welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور

السيرة الذاتية للمؤسّس
إنّ صحائف التاريخ تذكّرنا برجال عظام نذروا أنفسهم لهداية البشر وإنقاذ الإنسانية من مهاوي الفساد والضلال، ولم يتوانوا في سبيل تحقيق هذا الهدف فبذلوا الغالي والنفيس .
وقد كان أنبياء الله على رأس هذه القافلة المباركة، ثم أوصيائهم النجباء الطاهرين ، فكانوا مشاعل الوعي والهداية، وقد كافحوا الشرك والكفر، والضلال، وأثاروا مدافن عقول البشر بعلومهم، وقادوا الإنسانية إلى أنوار العلم وسواحل الإيمان.
يكى از فقيهانى كه ساليان دراز به تدريس و تربيت شاگردان، تبليغ معارف دينى، وتحقيق و تأليف و ترجمه كتابهاى ارزنده علمى و خدمات جاودانه اشتغال داشته و دارد، متفكر بزرگ اسلامى و انديشمند سترگ معاصر، فقيه اصولى، مفسر رجالى، متكلّم اديب، و فيلسوف مورخ، حضرت آيت الله العظمي حاج شيخ جعفر سبحانى دام ظلّه العالى است ، كه در اين مجال كوتاه به گوشه اى از زندگى پربار ايشان اشاره مى كنيم و تفصيل بيشتر را به وقت ديگر وا مى نهيم.
 
وهكذا العلماء الربّانيون قد ساروا على نهج الأنبياء والأوصياء، وأكملوا المسيرة المقدّسة في طريق إزالة آثار الجهل والضلال ونشر العلم والهداية، وتحقيق أركان السعادة للإنسانية جمعاء وإيصالها إلى بر الأمان، وبهذا فقد أصبح علماء أُمّتنا المجاهدون مصداقاً بارزاً للقول المأثور: «العلماء ورثة الأنبياء»، و «الفقهاء أُمناء الرسل»، و «المؤمنون الفقهاء حصون الإسلام» .
إنّ فقهاء الإسلام بذلوا النفوس والأموال ولم يتقاعسوا في سبيل بيان أحكام الحلال والحرام وقيادة المسلمين نحو طاعة الله تعالى، وكابدوا في سبيل تحقيق هذا الهدف الرباني الكثير من الويلات، وعانوا من الفقر والحرمان والتغرب والهجرة والأسر والمرض والشهادة.
وأحد هؤلاء الفقهاء ـ الّذي صرف عمره الشريف في التدريس وتربية طلاب العلوم الدينية، ونشر المعارف الإسلامية، والدفاع عن عقائد الإسلام وأفكاره، وتأليف عشرات الكتب القيّمة ـ : المفكّر الكبير، العلاّمة المحقّق، المفسّر الرجالي، الفيلسوف المتكلم ، المؤرّخ المدقّق، والفقيه الأُصولي آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني دام ظله العالي. إنّ الإلمام بحياة الشيخ السبحاني بكافة جوانبها رهن كتاب مفرد، غير أنّا نشير في هذه الصفحات إلى زوايا مضيئة من شخصيته الفذّة وحياته العلمية ونشاطاته الاجتماعية وآثاره القيّمة، داعين الله له بطول العمر، والتوفيق لخدمة الإسلام والدفاع عن عقائده الحقّة .
والحمد لله رب العالمين
ولادته
ولد سماحة آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني في 28 شوال المكرم 1347 هـ في تبريز في بيت عريق مشهور بالعلم والفضيلة والتقوى.
 
والده
نشأ سماحته في أحضان العلم والمعرفة، فوالده هو الزاهد العابد العلاّمة المرحوم آية الله الحاج محمد حسين السبحاني الخياباني، (1299 ـ 1392 هـ) (1)، أحد كبار علماء وفقهاء تبريز، الّذي أمضى أكثر من خمسين سنة من عمره في إرشاد أبناء مدينته وتربية طلاب العلوم الدينية فيها.
وقد شرع في دراسة العلوم الدينية منذ صباه، فحضر في تبريز على أشهر أساتذة الحوزة آنذاك ; أمثال: آية الله السيد أبو الحسن الأنگجي، والشيخ العلاّمة حسين القراجه داغي، وميرزا علي آقا المنجم.
وبعد أن أتمّ دراسة السطوح غادر مدينته ـ وهو في عمر 28 سنة (1327 هـ) ـ قاصداً النجف الأشرف لينهل بجوار باب مدينة علم الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)من نمير علوم الإسلام التي تدرس في الجامعة الإسلامية هناك، فحضر دروس كلٍّ من:
1. السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي (المتوفّى 1337 هـ) صاحب «العروة الوثقى».
2. ملا فتح الله شيخ الشريعة الاصفهاني (1266 ـ 1339 هـ) صاحب «إفاضة القدير».
3. ضياء الدين العراقي (المتوفّى 1361 هـ) صاحب «شرح التبصرة».
وبقي في ربوع هذه المدينة المقدّسة وحوزتها العامرة ينهل من علومها إلى عام 1339 هـ ، حيث عاد إلى موطنه بعد أن حصل على إجازة الرواية والاجتهاد من عدد من أساطين العلم في النجف الأشرف وقم المقدسة أمثال: الميرزا محمد تقي الشيرازي، والسيد محمد الفيروزآبادي، والحاج أبو الحسن الاصفهاني، والشيخ عبدالكريم الحائري مؤسّس الحوزة العلمية في قم المقدّسة.
وبعد أن استقرّ به المقام في تبريز بدأ هناك بالتعليم والتربية والتوجيه والإرشاد وإقامة الجماعة والتصدّي لسائر شؤون المجتمع الدينية إلى أن وافاه الأجل، فنقل جثمانه من تبريز إلى مدينة قم المقدّسة، ودفن إلى جوار كريمة أهل البيت: السيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر(عليهم السلام)(في مقبرة أبو حسين)، وقد كتب على صخرة قبره البيتان التاليان:
إن الّذي صنع الجميل مخلد *** لا سيّما في العلم والعرفان
فإذا انقضت أيام مدة عمره *** فجميل صنع المرء عمر ثان
وقد ترك (رحمه الله) آثاراً علميّة قيّمة في الكثير من العلوم، نذكر منها:
1. نخبة الأزهار في أحكام الخيار (وهو تقريرات درس أُستاذه آية الله شيخ الشريعة الاصفهاني).
2. كتاب الصلاة (وهو تقريرات درس أُستاذه الاصفهاني أيضاً ).
3. حكم ملاقي الشبهة المحصورة.
4. تحديد الكر وزناً ومساحةً.
5. الفرق بين الحق والحكم.
6. إرشاد الأفاضل إلى مطالب الرسائل (في جزأين).
7. نكت الكفاية.
8. حاشية على كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري.
9. توقّف الاجتهاد على علم الرجال.
10. تعريف البيع (وهو تقريرات درس شيخ الشريعة الاصفهاني).
وقد طبع بعض هذه المؤلفات وما زال القسم الآخر منها مخطوطاً يحتفظ به قسم المخطوطات في مكتبة مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)في قم المقدسة.
 
نشأته الدراسية
إنّ نشأة شيخنا الجليل آية الله جعفر السبحاني في مثل هذا البيت العريق وترعرعه في أحضان أبيه هذا العالم الكبير، جعلته يحث الخطا على منهجه في طلب العلم ، فبعد أن أتمّ دراسته الابتدائية دخل مكتب المرحوم ميرزا محمود فاضل (وهو ابن الشيخ فاضل المراغي من تلاميذ الشيخ الأنصاري).
استاد سبحانى، در آن زمان سخت مشغول تعليم وتعلم (دروس مقدمات) و مباحثه و تأيف بود. يادگار قلمى ايشان از آن زمان (با اينكه نوجوانى 17 ساله بود) دوكتاب است كه هم اينك موجود مى باشد:
وفي الرابعة عشرة من عمره (1361 هـ) دخل المدرسة الطالبية في تبريز ودرس فيها مرحلتي المقدّمات والسطوح.
فقرأ العلوم الأدبية على المرحوم الحاج الشيخ حسين النحوي، والشيخ علي أكبر النجومي، ودرس قسماً من المطول، ومنطق المنظومة، وشرح اللمعة على يد العلاّمة الكبير العالم الورع الميرزا محمد علي المدرس الخياباني صاحب «ريحانة الأدب» (1296 ـ 1373 هـ).
كما درس على يد الأديب البارع الشيخ علي أكبر الأهري (1296 ـ 1383 هـ)، وقرأ على يد والده الجليل المغفور له الشيخ محمد حسين الخياباني التبريزي، الفقه وأُصوله وشيئاً من فرائد الشيخ الأنصاري .
وقد استمرت فترة دراسته هذه إلى خمس سنوات (أي إلى عام 1365 هـ). وكان سماحته إلى جانب دراسته وخلال هذه الفترة يدّرس دروس المقدّمات، ويؤلّف، ومن آثار قلمه في تلك الأيام: كتاب «معيار الفكر» في المنطق، و «مهذب البلاغة» في علم المعاني والبيان والبديع .
 
الهجرة إلى قم المقدّسة
بعد الاضطرابات السياسية والعسكرية الّتي حدثت في آذربيجان وظهور الفرقة الشيوعية الضالّة وتأسيس الحكومة العميلة للاتحاد السوفياتي (المنحل)، أصبحت الدراسة في تبريز أمراً صعباً، ولذا فقد بات لزاماً على سماحته أن يقوم بالبحث عن مكان بديل ليستمر في دراسته، لذا شدّ الرحال إلى مدينة قم المقدّسة حدود عام (1366 هـ)، فدخل في صفوف الجامعة الإسلامية الكبرى ليكمل ما قرأه في موطنه على أساتذة السطوح العالية، فأتمّ «فرائد الأُصول» على يد الميرزا محمد مجاهدي التبريزي (1327 ـ 1379 هـ)، وميرزا أحمد الكافي (1318 ـ 1412 هـ)، ودرس «كفاية الأُصول» عند آية الله السيد محمد رضا الگلپايگاني (المتوفّى 1414 هـ) .
وبعدها أخذ يتردّد على دروس مراجع الدين في الفقه والأُصول أمثال:
1. آية الله العظمى السيد محمد حسين البروجردي (1292 ـ 1380 هـ) والّذي كان يدرس آنذاك مبحث المواقيت من كتاب الصلاة. ويمتاز السيد البروجردي بأنّه كان يحث طلابه على تتبّع آراء القدماء وفتاوى أهل السنّة، والاطّلاع على سند الروايات وفهمها، واستخراج أُصول المسائل المطروحة في دروسه.
2. آية الله العظمى السيد الحاج محمد الحجة الكوهكمري(1301 ـ 1372 هـ) والّذي كان مشغولاً بتدريس كتاب البيع. ويمتاز درس السيد (رحمه الله) بالتقسيم الرائع والتصنيف الفائق للمواضيع المطروحة والنتائج المتوصّل إليها.
3. آية الله السيد الإمام روح الله الموسوي الخميني(1320 ـ 1409 هـ) والّذي كان يدرّس آنذاك بحث الاستصحاب من أُصول الفقه .
وقد دوّن الشيخ السبحاني بدقة فائقة دروس أُستاذه الكبير الخميني (قدس سره)الّتي ألقاها على مسامع طلابه خلال سبع سنوات وقدمها لطلاب هذا العلم مطبوعة عام 1375 هـ ، باسم «تهذيب الأُصول» .
وقد أُعجب الإمام الراحل (قدس سره)بهذا الكتاب، وهذا ما نلمسه من التقريظ الّذي كتبه عنه، وإليك نصه:

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.
وبعد فممّا منّ الله تعالى على هذا العبد اتفاق صحابة جمّ من الأفاضل وعدّة من الأعلام أيّدهم الله تعالى ، ومنهم العالم العلم التقي صاحب الفكر الثاقب والنظر الصائب الآغا ميرزا جعفر السبحاني التبريزي وفقه الله لمرضاته، وكثّر الله أمثاله، ولقد جدّ واجتهد في تنقيح مباحث الألفاظ من بحث هذا الفقير بحسن سليقته وتوضيحها بجودة قريحته فصار بحمد الله وله المنّة صحيفة كافلة لمهمات المسائل .
في تاريخ 24 شهر ربيع المولود 1375 هـ حررّه روح الله الموسوي الخميني
لقد كان لصدور هذا الكتاب إلى المكتبات صدى واسع وأثر بالغ، حيث إنّ مؤلفه لم يتجاوز الربيع الثامن والعشرين، كما أنّه قد كتبه بأُسلوب عربي سلس.
وإضافة إلى حضوره دروس الفقه والأُصول فقد اهتمّ سماحته منذ أيام شبابه بتعلّم الفلسفة وعلم الكلام وحضر دروس الفلاسفة والمتكلمين وأساتذة المنطق والمعقول في تبريز وقم.
فدرس في تبريز كتاب «قواعد العقائد للعلامة الحلي» بحضور الحاج السيد محمد البادكوبه أي (المتوفّى 1390 هـ) .
وأمّا في الحوزة العلمية في قم المقدسة فقد واصل مطالعاته الفلسفية وشارك في دروس المنطق والفلسفة لآية الله العلاّمة السيد محمد حسين الطباطبائي (المتوفّى 1402 هـ)، ودرس عنده شرح المنظومة، وقسماً كبيراً من كتاب الأسفار.
وكان يحضر ليالي الخميس والجمعة الجلسات الّتي يعقدها العلاّمة الطباطبائي لنقد الفلسفة المادية، ونتيجة هذه الجلسات والدروس كانت تأليف كتاب «أُصول الفلسفة» الّذي صدره سماحة السيد الطباطبائي بتقريظ قيّم.
 
التربية والتدريس
منذ السنوات الأُولى لمرحلة الدراسة الّتي قطعها آية الله السبحاني ـ دام ظله ـ اعتنى كثيراً بالتدريس والتعليم لطلاب الجامعة الإسلامية الكبرى «الحوزة العلمية»، فبدأ في عام 1361 هـ بتدريس دروس المقدمات وهو في الثامنة عشرة من عمره، وبعد ذلك أخذ بتدريس دروس مرحلة السطوح.
فقد درّس خلال سبع سنوات كتاب المطول، وعدّة دورات من كتابي المعالم واللمعة، وسبع دورات لكتاب «فرائد الأُصول» للشيخ الأنصاري، وعدة دورات لكتابي «المكاسب» و «الكفاية»، وخمس دورات درّس فيها كتاب شرح المنظومة.
وبدأ من سنة 1394 هـ بتدريس البحث الخارج في الفقه والأُصول، وما زال يواصل التدريس فيهما.
ويعتبر درسه الخارج في الأُصول من أبرز الدروس في الحوزة العلمية في قم المقدسة في الوقت الحاضر، حيث يحضره أكثر من 600 طالب.
وبهذا يكون سماحة الشيخ حفظه الله قد أكمل تدريس خمسة دورات أُصولية كاملة، حيث إنّ كل دورة تستغرق حوالي 6 سنوات، وكان حاصل الدورتين الأخيرتين كتابي: «المحصول في علم الأُصول» وهو تقريرات درسه الّتي كتبها المازندراني في أربعة أجزاء ، و «إرشاد العقول إلى علم الإُصول» وقد دوّنها الشيخ محمد حسين الحاج العاملي وطبع في أربعة أجزاء.
وأمّا تدريسه البحث الخارج في الفقه فقد درّس حفظه الله على مدى 20 سنة الكثير من المواضيع الفقهية منها: كتاب الزكاة، كتاب الحدود والديات، كتاب القضاء، كتاب المضاربة (وقد درّسه لمرتين)، كتاب المكاسب المحرمة والخيارات، كتاب الطلاق والنكاح، كتاب الإرث، كتاب الخمس، وأخيراً يقوم حالياً بتدريس كتاب البيع .
وقد قام عدد كبير من فضلاء الحوزة العلمية ومن حضّار دروسه بتدوين محاضراته، وتمّ طبع عدد كبير من تقريرات درسه في كتب مستقلة سنشير إليها لاحقاً.
هذا بالإضافة إلى الفقه والأُصول والفلسفة فقد درّس سماحة الأُستاذ: العقائد، وعلم الرجال والدراية، وتاريخ الإسلام والتشيّع والملل والنحل، والتفسير والآداب، ونتيجة هذه الدروس والمحاضرات هي إصدار مجموعة نفيسة من المؤلفات القيّمة الّتي لا يستغني عنها طالب العلم والمثقف المسلم.
منهجه في التدريس
عُرف الشيخ السبحاني باهتمامه الكبير بدروسه ومحاضراته، وهذا ما يتّضح من خلال حرصه على تقليل أيام العطل وحضوره الدائم في أوقات الدرس، لا بل أنّه يحضر دوماً قبل موعد الدرس، كما أنّه قبل أن يبدأ درسه يقرأ سورة الفاتحة ويهدي ثواب قراءتها إلى العلماء والحكماء الذين مضوا على هذا الطريق السامي.
كما أنّ الشيخ ـ حفظه الله ـ في بداية درسه يعرض تخطيطاً شاملاً لما سيلقيه، ثم إنّه يبقى ملتزماً بهذا المخطط بدقة ولا يتجاوزه خلال الوقت المحدد للدرس، كما أنّه يستمع بدقة لكل إشكال أو تعليق أو استفسار مفيد في الدرس من قبل الطلاب، ويجيب عنه ويصحّح بعضها، ويستحسن البعض الآخر ويشجّع عليه.
كما أنّه يؤكد خلال دروسه على الكتابة بخط جميل ورعاية الجوانب الفنية والتحقيقية في الكتابة، والإكثار من العناوين والمصادر، ثم إنّه يلاحظ دفاتر طلابه ويحثّهم على الاهتمام بجمال الخط ونظافة الصفحات المكتوبة.
كما أنّه يتابع في مباحثه الفقهية رجال سند الروايات الّتي استدل بها الفقهاء السابقون على آرائهم ويعرض الفهم الدقيق لهذه الروايات، كما أنّه يتبع في دروسه الأُصولية منهج كتاب «كفاية الأُصول»، ويذكر آراء الأُصوليين ويقوم بنقدها وتقديمها وتبنّي ما يراه صحيحاً منها، أو أنّه يذكر آراءً جديدة يعتبرها من مختاراته في المقام.
والآن نرى الكثير من طلابه وحضّار درسه قد تصدوا للتدريس والتعليم، أو دخلوا مجلس الشورى، أو أصبحوا أئمة للجمعة والجماعات في مختلف المدن الإيرانية، وهم يدينون للأُستاذ حفظه الله بالفضل والعرفان.
 
المشاركة في تأسيس مجلة مكتب الإسلام
في الفترة الّتي سبقت سنة 1378 هـ ، كان الشباب يعاني من الفراغ الفكري، وقد انتشر الفساد في الكثير من مؤسسات الدولة، وصدر عدد من المجلات الّتي تهدف إلى تخريب البناء الأخلاقي والثقافي لمطالعيها.
وفي هذه الظروف الصعبة قام الأُستاذ وعدد من فضلاء الحوزة ـ وبتوجيه من المراجع العظام آنذاك ودعم من المؤمنين ـ بالعمل على إصدار مجلة ترعى الشباب وتجيب عن إشكالاتهم، وتنوّر أفكارهم، وتقرّبهم من دينهم وعقائدهم.
وهكذا شقّت مجلة «دروس من مكتب الإسلام» (2) طريقها إلى النور، وهي مجلة شهرية منتظمة، صدر العدد الأوّل منها في جمادى الأُولى عام 1378 هـ ، وما زالت تصدر إلى الآن، وآخر ما صدر منها حمل الرقم 579، (بتاريخ شعبان 1430 هـ) ، وهو العدد الخامس من السنة التاسعة والأربعين.
لم يكن المشرفون على المجلة يتصوّرون أنّ المجلة سوف تلقى هذا الاهتمام الكبير والاستقبال الرائع، ولذا فقد اضطروا إلى إعادة طباعة الكثير من أعدادها عدة مرات لزيادة الطلب عليها، كما يلاحظ ذلك من يراجع الأعداد القديمة منها.
من المسؤوليات الّتي اتخذها الشيخ السبحاني على عاتقه مراجعة مواضيع المجلة وتقييمها وتصحيحها، وحث أصحاب القلم للمشاركة في الكتابة فيها ورفدها بالجيد والجديد من نتاجاتهم الفكرية والعلمية والأدبية.
ومازال حفظه الله يعتبر هو صاحب الامتياز لإصدار هذه المجلة، ويعينه في ذلك عدد من الفضلاء ومثقفي الحوزة العلمية في قم المقدسة.
 
المشاركة في تدوين القانون الأساسي للجمهورية الإسلامية في إيران:
منذ الأيام الأُولى لانطلاقة الثورة الإسلامية على أرض إيران وبدء المواجهات الجهادية مع حكومة الطاغوت، شارك الأُستاذ ـ حفظه الله ـ مع بقية علماء الإسلام المجاهدين جنباً إلى جنب مع أبناء الشعب الإيراني المسلم وتصدوا بحزم لعملاء النظام البائد من أجل أسقاط الحكومة الملكية وإقامة دولة إسلامية تتّخذ القرآن الكريم دستوراً لها.
وبعد انتصار الثورة الإسلامية شارك سماحته في انتخابات «مجلس الخبراء لتدوين الدستور»، ممثلاً لأهالي محافظة آذربيجان الشرقية (تبريز وتوابعها)، وقد أحرز المرتبة الأُولى في محافظته والثانية في إيران بعد المرحوم آية الله الطالقاني، وكان الدافع وراء مشاركته في الانتخابات هو إحساسه بالمسؤولية، وأمر الإمام الخميني له وحثّه على أداء وظيفته الشرعية.
وبهذا فقد شارك وبشكل فاعل في تدوين القانون الأساسي للبلاد، وقد أشار إلى دوره وإنجازاته في هذا الصدد السيد الشهيد البهشتي (رحمه الله) رسمياً من على منصة المجلس.
 
ابتكار التفسير الموضوعي للقرآن الكريم:
يشتمل القرآن الكريم على عدد لا يحصى من المعارف الدينية والكونية والأدبية والتاريخية وغيرها، ويمكن أن يعثر من يطالع تفاسيره على الكثير من المواضيع، إلاّ أنّه سيجدها مبعثرة ومتباعدة في أجزاء الموسوعات التفسيرية .
وقد أحس سماحة الأُستاذ بضرورة جمع هذه المواضيع والربط بينها من خلال التفسير المبتكر (وهو التفسير الموضوعي) والّذي يختلف عن التفسير الترتيبي الّذي يبدأ بتفسير سورة الفاتحة وينتهي بتفسير سورة الناس، وتفسّر الآيات حسب موقعها، وربّما يكرر المفسر ما كان قد كتبه من قبل في تفسير الآيات المتشابهة المتقدمة على ما بيده من آيات.
وبهذا يصبح القارئ غير ملتفت إلى العلاقة بين أجزاء القرآن وآياته.
ولذا جاءت مبادرة الشيخ السبحاني ـ دام ظله ـ ترفع هذا الإشكال وتؤكد للأذهان وحدة القرآن وعظمته، وأنّه نزل لهداية البشر وإرواء عطشهم الفكري وسد حاجاتهم التشريعية.
فكتب سماحته عدة مقالات نشرت أوّلاً في مجلة «مكتب إسلام»، ثم جمعت على شكل تفاسير سمّيت بأسماء السور القرآنية، فنجد أنّه فسّر سور: التوبة، والرعد، والفرقان، ولقمان، والحجرات، والحديد، والصف، والمنافقون، وطبعت هذه التفاسير ـ لاحقاً ـ بشكل منفرد.
ثم إنّه بعد طباعة هذه التفاسيرتوجّه وبإخلاص لتدوين تفسير موضوعي كامل لكل القرآن الكريم، فكان كتابه الشهير وموسوعته التفسيرية الباهرة «مفاهيم القرآن» في عشرة أجزاء .
وقد ابتهج المثقفون والعلماء بهذا الإنجاز العلمي، وقرّظه عدد كبير من فطاحل الأُمة وعظمائها وكبار علمائها ومثقفيها، نذكر منهم: السيد الشهيد محمد باقر الصدر، والعلاّمة السيد محمد حسين الطباطبائي، والشيخ محمد تقي التستري، والشيخ المرحوم محمد جواد مغنية، والسيد مرتضى العسكري (رحمهم الله)، وغيرهم.
وبعد أن أحسّ الأُستاذ بحاجة المكتبة الفارسية لمثل هذا العمل قام بتأليف تفسير على ضوء هذا التفسير سمّاه «منشور جاويد» ـ أي البيان الخالد ـ في 14 جزءاً، وصدر إلى المكتبات ليحتل مكانة القلب في قسم التفاسير الفارسية الرائعة للقرآن الكريم، كتاب المسلمين الأوّل.
 
الإجابة عن الأسئلة والاستفسارات
منذ الأعداد الأُولى الّتي صدرت لمجلة «مكتب الإسلام» وردت إليها الاستفسارات المختلفة والأسئلة الدينية من الشباب الجامعيين.
ولذا فقد تم تخصيص عدد من صفحات هذه المجلة للإجابة عن هذه الأسئلة والاستفسارات، وقام سماحة الأُستاذ بالاشتراك مع سماحة الشيخ آية الله ناصر مكارم الشيرازي بالإجابة عنها، ثم جمعت هذه الأسئلة وأجوبتها وطبعت في أربعة مجلدات باسم «الأسئلة والأجوبة»(3).
ثم إنّ سيل الأسئلة لم يتوقف واستمر بالتدفّق على المجلة، فكان حفظه الله يجيب عنها جميعاً، وقد جمعت أيضاً في كتاب آخر يحمل الاسم السابق.
وبعد افتتاح الموقع الخاص بمؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)على شبكة الانترنيت خصّص سماحته جزءاً من وقته للإجابة عن الأسئلة الّتي ترد على العنوان الالكتروني للمؤسسة وبمساعدة محقّقي المؤسسة والعاملين على الموقع، وكان يتم إرسال هذه الأجوبة على عناوين المستفسرين ، ثم ينتخب عدد من الأسئلة الهامة وأجوبتها وتوضع على شكل مقالات ثابتة في الموقع، أو تطبع مع مختلف إصدارات المؤسسة.
وتمتاز أجوبة سماحته بالموضوعية والابتعاد عن التعقيد والإطناب، فهو يهدف إلى هداية قلوب السائلين ورفع الشبه عن أفكارهم والأخذ بأيديهم على سبيل القناعة والسداد.
 
التغييرفي دروس الحوزة العلمية
إنّ التغيير الثقافي الحاصل في المجتمع على أثر نجاح الثورة الإسلامية في إيران كان يتطلب أن يسايره تغيير طردي في منهج الدراسة في المراكز والمعاهد المرتبطة بالجامعة الإسلامية الكبرى (الحوزة العلمية)، وقد حصل هذا التغيير بالفعل على يد أساتذة الحوزة الذين يؤمنون بضرورة مواكبة التطور وضرورة ملء الفراغ الفكري، وتوفير المادة العلمية الأساسية لبناء الأفكار وحفظ العقائد وتلبية المتطلبات وسد الحاجات الثقافية.
وهذا ما دعا سماحة الشيخ السبحاني (حفظه الله) لشحذ همّته وقلمه والبدء بالتأليف في خمسة علوم أساسية من العلوم الإسلامية، هي: الرجال،العقائد، الفرق والمذاهب، الفقه، والأُصول.
ونتيجة هذه الجهود صدر كتاب «محاضرات في الإلهيات» في أربعة أجزاء، و كتاب «بحوث في الملل والنحل» في 8 أجزاء، وكتاب «كليات في علم الرجال» ،وكتاب «أُصول الحديث وأحكامه»، بالإضافة إلى الدورات الأُصولية والمؤلفات الفقهية الّتي مرّ ذكرها.
كما قام الأُستاذ بتبسيط علم الأُصول وتقديمه في كتابين مختصرين للمبتدئين في دراسة هذا العلم، هما: «الموجز في أُصول الفقه» و «الوسيط في علم الأُصول» في جزأين.
إنّ من يطالع موسوعة «بحوث في الملل والنحل» يلاحظ بوضوح مستوى الجهد الذي بذله المؤلف في تأليفه وجمع مصادره، والتحقيق في عقائد ما يذكر فيه من الفرق، ونقد وتقييم هذه العقائد على ضوء القرآن والسنة والعقل.
 
تأسيس مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)التعليمية والتحقيقية
من أبرز ما قام به آية الله العظمى السبحاني (دام ظله) تأسيس هذا المركز العلمي البارز والحصن الإسلامي المتين .
إنّ مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) مؤسسة إسلامية ثقافية تربوية يتركز نشاطها في مجال التأليف والتحقيق، وتربية الكوادر المتخصّصة في علم الكلام، والرد على الشبهات المثارة وغير ذلك، من أجل نشر الإسلام الأصيل والتصدّي للأفكار المنحرفة والشبهات، بأُسلوب علمي، وبلغة هادئة بعيدة عن التشنج والتطرّف.
افتتحت مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) للبحوث والدراسات الكلامية، عام 1400 هـ ، في مدينة قم المقدسة، وتزامن افتتاحها مع عيد الغدير الأغر.
يقع المبنى الرئيسي للمؤسسة في مدينة قم المقدسة، شارع محمد الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو مبنى ضخم تربو مساحته على 2000 متر مربع، يتألف من ثلاثة طوابق، وتبلغ مساحة كلّ طابق أكثر من ألف متر مربع.
وتدار المؤسسة من قبل هيئة أُمناء تحت إشراف سماحته، وتتمتع بشخصية حقوقية معترف بها رسميّاً، وتشكّل التبرعات، والحقوق الشرعية، سهماً وافراً من رأس مالها.
 
أهداف المؤسسة
إنّ مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) من طليعة المؤسسات الّتي استطاعت خلال فترة قصيرة، أن تقدّم خدمات جليلة للإسلام وللمجتمع الإسلامي، وتخطو خطوات واسعة في الدعوة إلى الإسلام وإيصال ندائه الوهّاج، ونشر نوره المشرق، والدفاع عنه ضد الهجمات الشرسة لشياطين الغرب والشرق، الذين يحاولون بأساليب مختلفة دنيئة تشويه سمعة الإسلام وإظهاره بمظهر الجمود ، وعدم تلبيته لمتطلّبات العصر، ورفعه شعار الإرهاب والقوة والقهر ومصادرة الحريات، وما شاكل ذلك من التهم الرخيصة الّتي لا أساس لها من الواقع والصحة، كما تصدّت للأفكار المنحرفة والشعارات المزيّفة الّتي تطلق باسم الإسلام لتشويه سمعته وتفتيت وحدة المسلمين... تصدّت مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) بحزم وقوّة وبأُسلوب عصري لهذه المحاولات عبر برنامج منظم وأهداف مرسومة حسب الترتيب التالي:
الأوّل: إعداد كوادر متخصّصة في علم الكلام، بغية الدفاع عن الإسلام والذب عن حياضه، بعد أن يطووا المراحل الدراسية المقررة، ويربو عددهم في كلّ عام على 200 طالب. وتخرّجت في السنوات الماضية دفعات عديدة من أفاضل الحوزة وقد أسندت إليهم مهمة التدريس والتبليغ في الحوزة العلمية، والجامعات، أو في المراكز الدينية خارج إيران بعد نيلهم الشهادات العلمية العالية. وسوف نعود قريباً للحديث عن هذا المركز العلمي.
الثاني: إحياء التراث الإسلامي الّذي تركه القدماء من علمائنا، وهو بين مخطوط لم ير النور، أو مطبوع لا يناسب روح العصر، وقد أقدمت المؤسسة على نشر كتب عديدة في حقول الفقه والكلام والحديث والأُصول وغيرها من العلوم الإسلامية .
الثالث: تلبية لمتطلبات العصر قامت المؤسسة بإصدار مؤلفات قيّمة في مجالات مختلفة بغية ملء الفراغ الثقافي والعلمي، وقد عكفت على هذه المهمة هيئة علمية تضم نخبة من مدرسي الحوزة العلمية وطلبة العلوم الدينية وأساتذة اللغة والأدب وأصحاب الفكر والقلم، وهم يعملون تحت إشراف العلاّمة آية الله جعفر السبحاني، فأغنت جهودهم المكتبة الإسلامية بنتاجات ضخمة .
الرابع: الإجابة عن الاستفسارات الكلامية والشبهات الّتي يثيرها الغرب وعملاؤه، حول الإسلام بصورة عامة والتشيّع بصورة خاصة، وكذلك الإجابة عن أسئلة طلبة الجامعات وجيل الشباب والرد على إشكالاتهم، وذلك عبر مركز خاص أُعدّ لهذا الغرض، حيث ترسل لهم الإجابات تحريرياً أو عن طريق البريد الالكتروني.
الرابع: إصدار مجلة فصلية كلامية تعنى بنتاجات طلبة معهد الدراسات الكلامية وما يطرح من أفكار جديدة ومسائل مستحدثة ومناقشتها والإجابة عنها بأُسلوب علمي رصين، وسوف نتحدث عنها لاحقاً.
 
تأسيس معهد الكلام الإسلامي
لقد نال علم الكلام اهتماماً واسعاً في الجامعة الإسلامية (الحوزة العلمية) في مدينة قم المقدسة، إدراكاً لضرورة الانفتاح على التيارات الفكرية والإجابة عن الشبهات المثارة حول المسائل العقائدية ومن أجل رفع المستوى الفكري والديني لدى كافة طبقات المجتمع.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف، فقد تم في عام 1412 هـ ، افتتاح معهد يختص بالدراسات الكلامية تابع للمؤسسة ويحتل الطابق الثالث من بنايتها، وهو مرتبط رسمياً بإدارة الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة، ومن الجانب العلمي فهو تحت إشراف آية الله جعفر السبحاني، وبإدارة مجموعة من الكوادر المختصيّن والأساتذة الكفوئين.
وقد مرّت الدراسة في المعهد منذ تأسيسه بمرحلتين تختلفان عن بعضهما في أُسلوب التدريس ومنهج التعليم ونظام التقييم والاختبار.(4)
إصدار مجلة الكلام الإسلامي
من المعلوم إنّ ارتفاع المستوى العلمي والكلامي لطلبة معهد الكلام الإسلامي يدفعهم إلى طرح أفكار جديدة لها قيمتها المتميّزة والهامة، فلابد من نشرها للاستفادة منها، هذا من جانب، ومن جانب آخر فما زالت تطرح في عالم الغرب مسائل جديدة في علم الكلام تنضوي تحت لواء فلسفة الدين فلا مناص من الاطّلاع عليها ودراستها وتحليلها.
ولهذا السبب أقدمت إدارة معهد الكلام الإسلامي وبتوجيه من سماحة الشيخ على إصدار مجلة كلامية فصلية وهي مستمرة في الصدور باسم (كلام اسلامى) منذ عام 1413 هـ ، إلى يومنا هذا ، تلبي هذه الحاجات وتسد هذا الفراغ، وتنشر ما يكتب بأقلام أساتذة المؤسسة وطلاب المعهد والحوزة العلمية، بعد عرضه على هيئة التحرير المؤلفة من مدرسي المعهد الّتي يرأسها عليها سماحة الشيخ «حفظه الله» .
كما أنّ المجلة تصدر باللغة الفارسية ، وقد نالت هذه المجلة إعجاب القرّاء الكرام جميعاً لما يُنشر فيها من بحوث هامة ومقالات قيّمة، وهي لم تزل في سيرها التكاملي.
وقد صدر منها لحد الآن سبعون عدداً وبه تدخل سنتها السابعة عشرة.
الدفاع عن الإسلام ومذهب أهل البيت (عليهم السلام)
إنّ من يلاحظ فهرس مؤلفات وآثار سماحة آية الله السبحاني تملأ عينيه العناوين العديدة للمؤلفات الّتي كتبها سماحته دفاعاً عن عقائد الإسلام والمذهب ورداً على الشبهات الّتي يثيرها أعداء الوحدة الإسلامية ودعاة التفرقة، والذين لا يهدفون من ورائها إلاّ إضلال المسلمين وصرف أفكارهم عن جادة الصواب والفكر الإسلامي الأصيل، وتحقيق أهداف أسيادهم ومن يبذل المال لهم لمحاربة دين الله والتنكيل بالمسلمين.
وخير شاهد على ما نقول هو تصفّح هذه الكتب: الوهابية في الميزان، العقيدة الإسلامية ، الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف، الفكر الخالد في بيان العقائد، الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية، رسائل ومقالات.
 
الاشتراك في المؤتمرات العلمية
بالإضافة إلى مهمّات التدريس والتأليف الّتي تشغل أغلب أوقات سماحة الشيخ الأُستاذ، فإنّ له مشاركات قيّمة، بين الحين والآخر في العديد من المؤتمرات والمحافل العلمية المنعقدة داخل الجمهورية الإسلامية وخارجها. وكان لحضوره في هذه المؤتمرات تأثير بالغ في النفوس حيث استطاع ببيانه الواضح وتبحّره بالعلوم الإسلامية تبيين عقائد الشيعة وردّ الشبهات المثارة.
أمّا المؤتمرات المنعقدة داخل الجمهورية الإسلامية والّتي شارك فيها سماحته، فهي كثيرة لا يسع المجال لذكرها.
وأمّا مشاركاته في المؤتمرات الدولية، فسوف نذكر منها التالي، مع الإشارة إلى ما ألقاه هناك من بحوث ومحاضرات(5)
1. مؤتمر «القومية في الإسلام» المنعقد في لندن عام 1403 هـ ، برعاية المغفور له الأُستاذ كليم صديقي، وكان له دور في تبيين موقف أئمة أهل البيت والشيعة الإمامية من فكرة القومية الّتي راجت في البلاد الإسلامية بأشكال مختلفة.
2. المؤتمر الدولي الثالث للتقريب بين المذاهب الإسلامية، المنعقد في مكة المكرمة 1411 هـ ، وقد ألقى فيه محاضرة بعنوان: «الحج عمل عبادي وملتقى سياسي».
3. المؤتمر الدولي الرابع للتقريب بين المذاهب الإسلامية، المنعقد في مكة المكرمة 4 ذي الحجة 1412 هـ ، وقد شارك فيه ببحثه الموسوم: «التقريب ضرورة دينية وخطوة مباركة».
4. مؤتمر «التعرف على الشيعة» أو الندوة الدولية حول «الشيعة عبر التاريخ وفي يومنا الحاضر»، المنعقدة في استنبول ـ تركيا 1413 هـ / 1993 م، وقد شارك هناك ببحث حول «البداء في ضوء الكتاب والسنة»، كما كان له الكثير من الردود والإجابات عن شبهات أُثيرت حول أفكار وعقائد المذهب الشيعي.
5. مؤتمر «أحكام السفر في المذاهب الخمسة» المنعقد في تركيا في سنة 1415 هـ ، وقد ألقى فيه بحثاً مفصلاً حول «أحكام المسافر».
6. دُعي لزيارة الأردن في سنة 1417 هـ ، فكانت له مساهمات ثقافية عديدة، منها إلقاء محاضرة بعنوان: «نقاط الالتقاء بين المذهبين الشيعي والسنّي».
ومحاضرة أُخرى بعنوان: «أهل البيت في القرآن والسنّة الشريفة»، وقد أعقب المحاضرتين حوار مفتوح تضمّن الإجابة عن أسئلة واستفسارات بعض الحاضرين.
7. ودُعي سماحته مرة ثانية لزيارة الأردن، فلبّى هذه الدعوة الموجهة له من قبل جامعاتها في سنة 1419 هـ .
وقد ألقى في جامعة الأردن محاضرة بعنوان: «عناصر الوحدة الإسلامية وموانعها».
وفي جامعة (جرش) ألقى محاضرة هامة بعنوان: «مكانة المرأة في القرآن الكريم».(6)
8. مؤتمر «الحضارة الإسلامية في القفقاس»، المنعقد في باكو عاصمة أذربيجان عام 1419 هـ ، وقد شارك هناك بمحاضرة ـ قرئت نيابة عنه ـ حول «الإخوة الإسلامية ودورها في بناء الحضارة».
9. في أوّل محرم عام 1425 هـ لبى سماحته ـ حفظه الله ـ دعوات وجهت إليه من جامعات المغرب والتقى هناك برجال العلم والفكر والأساتذة الجامعيين، وألقى في قاعات جامعاتها عدداً من المحاضرات نذكر منها:
* «القرآن والتفسير الموضوعي» في جامعة القرويين في فاس.
* «تطور أُصول الفقه عند الشيعة الإمامية» في جامعة القرويين في فاس.
* «إقصاء العقل عن ساحة العقائد والمعارف الإلهية خسارة فادحة» في قاعة كلية الطب في جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء.
* «الفلسفة بعد ابن رشد» في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة الملك محمد الخامس في الرباط .
* «الفقه الإسلامي وأدواره التاريخية» في الأكاديمية الملكية المغربية.
* «علم الكلام والتحديات المعاصرة» في كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة القاضي عياض .
وبالإضافة إلى ذلك فقد عقدت عدة ندوات للأسئلة والأجوبة ، أجاب فيها سماحته عن أسئلة الحاضرين .(7)
 
مؤلفاته وآثاره
إنّ أفضل ما يستدل به على الكفاءة العلمية لأحد هي معرفة حجم الآثار الّتي يتركها ويخلّفها في المجتمع .
وسماحة الشيخ من هذه الثلة الّتي صرفت عمرها في سبيل العلم وتأليف الكتب وتربية جيل إسلامي واع.
وممّا لا شك فيه أنّ آية الله السبحاني قد امتاز بغزارة الإنتاج العلمي والثقافي، حيث ألّف ما يربو على 250 كتاباً ورسالة تشتمل على موسوعات وكتب دراسية وكراريس خاصة بالشباب وشرائح المجتمع المختلفة، وباللغتين العربية والفارسية، وتتميز مصنفاته بتنوّع هائل، فقد خاض في أكثر العلوم الإسلامية لاسيّما الفقه والأُصول والتاريخ والسيرة والكلام والفلسفة والاقتصاد والحديث، سوف نذكر المهم منها كما يلي:
1. مفاهيم القرآن (في عشرة أجزاء).
2. منشور جاويد في تفسير القرآن (في 14 جزءاً بالفارسية).
3. بحوث في الملل والنحل (في ثمانية أجزاء).
4. محاضرات في الإلهيات (في أربعة أجزاء) .
5. الوهابية في الميزان .
6. رسائل ومقالات (في ستة أجزاء ).
7. تهذيب الأُصول (في 3 أجزاء).
8. إرشاد العقول إلى مباحث الأُصول (في 4 أجزاء).
9. المحصول في علم الأُصول (في 4 أجزاء).
10. الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف (في 3 أجزاء).
11. أحكام الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء .
12. الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء.
13. نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء.
14. نظام النكاح.
15. نظام الإرث .
16. الحج في الشريعة الإسلامية الغراء (في خمسة أجزاء).
17. أحكام البيع في الشريعة الإسلامية الغراء (في جزأين).
18. الاعتصام بالكتاب والسنة .
19. رسائل فقهية (في 6 أجزاء) .
20. تذكرة الأعيان (في جزأين).
وقد أشرف سماحة آية الله السبحاني على موسوعات ومعاجم عديدة من تأليف اللجان العلمية والتحقيقية للمؤسسة، نذكر أهمها:
1. موسوعة طبقات الفقهاء، (في 16 جزءاً).
2. معجم التراث الكلامي، (في خمسة أجزاء).
3. معجم طبقات المتكلمين، (في خمسة أجزاء).
4. الموسوعة الرجالية الميسّرة .
كما أشرف سماحته على عمل لجان التحقيق في المؤسسة(8) والّتي تصدّت لتحقيق عشرات المخطوطات من الكتب الإسلامية والّتي كان بعضها قد طبع طباعة حجرية قبل عشرات السنين، حيث تم إخراجها ونشرها بشكل يسهل قراءتها ومن ذلك :
1. تحرير الأحكام الشرعية للعلاّمة الحلّي (في ستة أجزاء ).
2. الجامع للشرائع ليحيى بن سعيد الحلّي.
3. المهذب لابن البراج .
4. إصباح الشيعة في أحكام الشريعة للكيدري.
5. كفاية المحصلين في شرح تبصرة المتعلمين للميرزا محمد علي المدرس (في جزأين).
6. الذريعة إلى أُصول الشريعة للشريف المرتضى .
7. نهاية الوصول إلى علم الأُصول للعلاّمة الحلّي (في خمسة أجزاء).
8 . غاية الوصول وإيضاح السبل للعلاّمة الحلي.
9. نهاية المرام في علوم الكلام للعلاّمة الحلّي (في ثلاثة أجزاء).
10. شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام للاهيجي (في ستة أجزاء).
11. الدر الثمين (ديوان المعصومين).
12. اللآلي العبقرية في شرح العينية الحميرية للفاضل الهندي.
13. رجال البرقي.
14. الكرام البررة لآغا بزرگ الطهراني.
وسوف تجد عزيزنا القارئ عرضاً تفصيلياً، لجميع ما صدر عن قلم سماحته في كتاب «ثمار السنوات»، فانتظر .(9)
هذا بعض ما تيسّر لنا كتابته عن حياة آية الله المحقّق جعفر السبحاني، ونحن نعترف بتقصيرنا عن بيان ما لسماحته من فضائل وخدمات، فجزاه الله عنّا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء لما قدّمه وبذله في سبيل إعلاء كلمة الإسلام والدفاع عن الحق.
والحمد لله رب العالمين
 
1. اقرأ ترجمة حياته بالتفصيل في: نخبة الأزهار في أحكام الخيار (المقدمة): 12 ـ 16 ; نقباء البشر: 2 / 559 ; معجم رجال الفكر والأدب: 177، وغيرها.
2. وهي تصدر باللغة الفارسية وتسمى «درسهاى از مكتب اسلام» .
3. صدر باللغة الفارسية باسم «پرسشها وپاسخها».
4. يمكن للقارئ العزيز أن يطالع تفصيلاً أكثر عن المؤسسة وأقسامها الأُخرى في كتاب آخر سيصدر قريباً إن شاء الله بعنوان «مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) جهود متواصلة وعطاء ثر» من إعداد الأُستاذ محمد عبد الكريم بيت الشيخ.
5. يمكن مطالعة هذه الأبحاث ضمن أجزاء كتاب (رسائل ومقالات)، وهو من إصدارات المؤسسة.
6. نشرت وقائع رحلته الثانية إلى الأردن في كتاب يحمل عنوان «في بلد الذكريات» وهو من إصدارات المؤسسة.
7. يستطيع القارئ الاطلاع على تفصيل هذه الرحلة والمتون الكاملة لما ألقاه سماحته من محاضرات وما جرى بعدها من مناقشات في كتاب «الرحلة المغربية» من اعداد علي رضا السبحاني، وهو من إصدارات المؤسسة.
8. تقديراً لجهود أعضاء هذه اللجان نأتي بأسمائهم : الشيخ المرحوم إبراهيم البهادري، السيد أبو أسد حيدر محمد علي البغدادي الطحان، السيد عبدالكريم الموسوي، أكرم النعماني، خضر ذو الفقاري، محمد عبدالكريم، محمد الكناني، وخليل النايفي، وغيرهم.
9. وهو سيصدر قريباً إن شاء الله وهو من إعداد المحقّق محمد عبد الكريم بيت الشيخ .
Website Security Test