 3 4

1 . منشئ الرّفات (خ ل)
2 . الشتات: التفرّق والمتفرّق. والممات ـ بالفتح ـ: مصدر ميمي بمعنى الميت، أو أنّه بالضمّ اسم مفعول من الأفعال. والرفات ـ بالضم ـ: كلّ ما تكسر وبلى. و الجار لبيان الجنس متعلّقاً بالمضاف إليه، أو لابتداء الغاية متعلّقاً بالمضاف. والأعظم: جمع العظم كالعظام. والرميم: البالي من العظام ويستوي فيه المذكّر والمؤنث.
3 . من الحَزْن والرزّوم (خ ل)
4 . الغياث : جمع الغيث على قلّة، والأغلب الغيوث. والدلح ـ بالحاء المهملة ـ جمع دالح وهو الثقيل بالماء من السّحاب والكثير الماء منه، ولا يبعد أن يكون بالجيم، يقال: دلج الرجل يدلج دلوجاً: أخذ الدلو ومشى بها من رأس البئر إلى الحوض ليفرغها فيه، وكذلك يقال: دلج إذا نقل اللبن متى حلبت الإبل إلى الجفان فهو دالج، وجمعه: دلّج، وهو أيضاً كناية عن السحاب. والحثاث: جمع الحثيث وهو السريع.والحزن: الغليظ من الأرض. والدميث خلافه، وجمعه: دماث. والجوع: جمع الجائع، والغراث: جمع غرثان ومعناهما واحد. والهزّم: من الهزيمة بمعنى الرعد أو صوته. وأرزم الرعد: اشتدّ صوته، ورزم فلان الشيء: جمعه في ثوب، والكلّ مناسب كناية عن السحاب.

صفحه 331
ويا خالِقَ البُرُوجِ سَماءً بلا فُرُوج *** معَ اللّيلِ ذِي الوُلُوجِ على الضّوءِ ذي البُلُوجِ
يُغَشّي سَنَا النُّجُومِ 1
ويا فالِقَ الصّباح ويا فاتِحَ النّجاح *** ويا مُرْسِلَ الرّياحِ بُكُوراً مع الرّواحِ
فَيَنْشَأنَ بالغُيُومِ 2
ويا مُرسِيَ الرّواسِخ أوتادُها الشّوامِخِ *** في أرضها السّوانخِ أطوادُها البَواذِخِ
مِن صُنْعِهِ القدِيمِ 3

1 . اعلم انّهم اقتسموا محيط الفلك على اثني عشر جزءاً، وسمّوا كل جزء برجاً، بالأسامي المشهورة، ويتصل آخر سابقها بأوّل لاحقها بحيث لا فرجة بينها أصلاً. والسماء: كلّ ما علاك فأظلك، وهو ظرف للبروج أو حال منه. والفروج: جمع الفرج وهو الفتق في الثوب وغيره. والولوج: الدخول. والجارّ متعلّق به. والبلوج: الإشراق. ويغشي يغطّي وهو حال من الضوء. والسناء والسنى ـ بالقصر والمد: ـ الضوء.
2 . فلق اللّه الصباح: أي شقه بكشف الظلام. والنجاح: الفوز والظّفر. وبكر بكوراً: فعله بكرة وغدوة. ولعلّ المراد هنا البكرة. والرواح العشيّ، والغيوم: جمع الغيم ـ بالفتح ـ: وهو السحاب، وباؤه للتعدية، أي يحدثن الغيوم.
3 . أرسى الشيء: أثبته وأرسخه. والرواسخ الثابتات: وصف الجبال، وهو إشارة إلى قوله تعالى: (والجبالَ أرساها)]النازعات:32[. والشامخ: المرتفع العالي الطويل، والشوامخ جمعه. والمراد بالأوتاد الشّوامخ: أُصول الجبال العميقة وعروقها المنبثّة في جوف الأرض، فهي بدل بعض من الرواسخ، ويحتمل بدل الكلّ فإضافتها بيانية فانّ الجبال هي أوتاد.وقوله: «في أرضها» متعلّق بالإرساء. والسوانخ: الرّواسخ، وصيغة الجمع لتعدد الموصوف في المعنى. والطود: الجبل العظيم. وبذخ الجبل: طال وعلا فهو باذخ، والجمع: بواذج; ويحتمل أن يكون بالزاء المعجمة، والبزخ: خروج الصدر ودخول الظهر. والظاهر انّ الأطواد بدل ثان من الرواسخ. واللّه العالم.

صفحه 332
ويا هادِيَ الرَّشادِ ويا مُلْهِمَ السَّدادِ *** و يا رازِقَ العِبادِ ويا مُحْيِيَ البِلادِ
ويا فارِجَ الهُمُومِ 1 2
ويا من به أعوذُ ويا من به ألُوذُ *** ومَنْ حُكْمُهُ نَفوذٌ فما عَنْهُ لِيَ شُذُوذٌ
تبارَكْتَ مِن حَكِيم 3 4

1 . الغموم (خ ل)
2 . الرشاد: الاهتداء. والسداد:الاستقامة والصواب من القول والعمل.
3 . حليم (خ ل)
4 . العوذ: الالتجاء والاعتصام، وكذا اللوذ، أو هو الاحتصان. والنفوذ كالنفّاذ الماضي في جميع أُموره. والشذوذ: الانفراد. وتبارك اللّه تعالى: تقدّس وتنزّه. والجارّ في موضع التمييز عن النسبة، أي تباركت حكيميّة كما في قولهم: عزّ من قائل. قال أبو البقاء في كلّياته: إنّه في موضع التمييز عن النسبة، أي عزّ قائليّة، ويقال: عزّ قائلاً بدون من كما يقال: عندي خاتم حديد أومن حديد .ثمّ قال: ويحتمل الحال على أنّ المراد بقائل الجنس، أي عز قائلاً من القائلين. انتهى وما ذكره جار في المقام أيضاً.

صفحه 333
ويا مُطْلِقَ الأسيرِ ويا جابرَ الكَسيرِ *** ويا مُغْنِيَ الفَقيرِ ويا غاذِيَ الصَّغيرِ
ويا شافِيَ السّقيمِ 1
ويا من بِهِ اعتزازي ويا مَنْ بِهِ احترازي *** مِنَ الذُّلِّ والمَخازِي و الآفاتِ والمَرازي
أعِذْني من الهُمُومِ 2
ومِن جِنَّة وإنس لِذِكْرِ المَعادِ مُنْس *** للقلب 3 عَنْهُ مُقْس ومِنْ شَرِّ غيّ نَفْس
وشَيْطانِها الرَّجِيمِ 4

1 . أطلق الأسير :خلاّه سبيله. الكسير: المكسور. وجبر العظم الكسير: ربطه ليلتئم.
2 . اعتزّ الرجل بفلان: عدّ نفسه عزيزاً به وتشرّف. والاحتراز: التوقّي والجار بعده متعلّق به. والمخازي جمع المخزي، وهو العيب والفضيحة. والمرازي: جمع المرزئة وهي المصيبة. والإعاذة: الحفظ والإجارة.
3 . والقلبُ (خ ل)
4 . الجنّة: طائفة من الجنّ وأخصّ منه لدلالة التاء على الوحدة الجنسيّة، وهو عطف على قوله من الهموم. ولام الجرّ متعلّق بالمنسي وهو الحامل على النسيان، وللقلب متعلّق بالمقسي وهو اسم فاعل من أقسى قلبه صلّبه وغلّظه; وعلى النسخة الأُخرى فلفظ القلب مفعول للمقسي. والغيّ: الضلالة. والظاهر انّ تنوين نفس عوض عن المضاف إليه المحذوف وهو ياء المتكلّم كتنوين كلّ .

صفحه 334
و يا مُنزِلَ المَعاشِ عَلَى النّاسِ والمَواشِي *** والافراخِ فِي العِشاشِ مِنَ الطُّعْمِ والرِّياشِ
تَقَدَّسْتَ من عَلِيم ( 1 2
ويا مالِكَ النّواصِي (للمُطيعاتوالعواصي) 3 *** فما عنه 4 من مَناص لِعَبْد ولا خَلاص
لماض ولا مُقيم 5

1 . حكيم (خ ل)
2 . المواشي: جمع الماشية وهي المال من الإبل والغنم التي تكون للقنية، أو هما والبقر أيضاً. والفرخ: ولد الطائر وكلّ صغير من الحيوان. والعشاش: جمع العُشّ موضع الطائر. والطعم:الطعام. والرياش:اللباس الفاخر. وقوله(عليه السلام) :«من عليم» نظير قوله: «من حكيم» وقد مر.ّ وقوله(عليه السلام):«من الطعم» بيان للمعاش.
3 . من طائع وعاصي (خ ل)
4 . عنك (خ ل)
5 . النواصي: جمع الناصية وهي قصاص الشعر فوق الجبهة، وفي الدعاء: «والنواصي كلّها بيدك » وهو من باب التمثيل، أي كلّ شيء في قبضتك وملكك وتحت قدرتك وسلطانك، ونحوه قوله تعالى:(ما مِنْ دابّة إِلاّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتها)]هود:56[، و في بعض الأحاديث: انّ الرجل يؤخذ بلحيته والمرأة بناصيتها. والمناص: المفرّ. والماضي: الميت.

صفحه 335
ويا خَيْرَ مُسْتَعاض لمَحْضِ اليَقِين راض *** بما هُوَ عَلَيْهِ قاض مِن أحكامِهِ المَواضي
تَحَنَّنْتَ مِن حَكِيم 1
ويا مَنْ بِنا مُحيط 2 وعنّا الأذى يُمِيطُ *** ومَنْ مُلْكُهُ بَسيطٌ ومَنْ عَدْلُهُ قَسيطٌ
عَلَى البرِّ والأثِيم3
ويا رائِيَ اللُحُوظِ ويا سامِعَ اللُّفُوظِ *** ويا قاسِمَ الحُظُوظِ بإحصائه الحَفيظِ
بَعَدل مِنَ القُسُومِ 4 5

1 . المستعاض: من يطلب منه العوض يعني انّه رضى في مقابلة ما قيض عليه من أحكامه النافذة باليقين المحض. والتحنّن: الترحّم.
2 . يحيط (خ ل)
3 . الإماطة: الإبعاد. والبسيط: العام المنبسط الوسيع. والقسيط إمّا من القسط بمعنى العدل وإسناده إليه مبالغة من باب النسبة إلى السبب، أو بمعنى التفريق والجزء والمقدار والحصة. يعني أنّه تعالى يقسم لعدله لكلّ من الآحاد جزءاً ومقداراً يليق به، فمنهم من لا يصلحه إلاّ الفقر، ومنهم لا يقيمه إلاّ الغنى.
4 . القسيم (خ ل)
5 . اللحوظ: قيل انّه جمع اللحظ وهو النظر بمؤخّر العين. واللفوظ: جمع اللفظ. والحطّ: النصيب. وكذا القسيم والقسم وجمعه القسوم.

صفحه 336
ويا مَن هُوَ السّميعُ ومَن عَرْشُهُ الرّفيعُ *** ومَنْ خَلْقُهُ البَديعُ ومَنْ جارُهُ المَنيعُ
من الظّالم الغَشُومِ 1
يا مَنْ حَبا فَأَسْبَغَ ما قَدْ حَبا وسَوَّغَ *** ويا مَن كَفى وبَلَّغَ ما قَدْ كفى 2 وافرغ 3
مِن مِنّهِ العَظِيمِ 4
ويا مَلْجَأ الضَّعيفِ ويا مَفْزَعَ اللّهيفِ *** تبارَكْتَ مِنْ لَطيف رَحِيم بِنا رؤوف
خبير بِنا كَريم 5

1 . البديع: ما اخترع لا على مثال سبق وما أوجد بلا مادّة ومدّة، أو هو بمعنى الجديد إشارة إلى قوله تعالى (لَفِي خَلْق جَدِيد)]سبأ:7[. والجار: الحليف والناصر ومن أجرته من أن يظلمه ظالم، أو هو المجاور والمراد هو المتقرّب إلى اللّه تعالى. والمنيع من الناس: العزيز القويّ الذي لا يقدر عليه. والغشوم: مبالغة من الغشم وهو الظلم.
2 . صفى (خ ل)
3 . فرّغ (خ ل)
4 . حبا: أعطى. والإسباغ: الإتمام، وسوّغ: أي جعله هنيئاً سائغاً. وكفى: أي أغنى وفرّغ الماء وأفرغه صبّه، واللّه عليه الصبر: أنزله عليه. أي أغنانا بالإسلام عن المذاهب الباطلة ووفقنا للصبر على ابتلاءاته وما أصابنا من أعدائه.
5 . المفزع: الملجأ. واللهيف: المظلوم المضطرّ يستغيث ويتحسّر ومن هو محترق القلب. وقوله(عليه السلام):«من لطيف» نظير ما مر في قوله: «تباركت من حكيم»

صفحه 337
ويا مَنْ قَضى بِحَقّ على نَفْسِ كُلِّ خَلْق *** وفاةً بِكُلِّ أُفْق فَما يَنْفَعُ التَّوَقّي
مِنَ المَوْتِ والحُتُومِ 1
تَراني ولا أراكَ ولا رَبَّ لِي سِواكَ *** فَقُدْني إلى هُداك ولا تَغْشَني رَداكَ
بِتَوفيقِك العَصُومِ 2
ويا مَعْدِن الجَلالِ وذَا العِزِّ والجَمال *** وذا المجدِ والفِعال وذَا الكَيْدِ والمِحالِ
تَعالَيْتَ مِن حَليم 3 4

1 . الوفاة:الموت، وهو مفعول به لقضى. والأُفق: الناحية. والتوقّي: الخوف والحذر. والحتوم جمع الحتم وهو القضاء.
2 . قوله(عليه السلام) :«قد» أمر من قاد ضدّ ساق. أي احملني. والغشى: السّر والتغطية. والرّدى: الهلاك. والعصوم لغة من العصمة بمعنى المنع والحفظ.
3 . رحيم (خ ل)
4 . المعدِن: مكان كلّ شيء فيه أصله ومركزه. والمجد: العزّ والرفعة. والفعال ـ بالفتح ـ: الكرم والفعل الحسن وهو مختصّ بفاعل واحد، فإذا كان لفاعلين كأفعال المشاركة فهو فعال بالكسر، يقال: هو حسن الفعال ـ بالفتح ـ وهم حسان الفعال بالكسر. والكيد: المكر والخديعة ومن اللّه الجزاء بالعقوبة ومشيّته بالذي يقع به الكيد قال تعالى: (إِنّ كَيْدِي مَتِين)]الأعراف:183[. والمحال: القوّة والشدّة والعقوبة والإهلاك وروم الأمر بالتدبير و هو شديد المحال. وقوله: «من حليم» نظير قوله :«تباركت من حكيم» كما مرّ.

صفحه 338
أجِرني مِنَ الجَحِيمِ ومِنْ هَوْلِها العَظِيم *** ومِنْ عَيْشِها الذّميم ومِنْ حَرِّها 1 المُقيمِ
ومِن مائها الحَميمِ 2
وأصحِبنِي القُرآنَ وأسكِنّي الجِنانَ *** وزوّجْنيَ الحِسانَ وناوِلنِيَ الأمانَ
إلى جنّةِ النعيمِ 3
إلى نِعْمة ولهو بِغَيْرِ استماع لَغْو *** ولا بادّكارِ شَجو ولا باعتدادِ 4 شَكْو
سَقيم ولا كَليم 5

1 . حزنها (خ ل)
2 . أجاره اللّه من العذاب: أنقذه وأغاثه. والجحيم من أسماء جهنم ومؤنّث سماعيّ. والهول: المخافة من الأمر لا يدري ما يهجم عليه منه. والذميم: المذموم.والمقيم: الثابث الدائم. والحميم: الحارّ.
3 . يقال أصحبه الشيء: جعله صاحباً له. والجنان: جمع الجنّة. وقال في «قطر المحيط»: إنّ الحسان جمع الحَسين بمعنى الحَسَن.وناوله الشيء: أعطاه إيّاه. والجار متعلّق بالأمان، يقال: أمن إلى فلان :استجاره ليأمن على نفسه.
4 . باعتذار (خ ل)
5 . قوله (عليه السلام) :إلى نعمة والفقرات المصدّرة بإلى في الأبيات اللاحقة كلّها تفصيل لإجمال جنّة النعيم في البيت السابق وبدل اشتمال منها، وفيها تعريض بنعم الدنيا المشوبة بالآلام والمحفوف كلّ منها ب آلاف من الشدائد. واللهو: ما شغلك من هوى وطرب ونحوهما. والإدّكار: التذكر. والشجو: الهمّ والحزن والحاجة. والاعتداد: العدّ. والاعتذار: الشكاية. والشكو: المرض، والظاهر انّه مضاف إلى سقيم. والكليم: الجريح، وهو عطف على سقيم.

صفحه 339
إلى المَنْظرِ النَّزيهِ الّذِي لا لُغُوبَ فِيهِ *** هَنيئاً لساكِنيهِ وطُوبى لعامِريهِ
ذَوِي المَدْخَلِ الكَريمِ 1
إلى مَنْزِل تَعالى بالحُسْنِ قَدْ تلالا 2 *** بالنُّورِ قَدْ توالى 3 تلقى بِهِ الجَلالا
قد حُفّ بالنَّسيم 4 5
إلى المَفْرَشِ الوَطِيّ إلى المَلْبَسِ البَهِىِّ *** إلى المَطْعَمِ الشَّهِىِّ إلى المَشْربِ الهَنيّ 6
مِنَ السَّلْسَلِ الخَتيمِ 7

1 . النزيه: المتباعد عن كلّ مكروه. واللغوب: التعب والشدّة. والطوبى: الغبطة والسعادة والخير والحسنى وشجرة في الجنّة، وطوبى لك: أي لك الحظّ والعيش الطيّب. وقوله: لعامريه، أي للمجاهدين في عمارته بالطاعة والعبادة. ولفظة «ذوي» نعت له ويجوز في المدخل فتح الميم وضمّها بمعنى المكان، والمصدر فيهما وهو اقتباس من قوله تعالى: (وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) ]النساء:31[ وقرئ فيه بالوجهين كلّ منهما بالمعنيين.
2 . توالى (خ ل)
3 . تلالا (خ ل)
4 . بالسّيّد الرّحيم (خ ل)
5 . تلألأ النجم والبرق وانقلبت همزته ألفاً للضرورة. والتوالي: التتابع. والحفّ: الإحاطة. والنسيم: أوّل الريح قبل اشتدادها.
6 . الرّويّ (خ ل)
7 . الوطيّ: السهل الليّن والمنخفض والمذلّل المتقلّب عليه. والبهيّ: الحسن والظريف. والشهيّ: ما تحبّه وتتمنّاه وترغب فيه. والهنيّ: السائغ. وماء رويّ: أي كثير مرو. والسلسل: الماء العذب أو البارد السهل الدخول في الحلق لعذوبته وصفائه، وهو اقتباس من قوله تعالى: (يُسْقَونَ مِنْ رَحِيق مَخْتُوم * خِتامُهُ مِسْك)]المطففين:25ـ 26[. والرحيق: الخالص من الشراب، أو أفضله، أو أطيبه، أو الصافي منه.

صفحه 340
الروضة، البحار، أمالي الصدوق:1 ومن كلامه عليه التحيّة والثّناء خطاباً لفاطمة الزّهراء في قصّة نزول هل أتى، كما سيجيء في قافية النّون إن شاء اللّه تعالى:
فاطِمُ بنتَ السّيّد الكريم *** بنت نبىّ ليس بالزّنيم 2 3
قد جاءنا اللّه بذا اليتيم *** من يَرحَمِ الْيَوم فهو رحيمٌ4
مَوعِدُهُ في الجنّة 5 النّعيم *** حرّمها اللّه على اللّئيم6

1 . روضة الواعظين:179; بحار الأنوار: 35/238; أمالي الصدوق: 214، المجلس 41.
2 . بالذّميم (خ ل)
3 . فاطم: منادى مرخم أصله يا فاطمة. والزنيم: الدعيّ، واللئيم المعروف باللآمة، والملحق بقوم ليس منهم ولا يحتاجون إليه.
4 . الباء للتعدية. واليتيم هو المذكور في سورة (هل أتى)]الإنسان:1[ والضمير المرفوع عائد إليه تعالى.
5 . جنّة (خ ل)
6 . إن كانت الجنّة باللام فالخبر النعيم وهو عطيّة اللّه تعالى. والظاهر انّ المصدر الميميّ بمعنى المفعول، وإن كانت بدونها فهي مضافة إلى النعيم والظرف هو الخبر.

صفحه 341
وصاحب البخل يقف ذميم *** (تهوي به النار إلى) 1 الجحيم2
شرابه الصّديد والحميم3
هذا وزاد عليهافي بعض المواضع بعد البيت الثالث:
من يسلَمِ البُخلَ يعش سليم4
هذا صراط اللّه مستقيمٌ

1 . يهوى به في وسط (خ ل)
2 . يقف بسكون الآخر للضرورة، أو هو أمر غائب، فعن الرضي جاز في النظم حذف لام الأمر في فعل غير الفاعل المخاطب، وعن الفرّاء جوازه مطلقاً، قال تعالى: (قُل لِعِباديَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ)]إبراهيم:31 [وقوله (عليه السلام): «ذميم» خبر لمبتدأ محذوف والجملة حال. وهوى الشيء: سقط من علو إلى سفل. والباء للتعدية .والجحيم: المكان الشديد الحرّ، وكلّ نار عظيمة في مهواة وهي ما بين الجبلين، ونحو ذلك. وعلى هذا ففاعل تهوى هو النار، وعلى النسخة الأُخرى فهو مستتر عائد إلى البخل.
3 . الصديد: القيح المختلط بالدّم. والحميم: الماء الحارّ.
4 . البخل منصوب بنزع الخافض، وإعراب سليم مثل ذميم في البيت السّابق.

صفحه 342

في قافية النون

مشكلات العلوم1: ممّا نسب إلى أمير المؤمنين(عليه السلام):
عينان عينان لم يكتبهما قلم *** في كلّ عين من العينين عينان
نونان نونان لم يكنفهما رقم *** في كلّ نون من النّونين نونان
بيان: قال في «مشكلات العلوم» ما حاصله: انّ العين إشارة إلى الإبداع، والنّون إلى التّكوين. والمراد انّ للواجب تعالى إبداعين: إبداع المجرّدات، وإبداع المادّيّات. وينقسم الأوّل إلى إبداع العقول وإبداع النّفوس، والثاني إلى إبداع الفلكّيات وإلى إبداع العنصريّات. وله تعالى أيضاً تكوينان: تكوين ماله الإدراك والشّعور، وتكوين ما ليس كذلك. وينقسم الأوّل إلى: تكوين مدرك الكلّي والجزئيّ وهو الإنسان، وتكوين مدرك الجزئيّ فقط وهو غيره من الحيوانات; والثّاني إلى تكوين الجماد، وتكوين النّبات. وقوله(عليه السلام) :«لم يكتبهما قلم ولم يكنفهما رقم» إشارة إلى أنّ كلاً من الإبداعين والتّكوينين ممّا لا يمكن عن أحد غير واجب الوجود القيّوم للكلّ. انتهى ملخّصاً وكنف الشيء: حفظه وحاطه.

1 . مشكلات العلوم:33.

صفحه 343
البحار1: ومن كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) في الشّكاية عن المنافقين:
هذا زمان ليس اخوانه *** يا أيّها المرء باخوان 2
اخوانه كلّهُمُ ظالم *** لهم لسانان ووجهان
يلقاك بالبشر وفي قلبه *** داء يواريه بكتمان 3
حتّى إذا ما غبت عن عينه *** رماك بالزّور وبُهتان
هذا زمان هكذا أهله *** بالودّ لا يصدقك اثنان
يا أيّها المرء فكن مفرداً *** دهرك لا تأنس بإنسان
و من كلامه(عليه السلام) في النهروان بعد إصرار الخوارج في الطّغيان، ويخطر ببالي انّي رأيته في «البحار»4 وإن لم أتذكّر محله الآن:
إذا الخيل جالت في الوغا وتكشّفت *** عوابسُ لا يسألن غيرَ طِعان 5
فكرّت جميعاً ثمّ فرّق بينها *** سقى رمحه منها بأحمَرَ قان
فتىً لا يلاقي القِرْنَ إلاّ بصدره *** إذا أرعشَتْ احشاء كلّ زمان

1 . بحار الأنوار: 34/446.
2 . الإخوان والاخوة ـ بالكسر فيهما ـ: جمع الأخ والضمّ لغة.
3 . يواريه: يخفيه ويستره.
4 . بحار الأنوار:33/403.
5 . الخيل جماعة الأفراس لا واحد له من لفظه لأنّه اسم جمع، والجمع: خيول وأخيال. والوغا: الصوت والحرب والجلبة. وتكشّف الشيء: ظهر. والعوابس: جمع العابس وهو الأسد كصاهل وصواهل، وكنّي به هاهنا عن الشجعان والأبطال. والسّؤال: الطلب. والطعان: الضرب الغير النافذ برمح ونحوه.

صفحه 344
نور الأبصار1: ومن كلامه المنظوم ما نقله صاحب الكنز المدفون:
ألا لن تنالَ العلمَ إلاّ بستة *** سأنبيك عن مجموعِها ببيانِ
ذكاءٌ وحرصٌ واصطبار وبلغة *** وإرشادُ استاذ وطولُ زمان
البحار2: قيل: إنّه قال عبد اللّه بن وهب الرّاسبي في نهراون:
أضـربكـم ولا أرى أبـا الحسن *** ذاك الـذي ضـلّ 3 إلى الدنيـا ركن
فأجابه علي(عليه السلام):
يا أيّها المشركُ يا مَن افتتن *** والمتمنّي أن يرى أبا الحسن
إليّ فانظر أيّنا يلقى الغَبَن
ورواه في المجلّد الأميريّة من «النّاسخ»4 هكذا:
يا أيّ هذا المبتغي أبا حسن *** إليك فانظر أيّنا يلقى الغَبَن5

1 . نور الأبصار:128.
2 . بحار الأنوار:34/448.
3 . ظلّ (خ ل)
4 . ناسخ التواريخ(مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):4/92.
5 . الغبن ـ كفرس ـ: الخسارة في الرّأي. والمبتغي: الطالب. والفاء إمّا زائدة، أو عاطفة، والأصل تنبّه فانظر إليك، وقدّم المعمول مع الاتّساع في الجارّ على الفاء إصلاحاً للّفظ لئلاّ يقع الفاء صدراً.

صفحه 345
البحار، الناسخ، المناقب:1 ومن كلام أمير المؤمنين في ميدان صفّين:
أنا الإمام 2 القُرشِيّ المؤتمن *** الماجد الأبيض 3 ليث كالشَّطَن 4 5
يرضى به السّادة من أهل اليمن *** أبو الحسين 6 فاعلمن (أبو الحسن) 7 8

1 . بحار الأنوار:32/585; ناسخ التواريخ(مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام))3/12; مناقب آل أبي طالب:3/178.
2 . الغلام (خ ل)
3 . الأبلج (خ ل)
4 . كالقطن (خ ل)
5 . الغلام ضدّ الكهل، ومن طلع شاربه .والقرشي منسوب إلى القريش. والماجد: ذو العزّ والرفعة والكرم ونيل الشرف. والأبيض: الرجل الكريم المتقيّ النقيّ العرض. والأبلج: المشرق الوجه والطلق الوجه من قولهم: بلج الصبح أضاء وأشرق، أو هو من لا يكون مقرون الحاجبين، والظاهر الأوّل. والشطن: الحبل أو الطويل منه، وتشبيه الليث به بعيد، والظاهر القطن ـ كفرس ـ كما في بعض النسخ: وهو جبل لبني أسد وآخر بالمغرب.
6 . أبو حسين (خ ل)
7 . وأبوحسن (خ ل)
8 . السادة :جمع السيّد والسّائد. والنجد كما عن الجوهري من بلاد العرب وهو خلاف الغور. والغور: تهامة، وكلّ ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد، وقيل غير ذلك ولا يهمّنا نقله. وعدن: بلد مشهور على ساحل بحر اليمن.

صفحه 346
هذا وفي «المناقب» وبعض نسخ «البحار» بين المصراعين الأخيرين:
من ساكني نجد ومن أهل عَدَن
الناسخ:1 ومن كلامه عليه التحيّة بعد قتل وليد بن عتبة(في غزوة بدر):
قد عَرَفَ الحَربُ العَوانُ انّي *** معي سِلاحي ومعي مَجِنّي2
بازل عامين حديث سِنّ *** وصارمٌ يُذْهِبُ كُلَّ ضِغْن 3
سَنحنَحُ اللّيل كأنّي جنّي *** أُقصي به كُلَّ عدوّ عنّي4
استقبل الحرب بكلّ فنّ *** لمثل هذا ولدتني أُمّي5
هذا واكتفى في «المناقب»6 بالمصراع الثّالث فالخامس فالثامن من هذه الأبيات.

1 . ناسخ التواريخ (مجلد الهجرة):1/198.
2 . العوان من الحروب التي قوتل فيها مرّة بعد أُخرى. والسّلاح: السيف والقوس وآلة الحرب. والمجنّ: التّرس.
3 . البازل من الإبل: ما تمّ له ثمان سنين ودخل في التاسعة وحينئذ يفطر نابه وتكمل قوّته من قولهم: بزل البعير: فطر نابه، وبزل نابه: طلع، ثمّ يقال بعد ذلك: بازل عام وبازل عامين، وهو كناية عن استكمال القوّة. والحديث: الجديد. والسنّ: العمر أو مقداره. والصارم إن كان عطفاً على السلاح فهو السيف القاطع، أو على البازل كما هو الظاهر فهو الشجاع العسر الماضي. والضغن: الحقد.
4 . رجل سنحنح: لا ينام الليل ويستيقظ أبداً. والإقصاء: الإبعاد.
5 . جعل أُمّي قافية لقرب مخرج الميم من النّون، وهذا يجوز عند العرب.
6 . مناقب آل أبي طالب:3/120.

صفحه 347
وترتيبها في الناسخ هكذا: المصراع الأوّل فـ 3 فـ 5 فـ 7 فـ 2 فـ 4 فـ 6 فـ 8 وهو أنسب بالمعنى.
البحار1: ومن كلامه(عليه السلام) في نفي تأثير النجوم في أهل الحقائق والعلوم:
أتاني يهدّدُني بالنّجوم 2 *** وما هو من شرّه كائن
ذنوبي أخاف فامّا النّجوم *** فانّني من شرّها آمنٌ 3
البحار، الناسخ:4 ومن كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) في تهديد المخالفين بعد قتل حريث غلام معاوية في صفّين:
ألا احذروا في حربكم أبا الحسن *** فلا 5 تروموه فذا من الغَبَنْ6
فانّه يدقّكم 7 دقّ الطَّحِن *** فلا يخاف في الهِياجِ (من ومَن) 8 9

1 . بحار الأنوار:34/447.
2 . القِران (خ ل)
3 . ذنوبي مفعول مقدّم لأخاف.
4 . بحار الأنوار:32/575; ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):2/214.
5 . ولا (خ ل)
6 . الروم: القصد. والغبن ـ بالتحريك ـ: الخدعة في الرأي.
7 . يدقّه (خ ل)
8 . مِنْ وَهَن (خ ل)
9 . الطحن ـ بالفتح فالكسر أو السكون ـ: الدقيق. والهياج: الحرب والاضطراب والانبعاث، ومن في المقامين خبر لمبتدأ محذوف أي من هذا ومن ذاك. والوهن ـ كضرب وفرح ـ: الضعف في الأمر والعمل والبدن، ويتعيّن هنا تحريك العين فيه وفي الطحن بقرينة الوزن والقافية .

صفحه 348
وزاد في« النّاسخ» هذا المصراع:
وقد غُذِي في البأس 1 في وقت اللَّبَن
الناسخ:2ومن كلامه (عليه السلام) مجيباً به أرجوزة عبد اللّه ابن اليثربي حين مبارزته في وقعة الجمل:
إن كنت تبغي أن ترى أبا الحسن *** وكنت ترميه بايثار الفتن3
فاليوم تلقاه مليّاً 4 فاعلمن *** بالضّرب والطّعن عليماً بالسّنن5
هذا واكتفى في البحار والمناقب على المصراع الأوّل فالثّالث فقط.6
البحار7: ومن كلامه(عليه السلام) في الشّكاية عن حوادث الدّهر وإظهار التحمّل والصّبر:
تنكّر لي دهري ولم يَدْرِ انّني *** اعزُّ وروعاتُ الخُطوبِ تَهُونُ8

1 . بالبأس (خ ل)
2 . ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):1/155.
3 . رمى فلاناً بكذا: عابه واتّهمه. والإيثار: الاختيار. والفتن: جمع الفتنة.
4 . مليئا ، ملبّا (خ ل)
5 . المليّ ـ بتشديد الياء ـ: الساعة الطويلة من النهار، وبه وبالهمزة: الغنيّ المقتدر أو الحسن القضاء. والملبّ ـ كما في نسخة المناقب ـ: المقيم. والجار متعلّق بتلقاه. والسنن: هي أُصول الحرب.
6 . بحار الأنوار:32/175 و 585; مناقب آل أبي طالب:3/156 و 178.
7 . بحار الأنوار:34/446.
8 . تنكّرالرجل: تغير عن حال تستره إلى حال يكرهها، وفلان: ساء خلقه، ولفلان: صار غريباً عنده. وعزّ يعز ـ من باب ضرب ـ: صار عزيزاً وقوي بعد ذلّة، وعزّه يعزّه من باب نصر: قواه وغلبه في الخطاب والعزّة. والروع: الفزع. والخطب: الأمر والشأن، والجمع خطوب .وهان عليه الأمر: لان وسهل.

صفحه 349
فظلّ يُريني الخَطبَ كيف اعتداؤه *** وبِتُّ أُريهِ الصَّبْر كيف يكونُ1
البحار2: ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لعمر بن الخطّاب في تعزية ابن له قد ارتحل إلى دار المآب:
انّا نعزّيك لا أنّا على ثقة *** من الحياة ولكن سنّة الدّين3
فلا المُعزّى بباق بعد مَيّتِهِ *** ولا المُعزّي ولو عاشا إلى حين
البحار4: ومن كلام حيدر الكرّار في تخويف بعض الكفّار:
سيف رسول اللّه في يميني *** وفي يساري قاطع الوَتينِ 5
وكلّ من بارزني يَجيني *** اضربه بالسّيف من 6 قريني 7
محمّد وعن سبيل الدّين *** هذا قليل عن طلاب عين 8

1 . الاعتداء :الظلم.
2 . بحار الأنوار:34/447.
3 . لا أنّا: أي لا على أنّا. وعزّاه تعزية: سلاّه وأمره بالصبر. والسنّة: الطريقة والسيرة ومن اللّه حكمه وأمره ونهيه أي شريعته ،وهو خبر مبتدأ محذوف، أي تعزيتنا هذه سنّة الدين.
4 . بحار الأنوار:34/450.
5 . الوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه.
6 . عن (خ ل)
7 . يجيني: أمر غائب. فعن الرّضي جاز في النظم حذف لام الأمر في فعل غير الفاعل المخاطب، نحو محمّد تُفدْ نفسك كلُّ نفس; وأجاز الفرّاء حذفها في الشرّ، نحو قل له يفعل قال تعالى: (قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاة )]إبراهيم:31[. والقرين: المصاحب. وفي العبارة تضمين، أي اضرب به مدافعاً به عن قريني محمد وعن الدين، وعلى نسخة «من» في قوله: «من قريني» فهي للتعليل، أو بمعنى عن.
8 . محمّد بالجرّ عطف بيان لقرين. وطلاب ـ بالكسرـ: جمع طالب مثل جياع وجايع، كذا عن شارح الدّيوان، والمعروف في جمعه طلاّب بالضمّ فالتشديد، فيمكن أن يكون التخفيف للضرورة، أو يكون بالكسر مصدر المفاعلة. والعين ـ بالكسر ـ جمع الأعين والعيناء وهو الواسع العين. والظاهر انّ الموصوف محذوف أي حور عين، ثمّ إنّ الأظهر انّ طلاّب ككتاب: ما طلب من الغير، وإضافته بيانيّة، وعن للبدل نحو: (وَاتَّقُوا يَوماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْس شَيْئاً)]البقرة:48[.

صفحه 350
صدف1: ومن كلامه المعمّا باسم محمّد على وفق حساب أبجد:
ألا خذ وعد موسى مرّتين *** وضع أصل الطّبائع تحت ذين2
وسكّة خان شطرنج فخذها *** وادرج بين ذين المُدْرَجَين3
فذلك اسم من يهواه قلبي *** وقلب من جميع من في الخافقينِ4
البحار5: ومن كلامه(عليه السلام) في الشكاية عن إيذاء عثمان بن مظعون الّذي هو من أكابر الصّحابة وزهادها وأعيانها، وأوّل من مات من المهاجرين

1 . صدف:1/115.
2 . المراد بوعد موسى هو حرف الميم التي هي بحساب الجمل أربعون وقال اللّه تعالى: (وواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْر فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعينَ لَيْلَةً)]الأعراف:142[، كما أنّ المراد بأصل الطبائع التي هي العناصر الأربعة المشهورة هو حرف الدال المهملة التي هي بحساب الجمل أربع.
3 . أراد بالشطرنج القسم الصغير منه الذي وضعه الحكيم صيصة بن داهر لبلهيت من ملوك الهند وعدّة بيوته ثمانية في ثمانية. والخان: هو البيت العالي للسلطان، أو هو السلطان. والسكة: هو الزقاق، وكلّ ثمانية من بيوت شطرنج سكّة، والمراد بها هنا هو حرف الحاء المهملة التي هي بحساب الجمل ثمانية.
4 . يهواه: أي يحبّه ويشتهيه. والخافقان: المشرق والمغرب أو أُفقاهما.
5 . بحار الأنوار:22/268.

صفحه 351
بالمدينة، وأوّل من دفن بالبقيع، وهو قرشي قديم الإسلام، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلاً، و كان ممّن حرّم الخمر في الجاهلية:
أمن تذكّر قوم غير ملعون *** أصبَحتَ مكتئباً تبكي بمحزون 1 2
أمن تذكّر أقوام ذوي سَفَه *** يغشَونَ بالظّلم من يدعُو إلى الدّين3
لا ينتهون عن الفحشاء ما أُمروا *** والغدر فيهم سبيلٌ غير مأمون4
ألا يَرَون أقلّ اللّه خيرَهُمُ *** انّا غضبنا لعثمان بن مظعون
إذ يلطِمون ولا يخشون مُقلته *** طعناً دِراكاً وضرباً غير موهون5

1 . لمحزون (خ ل)
2 . الظاهر انّ المخاطب بالبكاء والإصباح هو نفسه(عليه السلام). والمكتئب: من كان في غمّ وسوء حال وانكسار من الحزن. والجار الأوّل متعلّق بأصبحت. والمحزون هو عثمان .
3 . الظاهر انّ قوله(عليه السلام) :«أمن» بتشديد الميم أصله: أم من، أي أصبحت مكتئباً من تذكّر قوم كذا أم من تذكّر قوم كذا .ويغشون: يغطّون ويحيطون.
4 . الانتهاء: الكفّ و الاجتناب. ولفظة ما زمانيّة، والمأمور به محذوف وهو الانتهاء. والغدر: الخيانة ونقض العهد وعدم الوفاء أو تركه.
5 . لطم يلطم ـ من باب ضرب ـ: أي ضرب خده أو صفحة جسده بالكفّ مفتوحة أو بباطن كفّه. والمقلة: العين، أو الحدقة، أو شحمة العين التي تجمع السواد والبياض. والطعن: الضرب الغير النافذ برمح أو ابرة أو غير ذلك. والدّراك: المتلاحق والمتتابع. والموهون: الضعيف. ثمّ إنّ كلامه(عليه السلام) هذا إشارة إلى ما حكي أنّه دعا وليد بن المغيرة عثمان بن مظعون إلى نفسه وأجاره من شرّ الكفّار عند غلبتهم للمسلمين، وهو مع ذلك ترك الوليد مع تأكيده الأكيد ولحق بالمسلمين لما هم فيه من التعب والشدّة لكثر التعصّب والحميّة، وكان لبيد بن ربيعة يقول في تلك الحال :
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل *** و كـلّ نعيـم لا محـالـة زائـل
فكذب عثمان ثاني المصراعين، فوقع الجدال، فلطم فتى قرشي وجه عثمان فاخضرّ عينه من ذلك، فاستفسر وليد عن حصول الضرر وعدمه فأجابه بالسلامة، وقيل: قال له الوليد بعد ذلك: كنت في ذمّة منيعة، فقال عثمان: واللّه إنّ عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أُختها.

صفحه 352
فسوف نجزيهمُ إن لم نمت عَجَلاً *** كيلاً بكيل جزاء غير مغبون1
أو ينتهون عن الأمر الّذي وقفوا *** فيه ويرضون منّا بعد بالدّون2
ونمنع الضَّيم من يرجو هضيمتنا 3 *** بكلّ مطّرد في الكفّ مسنون4
ومرهفات كأنّ الملح خالطها *** يشفى بها الدّاء من هام المجانين
حتّى تُقِرَّ رجالٌ لاحلوم لهم *** بعد الصّعوبة بالإسماح واللّين
أو يؤمنوا بكتاب منزل عجب *** على نبيّ كموسى أو كذي النّون
يأتي بأمر جليّ غير ذي عوج *** كما تبيّن في آيات ياسين
الروضة، البحار، أمالي الصدوق:5 عن الباقر(عليه السلام) في قوله تعالى:(يُوفُونَ

1 . العجل: السرعة، وهو مصدر محذوف العامل. وكيلا بكيل: كناية عن القصاص بالمثل مع الاستيفاء.
2 . الدون: الحقير والخسيس والسافل، أي يرضون بالمرتبة النازلة.
3 . مضيمتنا (خ ل)
4 . الضيم والمضيمة: الظلم. والهضيمة: الظلم والغصب.
5 . روضة الواعظين:177ـ 178; بحار الأنوار:35/237; أمالي الصدوق:213، المجلس41.

صفحه 353
بِالنَّذْرِ...) مرض الحسن والحسين(عليهما السلام) وهما صبيّان صغار، فعادهما رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ومعه رجلان، فقال أحدهما: يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذراً إن اللّه عافاهما1 فقال: «أصوم ثلاثة أيّام شكراً للّه تعالى». وكذلك قالت فاطمة (عليها السلام)، وقال الصّبيّان: «ونحن أيضاً نصوم ثلاثة أيّام». وكذلك قالت جاريتهم فضّة، فألبسهما اللّه عافية، فأصبحوا صياماً2 وليس عندهم طعام، فانطلق عليّ (عليه السلام) إلى جار له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصّوف فقال: «هل لك أن تعطيني حزة3 من صوف تغزلها فاطمة بنت محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) بثلاثة أصواع4 من شعير». قال: نعم، فأعطاه فجاء بالصّوف والشّعير، فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص5، لكلّ واحد قرصاً، وصلّى عليّ مع النبيّ المغرب، ثمّ أتى منزله فوضع الخوان6 وجلسوا خمستهم، فأوّل لقمة كسرها علي(عليه السلام) إذا مسكين قد وقف بالباب فقال: السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد أنا مسكين من مساكين المسلمين أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم اللّه من موائد الجنّة فوضع عليّ (عليه السلام)اللّقمة من يده ثمّ قال:

1 . عافاه اللّه من المكروه: وهب له العافية من البلاء والعلل ومحا عنه الأسقام ودفع عنه كلّ سوء.
2 . صيام ـ كعظام وطلاّب ـ جمع الصائم.
3 . عالجه: زاوله. والحزّة: القطعة، والظاهر ضمّ الأوّل .
4 . غزلت المرأة القطن والصوف وغيرهما تغزله ـ من باب ضرب ـ: مدّته وفتلته خيطاناً. والأصواع جمع الصاع.
5 . طحن البرّ: جعله دقيقاً. وعجن الدقيق: خلطه بالماء. والأقراص: جمع القرص وهو قطعة من الخبز مبسوطة مستديرة.
6 . الخوان ـ ككتاب وغلام ـ: ما يوضع عليه الطعام ليؤكل، وهو فارسي معرّب.

صفحه 354
فاطم ذات المجد واليقين *** يا بنت خير النّاس أجمعين1
أما ترين البائس المسكين *** (جاء إلى الباب) 2 له حَنينٌ3
يشكو 4 إلى اللّه ويستكين *** يشكو إلينا جائع 5 حزين6
كلّ امرئ بكسبه رهين *** (من يفعل الخير يقف سمين) 7
موعده في (جنّة رهين 8 ) 9 *** حرّمها اللّه على الضّنين
(وصاحب البخل يقف حزين) 10 *** تهوي به النّار إلى سجّين
شرابها الحميم والغسلين
هذا واكتفى في«المناقب»11 على البيتين الأوّلين فالمصراع الثاني من الثالث والأوّل من الرابع. وفي «أمالي الصدوق» بإسقاط المصراع الثّاني من البيت الثالث فقط.

1 . فاطم: منادى مرخم أصله يا فاطمة.
2 . قد قام بالباب (خ ل)
3 . البائس: الفقير ومن أصابه شدّة. والحنين: الشوق وشدّة البكاء وتوقان النفس والتألم من الشوق.
4 . يدعو (خ ل)
5 . جائعاً (خ ل)
6 . يستكين: يذلّ ويخضع. والظاهر انّ فاعل يشكو الثاني مستتر عائد إلى المسكين، وجائع حزين خبران لمبتدأ محذوف، والجملة حال، ويحتمل كونهما فاعلين، وعلى نصب جائع فهو حال، وفي حزين الاحتمالان.
7 . وفاعل الخيرات يستبين (من يدين) (خ ل
8 . دهين (خ ل)
9 . جنّة علّييّن (خ ل)
10 . وللبخيل موقف مهين (خ ل)
11 . مناقب آل أبي طالب:3/374.

صفحه 355
فأقبلت فاطمة(عليها السلام) وهي تقول: أمرك سمع يا ابن عم وطاعة (الأبيات)، وقد ذكرناها في قافية الهاء من باب فاطمة(عليها السلام).
وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين، وباتوا جياعاً وأصبحوا صياماً لم يذوقوا إلاّ الماء القراح; ثمّ عدمت إلى الثّلث الثاني من الصّوف فغزلته، ثمّ أخذت صاعاً من الشّعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد قرصاً، وصلّى عليّ (عليه السلام) المغرب مع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ أتى منزله، فلمّا وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم، فأوّل لقمة كسرها عليّ (عليه السلام) إذا يتيم من يتامى المسلمين وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم اللّه على موائد الجنّة، فوضع عليّ (عليه السلام) اللّقمة من يده ثمّ قال: فاطم بنت السيّد الكريم (الأبيات) وقد ذكرناها في قافية الميم، فأقبلت فاطمة(عليها السلام) وهي تقول: فسوف أعطيه ولا أُبالي(الأبيات) وقد حكيناها في فصل اللام من باب فاطمة (عليها السلام).
ثمّ عمدت إلى جميع ما في الخوان وأعطته، وباتوا جياعاً لم يذوقوا إلاّ الماء القراح وأصبحوا صياماً 1 وعمدت فاطمة (عليها السلام)فغزلت الثّلث الباقي من الصّوف وطحنت الصّاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد منهم قرصاً، وصلّى عليّ (عليه السلام) المغرب مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ أتى منزله فقرب إليه الخوان2 وجلسوا خمستهم، فأوّل لقمة كسرها عليّ (عليه السلام) إذا أسير من أُسراء المشركين قد وقف بالباب فقال: السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا، فوضع عليّ(عليه السلام)اللّقمة من يده ثمّ قال:

1 . القراح ـ بالفتح ـ: الماء لا يخالطه شيء من سويق وغيره. والصيام: جمع صائم.
2 . الخوان ـ بضم أوله وكسره ـ: ما يوضع عليه الطعام ليؤكل.

صفحه 356
فاطم يا بنت النبيّ الأحمد (الأبيات) وقد ذكرناها في قافية الدّال، فأقبلت فاطمة(عليها السلام) تقول: لم يبق ممّا كان غير صاع(الأبيات)، وقد حكيناها في فصل العين المهملة من باب فاطمة، ثمّ عمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جِياعاً1 وأصبحوا مفطرين، وليس عندهم شيء.(الحديث) وقد تبرّكنا بذكر هذه الجملة مع الخروج عن موضوع الرّسالة، مضافاً إلى ارتباط فهم معاني الأبيات بها، وقد ذكروا في آخره قصّة نزول هل أتى .

1 . الجياع: جمع الجوعان ـ بالفتح ـ وهو الجائع.

صفحه 357

في قافية الواو

و قد مرّ بعض ممّا كان ظاهره بهذه القافية في طيّ أبيات الباء الموحّدة والتاء المثناة من فوق والدّال والرّاء والعين المهملات.
البحار، الناسخ :1 ومن كلام أمير المؤمنين في صفّين في مدح أصحابه المنتجبين مجيباً به كتابة معاوية عليه الهاوية:
ألم تر قومي إذ 2 دعاهم أخوهم *** أجابوا وان أغضب 3 على القوم يعضبوا4
هُم حفظوا غيبي كما كنت حافظاً *** لقومي اجزى 5 مثلها أن 6 تغيّبوا7

1 . بحار الأنوار:32/346 و ج34/402; ناسـخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):2/68.
2 . ان (خ ل)
3 . يغضب (خ ل)
4 . المراد من القوم الثّاني قوم المخالف على نسخة: اغضب، وقومه (عليه السلام)على نسخة: يغضب بصيغة المجهول.
5 . اخرى (خ ل)
6 . إذ (خ ل)
7 . حفظ الغيب للشّخص أن لا تفعل في غيبته ما يكرهه وتدفع عنه ما يقال أو يراد عليه، وضمير مثلها راجع إلى المحافظة، أي اجزيهم مثل محافظتهم. ولفظة أُخرى ـ كما في بعض النسخ ـ نعت للمحافظة المقدّرة مفعولاً مطلقاً لحافظ.

صفحه 358
بنو الحرب لم تقعد بهم أُمّهاتهم *** وآباؤهم آباء صدق فانجبوا1
هذا وفي موضع من ثامن البحار أنّ هذه الأبيات لربيع بن مسروم الضّبيّ.2

1 . قوله(عليه السلام) :«لم تقعد» دعاء لهم أي لا تقعد أُمّهاتهم بمأتمهم، ويحتمل أن يكون من المقاعد من النّساء وهي الّتي قعدت عن الحيض والولد وهو خبر لادعاء، والباء للتعدية، أي لم تصر أُمّهاتهم سبباً لقعودهم عن الحرب لدناءتهنّ، فيناسب المصراع الأخير، ويصير المعنى: إذا كانت أُمّهاتهم بتلك الصّفة وآباؤهم كذلك فقد صاروا نجيب الطّرفين.
2 . بحار الأنوار:32/438.

صفحه 359

في قافية الهاء

البحار1: ومن كلامه (عليه السلام) في مقام إظهار الإخلاص لسيّد الأنام في طيّ أبيات يأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى في قافية ياء حطّي:
سيُهزمُ الجمعُ على عَقْبِهِ *** بحيدر والنّصر للّهِ 2
الصحيفة العلوية3: ومن كلامه عليه التحيّات في المناجات مع قاضي الحاجات:
لبَّيكَ لَبَّيْك أنتَ موْلاهُ *** فَارْحَمْ عُبَيْداً إلَيْكَ مَلْجاهُ 4

1 . بحار الأنوار:34/448.
2 . العقب ـ بالسّكون ـ: لغة في العقب بالكسر.
3 . الصحيفة العلوية:168.
4 . عن الرضي أصل لبّيك: أُلبّ لك البابين من ألبّ بالمكان إلباباً: أقام به ولزمه، أي أُقيم لخدمتك وامتثال أمرك، والتثنية للتكثير، أي إلباباً كثيراً متتالياً فحذف الفعل وأُقيم المصدر مقامه وحذف زوائده ورد إلى الثلاثي ثمّ حذف حرف الجرّ من المفعول وأُضيف المصدر إليه كلّ ذلك ليفرغ المجيب بالسرعة من التلبية لاستماع المأمور به حتّى يمتثله.
وعن الخليل: انّ أصل لبّيك: لبّين لك من لبّ بالمكان لبّاً بالمعنى المذكور فحذفت النون للإضافة وهو منصوب على أنّه مفعول مطلق محذوف العامل كالأوّل فلا يكون محذوف الزّوائد.
أقول:هذا هو الوجه، لأنّ الأصل عدم الحذف مع عدم المخرج عنه، وعن يونس: انّ لبيك مفرد كلديك، والأصل: لبّب كجعفر، قلبت الباء الأخيرة ياء لثقل التضعيف ثمّ قلبت الياء ألفاً لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ثمّ صارت ياء بالإضافة إلى الضمير كلديك وعليك. انتهى. ثمّ إنّ العدول عن التكلّم إلى الغيبة في لفظة مولاه مع أنّ الظاهر مولاي إنّما هو للإشعار بالعدم الذاتي المطلق حيث إنّه ألقى زورق وجوده الموهوم في بحر الفناء،وتغيب عن نفسه، ويحتمل رجوع الضمير الغائب إلى العبيد، ولا يخفى ما فيه من الإضمار قبل الذكر ويسهله الضرورة مع كونه عبارة عن نفسه المقدّسة الحاضرة.

صفحه 360
يا ذا المَعالي عَلَيْكَ مُعْتَمَدِي *** طُوبى لِمَنْ كُنْتَ أنْتَ مَوْلاهُ1
طُوبى لِمَنْ كانَ نادِماً أَرِقاً *** يَشْكُو إلى ذِي الجَلالِ بَلْواهُ2
وما بِهِ علَّةٌ ولا سَقَمٌ *** أكْثَرُ مِنْ حُبِّهِ لِمَوْلاهُ3
إذا خَلا في الظّلام مُبْتَهِلاً *** أجابَهُ اللّهُ ثُمَّ لَبّاهُ4
البحـار، النـاسـخ:5 ومن كـلام أميـر المؤمنيـن لما رأى نزول معاوية بصفّين:
لقد أتانا كاشراً عن نابه *** يُهَمِّط الناسَ على اغترابه6
فليأتنا دهر بما أتى به

1 . وسيأتي بيان ما لعله يحتاج إلى البيان من الأبيات الأربعة في فصل الهاء من باب الحسين إن شاء اللّه تعالى.
2 . وسيأتي بيان ما لعله يحتاج إلى البيان من الأبيات الأربعة في فصل الهاء من باب الحسين إن شاء اللّه تعالى.
3 . وسيأتي بيان ما لعله يحتاج إلى البيان من الأبيات الأربعة في فصل الهاء من باب الحسين إن شاء اللّه تعالى.
4 . وسيأتي بيان ما لعله يحتاج إلى البيان من الأبيات الأربعة في فصل الهاء من باب الحسين إن شاء اللّه تعالى.
5 . بحار الأنوار:32/435; ناسخ التواريخ(مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):2/68.
6 . كشّـر عن أسنانه: أبداها وكشف عنها يكون في الضحك أو غيره، والناب: السنّ خلف الرباعيات. ويهمّط: من همط أي ظلم وخبط أو تنقص وشتم عرض فلان، والتشديد للتكثير. وقوله(عليه السلام):فليأتنا إخبار بمكافأة الدهر بصورة الإنشاء تأكيداً في تحقّق وقوعها يعني لابدّ أن يأتي يوم يجزي فيه بمثل ما عمله وأتى به وأصله الأخذ بغير تقدير. وعلى اغترابه: أي مع بعده عن الأمارة والولاية على الناس من الغربة التي هي البعد عن الوطن.

صفحه 361
البحار1: ومن كلامه عليه التحيّة في إظهار الشّكوة:
علمي غزير وأخلاقي مهذّبة *** ومن تهذّب يشقى في تهذّبه 2
لو رُمْتُ ألف عدوّ كنت واجدهم *** ولو طلبت صديقاً ما ظفرت به 3
الناسخ4: ومن كلامه(عليه السلام) في غزوة بدر خطاباً لوليد بن عتبة:
تبّاً وتعساً لك يا ابن عتبة *** أَسْقيك من كأس المنايا شربة5
ولا أُبالي بعد ذاك غبّه
البحـار6: ومن كلامـه عليـه آلاف الثناء في تهديد من اجترأ عليه في الوغا:
يا جامعاً لشمله ساعاتُهُ *** ودَنَتْ منيّتُه وحان وَفاتُهُ7

1 . بحار الأنوار:34/397.
2 . الغزير: الكثير. ويشقى: أي يتعب كما في قوله تعالى: (ماأنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرآنَ لِتَشقى)]طه:2[ على بعض التفاسير، ووجه التعب والعسر والشدّة غلبة الجهل وسوء الخلق في الناس المستلزمين لصعوبة الأُنس والمعاشرة، ويحتمل أن يكون من الشقاوة المعروفة فإنّ المهذب الأخلاق شقيّ عند من لم يكن كذلك.
3 . الرّوم: القصد.
4 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):1/200.
5 . تبّاً وتعساً: أي ألزمك اللّه خسراناً وهلاكاً. وضمير غبّه راجع إلى السّقي. وغبّ الشّي: عاقبته.
6 . بحار الأنوار:34/407.
7 . دنت عطف على «جامعاً» كقوله تعالى:(فالِقُ الإصْباح وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً)]الأنعام:96[ وصافّات ويقبضن، أو أنّه جملة حال. والشمل: الأمر المتفرق. ودنت: قربت ونحوه حان. والمنية:الموت.

صفحه 362
اِرجع فإنّي عند مختلف القَنا *** ليثٌ يَكُرُّ على العِدى جُرآتُهُ1
البحار2:ومن كلامه(عليه السلام) في الشّكوة عن المنافق ومن هو من الأحباب غير موافق:
كلّ خليل لِيَ خاللتُهُ *** لا ترك اللّه له واضحةٌ3
فكلّهم أروغ من ثعلب *** ما أشبه اللّيلة بالبارحة4
الناسخ:5 وكان مكتوباً على رايته(عليه السلام):
هذا عليٌّ والهُدى يقوده *** من خير فِتْيانِ قريش عُودُهُ6
أقول: وظاهره انّه من كلامه(عليه السلام).

1 . مختلف: مصدر ميمي بمعنى التردّد، أو هو اسم زمان. والقنا:جمع القناة. ويقال: كرّ عليه أي عطف عليه وحمل. والعدى ـ بالفتح أو الضم مقصوراً ـ: اسم الجمع للعدوّ. ونسبة الكرّ إلى الجرآت من قبيل الاسناد إلى السبب.
2 . بحار الأنوار:34/408.
3 . خاللته: أي صادقته وآخيته والتقدير جفاني ولم يراع في حقّي آداب الخلّة وما أشبههما ولذلك دعا عليه بقوله: لا ترك اللّه الخ. والواضحة: الأسنان التي تبدو عند الضحك. أي لا أضحكه اللّه أو أسقط اللّه أسنانه.
4 . راغ يروغ روغاً: حاد عن الشيء وذهب هكذا وهكذا مكراً وخديعةً، ومنه الرّواغ للثعلب لكثرة روغه. والبارحة: أقرب ليلة مضت.
5 . ناسخ التواريخ(مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):4/350 و ج3/78(نسبه إلى خالد الأنصاري).
6 . قاده يقوده: ضدّ ساقه. وفتيان :جمع فتى وهو السخيّ الكريم. والعود: الغصن، وكنّى به عن الأصل والنسب .

صفحه 363
الناسخ1: ومن كلامه حين مقابلة مرحب في غزوة الخندق:
أنا الّذي سمّتني أُمّي حيدرة *** ضرغام آجام وليثٌ قسورة2
عبل الذّراعين غليظ 3 القصَرة *** (كليث غابات كريه 4 المنظرة) 5 6
من يترك الحقّ يقوّم صَغَره *** أكيلكم بالسّيف كيل السّندرة7

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الهجرة):2/279.
2 . الحيدرة: من أسماء الأسد، وعن حياة الحيوان اختلف في تسميته(عليه السلام) بالحيدرة فقيل: إنّه اسمه في الكتب القديمة; وقيل: إنّه كان لقبه في صغره، لأنّ حيدرة هو الممتلي لحماً العظيم البطن، وعلي(عليه السلام) كان كذلك، وقيل: إنّ أبا طالب كان غائباً حين ولادته فسمّته أُمّه بأسد اسم أبيها، فلمّا قدم أبو طالب كره هذا الاسم فسمّاه علياً. والقسورة: العزيز والأسد والصياد الرامي.
3 . شديد (خ ل)
4 . صبيح (خ ل)
5 . ليث لغابات شديد قسورة (خ ل)
6 . العبل: الضّخم من كلّ شيء. والقصرة أصل العنق.ونسخة «كريه» النسبة بها لتخويفه.
7 . الصّغر: جمع صاغر بمعنى الذّليل وصيغة الجمع يدلّ على إرادة الجمع من الموصول. وعن ابن الاعرابي انّ السّندرة مكيال كبير، فالمعنى: انّي أقتلكم قتلاً واسعاً كبيراً. وعن بعضهم انّها امرأة كانت تبيع القمح وتوفي الكيل، فالمعنى: أكيلكم كيلاً وافياً. وعن آخر انّها بمعنى العجلة، فالمعنى: أُقاتلكم بسرعة وعجلة وأُبادركم قبل الفرار.

صفحه 364
أضربكم ضرباً يبين الفقرة *** واترك القرن بقاع جزرة1
أضربُ بالسّيف رقاب الكفرة *** ضربَ غلام ماجد حزوّره2
أقتُلُ منهم سبعة أو عَشَرة *** فكلّهم أهلُ فُسُوق فَجَرَه
وفي البحار والمناقب:3 بعد البيت الأوّل:
على الأعادي مثل ريح صرصرة *** أكيلكم(المصراع)
اضــرب (المصراع)4
واكتفى بهذه الخمسة مصراعات.
وفي موضع آخر من تاسع «البحار»5 الاكتفاء بالمصراع الأوّل فالرّابع فالسّادس فقط.
وفي «الروضة» بالمصراع الأوّل فالثالث فالرابع فالسّادس بأدنى تفاوت في ألفاظها.6
البحار 7: ومن كلامه عليه في إظهار الحلم والتّواضع:

1 . جزر السّباع: اللّحم الّذي تأكله.
2 . الحزور ـ بكسر الحاء وتشديد الواو ـ: الغلام إذااشتدّ وقوى.
3 . بحار الأنوار:21/15 و 18; مناقب آل أبي طالب:3/129.
4 . ريح صرصرة: شديدة الهبوب، أو البرد، والريح مؤنث سماعي.
5 . بحار الأنوار:39/14 و ج41/86 و ج45/36 و 42.
6 . روضة الواعظين:146.
7 . بحار الأنوار:75/89.

صفحه 365
أصَمُّ عن الكلم المُحْفِظاتِ *** واحلم والحلم بي أشبه1
وانّي( لأترك جُلَّ المَقالِ) 2 *** لأن لا أُجاب بما أكره3
إذا ما اجتررت سِفاه السّفيه *** عليّ فإنّي (إذاً أسفه) 4 5
فكم من فتى يُعْجِبُ النّاظرين *** له ألسُنٌ ولَهُ أوجُهٌ
وفي بعض المواضع6 قبل هذا البيت:
فلا تغترربرُواء الرّجال *** وإن زخرفوا لك أو موّهوا7
ينام إذا حضر المَكرُماتُ *** وعند الدّناءة يستنبه8
المخلاة:9 ومن كلامه(عليه السلام):

1 . أصمّ: أي أسدّ سمعي عن الكلم المغضبات. والاحفاظ: الإغضاب. والحلم: الصفح والستر والعفو. والأشبه: الأليق والأنسب.
2 . لأكره بعض الكلام (خ ل)
3 . جل الشيء: معظمه وأكثره.
4 . أنا الأسفه (خ ل)
5 . اجترّ الشيء: جرّه. والسفاه ـ بالفتح ـ: السفاهة، وبالكسر: ما يسفّه به من الأعمال الشنيعة والأقوال القبيحة. والجار متعلّق بالاجترار.
6 . ديوان الإمام علي(عليه السلام):152.
7 . الرواء: حسن المنظر. وزخرف القول زخرفة: حسّنه بترقيش الكذب. والتمويه: التدليس والتزوير والإخبار بخلاف السؤال.
8 . المكرمة ـ بضم الراء ـ: فعل الكرم. والاستنباه :الانتباه.
9 . المخلاة:235برقم 1، الجولة الخامسة عشرة.

صفحه 366
رأتك اللّيالي يا ابن آدم ظالماً *** وخير الورى من يَعْفُ عند اقتداره
يقول لك العقل الذي زيّن الورى *** إذا لم تكن تقدر عدوّك دارهِ
ولاقيه بالترحيب والرّحب والقِرى *** ويمِّم له ما دمت تحت اقتدارهِ
وقبِّل يد الجاني الذي لست قادراً *** على قطعها وارقب سقوط جدارهِ
إذا لم تكن في منزل المرء حرّةٌ *** تدبّره ضاعت مصالح دارهِ
فإن شئت أن تختر لنفسك حرّة *** عليك ببيت الجود خذ من خيارهِ
وإيّاك والبيت الدّنيّ فربّما *** تعاد بطول الزّمان بعارهِ
ففيهنّ من تأتي الفتى وهو معسر *** فيصبح كلّ الخير في وسط دارهِ
وفيهنّ من تأتيه وهو ميسر *** فيصبح لا يملك عليقَ حمارهِ
وفيهنّ من لا بيض اللّه عرضها *** إذا غاب عنها الشّخص طلّت لجارهِ
وفيهن نسوة يخرب البيتَ كعبها *** وفيهنّ من تُغنيه عند افتقارهِ
فلا رحم الرحمن خائنة النسا *** ويحرق كلّ الخائنات بناره ِ
ومن بعض كتب العامة1 أنّه(عليه السلام) بعد ما فرّق كلّ ما في بيت المال جعل يقول:
أفلح من كانت له قوصرّة *** يأكـل منـها كلّ يوم مـرّة2
صدف3: و من كلامه(عليه السلام) بعد أبيات مرّت منه(عليه السلام) في قافية التّاء وأوّلها لقد بدأت ببسم اللّهمفتتحا(البيت):

1 . تاريخ مدينة دمشق:42/480; البداية والنهاية:8/3.
2 . القوصرة ـ بفتح القاف و الصاد وتشديد الراء وتخفيفها ـ : وعاء من قصب يعمل للتمر.
3 . صدف:1/48.

صفحه 367
أحمد اللّه وأثني شكره *** فهو زايد مولى من شكره
عبد مولاه عليّاً قد غدا *** قارعاً بالذّلّ باب المغفرة
يا أبا المنذر صن قولاً بدا *** من معان قد غدت مستترة
واحذر التّغيير عن أوضاعه *** واستعذ باللّه ممّن غيّره
ضع خطوطاً أربعاً في أربع *** وثلاثاً كفروع الشّجرة
حازها من حولها دائرة *** شبه ترس حافظ قد دوره
وضع الأسماء حروفاً قطّعت *** في الجهات الكلّ ماذا تبصره
وكذا الآيات فاكتبها معا *** تلي الأسماء وقول تذكرة
ثمّ ضع أحرف عجم عدّها *** سبعة واثنان يتلو عشرة
كلّ حرف خلق اللّه له *** ملكاً من الكرام البررة
خطّ ذاك الحرف في جبهته *** جلّ صنع اللّه في ما سطره
فهم لا شكّ خزّان اللّظى *** ثق بقولي وارو عنّي خيّره
بانقياد قد أطاعوا ربّهم *** ثمّ لا يعصون فيما أمره
لهب الطّاعون أن تغش فتى *** حال شرب الماء يطفي شرره
وهو ماء تمحو الأسماء به *** ثمّ ترم الثّفل بئراً مهجرة
كلّ من كان بقولي آخذاً *** باعتقاد سوف يجني ثمره
فوربّ البيت انّي لفتى *** وارث العلم وقاف أثره
قد وهبنا النّذر من ينذرنا *** من قليل أو كثير نذره

صفحه 368
للّذي قد حاز أسراراً لها *** جمع أخيار الورى مغتفرة
وهي أوفى حكم أودعتها *** ضمن أبيات كشمس نيّرة
كلّ شهر في تناهي نوره *** حقّاً اكتبها لكيد السّحرة
وكذا الأعداء إن تلقاهم *** فاتل الأسماء وكرّر عشرة
سيولّوا خيفة كأنّهم *** حمر فرّت إذاً من قسورة
ومليك جائر في حكمه *** ليس يعفو عند ملك المقدرة
حين تلقاه ويلقاك فقل *** حكم عدل مراراً عشرة
ثمّ قل يا فرد يا قدّوس يا *** مخذل الكفّار أعم بصره
فبإذن اللّه تلقاه غدا *** خيفة منك مولّ دبره
وصلوة اللّه ربّي دائماً *** وسلام منه سحب مُمطرة
يسقي الرّضوان روضاً قد حوى *** أعظم المختار حتّى يغمره
فهو لا ينفكّ دهراً منه بل *** كلّما فاض عليه كرّره
ثمّ قال: وأمّا الشرائط (يعني في تأثير هذا الدعاء في ما أشير إليه في قافية التّاء) فلابدّ من قربان يقرّبها الذي يدخل هذه الأسماء منزله، ويفرّقها للفقراء، ولا يحملها إلاّ وهو طاهر الثّوب والبدن إلاّ المريض فلا حرج عليه، ولا يزيد عليها شيئاً ولا ينقص عنها شيئاً، واكتبها لكلّ ألم ووجع بشرط تسمية ذلك الألم عند الكتابة، وتعلّق على السّقيم والصّحيح والمولود وذات المخاض إذا عسرت عليها الولادة، ولبكاء الأطفال وتسقى المصروع ،وتعلّق على رأس المجنون والمحموم، فإن طال المرض وجاوز شهراً إذا لم يكن

صفحه 369
طاعوناً فتمحو الكتابة بالماء وتسقى للمريض، فإن كان للحياة برئ سريعاً، وأمّا المطعون إذا جاوز ثلاثة أيّام أو سبعة أيّام فتسقى له وترمي ثفل ورقه في بئر مهجورة، ولابدّ أن ينظر1 للإمام (عليه السلام) نذراً و يعطيها لمن عنده هذه التّحفة، كما دلّ عليه بعض أبيات القصيدة الثّانية، والحمد للّه.
البحار2: ومن كلامه (عليه السلام) في الشّكاية عن كثرة المنافق وقلّة الأنيس الموافق:
الحمد للّه حمداً لا شريك له *** دأبي في صُبحه وفي غَلَسِه
لم يبق لي مونس فيؤنسني *** إلاّ أنيس أخاف من أنَسِهِ
فاعتزل الناس ما استطعت ولا *** تركن إلى من تخاف من دنسه
فالعبد يرجو ما ليس يدركه *** فالموت أدنى إليه من نفسه
البحار3: ومن كلامه(عليه السلام):
أتمّ الناس أعلمهم 4 بنقصه *** وأقمعهم لشهوته وحرصه5
فلا 6 تَسْتَغْلِ عافيةً بشيء 7 *** ولا(تسترخِصَنْ داءً) 8 لرخصه9

1 . كذا في ما حضرني من نسخة الصدف والظاهر ينذر بالذال المهملة بدل الظاء المشالة.
2 . بحار الأنوار:34/419.
3 . بحار الأنوار: 75/89.
4 . أعرفهم (خ ل)
5 . قمع فلاناً: ردعه وقهره وذلّله.
6 . ولا (خ ل)
7 . لشيء (خ ل)
8 . خِصَنَّ أذىً (خ ل)
9 . الاستغلاء: عدّ الشيء غالياً. والاسترخاص: عدّه رخيصاً. يعني(عليه السلام) أنّه لا تحسب شيئاً من الداء قليلاً ولا تسامح في علاجه لقلّته وتعجّل إلى مداواته وإن كان أقلّ قليل، فربّما ينتهي إلى صعوبة العلاج وتعذّره، وكذا لا يغلو العافية بشيء من الأثمان فاشتره بأيّ ثمن كان فإنّه قطب النعم الإلهية الذي عليه يدور رحاها.

صفحه 370
هذا وفي بعض المواضع بعد الأوّل:
فدانِ على السّلامة من يُداني *** ومن لم ترضَ صُحْبَتَهُ فَاَقْصِه1
وخَلِّ الفَحصَ ما استغنيتَ عنهُ *** فكم مستجلب عطَباً بِفَحْصِه2
البحار3: ومن كلام حيدر الكرّار في إظهار التلهّف عن قتل الأنصار:
يا لَهْفَ نفسي قُتِلَتْ رَبيعةُ *** ربيعةُ السّامعةُ المُطيعة4
سمعتها كانت بها الوقيعة *** بين مَحاني سُوقِها والمَبيعة 5 6

1 . دانى يداني: قارب. والجارّ متعلّق بيدانيّ كما في بعض الشروح، ويمكن تعلّقه بما قبله أيضاً وحذف مثله من ما بعده. والإقصاء: الإبعاد.
2 . الفحص: البحث والتفتيش. والعطب: الهلاك.
3 . بحار الأنوار:34/425.
4 . ربيعة :أبو قبيلة وهو ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، أخوه مضر بن نزار المذكور، والقبيلتان المشهورتان منسوبتان إليهما. والمقصود في المقام هو هذا المعنى وربّمايقال لربيعة: ربيعة الفرس، ولأخيه مضر الذي هو الجدّ السابع عشر لسيّد البشر: مضر الحمراء، لأنّهما لما اقتسما ميراث أبيهما نزار أعطى ربيعة الخيل ومضر الذهب. واللهف: الحزن والتحسّر. ويا لهفي عليك ويا لهف فلان: كلمة يتحسّر بها على ما فات.
5 . البيعة (خ ل)
6 . الوقيعة: الحرب والمقاتلة. والمحاني: جمع المحنية، ومحنية الوادي ومحنوته ومحناته: منعرجه ومعطفه، والمحنية أيضاً: ما انحنى من الأرض. وسوق الحرب والمعركة: حومة القتال. والمبيعة: موضع البيع والتجارة يعني أنّ وقوع الوقيعة بالربيعة إنّماكان بين محاني المعركة والمبيعة، وإن عاد الضمير الثاني أيضاً إلى ربيعة ليكون المبيعة عطف تفسير له. والبيعة ـ على ما في بعض النسخ ـ: معبد النصارى أو واليهود أيضاً.

صفحه 371
فما بها نقصٌ ولا وضيعةٌ *** ولا الأُمور الرَّثَّةُ الشَّنيعة1
كانت قديماً عُصبةً مَنيعَةً *** ترجُو ثوابَ اللّه بِالصَّنيعة2
ومرّةً انسابُها وليعةٌ *** قالعةٌ أثوابها 3 رقيعة4
ليست كاصوات بني الخضيعة *** دعا حكيمٌ دعوةً سميعةً5

1 . الرّث ـ بالفتح فالتشديد ـ: السّقط من متاع البيت والخلق البالي. والشنيع: القبيح. والوضيعة: الحطيطة وخلاف الرفعة.
2 . العصبة: الجماعة من الرجال. والمنيع من الناس: العزيز القويّ البدن الذي لا يقدر عليه. والصنيعة: الإحسان والعمل هو صنيعتي أي الذي اصطنعته لنفسي وربيته وخرجته واختصصته بالصنع الجميل.
3 . أصواتها (خ ل)
4 . مرّة ـ بالنصب ـ: أبو قبيلة من قيس وهو مفعول دعا. والولع: الكذب. والقلع: كون القدم غير ثابت عند المصارعة. ورقعه: أي هجاه على نسخة الأصوات، أو من الرّقعة وهو ما يرقّع به الثوب. وعلى التقديرين فالمراد واضح والظاهر بقرينة البيت الثاني هو الأصوات والمراد بالمرّة هنا هو القبيلة.
5 . الخضيعة:صوت الحرب، أو هو صوت بطن الدابة . والحكيم هو ابن جبلة الّذي قتل بالرّبذة: وسميعة: أي مسمعة.

صفحه 372
من غير ما بُطل ولا خديعة *** نال بها المنزلة الرّفيعة1
في الشّرف العالي من الدّسيعة
البحار2: ومن كلامه(عليه السلام) في إظهار الاشتياق إلى الكوفة والمساكن المألوفة:
يا حبّذا سيفٌ بأرض الكوفة *** أرضٌ لنا مألوفةٌ معروفةٌ3
يطرقها جِمالُنا المعلُوفة *** عِمي صباحاً واسلمي مألوفة4
البحار، المناقب:5 ومن كلامه(عليه السلام) في يوم بدر بعد أن حمل حملة شديدة وزعزع الكتيبةَ:

1 . البطل ـ بالضمّ ـ البطلان. ولفظ ما زائد. والدّسيعة: العطيّة. والضمير في نال عائد إلى حكيم، وفي بها إلى الدعوة.
2 . بحار الأنوار:34/428.
3 . السّيف ـ بالكسر ـ: ساحل البحر. والعرف ـ بالفتح ـ: الريح الطيّبة، ومعروفة: أي طيّبة العرف، أو هو من العرفان .
4 . الطّروق: الذهاب باللّيل. وقولهم عِم صباحاً كلمة تحيّة، وكأنّه مخفف من أنعم صباحاً كما يقال كلّ من أكل يأكل فحذف النّون والألف تخفيفاً. ونقول في توضيح هذا المعنى انّه يقال: أنعم اللّه صباحك أي جعله ذا لين ونعومة ورفاه واتساع وطيب عيش من نعم ينعم من باب نصر وضرب وعلم بتلك المعاني ويقال في الأمر: أنعم صباحاً ومساءً وعم صباحاً ومساءاً بحذف الهمزة والنون تخفيفاً لكثرة الاستعمال أي ليكن صباحك ومساؤك أعمين.
5 . بحار الأنوار:19/291 و ج41/81; مناقب آل أبي طالب:3/120.

صفحه 373
لن يأكلوا التّمر بظهر مكّة *** من بعدها حتّى تكون الركَّة 1 2
البحار3 : ومن كلامه(عليه السلام) حاكياً قتل بعض المنافقين كما في ثامن «البحار»، أو هو بعد قتل عمرو بن عبدودّ في غزوة الخندق كما في «المناقب»4:
ضربته بالسّيف وسطَ 5 الهامَة *** بشفرة 6 صارمة هذّامة 7 8
فبتكّت من جسمه عِظامة *** وبيّنت من (أنفه أرغامه) 9 10
أنا عليّ صاحب الصّمصامة *** وصاحب الحوض لدى القيامةِ 11

1 . الزكة (خ ل)
2 . الركّة ـ بالراء المهملة ـ: الضّعف، وبالمعجمة المضمومة: الغيظ والغمّ، أو المكسورة: السّلاح. والزعزعة: التحريك الشديد. والكتيبة: الجيش أو القطعة منه.
3 . بحار الأنوار:34/444.
4 . مناقب آل أبي طالب:3/135.
5 . فوق (خ ل)
6 . بضربة (خ ل)
7 . هدّامة ، هضّامة (خ ل)
8 . الشفرة ـ بالفتح ـ: السكّين العظيم، وشفرة السّيف أيضاً حدّه. والوسط بالسكون هو الوسط بالتحريك. والهامة: رأس كلّ شيء. والصرم: القطع كالهذم بالمعجمة: كما أنّه بالمهملة: النقض والإسقاط. والهضم: الكسر وتغيير الصورة.
9 . رأسه عظامه (خ ل)
10 . التبتيك التقطيع.الظاهر أنّ قوله عظامه جمع العظم أُضيف إلى الضمير ويحتمل على بعد أن يكون العظامة مختومة بالتاء بدون الإضافة فإنّها أيضاً جمع آخر للعظم وأبعد منه إرادة معناها الآخر وهو ثوب كالوسادة تعظّم به المرأة عجيزتها. والتبيين: الإيضاح. والإرغام: الإذلال والإلصاق بالتراب.
11 . الصّمصامة: السيف القاطع الّذي لا ينثني.

صفحه 374
أخو نبي 1 اللّهذي 2 العَلامة *** قد قال إذ عمّمني العِمامة3
أنت أخي ومعدِنُ الكَرامة *** ومن له من بعدي الإمامة4
هذا واكتفى في« المناقب» على البيت الأوّل فالثّالث فالرابع فهذا المصراع:
أنت الّذي بعدي له الإمامة
وفي موضع آخر منه على الأوّلين فقط.
وفي «الصّدف» بالثّالث فالرابع فالخامس ناسباً لها إليه(عليه السلام) في صفّين.5
البحار6: ومن كلام حيدر الكرّار في إظهار جلالة حارث بن صمّة من الأنصار، وذلك بعد ما استشهد حمزة في غزوة أحد، واستخبر النبيّ من حاله، فذهب حارث ووجده قتيلاً، فاستصعب العود بذلك الخبر إلى حضرة سيّد البشر، فابطأ الرجوع من السّفر فاستعقبه عليّ (عليه السلام)وقال في حقّه:
لا هَمَّ إنّ الحارِث بنَ صِمَّة *** كان وَفِيّاً وبنا ذا ذِمَّة7

1 . رسول (خ ل)
2 . ذو (خ ل)
3 . العلامة: خاتم النبوّة، بل وعن دلائل الجزولي عدّ صاحب العلامة من أسامي حضرة الرسالة. وعمّم فلاناً: ألبسه العمامة. واللام في العمامة عوض عن الضمير المحذوف المضاف إليه، فإنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أعطى عمامته الشريفة علياً(عليه السلام) في غزاء عمرو بن عبدودّ.
4 . المعدن: منبت الجواهر من ذهب وحديد ونحوهما ومكان كلّ شيء فيه أصله ومركزه.
5 . صدف:1/38.
6 . بحار الأنوار: 20/146.
7 . الهمّ: الحزن. والوفيّ: الكثير الوفاء. والذمّة: العهد والأمانة والضمان والكفالة.

صفحه 375
أقبل في مهامه مُهِمّة *** في ليلة ليلاءَ مدلَهِمّة 1
بين رِماح وسيوف جَمّة *** (يَبغي رسُولُ اللّه فيه عَمَّه) 2 3
لابدّ من بليّة مُلِمَّة *** يلتمس الجَنَّة فيما أمَّه 4
البحار5: ومن كلامه(عليه السلام) في الشّكاية عن اندراس معالم الإسلام:
ليبك على الإسلام من كان باكيا *** فقد تُرِكت أركانُهُ ومعالِمُه6
لقد ذهب الإسلام إلاّ بقيّةٌ *** قليلٌ من النّاس الّذي هو لازمه7

1 . مهامه ـ كمساجد ـ: جمع المهمة، والمهمهة ـ كجعفر وزلزلة ـ: المفازة البعيدة، وأهمّ فلاناً: أحزنه وأقلقه. وليلة ليلاء: أي طويلة شديدة، أو أشدّ ليالي الشهر ظلمة، ومثله ليل لائل أو أليل أومليّل. وأدلهمّ الليل: اشتدّ ظلامه.(ق)
2 . تبغي رسولَ اللّه فيها ثَمَّة (خ ل)
3 . الرماح: جمع الرمح كالأرماح. والجمّ: الكثيرمن كلّ شيء. والبغية: الطلب. وثمّ اسم يشار به إلى المكان البعيد، وقد تزاد عليه تاء فيقال ثمّة، ويوقف عليه بهاء السكت فيقال ثَمّه. وعلى تذكير يبغي فالرسول فاعل وعلى تأنيثه ففاعله ضمير مستتر عائد إلى الرماح والسيوف والرسول مفعول به.
4 . ملمّة نازلة أو قريبة النزول. والأمّ: القصد.
5 . بحار الأنوار:34/439.
6 . الأركان: جمع الركن وهو ـ بالضمّ ـ: العزّ والمنعةوالأمر العظيم وما يقوّى به الشيء والجانب الأقوى منه. والمعالم جمع المعلم ـ كمقتل ـ وهو ما يستدلّ به على الطريق من أثر ونحوه، ومعلم الشيء :موضعه الذي يظنّ فيه واجدوه.
7 . رفع المستثنى مع تمام الكلام وإيجابه اللازم معهما نصبه لكونه في معنى النفي، أي لم يبق على الإسلام أحد، ونظيره الحديث المشهور: «ارتد الناس كلّهم إلاّ أربعة».

صفحه 376
البحار، الناسخ:1 ومن كلامه عليه التحيّة خطاباً في الجمل لمحمد بن الحنفيّة:
أقحِمْ فلن تنالَك الأسنّة *** وانّ للموت عليك جُنَّة2
البحار3:ومن كلامه(عليه السلام) في الشّكاية عن صروف الأيّام:
عجباً للزّمان في حالتيه *** وبلاء دُفِعتُ منه إليه4
ربّ يوم بكيت منه فلمّا *** صرت في غيره بكيت عليه5

1 . بحار الأنوار:34/452; ناسخ التواريخ(مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):1/153.
2 . أقحمه: رمى بنفسه فيه. والأسنّة :جمع السّنان وهو نصل الرّمح. والجنّة: السترة وكلّ ما وقى من سلاح. والظاهر انّ المراد بالجنة هنا هو التأييد الغيبي وقد أخبر(عليه السلام) به بالعلم اللدنّي. ولام الجر للاختصاص، أو هو بمعنى من. أي وانّ عليك جنّة يجنّك من الموت. واللّه العالم.
3 . بحار الأنوار:34/452.
4 . أي حالتي الرفع والخفض. وضمير منه عائد إلى الزمان والآخر إلى البلاء، والمسوّغ لتذكيره وقوع الفصل. أي عجباً لبلاء اندفعت إليه من الزمان وصروفه، ثمّ بيّن (عليه السلام)وجه تعجّبه من بلائه في البيت التالي.
5 . يعني ربّما كان بكيت من الزمان لشدة حوادثه، ثمّ لمّا جاءني يوم آخر أشدّ من ذلك اليوم الماضي بكيت عليه متحسّراً على فواته ومضيّه وعدم الشكر له.

صفحه 377
البحار، الناسخ:1 ومن كلام أمير المؤمنين في صفّين خطاباً للفرقة الباغية في ذمّ معاوية:
أضربكم ولا أرى معاوية *** الأخزر العين العظيم الحاوية2
هوت به في النّار أُمّ هاوية
وزاد عليه في بعض المواضع3:
جــاوره فيهـا كـلابٌ عــاويـةٌ4

1 . بحار الأنوار:32/581ـ 590; ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):3/8 و في ص 4 للأشتر وج2/238 منسوباً لأبي عرفاء.
2 . الأخزر: صغير العين، أو من كانت احدى عينيه حولاء. والحاوية: مايحويه البطن من الأمعاء وعظمها كناية عن كثرة أكله فقد كان يضرب به المثل في ذلك. وهوت الأُمّ ثكلت. وهاوية من أسماء جهنم. والظاهر انّ أُمّ هاوية كناية عن هند أُمّ معاوية من قبيل أبي الجهل وأُمّ الفساد ونحوهما. يعني ثكلت بمعاوية أُمّه في جهنم، ويحتمل أن يكون أُمّ هاوية عبارة عن الشديدة من طبقات جهنم وثكل جهنم بمعاوية إشارة إلى شدّة عذابه، ولا يبعد أن تكون أُمّ هاوية كناية عن الهاوية نفسها والإضافة بيانيّة، يعني ثكلت به أُمّه التي هي هاوية (وَأمّا مَنْ خَفَّتْ مَوازينُهُ * فَأُمّهُ هاويةٌ)]القارعة:8ـ9[ .
3 . بحار الأنوار:32/581.
4 . عوى الكلب: مدّ صوته أو صوّت.

صفحه 378

في قافية ياء حطّي

وقد مرّ بعض ممّا كان ظاهره بهذه القافية في طيّ أبيات الألف والباء الموحّدة والجيم والدّال والرّاء المهملتين والفاء والميم واللاّم والنّون.
المناقب1: عن قنبر دخل أمير المؤمنين(عليه السلام) على عثمان فأحبّ الخلوة، فأومى إلي بالتنحّي فتنحّيت غير بعيد، فجعل عثمان يعاتبه وهو مطرق رأسه، وأقبل إليه عثمان فقال: مالك لا تقول؟ فقال(عليه السلام): «ليس جوابك إلاّ ما تكره، وليس لك عندي ما تحبّ». ثمّ خرج(عليه السلام) قائلاً:
ولو أنّني جاوبته لأمضّه *** نواقد 2 قولي واحتضار 3 جوابي
ولكنّني أغضي على مضض الحشا *** ولو شئت إقداماً لأنشب نابي
الروضة4: روي أنّ ابن ملجم المرادي لعنه اللّه أتى أمير المؤمنين(عليه السلام) فبايعه في من بايعه ثمّ أدبر، فدعاه علي(عليه السلام)فتوثّق منه وتوكد عليه ألاّ يغدر ولا ينكث ، ففعل فقال ابن ملجم: واللّه يا أمير المؤمنين ما رأيتك فعلت هذا بأحد من غيري!! فقال(عليه السلام):

1 . مناقب آل أبي طالب:1/380ـ 381.
2 . نوافذ (خ ل)
3 . اختصار (خ ل)
4 . روضة الواعظين:132.

صفحه 379
أُريد حياته 1 ويريد قتلي *** (عذيرك من خليلك) 2 من مرادي
امض يابن ملجم فواللّه ما أرى أن تفي بما قلت. هذا.
وظاهر الناسخ (مجلد الحسين (عليه السلام)) والبحار وصريح الناسخ(مجلد الأمير(عليه السلام)) ومحكي الأساس3 أنّه من عمرو بن معديكرب، فيكون (عليه السلام) قد تمثّل به في هذا المقام.
وفي البحار والناسخ قبله4:
أنا أنصحك منّي بالوداد *** مكاشفة وأنت من الأعادي5

1 . حبائه (خ ل)
2 . عذيري من خليلي، خليلي من عذيري (خ ل)
3 . ناسخ التواريخ (مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)): 4/268، و مجلد الحسين(عليه السلام) منه:2/68; بحار الأنوار:29/320; أساس البلاغة:295.
4 . بحار الأنوار: 42/261.
5 . قال في قطر المحيط: يقال: عذره على ما صنع وفي ما صنع: يعذره عُذْراً عُذُراً و عُذْرى ومعذِرةً ومعذُرَةً رفع عنه الذنب واللوم فيه وأوجب له العذر وقبل عذره. والعذر الحجّة التي يعتذر بها أو أن يقول: لم أفعله أو فعلت لأجل كذا. وبالجملة فحقيقة العذر على ما في النهاية الأثيرية ]3:/197[محو الاساءة وطمسها قال فيها: ومنه الحديث انّه استعذر أبا بكر من عائشة كان عتب عليها في شيء، فقال لأبي بكر: كن عذييري منها ان أدّبتها، أي قم بعذري في ذلك. ومنه حديث الإفك فاستعذر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) من عبد اللّه بن أُبي فقال وهو على المنبر: من يعذرني من رجل قد بلغني عنه كذا وكذا، فقال سعد: أنا أعذر بك منه، أي من يقوم بعذري إن كافأته على سوء صنيعه فلا يلومني. ومنه حديث أبي الدرداء من يعذرني من معاوية أنا أخبره عن رسول اللّه وهو يخبرني عن رأيه. ومنه حديث علي(عليه السلام).
قال(عليه السلام) وهو ينظر إلى ابن ملجم: عذيرك من خليلك من مراد، يقال :عذيرك من فلان بالنصب أي هات من يعذرك فيه (فعيل بمعنى فاعل). انتهى موضع الحاجة من النهاية. ونحوه بالنسبة إلى الحديث الآخر ما في «مجمع البحرين» وأوضح منهما في إفادة المراد منه، في «قطر المحيط» : عذيرك من فلان أي بان عذرك أو من يعذرك منه بل يلومه ولا يلومك، وأوضح منها ما في محكي أساس البلاغة في قوله(عليه السلام): عذيرك من خليلك ان معناه هلمّ من يعذرك منه، أي أوقعت به يعني أنّه من أهل الإيقاع به فإن أوقعت به كنت معذوراً . هذا وقد ظهر من ذلك كلّه ان العذير بمعنى العذر والحال التي تحاولها تعذر عليها، أو هو فعيل بمعنى الفاعل أي من يطلب العذر ممّن أدّب وعزّر على سوء صنيعه لمؤدّبه، أو من يحمل فعل من أدّب غيره على الوجه المسوغ له ويجعله معذوراً أي مصيباً في عمله في نفسه لا أن يعتذر ممّن أدب و عزّر على سوء عمله وقد عرفت أيضاً انّ الظاهر على هذا المعنى الأخير للعذير هو تقدير فعل قبل لفظ الخليل يكون هو مدخول الجار أي يحسبك معذوراً من تأديبه وعقابه وتعزيره وما أشبه ذلك، كما أنّ الظاهر على معناه السابق عدم التقدير، وأمّا الجارّ فهو للإنشاء وابتداء الغاية كما هو ظاهر، أو هو للتعليل كما في قوله تعالى: (مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغرقُوا)]نوح:25[ و قول الفرزدق: مغضي حياء ويغض من مهابته، أو هو بمعنى في كما في قوله تعالى: (إِذا نُودِيَ للصلاةِ مِن يومِ الجمعة)]الجمعة:9[ . ومن ما ذكرنا يظهر الحال في النسختين الأُخريين عذيري من خليلي أو خليلي من عذيري كما أشرنا إليه. و الكلّ ظاهر واللّه ولي السرائر. ثمّ إنّ هذا كلّه على تقدير أن يكون قوله: عذيريك بالعين المهملة والذال المعجمة وعلى العكس لو ساعده النقل كما قد يستظهر من بعض الكلمات فهو بالرفع على الابتداء والخبر محذوف تعلق به الجارّ الذي هو للتبعيض يعني انّ من يمكر بك هو من أخلائك الصورية من قبيلة مراد.

صفحه 380

صفحه 381
صدف1: ومن كلام عليّ الأمجد في التعمية لاسم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم):
خذ الميمين من ميم ولا تنقط على أمري *** فمزّجها يكن اسما لمن كان به فخري2
البحار3: ومن كلامه عليه التحيّة بعد قتل الزبير وطلحة:
أشكو إليك عُجَري وبُجَري *** ومعشراً اعشوا 4 عليَّ بَصَري5
انّي قتلت مَضري بمَضَري *** جدعت انفي وقتلت معشري 6

1 . صدف:1/119.
2 . يعني انّ اسم حرف م ولفظها مشتمل على ثلاثة حروف وسطها(ي)، وقبلها (م)، و بعدها (م)، فإذا أخذت (م) مرّتين وأضفت إليهما أمر خذ بعد سلب نقطتيه وركبتها يكون محمد صلوات اللّه عليه وآله.
3 . بحار الأنوار:34/416.
4 . أغشوا (خ ل)
5 . عن النّهاية في كلام عليّ: أشكو إلى اللّه عجري وبجري، أي همومي وأحزاني، وأصل العجرة نفخة في الظهر فإذا كانت في السّرة فهي بجرة، وقيل: العجر: العروق المتعقدّة الناتية في الظهر، والبجر: العروق المتعقدة في البطن، ثمّ نقلا إلى الهموم والأحزان. أراد أنّه يشكو إلى اللّه تعالى أُموره كلّها ما ظهر منها وما بطن. والإعشاء ـ بالعين المهملة والمعجمة ـ السّتر.
6 . مضر: قبيلة أبوهم مضر بن نزار بن معد بن عدنان. والجدع: قطع الأنف. وذكر الأنف بعده تجريد أو تأكيد. وخلاصة المرام التحسر من إظهار الفتنة من الزبير وطلحة حتى آل الامر إلى القتال المؤدّي إلى قتل قبيلته بقبيلته، فكانّهم أغشوا بصره فقتل معشره وقطع أنفه. وزبير بن العوام أُمّه صفية بنت عبد المطلب أُخت عبد اللّه أبي النبي وأبي طالب أبي عليّ لأبيهما وأُمّهما. وأمّا طلحة. (هكذا في الأصل ولم يذكر ما يتعلق بطلحة).

صفحه 382
البحار1: ومن كلامه في تحسين الانبساط وحسن الاختلاط:
أُريد بذاكُم ان يهشّوا 2 لطلقتي 3 *** وان يكثروا 4 بعدي الدُّعاءَ على قبري5
وأن يمنحوني في المجالس وُدَّهُم *** وإن كنتُ عنهم غائباً احسنوا ذكري
البحار6: ومن كلامه(عليه السلام) ترغيباً للنّفس إلى التهجّد:
يا نفسُ قومي فقد قامَ الوَرى *** إن يَنَمِ النّاسُ فذو العرش يَرى
وأنتِ يا عينُ دعي عنّي الكرى *** عند الصّباح يحمد القوم السُّرى
صدف7: ومن كلامه(عليه السلام):
وفي قبض كفّ الطّفل عند وُلُودِهِ *** دليلٌ على الحِرْصِ المُرَكَّب في الحيّ8

1 . بحار الأنوار:34/412.
2 . تهشّوا (خ ل)
3 . لطلعتي (خ ل)
4 . تكثروا (خ ل)
5 . الإشارة إلى المزاح. والهشاشة: الارتياح وانبساط الوجه. والطّلقة ـ بالقاف ـ انطلاق الوجه، وبالعين المهملةـ: الرؤية.
6 . بحار الأنوار:34/452.
7 . صدف:1/62.
8 . في بعض الشروح انّ الولود مصدر من ولد يلد. والتركيب: وضع شيء على آخر فكأنّ جسم الإنسان قد تركّب من العناصر والحرص.

صفحه 383
وفي بسطها عند الممات مواعظ *** الا فانظروني قد خرجت بلا شيء1
البحار:2 ومن كلامه عليه الثناء في إظهار الرّضا بالقدر والقضا:
رضيت بما قسم اللّه لي *** وفوّضت أمري إلى خالقي
لقد أحسن اللّه فيما مضى *** كذلك يُحسن في ما بقي
شرح الشافية3: ومن كلامه(عليه السلام):
هي الدُّنيا تقول بملأ فيها *** حَذارِ حَذارِ من بطشي وفتكي 4
فلا يغرركُم حُسن ابتسامي *** فقولي مُضحك والفعل مُبكي 5
أنا الدّنيا كشهد فيه سمٌّ *** وإلاّ جيفةٌ طليت بمسك 6

1 . جملة:«ألا فانظروني» بيان للمواعظ.
2 . بحار الأنوار:34/428 و ج68/148.
3 . شرح الشافية:150.
4 . هي ضمير الشأن والقصّة. والملء: اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ. وفي: هو الفم. وحذار: اسم فعل بمعنى احذر. والبطش: البأس والأخذ الشديد عند الغضب. وفتك فلان بفلان ـ من باب ضرب و نصر ـ: بطش به أو قتله على غفلة، أو انتهز منه فرصة فقتله، أو جرحه مجاهرة أو أعمّ.
5 . الابتسام: قلّة الضحك وإحسانه، أو هو دون الضّحك. واللام في الفعل عوض عن المضاف إليه المحذوف وهو ياء المتكلم.
6 . الجيفة: جثّة الميّت المنتنة. وطليت: أي لطخت. أي وإن لم يكن كذلك فأنا جيفة وهذا بيان آخر في بيان حقيقة حالها يعني أنّها لا تخلو من أحد الأمرين، ويحتمل أن يكون العدول إلى التشبيه الثاني إنّما هو لكونه محسوساً، فإنّ المسك في الجيفة محسوس في بدو النظر بخلاف السم في الشهد، أي وإن لم يظهر ولم يتبين ذلك لك، لذلك فأنا جيفة الخ.

صفحه 384
الصحيفة العلوية1: ومن كلامه(عليه السلام) في الإرشاد إلى التوكّل على خالق الجزء والكلّ:
وكَمْ للّهِ مِنْ لُطْف خَفِىّ *** تَدِقُّ خِفاهُ عَنْ فَهْمِ الذّكيّ 2 3
وكَمْ يُسْر أتى مِنْ بَعْدِ عُسْر *** فَفَرِّجَ 4 كُربَةَ القلبِ الشَّجِيّ5
وكم أمْر تُساءُ بِهِ صَباحاً *** فَتَأتيكَ المَسَرَّةُ بِالعَشِيّ6
إذا ضاقَتْ بِكَ الأحْوالُ يَوْماً *** فَثِقْ بالواحِدِ الفَرْدِ العَلِيّ
تَوسَّلْ بِالنَّبِيِّ فَكُلُّ خَطْب *** يَهُونُ إذا تُوُسِّلَ بالنبِيّ7
ولا تَجْزَعْ إذا ما نابَ خَطْبٌ *** فَكَمْ للّهِ مِنْ لُطْف خَفِيّ8
وصلّى اللّهُ رَبّي كُلَّ حِين *** علَى الهادِي النّبِيّ الأبطحِيّ9

1 . الصحيفة العلوية:250.
2 . الزّكيّ (خ ل)
3 . دق يدقّ دقّة ـ من باب ضرب ـ: غمض أو صغر وضد غلظ. والذكيّ: الحاذق و السريع الفطنة، ويحتمل على بعد ان يكون بالزاء المعجمة بمعنى الصالح والمتنعم ومن كان في خصب كما في بعض المواضع ففهم من كان كذلك أدق غالباً من مقابله.
4 . وفرّج (خ ل)
5 . الكربة: الحزن. والشجيّ: الحزين.
6 . ساءه يسوءه: أحزنه. والعشيّ: آخر النّهار، أو من صلاة المغرب إلى وقت العشاء.
7 . الخطب: الشأن والأمر. وهان يهون: لان وسهل.
8 . ناب فلاناً أمر: أصابه.
9 . الأبطح: مسيل واسع فيه رمل ودقاق الحصى، ونحوه البطحاء، وفي الحديث: انّه(صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى بالأبطح، يعني مسيل وادي مكّة.

صفحه 385
البحار1: ومن كلامه(عليه السلام) في تحصيل التّجربة من صروف الأيام:
الدَّهرُ أدَّبني واليأس أغناني *** والقوتُ اقنعني والصّبر ربّاني2
واحكمتني من الأيّام تجرِبَةٌ *** حتّى نهيت الّذي قد كان ينهاني3
البحار4: ومن كلام حيدر الكرّار في تهديد بعض الأشرار:
اليوم أبلُوا حَسَبي وديني *** بصارِم تحمله يميني5
عند اللِّقاء أحمي به عَريني6
مفاتيح الكنوز7: وكان عليّ (عليه السلام) يقول:
وإذا مَرَرْتُ على اللّئيمِ يَسُبُّني *** فَمَضَيْتُ ثمَّةَ قُلْتُ لا يعنيني8

1 . بحار الأنوار:34/446.
2 . أدّبني: أي بشدائده وحوادثه، فمن لم يؤدّبه الأبوان أدّبه الملوان، واليأس عمّا في أيدي الناس وقطع الطمع عنه أغناني عن الناس، والقوت الذي يمسك الرمق أرضاني.
3 . أحكم فلاناً: منعه عن الفساد وعمّا يريده. والجار متعلّق بالتجربة قدّم للضرورة.
4 . بحار الأنوار:4/451.
5 . بلاه يبلوه: اختبره وامتحنه. والحسب: الكرم والشرف في الأفعال أو ما كان ثابتاً في الآباء. والصارم: السيف القاطع.
6 . لاقاه ملاقاة ولقاء: قابله وصادفه، وعن المغرب: قد غلب اللقاء على الحرب. والعرين: العزّ ومأوى الأسد وفناء الدار والبلد.
7 . مفاتيح الكنوز:39.
8 . في بعض كتب الأدب نسبة البيت إلى رجل من بني سلول وانّه يتمثل به علي بن أبي طالب(عليه السلام) كثيراً، و في بعض آخر منها نسبته إلى فاطمة(عليها السلام)بل وشهرة ذلك، وكيف كان فقوله يسبّني من السبّ وهو الشتم نعت لما قبله الذي هو في معنى النكرة أو حال له، فإنّه مع كونه في المعنى كالنكرة يجري عليه أحكام المعارف، هذا مع جواز تنكير ذي الحال وإن كان نادراً كما حقق في محلّه، وقد يقال في ثمّ: ثمّت بسكون التاء وفتحها ويختصّ ذلك بعطف الجمل كما في البيت.

صفحه 386
البحار1: ومن كلام عليّ (عليه السلام) إظهاراً للإخلاص للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم):
يا أكرم الخلق على اللّه *** والمصطفى بالشّرف الباهي2
محمّدُ المختارُ لمّا أتى *** من مُحدَث مستفظع نا هي3
فاندُب له حيدر لا غيره *** فليس بالغُمر ولا اللاّهي4
ترى عِمادَ الكفر من سيفه *** مُنَكَّساً باطلُه واهي5

1 . بحار الأنوار:34/448.
2 . الباهي: من البهاء وهو الحسن والجلال والعظمة. والمصطفى عطف على المنادى ولا يقدح فيه اقترانه باللام للضرورة مع الاغتفار في الثواني مالا يغتفر في الأُولى.
3 . استفظع الأمر: وجده فظيعاً شنيعاً. والمحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد من السنّة بل يكون مبتدعاً، وفي حديث المدينة: «لعن اللّه من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً» وإيواء الأمر المحدث هو الرضا به فإنّه إذا رضى بالبدعة ولم ينكرها على فاعلها فقد آواه، ويمكن أن يكون المحدث في الحديث بكسر الدال فالمعنى واضح. ثمّ إنّ قوله: «ناهي» في البيت خبر ثان لمحمد والجار متعلّق به، والمختار خبر أول له على ما لعله يتوهم في النظرة الأُولى والظاهر أنّ لفظة محمد عطف بيان للمنادى والمختار نعت له وقوله:«ناهي» حال من فاعل أتى، ترك نصبه للضرورة. واللّه العالم.
4 . لغمر ـ بالضمّ وبضمّتين ـ: الّذي لم يجرّب الأُمور. وقوله (عليه السلام):«حيدر» منادى خطاباً لنفسه حذف منه حرف النداء.
5 . العماد ما يسند به وما يتقوّم به الشيء والبناء الرفيع. ونكّسه: قلبه على رأسه وجعل أسفله أعلاه.

صفحه 387
هَلِ العدى إلاّ ذِئابٌ عَوَتْ *** مع كلّ ناس نفسه ساهي 1
سيهزم الجمع على عقبِهِ *** بحيدر والنّصر للّهِ 2

1 . العدى ـ بالكسر والضم ـ اسم جمع لعدوّ. والذئاب: جمع الذئب. ورفع المستثنى لوقوعه في الكلام المنفي فإنّ المراد بالاستفهام النفي كما في قوله تعالى: (هَلْ جَزاءُ الإِحْسان إِلاّ الإِحْسان)]الرحمن:60[. وعوى الكلب والذئب: صوّت أو مدّ صوته. وسها عن الحق: أي نسيه وغفل عنه وذهب قلبه إلى غيره.
2 . العقب ـ بالتّسكين ـ لغة في العقب بالكسر وهو كلّ شيء يجيء بعد آخر.

صفحه 388

صفحه 389

الباب الرابع

] في الأشعار المنسوبة إلى الإمام الحسن (عليه السلام)[


صفحه 390

صفحه 391
في أبيات الحجّة الطيّب القائم السيّد الوزير التقيّ الزكيّ الوليّ، ثاني أئمّة الهدى، قرة عين المصطفى، ثمرة فؤاد المرتضى، مولانا وإمامنا أبي محمّد الحسن بن علي المجتبى عليه آلاف التحيّة والثّناء.
ولد(عليه السلام) بالمدينة ليلة النّصف من شهر رمضان سنة اثنتين أو ثلاث من الهجرة، وكان أشبه النّاس برسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو أوّل السّبطين، كما أنّ ثانيهما أخوه الحسين، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة، وجدّهما رسول اللّه، وأبوهما عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم، وأُمّهما الطّهر البتول فاطمة بنت الرّسول.
نسبٌ كأنّ عليـه من شمس الضّحى *** نــوراً و مـن فلـق الصّبـاح عمودا
ومن كلامه (عليه السلام) :«يابن آدم عفّ عن محارم اللّه تكن عابداً، وارض بما قسم اللّه سبحانه تكن غنيّاً، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلماً، وصاحب النّاس بمثل ما تحب أن يصاحبوك تكن عدلاً، انّه كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيراً ويبنون مَشيداً ويأملون بعيداً، أصبح جمعهم بُوراً 1،وعملهم غروراً، ومساكنهم قبوراً، يا ابن آدم إنّك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من

1 . يقال: شاد البناء: رفعه، والمشيد: المرتفع وهو أيضاً ما طلي بالشيد وهو ماطلي به الحائط من جص ونحوه. والبور ـ بالضم ـ : الهالك لا خير فيه يستوي فيه الاثنان والجمع والمؤنّث.

صفحه 392
بطن أُمّك، فخذممّا في يديك لما بين يديك، فإنّ المؤمن يتزوّد والكافر يتمتّع». وكان يتلو بعد هذه الموعظة (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى).1
قال في «كشف الغمّة» بعد هذه الجملة: فتدبّر معاني هذا الكلام بفكرك، وأعطه نصيباً وافراً من فهمك، تجد مشرع العبادة والفصاحة نميراً2 ويتحقّق قوله (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْض)3 إن وجدت قلباً عقولاً وطرفاً4 بصيراً.5
وروي أنّ شاميّاً رآه راكباً، فجعل يلعنه وهو(عليه السلام) لا يردّ، فلمّا فرغ أقبل(عليه السلام) فسلّم عليه وضحك فقال: «أيّها الشّيخ أظنّك غريباً، ولعلّك شبهت فلو استعتبتنا6 أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا أحملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حرّكت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لأنّ لنا موضعاً رحباً، وجاهاً عريضاً، ومالاً كثيراً».
فلمّا سمع الرّجل كلامه بكى ثمّ قال: أشهد أنّك خليفة اللّه في أرضه،

1 . البقرة:197.
2 . النمير: الزاكي من الماء ومن الحسب.
3 . آل عمران:34.
4 . والطرف: العين.
5 . كشف الغمة:2/195.
6 . في المخطوط: أشبعتنا. وعلّق عليها المؤلّف في الهامش قائلاً: كذا في الأنوار البهية والظاهر شتمتنا، واللّه العالم.
وما أثبتناه من المناقب والبحار والأنوار البهية المطبوع.

صفحه 393
اللّه أعلم حيث يجعل رسالته، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق اللّه إليّ. وحوّل رحله إليه وكان ضيفه إلى أن ارتحل وصار معتقداً لمحبتهم.1
هذا ومناقب الحسن(عليه السلام) ومزاياه وشرفه وسجاياه وما اجتمع فيه من الفضائل وخصّ به من المآثر التي فاق بها على الأواخر والأوائل لا يقوم بإثباتها البنان، ولا ينهض بذكرها اللسان، لأنّه أرفع مكانة ومحلاً، وأزكى فرعاً وأعلى أصلاً من أن يقوم مثلي مع قصور ذرعه وجمود طبعه بما يجب من عدّ مفاخره وتخليد مآثره، ولكنّه(عليه السلام) من أهل بيت الكرم يقبل اليسير ويجازي بالكثير.
وتوفّي الحسن(عليه السلام) مسموماً، وقد سمّته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس المتولّدة من أُم فروة أُخت أبي بكر بن أبي قحافة، وذاك بعد أن ضمن معاوية أن يزوّجها بابنه يزيد وأرسل إليها مائة ألف درهم أو عشرة آلاف دينار، فسوّغها المال ولم يزوّجها من يزيد، فخلّف عليها، وبقي(عليه السلام) مريضاً أربعين يوماً، ومضى لسبيله في السابع من صفر أو الثامن والعشرين منه أو في آخره من سنة تسع وأربعين أو خمسين من الهجرة، ودفن بالبقيع من المدينة.
وبالجملة ففي هذا الباب أحد عشر فصلاً.

1 . مناقب آل أبي طالب:3/184; بحار الأنوار:43/344ح 16; الأنوار البهية89.

صفحه 394

في قافية الألف

المناقب1: وكان من كلامه(عليه السلام):
قل للمقيم بغير دار إقامة *** حان الرّحيل فودع الأحبابا2
إنّ الذين لقيتهم وصحبتهم *** صاروا جميعاً في القبور تراباً
البحار3: ومن كلامه(عليه السلام) في مرثية أبيه:
أين من كان لعلم المصطفى في النّاس باباً *** أين من كان إذا ما قَحِط النّاسُ حِجابا 4 5
أين من كان إذا نودي للحرب أجابا *** أين من كان دعاه مستجاباً ومجابا6
وكذا عن ص 82 من المجلد الثاني من «مناقب ابن شهر آشوب».7

1 . مناقب آل أبي طالب:4/15.
2 . الرحيل مصدر.
3 . مناقب آل أبي طالب:3/313; بحار الأنوار:42/241.
4 . سحابا (خ ل)
5 . قحط النّاس: أجدبوا وأصابهم القحط.
6 . أجابه ردّ له الجواب وكذا استجابه، ويقال أيضاً استجاب اللّه فلاناً ولفلان ومن فلان: قبل دعاءه وقضى حاجته، قيل: هو أخصّ من أجاب.
7 . مناقب آل أبي طالب:3/313، الطبعة الحديثة.

صفحه 395
الناسخ، الدمعة الساكبة1: ومن كلامه بعد الاضطرار إلى الصّلح مع معاوية لإظهار المسلمين التقية واختيارهم الدنيا الدنيّة:
أُجاملُ أقواماً حياءً ولا أرى *** قلوبهم تغلي عليّ مِراضُها2

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الحسن(عليه السلام)):1/220; الدمعة الساكبة:3/272.
2 . جامله: أحسن عشرته وعامله بالجميل ولم يُصْفِهِ الإخاء، بل ماسحه بالجميل. والمرض ـ ككتف ـ: المريض والجمع: مراض. ولعلّ غليان القلوب المريضة كناية عن ركونها إليه(عليه السلام) وتحنّنها له.

صفحه 396

في قافية الهمزة

المناقب، البحار 1: وله في مرثية أبيه:
خــذل اللّه خـاذليــه ولااغـمُـ *** ــدُ عـن قـاتليـه سيف الفنــاء 2

في قافية الباء الموحّدة من تحت

كشف الغمة3: لما ذكر(عليه السلام) جملة من مفاخره قال خطاباً لمعاوية: «هل لك من قديم تباهي به أو أب تفاخرني به قل لا أو نعم، فإن قلت: نعم أبيت، وإن قلت: لا، عرفت» فقال معاوية: أقول: لا. تصديقاً لك. فقال الحسن(عليه السلام):
الحقّ أبلَجُ ما تخيلُ سَبيلَه *** والحقّ يعرفه ذَوُوا الألبابِ 4
الناسخ، المناقب:5 ومن كلامه(عليه السلام):
ذَريكذرى 6 الأيّام انّ صفاءها *** تَولّى بأيّام السُّرور الذواهِبِ 7
وكَيْفَ يَغُرُّ الدّهرُ ما كانَ بينهُ *** وبَيْنَ اللّيالي مُحْكماتُ التجاربِ

1 . مناقب آل أبي طالب:3/313; بحار الأنوار:42/241.
2 . غمد السيف: جعله في الغمد.
3 . كشف الغمة:2/197.
4 . الأبلج: المضيء المشرق.
5 . ناسخ التواريخ(مجلد الحسن(عليه السلام)):2/190; مناقب آل أبي طالب:4/15.
6 . كدر (خ ل)
7 . الذوائب (خ ل)

صفحه 397

في الدال المهملة

المفاتيح، كشف الغمة:1 عن عليّ بن عقبة، عن أبيه قال: دخل الحسن(عليه السلام) على معاوية وعنده شباب من قريش يتفاخرون والحسن (عليه السلام)ساكت، فقال له: يا حسن واللّه ما أنت بكليل اللّسان، ولا بمأشوب2 الحسب، فلم لا تذكر فخركم وقديمكم؟ فأنشأ (عليه السلام) يقول:
فيم الكلامُ وقد سبقت مبرّزاً *** سَبْقَ الْجَوادِ منَ المَدى المُتَباعِدِ3
نحن الّذين إذا القُرُومُ تَخاطروا *** طِبْنا على رغم العَدُوّ الحاسِدِ4

1 . مفاتيح الكنوز:58; كشف الغمة:2/174.
2 . مأشوب الحسب: معيوبه يقال: أشب فلاناً: عابه ولامه.
3 . المبرّز: من فاق أصحابه في الفضل والشجاعة. والجواد: الفرس السريع الجري. والمدى: الغاية.
4 . القرم: السيّد أو العظيم. والتخاطر: التراهن في المسابقة.

صفحه 398

في راء قرشت

وروي (وأظنّه في الدمعة أو رياض الشّهادة)1 أنّه جاء رجل إلى الحسن ابن علي(عليه السلام) وشكا ما مسّه من الفقر، فأنشأ في هذا المعنى:
لَمْ يَبق]لي[ شيءٌ يُباعُ بدرهم *** يكفيك منظرُ حالتي عن مخبري 2
الاّ بقيّة ماء وجه صُنْتُهُ *** ألاّ يُباعَ وقد وجدتُكَ مشتري
فدعا الحسن(عليه السلام) بخازنه وقال :«ما معك من المال» فقال: اثنا عشر ألف درهم، فقال(عليه السلام): «فادفعها إلى الرّجل إنّي لَمُسْتَح منه». قال: يا مولاي وأيّ شيء أنفق؟ قال(عليه السلام): «أعطه إيّاها، وأحسن الظنّ باللّه تعالى». فلمّا أن3 دفعها إليه، دعا به الحسن(عليه السلام) فقال: «يا هذا إقبل العذر، فإنّا ما أنصفناك ولكن على قدر الميسرة» فأنشأ(عليه السلام):
عاجلتنا فأتاك وابلُ بِرِّنا *** طَلاّ ولو أمهلتَنا لم نُمْطِرِ 4
فخُذِ القليلَ وكن كأنّك لم تبِعْ *** ما صُنْتَهُ وكأنّنا لم نَشتَرِ

1 . وجدناه في شرح الشافية:575; وديوان أهل البيت:339.
2 . المخبر ـ كمقتل ـ: خلاف المظهر المعبر عنه بالمنظر أي الباطن، أو هو بصفة المفعول من الأفعال مصدر ميمي منه، وهذا هو الظاهر بقرينة القافية.
3 . ان زائدة.
4 . الوابل: المطر الشديد الضخم القطر. والبر: الإحسان .والطلّ: المطر الضعيف أو الندى، وأمطر الرّجل:عرق جبينه، وكلّمت فلاناً فأمطر: أي فأطرق وسكت.

صفحه 399
الناسخ1: ومن كلامه(عليه السلام):
لئن سآءني دهرٌ عزمتُ تَصَبُّراً *** وكُلُّ بلاء لا يدومُ يَسيرٌ
وإن سَرّني لم أبْتَهِجْ بِسُرُورِه *** وكُلُّ سرور لا يدومُ حقيرٌ

في عين سعفص

الناسخ2: ومن كلامه(عليه السلام) بعد الخطبة في الترغيب إلى جهاد معاوية:
والصّلح تأخذ منه ما رضيت به *** والحرب يكفيك من أنفاسها جرع

في القاف

الناسخ، المناقب:3 وكان من كلامه(عليه السلام):
يا أهْلَ لَذّاتِ دُنياً لا بقاءَ لَها *** إنّ المقامَ 4 بِظِلّ زائل حُمُقٌ5
وفي مستدرك الجلد السّابع عشر من« بحار الأنوار »6 أنّه من باب التمثّل، ونسب إليه أيضاً بيتان آخران بهذه القافية نذكرهما في باب الحسين(عليه السلام).

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الحسن(عليه السلام)):1/220.
2 . ناسخ التواريخ(مجلد أمير المؤمنين(عليه السلام)):1/403.
3 . ناسخ التواريخ(مجلد الحسن(عليه السلام)):2/190; مناقب آل أبي طالب:4/15.
4 . اغتراراً (خ ل)
5 . المقام: الإقامة.
6 . بحار الأنوار: 43/340.

صفحه 400

في اللاّم

الناسخ، المناقب:1 و كان من كلامه(عليه السلام):
ومارستُ هذا الدّهرَ خمسينَ حجّةً *** وخَمساً أُرَجّي قابلاً بعدَ قابل2
فما أنا في الدّنيا بَلَغْتُ جَسيمَها *** ولا في الّذِي أهوى كَدَحْتُ بِطائل3
فَقَدْ (أسْرَعَتْني فِي المَنايا أكُفُّها) 4 *** وأيقَنْتُ أنّي رَهنُ مَوت مُعاجِل5
الناسخ ، المناقب:6 وذهب أعرابيّ بحاجته إلى حضرته(عليه السلام) فأعطاه عشرين ألف دينار 7 قبل مسألته.
فقال الأعرابي: يا مولاي منحتني قبل نشر المدحة وعرض الحاجة. فقال(عليه السلام):

1 . ناسخ التواريخ(مجلد الحسن(عليه السلام)):1/293 و ج2/124; مناقب آل أبي طالب:4/23.
2 . الممارسة: المقاساة والمشاجرة. والحجّة: السّنة. ورجيّ الشّيء: رجاه وأمّله. والقابل: العام بعد العام الحاضر.
3 . الجسيم: المعظم. وهويت الشيء: أهواه: أحببته. وكدح: سعى وعمل لنفسه وجهد. والطّائل: الفائدة.
4 . أشرعت في المنايا سهامها (خ ل)
5 . أشرع عليه الرّمح: سدّده إليه وأقبله ايّاه.
6 . ناسخ التواريخ(مجلد الحسن(عليه السلام)):2/191; مناقب آل أبي طالب:4/16.
7 . درهم. كذا في المناقب.

صفحه 401
نحنُ أُناسٌ نوالُنا خَضِلٌ *** يَرتعُ فيهِ الرّجاءُ والأملُ1
تَجُودُ قَبلَ السّؤالِ أنُفُسنا *** خَوفاً على ماءِ وَجْهِ مَن يَسَلُ2
لو عَلِمَ البحرُ فضلَ نائلِنا *** لغاضَ من بعدِ فَيْضِهِ خَجِلٌ3
الناسخ ،الدمعة:4 ومن كلامه(عليه السلام) خطاباً لأعرابي سأل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)عن برهان نبوّته، فأمر(صلى الله عليه وآله وسلم) الحسن(عليه السلام)بجواب مسألته، فقال الأعرابيّ: ه