welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
رسايل فقهيه
في مشروعية عبادات الصبي المميز
في مشروعية عبادات الصبي المميز

تتضمن المسألة فرعين:
1. مشروعية عبادات الصبي المميز.
2. التشديد عليها بسبع بلا فرق بين الذكر والأُنثى.
المشهور بين الأصحاب أنّ نية الصبي المميز صحيحة وصومه شرعي، وكذا جملة عباداته بمعنى أنّها مستندة إلى أمر الشارع فيستحق عليها الثواب،لا تمرينيّة. ذهب إليه الشيخ وجمع، منهم المحقق وغيره.
قال الشيخ: إذا نوى الصبي صحّ ذلك منه وكان صومه شرعياً.(99)
وقال العلامة في المختلف: الأقرب انّه على سبيل التمرين، وأمّا أنّه تكليف مندوب إليه، والأقرب المنع.
أمّا القائل بأنّها تمرينية، فدليله واضح، لأنّ التكليف مشروط بالبلوغ ومع انتفاء الشرط ينتفي المشروط.(100) مضافاً إلى حديث رفع القلم، فلو أُريد منه رفع قلم التكليف، فهو ليس بمكلف فكيف تكون عباداته شرعيّة؟!
ويمكن إثبات شرعية عباداته بالوجهين التاليين:
1. أنّ العقل لا يأبى توجيه الخطاب إلى المميز، فلا مانع من أن يكون مكلّفاً بالمستحبات وترك المكروهات ،و ما دلّ على أنّ التكليف مشروط بالبلوغ، فهو شرط لقسم من التكليف، أعني: الوجوب والحرمة اللّذين يترتب على ترك الأوّل وفعل الثاني، العقاب، وعليه يحمل ما دلّ على رفع القلم عن ثلاثة: «عن الصبي حتى يحتلم...»(101)، فهو ناظر إلى هذا النوع من التكليف.
ويؤيد ذلك إمضاء بعض ما يصدر من الصبي المميز في باب العتق والتصدّق والإيصاء على حدّ معروف، وقد وردت في كتاب الوصايا روايات(102) في ذلك المجال.بل يظهر من بعض الروايات صحّة أذانه وإمامته،(103) وتنفيذ الصدقة والوقف والعتق والإمامة موجب لدخول أعماله تحت المطلقات الواردة في هاتيك الأبواب، وترتّب الثواب عليها فتكون عباداته صحيحة إذا طابقت ما ورد في الشرع.
نعم حكى صاحب الحدائق عن الشهيد الثاني في المسالك بعد قول المحقّق: «نية الصبي المميز صحيحة وصومه شرعي»، ما هذا صورته: أمّا صحة نيته وصومه فلا إشكال فيه، لأنّها من باب خطاب الوضع وهو غير متوقف على التكليف، وأمّا كون صومه شرعياً ففيه نظر لاختصاص خطاب الشرع بالمكلّفين والأصح أنّه تمريني لا شرعي.(104)
يلاحظ عليه: أنّ الحكم الوضعي الذي لا يتوقف على التكليف، هو الوضع الملازم للغرامة ( على تأمل فيه) فلو أتلف مال الغير وأورد خسارة على مال الغير يكون سبباً للضمان وأمّا تنفيذ الصدقة والوقف والعتق والإمامة فهو يلازم عرفاً كونه مشمولاً للخطاب التكليفي في هذا المورد حتى إذا قام بالعمل، وُصف عمله بالصحة.
ويوضح ذلك ما ورد من الروايات حول حجّهم إذا «أثغروا» حيث يأتون بعامة أجزاء الحجّ إمّا مباشرة، أو نيابة عنهم و ممّا جاء فيها : إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه وجرّدوه وغسلوه كما يجرد المحرم، وقفوا به المواقف فإذا كان يوم النحرفارموا عنه واحلقو رأسه ثمّ زوروا البيت ومري الجارية أن تطوف به بالبيت وبين الصفاء و المروة.(105)
وفي رواية أُخرى: «إذا حجّ الرجل بابنه وهو صغير فإنّه يأمره أن يُلبّي ويفرض الحج، فإن لم يُحسن أن يلبّي، لبّوا عنه ويطاف به ويصلّى عنه».(106)
كلّ ذلك يعرب على أنّه لو أحسن، يحسب له عملاً شرعياً وإن لم يكن مسقطاً عن حجّة الإسلام.
2. أنّ الأمر بالأمر، أمر بذلك الشيء بمعنى أنّ الظاهر من حال الآمر كونه مريداً لذلك الشيء ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «إنّا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين، بما أطاقوا من صيام اليوم ـ إلى أن قال : ـ فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم، فإذا غلبهم العطش أفطروا».(107) ولعل هذين الوجهين ـ خصوصاً الوجه الأوّل ـ كافيان في إثبات شرعية عبادات الصبي.
2. متى يؤخذ الصبي بالصيام ؟
هذا هو الفرع الثاني، ولا خلاف بين الأصحاب في أنّه يستحب تمرين الصبي على الصوم قبل البلوغ إلاّ أنّهم اختلفوا في مبدئه لاختلاف الأخبار.
الف. بلوغ الحلُم أو القدرة على صيام ثلاثة أيام متتابعات
قال المفيد: يؤخذ بالصيام إذا بلغ الحلم أو قدر على صيام ثلاثة أيام متتابعات قبل أن يبلغ الحلم، بذلك جاءت الأخبار.(108)
وقال ابن الجنيد: يستحب أن يُعوَّد الصبيان وإن لم يُطيقوا الصيام ويُؤخذوا إذا أطاقوا صيام ثلاثة أيام تباعاً.(109)
ب. يشدد إذا بلغوا تسع سنين
قال الشيخ: ويُستحب أن يُؤخذ الصبيان بالصيام إذا أطاقوه وبلغوا تسع سنين وإن لم يكن واجباً عليهم.(110)
ونقل العلامة في المختلف عن المبسوط: سبع سنين، ولكن في المطبوع تسع سنين، قال: ويستحب أخذه بذلك إذا أطاقه، وحدّ ذلك بتسع سنين فصاعداً، وذلك بحسب حاله في الطاقة.(111)
ج . يشدد عليهما لسبع مع الطاقة(112)
وهذا هو المنسوب إلى الشيخ حسب نقل المختلف كما مرّ.
وعن المعتبر: يُمرَّن لست سنين.(113) ولعله خارج من موضوع البحث، لأنّ الكلام في التشديد وأمّا التمرين فليس له حدّ معين إلاّ الطاقة وإن كان نصف يوم.
ثمّ إنّ اختلاف الآراء مستند إلى اختلاف الروايات.
وتشهد لما ذكره المفيد موثقة السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «إذا أطاق الغلام صوم ثلاثة أيام متتابعة، فقد وجب عليه صوم شهر رمضان».(114)وفي دلالته على ما ذكره المفيد قصور واضح، لأنّها تحكم عليه بالوجوب، لا على المولى بالتشديد.
ويدل على ما ذكره الشيخ في النهاية و المبسوط ـ حسب المطبوع ـ صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)في حديث قال: «إنّا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم، فإن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل، فإذا غلبهم العطش والغرث أفطروا حتى يتعودوا الصوم ويطيقوه، فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما أطاقوا من صيام، فإذا غلبهم العطش أفطروا».(115) ويقرب منه مرسلة الصدوق.(116)
والتفريق بين صبيان أهل البيت وصبيان غيرهم، يرجع إلى الاختلاف في الظروف حيث إنّ الأطفال في البيوت العامرة بالدين والتقوى يسهل لهم القيام بهذه الأُمور بخلاف غيرهم، ولكن المروي في المختلف: «أبناء سبع سنين».(117)
وأمّا ما يدل على السبع فليس له دليل صالح سوى ما ورد في نسخة المختلف، كما عرفت.
والذي يمكن أن يقال: يبتدأ بالتمرين بالسنين النازلة كالست على ما ذكره المحقق في المعتبر، أو السبع لأنّه يفطر كلّما غلبه الغرث والعطش، وأمّا التشديد فهو يختلف حسب اختلاف الأطفال في القوة والضعف والإطاقة وعدمها وينزل اختلاف الأخبار والكلمات على اختلاف مراتب الأطفال في القوة والضعف.
لا فرق بين الصبي والصبية
قد عرفت التصريح بعدم الفرق بين الصبي و الصبية والوارد في الروايات هو الصبي، وهل أخذُه في لسان الروايات كأخذ الرجل فيها في أكثر الأحكام حيث يتلقّاه العرف حكماً على من لم يبلغ، وانّه من باب التمثيل لا التخصيص، أو أنّ للذكورية مدخليّة؟ وجهان، ولعل الأظهر هو التعميم.

99 . المبسوط: 1/ 278.
100 . مختلف الشيعة:3/ 386.
101 . الوسائل: ج 1، الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 11.
102 . الوسائل: ج 13، الباب 44 من أبواب الوصايا، الحديث 1،2، 3، 4، 5.
103 . الوسائل: ج 5، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة، الحديث 3.
104 . الحدائق: 13/ 55.
105 . الوسائل: ج 8 ، الباب 17 من أبواب أقسام الحج، الحديث 1 .
106 . الوسائل: ج 8 ، الباب 17 من أبواب أقسام الحج، الحديث 5.
107 . الوسائل: ج 7، الباب 29 من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث 3.
108 . المقنعة: 367،باب وجوه الصيام، مع اختلاف في التعبير.
109 . المختلف: 3/ 486.
110 . النهاية: 149.
111 . المبسوط:1/ 266.
112 . الشرائع: 1/ 147.
113 . لم نعثر عليه في المعتبر، والموجود: ويصحّ من الصبي المميز لقولهم: مروهم بالصلاة بسبع، لاحظ المعتبر: 2 / 683.
114 . الوسائل: ج 7، الباب 29 من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث 5 .
115 . الوسائل: ج 7، الباب 29 من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث 3 .
116 . الوسائل: ج 7، الباب 29 من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث 11.
117 . المختلف: 3/ 486.