welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
رسايل فقهيه
في طلاق المريض
في طلاق المريض

ويقع الكلام في أُمور:
1ـ هل يجوز للمريض تكليفاً أن يطلق زوجته أو لا؟
الظاهر من الأصحاب هو الجواز مع الكراهة الشديدة زيادة على أصل كراهة الطلاق، غير أنّ اللائح من المفيد في المقنعة وابن البراج في مهذبه هو عدم الجواز تكليفاً.
قال الأوّل: وللمريض أن ينكح في مرضه ويغالي في المهور ونكاحه جائز. وليس له أن يطلّق في المرض وإن طلّق وهو مريض فللمرأة الميراث منه ما بين طلاقه وبين سنة ما لم يصح في تلك السنة أو تتزوج المرأة.(1026)
وقال الثاني:لايجوز طلاق المريض فإن طلّق كان طلاقه واقعاً، وورثته الزوجة ما بينه وما بين سنة إن لم يبرأ من مرضه ولم تتزوج.(1027)
وحكي عن الشيخ في الاستبصار أنّه قال :«ولايجوز طلاق يقطع الموارثة بينهما». ولكن الحكاية ليست في محلها بل هو من المجوزين فيه.(1028)
والظاهر أنّهم تبعوا ظاهر النص الوارد في خبر عبيد بن زرارة ونفس زرارة(1029)، ويحمل على الكراهة لما سيوافيك من الأحاديث الظاهرة في جواز الطلاق وإن كانت الغاية المتوخّاة للزوج (حرمانها عن الإرث) لاتترتب عليه، وتكفي في ذلك صحيحة الحلبي: أنّه سئل عن رجل يحضره الموت فيطلّق امرأته، هل يجوز طلاقه؟ قال: نعم، وإن مات ورثته، وإن ماتت لم يرثها.(1030)
2ـ ماهو حكم الميراث إذا مات الزوج في مرضه أو ماتت الزوجة قبل الزوج
المشهور عند الأصحاب هو:
الف: يرثها الزوج إذا ماتت في العدة الرجعية.
ب: أنّه لايرثها في البائن ولافيما إذا ماتت خارج العدّة الرجعية.
ج: أنّها ترثه مطلقاً، بائناً كان الطلاق أو رجعياً، بشرط أن لايصح الزوج ولاتتزوج المرأة بعد العدّة.
وإليك البحث عن كل الشقوق. فنقول:
أمّا الشق الأوّل ـ أي إرث الزوج إيّاها في العدّة الرجعية ـ فلم يفرّقوا بين كون الطلاق في حال الصحة أو المرض، أخذاً بالإطلاقات الواردة في المقام، وقد عقد صاحب الوسائل باباً لذلك في كتاب الفرائض، وإليك ما استدل بإطلاقه على المقام.
في صحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يطلّق المرأة فقال: «يرثها وترثه ما دام له عليها رجعة».(1031)
وفي صحيحة أُخرى له قال: «إذا طلّق الرجل امرأته توارثا ما كانت في العدّة، فإذا طلّقها التطليقة الثالثة فليس له عليها الرجعة ولاميراث بينهما».(1032)
وفي صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام): «أيما امرأة طلقت فمات عنها زوجها قبل أن تنقضي عدّتها فإنّها ترثه ثم تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها وإن توفيت في عدتها ورثها».(1033)
إلى غير ذلك من الروايات التي يمكن استظهار الإطلاق منها وإن كان الاستظهار من بعضه بعيداً خصوصاً فيما يحصر إرث الزوجة من الزوج في العدّة الرجعية فهو مختص بالمطلِّق المصحّ لا المريض ولا الأعم، وإلاّ لورثت إلى سنة إجماعاً.
وعلى كلّ تقدير فالإطلاق غير بعيد في بعضها كما هو واضح لمن لاحظ روايات الباب، نعم بقيت في المقام روايتان يجب علاجهما.
1ـ صحيحة الحلبي قال: إنّه سئل عن رجل يحضره الموت فيطلق امرأته هل يجوز طلاقه؟ قال: «نعم وإن مات ورثته وإن ماتت لم يرثها».(1034)
والرواية واردة في المريض، لأنّ حضور الموت يلازم المرض غالباً، ولايعمّ غيره فهي من هذه الجهة خاصة كما أنّها بعمومها للطلاق البائن والرجعي عامة فتدلّ بإطلاقها على حرمان الزوج من إرث الزوجة في العدّة إذا وقع الطلاق في حال المرض، بائناً ـ كان ـ أم رجعيّاً.
وإلى هذا الإشكال يشير صاحب الكفاية بقوله: «لكن إطلاق الصحيحة ينافيه»(1035) وتبعه صاحب المدارك وقال: بأن ّ مقتضى الصحيحة أنّ الزوج لا يرثها مطلقاً.
وربما يجمع بحمل الرواية على البائن لكنّه ينافيه قوله ـ قبل ذلك ـ «فإن مات ورثته».
و ربما يجمع بتقييد الصحيحة بالإطلاق وتكون النتيجة إخراج الرجعيّ عنها.
والأولى أن يقال: إنّ النسبة بين الإطلاقات، وصحيحة الحلبي، هو العموم والخصوص من وجه، فالأُولى عامة لأجل عموميتها للصحيح والمريض، وخاصة لاختصاصها، بالرجعي دون البائن، وقد عرفت حال الصحيحة، فتفترق الأُولى عن الثانية في الصحيح إذا طلق رجعياً، وتفترق الثانية عن الأُولى في المريض إذا طلّق بائناً، ويجتمعان في المريض إذا طلّق رجعياً، وماتت في العدّة فلاوجه لتقديم الإطلاقات على الصحيحة بعد كون النسبة العموم من وجه.
ويمكن أن يقال: باختصاص الصحيحة بما إذا ماتت بعد انقضاء العدة وقد تفطّن بهذا الجمع، المحدّث البحراني في حدائقه وقال: وأمّا الصحيحة فالمراد منها إنّما هو ما لو طلّق المريض زوجته وخرجت عن العدّة فإن مات ورثته وإن ماتت لم يرثها، وذلك لأنّ الخروج عن العدة موجب لانقطاع العصمة بينهما، خرج منه ميراثها منه إلى سنة بالنصوص الآتية وبقي ما عداه على مقتضى القاعدة.(1036)
ويمكن الاستئناس بهذا التقييد بالصحيح الذي رواه نفس الحلبي وأبو بصير وأبو العباس جميعاً عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) أنّه قال: ترثه ولا يرثها إذا انقضت العدة.(1037) بناءً على وروده في المريض .
فإنّ قوله: «إذا انقضت العدة» قيد للأخير، أعني: «ولايرثها» إذا ماتت بعدما انقضت العدة كما هو ظاهر، ولا يمكن أن يكون قيداً للأوّل، أعني: «ترثه» لأنّه إن كان الطلاق في حال الصحة فهي ترثه في نفس العدة لابعد الانقضاء، وإن كان في حال المرض فهي ترثه حتى بعد الانقضاء إلى سنة فإذاً يكون القيد راجعاً إلى الثاني ولو فرضنا ورودها في المريض يكون مقيداً لقوله: «ولايرثها» في الصحيح الأوّل.
هذا إذا قلنا بورود الصحيح الثاني في خصوص المريض كما هو غير بعيد، وإلاّ فلو قلنا بإطلاقه وشموله للصحيح والمريض فلايكون مقيداً للصحيح الأوّل بل يكون حاله حال الإطلاقات المتضافرة كما عرفت، ويشكل العلاج بين الإطلاقات وصحيح الحلبي في مورد التعارض، وبما أنّ الإجماع انعقد على إرثه منها إذا طلّق حال المرض وتوفّت فيها ولم يقل أحد بحرمانه، فالفتوى ما استقرّت عليه الشهرة وهو إرث الزوج من الزوجة في العدة، سواء كان الطلاق في حال الصحة أم في حال المرض.(1038)
2ـ رواية يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: سألته ما العلة التي من أجلها إذا طلّق الرجل امرأته وهو مريض في حال الإضرار ، ورثته ولم يرثها؟ و ما حدّ الإضرار عليه؟ فقال: هو الإضرار، ومعنى الإضرار، منعه إياها ميراثها منه فأُلزم الميراث عقوبة».(1039) حيث إنّ الإمام لم يردّ قول السائل «ولم يرثها».
ولكن الظاهر نفي إرثه منها، كإرثها منه ، أعني: الموارثة إلى سنة دون الإرث في العدّة الرجعية، إذا ماتت فيها.
أمّا الشق الثاني
هذا كلّه في الفرع الأوّل ـ أي إرثه منها في العدة الرجعية ـ وأمّا الفرع الثاني، أعني: حرمانه منه إذا كان الطلاق بائناً أو إذا ماتت خارجها.
فقال الشيخ في «الخلاف»: المريض إذا طلّقها طلقة لايملك رجعتها فإن ماتت لم يرثها بلاخلاف، وإن مات هو من ذلك المرض ورثته ما بينها وبين سنة ما لم تتزوج، فإن تزوجت بعد انقضاء عدّتها لم ترثه، وإن زاد على السنة يوم واحد لم ترثه.(1040) فيظهر أنّه كذلك عند أهل السنة حيث لم يذكر قولاً لهم فيه وإنّما ذكر أقوالاً في الفرع الآتي، أعني: وراثة الزوجة عنه كما سيوافيك.
نعم ذهب الشيخ في النهاية إلى أنّ الزوج يرثها في العدة من غير فرق بين كون الطلاق رجعيّاً أو بائناً وإليك نصه: وإذا طلّق الرجل امرأته وهو مريض فإنّهما يتوارثان ما دامت في العدة فإن انقضت عدّتها ورثته ما بينها وبين سنة ما لم تتزوّج ـ إلى أن قال: ـ ولافرق في جميع هذه الأحكام بين أن تكون التطليقة هي الأُولى أو الثانية، وسواء كان له عليها رجعة أو لم يكن فإنّ الموارثة ثابتة بينهما على ما قدّمناه.(1041)
وتبعه ابن حمزة وقال: وإذا طلّق المريض زوجته بائناً أو رجعياً ومات أحدهما وهي في العدّة توارثا فإن خرجت من العدّة لم يرثها الرجل وورثته هي إلى مضيّ سنة كاملة ما لم تتزوّج قبل انقضائها.(1042)
ولكن هذا القول شاذ والوراثة بعد الطلاق على خلاف الأصل يقتصر فيه على موضع النص وهو كون الطلاق رجعياً يملك فيه الرجل الرجعة فأصالة عدم الإرث هو المحكم. وبعبارة أُخرى: أنّ الطلاق البائن موجب لانقطاع العصمة بين الزوجين الموجب سقوط التوارث، استثنى من ذلك خصوص إرثها منه فيه البائن بالنصوص الآتية. وليس في المسألة دليل خاص ومع ذلك يمكن الاستئناس بما ورد في خبر محمد بن القاسم الهاشمي(1043) قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)يقول: «لا ترث المختلعة ولا المبارئة ولاالمستأمرة في طلاقها من الزوج شيئاً إذا كان ذلك منهنّ في مرض الزوج وإن مات، لأنّ العصمة قد انقطعت منهنّ ومنه».(1044)
لأنّ مقتضى قوله: «لأنّ العصمة قد انقطعت منهنَّ ومنه» عدم الوراثة عند انقطاع العصمة والتعليل موجود، إذا توفّت بعد العدّة كما في الشق الأوّل أو كان الطلاق بائناً كما في المقام، وأمّا إرثها إلى سنة فقد خرجت بالدليل، ولأجل الإرغام كما في الروايات.(1045)
وربما يستدل برواية زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)عن الرجل يطلق المرأة فقال: «يرثها وترثه ما دام له عليها رجعة».(1046) قائلاً بأنّ القيد: «مادام له عليها رجعة» لا يرجع إلى قوله: «وترثه» إجماعاً لثبوته لها مطلقاً، رجعياً كان أم بائناً إلى سنة فيبقى في ميراثه ، فيؤخذ بمفهوم القيد.
يلاحظ عليه: أنّ الاستدلال مبني على ورود الرواية في المريض، وأمّا لو قلنا بورودها في الصحيح فلاربط لها بالمقام ويكون القيد راجعاً إليهما، فإنّهما في الصحيح يتوارثان في العدة الرجعية فقط.
ثم إنّ هنا روايات ربما أيّدت مقالة الشيخ في ميراث الزوج إذا توفّت زوجته المطلقة في العدّة، سواء كان الطلاق رجعيّاً أم بائناً، ولكنّها لاصلة لها بالمقام. وإليك البيان.
روى ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل طلّق امرأته ثم توفّي عنها وهي في عدتها فإنّها ترثه وتعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها، وإن توفّيت هي في عدّتها فإنّه يرثها وكلّ واحد منهما يرث من دية صاحبه لو قتل ما لم يقتل أحدهما الآخر.(1047)
وجه الاستدلال: هو إطلاق الرواية في أنّه يرثها في عدّتها مطلقاً رجعياً كان الطلاق أم بائناً.
والجواب أنّ المتبادر منه هو الصحيح والمفروض أنّهما يتوارثان في العدة، غاية الأمر إطلاقها مقيد بالرجعة حسب الروايات السالفة.
ومثله خبر عبدالرحمن عن موسى بن جعفر(عليه السلام)قال: سألته عن رجل يطلق امرأته آخر طلاقها؟ قال: «نعم يتوارثان في العدّة».(1048)
وخبر يحيى الأزرق عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «المطلّقة ثلاثاً ترث وتورث مادامت في عدتها».(1049)
والاستدلال بهما مبني على ورودهما في المريض خاصة أوكانتا مطلقتين، والأوّل منفي والثاني على خلاف الإجماع لعدم التوارث في حال الصحّة في الطلاق البائن، لامنه ولامنها، والروايتان شاذتان .
أمّا الشق الثالث:
إرث الزوجة المطلّقة من زوجها إذا طلّقها مريضاً إلى سنة
فقد اتفقت كلمتهم على أنّها ترثه مطلقاً، بائناً كان الطلاق أم رجعياً، مات في العدة أو خارجها إلى سنة لا أزيد بشرطين:
1ـ ما لم تتزوّج بعد العدّة.
2ـ مالم يبرأ الزوج من مرضه الذي طلّقها فيه، ولو برئ ثم مرض ثم مات، تجري فيه الضابطة الأوّلية في ميراثها عن زوجها فلاترثه إلاّ في العدة الرجعية ويدلّ عليه لفيف من الروايات.
1ـ صحيحة أبي العباس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا طلّق الرجل المرأة في مرضه ورثته مادام في مرضه ذلك وإن انقضت عدّتها، إلاّ أن يصحّ منه» قال: قلت: فإن طال به المرض، فقال: «ما بينه وبين سنة».(1050)
2ـ خبر أبي عبيدة و أبي الورد كليهما، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إذا طلّق الرجل امرأته تطليقة في مرضه ثم مكث في مرضه حتى انقضت عدّتها فإنّها ترثه ما لم تتزوّج، فإن كانت تزوّجت بعد انقضاء العدّة فإنّها لاترثه».(1051)
إلى غير ذلك من الروايات المتضافرة التي رواها صاحب الوسائل.(1052)
وأنت إذا لاحظت روايات الباب (1053) وضممت بعضها إلى بعض تقف على أنّ المشهور بين الأصحاب هو مقتضى الجمع بين الروايات.
بقي الكلام في بعض الفروع وإليك البيان
الأوّل: إذا ادّعى الرجل أنّه طلّقها ثلاثاً في حال الصّحة
إذا ادّعى الرجل وهو مريض وقال: إنّي طلّقتها في الصحة ثلاثاً فهل يقبل قوله في حقّه وحقّها فلايرثها إذا ماتت كما لاترثه إذا مات الرجل أخذاً بعموم إقرار العقلاء على أنفسهم، أو لا، بل يقبل في حقّه لا في حقّها؟
الظاهر هو الثاني، لأنّ عموم الإقرار فيما إذا كان الإقرار على نفسه لاما إذا كان على غيره ، أعني: الزوجة فهو بإقراره هذا يريد حرمان الزوجة من الإرث بعد وفاته، لأنّ البائن لاترث الزوج إذا كان الطلاق في حال الصحة بخلاف ما إذا كان في حال المرض.
ومع ذلك كلّه، لايثبت من عدم قبول قوله في حقها أنّه طلقها في حال المرض حتى ترثه إلى سنة، وإنّما يكتفي بإرثها في العدّة إذا مات فيها وذلك لعدم إحراز السبب إلاّ بهذا المقدار.
توضيحه: أنّ الثابت هو الزوجية المقتضية لإرثها في العدة فقط، ووقوع الطلاق ثلاثاً في حال الصحة وإن لم يثبت حتّى ينتفي الإرث من رأسه، ولكن وقوعه في حال المرض أيضاً غير ثابت حتى يقتضي الميراث إلى سنة ، فيكتفي بالمقدار الثابت في السبب، أعني: الزوجية التي لم يثبت ارتفاعها بالطلاق الثلاث في حال الصحة.
وأمّا إذا ادعت المطلّقة أنّ المريض طلّقها قبل موته في حال المرض وأنكر الوارث ذلك وزعم أنّه طلّقها في حال الصحة، فلا يجري في هذه الصورة ما ذكرناه في الصورة السابقة، إذ ليس هناك إقرار على النفس وعلى الغير، بل هناك احتمالان متساويان وتظهر الثمرة في الإرث بعد العدّة الرجعية إذا كان الطلاق في حال المرض دون ما إذا كان الطلاق في حال الصحة، وبما أنّ الميراث يتوقّف على ثبوت الشرط وهو كون الطلاق واقعاً في حال المرض لايحكم به إلاّ بعد ثبوته ويكفي في نفي المسبب عدم ثبوت السبب . نعم الحكم لها بالميراث إذا توفّي في العدّة صحيح كما سيوافيك تفصيله في النوع الرابع فانتظر.
الثاني: إذا فسخ الزوج العقد في مرض الموت ومات بعد الفسخ أو إذا طلّق الأسير غير الآمن، أو طلّق المأخوذ بحد يخاف عليه مثل ما يخاف عليه بالمرض ومات أو قتل، أو لو قذفها وهو مريض فلاعنها وبانت باللعان، ومات أو حرمت عليه بعمل محرّم كالرضاع وهو مريض، فهل يلحق بالطلاق أو لا؟ الظاهر لا، لأنّه إلحاق لايتجاوز عن كونه قياساً.
فإن قلت: الظاهر من مرسلة يونس ومضمرة سماعة أنّ علّة التوريث، كون الرجل في مظنّة التهمة بالإضرار بها، فكان التوريث عقوبة من الشارع(1054)، وعلى ذلك يمكن تسرية الحكم إلى كل فعل يقوم به الزوج وهو في مظنّة الموت، سواء كان بالطلاق وإن لم يكن مريضاً، كما في طلاق الأسير غير الآمن والمأخوذ قوداً وفرضنا إعدامهما بعد الطلاق أو كان بغيره مع كونه مريضاً ووافاه الموت كاللعان والفسخ والتحريم بالرضاع.
قلت: إنّ الغالب في علل الأحكام كونها حكمة لاعلة تدور عليها رحى الأحكام حتى الاعتداد في العدّة لأجل تبين الحمل، فقد حملها المشهور على الحكمة، ولأجل ذلك حكموا على لزوم الاعتداد وإن كان الرحم بريئاً.
وهذا أمر يقف عليه من لاحظ كتاب «علل الشرائع» الذي جمع فيه الصدوق، ما ورد فيه من حكم التشريع ـ ومع ذلك ـ فمن قطع بالمناط، فعليه أن يلحق الفروع الماضية بطلاق المريض.
الثالث: إذا طلّق مع سؤال المرأة وهو في مرض الموت كالمختلعة والمباراة فعلى من زعم أنّ الإضرار من قبيل علل الحكم ومناطه، يجب القطع بعدم الميراث لعدم الإضرار من جانب الزوج، وعلى من زعم أنّه من قبيل الحكم فالمرجع إطلاق الروايات الشامل لجميع الصور. فعلى ما استظهرنا فالظاهر هو الثاني لولا رواية محمد بن القاسم الهاشمي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «لاترث المختلعة ولا المبارئة ولا المستأمرة في طلاقها من الزوج شيئاً إذا كان ذلك منهن في مرض الزوج وإن مات، لأنّ العصمة قد انقطعت منهن ومنه».(1055) والرواية معتبرة ويكفي في اعتبارها اعتماد الحسن بن محبوب عليه، فعدم الوراثة أقوى.
الرابع: إذا ادّعت المطلّقة أنّ الميت طلّقها في المرض حتّى ترثه إلى سنة وأنكر الوارث وزعم أنّ الطلاق كان في الصحة، حتى لاترثه إذا مات بعد الخروج عن العدّة فالأصل عدم ميراثها في مورد الشك إلى أن يثبت سببه والضابطة الكلية في ميراثهما، هو توارثهما في العدّة وأمّا التوارث خارجها فمنوطة بكون الطلاق في حال المرض ولم يثبت، سواء علم تاريخ الطلاق وجهل تاريخ المرض، أو كان العكس، أو جهلا معاً.
فإن قلت: إذا علم تاريخ المرض، فلامانع من إجراء الأصل في مجهول التاريخ، أعني: الطلاق، فيقال: أصالة عدم الطلاق إلى طروء المرض فتكون النتيجة وقوع الطلاق بعد طروء المرض.
قلت: هذا صحيح لولا أنّه أصل مثبت، كما أنّه إذا عكس وعلم تاريخ الطلاق، تكون أصالة عدم المرض إلى زمان الطلاق لايثبت شرعاً، تأخّر المرض عن زمان الطلاق.
الخامس: من الموارد التي ترث الزوجات الثمانية ثمناً أو ربعاً هو ما إذا لو طلّق أربعاً في مرضه وتزوّج أربعاً ودخل بهنّ ثم مات، فلو كان له ولد تساوين في الثمن وإن لم يكن له ولد، تساوين في الربع، ويمكن تصوير اشتراك الاثنتي عشر منهن في الربع والثمن وهو واضح.
السادس: إذا طلّق في حال المرض ولكنّه قتل فيه فهل يلحق بما سبق أو لا؟ الظاهر، لا، وذلك لأنّ الموضوع هو الطلاق في مرض الموت، والمفروض غيره.


1026 . المقنعة:102، باب نكاح المريض وطلاقه، كتاب الميراث.
1027 . المهذب:2/289، باب طلاق المريض .
1028 . لاحظ الاستبصار :3 /304.
1029 . لاحظ الوسائل: ج 15، الباب 21 من أبواب أقسام الطلاق، الحديث1و2.
1030 . الوسائل: ج 15، الباب 22من أبواب أقسام الطلاق، الحديث 2.
1031 . الوسائل: ج 17، الباب 13 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 4.
1032 . الوسائل: ج 17، الباب 13 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 10 .
1033 . الوسائل: ج 17، الباب 13 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 8 .
1034 . الوسائل: ج 15، الباب 22 من أبواب أقسام الطلاق، الحديث 2.
1035 . أي ما رواه زرارة و غيره.
1036 . الحدائق:25/315،316.
1037 . الوسائل: ج 15، الباب 22 من أبواب أقسام الطلاق، الحديث 9.
1038 . ويمكن أن يقال بأنّهما رواية واحدة نقلا مع زيادة ونقيصة فالقيد الموجود في الثانية، أعني: «إذا انقضت العدّة» سقط من الرواية الأُولى إذ من البعيد أن يسأل الحلبي موضوعاً واحداً مرتين، وظاهر الرواية الثانية أنّها جزء من رواية وليست مستقلة.
1039 . الوسائل: ج 17، الباب 14 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 7.
1040 . الخلاف: 4 / 484، المسألة 54، كتاب الطلاق .لاحظ أقوال أهل السنة في الفروع الثلاثة في الخلاف أيضاً ولأجل كثرة الاختلاف لم نذكرها.
1041 . النهاية: 509، كتاب الطلاق.
1042 . الوسيلة: 324، كتاب الطلاق.
1043 . محمد بن القاسم الهاشمي مهمل في الرجال، ولكن يروي عنه الحسن بن محبوب كما في هذه الرواية، وهو موجب لحصول الاطمئنان بصدور الحديث.
1044 . الوسائل: ج 17، الباب 15من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 1.
1045 . الوسائل: ج 17، الباب 14 من أبواب ميراث الأزواج ،الحديث 7.
1046 . الوسائل: ج 17، الباب 13من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 4.
1047 . الوسائل: ج 15، الباب 36 من أبواب العدد، الحديث7.
1048 . الوسائل: ج 15، الباب 22 من أبواب أقسام الطلاق، الحديث 12.
1049 . الوسائل: ج 15، الباب 22 من أبواب أقسام الطلاق، الحديث 13.
1050 . الوسائل: ج 15، الباب 22من أبواب أقسام الطلاق، الحديث 1.
1051 . الوسائل: ج 15، الباب 22من أبواب أقسام الطلاق، الحديث 5.
1052 . لاحظ الوسائل: ج 15، الباب 22 من أبواب أقسام الطلاق، الحديث 2، 3، 6، 7، 8، 9، 10، 11و15 وغيرها.
1053 . قد فرق صاحب الوسائل روايات المسألة في كتابي الطلاق والميراث، فلاحظ أيضاً الجزء 17، الباب 14 من أبواب ميراث الأزواج.
1054 . الوسائل ج17: الباب 14 من أبواب ميراث الأزواج ،الحديث 7و9.
1055 . الوسائل : ج 17، الباب 15 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 1.

Website Security Test