welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
رسايل فقهيه
في حكم كثير السفر
في حكم كثير السفر

اختلفت كلمة الأصحاب في التعبير عن هذا الشرط وإليك عناوينهم:
1. أن لا يكون سفره أكثر من حضره.
2. عدم زيادة سفره على حضره.
و هذان العنوانان هما المعروفان بين القدماء والمتأخّرين حتى المحقّق في «الشرائع».
3. أن لا يكون ممّن يلزمه الإتمام سفراً، وقد عبّر به المحقّق في «المعتبر» ورجّحه على العنوانين المتقدمين، قال: ويلزم على قولهم إنّه لو أقام في بلده عشرة وسافر عشرين يوماً أن يلزم الإتمام، وهذا لم يقل به أحد.
ويرد على عنوان المحقّق (مع أنّه أعمّ من هذا الشرط لأنّه يصدق على العاصي والمسافر بلا قصد إلى غير ذلك) أنّه لا يرجع إلى محصل، لأنّه في مقام بيان الشرط الموجب للإتمام، ولم يأت به وإنّما أتى بالحكم الواضح.
4. عدم كون حضره أقلّ من سفره.
5. أن لا يقيم في بلده أو غيره عشراً، ثلاثة متوالية.
6. عدم كونه كثير السفر.
7. عدم كون السفر عمله أو شغلاً له.
8. عدم كون السفر شغلاً له أو عدم كون شغله في السفر.
9.أن يكون السفر عمله ومن كان منزله في بيته، وهو الذي نقله السيد العاملي في مفتاح الكرامة عن أُستاذه بحرالعلوم.
10. الاقتصار على بعض العناوين الواردة في الروايات أو أكثرها، وعليه الصدوق في الهداية.
ولو أدرج الثاني في الأوّل والسابع في السادس تكون العناوين الواردة في كلماتهم ثمانية.
ولأجل أن يكون القارئ على بصيرة من العناوين التي اعتمد عليها الأصحاب نأتي بنصوص بعضهم:
1. قال الصدوق: فأمّا الذي يجب عليه التمام في الصلاة والصوم في السفر: المكاري، والكريّ، والبريد، والراعي، والملاّح، لأنّه عملهم.(1)
2. قال المفيد: ومن كان سفره أكثر من حضره، فعليه الإتمام في الصوم والصلاة معاً، لأنّه ليس بحكم الحاضر الذي يرجع إلى وطنه فيقضي الصيام.(2)
3. قال الشيخ: ولا يجوز التقصير للمكاري، والملاّح والراعي، والبدوي، إذا طلب القطْر والنَبْت والذي يدور في جبايته، والذي يدور في أمارته، ومن يدور في التجارة من سوق إلى سوق، ومن كان سفره أكثر من حضره، هؤلاء كلّهم لا يجوز لهم التقصير مالم يكن لهم في بلدهم مقام عشرة أيّام.(3)
4. وقال سلاّر: والملاح والجمّال ومن معيشته في السفر، ومن سفره أكثر من حضره.(4)
5. وقال ابن البراج: وجميع من كان سفره أكثر من حضره مثل الملاح، والمكاري، والجمّـال، والبدوي إذا طلب القطر والنبت، والرعاة والأُمراء الذين يدورون في إماراتهم، والجباة الذين يسعون في جباياتهم، ومن يدور من سوق إلى سوق في تجارته، فإنّ الإتمام لازم لهم.(5)
6. وقال الحلبي: ولا كان حضره أقل من سفره.(6)
7. وقال ابن حمزة: والذي يكون سفره في حكم الحضر، ثمانية رهط: المُكاري والملاّح، والراعي والبدوي، والبريد، والذي يدور في إمارته، أو جبايته، أو تجارته من سوق إلى سوق.(7)
8. وقال ابن زهرة: الظهر أربع ركعات... هذا في حقّ الحاضر أهله بلا خلاف، وفي حقّ مَن كان حكمه حكم الحاضرين من المسافرين، وهو مَن كان سفره أكثر من حضره، كالجمّـال، والمكاري، والبادي.(8)
9. وقال ابن إدريس: ولا يجوز التقصير للمكاري والملاّح والراعي والبدوي إذا طلب القطْر والنبت، فإن أقام في موضع عشرة أيام فهذا يجب عليه التقصير إذا سافر عن موضعه سفراً يوجب التقصير...ولا يجوز التقصير للذي يدور في جبايته، والذي يدور في إمارته، ومن يدور في تجارته من سوق إلى سوق، والبريد، ثمّ ذكر الكري والاشتقان، وحاول تفسير معناهما.(9)
10. وقال الكيدري: المكاري والملاح والراعي والبريد والبدوي، والذي لم يكن له دار مقام، والوالي الذي يدور في ولايته، والذي يدور في جبايته، والدائر في تجارته من سوق إلى سوق ومن كان سفره أكثر من حضره لا يجوز لهؤلاء التقصير إلاّ إذا كان لهم في بلدهم مقام عشرة أيام.(10)
11. وقال المحقّق: أن لا يكون سفره أكثر من حضره، كالبدوي الذي يطلب القطْر، والمكاري، والملاح، والتاجر الذي يطلب الأسواق، والبريد.(11)وقد عرفت نصّ «المعتبر» فلا نعيد.
12. وقال أيضاً: أن لا يقيم في بلده عشرة أيّام، ولو أقام في بلده أو غير بلده قصر.(12)
13. وقال العلاّمة: من الشرائط، عدم زيادة السفر على الحضر كالمكاري، والملاح، وطالب النبت والقطر، والأسواق، والبريد، والضابط أن لا يقيم في بلده عشرة أيّام، فإن أقام أحدهم عشرة قصر، وإلاّ أتم ليلاً ونهاراً.(13)
14. وقال الشهيد: و أن لا يكثر سفره، كالمكاري، والملاّح، والأجير، والبريد.(14)
إلى غير ذلك من التعابير التي لا تخرج عن العناوين الماضية.
ثمّ إنّ بعض الأصحاب ذكروا الكري ـ تبعاً للنص ـ مع المكاري، ونقل ابن إدريس عن رسالة ابن بابويه: إنّ الكري هو المكاري، فاللفظ مختلف وإن كان المعنى واحداً. قال عذافر الكندي:
لو شاء ربّي لم أكن كريّا *** ولم أسق بشعفر المطيّا
و الشعفر اسم امرأة من العرب.
و الكريّ من الأضداد قد ذكره أبو بكر الأنباري في كتاب الأضداد، يكون بمعنى المكاري، ويكون بمعنى المكتري.
واحتمل السيد المحقّق البروجردي أن يكون معناه من يُكري نفسه، وعندئذ يتحد مع البريد.
وقال ابن إدريس: ذكروا أيضاً: «الاشتقان » وقال ابن بابويه: لم يبين المشايخ معناه لنا. ووجدت في كتاب الحيوان للجاحظ ما يدلّ على أنّ الاشتقان، الأمين الذي يبعثه السلطان على حفاظ البيادر، قال الجاحظ: وكان أبو عبّاد النميري أتى بابَ بعض العمال يسأله شيئاً من عمل السلطان فبعثه أشتقاناً فسرقوا كلّ شيء في البيدر، وهو لا يشعر فعاتبه في ذلك، وأظنّ أنّ الكلمة أعجمية غير عربية.(15) أقول: لعلّها معرب «دشتبان».
إذا عرفت الأقوال والعناوين فإليك دراسة النصوص، وهي عشرة وإن كانت تتراءى أنّها أكثر، وإليك ما رواه صاحب الوسائل في البابين 11و12 من أبواب صلاة المسافر.
1. روى الكليني بسند صحيح، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «المكاري والجمّال الذي يختلف، وليس له مقام يُتم الصلاة، ويصوم شهر رمضان». وهو نفس ما رواه في الوسائل عن الشيخ باسناده عن السندي بن الربيع قال: «في المكاري والجمّال الذي يختلف وليس له مقام، يتم الصلاة، ويصوم شهر رمضان».(16)
2. ما رواه الكليني بسند صحيح عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «أربعة قد يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو حضر: المكاري، والكري، والراعي، والاشتقان، لأنّه عملهم». وهو نفس ما رواه عن الصدوق، أعني: قال الصدوق: وروي الملاح، والاشتقان البريد.(17) والظاهر انّ قوله: «والاشتقان هو البريد» من كلام الصدوق، وليست الرواية إلاّ قوله: «و روي الملاح».
3. روى الكليني بسند صحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)قال: «ليس على الملاّحين في سفينتهم تقصير، ولا على المكاري والجمّال». وهو نفس ما رواه عن الشيخ عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)قال: «ليس على الملاّحين في سفينتهم تقصير، ولا على المكارين، ولا على الجمالين».(18)
4. روى الكليني، عن إسحاق بن عمّار قال: سألته عن الملاّحين والأعراب، هل عليهم تقصير؟ قال: «لا، بيوتهم معهم».(19)
5. روى الكليني بسند صحيح إلى سليمان بن جعفر الجعفري، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الأعراب لا يقصّرون، وذلك أنّ منازلهم معهم». وهو متحد مع ما رواه البرقي في المحاسن بنفس السند.(20)
6. روى الشيخ عن علي بن جعفر، عن موسى بن جعفر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «أصحاب السفن يتمون الصلاة في سُفنهم».(21)
7. روى الشيخ عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه قال: «سبعة لا يقصرون الصلاة: الجابي الذي يدور في جبايته، وا لأمير الذي يدور في إمارته، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق، والراعي، والبدويّ الذي يطلب مواضع القطْر ومنبت الشجر، والرجل الذي يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا، والمحارب الذي يقطع السبيل».(22)
8. روى الصدوق بسنده إلى ابن أبي عمير رفعه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «خمسة يتمون في سفر كانوا أو حضر: المكاري والكري والاشتقان، وهو البريد، والراعي، والملاّح، لأنّه عملهم».(23) وتفسير الاشتقان بالبريد مخالف لما نقلناه عن ابن إدريس، عن الجاحظ، ولعلّه كان بعد لفظ «الكري» وكان تفسيراً له.
9. إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم عن الذين يكرون الدواب، يختلفون كلّ الأيّام أعليهم التقصير إذا كانوا في سفر؟ قال: «نعم». وهو متحد مع ما بعده في الوسائل.(24)
10. روى الشيخ عن محمد بن جزك قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام)أنّ لي جمالاً ولي قوام عليها، ولست أخرج فيها إلاّ في طريق مكة لرغبتي في الحج أو في الندرة إلى بعض المواضع فما يجب عليّ إذا أنا خرجتُ معهم، أن أعمل، أيجب عليّ التقصير في الصلاة والصيام في السفر أو التمام؟ فوقّع(عليه السلام): « إذا كنت لا تلزمها، ولا تخرج معها في كلّ سفر إلاّ إلى مكة، فعليك تقصير وإفطار».(25)
وهذه هي الروايات الواردة في أصل الموضوع دون ما يتعلق ببعض جزئياته وليس فيها عن قولهم: «أن لا يكون سفره أكثر من حضره» عين ولا أثر، ومع كونه غير مذكور في الروايات، جاء مذكوراً في الكتب الفقهية الملتزمة بالفتوى بالمنصوص كالمقنعة للمفيد، ولعلّهم استنبطوه من الروايات.
ثمّ إنّ الّذي يمكن أن يكون مصدراً للحكم عبارة عن العناوين الكلية، والعناوين الخاصة، وإليك الأُولى.
1. الذي يختلف وليس له مقام (الحديث الأوّل) .
2. لأنّه عملهم (الحديث الثاني، والثاني عشر) .
3. لا، بيوتهم معهم (الحديث الخامس) .
4. انّ منازلهم معهم (الحديث السادس) .
5. فإنّه في بيت وهو يتردد (الحديث الحادي عشر) .
وأمّا العناوين الخاصة فهي عبارة عن:
1. المكاري، 2. الجمّال، 3. الكري، 4. الراعي، 5. الاشتقان، 6. الملاّح، 7. الأعراب، 8. أصحاب السُّفن، 9. الجابي الذي يدور في جبايته، 10. الأمير الذي يدور في إمارته، 11. التاجر الذي يدور في تجارته، 12. البدوي، 13. البريد.
ولكن يمكن تقليل العناوين الواقعية إلى الأقل، وذلك لأنّ «الأعراب والبدوي» و إن كانا مفهومين مختلفين، ولكنّهما متحدان مصداقاً، مضافاً إلى احتمال انّ المراد من البريد هو الكري، فتكون العناوين الواقعية الواردة في المسألتين أحد عشر عنواناً، وبما أنّ عنواني «الأعراب»، و«البدوي» راجعان إلى المسألة السابقة ـ أي حكم مَن كان بيته معه ـ (26)فتبقى لمسألتنا هذه تسعة عناوين وهي التالية:
1. المكاري، 2. الجمّال، 3. الملاّح، 4. الكري، 5. الراعي، 6. الاشتقان، 7. الجابي الذي يدور في جبايته، 8. الأمير الذي يدور في إمارته، 9. التاجر الذي يدور في تجارته.
كما أنّ ما يرجع من الضابطة إلى المقام عبارة عن العناوين التالية:
1. لأنّه عملهم، وقد ورد في الحديث الثاني والثامن.
2. الذي يختلف وليس له مقام، وقد مرّفي الحديث الأوّل.
3. يختلفون كلّ الأيام.
فتحقيق الموضوع يتوقف على البحث في أمرين:
1. تحليل العناوين التسعة المذكورة، فنقول:
إنّ العناوين الخاصة على قسمين: قسم منها يكون السفر مقوماً لمفهومه ويعدّ بمنزلة الجنس له، ولا يتصور ولا يتحقّق بدونه، كالمكاري والجمّال والملاّح; وقسم آخر لا يكون السفر مقوماً لمفهومه بل يصح تصوره بدونه وإن كان بعض أقسامه يلازم السفرَ كما في التاجر الذي يريد البيع في خارج بلدته، ومثله الأمير الذي يتجول في إمارته، أو الجابي الذي يدور في جبايته، وهكذا ففي هذه الأمثلة ليس السفر مقوماً لنوع هذه المفاهيم، وإنّما يلازم وجودَ بعض الأصناف.
إذا علمت ذلك فنقول:
لا إشكال في عدم شرطية كون اتخاذ هذه العناوين مهنة لطلب الرزق أوجلب المال، بل يعم ما إذا كان عارياً عنهما كما إذا افترضنا أنّ الجمّال يعمل في سبيل اللّه، أو يحمل الجنود والعتاد إلى جبهات القتال، فكلا الصنفين داخلان تحت الضابطة.
كما لا إشكال في عدم خصوصية للمِهَن الواردة فيها، فلو افترضنا انّ نجّاراً، أو حداداً، أو مهندساً فنياً، أو طبيباًيتجول خارجَ بلدته مثل تجول البريد، أو افترضنا انّ موظفاً للدولة، استخدم للعمل خارج بلده بشكل مستمر يتجول في المسافة الشرعية من مكان إلى مكان، وهو يرجع إلى بلده في كلّ شهر أيّاماً قلائل، فالعرف يلغي الخصوصية ويراها داخلة تحت ضابطة واحدة.
والعجب من العلاّمة الحلّي حيث تردّد في هذا الأمر وقال: هل يُعتبر هذا الحكم في غيرهم حتى لو كان غير هؤلاء يتردد في السفر اعتبر فيه ضابطة الإقامة عشرة، أو لا؟ إشكال ينشأ من الوقوف على مورد النص ومن المشاركة في المعنى.
إلى هنا تبيّن أنّه لا خصوصية للمِهن الواردة في النصوص، وقد علمت أنّها على قسمين: قسم يكون نفس السفر مهنة له، كما في الجمّال والمكاري والملاّح. وتارة تكون المِهْنة شيئاً والسفر شيئاً آخر، لكنّه حسب ظروفه اختار مهنته في السفر، وعلى ذلك يكون المقياس أحد الأمرين:
1. أن يكون السفر شغله كما في الثلاثة، ونضيف إليها السائق والطيار ومن يعمل معهما.
2. أو أن يكون شغله في السفر، كما في الجابي والأمير والتاجر المتجولين من مكان إلى آخر.
ومع ذلك كلّه بقي هناك أمر آخر، وهو هل يعتبر أن يكون السفر له مهنة بأحد المعنيين، أو يكفي نفس التجوّل والتردد بين البلد وخارجه على حدّ مسافة شرعية من دون أن يتخذه مهنة، كما إذا زار الأمكنة المقدسة كلّ أُسبوع مرّتين، أو زار والديه كذلك؟ فالظاهر من مشايخنا المتأخرين اعتبار ذلك كما سيوافيك نصّهم في تحليل الضابطتين الواردتين في المقام.
وبعبارة أُخرى: هل الموضوع ما إذا كان السفر مهنة إمّا بالذات أو بالعرض، أو هو أعمّ من ذلك ويعمّ ما إذا كثرت أسفار الرجل، وتردده إلى البلد وخارجه، من دون أن يكون شغله بأحد الصورتين؟ وجهان، أكثر المشايخ على الوجه الأوّل، والثاني غير بعيد كما سيظهر.
وحصيلة البحث: أنّه لو خُلِّينا نحن وقوله(عليه السلام): «لأنّ السفر عملهم» اقتصرنا بما إذا كان السفر شغله الأساسي، كالمكاري والملاّح والجمّال، ويلحق بهم الكري إذا فسر بمن يكري نفسه للخدمة في السفر لإصلاح وضع الدوابّ وتعليفها، أو تصليح السيارة، ورفع حوائج المسافرين، ولا نتجاوز عن هؤلاء إلاّ أنّ التمثيل له بالراعي والجابي والاشتقان، والأمير الدوّار، صار قرينة على أنّ المراد منه ليس معناه اللغوي، بل معناه العرفي الصادق على مَن كان شغله شيئاً غير السفر، كالتجارة والإمارة في السفر، فإنّ شغلهم بالدقة العقلية وإن لم يكن سفراً لكن يصدق عليهم عرفاً أنّ شغلهم السفر باعتبار أنّهم يمارسون شغلهم الأصلي في السفر، لا في الحضر، وعلى ذلك فيصح توسيع الحكم لكلّ أصحاب المهن الذين يمارسونها غالباً في خارج البلد، كالطبيب والطالب اللّذين يسافران كلّ يوم للطبابة والتحصيل إلى غيرهما من أصحاب الأشغال والمهن، إذ أيّ فرق بين الراعي الذي يذهب كلّ يوم لرعي غنمه ويرجع، والطبيب الذي يمارس مثل ذلك والحكم بالتمام في الجميع إنّما هو لصدق العلة حسب ما لها من المفهوم العرفي.
نعم الظاهر من السيد الأُستاذ، تخصيص الحكم بمن كان السفر متن شغله كالمكاري والساعي وأصحاب السيارات ونحوهم، ومنهم أصحاب السفن والملاّح. وأمّا الإتمام في القسم الثاني (من شغله في السفر) فيقتصر فيه على مورد النص قال: «ممّن شغله السفر الراعي الذي كان الرعي عمله، سواء كان له مكان مخصوص أو لا، والتاجر الذي يدور في تجارته».(27)
و لكن الظاهر انّ العرف يساعد على تعميم الحكم لكل من يكون شغله في السفر، كالموظف الدولي والطبيب السيّار، وإن كانا خارجين عن النص.
إنّما الكلام في توسيع الحكم لمن يذهب ويرجع لغاية الزيارة، والسياحة، واشتراء ما يحتاج إليه من الخبز واللحم كلّ يوم إلى أربعة فراسخ، أو المراجعة إلى الطبيب في كلّ أُسبوع مرّتين إلى غير ذلك من الغايات، وقد توقّف المشايخ في الإلحاق، قائلين بأنّه لا يصدق على مثل ذلك، كون السفر شغله فليست الزيارة المتكررة شغله، ولا شغله في السفر وبذلك تكون فتوى القدماء، فتوى بلا دليل.
ومع ذلك كلّه يمكن تقريب اللحوق بالوجه التالي:
1. أنّ الوارد في النصوص كون السفر عمله، لا شغله ومهنته، فكما يصدق التعبير على من كان السفر مقدمة لشغله الأصلي، فكذا يصدق لمن يزاول السفر في كلّ أُسبوع أو شهر، بكثرة فيقال، السفر عمله، وهذا واضح لمن تتبع موارد استعمال تلك التراكيب، قال سبحانه حاكياً عن امرأة فرعون: (وَنَجِّنِي من فِرعَون وَ عَمَلِه) (28) وقوله تعالى : (أَفَمَنْ كانَ علَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ)(29)، وقوله تعالى: (كَذلِكَ زَيّنّا لِكُلِّ أُمَّة
عَمَلَهُمْ) (30). والمراد من العمل المضاف إلى الضمير هو الفعل المتكرر، بقرينة قوله: (زيّن)، كما أنّ المراد من قوله: (من فرعون وعمله) أي عمله المستمر، وعندئذ فالمرجع هو عموم التعليل، لا خصوصية الموارد.
2. أنّ القدماء بصفاء ذهنهم، فهموا أنّ الأمثلة الواردة في الروايات، رمز لكثرة السفر، وإشارة إليه، وأنّ الإنسان الممارس للسفر كثيراً يُشبه بمن بيته معه، فحضره لقلته، مندرج في سفره، فاللازم في مثله الإتمام.
3. أنّ قيد الاختلاف الوارد في غير واحد من الروايات بمعنى الإياب والذهاب، وقد ورد في مواضع نأتي بمورد واحد منها، له صلة بالمقام، أعني: حديث السندي بن الربيع: قال في المكاري والجمّـال الذي يختلف وليس له مقام يتم الصلاة.(31) فإنّ في قوله: «يختلف» دلالة على أنّ الميزان ليس كونه مكارياً، بل الميزان كونه يختلف ويذهب ويجيء، وليس له مقام عشرة أيام في أثنائها، ولو كتب التمام على المكاري فإنّما هولأجل أنّه يختلف وليس له مقام، وهذا أيضاً موجود فيمن يعيش على نحو يختلف ليس له مقام.
ولعلّ هذه الوجوه الثلاثة كافية في تبيين ما هو المعروف بين القدماء من أنّ الموضوع هو كثرة السفر وقلّته، لكن القدر المتيقن، ما إذا صار السفر له أمراً عادياً، وكان له استمرار غير محدد، أو كان محدداً لكن بدرجة عالية حتى يعدّ له عملاً، شبيهاً للقسمين الأوّلين، وأمّا من اتفقت له لعارض أسفار عديدة من دون أن يستمر بل يكون محدداً، فالمرجع فيه هو القصر.
و من هنا يعلم أنّ ما أفاده السيد الطباطبائي في المسألة رقم 50 ليس بصحيح على إطلاقه، بل لابدّ من تقييده بما إذا كان محدداً.
قال فيها: إذا لم يكن شغله وعمله السفر، لكن عرض له عارض فسافر أسفاراً عديدة لا يلحقه حكم وجوب التمام سواء كان كلّ سفرة بعد سابقها اتفاقياً، أو كان من الأوّل قاصداً لأسفار عديدة، فلوكان له طعام أو شيء آخر في بعض مزارعه أوبعض القرى، وأراد أن يجلبه إلى البلد، فسافر ثلاث مرّات، أو أزيد بدوابه، أو بدواب الغير لا يجب عليه التمام، وكذا إذا أراد أن ينتقل من مكان، إلى مكان فاحتاج إلى أسفار متعددة في حمل أثقاله وأحماله.(32)
لا شكّ أنّه يقصر في هذه الموارد، لكون السفر الثاني أو الثالث إمّا اتّفاقياً أو كون السفر من أوّل الأمر محدداً بثلاث أو أربع أسفار ومثلها لا يلحق بالقسمين الواردين في الروايات، والكلام فيما إذا قام بعمل إلى مدّة غير محددة، يستلزم الاختلاف إلى البلد وخارجه يوماً بعد يوم أو في كلّ أُسبوع مرتين أو ثلاث غير محدد بأسابيع، أو كان محدداً لكن على صعيد يراه العرف من مصاديق من يكون السفر عمله وإن لم يكن مهنته.
نعم ذهب السيد الأُستاذ إلى القصر في هذه الصورة قال: لو لم يكن شغله السفر لكن عرض له عارض فسافر أسفاراً عديدة يقصر، كما لو كان له شغل في بلد وقد احتاج إلى التردد إليه مرّات عديدة، بل وكذا فيما إذا كان منزله إلى الحائر الحسيني مسافة، ونذر أو بنى على أن يزوره كلّ ليلة جمعة، وكذا فيما إذا كان منزله إلى بلد كان شغله فيه مسافة ويأتي إليه كلّ يوم بأنّ الظاهر أنّ عليه القصر في السفر والبلد الذي ليس وطنه.(33)
يلاحظ عليه: مضافاً إلى أنّ المورد الأخير من القسم الثاني، والكلام في القسم الثالث، بما عرفت من أنّ عمل السفر إذا كان مستمراً آخذاً من أوقات المسافر شيئاً كثيراً في حدّ نفسه، فهو داخل في كبرى المسألة كما عرفت.
وبذلك ظهر أيضاً أنّ المراد ليس الأكثرية الزمانية بأن يكون اغترابه عن الوطن في كلّ شهر أكثر من حضوره فيه، ولا العددية، بأن يكون عدد الأسفار أكثر من عدد الحضور، بل المراد صيرورة السفر لأجل الكثرة والاستمرار كالعادة، من غير فرق بين كون شغله السفر، أو شغله في السفر، أو صيرورة السفر حسب الاستمرار عملاً شأنياً له في نظر العرف لا أمراً نادراً.
***
لو كان سائقاً في البلد وأطرافه القريبة فسافر
لا شكّ أنّ منصرف قوله (عليه السلام): «لأنّه عملهم» هو السفر البالغ حدّ المسافة بحيث لولا العملية لكان مقتضياً للتقصير، وعلى هذا فمن كان سائقاً في داخل البلد أو خارجه لكن في شعاع غير بالغ حدّ المسافة الشرعية، فهو وإن كان من مصاديق المكاري لغة، لكنّه خارج عن تحت الأدلّة المرخصة، وعلى هذا إن اتّفق أن حمل مسافراً إلى خارج البلد البالغ حدّ المسافة الشرعية فهل هو يتم أو يقصر؟ الظاهر هو الثاني، لأنّ المراد من كون السفر عمله، هو كون السفر الشرعي عمله والمفروض خلافه، لأنّ عمله هو السياحة في نفس البلد ومادون المسافة، وأمّا غيرهما فإنّما هو أمر اتّفاقي لا يصدق أنّه عمله. ويمكن الاستدلال له بما روي عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام)عن الذين يكرون الدواب يختلفون كلّ الأيام أعليهم التقصير إذا كانوا على سفر ؟ قال: «نعم».(34)
وعنه أيضاً، عن أبي إبراهيم قال (عليه السلام): سألته عن المكارين الذين يكرون الدواب وقلت: يختلفون كلّ أيام كلّما جاءهم شيء اختلفوا؟ فقال: «عليهم التقصير إذا سافروا».(35)
فإنّ المراد من قوله: «يختلفون كلّ الأيام»، هو اختلافهم فيما دون المسافة، بقرينة قوله بعده : «إذا سافروا».
وبذلك نستغني عن حمل الحديثين على ما إذا تخلّلت الإقامة بين الأسفار، كما عليه صاحب الوسائل; أو حملهما على من أنشأ سفراً غير السفر الذي هو عادته، وهو ما يختلفون كلّ الأيام، كالمكاري مثلاً لو سافر للحج، أو إلى أحد البلدان في أمر غير ما هو الذي يتكرر فيه دائماً، كما حمل عليه المحدّث البحراني.(36)
لا فرق بين من جدّ في سيره ومن لم يكن كذلك
وردت عدّة روايات(37) بعضها صحيحة، من أنّ المكاري والجمّـال إذا جدّ بهما السير فليقصروا، وفسره الكليني بمن جعل المنزلتين منزلاً واحداً.(38) ولكن الظاهر عدم الاختصاص بما فسره، بل هو مطلق السرعة والجد في السير; والروايات الفارقة بين من جدّ، ولم يجد، بالتقصير في الأوّل دون الثاني، لم يعمل بها الأصحاب وأعرضوا عنها، ولم يُفْتِ على وفقها أحد منهم، فهي غير معمول بها، معرض عنها إلى زمان صاحب المدارك، ولذلك يرد علمها إليهم. حتى أنّ السيد الخوئي مع أنّه يعمل بصحاح الروايات وإن أعرض الأصحاب عن العمل بها، لم يعمل بها في المقام، واعتذر عنه بما لا يخلو من تأمل.
شرطية تكرّر السفر
إذا كان الموضوع هو اتّخاذ السفر عملاً، فهل يتوقف صدق هذا العنوان على تكرّر السفر مرّتين أو ثلاث مرّات، أو لا هذا، ولا ذاك، وإنّما الموضوع صدقُ هذا العنوانِ عرفاً ولو بسفرة واحدة؟ وجوه وأقوال:
ذهب الشهيدُ إلى الأوّل، وقال في الذكرى: وذلك يحصل غالباً بالسفرة الثالثة الّتي لم تتخلّلها إقامة عشرة.(39)
وذهب العلاّمة الحلّي إلى الثاني وقال بالإتمام في الدفعة الثانية ممّن جعل السفر عادته.(40)
وذهب صاحب الحدائق وتبعه أكثر المتأخرين إلى الوجه الثالث وقال: الواجب بالنظر إلى الأخبار، مراعاة صدق الاسم وكون السفر عمله فإنّه هو المستفاد منها، ولا دلالة لها على ما ذكروه من اعتبار الكثرة فضلاً عن صدقها بالمرتين أو الثلاث.(41) وعليه الفقيه الهمداني في المصباح والسيد الطباطبائي في العروة.
فقال الأوّل: إنّ المدار في وجوب الإتمام ليس على صدق عنوان كثير السفر و لا على إطلاق اسم المكاري أو الجمّال، بل على أن يصدق عليه أنّ السفر عمله ولا يتوقف صدقه ولا صدق اسم المكاري وشبهه على أن يكون مسبوقاً بتكرر صدور الفعل منه مرّة بعد أُخرى، بل على اتخاذه حرفة له بتهيئة أسبابه وتلبّسه بالفعل بمقدار يعتدّ به عرفاً.(42)
وقال السيد الطباطبائي: والمدار على صدق اتّخاذ السفر عملاً له عرفاً ولو كان في سفرة واحدة لطولها، وتكرر ذلك منه من مكان غير بلده إلى مكان آخر فلا يعتبر تحقق الكثرة بتعدّد السفر ثلاث مرات أو مرّتين، فمع الصدق في أثناء السفر الواحد أيضاً يلحق الحكم وهو وجوب الإتمام، نعم إذا لم يتحقق الصدق إلاّ بالتعدد يعتبر ذلك.(43)
ما ذكراه إنّما يصحّ في القسم الأوّل دون القسم الثاني، وما ألحقنا به من القسم الثالث، فإنّ عدّ السفر له عملاً في هذين القسمين، إنّما بالعناية والمجاز والمسوِّغ له، هو كثرة المزاولة والممارسة بالجباية والتجارة في السفر إلى حدّ صار السفر شغلاً وعملاً له، وإلاّ فلا يعد عملاً له، بمجرّد القصد والممارسة مرّة واحدة فلو كان الملاك هو الصدق العرفي فصدقها في أقل من ثلاث مرات، محل ترديد، ولو شكّ لأجل الشك في سعة مفهوم المخصص وضيقه فهل المرجع هو التمسك بعمومات الأدلّة المرخصة أو عمومات التمام وجهان، ولو وصلت النوبة إلى الأُصول العملية فالمرجع هو استصحاب القصر كما لا يخفى.
إنّما الكلام في أمثال المكاري والجمّـال والملاّح والكري التي يعد السفر جنساً لها، فهل الصدق العرفي رهن التعدّد أو لا؟
ربما يقال: بأنّ الظاهر تحقّق الصدق العرفي بمجرّد التلبس بالسفر على أنّه عمله، ولا يتوقف على طول السفر ولا على تكرره، وقد عرفت أنّه خيرة الأعلام الثلاثة، ونقل صاحب الجواهر عن المقدس البغدادي تحقّق وصف المكاري ونحوه بأوّل سفرة إذا تبعَ الدوابَّ، وسعى معها سعي المكارين ووصفه بقوله: لا يخلو من وجه.
ولكن لا يخلو عن بعد فيما إذاكان السفر قصيراً ولم ينتقل من مكان إلى مكان، ومن بلد إلى بلد، ومن فندق إلى فندق، والتحقيق أن يقال: إنّ العناوين الكلية الواردة في المقام ثلاثة:
1. المكاري والجمّـال والملاّح.
2. لأنّه عملهم.
3. الذي يختلف ليس له مقام.
وليس المراد من المكاري وما عطف عليه، المعنى اللغوي أي من يُكري دابته أو سيارته الذي يصدق إذا أكرى مرّة واحدة، بل أصحاب الحرف والمهن التي يتوقف صدقها على وجود تدريب وتمرين، ومزاولة وممارسة واستمرار العمل.
وبذلك خرج من كانت له سيارة فأكراها لا بقصد الاستمرار، بل للمرة الأُولى، ثمّ اتّفق أيضاً إكراؤها ثانية، وهكذا، فإنّ البناء على الاستمرار شرط في صدق هذه العناوين.
و مثله ما إذا أكراها، مع البناء على الاستمرار لكن كان السفر قصيراً، كالسفر من قم إلى طهران، فلا يتصف بها إلاّ بالتعدد ولا يبعد صدقها في المرة الثالثة، ويحتاط بالجمع في الثانية.
نعم إذا كان السفر طويلاً، موجباً للانتقال من مكان إلى مكان، ومن بلد إلى بلد، بحيث يعد الانتقال من بعض الأمكنة إلى غيرها إنشاء سفر جديد واختلافاً، فلا يبعد صدق العناوين العامة، حتى التعليل والاختلاف الواردين في صحيحة هشام بن الحكم(44)، أيضاً فما عن السيد المحقّق البروجردي من «انّ وجوب القصر في السفر الأوّل مطلقاً لا يخلو من قوّة»، لا يخلو من تأمّل.
فإن قلت: إنّ اقامة العشرة قاطع لموضوع السفر، عند جمع، ورافع لأثره عند جمع آخر، فلو أقام المكاري عشرة أيّام فهو يقصر في سفره الأوّل، وإذا كان كذلك في أثناء التلبّس فأولى أن يكون كذلك قبل التلبّس، ومعه كيف يقصر في سفره الأوّل وإن كان طويلاً؟!
قلت: إنّ السفر الأوّل إذا كان قصيراً، لا يؤثر شيئاً وإنّما يؤثّر إذا كان طويلاً موجباً للانتقال من مكان إلى مكان، ومن بلد إلى بلد، على وجه يعدّ الانتقال كالأسفار المتعددة كما كان الحال كذلك في عهد السفر بالدواب، فلو صدق ذلك مع السفر بالسيارة فهو، وإلاّ فيتوقف على نيّة الاستمرار وتعدد الممارسة.
لو إنشأ المكاري سفراً للحج والزيارة
إذا إنشأ المكاري سفراً للحج والزيارة فهو على قسمين:
الأوّل: أن يكون عمله استمراراً لعمله السابق، كما إذا كان يحمل الناس أو أثقالهم من بلد إلى بلد، فاتّفق حملهم إلى بيت اللّه الحرام أو إلى مشهد الرضا (عليه السلام)، بحيث تكون حقيقة واحدة وإن كانت الصورة مختلفة، فلا شكّ أنّه يتم.
الثاني: إذا أعرض عن عمله ـ المكاراة ـ وأراد أن يحجّ بيت اللّه الحرام بنفسه أو مع أهل بيته، بسيارته أو سيارة الغير، فهل يتم أيضاً أو يقصّر؟ فالمشهور أنّه يُقصّر اقتصاراً في تقييد الأدلّة على المتيقن، لأنّه لا يعدّ من عملهم الذي كانوا يختلفون فيه.(45)
وإن شئت قلت: العلّة تعمِّم وتخصّص، وهي في المقام تُخصّص، إذ ليس السفر إلى الحج أو الزيارة عمله، وإنّما عمله المكاراة التي تركها مؤقتاً.
و مع ذلك فالظاهر الإتمام، لأنّ الضمير لايرجع إلى المكاري والجمال، ولا إلى السفر، الموجود فيهما بل إلى مطلق السفر، فعندئذ يكون الموضوع كون السفر عمله، أي كان السفر لأجل كثرة المزاولة والممارسة عملاً وعادة. وعليه، فلا فرق بين إنشاء السفر لأجل المكاراة أو للحج والزيارة بعد كون السفر أمراً عادياً وعملاً يومياً له.
حكم الحملدارية
الحملدارية مصطلح يطلق على مرافق الحجاج ومرشدهم في الطريق والمقصد، إلى كلّ ما يحتاجون إليه والرائج منها اليوم غير ما كان في السابق ولها صور:
الأُولى: ما كان رائجاً في عصر صاحب الجواهر أو قبله في البلاد النائية حيث كان الحملدار يحمل الحجاج من بلادهم ويرجع بهم إليها، على نحو تستغرق كلّ حجّة، عامة الحول إلاّ قليلاً.
فلا شكّ أنّه يتمّ لأنّ السفر عمله، ولبثه في بلاده شهرين أو ثلاثة أشهر، لا يخرجه عن كون السفر عملاً، وهذا النوع من الحملدارية كان رائجاً في البلاد النائية كالتِّبت وغيرها وقد انقضى زمنها.
الثانية: ما كان رائجاً في إيران والعراق حيث إنّ الحملدار يشتغل بعمله في أشهر الحج ويرجع إلى بلده مع حجّاجه في نهايتها، وهذا هو الذي ذهب فيه السيد الطباطبائي إلى وجوب القصر، حيث قال: الظاهر وجوب القصر على الحملدارية الذين يستعملون السفر في خصوص أشهر الحجّ، ولعلّ وجهه هو انّ الفصل الزمني كثمانية أشهر بين السفرين يؤثر في خروجهم عن التعليل فلا يقال: إنّ السفر عملهم.
هذا ولكن الظاهر هو التمام لما قلنا من أنّ السفر لو كان طويلاً وموجباً للانتقال من بلد إلى بلد يكون موجباً للتمام، والفرق بين الحاج والحملدار هو أنّ الأوّل يسافر مرّة واحدة، والحملدار يسافر كلّ سنة، فليس من البعيد القول بالإتمام وفاقاً للسيد الخوئي حيث قال: هذا فيما إذا كان زمان سفرهم قليلاً(46).(47) كما هو الغالب فيمن يسافر جوّاً وإلاّ ففي وجوبه إشكال، والاحتياط بالجمع لا يترك.
والعجب أنّ القائل بالقصر في هذه المسألة كالسيد الطباطبائي يقول بالتمام في مسألة أُخرى تقرب ممّا نحن فيه، أعني: ما إذا كان شغله المكاراة في الصيف دون الشتاء أو بالعكس مع أنّه لا فرق بين المسألتين، وهم يقولون فيهما بالتمام وسيوافيك دليله، فإنّه أشبه بالجابي والاشتقان.
ثمّ لو شككنا في صدق التعليل على الحملدارية وكان الشكّ شبهة حكمية مفهومية ناشئة من إجمال النص، فهل المرجع بعد إجمال المخصص هو الإطلاقات وأدلّة التمام الأدلّة المرخّصة، أي ما يدل على أنّ المسافر يقصر إلاّ إذا كان السفر عمله؟
فإن قلنا: إنّ مرجع الشك إلى التخصيص الزائد مثلاً نعلم أنّ من يسافر طوال السنة أو أكثرها خرج من العام، وإنّما الشك في خروج من يسافر خصوص أشهر الحجّ، فلا شكّ انّ المرجع عموم الأدلّة المرخصة، أي أنّ المسافر يقصر.
وأمّا إذا قلنا بأنّ مرجع الشكّ ليس إلى التخصيص الزائد ودوران الأمر بين الأقل والأكثر، وذلك لأنّه لو خرج الزائد فإنّما يخرج بعنوان واحد لا بعنوانين، فخروج الزائد وعدم خروجه لا يؤثر في قلّة التخصيص وأكثره.
فالمرجع هوالإطلاقات وأدلّة التمام، لأنّ إجمال المخصص يسري إلى الأدلّة المرخصة فلا يكون مرجعاً ولا حجّة فيرجع إلى العام فوق العام، أي أدلّة التمام.
نعم قال السيد الخوئي بأنّ المرجع عندئذ هو إطلاق لفظ المكاري مع أنّ الحملدار ربما لا يكون مكارياً، بل يكون مرشداً ومنظماً للأُمور، على أنّك عرفت أنّ الموضوع عملية السفر، لا تلك العناوين.
***
مَن كان شغله المكاراة في الصيف فقط
مَن اشتغل بالمكاراة في الصيف دون الشتاء أو بالعكس قال السيد الطباطبائي: الظاهر وجوب التمام عليه، ولكن الأحوط الجمع. والظاهر هو الأوّل.
والذي يدل على ذلك أي عدم اشتراط الاستمرار، ما ورد من أنّ الاشتقان والجابي(48) يُتمّان مع أنّ السفر عمل لهما في فصل خاص لا دائماً.
وحصيلة البحث: أنّه إذا كان تمام الموضوع هو كون السفر عملاً له، كما هو الحال في صحيحة زرارة، فلا فرق بين استغراقه تمام أيّام السنة أو بعضها.
***
إذا كان شغله السفر إلى دون المسافة
إذا كان التردد إلى ما دون المسافة عملاً له كالسائق ونحوه، قصّر إذا سافر إلى حدِّ المسافة ولو للسياقة، لأنّ السفر إلى ما دون المسافة ليس موضوعاً للحكم، فهو يتم لأنّه كالحاضر عند الشرع، وعلى هذا فلو كثر سفره إلى ما دون المسافة، فهو مثل من لم يسافر، فيكون سفره إلى المسافة الشرعية، سفراً ابتدائياً وإن كان في الظاهر استمراراً لها، ولا اعتبار للوحدة الصورية، وقد مرّ أنّ السائق يقصّر في سفره الأوّل إلاّ إذا كان طويلاً يقوم مقام الأسفار العديدة.
وما احتمله في العروة: « من أنّه إذا كان يصدق عليه المسافر عرفاً وإن لم يكن بحد المسافة الشرعية، فإنّه يمكن أن يقال بوجوب التمام عليه، إذا سافر بحدّ المسافة» لا يمكن المساعدة معه، لأنّ الموضوع هو المسافر الشرعي، لا العرفي، والمراد من الكثرة، هي التي لولاها لكان عليه التقصير، وكلاهما غير موجودين في المقام، كما لا يخفى.
***
شرطية عدم إقامته عشرة أيام
ثمّ إنّهم ذكروا تبعاً للشيخ في النهاية شرطية عدم إقامته عشرة أيّام، وسوف يوافيك أنّ إقامة العشرة قاطع لموضوع السفر أو حكمه في فصل قواطع السفر، وإنّما البحث في المقام في كونه قاطعاً لحكم عملية السفر وأنّه يرجع إلى القصر.
وبعبارة أُخرى: أنّ إقامة العشرة تؤثر في حقّ المسافر في أيّامها، ولكن الإقامة في حقّ السائق مثلاً تؤثر إذا أخذ بالسفر بعدها، وإلاّ فهو مطلقاً يتم، أقام أو لا، فلا تأثير لها فيها. فيقع الكلام في الأُمور التالية:
1. أقوال العلماء في أصل المسألة، وستعرف أنّ المسألة ليست بإجماعية عند القدماء والمتأخرين، بل قطع صاحب الحدائق بالعدم.
2. ما هو دليل الحكم؟
3. هل تختص القاطعية بالسفرة الأُولى أو لا؟
4. هل الحكم مختص بالمكاري أو يعم سائر الأقسام؟
5. إذا أقام أقل من عشرة أيّام كما إذا أقام خمسة أيّام، فما هو حكمه؟
6. هل هناك فرق بين بلده، وغير بلده؟
7. هل يشترط أن تكون الإقامة منوية، في بلده أو في غير بلده؟
8. وهل تلحق بها إقامة ثلاثين يوماً متردّداً بحكم أنّها توجب الإتمام في حقّ المسافر بعده مثل الإقامة أو لا ؟
و لنأخذ بدراسة المواضيع، فنقول:
1. أقوال العلماء
ذكره من القدماء الشيخ في نهايته، وابن البراج في مهذبه، وابن حمزة في وسيلته.
1. قال الشيخ: فإن كان لهم في بلدهم مقام عشرة أيام وجب عليهم التقصير، وإن كان مقامهم في بلدهم خمسة أيّام قصّروا بالنهار وتمّموا الصلاة بالليل.(49)
2. قال ابن البرّاج: ولا يجوز لأحد منهم التقصير إلاّ أن يقيم في بلدة عشرة أيّام، فإن أقام ذلك قصر، وإن كان مقامه خمسة أيّام قصّر بالنهار وتمّم بالليل.(50)
3. وقال ابن حمزة: فإن كان سفره في حكم الحضر لم يخل إمّا كان له دار إقامة، أو لم يكن. فإن كان له دار إقامة يكون له فيها مقام عشرة أيّام كان حكمه حكم غيره من المسافرين، وإن كان له فيها مقام خمسة أيّام قصّر بالنهار وأتمّ بالليل، وإن لم يكن له دار إقامة، أتم على كلّ حال.(51)
4. وقد خالفهم ابن إدريس فإنّه بعد ما ذكر عبارة الشيخ في النهاية قال: وهذا غير واضح ولا يجوز العمل به، بل يجب عليهم التمام بالنهار والليل بغير خلاف، ولا يُرجع عن المذهب بأخبار الآحاد، إلى آخر ما ذكره .
ثمّ قال: وقد اعتذرنا لشيخنا أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه فيما يوجد في كتاب النهاية فقلنا: أورده إيراداً لا اعتقاداً، وقد اعتذر هو في خطبة مبسوطه عن هذا الكتاب يعني النهاية بما قدمنا ذكره.(52)
5. وقال الكيدري: لا يجوز لهؤلاء التقصير إلاّ إذا كان لهم في بلدهم مقام عشرة أيّام فحينئذ يجب التقصير، وإن كان مقامهم في بلدهم خمسة أيّام قصّروا الصلاة بالنهار وتمّموها بالليل.(53)
نعم لم يذكره أكثر القدماء كابن أبي عقيل، والصدوق في المقنع والهداية، والمفيد في مقنعته، والمرتضى في الانتصار، وسلاّر في مراسمه، والحلبي في كافيه، وابن زهرة في غنيته.
نعم ذكره كثير من المتأخّرين من عصر المحقّق إلى يومنا هذا .
قال المحقّق: وضابطه أن لا يقيم في بلده عشرة أيّام، فلو أقام أحدهم عشرة ثمّ أنشأ سفراً قصّر، وقيل: يختص ذلك بالمكاري فيدخل في جملته الملاّح والأجير، والأوّل أظهر ولو أقام خمسة قيل: يُتم، وقيل: يقصر نهاراً صلاته دون صومه ويتم ليلاً، والأوّل أشبه.(54)
وقال العلاّمة في الإرشاد: والضابط أن لا يقيم في بلده عشرة أيّام، فإن أقام أحدهم عشرة فصاعداً قصر، وإلاّ أتم ليلاًو نهاراً على رأي.(55)
ونقل المحقّق في المعتبر عن بعضهم انّ اشتراط (عدم) إقامة عشرة أيام مجمع عليه وخمسة أيام خبر واحد، وردّ عليه المحقّق بأنّ دعوى الإجماع في مثل هذه الأُمور غلط.(56)
نعم ناقش المحقّق الأردبيلي في سند الروايات الثلاث التي استدل بها ودلالتها وقال: وبالجملة ضابط كثرة السفر، وجعلها حاصلة في الثالثة كما هو مذهب البعض، أو الثانية كما اختاره في المختلف، والقطع بإقامة عشرة في بلده مطلقاً وفي غيره مع النية، ممّا لا نجد عليه دليلاً.(57)
وتبعه صاحب المدارك، وأفتى صاحب الحدائق بوجوب الإتمام مطلقاً، قائلاً بأنّ الأخبار الصحاح قد استفاضت لوجوب الإتمام على المكاري، والخروج عنها بهذين الخبرين (إشارة إلى أخبار المسألة)، مع ما عرفت من الإشكالات المتقدمة فيهما، مشكل.(58)
***

2. ما هو دليل الحكم؟

إذا عرفت آراء الأصحاب فيها، فاللازم دراسة دليلها، وهي روايات ثلاث، ويمكن توحيدها لوحدة سندها، وإن كان بينها اختلاف في المتن.
الأُولى: صحيحة هشام بن الحكم: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «المكاري والجمّال الذي يختلف وليس له مقام يتم الصلاة ويصوم شهر رمضان».(59)والاستدلال مبني على كون المراد من قوله: «وليس له مقام» هو عدم إقامة العشرة ولكن يحتمل أن يكون قوله هذا تفسيراً لقوله: «يختلف» وعطف تفسير له. ومعه لا يصح الاستدلال.
الثانية: ما رواه الشيخ بسنده عن: 1. محمد بن أحمد بن يحيى (مؤلف نوادر الحكمة) ، 2. عن إبراهيم بن هاشم، 3. عن إسماعيل بن مرّار، 4. عن يونس بن عبدالرحمن، 5. عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه (عليه السلام). قال: سألته عن حدّ المكاري الذي يصوم ويتم؟ قال: «أيّما مكار أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أقلّ من مقام عشرة أيام وجب عليه الصيام والتمام أبداً، وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير والإفطار».(60)
نقد الرواية سنداً ومتناً
وقد وقعت الرواية مورد النقد من كلا الجانبين:
أمّا الأوّل، فبوجهين أشار إليهما الأردبيلي وقال: وفي سنده إرسال وإضمار، مع أنّ إسماعيل بن مرّار مجهول.(61) وحاصله أمران:
1. في آخر السند إرسال.
2. إسماعيل بن مرّار مجهول.
و يمكن دفع الأوّل، بأنّ المراد من البعض في آخر السند، هو عبد اللّه بن سنان، بشهادة أنّ الشيخ نقل هذه الرواية بنفس السند، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن سنان(62) ولو كان اختلاف، فإنّما هو في صدر السند، فقد نقل الشيخ الأُولى عن كتاب نوادر الحكمة، والثانية عن كتاب سعد بن عبد اللّه القمي، وكلاهما رويا عن إبراهيم بن هاشم، والاختلاف في المتن واشتمال أحدهما على زيادة، لا يجعلهما روايتين لاحتمال السقوط من إحداهما.
وأمّا كون إسماعيل بن مرّار مجهولاً، ممنوع، بل هو مهمل لا مجهول، فإنّ المجهول من حكم عليه أهل الرجال بالجهالة، لا من عنون وعرف ولم يوثق، فإنّه مهمل، أهمل أهل الرجال توثيقه، فقد عنونه الشيخ في رجاله، وقال: إسماعيل بن مرار روى عن يونس بن عبدالرحمن، وروى عنه إبراهيم بن هاشم.(63)
و يمكن إحراز وثاقته من الأُمور التالية:
1. كثرة رواياته عن يونس، قال السيد الخوئي: إنّ إسماعيل بن مرّار تبلغ رواياته عن يونس، أو يونس بن عبد الرحمن مائتين وزيادة، فالظاهر أنّ رواياته هي من كتب يونس.(64)
2. انّ إبراهيم بن هاشم أوّل من نشر حديث الكوفيين بقم، وجلالة إبراهيم بن هاشم تمنع عن الرواية عن المجهول بكثرة، وإن كانت لا تمنع عن القلة، فإنّ الثقة يروي عن غير الثقة قليلاً لا كثيراً.
3. قال أبو جعفر ابن بابويه: سمعت ابن الوليد(رحمه الله)يقول: كتب يونس بن عبدالرحمن التي هي بالروايات كلّها صحيحة يعتمد عليها، إلاّ ما ينفرد به محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، ولم يروه غيره فإنّه لا يعتمد عليه ولا يفتى به.(65)
و هذا الكلام يدل على أنّ الرواية ممّا صحّحها ابن الوليد، وليس له طريق لتصحيحها، إلاّ وثاقة الراوي وأورد عليه بأنّه يمكن أن يكون تصحيحه على أصل رائج بين القدماء، وهو انّ الأصل في الراوي هو الوثاقة، فالجرح يحتاج إلى الدليل.
يلاحظ عليه: بأنّ الظاهر من كلام الشيخ الصدوق في حقّ أُستاذه ابن الوليد، انّه كان نقّاداً للرجال، عارفاً بهم حيث إنّه يتبع في التصحيح والتجريح أثر أُستاذه، فيصحّح ما صحّحه، وكل ما لم يصحّحه فهو عندنا متروك غير صحيح.(66) ومن كان هذا شأنه فهو يتبع في التصحيح والتجريح الدليل لا على الأصل، وإلاّ فلو كان الأصل أساس التصحيح فهو أيضاً كان موجوداً لدى الصدوق، فلا وجه لأن يعتمد عليه في كلا الموردين، بل يتبع في الجرح المستلزم للتحقيق.
أضف إلى ذلك أنّ الشيخ أخرجه من كتاب نوادر الحكمة، لمحمد بن أحمد بن يحيى، وقد استثنى ابن الوليد من رواته قرابة سبعة وعشرين شخصاً، ولم يستثن إسماعيل بن مرار.(67)
فهذه الوجوه تشرف الفقيه على الاطمئنان بصدور الحديث.
وأمّا الاعتماد في إحراز وثاقته على وقوعه في أسناد تفسير علي بن إبراهيم، أو كتاب كامل الزيارات(68) لابن قولويه، فغير صحيح، وقد أوضحنا حاله في كتابنا «كليات في علم الرجال» (69).
هذا كلّه حول المناقشة في السند، وأمّا المناقشة في دلالته فهي عبارة:
1. أنّ الظاهر من الرواية أنّ إقامة العشرة في البلد الذي يدخله، شرط متأخر، للإتمام في السفر المتقدم، وإن كان شرطاً مقارناً للقصر والإتمام في السفر المتأخر.
يلاحظ عليه: أنّه ظهور بدئي، يرتفع بملاحظة الروايات الثلاث، فإنّ الظاهر أنّ الكلّ بصدد بيان حكم صلاة المكاري بعد الإقامة لا قبلها.
2. الظاهر أنّ الشرط في الرواية هو الإقامة أكثر من عشرة أيام، مع أنّ الفتوى على كفاية العشرة.
يلاحظ عليه: أنّ المراد هو العشرة، وما زاد مثل قوله سبحانه: (فإِنْ كُنَّ نِساءً فَوق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ)(70)، ومن المعلوم أنّ الثلثين لبنتين وما فوقهما، ولعلّه كان اصطلاحاً رائجاً.
الثالثة: ما رواه الشيخ عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «المكاري إذا لم يستقر في منزله إلاّ خمسة أيّام أو أقلّ قصّر في سفره بالنهار، وأتم صلاة الليل وعليه صيام شهر رمضان، فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيّام أو أكثر، قصّر في سفره وأفطر».(71)
والسند نقيّ عن الإشكال لكن المتن لا يخلو من مناقشات:
1. اشتماله على ما ليس في الرواية الثانية من أنّ الإقامة في المنزل بمقدار الخمسة يوجب التقصير في الصلوات النهارية دون الليلية ودون صيام شهر رمضان.
يلاحظ عليه: أنّه ليس بإشكال، غاية الأمر انّها مشتملة على ما لم تشتمل عليه الثانية.
2. انقطاع الكثرة بأقلّ من خمسة خلاف الإجماع.
يلاحظ عليه: أنّ المراد هو الأقل من العشرة، لا الخمسة ويؤيد ما جاء في مقابله، العشرة وما فوقها، فيكون مقابله الخمسة وما فوقها ممّا هو أقلّ من العشرة.
3. أنّ الظاهر أنّ الإقامة في البلد الذي يذهب إليه موجب للقصر في السفر المتقدم عليه.
يلاحظ عليه: أنّ الظهور بدئيّ خصوصاً بملاحظة أنّ الشرطية الثانية في مقابل الشرطية الأُولى، وبما أنّ المراد من قوله في الشرطية الأُولى: «قصر في سفره بالنهار» هو السفر من البلد الذي أقام فيه خمسة أيّام يكون المراد من قوله: «قصر في سفره» هو السفر الذي ينشئه بعد الإقامة فيه.
4. أنّ الصدوق رواه في الفقيه بزيادة في آخر الحديث أعني: «و ينصرف إلى منزله ويكون له مقام عشرة أيّام أو أكثر، قصر في سفره وأفطر».(72) ومقتضى الزيادة ترتب القصر على الإقامتين، إقامة في منزله، وإقامة في بلد الإقامة وهو ممّا لم يقل به أحد.
ولعلّ كلاًّ من الإقامتين ناظر إلى مورد خاص، الإقامة في المنزل لمن يريد الخروج من البلد، والإقامة في الأثناء لمن يريد الرجوع ولم يكن له إقامة في المنزل.
ولعلّ المجموع كاف في الحكم بأصل الانقطاع بالعشرة إجمالاً.
3. هل الحكم مختص بالسفر الأوّل؟
هل الحكم بالتقصير مختص بالسفرة الأُولى ويرجع في الثانية فضلاً عن الثالثة إلى التمام، أو يعمّ الثانية و الثالثة أيضاً؟
ذهب المحقّق إلى القول الأوّل على ما حكاه عنه تلميذه الفاضل الآبي في كشف الرموز، وأمّا التعميم إلى الثانية والثالثة، فمبني على الاختلاف السابق، من أنّ المدار في اتخاذ السفر عملاً على العرف، أو على القول بحصول الكثرة بمرّتين أو بثلاث مرّات، وقد ذهب الشهيد فيها إلى القول بتحقّقه بالثالثة، ولأجل ذلك قال في المقام بأنّ اسم المكاري زال عنه فعوده يتوقف على تكرر السفر ثلاثاً.(73)
والحقّ هو اختصاص الحكم بالسفرة الأُولى، ويمكن الاستدلال عليه بوجوه:
1. قوله (عليه السلام)في ذيل مرسلة «يونس»: «و إن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير» فهو إمّا راجع إلى السفرة الأُولى فهو المطلوب أو راجع إلى جميع الأسفار إلى آخر العمر فهو باطل بالإجماع، أو راجع إلى الثاني والثالث فهو يتوقف على البيان والمفروض عدمه.
يلاحظ عليه: أنّ الاستدلال فرع كون المتكلم في مقام البيان من الجهة المبحوث عنها وهو غير محرز، بل هو بصدد بيان أصل الحكم وانّه يقصر، وأمّا في أي سفر من أسفاره في أُولاها أو ثانيها أيضاً أو أكثر فليس بصدد بيانه.
2. أنّ قوله (عليه السلام)في صحيحة عبد اللّه بن سنان: «فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيّام أو أكثر قصر في سفره وأفطر» ظاهر في السفرة الواقعة عقيب إقامة العشرة لا كلّ سفرة.(74)
ومعنى ذلك أنّ الدليل المخصص في المقام قاصر فيرجع في السفرة الثانية إلى عموم ما دلّ على أنّ من اتخذ السفر شغلاً يتم ويصوم .
والحاصل: أنّه إذا كان المخصص مجملاً دائراً أمره بين الأقل والأكثر وكان منفصلاً يرجع في مورد الشكّ إلى العموم، كما إذا ورد: أكرم العلماء، وورد لا تكرم الفساق منهم، ودار أمر الفاسق بين كونه مرتكباً للكبيرة فقط أو يعمّها والصغيرة، فالمرجع هو عموم العام. وهو في المقام عموم ما دلّ على وظيفة من اتّخذ السفر شغلاً هو التمام.
و ربما يؤيد التمام باستصحابه، وذلك لأنّه بعد ما أقام العشرة في بلده ثمّ سافر وجب عليه القصر، وإذا دخل البلد وجب عليه التمام، فلو فرضنا إنشاء السفرة الثانية قبل العشرة كما هو المفروض، يستصحب حكم التمام المفروض عليه قبل إنشاء سفره.
ولا يخفى أنّ القضيتين مختلفتان، فالقضية المتيقنة من فرض عليه التمام بما أنّه مقيم في بلده وغير مسافر ولو بقي فيكون مفروضاً عليه بما أنّه مسافر والسفر عمله ومعه كيف يمكن إسراء حكم أحدهما إلى الآخر مع الاختلاف في الموضوع؟
من غير فرق بين كون المستصحب حكماً كلياً، أو حكماً جزئياً مفروضاً على الشخص .
أمّا الأوّل فلا شكّ انّ الموضوع مختلف فأين قوله: «يجب التمام على الحاضر»، من قوله: «يجب التمام على المسافر الذي اتخذ السفر شغلاً»؟
وأمّا الثاني فبأن يقال: كان الواجب على هذا الفرد المقيم في بلده هو التمام لحضوره فالأصل بقاؤه، ولو بعد ما غاب بالسفر، وكان السفر عمله، فانّ اختلاف الحيثيات، تؤثر في تغاير المتيقن والمشكوك.
وعلى كلّ تقدير فالسفرة الأُولى هي الفرد المتيقن ولكن إذا كان سفراً قصيراً، وأمّا إذا كان طويلاً، منتقلاً من بلد إلى بلد، بحيث يقوم السفر الواحد مكان الأسفار المتعددة، فالظاهر التمام.
ويظهر ممّا ذكرنا انّ إقامة العشرة، لا تخرج المكاري عن كونه مكارياً، ولا عن كون السفر عمله، فالحكم بالقصر بعد الإقامة (إذا كان في غير بلده) في السفرة الأُولى حكم تعبدي، يقتصر على مورد اليقين كما لا يخفى.
لا فرق بين المكاري والملاّح والساعي
هل الحكم مختص بالمكاري ولا يعم غيره حتى الملاح، كما هو خيرة المحقّق الخوئي في تعليقته على العروة، أو يعم الملاّح والأجير (أجير الملاح والمكاري) كما حكاه المحقّق ولم يذكر ناقله(75)، أو يعمّ كلّ من حكم عليه بالتمام لأجل عملية السفر كما هو خيرة المحقّق، وجوه ثلاثة:
أمّا الأوّل فهو مقتضى الجمود على ظاهر النص، أخذاً بالقدر المتيقن في تخصيص المخصص حيث إنّ مقتضى الأدلّة الأوّلية انّ المسافر يقصر، خرج عنه مَنْ عمله السفر، فهو يتم ويصوم، وقد ورد عليه التخصيص في مورد المكاري في أنّه إذا أقام عشراً، فهو يقصر ويصوم ومقتضى الجمود على النص، الاقتصار على مورد النص.
يلاحظ عليه: أنّه خلاف السيرة المستمرة بين الفقهاء من حمل أمثال المورد على المثال، والعرف يساعد على إلغاء الخصوصية في مثل الملاح الذي هو أيضاً مكار لكن في البحر.
وبذلك تظهر قوة الوجه الثالث من عمومية الحكم لكلّ من يتم ويصوم لعملية السفر سواء كان لأجل كون السفر شغله أو كون شغله في السفر، أو لأجل كثرة السفر على وجه يوصف بأنّ السفر عمله.
إذا أقام أقل من عشرة أيّام
إذا أقام في بلده أو غيره خمسة أيّام فهل هو يؤثر في تقصير صلاته أو لا؟ ذهب الشيخ في نهايته، وابن البراج في مهذبه، وابن حمزة في وسيلته، والكيدري في إصباحه(76) إلى أنّه قصر نهاراً وأتمّ ليلاً، وخالفهم ابن إدريس وقال: إنّ الشيخ ذكره إيراداً لا اعتقاداً.
مقتضى مرسلة يونس انّ المدار هو إقامة عشرة أيّام، لا الأقل، نعم مقتضى صحيحة ابن سنان، تأثير الأقلّ من خمسة أيّام حيث قال: «إلاّ خمسة أيّام أو أقلّ» ولا يمكن العمل به لوجهين:
1. عدم الإفتاء على وفقها حتى الشيخ حيث عرفت أنّ الوارد في كلامه وكلام من بعده هو الخمسة.
2. التفكيك بين الصلوات النهارية والليلية أمر بعيد.
3. دلّت النصوص على الملازمة بين التقصير والإفطار والتفكيك بينهما على خلاف القاعدة حيث قال: «وعليه صيام شهر رمضان».
فإمّا أن تؤوّل بحمل التقصير في النهار على إرادة النوافل، أو يرد علمها إليهم(عليهم السلام)، وقد احتاط السيد الطباطبائي وقال: وإن كان الأحوط مع إقامة الخمسة الجمع وظاهره الجمع نهاراً وليلاً، مع أنّ مورد النص هو التقصير نهاراً لا ليلاً ولو احتاط فإنّما يحتاط في خصوص الصلوات النهارية.
لا فرق بين الإقامة في بلده وغيره
لا فرق في الإقامة بين بلده وغيره لوروده في النصوص ففي مرسلة يونس: أيّما مكار أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أقلّ من مقام عشرة أيّام. ومثله صحيح عبد اللّه بن سنان فلاحظ.
اعتبار القصد في الإقامتين وعدمه
هل تكفي في قاطعية الإقامة نفس تحققها بلا نيّة في كلا الموردين، أو يتوقف على اقترانها بها، أو يفصل بين الإقامة في البلد فيكفي نفس الحضور، والإقامة في غيره فيعتبر كونها عن قصد ونية؟
أمّا الأوّل فهو مقتضى إطلاق النصوص، حيث إنّ المذكور فيه انّه أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله وليس فيه شيء من كونها ناشئة عن القصد والنيّة. وليس هنا دليل صالح لتقييد الإطلاق ولا سيّما انّ النيّة لا دخل لها في منافاة الإقامة عشرة لعملية السفر أصلاً.(77)
يلاحظ عليه: أنّه يتم إذا لم يكن دليل من خارج مقيّد للإطلاق كما سيوافيك.
أمّا الثاني: فانّ اعتبار القصد في الإقامة في غير البلد ـ عند الأصحاب ـ يستلزم اعتباره في الإقامة في البلد، لوحدة لسان الدليل في الإقامتين.
يلاحظ عليه: أنّه إنّما يتم لو كان القول باعتبار القصد في الإقامة في غير البلد مستنداً إلى نصوص المسألة، وأمّا إذا كان الاستظهار مستنداً إلى دليل خارجي، فالقول بوحدة لسان الدليل غير نافع إذا كان مقتضى الدليل هو التفصيل كما سيوافيك.
وأمّا وجه التفصيل فيمكن تقريبه بوجهين:
1. أنّ حضور المسافر في الوطن، يخرجه عن كونه مسافراً ويصير حاضراً، فإنّ السفر عبارة عن التغرب عن الوطن والمفروض أنّه حاضر غير غارب، سواء نوى الإقامة أو لا، غير انّ الشارع حدّد القاطع بالعشرة لا بالأقل، فلو لبث فيه بالمقدار المحدَّد، حصل القاطع فالحضور الحقيقي في الوطن بأيّ نحو كان يوجب خروجه عن كونه مسافراً.
وأمّا الإقامة في غير الوطن عشرة أيّام، فهو لا يخرج الإنسان عن كونه مسافراً، أقام مع النيّة أو لا، لتغرّبه عن البلد والوطن، لكن الشارع تلقّى الإقامة عشرة حضوراً تعبدياً لا واقعياً والمناسب لكونه عدلاً للحضور الحقيقي، هو اقترانها بالنية لا بدونها.
والحاصل: أنّ مناسبة الحكم والموضوع أنّ كون الإقامة قاطعةً للسفر موضوعاً، تقتضي لبثه في غير الوطن مقروناً بالنيّة، لا بدونها، ولأجل ذلك يرى الشارع اللبثَ ثلاثين يوماً متردّداً قاطعاً للسفر في غير هذا المورد، فكيف يمكن أن يكون قاطعاً له، وإن كان بمقدار ثُلْثه.
2. إذا قورن ما ورد في الباب مع ما ورد في باب قاطعية الإقامة لسفر المسافر، تستأنس وحدة الموضوع في كلا الموردين غاية الأمر أنّ الإقامة في المقام قاطع لسفر من اتخذ السفر شغلاً، وهناك قاطع لسفر مطلق المسافر، فبما انّ الموضوع هناك ليس مطلق اللبث بل المقارن مع القصد فهكذا المقام.
والأولى تلقي هذا الوجه مؤيداً لا دليلاً، لاحتمال اختلاف الموردين من بعض الجهات.
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي(قدس سره)اعتمد في القول بالتفصيل على وجه آخر وقال: إنّ الوجه في ذلك استفادته من نفس صحيحة ابن سنان حيث عبّر في صدرها عن المكث بالمنزل، بالاستقرار فيعلم أنّ المدار فيه مطلق الاستقرار والبقاء الصادق مع النية وبدونها. وأمّا بالإضافة إلى البلد الذي يذهب إليه فقد عبّر بلفظ المقام قال: فإن كان له مقام... والمقام مشروب في مفهومه القصد حيث إنّه من باب الإفعال من «اقام» «يقيم» ومعناه اتخاذه محلاً والاتخاذ لا يتحقّق إلاّ مع القصد والنية.(78)
يلاحظ عليه: أنّه لا جامع ولا مانع، فقد عبر في مرسلة يونس عن الإقامة في البلد، بلفظ «اقام» مع أنّه لا يقول فيه باعتبار القصد فيه، وجاء «المقام» في القرآن بمعنى مطلق اللبث، قال سبحانه: (وَ إِذْ قالتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا)(79) . والوجه في التفصيل ما ذكرناه.
في اختلاف كيفيات السفر
لا يشترط ـ في مَن شغله السفر ـ اتحاد كيفيات وخصوصيات أسفاره من حيث الطول والقصر ومن حيث الحمولة، ومن حيث نوع الشغل فلو كان ملاحاً، فصار مكارياً أو بالعكس.قال السيد الطباطبائي: إذا كان شغله المكاراة فاتفق أنّه ركب السفينة للزيارة، يقصر لأنّه سفر في غير عمله.
يلاحظ عليه: بما ذكرناه من أنّ المراد من العمل الوارد في الرواية ليس بمعنى الحرفة والمهنة بل بمعنى ما يمارسه الإنسان ويلازمه في غالب الأيّام، وإن لم يكن حرفته، فلو ركب المكاري السفينة فقد مارسَ ما كان يمارسه فلم يتركه والظاهر من الفرض أنّه ركب السفينة بما أنّه أحد المسافرين، ولم يَسُقْها وإلاّ ، لكان عمله الجديد، من سنخ عمله الماضي.
مسألة: قال السيد الطباطبائي: السائح في الأرض، الذي لم يتخذ وطناً منها يتم، والأحوط الجمع.
أقول: الغالب على السائح أنّه يخرج من وطنه قاصداً السياحة في قطر أو أقطار من الأرض ثمّ يرجع إلى وطنه، وهذا يُقصّر وإن طال، وأمّا إذا ترك وطنَه وأخذ بالسير في أقطار العالم، فهو يُتم مطلقاً لأنّ القصر من شأن من يخرج عن الوطن ثمّ يرجع إليه وهذا ليس له حضر، فليس له سفر في مقابله.
والغالب على مثله، هو التصميم على عدم اتخاذ الوطن، أو التردد في الأخذ وعدمه، نعم لو كان بانياً على اتخاذ الوطن فهو من أقسام ما ذكره السيد في المسألة 55، وإليك نصّه:
«من سافر معرضاً عن وطنه لكنّه لم يتخذ وطناً غيره يقصّر» مع كونه قاصداً له يقصر لأنّ له سفراً، وحضراً بالقوة لكونه على عتبة أخذ الوطن، وأكثرُ من يترك الوطنَ ويريد التوطن في نقطة أُخرى من مصاديق هذا الفرع، لأنّ أكثر الناس يشتكون من أوطانهم، فيتركونها طالبين التوطن في نقطة أُخرى فهو مسافر إلى أن يستقر باتخاذ الوطن، قال حجّة الإسلام التبريزي:
لو كانَ للمرء مِنْ عِزّ وَ مَكْرُمَة *** في دارِهِ لَمْ يُهاجِرْ سيّدُ الرُّسلِ
مَن كان في أرض واسعة
مَن كان في أرض واسعة قد اتخذها مقرّاً إلاّ أنّه في كل سَنَة مثلاً في مكان منها، يقصر إذا سافر عن مقر سنته.
وذلك إذا كان في العراق وله علائق بالمشاهد الأربعة: النجف، وكربلاء والكاظمية، وسامراء ـ على ساكنيها آلاف التحية والسلام ـ فيَسْكُن في كلّ سنة واحدة منها، فلو قلنا بأنّ له أوطاناً أربعة، فلا إشكال في وجوب القصر إذا خرج، ولو قلنا باعتبار الدوام في الوطن ولا يكفي توطن سنة في صدق الوطن فكذلك أيضاً، لأنّه يصير كلّ بلد محلّ الإقامة فإذا خرج يقصر.
إذا شكّ في الإقامة
إذا شكّ في أنّه أقام في منزله أو بلد آخر العشرة أو أقلّ بقي على التمام، للاستصحاب.

1 . الهداية: 33.
2 . المقنعة: 349، كتاب الصوم، باب حكم المسافر في الصيام. لم يذكر الشيخ المفيد أحكام المسافر في كتاب الصلاة إلاّ بوجه موجز لاحظ ص 91. ولكنه بسط الكلام في كتاب الصوم على خلاف ما هو الدارج.
3 . النهاية: 122.
4 . المراسم: 75.
5 . المهذب: 1 / 106.
6 . إشارة السبق: 87 .
7 . الوسيلة: 108ـ 109.
8 . الغنية: 73 .
9 . السرائر: 1/ 336.
10 . الإصباح: 92.
11 . الشرائع: 1 / 102.
12 . المختصر النافع: 51.
13 . الإرشاد: 1 / 275.
14 . الروضة البهية:1/154، طبعة عبدالرحيم.
15 . السرائر:1/ 337.
16 . الوسائل: ج 5 ، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1و 10.
17 . الوسائل: ج 5، الباب 11من أبواب صلاة المسافر، الحديث 2و 3.
18 . الوسائل: ج 5، الباب 11من أبواب صلاة المسافر، الحديث4و 8.
19 . الوسائل: ج 5، الباب 11من أبواب صلاة المسافر، الحديث 5.
20 . الوسائل: ج 5، الباب 11من أبواب صلاة المسافر، الحديث6و 11. وقد عدّهما السيد المحقّق البروجردي (قدس سره)متغايرين.
21 . الوسائل: ج 5، الباب 11من أبواب صلاة المسافر، الحديث 7.
22 . الوسائل: ج 5، الباب 11من أبواب صلاة المسافر، الحديث 9.
23 . الوسائل: ج 5، الباب 11من أبواب صلاة المسافر، الحديث 12.
24 . الوسائل: ج 5، الباب 12من أبواب صلاة المسافر، الحديث2و 3.و ذكر الحديث لأجل العنوان الوارد فيه، و سيوافيك توضيح المضمون، فانتظر.
25 . الوسائل: ج 5، الباب 12من أبواب صلاة المسافر، الحديث 4.
26 . راجع: ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر: 142 .
27 . تحرير الوسيلة:1/230 ، الشرط السابع، المسألة 25 .
28 . التحريم: 11.
29 . محمد: 14.
30 . الأنعام: 108.
31 . الوسائل: ج 5 ، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 10.
32 . العروة الوثقى: 335، المسألة 50.
33 . تحرير الوسيلة:1/231، المسألة 24.
34 . الوسائل: ج 5، الباب 12 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 2.
35 . الوسائل: ج 5، الباب 12 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 3.
36 . الحدائق: 11/ 394.
37 . الوسائل : ج 5، الباب 13 من أبواب صلاة المسافر .
38 . الوسائل : ج 5، الباب 13 من أبواب صلاة المسافر. وما فسر به الكليني ورد تحت الحديث رقم 4.
39 . الذكرى: 4 / 316، في ضمن الشرط الخامس من شروط القصر.
40 . المختلف: 3/ 109.
41 . الحدائق: 11 / 395.
42 . مصباح الفقيه: 2 / 747، الطبعة القديمة.
43 . العروة الوثقى: 334، ذيل الشرط السابع للقصر.
44 . الوسائل: ج 5، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1.
45 . الجواهر: 14/ 271.
46 . هذا هو القسم الثالث الرائج اليوم، فلا شكّ انّهم يقصرون.
47 . منهاج الصالحين: 1 / 245، المسألة 914 .
48 . الوسائل: ج 5، الباب 11من أبواب صلاة المسافر، الحديث2، 9، 12.
49 . النهاية: 122.
50 . المهذب: 1/ 106.
51 . الوسيلة: 108.
52 . السرائر: 1/ 341.
53 . إصباح الشيعة: 92.
54 . الشرائع: 1/ 102.
55 . إرشاد الأذهان: 1/ 275.
56 . المعتبر: 253.
57 . مجمع الفائدة: 3/ 391.
58 . الحدائق: 11/ 395.
59 . الوسائل: ج 5، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1.
60 . الوسائل: ج 5، الباب 12 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1.
61 . مجمع الفائدة: 3/ 396.
62 . الوسائل: ج 5، الباب 12من أبواب صلاة المسافر، الحديث 6.
63 . رجال الطوسي: 447، برقم 35، في مَن لم يرو عن الأئمة.
64 . معجم رجال الحديث:3/183، برقم 1430.
65 . الفهرست للطوسي: برقم 810.
66 . لاحظ كليات في علم الرجال، الفصل السادس، و قد أوضحنا الموضوع بالتفصيل.
67 . رجال النجاشي: برقم 940. و لكن الظاهر أنّ الاستثناء راجع إلى من يروي عنه بلا واسطة لا كل من يقع في سند الحديث.
68 . مستند العروة: 8/176 ; معجم رجال الحديث:3/183، برقم 1430.
69 . راجع كليات في علم الرجال: 297 ـ 345.
70 . النساء: 11.
71 . الوسائل: ج 5، الباب 12 من أبواب صلاة المسافر، في ضمن الحديث 6.
72 . المصدر السابق، الحديث 5.
73 . الذكرى: 4 / 316، ضمن الشرط الخامس من شروط القصر.
74 . مستند العروة:8/ 179.
75 . الشرائع: 1/ 102.
76 . مرّت نصوصهم في صدر البحث.
77 . المستمسك: 8 / 84 .
78 . مستند العروة:8/ 185.
79 . الأحزاب: 13.

Website Security Test