welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور

اسم الکتاب : زبدة الأحكام رسالة عملية*
تألیف :مطابقة لفتاوى آية اللّه العظمى جعفر السبحاني (دام ظله)*

زبدة الأحكام رسالة عملية



زبدة الأحكام
رسالة عملية

مطابقة لفتاوى
آية اللّه العظمى جعفر السبحاني(دام ظله)


آية اللّه العظمى جعفر السبحاني ، 1347ق ـ

زبدة الأحكام/رسالة عملية مطابقة لفتاوى آية اللّه العظمى جعفر السبحاني. ـ قم : مؤسسة الإمام الصادقعليه السَّلام، 1429ق.=1386

284ص. ISBN:978-964-357-298-3

1.الفقه الجعفري ـ ـ رسالة عملية. الف. مؤسسة الإمام الصادقعليه السَّلام . ب. عنوان .

2ز 2س/ 9/183 BP3422/297

اسم الكتاب:   زبدة الأحكام

رسالة عملية مطابقة لفتاوى آية الله العظمى جعفر السبحاني دام ظلّه

الطبعــة:    الأُولى

المطبعة:   مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

التاريخ:    1429 هـ

الكمية:   3000 نسخة

الناشر:    مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه وأفضل بريّته محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

أمّا بعد:

فلما كانت رسالة «زبدة الأحكام» للسيد الأُستاذ الإمام الخميني قدَّس سرَّه رسالة جامعة للأحكام الشرعية الفرعية، معبِّرة عن المقصود بعبارات موجزة، علّقنا عليها بعض التعاليق التي اختلف نظرنا فيها مع ما أفادهقدَّس سرَّه .وأدخلنا التعاليق ضمن المتن، فأصبحت كرسالة واحدة، لتسهل استفادة القرّاء منها .

واللّه ولي التوفيق

جعفر السبحاني



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين.

في الاجتهاد والتقليد

يجب على كلّ مكلّف غير بالغ مرتبة الاجتهاد أن يكون في غير الضروريات من عباداته ومعاملاته ـ و لو في المستحبات والمباحات ـ إمّا مقلداً أو محتاطاً بشرط أن يعرف موارد الاحتياط، ولا يعرف ذلك إلاّ القليل، فعمل العامي الذي لا يعرف مواضع الاحتياط من غير تقليد باطل على التفصيل الآتي.

المسألة1. يجوز العمل بالاحتياط ولو كان مستلزماً للتكرار.

المسألة2. التقليد هو العمل مستنداً إلى فتوى الفقيه. نعم ما يكون مصححاً للعمل هو كون العمل مطابقاً لفتوى الفقيه الذي يجب عليه تقليده وإن لم يصدق عليه عنوان التقليد.

المسألة3. يجب أن يكون المرجع للتقليد مجتهداً عادلاً ورعاً في دين اللّه، بل


غير مكب على الدنيا، ولا حريص عليها، جاهاً ومالاً على الأحوط.

المسألة4. لا يجوز العدول بعد تحقق التقليد من الحي إلى الحي المساوي في العلم، ويجب فيما إذا كان الثاني أعلم.

المسألة5. يجب تقليد الأعلم مع الإمكان ويجب الفحص عنه، ومع التساوي يتخير، وإذا كان أحدهما أورع أو أعدل فالأولى اختياره، كما أنّه يجوز مع التساوي التبعيض في التقليد بأخذ بعض المسائل من أحدهما وبعضها من الآخر.

المسألة6. يجب على العامي أن يقلد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم، فإن أفتى بجواز تقليد غير الأعلم يتخير بين تقليده وتقليد غيره، ولا يجوز له تقليد غير الأعلم إذا أفتى بعدم وجوب تقليد الأعلم.

المسألة7. إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز الرجوع في تلك المسألة إلى غيره مع رعاية الأعلم فالأعلم.

المسألة8. لا يجوز تقليد الميت إبتداءً، نعم يجوز البقاء على تقليده بعد تحققه (بالعمل ببعض المسائل) في المسائل التي تعلّمها.

المسألة9. إذا عمل عملاً من عبادة أو عقد أو إيقاع على طبق فتوى من يقلّده فمات ذلك المجتهد فقلّد من يقول ببطلانه يجوز له البناء على صحّة الأعمال السابقة.

المسألة 10. إذا قلد مجتهداً من غير فحص عن حاله ثمّ شك في أنّه كان جامعاً للشرائط وجب عليه الفحص، وأمّا إذا علم بعروض ما يوجب فقده للشرائط من فسق أو جنون أو نسيان يجب العدول إلى المجتهد الجامع.

المسألة11. يثبت الاجتهاد بطرق ثلاثة:

1. الاختبار إذا كان المختبر أهلاً له.


2. الشياع المفيد للعلم .

3. شهادة عدل من أهل الخبرة، وكذا الأعلمية. كما أنّه تثبت فتوى المجتهد بالسماع منه، وبنقل عدل واحد، إذا كان ثقة يطمأن بقوله، وكذا الرجوع إلى رسالته إذا كانت مأمونة من الغلط.

المسألة 12. يجب تعلم مسائل الشك والسهو وغيرهما ممّا هو محلّ الابتلاء غالباً، إلاّ إذا اطمأن من نفسه بعدم الابتلاء بها، كما أنّه يجب تعلّم أجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدماتها، ولو علم إجمالاً أنّ عمله واجد لجميع ما يعتبر فيه صحَّ.

المسألة 13. إذا علم أنّه كان في عباداته بلا تقليد مدة من الزمان ولم يعلم مقدارها فإن علم بكيفيتها وموافقتها لفتوى المجتهد الذي رجع إليه أو كان له الرجوع إليه فعمله صحيح، وإلاّ يقضي الأعمال السابقة بمقدار العلم باشتغال الذمة وإن كان الأحوط قضاؤها بمقدار يحصل معه العلم ببراءة ذمته.

المسألة14. تعتبر في المفتي والقاضي العدالة، وتثبت بشهادة العدلين، أو عدل واحد، وبالمعاشرة المفيدة للعلم أو الاطمئنان، وبالشياع المفيد للعلم، بل تعرف بحسن الظاهر ومواظبته على الشرعيات والطاعات، ولو لم يحصل منه الظن أو العلم.

المسألة 15. العدالة عبارة عن ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى من ترك المحرمات وإتيان الواجبات، وتزول حكماً بارتكاب الكبائر أو الإصرار على الصغائر، بل بارتكاب الصغائر أيضاً على الأحوط، وتعود بالتوبة مع بقاء الملكة المذكورة.

المسألة16. إذا طرأت في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها ولم يتمكن من


استعلامها بنى على أحد الطرفين بقصد السؤال عن حكمها بعد الصلاة، فلو ظهرت المطابقة صحت صلاته.

المسألة 17. الاحتياط المطلق في مقام الفتوى من غير سبق فتوى على خلافه أو لحوقها كذلك لا يجوز تركه، بل يجب إمّا العمل بالاحتياط أو الرجوع إلى الغير: الأعلم فالأعلم، نعم إذا كان الاحتياط في الرسائل العملية مسبوقاً بالفتوى على خلافه ـ كما لو قال بعد الفتوى في المسألة: وإن كان الأحوط كذا ـ أو ملحوقاً بالفتوى على خلافه ـ كأن يقول: الأحوط كذا وإن كان الحكم كذا، أو وإن كان الأقوى كذا ـ أو يقول الأولى والأحوط كذا، جاز في تلك الموارد الثلاثة ترك الاحتياط.


كتاب الطهارة

المياه

الماء إمّا مطلق أو مضاف، فالمضاف كالمعتصر من الأجسام كماء الرمان، والممتزج بغيره ممّا يُخرجه عن صدق اسم الماء، كماء السكر والملح. والمطلق على أقسام: الجاري والنابع بغير جريان والمطر والبئر والواقف(الراكد).

المسألة1. الماء المضاف طاهر في نفسه وغير مطهر لا من الحدث(1) ولا من الخبث(2). ولو لاقى نجساً يتنجس جميعه ولو كان ألف كر، نعم إذا كان جارياً من العالي إلى السافل ولو بنحو الانحدار مع الدفع بقوة ولاقى أسفله النجاسة فانّها تختص بموضع الملاقاة وما دونه.

المسألة2. الماء المطلق بجميع أقسامه يتنجس فيما إذا تغير ـ بسبب ملاقاة النجاسة ـ أحد أوصافه: (اللون والطعم والرائحة)، وأمّا إذا تغير بالمجاورة كما إذا كان قريباً من جيفة فلا يتنجس.


1 . الحدث في الاصطلاح الفقهي هو: حالة تحدث في الإنسان بأسباب توجب الوضوء أو الغسل. وهو قسمان:   أ. حدث أصغر: وهو ما يوجب الوضوء كالنوم والريح وغيرهما ممّا سيأتي بيانه.   ب. حدث أكبر: وهو ما يوجب الغسل كالجنابة والحيض وغيرهما.
2 . الخبث هو: النجاسة كالدم والبول والغائط وغيرها.

المسألة3. المعتبر تأثر الماء بأوصاف النجاسة لا المتنجس، كما أنّ المناط في التغيّر هو مجرد التأثر بسبب النجاسة في أحد الأوصاف الثلاثة وإن كان من غير سنخ النجس، فلو اصفرّ مثلاً بوقوع الدم تنجس.

المسألة4. الماء الجاري وهو النابع السائل لا ينجس بملاقاة النجس ـ كثيراً كان أو قليلاً ـ ويلحق به النابع الراكد كبعض العيون، وكذلك البئر على الأقوى، نعم تنجس هذه المياه بالتغيّر.

المسألة5. الراكد المتصل بالجاري لا ينجس بمجرّد ملاقاة النجس، ولكنّه ليس كالماء الجاري في الحكم.

المسألة6. الراكد بلا مادة ينجس بملاقاة النجاسة إذا كان دون الكر، ويطهر بالامتزاج بالماء المعتصم، والأقوى عدم الاكتفاء بالاتصال بلا امتزاج.

المسألة7. الراكد إذا بلغ كراً لا ينجس بالملاقاة إلاّ بالتغير، وإذا تغير فإن كان الباقي بمقدار كر يبقى غير المتغير على طهارته، وإذا كان الباقي دون الكر ينجس الجميع.

المسألة8. للكر تقديران: أحدهما بحسب الوزن، والذي يقدر بـ(384)كيلوغراماً تقريباً: وثانيهما بحسب الحجم، وهو ما بلغ ثلاثة وأربعين شبراً مكعباً إلاّ ثمن شبر على الأحوط، بل لا يخلو من قوة.

المسألة9. ماء المطر حال نزوله من السماء كالجاري فلا ينجس ما لم يتغير، والأحوط اعتبار كونه بمقدار يجري على الأرض الصلبة، وإن كان كفاية صدق المطر عليه لا يخلو من قوّة.

المسألة10. يطهِّر المطر كلّ ما أصابه من المتنجسات القابلة للتطهير كالماء والأرض والفرش والأواني، والأقوى اعتبار الامتزاج في الأوّل، ولا يحتاج في الفرش


ونحوه إلى التعدد والعصر، بل وفي الأواني أيضاً لا حاجة إلى التعدد، نعم إذا كان متنجساً بولوغ الكلب فالأقوى لزوم التعفير بالتراب أوّلاً ثمّ يوضع تحت المطر، فإذا نزل عليه يطهر من دون حاجة إلى التعدد.

المسألة 11. إذا كان السطح نجساً فنفذ فيه الماء وتقاطر حال نزول المطر يكون طاهراً وإن كان الماء المتقاطر ماراً على عين النجس الموجودة في السطح. نعم لو انقطع المطر وعلم بأنّ المتقاطر هو من الماء المار على عين النجس أو على ما تنجس بها يكون ما تقاطر كذلك نجساً.

المسألة12. الماء المستعمل في الوضوء لا إشكال في كونه طاهراً ومطهراً للحدث والخبث، كما لا إشكال في كون المستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهراً ومطهراً للخبث، بل الأقوى كونه مطهراً للحدث أيضاً.

المسألة13. الماء المستعمل في رفع الخبث ـ المسمى بالغسالة ـ نجس مطلقاً، نعم ماء الاستنجاء ـ سواء كان مستعملاً في تطهير محل البول أو الغائط ـ طاهر إذا لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة، ولم يكن فيه أجزاء متميزة من الغائط، ولم يتعد فاحشاً على وجه لا يصدق معه الاستنجاء، ولم تصل إليه نجاسة من الخارج، فلو خرج مع البول أو الغائط نجاسة أُخرى مثل الدم ينجس ماء الاستنجاء حينئذ.

أحكام التخلي

المسألة1. يجب في حال التخلي كسائر الأحوال ستر العورة عن الناظر المحترم(الإنسان المميز) رجلاً كان أو امرأة حتى المجنون والطفل المميزين، كما يحرم النظر إلى عورة الغير ولو كان المنظور إليه مجنوناً أو طفلاً مميزاً، نعم يجوز لكلّ من الزوجين النظر إلى عورة الآخر، والعورة في المرأة هنا القبل والدبر، وفي الرجل


هما مع البيضتين فقط، نعم في الشعر النابت أطراف العورة الأحوط الاجتناب ناظراً ومنظوراً.

المسألة2. لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الزجاج بل ولا في المرآة أو الماء الصافي.

المسألة3. لو اضطر إلى النظر إلى عورة الغير كما في مقام العلاج فالأحوط أن ينظر إليها في المرآة المقابلة لها إن اندفع الاضطرار بذلك، وإلاّ فلا بأس.

المسألة4. يحرم في حال التخلي استدبار القبلة واستقبالها بمقاديم بدنه، وهي الصدر والبطن، والميزان هو الاستدبار والاستقبال العرفيان، والأحوط ترك الاستقبال بعورته فقط. كما أنّ الأحوط حرمتهما حال الاستبراء، بل على الأقوى لو خرج معه القطرات.

المسألة5. لو اشتبهت القبلة بين الجهات ولم يمكن له الفحص وتعسر عليه التأخير إلى أن تتضح القبلة، يتخير بينها ولا يبعد لزوم العمل بالظن لو حصل له.

الاستنجاء

الاستنجاء: وهو عبارة عن تطهير محل البول والغائط.

المسألة1. يجب غسل مخرج البول بالماء القليل مرتين، ولا يجزي غير الماء. ويتخير في مخرج الغائط بين الغسل بالماء والمسح بشيء مزيل للنجاسة كالحجر، والغسل أفضل، والظاهر كفاية المرة في المسح مع النقاء كالغسل وإن كان الأحوط الثلاث في المسح وإن حصل النقاء بالأقل، وإن لم يحصل بالثلاث فإلى النقاء، ويشترط فيما يُمسح به الطهارة، وأن لا تكون فيه رطوبة سارية، ويكفي في المسح زوال عين النجاسة وإن بقي الأثر.


المسألة2. إنّما يُكتفى بالمسح في الغائط إذا لم يتعد المخرج على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء، وأن لا يكون في المخرج نجاسة من الخارج.

المسألة3. يحرم الاستنجاء بالأشياء المحترمة كالخبز وغيره وكذا بالعظم والروث على الأحوط، ولو فعل فحصول الطهارة محل إشكال خصوصاً في الأخيرين.

الاستبراء

الاستبـراء هو: أن يتحرّى خروج ما يحتمل بقاؤه من البول في مجراه. كيفيتـه على الأحوط الأولى : أن يمسح بقوة ما بين المقعد وأصل الذكر ثلاثاً ثم يضع سبابته مثلاً تحت الذكر وابهامه فوقه ويمسح بقوة إلى رأسه ثلاثاً، ثم يعصر رأسه ثلاثاً، فإذا رأى بعده رطوبة مشتبهة لا يدري أنّها بول أو غيره يحكم بطهارتها وعدم ناقضيتها للوضوء لو توضأ قبل خروجها، بخلاف ما لو لم يستبرئ، فإنّه يحكم بنجاستها وناقضيتها، نعم لو شك في خروج الرطوبة وعدمه بنى على عدمه.

المسألة1. إذا علم أنّ الخارج منه مذي(1) ولكن شك في أنّه خرج معه بول أم لا، لا يحكم عليه بالنجاسة ولا الناقضية إلاّ أن يصدق عليه الرطوبة المشتبهة، كما إذا شكّ في كونه مذياً أو مركباً منه ومن البول وعدمه.

المسألة2. إذا بال وتوضأ ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول والمني فإن كان قد استبرأ بعد البول يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل، وإن لم


1 . المذي: ماء أبيض لزج يخرج من الذكر في بعض الحالات، وهو طاهر ولا ينقض الوضوء، وهو غير المني.

يستبرئ فالأقوى جواز الاكتفاء بالوضوء، وأمّا إذا خرجت قبل أن يتوضأ يكتفي بالوضوء خاصة.

الوضوء

واجبات الوضوء

المسألة1. الواجب في الوضوء غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والقدمين، والمراد بالوجه ما بين قصاص الشعر وطرف الذقن طولاً، وما دارت عليه الإبهام والوسطى ـ من متناسب الأعضاء ـ عرضاً، وغير المتناسب يرجع إليه، ويجب غسل شيء ممّا خرج عن الحدّ المذكور مقدمة لتحصيل اليقين، والواجب من غسل اللحية هو ما دخل منها في حد الوجه فقط.

المسألة2. يجب على الأحوط أن يكون الغسل من أعلى الوجه، ولا يجوز الغسل منكوساً.

المسألة3. يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع، ويجب غسل شيء من العضد مقدمة كالوجه.

المسألة4. لا يجب غسل شيء من البواطن كالعين والأنف وما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق. كما أنّه لا يجب إزالة الوسخ تحت الأظفار إلاّ ما كان معدوداً من الظاهر.

المسألة5. يصحّ الوضوء بالارتماس بشرط أن يقصد الغسل حال الإخراج مع مراعاة الأعلى فالأعلى من غير فرق بين اليد اليمنى واليسرى.

المسألة6. يجب رفع المانع عن وصول الماء إلى البشرة ولو شك في وجود المانع


لم يلتفت، نعم لو شك في شيء أنّه حاجب وجبت إزالته أو إيصال الماء تحته، وما ينجمد على الجرح بعد البرء لا يجب رفعه، وأمّا الدواء فيجب رفعه إذا أمكن ذلك بسهولة.

المسألة7. الواجب في مسح الرأس هو مسح شيء من مقدمه، والأحوط عدم الاجتزاء بما دون عرض إصبع، ولا فرق في ذلك بين المسح على البشرة أو على الشعر النابت على المقدم، نعم إذا كان الشعر الذي نبت على مقدم الرأس طويلاً بحيث يتجاوز بمده عن حده لا يجوز المسح على ذلك المقدار المتجاوز.

المسألة8. يجب جفاف الممسوح على وجه لا تنتقل أجزاء الماء منه إلى الماسح.

المسألة9. يجب مسح ظاهر القدمين من أطراف الأصابع إلى المفصل طولاً، وبمقدار عرض ثلاث أصابع عرضاً، والأحوط مسح تمام ظهر القدم، وكذلك يجب أن يكون المسح بما بقي في يده من نداوة الوضوء.

المسألة10. الأحوط المسح بباطن الكف، وإن تعذر فبظاهرها، وإن تعذر فبذراعه، وإن كان الأقوى جوازه بظاهرها، بل الجواز بالذراع اختياراً لا يخلو من قوة.

المسألة11. لابدّ في المسح من إمرار الماسح على الممسوح فلو عكس لم يجز.

المسألة12. يجوز المسح على القناع والخف والجورب وغيرها عند الضرورة كالخوف من برد أو سبع ونحو ذلك ممّا يخاف بسببه من رفع الحائل، ويعتبر في المسح على الحائل كلّ ما اعتبر في مسح البشرة.


شرائط الوضوء

المسألة1. شرائط الوضوء أُمور:

منها: طهارة الماء وإطلاقه وإباحته، وطهارة المحل المغسول والممسوح، ورفع الحاجب عنه، وعدم المانع من استعمال الماء من مرض أو عطش يخاف على نفسه أو نفس محترمة، ونحو ذلك ممّا يجب معه التيمم، فلو توضأ والحال كذلك بطل.

المسألة2. طهارة الماء وإطلاقه شرط واقعي يستوي فيه العالم والجاهل بخلاف الإباحة، فلو توضأ بماء مغصوب مع الجهل بغصبيته أو نسيانها صحّ وضوؤه.

المسألة3. يجوز الوضوء والشرب وسائر التصرفات اليسيرة ممّا جرت السيرة عليه من الأنهار الكبيرة وإن لم يعلم رضا المالكين، بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين، نعم مع النهي منهم أو من بعضهم يشكل الجواز.

المسألة4. لو كان ماء مباح في إناء مغصوب لا يجوز الوضوء منه بالغمس فيه أو بالصبّ منه مطلقاً، وأمّا بالاغتراف منه فلا يصحّ مع الانحصار به، ويصحّ مع عدمه ومثله القول في آنية الذهب والفضة .

المسألة5. لا يجوز الوضوء من حياض المساجد والمدارس ونحوهما في صورة الجهل بكيفية الوقف، نعم إذا جرت السيرة والعادة على وضوء غير الساكنين فيها من غير منع منهم صحّ.

المسألة6. لو كان بعض مواضع الوضوء نجساً وشك بعد الوضوء في أنّه طهّره قبل الوضوء أم لا، يحكم بصحته إلاّ مع علمه بعدم التفاته حال الوضوء، لكن يبني على بقاء نجاسة المحل، فيجب غسله للأعمال الآتية.


ومنها: المباشرة اختياراً، ومع الاضطرار جازت بل وجبت الاستنابة، وينوي هو الوضوء، وإن كان الأحوط نيّة الغير أيضاً.

ومنها: الترتيب بين الأعضاء. فيقدم الوجه على اليد اليمنى وهي على اليسرى، وهي على مسح الرأس، وهو على مسح الرجلين، والأحوط تقديم اليمنى على اليسرى ، بل وجوبه لا يخلو من قوة.

ومنها: الموالاة بين الأعضاء. بمعنى أن لا يؤخر غسل العضو المتأخر بحيث يحصل بسببه جفاف جميع ما تقدم، والعبرة في صحة الوضوء بأحد الأمرين: إمّا بقاء البلل حساً أو المتابعة عرفاً.

ومنها: النية، وهي قصد الفعل، ولابدّ أن يكون بعنوان الامتثال لأمر اللّه تعالى أو القربة إليه، كما أنّه يعتبر فيها الإخلاص، فلو ضم إليها ما ينافيه بطل خصوصاً الرياء، نعم غيره من الضمائم الراجحة كالتنظيف لا يضر إذا كان على وجه التبعية وكان امتثال أمره تعالى هو المقصود الأصلي، والمعتبر في النية هو الإرادة الإجمالية المرتكزة في النفس، بحيث لو سئل عن شغله وعمله، يقول: أتوضأ، ولا يعتبر الإخطار في القلب كالتلفظ، ولا فرق في اعتبار النية بين ابتداء العمل واستدامته إلى الفراغ، ولا يعتبر في النية غير القربة والإخلاص.

موجبات الوضوء

المسألة1. الأحداث الناقضة للوضوء والموجبة له أُمور:

الأوّل: خروج البول وما في حكمه، كالبلل المشتبه قبل الاستبراء.

الثاني: خروج الغائط من الموضع الطبيعي أو من غيره مع انسداد الطبيعي أو بدونه.


الثالث: خروج الريح من الدبر إذا كان من المعدة أو الامعاء سواء كان له صوت ورائحة أم لا.

الرابع: النوم الغالب على حاستي السمع والبصر.

الخامس: كلّ ما أزال العقل مثل الجنون والإغماء والسكر ونحوها.

السادس: الاستحاضة القليلة والمتوسطة بل الكثيرة على الأحوط، وإن وجب الغسل في الأخيرتين أيضاً.

المسألة2. المسلوس(1) والمبطون(2) إن كانت لهما فترة تسع الطهارة والصلاة ولو بالاقتصار على أقلّ واجباتها انتظراها وأوقعا الصلاة في تلك الفترة، وإن لم تكن لهما تلك الفترة فيتوضأ المبطون ويشتغل بالصلاة ويضع الماء قريباً منه فإذا خرج منه شيء توضأ بلا مهلة وبنى على صلاته، والأحوط للمسلوس عمل المبطون، وإن كان الأقوى كفاية الصلاة بوضوء واحد، هذا إذا لم يلزم الحرج من تكرار الوضوء، وإلاّ فلا يجب عليهما التكرار في صلاة واحدة، نعم الأحوط أن لا يصليا صلاتين بوضوء واحد إلاّ إذا لم يخرج منهما بين الصلاتين شيء.

المسألة3. يجب على المسلوس التحفظ من تعدّي بوله بكيس فيه قطن ونحوه، والظاهر عدم وجوب تغييره أو تطهيره لكلّ صلاة، ويجب على المبطون التحفظ أيضاً بما أمكن له.

المسألة4. الظاهر وجوب إعادة الصلاة عليهما إذا حصل البرء في الوقت مع سعته للصلاة مع الطهارة.


1 . وهو المصاب بالسلس الذي لا يستمسك معه البول.
2 . وهو المصاب بالبطن الذي لا يستمسك معه الغائط.

غايات الوضوء

غايات الوضوء ما كان وجوب الوضوء أو استحبابه لأجله من جهة كونه شرطاً لصحته، كالصلاة عن النفس أو الغير، والطواف الذي هو جزء للحج أو العمرة الواجبين، والأحوط اشتراطه في المندوبين أيضاً، أو من جهة كون الوضوء شرطاً في جوازه وعدم حرمته، كمس كتابة القرآن الكريم وأسماء اللّه وصفاته الخاصة، وأمّا أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السَّلام والملائكة ففي إلحاقها تأمل، والأحوط التجنب خصوصاً في الأولين، أو من جهة كون الوضوء شرطاً لكماله، كقراءة القرآن، أو لرفع كراهته، كالأكل حال الجنابة، فإنّها ترتفع بالوضوء.

أحكام الخلل في الوضوء

المسألة1. لو تيقن الحدث وشك في الطهارة أو ظن بها تطهر ولو كان شكه في أثناء العمل، فلو دخل في الصلاة وشك في أثنائها في الطهارة فانّه يقطعها ويتطهر، والأحوط الإتمام ثمّ الاستئناف بطهارة جديدة، ولو كان شكه بعد الفراغ بنى على صحته، وتطهر للعمل اللاحق، ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث لم يلتفت، ولو تيقنهما وشك في المتأخر منهما فلو كان قبل الصلاة تطهر، ولو كان أثناءها أتمّها احتياطاً وتطهر وأعادها، ولو كان بعد الصلاة تطهّر للصلوات الأُخرى، والأحوط أن يعيد الصلاة التي صلاّها.

المسألة2. كثير الشك لا عبرة بشكه، كما أنّه لا عبرة بالشك بعد الفراغ.

المسألة3. إذا كان متوضئاً للتجديد وصلّى ثمّ تيقّن بطلان أحد الوضوءين إجمالاً، لا عبرة بهذا اليقين مطلقاً. نعم إذا صلّى بعد كلّ من الوضوءين ثم تيقّن


بطلان أحدهما فالصلاة الثانية صحيحة، كالصلوات الآتية، ولا يبعد الحكم بصحّة الأُولى أيضاً، وإن كان الأحوط إعادتها.

وضوء الجبيرة

المسألة1. من كان على بعض أعضائه جبيرة فإن أمكن نزعها وجب إمّا نزعها أو إدخال الماء تحتها في الغسل، وأمّا في المسح فالمتعين هو الأوّل، وإن لم يمكن النزع فإن كانت في موضع المسح مسح عليها، وإن كانت في موضع الغسل يجب إيصال الماء تحتها إن أمكن ذلك وإلاّ فيمسح عليها.

المسألة2. حكم المسح على الجبيرة الموضوعة على موضع الغسل من حيث المقدار والكيفية كحكم الغسل في الحالات الطبيعية، وكذلك الأمر في الجبيرة على مواضع المسح.

المسألة3. المقدار المتعارف الذي يلزم شده في غالب الجبائر يلحق بها في الحكم، وأمّا المقدار الزائد فإن أمكن رفعه; رفعه ويغسل محله، ويمسح على الجبيرة ، وإن لم يمكن ذلك مسح على المجموع. ولا يترك الاحتياط في هذه الصورة بضم التيمم أيضاً.

المسألة4. الأقوى أنّ الجرح المكشوف الذي لا يمكن غسله يجوز الاكتفاء بغسل ما حوله، والأحوط مع ذلك وضع خرقة عليه والمسح عليها.

المسألة5. لو كان مانع على البشرة ولا يمكن إزالته كالقير ونحوه يكتفى بالمسح عليه، والأحوط كونه على وجه يحصل أقل مسمى الغسل، وأحوط من ذلك ضم التيمم إليه.

المسألة6. وضوء ذي الجبيرة وغسله رافعان للحدث لا مبيحان فقط للأعمال


التي يشترط فيها الوضوء أو الغسل، وكذا تيممه إذا كان تكليفه التيمم.

المسألة7. من كان تكليفه التيمم وكان على أعضائه جبيرة لا يمكن رفعها مسح عليها، وكذا فيما إذا كان حائل آخر لا يمكن إزالته.

المسألة8. إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة لا يجب عليه إعادة الصلوات التي صلاّها، بل الظاهر جواز إتيان الصلوات الآتية بهذا الوضوء ونحوه ما لم ينتقض.

المسألة9. يجوز أن يصلي صاحب الجبيرة أوّل الوقت مع اليأس من زوال العذر، ومع عدمه فالأحوط التأخير.

الأغسال

غسل الجنابة

المسألة 1. سبب الجنابة أمران:

أحدهما: خروج المني وما في حكمه من البلل المشتبه قبل الاستبراء بالبول كما سيأتي. والمعتبر خروجه إلى الخارج، وكونه منه، فلو خرج من المرأة مني الرجل لا يوجب جنابتها ـ بقطع النظر عن الجماع ـ إلاّ مع العلم باختلاطه بمنيّها.

ثانيهما: الجماع وإن لم ينزل، ويتحقق بغيبوبة الحشفة في القبل والدبر، وحصول مسمّى الدخول من مقطوع الحشفة لا يخلو من قوة، وحينئذ تحصل الجنابة لكلّ منهما من غير فرق بين الصغير والمجنون وغيرهما، ويصحّ الغسل من المميز، ويرتفع عنه حدث الجنابة.

المسألة2. إذا تحرك المني من محله في اليقظة أو النوم بالاحتلام لا يجب الغسل ما لم يخرج، فلو لم يكن عنده ماء وكان الوقت داخلاً لا يبعد عدم وجوب حبسه


وإن كان لا يخلو من تأمل مع عدم التضرر به، نعم لو لم يكن عنده ما يتيمم به أيضاً لا يبعد وجوب حبسه إذا كان على طهارة إلاّ إذا تضرر به. ومثله القول في إجناب نفسه اختياراً بإتيان أهله بالجماع طلباً للذة.

المسألة3. الأقوى عدم الوجوب الشرعي في غسل الجنابة كغيره من الأغسال غير غسل الأموات كما سيأتي. ولكنّه يتوقّف على الغسل من الجنابة أُمور بمعنى أنّه شرط في صحتها:

الأوّل: الصلاة بأقسامها عدا صلاة الجنائز (الميت).

الثاني: الطواف الواجب، بل لا يبعد الاشتراط في المندوب أيضاً.

الثالث: صوم شهر رمضان وقضاؤه، بمعنى بطلانه إذا أصبح جنباً متعمداً أو ناسياً للجنابة.

المسألة4. يحرم على الجنب أُمور:

الأوّل: مس كتابة القرآن ومس اسم اللّه تعالى وسائر أسمائه وصفاته الخاصة به، وكذا أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السَّلام على الأحوط.

الثاني: دخول المسجد الحرام ومسجد النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وإن كان بنحو الاجتياز.

الثالث: المكث في غير المسجدين من المساجد، بل مطلق الدخول فيها إن لم يكن ماراً. أو لأخذ شيء، ويلحق بها المشاهد المشرفة على الأحوط.

الرابع: وضع شيء في المساجد وإن كان من الخارج.

الخامس: قراءة سور العزائم الأربع ولو بعض منها حتى البسملة بقصد إحداها.

وسور العزائم هي:«إقرأ» و «النجم» و «ألم تنزيل» و «حم السجدة».

المسألة5. يكره للجنب أُمور: الأكل والشرب وقراءة مازاد على سبع آيات من


غير العزائم، ولمس ما عدا خط المصحف من الجلد وغيره، والنوم، والخضاب، والجماع ولو كان جنباً بالاحتلام.

واجبات الغسل

المسألة1. واجبات الغسل أُمور:

الأوّل: النية، ويعتبر فيها ما تقدّم في نية الوضوء.

الثاني: غسل ظاهر البشرة، ولا يجزي غيره، فيجب رفع المانع وإيصال الماء تحت الشعر، ولا يجب غسل باطن العينين والأنف وغيرها، نعم الأحوط غسل ما شك في أنّه من الظاهر أو الباطن، كما أنّ الأحوط وجوب غسل الشعر مطلقاً.

الثالث: الترتيب في الترتيبي الذي هو أفضل من الارتماسي والمراد من الترتيب هو غسل تمام الرأس، ومنه العنق وبعض الجسد أيضاً مقدمة، ثم تمام النصف الأيمن مدخلاً لبعض الأيسر وبعض العنق مقدمة، ثم تمام النصف الأيسر مدخلاً لبعض الأيمن والعنق معه مقدمة، وتدخل العورة والسرة في التنصيف المذكور، فيغسل نصفهما الأيمن مع الأيمن ونصفهما الأيسر مع الأيسر، ولا ترتيب في غسل العضو.

المسألة2. الظاهر حصول الغسل الارتماسي بالغمس في الماء تدريجاً، واللازم على الأحوط أن يكون تمام البدن في الماء في آن واحد.

المسألة3. لو تيقن بعد الغسل عدم وصول الماء إلى جزء من بدنه وجبت إعادة الغسل في الارتماسي، وأمّا في الترتيبي فإن كان ذلك الجزء من الطرف الأيسر يكفي غسل ذلك الجزء فقط ولو طالت المدة، وإن كان من الأيمن يغسل خصوص ذلك الجزء ويعيد غسل الأيسر، وإن كان من الرأس يغسل خصوص


ذلك الجزء ويعيد غسل الطرفين.

المسألة 4. لا تجب الموالاة في الترتيبي.

الرابع من الواجبات: إطلاق الماء وطهارته وإباحته، بل الأحوط إباحة المكان والمصبّ والآنية.

ويعتبر أيضاً المباشرة اختياراً.

المسألة5. إذا كان قاصداً عدم إعطاء الأُجرة لصاحب الحمّام أو كان ناوياً إعطاءها من المال الحرام أو على النسيئة من غير تحقق رضا صاحب الحمّام بطل غسله وإن استرضاه بعده.

المسألة6. المجنب بسبب الإنزال لو اغتسل ثم خرج منه بلل اشتبه بين المني والبول فإن لم يستبرئ بالبول يحكم بكونه منيّاً، فيجب عليه الغسل خاصة، وإن بال ولم يستبرئ بالخرطات بعده يحكم بكونه بولاً ،فيجب عليه الوضوء خاصة، وإن استبرأ بالبول والخرطات معاً فإن احتمل غير البول والمني أيضاً ليس عليه شيء، وإن لم يحتمل غيرهما فإن أوقع الأمرين قبل الغسل وخرج البلل بعده يجب الاحتياط بالجمع بين الغسل والوضوء، وإن أوقعهما بعده ثمّ خرج البلل يكفي الوضوء خاصة.

المسألة7. يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكلّ ما اشترط به.

المسألة8. إذا اجتمعت عليه أغسال متعددة واجبة أو مستحبة أو مختلفة فإن نوى الجميع بغسل واحد صح، وكفى عن الجميع مطلقاً، فإن كان فيها غسل الجنابة لا حاجة إلى الوضوء للمشروط به، وإلاّ وجب الوضوء قبل الغسل أو بعده، وأمّا مع عدم نية الجميع ففي الكفاية إشكال، فلا يترك الاحتياط، نعم لا يبعد كفاية نية الجنابة عن سائر الأغسال، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بنية الجميع.


دم الحيض

دم الحيض أحمر يضرب إلى السواد أو أحمر طري له دفع وحرقة وحرارة، ودم الاستحاضة مقابله(1) في الأوصاف، وهذه صفات غالبية لهما، وكلّ دم تراه الصبية قبل إكمال تسع سنين ليس بحيض وإن كان بصفاته، وفي كونه استحاضة مع عدم العلم بغيرها تردد وإن لم يبعد ذلك، وكذا ما تراه المرأة بعد اليأس، وإنّما تيأس المرأة بإكمال ستين سنة إن كانت قرشية، وخمسين إن كانت غيرها.

المسألة1. الحيض يجتمع مع الإرضاع، وفي اجتماعه مع الحمل قولان أقواهما ذلك.

المسألة2. إذا خرج دم الحيض إلى الخارج ولو باصبع ونحوه وإن كان بمقدار رأس إبرة تترتب أحكامه، كما أنّه يكفي في بقاء الحيض واستدامته تلوث الباطن به ولو قليلاً، وأمّا إذا انصب من محله في فضاء الفرج ولم يخرج فلا يترك الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأفعال الطاهرة.

المسألة3. لو اشتبه دم الحيض بدم القرحة التي في جوفها فلا يبعد وجوب الاختبار، فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فحيض وإلاّ فمن القرحة.

المسألة4. أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره كأقل الطهر عشرة، والأقوى اعتبار التوالي في الأيام الثلاثة، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالوظيفتين في غير المتوالي، كما إذا رأت يوماً أو يومين وانقطع ثم رأت قبل انقضاء العشرة ما به يتم الثلاثة.


1 . مقابله، أي عكسه.

المسألة5. الحائض إمّا ذات العادة أو غيرها، والثانية إمّا مبتدئة ـ وهي التي لم تر حيضاً قط ـ وإمّا مضطربة ـ و هي التي لم تستقر لها عادة مع تكرر الحيض ـ و إمّا ناسية ـ و هي التي نسيت عادتها ـ وتصير المرأة ذات عادة بتكرر الحيض مرتين متواليتين متفقتين في الزمان أو العدد أو فيهما، فتصير بذلك ذات عادة وقتية أو عددية أو وقتية وعددية، ولا ينبغي ترك الاحتياط في الأُوليين.

المسألة6. ذات العادة الوقتية لو رأت في العادة وقبلها، أو رأت فيها وبعدها، أو رأت فيها وفي الطرفين; فإن لم يتجاوز المجموع العشرة جعلت المجموع حيضاً، وإن تجاوزها فالحيض خصوص أيام العادة، والزائد استحاضة.

المسألة7. ذات العادة إذا رأت أزيد من العادة ولم يتجاوز العشرة فالمجموع حيض.

المسألة8. إذا كانت عادتها في كلّ شهر مرة فرأت في شهر مرتين مع فصل أقل الطهر في البين فإن كان أحدهما في العادة تجعله حيضاً، وكذلك الآخر إن كان بصفة الحيض، وإن كان بصفة الاستحاضة تحتاط بالجمع، فإن كانا معاً في غير وقت العادة تجعلهما حيضاً مطلقاً.

المسألة9. المبتدئة والمضطربة ومن كانت عادتها عشرة إذا انقطع عنهن الدم في الظاهر قبل العشرة مع احتمال بقائه في الباطن يجب عليهن الاستبراء بإدخال قطنة ونحوها، فإن خرجت نقية اغتسلن وصلَّين، وإن خرجت متلطخة ولو بالصفرة صبرن حتى النقاء أو مضيّ عشرة أيام، فإن لم يتجاوز العشرة كان الكلّ حيضاً.

المسألة10. لو تجاوز الدم عن العشرة (قليلاً كان أو كثيراً) فقد اختلط حيضها بطهرها. فإن كانت لها عادة معلومة من حيث الزمان والعدد تجعلها


حيضاً والبقية استحاضة، ولو لم تكن لها عادة معلومة لا عدداً ولا وقتاً بأن كانت مبتدئة أو مضطربة وقتاً وعدداً أو ناسية كذلك فإن اختلف لون الدم ترجع إلى التمييز، فتجعل ما بصفة الحيض حيضاً وغيره استحاضة بشرط أن لا يكون ما بصفة الحيض أقلّ من ثلاثة ولا أزيد من العشرة، وأن لا يعارضه دم آخر واجد لصفة الحيض، مع كون الفاقد الذي هو أقل من العشرة فاصلاً بين هذا الدم وبين الدم الأوّل.

وإن كان الدم على لون واحد تكون فاقدة التمييز، فإن لم تكن لها أقارب ذوات عادات متفقات فالأحوط لو لم يكن الأقوى أن تجعل سبعة من كلّ شهر حيضاً والبقية استحاضة، ومع وجود الأقارب واتفاقهن في العادة ترجع المبتدئة إليهن.

المسألة 11. الأحوط ـ إن لم يكن الأقوى ـ أن تجعل فاقدة التمييز التحيّض في أوّل رؤية الدم، فمع فقد الأقارب المذكورات في المسألة السابقة تحيضت سبعة.

أحكام الحيض

وهي أُمور:

منها: عدم جواز الصلاة والصيام والطواف.

ومنها: يحرم عليها ما يحرم على مطلق المحدث على التفصيل المتقدم في الوضوء.

ومنها: يحرم عليها ما يحرم على المجنب على ما تقدم تفصيله.

ومنها: حرمة وطئها في القبل، على الرجل وعليها، ويجوز الاستمتاع بغيره من التقبيل ونحوه، ويجوز وطؤها بعد الطهر وقبل الغسل على كراهية، بل وقبل غسل


فرجها وإن كان الأحوط اجتنابه قبله.

ومنها: ترتب الكفارة على وطئها على الأحوط، وهي في وطء الزوجة دينار في أوّل الحيض، ونصفه في وسطه، وربعه في آخره، ولا كفارة على المرأة وإن كانت مطاوعة، والمراد بأوّل الحيض ثلثه الأوّل، وبوسطه ثلثه الثاني، وبآخره ثلثه الأخير.

ومنها: بطلان طلاقها إن كانت مدخولاً بها ولم تكن حاملاً وكان زوجها حاضراً أو بحكمه بأن يتمكن من استعلام حالها بسهولة مع غيبته.

ومنها: لزوم الغسل عند انقطاع الحيض لكلّ مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر.

ومنها: وجوب قضاء ما تركته في حال الحيض من الصيام الواجب، وكذا الصلاة الواجبة غير اليومية، فإنّ اليومية لا يجب قضاؤها.

المسألة1. لو طهرت من الحيض قبل خروج الوقت فإن أدركت منه مقدار أداء ركعة مع الشرائط وجب عليها الأداء، ومع تركها القضاء، ومثله ما لو أدركت مقدار خمس ركعات في الحضر أو ثلاث ركعات في السفر فإنّه تجب عليها الصلاتان، هذا في الظهرين، وأمّا في العشاءين فإذا كان الباقي أقلّ من أربع ركعات في الحضر أو السفر وجب عليها خصوص العشاء وسقط عنها المغرب.

المسألة2. يستحب للحائض أن تبدل القطنة، وتتوضأ وقت كلّ صلاة، وتجلس بمقدار صلاتها مستقبلة القبلة وذاكرة اللّه تعالى.

الاستحاضة

دم الاستحاضة في الأغلب أصفر بارد رقيق يخرج بغير قوة ولذع وحرقة، وقد يكون بصفة الحيض كما مر، وليس لقليله ولا لكثيره حد، وهي ثلاثة أقسام: قليلة


ومتوسطة وكثيرة.

فالأُولى: أن تتلوث القطنة بالدم من دون أن يثقبها ويظهر من الجانب الآخر، وحكمها وجوب الوضوء لكلّ صلاة، وغسل ظاهر فرجها لو تلوث به، وتبديل القطنة أو تطهيرها مع تطهير الفرج إن تلوثت بالدم.

والثانية: أن يثقب الدم القطنة ويظهر من الجانب الآخر ولا يسيل منها إلى الخرقة التي فوقها، وحكمها مضافاً إلى ما ذكر أنّه يجب عليها غسل واحد لصلاة الغداة(الصبح). بل لكلّ صلاة حدثت قبلها أو في أثنائها على الأقوى.

والثالثة: أن يسيل من القطنة إلى الخرقة، وحكمها مضافاً إلى ما ذكر وإلى تبديل الخرقة أو تطهيرها غسل آخر للظهرين تجمع بينهما، وغسل للعشاءين تجمع بينهما، نعم لو حدثت بعد صلاة الفجر يجب في ذلك اليوم غسلان: للظهرين وللعشاءين، ولو حدثت بعد الظهرين يجب غسل واحد للعشاءين فقط.

المسألة1. الجمع بين الصلاتين إنّما هو رخصة لا عزيمة. فلو لم تجمع بينهما يجب لكلّ صلاة غسل، نعم تجب المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء والغسل لو لم ينقطع الدم بعدهما، كما أنّه يجب عليها اختبار حالها بإدخال القطنة داخل الفرج وتصبر مدة حتى تعلم أنّها من أيّ قسم من أقسام الاستحاضة.

المسألة2. يجب عليها بعد الوضوء والغسل، التحفظ من خروج الدم بإدخال القطن مع عدم خوف الضرر، فلو خرج الدم لتقصير منها في ذلك أعادت الغسل والوضوء والصلاة التي صلتها.

المسألة3. لو انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى تبني على الأعلى من حينه ولو كان(الانتقال) في أثناء الصلاة، وإن انتقلت من الأعلى إلى الأدنى تعمل لصلاة واحدة عمل الأعلى ثم تعمل عمل الأدنى.


المسألة4. يصح الصوم من المستحاضة القليلة مطلقاً، وأمّا غيرها فيشترط في صحّة صومها الأغسال النهارية ـ على الأقوى ـ ولا يترك الاحتياط في الكثيرة بالنسبة إلى الأغسال الليلية للّيلة الماضية.

المسألة5. الأقوى جواز مكث المستحاضة في المساجد ودخولها في المسجدين وقراءة سور العزائم بدون الاغتسال، وإن كان الأحوط الاجتناب بدونه. وأمّا الوطء فيجوز إذا اغتسلت وإن لم تتوضأ ولم تبدل القطنة وغيرها.

النفاس

وهو دم الولادة معها أو بعدها قبل انقضاء عشرة أيام من حين الولادة ولو كان سقطاً ولم تلج فيه الروح، بل ولو كان مضغة أو علقة إذا علم كونها مبدأ نشوء الولد، وإنّما تعتبر في أكثره عشرة أيام من حين انفصال الولد لا من حين الشروع في الولادة، ولا حدّ لأقله، فيتحقق برؤيتها الدم قبل تمام العشرة ولو بلحظة.

المسألة1. لو رأت الدم في تمام العشرة واستمر إلى أن تجاوزها فإن كانت ذات عادة عددية في الحيض ترجع في نفاسها إلى مقدار أيام حيضها، سواء كانت عشرة أو أقل، وإن لم تكن ذات عادة تجعل نفاسها عشرة وتعمل بعدها عمل المستحاضة. وإن كان الاحتياط إلى الثمانية عشر بالجمع بين وظيفتي النفساء والمستحاضة لا ينبغي تركه.

المسألة 2. يعتبر فصل أقل الطهر وهو العشرة بين النفاس والحيض المتأخّر، وأمّا بينه وبين الحيض المتقدم فلا يعتبر ذلك على الأقوى.

المسألة3. لو انقطع دم النفاس في الظاهر يجب عليها الاستظهار، فإذا انقطع الدم واقعاً يجب عليها الغسل للمشروط به كالحائض.


المسألة4. أحكام النفساء كأحكام الحائض في عدم جواز وطئها وعدم صحّة طلاقها. وحرمة الصلاة والصوم عليها، ووجوب قضاء الصوم دون الصلاة، وغير ذلك ممّا تقدّم.

غسل مسّ الميّت

وسبب وجوبه مسّ ميت الإنسان بعد برد تمام جسده وقبل تمام غسله، ويلحق بالغسل التيمم عند تعذره وإن كان الأحوط عدمه، ولو مسّ شعره شعر الميت أو بالعكس فلا يوجب الغسل إلاّ إذا كان الشعريحسب تابعاً للبدن فالأحوط، الغسل. نعم لا يوجبه مس الشعر ماساً وممسوساً، وأمّا القطعة المبانة من الحي فهي بحكم الميت في وجوب الغسل بمسها إذا اشتملت على العظم، والأحوط إلحاق العظم المجرد باللحم المشتمل عليه وإن كان الأقوى عدمه.

المسألة1. لو مسّ ميّتاً وشك أنّه قبل برده أو بعده لا يجب الغسل، بخلاف ما إذا شك في أنّه بعد الغسل أو قبله فانّه حينئذ يجب الغسل.

المسألة2. مسّ الميت ينقض الوضوء على الأحوط، بل لا يخلو من قوة.

المسألة3. يجب غسل المسّ لكلّ مشروط بالطهارة من الحدث الأصغر على الأحوط، بل لا يخلو من قوّة، وشرط فيما يشترط فيه الطهارة، كمس كتابة القرآن على الأحوط، بل لا يخلو من قوة. نعم يجوز معه دخول المساجد وقراءة سور العزائم قبل الغسل فحال المس حال الحدث الأصغر إلاّ في إيجاب الغسل للصلاة ونحوها.

المسألة4. تكرار المس لا يوجب تكرار الغسل كسائر الأحداث.


أحكام الأموات

يجب ـ وجوباً كفائياً ـ على الأحوط بل لا يخلو من قوة في حال الاحتضار والنزع توجيه المحتضر المسلم إلى القبلة، والأحوط ذلك ما لم ينقل من محل الاحتضار، ولا تجب مراعاة استقبال القبلة في جميع الحالات إلى ما بعد الفراغ من الغسل، والأحوط مراعاته أيضاً، ويستحب تلقينه الشهادتين، والإقرار بالأئمّة الاثني عشر، وكلمات الفرج وهي: «لا إله إلاّ اللّه العليّ العظيم، لا إله إلاّ اللّه الحليم الكريم، سبحان اللّه ربّ السماوات السبع، وربّ الأرضين السبع، وما فيهنّ وما بينهنّ وربّ العرش العظيم». وكذا يستحب تغميض عينيه، وإطباق فمه، وشد فكيه، ومد يديه ورجليه، وإعلام المؤمنين، والتعجيل في تجهيزه إلاّ مع اشتباه حاله فينتظر إلى حصول اليقين بموته.

غسل الميت

يجب ـ وجوباً كفائياً ـ تغسيل كلّ ميت مسلم، كما يجب تغسيل السقط أيضاً إذا تم له أربعة أشهر.

المسألة1. القطعة المنفصلة من الميت قبل الاغتسال إن لم تشتمل على العظم لا يجب تغسيلها، بل تلف في خرقة وتدفن على الأحوط، وإن كان فيها عظم ولم تشتمل على الصدر تغسل وتدفن بعد اللف في خرقة، ويلحق بها في الدفن إن كانت عظماً مجرداً، والأحوط الإلحاق في الغسل أيضاً وإن كان عدمه لا يخلو من قوة، وإن كانت صدراً أو كانت بعضه الذي فيه محل القلب تغسل وتكفن ويصلى عليها وتدفن.


المسألة2. تغسيل الميت كتكفينه والصلاة عليه واجب كفائي على جميع المكلفين، وبقيام بعضهم به يسقط عن الباقين، نعم لو أراد ولي الميت القيام به، أو عين شخصاً لذلك لا تجوز مزاحمته. بل قيام الغير به مشروط بإذن الولي على الأقوى.

المسألة3. المراد من الولي ـ الذي لا يجوز مزاحمته أو يجب الاستئذان منه ـ كلّ من يرث الميت بنسب أو سبب، وتترتب ولايتهم على ترتيب طبقات الإرث، نعم الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها.

المسألة4. تشترط المماثلة بين المغسّل والميت في الذكورة والأُنوثة إلاّ الطفل الذي لا يزيد عمره على ثلاث سنين.

المسألة5. يعتبر في المغسّل الإسلام، بل والإيمان في حال الاختيار.

المسألة6. لو لم يوجد المماثل حتى الكتابي سقط الغسل على الأقوى.

المسألة7. الأحوط اعتبار البلوغ في المغسّل، فلا يجزي تغسيل الصبي ولو كان مميزاً.

كيفية غسل الميت

يجب أوّلاً إزالة النجاسة عن بدنه، والأقوى كفاية غسل كلّ عضو قبل تغسيله، ويجب تغسيله ثلاثة أغسال: أوّلها بماء السدر ثمّ بماء الكافور، ثمّ بالماء الخالص، وكيفية كلّ غسل من الأغسال الثلاثة كغسل الجنابة، ولا يكفي الارتماسي في الأغسال الثلاثة على الأحوط، ويجوز الارتماس في كلّ قسم من الأقسام الثلاثة وهي: الرأس والرقبة، والجانب الأيمن، والجانب الأيسر.

المسألة1. يعتبر في السدر والكافور أن يكونا بمقدار يصدق أنّه مخلوط بهما


مع بقاء الماء على إطلاقه، ولو تعذر أحد الخليطين أو كلاهما غسل بماء خالص على وجه لا يخلو من قوّة قاصداً به البدلية، مراعياً للترتيب بالنية.

المسألة2. لو فقد الماء للغسل يُيَمَّمُ ثلاث تَيمُّمات بدلاً من الأغسال على الترتيب، والأحوط تيمم آخر بدلاً من المجموع وإن كان الأقوى عدم وجوبه، وكذا ييمّم فيما إذا خيف من تناثر جلده لو غسّل، كما إذا كان محروقاً أو مجدوراً (مصاباً بالجدري).

المسألة3. لا يترك الاحتياط بالتيمم بيد الحيّ وبيد الميت مع الإمكان، وإن كان لا يبعد جواز الاكتفاء بيد الميت إن أمكن.

المسألة 4. إذا كان الميت محرماً يغسل ثلاثة أغسال كالمحل، لكن لا يخلط الماء بالكافور في الغسل الثاني، إلاّ أن يكون موته بعد التقصير في العمرة، وبعد السعي في الحج.

المسألة5. لو دفن بلا غسل ولو نسياناً وجب نبشه لتغسيله إن لم يكن فيه محذور من هتك حرمة الميت أو الحرج، وكذا إذا تبين بطلان غسله.

المسألة6. لا يجوز أخذ الأُجرة على تغسيل الميت إلاّ إذا جعلت الأُجرة في قبال بعض الأُمور غير الواجبة.

المسألة7. يستحب في غسل الميت أُمور:

منها: وضعه على ساجة أو سرير.

ومنها: أن يكون تحت الظلال.

ومنها: غسل يديه قبل تغسيله إلى نصف الذراع، وغسل رأسه برغوة السدر أو الخطمي.

ومنها: مسح بطنه برفق في الغسلين الأوّلين إلاّ أن يكون امرأة حاملاً.


ومنها: تنشيف بدنه بعد الفراغ ، وغير ذلك.

تكفين الميت

وهو واجب كفائي كالتغسيل، والواجب منه ثلاثة أثواب: مئزر يستر ما بين السرة والركبة، وقميص يصل إلى نصف الساق لا أقل على الأحوط، وإزار يغطي تمام البدن، فيجب أن يكون طوله زائداً على طول البدن، وأمّا عرضه فبمقدار يمكن أن يوضع أحد جانبيه على الآخر، ولو لم يمكن إلاّ ستر العورة وجب.

المسألة1. لا يجوز التكفين بالمغصوب ولو في حال الاضطرار، ولا بالحرير الخالص ولو للطفل والمرأة، ولا بجلد الميتة، ولا بالنجس، ولا بما لا يؤكل لحمه، جلداً كان أو شعراً أو وبراً، بل ولا بجلد المأكول أيضاً على الأحوط. نعم مع الاضطرار يجوز الجميع ـ عدا المغصوب ـ .

المسألة2. لو تنجس الكفن قبل الوضع في القبر وجبت إزالة النجاسة عنه.

المسألة3. يخرج الكفن ـ عدا ما استثني ـ من أصل التركة مقدماً على الديون وغيرها بما هو المتعارف اللائق بشأن الميت، وكذا سائر مؤن التجهيز، ولا ينبغي ترك الاحتياط في الزائد على الواجب مع التحفظ على عدم إهانته.

المسألة 4. كفن الزوجة وسائر مؤن تجهيزها على زوجها ولو مع يسارها، نعم لو تبرع متبرع بكفنها ولم يكن وهناً سقط عن الزوج، ومع كون الزوج معسراً فكفن الزوجة من تركتها.

الحنوط

وهو واجب على الأصح، نعم لا يجوز تحنيط المحرم، ويشترط أن يكون بعد


الغسل أو التيمم، والأقوى جوازه قبل التكفين وبعده وإن كان الأوّل أولى.

وكيفية تحنيطه أن يمسح الكافور على مساجده السبعة (مواضع السجود)، ويستحب إضافة طرف الأنف إليها، بل هو الأحوط.

المسألة1. الواجب من الكافور في الحنوط هو المسمّى ممّا يصدق معه المسح به، والأفضل الأكمل أن يكون سبعة مثاقيل صيرفية، كما أنّه يستحب خلط كافور الحنوط بشيء من التربة الشريفة، لكن لا يمسح به المواضع المنافية لاحترامها كإبهامي الرجلين.

الآداب والسنن

من السنن الأكيدة: وضع عودين رطبين مع الميت، والأفضل كونهما من جريد النخل، وإن لم يتيسر فمن السدر، وإلاّ فمن الخلاف، وإلاّ فمن الرمان، وإلاّ فمن كلّ شجر رطب، والأولى كونهما بمقدار عظم الذراع، كما أنّ الأولى جعل إحداهما في الجانب الأيمن من عند الترقوة إلى ما بلغت ملصقة بجلده، والأُخرى في جانبه الأيسر من عند الترقوة فوق القميص تحت اللفافة.

ومنها: التشييع، وفضله كثير، وثوابه جزيل، ويستحب حمل الجنازة على الأكتاف، والمشي خلف الجنازة أو جانبيها، ويكره الضحك واللعب واللهو.

الصلاة على الميت

تجب الصلاة على كلّ ميت مسلم وجوباً كفائياً، ولا تجوز الصلاة على الكافر بأقسامه حتى المرتد ومن حكم بكفره ممن انتحل الإسلام. وكذا يلحق بالمسلمين من وُجد ميّتاً في بلادهم وكذا لقيط دار الإسلام .


المسألة1. محل الصلاة بعد الغسل والتكفين، ولا تسقط بتعذرهما وبتعذر الدفن.

المسألة2. يعتبر في المصلي أن يكون مؤمناً، نعم لا يعتبر فيه البلوغ على الأقوى، لكن في إجزائها عن المكلفين البالغين تأمّل.

المسألة3. لو أوصى الميت بأن يُصلّي عليه شخص معيّن ، فعلى الوصي الاستئذان من الولي استحباباً وعليه الإذن وجوباً.

المسألة4. تستحب فيها الجماعة، والأحوط اجتماع شرائط الإمامة من العدالة وغيرها، بل الأحوط اعتبار اجتماع شرائط الجماعة وإن كان لا يبعد عدم اشتراط شيء من شرائط الإمامة والجماعة إلاّ فيما يعتبر في صدق الجماعة.

كيفية صلاة الميت

صلاة الميت خمس تكبيرات، يأتي بالشهادتين بعد التكبيرة الأُولى والصلاة على النبي وآله بعد الثانية، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات بعد الثالثة، والدعاء للميت بعد الرابعة، ثم يكبر الخامسة وينصرف ويكفي فيما ذُكر مسمّاه، ولكن الأولى قراءة ما ورد فيما بعد كلّ تكبيرة من المأثور.

المسألة1. لو شك في التكبيرات بين الأقل والأكثر فالأحوط الإتيان بوظيفة الأقل والأكثر رجاءً في الأدعية.

المسألة2. يجوز تذكير الضمائر وتأنيثها، فيسهل الأمر فيما إذا لم يعلم إنّ الميت رجل أو امرأة.

المسألة3. تجب فيها نية القربة وتعيين الميت على وجه يرفع الإبهام، واستقبال القبلة والقيام، وأن يوضع الميت أمام المصلي مستلقياً على قفاه.


المسألة4. لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث والخبث ولا سائر شروط الصلاة ولا ترك موانعها إلاّ مثل القهقهة والتكلم، فإنّ الاحتياط فيه لا يترك، بل الأحوط فيها مراعاة جميع ما يعتبر في الصلاة.

المسألة5. لو دفن قبل الصلاة نسياناً أو لعذر آخر أو تبين فسادها لا يجوز نبشه لأجل الصلاة، بل يصلّى على قبره إلاّ أن يخرج عن صدق اسم الميت.

الدفن

يجب دفن الميت المسلم ومن بحكمه ممّا تقدم وجوباً كفائياً، وهو مواراته في حفيرة من الأرض، فلا يجزي البناء عليه بأن يوضع على سطح الأرض فيبنى عليه، ومثله الوضع في التابوت، نعم لو تعذر الحفر أجزأ البناء عليه ووضعه فيه ونحو ذلك من أقسام المواراة.

المسألة1. راكب البحر مع تعذر إيصاله إلى البر لخوف تفسخه أو لمانع آخر، أو تعسره، يغسّل ويكفّن ويحنّط ويصلّى عليه ويجعل في خابية ونحوها ويلقى في البحر، ومثله ما لو خيف على ميت من نبش العدو قبره والتمثيل به.

المسألة2. يجب كون الدفن مستقبل القبلة بأن يضجعه على جنبه الأيمن بحيث يكون رأسه إلى المغرب في البلاد الشمالية.

المسألة3. لو اشتبهت القبلة فإن أمكن تحصيل العلم أو ما بحكمه بحيث لا يخاف على الميت ولا يضر بالمباشرين وجب، وإلاّ فيعمل بالظن على الأحوط، ومع عدمه يسقط شرط استقبال القبلة، وكذا يسقط الاستقبال فيما لو مات في البئر ولم يمكن إخراجه ولا استقباله، فحينئذ تسدُّ البئر وتجعل قبراً له مع عدم لزوم محذور، ككون البئر ملكاً للغير.


المسألة4. لا يجوز الدفن في الأرض المغصوبة عيناً أو منفعة، ومنها الأراضي الموقوفة لغير الدفن، وكذا فيما تعلق به حق الغير كالمرهونة بغير إذن المرتهن.

المسألة5. الأحوط بل الأقوى عدم جواز الدفن في المساجد حتى مع عدم الإضرار وعدم المزاحمة أيضاً إلاّ إذا استُثني مكان خاص للدفن.

المسألة6. لا يجوز أن يدفن الكفار وأولادهم في مقبرة المسلمين بل لو دفنوا نبشوا ونقلوا.

المسألة7. يحرم نبش قبر المسلم ومن بحكمه إلاّ مع العلم باندراسه وصيرورته رميماً.

المسألة8. يجوز النبش في موارد:

منها: فيما إذا دفن في مكان مغصوب عيناً أو منفعة ولو جهلاً أو نسياناً، نعم الأولى بل الأحوط على المالك إبقاؤه ولو بالعوض.

ومنها: لتدارك الغسل أو الكفن أو الحنوط.

ومنها: إذا توقف إثبات حق من الحقوق على مشاهدة جسده.

ومنها: إذا دفن في مكان يوجب هتكه كالبالوعة أو المزبلة، وكذا إذا دفن في مقبرة الكفار.

ومنها: لو خيف عليه من سبع أو سيل أو نحو ذلك.

الأغسال المندوبة

وهي على أقسام: منها زمانية، كغسل الجمعة، وأغسال ليالي شهر رمضان، وهي ليالي الإفراد: الأُولى والثالثة والخامسة وهكذا، وتمام الليالي العشر الأخيرة، وغسل يومي العيدين: الفطر والأضحى، وغسل يوم المبعث، ويوم دحو الأرض ،


إلى غير ذلك.

ومنها: مكانية، كالغسل للدخول إلى حرم مكة، وبلدها، ومسجدها، والكعبة، وحرم المدينة، وبلدها، ومسجدها.

ومنها: الفعلية، كغسل الإحرام ، والطواف، والزيارة،وغيرها، وكذا مثل الغسل لقتل الوزغ، ولرؤية المصلوب مع السعي لرؤيته متعمداً، وللتفريط في أداء الكسوفين مع احتراق القرص، بل لا ينبغي ترك الاحتياط فيه.

التيمم

مسوغات التيمم

مسوغات التيمم أُمور:

منها: عدم وجدان ما يكفيه من الماء لطهارته غسلاً كانت أو وضوءاً، ويجب الفحص عنه إلى اليأس، ويكفي الطلب رمية سهم في الحزنة (الأرض غير المستوية) ورمية سهمين في السهلة في الجوانب الأربعة مع احتمال وجوده في الجميع، نعم لو علم بوجوده فوق الحدَّين وجب تحصيله، وتكفي الاستنابة في الفحص إذا حصل الاطمئنان من قول الغير.

المسألة1. لو طلب بالمقدار اللازم فتيمّم وصلّى ثم ظفر بالماء في محل الطلب أو في رحله صحت صلاته، ويستحب إعادتها مع الوضوء.

المسألة2. يسقط وجوب طلب الماء مع الخوف على نفسه أو عرضه أو ماله المعتدّ به، وكذلك مع ضيق الوقت عن الطلب.

المسألة3. إذا لم يكن عنده إلاّ ماء واحد يكفي الطهارة لا يجوز إراقته بعد


دخول الوقت، بل عدم جواز الإراقة، وكذا إبطال الوضوء قبل الوقت مع فقد الماء فيه لا يخلو من قوة.

ومنها: الخوف من عدم الوصول إلى الماء.

ومنها: خوف الضرر من استعماله لمرض أو جرح أو نحو ذلك على وجه لا يلحق بالجبيرة.

ومنها: الخوف باستعماله من العطش للحيوان المحترم.

ومنها: الحرج والمشقة الشديدة التي لاتتحمل عادة.

ومنها: توقف حصول الماء على دفع جميع ما عنده أو دفع ما يضر بحاله من المال.

ومنها: ضيق الوقت لتحصيله أو عن استعماله.

ومنها: وجوب استعماله في غسل نجاسة ونحوه ممّا لا يقوم غير الماء مقامه ولكن الأحوط صرف الماء أوّلاً في الغسل ثم التيمم.

المسألة4. لو دار الأمر بين إيقاع تمام الصلاة في الوقت مع التيمم وإيقاع ركعة مع الوضوء، قدّم الأوّل على الأقوى. لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالقضاء بالطهارة المائية.

المسألة 5. يجوز التيمم لصلاة الجنائز وللنوم مع التمكن من الماء.

فيما يتيمم به

يعتبر فيما يتيمم به أن يكون تراباً على الأحوط، وإذا لم يجد يتيمّم على الرمل والحجر والمدر بشرط أن يعلق على يديه شيء من الغبار الموجود عليها، ولا يجوز التيمّم على الحجر الأملس الذي لا غبار عليه، ويجوز التيمم على أرض الجص


والنورة قبل الاحتراق، عند عدم التراب بشرط وجود العلوق، وأمّا الجص والنورة بعد احتراقهما فالأحوط عدم جواز التيمم بهما، عند الاختيار.

المسألة1. لا يصحّ التيمم بالصعيد النجس ولا بالمغصوب إلاّ إذا أُكره على المكث في الأرض المغصوبة أو كان جاهلاً بالغصبية.

المسألة2. لو فقد الصعيد تيمم بغبار ثوبه أو لبد سرجه أو عرف دابته مما يكون على ظاهره الغبار، هذا إذا لم يتمكن من نفضه وجمعه ثم التيمم به، وإلاّ وجب، ومع فقده تيمم بالوحل.

المسألة3. من لم يتمكن من التيمم على الوجه المذكور يكون فاقد الطهورين، والأقوى سقوط الأداء عنه، والأحوط ثبوت القضاء.

كيفية التيمم

كيفية التيمم مع الاختيار ضرب باطن الكفين على الأرض معاً دفعة ثم مسح الجبهة والجبينين بهما معاً مستوعباً لهما من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى وإلى الحاجبين، والأحوط المسح عليهما، ثمّ مسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن الكف اليسرى، ثم بالعكس كذلك.

المسألة1. لا يجزي الوضع دون مسمّى الضرب على الأحوط، وإن كانت الكفاية لا تخلو من قوة.

المسألة2. لو تعذر الضرب والمسح بالباطن انتقل إلى الظاهر، ولا ينتقل من الباطن لو كان متنجساً بغير النجاسة المتعدية وتعذرت الإزالة، بل يضرب بهما ويمسح، نعم إذا كانت النجاسة حائلة مستوعبة ولم يمكن التطهير والإزالة فالأحوط الجمع بين الضرب بالباطن والضرب بالظاهر.


المسألة 3. يعتبر في التيمم النية على نحو ما مرّ في الوضوء قاصداً به البدلية عما عليه من الوضوء أو الغسل مقارناً بها الضرب، ويعتبر أيضاً المباشرة والترتيب حسب ما عرفته، والموالاة، والمسح من الأعلى إلى الأسفل في الجبهة واليدين، ورفع المانع والحاجب عن الماسح والممسوح.

المسألة4. يجب في التيمم بدل الوضوء والغسل ضربة واحدة للوجه واليدين وضربة أُخرى لخصوص اليدين.

المسألة 5. من قطعت إحدى يديه ضرب الأرض بالموجودة ومسح بها جبهته ثم مسح ظهرها بالأرض، والأحوط الجمع بينه و بين تولية الغير إن أمكن.

المسألة6. في مسح الجبهة واليدين يجب إمرار الماسح على الممسوح، فلا يكفي جر الممسوح تحت الماسح، نعم لا تضر الحركة اليسيرة.

أحكام التيمم

المسألة1. لا يصحّ التيمم على الأحوط للفريضة قبل دخول وقتها. وأمّا بعد دخول الوقت فيصحّ وإن لم يتضيق مع رجاء ارتفاع العذر (الموجب للتيمم) في آخره وعدمه، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط مع رجاء ارتفاعه، ومع العلم بالارتفاع يجب الانتظار.

المسألة2. لو تيمم لصلاة قد حضر وقتها ولم ينتقض ولم يرتفع العذر حتى دخل وقت صلاة أُخرى جاز الإتيان بها في أوّل وقتها إلاّ مع العلم بارتفاع العذر في آخره، وله أن يأتي بكلّ ما يشترط فيه الطهارة، كمس كتابة القرآن ودخول المساجد ونحو ذلك.

المسألة3. المحدث بالأكبر غير الجنابة يتيمّم تيمّمين: أحدهما عن الغسل


والآخر عن الوضوء، ويكفي في الجنابة تيمُّم واحد، ولا يكفي تيمُّم واحد عن الأسباب المتعددة للغسل.

المسألة4. المجنب لو أحدث بعد تيمّمه يكون كالمغتسل المحدث بعد غسله لا يحتاج إلاّ إلى الوضوء أو التيمم بدلاً عنه.

المسألة 5. لو وجد الماء بعد الصلاة لا تجب إعادتها بل تمت وصحت.

النجاسات

النجاسات إحدى عشرة: الأُولى والثانية: البول والغائط من الحيوان ذي النفس السائلة (وهو الذي يشخب دمه عند ذبحه) غير مأكول اللحم ولو بالعارض كالجلاّل وموطوء الإنسان.

الثالثة: المني من كلّ حيوان ذي نفس سائلة حل أكله أو حرم.

الرابعة: ميتة ذي النفس السائلة من الحيوان ممّا تحله الحياة وما يقطع من جسده حياً ممّا تحله الحياة غير ما ينفصل من بدنه من الأجزاء الصغار كالبثور وقشور الجرب ونحوه.

المسألة1. ما يؤخذ من يد المسلم وسوق المسلمين من اللحم والشحم أو الجلد إذا لم يعلم كونه مسبوقاً بيد الكافر محكوم بالطهارة والحلية ، وكذا ما يوجد مطروحاً في أرض المسلمين، وأمّا إذا علم سبق يد الكافر واحتمل أنّ المسلم الذي أخذه من الكفار قد تفحص عن حاله وأحرز تذكيته فهو أيضاً محكوم بالطهارة والحلية بشرط عمل المسلم معه معاملة المذكّى على الأحوط. وإن لم يحتمل فهو محكوم بالطهارة دون الحلّية وعلى هذا فالجلود المجلوبة من بلاد الكفار محكومة بالطهارة ولكن لا تجوز الصلاة فيها.


المسألة2. لو أخذ لحماً أو شحماً أو جلداً من الكافر أو من سوق الكفار ولم يعلم أنّه من ذي النفس أو غيره كالسمك ونحوه فهو محكوم بالطهارة، ولكن لا تجوز الصلاة فيه، وما أخذ منهم ولم يعلم أنّه من أجزاء الحيوان أو غيره طاهر، بل تصحّ الصلاة أيضاً فيه، ومن هذا القبيل البلاستيك والشمع المجلوبان من بلادهم مع عدم العلم بحالهما.

الخامسة: دم ذي النفس السائلة بخلاف دم غيره كالسمك ونحوه، والأحوط الاجتناب من العلقة المستحيلة من المني حتى العلقة في البيضة، وإن كانت الطهارة في البيضة لا تخلو من رجحان، والأقوى طهارة الدم الذي يوجد فيها وإن كان الأحوط الاجتناب عنه.

المسألة1. الدم المتخلف في الذبيحة إن كان من الحيوان غير المأكول فالأحوط الاجتناب عنه، وإلاّ فهو طاهر بعد قذف ما يعتاد قذفه من الدم.

المسألة2. الدم الخارج من بين الأسنان نجس لا يجوز بلعه، نعم لو استهلك في الريق يطهر ويجوز بلعه، ولا يجب تطهير الفم بالمضمضة ونحوها.

السادسة والسابعة: الكلب والخنزير البريان عيناً ولعاباً وجميع أجزائهما حتى ما لا تحله الحياة كالشعر والعظم ونحوهما.

الثامنة: المسكر المائع بالأصل دون الجامد بالأصل كالحشيش وإن صار مائعاً، وأمّا العصير العنبي فالظاهر طهارته لو غلى بالنار ولم يذهب ثلثاه وإن كان حراماً، وأمّا الزبيبي فهو حلال أيضاً، نعم لو غليا بنفسيهما وصارا مسكرين ـ كما قيل ـ فهما نجسان، ومع الشك يحكم بالطهارة.

المسألة1. لا بأس بأكل الزبيب والتمر إذا غليا في الدهن، أو جعلا في المحشي والطبيخ أو في الأمراق مطلقاً.


التاسعة: الفقاع وهو شراب مخصوص متخذ من الشعير غالباً.

العاشرة: الكافر وهو من انتحل غير الإسلام، أو انتحله وجحد ما يعلم من الدين ضرورة، بحيث يرجع جحوده إلى إنكار المعاد أو رسالة النبي الأعظمصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم، أو خاتميتهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم، أو تنقيص شريعته المطهرة، أو صدر منه ما يقتضي كفره من قول أو فعل.

وأمّا النواصب فهم نجسون مطلقاً، وأمّا الغالي فإن كان غلوه بحيث يستلزم إنكار الربوبية أو التوحيد أو الرسالة فهو كافر وإلاّ فلا.

الحادية عشرة: عرق الحيوانات الجلاّلة، والأقوى طهارة عرق الجنب من الحرام، والأحوط التجنب عنه في الصلاة، وينبغي الاحتياط منه مطلقاً.

أحكام النجاسات

المسألة1. يشترط في صحة الصلاة والطواف واجبهما ومندوبهما طهارة البدن حتى الشعر والظفر وغيرهما من توابع الجسد واللباس الساتر منه وغيره عدا ما استثني، ويشترط أيضاً طهارة موضع الجبهة في حال السجود دون المواضع الأُخرى مادامت غير سارية.

المسألة2. تجب إزالة النجاسة عن المساجد بجميع أجزائها حتى الطرف الخارج من جدرانها على الأحوط، ويلحق بها المشاهد المشرفة والأضرحة المقدسة وكلّ ما علم من الشرع وجوب تعظيمه على وجه ينافيه التنجيس، كالتربة الحسينية ونحوها.

المسألة3. وجوب التطهير فيما ذكر كفائي لا يختص بمن نجّسها، كما أنّه فوري مع القدرة.


المسألة4. لا فرق فيما ذكر بين المعمورة من المساجد والخربة والمهجورة منها، بل الأحوط جريان الحكم فيما إذا تغير عنوانه، كما إذا غصب وجعل داراً أو خاناً أو دكاناً.

المسألة5. الأحوط إجراء أحكام النجس على ما تنجس به، فيغسل الملاقي لملاقي البول مرتين وهكذا، نعم لو كثرت الوسائط فلا يتنجس الملاقي للمتنجس على الأقرب.

ما يعفى عنه في الصلاة

ما يُعفى عنه في الصلاة أُمور:

الأوّل: دم الجروح والقروح في البدن واللباس حتى تبرأ، والأحوط إزالته أو تبديل ثوبه إذا لم تكن مشقة في ذلك بشكل عام أو عليه خاصة، وكون دم البواسير وكلّ قرح أو جرح باطني خرج دمه إلى الخارج من هذا القبيل لا يخلو من قوة.

الثاني: الدم في البدن واللباس إن كانت سعته أقلّ من الدرهم البغلّي ولم يكن من الدماء الثلاثة (الحيض والاستحاضة والنفاس)، ونجس العين، والميتة. على الأحوط في الاستحاضة والأخيرين (نجس العين والميتة)، وإن كان العفو في الأخيرين لا يخلو من وجه.

المسألة1. لما كانت سعة الدرهم البغلي غير معلومة يقتصر على القدر المتيقن وهو سعة عقد السبّابة، ولا فرق في ذلك بين المجتمع والمتفرق، فيدور العفو مدار المقدار.

المسألة2. المعفو إنّما هو الدم لا المتنجس بالدم.


الثالث: كلّ ما لا تتم فيه الصلاة منفرداً كالتكة والجورب ونحوهما، نعم لا يُعفى ما كان متخذاً من النجس، كجزء ميتة أو شعر كلب ونحوه.

الرابع: ما صار من البواطن والتوابع كالخيط الذي خاط به جلده والدم النجس الذي أدخله تحت جلده.

الخامس: ثوب المربية للطفل أُمّاً كانت أو غيرها، والمعفوّ منه إنّما هو المتنجس ببوله، والأحوط أن تغسل كل يوم لأوّل صلاة ابتلت بنجاسة الثوب، بل لا يخلو من وجه، ولا يتعدّى من ذات الثوب الواحد إلى ذات الثياب المتعددة مع عدم الحاجة إلى لبسهن جميعاً، وإلاّ كانت كذات الثوب الواحد.

المطهرات

وهي إحدى عشرة:

أوّلها: الماء ويطهّر به كلّ متنجس حتى الماء على ما تقدم، والأحوط فيما يقبل العصر اعتباره أو اعتبار ما يقوم مقامه من الفرك و(الدلك) ونحوهما، والذي ينفذ فيه الماء ولا يمكن عصره كالكوز والخشب والصابون ونحو ذلك يطهر ظاهره بمجرد غمسه في الكر والجاري، وباطنه بنفوذ الماء المطلق فيه، بحيث يصدق أنّه غسل به، وتحقق ذلك في غاية الإشكال، ومع الشك في تحققه يحكم ببقاء النجاسة، نعم مع القطع بالنفوذ وحصول الغسل به والشك في بقاء إطلاق الماء يحكم بالطهارة.

المسألة1. في التطهير بالماء القليل، فالمتنجس بالبول غير الآنية يعتبر فيه التعدد مرتين، والأحوط كونهما غير غسلة إزالة النجاسة، والمتنجس بغير البول إن لم يكن آنية تجزي فيه المرة بعد الإزالة، نعم يكفي استمرار إجراء الماء بعد الإزالة،


ويعتبر فيه العصر على ما تقدم إذا أمكن.

وأمّا الآنية فإن تنجست بولوغ الكلب بما فيها من ماء وغيره غسلت ثلاثاً أولاهن بالتراب: أي التعفير به، والأحوط اعتبار الطهارة فيه، كما أنّ الأحوط في الغسل بالتراب أيضاً مسحه بالتراب الخالص أوّلاً، ثم غسله بوضع ماء عليه بحيث لا يخرجه عن اسم التراب، ولا يسقط التعفير بالغسل بالماء الكثير والجاري والمطر، ولا يترك الاحتياط بالتعدد أيضاً في غير المطر، ويغسل من موت الجرذ وشرب الخنزير سبع مرات، وسائر النجاسات ثلاث مرات، بل الأحوط ذلك في الكثير والجاري وإن كان الأقوى كفاية المرة فيهما.

المسألة2. اللحم المطبوخ بالماء النجس يمكن تطهيره في الكثير والقليل لو صب عليه الماء ونفذ فيه إلى المقدار الذي نفذ فيه الماء النجس مع بقاء إطلاقه وإخراج الغسالة.

ثانيها: الأرض، فإنّها تطهر ما يماسها من القدم بالمشي عليها أو بالمسح بها بنحو تزول معه عين النجاسة إن كانت، وكذا ما يُوقى به القدم كالنعل، والأحوط أقل مسمى المسح أو المشي فلا يكفي زوالها قبل ذلك، كما أنّ الأحوط قصر الحكم بالطهارة على ما إذا حصلت النجاسة من المشي على الأرض النجسة.

ثالثها: الشمس، فإنّها تطهـر الأرض وكلّ مـا لا ينقل من الأبنية وما اتصل بها من الأخشـاب والأبـواب وغيرها ممّا يحتاج إليها في البناء المستدخلة فيها، والأقـوى تطهيـر الحصـر والبواري بها، ويعتبر في طهارة ما ذكر بالشمس أن يكون رطباً رطوبة تعلق باليد ثم تجفيفها تجفيفاً مستنداً إلى إشراق الشمس بدون واسطة.

رابعها: الاستحالة إلى جسم آخر ، فيطهر ما أحالته النار رماداً أو دخاناً أو


بخاراً سواء كان نجساً أو متنجساً، وكذا المستحيل بغيرها بخاراً أو دخاناً أو رماداً، ويطهر كلّ حيوان تكوّن من نجس أو متنجس كدود الميتة والعذرة، ويطهر الخمر بانقلابه خَلاً بنفسه أو بعلاج.

خامسها: ذهاب الثلثين في العصير بالنار أو بالشمس إذا غلى بإحداهما، فانّه مطهر للثلث الباقي بناءً على النجاسة، والأقوى طهارته، فلا يؤثر التثليث إلاّ في حليّته(صيرورته حلالاً بعد حرمته).

سادسها: الانتقال، فانّه موجب لطهارة المنتقِل إذا أضيف إلى المنتقَل إليه وعُدَّ جزءاً منه، كالدم المنتقِل من الإنسان إلى الحشرة، ولو شك في الإضافة إليه بقي على النجاسة.

سابعها: الإسلام، فإنّه مطهر للكافر بجميع أقسامه حتى المرتد عن فطرة إذا تاب.

ثامنها: التبعية، فانّ الكافر إذا أسلم يتبعه ولده في الطهارة أباً كان أو جداً أو أُماً، ويتبع الميت بعد طهارته آلات تغسيله من الخرقة، وثيابه التي غسل فيها، ويد الغاسل.

تاسعها: زوال عين النجاسة بالنسبة إلى الصامت من الحيوان وبواطن الإنسان.

عاشرها: الغيبة، فإنّها مطهرة للإنسان وثيابه وفرشه وأوانيه وغيرها من توابعه، إلاّ مع العلم ببقاء النجاسة، ولا يبعد عدم اعتبار شيء فيه، فيجري الحكم سواء كان عالماً به أو لا، معتقداً لنجاسته أم لا، متسامحاً في دينه أم لا، والاحتياط حسن.

حادي عشرها: استبراء الجَلاّل من الحيوان بما يخرجه عن اسم الجلل، فإنّه مطهر لبوله وخرئه، ولا يترك الاحتياط مع زوال اسمه في استبراء الإبل أربعين


يوماً، والبقر عشرين، والغنم عشرة أيام، والبطة خمسة، والدجاجة ثلاثة أيام، بل لا يخلو كلّ ذلك من قوة، وفي غيرها يكفي زوال الاسم.

الأواني

المسألة1. يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب وسائر الاستعمالات، نعم لو أكل منها طعاماً مباحاً في نهار شهر رمضان لا يكون مفطراً بالحرام وإن ارتكب الحرام، ويدخل في استعمالها المحرَّم على الأحوط وضعها على الرفوف للتزيين وإن كان عدم الحرمة لا يخلو من قرب، والأولى الأحوط ترك تزيين المساجد والمشاهد بها أيضاً.

المسألة2. الظاهر أنّ المراد بالأواني ما يستعمل في الأكل والشرب وما شابههما، مثل الكأس والكوز والأقداح والفنجان، بل وكوز النارجيلة، بل والملعقة على الأحوط، فلا يشمل مثل غلاف السيف والخنجر والصندوق وإطار الساعة.

المسألة3. الظاهر أنّ الوضوء من آنية الذهب والفضة كالوضوء من الآنية المغصوبة يبطل إن كان بنحو الرمس، وكذا بنحو الاغتراف مع الانحصار، ومع عدمه يصح.


كتاب الصلاة

أعداد الفرائض وغيرها

المسألة1. الصلاة واجبة ومندوبة: فالواجبة هي الصلوات اليومية الخمس، ومنها الجمعة، و قضاء الولد الأكبر عن والده، وصلاة الآيات، وصلاة الطواف الواجب، وما التزمه المكلف بنذر أو إجارة أو غيرهما، وفي عدّ الأخيرة من الواجب مسامحة.

وأمّا المندوبة فكثيرة ، منها: الرواتب اليومية (النوافل)، وهي ثمان ركعات للظهر قبله، وثمان للعصر قبله، وأربع للمغرب بعده، وركعتان من جلوس للعشاء بعده تسمى بالوتيرة، ويمتد وقت النافلة بامتداد وقت فريضتها، وركعتان للفجر قبل الفريضة، ووقتها الفجر الأوّل، ويمتد إلى أن يبقى من طلوع الحمرة مقدار أداء الفريضة، وإحدى عشرة ركعة نافلة الليل (صلاة الليل ثمان ركعات، ثم ركعتا الشفع، ثم ركعة الوتر)، ووقت صلاة الليل نصفه إلى الفجر الصادق، والسَحَر ُ أفضل من غيره، وتسقط في السفر الموجب للقصر ثمانية الظهر وثمانية العصر، وتثبت البواقي.

المسألة2. من الصلوات المندوبة صلاة الغفيلة على الأقوى وليست من الرواتب، وهي ركعتان بين صلاة المغرب وسقوط الشفق الغربي على الأقوى،


وكيفيتها مذكورة في الكتب المفصَّلة.

المسألة 3. يجوز تقديم نافلتي الظهر والعصر على الزوال في يوم الجمعة، بل يزاد على عددهما أربع ركعات، فتصير عشرين ركعة.

أوقات الفرائض

المسألة1. وقت الظهرين من زوال الشمس إلى غروبها، ويختص الظهر بأوّله بمقدار أدائها بحسب حاله، والعصر بآخره كذلك، وما بينهما مشترك بينهما.

المسألة2. وقت العشاءين للمختار من المغرب إلى نصف الليل، ويختص المغرب بأوّله بمقدار أدائها والعشاء بآخره كذلك بحسب حاله، وما بينهما مشترك.

المسألة3. الأحوط لمن أخرهما عن نصف الليل لاضطرار أو نسيان أو عمد، الإتيان بهما إلى طلوع الفجر بقصد ما في الذمة.

المسألة4. وقت صلاة الصبح ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس.

المسألة5. وقت الفضيلة للظهر من الزوال إلى بلوغ الظل الحادث من الشاخص مثله، كما أنّ فضيلة العصر من بلوغ الظل أربعة أسباع الشاخص إلى المثلين، ووقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق، وهو الحمرة المغربية، وهو أوّل فضيلة العشاء إلى ثلث الليل، ووقت فضيلة الصبح من أوّله إلى حدوث الحمرة المشرقية.

المسألة6. لو قدم العصر على الظهر أو العشاء على المغرب عمداً بطل ما قدمه مطلقاً، ولو قدم سهواً وتذكر بعد الفراغ صحّ ما قدمه ويأتي بالأُولى بعده،


وإن تذكر في الأثناء عدل بنيته إلى السابقة إلاّ إذا لم يبق محل للعدول، كما إذا قدم العشاء وتذكر بعد الدخول في ركوع الرابعة، والأحوط حينئذ الإتمام ثمّ الإتيان بالمغرب ثمّ العشاء، بل بطلان العشاء لا يخلو من قوة.

المسألة7. يجوز العدول من اللاحقة إلى السابقة بخلاف العكس، فلو دخل في الظهر أو المغرب فتبين في الأثناء أنّه صلاّها لا يجوز العدول إلى اللاحقة بخلاف العكس، فانّه يعدل من اللاحقة إلى الأُولى إن بقي محل للعدول.

المسألة8. الأقوى جواز التطوع في وقت الفريضة ما لم يتضيق، وكذا لمن عليه قضاؤها.

المسألة9. لو تيقن بدخول الوقت فصلّى أو عوَّل على إمارة معتبرة كشهادة العدلين فإن وقع تمام الصلاة قبل الوقت بطلت، وإن وقع بعضها فيه ولو قليلاً منها صحت.

المسألة10. يعتبر لغير ذي العذر العلم بدخول الوقت حين الشروع في الصلاة، وتقوم مقامه شهادة العدلين إذا كانت عن حس، ولا يكفي الأذان ولو كان المؤذن عارفاً بالوقت على الأحوط وأمّا ذو العذر ففي مثل الغيم ونحوه يجوز التعويل على الظن به وأمّا في العذر الخاص كالعمى ونحوه فلا يترك الاحتياط بالتأخير إلى أن يحصل له العلم بدخول الوقت.

القبلة

المسألة1. يجب الاستقبال مع الإمكان في الفرائض، يومية كانت أو غيرها حتى صلاة الجنائز، وفي النافلة أيضاً إذا أتى بها على الأرض حال الاستقرار، وأمّا حال المشي والركوب فلا يعتبر فيها.


المسألة2. يعتبر العلم بالتوجه إلى القبلة حال الصلاة وتقوم البينة مقامه على الأقوى إن كان استنادها إلى المبادئ الحسية ومع تعذرهما يبذل تمام جهده ويعمل على ظنه، ومع تساوي الجهات صلّى إلى أربع جهات إن وسع الوقت وإلاّ فبقدر ما وسع.

المسألة3. من صلّى إلى جهة بطريق معتبر ثم تبين خطأه فإن كان منحرفاً عنها إلى ما بين اليمين واليسار صحت صلاته، وإن تجاوز انحرافه عما بينهما أعاد في الوقت دون خارجه حتى مع الاستدبار والأحوط فيه القضاء.

الستر والساتر

المسألة1. يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة وتوابعها كالركعة الاحتياطية، وقضاء الأجزاء المنسية على الأقوى، وسجدتي السهو على الأحوط، ولا يترك الاحتياط في الطواف.

المسألة2. لو بدت العورة لعلة غير اختيارية، أو كانت منكشفة من أوّل الصلاة وهو لا يعلم فالصلاة صحيحة، لكن يبادر إلى الستر إن علم في الأثناء، والأحوط الإتمام ثمّ الاستئناف، وكذا لو نسي الستر في الصورتين.

المسألة3. يجب على المرأة ستر جميع بدنها حتى رقبتها وتحت ذقنها ما عدا الوجه الذي يجب غسله في الوضوء والكفين والقدمين، ويجب عليها ستر شيء من أطراف المستثنيات مقدمة.

المسألة4. لا يجب التستر من جهت التحت، نعم لو قام على شباك مثلاً يتوقع وجود ناظر تحته بحيث تُرى عورته لو كان ناظر فالأحوط بل الأقوى التستر من جهته أيضاً وإن لم يكن ناظر فعلاً.


المسألة5. لا يكفي في التستر المعتبر في الصلاة مثل الدخول في الماء أو التستر بالطين، ولا ينبغي ترك الاحتياط في ترك التستر بمثل الورق والحشيش.

المسألة6. يعتبر في الساتر ـ بل مطلق لباس المصلي ـ أُمور:

الأوّل: الطهارة إلاّ فيما لا تتمّ الصلاة فيه منفرداً، كما تقدم.

الثاني: الإباحة، فلا يجوز في المغصوب مع العلم بالغصبية.

الثالث: أن يكون مذكّى من مأكول اللحم، وأمّا غير المأكول فلا تجوز الصلاة في شيء منه وإن ذُكِّي، من غير فرق بين ما تحله الحياة أو غيره، نعم استثني ممّا لا يؤكل: الخز، وكذا السنجاب على الأقوى، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط في الثاني.

الرابع: أن لا يكون الساتر بل مطلق اللباس من الذهب للرجال في الصلاة، ولا بأس بشد الأسنان بالذهب في الصلاة، بل مطلقاً، نعم في مثل الثنايا ممّا كان ظاهراً وقصد به التزيين لا يخلو من إشكال، فالأحوط الاجتناب، وكذا لا بأس بجعل إطار الساعة منه وحملها في الصلاة.

الخامس: أن لا يكون حريراً محضاً للرجال، ولا يجوز لهم لبسه في غير الصلاة أيضاً، نعم لا بأس بمثل القيطان والعصابة التي تشد بها القروح والجروح لو لم يكن بحيث يصدق معه لبس الحرير، وأمّا الصبي فلا بأس بلبسه الحرير، بل ولا تبعد صحة صلاته فيه أيضاً.

المسألة7. لو لم يجد المصلي ساتراً حتى الحشيش والورق يصلي عرياناً قائماً على الأقوى إن كان يأمن من ناظر مميز، وإن لم يأمن منه صلّى جالساً، وفي الحالين يومي للركوع والسجود، ويجعل إيماء السجود أخفض، فإن صلّى قائماً يستر قبله بيديه، وإن صلّى جالساً يستره بفخذيه.


المكان

المسألة1. كلّ مكان تجوزالصلاة فيه إلاّ المغصوب عيناً أو منفعة، وفي حكمه ما تعلق به حق الغير، ومنه ما لو سبق شخص إلى مكان من المسجد أو غيره للصلاة مثلاً ولم يعرض عنه على الأحوط.

المسألة2. الجاهل بالغصبية والمضطر والمحبوس صلاتهم صحيحة، وكذا الناسي لها إلاّ الغاصب نفسه، فإنّ الأحوط بطلان صلاته.

المسألة3. لو اشترى داراً بعين المال الذي تعلق به الخمس أو الزكاة تبطل الصلاة فيها إلاّ إذا جعل الحق في ذمته بوجه شرعي كالمصالحة مع المجتهد.

المسألة4. تجوز الصلاة في الأراضي المتسعة كالصحاري والمزارع والبساتين التي لم تبق عليها الحيطان ما لم يتبين من أصحابها المنع.

المسألة5. المراد من المكان الذي تبطل الصلاة بغصبيته هو ما استقر عليه المصلّي ولو بوسائط ـ على إشكال فيه ـ و ما شغله من الفضاء في قيامه وركوعه وسجوده ونحوها.

المسألة6. الأحوط عدم تقدم المرأة على الرجل ولا محاذاتهما في الصلاة في مكان واحد فيلزم تأخرها على نحو يكون مسجد جبهتها متأخراً عن موقف الرجل ولا يجب مع وجود الحائل، وبالبعد بينهما عشرة أذرع بذراع اليد(أربعة أمتار ونصف متر).

المسألة7. الأقوى جواز الصلاة مساوياً لقبر المعصومعليه السَّلام ، بل ومقدماً عليه، ولكنه من سوء الأدب، والأحوط الاحتراز منهما.

المسألة8. لا تعتبر الطهارة في مكان المصلي إلاّ مع تعدّي النجاسة غير المعفو


عنها إلى الثوب والبدن، نعم تعتبر في خصوص مسجد الجبهة كما مر.

المسألة9. يعتبر في مسجد الجبهة مع الاختيار كونه أرضاً أو قرطاساً، والأفضل التربة الحسينية(وهي تحمل ذكرى الإمام الحسين الشهيدعليه السَّلام).

المسألة10. الأقوى جواز السجود على الخزف والآجر والنورة والجص ولو بعد الطبخ، وكذا الفحم وطين الأرمني وحجر الرحى وجميع أصناف المرمر إلاّ ما هو مصنوع ولم يعلم أنّ مادته ممّا يصحّ السجود عليها.

المسألة11. يعتبر في جواز السجود على النبات أن يكون من غير المأكول والملبوس، ولا بأس بقشر نوى الأثمار إذا انفصل عن اللب المأكول، كما لا بأس بغير المأكول منها كالحنظل والخرنوب ونحوهما، ولا يمنع شرب التتن من جواز السجود عليه ولا يبعد الجواز على قشر الأرز والرمان بعد الإنفصال.

المسألة12. الأحوط ترك السجود على القِنَّب، كما أنّ الأحوط الأولى تركه على القرطاس المتخذ من غير النبات كالمتخذ من الحرير والإبريسم، وإن كان الأقوى الجواز مطلقاً.

المسألة13. يعتبر فيما يسجد عليه مع الاختيار كونه بحيث يمكن تمكين الجبهة عليه، فلا يجوز على الوحل غير المتماسك.

المسألة14. إن كانت الأرض والوحل بحيث لو جلس للسجود والتشهد يتلطخ بدنه وثيابه ولم يكن له مكان آخر; يصلي قائماً مومئاً للسجود والتشهد على الأحوط الأقوى.

المسألة15. إن لم يكن عنده ما يصحّ السجود عليه أو كان ولم يتمكن من السجود عليه لعذر سجد على ثوب القطن أو الكتان، ومع فقده سجد على ثوبه المصنوع من غير جنسهما، ومع فقده سجد على ظهر كفه، وإن لم يتمكن فعلى


المعادن.

المسألة16. لو فقد ما يصحّ السجود عليه في أثناء الصلاة قطعها في سعة الوقت، وفي الضيق سجد على غيره بالترتيب المتقدم.

المسألة17. يعتبر في المكان الذي يصلي فيه الفريضة أن يكون مستقراً غير مضطرب، فلو حصل الاستقرار في السفينة السائرة وشبهها صحت صلاته مع التحفظ على سائر الشروط، هذا مع الاختيار، وأمّا مع الاضطرار فيصلي ماشياً وعلى الدابة وفي السفينة غير المستقرة ونحوها مراعياً للاستقبال بما أمكنه، فينحرف إلى القبلة كلما انحرف المركوب مع الإمكان.

المسألة18. تستحب الصلاة في المساجد، بل يكره عدم حضورها بغير عذر، خصوصاً لجار المسجد، وأفضلها المسجد الحرام، ثمّ مسجد النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم، ثم مسجد الكوفة والأقصى، ثمّ المسجد الجامع، ثمّ مسجد القبيلة، ثم مسجد السوق، وكذا تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة عليهم السَّلام، خصوصاً مشهد أمير المؤمنين وحائر أبي عبد اللّه الحسينعليمها السَّلام.

المسألة19. من المستحبات الأكيدة بناء المسجد، وفيه أجر عظيم وثواب جسيم.

المسألة20. الأقوى كفاية البناء بقصد كونه مسجداً مع قصد القربة وصلاة شخص واحد فيه بإذن الباني فيصير مسجداً.

الأذان والإقامة

المسألة1. لا إشكال في تأكد استحبابهما للصلوات الخمس، أداءً وقضاءً حضراً وسفراً، للرجال والنساء في كلّ حال حتى قال بعض بوجوبهما، والأقوى


استحبابهما مطلقاً.

المسألة2. يسقط الأذان في العصر والعشاء إذا جمع بينهما وبين الظهر والمغرب مطلقاً.

3. يسقط الأذان والإقامة في مواضع:

منها: للداخل في الجماعة التي أذّنوا وأقاموا لها وإن لم يسمعهما ولم يكن حاضراً حينهما .

ومنها: من صلّى في مسجد فيه جماعة لم تتفرق; والأحوط في ذلك تركهما في المسجد وغيره.

حضور القلب

ينبغي للمصلي إحضار قلبه في تمام الصلاة، فانّه لا يحسب للعبد من صلاته إلاّ ما أقبل عليه، ومعناه الالتفات التام إليها وإلى ما يقول فيها، والتوجه الكامل نحو حضرة المعبود جلّ جلاله، واستشعار عظمته، وتفريغ قلبه عما عداه، ثم يلاحظ سعة رحمته فيرجو ثوابه، وبذلك تحصل له حالة بين الخوف والرجاء، كما أنّه ينبغي له أن يكون صادقاً في مقالة (إيّاك نعبد وإيّاك نستعين)لا يقول هذا القول وهو عابد لهواه ومستعين بغير مولاه.

أفعال الصلاة

النية

المسألة1. النية عبارة عن قصد الفعل، ويعتبر فيها التقرب إلى اللّه تعالى وامتثال أمره، ولا يجب فيها التلفظ، لأنّها أمر قلبي، كما لا يجب فيها الإخطار


والإحضار بالبال، بل يكفي الداعي وكون الباعث للعمل الامتثال ونحوه.

المسألة2. يعتبر الإخلاص في النية، فمتى ضمَّ إليها ما ينافيه بطل العمل خصوصاً الرياء، نعم لو كانت الضمائم غير الرياء مقصودة تبعاً وكان الغرض الأصلي الامتثال فلا إشكال، والأحوط بطلان العمل في جميع موارد اشتراك الداعي حتى مع تبعية داعي الضميمة فضلاً عن كونهما مستقلين.

المسألة3. لو رفع صوته بالذكر أو القراءة لإعلام الغير لم تبطل الصلاة بعد ما كان أصل الإتيان بهما بقصد الامتثال ، وكذا إذا أوقع صلاته في مكان خاص أو زمان خاص لغرض من الأغراض المباحة.

المسألة4. يجب تعيين نوع الصلاة التي يأتي بها في القصد ولو إجمالاً، كما إذا نوى ما اشتغلت به ذمته إذا كان متحداً أو ما اشتغلت به ذمته أوّلاً أو ثانياً إذا كان متعدداً.

المسألة5. لا يجب قصد الأداء والقضاء بعد قصد العنوان الذي يتصف بهما، نعم لو اشتغلت ذمته بالقضاء أيضاً لابدّ من تعيين ما يأتي به، وأنّه فرض لذلك اليوم أو غيره.

المسألة6. لا تجب نية القصر والإتمام مع تعينهما، بل ولا في أماكن التخيير، فلو شرع في الصلاة متردداً وبانياً على أنّه بعد التشهد الأوّل إمّا يسلم قصراً أو يلحق بهما الأخيرتين صحت بل لو عين أحدهما لم يلتزم به على الأظهر، وكان له العدول إلى الآخر.

المسألة7. لا يجب قصد الوجوب والندب، بل يكفي قصد القربة المطلقة، والأحوط قصدهما.

المسألة8. يجوز العدول من صلاة إلى أُخرى في موارد:


منها: في الصلاتين المرتبتين إذا دخل في الثانية قبل الأُولى سهواً أو نسياناً، فيجب العدول.

ومنها: إذا دخل في الحاضرة فذكر أنّ عليه قضاءً، فإنّه يستحب أن يعدل إليه مع بقاء المحل إلاّ إذا خاف فوت وقت فضيلة ما بيده، فإنّ في استحبابه تأملاً، بل عدمه لا يخلو من قوة.

ومنها: العدول من الفريضة إلى النافلة، وذلك في موضعين: أحدهما: في ظهر يوم الجمعة لمن نسي قراءة سورة الجمعة وقرأ الأُخرى وبلغ النصف أو تجاوز. وثانيهما: فيما إذا كان متشاغلاً بالصلاة وأُقيمت الجماعة وخاف السبق.

تكبيرة الإحرام

المسألة1. تكبيرة الإحرام ركن تبطل الصلاة بنقصانها عمداً أو سهواً، وكذا بزيادتها وصورتها «أللّه أكبر» ولا يجزي غيرها ولا مرادفها، ويجب في حال الإتيان بها القيام منتصباً.

المسـألة2. الأحـوط ترك وصلها بما قبلها من الدعاء ليحذف الهمزة من «أللّه».

المسألة3. يستحب زيادة ست تكبيرات على تكبيرة الإحرام قبلها أو بعدها أو بالتوزيع، والأحوط الأوّل، والأفضل أن يأتي معها بما ورد من الدعاء.

المسألة4. يستحب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام إلى الأُذنين أو إلى حيال وجهه مبتدئاً بالتكبير بابتداء الرفع ومنتهياً بانتهائه، والأولى أن يضم أصابع الكفين ويستقبل بباطنهما القبلة.


القيام

المسألة1. القيام ركن في تكبيرة الإحرام التي تقارنها النية، وفي الركوع، وهو الذي يقع الركوع عنه، وهو المعبر عنه بالقيام المتصل بالركوع.

المسألة2. يجب مع الإمكان الاعتدال في القيام والانتصاب بحسب حال المصلي.

المسألة3. يعتبر في القيام عدم التفريج الفاحش بين الرجلين بحيث يخرج عن صدق القيام، بل وعدم التفريج غير المتعارف، وإن صدق عليه القيام على الأقوى.

المسألة4. إن لم يقدر على القيام أصلاً ولو مستنداً أو منحنياً أو منفرجاً أو غيره صلّى من جلوس، ويعتبر فيه الانتصاب والاستقلال، ومع تعذر الجلوس رأساً صلّى مضطجعاً على الجانب الأيمن وإن تعذر فعلى الأيسر مستقبلاً، فإن تعذر فمستلقياً كالمحتضر.

المسألة5. لو قدر على القيام في بعض الركعات فقط وجب إلى أن يعجز، فيجلس ثم إذا قدر قام وهكذا.

القراءة والذكر

المسألة1. يجب في الركعة الأُولى والثانية من الفرائض قراءة الحمد وسورة كاملة بعدها، وله ترك السورة في بعض الأحوال، بل قد يجب في ضيق الوقت ونحوه.


المسألة2. يجب قراءة الحمد في النوافل أيضاً بمعنى كونها شرطاً في صحتها، وأمّا السورة فلا تجب في شيء منها، وإن وجبت بالعارض بنذر ونحوه، إلاّ إذا نذر الصلاة المتعارفة بين الناس فتجب السورة فيها. نعم النوافل التي وردت في كيفيتها سورة خاصة يعتبر في تحققها تلك السورة.

المسألة3. لا تجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة فلو قرأها نسياناً إلى أن قرأ آية السجدة فالأحوط أن يومي إلى السجدة ويتم السورة، ويقرأ سورة أُخرى للقراءة ويسجد بعد الفراغ من الصلاة، ويعيد الصلاة. ولو استمعها وهو في الصلاة يومي إلى السجدة، ثمّ يسجد بعد الفراغ.

المسألة4. البسملة جزء من كلّ سورة، فتجب قراءتها عدا سورة البراءة، وتعتبر سورتا الفيل والإيلاف، وكذا والضحى وألم نشرح سورة واحدة لابدّ من الجمع بينهما مرتباً مع البسملة الواقعة في البين، ولا تجزي واحدة منها.

المسألة5. يجب الإخفات بالقراءة عدا البسملة في الظهر والعصر، ويجب على الرجال الجهر بها في الصبح وأُوليي المغرب والعشاء، ويعذر الناسي بل مطلق غير العامد.

المسألة6. مناط الجهر والإخفات ظهور جوهر الصوت وعدمه، لا سماع من بجانبه وعدمه، ولا يجوز الإفراط في الجهر كالصياح، كما أنّه لا يجوز الإخفات بحيث لا يسمع نفسه مع عدم المانع.

المسألة7. المدار في صحة القراءة المعتبرة في الصلاة هو أداء الحروف من مخارجها على نحو يعدّه أهل اللسان مؤدِّياً للحرف الفلاني دون حرف آخر، ومراعاة حركات البنية وماله دخل في هيئة الكلمة، والحركات والسكنات الإعرابية والبنائية على وفق ما ضبطه علماء اللغة العربية.


المسألة8. الأحوط وجوباً عدم التخلف عن إحدى القراءات السبع، وإن كان لا يبعد جواز القراءة بإحدى القراءات العشر.

المسألة9. يتخير فيما عدا الركعتين الأُوليين من الفريضة بين الذكر والفاتحة، ولا يبعد أن يكون الأفضل للإمام قراءة الفاتحة وللمأموم الذكر، وهما للمنفرد سواء، وصورة الذكر :«سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر» ، والأحوط التكرار ثلاثاً.

الركوع

المسألة1. يجب في كلّ ركعة من الفرائض اليومية ركوع واحد، وهو ركن تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه عمداً وسهواً إلاّ في الجماعة للمتابعة، ولابدّ في الركوع من الانحناء بحيث تصل يداه إلى ركبتيه، والأحوط وصول الراحة إليهما.

المسألة2. يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع، فلو انحنى بقصد وضع شيء على الأرض مثلاً لا يكفي في اعتباره ركوعاً، بل لابدّ من القيام ثم الانحناء له.

المسألة3. لو نسي الركوع فهوى إلى السجود وتذكّر قبل وضع جبهته على الأرض رجع إلى القيام ثم ركع، ولا يكفي أن يقوم منحنياً إلى حد الركوع، ولو تذكّر بعد الدخول في السجدة الأُولى أو بعد رفع الرأس منها فالأحوط العود إلى الركوع كما مر، وإتمام الصلاة ثم إعادتها.

المسألة4. يجب الذكر في الركوع، والأقوى الاجتزاء بمطلقه، والأحوط كونه بمقدار الثلاث من الصغرى(سبحان اللّه) أو الواحدة من الكبرى (سبحان ربّي العظيم وبحمده).


المسألة5. تجب الطمأنينة حال الذكر الواجب، فإن تركها عمداً بطلت صلاته بخلافه سهواً، وإن كان الأحوط معه الاستئناف أيضاً.

المسألة6. لو لم يتمكن من الطمأنينة لمرض أو غيره سقطت، لكن يجب عليه إكمال الذكر الواجب قبل الخروج عن مسمّى الركوع.

المسألة7. يستحب التكبير للركوع وهو قائم منتصب، والأحوط عدم تركه.

السجود

المسألة1. يجب في كلّ ركعة سجدتان، وهما معاً ركن فلو أخلّ بواحدة زيادة أو نقصاناً سهواً فلا بطلان، ولابدّ في السجود من الانحناء ووضع الجبهة على الأرض على وجه يتحقق به مسماه كرأس أنملة، والأحوط أن يكون المسجد بقدر درهم، والمراد من الجبهة هنا ما بين قصاص الشعر وطرف الأنف الأعلى والحاجبين طولاً وما بين الجبينين عرضاً.

المسألة2. الأحوط الاعتماد على الأعضاء السبعة، فلا يجزي مجرد المماسة، ولا يجب مساواتها فيه.

المسألة3. يجب الذكر في السجود على نحو ما تقدم في الركوع، والتسبيحة الكبرى هاهنا: «سبحان ربّي الأعلى وبحمده» كما تجب الطمأنينة حاله.

المسألة4. لا بأس بتغيير المحل في المواضع المذكورة سوى الجبهة حال عدم الاشتغال بالذكر، فلو قال: سبحان اللّه، ثم رفع يده لحاجة أو غيرها ووضعها وأتى بالبقية لا يضر.

المسألة5. يجب في السجود وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه على ما مرّ في مبحث المكان.


المسألة6. يجب رفع الرأس من السجدة الأُولى والجلوس مطمئناً معتدلاً، وكذا يجب أن ينحني للسجود حتى يساوي موضع جبهته موقفه، فلو ارتفع أحدهما على الآخر لا تصح إلاّ أن يكون التفاوت بينهما قدر لبنة موضوعة على سطحها الأكبر في اللبنة المتعارفة أو أربعة أصابع متعارفة مضمومة.

المسألة7. لو وضع جبهته من غير عمد على الممنوع من السجود عليه جرّها عنه إلى ما يجوز السجود عليه، وليس له رفعها عنه، ولو لم يمكن إلاّ الرفع المستلزم لزيادة السجود فالأحوط إتمام الصلاة ثم الاستئناف (إعادة الصلاة).

المسألة8. لو ارتفعت جبهته عن الأرض قهراً وعادت إليها قهراً فلا يبعد أن يكون ذلك عوداً إلى السجدة الأُولى، فيحسب سجدة واحدة.

المسألة9. من عجز عن السجود فإن أمكنه تحصيل بعض المراتب الميسورة من السجدة، يجب محافظاً على ما عرفته من سائر الشرائط، وإن لم يتمكن من الانحناء أصلاً أومأ إليه برأسه، وإن لم يتمكن فبالعينين، والأحوط له رفع ما يسجد عليه مع ذلك إذا تمكن من وضع الجبهة عليه.

المسألة10. تجب جلسة الاستراحة وهي الجلوس مطمئناً بعد رفع الرأس من السجدة الثانية في الركعتين: الأُولى، والثالثة في الصلاة الرباعية قبل أن يقوم.

المسألة11. يستحب للمرأة في السجود البدأة بالقعود له، والتضمم حاله، ملتصقة بالأرض فيه غير متجافية، والتربع في جلوسها مطلقاً.

التشهد

المسألة1. يجب التشهد فـي الثنائيـة مرة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيـرة، وفـي الثلاثية والرباعية مـرتين، الأُولـى بعـد رفع الرأس مـن السجـدة


الأخيرة في الركعة الثانية، والثانية بعد رفع الرأس منها في الركعة الأخيرة، وهو واجب غير ركن.

المسألة2. الواجب في التشهد أن يقول: «أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله أللهمّ صلّ على محمّد وآل محمد» ويستحب الابتداء بقوله: «الحمد للّه» أو «بسم اللّه وباللّه والحمد للّه وخير الأسماء للّه».

المسألة3. يجب في التشهد اللفظ الصحيح الموافق للقواعد العربية، ومن عجز عنه وجب عليه تعلمه.

المسألة4. يجب فيه أيضاً الجلوس مطمئناً بأيّ كيفية كان، ويكره الإقعاء، وهو أن يعتمد بصدر قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه، والأحوط تركه، ويستحب فيه التورك.

التسليم

المسألة1. التسليم واجب في الصلاة وجزء منها ظاهراً وله صيغتان:

الأُولى: «السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين».

والثانية: «السلام عليكم» باضافة «ورحمة اللّه وبركاته» على الأحوط وإن كان الأقوى استحبابه، والصيغة الثانية على تقدير الإتيان بالأُولى جزء مستحب، وعلى تقدير عدمه جزء واجب على الظاهر، وأمّا «السّلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته» فهو جزء التشهد، والأحوط المحافظة عليه وإن كان الأقوى استحبابه، كما أنّ الأحوط الجمع بين الصيغتين بعده مقدِّماً للأُولى.


الترتيب

المسألة1. يجب الترتيب في أفعال الصلاة، فيجب تقديم تكبيرة الإحرام على القراءة، والفاتحة على السورة، وهي على الركوع وهو على السجود وهكذا.

المسألة2. لو قدم ركناً على ركن بطلت الصلاة، أمّا لو قدم ركناً على ما ليس بركن سهواً فلا بأس، وكذا لو قدم غير ركن على ركن سهواً فلا بأس ، كتقديم غير ركن على غير ركن سهواً، لكن مع إمكان التدارك يعود إلى ما يحصل به الترتيب وتصح صلاته.

الموالاة

المسألة1. تجب الموالاة في أفعال الصلاة بمعنى عدم الفصل بين أفعالها على وجه تنمحي صورتها بحيث يصحّ سلب اسم الصلاة عنها، فلو تركها بالمعنى المذكور عمداً أو سهواً بطلت صلاته.

المسألة2. الموالاة بمعنى المتابعة العرفية أيضاً واجبة على الأحوط، نعم لا تبطل الصلاة بتركها سهواً.

المسألة3. كما تجب الموالاة في أفعال الصلاة كذلك تجب في القراءة والتكبير والذكر والتسبيح بالنسبة إلى الآيات والكلمات بل والحروف، وإن ترك الموالاة فيما ذكر سهواً لا بأس به، فيعود لتحصيلها إلاّ إذا استلزم فوات الموالاة في الصلاة بالمعنى المتقدم، فإنّه حينئذ يوجب بطلانها ولو مع السهو.


القنوت

المسألة1. يستحب القنوت في الفرائض اليومية، ويتأكد في الجهرية، بل الأحوط عدم تركه فيها، ومحله قبل الركوع في الركعة الثانية بعد الفراغ من القراءة، ولو نسي أتى به بعد رفع الرأس من الركوع، وكذا يستحب في كلّ نافلة ثنائية في المحل المزبور حتى نافلة الشفع على الأقوى، والأولى إتيانه فيها رجاءً، ويستحب أكيداً في الوتر من صلاة الليل.

المسألة2. لا يعتبر في القنوت قول مخصوص، بل يكفي فيه كلّ ما تيسر من ذكر ودعاء، والأحسن ما ورد من الأدعية عن المعصومينعليهم السَّلام.

المسألـة3. لا يعتبـر رفـع اليدين في القنوت على إشكال، فالأحوط عدم تركه.

التعقيب

يستحب التعقيب بعد الفراغ من الصلاة ولو نافلة، وفي الفريضة آكد، خصوصاً في صلاة الفجر، والمراد منه الاشتغال بالدعاء والذكر والقرآن ونحو ذلك متصلاً بالفراغ من الصلاة، والأفضل قراءة ما ورد عن المعصومينعليهم السَّلام مما تضمنته كتب الأدعية والأخبار ولعل أفضلها تسبيح الصديقة الزهراءعليها السَّلام، وكيفيته على الأحوط أربع وثلاثون تكبيرة (اللّه أكبر)، ثم ثلاث وثلاثون تحميدة (الحمد للّه)، ثم ثلاث وثلاثون تسبيحة(سبحان اللّه).


مبطلات الصلاة

وهي أُمور:

أحدها: الحدث ـ الأصغر والأكبر ـ فإنّه مبطل لها أينما وقع فيها ولو عند الميم من التسليم على الأقوى، عمداً أو سهواً عدا المسلوس والمبطون والمستحاضة على ما مرّ.

ثانيها: التكفير، وهو وضع إحدى اليدين على الأُخرى عمداً على الأقوى ـ كما يفعله البعض ـ لعدم تشريعه، ولا بأس به اضطراراً.

ثالثها: الالتفات بكلّ البدن إلى الخلف أو اليمين أو الشمال بل وما بينهما على وجه يخرج عن الاستقبال، فإن تعمد ذلك كلّه مبطل لها.

رابعها: تعمد الكلام ولو بحرفين مهملين، واللفظ الموضوع إذا تلفظ به لا بقصد الحكاية وكان حرفاً واحداً لا يبطل على الأقوى. نعم لا بأس برد سلام التحية، بل هو واجب، ولو تركه واشتغل بالقراءة ونحوها لا تبطل الصلاة، فضلاً عن السكوت بمقدار رده، لكن عليه إثم ترك الواجب خاصة، كما أنّه يجب إسماع رد السلام فإذا كان المسلم بعيداً لا يسمع الجواب لا يجب جوابه على الظاهر، فلا يجوز رده في الصلاة.

خامسها: القهقهة ولو اضطراراً، نعم لا بأس بالسهوية، كما لا بأس بالتبسم ولو عمداً.

سادسها: تعمد البكاء عالياً لفوات أمر دنيوي، دون ما كان منه على أمر أُخروي أو طلب أمر دنيوي من اللّه تعالى، ومن غلب عليه البكاء المبطل قهراً فالأحوط الاستئناف، بل وجوبه لا يخلو من قوة.


سابعها: كلّ فعل ماح لها على وجه يصح سلب اسم الصلاة عنها فإنّه مبطل لها عمداً وسهواً.

ثامنها: الأكل والشرب وإن كانا قليلين على الأحوط إلاّ العطشان المتشاغل بالدعاء في ركعة الوتر من صلاة الليل العازم على صوم ذلك اليوم إن خشي مفاجأة الفجر.

تاسعها: تعمد قول «آمين» بعد تمام الفاتحة لعدم تشريعه، ولا بأس به سهواً واضطراراً.

عاشرها: الشك في عدد غير الرباعية من الفرائض، والأوليين منها على ما يأتي إن شاء اللّه.

حادي عشرها: زيادة جزء أو نقصانه في الركن مطلقاً، وفي غيره عمداً، ولا يجوز قطع الفريضة اختياراً، والأحوط عدم قطع النافلة أيضاً اختياراً وإن كان الأقوى جوازه.

صلاة الآيات

المسألة1. سبب هذه الصلاة كسوف الشمس وخسوف القمر ولو بعضهما، والزلزلة، وكلّ آية مخوفة عند غالب الناس سماوية كانت كالريح السوداء أو الحمراء أو الصفراء غير المعتادة وغير ذلك، أو أرضية على الأحوط كالخسف ونحوه.

المسألة2. وقت أداء صلاة الكسوفين من حين الشروع في الانكساف إلى الشروع في الانجلاء، ولا يترك الاحتياط بالمبادرة إليها قبل الأخذ في الانجلاء، ولو أخّر عنه أتى بها بنيّة القربة المطلقة لا بنية الأداء والقضاء، وأمّا في الزلزلة ونحوها


فتجب حال الآية، فإن عصى فبعدها طول العمر، والكلّ أداء.

المسألة3. يختص الوجوب بمن في بلد الآية وما يلحق به بحيث يعد معه كالمكان الواحد.

المسألة4. من لم يعلم بالكسوف إلى تمام الانجلاء ولم يحترق جميع القرص لم يجب عليه القضاء، أمّا إذا علم به وتركها ولو نسياناً أو احترق جميع القرص وجب القضاء.

المسألة5. صلاة الآيات ركعتان في كلّ واحدة منهما خمسة ركوعات، فيكون المجموع عشرة، وتفصيلها بأن يكبر تكبيرة الإحرام مع النية كما في الفريضة ثم يقرأ الفاتحة وسورة، ثم يركع ثم يرفع رأسه ويقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، ثم يرفع رأسه ويقرأ، وهكذا حتى يتم خمساً على هذا الترتيب، ثمّ يسجد سجدتين بعد رفع رأسه من الركوع الخامس، ثم يقوم ويفعل ثانياً كما فعل أوّلاً ثم يتشهد ويسلم، ويجوز تفريق سورة كاملة على الركوعات الخمسة من كلّ ركعة، فيقرأ بعد تكبيرة الإحرام الفاتحة، ثم يقرأ بعدها آية من سورة أو أقل أو أكثر، ثم يركع ثم يرفع رأسه ويقرأ بعضاً آخر من تلك السورة متصلاً بما قرأه منها أوّلاً، وهكذا إلى الركوع الخامس حتى تتم السورة وبعدما يقوم إلى الركعة الثانية يصنع كما صنع في الأُولى.

المسألة 6. إذا فرق السورة على الركوعات على الترتيب المتقدم فلا تشرع الفاتحة إلاّ مرة واحدة في القيام الأوّل إلاّ إذا أكمل السورة في القيام الثاني أو الثالث مثلاً فانّه تجب عليه في القيام اللاحق بعد الركوع قراءة الفاتحة ثم سورة أو بعضها.

المسألة7. يعتبر في صلاة الآيات ما يعتبر في الفرائض اليومية من الشرائط


وغيرها وجميع ما عرفته وتعرفه من واجب وندب.

المسألة8. يستحب فيها في كلّ قيام ثان بعد القراءة قنوت، فيكون في مجموع الركعتين خمس قنوتات، ويجوز الاكتفاء بالقنوتين أحدهما قبل الركوع الخامس والثاني قبل العاشر، لكن يأتي بالأوّل رجاءً، ويجوز الاقتصار على الأخير كما أنّه تستحب فيها الجماعة، وقراءة السور الطوال.

الخلل الواقع في الصلاة

المسألة1. من أخل بالطهارة من الحدث بطلت صلاته مع العمد والسهو والعلم والجهل بخلاف الطهارة من الخبث، وقد تقدم تفصيل الحال فيها وفي سائر الشرائط، وأمّا إذا أخل بشيء من واجبات صلاته عمداً بطلت، وكذا إن زاد فيها جزءاً متعمداً بعنوان أنّه من الصلاة أو جزئها.

المسألة2. من نقص شيئاً من واجبات صلاته سهواً ولم يذكره إلاّ بعد تجاوز محله، فإن كان ركناً بطلت صلاته. وإلاّ صحت، وعليه سجود السهو على تفصيل يأتي في محله، وقضاء الجزء المنسيّ بعد الفراغ منها إن كان المنسيّ التشهد أو إحدى السجدتين ولا يقضي غيرها، ولو ذكره في محله تداركه، ومن نسي التسليم وذكره قبل حصول ما يبطل الصلاة عمداً وسهواً تداركه، فإن لم يتداركه بطلت صلاته.

المسألة3. من نسي الركعة الأخيرة مثلاً فذكرها بعد التشهد قبل التسليم قام وأتى بها، ولو ذكرها بعده قبل فعل ما يبطل الصلاة سهواً قام وأتم أيضاً، ولو ذكرها بعده استأنف الصلاة من رأس.


الشك

المسألة1. من شك في الصلاة فلم يدر أنّه صلّـى أم لا، فإن كان بعد مضيّ الوقت لم يلتفت وبنى على الإتيان بها. وإن كان قبله أتى بها، والظن بالإتيان وعدمه هنا بحكم الشك.

المسألة2. إنّما لا يعتني بالشك في الصلاة بعد الوقت ويبني على إتيانها فيما إذا كان حدوث الشك بعده، فإذا شك فيها في أثناء الوقت ونسي الإتيان بها حتى خرج الوقت وجب قضاؤها، وإن بقي شكه إلى ما بعد الوقت وكان شاكاً فعلاً في الإتيان.

المسألة3. حكم كثير الشك في الإتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره، فيجري فيه التفصيل بين كونه في الوقت وخارجه، وأمّا الوسواسي فالظاهر أنّه لا يعتني بالشك وإن كان في الوقت.

المسألة4. من شك في شيء من أفعال الصلاة، فإن كان قبل الدخول في غيره ممّا هو مرتب عليه وجب الإتيان به، كما إذا شك في تكبيرة الإحرام قبل أن يدخل في القراءة حتى الاستعاذة أو في الحمد قبل الدخول في السورة، وإن كان بعد الدخول في غيره ممّا هو مرتب عليه، وإن كان مستحباً لم يلتفت، وبنى على الإتيان به، سواء كان الغير من الأجزاء المستقلة كما تقدم، أو غيرها كما إذا شك في الإتيان بأوّل السورة وهو في آخرها، وإن كان الأحوط الإتيان بالمشكوك فيه بقصد القربة المطلقة.

المسألة5. لو شك في صحّة ما وقع وفساده لم يلتفت وإن كان في المحل، وإن كان الاحتياط في


هذه الصورة : إعادة القراءة والذكر بقصد القربة، والاحتياط في الركن بإتمام الصلاة ثمّ الإعادة مطلوباً.

المسألة6. لو شك في التسليم لم يلتفت إن كان قد دخل فيما هو مرتب على الفراغ من التعقيب ونحوه أو في بعض المنافيات للصلاة.

الشك في عدد ركعات الفريضة

المسـألة1. لا حكـم للشك في عـدد الركعات إذا زال بعد حصوله، وأمّا لو استقر، يكون مفسداً للثنائية والثـلاثية والأُوليين مـن الرباعية وغير مفسد في صور:

الصورة الأُولى: الشك بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين فيبني على الثلاث ويأتي بالرابعة، وبعد إتمام صلاته يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس. والأحوط الأولى الجمع بينهما مع تقديم ركعة القيام ثم الاستئناف.

الثانية: الشك بين الثلاث والأربع في أيِّ موضع كان، فيبني على الأربع وحكمه كالسابق إلاّ في تقديم الركعة.

الثالثة: الشك بين الاثنتين والأربع بعد إكمال السجدتين فيبني على الأربع ويتم صلاته، ثم يحتاط بركعتين من قيام.

الرابعة: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد إكمال السجدتين، فيبني على الأربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس، والأحوط تقديم الركعتين من قيام.

الخامسة: الشك بين الأربع والخمس وله صورتان: إحداهما: بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة، فيبني على الأربع ويتشهد ويسلم، ثم يسجد سجدتي السهو. وثانيتهما: حال القيام، وهذه مندرجة تحت الشك بين الثلاث والأربع


حال القيام، فيبني على الأربع، ويجب عليه هدم القيام، والتشهد والتسليم وصلاة ركعتين جالساً أو ركعة قائماً.

السادسة: الشك بين الثلاث والخمس حال القيام، وهو مندرج في الشك بين الاثنتين والأربع، فيهدم القيام ويعمل عمل الشك.

السابعة: الشك بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام وهو راجع إلى الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع فيهدم القيام ويعمل عمله.

الثامنة: الشك بين الخمس والست حال القيام، وهو راجع إلى الصورة الخامسة، والأحوط في الصور الأربع المتأخرة استئناف الصلاة مع ذلك.

المسألة2. الشك في الركعات ما عدا الصور المذكورة موجب للبطلان.

المسألة3. لو عرض له أحد الشكوك ولم يعلم الوظيفة، فإن لم يسع الوقت أو لم يتمكن من التعلم في الوقت تعيّن عليه العمل على الراجح من المحتملات لو كان، أو أحدها لو لم يترجح لديه أحدها، ويتم صلاته ويعيدها احتياطاً مع سعة الوقت. نعم لو تبين بعد ذلك مخالفة الواقع يستأنف لو لم يأت بها في الوقت، وإن اتسع الوقت وتمكن من التعلم فيه يقطع ويتعلم وإن جاز له إتمام العمل على طبق بعض المحتملات ثم التعلم، فإن كان موافقاً اكتفى به وإلاّ أعاده، وإن كان الأحوط الإعادة مطلقاً.

المسألة4. من كان عاجزاً عن القيام وعرض له أحد الشكوك الصحيحة فالظاهر أنّ صلاته الاحتياطية القيامية يأتي بها جالساً.

المسألة5. لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة واستئنافها، بل يجب العمل على وظيفة الشاك.

المسألة6. لو كان المسافر في أحد مواطن التخيير فنوى القصر وشك في


الركعات فلا يبعد تعيين العمل بحكم الشك ولزوم العلاج من غير حاجة إلى نية العدول، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بأحكام الشك بعد نية العدول وإعادة الصلاة.

الشكوك التي لا اعتبار بها

وهي في مواضع:

منها: الشك بعد تجاوز المحل.

ومنها: الشك بعد الوقت.

ومنها: الشك بعد الفراغ من الصلاة بشرط أن يكون أحد طرفي الشك الصحة.

ومنها: شك كثير الشك، والمرجع في صدقه العرف، ولا يبعد تحققه فيما إذا لم تخل منه ثلاث صلوات متوالية.

ومنها: شك كلّ من الإمام والمأموم في الركعات مع حفظ الآخر، فيرجع الشاك منهما إلى الآخر. وجريان الحكم في الشك في الأفعال أيضاً لا يخلو من وجه، أمّا إذا عرض الشك لكلّ منهما فإن اتحد شكهما فيعمل كلّ منهما عمل ذلك الشك، وإن اختلف ولم تكن بينهما رابطة ينفرد المأموم ويعمل كلٌّ عمل شكه وأمّا إذا كانت بينهما رابطة وقدر مشترك فيبنيان على القدر المشترك، والأحوط مع ذلك إعادة الصلاة.

ومنها: الشك في ركعات النوافل، فيتخير بين البناء على الأقل أو الأكثر، والأوّل أفضل، نعم لو كان الأكثر مفسداً للصلاة فانّه يبني على الأقل.


الظن

المسألة1. الظن في عدد الركعات كاليقين مطلقاً، حتى في الثنائية والثلاثية والركعتين الأُوليين من الرباعية، لكن الأحوط في غير الركعتين الأخيرتين من الرباعية العمل بالظن ثم الإعادة.

المسألة2. في اعتبار الظن في الأفعال إشكال لابدّ من الاحتياط فيما لو خالف مع وظيفة الشك، كما لو ظن بالإتيان وهو في المحل، فيأتي بمثل القراءة بنية القربة، وفي مثل الركوع بإعادة الصلاة بعد الإتيان به.

ركعات الاحتياط

المسألة1. ركعات الاحتياط واجبة، فلا يجوز تركها وإعادة الصلاة من الأصل، وتجب المبادرة إليها بعد الفراغ من الصلاة، كما أنّه لا يجوز الفصل بينهما بالمنافي، فإن فعل ذلك فالأحوط الإتيان بها وإعادة الصلاة، نعم لو بان الاستغناء عنها قبل الشروع فيها لا يجب الإتيان بها.

المسألة2. لابدّ في صلاة الاحتياط من النية وتكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة، والأحوط عدم الجهر بها وبالبسملة أيضاً والركوع والسجود والتشهد والسلام، ولا قنوت فيها، كما أنّه لا سورة فيها.

المسألة3. لو شك في إتيان صلاة الاحتياط فإن كان بعد الوقت لا يلتفت إليه، وإن كان في الوقت فإن لم يدخل في فعل آخر ولم يأت بالمنافي ولم يحصل الفصل الطويل بنى على عدم الإتيان، ومع أحد الأُمور الثلاثة فللبناء على الإتيان


بها وجه، ولكن الأحوط الإتيان بها ثم إعادة الصلاة.

المسألة4. لو شك في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أتى به لو كان في المحل، وبنى على الإتيان لو تجاوز، ولو شك في ركعاتها فالأقوى وجوب البناء على الأكثر إلاّ أن يكون مبطلاً، فيبني على الأقل، لكن الأحوط مع ذلك إعادتها ثم إعادة أصل الصلاة.

المسألة5. لو نسي صلاة الاحتياط ودخل في صلاة أُخرى من نافلة أو فريضة قطعها وأتى بها، خصوصاً إذا كانت الثانية مرتبة على الأُولى، والأحوط مع ذلك الإعادة، هذا إذا كان ذلك غير مخل بالفورية، وإلاّ فلا يبعد وجوب العدول إلى أصل الصلاة إن كانت مرتبة، والأحوط إعادتها بعد ذلك أيضاً، ومع عدم الترتب يرفع اليد عنها ويعيد.

الأجزاء المنسية

المسألة1. لا يقضي من الأجزاء المنسية في الصلاة غير السجود والتشهد على الأحوط في الثاني، فينوي أنّهما قضاء المنسيّ، والأقوى عدم وجوب قضاء أبعاض التشهد حتى الصلاة على النبي وآله.

المسألة2. لا يجب التسليم في التشهد القضائي، كما لا يجب التشهد والتسليم في السجدة القضائية، نعم لو كان المنسي التشهد الأخير فالأحوط إتيانه بقصد القربة المطلقة من غير نية الأداء والقضاء مع الإتيان بالسلام بعده، كما أنّ الأحوط إتيان سجدتي السهو.

المسألة3. لو اعتقد نسيان السجدة أو التشهد مع فوات محل تداركهما ثم بعد الفراغ من الصلاة انقلب اعتقاده بالشك فالأحوط وجوب القضاء، وإن كان الأقوى عدمه.


سجود السهو

المسألة1. يجب سجود السهو للكلام ساهياً ولو لظن الخروج من الصلاة، ونسيان السجدة الواحدة إن فات محل تداركها، والسلام في غير محله، ونسيان التشهد مع فوت محل تداركه على الأحوط فيهما، والشك بين الأربع والخمس، والأحوط إتيانه لكلّ زيادة ونقيصة في الصلاة لم يذكرها في محلها، وإن كان الأقوى عدم وجوبه لغير ما ذكر.

المسألة2. لو كان عليه سجود سهو قضاءً وأجزاء منسية وركعات احتياطية أخّر السجود عنهما، والأحوط تقديم الركعات الاحتياطية على قضاء الأجزاء، بل وجوبه لا يخلو من رجحان.

المسألة3. تجب المبادرة إلى سجود السهو بعد الصلاة ويعصي بالتأخير وإن صحت صلاته، ولم يسقط وجوبه بذلك ولا فوريته.

المسألة4. تجب في سجود السهو النية مقارنة لأوّل مسمّاه، ولا يجب فيه تعيين السبب ولو مع التعدد، ولا يجب فيه التكبير وإن كان أحوط، والأحوط مراعاة جميع ما يجب في سجود الصلاة خصوصاً وضع المساجد السبعة وإن كان عدم وجوب شيء سوى ما يتوقف عليه صدق السجدة لا يخلو من قوة، كما أنّ الأحوط فيه الذكر المخصوص، فيقول في كلّ من السجدتين: «بسم اللّه وباللّه وصلّى اللّه على محمد وآل محمد» أو يقول: «بسم اللّه وباللّه أللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد» أو يقول: «بسم اللّه وباللّه السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته» والأحوط اختيار الأخير، لكن عدم وجوب الذكر سيما المخصوص منه لا يخلو من قوة، ويجب بعد السجدة الأخيرة التشهد والتسليم.


صلاة القضاء

يجب قضاء الصلوات اليومية التي فاتت في أوقاتها عدا الجمعة عمداً كان أو سهواً أو جهلاً أو لأجل النوم المستوعب للوقت وغير ذلك، وكذا ما وقع منها باطلاً، ولا يجب قضاء ما تركه الصبي في زمان صباه، والمجنون في حال جنونه، والمغمى عليه إذا لم يكن الإغماء بفعله، وإلاّ فيقضي على الأحوط، والكافر الأصلي ما تركه حال كفره، دون المرتد، ويصحّ منه بعد توبته وإن كان عن فطرة على الأصح، ولا قضاء على الحائض والنفساء مع استيعاب الوقت.

المسألة1. إذا زالت الأسباب الموجبة لعدم وجوب القضاء في الوقت وجب الأداء وإن لم يدرك إلاّ ركعة مع الطهارة ولو كانت ترابية.

المسألة2. فاقد الطهورين(الماء والتراب) يجب عليه القضاء، ويسقط عنه الأداء على الأقوى، لكن لا ينبغي له ترك الاحتياط بالأداء أيضاً.

المسألة3. لو فاتت الصلاة في أماكن التخيير بين القصر والتمام (كالمسجد الحرام ومسجد النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم، وغيرهما) فالظاهر التخيير في القضاء أيضاً إذا قضاها في تلك الأماكن، وتعين القصر على الأحوط لو قضاها في غيرها.

المسألة4. يستحب قضاء النوافل الرواتب، ومن عجز عن قضائها استحب له التصدق بما يقدر، وأدنى ذلك التصدُّق عن كل ركعتين بمد، وإن لم يتمكن فعن كل أربع ركعات بمد، وإن لم يتمكن فمد لصلاة الليل ومد لصلاة النهار.

المسألة5. إذا تعددت الفوائت فالأفضل تقديم قضاء السابق في الفوت على اللاحق مع العلم بكيفية الفوت والتقديم والتأخير، وأمّا ما كان الترتيب معتبراً في أدائها شرعاً كالظهرين والعشاءين من يوم واحد فيجب في قضائها الترتيب.


المسألة6. إذا علم بفوات صلاة معينة ـ كالصبح مثلاً ـ مرات ولم يعلم عددها يجوز الاكتفاء بالقدر المعلوم على الأقوى، لكن الأحوط التكرار حتى يغلب على ظنه الفراغ، وكذلك الحال فيما إذا فاتت منه صلوات أيام لا يعلم عددها.

المسألة7. لا يجب الفور في القضاء، بل هو موسع مادام العمر لو لم ينجرّ إلى المسامحة في أداء التكليف والتهاون به.

المسألة8. لا يجب تقديم الفائتة على الحاضرة، فيجوز الاشتغال بالحاضرة لمن عليه القضاء إلاّ في فائتة ذلك اليوم فيجب تقديمها عليها.

المسألة9. يجوز الإتيان بالقضاء جماعة سواء كان الإمام قاضياً أو مؤدياً، بل يستحب ذلك، ولا يجب اتحاد صلاة الإمام والمأموم.

المسألة10. يجب على الوليّ وهو الولد الأكبر قضاء ما فات عن والده المتوفى من الصلاة لعذر من نوم أو نسيان ونحوهما، والأقوى عدم الفرق بين الترك عمداً وغيره، بل الأحوط قضاء ما تركه طغياناً على المولى، كما أنّ الظاهر وجوب قضاء ما أتى به فاسداً. وإذا مات الولد الأكبر بعد والده لا يجب على من دونه في السن من إخوته. ولا يعتبر في الولي أن يكون بالغاً عاقلاً عند الموت، فيجب على الصبي إذا بلغ، وعلى المجنون إذا عقل.

المسألة11. لو كان للميت ولدان متساويان في السن يقسم القضاء عليهما، ولو كان كسر يجب عليهما كفاية.

المسألة12. لا يجب على الوليّ المباشرة، بل يجوز له أن يستأجر، والأجير ينوي النيابة عن الميت لا عن الولي، وإذا باشر الوليّ أو غيره يراعي تكليف نفسه باجتهاد أو تقليد.


صلاة الاستيجار

المسألة1. يجوز الاستيجار للنيابة عن الأموات في قضاء الصلاة كسائر العبادات، ويقصد النائب النيابة والبدلية، ويعتبر فيه قصد تقرب المنوب عنه لا تقرب نفسه، كما أنّه يجب تعيين الميت المنوب عنه في نيته ولو بالإجمال كصاحب المال ونحوه.

المسألة2. يجب على من عليه واجب من الصلاة والصوم الإيصاء باستيجاره إلاّ من له وليّ يجب عليه القضاء عنه ويطمئن بإتيانه.

المسألة3. يشترط في الأجير أن يكون عارفاً بأجزاء الصلاة وشرائطها ومنافياتها وأحكام الخلل وغيرها عن اجتهاد أو تقليد صحيح، ولا يشترط عدالة الأجير، بل يكفي كونه أميناً.

المسألة4. يجوز استيجار جماعة عن واحد في قضاء صلواته، والأفضل تعيين الوقت عليهم، حتى لا يصلوا في وقت واحد.

المسألة5. لا يجوز للأجير أن يستأجر غيره للعمل بلا إذن من المستأجر.

المسألة6. لو لم يعين كيفية العمل من حيث الإتيان بالمستحبات ولم يكن انصراف لكيفية خاصة يجب الإتيان بالمستحبات المتعارفة كالقنوت وتكبيرة الركوع ونحو ذلك.

صلاة العيدين

وهما الفطر والأضحى، وهي واجبة مع حضور الإمامعليه السَّلام وبسط يده واجتماع سائر الشرائط، ومستحبة في زمان الغيبة ويجوز إتيانها جماعة وفرادى. ووقتها من


طلوع الشمس إلى الزوال، وهي ركعتان في كلّ منهما يقرأ الحمد وسورة، والأفضل أن يقرأ في الأُولى سورة الشمس وفي الثانية سورة الغاشية، أو في الأُولى سورة الأعلى وفي الثانية الشمس، وبعد السورة في الأُولى خمس تكبيرات وخمس قنوتات بعد كلّ تكبيرة قنوت، وفي الثانية أربع تكبيرات وأربع قنوتات ويجزي في القنوت كلّ ذكر ودعاء، ولو أتى بما هو المعروف رجاء الثواب لا بأس به وكان حسناً. ولو صلّى جماعة لا يتحمل الإمام فيها إلاّ القراءة كسائر الجماعات.

صلاة المسافر

يجب القصر على المسافر في الصلوات الرباعية مع اجتماع الشروط الآتية، وأمّا الصبح والمغرب فلا قصر فيهما، ويشترط في التقصير للمسافر أُمور:

أحدها: المسافة، وهي ثمانية فراسخ امتدادية ذهاباً أو إياباً أو ملفقة، بشرط عدم كون الذهاب أقل من الأربعة.

المسألة1. المسافة الشرعية الامتدادية أو الملفقة تساوي 45كيلومتراً تقريباً، فإن نقصت عن ذلك ـ ولو يسيراً ـ بقي على التمام.

المسألة2. مبدأ حساب المسافة سور البلد، وفيما لا سور له آخر البيوت، من غير فرق بين البلدان الكبيرة أو غيرها، بشرط أن يكون البلد الكبير في نظر العرف بلداً واحداً لا كالبلدان المتعددة المتصلة وإلاّ فالمحلة الأخيرة من كلّ بلد.

المسألة3. تثبت المسافة بالعلم وبالبينة، وأمّا لو شهد العدل الواحد فالأحوط الجمع، ويجب الفحص بسؤال ونحوه عنها على الأحوط ما لم يستلزم الحرج لو شك في بلوغها.

ثانيها: قصد قطع المسافة من حين الخروج، فلو قصد مادونها وبعد الوصول


إلى المقصد قصد مقداراً آخر دونها ، وهكذا يتم في الذهاب وإن كان المجموع مسافة، وكذا لو لم يكن له مقصد معين ولا يدري أيّ مقدار يقطع كما لو خرج لطلب دابة شاردة مثلاً.

المسألة4. المدار في القصر قصد قطع المسافة وإن حصل ذلك منه في أيام، مع عدم تخلل أحد القواطع ما لم يخرج بذلك عن صدق اسم السفر عرفاً، كما لو قطع في كلّ يوم مقداراً يسيراً جداً للتنزه ونحوه لا من جهة صعوبة السير فإنّه يتمّ حينئذ والأحوط الجمع.

ثالثها: استمرار القصد، فلو عدل عنه قبل بلوغ أربعة فراسخ أو تردد أتم، ومضى ما صلاّه قصراً، ولا إعادة عليه في الوقت ولا في خارجه، وإن كان العدول أو التردد بعد بلوغ الأربعة بقي على التقصير وإن لم يرجع ليومه إذا كان عازماً على العود قبل عشرة أيام.

رابعها: أن لا ينوي قطع السفر بإقامة عشرة أيام فصاعداً في أثناء المسافة، أو بالمرور على وطنه كذلك، كما لو عزم على قطع أربعة فراسخ قاصداً الإقامة في أثنائها أو على رأسها أو كان له وطن كذلك وقصد المرور عليه، فإنّه يتم حينئذ.

خامسها: أن يكون السفر جائزاً، فلو كان معصية لم يقصر سواء كان بنفسه معصية كالفرار من الزحف (في الجهاد) ونحوه، أو غايته كالسفر لقطع الطريق، ونيل المظالم من السلطان الجائر، نعم ليس منه ما وقع المحرم في أثنائه مثل الغيبة ونحوها ممّا ليس غاية لسفره، بل ليس منه ما لو ركب دابة أو سيارة مغصوبة على الأقوى، نعم لا يترك الاحتياط بالجمع فيما إذا كان السفر لأجل التوصل إلى ترك واجب، وإن كان تعيّن الإتمام فيه لا يخلو من قوة.

المسألة5. الراجع من سفر المعصية يقصر خصوصاً إذا كان بعد التوبة أو


بعد عروض ما يخرج العود عن جزئية سفر المعصية كما لو كان محركه للرجوع غاية أُخرى مستقلة لا الرجوع إلى وطنه، والأحوط استحباباً في غير هاتين الصورتين الجمع .

المسألة6. يلحق بسفر المعصية السفر للصيد لهواً، كما يستعمله المترفون، وأمّا إن كان للقوت أو للتجارة فيقصر.

سادسها: أن لا يكون من الذين بيوتهم معهم، كبعض أهل البوادي الذين يدورون في البراري، وينزلون في محل الماء والعشب والكلأ، ولم يتخذوا مقراً معيناً، ومن هذا القبيل الملاّحون وأصحاب السفن الذين تكون منازلهم فيها معهم، نعم لو سافروا لقصد آخر من حج أو زيارة أو نحوهما قصّروا كغيرهم.

سابعها: أن لا يكثر سفره بحيث يصير أمراً عاديّاً كالإقامة في الحضر. وعلى هذا تُتم الطوائف الثلاثة التالية:

1. أن يكون السفر شغلاً له كالمكاري والساعي وأصحاب السيارات ونحوهم، ويتحقق ذلك بالعزم عليه من الاشتغال بالسفر مقداراً معتداً به فيقصر في الأوّل ويجمع في الثاني ويتم في الثالث.

2. من كان شغله في السفر ، كالموظفين الذين بيوتهم في بلد، وشغلهم كالتدريس في بلد آخر.

3. من صار السفر له أمراً عادياً، لكثرة سفره لغرض من الأغراض كعيادة المرضى، أو زيارة المشاهد، أو الصلاة في بعض المساجد فلو اعتاد السفر في كلّ اسبوع مرة فهو ممن شغله السفر بالمعنى العرفي نظير قوله سبحانه:(شَغَلَتنا أَموالنا وَأَهلُونا)(1) لا بمعنى مهنته السفر.


1 . الفرسخان يساويان 25/11كيلومتراً تقريباً.

ثامنها: وصوله إلى محل الترخص، فلا يقصر قبله، والمراد به المكان الذي يخفى عليه فيه الأذان أو تتوارى عنه فيه الجدران وأشكالها لا أشباحها، ولا يترك الاحتياط في مراعاة حصولهما (الخفاء والتواري) معاً، ويعتبر كونهما لأجل البعد لا لعوارض أُخرى، وكذا عند العود فانّه ينقطع حكم السفر بمجرد الوصول إلى حد الترخص، فيجب عليه التمام، والأحوط مراعاة رفع الأمارتين المذكورتين.

المسألة7. الأقوى أنّ الميزان في خفاء الأذان هو خفاؤه بحيث لا يتميز بين كونه أذاناً أو غيره، وينبغي الاحتياط فيما إذا تميز كونه أذاناً لكن لا يتميز بين فصوله وفيما إذا لم يصل إلى حد خفاء الصوت رأساً، وإذا لم تكن هناك بيوت أو لم تكن جدران فيعتبر التقدير.

قواطع السفر

وهي أُمور:

أحدها: الوطن، فينقطع السفر بالمرور عليه ويحتاج في القصر بعده إلى قصد مسافة جديدة، سواء كان وطنه الأصلي ومسقط رأسه أو المستجد، وهو المكان الذي اتخذه مسكناً ومقراً له دائماً، ولا يعتبر فيه حصول ملك ولا إقامة ستة أشهر. نعم يعتبر في المستجد الإقامة بمقدار يصدق عرفاً أنّه وطنه ومسكنه، بل يصدق بطول الإقامة إذا أقام في بلد لا بنية الإقامة دائماً ولا بنية تركها.

المسألة1. لو أعرض عن وطنه الأصلي أو المستجد فالأقوى زوال حكم الوطن عنه مطلقاً وإن كان له فيه ملك سكن فيه ستة أشهر وأكثر، والأحوط الجمع في الفرض.

المسألة2. يمكن أن يكون للإنسان وطنان فعليان في زمان واحد، بأن جعل


بلدين مسكناً له دائماً، فيقيم في كلّ منهما ستة أشهر في كلّ سنة، وأمّا الزائد عليهما فمحل إشكال لابدّ معه من مراعاة الاحتياط.

ثانيها: العزم على إقامة عشرة أيام متواليات أو العلم ببقائه كذلك وإن كان لا عن اختياره، والليالي المتوسطة داخلة في العشرة دون الليلة الأُولى والأخيرة، ويعتبر فيه وحدة محل الاقامة عرفاً.

المسألة3. لا يعتبر في نية الإقامة قصد عدم الخروج عن خطة سور البلد، بل لو قصد حال نيتها الخروج إلى بعض بساتينها ومزارعها جرى عليه حكم المقيم، بل لو كان من نيته الخروج عن حد الترخص بل إلى ما دون الأربعة فراسخ أيضاً لا يضر إذا كان من قصده الرجوع قريباً بأن كان مكثه بمقدار ساعة أو ساعتين مثلاً بحيث لا يخرج به عن صدق إقامة عشرة أيام في ذلك البلد عرفاً، وأمّا الزائد عن ذلك ففيه إشكال خصوصاً إذا كان من قصده المبيت.

المسألة4. لو عزم على الإقامة ثم عدل عن قصده فإن صلّى مع العزم المذكور صلاة رباعية بتمام، بقي على التمام مادام في ذلك المكان ولو كان قصده الارتحال بعد ساعة أو ساعتين، وإن لم يصل أو صلّى صلاة ليس فيها تقصير كالصبح يرجع بعد العدول إلى القصر، والتردد مثل العدول في حكم القصر.

المسألة5. لو قصد الإقامة واستقر حكم التمام بإتيان صلاة واحدة بتمام ثمّ خرج إلى مادون المسافة وكان من نيته العود إلى مكان الإقامة من حيث إنّه مكان إقامته ـ بأن كانت لوازمه وحاجياته باقية فيه ـ ولم يعرض عنه، فإن كان من نيته مقام عشرة أيام فيه بعد العود إليه فلا إشكال في بقائه على التمام، وإن لم يكن من نيته ذلك فالأقوى أيضاً البقاء على التمام مطلقاً، خصوصاً إذا كان القصد في طريق بلده، والأحوط الجمع خصوصاً في الإياب ومحل الإقامة وبالأخص فيما إذا


كان محل الإقامة في طريق بلده، ولو خرج إلى مادون المسافة وكان متردداً في العود إلى محل الإقامة وعدمه أو ذاهلاً عنه فالاحتياط بالجمع لا ينبغي تركه، وإن كان الأقوى البقاء على التمام ما لم ينشئ سفراً جديداً.

ثالثها: البقاء ثلاثين يوماً في مكان متردداً، ويلحق بالتردد ما إذا عزم على الخروج غداً أو بعده ولم يخرج وهكذا إلى أن مضى ثلاثون يوماً، بل يلحق به أيضاً إذا عزم على الإقامة تسعة أيام مثلاً ثم بعدها عزم على إقامة تسعة أُخرى وهكذا، فيقصر إلى ثلاثين يوماً ثم يتم، وإن لم يبق إلاّ مقدار صلاة واحدة، وإذا خرج إلى مادون المسافة بعد استقرار التمام كذلك فحكمه حكم الخروج إليه بعد العزم على الإقامة، وقد مرّ حكمه.

أحكام المسافر

قد عرفت أنّه تسقط عن المسافر بعد تحقق الشرائط ركعتان من الظهرين والعشاء، كما أنّه تسقط عنه نوافل الظهرين، وتبقى سائر النوافل، والأحوط الإتيان بالوتيرة رجاءً.

المسألة1. لو صلّى المسافر بعد تحقّق شرائط القصر تماماً فإن كان عالماً بالحكم والموضوع بطلت صلاته، وأعادها في الوقت وخارجه، وإن كان جاهلاً بأصل الحكم وأن حكم المسافر التقصير لم تجب عليه الإعادة فضلاً عن القضاء، وأمّا القصر في مكان التمام فموجب للبطلان مطلقاً.

المسألة2. لو تذكر الناسي للسفر في أثناء الصلاة فإن كان قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة أتم الصلاة قصراً واجتزأ بها، وإن تذكر بعد ذلك وجبت عليه الإعادة مع سعة الوقت ولو بإدراك ركعة.


المسألة3. لو دخل الوقت وهو حاضر متمكن من فعل الصلاة ثم سافر قبل أن يصلي حتى تجاوز محل الترخص والوقت باق قصّر، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالإتمام أيضاً، ولو دخل الوقت وهو مسافر فحضر قبل أن يصلّي والوقت باق أتم، والأحوط القصر أيضاً.

المسألة4. يتخير المسافر مع عدم قصد الإقامة بين القصر والإتمام في الأماكن الأربعة، وهي المسجد الحرام، ومسجد النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم، ومسجد الكوفة، والحائر الحسيني على مشرفه السلام، والحائر الحسيني في شعاع 11متراً من القبر الشريف، والإتمام أفضل.

المسألة5. التخيير في هذه الأماكن الشريفة استمراري فيجوز العدول من نية القصر إلى التمام أو بالعكس في أثناء الصلاة ما لم يتجاوز محل العدول.

المسألة6. يستحب أن يقول عقيب كلّ صلاة مقصورة ثلاثين مرة: «سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر».

المسألة7. لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور.

صلاة الجماعة

وهي من المستحبات الأكيدة في جميع الفرائض خصوصاً اليومية، ويتأكد الاستحباب في الصبح والعشاءين، ولها ثواب عظيم، وليست واجبة إلاّ في الجمعة مع الشرائط المذكورة في محلها، ولا تشرع في شيء من النوافل، نعم لا بأس بالجماعة في صلاة العيدين رجاءً.

المسألة1. أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين اثنان أحدهما الإمام، سواء كان المأموم رجلاً أو امرأة، بل لو كان المأموم صبياً مميزاً تنعقد به الجماعة على الأقوى.


المسألة 2. لا يعتبر في انعقاد الجماعة في غير الجمعة والعيدين وبعض فروع الصلاة المعادة بناءً على المشروعية، نية الإمام الجماعة والإمامة وإن توقف حصول الثواب في حقّه عليها، وأمّا المأموم فلابدّ له من نية الاقتداء، فلو لم ينوه لم تنعقد وإن تابع الإمام في الأفعال والأقوال، وتجب وحدة الإمام، وكذا يجب تعيينه بالاسم أو الوصف أو الإشارة الذهنية أو الخارجية كأن ينوي الاقتداء بهذا الحاضر. فلو نوى الاقتداء بأحد هذين لم تنعقد.

المسألة 3. لو نوى الاقتداء بشخص على أنّه زيد فتبين أنّه عمرو، فإن لم يكن عمرو عادلاً بطلت جماعته وصلاته إن زاد ركناً بتوهم الاقتداء، وإلاّ فصحتها لا تخلو من قوة، والأحوط الإتمام ثم الإعادة، وإن كان عادلاً فالأقوى صحّة صلاته وجماعته، سواء كان قصده الاقتداء بزيد وتخيل انّ الحاضر زيد، أو كان قصده الاقتداء بهذا الحاضر ولكن تخيل أنّه زيد، والأحوط الإتمام والإعادة في الصورة الأُولى إن خالفت صلاة المنفرد.

المسألة4. لا يجوز للمنفرد العدول إلى الإئتمام في الأثناء على الأحوط.

المسألة5. الظاهر عدم جواز العدول من الإئتمام إلى الانفراد في جميع أحوال الصلاة إلاّ لضرورة ولو كانت دنيوية.

المسألة6. لو أدرك الإمام في الركوع قبل أن يرفع رأسه منه ولو بعد الذكر، أو أدركه قبله ولم يدخل في الصلاة إلى أن ركع جاز له الدخول معه، وتحسب له ركعة، وهو منتهى ما يدرك به الركعة في ابتداء الجماعة.

المسألة7. لو ركع بتخيل أنّه يدرك الإمام راكعاً ولم يدركه، أو شك في إدراكه وعدمه، لا تبعد صحة صلاته فرادى، والأحوط الإتمام والإعادة.


شرائط الجماعة

يعتبر في الجماعة مضافاً إلى ما مرّ أُمور:

الأوّل: أن لا يكون بين المأموم والإمام أو بين بعض المأمومين مع بعض آخر ممن يكون واسطة في اتصاله بالإمام حائل يمنع المشاهدة، هذا إذا كان المأموم رجلاً، وأمّا المرأة فإن اقتدت بالرجل فلا بأس بالحائل بينها و بينه ولا بالذي بينها وبين الرجال المأمومين، وأمّا بينها وبين النساء ممّن تكون واسطة في الاتصال وكذا بينها و بين الإمام إذا كان امرأة على فرض المشروعية فمحل إشكال.

الثاني: أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأمومين إلاّ يسيراً، والأحوط الاقتصار على المقدار الذي لا يرى العرف أنّه أرفع منهم ولو مسامحة، ولا بأس بعلو المأموم على الإمام ولو بكثير، لكن كثرة متعارفة كسطح الدكان والبيت، لا كالأبنية العالية في هذا العصر على الأحوط.

الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الإمام أو عن الصف المتقدم عليه بما يكون كثيراً في العادة، والأحوط أن لا يكون بين موضع سجود المأموم وموقف الإمام أو بين مسجد اللاحق وموقف السابق أزيد من مقدار الخطوة المتعارفة، وأحوط منه أن يكون مسجد اللاحق وراء موقف السابق بلا فصل.

الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف، والأحوط تأخره عنه ولو يسيراً.

المسألة1. لو وصلت الصفوف إلى باب المسجد مثلاً ووقف صف أو صفوف في خارج المسجد بحيث وقف واحد منهم مثلاً بحيال الباب والباقون في جانبيه


فالأحوط بطلان صلاة من على جانبيه من الصف الأوّل ممّن كان بينهم وبين الإمام أو الصف المتقدم حائل، بل البطلان لا يخلو من قوة، وكذا الحال في المحراب الداخل، نعم تصحّ صلاة الصفوف المتأخرة أجمع.

المسألة2. لو تمت صلاة الصف المتقدم يشكل بقاء اقتداء المتأخر وإن عادوا إلى الجماعة بلا فصل، فلا يترك الاحتياط بالعدول إلى الانفراد.

المسألة3. يجوز لأهل الصف المتأخر الإحرام بالتكبير قبل المتقدم إذا كانوا قائمين متهيئين للإحرام تهيّؤاً مشرفاً على العمل.

أحكام الجماعة

الأقوى وجوب ترك المأموم القراءة في الركعتين الأُوليين من الإخفاتية، وكذا في الأُوليين من الجهرية لو سمع صوت الإمام ولو همهمة، وإلاّ جاز بل استحب له القراءة.

المسألة1. لو سمع بعض قراءة الإمام دون بعض فالأحوط ترك القراءة مطلقاً.

المسألة 2. لا يتحمل الإمام عن المأموم شيئاً غير القراءة في الأُوليين إذا ائتم به فيهما، ولو لم يدركهما وجبت عليه القراءة فيهما، وإن لم يمهله الإمام لإتمامه اقتصر على الحمد، وترك السورة، ولحق به في الركوع، وإن لم يمهله لإتمامه أيضاً فعليه قصد الانفراد.

المسألة 3. يجب على المأموم متابعة الإمام في الأفعال بمعنى أن لا يتقدم فيها عليه ولا يتأخر عنه تأخراً فاحشاً، وأمّا في الأقوال فالأقوى عدم وجوبها عدا تكبيرة الإحرام، فإنّ الواجب فيها عدم التقدم والتقارن، والأحوط عدم الشروع


فيها قبل إتمام الإمام لتكبيرة الإحرام.

المسألة4. لو رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام سهواً أو لتصور رفع رأسه وجب عليه العود والمتابعة، ولا تضر زيادة الركن حينئذ، وإن لم يعد أثم وصحت صلاته إن كان آتياً بذكرهما وسائر واجباتهما، وإلاّ فالأحوط البطلان.

المسألة 5. لو رفع رأسه من الركوع قبل الإمام سهواً ثمّ عاد إليه للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع لا يبعد بطلان صلاته، والأحوط الإتمام ثم الإعادة.

المسألة6. لو رفع رأسه من السجود فرأى الإمام في السجدة فتخيل أنّها الأُولى فعاد إليها بقصد المتابعة فبان كونها الثانية ففي احتسابها ثانية إشكال لا يترك الاحتياط بالإتمام والإعادة، ولو تخيل أنّها الثانية فسجد أُخرى بقصدها فبان أنّها الأُولى حسبت ثانية، فله قصد الانفراد والإتمام، ولا يبعد جواز المتابعة في السجدة الثانية.

المسألة7. لو كان مشتغلاً بالنافلة فأُقيمت الجماعة وخاف عدم إدراكها استحب قطعها، ولو كان مشتغلاً بالفريضة منفرداً استحب العدول إلى النافلة وإتمامها ركعتين.

شرائط إمام الجماعة

ويشترط فيه أُمور: الإيمان وطهارة المولد والعقل والبلوغ إذا كان المأموم بالغاً، دون ما إذا كان غير بالغ فيجوز إمامة مثله له، والذكورة إذا كان المأموم ذكراً بل مطلقاً على الأحوط، والعدالة، فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق ولا مجهول الحال. والعدالة حالة نفسانية باعثة على ملازمة التقوى مانعة عن ارتكاب الكبائر، بل


والصغائر على الأقوى فضلاً عن الإصرار عليها الذي عُدّ من الكبائر، وعن ارتكاب أعمال دالّة عرفاً على عدم مبالاة فاعلها بالدين، والأحوط اعتبار الاجتناب عن منافيات المروءة وإن كان الأقوى عدم اعتباره.

المسألة1. الأقوى جواز تصدي الإمامة لمن يعرف من نفسه عدم العدالة مع اعتقاد المأمومين عدالته وإن كان الأحوط الترك.

المسألة2. تثبت العدالة بالبينة والشياع الموجب للاطمئنان، بل يكفي الوثوق من أي وجه حصل، كما أنّه يكفي حسن الظاهر.

المسألة3. جواز الاقتداء بذوي الأعذار مشكل لا يترك الاحتياط بتركه، وإن كانت إمامته لمثله أو لمن هو متأخر عنه رتبة كالقاعد للمضطجع لا تخلو من وجه، نعم لا بأس بإمامة القاعد لمثله، والمتيمم وذي الجبيرة لغيرهما.

المسألة4. لو اختلف الإمام مع المأموم في المسائل المتعلقة بالصلاة اجتهاداً أو تقليداً صح الاقتداء به وإن لم يتحدا في العمل فيما إذا رأى المأموم صحة صلاة الإمام، ولا يصحّ الاقتداء مع اعتقاده اجتهاداً أو تقليداً بطلان صلاته، ولا يجب الفحص والسؤال.

المسألة5. لو تبين بعد الصلاة كون الإمام فاسقاً أو محدثاً صحّ ما صلّى معه جماعة، ويغتفر فيه ما يغتفر في الجماعة.

صلاة الجمعة

وهي ركعتان، وكيفيتها كصلاة الصبح، ويستحب فيها الجهر بالقراءة، وقراءة سورة الجمعة في الأُولى والمنافقين في الثانية، وفيها قنوتان أحدهما قبل ركوع الركعة الأُولى وثانيهما بعد ركوع الركعة الثانية.


المسألة1. إذا اقيمت صلاة الجمعة بشرائطها الآتية وجب الحضور فيها على الأحوط، ولو لم يحضر أو فاتت يصلّى الظهر.

شرائطها

وهي أُمور:

الأوّل: العدد، وأقله خمسة أحدهم الإمام فلا تنعقد بأقلّ منها.

الثاني: الخطبتان، وهما واجبتان، ولا تنعقد الجمعة بدونهما.

الثالث: الجماعة، فلا تصحّ فرادى.

الرابع: أن لا تكون جمعة أُخرى وبينهما دون ثلاثة أميال وإذا كان بينهما ثلاثة أميال فما فوق صحتا جميعاً، ولو كانت بلدة كبيرة طولها فراسخ جاز إقامة جمعات رأس كلّ ثلاثة أميال.

المسألة1. يجب في كلّ من الخطبتين التحميد، والأحوط أن يعقبه بالثناء عليه تعالى، ثمّ الصلاة على النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم على الأحوط في الخطبة الأُولى، وعلى الأقوى في الثانية، ثمّ الإيصاء بتقوى اللّه تعالى في الأُولى على الأقوى، وفي الثانية على الأحوط، ثمّ قراءة سورة صغيرة في الأُولى على الأقوى، وفي الثانية على الأحوط، والأحوط الأولى في الثانية الصلاة على أئمة المسلمينعليهم السَّلام بعد الصلاة على النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم، والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، والأولى اختيار بعض الخطب المأثورة عن المعصومينعليهم السَّلام.

المسألة2. ينبغي للإمام الخطيب أن يذكر في ضمن خطبته ما هو من مصالح المسلمين في دينهم ودنياهم، ويخبرهم بما يجري في بلاد المسلمين وغيرها من الأُمور


المربوطة بهم في دينهم ودنياهم كالأُمور السياسية والاقتصادية مما هي داخلة في استقلالهم وكيفية معاملتهم مع سائر الملل، والتحذير من تدخل الدول الأجنبية المستعمرة في أُمورهم السياسية والاقتصادية، وغير ذلك من مصالحهم.

المسألة 3. الأحوط إيقاع الخطبتين عند زوال الشمس لا قبله.

المسألة 4. يجب إيقاعهما قبل الصلاة، فلو بدأ بالصلاة تبطل، فتجب الصلاة بعدهما، والظاهر عدم وجوب إعادتهما إن أتى بهما جهلاً أو سهواً، بل لا يبعد عدم وجوب إعادة الصلاة أيضاً إذا كان التقديم من غير عمد وعلم.

المسألة 5. يجب أن يكون الخطيب قائماً حين إلقاء الخطبة وتجب وحدة الخطيب والإمام.

المسألة 6. الأحوط ـ لو لم يكن الأقوى ـ وجوب رفع الصوت بالخطبة بحيث يسمع العدد، بل الظاهر عدم جواز الإخفات بها، وينبغي أن يرفع صوته بحيث يسمع الحضار، بل هو أحوط، ولو كثرت الجماعة ينبغي أن يخطب بالمكبرات لإسماع الوعظ والتبليغ خصوصاً في المسائل المهمة.

المسألة7. الأحوط بل الأوجه وجوب الإصغاء إلى الخطبة بل الأحوط الإنصات وترك الكلام بينها، وإن كان الأقوى كراهته، ولو كان التكلم موجباً لفوات فائدة الخطبة وترك الاستماع يجب تركه.

في مَن تجب عليه

المسألة1. يشترط في وجوبها التكليف والذكورة والحرية والحضر والسلامة من العمى والمرض، وأن لا يكون شيخاً كبيراً وأن لا يكون بينه وبين محل إقامة الجمعة


أكثر من فرسخين(1)، فهؤلاء لا يجب عليهم السعي إلى الجمعة ولو قلنا بالوجوب التعييني.

المسألة 2. إذا اتفق من هؤلاء الحضور أو تكلفوه صحت منهم وأجزأت عن الظهر، وكذا كلّ من رخص له تركها لمانع من مطر أو برد شديد ونحوهما ممّا يكون الحضور معه حرجاً عليه، نعم لا تصح من المجنون، وتصح من الصبي، وأمّا إكمال العدد به فلا يجوز، كما لا تنعقد بالصبيان فقط.

المسألة3. يجوز للمسافر حضورها، وصحت وأجزأت عن الظهر، ولكن لا تنعقد من المسافرين من غير تبعية للحاضرين، ولا يجوز أن يكون المسافر مكملاً للعدد، كما يجوز للمرأة الدخول فيها، وتجزيها عن الظهر إن كمل عدد الجمعة من الرجال.

في وقتها

المسألة1. يدخل وقتها بزوال الشمس، فإذا فرغ الإمام من الخطبتين عند الزوال جاز الشروع فيها، وآخر وقتها يمتد إلى قدمين من ظل المتعارف من الناس على الأقرب.

المسألة 2. لو دخلوا في الجمعة فخرج وقتها فإن أدركوا منها ركعة في الوقت صحت، وإلاّ بطلت، ولا يترك الاحتياط باختيار الظهر في هذا الفرض على القول بالتخيير، كما هو الأقوى.

المسألة 3. لو فات وقت الجمعة تجب الظهر، وليس للجمعة قضاء.


1 . أي مستخدمة في الحراثة أو السقي أو النقل أو غيرها.

فروع

الأوّل: تعتبر في الجمعة الشرائط المعتبرة في الجماعة من عدم الحائل وعدم علو موقف الإمام وعدم التباعد ونحوها وكذا تعتبر في إمام الجمعة الشرائط المعتبرة في إمام الجماعة من العقل والإيمان والعدالة وغيرها، نعم لا تصح في الجمعة إمامة الصبيان ولا النساء وإن قلنا بجوازها لمثلهما في غيرها.

الثاني: الأذان الثاني يوم الجمعة بدعة محرمة، وهو الأذان الذي يؤتى به بعد الأذان الموظف، وقد يطلق عليه الأذان الثالث.


كتاب الصوم

النية

المسألة 1. يشترط في الصوم النية بأن يقصد تلك العبادة المقررة في الشريعة، ويعزم على الإمساك عن المفطرات المعهودة بقصد القربة، ولا يعتبر في الصحّة العلم بالمفطرات تفصيلاً، ويعتبر أيضاً تعيين الصوم الذي قصد إطاعة أمره في النية، ويكفي التعيين الإجمالي، كما إذا كان ما وجب في ذمته صنفاً واحداً فقصد ما في ذمته، والأظهر عدم اعتبار التعيين في المندوب المطلق، بل وكذا المندوب المعين أيضاً إن كان تعيينه بالزمان الخاص، نعم في إحراز ثواب الخصوصية يعتبر إحراز ذلك اليوم وقصده.

المسألة2. يعتبر في القضاء عن الغير نية النيابة.

المسألة3. لا يقع في شهر رمضان صوم غيره واجباً كان أو ندباً، سواء كان مكلفاً بصومه أو لا كالمسافر ونحوه، بل مع الجهل بكونه رمضاناً ونسيانه.

المسألة4. الأقوى أنّه لا محل للنيّة شرعاً في الواجب المعين، بل المعيار حصول الصوم عن عزم وقصد باق في النفس ولو ذهل عنه بنوم ونحوه، سواء تقدم على طلوع الفجر أو قارنه; فلو عزم على صوم الغد من اليوم الماضي ونام على هذا العزم إلى آخر النهار صحّ على الأصح.


المسألة5. لو فاتته النية لعذر كنسيان أو غفلة أو جهل فزال عذره قبل الزوال يمتد وقتها شرعاً إلى الزوال لو لم يتناول المفطر، فإذا زالت الشمس فات محلها، نعم في جريان الحكم في مطلق الأعذار إشكال، بل في المرض (إن ارتفع قبل الزوال) لا يخلو من إشكال وإن لم يخل من قرب، وفي المندوب يمتد وقتها إلى أن يبقى من الغروب زمان يمكن تجديدها فيه.

المسألة6. يوم الشك في أنّه من شعبان أو رمضان يبني على أنّه من شعبان، وأجزأه عن رمضان لو بان أنّه منه، ولو صامه على أنّه إن كان من شهر رمضان كان واجباً وإلاّ كان مندوباً لا تبعد الصحة.

المسألة7. كما تجب النية في ابتداء الصوم تجب الاستدامة عليها في أثنائه، فلو نوى القطع في الواجب المعين ـ بمعنى قصد رفع اليد عما تلبس به من الصوم ـ بطل على الأقوى وإن عاد إلى نية الصوم قبل الزوال، وأمّا في غير الواجب المعين لو نوى القطع ثم رجع قبل الزوال صح صومه، وأمّا نية فعل القاطع فيبطل بها الصوم على الأقوى.

ما يجب الإمساك عنه

يجب على الصائم الإمساك عن أُمور:

الأوّل والثاني: الأكل والشرب المعتادان كالخبز والماء، أو غيره كالحصاة وعصارة الأشجار ولو كانا قليلين جداً، والمدار صدق الأكل والشرب عرفاً ولو كان بطريق الأنف مثلاً.

الثالث: الجماع ذكراً كان الموطوء أو أُنثى، إنساناً كان أو حيواناً، قبلاً كان أو دبراً، حياً كان أو ميتاً، فتعمد ذلك مبطل وإن لم ينزل، وأمّا مع النسيان والقهر


السالب للاختيار فلا يبطل، دون الإكراه فانّه مبطل أيضاً، ويتحقق الجماع بغيبوبة الحشفة أو مقدارها، بل لا يبعد البطلان بمسمى الدخول في المقطوع.

الرابع: إنزال المني باستمناء أو ملامسة أو قبلة أو نحو ذلك ممّا يقصد به حصوله، بل لو لم يقصد حصوله وكان من عادته ذلك، نعم لو سبقه المني من دون إيجاد شيء يترتب عليه حصوله ولو من جهة عادته من دون قصد له لم يكن مبطلاً، ومثله ما يخرج بعد الاحتلام بالاستبراء أو مع البول قبل الغسل.

الخامس: تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر في شهر رمضان وقضائه، بل الأقوى في الثاني البطلان بالإصباح جنباً وإن لم يكن عن عمد، كما أنّ الأقوى بطلان صوم شهر رمضان بنسيان غسل الجنابة ليلاً قبل الفجر حتى مضى عليه يوم أو أيام.

المسألة1. فاقد الطهورين يصح صومه مع البقاء على الجنابة أو حدث الحيض أو النفاس، نعم فيما يفسده البقاء على الجنابة ولو عن غير عمد كقضاء شهر رمضان فالظاهر بطلانه به.

المسألة2. من أجنب في الليل في شهر رمضان جاز له أن ينام قبل الاغتسال إن احتمل الاستيقاظ حتى بعد الانتباه أو الانتباهتين، بل وأزيد خصوصاً مع اعتياد الاستيقاظ. ولو نام مع احتماله فلم يستيقظ حتى طلع الفجر، فإن كان بانياً على عدم الاغتسال لو استيقظ أو متردداً فيه أو غير ناو له ـ وإن لم يكن متردداً ولا ذاهلاً وغافلاً ـ لحقه حكم متعمد البقاء على الجنابة، فعليه القضاء والكفّارة، وإن كان بانياً على الاغتسال لا شيء عليه.

السادس: تعمد الكذب على اللّه تعالى ورسولهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم والأئمة عليهم السَّلام على الأقوى، وكذا باقي الأنبياء والأوصياءعليهم السَّلام على الأحوط من غير فرق بين كونه في الدين أو


الدنيا بما يصدق عليه الكذب ولو بالإشارة والكتابة.

السابع: رمس الرأس في الماء المطلق حتى المضاف يوجب القضاء ولو مع خروج البدن.

الثامن: إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق، بل وغير الغليظ على الأحوط، وإن كان الأقوى خلافه، وفيما يعسر التحرز عنه تأمل، والأقوى عدم لحوق البخار به إلاّ إذا انقلب في الفم ماءً وابتلعه، كما أنّ الأقوى عدم لحوق الدخان به أيضاً، نعم يلحق به التدخين على الأحوط.

التاسع: الحقنة بالمائع ولو لمرض ونحوه، ولا بأس بالجامد المستعمل للتداوي كالشياف، وأمّا إدخال نحو الترياك للتغذي والاستنعاش ففيه إشكال، فلا يترك الاحتياط باجتنابه، وكذلك كلّ ما يحصل به التغذي من هذا المجرى بل وغيره كتزريق ما يتغذى به ولا بأس بغير ما يتغذى به.

العاشر: تعمد القيء وإن كان للضرورة دون ما كان بلا عمد، والمدار صدق مسماه، ولو خرج بالتجشؤ شيء ووصل إلى فضاء الفم ثم نزل من غير اختيار لم يبطل صومه، ولو بلعه اختياراً بطل.

المسألة 1. كلّ ما مرّ من أنّه يفسد الصوم ـ ما عدا البقاء على الجنابة الذي مر التفصيل فيه ـ إنّما يفسده إذا وقع عن عمد لا بدونه كالنسيان، كما أنّ العمد يفسده بأقسامه من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل به مقصراً على الأقوى أو قاصراً على الأحوط.

ما يترتب على الإفطار

المسألة1. الإتيان بالمفطرات المذكورة كما أنّه موجب للقضاء موجب للكفارة


أيضاً إذا كان مع العمد والاختيار من غير إكراه، على الأحوط في الكذب على اللّه تعالى ورسولهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم والأئمة عليهم السَّلام وفي الارتماس والحقنة، وعلى الأقوى في البقية، بل في الكذب عليهم أيضاً لا يخلو من قوة. نعم القيء لا يوجبها على الأقوى.

المسألة2. كفارة إفطار شهر رمضان أحد أُمور ثلاثة: عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكيناً مخيراً بينها وإن كان الأحوط الترتيب مع الإمكان، والأحوط الجمع بين الخصال إذا أفطر بشيء محرم كأكل المغصوب وشرب الخمر والجماع المحرم ونحو ذلك، نعم لا تتكرر الكفارة بتكرار المفطر لكن لا ينبغي ترك الاحتياط في الجماع.

المسألة3. مصرف الكفارة في إطعام الفقراء إمّا بإشباعهم وإمّا بالتسليم إلى كل واحد منهم مداً من حنطة أو شعير أو دقيق أو أرز أو خبز أو غير ذلك من أقسام الطعام والأحوط مدّان، ولو كان للفقير عيال يجوز إعطاؤه بعدد الجميع لكلّ واحد مداً مع الوثوق بأنّه يطعمهم أو يعطيهم، والمد يساوي ثلاثة أرباع الكيلو غرام تقريباً.

المسألة4. يكفي في حصول التتابع في الشهرين صوم الشهر الأوّل ويوم من الشهر الثاني، ويجوز التفريق في البقية ولو اختياراً.

المسألة5. يجب القضاء دون الكفارة في موارد:

أحـدها: فيمـا إذا نام المجنب في الليل ثانياً بعد انتباهه من النوم، واستمر نومه إلى طلوع الفجر، بل الأقوى ذلك في النوم الثالث بعد انتباهتين، وإن كان الأحوط فيه وجوب الكفارة أيضاً، والنوم الذي احتلم فيه لا يعد من النومة الأُولى.

ثانيها: إذا بطل صومه لمجرد عدم النية أو بالرياء أو نية القطع مع عدم


الإتيان بشيء من المفطرات.

ثالثها: إذا نسي غسل الجنابة ومضى عليه يوم أو أيام.

رابعها: إذا أتى بالمفطر قبل مراعاة الفجر ثم ظهر سبق طلوعه إذا كان قادراً على المراعاة بل أو عاجزاً على الأحوط، والأقوى عدم وجوب القضاء مع حصول الظن بعدم طلوع الفجر بعد المراعاة، بل عدمه مع الشك(بعد المراعاة) لا يخلو من قوة أيضاً.

خامسها: الأكل تعويلاً على إخبار من أخبر ببقاء الليل مع طلوع الفجر.

سادسها: الأكل تعويلاً على إخبار مخبر بطلوع الفجر لظنه بسخرية المخبر.

سابعها: الإفطار تعويلاً على من أخبر بدخول الليل ولم يدخل إذا كان المخبر ممن جاز التعويل على إخباره، وإلاّ فالأقوى وجوب الكفارة أيضاً.

ثامنها: الإفطار لظلمة أيقن معها بدخول الليل ولم يدخل، مع عدم وجود علة في السماء، وأمّا لو كانت فيها علة فظن دخول الليل فأفطر ثم بان له الخطأ فلا يجب عليه القضاء.

تاسعها: إدخال الماء في الفم للتبرد بمضمضة أو غيرها فدخل الحلق، وأمّا لو نسي فابتلعه فلا قضاء عليه، وكذا لو تمضمض للوضوء فدخل الحلق.

شرائط صحّة الصوم

المسألة1. شرائط صحة الصوم هي: الإسلام والإيمان والعقل والخلو من الحيض والنفاس، فلا يصحّ من غير المؤمن ولو في جزء من النهار، وكذا من المجنون والسكران والمغمى عليه، ويشترط أيضاً عدم المرض أو الرمد الذي يضره الصوم بأن يسبب شدته أو يؤخر شفاءه أو يزيد في ألمه، سواء حصل اليقين بذلك


أو الاحتمال الموجب للخوف، ولا يكفي الضعف وإن كان مفرطاً، نعم لو كان ممّا لا يتحمل عادة أو خاف منه حدوث المرض والضرر بسبب الصوم إذا كان له منشأ عقلائي جاز له الإفطار، بل يجب في الصورة الأخيرة، ومن شرائط الصحة أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة، فلا يصح منه الصوم حتى المندوب على الأقوى.

المسألة2. استثني من بطلان الصوم في السفر ثلاثة مواضع:

أحدها: صوم ثلاثة أيام بدل الهدي.

ثانيها: صوم بدل البدنة ممن أفاض من عرفات قبل الغروب عامداً، وهو ثمانية عشر يوماً.

ثالثها: صوم النذر المشترط إيقاعه في خصوص السفر أو المصرح بأن يوقع سفراً وحضراً دون النذر المطلق.

المسألة 3. يشترط في صحّة الصوم المندوب مضافاً إلى ما مرّ أن لا يكون عليه قضاء صوم واجب، ولا يترك الاحتياط في مطلق الواجب من كفارة وغيرها، بل التعميم لمطلقه لا يخلو من قوة.

المسألة4. كلّ ما ذكرنا من أنّه شرط للصحة شرط للوجوب أيضاً عدا الإسلام والإيمان، ومن شرائط الوجوب أيضاً البلوغ، فلا يجب على الصبي.

المسألة5. لو كان حاضراً فخرج إلى السفر فإن كان قبل الزوال وجب عليه الإفطار، وإن كان بعده وجب عليه البقاء على صومه وصح، ولو كان مسافراً وحضر بلده أو بلداً عزم على الإقامة فيه عشرة أيام فإن كان قبل الزوال ولم يتناول شيئاً مفطراً وجب عليه الصوم، وإلاّ فلا يجب عليه ولا يصحّ.

المسألة6. قد تقدم في كتاب الصلاة أنّ المدار في قصرها وصول المسافر إلى


حد الترخص، فكذا هو المدار في الصوم، فليس له الإفطار قبل الوصول إليه، بل لو فعل كان عليه مع القضاء الكفارة على الأحوط.

المسألة7. يكره للمسافر في شهر رمضان بل كل من يجوز له الإفطار الإكثار من تناول الطعام والشراب، وكذا الجماع في النهار، بل الأحوط تركه وإن كان الأقوى جوازه.

المسألة 8. يجوز الإفطار في شهر رمضان للشيخ (العاجز) والشيخة إذا تعسّر عليهما الصيام، ومن به داء العطاش، والحامل المقرِب والمرضعة القليلة اللبن إذا أضرّ الصوم بهما أو بولدهما. ويجب على كلّ واحد منهم التكفير بدل كل يوم بمد (43+ الكيلو غرام) من الطعام، والأحوط الأقوى مُدّان عدا العجوزين وذي العطاش في صورة تعذر الصوم عليهم، بل في وجوبه على الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن إذا أضر الصوم بهما لا بولدهما تأمل.

طريق ثبوت الهلال

يثبت الهلال بالرؤية وإن تفرد به الرائي، وبالتواتر والشياع المفيدين للعلم، وبمضي ثلاثين يوماً من الشهر السابق، وبالبينة الشرعية، وهي شهادة عدلين بالرؤية، وحكم الحاكم الشرعي إذا لم يعلم خطأه ولا خطأ مستنده.

المسألة1. يعتبر في ترتيب الأثر على البينة توافقهما في الأوصاف إلاّ إذا اختلفا فيما يحتمل فيه اختلاف تشخيصهما فإنّه لا يبعد معه قبول شهادتهما إذا لم يكن الاختلاف فاحشاً.

المسألة2. لا تختص حجية حكم المجتهد بمقلديه بل حكمه حجة حتى على غيره من المجتهدين بالشرط المتقدم.


المسألة3. ثبوت الهلال في بلد لا يكفي بالنسبة إلى أهالي البلد الآخر إلاّ إذا كانا متقاربين أو علم توافقهما في الأُفق.

قضاء صوم شهر رمضان

المسألة1. لا يجب على الصبي قضاء ما أفطر في زمان صباه، ولا على المجنون والمغمى عليه قضاء ما أفطرا في حال العذر، ولا على الكافر الأصلي قضاء ما أفطر في حال كفره، ويجب على غيرهم مطلقاً.

المسألة 2. لا يجوز تأخير القضاء إلى رمضان آخر على الأحوط، وإذا أخر يكون موسّعاً بعد ذلك. ولا يجب الترتيب في القضاء إلاّ إذا كان عليه قضاء رمضانين ولم يسع الوقت لهما إلى رمضان الآتي فيتعين قضاء رمضان هذه السنة على الأحوط.

المسألة3. لو فاته صوم شهر رمضان أو بعضه لعذر واستمر إلى رمضان آخر فإن كان العذر هو المرض المستمر سقط قضاؤه وكفّر عن كلّ يوم بمد ($+ الكيلو غرام) من طحين الحنطة، وإن كان العذر غير المرض كالسفر ونحوه فيجب عليه القضاء كما يجب عليه التكفير احتياطاً، وكذا إن كان سبب الفوت هو المرض وسبب التأخير عذر آخر أو العكس فحكمه كما تقدم.

المسألة 4. لو فاته صوم شهر رمضان متعمداً أو لعذر ولم يستمر العذر ولم يطرأ عذر آخر فتهاون حتى جاء رمضان آخر وجب عليه التكفير بدل كلّ يوم بمد، ففي الإفطار العمدي تكون عليه كفارتان.

المسألة5. يجوز إعطاء كفارة أيام عديدة من رمضان واحد أو أزيد لفقير واحد.


المسألة 6. يجوز الإفطار قبل الزوال في قضاء شهر رمضان ما لم يتضيق، وأمّا بعد الزوال فيحرم، بل تجب به الكفارة، والكفارة هنا إطعام عشرة مساكين لكلّ مسكين مد، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام، ولا يجب عليه الإمساك بقية اليوم.

المسألة7. الصوم كالصلاة في أنّه يجب على ولي الميت قضاء ما فات عنه مطلقاً حتى لو تركه على وجه الطغيان على الأحوط الذي لا يترك، وإن كان عدم الوجوب فيه غير بعيد.


الإعتكاف وأحكامه

الاعتكاف هو اللبث في المسجد بقصد العبادة وأقله ثلاثة أيام تتخللها ليلتان، والأفضل أن يقترن لبثه في المسجد بأعمال عباديّة أُخرى كالصلاة وتلاوة القرآن.

المسألة1. يجوز الاعتكاف في كلّ أيام السنة والأفضل أن يكون في شهر رمضان المبارك، وبالأخص العشرة الأخيرة منه.

المسألة2. الاعتكاف عمل مستحب بالذات، ولو تعلّق به النذر يصبح واجباً لوجوب الوفاء بالنذر.

المسألة3. يجوز للإنسان أن يأتي به عن نفسه وعن غيره إذا كان ميّتاً، ولا تجوز الاستنابة فيه عن الحي.

المسألة4. يشترط في صحّة الاعتكاف الأُمور التالية:

1. الإسلام.

2. العقل.

3. نية القربة.

4. صوم ثلاثة أيام أو أكثر.

وعلى ذلك فلا يصحّ الاعتكاف من المسافر لحرمة الصوم عليه، إلاّ في الموارد التي يجوز له الصيام فيها، وهكذا لا يصحّ من الحائض والنفساء، كما لا يجوز


الاعتكاف في عيدي الفطر والأضحى لحرمة الصيام فيهما.

5. أن لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام، فلو نوى الأقل بطل الاعتكاف، وتجوز الزيادة على الثلاثة، فإذا بلغ الخمس يجب عليه اعتكاف اليوم السادس، كما أنّه إذا بلغ الثمان يجب عليه اعتكاف اليوم التاسع. والمراد من اليوم هو ما بين طلوع الشمس إلى غروبها، وعلى ذلك فلو اعتكف ثلاثة أيام فالليلة الأُولى إلى الفجر والليلة الرابعة خارجتان عن مدة الاعتكاف، فصار أقل الاعتكاف ثلاثة أيام وليلتين.

6. أن يكون في المسجد الجامع ولا يكفي في غيره ولا في مسجد القبيلة والسوق. والمراد من المسجد الجامع ما يُعدّ مسجداً للبلد يصلي فيه عامة الناس. فلو كان البلد كبيراً فقد تتعدد المساجد العامّة الّتي يصح فيها الاعتكاف حسب سعة البلد.

7. إذن الزوج بالنسبة للزوجة، فلا يصحّ لها الاعتكاف بلا إذنه، إلاّ إذا كان المسجد مسكناً لها، فيصحّ اعتكافها بلا إذنه.

وأمّا اعتكاف الولد فلا يشترط فيه إذن الوالد والوالدة إلاّ إذا كان الاعتكاف مخالفاً للمعاشرة بالمعروف معهما الّتي أُمر بها الولد.

8. استدامة اللبث في المسجد خلال مدة الاعتكاف، فلو خرج عمداً اختياراً ـ لغير الأسباب المبيحة الّتي سنذكرها ـ بطل اعتكافه، من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل به، وأمّا لو خرج ناسياً أو مكرهاً فلا يبطل. فإذا تذكر أو ارتفع الإكراه يعود إلى المسجد ويتم اعتكافه.

المسألة5. إذا اعتكف عن نفسه لا يجوز له في أثناء العمل العدول إلى الاعتكاف عن غيره . وهكذا إذا نوى عن الغير لا يجوز له العدول في الأثناء إلى


الاعتكاف عن نفسه.

المسألة6. الاعتكاف عمل واحد لا يقع إلاّ عن شخص واحد، فلا يجوز الاعتكاف عن شخصين أو أزيد، نعم يمكن له إهداء ثواب عمله إلى أكثر من واحد سواء أكانوا أحياءً أم أمواتاً.

المسألة7. يعتبر في صحة الاعتكاف أن يكون صائماً سواء أكان صائماً عن نفسه أم عن غيره.

المسألة8. الاعتكاف عبادة مستحبة يجوز قطعها في الأثناء ولكن إذا دخل اليوم الثالث يحرم قطع الاعتكاف ويجب إتمامه.

المسألة 9. لو نذر أن يعتكف أياماً معينة يحرم عليه قطع الاعتكاف حتّى في أوائله.

المسألة 10. لو نذر أن يعتكف في أيام معيّنة يجوز له أن يعتكف حتّى ولو كان صائماً عن غيره.

المسألة11. لو نذر اعتكاف ثلاثة أيام ولكن وافق اليوم الثالث أحد العيدين; الفطر أو الأضحى، يبطل اعتكافه ولا يجب عليه القضاء.

المسألة 12. لو نذر اعتكاف ثلاثة أيام فقد سبق أنّ الليلة الأُولى لا تُعد جزءاً من مدة الاعتكاف، وهكذا لو نذر اعتكاف شهر فالليلة الأُولى منه ليست جزءاً من مدة الاعتكاف، اللّهم إلاّ إذا أدخلها في النذر.

المسألة 13. لو نذر اعتكاف شهر فصار الشهر تسعة وعشرين يوماً يجب عليه إضافة يوم آخر، إلاّ إذا أراد من الشهر هو ما بين الهلالين، فيكتفي بها.

المسألة 14. لو نذر أن يعتكف في أيام خاصّة ـ كالأيام البيض في شهر رجب ـ ولكن نسي نذره، أو تسامح في أدائه، فيجب عليه أن يحتاط بالاعتكاف


بعدها.

المسألة 15. لو نذر أن يعتكف ثلاثة أيّام من شهر خاص، إلاّ أنّه نسي الشهر الّذي نذر أن يعتكف فيه، وتردد مثلاً بين ثلاثة أشهر، يجب عليه احتياطاً تكرار الاعتكاف في كلّ من الشهور الثلاثة. وإذا استلزم الاحتياط الحرج يقتصر على الشهر المظنون وإلاّ فيختار الشهر الأخير منها.

المسألة 16. لو اعتكف في مسجد وحاول أن ينتقل في أثناء الاعتكاف إلى مسجد آخر يبطل اعتكافه، إلاّ إذا كان المسجدان متصلين على نحو يُعدّان مسجداً واحداً عرفاً وإن كان لكلّ منهما اسم خاص.

المسألة 17. لو اعتكف في مسجد ولكن صار الاستمرار في الاعتكاف فيه أمراً غير ممكن فالمشهور أنّه يبطل اعتكافه، إلاّ أنّ الأحوط الانتقال إلى مسجد آخر وإتمام الاعتكاف فيه.

المسألة 18. سطح المسجد ومحرابه وغُرفُه تعد جميعاً منه ما لم يُعلم خروجها منه، وكذا ما أُضيف إليه إذا جُعل جزءاً منه كما لو وُسِّع المسجد.

المسألة 19. لو عيّن موضعاً خاصاً من المسجد محلاً لاعتكافه لم يتعيّن وكان قصده لغواً، إلاّ إذا كان لذلك المكان فضيلة خاصّة.

المسألة 20. لو شك في موضع من المسجد أنّه جزء منه لا يصحّ له الاعتكاف فيه.

المسألة 21. لو ثبت بالشياع أو شهادة العدلين ـ بل العدل الواحد ـ أنّ موضعاً معيناً جزءٌ من المسجد، يجوز له الاعتكاف فيه.

المسألة 22. لا يصحّ الاعتكاف إلاّ في المسجد ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، وعلى هذا لو عينت المرأة موضعاً خاصاً من بيتها لإقامة الصلاة فيه، لا


يجوز لها الاعتكاف فيه.

المسألة 23. يصحّ الاعتكاف من غير البالغ إذا كان مميزاً.

المسألة 24. لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد إلاّ لضرورة شرعية كالاغتسال والوضوء خارج المسجد، أو عرفية كإقامة الشهادة في المحكمة وتشييع جنازة المؤمن الّذي لابدّ منه عرفاً، ولا دليل على جواز خروجه في مطلق أمر راجح ما لم تكن هناك ضرورة ولابدّية.

المسألة 25. لو أجنب في المسجد يجب عليه الخروج منه، ولو تسامح في ذلك وبقي فيه بطل اعتكافه وإن اغتسل بعد التسامح.

المسألة 26. لو اعتكف رجل في موضع خاص من المسجد وأزاله الآخر من هذا المكان وجلس في مكانه يبطل اعتكاف الثاني.

المسألة 27. لو اعتكف على الفراش المغصوب بطل اعتكافه، نعم لو اعتكف بثوب مغصوب صحّ اعتكافه وحرم عمله.

المسألة 28. لو وجب عليه تأدية دين معجّل جاز له الخروج من المسجد لتأديته ولو لم يخرج صحّ اعتكافه.

المسألة 29. لو خرج من المسجد لضرورة يجب أن يتوخى أقرب الطرق ذهاباً وإياباً، ولو مكث في أثناء الطريق بلا ضرورة ثم رجع إلى المسجد بطل اعتكافه.

المسألة 30. لو خرج من المسجد لضرورة ولكن طال مكثه بلا اختيار على نحو زالت معه صورة الاعتكاف، بطل اعتكافه.

المسألة 31. لا يعتبر في الاعتكاف سوى المكث في المسجد ولا تعتبر فيه حالة خاصة فيجوز له الجلوس والقيام والمشي والاضطجاع.

المسألة 32. يُستَحبُّ أن يشترط حين النيّة جواز الرجوع إذا عرض عارض،


مثلاً يقول: للّه عليّ أن أعتكف إلاّ إذا عرض لي عارض، وقد ورد في الرواية عن أبي عبد اللّهعليه السَّلام انّه قال: «ينبغي للمعتكف إذا أعتكف أن يشترط كما يشترط المحرم». ولا يبعد اشتراط جواز قطع الاعتكاف وإن لم يعرض له عارض.

المسألة 33. كما يجوز له الاشتراط حين النيّة، يجوز له الاشتراط حينما ينذر الاعتكاف، كأن يقول: للّه عليّ أن أعتكف بشرط جواز قطع الاعتكاف عند عروض عارض.

محرّمات الاعتكاف

يحرم على المعتكف الأُمور التالية:

1. مباشرة النساء بالجماع وباللمس والتقبيل بشهوة ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، والأحوط أن يجتنب النظر بشهوة إلى من يجوز له النظر إليه.

2. الاستمناء وإن كان على الوجه الحلال كالنظر إلى حليلته الموجب له.

3. شمّ الطيب مع التلذذ، وأمّا مع عدمه كما إذا كان فاقداً لحاسة الشم فلا مانع منه.

4. البيع والشراء، بل مطلق التجارة، إلاّ لحاجات ضرورية. نعم لا بأس بالاشتغال بالأُمور الدنيوية كالخياطة والنساجة. والأحوط أن يوكّل غيره للشراء والبيع في الأُمور الضرورية.

5. المماراة أي المجادلة على أمر دنيوي أو ديني بقصد الغلبة وإظهار الفضيلة، وأمّا المذاكرة العلمية لبيان الحق وإبطال الباطل فلا مانع منها. ولا مانع من لُبْس المخيط.

المسألة 1. يحرم على المعتكف ما ذكرنا من المحرمات مادام معتكفاً من غير


فرق بين النهار والليل، نعم تختص حرمة الأكل والشرب في النهار لأجل الصيام.

المسألة 2. يجوز للمعتكف أن يشتغل بالأُمور المباحة مطلقاً كالتأليف والتصنيف وحساب أُموره التجارية.

المسألة3. كل ما يبطل الصوم يبطل الاعتكاف إذا وقع في النهار، وما ذلك إلاّ لأنّ الصيام من أركان الاعتكاف غير أنّ هناك أُموراً تبطل الاعتكاف حتّى في غير النهار كمباشرة النساء بالجماع واللمس والتقبيل.

المسألة4. لو اشتغل بالبيع والشراء في غير الضرورة، أو شمّ رائحة طيبة، يُتم اعتكافه ويقضيه إذا كان الاعتكاف واجباً.

المسألة 5. لو ارتكب أحد المحرمات سهواً لا يبطل اعتكافه، إلاّ الجماع فلو جامع زوجته سهواً بطل اعتكافه، فلو كان الاعتكاف واجباً يقضيه، ولو كان مستحباً يستمر في الاعتكاف ولا يجب عليه قضاؤه.

المسألة 6. إذا وجب الاعتكاف وبطل بأحد المحرمات يجب عليه القضاء إلاّ إذا اشترط عند النية أو عند النذر الرجوع متى شاء أو عند عروض عارض.

المسألة 7. لو كان الاعتكاف مستحباً و ارتكب أحد المبطلات فلا شيء عليه، إلاّ إذا أفسده في اليوم الثالث فيجب عليه القضاء.

المسألة 8. لو مات وهو معتكف لا يجب على الولي قضاء الاعتكاف عنه.

المسألة9. لو اشتغل بالبيع والشراء وهو معتكف، بطل اعتكافه، وصحّ بيعه وشراؤه.

المسألة 10. لو أبطل اعتكافه بمباشرة النساء بالجماع ـ ولو ليلاً ـ يجب عليه دفع الكفارة، وهي ككفارة افطار شهر رمضان فهو مخيّر بين عتق رقبة أو صيام ستين يوماً أو إطعام ستين مسكيناً.


كتاب الحج

وهو من أركان الدين، وتركه من الكبائر، وهو واجب على كلّ من استجمع الشرائط الآتية.

شرائط وجوب حجة الإسلام

وهي أُمور:

أحدها: الكمال بالبلوغ والعقل.

ثانيها: الحرية.

ثالثها: الاستطاعة من حيث المال وصحة البدن وقوته، وتخلية السرب وسلامته، وسعة الوقت وكفايته.

المسألة 1. لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحجّ إن كانت مستطيعة، ولا يجوز له منعها منه، وفي المندوب يشترط إذنه.

المسألة 2. لا يشترط وجود المحرم في حج المرأة إن كانت مأمونة على نفسها وبضعها، سواء كانت ذات بعل، أم لا، ومع عدم الأمن يجب عليها استصحاب محرم أو من تثق به ولو بالأُجرة، ومع العدم لا تكون مستطيعة.

المسألة 3. تقضى حجة الاسلام من أصل التركة إن لم يوص بها، سواء كانت


حج التمتع أو القران أو الافراد أو عمرتها.

المسألة 4. من استقر عليه الحج وتمكن من أدائه فليس له أن يحج عن غيره تبرعاً أو بالإجارة، وكذا ليس له أن يتطوع به.

الحجّ المندوب

يستحب لفاقد الشرائط من البلوغ والاستطاعة وغيرهما أن يحجّ مهما أمكن، وكذا من أتى بحجه الواجب، ويستحب تكراره بل في كلّ سنة، بل يكره تركه خمس سنين متوالية، وتستحب نية العودة إليه عند الخروج من مكة، وتكره نية عدمها.

أقسام العمرة

تنقسم العمرة ـ كالحج ـ إلى واجب أصلي وعرضي ومندوب. فتجب بأصل الشرع على كلّ مكلّف بالشرائط المعتبرة في الحجّ مرة في العمر، وهي واجبة فوراً كالحجّ.

أقسام الحجّ

وهي ثلاثة: تمتع وقران وإفراد، والأوّل فرض من كان بعيداً عن مكة، والآخران فرض من كان حاضراً أي غير بعيد، وحد البعد ثمانية وأربعون ميلاً (4/86كيلومتراً) من كل جانب من مكة على الأقوى، ومن كان على نفس الحد فالظاهر أنّ وظيفته التمتع، ولو شك في أنّ منزله في الحد أو الخارج وجب عليه الفحص، ومع عدم تمكنه يراعى الاحتياط، ثمّ إنّ ما مرّ إنّما هو بالنسبة إلى حجّة


الإسلام، أمّا الحجّ النذري وشبهه فله نذر أي قسم شاء، وكذا حال شقيقيه، وأمّا الافسادي فتابع لما أفسده.

صورة حج التمتع إجمالاً

وهي أن يحرم في أشهر الحج من أحد المواقيت بالعمرة المتمتع بها إلى الحجّ، ثم يدخل مكة المعظمة فيطوف في البيت سبعاً، ويصلي عند مقام إبراهيمعليه السَّلام ركعتين، ثمّ يسعى بين الصفا والمروة سبعاً، ثم يطوف للنساء (احتياطاً) سبعاً، ثمّ ركعتين له، وإن كان الأقوى عدم وجوب طواف النساء وصلاته، ثم يقصر فيحل عليه كلّ ما حرم عليه بالإحرام، وهذه صورة عمرة التمتع التي هي أحد جزئي حجه، ثم ينشئ إحراماً للحج من مكة المعظمة في وقت يعلم أنّه يدرك الوقوف بعرفة، والأفضل إيقاعه يوم التروية بعد صلاة الظهر، ثمّ يخرج إلى عرفات فيقف بها من زوال يوم عرفة إلى غروبه، ثم يفيض منها ويمضي إلى المشعر فيبيت فيه ويقف به بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى طلوع الشمس منه، ثم يمضي إلى منى لأعمال يوم النحر، فيرمي جمرة العقبة، ثم ينحر أو يذبح هديه، ثم يحلق إن كان صرورة على الأحوط، ويتخير غيره بينه و بين التقصير، ويتعين على النساء التقصير، فيحل بعد التقصير من كلّ شيء إلاّ النساء والطيب، والأحوط اجتناب الصيد أيضاً، وإن كان الأقوى عدم حرمته عليه من حيث الإحرام، نعم يحرم عليه لحرمة الحرم، ثم يأتي إلى مكة ليومه إن شاء، فيطوف طواف الحجّ، ويصلي ركعتيه ويسعى سعيه فيحل له الطيب، ثم يطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه فتحل له النساء، ثم يعود إلى منى لرمي الجمار فيبيت فيها ليالي التشريق، وهي الحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة، وبيتوتة الثالثة عشرة انّما هي في بعض الصور


كما يأتي، ويرمي في أيامها الجمار الثلاث، ولو شاء لا يأتي إلى مكة ليومه بل يقيم بمنى حتى يرمي جماره الثلاث يوم الحادي عشر، ومثله يوم الثاني عشر، ثم ينفر بعد الزوال لو كان قد اتقى النساء والصيد، وإن أقام إلى النفر الثاني وهو يوم الثالث عشر ولو إلى قبل الزوال لكن بعد الرمي جاز أيضاً. ثم عاد إلى مكة للطوافين والسعي، والأصح الاجتزاء بالطواف والسعي تمام ذي الحجّة، والأفضل الأحوط أن يمضي إلى مكة يوم النحر، بل لا ينبغي التأخير لغده فضلاً عن أيام التشريق إلاّ لعذر.

المسألة1. صورة حج الإفراد كحج التمتع إلاّ في شيء واحد، وهو أنّ الهدي واجب في حجّ التمتع ومستحب في الإفراد.

المسألة2. صورة العمرة المفردة كعمرة التمتع إلاّ في أُمور:

أحدها: أنّه في عمرة التمتع يتعين التقصير ولا يجوز الحلق، وفي العمرة المفردة يتخيّر بينهما.

ثانيها: أنّه لا يكون في عمرة التمتع طواف النساء وإن كان أحوط، وفي العمرة المفردة يجب طواف النساء.

ثالثها: ميقات عمرة التمتع أحد المواقيت المعينة، وميقات العمرة المفردة أدنى الحل، وإن جاز فيها الإحرام من تلك المواقيت.

المواقيت

وهي المواضع التي عينت للإحرام، وهي خمسة لعمرة الحج:

الأوّل: ذو الحليفة، وهو ميقات أهل المدينة ومن يمر على طريقهم، والأحوط الاقتصار على نفس مسجد الشجرة.


الثاني: العقيق، وهو ميقات أهل نجد والعراق ومن يمر عليه من غيرهم، وأوّله مسلخ ووسطه غمرة وآخره ذات عرق.

الثالث: الجحفة، وهي لأهل الشام ومصر والمغرب ومن يمر عليها من غيرهم.

الرابع: يلملم، وهو لأهل اليمن، ومن يمر عليه.

الخامس: قرن المنازل، وهو لأهل الطائف، ومن يمر عليه.

الإحرام

الواجبات وقت الإحرام ثلاثة:

الأوّل: النية والقصد.

الثاني: التلبيات الأربع، وصورتها:«لبيك، اللّهمّ لبيك، لبيك لا شرك لك، لبيك».

الثالث: لبس ثوبي الإحرام يتزر بأحدهما ويتردى بالآخر.

تروك الإحرام

والمحرمات منه أُمور هي: صيد البر، النساء وطءاً وتقبيلاً ولمساً ونظراً بشهوة، إيقاع عقد النكاح لنفسه أو لغيره، الاستمناء، الطيب، لبس المخيط للرجال، الاكتحال، النظر في المرآة، لبس ما يستر جميع ظهر القدم للرجال، الفسوق ويشمل الكذب والسباب والمفاخرة، الجدال، قتل هوام الجسد، لبس الخاتم للزينة، لبس المرأة الحلي للزينة، التدهين، إزالة الشعر، تغطية الرجل رأسه، تغطية المرأة وجهها بنقاب وبرقع ونحوهما، التظليل فوق الرأس للرجال دون النساء


وحرمته خاصة بمجال السير وطيِّ المنازل.وأمّا حال التواجد في أحد الأماكن كمنى وعرفات فيجوز، إخراج الدم، تقليم الأظفار، قلع الضرس، قلع الشجر والحشيش الثابتين في الحرم وقطعهما، ولبس السلاح.

ومن أراد الإطلاع على المزيد من مسائل الحجّ وأحكامه فليراجع كتابنا (مناسك الحجّ وأحكام العمرة).


كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وهما من أسمى الفرائض وأشرفها، وبهما تقام الفرائض، ووجوبهما من ضروريات الدين، ومنكرهما مع الالتفات بلازمهما والالتزام بهما من الكافرين. وقد ورد الحث عليهما في الكتاب العزيز والأخبار الشريفة بألسنة مختلفة، قال اللّه تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون)وقال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلْنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمعْرُوفِ وَتَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) إلى غير ذلك.

وعن الرضاعليه السَّلام قال: «كان رسول اللّهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم يقول: إذا أُمّتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من اللّه» .

وعن النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم:«إنّ اللّه عزّ وجلّ ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له، فقيل وما المؤمن الضعيف الذي لا دين له؟ قال: الذي لا ينهى عن المنكر».

وعنه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أنّه قال:«لا تزال أُمّتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات، وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء».

وعن أمير المؤمنين علي عليه السَّلام أنّه خطب فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: «أمّا بعد فإنّه إنّما هلك من كان قبلكم حيثما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن


ذلك، وأنّهم لما تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات، فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر. واعلموا أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لن يقربا أجلا، ولن يقطعا رزقاً» الحديث.

وعن أبي جعفر الباقرعليه السَّلام أنّه قال: «يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون فيتقرؤون ويتنسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر إلاّ إذا أمنوا الضرر يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ـ ثم قال: ـ ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها، إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، هناك يتم غضب اللّه عزّ وجلّ عليهم فيعمهم بعقابه، فيهلك الأبرار في دار الأشرار، والصغار في دار الكبار».

أقسامهما وكيفية وجوبهما

المسألة 1.ينقسم كلّ من الأمر والنهي في المقام إلى واجب ومندوب فما وجب عقلاً أو شرعاً وجب الأمر به، وما قبح عقلاً أو حرم شرعاً وجب النهي عنه، وما ندب واستحب فالأمر به كذلك، وما كره فالنهي عنه كذلك.

المسألة 2. الأقوى أنّ وجوبهما كفائي، فلو قام به من به الكفاية سقط عن الآخرين، وإلاّ كان الكلّ ـ مع اجتماع الشرائط ـ تاركين للواجب.

شرائط وجوبهما

وهي أُمور:

الأوّل: أن يعرف الآمر أو الناهي أنّ ما تركه المكلف أو ارتكبه معروف أو منكر، فلا يجب على الجاهل بالمعروف والمنكر. والعلم شرط الوجوب كالاستطاعة في الحجّ.


الثاني: أن يجوز ويحتمل تأثير الأمر أو النهي، فلو علم ـ أو اطمأن ـ بعدمه فلا يجب. ولا يسقط الوجوب مع الظن بعدم التأثير ولو كان قوياً، فمع الاحتمال المعتدّ به عند العقلاء يجب.

الثالث: أن يكون العاصي مصراً على الاستمرار; فلو علم منه الترك سقط الوجوب.

الرابع: أن لا يكون في إنكاره مفسدة.

المسألة1. لو كان المعروف والمنكر من الأُمور التي يهتم بها الشارع الأقدس كحفظ نفوس قبيلة من المسلمين وهتك نواميسهم أو محو آثار الإسلام ومحو حجته بما يوجب ضلالة المسلمين أو إمحاء بعض شعائر الإسلام كبيت اللّه الحرام بحيث تمحى آثاره ومحله وأمثال ذلك فلابدّ من ملاحظة الأهمية، ولا يكون مطلق الضرر ولو النفسي أو الحرج موجباً لرفع التكليف، فلو توقفت إقامة حجج الإسلام بما يرفع بها الضلالة على بذل النفس أو النفوس فالظاهر وجوبه فضلاً عن الوقوع في ضرر أو حرج دونها.

المسألة2. لو وقعت بدعة في الإسلام وكان سكوت علماء الدين موجباً لهتك الإسلام وضعف عقائد المسلمين وجب عليهم الإنكار بأية وسيلة ممكنة سواء كان الإنكار مؤثراً في قلع الفساد أم لا، وكذا لو كان سكوتهم عن إنكار المنكرات موجباً لذلك، ولا يلاحظ الضرر والحرج بل تلاحظ الأهمية.

المسألة3. لو كان ورود بعض العلماء مثلاً في بعض شؤون الدولة موجباً لإقامة فريضة أو فرائض أو قلع منكر أو منكرات، ولم يكن محذور أهمّ ـ كهتك حيثية العلم والعلماء وتضعيف عقائد الضعفاء ـ، وجب على الكفاية. وأمّا إذا لم يمكن ذلك إلاّ لبعض معيّن لخصوصيات فيه، تعيّن عليه.


مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب لا يجوز التعدّي عن مرتبة إلى أُخرى مع حصول المطلوب في المرتبة الدانية، بل مع احتماله.

المرتبة الأُولى: أن يعمل عملاً يظهر منه انزجاره القلبي من المنكر وأنّه طلب منه بذلك فعل المعروف وترك المنكر، وله درجات كغمض العين، والعبوس والانقباض في الوجه، وكالإعراض بوجهه أو بدنه، وهجره وترك مراودته ونحو ذلك.

المسألة1. لو كان في إعراض علماء الدين عن الظلمة وسلاطين الجور احتمال التأثير ولو في تخفيف ظلمهم يجب عليهم ذلك. ولو فرض العكس بأن كانت مراودتهم ومعاشرتهم موجبة له لابدّ من ملاحظة الجهات وترجيح الجانب الأهم، ومع عدم محذور آخر حتى احتمال كون عشرتهم موجباً لتقوية شوكتهم وتجرِّيهم على هتك الحرمات، أو احتمال هتك مقام العلم والروحانية، وإساءة الظن بعلماء الإسلام، وجبت لذلك المقصود.

المرتبة الثانية: الأمر والنهي لساناً.

المسألة 1. لو علم أنّ المقصود لا يحصل بالمرتبة الأُولى يجب الانتقال إلى الثانية مع احتمال التأثير.

المسألة 2. لو توقف رفع المنكر وإقامة المعروف على غلظة القول والتشديد في الأمر والتهديد والوعيد على المخالفة تجوز، بل تجب مع التحرز عن الكذب.

المرتبة الثالثة: الإنكار باليد.

المسألة1. لو علم أو اطمأن بأنّ المطلوب لا يحصل بالمرتبتين السابقتين


وجب الانتقال إلى الثالثة، وهي إعمال القدرة مراعياً الأيسر فالأيسر.

المسألة2. لو لم يحصل المطلوب إلاّ بالضرب والإيلام فالظاهر جوازهما مراعياً للأيسر فالأيسر والأسهل فالأسهل، وينبغي الاستيذان من الفقيه الجامع للشرائط، بل ينبغي ذلك بالحبس والتحريج ونحوهما.

المسألة3. لو كان الإنكار موجباً للجر إلى الجرح أو القتل فلا يجوز إلاّ بإذن الإمامعليه السَّلام على الأقوى، ويقوم في هذا الزمان الفقيه الجامع للشرائط مقامه مع حصول الشرائط.

المسألة4. ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر في أمره ونهيه ومراتب إنكاره كالطبيب المعالج المشفق، والأب الشفيق المراعي مصلحة المرتكب، وأن يكون إنكاره لطفاً ورحمة عليه خاصة، وعلى الأُمة، وأن يجرّد قصده للّه تعالى ولمرضاته، ويخلص عمله ذلك من شوائب الأهواء النفسانية وإظهار العلو، وأن لا يرى نفسه منزهة، ولا لها علواً أو رفعة على المرتكب، فربما كانت للمرتكب ـ و لو للكبائر ـ صفات نفسانية مرضية للّه تعالى أحبه تعالى لها وإن أبغض عمله، وربما كان الآمر والناهي بعكس ذلك وإن خفي على نفسه.

المسألة5. من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأشرفها وألطفها وأشدها تأثيراً وأوقعها في النفوس ـ لا سيما إذا كان الآمر أو الناهي من علماء الدين ـ هو الصادر عمّن يكون لابساً رداء المعروف ـ واجبه ومندوبه ـ ، ومتجنباً المنكر بل المكروه، متخلقاً بأخلاق الأنبياء والروحانيين، منزَّهاً عن أخلاق السفهاء وأهل الدنيا، حتى يكون بفعله وزيِّه وأخلاقه آمراً وناهياً، ويقتدي به الناس، وإذا كان ـ والعياذ باللّه تعالى ـ بخلاف ذلك، ورأى الناس أنّ العالم المدَّعي لخلافة الأنبياء وزعامة الأُمة غير عامل بما يقول، صار ذلك موجباً لضعف


عقيدتهم وجرأتهم على المعاصي وسوء ظنهم بالسلف الصالح. فعلى العلماء أن يتجنَّبوا مواضع التهم، وأعظمها التقرب إلى سلاطين الجور والرؤساء الظلمة، وعلى الأُمّة الإسلامية أن لو رأوا عالماً كذلك حملوا فعله على الصحة مع الاحتمال، وإلاّ أعرضوا عنه ورفضوه، فإنّه رجل تلبس بزيِّ رجال الدين، وشيطان ارتدى رداء العلماء، نعوذ باللّه من مثله ومن شره على الإسلام.

خاتمة فيها مسائل:

1. ليس لأحد تكفل الأُمور السياسية وتنفيذ الحدود الشرعية والقضائية والمالية كأخذ الخراجات والضرائب المالية الشرعية إلاّ إمام المسلمينعليه السَّلام ومن نصبه لذلك.

2. في عصر غيبة ولي الأمر الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف يقوم نوابه العامون ـ و هم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء ـ مقامه في تنفيذ السياسات وسائر ما للإمامعليه السَّلام إلاّ البدأة بالجهاد.

3. لا يجوز التولي للحدود والقضاء وغيرها من قبل الجائر فضلاً عن تنفيذ السياسات غير الشرعية ، فلو تولى من قبله مع الاختيار فأوقع ما يوجب الضمان ضمن، وكان فعله معصية كبيرة.

4. لو رأى الفقيه أن تصدِّيه من قبل الجائر موجب لإقامة الحدود الشرعية وتنفيذ الأحكام الإلهية وجب عليه التصدّي، إلاّ أن يكون تصديه أعظم مفسدة.

5. لا يجوز الرجوع في الخصومات إلى حكام الجور وقضاته، بل يجب على المتخاصمين الرجوع إلى الفقيه الجامع للشرائط، ومع إمكان ذلك لو رجع إلى غيره كان ما أخذه بحكمه سحتاً ـ على تفصيل فيه ـ.


كتاب الزكاة

الزكاة في الجملة من ضروريات الدين، وقد ورد في الأحاديث الشريفة أنّ مـانع قيـراط منهـا ليس من المؤمنين ولا من المسلمين، وليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً. وقد ورد في فضل الصدقة الشاملة لها أنّ اللّه يربّيها كما يربّي أحدكم ولده حتى يلقاه يوم القيامة وهو مثل جبل أُحد، وانّها تطفئ غضب الرب إلى غير ذلك.

من تجب عليه الزكاة

المسألة 1. يشترط فيمن تجب عليه الزكاة أُمور:

أحدها: البلوغ، فلا تجب على غير البالغ، نعم لو اتجر له الولي الشرعي استحب له إخراج زكاة ماله، وأمّا مواشيه فلا تتعلق بها على الأقوى.

ثانيها: العقل، فلا تجب في مال المجنون، والمعتبر العقل في تمام الحول فيما اعتبر فيه، وحال التعلق في غيره، فلو عرض الجنون فيما يعتبر فيه الحول يقطعه بخلاف النوم، بل والسكر والإغماء.

ثالثها: الحرية، فلا زكاة على العبد.

رابعها: الملك، فلا زكاة في الموهوب ولا في القرض إلاّ بعد قبضهما، ولا في الموصى به إلاّ بعد الوفاة والقبول.


خامسها: تمام التمكن من التصرف، فلا زكاة في الوقف ولا في المحجور، ولا في المرهون، ولا في المسروق، ولا في الساقط في البحر، ولا في الدين ولا في المدفون الذي نسي مكانه، وفيما يعتبر فيه الحول يعتبر تمام التمكن من التصرف في تمام الحول وانّما يعتبر تمام التمكن قبل تعلق الزكاة، فلو عرض عدم التمكن من التصرف بعد تعلق الوجوب أو بعد مضي الحول استقر عليه وجوب الزكاة.

ما تجب فيه الزكاة

تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة: الإبل والبقر والغنم، وفي النقدين: الذهب والفضة، وفي الغلات الأربع: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ولا تجب فيما عدا هذه التسعة.

شرائط وجوبها

وشرائط وجوبها في الأنعام مضافاً إلى الشرائط العامة السابقة أربعة: النصاب والسوم والحول وأن لا تكون عوامل.(1)

1. النصاب

المسألة 1. في الإبل إثنا عشر نصاباً: الأوّل: خمس; وفيها


1 . أي مستخدمة في الحراثة أو السقي أو النقل أو غيرها.

شاة، الثاني: عشر; وفيها شاتان. الثالث: خمس عشرة; وفيها ثلاث شياه، الرابع: عشرون; وفيها أربع شياه. الخامس: خمس وعشرون; وفيها خمس شياه، السادس: ست وعشرون; وفيها بنت مخاض، السابع: ست وثلاثون; وفيها بنت لبون، الثامن: ست وأربعون; وفيها حقة، التاسع: إحدى وستون; وفيها جذعة، العاشر: ست وسبعون; وفيها بنتا لبون، الحادي عشر: إحدى وتسعون; وفيها حقتان، الثاني عشر: مائة وإحدى وعشرون; ففي كلّ خمسين حقة أو في كلّ أربعين بنت لبون بمعنى وجوب مراعاة المطابق منهما، ومع المطابقة لكليهما يتخير.

المسألة2. في البقر ومنه الجاموس نصابان: ثلاثون وأربعون; ففي كلّ ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي كلّ أربعين مُسِنَّة.

المسألة 3. في الغنم خمسة نصب: أربعون; وفيها شاة، ثم مائة وإحدى وعشرون; وفيها شاتان، ثم مائتان وواحدة; وفيها ثلاث شياه، ثم ثلاثمائة وواحدة; وفيها أربع شياه على الأحوط، ثم أربعمائة فصاعداً; ففي كلّ مائة: شاة بالغاً ما بلغ.

المسألة 4. بنت المخاض ما دخلت في السنة الثانية، وكذا التبيع والتبيعة، وبنت اللبون ما دخلت في الثالثة وكذا المسنة، والحقة ما دخلت في الرابعة، والجذعة ما دخلت في الخامسة.

2. السوم(الرعي)

يعتبر في السوم تمام الحول، فلو علفت في أثنائه بما يخرجها عن اسم السائمة في الحول عرفاً فلا زكاة فيها، سواء علفت بنفسها أو أعلفها مالكها أو غيره مطلقاً، وكذا لا فرق بين أن يعلفها بالعلف المجزوز أو يرسلها لترعى بنفسها في الزرع المملوك فانّها تخرج بذلك كلّه عن السوم، نعم الظاهر عدم خروجها عن صدق الاسم باستيجار المرعى أو بشرائه إذا لم يكن مزروعاً، وكذا لا تخرج عنه بما يدفعه إلى الظالم عن الرعي في الأراضي المباحة.


3. الحول

المسألة 1. يتحقق الحول بتمام الأحد عشر شهراً، والظاهر أنّ الزكاة تنتقل إلى أربابها بحلول الشهر الثاني عشر، فتصير ملكاً متزلزلاً لهم، فيتبعه الوجوب غير المستقر، فلا يجوز للمالك التصرف في النصاب تصرفاً متلفاً لحقهم، ولو فعل ضمن، والأقوى احتساب الثاني عشر من الحول الأوّل لا الثاني.

المسألة 2. لو كان مالكاً للنصاب لا أزيد فحالت عليه أحوال فإن أخرج في كلّ سنة زكاته من غيره تكررت، لبقاء النصاب حينئذ وعدم نقصانه، نعم لو أخر إخراج الزكاة عن آخر الحول ولو بزمان يسير كما هو الغالب يتأخر مبدأ الحول اللاحق عن تمام الحول السابق بذلك المقدار، فلا يجري النصاب في الحول الجديد إلاّ بعد إخراج زكاته من غيره، ولو أخرج زكاته منه أو لم يخرج أصلاً فليس عليه إلاّ زكاة سنة واحدة، ولو كان مالكاً لما زاد عن النصاب ومضى عليه أحوال ولم يؤدِّ زكاته تجب عليه زكاة ما مضى من السنين بما زاد على تلك الزيادة بواحد.

الشرط الأخير: أن لا تكون عوامل

يعتبر في زكاة الأنعام أن لا تكون عاملة في تمام الحول، فلو كانت كذلك ولو في بعض الحول فلا زكاة فيها وإن كانت سائمة، والمرجع في صدق العوامل العرف.

ما يؤخذ في الزكاة

المسألة 1. لا تؤخذ المريضة من النصاب السليم، ولا الهرمة من النصاب


الشاب، ولا ذات العوار من النصاب الصحيح وإن عُدّت منه، أمّا لو كان النصاب جميعه مريضاً بمرض متحد لم يكلف شراء صحيحة، وأجزأت مريضة منه، وكذا لا تؤخذ الربيُّ ـ و هي الشاة الوالدة إلى خمسة عشر يوماً ـ و إن بذلها المالك إلاّ إذا كان النصاب كلّه كذلك، ولا الأكولة، وهي السمينة المعدة للأكل، ولا فحل الضراب، بل لا تعد المذكورات من النصاب على الأقوى وإن كان الأحوط عدها منه.

المسألة 2. الشاة التي تؤخذ في الزكاة في الغنم والإبل وفي الجبر هي ما كمل لها سنة ودخلت في الثانية إن كانت من الضأن وما دخلت في الثالثة إن كانت من المعز وهي أقل ما يراد منها، ويجزي الذكر عن الأُنثى، وبالعكس، والمعز عن الضأن وبالعكس.

المسألة3. يجوز للمالك أن يدفع قيمة الزكاة السوقية من النقود، بل ومن سائر الأجناس إن كان خيراً للفقراء، وإلاّ ففيه تأمل وإن كان لا يخلو من وجه، والإخراج من العين أفضل.

زكاة النقدين

الأوّل: النصاب. وهو في الذهب عشرون ديناراً ويساوي:(12/69) غراماً، وفيه نصف الدينار. ويساوي: (728/1) غراماً. ولا زكاة فيما دون العشرين و لا فيما زاد عليها حتى يبلغ أربعة دنانير (824/13غراماً) ففيها عُشْرُ الدينار(3406/0 غراماً)، وهكذا كلما زاد أربعة دنانير ففي كلّ أربعة عُشرُ الدينار كذلك.

ونصاب الفضة مائتا درهم ويساوي (484) غراماً وفيه خمسة دراهم


ويساوي (1/12) غراماً، ثم كلما زاد أربعين درهماً (8/96غراماً) كان فيها درهم واحد(420/2غراماً) بالغاً ما بلغ، وليس فيما دون المائتين شيء، وكذا فيما دون الأربعين.

الثاني: كونهما منقوشين بسكة المعاملة من سلطان أو شبهه ولو في بعض الأزمنة والأمكنة، بسكة الإسلام أو الكفر، بكتابة وغيرها، ولو صارا ممسوحين بالعارض، ولو اتخذ المسكوك حلية للزينة مثلاً فلا تجب الزكاة فيه، سواء زاده الاتخاذ في القيمة أو نقصه، وسواء كانت المعاملة على وجهها ممكنة أو لا.

الثالث: الحـول، ويعتبر أن يكون النصاب موجوداً فيه أجمع، فلو نقص عنه في أثنائه أو تبدلت أعيان النصاب بجنسه أو غيره أو بتحويله إلى سبائك ولو بقصد الفرار من الزكاة لم تجب فيه الزكاة، وإن استحب في هذه الصورة، بل هو الأحوط.

زكاة الغلاّت

قد تقدم أنّه لا تجب الزكاة إلاّ في أربعة أجناس: هي الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ولا يلحق به السلت الذي هو كالشعير في طبعه ـ على ما قيل ـ، فلا تجب فيه الزكاة وإن كان أحوط، ولا يترك الاحتياط بالحاق العلس بالحنطة. ويعتبر في تعلق الزكاة بالغلات أمران:

الأوّل: بلوغ النصاب، وهو ثلاثمائة صاع وتساوي (207/847)كيلو غراماً.

المسألة1 . المدار في بلوغ النصاب ملاحظة حال الجفاف وإن كان زمان التعلق قبل ذلك، فلو كان ناقصاً عن النصاب حال الجفاف فلا زكاة.

الثاني: التملك بالزراعة إن كان مما يزرع، أو انتقال الزرع أو الثمرة مع


الشجرة أو منفردة إلى ملكه قبل تعلق الزكاة فتجب عليه الزكاة على الأقوى فيما إذا نمت مع ذلك في ملكه وعلى الأحوط في غيره.

المسألة 1. وقت تعلق الزكاة انّما هو حين التسمية حنطة أو شعيراً أو تمراً على الأقوى، ولا يترك الاحتياط في الزبيب في الثمرة المترتبة عليها وعلى انعقاد الحصرم.

المسألة2. وقت وجوب الإخراج حين تصفية الغلة واجتذاذ التمر واقتطاف الزبيب، وهذا هو الوقت الذي لو أخر عنه ضمن.

المسألة3. لو أراد المالك الاقتطاف حصرماً أو عنباً أو بسراً أو رطباً جاز، ووجب أداء الزكاة على الأحوط من العين أو القيمة بعد البلوغ إلى النصاب وإن كان الأقوى عدم الوجوب.

المسألة4. لو ملك نخلاً أو كرماً أو زرعاً قبل زمان التعلق فالزكاة عليه على الأقوى فيما نمت مع ذلك في ملكه، وفي غيره على الأحوط، وأمّا إذا ملك بعد زمان التعلق فالزكاة على من انتقل عنه ممّن كان مالكاً حال التعلق.

المسألة 5. لو مات المالك بعد تعلق الزكاة وقبل إخراجها تخرج من عين ما تعلقت به الزكاة إن كان موجوداً ومن تركته ان تلف مضموناً عليه، نعم لورثته أداء قيمة الزكوي مع بقائه أيضاً.

المسألة 6. في المزارعة والمساقاة الصحيحتين ـ حيث إنّ الحاصل مشترك بين المالك والعامل ـ تجب على كلّ منهما الزكاة في حصته مع اجتماع الشرائط بالنسبة إليه، بخلاف الأرض المستأجرة للزراعة، فانّ الزكاة على المستأجر مع اجتماع الشرائط.


ما تأخذه الدولة

المسألة1. انّما تجب الزكاة بعد إخراج ما تأخذه الدولة من العين الحاصلة بعنوان المقاسمة وما تأخذه نقداً باسم الخراج (الضرائب) أيضاً على الأصحّ إذا كان مضروباً على الأرض باعتبار الجنس الزكوي ولو كان باعتبار الأعم منه فبحسابه.

المسألة 2. لو أخذ العمال زائداً على ما قررته الدولة ظلماً فإن أخذوا من نفس الغلة قهراً فالظلم وارد على الكل، ولا يضمن المالك حصة الفقراء، ويكون بحكم الخراج في كون اعتبار الزكاة بعد إخراجه بالنسبة، وإن أخذوا من غيرها فالأحوط عدم الاحتساب على الفقراء خصوصاً إذا كان الظلم شخصياً بل عدم جوازه حينئذ لا يخلو من قوة.

المسألة 3. إنّما يعتبر إخراج ما تأخذه الدولة بالنسبة إلى اعتبار الزكاة، فيخرج من الوسط ثم يؤدّى العُشر أو نصف العُشر مما بقي، وأمّا بالنسبة إلى اعتبار النصاب فإن كان ما ضرب على الأرض بعنوان المقاسمة فلا إشكال فـي أنّ اعتباره بعده، بمعنى أنّه يلاحظ بلوغ النصاب في حصته لا في المجموع منـها ومن حصة الدولة، ولو كان بغير عنوان المقاسمة فالأحوط ـ لو لم يكن الأقوى ـ اعتباره قبله.

المسألة 4. الظاهر عدم اختصاص حكم الخراج بما يأخذه السلطان الجائر المدّعي للخلافة والولاية على المسلمين بغير استحقاق، بل يشمل حتى السلاطين الذين لا يدّعون ذلك، بل لا يبعد شموله لكلّ مسؤول عن جباية الخراج حتى فيما إذا لم يكن سلطاناً، كبعض الحكومات المتشكلة في هذه الأعصار، وفي تعميم


الحكم لغير الأراضي الخراجية مثل ما يأخذه الجائر من أراضي الصلح أو التي كانت مواتاً فتملكت بالإحياء وجه لا يخلو من قوة.

إخراج المؤن

المسألة 1. الأقوى اعتبار خروج المؤن جميعها، من غير فرق بين السابقة على زمان التعلق واللاحقة; واعتبار النصاب بعد إخراجها، فإذا بلغ النصاب تعلقت الزكاة به مع اجتماع سائر الشرائط.

المسألة 2. المراد من المؤونة كلّ ما يغرمه المالك في نفقة هذه الثمرة ويصرفه في تنميتها وحفظها وجمعها، كالبذر وثمن الماء المشترى لسقيها وأجرة الفلاح والحارث والحارس والساقي والحصاد والجذاذ وأُجرة الحيوانات العاملة التي يستأجرها للزرع، وأُجرة الأرض ولو كانت غصباً وغير ذلك، ولا تحسب منها أُجرة المالك إذا كان هو العامل، ولا أُجرة المتبرع بالعمل، ولا أُجرة الأرض والعوامل إذا كانت مملوكة له، بل الأحوط عدم احتساب ثمن العوامل والآلات التي يشتريها للزرع والسقي ممّا تبقى عينها بعد استيفاء الحاصل، وفي احتساب ثمن الزرع والثمر إشكال لا يبعد الاحتساب، لكن يقسط على التبن والحنطة بالنسبة.

المسألة 3. لو كان مع الزكوي غيره وزعت المؤونة عليهما بالنسبة، وكذا الخراج الذي تأخذه الدولة إن كان مضروباً على الأرض باعتبار مطلق الزرع لا خصوص الزكوي، والظاهر توزيعها على التبن والحب.

المسألة 4. لو كان للعمل مدخلية في ثمر سنين عديدة فلا يبعد التفصيل بين ما كان عمله لمجموع السنين فيوزع عليها وبين ما إذا عمل للسنة الأُولى وإن انتفع منه في سائر السنين قهراً، فيحسب من مؤونة الأُولى، فيكون غيرها بلا مؤونة


من هذه الجهة.

المسألة 5. لو شك في كون شيء من المؤن أم لا; لم يحسب منها.

تتمة

كلّ ما سقي سيحاً ولو بحفر نهر ونحوه، أو بعلاً وهو ما يشرب بعروقه، أو عذياً وهو ما يسقى بالمطر ففيه العُشر، وما يسقى بالواسطة بالدلو والدوالي، والنواضح والمكائن ونحوها من الوسائط ففيه نصف العُشر، وإن سقي بهما فالحكم للأكثر الذي يُسند السقي إليه عرفاً.

المسألة 1. لو تساويا بحيث لم يتحقق الاسناد المذكور بل يصدق أنّه سقي بهما ففي نصفه العُشر وفي نصفه الآخر نصف العُشر، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بإخراج العشر فيما إذا كان الأكثر بغير واسطة ولو مع صدق السقي بهما.

المسألة 2. لو أخرج شخص الماء بالدوالي وأجراه على أرض مباحة مثلاً عبثاً أو لغرض فزرعها آخر وشرب الزرع بعروقه يجب العُشر على الأقوى، وكذا إذا أخرجه بنفسه لغرض آخر غير الزرع ثم بدا له أن يزرع زرعاً يشرب بعروقه، بل وكذا إذا أخرجه لزرع فزاد وجرى على أرض أُخرى فبدا له أن يزرع فيها زرعاً يشرب بعروقه.

أصناف المستحقين للزكاة ومصارفها

وهي ثمانية:

الأوّل والثاني: الفقراء، والمساكين وهم أسوأ حالاً من الفقراء، وهم الذين لا يملكون مؤونة (مصاريف) سنتهم اللائقة بحالهم لهم ولمن يقومون بإعالته لا


فعلاً ولا قوة، فمن يكون ذا اكتساب يمون به نفسه وعياله على وجه يليق بحاله فليس منهما، ولا تحل له الزكاة، وكذا صاحب الصنعة والضيعة وغيرهما ممّا يحصل به مؤونته، ولو كان قادراً على الاكتساب لكن لم يفعل تكاسلاً فلا يترك الاحتياط في اجتنابه عن أخذها والإعطاء له، بل عدم الجواز لا يخلو من قوة، نعم لو كان التكسب المقدور له مما ينافي شأنه أو يشق عليه مشقة شديدة يجوز له أخذها.

المسألة1. لو كان قادراً على تعلم حرفة أو صنعة لائقة بشأنه ففي جواز تركه وأخذه الزكاة إشكال فلا يترك الاحتياط، نعم لا إشكال في الأخذ مادام مشتغلاً بالتعلم.

المسألة2. إذا دفع الزكاة إلى الفقير دفعة واحدة يستحب أن لا تكون أكثر من مؤونة سنته ، وأمّا لو دفع له بمقدار مؤونة سنته فقد لا يجوز إعطاء الزكاة له ثانياً لأنّه صار غنياً شرعاً. وكذلك الأحوط في المتكسب الذي لا يفي كسبه وصاحب الضيعة التي لا يفي حاصلها والتاجر الذي لا يكفي ربحه مؤونته، الاقتصار على التتمة أخذاً وإعطاءً.

المسألة 3. يجوز لطالب العلم القادر على التكسب اللائق بشأنه أخذ الزكاة من سهم سبيل اللّه إذا كان التكسب مانعاً عن الاشتغال بالعلم أو موجباً للفتور فيه، سواء كان مما يجب تعلمه عيناً أو كفاية أو مما يستحب.

المسألة 4. لو كان له دين على الفقير جاز احتسابه زكاة ولو كان ميتاً بشرط أن لا تكون له تركة تفي بدينه، وإلاّ فلا يجوز، نعم لو كانت له تركة لكن لا يمكن استيفاء الدين منها لامتناع الورثة أو غيره فالظاهر الجواز.

المسألة5. لا يجب إعلام الفقير أنّ المدفوع إليه زكاة بل يستحب دفعها على وجه الصلة ظاهراً والزكاة واقعاً إذا كان ممن يترفع ويدخله الحياء منها.


الثالث: العاملون عليها، وهم الساعون في جبايتها المنصوبون من قبل الإمامعليه السَّلام أو نائبه لأخذها وضبطها وحسابها، فإنّ لهم من الزكاة سهماً لأجل عملهم وإن كانوا أغنياء.

الرابع: المؤلفة قلوبهم، وهم ضعفاء الإيمان الذين يسبب إعطاؤهم الزكاة قوة في إيمانهم والذين يعينون المسلمين في حربهم مع الكفار وإن لم يكونوا مسلمين، والظاهر عدم سقوطه في هذا الزمان.

الخامس: في الرقاب، وهم العبيد المكاتبون العاجزون عن أداء المال اللازم لعتقهم. والعبيد تحت الشدة بل مطلق عتق العبيد.

السادس: الغارمون، وهم الذين علتهم الديون في غير معصية ولا إسراف ولم يتمكنوا من وفائها ولو ملكوا قوت سنتهم، والأقوى عدم اعتبار الحلول في الدين، والأحوط اعتباره.

المسألة 1. لو كان المدين ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة جاز له إعطاؤه لوفاء دينه وإن لم يجز لنفقته.

المسألة 2. كيفية صرف الزكاة في هذا المصرف إمّا بدفعها إلى المدين ليوفي دينه، وإمّا بالدفع إلى الدائن وفاءً عن دينه، ولو كان الغريم مديناً لمن عليه الزكاة جاز له احتساب ما في ذمته زكاة، كما جاز له أن يحتسب ما عنده من الزكاة وفاءً للدين الذي على الغريم فتبرأ بذلك ذمته وإن لم يقبضها، بل ولم يكن له اطلاع بذلك.

السابع: في سبيل اللّه، ولا يبعد أن يكون هو المصالح العامة للمسلمين والإسلام، كبناء القناطر، وإيجاد الطرق والشوارع وتعميرها، وما يحصل به تعظيم الشعائر وعلو كلمة الإسلام، أو دفع الفتن والمفاسد عن حوزة الإسلام، والصلح


بين القبيلتين من المسلمين وأشباه ذلك، لا مطلق القربات كالإصلاح بين الزوجين والولد والوالد.

الثامن: ابن السبيل، وهو المنقطع به في الغربة وإن كان غنياً في بلده إذا كان سفره مباحاً، فلو كان في معصية لم يعط، وكذا لو تمكن من الاقتراض وغيره، فيدفع إليه منها ما يوصله إلى بلده على وجه يليق بحاله وشأنه، أو إلى محل يمكنه تحصيل النفقة ولو بالاستدانة، ولو وصل إلى بلده وفضل مما أعطي شيء ولو بسبب التقتير على نفسه أعاده على الأقوى، ومع تعذر إيصاله إلى الدافع يوصله إلى الحاكم الشرعي.

أوصاف المستحقين

وهي أُمور:

الأوّل: الإيمان. بأن يكون إمامياً اثنا عشرياً، ولو اقتضت المصلحة يجوز اعطاؤها للشيعي غير الإمامي أيضاً من سهم في سبيل اللّه.

الثاني: أن لا يكون شارباً للخمر على الأحوط، بل غير متجاهر بمثل هذه الكبيرة على الأحوط، ولا يشترط فيه العدالة وإن كان أحوط، والأقوى عدم الجواز فيما إذا كان في الدفع إعانة على الإثم أو إغراء بالقبيح وفي المنع ردع عن المنكر، والأحوط اعتبار العدالة في العامل حال عمله، وان لا تبعد كفاية الوثوق والاطمئنان به.

الثالث: أن لا يكون ممن تجب نفقته على المالك، كالأبوين وإن عَلَوا، والأولاد وإن نزلوا والزوجة الدائمة التي لم يسقط عنه وجوب نفقتها بشرط أو بغيره من الأسباب الشرعية، نعم لا يبعد جوازه للتوسعة عليهم وإن كان الأحوط خلافه،


ويجوز دفعها إليهم لأجل إنفاقها على من تجب نفقته عليهم دونه كالزوجة للوالد أو الولد، هذا كلّه فيما إذا كان من سهم الفقراء ولأجل فقرهم، وأمّا من غيره كسهم الغارمين وغيره فلا مانع منه إذا كانوا من مصاديقها حتى ابن السبيل فيما زاد على نفقته الواجبة في الحضر على إشكال فيه.

الرابع: أن لا يكون هاشمياً لو كانت الزكاة من غيره، أمّا زكاة الهاشمي فلا بأس بتناولها منه، كما لا إشكال في تناولها من غيره أيضاً مع الاضطرار، لكن الأحوط إن لم يكن الأقوى الاقتصار على قدر الضرورة يوماً فيوماً، كما أنّ الأحوط اجتناب الهاشمي عن مطلق الصدقة الواجبة ولو كان بالعارض وإن كان الأقوى خلافه، نعم لا بأس بدفع الصدقات المندوبة إليهم.

بقية أحكام الزكاة

المسألة1. لا يجب بسط الزكاة على الأصناف الثمانية وإن استحب مع سعتها ووجود الأصناف، فيجوز التخصيص ببعضها، وكذا لا يجب في كلّ صنف البسط على أفراده.

المسألة 2. تجب النية في الزكاة، ولا تجب فيها أزيد من القربة والتعيين دون الوجوب والندب وإن كان أحوط، فلو كانت عليه زكاة وكفارة مثلاً وجب تعيين إحداهما حين الدفع، بل الأقوى ذلك بالنسبة إلى زكاة المال والفطرة، فلو دفع المال إلى الفقير بلا نية فله تجديدها ولو بعد زمان طويل مع بقاء العين وأمّا لو كانت تالفة فإن كانت مضمونة على وجه لم يكن معصية للّه واشتغلت ذمة الآخذ بها فله أن يحسبها زكاة كسائر الديون، وأمّا مع الضمان على وجه المعصية فلا يجوز احتسابها زكاة، كما أنّه مع تلفها بلا ضمان لا محل لما ينويها زكاة.


المسألة3. الأحوط ـ لو لم يكن الأقوى ـ عدم جواز تأخير الزكاة ولو بالعزل مع الإمكان عن وقت الوجوب الذي يغاير وقت التعلق كالغلات، بل فيما يعتبر فيه الحول أيضاً لاحتمال أن يكون وقت الوجوب هو وقت الاستقرار بمضي السنة، ولا يجوز تقديمها على وقت الوجوب إلاّ قرضاً على المستحق فيحسبها حينه عليه زكاة مع بقائه على صفة الاستحقاق وبقاء الدافع والمال على شرائط الوجوب.

المسألة 4. الأفضل بل الأحوط دفع الزكاة إلى الفقيه في عصر الغيبة لاسيّما إذا طلبها، لأنّه أعرف بمواقعها وإن كان الأقوى عدم وجوبه إلاّ إذا حكم بالدفع إليه لمصلحة الإسلام أو المسلمين فيجب اتباعه.

المسألة 5. يستحب ترجيح الأقارب على غيرهم، وأهل الفضل والفقه والعقل على غيرهم، ومن لا يسأل على غيره.

المسألة6. يجوز نقل الزكاة من بلده سواء وجد المستحق في البلد أم لا، ولو تلف يضمن في الأوّل دون الثاني، كما أنّ مؤونة النقل عليه مطلقاً، وكذا أُجرة الكيال والوزان والكيل ونحو ذلك مطلقاً على المالك.

المسألة 7. من كان عليه أو في تركته الزكاة وأدركه الموت يجب عليه الإيصاء بإخراجها من تركته، وكذا سائر الحقوق الواجبة، ولو كان الوارث مستحقاً جاز للوصي أداؤها إليه من مال الميت.

المسألة 8. لو دفع شخص زكاته إلى شخص ليصرفها في الفقراء، أو خمسه إليه ليصرفه في السادة، ولم يعين شخصاً معيناً وكان المدفوع إليه مستحقاً ولم ينصرف اللفظ عنه جاز أن يأخذ مثل أحدهم من غير زيادة، وكذا له أن يصرفه في عياله خصوصاً إذا قال: هذه للفقراء أو السادة، أو هذا مصرفه الفقراء أو السادة، وإن كان الأحوط عدم الأخذ إلاّ بإذن صريح.


المسألة 9. يجوز عزل الزكاة وتعيينها في مال مخصوص حتى مع وجود المستحق، فتكون أمانة في يده لا يضمنها إلاّ مع التعدِّي أو التفريط أو التأخير مع وجود المستحق، وليس له تبديلها بعد العزل وأمّا التعيين في غير الجنس فمحل إشكال وإن كان لا يخلو من وجه.

زكاة الفطرة

قد ورد في زكاة الفطرة أنّه يتخوف الفوت على من لم تدفع عنه، وأنّها من تمام الصوم، كما أنّ الصلاة على النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم من تمام الصلاة.

المسألة1. تجب زكاة الفطرة على المكلف الحر الغني فعلاً أو قوة، فلا تجب على الصبي، ولا المجنون ولو أدوارياً إذا كان دور جنونه عند دخول ليلة العيد، ولا يجب على وليهما أن يؤدي عنهما من مالهما، بل الأقوى سقوطها عنهما بالنسبة إلى من يعولانه، ولا على من هو مغمى عليه عند دخول ليلة العيد ولا على الفقير الذي لا يملك مؤونة سنته له ولعياله زائداً على ما يقابل الدين ومستثنياته لا فعلاً ولا قوة، والأحوط اعتبار الدين الحال في هذه السنة لا غيره.

المسألة2. يعتبر وجود الشرائط المذكورة عند دخول ليلة العيد أي قُبَيلها ولو بلحظة، بأن كان واجداً لها فأدرك الغروب فلا يكفي وجودها قبل الغروب إذا زال عنده، ولا بعد الغروب لو لم يكن عنده.

المسألة 3. يجب على من استكمل الشرائط المذكورة اخراجها عن نفسه وعمن يعوله من مسلم وكافر وصغير وكبير حتى المولود قبل هلال شوال ولو بلحظة، وكذا كلّ من يدخل في عيلولته قبله حتى الضيف مع صدق كونه ممن يعوله وإن لم يتحقق منه الأكل، وتسقط عن الضيف حينئذ ولو كان غنياً، بل


الأقوى سقوطها عنه وإن كان المضيف فقيراً وهو غني.

المسألة 4. تجب فيها النية كغيرها من العبادات، ويجوز أن يتولى الإخراج من وجبت عليه أو يوكل غيره في التأدية، فحينئذ لابدّ للوكيل من نية القربة.

جنس زكاة الفطرة

المسألة 1. لا يبعد أن يكون الضابط فيه ما يتعارف في كلّ قوم أو قطر التغذي به وإن لم يكتفوا به، كالحنطة والشعير والارز في مثل غالب بلاد إيران والعراق، وإن كان الأقوى الجواز في الغلات الأربع مطلقاً، ويجوز دفع الأثمان قيمة، وتعتبر في القيمة حال وقت الإخراج وبلده.

المسألة 2. الأفضل إخراج التمر ثم الزبيب، وقد يترجح الأنفع بملاحظة المرجحات الخارجية، كما يرجح لمن يكون قوته من القمح الأعلى الدفع منه لا من الأدون أو الشعير.

مقدارها

وهو صاع من جميع الأقوات حتى اللبن، والصاع يساوي(831/2) كيلو غراماً.

وقت وجوبها

وهو دخول ليلة العيد، ويستمر وقت دفعها منه إلى الزوال والأفضل بل الأحوط التأخير إلى النهار، ولو أراد صلاة العيد فلا يترك الاحتياط بإخراجها قبل صلاته، فإن خرج وقتها وكان قد عزلها دفعها لمستحقها، وإن لم يعزلها فالأحوط عدم سقوطها، بل يؤدي ناوياً بها القربة من غير تعرض للأداء أو القضاء.


المسألة 1. لا يجوز تقديمها على شهر رمضان، بل مطلقاً على الأحوط، نعم لا بأس بإعطاء الفقير قرضاً ثم احتسابه عليه فطرة عند مجيء وقتها.

المسألة2. يجوز عزل الفطرة وتعيينها في مال مخصوص من الأجناس أو عزل قيمتها من الأثمان، والأحوط بل الأوجه الاقتصار في عزل القيمة على الأثمان.

المسألة 3. الأحوط عدم نقلها بعد العزل إلى بلد آخر مع وجود المستحق.

مصرفها

المسألة1. الأقوى أنّ مصرفها مصرف زكاة المال وإن كان الأحوط الاقتصار على دفعها إلى الفقراء المؤمنين وأطفالهم بل المساكين منهم وإن لم يكونوا عدولاً، ويجوز اعطاؤها للمستضعفين من المسلمين عند عدم وجود المؤمنين.

المسألة 2. الأحوط أن لا يدفع إلى الفقير أقل من صاع أو قيمته وإن اجتمع جماعة لا يسعهم ذلك، ويجوز أن يعطى الواحد أصواعاً.

المسألة 3. يستحب اختصاص ذوي الأرحام والجيران وأهل الهجرة في الدين والفقه والعقل وغيرهم ممن يكون فيه بعض المرجحات، ولا يترك الاحتياط بعدم الدفع إلى شارب الخمر والمتجاهر بمثل هذه الكبيرة، ولا يجوز أن يدفعها إلى من يصرفها في المعصية.


كتاب الخمس

جعل اللّه تعالى الخمس لمحمدصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وذريته ـ كثر اللّه نسلهم المبارك ـ عوضاً عن الزكاة، فعـن الإمام الصـادقعليه السَّلام:« انّ اللّه الذي لا إله إلاّ هو لما حرّم علينا الصدقـة أنزل لنا الخمس، فالصـدقة علينا حرام، والخمس لنا فريضة، والكرامة لنا حلال».

ما يجب فيه الخمس

المسألة 1. يجب الخمس في سبعة أشياء:

الأوّل: ما يغتنم قهراً أو سرقة وغيلة ـ إذا كانتا في الحرب ومن شؤونه ـ من أهل الحرب إذا كان غزوهم بإذن الإمامعليه السَّلام، وأمّا ما اغتنم بالغزو من غير إذنه في حال الغيبة وعدم التمكن من الاستئذان فالأقوى وجوب الخمس فيه سيما إذا كان للدعاء إلى الإسلام، وكذا ما اغتنم منهم عند الدفاع.

الثـاني: المعدن، والمـرجع فيه العرف، ومنـه الذهب والفضة والرصاص والحديد والنحـاس والزئبق وأنواع الأحجـار الكريمة والنفط والكبريت والقير والكحل والزرنيخ والملـح، بل والجص وطيـن الغسل والأرمني على الأحـوط، ومـا شك أنّه منه لا يجب فيه الخمس من هذه الجهة، ويعتبر فيه بعد إخراج


مؤونة الإخراج والتصفية بلوغ قيمة المستخرج خمسة عشر مثقالاً صيرفياً من الذهب المسكوك.

المسألة 2. لو استنبط المعدن صبي أو مجنون تعلق الخمس به على الأقوى، ووجب على الولي إخراجه، ولو كان المعدن في أرض مملوكة يكون لمالكها.

المسألة 3. لا فرق في تعلق الخمس بين كون المخرج مسلماً أو كافراً، فالمعادن التي يستخرجها الكفار من الذهب والفضة والنفط وغيرها يتعلق بها الخمس، ومع بسط يد والي المسلمين يأخذ منهم، لكن إذا انتقل منهم إلى المؤمنين فلا يجب عليهم تخميسها حتى مع العلم بعدم التخميس.

الثالث: الكنز، والمرجع في تشخيص مسماه العرف، فإذا لم يعرف صاحبه سواء كان في بلاد الكفار أو في الأرض الموات أو الخربة من بلاد الإسلام وسواء كان عليه أثر الإسلام أم لا، فيكون ملكاً لواجده، وعليه الخمس. نعم لو وجده في أرض مملوكة له بابتياع ونحوه عرَّفه المالك السابق مع احتمال كونه له، وإن لم يعرفه عرّفه إلى الأسبق فالأسبق حتى ينتهي إلى من لا يعرفه أو لا يحتمل أنّه له، فيكون له، وعليه الخمس إذا بلغ خمسة عشر مثقالاً صيرفياً من الذهب المسكوك. ويلحق بالكنز ما يوجد في جوف الحيوان المشترى.

الرابع: الغوص، فكلّ ما يخرج به من الجواهر مثل اللؤلؤ والمرجان وغيرهما ممّا يتعارف إخراجه بالغوص يجب فيه الخمس إذا بلغت قيمته ديناراً (456/3غراماً ذهباً) فصاعداً، وفي حكم الغوص إخراج الجواهر من البحر ببعض الآلات، والمعتبر من النصاب في المعدن وما بعده هو بعد إخراج ما ينفقه على الحفر والسبك والغوص والآلات ونحو ذلك.

الخامس: ما يفضل عن مؤونة السنة له ولعياله من الصناعات والزراعات


وأرباح التجارات، بل وسائر التكسبات ولو بحيازة مباحات أو استنماءات أو استنتاجات أو ارتفاع قيم أو غير ذلك ممّا يدخل في مسمّى التكسب، حتى الإرث إذا ورثه من القريب لا من البعيد، ولا ينبغي ترك الاحتياط بإخراج خمس كلّ فائدة وإن لم يدخل في مسمّى التكسب، كالهدايا والجوائز وغيرهما.

المسألة 1. لو كان عنده من الأعيان التي لم يتعلق بها الخمس أو أدّى خمسها وارتفعت قيمتها السوقية لم يجب عليه خمس تلك الزيادة إن لم تكن الأعيان من مال التجارة ورأس مالها، كما إذا كان المقصود من شرائها وإبقائها الانتفاع بمنافعها ونمائها، وأمّا إذا كان المقصود الاتّجار بها فالظاهر وجوب خمس ارتفاع قيمتها بعد تمام السنة.

المسألة 2. الخمس في هذا القسم بعد إخراج النفقات والمصارف التي تصرف في تحصيل النماء والربح، إنّما يتعلق بالفاضل من مؤونة السنة التي أوّلها حال الشروع في التكسب فيمن عمله التكسب واستفادة الفوائد تدريجاً، أمّا في غيره فمن حين حصول الربح والفائدة، فالزارع مبدأ سنته حين حصول فائدة الزرع ووصولها بيده، وهو عند تصفية الغلة، ومن كانت عنده الأشجار المثمرة فمبدأ سنته وقت اقتطاف الثمرة واجتذاذها أو وقت أخذ ثمنها لو باع الزرع أو الثمار قبل الاقتطاف.

المسألة3. المراد من المؤونة ما ينفقه على نفسه وعياله الواجبي النفقة وغيرهم، ومنها ما يصرفه في زياراته وصدقاته وجوائزه وهداياه وضيافاته والحقوق اللازمة عليه بنذر أو كفارة ونحو ذلك ممّا يحتاج إليه من فرش أو أثاث أو كتب أو مركوب، بل ما يحتاج إليه من تزويج أولاده وغير ذلك ممّا يعد من احتياجاته العرفية، نعم يعتبر فيما ذكر الاقتصار على اللائق بحاله، بل الأحوط مراعاة الوسط


من المؤونة المناسبة لمثله، والمراد من المؤونة ما يصرفه فعلاً لا مقدارها، فلو قتّـر على نفسه أو تبرع بها متبرع لم يحسب مقداره منها.

المسألة4. الأحوط بل الأقوى عدم احتساب رأس المال مع الحاجة إليه من المؤونة، فيجب عليه خمسه إذا كان من أرباح المكاسب إلاّ إذا احتاج إلى مجموعه في حفظ وجاهته أو إعاشته بما يليق بحاله.

المسـألة5. لو اتجـر برأس ماله في السنة في نوع واحد من التجارة فباع واشترى مراراً فخسر في بعضها وربح في بعض آخر يجبر الخسران بالربح، فإذا تساويا فلا ربح، وإذا زاد الربح فقد ربح في تلك الزيادة، وكذا لو اتجر في أنواع مختلفة من الأجناس في مركز واحد مما تعـارف الاتّجار بها فيـه من غير استقلال كلّ برأسه كما هو المتعارف في كثير من البلاد والتجارات، بل وكذا لو اتجر بالأنواع المختلفة في شعب كثيرة يجمعها مركز واحد، كلّ ذلك يجبر خسران بعض بربح بعض، فالمعيار هو عدم استقلال التجارات، فلو كانت مستقلة فالظاهر عدم الجبر.

المسألة 6. لو اشترى لمؤونة سنته من أرباحه بعض الأشياء كالحنطة والدهن والفحم وغير ذلك وزاد منها مقدار في آخر السنة وجب إخراج خمس الباقي قليلاً كان أو كثيراً، وأمّا لو اشترى فرشاً أو ظرفاً أو نحوهما ممّا ينتفع بها مع بقاء عينها فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها.

المسألة 7. الخمس متعلق بمالية العين فيتخير المالك بين دفعه منها أو من مال آخر إلاّ في الحلال المختلط بالحرام، فلا يترك الاحتياط فيه بإخراج خمس العين، وليس له أن ينقل الخمس إلى


ذمته ثم التصرف في المال المتعلق به الخمس، نعم يجوز للحاكم الشرعي أو وكيله المأذون أن يتصالح معه وينقل الخمس إلى ذمته، كما أنّ للحاكم المصالحة في المال المختلط بالحرام أيضاً.

المسألة 8. لا يعتبر الحول في وجوب الخمس في الأرباح وغيرها وإن جاز التأخير إلى آخره في الأرباح احتياطاً للمكتسب ولو أراد التعجيل جاز له، وليس له الرجوع على الآخذ لو بان عدم الخمس مع تلف المأخوذ وعدم علمه بأنّه من باب التعجيل.

السادس: الأراضي التي اشتراها الذمي من مسلم، فإنّه يجب على الذمي خمسها، ويؤخذ منه قهراً إن لم يدفعه بالاختيار.

السابع: الحلال المختلط بالحرام مع عدم تميز صاحبه أصلاً ولو في عدد محصور وعدم العلم بقدره كذلك فإنّه يخرج منه الخمس حينئذ، ولو جهل صاحبه أو كان في عدد غير محصور مع العلم بقدر المال تصدق به بإذن الحاكم على الأحوط على من شاء.

المسألة 1. لو علم أنّ مقدار الحرام أزيد من الخمس ولم يعلم مقداره فالظاهر كفاية إخراج الخمس في تحليل المال وتطهيره والأحوط تسليم المقدار المتيقن إلى الحاكم والمصالحة معه في المشكوك فيه.

المسألة2. لو كان حق الغير في ذمته لا في عين ماله فلا محل للخمس، ولو علم مقداره ولم يعلم صاحبه حتى في عدد محصور تصدق بذلك المقدار عن صاحبه بإذن الحاكم الشرعي أو دفعه إليه، وإن علم صاحبه في عدد محصور فالأقوى الرجوع إلى القرعة وإن لم يعلم مقداره وتردد بين الأقل والأكثر أخذ بالأقل ودفعه إلى مالكه لو كان معلوماً بعينه.

المسألة3. لو تبين المالك بعد إخراج الخمس ضمنه، وعليه دفعه له على الأحوط.


مصرف الخمس

المسألة1. يقسم الخمس ستة أسهم: سهم للّه تعالى، وسهم للنبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، وسهم للإمامعليه السَّلام، وهذه الثلاثة الآن لصاحب الأمر (الإمام المهدي) أرواحنا له الفداء وعجّل اللّه تعالى فرجه، وثلاثة للأيتام والمساكين وأبناء السبيل ممن انتسب بالأب إلى عبد المطلب، فلو انتسب إليه بالأُم لم يحل له الخمس، وحلت له الصدقة على الأصح.

المسألة 2. يعتبر الإيمان أو ما في حكمه في جميع مستحقي الخمس، ولا تعتبر العدالة على الأصح، والأحوط عدم الدفع إلى المتهتك المتجاهر بالكبائر.

المسـألة 3. يعتبر في اليتامى الفقر على الأقوى، وأمّا ابن السبيل ـ أي المسافر في غير معصية ـ فلا يعتبر فيه الفقر في بلده، نعم تعتبر الحاجة إليه في بلد التسليم.

المسألة 4. لا يُصدَّق مُدّعي السيادة بمجرد دعواه، نعم يكفي في ثبوتها كونه معروفاً ومشتهراً في بلده من دون إنكار من أحد.

المسألة 5. الأحوط عدم دفع الخمس إلى المستحق أزيد من مؤونة سنته ولو دفعة.

المسألة 6. النصف من الخمس الذي للأصناف الثلاثة المتقدمة أمره بيد الحاكم الشرعي على الأقوى، فلابدّ إمّا من إيصاله إليه أو صرفه بإذنه وأمره، كما أنّ النصف الذي للإمامعليه السَّلام أمره راجع إلى الحاكم الشرعي أيضاً، فلابدّ من إيصاله إليه، ويشكل دفعه إلى غير من يقلده من الفقهاء المجتهدين إلاّ إذا كان


المصرف عنده هو المصرف عند مقلده كمّاً و كيفاً.

المسألة 7. يجوز للمالك أن يدفع الخمس من مال آخر وإن كان عروضاً (الأجناس غير النقدية) ، والأقوى أن يكون ذلك بإذن المجتهد حتى في سهم السادات.

المسألة 8. لا يجوز للمستحق أن يأخذ من باب الخمس ويرده على المالك إلاّ في بعض الأحوال، كما إذا كان عليه مبلغ كثير ولم يقدر على أدائه ولا ترجى قدرته، فلا مانع منه لذلك مع إذن الحاكم الشرعي.


كتاب الجهاد

الدفاع

وهو على قسمين: أحدهما الدفاع عن بيضة الإسلام، ثانيهما عن نفسه ونحوها.

القسم الأوّل: الدفاع عن بيضة الإسلام

المسألة1. لو غشي بلاد المسلمين أو ثغورها عدو يخشى منه على بيضة الإسلام وكيانه وجب على المسلمين الدفاع بأية وسيلة ممكنة من بذل المال والنفس، ولا يشترط فيه إذن الإمام عليه السَّلام أو نائبه.

المسألة2. لو خيف من زيادة الاستيلاء على بلاد المسلمين أو توسعة ذلك وجب الدفاع.

المسألة 3. لو خيف على بلاد المسلمين من الاستيلاء السياسي أو الاقتصادي المنجر إلى أسرهم سياسياً و اقتصادياً وجب الدفاع ولو بالمقاومة السلبية، كعدم شراء بضائع الأعداء، وترك استعمالها، وترك المعاشرة والمعاملة معهم مطلقاً.

المسألة 4. لو كانت العلاقات السياسية أو التجارية بين الدول الإسلامية والأجانب موجبة لاستيلائهم على بلاد المسلمين أو نفوسهم أو أموالهم أو موجبة


لأسرهم السياسي أو الاقتصادي أو موجبة لوهن الإسلام حرم على رؤساء الدول ايجاد تلك العلاقات والمناسبات، وبطلت عقودها، ويجب على المسلمين إرشادهم وإلزامهم تركها ولو بالمقاومة السلبية.

المسألة 5. لو خيف على بعض البلاد الإسلامية من هجمة الأجانب وجب على جميع الدول الإسلامية الدفاع عنها بأية وسيلة ممكنة. كما يجب ذلك على سائر المسلمين.

المسألة 6. لو كان في الروابط التجارية بين الدول أو التجار مع الدول الأجنبية أو التجار الأجانب مخافة على سوق المسلمين وحياتهم الاقتصادية وجب تركها وحرمت التجارة المذكورة، وعلى العلماء والمراجع الدينيين مع خوف ذلك تحريم أمتعتهم وتجارتهم حسب اقتضاء الظروف، ويجب على كافة المسلمين الجد في قطعها.

القسم الثاني: الدفاع عن النفس

المسألة 1. للإنسان أن يدفع المحارب والمهاجم واللص عن نفسه وحريمه وماله ما استطاع.

المسألة 2. لو هجم عليه لص أو غيره ليقتله ظلماً يجب عليه الدفاع ولو انجر إلى قتل المهاجم، وكذا لو هجم على من يتعلق به من الأقرباء بل الخدم، فيجب الدفاع عنهم ولو انجر إلى قتل المهاجم.

المسألة 3. لو هجم على حريمه ـ زوجة كانت أو غيرها ـ للتجاوز عليها وجب دفعه ولو انجر إلى قتل المهاجم، بل الظاهر كذلك لو هجم على عرض حريمه بما دون التجاوز، ولو هجم على ماله يجوز الدفاع بأي وجه ممكن.


المسألة 4. يجب على الأحوط في جميع ما ذكر أن يتصدى للدفاع من الأسهل فالأسهل، فلو اندفع بالإنذار والتنبيه بوجه من الوجوه فعل ذلك، فإن كان يندفع بالصياح والتهديد المخيف اقتصر عليه، ولو لم يندفع إلاّ باليد اقتصر عليها، أو بالعصا اقتصر عليها، أو بالسيف اقتصر عليه، وإن لم يمكن إلاّ بالقتل جاز بكلّ وسيلة.

المسألة 5. لو لم يتعد المدافع الحد الجائز وأصاب المهاجم نقص في النفس أو الأموال كان هدراً، ولا ضمان على المعتدى عليه، ولا دية قتل أو جرح، ولو تعدّى عن الحد كان ضامناً على الأحوط.

المسألة 6. لو أمكن التخلص بالهرب ونحوه فالأحوط التخلص به.


كتاب المكاسب والمتاجر

مقدمة

المسألة1. لا يجوز التكسب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم، لكن لا يترك الاحتياط فيها بالبيع والشراء وجعلها ثمناً في البيع وأُجرة في الإجارة بل مطلق المعاوضة عليها. بل لا يجوز التكسب بها ولو كانت لها منفعة محللة مقصودة، كالتسميد في العذرة، ويستثنى من ذلك العصير المغلي قبل ذهاب ثلثيه بناءً على النجاسة، والكافر بجميع أقسامه وكلب الصيد، بل والماشية والزرع والبستان والدور، والدم لعلاج المصابين، فيجوز بيعه وشراؤه لتلك الغاية المحللة، وما ورد حول حرمة بيع الدم فهو ناظر إلى الغاية المحرمة منه كشربه مثلاً.

المسألة2. لا إشكال في جواز بيع المتنجس القابل للتطهير وكذا غير القابل له إذا جاز الانتفاع به مع وصف نجاسته في حال الاختيار، كالدهن المتنجس الذي يمكن الانتفاع به بالإسراج وطلاء السفن، نعم لو كان جواز الانتفاع به متوقفاً على طهارته كالسكنجبين النجس ونحوه فلا يجوز بيعه.

المسألة 3. يجوز بيع الهرة، ويحل ثمنها بلا إشكال، وأمّا غيرها من أنواع السباع فالظاهر جوازه إذا كان ذا منفعة محللة مقصودة عند العقلاء، وكذا الحشرات بل المسوخ أيضاً.


المسألة 4. يحرم بيع كلّ ما كان آلة للحرام بحيث كانت منفعته المقصودة منحصرة فيه مثل آلات اللهو، كالعيدان والمزامير ونحوها وآلات القمار كالنرد والشطرنج ونحوهما، وكذا يحرم صنعها والأُجرة عليها، بل يجب كسرها وتغيير هيئتها، وأمّا بيع أواني الذهب والفضة فيجوز إذا كان للتزيين والاقتناء.

المسألة5. يحرم بيع العنب والتمر ليعمل خمراً، والخشب مثلاً ليعمل صنماً أو آلة للهو أو القمار ونحو ذلك، وذلك امّا بذكر صرفه في المحرَّم والالتزام به في العقد، أو تواطئهما على ذلك. وكذا تحرم إجارة المساكن ليعمل أو يباع فيها ما ذكر. وكذا يحرم بيع ما ذكر وإجارته لمن يعلم أنّه يستعمله في المحرّم.

المسألة6. يحرم بيع السلاح لأعداء الدين حال مقاتلتهم المسلمين بل حال خلافهم معهم بحيث يخاف منهم عليهم، وأمّا في سائر الأحوال فالأمر فيه موكول إلى نظر والي المسلمين.

المسألة 7. يحرم تصوير ذوات الأرواح من الإنسان والحيوان إذا كانت الصورة مجسمة كالمعمولة من الأحجار ونحوها، والأقوى جوازه مع عدم التجسيم وإن كان الأحوط تركه، هذا فيما إذا كانت الصورة مقصودة بالذات لاما إذا كانت مقصودة بالتبع، وعلى ذلك فلا مانع من صنع الصابون وغيره وفيهما تصوير ذات الأرواح. ويجوز التصوير المتداول في زماننا بالآلات المتداولة ـ الكاميرات ـ بل الظاهر أنّه ليس من التصوير، ويحرم أخذ الأُجرة على التصوير المحرّم، وأمّا بيعها واقتناؤها واستعمالها والنظر إليها فالأقوى جوازه حتى مع التجسيم، نعم يكره اقتناؤها والاحتفاظ بها في البيت.

المسألة8. الغناء حرام فعله وسماعه والتكسب به، وهو مدُّ الصوت وترجيعه بكيفية خاصة مطربة تناسب مجالس اللهو ومحافل الطرب و آلات اللهو


والملاهي، ويتضاعف عقابه لو استعمله فيما يطاع به اللّه تعالى، نعم قد يُستثنى غناء المغنيات في الأعراس وهو غير بعيد، ولا يترك الاحتياط بالاقتصار على زف العرائس والمجلس المعدّ له، لا مطلق المجالس، بل الأحوط الاجتناب مطلقاً.

المسألة 9. معونة الظالمين في ظلمهم بل في كلّ محرّم حرام بلا إشكال، وأمّا معونتهم في غير المحرّمات فالظاهر جوازه ما لم يعدّ من أعوانهم وحواشيهم والمنسوبين إليهم، ولم يكن ذلك موجباً لتقوية شوكتهم.

المسألة 10. عمل السحر وتعليمه وتعلُّمه والتكسّب به حرام، ويلحق به ما يسمى باستخدام الملائكة، وإحضار الجن وتسخيرهم وإحضار الأرواح وتسخيرها وأمثال ذلك، والشعوذة وهي إراءة غير الواقع واقعاً بسبب الحركة السريعة، وكذلك الكهانة وهي تعاطي الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان، والتنجيم وهو الإخبار بنحو الجزم عن حوادث الكون.

المسألة 11. يحرم الغش بما يخفى في البيع والشراء ـ كخلط اللبن بالماء ونحو ذلك ـ من دون إعلام ، وعليه إن باع الدهن بنحو كلّي ودفع في مقام الاقباض المغشوش فللمشتري حق الابدال، لا الخيار، وأمّا إذا باع دهناً معيّناً ثم بدا أنّه مغشوش فله الخيار ـ بعد الاطلاع ـ بين القبول الردّ.

المسألة12. يحرم أخذ الأُجرة على ما يجب فعله عيناً بل ولو كفائياً على الأحوط فيه، كأخذ الأُجرة على تعليم مسائل الحرام والحلال أو تغسيل الميت، والمراد بالواجبات المذكورة ما وجب على نفس الأجير، وأمّا ما وجب على غيره ولا يعتبر فيه المباشرة فلا بأس بأخذ الأُجرة عليه حتى في العبادات كالصوم والحجّ والصلاة عن الميت.

المسألة 13. يجب على كلّ من يباشر التجارة وسائر أنواع التكسّب تعلّم


أحكامها ليعرف صحيحها من فاسدها.

المسألة 14. يحرم الاحتكار، وهو حبس الطعام وجمعه يتربص به الغلاء مع ضرورة المسلمين وحاجتهم وعدم وجود من يبذله لهم قدر كفايتهم، والأقوى عدم تحققه إلاّ في الغلاّت الأربع (الحنطة والشعير والتمر والزبيب) والسمن والزيت، ويجبر المحتكر على البيع، وله أن يبيع بما شاء إلاّ إذا أجحف، فيجبر على النزول من دون تسعير عليه، ومع عدم تعيينه يعينه الحاكم الشرعي بما يرى.

المسألة 15. لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات والمناصب والاشغال من قبل الحاكم الجائر، نعم لو كان الدخول فيها موجباً لتمكنه من دفع مفسدة دينية أو المنع عن المنكرات الشرعية يكون سائغاً، بل راجحاً بل ربما يصل إلى حد الوجوب بالنسبة إلى بعض الأشخاص، ومع ذلك فإنّ فيها مخاطر عظيمة إلاّ لمن عصمه اللّه تعالى.


كتاب البيع

المسألة1. عقد البيع يحتاج إلى إيجاب وقبول، وقد يُستغنى بالإيجاب عن القبول، كما إذا وكل المشتري أو البائع صاحبه في البيع والشراء، أو وكّلا ثالثاً، فيقول: بعت هذا بهذا، فلا يحتاج إلى القبول، والأقوى عدم اعتبار أدائه باللغة العربية ولو مع إمكانها كما أنّ الظاهر عدم اعتبار كونه بصيغة الماضي وإن كان أحوط.

المسألة 2. الظاهر جواز تقديم القبول على الإيجاب إذا كان بمثل اشتريت وابتعت إذا أريد بهما الإنشاء، نعم يعتبر عدم الفصل بين الإيجاب والقبول بما يخرجهما عن عنوان العقد، ولا يضر القليل.

المسألة 3. لو تعذر التلفظ لخرس ونحوه تقوم الإشارة المفهمة مقامه حتى مع التمكن من التوكيل على الأقوى.

المسألة 4. الأقوى وقوع البيع بالمعاطاة في الحقير والخطير وتتحقق بتسليم العين بقصد صيرورتها ملكاً للغير بالعوض وتسلم العوض بعنوان العوضية، ويعتبر في المعاطاة جميع ما يعتبر في البيع بالصيغة.

المسألة 5. لو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملكه، وكان مضموناً عليه، بمعنى أنّه يجب عليه أن يرده إلى مالكه، ولو تلف ولو بآفة سماوية


يجب عليه رد عوضه من المثل أو القيمة إلاّ إذا كان كلّ منهما راضياً بتصرف الآخر مطلقاً فيما قبضه ولو مع فساد المعاملة.

شروط البيع

شرائط المتعاقدين

وهي أُمور:

الأوّل: البلوغ، فلا يصح بيع الصغير ولو كان مميزاً أو كان بإذن الولي إذا كان مستقلاً في إيقاعه على الأقوى في الأشياء الخطيرة، وعلى الأحوط في غيرها . نعم فيما جرت السيرة بين الناس من المعاملة مع الصبي المميز في الأمتعة اليسيرة فهي صحيحة وإن كان الصبي مستقلاً.

الثاني: العقل، فلا يصحّ بيع المجنون.

الثالث: القصد، فلا يصحّ بيع غير القاصد كالهازل والغالط والساهي.

الرابع: الاختيار، فلا يقع البيع من المكره، والمراد به الخائف من ترك البيع من جهة تهديد الغير له بإيقاع ضرر أو جرح عليه أو على غيره ممّن يكون متعلقاً به كعياله وولده.

الخامس: كونهما مالكين للتصرف، فلا تقع المعاملة من غير المالك إذا لم يكن وكيلاً عنه أو ولياً عليه كالأب والجد للأب والوصي عنهما والحاكم، ولا تقع أيضاً من المحجور عليه لسفه أو فلس أو غير ذلك من أسباب الحجر، نعم لو أجاز المالك عقد غيره، أو الولي عقد السفيه، أو الغرماء عقد المفلس صح ولزم، سواء قصد البائع أو المشتري وقوعه للمالك أو لنفسه.

المسألة 1. لا يترك الاحتياط بالتخلص بالصلح في النماء المتخلل بين العقد


والإجازة.

المسألة 2. لو باع شيئاً فضولياً ثم ملكه إمّا بالاختيار كالشراء أو بغيره كالإرث فالبطلان لا يخلو من قوة، فلا تجدي الإجازة.

المسألة 3. حيثما لم تتحقق الإجازة من المالك سواء تحقق منه الرد أم لا كالمتردد فللمالك انتزاع عين ماله مع بقائه ممن وجده في يده، بل وله الرجوع عليه بمنافعه المستوفاة وغير المستوفاة على الأقوى في هذه المدة، ولو تعاقبت الأيادي المتعددة عليها وتلفت يتخير المالك في الرجوع بالبدل على أيّ منهم وله ا لرجوع إلى الكلّ موزَّعاً عليهم.

المسألة 4. لو أحدث المشتري ـ من الفضولي ـ لمال الغير فيما اشتراه بناءً أو غرساً أو زرعاً فللمالك إلزامه بإزالة ما أحدثه وتسوية الأرض ومطالبته بالأرش لو نقص من دون أن يضمن ما يرد عليه من الخسران ، كما أنّ للمشتري إزالة ذلك مع ضمانه الأرش، وليس للمالك إلزامه بالإبقاء ولو مجاناً كما أنّه ليس للمشتري حق الإبقاء ولو بالأُجرة.

المسألة 5. يجوز للأب والجد للأب وإن علا أن يتصرفا في مال الصغير بالبيع والشراء والإجارة وغيرها، وكلّ منهما مستقل في الولاية، والأقوى عدم اعتبار العدالة فيهما ويكفي في نفوذ تصرفهما عدم المفسدة، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بمراعاة المصلحة ولهما نصب القيِّم عليه بعد وفاتهما فينفذ منه ما كان ينفذ منهما على إشكال في التزويج، والظاهر اعتبار المصلحة في تصرفه.

شروط العوضين

المسألة 1. يعتبر في العوضين أُمور:


الأوّل: أن يكون المبيع عيناً فلا يجوز بيع منفعة الدار أو السيارة على الأحوط متمولاً، سواء كان موجوداً في الخارج أو كلياً في ذمة البائع أو في ذمة غيره، وأمّا الثمن فيجوز أن يكون منفعة أو حقاً قابلاً للنقل والانتقال كحق التحجير، بل جواز كون المثمن كذلك أيضاً لا يخلو من قوة.

الثاني: تعيين مقدار ما كان مقدراً بالكيل أو الوزن أو العدّ بأحدها في العوضين، فلا تكفي المشاهدة ولا تقديره بغير ما يكون تقديره، نعم تكفي المشاهدة في مثل التبن والعشب بل كثير من المائعات المحرزة في الظروف مما تعارف بيعها كذلك، وأمّا الأراضي فالظاهر عدم كفاية المشاهدة فيها.

الثالث: معرفة جنس العوضين وأوصافهما التي تتفاوت بها القيمة وتختلف لها الرغبات، وذلك إمّا بالمشاهدة أو بالتوصيف الرافع للجهالة.

الـرابع: كـون العوضين ملكاً طلقاً، فلا يجوز بيع الماء والعشب والكلأ قبل حيـازتهـا، والأسمـاك والوحوش قبل اصطيـادها، والموات من الأراضـي قبل إحيائها.

المسألة 1. يجوز بيع الوقف في مواضع:

منها: إذا خرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع بعينه مع بقائه، وأمّا إذاكان يؤدي بقاؤه إلى خرابه ففي الجواز إشكال.

ومنها: إذا شرط الواقف بيعه عند حدوث أمر من قلة المنفعة أو كثرة الخراج أو غيرها فإنّه لا مانع حينئذ من بيعه وتبديله على إشكال.

الخامس: القدرة على التسليم، فلا يجوز بيع الطير المملوك إذا طار في الهواء، ولا الدابة الشاردة، نعم لو كان المشتري قادراً على تسلمه فالظاهر الصحة.


الخيارات

وهي على أقسام:

الأوّل: خيار المجلس، فإذا وقع البيع فللمتبايعين الخيار في فسخ المعاملة ما لم يفترقا، فإذا افترقا ولو بخطوة وتحقق بها الافتراق عرفاً سقط الخيار من الطرفين.

الثاني: خيار الحيوان، فمن اشترى حيواناً ثبت له الخيار إلى ثلاثة أيام من حين العقد، وفي ثبوته للبائع ـ إذا كان الثمن حيواناً ـ إشكال لا يخلو عدمه من قوة.

المسألة1. لو تلف الحيوان في مدة الخيار فمن مال البائع ويبطل البيع، وأمّا العيب الحادث في الثلاثة من غير تفريط من المشتري فهو لا يمنع من الفسخ والرد.

الثالث: خيار الشرط أي الثابت بالاشتراط في ضمن العقد ويجوز جعله للمتبايعين أو لأحدهما أو لثالث، ولابدّ من كون المدة مضبوطة من حيث المقدار ومن حيث الاتصال والانفصال.

المسألة1. لا إشكال في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع، بل يجري في كثير من العقود اللازمة، ولا إشكال في عدم جريانه في الإيقاعات كالطلاق ونحوه.

المسألة2. نماء المبيع ومنافعه في هذه المدة للمشتري كما أنّ تلفه عليه، والخيار باق مع التلف إن كان المشروط الخيار والسلطة على فسخ العقد فيرجع بعده إلى المثل أو القيمة، وساقط إن كان ارتجاع العين بالفسخ، وليس للمشتري قبل انقضاء المدة التصرف الناقل وإتلاف العين إن كان المشروط إرجاعها، ولا يبعد


جوازهما إن كانت له السلطة على فسخ العقد.

المسألة3. لو مات البائع ينتقل هذا الخيار كسائر الخيارات إلى ورثته، فيردون الثمن ويفسخون، فيرجع إليهم المبيع على قواعد الإرث، كما أنّ الثمن المردود أيضاً يوزع عليهم بالحصص، ولو مات المشتري فالظاهر جواز الفسخ برد الثمن إلى ورثته إلاّ أن يجعل الشرط رده إلى المشتري بخصوصه وبنفسه وبمباشرته، فإنّه لا يقوم ورثته حينئذ مقامه، فيسقط الخيار بموته.

المسألة 4. كما يجوز للبائع اشتراط الخيار له برد الثمن كذلك يجوز للمشتري اشتراطه له برد المثمن.

الرابع: خيار الغبن، وهو فيما إذا باع بدون ثمن المثل أو اشترى بأكثر منه مع الجهل بالقيمة، فللمغبون خيار الفسخ وتعتبر الزيادة والنقيصة مع ملاحظة ما انضم إليه من الشرط، ويشترط فيه أن يكون التفاوت بما لا يتسامح فيه في مثل هذه المعاملة، وتشخيص ذلك موكول إلى العرف.

المسألة 1. ليس للمغبون مطالبة الغابن بتفاوت القيمة بل له الخيار بين أن يفسخ البيع أو يرضى به، نعم مع تراضيهما لا بأس به.

المسألة 2. الخيار ثابت للمغبون من حين العقد، ولو اطلع على الغبن ولم يبادر بالفسخ فإن كان لأجل جهله بحكم الخيار فلا إشكال في بقائه، وإن كان عالماً به فإن كان بانياً على الفسخ غير راض بالبيع بهذا الثمن لكن أخّر الفسخ لغرض فالظاهر بقاؤه، نعم ليس له التواني.

المسألة 3. المدار في الغبن هو القيمة حال العقد، فلو زادت بعده لم يسقط، ولو نقصت بعده لم يثبت.

المسألة4. يسقط هذا الخيار بأُمور:


أوّلاً: اشتراط سقوطه في ضمن العقد.

ثانياً: إسقاطه بعد العقد ولو قبل ظهور الغبن إذا أسقطه على تقدير ثبوته، وإنّما يسقط الخيار في الصورتين بالنسبة إلى مرتبة من الغبن مشمولة للعبارة، فلو أسقط مرتبة خاصة فتبين كونه أزيد لم يسقط.

ثالثاً: تصرف المغبون بعد العلم بالغبن فيما انتقل إليه بما يكشف كشفاً عقلائياً عن الالتزام بالعقد وإسقاط الخيار كالتصرف بالإتلاف أو بإخراجه عن ملكه.

الخامس: خيار التأخير، وهو فيما لو باع شيئاً ولم يقبض تمام الثمن، ولم يسلم المبيع إلى المشتري، ولم يشترط تأخير تسليم أحد العوضين، فحينئذ يلزم البيع ثلاثة أيام، فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحق بالسلعة، وإلاّ فللبائع فسخ المعاملة، فلو أخر الفسخ عن الثلاثة لم يسقط إلاّ بأحد المسقطات.

المسألة 1. المراد بثلاثة أيام هو بياض اليوم، ولا يشمل الليالي عدا الليلتين المتوسطتين، والظاهر كفاية التلفيق.

المسألة 2. لا يجري هذا الخيار في غير البيع من سائر المعاملات.

المسألة 3. لو باع ما يتسارع إليه الفساد بحيث يفسد لو صار بائتاً كبعض الفواكه واللحم في بعض الأوقات ونحوها وبقي عنده وتأخر المشتري فللبائع الخيار قبل أن يطرأ عليه الفساد فيفسخ البيع ويتصرف في المبيع كيف شاء.

السادس: خيار الرؤية، وهو فيما إذا اشترى شيئاً موصوفاً غير مشاهد ثم وجده على خلاف ذلك الوصف، وكذا إذا وجده على خلاف ما رآه سابقاً، فيكون له خيار الفسخ.

المسألة1. الخيار هنا بين الرد والإمساك بلا تغيير في الثمن. ومورد هذا الخيار


بيع العين الشخصية الغائبة حين المبايعة، ويشترط في صحته إمّا الرؤية السابقة مع حصول الاطمئنان ببقاء تلك الصفات، وإلاّ ففيه إشكال، وإمّا توصيفه بما يرفع به الجهالة عرفاً، بأن حصل له الوثوق من توصيفه الموجب لرفع الغرر بذكر جنسها ونوعها وصفاتها التي تختلف باختلافها الأثمان ورغبات الناس.

المسألة 2. هذا الخيار فوري عند الرؤية على المشهور وفيه إشكال.

السابع: خيار العيب، وهو فيما إذا وجد المشتري في المبيع عيباً فيخير بين الفسخ والإمساك بالأرش، ما لم يسقط الرد قولاً أو بفعل دالّ عليه، وكما يثبت هذا الخيار للمشتري إذا وجد العيب في المبيع كذلك يثبت للبائع إذا وجده في الثمن المعيّن.

المسألة 1. المراد من العيب كلّ ما زاد أو نقص عن المجرى الطبيعي، والخلقة الأصلية كالعمى والعرج وغيرهما.

المسألة2. كما يثبت الخيار بوجود العيب عند العقد كذلك يثبت بحدوثه بعده قبل القبض.

المسألة 3. كيفية أخذ الأرش، بأن يُقوّم الشيء صحيحاً ثم يقوّم معيباً، وتلاحظ النسبة بينهما ثم ينقص من الثمن المسمّى بتلك النسبة.

النقد والنسيئة

المسألة 1. من باع شيئاً ولم يشترط فيه تأجيل الثمن يكون نقداً وحالاً، فللبائع بعد تسليم المبيع مطالبته في أي وقت، وليس له الامتناع عن أخذه متى أراد المشتري دفعه إليه. ولو اشترط تأجيله يكون نسيئة، لا يجب على المشتري دفعه قبل الأجل وإن طولب، ولابدّ أن يكون الأجل معيناً مضبوطاً وإلاّ بطل البيع.


المسألة 2. لا يجوز تأجيل الثمن الحال، بل مطلق الدين بأزيد منه، بأن يزيد في الثمن الذي استحقه البائع مقداراً ليؤجله إلى أجل كذا، وكذلك لا يجوز أن يزيد في الثمن المؤجل ليزيد في الأجل سواء وقع ذلك على جهة البيع أو الصلح أو غيرهما، ويجوز عكس ذلك وهو تعجيل المؤجل بنقصان منه على جهة الصلح أو الإبراء.

المسألة 3. لو باع شيئاً نسيئة يجوز شراؤه منه قبل حلول الأجل وبعده بجنس الثمن أو بغيره، سواء كان مساوياً للثمن الأوّل أم لا، نعم لو كان هذا على سبيل الاشتراط في البيع الأوّل بأن اشترط البائع في بيعه على المشتري أن يبيعه منه بعد شرائه، أو شرط المشتري كذلك لم يصح على الأحوط.

الربا

حرمة الربا ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، بل لا يبعد كونها من ضروريات الدين. فقد ورد عن النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم:«من أكل الربا ملأ اللّه بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل، وإن اكتسب فيه مالاً لم يقبل اللّه منه شيئاً من عمله، ولم يزل في لعنة اللّه وملائكته ما كان عنده منه قيراط واحد».

وقد ورد في الخبر الصحيح عن مولانا الصادقعليه السَّلام أنّه قال:«درهم ربا عند اللّه أشد من سبعين زنية كلها بذات محرم».

المسألة 1. الربا قسمان: معاملي وقرضي، أمّا الأوّل فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة مطلقاً كبيع مَنّ من الحنطة بمنَّين أو بمَنّ منها ودرهم، والأقوى عدم اختصاصه بالبيع، بل يجري في سائر المعاملات كالصلح ونحوه، وأمّا الثاني فسيأتي الكلام عنه في محله.


المسألة 2. يشترط في الربا أمران:

الأوّل: اتحاد الجنس عرفاً، فلا يجوز التفاضل بين شيئين متحدين جنساً وإن اختلفا وصفاً.

الثاني: كون العوضين من المكيل أو الموزون، فما يباع بالعدد أو المشاهدة فلا ربا فيه.

المسألة 3. الشعير والحنطة في باب الربا بحكم جنس واحد وإن لم يكونا كذلك في باب الزكاة ونحوه، فلو اشترى مائة كيلو من الشعير في مقابل مائة كيلو من الحنطة يدفعها له بعد شهر، فهو رباً، لأنّ للأجل قسطاً من الثمن فيكون أحدهما أزيد من الآخر، وأمّا في التمر والرطب، والعنب والزبيب فالأحوط عدم جواز التفاضل بل عدم جواز بيع المثل بالمثل كرطل من العنب برطل من الزبيب.

المسألة 4. اللحوم والألبان والأدهان تختلف باختلاف الحيوان، فيجوز التفاضل بين لحم الغنم ولحم البقر، وكذا بين لبنهما أو دهنهما.

المسألة 5. ذكروا للتخلص من الربا وجوهاً مذكورة في الكتب المفصلة، ولكن في الفرار من الربا بهذه الصور المصطنعة مطلقاً إشكال، بل عدم الجواز لا يخلو من وجه قوي.

المسألة 6. لا ربا بين الوالد وولده، ولا بين الرجل وزوجته، ولا بين المسلم والحربي، بمعنى أنّه يجوز أخذ الفضل للمسلم فقط.

بيع الصرف

وهو بيع الذهب بالذهب أو الفضة، أو الفضة بالفضة أو بالذهب، ولا فرق


بين المسكوك منهما وغيره.

المسألة1. يشترط في صحّة بيع الصرف التقابض في المجلس، فلو تفرقا ولم يتقابضا بطل البيع، ولو قبض البعض صح فيه خاصة.

المسألة 2. لو وقعت المعاملة على الأوراق النقدية المتعارفة في زماننا من طرف واحد أو الطرفين فالظاهر عدم جريان أحكام بيع الصرف عليها، لكن التخلص به من الربا القرضي محل إشكال، بل عدم الجواز لا يخلو من وجه قوي.

المسألة 3. الظاهر أنّه يكفي في القبض كونه في الذمة.

المسألة 4. لا يجوز أن يشتري من الصائغ خاتماً أو قرطاً مثلاً من فضة أو ذهب بجنسه مع زيادة بملاحظة أُجرته بل إمّا أن يشتريه بغير جنسه أو يشتري منه مقداراً منهما بجنسه مثلاً بمثل ويعين له أُجرة لصياغته.

المسألة 5. لو باع عشر روبيات مثلاً بليرة واحدة إلاّ روبية واحدة صح بشرط أن يعلما نسبة الروبية بحسب سعر الوقت إلى الليرة حتى يعلما أي مقدار استثني منها.

بيع السلف

ويقال: السَّلَم أيضاً، وهو ابتياع كلي مؤجل بثمن حالّ عكس النسيئة، ويقال للمشتري: المسلِّم بكسر اللام، وللثمن بفتحها، وللبائع المسلَّم إليه، وللمبيع: المسلَّم فيه، وهو يحتاج إلى إيجاب وقبول، ويجوز إسلاف غير النقدين في غيرهما، وكذا إسلاف أحد النقدين في غيرهما وبالعكس، ولا يجوز إسلاف أحد النقدين في أحدهما مطلقاً.

ويشترط فيه أُمور:


الأوّل: ذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة.

الثاني: قبض الثمن قبل التفرق من مجلس العقد.

الثالث: تقدير المبيع ذي الكيل أو الوزن أو العد بمقدره.

الرابع: تعيين أجل مضبوط للمسلم فيه قليلاً كان أو كثيراً.

الخامس: غلبة الوجود وقت الحلول وفي البلد الذي شرط أن يسلم فيه المسلَّم فيه لو اشترط ذلك.

المسألة1. الأحوط تعيين بلد التسليم إلاّ إذا كان انصراف إلى بلد العقد أو بلد آخر.

المسألة 2. لو اشترى شيئاً سلفاً لم يجز بيعه قبل حلول الأجل على غيره، ويجوز على البائع.

المسألة 3. إذا حل الأجل ولم يتمكن البائع من أداء المسلَّم فيه لعارض من آفة أو عجزه عن تحصيله أو إعوازه في البلد مع عدم إمكان جلبه من غيره، إلى غير ذلك من الأعذار حتى انقضى الأجل كان المشتري مخيّراً بين أن يفسخ ويرجع بثمنه ورأس ماله، أو يصبر إلى أن يتمكن البائع من الأداء، وليس له إلزامه بقيمته وقت حلول الأجل على الأقوى.

بيع الثمار

المسألة1. لا يجوز بيع الثمار في النخيل والأشجار قبل بروزها وظهورها، عاماً واحداً بلا ضميمة، ويجوز بيعها عامين فما زاد أو مع الضميمة، وأمّا بعد ظهورها فإن بدا صلاحها أو كان في عامين أو مع الضميمة جاز بيعها بلا إشكال، ومع انتفاء الثلاثة فيه قولان: أقواهما الجواز مع الكراهة.


المسألة2. بدو الصلاح في التمر احمراره أو اصفراره وفي غيره انعقاد حبه بعد تناثر وروده وصيرورته مأموناً من الآفة.

المسألة 3. يعتبر في الضميمة في مورد الاحتياج إليها كونها ممّا يجوز بيعها منفردة وكونها مملوكة للمالك، ومنها أُصول الأشجار لو بيعت مع الثمرة.

المسألة4. لو كانت الشجرة تثمر في سنة واحدة مرتين فالظاهر أنّ ذلك بمنزلة عامين، فيجوز بيع المرتين قبل الظهور.

المسألة5. لا يجوز بيع الزرع بذراً قبل ظهوره، وفي جواز الصلح عليه وجه، وبيعه تبعاً للأرض لو باعها وأدخله في المبيع بالشرط محل إشكال، وأمّا بعد ظهوره وطلوع خضرته يجوز بيعه قصيلاً بأن يبيعه بعنوانه، وإن أطلق فله ابقاؤه إلى أوان قصله، ويجب على المشتري قطعه إذا بلغ أوانه إلاّ إذا رضي البائع، ولو لم يرض به ولم يقطعه المشتري فللبائع قطعه، والأحوط أن يكون بعد الاستئذان من الحاكم الشرعي مع الإمكان، وله تركه والمطالبة بأُجرة أرضه مدة بقائه، وأرش نقصها على فرضه ولو أبقاه إلى أن طلعت سنبلته فهل تكون ملكاً للمشتري أو للبائع أو هما شريكان؟ وجوه، والأحوط التصالح.


الإقالة

وحقيقتها فسخ العقد من الطرفين، وهي جارية في جميع العقود سوى النكاح، والأقرب عدم قيام وارثهما مقامهما، ولا تجوز بزيادة عن الثمن المسمّى أو نقصانه، وتصح في بعض ما وقع عليه العقد أيضاً، ويقسط الثمن حينئذ على النسبة، والتلف غير مانع من الإقالة، فيرجع حينئذ إلى المثل أو القيمة.

الشفعة

المسألة 1. لو باع أحد الشريكين حصته من شخص أجنبي فللشريك الآخر ـ مع اجتماع الشروط الآتية ـ الحق في أن يتملكها وينتزعها من المشتري بما بذله من الثمن، ويسمّى هذا الحق بالشفعة، وصاحبه بالشفيع.

المسألة2. لا إشكال في ثبوت الشفعة في كلّ ما لا ينقل ان كان قابلاً للقسمة كالأراضي ونحوها، وفي ثبوتها فيما ينقل ـ كالثياب والمتاع والسفينة ـ وفيما لا ينقل إن كان غير قابل للقسمة ـ كالطرق والآبار والحمّامات ونحوها ـ إشكال، فالأحوط للشريك عدم الأخذ بالشفعة إلاّ برضا المشتري، وللمشتري إجابة الشريك إن أخذ بها.

المسألة3. يشترط في ثبوت الشفعة انتقال الحصة بالبيع فلو انتقلت بجعلها


صداقاً أو فدية للخلع أو بالصلح أو الهبة فلا شفعة، كما أنّه يشترط في ثبوتها كون العين مشتركة بين شريكين، فلا شفعة فيما إذا كانت بين ثلاثة فأكثر.

المسألة4. يعتبر في ثبوت الشفعة كون الشفيع قادراً على أداء الثمن، فلا شفعة للعاجز عنه وإن أتى بالضامن، إلاّ أن يرضى المشتري بالصبر، كما انّه يعتبر فيه احضار الثمن عند الأخذ بها، نعم لو اعتذر بأنّه في مكان آخر فإن كان في البلد ينتظر ثلاثة أيام، وإن كان في بلد آخر ينتظر بمقدار يمكن بحسب العادة نقل المال منه بزيادة ثلاثة أيام ما لم يلزم تضرر المشتري لبعد البلد.

المسألة 5. يشترط في الشفيع الإسلام إن كان المشتري مسلماً ، ولا يشترط الحضور، فتثبت للغائب بعد اطلاعه على البيع، كما أنّه لا يشترط البلوغ والعقل، بل تثبت للصغير والمجنون، ويتولى الولي الأخذ بها، وتثبت للسفيه أيضاً.

المسألة6. الأخذ بالشفعة إمّا بالقول كأن يقول: أخذت بالشفعة ونحو ذلك مما يفيد إنشاء تملكه وانتزاع الحصة المبيعة لأجل ذلك الحق، وإمّا بالفعل بأن يدفع الثمن ويأخذ الحصة بأن يرفع المشتري يده عنها ويخلي بين الشفيع وبينها.

المسألة 7. لو اطلع الشفيع على البيع فله المطالبة في الحال، وتبطل شفعته بالمماطلة والتأخير بلا داع عقلائي وعذر عقلي أو شرعي أو عادي، وله أن يسقط حقه، فتسقط.


الصلح

وهو التراضي والتسالم على أمر من تمليك عين أو منفعة أو إسقاط دين أو حق وغير ذلك، ولا يشترط كونه مسبوقاً بالنزاع.

المسألة1. الصلح عقد مستقل بنفسه لا تلحقه أحكام سائر العقود وإن أفاد فائدتها، ويحتاج إلى إيجاب وقبول مطلقاً حتى فيما أفاد فائدة الإبراء على الأقوى، ويقع بكلّ لفظ أفاد التسالم على أمر، وهو عقد لازم لا يفسخ إلاّ بالإقالة أو الخيار.

المسألة2. يجري في الصلح جميع الخيارات إلاّ خيار المجلس والحيوان، فإنّهما مختصان بالبيع، كما أنّه لو صولح على الربوي بجنسه بالتفاضل فالأقوى جريان حكم الربا فيه، وأمّا إذا تصالحا بقيد النقد أو كان الصلح منصرفاً إليه، ولم يدفع أحدهما المبلغ معجلاً فللآخر خيار الفسخ.

المسألة3. إنّما يصح الصلح على الحقوق القابلة للنقل والإسقاط، كما أنّه يصحّ من البالغ العاقل القاصد المختار.

المسألة 4. تغتفر الجهالة في الصلح فيما تعذر العلم بالمصالح عليه، بل لا يبعد الاغتفار مطلقاً.


الإجارة

وهي إمّا متعلقة بأعيان مملوكة من حيوان أو دار أو عقار أو متاع ونحو ذلك، فتفيد تمليك منفعتها بالعوض، أو متعلقة بالنفس كإجارة الحر نفسه لعمل، فتفيد غالباً تمليك عمله للغير بأُجرة مقررة.

المسألة 1. عقد الإجارة هو اللفظ المشتمل على الإيجاب الدال على إيقاع الإجارة المستتبعة لتمليك المنفعة أو العمل بعوض، والقبول الدال على الرضا به، وتملكها بالعوض، ولا يعتبر فيه أن يكون باللغة العربية، بل يكفي كلّ لفظ أفاد المعنى المقصود بأيّ لغة كان ، وتجري فيها المعاطاة أيضاً.

المسألة 2. يشترط في صحّة الإجارة أن يكون المتعاقدان بالغين عاقلين قاصدين مختارين وغير محجورين بفلس أو سفه أو نحوهما، وأن تكون العين المستأجرة معينة معلومة إمّا بالمشاهدة أو بذكر الأوصاف، ومقدورة التسليم وقابلة للانتفاع بها مع بقاء عينها، ومملوكة ، وجائزة الانتفاع بها. مع كون نفس المنفعة أيضاً مباحة متمولة معينة معلومة، كما أنّه يعتبر في الأُجرة أيضاً أن تكون معلومة ومعينة المقدار.

المسألة3. لا يشترط اتصال مدة الإجارة بالعقد، فلو أجر داره في شهر مستقبل معين صحّ، سواء كانت مستأجرة في سابقه أم لا، نعم لو أطلق تنصرف إلى الاتصال بالعقد لو لم تكن مستأجرة.


المسألة 4. عقد الإجارة لازم من الطرفين لا ينفسخ إلاّ بالتقايل أو بالفسخ مع الخيار، والإجارة المعاطاتية كالبيع المعاطاتي لازمة على الأقوى، وينبغي فيها الاحتياط المذكور هناك.

المسألة 5. لا تبطل الإجارة بالبيع، فتنتقل العين إلى المشتري مسلوبة المنفعة في مدتها، نعم للمشتري مع جهله بها ـ أو تخيل أن مدتها قصيرة فتبين أنّها طويلة ـ خيار الفسخ.

المسألة 6. الظاهر أنّه لا تبطل إجارة الأعيان بموت المؤجر ولا بموت المستأجر، إلاّ إذا كانت ملكية المؤجر للمنفعة محدودة بزمان حياته، وأمّا إجارة النفس لبعض الأعمال فتبطل بموت الأجير، إلاّ أن يكون في ذمته، فيكون ديناً عليه يُستوفى من تركته.

المسألة 7. يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان، والعمل في إجارة النفس على الأعمال، ويكون تسليم المنفعة في الأُولى بتسليم العين، وتسليم العمل في الثانية بإتمامه، وبعده لا تجوز للمستأجر المماطلة في أداء الأُجرة، كما أنّ الأجير لا يستحقها قبل الإتمام.

المسألة 8. لو تسلم المستأجر العين المستأجرة ولم يستوف المنفعة لعذر عام مانع من استيفائها بطلت الإجارة، أمّا لو كان العذر مختصاً بالمستأجر فعدم بطلان الإجارة به لا يخلو من رجحان، هذا إذا اشترط المباشرة بحيث لم يمكن له استيفاء المنفعة ولو بالإجارة وإلاّ لم تبطل قطعاً.

المسألة 9. لو أجر داراً فانهدمت أو دابة فتلفت بطلت الإجارة، نعم لو كانت بحيث أمكن الانتفاع بها من سنخ مورد الإجارة لم تبطل، وكان للمستأجر الخيار بين الإبقاء والفسخ.


المسألة 10. كلّ مورد كانت الإجارة باطلة تثبت للمؤجر أُجرة المثل بمقدار ما استوفاه المستأجر من المنفعة، وكذلك في إجارة النفس للعمل.

المسألة 11. لو استأجر عيناً أو دكاناً أو داراً ولم يشترط عليه استيفاء منفعتها بالمباشرة تجوز إجارتها للغير ولكن بنفس الأُجرة ولا يجوز بأكثر منها، إلاّ إذا أحدث فيها حدثاً.

المسألة 12. لو أجر نفسه لعمل من غير اعتبار المباشرة ولو في وقت معين، أو من غير تعيين الوقت ولو مع اعتبار المباشرة، جاز له أن يؤجر نفسه للغير على نوع ذلك العمل أو ما يضاده قبل الإتيان بالعمل المستأجر عليه.

المسألة 13. الطبيب ضامن إذا باشر بنفسه العلاج، بل لا يبعد الضمان في التطبب على النحو المتعارف ـ في يومنا هذا وهو كتابة اسم الدواء والمريض هو الذي يعالج نفسه به ـ وإن لم يباشر. نعم لو وصف دواءً لمرض ما، وقام المريض باستعمال هذا الدواء إلاّ أنّه أضرّ به أو أدى إلى موته فالطبيب غير ضامن.

المسألة 14. لو عثر الحمّال فانكسر ما كان على ظهره أو رأسه مثلاً ضمن، بخلاف صاحب الدابة لو عثرت الدابة المستأجرة فتلف ما حملته.


الجعالة

وهي تتحقق بالالتزام بعوض معلوم على عمل محلل مقصود وتفتقر إلى الإيجاب بكلّ لفظ أفاد ذلك الالتزام، ولا تفتقر إلى القبول، بل يستحق المسمّى كلّ من عمل لا بقصد التبرع، ويجوز للعامل الرجوع عن عمله على أيّ حال ولو بعد الاشتغال ما لم يتضرر الجاعل به، ولو رفع اليد عن العمل ولو في أثنائه لم يستحق شيئاً.

العارية

وهي التسليط على العين للانتفاع بها على جهة التبرع، وهي تحتاج إلى إيجاب ـ بكلّ لفظ يفيد ذلك المعنى ـ وقبول كذلك ويجوز أن يكون بنفس الفعل، بل الظاهر وقوعها بالمعاطاة، ولا يشترط تعيين العين المستعارة، وهي جائزة من الطرفين، فللمعير الرجوع متى شاء، وللمستعير الرد كذلك.

المسألة 1. في خصوص إعارة الأرض للدفن لا يجوز الرجوع بعد مواراة الميت على الأحوط، ويجوز الرجوع قبلها.

المسألة 2. تبطل العارية بموت المعير، بل بزوال سلطته مطلقاً.

المسألة 3. العين المستعارة أمانة بيد المستعير لا يضمنها لو تلفت إلاّ بالتعدّي أو التفريط أو اشتراط الضمان أو كانت العين ذهباً أو فضة.


الوديعة

وهي عقد يفيد استنابة في الحفظ، وتتحقق بوضع المال عند الغير ليحفظه لمالكه وتحتاج إلى الإيجاب، وهو كلّ ما دلّ عليها، وكذا القبول، وفي الاكتفاء في القبول بالسكوت إشكال وهي جائزة من الطرفين.

المسألة 1. يجب على المستودع حفظ الوديعة بما جرت العادة في حفظها به ووضعها في الحرز المناسب لها، ولو تلفت في يد المستودع مع قيامه بحفظها كذلك لم يضمن.

المسألة 2. لو توقف دفع الظالم عن الوديعة على بذل مال له أو لغيره فإن كان بدفع بعضها وجب، فلو أهمل فأخذ الظالم الوديعة كلّها ضمن المقدار الزائد على ما يندفع به منها لا تمامها، ولو توقف دفعه على المصانعة معه بدفع مال من المستودع لم يجب عليه الدفع تبرعاً ومجاناً، وأمّا مع قصد الرجوع به على المالك فإن أمكن الاستئذان منه أو ممّن يقوم مقامه كالحاكم الشرعي عند عدم الوصول إليه لزم، وإن لم يمكن الاستئذان كذلك وجب عليه على الأحوط أن يدفع فيرجع على المالك.

المسألة 3. تبطل الوديعة بموت المودع أو المستودع أو جنونه.

المسألة 4. يجب رد الوديعة عند المطالبة في أوّل وقت الإمكان وإن كان حربياً مباح المال على الأحوط، والواجب عليه هو رفع اليد عنها والتخلية بينها وبين


المالك لا نقلها إليه، وكذا يجب ردها إذا خاف عليها من تلف أو سرقة أو حرق أو نحو ذلك.

المسألة 5. لو وقعت عين في يده لا على وجه العدوان، بل إمّا قهراً أو من المالك من دون اطلاع منهما فهي تحت يد المستولي عليها أمانة شرعية، يجب عليه حفظها وإيصالها في أوّل أزمنة الإمكان إلى صاحبها ولو مع عدم المطالبة، وليس عليه ضمان لو تلفت في يده، إلاّ مع التفريط أو التعدّي كالأمانة المالكية.


المضاربة

وهي عقد واقع بين شخصين على أن يكون رأس المال في التجارة من أحدهما والعمل من الآخر، ولو حصل ربح يكون بينهما، ولو جعل تمام الربح للمالك يقال له: البضاعة، وتحتاج المضاربة إلى إيجاب من المالك وقبول من العامل، ويكفي فيهما كلّ لفظ يفيد المعنى المقصود من المضاربة.

المسألة 1. جواز المضاربة بالعملات الورقية ونحوها من الأثمان غير الذهب والفضة المسكوكين لا يخلو من قوة، وكذا في العملات المعدنية، نعم يعتبر في رأس المال أن يكون عيناً، فلا تصحّ بالمنفعة، ولا بالدين، وتصح على المشاع كالمفروز.

المسألة 2. يشترط أن يكون الاسترباح بالتجارة لا بغيرها.

المسألة 3. المضاربة جائزة من الطرفين، يجوز لكلّ منهما فسخها قبل الشروع في العمل وبعده. قبل حصول الربح وبعده.

المسألة 4. الظاهر جريان المعاطاة والفضولية في المضاربة.

المسألة 5. تبطل المضاربة بموت كلّ من المالك والعامل.

المسألة 6. العامل أمين، فلا ضمان عليه لو تلف المال إلاّ مع التعدّي أو التفريط.

المسألة 7. مع إطلاق العقد يجوز للعامل الاتّجار بالمال على ما يراه من


المصلحة إلاّ أن يكون هناك نوع متعارف عليه ينصرف الإطلاق إليه، نعم لو شرط عليه المالك كيفية الاتّجار لم تجز له المخالفة.

المسألة 8. الظاهر أنّ العامل يملك حصته من الربح بمجرد ظهوره، ولا يتوقف على الإنضاض ـ أي جعل الجنس نقداً ـ ولا على القسمة، ويترتب عليها جميع أحكام الملكية.

المسألة 9. يجبر الخسران في التجارة بالربح، وكذلك يجبر به التلف.

المسألة 10. لو كانت المضاربة فاسدة كان الربح بتمامه للمالك إن لم يكن إذنه في التجارة متقيداً بالمضاربة، وإلاّ يتوقف على إجازته، وبعد الإجازة الربح له، وللعامل أُجرة مثل عمله.

المسألة 11. لو أخذ العامل رأس المال فليس له ترك الاتّجار به وتعطيله عنده بمقدار لم تجر العادة عليه، فإن عطّله كذلك ضمنه لو تلف، وليس للمالك مطالبته بالربح الذي كان يحصل على تقدير الاتّجار به.


الشركة

وهي كون شيء واحد لاثنين أو أزيد، وهي إمّا في عين أو دين أو منفعة أو حق، وقد تكون بسبب الإرث أو بعقد ناقل وقد تكون بسبب الحيازة والامتزاج، كما أنّها قد تكون بالتشريك أيضاً.

المسألة 1. لا يجوز لبعض الشركاء التصرف في المال المشترك إلاّ برضا الباقين.

المسألة 2. قد تطلق الشركة على العقد الواقع بين اثنين(أو أزيد) على المعاملة بمال مشترك بينهما، وثمرته جواز تصرف الشريكين فيما اشتركا فيه بالتكسب به، وكون الربح والخسران بينهما على نسبة مالهما، وهي تحتاج إلى إيجاب وقبول ويكفي فيهما ما يدلّ على المقصود، ولا يبعد جريان المعاطاة فيها.

المسألة 3. يعتبر في الشركة العقدية ما يعتبر في غيرها من العقود من العقل والبلوغ والقصد والاختيار وعدم الحجر لسفه أو فلس، كما أنّه يشترط في الشركة العقدية أن تكون في الأموال، ولا تصحّ في الأعمال.

المسألة 4. العامل من الشريكين أمين، فلا يضمن التلف إلاّ مع التعدّي أو التفريط.

المسألة 5. الشركة عقد لازم من الطرفين إلى أن ينتهي الأجل، إلاّ إذا اشترط الخيار لواحد أو لكلّ منهما في ضمن العقد.


القسمة

وهي تمييز حصص الشركاء بعضها عن بعض، ولابدّ فيها من تعديل السهام، ولا يعتبر فيها تعيين مقدار السهام بعد أن كانت معدلة.

المسألة 1. لو طلب أحد الشريكين القسمة وكانت مستلزمة للضرر فللشريك الآخر الامتناع، ويكفي في الضرر ـ المانع عن الإجبار ـ حدوث نقصان في العين أو القيمة بسبب القسمة بما لا يتسامح فيه في العادة.

المسـألة 2. كيفية تعديل السهـام إمّـا بعـدد الرؤوس كمـا إذا كانت حصص الشركاء متساوية أو بجعل السهام على أقل الحصص فيما إذا تفاوتت الحصص.

المسألة 3. لابدّ في القسمة بعد التعديل من القرعة، وكيفيتها فيما إذا كانت الحصص متساوية هي أن تؤخذ رقاع بعدد رؤوس الشركاء، ويكتب عليها أسماء الشركاء أو أسماء السهام ثم تخلط وتستر ويؤمر من لم يشاهدها فيخرج واحدة واحدة، فإن كتب عليها اسم الشركاء يعين سهم، وتخرج رقعة باسم هذا السهم، ثم يعين السهم الآخر، وهكذا، وإن كتب عليها اسم السهام يعيّن أحد الشركاء، ويخرج رقعة، فكلّ سهم خرج اسمه فهو له وهكذا، وأمّا في الثاني، وهو ما كانت الحصص متفاوتة فتؤخذ الرقاع بعدد الرؤوس ويكتب مثلاً على إحداها زيد وعلى


الأُخرى عمرو و على الثالثة بكر وتستر كما مر، ويقصد أنّ كلّ من خرج اسمه على سهم كان له ذلك مع ما يليه بما يكمل تمام حصته، ثم يخرج إحداها على السهم الأوّل، فإن كان عليها اسم صاحب السهم الأقل تعيّن له ثم يخرج أُخرى على السهم الثاني وهكذا.

المسألة 4. الظاهر أنّه ليست للقرعة كيفية خاصة، وإنّما تكون منوطة بمواضعة المتقاسمين وتوافقهم.


المزارعة

وهي المعاملة على أن تزرع الأرض بحصة من حاصلها، وتحتاج إلى إيجاب من صاحب الأرض (المزارع)، وهو كلّ لفظ أفاد إنشاء هذا المعنى، وقبول من (الزارع) بلفظ أفاد ذلك، والظاهر كفاية القبول الفعلي، بل لا يبعد جريان المعاطاة فيها.

المسألة 1. يعتبر فيها ـ زائداً على ما اعتبر في المتعاقدين ـ أُمور:

أحدها: جعل الحاصل مشاعاً بينهما.

ثانيها: تعيين الحصة للزارع.

ثالثها: تعيين المدة، ولابدّ أن تكون مدةً يدرك فيها الزرع بحسب العادة.

رابعها: أن تكون الأرض قابلة للزرع ولو بالعلاج والإصلاح.

خامسها: تعيين المزروع، ويكفي فيه مفهوم عام يوجب الانصراف إليه.

سادسها: تعيين الأرض.

سابعها: تعيين من يتحمل البذر وسائر المصارف إن لم يكن تعارف في البين.

المسألة2. لو ترك الزارع الزرع حتى انقضت المدة فالأوجه ضمان أُجرة المثل فيما إذا كانت الأرض تحت يده، وترك الزراعة بتفريط منه، وإلاّ فلا، والأحوط التراضي والتصالح.


المسألة 3. عقد المزارعة لازم من الطرفين، فلا ينفسخ بفسخ أحدهما إلاّ إذا كان له خيار، وينفسخ بالتقايل، كما انّه يبطل بخروج الأرض عن قابلية الانتفاع، ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين.

المسألة 4. لو تبين بطلان المزارعة بعدما زرع الأرض فإن كان البذر لصاحب الأرض كان الزرع له، وعليه أُجرة العامل والوسائل من حيوانات وغيرها إن كانت من العامل، وإن كان البذر من العامل كان الزرع له، وعليه أُجرة الأرض، وكذا وسائل العمل إن كانت من صاحبها.

المسألة 5. كيفية اشتراك العامل مع المالك في الحاصل تابعة للاتفاق الواقع بينهما.

المسألة 6. خراج الأرض ومال الإجارة للأرض المستأجرة على المزارع لا الزارع إلاّ إذا اشترط عليه، وأمّا سائر المؤن فلابدّ من تعيين كونها على أيّ منهما إلاّ مع وجود عرف مصطلح عليه فيها.


المساقاة

وهي المعاملة على أُصول أشجار ثابتة بأن يسقيها مدة معينة بحصة من ثمرها، وتحتاج إلى إيجاب من صاحب الأُصول وقبول من العامل، ويكفي فيهما كلّ لفظ دالّ على المعنى المذكور بأيّ لغة كانت، بل يكفي الفعل أيضاً في القبول، وتجري فيها المعاطاة.

المسألة 1. يعتبر فيها مضافاً إلى شرائط المتعاقدين أن تكون الأُصول مملوكة عيناً أو منفعة، أو يكون المتعامل نافذ التصرف لولاية أو غيرها، وأن تكون معينة معلومة وأن تكون مغروسة ثابتة، وأن تكون المدة معلومة مقدرة، وأن تكون الحصة أيضاً معينة مشاعة بينهما.

المسألة2. لا إشكال في صحة المساقاة قبل ظهور الثمر وأمّا بعد الظهور وقبل البلوغ فالأقوى فيه أيضاً الصحة إذا كانت الأشجار محتاجة إلى السقي أو عمل آخر مما تستزاد به الثمار ولو كيفيةً، وفي غيره محل إشكال.

المسألة3. لا تجوز المساقاة على الأشجار غير المثمرة، نعم لا يبعد الجواز على ما ينتفع بورقه أو ورده.

المسألة 4. المساقاة لازمة من الطرفين لا تنفسخ إلاّ بالتقايل أو الفسخ بالخيار، ولا تبطل بموت أحدهما.


المسألة 5. كلّ موضع بطل فيه عقد المساقاة تكون الثمرة للمالك، وللعامل عليه أُجرة مثل عمله حتى مع علمه بالفساد شرعاً، نعم لو كان الفساد مستنداً إلى اشتراط كون جميع الثمرة للمالك لم يستحق الأُجرة حتى مع جهله بالفساد كالمزارعة.

المسألة 6. الخراج الذي تأخذه الدولة من النخيل والأشجار على المالك إلاّ مع الشرط.


الدين

الدين مال كلي ثابت في ذمة شخص لآخر بسبب من الأسباب، ويقال لمن اشتغلت ذمته به: المدين، وللآخر: الدائن، وسببه إمّا الاقتراض أو أُمور أُخر اختيارية أو قهرية.

المسألة1. الدين إمّا حال فللدائن مطالبته، ويجب على المدين أداؤه مع التمكن واليسار في كلّ وقت، وإمّا مؤجل فليس للدائن حق المطالبة إلاّ بعد انقضاء المدة المقررة.

المسألة2. لو كان الدين حالاً، أو مؤجلاً وقد حل أجله يجب على الدائن أخذه وتسلمه إذا صار المدين بصدد أدائه، فإذا امتنع أجبره الحاكم، ولو تعذر أحضره عنده ومكّنه منه بحيث صار تحت يده، وبه تفرغ ذمته، ولو تلف بعد ذلك فلا ضمان عليه.

المسألة 3. لا يتعيّن الدين فيما عيّنه المدين قبل قبض الدائن.

المسألة 4. يحل الدين المؤجل بموت المدين قبل حلول أجل الدين لا موت الدائن.

المسألة 5. لا يجوز بيع الدين بالدين على الأقوى فيما إذا كانا مؤجلين وإن حل أجلهما، وعلى الأحوط في غيره، ويجوز تعجيل الدين المؤجل بنقصان مع


التراضي، ولا يجوز تأجيل الحال أو تمديد أجل المؤجل بزيادة.

المسألة 6. يجب على المدين عند حلول أجل الدين ومطالبة الدائن السعي في أدائه بكلّ وسيلة ولو ببيع أمواله، بل بالتكسُّب اللائق على الأحوط، نعم يستثنى من ذلك بيع دار سكناه وثيابه المحتاج إليها ولو للتجمل، وما يركبه من سيارة وغيرها إذا كان من شأنه ذلك واحتاج إليها، وضروريات بيته بحسب حاله وشرفه، ولا يبعد أن يعد منها الكتب العلمية لأهلها بمقدار حاجته وبحسب حاله ومرتبته.

المسألة 7. يحرم على الدائن التضييق على المدين المعسر بالمطالبة بل يجب أن ينظره إلى يساره.


القرض

وهو تمليك مال لشخص آخر بالضمان، بأن يكون على عهدته أداؤه بنفس ذلك المال أو بمثله أو قيمته.

المسألة 1. يكره الاقتراض مع عدم الحاجة، وتخف كراهته مع الحاجة، وكلما خفت الحاجة اشتدت الكراهة، نعم ربما وجب لو توقف عليه أمر واجب كحفظ نفسه أو عرضه ونحو ذلك، والأحوط لمن لم يكن عنده ما يوفي به دينه ولم يترقب حصوله عدم الاستدانة إلاّ عند الضرورة أو علم المستدان منه بحاله.

المسألة 2. إقراض المؤمن من المستحبات الأكيدة سيما لذوي الحاجة، فعن النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: «من أقرض أخاه المسلم كان له بكلّ درهم أقرضه وزن جبل أُحُد من جبال رَضوى وطور سيناء حسنات، وإن رفق به في طلبه تعدّى به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب، ومن شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرم اللّه عزّ وجلّ عليه الجنة يوم يجزي المحسنين».

المسألة 3. القرض عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول ولا يعتبر فيهما الأداء باللغة العربية، بل يقع بكلّ لفظ ولغة تفيد هذا المعنى، ويعتبر في المقرِض والمقترض ما يعتبر في المتعاقدين، ويعتبر في المال أن يكون عيناً على الأحوط، مملوكاً معيناً ومعلوماً قدره.


المسألة 4. يشترط في صحة القرض القبض والإقباض، ولا يتوقف التملك على التصرف.

المسألة5. الأقوى أنّ القرض عقد لازم، فليس للمقرِض ولا للمقترض فسخه.

المسألة 6. لا يجـوز شرط الزيـادة على المـال المقترَض عينيـة كانت أو منفعـة أو غير ذلك، وأمّـا الزيادة بدون الشرط فلا بأس بها، بل يستحب ذلك للمقترض.

المسألة 7. القرض المشروط بالزيادة صحيح، لكن الشرط باطل وحرام، فيجوز الاقتراض ممن لا يقرض إلاّ بالزيادة كالبنك وغيره مع عدم قبول الشرط على نحو الجد وقبول القرض فقط، ولا يحرم اظهار قبول الشرط من دون جدّ وقصد حقيقي، فيصح القرض ويبطل الشرط من دون ارتكاب الحرام لأنّ دفعه إنّما يكون على وجه الإكراه.


الرهن

وهو عقد شُرِّع للاستيثاق(الاطمئنان) على الدين، وهو يحتاج إلى الإيجاب بلفظ دالّ على المقصود، وقبول كذلك، ولا يعتبر في عقد الرهن كونه باللغة العربية، بل الظاهر وقوعه بالمعاطاة.

المسألة 1. يشترط في صحّة الرهن ـ مضافاً إلى شرائط المتعاقدين من البلوغ والعقل والقصد و الاختيار وعدم الحجر ـ القبض من المرتهن في الابتداء، ولا تعتبر استدامته، وكذا يشترط أن يكون المرهون عيناً مملوكاً يصحّ بيعه ويمكن قبضه.

المسألة2. لا يعتبر أن يكون الرهن ملكاً لمن عليه الدين فيجوز لشخص أن يرهن ماله على دين غيره تبرعاً ولو من غير إذنه، بل ولو مع نهيه، وكذا يجوز للمدين أن يستعير شيئاً ليرهنه على دينه.

المسألة 3. لا إشكال في أنّه يعتبر في المرهون كونه معيناً فلا يصحّ رهن المبهم كأحد هذين، نعم صحة رهن الكلي ـ من غير فرق بين الكلي في المعيَّن كصاع من صبرة (كومة) معلومة، وغيره كصاع من الحنطة ـ لا تخلو من وجه.

المسألة 4. يشترط فيما يرهن عليه أن يكون ديناً ثابتاً في الذمة لتحقق موجبه من اقتراض أو إسلاف مال أو شراء أو غير ذلك، حالاً كان الدين أو مؤجلاً، والظاهر صحة الرهن على الأعيان المضمونة كالمغصوبة والعارية المضمونة.


المسألة 5. الرهن لازم من جهة الراهن جائز من طرف المرتهن.

المسألة 6. لا يجوز للراهن التصرف في الرهن إلاّ بإذن المرتهن، نعم لا يبعد الجواز فيما هو بنفع الرهن إذا لم يخرج من يد المرتهن بمثله كسقي الأشجار ونحو ذلك، فان تصرف فيه بما لا يجوز من غير السبب الناقل للملكية من التصرفات أثم، ولم يترتب عليه شيء إلاّ إذا كان بالإتلاف، فيلزم قيمته وتكون رهناً، وإن كان بالبيع أو الإجارة أو غيرهما من النواقل للملكية توقف على إجازة المرتهن، ففي مثل البيع تبطل الرهانة بخلافه في مثل الإجارة.

المسألة 7. لا يجوز للمرتهن التصرف في الرهن بدون إذن الراهن، فلو تصرف فيه ضمن العين لو تلفت تحت يده للتعدِّي ولزمته أُجرة المثل، كما أنّ التصرف فيه بالناقل لملكية العين أو المنفعة فضولي تتوقف صحته على إجازة الراهن، ومنافع العين كلّها للراهن.

المسألة 8. الرهن أمانة في يد المرتهن لا يضمنه لو تلف أو أُصيب بعيب من دون تعدّ أو تفريط، وإذا انفك الدين بسبب الأداء أو الإبراء أو نحو ذلك يبقى أمانة مالكية في يده لا يجب تسليمه إلى المالك إلاّ مع المطالبة.

المسألة 9. لا يبطل الرهن بموت الراهن ولا بموت المرتهن بل ينتقل إلى ورثة الراهن، وكذا ينتقل حق الرهن إلى ورثة المرتهن.


الحجر

وهو لغة بمعنى المنع، وشرعاً بمعنى كون الشخص ممنوعاً في الشرع من التصرف في ماله بسبب من الأسباب، وهي كثيرة نذكر منها ما هو العمدة، وهي الصغر والسفه والفلس ومرض الموت.

الصغر

المسألة 1. الصغير ـ وهو الذي لم يصل حد البلوغ ـ محجور عليه شرعاً ولا تنفذ تصرفاته في أمواله ببيع أو صلح أو هبة أو إقراض وغيرها إلاّ ما استثني، كالوصية على ما سيأتي، وكالبيع في الأشياء غير الخطيرة ، و إن كان في كمال التمييز والرشد وكان التصرف في غاية الغبطة والصلاح، بل ولا يجدي إذن الولي وإجازته.

المسألة 2. الصبي محجور بالنسبة إلى ذمته أيضاً، وكذا بالنسبة إلى نفسه، فلا يصحّ منه البيع والشراء في الذمة، ولا التزويج والطلاق على الأقوى.

المسألة 3. يعرف البلوغ في الذكر والأُنثى بأحد الأُمور ثلاثة :

الأوّل: نبات الشعر الخشن على العانة.

الثاني: خروج المني يقظة أو نوماً بجماع أو احتلام أو غيرهما.

الثالث: السن، وهو في الذكر إكمال خمس عشرة سنة، وفي الأُنثى إكمال تسع


سنين.

المسألة 4. ولاية التصرف في مال الطفل والنظر في مصالحه وشؤونه لأبيه وجده لأبيه، ومع فقدهما للقيِّم وهو الذي أوصى أحدهماـ الأب والجد للأب ـ بأن يكون ناظراً في أمره ، ومع فقده للحاكم الشرعي، ومع فقده للمؤمنين مع وصف العدالة على الأحوط.

المسألة 5. المجنون كالصغير في جميع ما ذكر، نعم لو تجدد جنونه بعد بلوغه ورشده فالأقرب أنّ الولاية عليه للحاكم دون الأب والجد ووصيّهما، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بتوافقهما معاً.

السفه

السفيه هو الذي ليست له حالٌ باعثة على حفظ ماله والاعتناء بحاله، يصرف المال في غير موقعه، ويتلفه في غير محله، ولا يتحفظ عن المغابنة، ولا يبالي بالانخداع في المعاملات، يعرفه أهل العرف والعقلاء بوجدانهم، وهو محجور عليه شرعاً لا تنفذ تصرفاته في ماله ببيع وصلح وإجارة وهبة وغيرها، من غير توقف على حجر الحاكم إذا كان سفهه متصلاً بزمان صغره.

وأمّا لو تجدد بعد البلوغ والرشد فيتوقف على حجر الحاكم فلو حصل له الرشد ارتفع حجره.

المسألة 1. ولاية السفيه للأب والجد ووصيهما إذا بلغ سفيهاً. وفيمن طرأ عليه السفه بعد البلوغ للحاكم الشرعي.

المسألة 2. لا فرق في محجورية السفيه بين أمواله وذمته وعمل نفسه، ومعنى عدم نفوذ تصرفاته إنّما هو عدم استقلاله، فلو كان بإذن الولي أو إجازته صح


ونفذ إلاّ فيما لا تجري فيه الفضولية، فإن صحته بالإجازة اللاحقة مشكلة.

المسألة 3. لايسلَّم إلى السفيه ماله ما لم يُحرَزْ رشده، وإذا اشتبه حاله يختبر.

الفلس

المفلس من حجر عليه عن ماله لقصوره عن ديونه.

المسألة 1. من كثرت عليه الديون ولو كانت أضعاف أمواله يجوز له التصرف فيها بأنواعه، ونفذ أمره فيها بأصنافه، وإنّما يحجر على المفلس بشروط أربعة:

الأوّل: أن تكون ديونه ثابتة شرعاً.

الثاني: أن تكون أمواله من عروض ونقود ومنافع وديون على الناس ـ ما عدا المستثنيات ـ قاصرة عن ديونه.

الثالث: أن تكون الديون حالة فلا يحجر عليه لأجل الديون المؤجلة.

الرابع: أن يرجع الغرماء كلهم أو بعضهم ـ إذا لم يف ماله بدين ذلك البعض ـ إلى الحاكم ويلتمسوا منه الحجر عليه، إلاّ أن يكون الدين لمن كان الحاكم وليه.

المسألة 2. بعد ما تمت الشرائط وحجر عليه الحاكم وحكم به تعلق حق الغرماء بأمواله، ولا يجوز له التصرف فيها بعوض وبغيره، نعم الأموال المتجددة الحاصلة له بغير اختياره أو باختياره ففي شمول الحجر عليها بل في نفوذه على فرض شموله إشكال، نعم لا إشكال في جواز الحجر عليها أيضاً.

المسألة 3. بعد ما حكم الحاكم بحجر المفلس يشرع في بيع أمواله وقسمتها بين الغرماء بالحصص، وعلى نسبة ديونهم مستثنياً منها مستثنيات الدين.

المسألة 4. يُجري الحاكم على المفلس إلى يوم القسمة نفقته وكسوته ونفقة من


تجب عليه نفقته وكسوته على ما جرت عليه عادته، ولو مات قدم كفنه بل وسائر مؤن تجهيزه على حقوق الغرماء.

المرض

المريض إن لم يتصل مرضه بموته فهو كالصحيح يتصرف في ماله بما شاء، وتنفذ جميع تصرفاته، وأمّا إذا اتصل مرضه بموته فلا إشكال في عدم نفوذ وصيته بما زاد على الثلث كغيره، كما أنّه لا إشكال في نفوذ عقوده المعاوضية، وكذا لا إشكال في جواز انتفاعه بماله وبكلّ ما فيه غرض عقلائي مما لا يعد إسرافاً وتبذيراً، وإنّما الإشكال في مثل الهبة والوقف والصدقة والإبراء والصلح بغير عوض ونحو ذلك من التصرفات التبرعية في ماله مما لا يقابل العوض ويكون فيه إضرار بالورثة، والأقوى أنّها نافذة من الثلث، وإن زادت على ثلث ماله يتوقف نفوذها على إذن الورثة.

المسألة 1. لو أقر بدين أو عين من ماله في خصوص مرض موته لوارث أو أجنبي فإن كان مأموناً غير متهم نفذ إقراره في جميع ما أقر به، وإلاّ فلا ينفذ فيما زاد على ثلثه إن لم يجز الورثة.


الضمان

وهو التعهد بمال ثابت في ذمة شخص لآخر، وهو عقد يحتاج إلى إيجاب من الضامن بكلّ لفظ دالّ عرفاً ـ و لو بقرينة ـ على التعهد المذكور، مثل: ضمنت أو تعهدت لك الدين الذي لك على فلان ونحو ذلك، وقبول بما دلّ على الرضا بذلك، ولا يعتبر فيه رضا المضمون عنه (المدين).

المسألة 1. يشترط في كلّ من الضامن والمضمون له البلوغ والعقل والرشد والاختيار، وفي خصوص المضمون له عدم الحجر عليه لفلس.

المسألة 2. يشترط في صحة الضمان أُمور:

منها: التنجيز على الأحوط، فلو عُلِّق على أمر بطل.

ومنها: كون الدين الذي يضمنه ثابتاً في ذمة المضمون عنه سواء كان مستقراً أو متزلزلاً، فلو قال: أقرض فلاناً أو بعه نسيئة وأنا ضامن، لم يصح.

ومنها: تميُّز الدين والمضمون له والمضمون عنه بمعنى عدم الإبهام والترديد.

المسألة 3. إذا تحقق الضمان الجامع للشرائط انتقل الحق من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن، وبرئت ذمته، فإذا أبرأ المضمون له ذمة الضامن برئت الذمتان.

المسألة 4. الضمان لازم من طرف الضامن، وكذا من طرف المضمون له إلاّ إذا


كان الضامن معسراً، وهو جاهل بإعساره، فله فسخه والرجوع بحقه على المضمون عنه، ويجوز اشتراط الخيار على الأقوى للضامن والمضمون له.

المسألة 5. يجوز الترامي في الضمان بأن يضمن مثلاً زيد عن عمرو، ثم يضمن بكر عن زيد ثم يضمن خالد عن بكر وهكذا، فتبرأ ذمة الجميع ويستقر الدين على الضامن الأخير.

المسألة 6. لو ضمن من دون إذن المضمون عنه ليس له الرجوع عليه، وإن كان بإذنه فله ذلك، لكن بعد أداء الدين لا بمجرد الضمان، وإنّما يرجع إليه بمقدار ما أداه، فلو صالح المضمون له الضامن على الدين ببعضه أو أبرأه من بعضه لم يرجع بالمقدار الذي سقط عن ذمته بهما.

المسألة 7. لا إشكال في جواز ضمان اثنين عن واحد بالاشتراك، بأن يكون على كلّ منهما بعض الدين ولكلّ منهما أداء ما عليه وتبرأ ذمته، ولا يتوقف على أداء الآخر ما عليه، وللمضمون له مطالبة كلّ منهما أو أحدهما أو إبراؤه دون الآخر.

المسألة 8. الأقوى عدم جواز ضمان الأعيان المضمونة كالغصب والمقبوض بالعقد الفاسد لمالكها عمّن كانت هي بيده.

المسألة 9. لو كان على أحد دين فالتمس من غيره أداءه فأدّاه بلا ضمان عنه للدائن، جاز له الرجوع على الملتمس مع عدم قصد التبرع، لأنّ الأصل في الأموال الحرمة إلاّ إذا دلّت القرينة على التبرع.


الحوالة

هي تحويل المدين ما في ذمته إلى ذمة غيره، وهي متقومة بأشخاص ثلاثة: المحيل وهو المدين، والمحال له وهو الدائن، والمحال عليه، ويعتبر فيهم البلوغ والعقل والرشد والاختيار، وفي المحال له عدم الحجر للفلس، وكذا في المحيل إلاّ على بريء الذمة.

وهي عقد يحتاج إلى إيجاب من المحيل، وقبول من المحال له ويكفي في الإيجاب كلّ لفظ يدلّ على التحويل المزبور، وفي القبول ما يدل على الرضا بذلك، ويعتبر في عقدها ما يعتبر في سائر العقود، ومنها التنجيز (عدم التعليق) على الأحوط، وكذا يعتبر فيها أن يكون المال المحال به ثابتاً في ذمة المحيل، وأن يكون معيناً لا مبهماً، ويعتبر أيضاً رضا المحال عليه وقبوله على الأحوط فيما إذا اشتغلت ذمته للمحيل بمثل ما أحال عليه، وعلى الأقوى في الحوالة على البريء، أو بغير جنس ما على المحال عليه.

المسألة 1. إذا تحققت الحوالة الجامعة للشرائط برئت ذمة المحيل من الدين وإن لم يبرئه المحال له، واشتغلت ذمة المحال عليه للمحال له بما أُحيل عليه.

المسألة 2. الحوالة لازمة بالنسبة إلى كلّ من الثلاثة إلاّ على المحال له مع إعسار المحال عليه وجهله بالحال، والمراد بالإعسار أن لا يكون عنده ما يوفي به الدين زائداً على مستثنياته. ويجوز اشتراط الخيار لكلّ منهم.


الكفالة

وهي التعهد والالتزام لشخص باحضار شخص له عليه حق، وهي عقد واقع بين الكفيل والمكفول له، وهو صاحب الحق، والإيجاب من الأوّل، ويكفي فيه كل لفظ دالّ على المقصود، نحو كفلت لك نفس فلان ونحو ذلك، والقبول من الثاني بما دلّ على الرضا بذلك.

المسألة1. يعتبر في الكفيل البلوغ والعقل والاختيار والتمكن من الإحضار، ولا يشترط في المكفول له البلوغ والعقل فتصح الكفالة للصبي والمجنون إذا قبلها الولي.

المسألة2. لا إشكال في اعتبار رضا الكفيل والمكفول له والأقوى عدم اعتبار رضا المكفول وعدم كونه طرفاً للعقد، نعم مع رضاه يلحق بها بعض الأحكام زائداً على المجردة منه، والأحوط اعتبار رضاه وأن يكون طرفاً للعقد، فتكون الكفالة عقداً مركباً من إيجاب وقبولين من المكفول له والمكفول.

المسألة 3. عقد الكفالة لازم لا يجوز فسخه إلاّ بالإقالة ويجوز جعل الخيار فيه لكلّ من الكفيل والمكفول له مدة معينة.

المسألة4. إذا تحققت الكفالة الجامعة للشرائط جاز للمكفول له مطالبة الكفيل بالمكفول، عاجلاً إذا كانت الكفالة مطلقة أو معجلة، وبعد الأجل إذا


كانت مؤجلة.

المسألة5. إذا أذن المكفول للكفيل في الأداء فأخذ منه المال كان له الرجوع، سواء أذن له في الكفالة أيضاً أم لا.

المسألة6. يجب على الكفيل التوسل بكلّ وسيلة مشروعة لإحضار المكفول، حتى أنّه لو احتاج إلى الاستعانة بشخص قاهر ولم تكن فيها مفسدة أو مضرة دينية أو دنيوية لم يبعد وجوبها.

المسألة 7. لو مات الكفيل أو المكفول بطلت الكفالة بخلاف ما لو مات المكفول له، فإنّ حقه منها ينتقل إلى ورثته.


الوكالة

وهي تفويض أمر إلى الغير ليعمل له حال حياته، أو إرجاع تمشية أمر من الأُمور إليه له حالها، وهي عقد يحتاج إلى إيجاب بكل ما دلّ على هذا المقصود، وقبول بكل ما دلّ على الرضا به، بل الظاهر أنّه يكفي فيه فعل ما وكل فيه بعد الإيجاب، بل الأقوى وقوعها بالمعاطاة.

المسألة 1. يشترط فيها على الأحوط التنجيز بمعنى عدم تعليق أصل الوكالة على شيء كقوله مثلاً: إذا قدم زيد وكلتك. نعم لا بأس بتعليق متعلقها. كقوله: أنت وكيلي في بيع داري إذا قدم ولدي.

المسألة 2. يشترط في كلّ من الموكل والوكيل البلوغ والعقل والقصد والاختيار، نعم لا يشترط البلوغ في الوكيل في مجرد إجراء العقد على الأقرب إذا كان مميزاً مراعياً للشرائط، ويشترط في الموكل كونه جائز التصرف فيما وكل فيه، وفي الوكيل كونه متمكناً عقلاً وشرعاً من مباشرة ما توكل فيه ولا يشترط فيه الإسلام ولا عدم الحجر فيما لا حجر عليه.

المسألة 3. يصحّ التوكيل في جميع العقود، وكذا في الوصية والوقف والطلاق والإبراء والفسخ ونحوها، إلاّ في اليمين واللعان والإيلاء والشهادة والإقرار على إشكال في الأخير.

المسألة 4. إنّما يجوز للوكيل التصرف فيما وكِّل فيه. ولو خالف وأتى بالعمل


على نحو لم يشمله عقد الوكالة فإن كان ممّا تجري فيه الفضولية كالعقود توقفت صحته على إجازة الموكِّل.

المسألة 5. الوكالة عقد جائز من الطرفين، فللوكيل عزل نفسه مطلقاً، وللموكل أن يعزله، لكن انعزاله بعزله مشروط ببلوغه إياه. وتبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكل، وبعروض الجنون على كلّ منهما على الأقوى في الجنون الإطباقي (الدائمي)، وعلى الأحوط في غيره، وبإغماء كلّ منهما على الأحوط، وبتلف ما تعلقت به الوكالة، وبفعل الموكّل ـ و لو بالتسبيب ـ ما تعلقت به الوكالة كما لو وكله في بيع سلعة ثم باعها بنفسه.

المسألة 6. يجوز التوكيل بجعل وبغيره، وإنّما يستحق الجعل في الأوّل بتسليم العمل الموكل فيه، والوكيل أمين بالنسبة إلى ما في يده لا يضمنه إلاّ مع التفريط أو التعدّي.


الهبة

وهي تمليك عين مجاناً ومن غير عوض، وهذا هو المعنى الأعم منها، وهي عقد يفتقر إلى إيجاب بكلّ لفظ دلَّ على المقصود، وقبول بما دلّ على الرضا، والأقوى وقوعها بالمعاطاة.

المسألة 1. يشترط في كلّ من الواهب والموهوب له القابل: البلوغ والعقل والقصد والاختيار. نعم يصحّ قبول الولي عن المولّى عليه الموهوب له، وفي الموهوب له قابلية تملك العين الموهوبة، فلا تصح هبة المصحف للكافر، وفي الواهب كونه مالكاً، فلا تصح هبة مال الغير إلاّ بإذنه أو إجازته، وعدم الحجر عليه بسفه أو فلس، وتصحّ من المريض بمرض الموت وإن زاد على الثلث.

المسألة 2. يشترط في الموهوب أن يكون عيناً، فلا تصح هبة المنافع، وأمّا الدين فإن كانت لمن عليه الحق صحت بلا إشكال، ويعتبر فيها القبول على الأقوى وكذا يشترط في صحّة الهبة قبض الموهوب له ولو في غير مجلس العقد، ولو مات الواهب بعد العقد وقبل القبض بطل العقد وانتقل الموهوب إلى ورثته، وكذا لو مات الموهوب له.

المسألة 3. إذا تمت الهبة بالقبض فإن كانت لذي رحم ـ أباً كان أو أُمّاً أو ولداً أو غيرهم ـ لم يكن للواهب الرجوع في هبته، وإن كانت لأجنبيّ جاز له الرجوع فيها مادامت العين باقية والأقوى أنّ الزوجة والزوج بحكم الأجنبي، والأحوط ترك


الرجوع في هبتهما للآخر.

المسألة 4. الهبة إمّا معوَّضة أو غير معوَّضة، والمراد بالأُولى ما شرط فيها الثواب والعوض وإن لم يعط العوض، أو عوض عنها وإن لم يشترط فيها العوض، ولو عيّن العوض في الهبة المشروط فيها العوض تعيّن.

المسألة 5. لو مات الواهب بعد الإقباض لزمت الهبة وإن كانت لأجنبي ولم تكن معوضة، وكذا لو مات الموهوب له فينتقل إلى ورثته.

المسألة 6. تستحب العطية للأرحام الذين أمر اللّه تعالى أمراً مؤكّداً بصلتهم ونهى نهياً مشدّداً عن قطيعتهم، وأولى بذلك الوالدان، وأولى من الكل الأُمّ التي يتأكد برها وصلتها أزيد من الأب.


الوقف

وهو تحبيس العين وتسبيل المنفعة، وفيه فضل كثير، وتعتبر فيه الصيغة، وهي كلّ ما دلّ على إنشاء المعنى المذكور، ولا تعتبر فيها العربية ولا الماضوية.

المسألة 1. يعتبر في وقف المسجد قصد عنوان المسجدية والظاهر كفاية المعاطاة في مثل المساجد والمقابر والطرق والقناطر والرُبُط المعدَّة لنزول المسافرين والقناديل للمشاهد وأشباه ذلك فلو بنى بناءً بقصد تلك العناوين كفى، وأمّا إذا كان له بناء مملوك كدار وخان فنوى أن يكون مسجداً وصرف الناس إلى الصلاة فيه من دون إجراء الصيغة عليه يشكل الاكتفاء به، وكذا الحال في القناطر والربط.

المسألة 2. الأقوى عدم اعتبار القبول في الوقف على الجهات العامة، وكذا الوقف على العناوين الكلية، وأمّا الوقف الخاص كالوقف على الذرية فالأحوط اعتباره فيه، ولا يحتاج إلى قبول من سيوجد منهم بعد وجوده، وإن كان الموجودون صغاراً قام به وليهم، لكن الأقوى عدم اعتبار القبول في الوقف الخاص أيضاً، كما أنّ الأقوى عدم اعتبار قصد القربة حتى في الوقف العام وإن كان الأحوط اعتباره مطلقاً.

المسألة 3. يشترط في صحة الوقف القبض حتى في الوقف العام فإن جعل


الواقف له قيِّماً ومتولِّياً اعتبر قبضه أو قبض الحاكم، والأحوط عدم الاكتفاء بالثاني مع وجود الأوّل، ومع عدم القيِّم تعين الحاكم، ولا يشترط في القبض الفورية، ولو مات الواقف قبل القبض بطل وكان ميراثاً.

المسألة 4. يشترط في الوقف الدوام وعدم توقيته بمدة والظاهر أنّ الوقف المؤبَّد يوجب زوال ملك الواقف، والأقوى صحة الوقف على من ينقرض، فيكون وقفاً منقطعاً فيرجع بعد الانقراض إلى الواقف أو ورثته حين الموت لا حين الانقراض.

المسألة 5. لو وقف على جهة أو غيرها وشرط عوده إليه عند حاجته صحّ على الأقوى.

المسألة 6. يشترط في صحّة الوقف التنجيز على الأحوط ولا بأس بالتعليق على شيء حاصل سواء علم بحصوله أم لا.

المسألة 7. ومن شرائط صحة الوقف إخراج نفسه فلو وقف على نفسه لم يصح.

المسألة 8. لو أجّر عيناً ثم وقفها صحّ الوقف، وبقيت الإجارة على حالها.

المسألة 9. يعتبر في الواقف البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر لفلس أو سفه، ولا يعتبر فيه كونه مسلماً فيصحّ وقف الكافر فيما يصحّ من المسلم على الأقوى، بل وفيما يصحّ على مذهبه.

المسألة 10. يعتبر في الموقوف أن يكون عيناً مملوكاً يصحّ الانتفاع به منفعة محلَّلة مع بقاء عينه بقاءً معتداً به غير متعلق لحق الغير المانع من التصرف، ويمكن قبضه، نعم لا يعتبر فيه كونه ممكن الانتفاع به فعلاً.


المسألة 11. يعتبر في الوقف الخاص وجود الموقوف عليه حين الوقف، وفي الوقف العام يكفي إمكان وجود مصداق العنوان العام، ويعتبر في الموقوف عليه التعيين، ولا يعتبر كونه مسلماً، بل الظاهر صحة الوقف على الذمِّي والمرتدّ لا عن فطرة لا سيّما إذا كان رحماً، وأمّا على الكافر الحربي والمرتد عن فطرة فمحل تأمل.

المسألة 12. لا إشكال في أنّه بعد تمام الوقف ليس للواقف التغيير في الموقوف عليه، كما أنّه لا يجوز تغيير الوقف وإبطال رسمه وإزالة عنوانه ولو إلى عنوان آخر، نعم لو خرب الوقف وانهدم وزال عنوانه فإن أمكن تعميره وإعادة عنوانه لزم وتعيّن على الأحوط، وإلاّ فلا تخرج العرصة عن الوقفية، والأحوط أن يجعل مصرفه وكيفياته على حسب الوقف الأوّل.

المسألة 13. الأوقاف الخاصة كالوقف على الأولاد والأوقاف العامة التي كانت على العناوين العامة كالفقراء لا يجوز بيعها ونقلها بأحد النواقل إلاّ لعروض بعض العوارض وهي أُمور:

أحدها: فيما إذا خربت بحيث لا يمكن إعادتها إلى حالها الأُولى ولا الانتفاع بها إلاّ ببيعها والانتفاع بثمنها، والأحوط لو لم يكن الأقوى مراعاة الأقرب فالأقرب إلى العين الموقوفة فيما يُشترى بثمنها.

الثاني: أن يسقط ـ بسبب الخراب أو غيره ـ عن الانتفاع المعتدِّ به بحيث كان الانتفاع كالعدم ولا يرجى العود، ولكن كان بحيث لو بيع أمكن أن يُشترى بثمنه ملك آخر يساوي منفعة الحالة الأُولى.

الثالث: فيما إذا اشترط الواقف في وقفه أن يباع عند حدوث أمر، أو وقوع الخلاف بين أربابه، أو حصول ضرورة أو حاجة لهم، فلا مانع من بيعه عند


حدوث ذلك الأمر على الأقوى.

الرابع: فيما إذا وقع بين أرباب الوقف اختلاف شديد لا يؤمن معه من تلف الأموال والنفوس، ولا ينحسم ذلك إلاّ ببيعه، فيباع ويقسم ثمنه بينهم.

المسألة 14. يجوز للواقف أن يجعل التولية لنفسه أو لغيره حين إيقاع الوقف وفي ضمن عقده، وأمّا بعد تمامه فهو أجنبي عن الوقف إلاّ إذا شرط في ضمن عقده لنفسه ذلك بأن جعل التولية لشخص وشرط أنّه متى أراد أن يعزله عزله ويجعلها لغيره.

المسألة 15. لو عين الواقف للمتولِّي شيئاً من المنافع تعيّن، ولو لم يعيّن فالأقرب أن له أُجرة المثل. وليس للمتولي تفويض التولية لغيره إلاّ إذا جعل الواقف له ذلك عند جعله متولياً.

المسألة 16. تثبت الوقفية بالشياع المفيد للعلم أو الاطمئنان وبإقرار ذي اليد أو ورثته بعد موته، وبكونه في تصرف الوقف، وبالبيّنة الشرعية.

الحبس

يجوز للشخص أن يحبس ملكه على كلّ ما يصحّ الوقف عليه بأن تصرف منافعه فيما عيّنه على ما عيّنه، فلو حبسه على سبيل من سبل الخير فإن كان مطلقاً أو صرح بالدوام فلا رجوع بعد قبضه، ولا يعود إلى ملك المالك، ولا يورث، وإن كان إلى مدة فلا رجوع إلى انقضائها، وبعد انقضاء المدة يرجع إلى المالك أو وارثه، ولو حبسه على شخص أو أشخاص فإن عيّن مدة لزم فيها، وإن أطلق لزم مادام الحابس حياً ثم يورث.


الصدقة

قد ورد في الحديث: «أنّ صدقة الليل تطفئ غضب الرب، وتمحو الذنب العظيم، وتهوِّن الحساب; وصدقة النهار تثمر المال، وتزيد في العمر، وليس شيء أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن، وهي تقع في يد الرب تبارك وتعالى قبل أن تقع في يد العبد».

المسألة 1. يعتبر في الصدقة قصد القربة، ولا تحتاج إلى العقد اللفظي على الأقوى، بل تكفي فيها المعاطاة، ويشترط فيها القبض والإقباض، ولا يصحّ الرجوع فيها مطلقاً.

المسألة 2. تحل صدقة الهاشمي لمثله ولغيره، وأمّا صدقة غير الهاشمي للهاشمي فتحل في المندوبة، وتحرم في الزكاة المفروضة والفطرة، وسائر المفروضات كالمندوبة.

المسألة 3. يكره كراهة شديدة أن يتملك من الفقير ما تصدق به عليه بشراء أو بسبب آخر، ويكره ردُّ السائل ولو ظن غناه، كما أنّه يكره كراهة شديدة السؤال من غير احتياج، بل مع الحاجة أيضاً، بل قيل بحرمة الأوّل، ولا ينبغي ترك الاحتياط.


الوصية

وهي إمّا تمليكية كأن يوصي بشيء من تركته لزيد، ويلحق بها الإيصاء بالتسليط على حق، وإمّا عهدية كأن يوصي بما يتعلق بتجهيزه عند موته أو باستئجار الحج أو نحوهما، وإمّا فكّية بأن يوصي بفك ملك، كتحرير العبد.

المسألة1. يكفي في الوصية كلّ ما دلّ عليها من الألفاظ من أيّ لغة كانت، والظاهر الاكتفاء بالكتابة حتى مع القدرة على التكلم، والوصية العهدية لا تحتاج إلى قبول، نعم لو عيّن وصياً لتنفيذها لابدّ من قبوله، لكن في وصايته لا في أصل الوصية، وأمّا الوصية التمليكية فإن كان تمليكاً للنوع كالوصية للفقراء فهي كالعهدية، وإن كان تمليكاً للشخص فالظاهر أن تحقق الوصية وترتب أحكامها من حرمة التبديل ونحوها لا يتوقف على القبول، لكن تملك الموصى له متوقف عليه.

المسألة 2. إذا ظهرت للإنسان أمارات الموت يجب عليه إيصال ما عنده من أموال الناس إلى أربابها ، وكذا أداء ما عليه من الفرائض، بل يجب عليه أن يوصي بأن يستأجر عنه ما عليه من الواجبات البدنية ممّا يصحّ فيها الاستيناب إن لم يكن له ولي يقضيها عنه.

المسألة 3. لو مات الموصى له في حياة الموصي أو بعد موته قبل أن يصدر منه رد أو قبول قام ورثته مقامه في الرد والقبول، فيملكون الموصى به بقبولهم كمورثهم


لو لم يرجع الموصي عن وصيته.

المسألة 4. يعتبر في الموصي: البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر. نعم الأقوى صحة وصية البالغ عشراً إذا كانت في البر والمعروف، وكذا يعتبر في الموصي أن لا يكون قاتل نفسه متعمداً (منتحراً)، نعم لو أوصى ثم أحدث في نفسه ما يؤدي إلى هلاكه لم تبطل وصيته.

المسألة 5. يشترط في الموصى له الوجود حين الوصية ولو حملاً، نعم لو انفصل الحمل ميتاً بطلت.

المسألة 6. لو أوصى لغير الولي بمباشرة تجهيزه كتغسيله والصلاة عليه مع وجود الولي، فلا يترك الوصي الاحتياط بالاستئذان من الولي، والولي بالإذن له.

المسألة7. يشترط في نفوذ الوصية أن لا يكون في الزائد على الثلث إلاّ إذا أجاز الورثة، وهي تكون بقول أو فعل يدلان على الإمضاء.

المسألة 8. يجوز للموصي أن يعيّن شخصاً لتنجيز وصاياه فيتعين، ويقال له: الوصي، ويشترط فيه البلوغ والعقل والإسلام والوثاقة وإن كان الأحوط اعتبار العدالة، وتصح وصاية الصغير منضماً إلى الكامل.

المسألة 9. الأحوط أن لا يردّ الابنُ وصية والده، ولا يجب على غيره قبول الوصاية، فله الردُّ مادام الموصي حيّاً بشرط أن يبلغه الرد.

المسألة 10. لو ظهرت خيانة الوصي فعلى الحاكم عزله ونصب شخص آخر مكانه أو ضم أمين إليه.

المسألة 11. الوصية جائزة من طرف الموصي، فله أن يرجع عنها مادامت فيه الروح، وتبديلها من أصلها أو كيفيتها، وكما له الرجوع في الوصية المتعلقة بالمال كذلك له الرجوع في الوصية بالولاية على الأطفال.


النذر

وهو الالتزام بعمل للّه تعالى على نحو مخصوص، ولابدّ فيه من الصيغة، وهي ما كان مفادها جعل فعل أو ترك على ذمته للّه تعالى.

المسألة 1. يشترط في الناذر البلوغ والعقل والاختيار والقصد وانتفاء الحجر في متعلق نذره، ولا يصحّ نذر الزوجة مع منع الزوج، بل الظاهر اشتراط انعقاده بإذنه.

المسألة 2. إذا لم يعلِّق نذره على شيء كأن يقول: للّه عليّ كذا ـ و يقال له : النذر التبرعي ـ فالأقوى انعقاده.

المسألة 3. يشترط في متعلق النذر مطلقاً أن يكون مقدوراً للناذر، وأن يكون طاعة للّه تعالى أو أمراً ندب إليه الشرع، ويصحّ التقرب به، وأمّا المباح الذي لم يقصد به معنىً راجحاً ولم يطرأ عليه ما يوجب رجحانه فالظاهر عدم انعقاده لكن لا ينبغي ترك الاحتياط فيه.

المسألة 4. لو نذر صوم كل خميس مثلاً فصادف بعضها أحد العيدين أو أحد العوارض المبيحة للإفطار من مرض أو حيض أو سفر أفطر، ويجب عليه القضاء على الأقوى في غير العيدين والسفر، وعلى الأحوط فيهما بل لا يخلو من قوة.

المسألة 5. لو نذر صوم يوم معين جاز له السفر وإن كان غير ضروري، ويفطر ثم يقضيه ولا كفارة عليه.


المسألة 6. لو نذر شيئاً لمشهد من المشاهد المشرَّفة صرفه في مصالحه كتعميره وضيائه وفرشه وطيبه، والأحوط عدم التجاوز عن تلك المصالح.

المسألة 7. لو عجز الناذر عن المنذور في وقته إن كان مؤقَّتاً، ومطلقاً إن كان مطلقاً، انحلّ نذره وسقط عنه ولا شيء عليه.

المسألة 8. إنّما يتحقق الحنث الموجب للكفارة بمخالفة النذر اختياراً، ولو خالف النذر نسياناً أو مكرهاً أو جهلاً أو اضطراراً فليس عليه شيء، لكن لم ينحل نذره، فيجب الوفاء به بعد ارتفاع العذر لو بقي وقته.

المسألة 9. كفارة حنث النذر ككفارة من أفطر يوماً من شهر رمضان على الأقوى.


كتاب الصيد والذباحة

الصيد

المسألة 1. ما يأخذه الكلب المعلَّم للصيد ويقتله بعقره وجرحه مذكّى حلال أكله من غير ذبح، وأمّا صيد غير الكلب المعلَّم فلا يحل إلاّ بالذبح.

المسألة 2. يعتبر في حلّيّة صيد الكلب أن يكون معلَّماً للاصطياد، وعلامة كونه بتلك الصفة أن يكون من عادته ـ مع عدم المانع ـ أن يسترسل ويهيج على الصيد لو أرسله صاحبه وأغراه به، وأن ينزجر ويقف عن الذهاب والهياج إذا زجره، والأحوط أن يكون من عادته التي لا يتخلف عنها إلاّ نادراً أن يمسك الصيد ولا يأكل منه شيئاً حتى يصل صاحبه.

المسألة 3. يشترط في حلية صيد الكلب المعلم أُمور:

الأوّل: أن يكون ذلك بإرساله إلى الاصطياد، فلو استرسل بنفسه لم يحل مقتوله، وكذا الحال فيما لو أرسله لغير الاصطياد. والمعتبر قصد عموم الصيد لا خصوص صيد معين.

الثاني: أن يكون المرسِل مسلماً أو بحكمه كالصبي الملحق به إذا كان مميزاً.

الثالث: أن يسمّي، بأن يذكر اسم اللّه عند إرساله، فلو تركه عمداً لم يحل مقتوله، والأحوط أن تكون التسمية عند الإرسال، فلا يكتفي بها قبل الإصابة.

الرابع: أن يكون موت الحيوان مستنداً إلى جرحه وعقره.


الخامس: عدم إدراك صاحب الكلب الصيد حياً مع تمكنه من تذكيته، وأمّا إن اتسع الوقت لذبحه فلا يحل إلاّ بالذبح، ولا يلحق بعدم الاتساع فقد الآلة على الأحوط، وتجب المبادرة إلى الصيد من حين الإيقاف.

المسألة 4. لا يحل الصيد المقتول بالآلة الجمادية إلاّ ما قتله السيف أو السكين أو الخنجر ونحوها من الأسلحة التي تقطع بحدها أو الرمح والسهم والنشاب مما يشاك بحده حتى العصا التي في طرفها حديدة محدَّدة، ولا يبعد عدم اعتبار كونها من الحديد، فيكفي ـ بعد كونها سلاحاً قاطعاً ـ كونها من أيّ فلزّ كان حتى النحاس والفضة والأحوط اعتباره من الحديد، ويعتبر كونه مستعملاً سلاحاً في العادة على الأحوط، ويلحق بالآلة الحديدية المعراض إذا قتله بالخرق والشوك ولو يسيراً، ويعتبر في الصيد بالآلة الجمادية كلّ ما اعتبر في الصيد بالكلب.

المسألة 5. الحيوان الذي يحلُّ مقتوله بالكلب المعلَّم والآلة مع اجتماع الشرائط، إنّما هو كلّ حيوان ممتنع مستوحش سواء كان كذلك بالأصل أو كان أهلياً فصار وحشياً، فلا تقع التذكية الصيدية على الحيـوان الأهلي الأليف، نعم الظاهر أنّه لا فرق فيما يحل من الصيد بين المأكول وغيره القابل للتذكية فيطهر بها جلده، هذا إذا كان بالآلة الجمادية، وأمّا الحيوانية (ككلب الصيد) ففيها تأمّل.

المسألة 6. ذكاة السمك إمّا بإخراجه من الماء حيّاً أو بأخذه بعد خروجه منه قبل موته، سواء كان ذلك باليد أو بالآلة ونحوها، ولا يعتبر فيها التسمية، كما لا يعتبر في صائده الإسلام ولا موته خارج الماء بنفسه، فلو قطعه قبل أن يموت ومات بذلك أو غيره حل أكله، بل لا يعتبر في حلّه الموت.


المسألة 7. ذكاة الجراد أخذه حياً، ولا يعتبر فيه التسمية والإسلام، ولا يحل منه ما لم يستقل بالطيران، وهو المسمّى بالدبى ـ على وزن «عصا» ـ و هو الجراد إذا تحرك ولم تنبت بعد أجنحته.

الذباحة

المسألة 1. يشترط في الذابح أن يكون مسلماً أو بحكمه كالمتولد منه، فتحل ذبيحة جميع فرق المسلمين عدا النواصب، ولا يشترط فيه البلوغ والذكورة.

المسألة 2. لا يجوز الذبح بغير الحديد مع الاختيار. نعم لو لم يوجد الحديد وخيف فوت الذبيحة بتأخير ذبحها أو اضطر إليه جاز بكلّ ما يفري أعضاء الذبح، وفي وقوع الذكاة بالسن والظفر مع الضرورة إشكال.

المسألة 3. الواجب في الذبح قطع تمام الأعضاء الأربعة: الحلقوم وهو مجرى النفس، والمريء وهو مجرى الطعام والشراب، والودجان: وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم أو المريء فلا يكفي شقهما من دون القطع. واللازم وقوعه تحت العقدة المسمّاة بالجوزة وجعلها في الرأس ليقطع الأوداج الأربعة بتمامها، والمناط قطع الأوداج الأربعة من القدام متتابعاً قبل زهوق الروح، مستقبلاً القبلة بالذبيحة حال الذبح.

المسألة 4. لو نسي الاستقبال أو تركه جهلاً أو خطأً في القبلة أو العمل لم تحرم، ويعتبر استقبال الذابح على الأحوط .

المسألة 5. يشترط في حلية المذبوح التسمية من الذابح بأن يذكر اسم اللّه عليه حين الذبح، فلو أخلَّ بها عمداً حرمت وإن كان نسياناً لم تحرم، والأفضل ذكر التسمية متى تذكّر، وإلحاق الجهل بالحكم بالعمد أظهر، والمعتبر هو كون التسمية


بعنوان كونها على الذبيحة، فلا تجزي لغرض آخر.

المسألة 6. ويشترط صدور حركة من الذبيحة بعد تمامية الذبح ولو كانت يسيرة، سواء خرج منها الدم المعتاد أم لا، وفي الاكتفاء بخروج الدم المعتاد من دون تحرك وجهٌ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط، هذا كله فيما لم يعلم حياته، وأمّا إذا علم حياته بخروج الدم فيكتفى به بلا إشكال.

المسألة 7. تمتاز الإبل من بين البهائم بكون تذكيتها بالنحر، كما أنّ غيرها يختص بالذبح، فلو ذبحت الإبل أو نحر غيرها كانت ميتة، وكيفية النحر ومحله أن يدخل سكيناً أو رمحاً ونحوهما من الآلات الحادّة الحديدية في لبته، وهي المحل المنخفض الواقع بين أصل العنق والصدر، ويشترط فيه كلّ ما يشترط في التذكية بالذبح.

المسألة 8. كلّ ما يتعذر ذبحه ونحره إمّا لاستعصائه أو لوقوعه في موضع لا يتمكن من الوصول إلى ذكاته جاز أن يعقره بسيف ونحوه مما يجرحه ويقتله ويحل أكله، نعم تجب مراعاة سائر شرائط الذبح.

المسألة 9. لو أخرج الجنين أو خرج ميتاً من بطن أُمّه المذكاة حل أكله، وكانت تذكيته بتذكية أُمّه، لكن بشرط كونه تام الخلقة وقد أشعر أو أوبر.


كتاب الأطعمة والأشربة

الحيوان

المسألة 1. لا يؤكل من حيوان البحر إلاّ السمك والطير في الجملة، ولا يؤكل من السمك إلاّ ما كان له فلس وقشور بالأصل وإن لم تبق وزالت بالعارض، وبيض السمك يتبعه.

المسألة 2. البهائم البرية من الحيوان صنفان: أليفة ووحشية، أمّا الأليفة فيحل منها جميع أصناف الغنم والبقر والإبل، ويكره الخيل والبغال والحمير، وأمّا الوحشية فيحل منها الظباء والغزلان والبقر والكباش الجبلية واليحمور والحمير الوحشية، وتحرم منها السباع، وهي ما كان مفترساً وله ظفر وناب، وكذا يحرم الأرنب والحشرات كلّها، والمسوخ كالفيل والقردة وغيرها.

المسألة 3. يحل من الطير الحمام بجميع أصنافه، والدراج والقبج والقطا والطيهوج والبط والكروان والحباري والكركي والدجاج بجميع أقسامه، والعصفور بجميع أنواعه ومنه البلبل، ويحرم الخفاش والطاووس وكلّ ذي مخلب والأحوط الاجتناب عن الغراب بجميع أصنافه، بل الحرمة لا تخلو من قوة.

المسألة 4. يميز محلَّل الطير عن محرَّمه بأمرين ـ جعل كلّ منهما في الشرع


علامة فيما لم ينص على حليته أو حرمته ـ:

أوّلهما: أنّ كلّ ما كان صفيفه ـ و هو بسط جناحيه عند الطيران ـ أكثر من دفيفه ـ و هو تحريكهما عند ه ـ فهو حرام. و ما كان بالعكس حلال.

ثانيهما: الحوصلة والقانصة والصيصية، فما كان فيه أحد هذه الثلاثة فهو حلال، و مالم يكن فيه شيء منها فهو حرام، والحوصلة ما يجتمع فيه الحب وغيره عند الحلق، والقانصة قطعة صلبة تجتمع فيها الحصاة الدقاق التي يأكلها الطير، والصيصية هي الشوكة التي في رجل الطير، ولا فرق فيما ذكر بين طير الماء وغيره.

المسألة 5. يحرم من الحيوان المحلل ما يكون جلاّلاً، وهو أن يتغذّى الحيوان عذرة الإنسان بحيث يصدق عليه أنّها غذاؤه، وتزول حرمة الجلال بالاستبراء بترك التغذّي بالعذرة والتغذّي بغيرها مدة هي أربعون يوماً في الإبل، وعشرون يوماً في البقر والأحوط ثلاثون، وفي الغنم عشرة أيام، وفي البط خمسة أيام، وفي الدجاج ثلاثة أيام، وفي السمك يوم وليلة، وفي غير ما ذكر: المدار زوال اسم الجلل.

المسألة 6. مما يوجب حرمة الحيوان المحلل بالأصل أن يطأه الإنسان قبلاً أو دبراً وإن لم ينزل، فيحرم بذلك لحمه ولحم نسله المتجدد بعد الوطء أيضاً على الأقوى في نسل الأُنثى وعلى الأحوط في نسل الذكر، وكذا لبنهما وصوفهما وشعرهما والظاهر اختصاص الحكم بالبهيمة.

المسألة 7. لو شرب الحيوان المحلل الخمر حتى سكر وذبح في تلك الحالة يؤكل لحمه، لكن بعد غسله على الأحوط ولا يؤكل ما في جوفه من الأمعاء والقلب والكبد وغيرها وإن غسل.


المسألة 8. يحرم من الحيوان المحلل أربعة عشر شيئاً: الدم والروث والطحال والقضيب والفرج ـ ظاهره وباطنه ـ و الأُنثيان والمثانة والمرارة والنخاع والغدد والمشيمة وهي موضع الولد، ويجب الاحتياط عن قرينه الذي يخرج معه، والعلباوان وهما عصبتان عريضتان صفراوان ممتدتان على الظهر من الرقبة إلى الذنب، وخرزة الدماغ وهي حبة في وسط الدماغ بقدر الحمصة، والحدقة وهي الجهة الناظرة من العين لا العين كلها.

غير الحيوان

المسألة 1. يحرم تناول الأعيان النجسة والمتنجسة، وكلّ ما يضر بالبدن مهلكاً كان أو غير مهلك فيما يوجب النقص بل مطلقاً على الأحوط، وكذا يحرم أكل الطين، والمدر.

المسألة 2. حرمة الخمر ضرورة من ضرورات الدين بحيث يكون مستحله في زمرة الكافرين مع الالتفات إلى لازمه أي تكذيب النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم، ويلحق بالخمر كل مسكر، جامداً كان أو مائعاً، وكذا يحرم عصير العنب إذا نشَّ وغلى بنفسه أو غلى بالنار قبل ذهاب ثلثيه، وكذا يحرم الفقاع (البيرة) وإن لم يسكر.

المسألة 3. الظاهر أنّ الماء الذي في جوف حبة العنب بحكم عصيره، فيحرم إذا غلى.

المسألة 4. يحرم أكل مال الغير إلاّ بإذنه، ويجوز أن يأكل الإنسان ولو مع عدم الضرورة من بيوت الآباء والأُمهات والأولاد والإخوان والأخوات والأعمام والأخـوال والخـالات والأصدقاء وكذا الـزوجـة من بيت زوجها، وإنّما يجوز الأكل فيما إذا لم يعلم كراهة صاحب البيت، والأحوط الاقتصار على ما هو المعتاد


أكله.

المسألة 5. يجوز التداوي لمعالجة الأمراض بكل محرّم إذا انحصر العلاج به حتى الخمر بشرط العلم بكون المرض قابلاً للعلاج. والعلم بأن تركه يؤدي إلى الهلاك أو إلى ما يدانيه، والعلم بانحصار العلاج بها، فلا تخفى شدة أمر الخمر، فلا يبادر إلى تناولها والمعالجة بها إلاّ إذا رأى من نفسه الهلاك أو نحوه لو ترك التداوي بها.


الغصب

وهو الاستيلاء على ما للغير من مال وحق عدواناً، وهو من أفحش الظلم وقد تطابق العقل والنقل كتاباً وسنة إجماعاً على حرمته.

المسألة 1. للغصب حكمان تكليفيان، وهما الحرمة ووجوب الرد إلى المغصوب منه أو وليه، وحكم وضعي، وهو الضمان بمعنى كون المغصوب على عهدة الغاصب، وكون تلفه وخسارته عليه وانّه إذا تلف يجب عليه دفع بدله، ولا يجري ضمان اليد في غصب الحقوق.

المسألة 2. لو استولى على حر فحبسه لم يتحقق الغصب لا بالنسبة إلى عينه ولا بالنسبة إلى منفعته، وإن أثم بذلك وظلمه، فليس عليه ضمان، نعم لو استوفى منه منفعة لزمته أجرته، أو تلف بتسبيب منه ضمنه.

المسألة 3. استيلاء الغاصب على المغصوب يختلف باختلاف المغصوبات، والميزان صيرورة الشيء تحت يد الغاصب عدواناً، ففي غير المنقول يكفي في غصب الدار والدكان ونحوهما أن يسكنها أو يسكن غيره فيها بعد ازعاج المالك عنها وأمّا غصب المنافع فإنّما هو بانتزاع العين ذات المنفعة من مالكها عدواناً.

المسألة 4. لو اشترك اثنان في الغصب ضمن كلّ منهما بنسبة الاستيلاء إن نصفاً فنصف، وهكذا.

المسألة 5. لو كان في الرد إلى المالك مؤونة، بل ولو استلزم رده الضرر عليه وجب، كما أنّه يجب عليه مع رد العين بدل ما كانت لها من المنفعة في تلك المدة


إن كانت لها منفعة سواء استوفاها أم لا، نعم المدار المنفعة المتعارفة بالنسبة إلى تلك العين ولا ينظر إلى مجرد قابليتها لبعض المنافع الأُخر. ولو فرض تعدد المتعارف منها فإن لم يتفاوت بدلها ضمن ذلك البدل وإلاّ ضمن الأعلى أيضاً.

المسألة 6. لو كان المغصوب باقياً لكن نزلت قيمته السوقية رده ولم يضمن نقصان القيمة ما لم يكن ذلك بسبب نقصان في العين، وإلاّ وجب عليه أرش النقصان.

المسألة 7. لو تلف المغصوب أو ما بحكمه كالمقبوض بالعقد الفاسد ضمنه بمثله إن كان مثلياً وبقيمته إن كان قيمياً، وتعيين المثلي والقيمي موكول إلى العرف، والظاهر أنّ المصنوعات بالمكائن مثليات أو بحكمها.

المسألة 8. لو تعذر المثل في المثلي ضمن قيمته، وإن تفاوتت قيمته بحسب الأزمنة، فالمدار قيمة يوم الدفع، ويتحقّق التعذر بفقدانه في البلد وما حوله مما ينقل منها إليه عادة، ولو سقط المثل عن المالية من جهة الزمان والمكان فالظاهر أنّه ليس للغاصب إلزام المالك بأخذ المثل، والأحوط التصالح.

المسألة 9. لو تعاقبت الأيادي الغاصبة على عين ثم تلفت ضمن الجميع، فللمالك أن يرجع ببدل ماله من المثل أو القيمة على كلّ واحد منهم وعلى أكثر من واحد بالتوزيع، وأمّا حكم بعضهم مع بعض فالغاصب الأخير الذي تلف المال عنده عليه قرار الضمان بمعنى أنّه لو رجع عليه المالك وغرمه لم يرجع هو على غيره بما غرمه وأمّا غيره فلو رجع المالك على واحد منهم فله أن يرجع على الأخير الذي تلف المال عنده، كما أنّ لكلّ منهم الرجوع على تاليه.

المسألة 10. لو حصلت في المغصوب صفة فزادت قيمته ثم زالت فنقصت ثم حصلت فيه صفة أُخرى زادت بها قيمته لا يزول ضمان الزيادة الأُولى ولا ينجبر نقصانها بالزيادة الثانية.


اللقطة

لقطة الحيوان

المسألة 1. إذا وجد الحيوان في العمران لا يجوز أخذه، فمن أخذه ضمنه، ويجب عليه حفظه من التلف والإنفاق عليه بما يلزم، وليس له الرجوع على صاحبه بما أنفق، نعم إن كان شاة حبسها ثلاثة أيام، فإن لم يأت صاحبها باعها وتصدق بثمنها، والظاهر ضمانها لو جاء صاحبها ولم يرض بالتصدق ولا يبعد جواز حفظها لصاحبها أو دفعها إلى الحاكم الشرعي أيضاً.

المسألة 2. بعد ما أخذ الحيوان في العمران وصار تحت يده يجب عليه البحث عن صاحبه، فإذا يئس من صاحبه تصدق به أو بثمنه كغيره من مجهول المالك.

المسألة 3. ما يدخل في دار الإنسان من الحيوان كالدجاج والحمام مما لم يعرف صاحبه; الظاهر خروجه عن عنوان اللقطة، بل هو داخل في عنوان مجهول المالك، فيبحث عن صاحبه، وعند اليأس منه يتصدق به، والبحث اللازم هو المتعارف في أمثال ذلك.

المسألة 4. ما يوجد من الحيوان في غير العمران إن كان مما يحفظ نفسه بحسب العادة لا يجوز أخذه ووضع اليد عليه، وإن كان مما تغلب عليه صغار السباع عرفه على الأحوط في المكان الذي عثر عليه وحواليه إن كان فيه أحد، فإن


عرف صاحبه رده إليه، وإلاّ كان له تملكه وبيعه وأكله مع الضمان، كما أنّ له إبقاؤه وحفظه لمالكه، ولا ضمان عليه.

المسألة 5. إذا عثر على حيوان في غير العمران ولم يدر أنّ صاحبه قد تركه أو لم يتركه بل أضاعه أو شرد منه فإن كان مثل البعير لم يجز أخذه وتملكه إلاّ إذا كان غير صحيح ولم يكن في ماء وكلأ، وإن كان مثل الشاة جاز أخذه مطلقاً.

لقطة غير الحيوان

المسألة 1. يعتبر في هذا النوع الضياع من المالك، فلابدّ في ترتب أحكامها من إحراز الضياع، كما أنّه يعتبر في صدق اللقطة الأخذ والالتقاط، فالدفع بالرجل أو اليد من غير أخذ لا يكفي ولا يصير بذلك لقطة.

المسألة 2. كلّ مال غير الحيوان أحرز ضياعه يجوز أخذه والتقاطه على كراهة، فإن كانت قيمة اللقطة دون الدرهم (=420/2غراماً فضة) جاز تملكها في الحال من دون تعريف وفحص عن مالكها، ولا يملكها قهراً بدون قصد التملك على الأقوى، فإن جاء مالكها بعد ما التقطها دفعها إليه مع بقائها وإن تملكها على الأحوط لو لم يكن الأقوى، وإن كانت تالفة لم يضمنها إن كان بعد التملك، وكذا قبله إن تلفت من غير تفريط منه، وإن كانت قيمتها درهماً أو أزيد وجب عليه تعريفها والبحث عن صاحبها، فإن لم يظفر به فإن كانت لقطة الحرم تخير بين أمرين: التصدق بها مع الضمان، أو إبقائها وحفظها لمالكها بلا ضمان، وليس له تملكها، وإن كانت لقطة غير الحرم تخير بين أُمور ثلاثة: تملكها ، والتصدق بها مع الضمان فيهما، وابقاؤها من غير ضمان.

المسألة 3. يجب التعريف فيما كان درهماً فأكثر فوراً على الأحوط، نعم لا يجوز


التسامح والإهمال فيه، فلو أخّره كذلك عصى إلاّ مع العذر، ولا يسقط التعريف على أيّ حال.

المسألة 4. مدة التعريف الواجب سنة كاملة، ولا يشترط فيها التوالي، فإن عرفها ثلاثة شهور في سنة ثم ترك التعريف بالمرّة ثم عرّفها في سنة أُخرى ثلاثة شهور وهكذا إلى أن كمل مقدار السنة كفى، ولا يعتبر فيه مباشرة الملتقط، ويسقط التعريف فيما إذا حصل له اليأس قبل تمام السنة، وتخير بين التملك والتصدق بها مع الضمان فيهما.

المسألة 5. محل التعريف مجامع الناس كالأسواق والمشاهد ومحل إقامة الجماعات وإن كره ذلك في المساجد، ويجب أن يكون التعريف في موضع الالتقاط مع احتمال وجود صاحب اللقطة فيه، وكيفية التعريف أن يقول المنادي: من ضاع له كذا وكذا؟، ويجوز أن يقول: من ضاع له شيء أو مال؟ أو نحو ذلك.

المسألة 6. إذا ادّعى أحدٌ ضياع ماله سئل عن خصوصياته وصفاته وعلاماته وأُمور يبعد اطّلاع غير المالك عليها فإن توافقت مع ما ذكر فقد تمّ التعريف ويسلم المال إليه.

المسألة 7. إن وجد المالك وقد تملكه الملتقط بعد التعريف فإن كانت العين باقية أخذها وليس له إلزام الملتقط بدفع البدل، وإن كانت تالفة أو منتقلة إلى الغير أخذ بدلها من الملتقط، وإن وجد بعد ما تصدق بها فليس له أن يرجع إلى العين وإن كانت موجودة، وإنّما له أن يرجع على الملتقط ويأخذ منه بدل ماله إن لم يرض بالتصدق.

المسألة 8. لو وجد مالاً في دار معمورة يسكنها الغير سواء كانت ملكاً له أو لا عرّفه الساكن، فإن ادّعى ملكيته فهو له، ولو قال: لا أدري، ففي جريان الحكم


إشكال، ولو سلبه عن نفسه فالأحوط إجراء حكم اللقطة عليه، وأحوط منه إجراء حكم مجهول المالك، فيتصدق به بعد اليأس، عن المالك.

المسألة 9. لا يجب دفع اللقطة إلى من يدّعيها إلاّ مع العلم أو البينة وإن وصفها بصفات وعلامات لا يطلع عليها غير المالك غالباً، نعم لو تبرع بالدفع فيما لم يقطع لم يمنع وإن امتنع لم يجبر.


النكاح

وهو من المستحبات الأكيدة، وقد ورد في الروايات الحث عليه والذم على تركه بما لا يحصى، حتى ورد في بعضها أنّ أكثر أهل النار العزاب، ولا ينبغي أن يمنع عنه بعدما وعد اللّه عزّ وجلّ بالإغناء والسعة، وممّا ينبغي أن يهتم به الإنسان النظر إلى صفات من يريد الزواج منها ولا يقتصر على المال والجمال، بل يختار من كانت واجدةً لصفات شريفة صالحة . ويستحب التعجيل في تزويج البنت كما أنّه يستحب السعي في التزويج بالتوسط فيه وإرضاء الطرفين.

المسألة1. لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين دواماً كان النكاح أو منقطعاً، ولا يجوز أيضاً ترك وطء الزوجة البالغة أكثر من أربعة أشهر إلاّ بإذنها حتى المنقطعة على الأقوى، كما أنّ الأقوى جواز العزل بدون إذنها أيضاً، وعدم وجوب دية النطفة عليه وإن قلنا بالحرمة.

المسألة2. يجوز لكلّ من الزوج والزوجة النظر إلى جسد الآخر ظاهره وباطنه حتى العورة، وكذا مسُّه مع التلذذ وبدونه.

المسألة 3. يجوز للرجل أن ينظر إلى جسد محارمه ماعدا العورة إذا لم يكن مع تلذذ وريبة، والمراد من المحارم من يحرم عليه نكاحهن من جهة النسب أو الرضاع، أو المصاهرة.

المسألة 4. لا إشكال في عدم جواز نظر الرجل إلى ما عدا الوجه والكفين من


المرأة الأجنبية سواء كان فيه تلذذ وريبة أم لا، وكذا الوجه والكفان إذا كان بتلذذ وريبة، وأمّا بدونهما فلا ينبغي ترك الاحتياط. ولا يجوز للمرأة النظر إلى الأجنبي كالعكس، والأقرب استثناء الوجه والكفين.

المسألة 5. كما يحرم على الرجل النظر إلى الأجنبية، يجب عليها التستر من الأجانب، ولا يجب على الرجال التستُّر وإن كان يحرم على النساء النظر إليهم عدا ما استثني. وإذا علموا بأنّ النساء يتعمدن النظر إليهم فالأحوط التستُّـر منهن وإن كان الأقوى عدم وجوبه.

المسألة 6. يجوز لمن يريد الزواج من امرأة أن ينظر إليها بشرط أن لا يكون بقصد التلذذ وإن علم أنّه يحصل بسبب النظر قهراً، وبشرط أن يحتمل حصول زيادة بصيرة بها، وأن يجوز زواجه منها فعلاً، وأن يحتمل التوافق على الزواج، والأحوط لو لم يكن الأقوى الاقتصار على ما إذا كان قاصداً الزواج من المنظورة بالخصوص، فلا يعم الحكم ما إذا كان قاصداً لمطلق الزواج وكان بصدد تعيين الزوجة بهذا الاختيار.

عقد النكاح

النكاح على قسمين: دائم ومنقطع. وكلّ منهما يحتاج إلى عقد مشتمل على إيجاب وقبول لفظييّن دالّين على إنشاء المعنى المقصود والرضا به، دلالة معتبرة عند أهل المحاورة، ويشترط أن يكون باللفظ العربي ومع العجز عنه يوكلان القادر على العربية، ويجوز بغير اللفظ العربي مع العجز عنه، كما أنّ الأحوط أن يكون الإيجاب في الدائم بأحد لفظي: أنكحت أو زوجت .

المسألة 1. الأحوط أن يكون الإيجاب من طرف


الزوجة والقبول من طرف الزوج، وكذا الأحوط تقديم الأوّل على الثاني، وإن كان الأظهر جواز العكس إذا لم يكن القبول بلفظ قبلت وأشباهه.

المسألة 2. عقد النكاح قد يقع بين الزوج والزوجة وبمباشرتهما، فبعد التقاول والاتفاق وتعيين المهر تقول الزوجة مخاطبة الزوج: أنكحتك نفسي أو أنكحت نفسي منك أو لك على المهر المعلوم، فيقول الزوج بغير فصل معتدّ به: قبلت النكاح لنفسي على المهر المعلوم، أو هكذا، ومثله ما لو كان بصيغة زوجت، وقد يقع بين وكيليهما، فيقول وكيل الزوجة مخاطباً وكيل الزوج: أنكحت موكلتي فلانة، موكلك فلاناً أو من موكلك أو لموكلك فلان على المهر المعلوم، فيقول وكيل الزوج: قبلت النكاح لموكلي على المهر المعلوم، أو هكذا، ومثله لفظ التزويج.

المسألة 3. يعتبر في العقد قصد مضمونه وهو متوقف على فهم معنى اللفظ ولو بنحو الإجمال، نعم لا يعتبر العلم بالقواعد العربية، وكذا يعتبر قصد الإنشاء بأن يكون الموجب قاصداً لإيقاع النكاح والزواج لا الإخبار والحكاية، وكذا القابل بقبوله منشئاً لقبول ما أوقعه الموجب، ويشترط أيضاً التنجيز، كما أنّه يشترط في العاقد المجري للصيغة البلوغ والعقل والقصد والاختيار، والأحوط عدم العبرة بعبارة الصبي هاهنا.

المسألة 4. يشترط في صحة العقد مضافاً إلى ما ذكر تعيين الزوجين على وجه يمتازان عن غيرهما بالاسم أو بالإشارة أو الوصف الموجب لذلك.

المسألة 5. الأقوى جواز تولي شخص واحد طرفي العقد بأن يكون موجباً وقابلاً من الطرفين، سواء كان أصالة من طرف ووكالة من آخر، أو ولاية من الطرفين، أو وكالة عنهما، أو بالاختلاف وإن كان الأولى مع الإمكان تولي


شخصين لذلك، خصوصاً في تولي الزوج طرفي العقد في العقد المنقطع، فيستحب فيه التعدد.

المسألة 6. إذا ادّعت امرأة أنّها خلية (لا زوج لها) فتزوجها رجل ثم ادعت بعد ذلك أنّها كانت ذات بعل لم تسمع دعواها، نعم لو أقامت البينة على ذلك فُرّق بينهما.

أولياء العقد

المسألة 1. للأب والجد من طرف الأب بمعنى أب الأب فصاعداً ولاية على الصغير والصغيرة والمجنون المتصل جنونه بالبلوغ، وكذا المنفصل عنه على الظاهر، وليس لهما ولاية على البالغ الرشيد، ولا على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيبة، وأمّا إذا كانت بكراً ففيه أقوال والأقوى الاستئذان منهما، نعم لا إشكال في سقوط اعتبار إذنهما إن منعاها عن التزويج بمن هو كفؤ لها شرعاً وعرفاً مع رغبتها.

المسألة 2. لو زوّج الولي الصغيرة بدون مهر المثل، أو زوج الصغير بأزيد منه، فإن كانت هناك مصلحة تقتضي ذلك صحّ العقد والمهر ولزما، وإن كانت المصلحة في نفس التزويج دون المهر فالأقوى صحة العقد ولزومه، وبطلان المهر بمعنى عدم نفوذه و توقفه على الإجازة بعد البلوغ، فإن لم يجز رجع إلى مهر المثل.

المسألة3. العقد الصادر من غير الوكيل والولي ـ المسمّى بالفضولي ـ يصحّ مع الإجازة، نعم فيما لم يكن المعقود له ممّن يصحّ منه العقد لنفسه بأن كان صغيراً، فإنّما يصحّ بإجازة وليّه في زمان قصوره، أو إجازته بنفسه بعد كماله.

المسألة 4. إذا ردّ المعقود أو المعقودة العقد الواقع فضولياً صار العقد كأنّه لم يقع، سواء كان العقد فضولياً من الطرفين أو من طرف واحد.


أسباب التحريم

1. النسب

تحرم بالنسب سبعة أصناف من النساء على سبعة أصناف من الرجال:

1. الأُم بما يشمل الجدات عاليات ودانيات للأب كُنَّ أو للأُمّ.

2. البنت بما يشمل الحفيدة ولو بواسطة أو وسائط.

3. الأُخت للأب كانت أو للأُمّ أو لهما.

4. بنت الأخ، سوا ءكان الأخ للأب أو للأُمّ أو لهما، وهي كلّ امرأة تنتمي بالولادة إلى أخيه بلا واسطة أو معها كبنت بنت الأخ.

5. بنت الأُخت، على النحو الذي ذكر في بنت الأخ. أو بنت ابن الأخ.

6. العمة، وهي أُخت أبيه للأب أو للأُمّ أو لهما، والمراد بها ما تشمل العاليات، أعني عمة الأب وعمة الأُم وعمة الجد والجدة وهكذا.

7. الخالة، وهي أُخت أُمه، وتشمل العاليات على النحو المذكور في العمة.

المسألة 1. النسب إما شرعي، وهو ما كان بسبب وطء حلال ذاتاً بسبب شرعي، وإمّا غير شرعي، وهو ما حصل بالسفاح والزنا، فموضوع حرمة النكاح أعم، فيعم غير الشرعي.

2. الرضاع

انتشار الحرمة بالرضاع يتوقف على شروط:

الأوّل: أن يكون اللبن حاصلاً من وطء جائز شرعاً بسبب شرعي، ويلحق به


وطء الشبهة على الأقوى.

الثاني: أن يكون شرب اللبن بالامتصاص من الثدي.

الثالث: أن تكون المرضعة حيّةً.

الرابع: أن يكون المرتضع في أثناء الحولين وقبل استكمالهما وهما أربعة وعشرون شهراً هلالياً من حين الولادة.

الخامس: بلوغ الرضاع حداً معيناً، وهو إمّا أن يرتضع بمقدار نبت اللحم وشد العظم، أو يرتضع خمس عشرة رضعة، أو يرتضع يوماً وليلة مع اتصالهما.

المسألة 1. إذا تحقق الرضاع الجامع للشرائط صار الفحل(زوج المرضع) والمرضعة أباً وأُمّاً للمرتضع، وهكذا سائر الأُصول والفروع والحواشي، وكلّ عنوان نسبي محرّم من العناوين السبعة المتقدمة إذا تحقق مثله في الرضاع يكون محرّماً.

المسألة 2. يشترط في حصول الأُخوة الرضاعية بين المرتضعين اتّحاد الفحل، ويتفرع على ذلك مراعاة هذا الشرط في العمومة والخؤولة الحاصلتين بالرضاع أيضاً، فلو تراضع أبوك أو أُمّك مع صبية من امرأة، فإن اتحد الفحل كانت الصبية عمتك أو خالتك من الرضاعة بخلاف ما إذا لم يتحد.

المسألة 3. الرضاع المحرّم كما يمنع من النكاح لو كان سابقاً، يبطله لو حصل لاحقاً.

المسألة 4. لو شك في وقوع الرضاع أو في حصول بعض شروطه من الكمية أو الكيفية بنى على عدم تحققه، نعم يشكل فيما لو علم بوقوع الرضاع بشروطه ولم يعلم بوقوعه في الحولين أو بعدهما وعلم تاريخ الرضاع وجهل تاريخ ولادة المرتضع فحينئذ لا يترك الاحتياط.

المسألة 5. يستحب أن يختار لرضاع الأولاد، المسلمة العاقلة العفيفة الوضيئة


ذات الأوصاف الحسنة، فإنّ للبن تأثيراً تاماً في المرتضع، كما يشهد به الاختبار ونطقت به الأخبار والآثار.

3. المصاهرة وما يلحق بها

المصاهرة ـ هي علاقة بين أحد الزوجين مع أقرباء الآخر ـ موجبة لحرمة النكاح عيناً أو جمعاً على تفصيل يأتي.

المسألة 1. تحرم معقودة الأب على ابنه وبالعكس فصاعداً في الأوّل (أي أبو الأب وهكذا صاعداً) ونازلاً في الثاني (أي ابن الابن وهكذا نازلاً) حرمة دائمية، سواء كان العقد دائمياً أو انقطاعياً وسواء دخل العاقد بالمعقودة أم لا، وسواء كان الأب والابن نسبيّين أو رضاعيّين.

المسألة 2. لو عقد على امرأة حرمت عليه أُمّها وإن علت ـ أي أُمُّ أُمِّها وجدَّتها وهكذا ـ نسباً أو رضاعاً، دائمياً أو منقطعاً، دخل بها أم لا، نعم الأحوط في العقد على الصغيرة عقداً منقطعاً أن تكون بالغة إلى حد تقبل الاستمتاع والتلذذ بها، أو يدخل في المدة بلوغها إلى هذا الحد، فما تعارف من إيقاع العقد المنقطع ساعة أو ساعتين على الصغيرة الرضيعة أو ما يقرب من ذلك، قاصدين بذلك محرمية أُمّها على المعقود له لا يخلو من إشكال، وإن كان لا يخلو من قرب، لكن لو عقد كذلك فلا ينبغي ترك الاحتياط بترتب آثار كلّ من المصاهرة من جهة، وعدم المحرمية من جهة أُخرى، لو قصد تحقق الزوجية ولو بداعي بعض الآثار كالمحرمية.

المسألة 3. لو عقد على امرأة حرمت عليه بنتها ـ و إن نزلت ـ إذا دخل بالأُمّ سواء كانت بنت الزوجة موجودة في زمان زوجية الأُمّ أو تولدت بعد خروجها عن


الزوجية.

المسألة 4. لو زنى بامرأة حرمت على أبيه، وحرمت على الزاني أُمّ المزنيِّ بها وبنتها على الأحوط، وكذلك الموطوءة بالشبهة. نعم الزنا الطارئ على العقد لا يوجب الحرمة، فلو شك في سبقه على العقد بنى على صحته.

المسألة 5. لا يجوز نكاح بنت الأخ على عمتها وبنت الأُخت على خالتها إلاّ بإذنهما، من غير فرق بين كون النكاحين دائمين أو منقطعين أو مختلفين، ولا فرق في العمة والخالة بين الدنيا منهما والعليا، كما أنّه لا فرق بين النسبيَّتين منهما والرضاعيّتين.

المسألة 6. لو طلّق العمة أو الخالة فإن كان بائناً صح العقد على بنتي الأخ والأُخت لهما بمجرد الطلاق، وإن كان رجعياً لم يجز بلا إذن منهما إلاّ بعد انقضاء العدة.

المسألة 7. لا يجوز الجمع في النكاح بين الأُختين نسبيَّتين أو رضاعيَّتين دائماً أو منقطعاً أو بالاختلاف، فيبطل العقد الثاني منهما، والظاهر جريان حكم تحريم الجمع فيما إذا كانت الأُختان كلتاهما أو إحداهما من زنا.

المسألة 8. لو زنى بامرأة في العدة الرجعية حرمت عليه مؤبداً كذات البعل، دون البائنة ومن في عدة الوفاة، وكذا تحرم مؤبداً أُمّ الموطوء على الفاعل، وكذا أُخته وبنته، ولا تحرم على المفعول أُمّ الفاعل وبنته وأُخته، نعم لو كان اللواط طارئاً على العقد لم يوجب التحريم ولا بطلان النكاح، ويكفي في الحرمة فيما يحرم إدخال بعض الحشفة.

سائر أسباب التحريم

المسألة 1. لو طلق الرجل زوجته الحرة ثلاث طلقات لم يتخلل بينها نكاح


رجل آخر حرمت عليه، ولا يجوز له نكاحها حتى تنكح زوجاً غيره بالشروط الآتية في كتاب الطلاق، ولو طلقها تسعاً للعدة بتخلل زوجين محلِّلين في البين حرمت عليه أبداً.

المسألة 2. لا يجوز للمسلمة أن تنكح الكافر دواماً وانقطاعاً، وكذا لا يجوز للمسلم الزواج من غير الكتابية من أصناف الكفار ولا المرتدة، وأمّا الكتابية من اليهودية والنصرانية فالأقوى جواز نكاحها منقطعاً، وأمّا في الدائم فالأقوى حرمة نكاح المجوسية وأمّا غيرها فالأحوط المنع.

المسألة 3. لو ارتد أحد الزوجين أو ارتدا معاً قبل الدخول وقع الانفساخ في الحال، وكذا بعد الدخول إذا كان الارتداد من الزوج وكان عن فطرة، وأمّا إن كان ارتداده عن ملّة أو كان الارتداد من الزوجة مطلقاً وقف الفسخ على انقضاء العدة، فإن رجع أو رجعت قبله كانت زوجته، وإلاّ انكشف أنّها بانت منه عند الارتداد، والعدة في ارتداد الزوج عن فطرة كالوفاة، وفي غيره كالطلاق.

المسألة 4. لا يجوز للمؤمنة أن تنكح الناصب المعلن بعداوة أهل البيتعليهم السَّلام ولا الغالي المعتقد بألوهيتهم أو نبوّتهم، وكذا لا يجوز للمؤمن أن ينكح الناصبة والغالية.

المسألة 5. ممّا يوجب الحرمة الأبدية الزواج حال الإحرام مع العلم بالحرمة دواماً أو انقطاعاً، سواء كان الإحرام لحج واجب أو مندوب، أو لعمرة واجبة أو مندوبة، لنفسه أو نيابة عن غيره.

النكاح المنقطع

المسألة 1. النكاح المنقطع ـ و يقال له: المتعة أيضاً ـ كالزواج الدائم في أنّه


يحتاج إلى عقد مشتمل على إيجاب وقبول لفظيَّين، وأنّه لا يكفي فيه مجرد الرضا القلبي من الطرفين، ولا المعاطاة ولا الكتابة ولا الإشارة.

المسألة 2. ألفاظ الإيجاب في هذا العقد: متعت أو زوجت أو أنكحت، والقبول: كلّ لفظ دالّ على إنشاء الرضا بذلك، ولابدّ في العقد من ذكر المهر، ويعتبر في المهر كونه مالاً معيّناً معلوماً، وكذا يشترط في صحة النكاح المنقطع ذكر الأجل.

المسألة 3. لو تم العقد بجميع شروطه ولم يدخل بها مع تمكينها حتى انقضت المدة استقر عليه تمام المهر، والبينونة في المنقطع انّما هي بانقضاء المدة أو بهبتها ، ولا رجوع له بعد ذلك.

المسألة 4. لو نسي ذكر الأجل في العقد أو تركه عمداً بطل متعة وانعقد دائماً، فلو قدّره بالمرّة أو مرّتين دون الزمان بطل متعة وانعقد دائماً على إشكال، والأحوط فيه إجراء الطلاق وتجديد النكاح لو أراد، وأحوط منه مع ذلك الصبر إلى انقضاء المدة المقدّرة بالمرّة أو مرّتين أو هبتها.

المسألة 5. لا يثبت بهذا العقد توارث بين الزوجين دون الأولاد فلا فرق بينهم وبين أولاد الدائمة في جميع الحقوق، وتثبت العدة، وهي حيضتان تامتان لمن تحيض، وخمسة وأربعون يوماً لغيرها.

العيوب الموجبة لخيار الفسخ

المسألة 1. لكلّ من الزوجين فسخ النكاح بجنون صاحبه في الرجل مطلقاً، سواء كان قبل العقد مع جهل المرأة به أو حدث بعده، نعم إذا كان حادثاً بعد العقد والوطء ولم يبلغ حداً لا يعرف أوقات الصلاة فيرجع فيه إلى الحاكم الشرعي، فلو كانت الحياة معه حرجية فيطلقها منه. أمّا في المرأة ففيما إذا كان قبل


العقد ولم يعلم الرجل به.

المسألة 2. الخصاء ـ و هو سَلُّ الخصيتين أو رَضُّهما ـ وجب خيار الفسخ للمرأة مع سبقه على العقد وعدم علمها به، وكذا الجب ـ و هو قطع الذكر ـ بشرط أن لا يبقى منه ما يمكن معه الوطء ولو قدر الحشفة تفسخ به فيما إذا كان ذلك سابقاً على العقد، وكذا العَنَنُ تفسخ به بشرط عجزه عن وطئها ووطء غيرها، ولو سبق عليه الوطء ولو مرة لم يكن لها الفسخ.

المسألة 3. يفسخ الرجل للبرص في المرأة والجذام والإفضاء والقَرَنِ ولو لم يمنع عن الوطء إذا كان موجباً للتنفر على الأظهر، والعرج البَيِّن وإن لم يبلغ حد الإقعاد، والعمى فيما إذا تبيّن وجود تلك العيوب قبل العقد.

المسألة 4. خيار الفسخ في كلّ من الرجل والمرأة على الفور، فلو علم كلّ منهما بالعيب فلم يبادر بالفسخ لزم العقد، وليس الفسخ بطلاق، ويقع من دون إذن الحاكم، نعم في العَنَنِ إذا لم تصبر المرأة لابدّ من أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، فيؤجل سنة كاملة من حين المرافعة، فإن لم يقدر على وطئها ولا على وطء غيرها في تلك المدة كان لها الفسخ فوراً.

المسألة 5. لو فسخ الرجل بأحد عيوب المرأة فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها، وإن كان بعده استقر عليه المهر المسمّى، وكذا الحال في فسخ المرأة بعيب الرجل إلاّ في العَنَن، فإنّها تستحق عليه نصف المهر المسمّى، نعم لو دلّست المرأة نفسها، أي وصفت نفسها بالصحة عن العيوب الموجبة لخيار الفسخ بحيث صار ذلك سبباً لاغتراره وانخداعه، وتبين له بعد ذلك اتصافها بأحد العيوب المتقدمة واختار الفسخ لم تستحق شيئاً. وإن كان المدلِّسُ غير الزوجة فهي وإن استحقت عليه تمام المهر بالدخول إلاّ أنّه بعد ما يدفعه إليها يرجع به على المدلِّس،


ويأخذه منه، ولو كان التدليس في مطلق النقص فهو موجب للخيار فيما إذا كان عدم النقص أو وجود صفة الكمال مذكورين في العقد بنحو الاشتراط أو التقييد، أو أوقع العقد مبنياً على ما ذكر قبل العقد، فإذا اختار الفسخ ودفع المهر رجع به على المدلِّس.

المهر

المسألة 1. كلّ ما يملكه المسلم يصحّ جعله مهراً، بل الظاهر صحة جعله حقاً مالياً قابلاً للنقل والانتقال كحق التحجير ونحوه، ويستحب أن لا يزيد على مهر السُّنَّة، وهو خمسمائة درهم، ولابدّ من تعيينه بما يخرج عن الإبهام.

المسألة 2. لو وقع العقد بلا مهر لم تستحق المرأة قبل الدخول شيئاً إلاّ إذا طلقها، فتستحق أن يعطيها شيئاً بحسب حاله، وأمّا لو دخل بها استحقت عليه بسببه مهر أمثالها، والأحوط التصالح في مهر المثل فيما زاد عن مهر السنّة.

المسألة 3. يجوز أن يذكر المهر في العقد في الجملة، ويفوض تقديره وتعيينه إلى أحد الزوجين، فيتعين ما يختار، إلاّ إذا كان الاختيار بيد الزوجة، فإنّه لا يمضي حكمها فيما زاد على مهر السنة.

المسألة 4. لو طلق قبل الدخول سقط نصف المهر المسمّى فيرجع عليها بالنصف لو أعطاها تمام المهر، ولو مات أحد الزوجين قبل الدخول فالأقوى تنصيف المهر، والأحوط الأولى التصالح خصوصاً في موت الرجل.

المسألة 5. تملك المرأة المهر بنفس العقد وتستقر ملكية تمامه بالدخول بها.


القسم والنشوز والشقاق

لكلّ من الزوجين حقٌّ على صاحبه يجب عليه القيام به وإن كان حق الزوج أعظم، ومن حقه عليها أن تطيعه ولا تعصيه ولا تخرج من بيتها إلاّ بإذنه، ولو لعيادة والدها أو في عزائه.

وأمّا حقها عليه فهو أن يشبعها ويكسوها، وأن يغفر لها إذا جهلت، ولا يقبِّح لها وجهاً، والتفصيل موكول إلى محله.

المسألة 1. من كانت له زوجة واحدة ليس لها عليه حق المبيت عندها والمضاجعة معها، بل القدر اللازم أن لا يهجرها ولا يذرها كالمعلَّقة ـ لا هي ذات بعل ولا مطلَّقة ـ نعم لها عليه حق المواقعة في كلّ أربعة أشهر مرة.

وأمّا إذا كان عنده أكثر من واحدة فإن بات عند إحداهن وجب عليه أن يبيت عند غيرها أيضاً.

المسألة 2. تختص البكر أوّل عرسها بسبع ليال، والثيب بثلاث، ويجوز تفضيلها بذلك، ولا يجب عليه أن يقضي تلك الليالي لبقية نسائه.

المسألة 3. ليس للمتمتع بها حق المبيت والمضاجعة، كما أنّه لا قسمة للصغيرة والمجنونة والناشزة، وتسقط القسمة بالسفر وليس عليه القضاء.

المسألة 4. لو ظهرت من الزوجة أمارات النشوز والطغيان بسبب تغير عادتها معه بأن تجيبه بكلام خشن بعد ما كان بكلام لين، أو تظهر عبوساً بعد أن كانت على خلاف ذلك، ونحو ذلك، يعظها، فإن لم تسمع يتحقق النشوز لخروجها عن طاعته فيما يرجع إلى الاستمتاع، فجاز له هجرها في المضجع، فلو أصرت عليه جاز له ضربها بما يؤمل معه رجوعها، فلا يجوز الزيادة عليه واللازم أن يكون


بقصد الإصلاح لا التشفّي والانتقام، ولو حصلت بالضرب جناية وجب الغرم، ولا يجوز الضرب الشديد الموجب للإسوداد أو الإحمرار.

المسألة 5. قد يكون النشوز من قبل الزوج أيضاً بتعدِّيه عليها وعدم القيام بحقوقها الواجبة، فترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي بعد مطالبة حقها ووعظها إياه، فيأمره الحاكم بأداء الحقوق فإن نفع وإلاّ عزَّره بما يراه.

المسألة 6. لو وقع نشوز من الزوجين بحيث خيف الشقاق بينهما وانجرَّ أمرهما إلى الحاكم بعث حَكَمَين، حكماً من جانب الزوج وحَكماً من جانب الزوجة للإصلاح، فيسعيان في أمرهما، فكلما استقر عليه رأيهما وحكما به نفذ على الزوجين، ويلزم عليهما الرضا به بشرط كونه سائغاً، نعم لو اجتمعا على التفريق ليس لهما ذلك إلاّ إذا شرطا عليهما حين بعثهما بأنّهما إن شاءا جمعا وإن شاءا فرّقا، ولا يكون التفريق إلاّ بالطلاق عند اجتماع شرائطه.

أحكام الأولاد والولادة

المسألة 1. إنّما يلحق ما ولدته المرأة بزوجها بشروط:

1. الدخول مع الإنزال في الفرج وحواليه.

2. مضي ستة أشهر أو أكثر من حين الوطء إلى زمن الولادة.

3. عدم التجاوز عن أقصى مدة الحمل، وهي سنة على الأرجح.

المسألة 2. الموطوءة بشبهة ـ كما إذا وطأ أجنبية بظن أنّها زوجته ـ يلحق ولدها بالواطئ بشرط أن تكون ولادته لستة أشهر من حين الوطء أو أكثر، وأن لا يتجاوز عن السنة، وأن لا تكون تحت زوج مع إمكان التولُّد منه بشروطه المتقدمة.

المسألة 3. يجب استقلال النساء في شؤون المرأة حين وضعها دون الرجال غير


الزوج إذا استلزم اطلاعهم على ما يحرم عليهم إلاّ مع عدم النساء ومسّت الضرورة لذلك.

المسألة 4. يستحب غسل المولود عند وضعه مع الأمن من الضرر، والأذان في أذنه اليمنى، والإقامة في اليسرى، وتسميته بالأسماء المستحسنة، وكذا تستحب الوليمة عند الولادة، ويجب ختان الذكور، ويستحب إيقاعه في اليوم السابع، ويجوز تأخيره إلى ما بعده، وإن تأخر عن البلوغ يجب عليه أن يختن نفسه، والأحوط فيه قطع الغلاف بحيث يظهر تمام الحشفة، بل لا يخلو من قوة، ومن المستحبات الأكيدة العقيقة.

المسألة 5. لا يجب على الأُمّ إرضاع ولدها لا مجاناً ولا بالأُجرة مع عدم الانحصار بها ، بل ومع الانحصار لو أمكن حفظ الولد بلبن ونحوه مع الأمن من الضرر عليه، نعم لو لم يكن للولد مال ولم يكن الأب والجد وإن علا موسرين تعيّن على الأُمّ إرضاعه مجاناً إمّا بنفسها أو بالاستيجار.

المسألة 6. كمال الإرضاع حولان كاملان(أربعة وعشرون شهراً) ويجوز أن ينقص عن ذلك ثلاثة أشهر، ولا يجوز أن ينقص عن ذلك مع الإمكان ومن غير ضرورة.

المسألة 7. لا يجوز للأب أن يأخذ الولد في هذه المدة منها، لكون الأُمّ أحق بحضانة الولد وتربيته، فإذا انقضت مدة الرضاع فالأب أحق بالذكر، والأُمّ بالأُنثى حتى تبلغ سبع سنين من عمرها، ثم يكون الأب أحق بها.

المسألة 8. تنتهي الحضانة ببلوغ الولد رشيداً، فإذا بلغ الرشد فليس لأحد حق الحضانة عليه حتى الأبوين، بل هو مالك لنفسه ذكراً كان أو أُنثى.


النفقات

المسألة 1. تجب نفقة الزوجة على الزوج بشرط أن تكون دائمة ومطيعة له فيما يجب إطاعتها له، وأن لا تكون مرتدة، ولا صغيرة غير قابلة للاستمتاع والتلذذ.

المسألة 2. تثبت النفقة والسكنى لذات العدة الرجعية مادامت في العدة، وأمّا ذات العدة البائنة فتسقط نفقتها وسكناها سواء كانت عن طلاق أو فسخ إلاّ إذا كانت عن طلاق وكانت حاملاً، فإنّها تستحقهما حتى تضع حملها.

المسألة 3. لا تقدير للنفقة شرعاً، بل الضابط القيام بما تحتاج إليه المرأة من أدام وكسوة وفراش وغطاء ومسكن وخدم وآلات تحتاج إليها لشربها وطبخها وتنظيفها وغير ذلك، وأمّا الطعام فكميته بمقدار ما يكفيها لشبعها، وفي جنسه يرجع إلى ما هو المتعارف لأمثالها، ومثله الأدام، والظاهر مراعاة ما تعارف اعتياده لأمثالها من غير الطعام والأدام كالشاي والسجائر ونحوهما، وكذلك الحال في سائر ما تحتاج إليه مما ذكر وما يلحق به عادة مما هو المتعارف لأمثالها بحسب حاجات بلدها الذي تسكن فيه، ومنها أُجرة الحمّام والأدوية المتعارفة التي يكثر الاحتياج إليها بحسب الأمراض.

المسألة 4. تملك الزوجة على الزوج نفقة كلّ يوم، فلو دفع إليها نفقة أيام وانقضت المدة ولم تصرفها على نفسهاـ إمّا بأن أنفقت من غيرها أو أنفق عليها شخص ـ كانت ملكاً لها وليس للزوج استردادها، كما أنّه لا يشترط في استحقاق الزوجة النفقة فقرها واحتياجها، ويستقر ملكها مع تمام التمكين في تلك المدة.

المسألة 5. يجب الإنفاق على الأبوين وآبائهما وأُمّهاتهما وإن علوا، وعلى الأولاد وأولادهم وإن نزلوا بشرط كونهم فقراء واحتياجهم وعدم وجدانهم لقوت أنفسهم


فعلاً، وأمّا القادر على تحصيلها قوّة لا فعلاً، فإن كان بغير الاكتساب كالاقتراض والسؤال لم يمنع ذلك من وجوب الإنفاق عليه، وإن كان ذلك بالاكتساب وتركه طلباً للراحة فالظاهر عدم وجوبه عليه.

المسألة 6.يشترط في وجوب النفقة على القريب قدرة المنفق على نفقته بعد نفقة نفسه ونفقة زوجته الدائمة.

المسألة7. لا تُقضى نفقة الأقارب ولا تتدارك لو فاتت في وقتها وزمانها ولو بتقصير من المنفق، ولا تستقر في ذمته بخلاف الزوجة، فانّ نفقتها تستقر في ذمة الزوج ولابدّ من خروجه من عهدتها.

المسألة 8. إذا كان عنده زائداً على نفقته ونفقة زوجته ما يكفي لجميع أقاربه المحتاجين وجبت عليه نفقة الجميع، وإذا لم يكف إلاّ لإنفاق البعض ينفق على الأقرب فالأقرب منهم، ويقسم بينهم بالسوية مع إمكانه إذا تعدد الأقرب ولم يكف ما عنده للجميع، ومع عدم إمكانه يقرع بينهم.


كتاب الطلاق

شروطه

المسألة 1. يشترط في الزوج المطلق البلوغ على الأحوط والعقل والقصد والاختيار، فلا يصحّ الطلاق من الصبي، ولا من وكيله ووليّه فضلاً عن الوصي والحاكم، وكذا لا يصحّ من المجنون، ويلحق به السكران ونحوه ممّن زال عقله، ولا من غير القاصد كالساهي والهازل الذي لا يريد وقوع الطلاق جدياً، والغالط، ولا من المكره الذي قد أُلزم على إيقاعه مع التوعيد والتهديد على تركه.

المسألة 2. لو أوقع الطلاق عن إكراه ثم تعقبه الرضا لم يفد ذلك في صحته، وليس كالعقد.

المسألة3. لا يعتبر في الطلاق اطّلاع الزوجة عليه فضلاً عن رضاها به، ويعتبر طهرها من الحيض والنفاس، وأن لا تكون في طهر واقعها فيه زوجها، نعم في غير المدخول بها والحامل يصحّ طلاقها ولو كانت في حال الحيض، وكذا يصحّ طلاقها في حال الحيض إذا كان الزوج غائباً ولم يعلم حالها من حيث الطهر والحيض وتعذّر أو تعسّر عليه استعلامها.

المسألة 4. لو غاب الزوج فإن خرج في حال حيضها لم يجز طلاقها إلاّ بعد مضيّ مدة يقطع معها بانقطاع ذلك الحيض أو كانت ذات عادة ومضت عادتها، وكذا لو خرج في الطهر الذي واقعها فيه ينتظر مضيّ زمان تنتقل فيه بمقتضى


العادة من ذلك الطهر إلى طهر آخر، والأحوط أن لا ينقص عن شهر، هذا مع الجهل بعادتها وإلاّ فيتّبع العادة على الأقوى.

المسألة 5. يجوز الطلاق في الطهر الذي واقعها فيه في اليائسة والصغيرة والحامل والمسترابة، وهي المرأة التي كانت في سنّ من تحيض ولا تحيض لخلقة أو عارض، لكن يشترط في الأخيرة مضيُّ ثلاثة أشهر من زمان المواقعة، فلو طلقها قبلها لم يقع.

المسألة 6. يشترط في صحّة الطلاق تعيين المطلقة بأن يقول: فلانة طالق، أو يشير إليها بما يرفع الإبهام والإجمال، نعم لو كانت له زوجة واحدة فقال: زوجتي طالق صحّ.

صيغة الطلاق

المسألة 1. لا يقع الطلاق إلاّ بصيغة خاصة، وهي قوله: أنتِ طالق، أو فلانة أو هذه أو ما شاكلها من الألفاظ الدالة على تعيين المطلقة، ويجوز إيقاع طلاق أكثر من زوجة واحدة بصيغة واحدة، ولا يقع ا لطلاق بغير الصيغة المذكورة من سائر الصيغ أو سائر اللغات، ولا بالإشارة والكتابة مع القدرة، نعم مع العجز يصحّ بغيرها وبالإشارة والكتابة، والأحوط تقديم الكتابة لمن يعرفها على الإشارة، ويجوز التوكيل في طلاق زوجته.

المسألة 2. يشترط في صيغة الطلاق التنجيز، نعم لا يبعد جواز تعليقه على ما يكون معلّقاً عليه في الواقع، كقوله: إن كانت فلانة زوجتي فهي طالق، سواء كان عالماً بكونها زوجته أم لا، وكذا يعتبر فيها الإشهاد بمعنى إيقاعه بحضور شاهدين عدلين ذكرين يسمعان الإنشاء، ولابدّ من اجتماعهما حين سماع الإنشاء.


المسألة 3. لو كان الشاهدان عادلين في اعتقاد المطلق ـ أصيلاً كان أو كيلاً ـ فاسقين في الواقع يشكل ترتيب آثار الطلاق الصحيح لمن يطلع على فسقهما.

المسألة 4. لو كرّر الصيغة ثلاث مرات من دون تخلل رجعة في البين تقع واحدة وتُلغى الأُخريان، ولو قال:هي طالق ثلاثاً لم يقع الثلاث قطعاً، والأقوى وقوع واحدة.

أقسام الطلاق

الطلاق الجامع لشرائط الصحة قسمان: بائن ورجعي. فالبائن ما ليس للزوج الرجوع إليها بعده سواء كانت لها عدة أم لا وهو ستة: الأوّل: الطلاق قبل الدخول، الثاني: طلاق الصغيرة وإن دخل بها، الثالث: طلاق اليائسة، وهذه الثلاث ليست لها عدة، الرابع والخامس: طلاق الخلع والمباراة مع عدم رجوع الزوجة فيما بذلت وإلاّ كانت له الرجعة، السادس: الطلاق الثالث إذا وقع رجوعان إلى الزوجة في البين ولو بعقد جديد بعد العدة، فبعد الطلاق الثالث تحرم المطلقة على المطلق، نعم إذا نكحت زوجاً آخر وفارقها بعد الدخول بموت أو طلاق حلت للزوج الأوّل، وجاز له العقد عليها بعد انقضاء عدتها من الثاني.

العدد

1. عِدّة الفراق

المسألة 1. لا عدّة على من لم يدخل بها ولا على الصغيرة، ولا على اليائسة من الطلاق، وغير ما ذكر إن كانت حائلاً (غير حامل) فإن كانت مستقرة العادة بأن تحيض في كلّ شهر مرة كانت عدتها ثلاثة قروء، وكذا إذا كانت تحيض في كلّ


شهر أزيد من مرة أو ترى الدم في كلّ شهرين مرة، وبالجملة كان الطهر الفاصل بين حيضتين أقل من ثلاثة أشهر، وإن كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض امّا لكونها لم تبلغ الحد الذي ترى فيه الحيض غالب النساء، وامّا لانقطاعه لمرض أو حمل أو رضاع كانت عدتها ثلاثة أشهر، ويلحق بها من تحيض ولكن الطهر الفاصل بين حيضتين منها ثلاثة أشهر أو أزيد، وأمّا إذا كانت المطلقة حاملاً فعدتها مدة حملها، وتنقضي بوضع حملها ولو بعد الطلاق بلا فصل إذا كان الحمل ملحقاً بمن له العدة.

المسألة 2. المراد من القروء الاطهار، ويكفي في الطهر الأوّل مسماه ولو قليلاً، فلو طلقها وقد بقيت منه لحظة يحسب ذلك طهراً واحداً، فإذا رأت طهرين آخرين بتخلل حيضة بينهما انقضت العدة.

المسألة 3. عدة المتعة في الحامل وضع حملها، وفي الحائل إذا كانت تحيض قرءان، والمراد بهما حيضتان على الأقوى، وإن كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض فخمسة وأربعون يوماً.

2. عدّة الوفاة

المسألة 1. عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام إذا كانت حائلاً، صغيرة كانت أو كبيرة، يائسة كانت أو غيرها، مدخولاً بها كانت أم لا، دائمة كانت أو منقطعة، من ذوات الأقراء كانت أولا، وإن كانت حاملاً فأبعد الأجلين من وضع الحمل والمدة المذكورة.

المسألة 2. لو طلقها ثم مات قبل انقضاء العدة فإن كان رجعياً بطلت عدة الطلاق واعتدت من حين موته عدة الوفاة إلاّ في المسترابة بالحمل، فإنّ فيها محل


تأمل، فالأحوط لها الاعتداد بأبعد الأجلين من حين الوفاة ، ووظيفة المسترابة ـ وإن كان بائناً ـ أن تقتصر على إتمام عدّة الطلاق، ولا عدّة لها بسبب الوفاة.

المسألة 3. يجب على المرأة في وفاة زوجها الحِداد مادامت في العدة، والمراد به ترك الزينة في البدن، ويلاحظ فيها كلّ ما يتعارف في بلدها للتزيين، نعم لا بأس بتنظيف البدن واللباس وتزيين أولادها فلو تركته عصياناً أو جهلاً أو نسياناً لم يجب عليها استئناف العدة.

المسألة 4. لا إشكال في أنّ مبدأ عدة الطلاق من حين وقوعه، فلو طلقها غائباً ولم يبلغها إلاّ بعد مضيّ مقدار العدة فقد انقضت عدتها، ومثل عدة الطلاق عدة الفسخ والانفساخ على الظاهر، وكذا عدّة وطء الشبهة، ولا يترك الاحتياط فيه بالاعتداد من حين ارتفاع الشبهة، وأمّا عدة الوفاة فإن مات الزوج غائباً فهي من حين بلوغ الخبر إليها، ولا يبعد عدم اختصاص الحكم بصورة غيبة الزوج، بل يعم صورة حضوره إن خفي عليها موته فتعتد من حين إخبارها بموته.

3. عدّة وطء الشبهة

والمراد به وطء الأجنبية بشبهة أنّها زوجته إمّا لشبهة في الموضوع، كما لو وطأ امرأة باعتقاد أنّها زوجته، أو لشبهة في الحكم كما إذا عقد على أُخت الموطوء معتقداً صحته ودخل بها.

المسألة 1. لا عدة للمزنيّ بها سواء حملت من الزنا أم لا، على الأقوى، وعلى الموطوءة شبهة عدة، سواء كانت ذات بعل أو خلية، وسواء كانت الشبهة من الطرفين أو من طرف الواطئ بل الأحوط لزومها إن كانت من طرف الموطوءة خاصة.

المسألة 2. عدة وطء الشبهة كعدة الطلاق على التفصيل المتقدم، ولا يجوز


لزوجها وطؤها في مدة العدة، نعم يجوز لواطئها أن يتزوج بها في زمن عدتها إذا كانت خلية (غير ذات زوج).

الرجعة

لا رجعة في الطلاق البائن، وفي الرجعي أيضاً إذا انقضت مدة العدة، وأمّا في أثنائها فللمطلق أن يرجع، ويرد المطلقة إلى نكاحها السابق بالقول الدالّ على إنشاء الرجوع أو بالفعل بأن يفعل ما لا يحل إلاّ للزوج بحليلته كالوطء ونحوه.

المسألة 1. المطلقة بالطلاق الرجعي بحكم الزوجة في الأحكام، فما لم يدلّ دليل على الاستثناء يترتب عليها حكمها ما دامت في العدة، من استحقاق النفقة والسكنى والكسوة إذا لم تكن ولم تصر ناشزة، ومن التوارث بينهما وعدم جواز نكاح أُختها أو نكاح زوجة خامسة، وكون كفنها وفطرتها عليه، وأمّا البائنة كالمختلعة والمباراة والمطلقة ثلاثاً فلا تترتب عليها آثار الزوجية مطلقاً.

المسألة 2. لا يجوز لمن طلق رجعياً أن يخرجها من بيته حتى تنقضي عدتها إلاّ أن تأتي بفاحشة توجب الحدّ أو تأتي بما يوجب النشوز، وكذا لا يجوز لها الخروج بدون إذن زوجها إلاّ لضرورة أو أداء واجب مضيق.

المسألة 3. لا تتوقف حلّية الوطء في عدة الرجعية وما دونه من التقبيل واللمس على سبق الرجوع لفظاً ولا على قصد الرجوع به، لأنّ الرجعية بحكم الزوجة، بل ما ذكر رجوع ولو لم يقصده، نعم لو قصد عدم الرجوع وعدم التمسك بالزوجية ففي كونه رجوعاً تأمل، وفي خصوص الغشيان غير بعيد، ولا عبرة بفعل الغافل والساهي والنائم ونحوهم.

المسألة 4. لا يعتبر في الرجوع اطلاع الزوجة، فلو راجعها من دون اطلاع أحد


صحّ واقعاً، لكن لو ادّعاه بعد انقضاء العدّة ولم تصدّقه الزوجة لم تسمع دعواه، غاية الأمر له عليها يمين نفي العلم لو ادّعى عليها العلم.

الخلع والمباراة

المسألة 1.الخلع هو الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها، فهو قسم من الطلاق يعتبر فيه جميع شروطه المتقدمة ويزيد عليها بأنّه تعتبر فيه كراهة الزوجة لزوجها خاصة، فإن كانت الكراهة من الطرفين فهو مباراة، وإن كانت من طرف الزوج خاصة لم يكن خلعاً ولا مباراة.

المسألة 2. بعد ما أنشأت الزوجة بذل الفدية ليخلعها يجوز أن يقول الزوج: «خلعتك على كذا» أو «أنت مختلعة على كذا» و يكتفي به، أو يتبعه:«فأنت طالق على كذا» أو يقول «أنت طالق على كذا» و يكتفي به، أو يتبعه بقوله: «فأنت مختلعة على كذا»، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع بينهما، بل لا يترك.

المسألة 3. يعتبر في الخلع عدم الفصل بين إنشاء البذل والطلاق بما يُخِلُّ بالفورية العرفية، فلو أخلّ بها بطل الخلع ولم يستحق الزوج العوض، لكن إذا أوقعه بلفظ الطلاق أو أتبعه بذلك وقع رجعياً مع فرض اجتماع شرائطه وإلاّ كان بائناً.

المسألة 4. لو طلبت الزوجة الطلاق بعوض معلوم فقالت له: طلقني أو اخلعني بكذا فيقول: أنت طالق أو مختلعة بكذا ففي وقوعه إشكال، فالأحوط اتباعه بالقبول منها.

المسألة 5. يشترط في الخلع على الأحوط أن تكون كراهة الزوجة شديدة بحيث يخاف من قولها أو فعلها أو غيرهما الخروج عن الطاعة والدخول في المعصية، فلو


طلقها بعوض مع عدم الكراهة لم يصحّ الخلع ولم يملك العوض، ولكن صح الطلاق بالشرط المتقدم.

المسألة 6. طلاق الخلع بائن لا يقع فيه الرجوع ما لم ترجع المرأة فيما بذلت، ولها الرجوع ما دامت في العدة، فإذا رجعت كان له الرجوع إليها، نعم لو لم يمكن رجوعه إليها ـ كالمطلقة ثلاثاً وكما إذا كانت ممن ليست لها عدة كاليائسة وغير المدخول بها ـ لم يكن لها الرجوع في البذل، بل لا يبعد عدم صحة رجوعها فيه مع فرض عدم علمه بذلك إلى انقضاء محل رجوعه، فلو رجعت عند نفسها ولم يطلع عليه الزوج حتى انقضت العدة فلا أثر لرجوعها.

المسألة 7. المباراة قسم من الطلاق، فيعتبر فيه جميع شروطه المتقدمة، ويعتبر فيه ما يشترط في الخلع من الفدية والكراهة، وتقع بلفظ الطلاق بأن يقول الزوج بعد ما بذلت له شيئاً ليطلقها: «أنت طالق على ما بذلتِ» ، ولو قرنه بلفظ «بارأتك» كان الفراق بلفظ الطلاق من غير دخل للفظ«بارأتك» ولا يقع بقوله: «بارأتك» مجرداً.

المسألة 8. يعتبر في المباراة كراهة كلّ من الزوجين، وأن لا يكون الفداء بأكثر من مهرها، بل الأحوط أن يكون أقل منه بخلاف الخلع، فإنّه فيه على ما تراضيا به.

المسألة 9. طلاق المباراة بائن ليس للزوج الرجوع فيه إلاّ أن ترجع الزوجة في الفدية قبل انقضاء العدة، فله الرجوع إليها حينئذ.


المواريث

موجبات الإرث

موجبات الإرث هي نسب وسبب.

فالأوّل (النسب) ثلاث مراتب:

الأُولى: الأبوان، والأولاد وإن نزلوا.

والثانية: الأجداد والجدات وإن علوا، والاخوة والأخوات وأولادهم وإن نزلوا.

الثالثة: الأعمام والعمات والأخوال والخالات وإن علوا، وأولادهم وإن نزلوا بشرط الصدق عرفاً.

والثاني: (السبب) قسمان: الزوجية والولاء: كولاء ضمان الجريرة، وولاء الإمامة.

موانع الإرث

موانع الإرث كثيرة: منها: ما يمنع من أصله وهو حجب الحرمان، ومنها ما يمنع من بعضه وهو حجب النقصان. فما يمنع من أصله أُمور:

الأوّل: الكفر أصلياً كان أو عن ارتداد فلا يرث الكافر من المسلم وإن كان قريباً. ويختص إرثه بالمسلم. وكلّ طفل كان أحد أبويه مسلماً حال انعقاد نطفته فهو مسلم حكماً، وكلّ طفل كان أبواه معاً كافرين حين انعقاد نطفته فهو بحكم


الكافر.

المسألة 1. المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب. نعم الغلاة المحكومون بالكفر، ومن أنكر ضرورياً من ضروريات الدين مع الالتفات والالتزام بلوازمه، كفار أو بحكمهم.

المسألة 2. الكفار يتوارثون وإن اختلفوا في الملل والنحل مع فقدان الوارث المسلم.

الثاني: القتل. فلا يرث القاتل من المقتول لو كان القتل عمداً وظلماً. ولا فرق في ذلك بين أن يكون القاتل واحداً أو متعدداً.

الثالث: التولد من الزنا. فلا توارث بين الطفل وأبويه، ولا بينه وبين المنتسبين إليهما إذا كان الزنا من الطرفين. وأمّا المتولد من الشبهة فهو كالمتولد من الحلال، ونكاح سائر المذاهب والملل لا يمنع من التوارث.

وهنا أُمور عُدّت من الموانع وفيها تسامح، كالحمل مادام حملاً فانّه لا يرث وإن علمت حياته في بطن أُمّه، ولكن يحجب من كان متأخراً عنه في المرتبة وفي الطبقة كالولد يمنع الأُخوة، ووجود طبقة متقدمة فإنّها عدت مانعة للطبقة المتأخرة، ووجود درجة متقدمة في الطبقات فإنّها مانعة للدرجة المتأخرة كالولد يمنع الإرث عن ولد الولد.

حجب النقصان

وأمّا حجب النقصان أي ما يمنع عن بعض الإرث فأمور:

الأوّل: قتل الخطأ وشبه العمد فإنّه يمنع القاتل عن إرث خصوص الدية.

الثاني: أكبر الأولاد الذكور فإنّه يمنع الورثة عن خصوص الحبوة.


الثالث: الولد مطلقاً فإنّه يمنع أحد الزوجين عن النصيب الأعلى وهو النصف في الزوج والربع في الزوجة.

الرابع: الوارث مطلقاً فإنّه يمنع أحد الزوجين عن الزيادة عن فريضتهما.

الخامس: نقص التركة عن السهام المفروضة فإنّه يمنع البنت الواحدة، والأُخت الواحدة للأب والأُمّ أو للأب عن فريضتهما وهي النصف.

السادس: الأُخت من الأبوين أو الأب فإنّها تمنع الإخوة من الأُمّ عن ردِّ ما زاد على فريضتهم، وكذا الأخوات فإنّهن يمنعن الأخ الواحد من الأُمّ، أو الأُخت كذلك عن ردِّ ما زاد على فريضتهما.

السابع: الولد فإنّه يمنع الأبوين عما زاد عن السدس فريضة لا ردّاً.

الثامن: الاخوة والأخوات (لا أولادهم) فإنّهم يمنعون الأُمّ عن الزيادة على السدس فريضة وردّاً بشروط:

أوّلها: أن لا يكون الاخوة أقل من اثنين أو الأخوات أقل من أربع.

ثانيها: أن يكون الاخوة أحياءً حين موت المورث.

ثالثها: أن يكون إخوة الميت من الأب والأُمّ، أو من الأب.

رابعها: أن يكون أبو الميت حياً حين موته.

خامسها: أن لا يكون الاخوة والأب ممنوعين من الإرث لكفر أو غيره.

سادسها: أن يكون بين الحاجب والمحجوب عنه مغايرة ويتصور عدمها في الشبهة.

سهام الإرث

الوارث إمّا يرث بالفرض أو بالقرابة. والمراد بالأوّل هو السهم المقدر الذي سمّاه اللّه تعالى في كتابه الكريم، وغيره يرث بالقرابة.


والفروض ستة وأربابها ثلاثة عشر:

الأوّل: النصف وهو لبنت واحدة إذا لم يكن معها ولد، ولأُخت واحدة لأبوين أو لأب، وللزوج إن لم يكن للزوجة ولد وإن نزل.

الثاني: الربع وهو للزوج إذا كان للزوجة ولد وإن نزل، وللزوجة إذا لم يكن للزوج ولد وإن نزل.

الثالث: الثمن وهو للزوجة إن كان للزوج ولد وإن نزل.

الرابع: الثلث وهو للأُمّ بشرط أن لا يكون للميت ولد مطلقاً وإن نزل، وأن لا يكون له اخوة متعددون كما تقدم بشرائطه، وللأخ والأُخت من الأُمّ مع التعدد.

الخامس: الثلثان وهو للبنتين فصاعداً مع عدم وجود الابن للميت، وللأُختين فصاعداً لأبوين مع عدم وجود الأخ لأبوين، أو لأب مع عدم وجود الأخ لأب.

السادس: السدس وهو للأب مع وجود الولد مطلقاً وللأُمّ مع وجود الحاجب للثلث، وللأخ أو الأُخت للأُمّ مع عدم التعدد من قبلها.

العول والتعصيب

لو كانت التركة أزيد من السهام فترد الزيادة إلى أرباب الفروض ولا تُعطى لعصبة الميت وهي كلّ ذكر ينتسب إليه بلا واسطة أو بواسطة الذكور (وهذا هو التعصيب).

كما أنّه لو كانت التركة أقل من السهام وذلك بدخول بنت أو بنتين فصاعداً، أو أُخت من قِبَل الأبوين أو الأب، أو أُختين كذلك فصاعداً في الورثة: فيرد النقص عليهن ولا يعول بوروده على الجميع بالنسبة (وهذا هو العول).

ولا ترد الزيادة على طوائف من أرباب الفروض. منها: الزوجة مطلقاً،


والزوج، والأُمّ مع وجود الحاجب من الرد كما تقدم، ومنها الاخوة من الأُمّ مطلقاً مع وجود واحد من الجدود من قبل الأب أو واحد من الاخوة من قبل الأبوين أو الأب كما مرّ.

فروع

المسألة 1. تختص الحبوة بالأكبر من الأولاد الذكور وهي ثياب بدن أبيه سواء لبسها أم لا، و مصحفه الذي كان يقرأ فيه، وخاتمه، وسيفه، والأولى تقديم تجهيز الميت وديونه على الحبوة مع تزاحمهما.

المسألة 2. ترث الزوجة زوجها من الأموال المنقولة مطلقاً، وترث القيمة من آلات البناء، وكذا قيمة الشجرة وغيرها ممّا يكون على الأرض، وأمّا الأراضي فلا ترث من الدار لا عيناً ولا قيمة، وأمّا غيرها فالأحوط المصالحة.

المسألة 3. لو مات اثنان بينهما توارث في آن واحد بحيث يعلم تقارن موتهما فلا يكون بينهما توارث، ولو شك في التقارن والتقدم والتأخر ولم يعلم التاريخ فإن كان سبب موتهما الغرق أو الهدم فلا إشكال في إرث كلّ منهما من الآخر، وإن كان السبب غيرهما فالأقوى أنّ حكمه حكم الغرقى والمهدوم عليهم، وإن كان الاحتياط بالتصالح مطلوب.

المسألة 4. لا يرث الكافر ممن لا يكون بينه وبينه نسب أو سبب صحيحان في مذهبه.

المسألة 5. المسلم يرث بالنسب الصحيح وكذا الفاسد لو كان عن شبهة، ولا فرق في الشبهة بين الحكمية والموضوعية.


كتاب القضاء

القضاء هو الحكم بين الناس لرفع التنازع بينهم بالشرائط الآتية، ويجب كفاية على أهله، ويحرم على غيرهم.

المسألة1. يحرم الترافع إلى قضاة الجور (أي من لم تجتمع فيهم شرائط القضاء) وما أخذ بحكمهم حرام إذا كان ديناً.

المسألة 2. أخذ الرشوة وإعطاؤها حرام، نعم لو توقف التوصل إلى حقه عليها جازت للدافع وحرمت على الآخذ.

صفات القاضي

المسألة 1. يشترط في القاضي: البلوغ والعقل والإيمان والعدالة والاجتهاد المطلق والذكورة وطهارة المولد والأعلمية ممن في البلد أو ما يقربه على الأحوط.

المسألة 2. يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه من دون بينة أو إقرار أو حلف في حقوق الناس، وكذا في حق اللّه تعالى.

المسألة3. لا يجوز نقض حكم القاضي إلاّ مع العلم بعدم أهليته.

وظائف القاضي

يجب على القاضي التسوية بين المترافعين في السلام والرد والإجلاس والنظر


والكلام والإنصات وطلاقة الوجه وسائر الآداب وأنواع الإكرام، والعدل في الحكم.

المسألة 1. لا يجوز للقاضي أن يلقِّن أحد الخصمين شيئاً يستظهر به على خصمه.

المسألة 2. لو ورد الخصوم مترتبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأوّل فالأوّل، وفي غيره يقرع بينهم مع التشاح.

المسألة 3. إذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى، ولو اتفق مسافر وحاضر فهما سواء ما لم يتضرر أحدهما بالتأخير.

شروط سماع الدعوى

يشترط في سماع دعوى المدّعي أُمور: منها ما يتعلق بالمدّعي كالبلوغ والعقل وعدم الحجر لسفه، وعدم كونه أجنبياً عن الدعوى (كدعواه لأحد على آخر)، وثبوت الأثر للدعوى، فدعوى الهبة ـ مع التسالم على عدم القبض ـ لا تُسمَعُ، وكون المدّعى به معلوماً بوجه، ووجود طرف يُدّعى عليه، والجزم في الدعوى في الجملة، وتعيين المدّعى عليه.

وأمّا حضور المدّعى عليه في بلد الدعوى فلا يشترط في سماع الدعوى إلاّ إذا أمكن إحضاره بسهولة. ثم إنّ الغائب على حجته إذا حضر.

جواب المدّعى عليه

المدّعى عليه إمّا أن يسكت عن الجواب أو يُقِرَّ أو يُنكر أو يقول: لا أدري، أو يقول: أدَّيت، ونحو ذلك ممّا هو تكذيب للمدّعي.


المسألة 1. إذا أقرّ المدّعى عليه بالحق عيناً أو ديناً وكان جامعاً لشرائط الإقرار، وحكم الحاكم بعد طلب المدَّعي، ألزمه به وانفصلت الخصومة.

المسألة 2. لو أجاب المدّعى عليه بالإنكار وجب على الحاكم أن يخبر المدّعي بأنّ عليه البيّنة، فإن لم تكن له البيّنة فإنّ للحاكم حق تحليف المنكر بالتماس المدّعي، وللمنكر أن يردّ اليمين على المدّعي، فإن حلف ثبتت دعواه وإلاّ سقطت، ولا يشترط في الحكم بالبينة ضم يمين المدّعي. نعم يستثنى منه الدعوى على الميت فيعتبر فيه مع قيام البيّنة اليمين الاستظهاري.

المسألة3. إن سكت المدّعى عليه بعد طلب الجواب منه وكان لعذر من صمم أو خرس أو جهل باللسان، تُوصِّل إلى معرفة جوابه بالإشارة المفهمة، أو بواسطة المترجم ولابدّ من كون المترجم شخصين عدلين. ولو كان سكوته لدهشة ووحشة أزالهما الحاكم بما يناسبه، وإن كان السكوت لا لعذر كاللجاج، أمره الحاكم بالجواب بلطف ورفق، ثمّ بغلظة وشدة، فإن أصر عليه فالأحوط أن يقول الحاكم له أجب وإلاّ جعلتك ناكلاً، والأولى التكرار ثلاثاً، فإن أصرّ ردّ الحاكم اليمين على المدّعي فإن حلف ثبت حقه.

المسألة 4. إن أجاب المدّعى عليه بقوله «لا أدري» وصدّقه المدّعي فالأوجه توقف الدعوى إلى أن يقيم المدّعي البينة. أو ينكر دعوى المدّعى عليه، وإن لم يصدقه وادّعى أنّه عالم فله عليه حلف فإن حلف سقطت دعواه بأنّه عالم، وإن ردّ على المدّعي فحلف ثبت حقه.

المسألة 5. لو أجاب المدّعى عليه بأنّ المدّعي أبرأ ذمتي أو أخذ المدّعى به منّي، أو وهبني أو باعني أو صالحني ونحو ذلك انقلبت الدعوى وصار المدّعى عليه مدّعياً. والكلام في هذه الدعوى على ما تقدّم.


أحكام الحلف

لا يصحّ الحلف ولا يترتب عليه أثر من إسقاط حق أو إثباته إلاّ بشروط:

الأوّل: أن يكون باللّه تعالى أو بأسمائه الخاصة به تعالى كالرحمان والقديم، والأوّل الذي ليس قبله شيء، أو بالأوصاف إذا ضم إليها ما يجعلها مختصة به تعالى، والأحوط عدم الاكتفاء بغير لفظ الجلالة (اللّه).

الثاني: كون الحلف منه مباشرة فلا يجوز التوكيل ولا النيابة فيه.

الثالث: كون الحلف في مجلس القضاء، وليس للحاكم الاستنابة فيه إلاّ لعذر كمرض وغيره من الأعذار الشرعية.

الرابع: أن يكون الحلف على البتِّ، فمع علمه بالواقعة يجوز الحلف.

الخامس: أن تكون الدعاوى من الأُمور المالية وغيرها كالنكاح والطلاق والقتل، ولا تثبت في الحدود فإنّها لا تثبت إلاّ بالإقرار أو البيّنة بالشرائط المقررة في محلها.

أحكام اليد

المسألة 1. كلّ ما كان تحت استيلاء شخص وفي يده بنحو من الأنحاء فهو محكوم بملكيته وأنّه له.

المسألة2. لو كان شيء تحت يد اثنين، ويدُ كلّ منهما على نصفه فهو محكوم بمملوكيته لهما.

المسألة 3. لو تنازعا في عين مثلاً فإن كانت تحت يد أحدهما فالقول قوله بيمينه، وعلى غير ذي اليد البينة.

المسألة 4. لو تنازع الزوجان في متاع البيت سواء حال زوجيتهما أو بعدها


فالأرجح أنّ ما يكون من المتاع للرجال فهو للزوج كالسلاح وألبسة الرجال، وما يكون للنساء فللزوجة كألبسة النساء وماكنة الخياطة ونحو ذلك وما يكون للرجال والنساء فهو بينهما.

كتاب قاض إلى قاض

المسألة 1. لا ينفذ الحكم ولا يفصل الخصومة إلاّ بالإنشاء لفظاً، ولا عبرة بالإنشاء كتابة.

المسألة 2. إيصال حكم الحاكم بعد فرض الإنشاء لفظاً إلى حاكم آخر إمّا بالكتابة أو القول أو الشهادة.

المسألة 3. لو اشتبه الأمر على الحاكم الثاني لعدم ضبط الشهود له بما يُرفعُ به الإبهام، أوقف الحكم حتى يتضح الأمر بتذكرهما أو بشهادة غيرهما.

المسألة 4. لو أنكر المدّعى عليه أنّه المحكوم عليه، فإن كانت شهادة الشهود على عينه وشخصه لم يسمع منه وألزم، وإن كان الوصف على وجه قابل للانطباق على غيره وعليه فالقول قوله بيمينه، وعلى المدّعي إقامة البينة بأنّه هو.

أحكام المقاصّة

المسألة 1. إنّما تجوز المقاصة إذا كان له على غيره عينٌ أو دين أو منفعة أو حق وكان جاحداً أو مماطلاً، وأمّا إذا كان منكراً، أو كان لا يدري كون المدّعي مُحقاً فالأشبه عدم الجواز، كما أنّه إذا أمكن له أن يأخذه بلا مشقة فلا تجوز المقاصّة من ماله.

المسألة 2. لو استلزم التقاصّ الدخول في داره بلا إذنه، أو كسر قفله ونحو


ذلك ففي جواز المقاصّة إشكال.

المسألة 3. لو توقف أخذ حقه على التصرف في الأزيد جاز، والزائد يردُّ إلى المقتصِّ منه، وكذا إذا توقف على بيع ماله.

المسألة 4. الأقوى جواز المقاصة من المال الذي جعل عنده وديعة على كراهية. والأحوط عدمها.

المسألة 5. ليس للفقراء والسادة المقاصّة من مال من عليه الزكاة أو الخمس أو في ماله إلاّ بإذن الحاكم الشرعي. وللحاكم التقاصُّ ممّن عليه أو في ماله نحو ذلك من الحقوق وجحد أو ماطل، وكذا في الوقف على الجهات العامة وليس لها متولّ.

المسألة 6. لا يجوز التقاص بعد الترافع إلى الحاكم وحلفه، فلو اقتص منه بعده لم يملكه.


كتاب الشهادات

صفات الشهود

وهي أُمور:

الأوّل: البلوغ إلاّ في الشهادة بالجراح والقتل فإنّه لو بلغ عشراً وشهد بهما ففيه تردد.

الثاني: العقل، ويلحق بالمجنون في عدم قبول الشهادة من غلب عليه السهو أو النسيان أو الغفلة أو كان به البله.

الثالث: الإيمان، نعم تقبل شهادة الذمّي العدل في دينه في الوصية بالمال إذا لم يوجد من يشهد بها من عدول المسلمين.

الرابع: العدالة، وهي الملكة الرادعة عن معصية اللّه تعالى فلا تقبل شهادة الفاسق وهو المرتكب للمعصية الكبيرة، أو المُصِرُّ على الصغيرة، بل المرتكب للصغيرة على الأحوط. ولا ترد شهادة أرباب الصنائع المكروهة ولا شهادة ذوي العاهات الخبيثة كالجذام والبرص.

الخامس: طيب المولد، فلا تقبل شهادة ولد الزنا إذا ثبت شرعاً إلاّ في الأشياء اليسيرة.

السادس: أن لا يكون الشاهد متهماً بجرِّ النفع إليه بشهادته، أو بدفع الضرر


عن نفسه بالشهادة، أو بالعداوة الدنيوية، أو بالسؤال بكفه.

ضابطة الشهادة

المسألة 1. إنّما يصير شاهداً بالعلم القطعي واليقين. نعم يشكل جواز الشهادة إذا حصل العلم من الأُمور غير العادية كالجفر والرمل وإن كان حجّة على العالم المتيقن.

المسألة 2. السماع والشهرة إن أفادا العلم تجوز الشهادة بهما ولا ينحصر ذلك في أُمور خاصة.

المسألة3. الأوجه عدم جواز الشهادة بمقتضى اليد والبينة والاستصحاب ونحوها من الأمارات والأُصول الشرعية.

المسألة 4. لو سمع الأعمى وعرف صاحب الصوت علماً جازت شهادته، وكذا يصحّ للأخرس تحمُّل الشهادة وأداؤها.

أقسام الحقوق

المسألة1. الحقوق على كثرتها قسمان: حقوق اللّه تعالى وحقوق الناس. أمّا حقوق اللّه تعالى فمنها ما يثبت بشهادة أربعة رجال، ومنها ما يثبت بثلاثة رجال وامرأتين، ومنها ما يثبت برجلين وأربع نساء، ومنها ما يثبت بشاهدين على ما هو المقرر في كتاب الحدود.

المسألة 2. حق الناس على أقسام: منها ما يشترط في إثباته ذكورة الشاهد كالطلاق، وكذلك ما يكون من حقوق الإنسان غير المالية ولم يقصد منه المال كالإسلام والبلوغ والوكالة والنسب والهلال، أمّا كلُّ ما كان مالاً أو المقصود منه


المال كالديون وثمن البيع والسلف والغصب وعقود المعاوضات والوصية والجناية فيثبت بشهادة رجل وامرأتين، وبامرأتين ويمين المدّعي على الأظهر.

المسألة 3. كلّ ما يعسر اطّلاع الرجال عليه غالباً كالولادة والحيض وعيوب النساء الباطنة فيثبت بشهادة الرجال والنساء منفردات ومنضمات وكلّ موضوع تقبل شهادة النساء منفردات لا يثبت بأقل من أربع إلاّ في موارد نادرة.

فروع

المسألة 1. الشهادة ليست شرطاً في شيء من العقود والإيقاعات إلاّ الطلاق والظهار.

المسألة2. الأحوط وجوب تحمّل الشهادة إذا دُعي إليها من له أهلية لذلك، كما أنّه يجب أداء الشهادة إذا طلبت، والوجوب في المقامين كفائي إلاّ مع عدم غيره ممّن يقوم بالتحمُّل أو الأداء.

المسألة 3. لو ثبت أنّهم شهدوا زوراً نُقض الحكم واستعيد المال إن أمكن، وإلاّ يضمن الشهود. ولو كان المشهود به قتلاً ثبت عليهم القصاص، ولو باشر الولي القصاص واعترف بالتزوير كان القصاص عليه لا على الشهود.

المسألة 4. يجب أن يشهَّر بشهود الزور في بلدهم أو حيِّهم لتُجتنب شهادتهم ويرتدع غيرهم ويعزِّرهم الحاكم بما يراه.


كتاب الحدود

يثبت الحدّ الشرعي في موارد:

منها: ارتكاب الزنا ممّن كان بالغاً عاقلاً عالماً بالتحريم عامداً مختاراً. ويثبت الزنا بالإقرار وبالبينة ويجب أن يكون الشهود أربعة رجال أو ثلاثة رجال وامرأتين; ويسقط الحد عن الزاني والزانية إذا تابا قبل قيام البينة ولا يسقط لو تابا بعده، كما أنّه لو تابا قبل الإقرار سقط الحد وللإمام العفو بعد الإقرار، وحدُّ الزنا القتل على من زنى بذات محرم، والرجم على المحصن والمحصنة، ومائة جلدة على غيرهما.

ومنها: اللواط فلو تاب اللائط قبل قيام البينة سقط الحد، ولو كان الثبوت بالإقرار فتاب فللإمام العفو. وحدُّ اللواط القتل على التفصيل المقرر.

ومنها: السحاق، وحدُّه مائة جلدة.

ومنها: القيادة وحدُّها خمس وسبعون جلدة وينفى من البلد إلى غيره في غير المرأة.

ومنها: القذف وهو الرمي بالزنا أو اللواط وحدُّه ثمانون جلدة.

ومنها: سبُّ النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ و العياذ باللّه ـ وحدّه القتل.

ومنها: شرب المسكر قليلاً كان أو كثيراً وحدّه ثمانون جلدة.

ومنها: السرقة إذا لم يكن السارق مضطراً، وكان هاتكاً لحرز، ومخرجاً المتاع من


الحرز سراً، وأن لا يكون السارق والد المسروق منه، وحدُّ السارق في المرة الأُولى قطع الأصابع الأربعة من مفاصل أُصولها من اليد اليمنى، ولو سرق ثانياً قطعت رجله اليسرى من تحت قبة القدم، وإن سرق ثالثاً حبس دائماً حتى يموت، ونفقته من بيت المال إن كان فقيراً وإن عاد وسرق رابعاً قتل.

ونصاب القطع ما بلغ ربع دينار ذهباً خالصاً مضروباً عليه السكة، أو ما بلغت قيمته ربع دينار.

ومنها: المحارب وهو كلّ من جرَّد سلاحه أو جهَّزه لإخافة الناس وإرادة الإفساد في الأرض، والأولى للحاكم أن يلاحظ الجناية ويختار ما يناسبها من القتل أو الصلب ثلاثة أيام، أو القطع مخالفاً أو النفي. ولو تاب المحارب قبل القدرة عليه سقط الحد دون حقوق الناس.


كتاب القصاص

وهو إمّا في النفس وإمّا فيما دونها.

القسم الأوّل: في قصاص النفس والموجب للقصاص هو إزهاق النفس المحترمة عمداً بقصد القتل بما يقتل ولو نادراً، وبقصد فعل يقتل به غالباً، وقد يكون العمد بالمباشرة كما لو رماه بسهم أو بندقية فمات فيثبت به القصاص ولو لم يقصد القتل به، وقد يكون بالتسبيب بنحو، كما لو ألقاه في النار أو في البحر ونحوه فعجز عن الخروج حتى مات أو منعه عنه حتى مات فعليه القصاص، ولو أكره على القتل فالقود على المباشر إذا كان بالغاً عاقلاً دون المُكرِه وإن أوعده على القتل، ويحبس الآمر به أبداً حتى يموت.

المسألـة 1. لو اشترك اثنان فمـا زاد في قتـل واحـد اقتص منهم إذا أراد ولي الدم فيرد عليهم ما فضل من دية المقتول ولو كانوا ثلاثة فلكلّ ثلثا ديته وهكذا.

المسألة 2. تتحقق الشركة في القتل بأن يفعل كلّ منهم ما يقتل لو انفرد، وكذا تتحقق الشركة بما تكون له الشركة في السراية مع قصد الجناية، فلو اجتمع عليه عدة فجرحه كلّ واحد بما لا يقتل منفرداً لكن كانت الجروح بمجموعها قاتلة له فعليهم القود.

شرائط القصاص

وهي أُمور:


الأوّل: التساوي في الحرية والدين فلا يقتل مسلم بكافر مع عدم اعتياده قتل الكفار.

الثاني: انتفاء الأُبوة فلا يُقتل أب بقتل ابنه والظاهر أن لا يقتل أبو الأب وهكذا، ولا تسقط الكفارة ولا الدية عن الأب بقتل ابنه.

الثالث: العقل فلا يقتل المجنون سواء قتل عاقلاً أو مجنوناً، ولا تسقط الدية.

الرابع: البلوغ فلا يقتل الصبي، فعمده خطأ حتى يبلغ في السن أو سائر الأمارات، ولا تسقط الدية.

الخامس: أن يكون المقتول محقون الدم فلو قتل من كان مهدور الدم كالسّابّ للنبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فليس عليه القصاص.

فيما يثبت به القصاص

يثبت القصاص بأُمور:

الأوّل: الإقرار بالقتل مع شرائطه.

الثاني: البيّنة ويعتبر فيها أن تكون شهادة عدلين ولا اعتبار بشهادة النساء فيه منفردات ولا منضمات.

الثالث: اليمين وهي في القتل العمديّ خمسون يميناً وفي الخطأ وشبهه خمسة وعشرون على الأصح، ويثبت القصاص باليمين لو حصل اللوث، والمراد به كلّ أمارة ظنّية قامت عند الحاكم على صدق المدّعي كما لو وجد متشحطاً بدمه وعنده ذو سلاح عليه الدم، ولو لم يحصل اللوث فالحكم فيه كغيره من الدعاوى فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.

استيفاء القصاص

المسألة 1. قتل العمد يوجب القصاص عيناً، ولو عفا الولي بشرط الدية لم


تثبت إلاّ برضا الجاني ويجوز التصالح على الدية أو الزائد أو الناقص.

المسألة 2. يرث القصاص من يرث المال عدا الزوج والزوجة ويرث الدية حتى الزوج والزوجة.

المسألة 3. الأحوط عدم جواز مبادرة الوليّ إذا كان منفرداً إلى القصاص إلاّ مع إذن والي المسلمين، ولو بادر فللوالي تعزيره.

المسألة 4. لو كان أولياء الدم أكثر من واحد فالأقوى عدم جواز الاستيفاء إلاّ باجتماع الجميع وإذن الولي; بمعنى إذنهم لواحد منهم أو توكيلهم أحداً للقصاص.

المسألة 5. الأحوط عدم استيفاء القصاص للمديون إلاّ بعد ضمان الدية للغرماء.

قصاص ما دون النفس

المسألة 1. الموجب لقصاص ما دون النفس كالموجب في قتل النفس وهو الجناية العمدية مباشرة أو تسبيباً فلو جنى بما يتلف العضو غالباً فهو عمد (قَصَدَ الإتلاف به أم لا) ولو جنى بما لا يتلف به غالباً مع قصد الإتلاف فهو عمد.

المسألة 2. يشترط في جواز القصاص فيما دون النفس ما يشترط في الاقتصاص بالنفس ويشترط زائداً عليه التساوي في السلامة من الشلل ونحوه، والتساوي في أصالة العضو و زيادته، والتساوي في المحل، فيقطع اليمين باليمين واليسار باليسار.

المسألة 3. يثبت القصاص في أعضاء: منها: الأُذن والعين والأجفان والأنف والشفة والثدي والسِنّ وآلة التناسل.

المسألة 4. تثبت الدية في كلّ مورد تتعذر فيه المماثلة والمساواة.


كتاب الديات

الدِّية هي المال الواجب بالجناية المؤدية لإتلاف النفس أو مادونها ويسمّى غير المقدّر في الشرع: بالأرش والحكومة، والمقدّر: بالدية.

المسألة 1. في قتل العمد حيث تتعين الدية، أو يصالح عليها مطلقاً بألف دينار أو عشرة آلاف درهم أو غير ذلك ممّا ذكر في محله، ومثله دية شبيه العمد وهو ما يكون قاصداً للفعل الذي لا يقتل به غالباً غير قاصد للقتل كما لو ضربه تأديباً بسوط ونحوه فاتفق القتل، وكذا دية الخطأ وهو أن لا يقصد الفعل ولا القتل كمن رمى صيداً فأصاب إنساناً فقتله.

المسألة 2. دية المرأة نصف ما ذكر ودية الذمِّي ثمانمائة درهم ودية الذمية أربعمائة درهم.

المسألة 3. لو ضرب الأب أو المعلم أو غيرهما تأديباً فاتفق القتل فالضارب ضامن، وكذا الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصراً في العلم أو العمل ولو كان مأذوناً، نعم لو وصف دواءً وأوصى بشربه من غير أمر به فالأقوى عدم ضمانه.

المسألة 4. لو أخافه فهرب فأوقع نفسه من شاهق أو في بئر فمات فإن زال عقله واختياره بواسطة الإخافة فالظاهر ضمان المخيف وإلاّ فلا ضمان عليه.

المسألة 5. إذا اصطدم بالغان عاقلان سواء كانا راجلين أو فارسين أو في


سيارة وغيرها فماتا، فإن قصدا القتل فهو عمد، وإن لم يقصدا ذلك ولم يكن الفعل مما يقتل غالباً فهو شبيه العمد ويكون لورثة كلّ منهما نصف ديته ويسقط النصف الآخر، وعلى كلّ واحد منهما نصف قيمة مركوب الآخر لو تلف بالاصطدام.

المسألة 6. كلّ ما هو مأذون فيه شرعاً ليس فيه ضمان ما تلف لأجله، كإخراج الرواشن غير المضرة ونصب الميازيب كذلك، وكلّ ما هو غير مأذون فيه ففيه الضمان كالإضرار بطريق المسلمين بأيِّ نحو كان.

المسألة7. لو ألقى فضلات مزلّقة كقشور البطيخ والموز على الطريق فزلق بها إنسان ضمن، نعم لو وضع المار العاقل رجله عليها متعمداً فلا ضمان.

المسألة 8. يجب حفظ دابته الصائلة كالكلب العقور، والفرس العضوض، فلو أهمل حفظها ضمن جنايتها، ومثله ما لو دخل داراً فعقره الكلب الحارس للدار فيضمن صاحبه إن دخل بإذنه وإلاّ فلا ضمان.

دية الأعضاء

المسألة 1. ما لا تقدير فيه شرعاً من الأعضاء ففي الجناية عليها الأرش المسمّى بالحكومة بأن يُفرض المجنيّ عليه قابلاً للتقويم فيقوّم صحيحه ومعيبه ويؤخذ الأرش ولابدّ من ملاحظة الخصوصيات.

المسألة 2. لو أذهب شعر رأسه أو شعر اللحية ولم ينبت تثبت الدية في الرجل تمامها وفي المرأة نصفها، وفي شعر الحاجبين معاً نصف الدية الكاملة وفي كلّ واحد نصف هذه الدية.

المسألة 3. في الجناية على العينين معاً الدية، وفي كلّ واحدة منهما نصفها، وفي


العين العوراء ثلث الدية إذا خسفها أو قلعها، وفي الجناية على الأجفان الدية.

المسألة 4. إذا قطع الأنف من أصله تثبت الدية، وفي أحد المنخرين ثلث الدية، ولو نفذت في الأنف نافذة على وجه لا تفسده كالرمح فخرقت المنخرين والحاجز فثلث الدية، فإن جبر وصلح فخمس الدية على الأحوط.

المسألة 5. إذا استوصل الأُذنين أي قطعهما من أصلهما تثبت الدية الكاملة، وفي كلّ واحدة منهما نصف الدية وفي خصوص شحمة الأُذن ثلث دية الأُذن، ولا فرق بين الصحيح والأصم في ذلك.

المسألة 6. في قطع الشفتين الدية وفي كلّ واحدة منهما النصف والأحوط في السفلى ستمائة دينار، ولو شق الشفتين حتى بدت الأسنان فعليه ثلث الدية فإن برئت فخمس الدية.

المسألة 7. في لسان الصحيح إذا قطعه من أصله الدية كاملة وفي لسان الأخرس ثلث الدية والاعتبار في صحيح اللسان بما يذهب الحروف إذا قطع بعضه فالظاهر تقسيط الدية على الحروف بالسوية كلٌّ بحسب لغته.

المسألة 8. في الأسنان الدية كاملة وهي موزعة على ثمانية وعشرين سناً: عشرة في مقاديم الفم; ففي كلّ واحدة منها خمسون ديناراً، وستة عشر في مؤخرة الفم; في كلّ واحدة منها خمسة وعشرون ديناراً.

المسألة 9. إذا قلع اللحيين ففيه الدية الكاملة وفي كلّ واحد منهما نصفها. واللحيان: هما العظمان اللذان ملتقاهما الذقن وفي الجانب الأعلى يتصل طرف كلّ واحد منهما بالأُذن من جانبي الوجه وعليهما نبات الأسنان السفلى. ولو قلع بعضهما فبحساب المساحة.

المسألة 10. إذا كسر عنقه ففيه الدية الكاملة، وكذا لو جنى عليه على وجه


يصبح مائل العنق دائماً.

المسألة 11. في قطع اليدين الدية الكاملة وفي كلّ واحدة نصفها، وحدّ اليد التي فيها الدية المعصم أي المفصل الذي بين الكف والذراع، وكذا لو قطع اليدين من المرفق أو من المنكب.

المسألة 12. في قطع أصابع اليدين الدية الكاملة وكذا في أصابع الرجلين وفي كلّ واحدة منهما نصف الدية، ودية كلّ أصبع مقسومة على ثلاث عقد في كلّ ثلث دية الاصبع، وفي الإبهام مقسومة على اثنتين وفي شلل كل واحد من الأصابع ثلثا ديتها وفي قطعها بعد الشلل ثلثها، ودية الظفر إذا لم ينبت أو نبت أسود فاسداً; عشرة دنانير، وإن نبت صحيحاً فخمسة دنانير.

المسألة 13. في كسر الظهر وقطع النخاع وقلع الثديين من المرأة، وقطع آلة التناسل والرجلين وكسر الترقوتين الدية الكاملة.

المسألة 14. لو أذهب عقله أو سمعه أو بصره أو شمه أو صوته بجناية، أو أوجد فيه سلس البول في جميع الأيام، فعلى الجاني الدية الكاملة.

الحمد للّه ربّ العالمين

وصلّى اللّه على محمّد وآله الطاهرين

Website Security Test