welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
رسايل فقهيه
حرمة الزكاة على الهاشمي
حرمة الزكاة على الهاشمي

هنا فروع:
1. حرمة الزكاة على الهاشمي إذا كان الدافع غير هاشمي.
2. لا فرق في عدم الجواز بين سهم الفقراء وسائر السهام.
3. حكم أخذ الهاشمي الزكاة من مثله.
4. أخذ الهاشمي الزكاة من غير الهاشمي مع الاضطرار.
5. ما هو شرط التناول من الزكاة عند الاضطرار؟ فهل هو مجرّد عدم التمكن من الخمس، أو من كلّ ما يحلّ لهم التصرف فيه؟
6. كيفية تناول الزكاة في صورة الاضطرار.
وإليك دراسة الفروع واحداً تلو الآخر:
الأوّل: حرمة الزكاة على الهاشمي
اتّفقت كلمة الفقهاء من السنّة والشيعة على حرمة الصدقات الواجبة على الهاشمي من غير خلاف إجمالاً.
قال الشيخ في «النهاية»: ولا تحلّ الصدقة الواجبة في الأموال لبني هاشم قاطبة، وهم الذين ينتسبون إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وجعفر بن أبي طالب وعقيل بن أبي طالب، وعباس بن عبدالمطلب، فأمّا ما عدا صدقة الأموال، فلا بأس أن يُعطَوا إيّاها، ولا بأس أن تُعْطى صدقة الأموال مواليهم، ولا بأس أن يعطي بعضهم بعضاً صدقة الأموال، وإنّما يحرم عليهم صدقة من ليس من نسبهم.(211)
وقال الخرقي في متن المغني: «ولا لبني هاشم ولا لمواليهم» والمراد من الموالي من اعتقهم الهاشمي.
وقال ابن قدامة في شرحه: لا نعلم خلافاً في أنّ بني هاشم لا تحلّ لهم الصدقة المفروضة، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ الصدقة لا تنبغي لآل محمّد إنّما هي أوساخ الناس». أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة، قال: أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)«كخ كخ» ليطرحها، وقال: «أما شعرت أنّا لا نأكل الصدقة». متفق عليه.(212)
وقال في «الجواهر»: بلا خلاف أجده فيه بين المؤمنين بل وبين المسلمين، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما متواتر، كالنصوص الّتي اعترف غير واحد بكونها كذلك إكراماً لهم بالتنزيه عن أوساخ الناس الّتي هي من الرجس الّذي أذهب الله عنهم وطهرهم عنه تطهيراً، فحرّمه عليهم وعوّضهم عنه الخمس، من غير فرق بين أهل العصمة منهم وبين غيرهم.(213)
ويدلّ على ذلك ـ وراء الإجماع بين المسلمين ـ صحاح الروايات الّتي نذكر منها ما يلي:
1. صحيحة العيص بن القاسم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إنّ أُناساً من بني هاشم أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي، وقالوا: يكون لنا هذا السهم الّذي جعل الله عزّوجلّ للعاملين عليها فنحن أولى به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا بني عبدالمطلب إنّ الصدقة لا تحلّ لي ولا لكم، ولكنّي قد وُعدتُ الشفاعة... أتروني مُؤثراً عليكم غيركم» .(214)
2. صحيحة الفضلاء، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) قالا: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس، وإنّ الله قد حرّم عليّ منها ومن غيرها ما قد حرّمه، وإنّ الصدقة لا تحل لبني عبدالمطلب».(215)
3. صحيحة عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «لا تحلّ الصدقة لولد العباس ولا لنظرائهم من بني هاشم» .(216)
إلى غير ذلك من الروايات الّتي عمل بها المسلمون.
نعم يخالفها صحيح أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال، عن
أبي عبدالله (عليه السلام) أنّه قال: «أُعطوا الزكاة من أرادها من بني هاشم، فإنّها تحلّ لهم، وإنّما تحرم على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى الإمام الّذي من بعده وعلى الأئمّة(عليهم السلام)» .(217)
والخبر لإعراض الأصحاب ليس بحجّة، غير أنّ غير واحد من الأصحاب حاولوا أن يطبّقوا الرواية على القواعد، فقد نقل صاحب الوسائل وجوهاً ثلاثة وقال:
حملها الأصحاب على الضرورة، أو على زكاة بعضهم لبعض، أو على المندوبة.(218)
والجميع لا يوافق الظاهر، ولعلّ التفريق عند الضرورة بين الإمام وغيره هو انّ الضرورة تتّفق للسادة دون النبي والأئمّة(عليهم السلام) .
وعلى كلّ حال فالرواية ليست بحجّة، سواء أصحت هذه التأويلات أم لا.
ثمّ إنّ الموضوع في صدر الرواية الأُولى والثالثة هو «بنو هاشم» وفي ذيل الأُولى والثانية «بنو عبدالمطلب»، وبما انّ هاشماً لم يعقب إلاّ من عبدالمطلب يكون مرجع الجميع واحداً.
نعم ورد في رواية زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) انّه قال: «لو كان العدل ما احتاج هاشميّ ولا مطّلبيّ إلى صدقة، إنّ الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم» .(219)
لكن المراد من المطّلبيّ هو المنتسب إلى عبدالمطلب، فإنّ ياء النسبة في هذا النوع من المركّب يدخل الجزء الثاني، فيقال في عبد شمس: شمسيّ، وفي أبي طالب: طالبيّ، وفي عبدالمطلب: مطلبيّ، فعندئذ يكون العطف تفسيرياً، وقد مرّ انّ هاشماً لم يعقب إلاّ من عبدالمطلب كما هو مصرح به في كتب الأصحاب والتاريخ والسيرة.
يقول ابن مالك:
وانسِبْ لصدر جملة وصدر ما *** ركّبَ مزجاً، وبثان تمِّما
اضافة مبدوءة بابن وأب *** أو ماله التعريف بالثاني وجب
قال ابن عقيل في شرحه: إذا نسب إلى الاسم المركّب فإن كان مركباً تركيب جملة أو تركيب مزج، حذف عجزه والحق صدره ياء النسبة، فتقول في تأبط شرّاً: تأبطيّ، وفي بعلبك: بعليّ; وإن كان مركب إضافة، فإن كان صدره ابناً أو أباً أو كان معروفاً بعجزه، حذف صدره والحق عجزه ياء النسبة، فنقول في ابن الزبير: زبيريّ، وفي أبي بكر: بكريّ، وفي غلام زيد: زيديّ....(220)
نعم حكي عن الشيخ المفيد في الرسالة الغرية تحريم الزكاة على بني المطّلب وهو (المطّلب) عمّ عبدالمطلب بن هاشم، ونقل أيضاً عن ابن الجنيد، ولعلّ مستند المفيد هو ما ذكرنا من الرواية مفسراً قوله: «ولا مطلبيّ» أي أبناء «مطلب» وهو أخو هاشم وعمّ عبدالمطلب كما عرفت، وقد عرفنا تفسيره.
الثاني: لا فرق بين سهم الفقراء وغيرهم
هل المحرّم عليهم سهم الفقراء أو عامّة السهام، فيه خلاف، قال الشيخ في «الخلاف»: لا يجوز لأحد من ذوي القربى أن يكون عاملاً في الصدقات، لأنّ الزكاة محرّمة عليهم. وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه.
وفي أصحابه من قال: يجوز ذلك، لأنّ ما يأخذه على جهة ا لمعاوضة كالإجارات.
دليلنا: إجماع الفرقة، وأيضاً: روي أنّ الفضل بن عباس، والمطّلب بن ربيعة سألا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يولّيهما العمالة، فقال لهما: «إنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس، وأنّها لا تحلّ لمحمّد وآل محمّد».(221)
وقال في «الجواهر»: ولا فرق في الحكم المزبور بين السهام كلّها، كما صرّح به غير واحد.
ثمّ نقل صحيحة العيص بن القاسم التي مرت فيما سبق.
وقال ابن قدامة في «المغني»: وظاهر قول الخرقي هنا أنّ ذوي القربى يمنعون الصدقة وإن كانوا عاملين، وذكر في باب قسم الفيء والصدقة ما يدلّ على إباحة الأخذ لهم عمالة وهو قول أكثر أصحابنا، لأنّ ما يأخذونه أجر، فجاز لهم أخذه كالحمّال وصاحب المخزن إذا آجرهم مخزنه.(222)
يمكن الاستدلال على المنع من غير السهمين (الفقراء والعاملين عليها) بوجهين:
1. إطلاق الروايات الماضية ومعاقد الإجماعات، فإنّها تعمّ جميع الأصناف.
2. إذا حرم عليهم سهم العاملين الذي هو كالعوض عن العمل فغيره أولى، ويظهر من رواية العيص أنّ التحريم سياسي لئلاّ يتّهم النبي أو الإمام بإيثار أقربائه على سائر الناس، ولأجل ذلك نهاهم عن أخذ هذا النوع من الضريبة، ولأجل إيجاد النفرة بينهم وبين الزكاة شبهّها بأوساخ الناس كي لا يرغب فيه أحد، كما في صحيحة زرارة.
نعم وشذ منّا صاحب كشف الغطاء حيث أحلّ جواز إعطائهم من الزكاة من السهام الثلاثة: المؤلّفة قلوبهم، وفي الرقاب، وسبيل الله، على تأمّل في الأخير، وذكر في كيفية إعطاء بني هاشم من السهام المذكورة وجوهاً ثلاثة:
1. فرض ارتداده كسهم المؤلّفة وفي الرقاب.
2. أو كونه من ذرية أبي لهب ولم يكن في سلسلته مسلم، والحاجة إلى الاستعانة به.
3. وبتزويجه الأمة واشتراط رقّية الولد عليه على القول به، وسهم سبيل الله فعلى تأمّل.(223)
يلاحظ عليه: ـ مع بعد الفروض التي ذكرها ـ أنّه لم يعلم الفرق بين الغارم وفي الرقاب، فإنّ في كلٍّ، فك رقبة إمّا عن الدين وإمّا عن الرقّية، فإذا جاز فكّ الرقبة بالزكاة ففي فكّ ذمّة الهاشمي من الدين بطريق أولى، فالأولى الاجتناب مطلقاً.
نعم ما يبنى من الخانات والمدارس وسائر الأوقاف المتّخذة من سهم سبيل الله يجوز للسادة الانتفاع بها، ووجهه واضح، لأنّ الممنوع هو التصرّف في الزكاة، والمؤسسات المبنيّة من الزكاة لا يصدق عليها أنّها زكاة، فهو أشبه بهبة الفقير شيئاً ممّا أخذ من الزكاة للسادة بعد تملّكه أو أداء دينه من الزكاة إذا كان الدائن هاشمياً.
الثالث: أخذ الهاشمي الزكاة من مثله
وهذه المسألة أيضاً ممّا لا خلاف فيها عندنا، قال الشيخ في «الخلاف»: صدقة بني هاشم بعضهم على بعض غير محرّمة وإن كانت فرضاً. وخالف جميع الفقهاء في ذلك وسوُّوا بينهم وبين غيرهم. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم.(224)
وقال العلاّمة: ولا يحرم صدقة بعضهم على بعض، وعليه فتوى علمائنا خلافاً للجمهور كافة إلاّ أبا يوسف انّه جوزه.(225)
وقال في «التذكرة»: تحلّ صدقة بعضهم على بعض عند علمائنا، وهو محكي عن أبي يوسف، لأنّ مفهوم قوله (عليه السلام): «الصدقة أوساخ الناس» ترفّعهم عن غيرهم، وامتياز الجنس عن الجنس بعدم قبول صدقته تنزيهاً له، فلا ينقدح فيه امتياز أشخاص الجنس بعضها عن بعض لتساويهم في المنزلة، فلا يليق ترفّع بعضهم على بعض.(226)
وقد عقد صاحب الوسائل باباً لهذا ذكر فيه تسع روايات، ونقل رواية أُخرى في الباب 34 من أبواب المستحقّين للزكاة.
ففي صحيحة البزنطي، عن الرضا (عليه السلام)قال: سألت الرضا (عليه السلام)عن الصدقة تحل لبني هاشم؟ فقال: «لا ولكن صدقات بعضهم على بعض تحلّ لهم».(227)
وفي صحيحة الجعفري، عن أبي عبدالله (عليه السلام)انّه قيل له: الصدقة لا تحلّ لبني هاشم؟ فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «إنّما ذلك محرم علينا من غيرنا، فأمّا بعضنا على بعض فلا بأس بذلك».(228) إلى غير ذلك من الروايات.
وعلى ذلك يجوز استعمال الهاشمي على جباية صدقات بني هاشم فيدفع لهم سهم العاملين.
الرابع: أخذ الزكاة عند الاضطرار
قد تقدّم في الروايات انّه سبحانه جعل الخمس للهاشميين عوض الزكاة، فلو افترض عدم كفاية الخمس للهاشميين ـ لا لنقصان التشريع ـ بل لامتناع أصحاب الخمس من الإعطاء، فهل يجوز للهاشمي أن يأخذ الزكاة من غير الهاشمي عند الاضطرار؟
قال الشيخ في «النهاية»: هذا كلّه إنّما يكون في حال توسّعهم ووصولهم إلى مستحقّهم من الأخماس، فإذا كانوا ممنوعين من ذلك ومحتاجين إلى ما يستعينون به على أحوالهم، فلا بأس أن يعطوا زكاة الأموال رخصة لهم في ذلك عند الاضطرار.(229)
وقال في «الخلاف»: تحلّ الصدقة لآل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)عند فوت خمسهم، أو الحيلولة بينهم وبين ما يستحقّونه من الخمس. وبه قال الاصطخري من أصحاب الشافعي.
وقال الباقون من أصحابه: إنّها لا تحلّ لهم، لأنّها إنّما حرمت عليهم تشريفاً لهم وتعظيماً، وذلك حاصل مع منعهم الخمس.
دليلنا: إجماع الفرقة، وأخبارهم، وأيضاً قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ)(230)، وإنّما أخرجناهم في حال توسعهم إلى الخمس بدليل.(231)
وقال ابن زهرة: فإن كان مستحقّ الخمس غير متمكّن من أخذه، أو كان المزكّي هاشمياً مثله، جاز دفع الزكاة إليه، بدليل الإجماع المشار إليه .(232)
وقال العلاّمة: ولو لم يحصل للهاشمي من الخمس بقدر كفايته جاز أن يأخذ الزكاة المفروضة عند علمائنا، وبه قال أبو سعيد الاصطخري، لأنّ المنع إنّما كان لاستغنائهم بالخمس، وحرمت عليهم الصدقة، وجعل لهم الخمس في مقابلة ذلك، فإذا لم يحصل لهم الخمس حلّت لهم الصدقة، ولهذا قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للفضل بن العباس: «أليس في خمس الخمس ما يكفيكم عن أوساخ الناس».(233)
وقال في «المنتهى»: وإذا مُنع الهاشميون من الخمس جاز لهم تناول الزكاة، وعليه فتوى علمائنا أجمع، وقال أبو سعيد الاصطخري من الشافعية: وأطبق الجمهور على المنع. لنا: إنّ المنع من الزكاة إنّما هو لاستغنائهم بالخمس مع التعذر والمنع المقتضي للتحريم، فيبقى على أصالة الإباحة، ويؤيّده ما رواه الجمهور أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال للفضل بن العباس: «في خمس الخمس ما يكفيكم عن أوساخ الناس».(234)
إلى غير ذلك من الكلمات.
ويدلّ عليه أمران:
الأوّل: عموم ما دلّ على أنّ الاضطرار رافع للإيجاب والحرمة.
قال الإمام الباقر (عليه السلام): «التقية في كلّ شيء يضطر إليه ابن آدم، فقد أحلّه الله له».(235)
مضافاً إلى حديث الرفع المتضافر عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «رفع عن أُمّتي تسعة أشياء: الخطأ، والنسيان، وما أُكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطرّوا إليه...».(236)
الثاني: موثّقة زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ـ في حديث ـ قال: «إنّه لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطّلبي إلى صدقة، إنّ الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم، ثمّ قال: إنّ الرجل إذا لم يجد شيئاً حلّت له الميتة، والصدقة لا تحلّ لأحد منهم إلاّ أن لا يجد شيئاً، ويكون ممّن تحلّ له الميتة».(237)
ويقرب منه خبر العزرمي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «لا تحلّ الصدقة لبني هاشم إلاّ في وجهين: إن كانوا عطاشاً فأصابوا ماءً فشربوا، وصدقة بعضهم على بعض».(238)
وبعد ذلك فلا عبرة بما رواه صاحب دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) ـ في حديث ـ أنّه قيل له: فإذا مُنِعْتُم الخمس هل تحلّ لكم الصدقة؟ قال: «لا والله ما يحلّ لنا ما حرّم الله علينا بمنع الظالمين حقنا، وليس منعهم إيّانا ما أحلّ الله لنا، بمحلّ لنا ما حرّم الله علينا»(239)، وذلك لإعراض الأصحاب عنه كما هو واضح.
الخامس: ما هو شرط التناول؟
دلّت الإجماعات المنقولة والروايات على جواز تناول الهاشمي من الزكاة عند الضرورة، فهل المراد منها مجرّد عدم التمكّن من الخمس؟ أو المراد عدم التمكّن من كلّ ما يجوز لهم التصرّف فيه كالصدقات المندوبة، أو الواجبة غير الزكاة بناء على حلّها لهم، أو الهبات والعطايا الّتي ربما تُقدَّمُ إليهم؟ فأكثر العبارات هو الاكتفاء بعدم التمكّن من الخمس.
ففي «النهاية»: فإذا كانوا ممنوعين من ذلك (الخمس). (240)
وفي «الخلاف»: عند فوت خمسهم.(241)
وفي «الغنية»: إذا كان مستحقُّ الخمس غيرَ متمكّن من أخذه.(242)
وفي «الشرائع»: لو لم يتمكّن الهاشمي من كفايته من الخمس، جاز له أن يأخذ من الزكاة.(243)
وفي «المنتهى»: وإذا مُنِعَ الهاشميون من الخمس جاز لهم تناول الزكاة.(244)
فمعقد الفتاوى هو كفاية الحرمان من الخمس وإن كان باب الانتفاع من سائر الأموال المباحة مفتوحاً.
لكن الاعتماد على هذا الظهور مشكل، لاحتمال أن يكون ذكر الخمس من باب المثال الشاخص، وإلاّ فالمناط هو الاضطرار المبيح للحرام.
نعم استدلّ المرتضى في «الانتصار» على كفاية مجرّد عدم التمكّن من الخمس بقوله: وممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ الصدقة إنّما تحرم على بني هاشم إذا تمكّنوا من الخمس الّذي جعل لهم عوضاً عن الصدقة فإذا حُرِمُوه حلّت لهم الصدقة، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك. دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردّد، ويقوى هذا المذهب بظاهر الأخبار، وبأنّ الله حرّم الصدقة على بني هاشم وعوَّضهم الخمس منها، فإذا سقط ما عُوِّضُوا به، لم تَحْرم عليهم الصدقة.(245)
وأورد عليه في «الجواهر» بأنّ الثابت من المعاوضة بالنسبة إلى الحكم، أي حرّم عليهم الزكاة وعوّضهم بفرض الخمس على الناس من غير مدخلية للتمكّن وعدمه.(246)
ولعلّه إلى هذا الجواب يرجع ما ذكره المحقّق الخوئي (رحمه الله) من أنّ العوضية إنّما هي في الجعل والتشريع لا في متعلّق الجعل ـ أعني: المال الخارجي ـ فالزكاة جعلها الله سبحانه للفقراء، وبدلاً عن ذلك جعل الخمس للسادة، وهذه البدلية والعوضية باقية أبدية، سواء أُعطي الخمس لهم خارجاً أم لا، فلاسقوط له لينتقل إلى المعوّض، لما عرفت من أنّ التعويض إنّما هو في الجعل لا في المجعول.(247)
يلاحظ على الجوابين: أنّ التعويض بين الحكمين يلازم التعويض بين العينين، خصوصاً انّ الحكم منظور به والعين منظور فيها، فمصبُّ المعاوضة هو الأعيان الخارجية لا الأحكام الاعتبارية، وعلى ذلك يمكن القول بكفاية الحرمان عن الزكاة وإن استتبَّ لهم التصرف في سائر الأموال المحلّلة لهم.
هذاكلّه حول القول الأوّل، وأمّا القول الآخر، أعني: اشتراط التصرف في الزكاة وعدم التمكّن من المال الحلال سواء كان خمساً أو صدقة مندوبة أو صدقة واجبة غير الزكاة أو الهدايا والعطايا، فيمكن الاستدلال عليه بما في ذيل رواية زرارة حيث قال:
«إنّ الرجل إذا لم يجد شيئاً حلّت له الميتة، والصدقة لا تحلّ لأحد منهم إلاّ أن لا يجد شيئاً، ويكون ممّن تحلّ له الميتة».
يلاحظ عليه: أنّه لا يمكن الأخذ بظهور الذيل، لأنّ اشتراط حلّية الزكاة بعدم وجدان شيء على الإطلاق من الحلال من الصدقة المندوبة وغيرها أمر واضح لا يحتاج إلى بيان، مع أنّ الإمام بصدد بيان حكم شرعي وراء ما يحكم به العقل، فلا مناص من حمل الذيل على شدة الكراهة ولزوم الاجتناب، لا أنّه ملاك للحكم.
اللّهم إلاّ أن يقال: إنّ هنا قرينة حالية تدلّ على عدم كفاية الحرمان من الخمس في تناول الزكاة.
وهو ما أفاده المحقّق الخوئي بقوله: إنّ معظم الهاشميّين كانوا محرومين من الخمس في عصر صدور هذه الأخبار عن الأئمّة الأطهار(عليهم السلام)، لابتلائهم بخلفاء الجور وغيرهم من أبناء العامّة المعاندين لهم والمانعين حقّهم من الخمس، بل أنّ كثيراً من خواصّهم لقلّة ابتلائهم به لم يكونوا يعرفون كثيراً من أحكامه، ومع ذلك فقد صدرت هذه الأخبار ومنعتهم عن أخذ الزكاة، وهذا كماترى خير شاهد على أنّ مجرّد منعهم عن الخمس وحرمانهم عنه لا يكون مجوّزاً لأخذ الزكاة ما لم يصل حدّ الضرورة الملحّة البالغة حدّ أكل الميتة كما تضمّنه النصّ .(248)
السادس: مقدار الأخذ
فإذا حلّ للهاشمي أخذ الزكاة، فهل يكتفي بمقدار سد الرمق، أو له أخذ مؤونة السنة، غاية الأمر إن استغنى في أثناء السنة يرد ما أخذه إلى بيت المال؟ وجهان:
فلو قلنا بما ذهب إليه المرتضى من حديث التعويض فيعامل الهاشمي معاملة غير الهاشمي، فيجوز لكلّ هاشمي أخذها بمقدار مؤونة السنة.
وأمّا لو قلنا بالقول الثاني من عدم الجواز إلاّ إذا لم يكن هناك مال حلال، ففيه احتمالان:
1. الاقتصار على قدر الضرورة يوماً فيوماً مع الإمكان، كما عليه صاحب العروة الوثقى، واختاره المحقّق الكركي.
2. ما حكي عن «جامع المقاصد» من جواز إعطاء ما يكفيه سنة.
ويمكن أن يقال بأنّ كيفية التناول تابع لمقدار الإحراز، فإن أحرز القصور في تمام السنة جاز أخذ مؤونة السنة، وإن لم يحرز ذلك اقتصر على المقدار المحرز فيه الشرط لا غير، فلو أخذ أكثر لم يملكه ووجب ردّه، إلاّ أن ينكشف الاحتياج إليه. وبالجملة: المدار في جواز الأخذ واقعاً على القصور كذلك، وكذلك الجواز الظاهري، فانّه تابع لثبوت القصور ظاهراً.(249)
ما هو المحرّم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي؟
هنا فروع:
الأوّل: حرمة زكاة المال الواجبة.
الثاني: زكاة الأبدان (الفطرة).
الثالث: زكاة المال المندوبة كزكاة التجارة.
الرابع: الصدقات الواجبة بالذات كالكفّارات.
الخامس: الصدقات المندوبة بالذات الواجبة بعروض عناوين النذر والإيصاء واللقطة والمظالم ومجهول المالك.
السادس: الصدقات المندوبة بالذات.
إنّ البحث في الفروع الستة يمكن تصنيفه تحت عنوانين:
الأوّل: الزكاة.
الثاني: الصدقة.
أمّا الأوّل: فيعمّ الواجب المالي أو البدني أو المستحب كزكاة التجارة.
وأمّا الثاني: كالصدقات الواجبة بالذات كالكفّارات، أو بالعرض كالواجب بالنذر والشرط، أو المندوب بالذات وبالعرض.
وعلى ضوء ذلك نحن نبحث في مقامين:
المقام الأوّل: حكم دفع الزكاة إلى الهاشمي
قد عرفت أنّ الزكاة تنقسم إلى مالية وبدنية ومندوبة، وإليك البحث في كلّ واحد من هذه الاقسام :
الفرع الأوّل: زكاة المال الواجبة
قد عرفت اتّفاق الفقهاء على حرمة الزكاة المالية على الهاشمي إذا كان الدافع غير هاشمي، وقد مرّ الكلام فيها مستقصى.
الفرع الثاني: زكاة الأبدان
والمراد منها زكاة الفطرة، فهل هي حرام على الهاشمي إذا كان الدافع غير هاشمي؟ فيمكن الاستدلال على الحرمة بوجوه ثلاثة:
الأوّل: إطلاق معقد الفتاوى وعمومه لزكاة المال والبدن، وإليك بعضها:
1. قال المفيد في «المقنعة»: وتحرم الزكاة الواجبة على بني هاشم جميعاً من ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وجعفر وعقيل والعباس (رض)....(250)
2. وقال الشيخ في «الخلاف»: النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحرّم عليه الصدقة المفروضة ولا يحرّم عليه الصدقة الّتي يتطوّع بها وكذلك حكم آله .(251)
3. وقال المحقّق في «الشرائع»: الوصف الرابع أن لا يكون هاشمياً ـ إلى أن قال : ـ ويجوز للهاشمي أن يتناول المندوبة من هاشمي وغيره ; والذين يحرم عليهم الصدقة الواجبة، من ولد هاشم خاصة على الأظهر .(252)
4. وقال العلاّمة في «التذكرة»: يشترط أن لا يكون هاشمياً، وقد أجمع المسلمون كافة على تحريم الصدقة المفروضة على بني هاشم.
وقال في موضع آخر: الصدقة المفروضة محرّمة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)إجماعاً.(253)
إلى غير ذلك من الكلمات الّتي تركّز على الصدقة الواجبة أو المفروضة، وهذه العناوين تنطبق على زكاة الفطرة.
الثاني: الاستدلال بالروايات فهي أيضاً تشمل كلتا الزكاتين: المالية والبدنية:
1. صحيحة جعفر بن إبراهيم الهاشمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: قلت له: أتحلّ الصدقة لبني هاشم؟ فقال: «إنّما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحلّ لنا، فأمّا غير ذلك فليس به بأس، ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكة، هذه المياه عامّتها صدقة».(254)
وذيل الحديث وإن كان ناظراً إلى زكاة الأموال، لكنّه لا يكون قرينة على صرف الصدر (الصدقة الواجبة) من ظاهره خصوصاً قوله: «الواجبة على الناس» الّذي يشمل زكاة المال والبدن، وكلتاهما واجبتان على الناس على صعيد واسع.
2. خبر زيد الشحّام عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: سألته عن الصدقة الّتي حُرّمت عليهم؟ فقال: «هي الزكاة المفروضة، ولم يحرّم علينا صدقة بعضنا على بعض».(255)
فالموضوع في هذه الروايات كمعاقد الفتاوى هو الصدقة الواجبة الّتي تشمل كلتا الزكاتين بلا شكّ، خصوصاً أنّه إذا حرمت زكاة المال لأنّها أوساخ الناس، تحرم زكاة الأبدان الّتي هي أوساخها بطريق أولى.
الثالث: ما يدلّ على أنّ زكاة الفطرة، من أقسام الزكاة، نظير:
1. خبر زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «وهي الزكاة الّتي فرضها الله على المؤمنين مع الصلاة».(256)
2. خبر إبراهيم بن عبدالحميد، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن صدقة الفطرة، أواجبة هي بمنزلة الزكاة؟ قال: «هي ممّا قال الله: (وَ أَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَ آتُوا الزَّكَاةَ)(257) هي واجبة».(258)
فهذه الروايات بمنزلة بيان الصغرى، وانّها من الزكاة وتدلّ صحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشمي على أنّ الزكاة بإطلاقها محرّمة عليهم وهي الكبرى، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصدقة الّتي حُرّمت على بني هاشم ما هي؟ فقال: «هي الزكاة» .(259)
فتلخّص من ذلك أنّ زكاة الفطرة وزكاة المال سيّان في الحرمة للوجوه التالية:
أ. شمول معاقد الفتاوى والإجماعات لها.
ب. شمول الروايات العامّة لهذا النوع من الزكاة.
ج. دلّت الروايات على أنّ الفطرة من مصاديق الزكاة، ودلّت رواية الهاشمي على أنّ الزكاة بإطلاقها حرام عليهم.
الفرع الثالث: حكم الزكوات المندوبة بالذات
هل المحرّم هو الزكاة الواجبة مالية كانت أو بدنية، أو يعمّ المندوبة بالذات كزكاة التجارة عندنا؟
المعروف اختصاصه بالواجبة دون المندوبة، غير أنّ الظاهر من بعضهم هو حرمة المندوبة عليهم أيضاً .
وممّن اختار ذلك العلاّمة في «التذكرة» حيث قال:
وأمّا المندوبة فالأقوى عندي التحريم أيضاً ، لعلو منصبه، وزيادة شرفه وترفّعه، فلا يليق بمنصبه قبول الصدقة، لأنّها تُسقط المحلّ من القلب.(260)
خلافاً للمحقّق حيث فصّل بين الواجبة والمندوبة من الزكاة وقال: ويجوز للهاشمي أن يتناول المندوبة من هاشمي وغيره.
ثمّ إنّ العلاّمة من المتحمّسين للحرمة في هذا القسم ويمكن الاستدلال على قوله بما يلي:
1. صحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن الصدقة الّتي حُرِّمت على بني هاشم ما هي؟ فقال: «هي الزكاة».(261)
يلاحظ عليه: بلزوم تقييده بالواجبة، وقد عرفت أنّ الموضوع في صحيحة جعفر بن إبراهيم الهاشمي(262) وخبر زيد الشحّام (263) هو الواجب أو المفروض، فيحمل المطلق على المقيّد.
2. عموم قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّا أهل بيت لا تحلّ لنا الصدقة» .(264)
يلاحظ عليه: أنّ المطلق يحمل على المقيّد، وقد ورد قيد الواجبة في صحيح جعفر الهاشمي والمفروضة في رواية الشحّام، ولعلّ لفظ الصدقة في زمن صدور الرواية ينصرف إلى الزكاة الواجبة، بشهادة آية الصدقات: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) .
3. ما دلّ على أنّ الزكاة أوساخ المال فيعمّ الزكاة المستحبة.
يلاحظ عليه: أنّ الاعتماد على الحكمة في مقابل صحيحة جعفر بن إبراهيم أو خبر زيد الشحّام مشكل، وإن كان الأحوط الاجتناب.
فخرجنا بالنتيجة التالية: إنّ الزكاة المندوبة حلال لبني هاشم دون الواجبة بقسميها.
المقام الثاني: دفع الصدقات إلى الهاشمي
الصدقة عبارة عن العطيّة الّتي بها يراد المثوبة، لا المكرمة، ويقابلها الهدية فإنّها عطيّة يراد بها تكريم المعطى له.
وتنقسم إلى: الصدقة الواجبة بالذات، والصدقة المندوبة بالذات الواجبة بالعرض، والصدقة المندوبة بالذات.
الفرع الرابع: الصدقة الواجبة بالذات
كالهدي والكفّارات فإنّها صدقات واجبة وإن لم تكن من مصاديق الزكاة، فهل تحرم على الهاشمي أو لا؟
يمكن أن يقال بعدم الحرمة، لما عرفت من أنّ الموضوع للحرام هو الصدقة الواجبة على الناس كما في صحيحة جعفر بن إبراهيم الهاشمي ـ أي ما يجب على أكثر الناس ـ فخرجت الكفّارات لعدم وجوبها إلاّ على قسم خاص من الناس الذين صدر عنهم موجبها، ككفّارات اليمين والنذر والإيلاء والظهار وكفارات الحج والصيام.
يلاحظ عليه: أنّ ما أُشير إليه لا يتجاوز عن حدّ الإشعار ولا يقاوم ما تضافر عليه من الإطلاقات من أنّ الصدقة محرمة على آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .(265)
ويؤيّده ما في مرفوعة أحمد بن محمد: «لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة».(266)
ويؤيّده ما في «نهج البلاغة» رداً على أشعث بن قيس: «أصلة أم زكاة أم صدقة، فذلك محرّم علينا».(267)
وهذه الوجوه وإن كانت قابلة للنقاش، لاحتمال كون المراد من الصدقة فيها، ما يخرج لأجل دفع البلاء والآفة، فإنّ هذا النوع من الصدقات لا يناسب مقامهم السامي، لكن الأحوط اجتناب الهاشمي عن هذا النوع من الصدقة.
الفرع الخامس: الصدقات المندوبة بالذات الواجبة بالعرض
إذا كانت الصدقة مستحبة بالذات واجبة بالعرض، كما إذا أوصى بمال لهاشمي أو نذر أو شرطه في ضمن عقد وما شاكلها، فهل هي داخلة في الصدقات الواجبة أو لا؟ الظاهر عدم دخولها، لانصرافها إلى ما هو واجب بالذات، وأمّا المستحبّة بالذات والواجبة بالعرض فهي خارجة عن مصب الروايات، خصوصاً على ما قلنا في محلّه من أنّ الصدقة المندوبة بالذات لا تكون واجبة بالنذر والشرط والوصية وإنّما هي باقية على استحبابها، والواجب هو الوفاء بالنذر والشرط والإيصاء، ولا يتحقّق الوفاء إلاّ بدفع الصدقة المندوبة بما هي مندوبة.
ومنه يعلم حكم المظالم والتصدّق بمجهول المالك، فإنّ الظاهر أنّ المحرّم هو ما وجب على المالك، وأمّا المقام فإنّما وجب على غير المالك حيث تعلّق الوجوب بشخص آخر يتصدق عن المالك المجهول أو المعلوم الّذي لا يمكن الوصول إليه .
وأمّا الكلام في الفرع السادس، وهو الصدقات المندوبة بالذات، فقد تركنا الكلام فيها، لوضوحها.
في كيفية ثبوت نسب الهاشمي
هنا مسائل:
1. يثبت كون الآخذ هاشمياً بأمرين:
الف: البيّنة.
ب. الشياع.
2. إذا ادّعى انّه هاشمي حرم من الزكاة.
3. إذا ادّعى انّه غير هاشمي يُعطى من الزكاة.
4. يجوز إعطاء الزكاة لمجهول النسب كاللقيط.
وإليك دراستها واحدةً تلو الأُخرى:
المسألة الأُولى: ما يثبت كونه هاشمياً
ألف: ثبوت النسب بالبيّنة
يثبت النسب بالبيّنة، فلو شهد عدلان على أنّه هاشمي يثبت الموضوع، ويترتّب عليه أثره من جواز أخذ الخمس وحرمة أخذ الزكاة إذا كان الدافع غير هاشمي إلى غير ذلك من الآثار، إنّما الكلام في حجّية البيّنة في ثبوت النسب وشمول دليل حجّيتها له فنقول: إنّ دراسة مجموع ما دلّ على حجّية البيّنة يشرف الفقيه على عدم اختصاص حجّيتها بباب دون باب، بل ينتزع منها ضابطة كلية وهي حجّيتها، إلاّ ما قام الدليل على عدمها، فنقول:
دلّ الذكر الحكيم على حجّية شهادة العدلين في موارد:
الأوّل: في الشهادة على الطلاق، كقوله سبحانه: (وَ أَشْهِدُوا ذَوَي عَدْل مِنْكُمْ)(268) .
الثاني: في الشهادة على الوصية، كقوله سبحانه: (شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ)(269) .
الثالث: في الشهادة على الدين، كقوله سبحانه: (وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ )(270) .
والغاية من الاستشهاد، هو حجّية قولها عند الإشهاد، وإلاّ يلزم لغويته، والمورد أعمّ من الترافع.
وأمّا الروايات فيمكن الاستدلال بها على حجّيتها في عامّة الموارد إلاّ ما خرج بالدليل منها:
1. روى الكليني عن علي بن إبراهيم، (عن أبيه)، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته وهو سرقة، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه، أو خدع فبيع قهراً، أو امرأة تحتك وهي أُختك أو رضيعتك، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة».(271)
والرواية من ثلاثيات الكليني حيث يروي عن المعصوم بثلاث وسائط، ومن ثنائيّات القمي حيث يروي عن المعصوم بواسطتين. كلّ ذلك إذا روى القمّي عن هارون بن مسلم بلا واسطة ولو صحّ ما في بعض النسخ من روايته عنه بواسطة أبيه ـ كما هو ليس ببعيد ـ ينقلب الثلاثي إلى الرباعي والثنائي إلى الثلاثي كما لا يخفى.
أمّا السند فلا غبار عليه إلاّ في آخره، فإنّ علي بن إبراهيم القميّ من المشايخ الأثبات.
قال النجاشي: وهارون بن مسلم أنباري، سكن سامراء، يكنّى أبا القاسم، ثقة، وجه، وكان له مذهب في الجبر والتشبيه، لقي أبا محمد وأبا الحسن (عليهما السلام) .(272)
والتعبير بلفظ: «كان» حاك عن عدوله عنه، وإلاّ كيف يكون معه ثقة؟!
وأمّا مسعدة بن صدقة العبدي، فقد وصفه الشيخ في رجاله بأنّه عامي، وعدّه الكشي من البتريّة، ولولا تصريح النجاشي برواية هارون بن مسلم عن مسعدة، لكان لاحتمال سقوط الواسطة بينهما مجال.
والسند وإن كان غير نقي، لكن تلوح على المضمون علائم الصدق.
إذا عرفت ذلك فإنّ مفاد الحديث تقدّم البيّنة على الأُمور التالية:
1. يد البائع على الثوب أو العبد الكاشفة عن الملكية.
2. يد البائع على العبد مع احتمال أنّه حرّ قد باع نفسه.
3. أصالة عدم الانتساب. يد البائع على العبد مع احتمال أنّه قد خدع فبيع قهراً.
4. أصالة عدم الانتساب بين الرجل والمرأة الّتي تحته.
فلولا البيّنة، كانت هذه الأُمور حجّة في موردها ولكن البيّنة حاكمة عليها، ومقتضى الإطلاق حجّيتها سواء أكان هناك ترافع أم لا.
والمراد من البيّنة كما قلنا في محلها هو العدلان، ولا ينافيه كونها في اللغة بمعنى مطلق التبيّن، بل في القرآن أيضاً كذلك كما يقول سبحانه: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَ رَحْمَةً)(273) .
ولكنّها في عصر الصادقين (عليهما السلام)كانت حقيقة شرعية في العدلين، بل يمكن ادّعاء ذلك في لسان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال: «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان».(274)
2. خبر عبدالله بن سليمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «كلّ شيء لك حلال، حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة».(275)
3. صحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنّه قال: «صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته، فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياهُ فاقضه».(276)
4. وفي صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إنّما جعلت البيّنات للنسب والمواريث».(277)
إلى غير ذلك من الروايات المبثوثة في المقام.
وهذه الروايات مع ما ذكر من الذكر الحكيم تثبت حجّيتها في عامّة الموارد إلاّ ما دلّ الدليل على عدمها.
أضف إلى ذلك انّه إذا كانت البيّنة حجّة في المرافعات الّتي ربّما تستباح بها الأموال والأعراض، فأولى أن تكون حجّة في غيرها.
ثمّ إنّ الظاهر حجّية البيّنة، لأنّها تفيد الاطمئنان النوعي لا الشخصي في أغلب الموارد ولا يتوقف القضاء بها على إفادتها الاطمئنان الشخصي.
ثبوت النسب بالعدل الواحد
وأمّا ثبوت الموضوعات بخبر العدل، فقد قلنا في محلّه بحجّيته إلاّ ما خرج بالدليل.(278) إذ الظاهر أنّ ما دلّ على حجّية قول العادل لا يختص بالأحكام، بل يعمّ الموضوعات، وقد عرفت أنّ الدليل الوحيد هو بناء العقلاء، وهو يشمل عامّة موارد الحكم والموضوع.
ب. ثبوت النسب بالشياع
الظاهر من كلمات غير واحد من الفقهاء هو حجّية الشياع ـ بالمعنى الّذي سيوافيك ـ في ثبوت النسب، والمراد من الشياع في مورد النسب هو قضاء الناس بأنّ فلاناً ابن فلان، ويظهر من كلمات علمائنا الأبرار أنّ الشياع الّذي يعبّر عنه أيضاً بالسماع أُخرى والاستفاضة ثالثة، حجة في ثبوت أُمور ممّا تعسر إقامة البيّنة عليها ومنها «النسب»، وقد نصّ على ذلك الشيخ في «الخلاف» (279) و «المبسوط»(280)، والكيدري في «إصباح الشيعة» (281)،
والمحقّق في «الشرائع» .(282)
وإليك كلام المحقّق في مبحث «الطرف الثاني فيما به يصير شاهداً»:
ومستند الشهادة: إمّا المشاهدة، أو السماع، أو هما. فما يفتقر إلى المشاهدة، الأفعال، لأنّ آلة السمع لا تدركها، كالغصب والسرقة... وما يكفي فيه السماع فالنسب والموت والملك المطلق، لتعذّر الوقوف عليه مشاهدة في الأغلب.
ثمّ إنّه عرّف السماع بتوالي الأخبار من جماعة لا يضمّهم قيد المواعدة، أو يستفيض ذلك حتّى يتاخم العلم.
ثمّ إنّ الشياع في هذه الأُمور الثلاثة الّتي أشار إليها المحقّق حجة وإن لم يفد العلم، لأنّ تعذّر الوقوف عليها من طريق آخر صار سبباً لحجّية الشياع فيها.
بخلاف الشياع المفيد للعلم في باب رؤية الهلال وغيرها فهو حجّة، لأنّه طريق مفيد للعلم فلايختص بباب دون باب.
وعلى ذلك فللقاضي أن يعتمد على الشياع في هذه الأُمور فيقضي، كما أنّ للشاهد أن يعتمد عليه فيشهد على تفصيل في باب القضاء.
ويدلّ على حجّية الشياع في النسب وغيره أُمور:
1. مرسلة يونس عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم: الولايات، والتناكح، والمواريث، والذبائح، والشهادات; فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه».(283)
ورواه الصدوق في «الفقيه» وذكر مكان المواريث: «الأنساب» .(284)
ورواه في «الخصال» عن أبي جعفر المقري رفعه إلى أبي عبدالله (عليه السلام)، عن آبائه، عن علي (عليه السلام): خمسة أشياء يجب على القاضي.(285)
ورواه الشيخ باسناده عن علي بن إبراهيم إلاّ أنّه قال مكان «بظاهر الحكم»: بظاهر الحال.(286)
ولعلّ عناية المشايخ الثلاثة بنقلها، تورث الاطمئنان بصدورها ولا يضرها الإرسال والرفع، فلو كان المراد من قوله: «أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم» أي حكم الناس، لكان دليلاً على حجّية الاستفاضة في الموارد الخمسة ومنها الأنساب، ولا يضر ورود المواريث مكان الأنساب في بعض الطرق، لأنّهما يرميان إلى معنى واحد.
2. ما ورد في متاع الرجل والمرأة، إذا مات أحدهما فادّعاه ورثة الحي وورثة الميت، أو طلّقها فادّعاه الرجل وادّعته المرأة، فقد قضى الإمام بأنّ المتّاع للمرأة مستدلاً بقوله: «أرأيت إن أقامت بيّنة الحاكم إلى كم كانت تحتاج؟» فقلت: شاهدين، فقال: «لو سألت من بين لابتيها ـ يعني: الجبلين، ونحن يومئذ بمكة ـ لأخبروك أنّ الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت زوجها، فهي الّتي جاءت به، وهذا المدّعي (الرجل) فإن زعم أنّه أحدث فيه شيئاً فليأت عليه البيّنة».(287)
يلاحظ عليه: أنّ ظاهر الحديث أنّ الاعتداد بشهادة من بين لابتيها لأجل إفادته العلم واليقين، فإنّ المتاع قد نقل على رؤوس الأشهاد من بيت المرأة إلى بيت الزوج، فكيف يصحّ للزوج أن يدّعي أنّه له؟ ! فلا صلة له بالشياع بما هوهو.
الثالث: السيرة المستمرة في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يومنا هذا من اعتماد الناس على ما استفاض بينهم في الأُمور الّتي لها جذور في التاريخ، كالأوقاف والأنساب ممّا تعسر إقامة البيّنة عليها في كلّ زمان، وبذلك يعلم أنّ القدر المتيقّن من حجّية الشياع هذه الأُمور الّتي لها جذور في التاريخ ويعسر إقامة البيّنة عليها، أو ما يقرب من هذه الأُمور سواء أفاد العلم أو لا.
وعلى كلّ تقدير فالأنساب من مصاديقه، وأمّا حجّية سعة الاستفاضة فقد فرغنا منها في كتابنا «نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغرّاء».(288)
المسألة الثانية: إذا ادّعى أنّه هاشمي فهل يسمع أو لا؟
فقد عرفت فيما سبق أنّه إذا ادّعى أنّه فقير أو غارم لا يسمع إلاّ بالبيّنة، إذ لا عبرة بادّعاء المدّعي.
وعلى ذلك فلو حصل من قوله الوثوق فيترتب عليه الأثر، وإلاّ فلا.
نعم إذا ادّعى انّه هاشمي حرم دفع الزكاة إليه مؤاخذة له بإقراره، وذلك لأنّ الإقرار على النفس حجّة عند العقلاء، وقد اشتهر قول جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز».(289)
نعم أشكل عليه في «المستمسك» بقوله: لكنّه غير ظاهر، إذ الإقرار إنّما يمنع من العمل بالحجّة ـ من أمارة أو أصل ـ بالإضافة إلى الأحكام الّتي تكون للمقرّ، لا بالإضافة إلى المالك وإفراغ ذمّته بذلك.(290)
يلاحظ عليه: بأنّ الأحكام الّتي تكون للمقرّ على قسمين:
تارة يختصّ الحكم بالمقرّ ولا يعمّ الغير، كما إذا اعترف بأنّه ليس مالكاً للشيء فيسلب منه، وأُخرى تكون له صلة بالشخص الآخر كما في المقام، فإنّ إقراره بأنّه هاشمي يلازم إقراره بأنّه لا يملك ما أخذ ولا يصحّ له التصرّف فيه، ومعه كيف يمكن لمالك الزكاة أن يدفع إليه شيئاً يعترف هو بأنّه لا يملكه ولا يصحّ التصرّف فيه؟ ! نظير ذلك إذا اعترف أنّه غني تحرم عليه الزكاة فهل يصحّ لمالكها أن يدفع إليه الزكاة؟!
المسألة الثالثة: لو ادّعى أنّه ليس بهاشمي
لو ادّعى أنّه ليس بهاشمي يعطى من الزكاة لا لقبول قوله، لما عرفت من أنّ دعوى المدّعي ليست بحجّة، بل لأجل دليل آخر، وهو التمسّك بالأصل الأزلي بالتقرير التالي، وهو أنّا نشير إلى ماهية هذا الرجل الّذي يدّعي أنّه غير هاشمي، فنقول: لم يكن موصوفاً بالهاشمية ولو لأجل عدم وجودها، فإذا وجد وعلمنا اتّصاف الماهية بالوجود نشك في اتّصافها بالهاشمية فيستصحب عدم كونها كذلك.
وبما انّا قد أشبعنا الكلام في عدم حجّية الأصل المثبت في البحوث الأُصولية، فمن أراد فليرجع إلى كتابنا «المحصول» (291).
والظاهر أنّ المرجع في هاتيك الموارد هو الشياع كما مرّ، وإلاّ فالأخذ بحكم الغالب إذا كان مفيداً للوثوق، وإلاّ فيمنع حتّى يثبت كونه غير هاشمي.
ومنه يظهر حال المسألة الرابعة، وهي دفع الزكاة لمجهول النسب.
ما هو حكم إعطاء زكاة غير الهاشمي لمن تولّد من الهاشمي بالزنا؟
إنّ وليد الزنا ولد في اللغة والعرف، فالآثار المترتّبة على الولد تترتب عليه إلاّ ما دلّ الدليل على عدم ترتّب أثره، فبما أنّه تضافرت الروايات على أنّ ولد الزنا لا يرث فلا يحكم عليه بقوله سبحانه: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ)(292) فهو محروم من الإرث، وأمّا سائر الآثار المترتّبة على عنوان الولد والابن فلا دليل على رفع اليد عنه ما لم يكن هناك دليل قاطع، فقوله سبحانه: (وَ لاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ)(293) يعمّ وليد الزنا، فإنّ الولد عبارة عمّن تكون من نطفة والديه وهو يصدق على وليد الزنا، وعلى ذلك فلا فرق بين طهارة المولد وطيبه وخلافه.
نعم إذا دلّ الدليل على الحرمان مع كونه ولداً يتبع حسب ما دلّ، ففي باب القضاء يقول المحقّق: لاينعقد القضاء لولد الزنا مع تحقّق حاله، كما لا تصحّ إمامته ولا شهادته في الأشياء الجليلة.(294)
وبالجملة حرمانه من الإرث لا يكون دليلاً على عدم كونه ولداً لغة وعرفاً كما أنّ ممنوعية الولد من الإرث لأجل القتل والكفر لا يكون سبباً لسلب عنوان الولدية عنه.
نعم ذهب صاحب الجواهر إلى انصراف دليل المنع عن مثل المقام، لانسياق المتولّد من الحلال دون الحرام، فيشمله عموم الزكاة وهو كما ترى.



211 . النهاية: 186 .
212 . المغني: 2 / 519 .
213 . الجواهر: 15 / 406 .
214 . الوسائل: 6، الباب 29 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 1 .
215 . الوسائل: 6، الباب 29 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 2 .
216 . الوسائل: 6، الباب 29 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 3 .
217 . الوسائل: 6، الباب 29 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 5 .
218 . المصدر السابق.
219 . الوسائل: 6، الباب 33 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 1 .
220 . شرح ابن عقيل: 2 / 391 .
221 . الخلاف: 4 / 231 ـ 232، كتاب الصدقات، المسألة 13.
222 . المغني: 2 / 520 .
223 . كشف الغطاء: 356، في بيان أوصاف المستحقّين للزكاة.
224 . الخلاف: 4 / 240، كتاب الصدقات، المسألة 27.
225 . منتهى المطلب: 1 / 524.
226 . تذكرة الفقهاء: 5 / 269، المسألة 181.
227 . الوسائل: ج 6، الباب 32 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 8 و 9. ولاحظ سائر أحاديث الباب، ولاحظ أيضاً الباب 34، الحديث 4 فيكون الجميع عشرة كاملة.
228 . الوسائل: ج 6، الباب 32 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 8 و 9. ولاحظ سائر أحاديث الباب، ولاحظ أيضاً الباب 34، الحديث 4 فيكون الجميع عشرة كاملة.
229 . النهاية: 187.
230 . التوبة: 60 .
231 . الخلاف: 4 / 232، كتاب الصدقات، المسألة 14 .
232 . غنية النزوع: 2 / 125 .
233 . تذكرة الفقهاء: 5 / 273، المسألة 186 .
234 . منتهى المطلب: 1 / 526 .
235 . الوسائل: ج 11، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي، الحديث 2 .
236 . الوسائل: ج 11، الباب 56 من أبواب جهاد النفس، الحديث 1 .
237 . الوسائل: ج 6، الباب 33 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 1 .
238 . الوسائل: ج 6، الباب 32 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 7 .
239 . المستدرك: 1 / 524، الباب 19 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 1 .
240 . النهاية: 187 .
241 . الخلاف: 4 / 232، كتاب الصدقات، المسألة 14.
242 . غنية النزوع: 2 / 125 .
243 . شرائع الإسلام : 1 / 163 .
244 . منتهى المطلب: 1 / 526 .
245 . الانتصار: 85.
246 . الجواهر: 15 / 410 .
247 . المستند: كتاب الزكاة: 2 / 186 .
248 . المستند: كتاب الزكاة: 2 / 185 ـ 186 .
249 . المستمسك: 9 / 307 .
250 . المقنعة: 243 .
251 . الخلاف: 4 / 240، كتاب الصدقات، المسألة 26.
252 . شرائع الإسلام : 1 / 164 .
253 . تذكرة الفقهاء: 5 / 268 ـ 269، كتاب الزكاة، المسألة 180 و 182 .
254 . الوسائل: ج 6، الباب 31 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 3.
255 . الوسائل: ج 6، الباب 32 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 4.
256 . الوسائل: ج 6، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة، الحديث 23.
257 . البقرة: 83 .
258 . الوسائل: ج 6، الباب 1 من أبواب زكاة الفطرة، الحديث 10. ولاحظ الحديث 11 و 9 و 1 .
259 . الوسائل: ج 6، الباب 32 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 5 .
260 . تذكرة الفقهاء: 5 / 269، المسألة 182 .
261 . الوسائل: ج 6، الباب 32 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 5 .
262 . الوسائل: ج 6، الباب 31 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 3 .
263 . الوسائل: ج 6، الباب 32 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 3، 4 .
264 . صحيح مسلم: 2 / 751، ذيل الحديث 1069 ; الوسائل: ج 6، الباب 29 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 6 .
265 . لاحظ : الوسائل: ج 6، الباب 29 من أبواب المستحقين للزكاة.
266 . الوسائل: ج 6، الباب 1 من أبواب قسمة الخمس، الحديث 9 .
267 . نهج البلاغة، قسم الخطب، برقم 244، ط . عبده.
268 . الطلاق: 2 .
269 . المائدة: 106 .
270 . البقرة: 282 .
271 . الوسائل: ج 12، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 4.
272 . رجال النجاشي: 2 / 405، برقم 1181 .
273 . هود: 17 .
274 . الوسائل: ج 18، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 1 .
275 . الوسائل: ج 17، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث 2.
276 . الوسائل: ج 7، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 8.
277 . الوسائل: ج 14، الباب 43 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 1.
278 . لاحظ : كليات في علم الرجال: 158.
279 . الخلاف: 6 / 265، كتاب الشهادات، المسألة 15 .
280 . المبسوط: 8 / 180 .
281 . إصباح الشيعة: 531 .
282 . شرائع الإسلام : 4 / 132 ـ 133 .
283 . الوسائل: ج 18، الباب 22 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 1.
284 . الفقيه: 3 / 9، الحديث 29.
285 . الخصال: 311، باب الخمس، الحديث 88 .
286 . التهذيب: 6 / 288، الحديث 798 .
287 . الوسائل: ج 17، الباب 8 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 1.
288 . نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغرّاء: 1 / 159 ـ 166 .
289 . الوسائل: ج 16، الباب 3 من كتاب الإقرار، الحديث 2 .
290 . المستمسك: 9 / 312 .
291 . راجع : المحصول: 2 / 498 ـ 512.
292 . النساء: 11 .
293 . النور: 31 .
294 . شرائع الإسلام : 4 / 76 .

Website Security Test