\
welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
رسائل فقهية
فقه المزار في أحاديث الأئمة الأطهار(عليهم السلام)
فقه المزار في أحاديث الأئمة الأطهار(عليهم السلام)

في أحاديث الأئمة الأطهار(عليهم السلام)
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وجعلهم النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم)أعدالَ الكتاب وقرناءَه، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم):«إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً»، فأُنيطت بهما سعادة المسلمين وهدايتهم في الدنيا والآخرة.
أمّا بعد:
فقد وقفت على كُتيّب باسم: «فقه المزار عند الأئمة(عليهم السلام)»، قد تقنّع
مؤلّفه باسم مستعار هو «عبدالهادي الحسيني»، كما تقنّع ناشروه باسم
كاذب وقالوا: نشر مركز إحياء تراث آل البيت، فلا المؤلف شيعي يوالي
أهل البيت، ولا الناشر يسعى لإحياء تراثهم(عليهم السلام)، وإنّما قامت بإصدار
هذا الكتيب مجموعة من الحاقدين الذين خلت قلوبهم عن المودة
لأهل القربى لو لم نقل امتلأت بالنصب البغيض لهم.
وقد حاول الكاتب عرض أفكار الوهابية ودعمها بروايات أهل البيت(عليهم السلام)دون أن يعرف أهل البيت(عليهم السلام)وآراءهم وأخبارهم وما تَعنيه رواياتهم، فقد نظر إلى الروايات نظرة سطحية برأي مسبق فخرج بنتائج لا تعدو ما قاله محمد بن عبدالوهاب ومِنْ قبله ابن تيمية.
ثم إنّ علماء المسلمين من لدن ظهور الضلال في أوائل القرن الثامن ردّوا على تلك الأفكار الساقطة التي لا تهدف إلاّ إلى الحط من مقامات الأنبياء والأولياء أوّلاً، وهدم كل أثر ديني بقي من عصر الرسالة إلى يومنا هذا تحت شعار التوحيد ثانياً.
ولذلك قمنا بنقد هذه الرسالة نقداً موضوعياً بنّاءً نهدف من ورائه بيان الحقيقة وإتمام الحجة على الكاتب ومن على رأيه.
وستكون دراستنا للموضوع ضمن الفصول التالية:
1. زيارة القبور وآثارها البنّاءة في الكتاب والسنّة.
2. صيانة مراقد الأنبياء والأئمة.
3. حجج المؤلف وذرائعه.
4. بناء المساجد جنب المشاهد.
5. البكاء على الميّت وإقامة العزاء عليه.
6. خاتمة المطاف: تضخيم بعض الممارسات.
وسوف نركز في هذه الفصول ـ غالباً ـ على ما روي عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)ـ حتّى يتبيّن أنّ الأخبار الواردة عنهم تتضاد تماماً مع ما عليه الوهابية في كافة المجالات.
قال الله تعالى:(قُلْ هِذِهِ سَبِيلي أَدْعُوا إِلى اللهِ عَلى بَصِيرة أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَني وَسُبْحانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكين).(688)
والله من وراء القصد
الفصل الأوّل
زيارة القبور وآثارها البنّاءة في الكتاب والسنة
الزيارة ـ لغة ـ بمعنى القصد، فقد جاء في «المصباح المنير»: زاره، يزوره، زيارة، وزوراً: قصده، فهو زائر.(689) والمزار يكون مصدراً، أو موضع الزيارة، والزيارة في العرف قصد المزور إكراماً له واستئناساً به.
وربّما تطلق الزيارة في ألسن العامة على ما يقرأه الزائر أو يتكلم به مادحاً المزور وواصفاً له ومسلِّماً عليه، إلى غير ذلك من الكلمات والجمل الواردة في زيارة الأولياء وغيرهم.
إنّ صلة الإنسان بآبائه وأجداده وأرحامه وأصدقائه في حياتهم أمر واضح، وعندما يفترق عنهم مدة معينة يجد في نفسه شوقاً لزيارتهم والحضور عندهم والاستئناس بهم، ولذلك أمرنا الله سبحانه بصلة الأرحام وحرّم قطع الرحم، وكأنّه بإيجابه هذه الصلة أكد ما عليه الإنسان صاحب الفطرة السليمة.
ثم إذا مات هؤلاء ودفنوا في مقابرهم لا يرضى الإنسان أن تنقطع صلته بهم ويجد في نفسه دافعاً إلى زيارة قبورهم، ولذا تراه يقوم بتعميرها وصيانتها حفاظاً عليها من الاندراس، كل ذلك نابع عن فطرة خلق الإنسان عليها.
فلو دل دليل على كراهة تجديد القبر، فلأجل عنوان ثانويّ وهو طروء الضيق على الناس في الأراضي التي تخصص لدفن الأموات.
ومن الواضح أنّ الدين الإسلامي لا يتعارض مع مقتضيات الفطرة، بل أنّه يضع أحكامه على وفقها، ولذا أمر بالعدل والإحسان ونهى عن خلافهما، وهكذا سائر الأحكام الأساسية الواردة في الكتاب والسنة، والتي لا تتغير بمرور الزمان وتبقى سائدة ما دام للإنسان وجود على الأرض وشريعة الإسلام حاكمة، قال سبحانه: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)(690).
الآثار الإيجابية للزيارة
حينما يطل الإنسان بنظره على وادي الصمت (المقابر) يرى عن كثب وادياً يضم أجساد الفقراء والأغنياء والصغار والكبار جنباً إلى جنب ، يراهم قد باتوا في سبات عميق وصمت مخيف، قد سلبت عنهم قُدَراتهم وأموالهم، وما سخروه من الخدم، ولم يأخذوا معهم إلاّ الكفن .
وهذه النظرة تدهش الإنسان وتدفعه إلى التفكير في مستقبله ومصيره وربّما يحدّث نفسه بأنّ حياة هذه عاقبتها، وأياماً هذه نهايتها لا تستحق الحرص على جمعه للأموال، والاستيلاء على المناصب والمقامات، خصوصاً فيما لو كان الزائر موحّداً مصدِّقاً بالمعاد، وأنّه سوف يحاسب بعد موته على أعماله وأفعاله وما اكتنز من الكنوز واقتنى من الأموال وتقلّد من مناصب، فهل كان ذلك عن طريق مشروع دون أن يكون فيه هضم للحقوق وتجاوز على الأعراض والنفوس .
هذا هو الأثر التربوي لزيارة القبور على الإطلاق سواء أكان القبر للأنبياء والأولياء أم للأرحام والأصدقاء، أم لم يكن واحداً منهم، وإلى هذا الأثر التربوي يشير الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)في الحديث المروي عنه: «زوروا القبور فإنّها تُذكّركم الآخرة».(691)
وفي حديث آخر قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنّ لكم فيها عبرة».(692)
وقد استفاد أهل البيت(عليهم السلام) من التذكير بالقبور وما يؤول إليه أصحابها، في الوعظ والتربية حتى مع طواغيت عصرهم وهم في قمة حالات الزهو والبطر والتمادي، وهذا ما نلاحظه جليّاً في الأبيات التي أنشدها الإمام الهادي(عليه السلام)للمتوكل العباسي، وهو من أعتى طواغيت بني العباس وأشدّهم حقداً على أئمة أهل البيت(عليهم السلام).
روى المسعودي بأنّه سُعيّ إلى المتوكل بالإمام علي الهادي (عليه السلام)وقيل له: إنّ في منزله سلاحاً وكتباً وغيرها من شيعته، فوجّه إليه ليلاً من الأتراك وغيرهم من هجم عليه في منزله على غفلة ممّن في داره، فوجد في بيت وحده مغلّق عليه وعليه مدرعة من شعر، ولا بساط في البيت إلاّ الرمل والحصى، وعلى رأسه ملحفة من الصوف، متوجّهاً إلى ربّه يترنّم بآيات
من القرآن، في الوعد والوعيد، فأُخذ على ما وجد عليه وحمل