welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
رسايل فقهيه
الربح في المضاربة
الربح في المضاربة

إنّ الربح من أركان المضاربة، فالغاية من تشريعها هو الاسترباح، فيقع الكلام حوله في أُمور:
الأوّل: للعامل حصّة من الربح لا أُجرة المثل:
إذا كان رأس المال من المالك والعمل من العامل فهناك شركة بين المال والعمل، فالذي يقابل العمل هو حصة من الربح حسب ما اتفقا عليه، ولا تقابله أُجرة المثل أبداً، وليس للمالك الخيار بين إعطاء حصة من الربح حسب الاشتراط أو أُجرة المثل، بل ليس له إلاّ العمل على الاتّفاق والاشتراط، ودفع حصّة العامل من الربح، وعليه جمهور الفقهاء من الطائفتين، بل هو قول جميع المسلمين كما في الروضة إلاّ قليلاً من أصحابنا كما في المسالك والكفاية وإلاّ شواذاً من أصحابنا كما في المفاتيح وعليه الإجماع كما في السرائر، وهو المشهور كما في المهذب البارع والمقتصر، والمشهور المفتى به كما في التنقيح. (656)
نعم، خالف المفيد والشيخ الطوسي وأبو الصلاح وسلار، ولم نجد مخالفاً غير هؤلاء الأربعة. قال المفيد: وإذا دفع الإنسان إلى تاجر مالاً ليتّجر به على أنّ الربح بينه وبينه، لم ينعقد بذلك بينهما شركة، وكان له أُجرة مثله في تجارته.(657)
وظاهره أنّ المضاربة عنده عقد فاسد، بشهادة قوله: لم ينعقد بذلك بينهما شركة، فيرجع في مقابل العمل إلى أُجرة المثل كما هو الحال في الإجارة الفاسدة، فإنّ للأجير عندئذ أُجرة المثل، ولم نقف لحدّ الآن على دليله على فساد المضاربة مع تضافر الروايات على صحّتها وتطابق السيرة على العمل بها.
قال الشيخ: ... وأعطاه المال ليضارب له به، كان للمضارب أُجرة المثل. وكان الربح لصاحب المال والخسران عليه، وقد روي أنّه يكون للمضارب من الربح مقدار ما وقع الشرط عليه من نصف أو ربع أو أقل أو أكثر، وإن كان خسراناً فعلى صاحب المال. (658)
ولا يمكن حمل كلام الشيخ على المضاربة الفاسدة بشهادة أنّه قال: وقد روي أنّه: «يكون للمضارب من الربح بمقدار ما وقع الشرط عليه» ومن المعلوم أنّ الروايات وردت في مورد المضاربة الصحيحة، ولم يعلم لحدّ الآن كيف ترك الشيخ العمل بما رواه هو وغيره في مسانيدهم، فإنّ روايات الباب مطبقة على أنّ العامل ينتفع بحصّة من الربح لا بأُجرة المثل، ومع ذلك فقد أفتى في بعض الموارد على خلافه، وقال: ومتى اشترى المضارب مملوكاً، فكان أباه أو ولده، فإنّه يقوّم عليه، فإن زاد ثمنه على ما اشتراه انعتق منه بحساب ما يصيبه من الربح.(659)
وقال أبو الصلاح: وإمضاء شرطها أفضل، فإن تنازعا فللمضارب أُجرة مثله. (660) وقوله صريح في أنّ للمالك الخيار في نقض العقد، ودفع أُجرة المثل، ولكن العمل بالعقد أفضل، وهو عجيب.
وقال سلاّر: والمضاربة أن يسافر رجل بمال رجل فله أُجرة مثله ولا ضمان عليه.(661)
وعلى كلّ تقدير فهذا القول وإن صدر من المشايخ العظام، قول شاذ في مقابل إطباق الفقهاء وسيرة المسلمين على أنّ العامل ينتفع بحصة من الربح لا بأُجرة المثل. فلاحظ الباب الثاني من أبواب أحكام المضاربة وغيره ونحن في غنى عن سرد الروايات.
الثاني: تعيين حصة العامل والمالك :
ومن شروط صحة المضاربة تعيين حصة العامل، قال العلاّمة: ومن الشروط أن تكون الحصة لكل منهما معلومة. (662)
وقال الخرقي في متن المغني: ومن شرط صحة المضاربة، تقدير نصيب العامل لأنّه يستحقه بالشرط فلم يقدر إلاّ به، ولو قال: خذ هذا المال مضاربة ولم يسمّ للعامل شيئاً من الربح، فالربح كلّه لربّ المال، والوضيعة عليه، وللعامل أُجرة مثله .(663)
وعلّله المحقق الأردبيلي بأنّ عدم التعيين مستلزم للجهل الموجب للبطلان، ويمكن أن يقال: إنّ الغاية من المضاربة هو تملّك كل واحد من المالك والعامل حصّة من الربح، والمملوك يجب أن يكون متعيّناً، والمبهم والمردّد بين الثلث والربح وغيرهما لايكون مملوكاً، مضافاً إلى ما ذكر من حديث الغرر، والرجوع الى أُجرة المثل خلاف مقتضى المضاربة، وإنّما يرجع إليها إذا فسدت والمقصود في المقام هو تحديد المضاربة الصحيحة.
إذا جعل لأحدهما شيئاً معيّناً والباقي بينهما :
ولو شرط لأحدهما شيئاً معيناً، والباقي بينهما، بأن يقول المالك: لي من الربح عشرة دنانير وما بقي بالمناصفة، فقد حكم المحقّق بأنّه يفسد وعلّله بعدم الوثوق بحصول الزيادة، فلا تتحقّق الشركة، وقال العلاّمة: ويشترط في الربح الشياع، فلو شرط إخراج معيّن من الربح والباقي للشركة بطل.
وعلّله المحقق الأردبيلي بقوله: يشترط كون كلّ جزء جزءاً مشتركاً، وكأنّه لاخلاف في هذا الشرط، وكونه داخلاً في مفهوم المضاربة (664).
وعلّله في الجواهر: بعدم ثبوت مايدلّ على الصحة في الفرض ضرورة اقتصار النص والفتوى على صحّة المشتمل على اشتراك جميع الربح بينهما على جهة الإشاعة بنحو النصف والثلث والربع، وما يؤدّي مؤدّاها، ومنهما ينقدح الشك في تناول الإطلاقات له، هذا مع قطع النظر عن ظهور النصوص في البطلان ولو لظهورها في اعتبار الشركة الإشاعية في جميع الربح، فضلاً عن صريح الفتاوى فحينئذ يبطل القراض، وإن وثق بالزيادة لعدم اشتراك جميع الربح بينهما حينئذ بعد اختصاص أحدهما بشيء معيّن منه. (665)
يلاحظ على ما ذكره المحقق: أنّه ربّما يحصل الوثوق بأنّ الشركة ستربح أكثر بكثير ممّا شرط لأحدهما معيّناً، نعم يتم ما ذكره فيما إذا لم يحصل الوثوق وهو خلاف الفرض.
ويلاحظ على ما ذكره صاحب مجمع الفائدة وصاحب الجواهر من اعتبار الشركة الإشاعية في جميع الربح في حقيقة المضاربة: بأنّه دعوى بلا دليل، فإنّ المعتبر في المضاربة هو أن يكون لكلّ من المالك والعامل سهم من الربح مقابل البضاعة حيث لا يكون للعامل فيها سهم ومقابل القرض حيث لا يكون للمالك فيه سهم، بخلاف المضاربة، فإنّ لكل واحد سهماً من الربح، والمفروض تحقّق ذلك ولو بالإشاعة في غير ما عيّن، وإن شئت قلت: إنّ إخراج عشرة دنانير من الربح يرجع إلى استثناء خمسة دنانير من الإشاعة فكأنّه قال: الربح بينهما مشاع إلاّ في خمسة دنانير.
والعجب أنّ السيد الطباطبائي أفتى في المقام ببطلان المضاربة، وقال: فلو جعل لأحدهما مقداراً معيّناً والبقية للآخر، أو البقية مشتركة بينهما لم يصح، مع أنّه أفتى في المساقاة بخلاف ذلك. (666)
وحاصل الكلام: أنّ إطلاق العقد يقتضي المشاركة بالإشاعة في كل جزء جزء من الربح، وهو لايمنع عن تقييد الإطلاق بتخصيص شيء معيّن من الربح للمالك أو العامل والاشتراك بالإشاعة في البقية، وليست الإشاعة في كل جزء، جزء من مقومات المضاربة وحدودها العرفية حتى يكون الشرط مخالفاً لمقتضى العقد، وبذلك تظهر صحّة قسم آخر وهو أن يجعل لأحدهما مقداراً معيّناً والبقية للآخر، لما ذكرنا من أنّ الإشاعة من مقتضيات مطلق المضاربة وإطلاق العقد، لا من مقومات حقيقتها، وعلى ذلك فكل شرط لم يكن مخالفاً لمقتضى العقد أو حكم الكتاب والسنّة، أو لم يكن غررياً ولا ربوياً ونحوهما، يكون نافذاً بحكم أدلّة الشروط وإطلاقات وجوب الوفاء بالعقد.
إذا جعل جزءاً من الربح لأجنبي:
إذا شرط جزء من الربح لأجنبي عنهما أو لعبد واحد منهما فهل يصح أو لا؟ أقوال، وإليك صور المسألة:
1ـ أن يجعل جزء من الربح لأجنبي عنهما، ولكن كان له عمل مخصوص في المضاربة بأن يحمل لهم المتاع إلى السوق، أو أن يدلّل عليه، ونحوه من الأعمال الجزئية المضبوطة، فلو أطلق عليه الأجنبي عند ذاك، فلأجل أنّ العامل عبارة عمّن كان قائماً بجميع الأعمال، لا ما ينحصر عمله في الحمل والنقل أو في المحاسبة ونحوهما، فالظاهر صحّته لأنّ الأجنبي لا يعمل تبرّعاً بل لغاية الأُجرة فيكون من مؤونة التجارة فلا فرق بين أن يقدّر أُجرته بشيء معيّن أو تكون أُجرته سهماً من الربح، اللّهمّ إلاّ أن يقال إذا كان الأجنبيّ خارجاً عن طرف المضاربة يكون أجيراً يجب أن تكون أُجرته معيّنة ولا تصحّ أن تكون سهماً من الربح لاحتمال عدمه.
2 ـ أن يجعل جزء لأجنبيّ من غير أن يُشترط عليه عمل متعلّق بالتجارة، قال الخرقي في متن المغني: وإذا شرطا جزءاً من الربح لغير العامل نظر، فإن شرطاه لعبد أحدهما أو لعبديهما صحّ وكان ذلك مشروطاً لسيده، فإذا جعلا الربح بينهما وبين عبديهما أثلاثاً كان لصاحب العبد الثلثان، وللآخر الثلث، وإن شرطاه لأجنبي أو لولد أحدهما أو امرأته أو قريبه وشرطا عليه عملاً مع العامل صحّ وكانا عاملين، وإن لم يشترطا عليه عملاً لم تصحّ المضاربة وبهذا قال الشافعي، وحكي عن أصحاب الرأي أنّه يصح، إلى أن قال: إنّ ربّ المال يستحقّ الربح بحكم الأصل، والأجنبي لايستحقّ شيئاً، لأنّه إنّما يستحق الربح بمال أو عمل، وليس هذا واحداً منهما، فما شرط لايستحقه فيرجع إلى ربّ المال كما لو ترك ذكره. (667)
والمستفاد من هذه الكلمات:
إنّ الثابت من القراض ما كان تمام الربح فيه مشتركاً بين المالك والعامل، واشتراك شخص ثالث في الربح يحتاج إلى دليل، وإليه يرجع ما نقلناه عن الخرقي.
يلاحظ عليه: أنّ مقتضى إطلاق العقد كون تمام الربح بينهما وهذا الأثر لا ينفك عنه ما دام العقد مطلقاً، فإذا قُيّد، يؤخذ بالتقييد ما لم يكن القيد مخالفاً لمقتضى العقد، أو مخالفاً للكتاب والسنّة، وانحصار الربح فيهما ليس من مقومات المضاربة عرفاً ولأجله لايعدّ شركة الدولة بمقدار الضريبة مخالفاً للمقتضى، والشاهد على ذلك أنّ العرف لا يراه مناقضاً لمفهوم المضاربة، وهذا بخلاف ما إذا باع بلا ثمن وآجر بلا أُجرة، حيث يرى اشتراط عدم الثمن والأُجرة مخالفاً لمفهومهما.
وهناك وجه آخر للبطلان ذكره المحقق الخوئي (قدس سره)من أنّه من قبيل تمليك المعدوم وليس لدينا عموم أو إطلاق يشمل تمليك ما لا يملك. (668)
يلاحظ عليه: بأنّه لو كان من قبيل تمليك المعدوم لَعمَّ الإشكال للعامل فكيف يملك النصف للعامل مع أنّه غير موجود؟ والحلّ أنّ التمليك صحيح لوجود المقتضى، وإن لم يكن الربح موجوداً بالفعل. وإن شئت قلت: إنّه من قبيل التمليك المشروط وليس أمراً غريباً وكم له من نظير، وذلك كما في نذر النتيجة فإذا قال: لو أنتجت شاتي هذه توأمين فهما وقف للّه أو نذر لزوار ضريح الإمام، فالتمليك فعليّ مع أنّ المملوك غير موجود، ويكفي في التصحيح وجود المقتضى أو الاشتراط: أي إن أنتجت.
وهناك وجه ثالث وهو: أنّ مقتضى القاعدة تبعية المنافع بأكملها لرأس المال في الملكية وإنّما خرجنا عنها في المضاربة حيث يكون بعض الربح للعامل بالدليل الخاص، وحيث لا دليل على جواز الجعل للأجنبي يكون باطلاً لا محالة، بعد أن لم يكن له شيء من رأس المال أو العمل (669) وهو أيضاً محتمل كلام الخرقي.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره صحيح ولكنّه من آثار المضاربة المطلقة، لا مطلق المضاربة فلا مانع من تقييد الإطلاق بالشرط فيكون واجب الوفاء حسب الإطلاقات، والعمومات، فالربح تابع للمال، ولكنّه ليس على نحو لا يقبل الانفكاك بالاشتراط بدليل انفكاكه في مورد العامل، والحاصل أنّ كون الربح تابعاً للمال من قبيل المقتضي لا العلة التامّة.
ومنه تظهر حال ما إذا جعل سهم لعبد المالك، فلو قلنا بأنّه لايملك شيئاً فيكون راجعاً إلى سيّده.وإن قلنا بأنّه يملك، فيدخل فيما إذا جعل سهم للأجنبي.
***
الثالث: كون المال بيد العامل:
قال العلاّمة في «التحرير»: يشترط أن يكون رأس المال بيد العامل، ولو اشترط المالك أن يكون بيده لم يصح، وقال في القواعد: يشترط أن يكون مسلّماً في يد العامل، فلو شرط المالك أن تكون يده عليه لم يصح، أمّا لو شرط أن يكون مشاركاً في اليد أو يراجعه في التصرّف أو يراجع مشرفه، فالأقرب الجواز. (670)
وقال في «التذكرة»: لو شرط المالك أن يكون الكيس في يده يوفي الثمن منه إذا اشترى العامل شيئاً جاز، وهو أوفق بأُصول المذهب لأنّه شرط سائغ لا يخالف كتاباً ولا سنّة وأنّه لو لم يشرع لزم تضرّر صاحب المال، إمّا بترك التجارة أو تسليم ماله إلى الخائن وكلاهما ضرر.
والتحقيق أن يقال: إنّ طبع المضاربة يقتضي أن يكون المال في يد العامل يتقلّب فيه على حسب المصلحة. غير أنّ ذلك مقتضى إطلاق العقد، لا مطلق عقد المضاربة، فلا مانع من أن يشترط أن يكون المال في يد المالك بحيث لايكون مانعاً عن التجارة، أو اختلالها.
وما ربما يقال من انتفاء المضاربة مع عدم استقلال العامل بالمال، منظور فيه لأنّ المعتبر عرفاً هو تمكّن المضارب من التجارة على أيّ نحو شاء، فلو استلزم كون المال بيد المالك عدم تمكّنه منها صحّ ما ذكر، وإلاّ فلا وجه للاشتراط مع صدق المضاربة. قال السيد العاملي: إنّ وضع المضاربة ومشروعيتها على أن يكون المال في يد العامل، كما أنّ وضع الشركة على أن يكون الربح تابعاً لرأس المال وليس ذلك شرطاً فيهما، لكن إذا اشترط في المضاربة أن يكون في يد المالك جاز، كما إذا اشترط التفاوت في الشركة فإنّه يجوز. (671)
تعدد العامل مع وحدة المالك (672) :
لو تعدّد العامل مع وحدة المالك خصوصاً فيما إذا كان المال كثيراً لايقوم بحقّه شخص واحد يصح أن يقول: «ضاربتكما بهذا المال، ولكما النصف»، والدليل على الجواز السيرة وإطلاق الأدلة.
ثم إنّ مال كل منهما إمّا أن يكون متميزاً أو لا، فعلى الأوّل تكون مضاربتين مستقلّتين، وإن كان الإنشاء واحداً لكلّ حكمه بخلاف ما إذا كان غير متميز، فإنّه مضاربة واحدة، قائمة بعاملين، لها حكمها الواحد.
وعلى هذا لو اتّفق فسخ المضاربة بفاسخ قهري أو اختياري وكان أحدهما قد عمل وربح والآخر بعدُ لم يعمل أو لم يربح، ففيما إذا كان المال متميزاً، فالربح بين العامل والمالك ولا صلة له للعامل الآخر الذي لم يعمل أو عمل ولم يربح، بخلاف ما إذا كان غير متميز فلو ربح أحدهما يستحق الآخر حصته، وإن لم يكن له عمل أو ربح، وهذا كما إذا كان متجر كبير، يتصدّى أحدهما للحبوب شراءً وبيعاً، والآخر للألبسة كذلك، فربح أحدهما دون الآخر مع كون رأس المال مشاعاً فيقسّم الربح الحاصل بين العاملين والمالك أثلاثاً مثلاً.
ثم إنّه يجوز أن يفضِّلَ المالك أحدهما على الآخر، وإن كان عملهما سواء، أو كان مختلفاً وذلك واضح فيما إذا كان المال متميزاً فيقارض أحدهما بنصف الربح والآخر بثلث الربح، ومثله ما إذا كان غير متميز وذلك للسيرة وإطلاق الأدلّة، لأنّ الربح أوّلاً بالذات للمالك فله أن يخصّ أحدهما بشيء أزيد، خصوصاً إذا كان أحدهما أليق من الآخر والمضاربة في صورة عدم تميّز المال وإن كانت واحدة لكن لا دليل على التسوية في الربح مع الاستواء في العمل، وما هو الركن أن يكون للعامل حصة من الربح، وأمّا استواء العاملين في الربح، فلا، وكون القبول واحداً قائماً بهما لايستلزم تسوية القابلين في الربح.
تعدّد المالك ووحدة العامل :
فكما جاز وحدة المالك وتعدّد العامل، يجوز العكس فيجوز تعدّد المالك وتوحّد العامل، سواء كان المال مشاعاً من أوّل الأمر، أو متميزاً لكن أجاز المالك أن يخلط المال ويحصل الشركة بينهما، وأمّا إذا كان متميزاً وغير مخلوط فهو خارج عن موضوع البحث، يقول السيد الطباطبائي: وكذا يجوز مع عدم اشتراك المال بأن يكون مال كل منهما ممتازاً وقارضاً واحداً مع الإذن في الخلط (673). وجه الجواز، إطلاق الأدلة والسيرة، ثم إنّ الاختلاف في تقسيم الربح في المقام يتصوّر على وجهين:
1 ـ الاختلاف في جانب العامل، بأن يضاربه أحد المالكين بالنصف والآخر بالثلث والربع. وبالتالي يكون سهم المالكين مختلفاً ناشئاً من اختلاف سهم العامل، لا ابتداءً، بخلاف الشقّ: التالي فإنّ سهمهما يكون مختلفاً من بدء العقد.
2 ـ الاختلاف في جانب المالك، كما إذا قارضا واحداً واشترطا نصف الربح له ولكن تفاضل المالكان في النصف الآخر، بأن جعل لأحدهما أزيد من الآخر مع تساويهما في مقدار رأس المال، أو تساويا في الباقي مع تفاوتهما فيه.
أمّا الأوّل، فلا إشكال فيه، لأنّ لكل شريك ولاية على حصته فكأنّ أحد الشريكين قال للعامل: اتّجر بحصّتي ولك النصف، وقال الآخر: اتّجر بحصتي ولك الثلث، وإن شئت قلت: إنّ العقد الواحد ينحلّ إلى عقدين حكماً، فلكل عقد حكمه، وتكون نتيجة ذلك بعد إخراج سهم ربح العامل، هو تفاضل سهم المالكين، لأنّ النماء تابع للعين، فنصف الربح راجع إلى ذلك المالك، والنصف الآخر إلى المالك الآخر غاية الأمر أخرج كلٌّ عن ملكه ماعيّنه للعامل من الربح، فيؤدي أحدهما من الربح المختص بماله النصف للعامل، والآخر الثلثين من الربح المختص به وبالتالي يحصل التفاضل بين المالكين. قال السيد الطباطبائي (قدس سره): فإن كان من قصدهما كون ذلك للنقص على العامل بالنسبة إلى صاحب الزيادة بأن يكون، كأنّه اشترط على العامل في العمل بماله، أقلّ مما شرطه الآخر له كأن اشترط هو للعامل، ثلث ربح حصته، وشرط له صاحب النقيصة ثلثي ربح حصته مثلاً مع تساويهما في المال فهو صحيح. (674) فقد تسلّم أنّه لو كان هناك نقص على العامل، ينتفع به صاحب الشرط، لا الشريكان.
إنّما الكلام في الصورة الثانية أي فيما إذا كان الاختلاف ناشئاً من اتفاق المالكين على التفاضل فرضيا على أن يكون النصف الآخر من الربح بينهما أثلاثاً مع تساويهما في مقدار رأس المال أو أنصافاً مع اختلافهما فيه. ومنشأ الإشكال أمران:
1 ـ إنّ التفاضل على خلاف مقتضى الشركة فإنّ مقتضاها عدم التفاضل في الربح إذا تساويا في مقدار رأس المال.
2 ـ إنّه على خلاف مقتضى السنّة، لأنّـها دلّت على تبعية النماء للعين في الملك فربح مال كلّ أحد، له.
واشتراطه لغيره جزءاً أو كلاًّ يحتاج إلى الدليل وتصحيحه بأدلّة الشروط غير صحيح، لأنّها غير مشرّعة وإنّما ينفذ بها كلّ شرط شرعي في نفسه، فما لم يكن سائِغاً بنفسه لايكون سائغاً بالشرط ولذا لم يلتزموا بصحة هذا الشرط في غير الشركة والمضاربة، كما لو باع متاعه لشخص على أن يكون ربحه من تجارته الأُخرى له على نحو شرط النتيجة. (675)
يلاحظ على الأوّل: وجود الفرق الواضح بين كون أحد الشريكين صفر اليد وكونه أقل نصيباً من الآخر، فالأوّل يخالف مقتضى العقد، دون الآخر.
والميزان في تمييز خلاف المقتضى عن عدمه، ظهور التناقض عند العرف بعد الاشتراط كما إذا قال: بعت بلا ثمن. أو قال: آجرت بلا أُجرة وليس المقام كذلك، فلو قالا: ضاربنا واحداً، واتفقا على أن يكون سهم أحدهما من الربح أكثر من سهم الآخر لغرض من الأغراض فلا يعدّ مناقضاً.
وأُجيب عن الثاني، بالتفريق بين كون الحكم فعلياً من جميع الجهات فلا يمكن تغييره بالشرط وغيره، وكونه اقتضائياً وحينئذ لا مانع من اشتراط التفاضل لا في عقد الشركة ولا في غيره من العقود فيصح أن يشترط في المبيع التفاضل في النماء للمال المشترك، لأنّ تبعيته للمال حكم اقتضائي قابل للتغيير بالاشتراط في العقد.
يلاحظ عليه: أنّه مبنيّ على ما فسّره الشيخ: الشرط المخالف وغيره بتقسيم الأحكام على قسمين: فعلي واقتضائي، والأوّل منهما لايتطرق إليه التبدل أبداً لابالشرط ولابالنذر كالواجبات والمحرّمات، بخلاف المباحات وأُختيها، فإنّـها يتطرق إليها التغيير بطرو عناوين ثانوية، ثم مثّل لذلك بأمثلة.
ولكنّه غير تام، وذلك لأنّ الأحكام الشرعية فعلية مطلقاً لايتطرق إليها التبدّل والتغيّر مطلقاً، وليس فيما بأيدينا من الأدلة مايدل على تقسيم الأحكام إلى فعلية واقتضائية، وفي صحيحة عبد اللّه بن سنان: «المسلمون عند شروطهم إلاّ كل شرط خالف كتاب اللّه عزّ وجلّ فلا يجوز». (676) كيف وإنّ الإمام جعل اشتراط ترك التسري والتزوّج على الزوجة خلاف شرط اللّه.
وعلى ذلك، فلو دلّت السنّة على تبعية الربح للمال لا يمكن التجاوز عنه إلاّ بدليل كما في المضاربة حيث يكون العامل شريكاً لربّ المال من حين ظهور الثمرة.
ما هو الميزان للشرط المخالف والموافق؟
قد أوضحنا حال الأمرين عند البحث عن الشروط في ذيل الخيارات، وقلنا بأنّه ليس للتكليفين الإلزاميين ـ أي الوجـوب والحرمـة ـ إلاّ حالة واحدة فلو كان الشرط موجباً أو منتهياً إلى ترك الواجب أو ارتكاب الحرام فهو مخالف للكتاب والسنّة. إنّما الكلام في غير الإلزاميين فله صورتان:
1 ـ أن يكون الاشتراط تدخّلاً في مجال التشريع، كأن يلتزما بحرمة ما أباحه اللّه في كتابه وسنّة نبيه كحق التسري والتزوّج بامرأة أُخرى، بأن لايكون له ذلك الحق المشروع، فهذا من قبيل تحريم الحلال.
2 ـ أن يطلب منه العمل بأحد طرفي المباح ويتّفقا على ذلك، بلا تدخّل في مجال التشريع من الحكم والحق، فالشارط والمشروط عليه يتفقان على كون التسري حقاً للزوج ومباحاً من جانب الشارع، لكن يطلب الشارط أن يختار المشروط عليه أحد طرفي المباح كالفعل، أو الترك ومثل هذا لا يعد مخالفاً للكتاب والسنّة، وإلاّ لعاد جميع الشروط مخالفاً، مثلاً إذا باع داره واشترط على المشتري خياطة ثوب له فالخياطة بالذات مباحة يجوز له فعلها وتركها، ولكنّها بعد الاشتراط تصبح لازمة، ولا يعد مثل ذلك إيجاباً للمباح لأنّ الطرفين يتفقان على الحكم الشرعي وإنّما يتفقان على أنّ المشروط عليه، يختار من الطرفين جانب الفعل، لا الترك.
وعلى ضوء هذا تبيّن ما هو المخالف للشرع، فلو شرط كون الشريك مالكاً لجزء من سهم الشريك الآخر بظهوره من دون تمليك منه بل يملك بنفس هذا الاشتراط، فهذا مخالف للسنّة. نعم، لو كان الاشتراط على نحو شرط الفعل بأن يشترط تمليك أحد الشريكين قسماً من ربحه للآخر، فهو صحيح.
وبعبارة أُخرى: شرط النتيجة مخالف للسنّة دون شرط الفعل لكن الثاني يتصوّر بوجهين:
1 ـ أن يكون المشترِط هو العامل كأن يشترط على أحد الشريكين ويقول: لا أُضارب بسهمك إلاّ أن تملك جزءاً من الربح الحاصل للشريك الآخر، ويطلب منه فعل ذلك، من دون تدخّل في حكم الشارع بكون الربح بالظهور للشريكين على نحو التساوي بل يشترط عليه أن يملِّك جزءاً منه للآخر، ولايلزم أن تكون فائدة الشرط عائدة إلى المشترط، بل يمكن أن يكون له غرض من الشرط وهذا هو الذي استند إليه صاحب المستمسك وأوضح حاله. لكن يلاحظ بأنّه خروج عن محطّ البحث. لأنّ مفروضه أنّ التفاضل مستند إلى اشتراط المالكين في عقد المضاربة لا إلى العامل.
2 ـ أن يشترط أحد المالكين على الآخر التفاضل في الربح، في نفس عقد المضاربة على نحو شرط الفعل، فهو وإن كان جائزاً في نفسه لكن نفس عقد المضاربة لايصححه، لأنّ العقد بين كل من المالكين والعامل لابين المالكين، والمالكان عند العقد مع العامل يقعان في طرف الإيجاب والعامل في طرف القبول، والشرط في كل عقد إمّا من الموجب على القابل، أو من القابل على الموجب، ولم يعهد الشرط من الموجب على الموجب (677)ولأجل ذلك لامحيص في مقام التصحيح من تمهيد شركة عقدية بين المالكين قبل عقد المضاربة ثم إيقاع المضاربة عليه، بأن يتفق الشريكان على أن يضاربا عاملاً بشرط أن يتفاضلا في الربح.
وبعبارة أُخرى: اتّفقا قبل عقد المضاربة على أن يضاربا في المستقبل بشرط أن يملِّك أحد المالكين جزءاً من ربحه للمالك الآخر إذا ظهر الربح، وهذا لا إشكال فيه.
وإلى هذا التصحيح يشير بعض المحشّين للعروة بقوله: الظاهر توقّف الصحة هنا أيضاً على إيقاع عقد الشركة أوّلاً بين المالكين، متضمّناً لما ذكر من شرط التساوي أو التفاضل في الربح الحاصل لهما مع إيقاع عقد المضاربة بينهما، والعامل. ولايجوز الاكتفاء بعقد المضاربة وحده، واشتراط التساوي أو التفاضل المذكور في ضمنه. فتلخّص من هذا البحث الضافي، الأُمور التالية:
1 ـ أنّ المساواة في الربح ليست من مقتضى الشركة، حتى يكون التفاضل على خلاف مقتضى العقد.
2 ـ أنّ تبعية النماء للعين حكم فعلي، وليس حكماً اقتضائياً قابلاً للتغيّر بالنذر والشرط، وأنّ الأحكام واجباتها ومحرماتها ومستحباتها ومكروهاتها ومباحاتها لا يتطرق إليها التغيّر بالعناوين الثانوية، فما عن الشيخ من التفريق بين الواجبات والمحرمات والثلاثة الأخيرة بتصوير الأُوليين فعليّتين من جميع الجهات، غير قابل للتغيّر بخلاف الثلاثة الأخيرة، فإنّها أحكام اقتضائية قابلة للتغيّر غير تام. لما قلنا في محلّه من أنّ الإمام عدّ ترك التزوّج والتسري مع كونهما من المباحات، مخالفاً للسنّة في الروايات، وكذا كون الولاء لغير المعتق.
3 ـ أنّ الطريق الواضح للتعرّف على الشرط المخالف للكتاب والسنّة، أنّه إذا كانت الغاية من الشرط هو التدخل في مجال التشريع، حتى في المباحات والمكروهات فكيف المحرمات والواجبات، فيجعل المباح حراماً والتزوّج والتسري محظوراً فهذا على خلاف الكتاب والسنّة، وأمّا إذا كانت الغاية من الشرط طلب أحد طرفي المباح منه، بأن يختار من المباح الفعلَ أو التركَ مع الالتزام بكون العمل مباحاً متساوي الطرفين في الشرع فهذا لا يكون على خلاف الكتاب والسنّة.
4 ـ وعلى ضوء هذا فلو كان المبدأ للتفاضل هو العامل، بأن يشترط العامل على أحد المالكين بأنّه لا يقبل المضاربة إلاّ بأن يدفع جزءاً من ربحه إليه، فهذا جائز ونافذ، ولكنّه خارج عن محل البحث، نعم لو شرط على نحو شرط النتيجة بأن يكون جزء من ربحه، للمالك الآخر بلا سبب سوى نفس هذا الشرط فهو على خلاف الكتاب والسنّة.
وأمّا إذا كان مبدأ الاختلاف هو نفس المالكين، فبما أنّهما طرفا الإيجاب، والعامل هو القابل فلا يدور الشرط إلاّ منهما إليه، أو منه إليهما، ولايصح من أحدهما على الآخر مع كون موقف كلّ، موجباً.
لكن، لو اتفقا على شركة عقدية قبل المضاربة، وتقبّلا بأن يدفع أحد الشريكين جزءاً من ربحه الحاصل بالمضاربة التي سيعقدانها مع العامل ثم يعقدان المضاربة على هذا الشرط فلا إشكال.
نعم، لو كان الشرط في العقد المتقدّم على المضاربة على نحو شرط النتيجة فهو باطل، وذلك لأنّه على خلاف السنّة، لأنّ الربح ونماء كل عين يرجع إلى صاحب العين إلاّ أن يكون هناك سبب مخرج غير الشرط، والشرط لايكون مشرعاً.
هذا هو تفصيل المرام في هذه المسألة وقد أطنبنا الكلام وليعذرني إخواني.
القراض في مرض الموت
ولو دفع قراضاً في مرض الموت، وشرط ربحاً، صحّ وملك العامل الحصة ويعد القراض من منجزات المريض وهو صحيح، ولا إشكال فيما إذا كانت الحصة معادلة لأُجرة المثل. وقد جرّ المريض بعمله هذا ربحاً للوارث، إنّما الكلام فيما إذا كانت الحصة أزيد من أُجرة المثل. فإن قلنا بأنّ تبرعات المريض تخرج من الأصل كما هو المشهور فلا إشكال أيضاً. وأمّا إذا قلنا بأنّها من الثلث، فهل يخرج ما زاد عن أُجرة المثل عن ثلث الميت أو لا ؟ فلو زاد عن الثلث توقّف على إجازة الوارث؟ وجهان:
لايخرج، لأنّ الربح أمر معدوم متوقّع الحصول وليس مالاً للمريض، بل هو على تقدير حصوله أمر جديد يحصل بسعي العامل، ويحدث على ملكه بعد العقد فلم يكن للوارث فيه اعتراض، وبذلك افترق عن مثل نماء الدابة والشجرة.(678)
ويخرج من الثلث لأنّه وإن لم يكن موجوداً لكنّه بما أنّه مال المالك فتمليكه محاباة تضييع على الوارث كما إذا آجر ملكه بأقل من أُجرة المثل وإن لم تكن المنافع موجودة وإنّما يستوفيها الأجير في ظرف حصولها، وكذا لو ساقى أو زارع الفلاح بأكثر من الحصة المتعارفة فإنّ ذلك كلّه إضرار عرفاً بمال الوارث. (679)
والثاني هو الأوجه، وذلك لأنّ المنفعة وإن لم تكن موجودة، لكن المقتضي والمنشأ وهو مال القراض موجود فتسليمه إليها ليقارض بحصة أُزيد من أُجرة المثل يعدّ محاباة. خصوصاً إذا كانت المنفعة بمرحلة قريبة من الفعلية. وإلى ما ذكر يشير المحقق الأردبيلي: «وإن كان الربح أكثر من أُجرة المثل، وفي المساقاة والمزارعة بحث وفي الفرق تأمّل». (680)
الإقرار بالربح ثم الرجوع عنه
قال المحقق: ولو قال العامل: ربحت كذا ورجع، لم يقبل رجوعه وكذا لو ادّعى الغلط، أمّا لو قال: ثم خسرت، أو قال: ثم تلف الربح، قُبِل (681)، وقال العلاّمة في القواعد: ولو قال العامل: ما ربحت شيئاً أو ربحت ألفاً ثم خسرت أو تلف الربح قبل، بخلاف ما لو قال: غلطت أو نسيت. (682)
وقال العلاّمة في الإرشاد: لو ادّعى الغلط في الإخبار بالربح أو بقدره ضمن، أمّا لو قال: ربحت ثم خسرت، أو تلف المال بعد الربح، قبل. (683)
وقال المحقق الأردبيلي: «لو أخبر بالربح مجملاً أو عيّن قدره أم لا. ثم قال: غلطت، وما ربحت شيئاً أو غلطت في تعيين المقدار فإنّه كان أقل من ذلك، فيؤخذ بإقراره، ولايسمع الرجوع لأدائه إلى بطلان الأقارير، وعدم سماع الرجوع كسائر الأقارير، فلا فرق في ذلك بين إظهار وجه يمكن، أم لا بحسب الظاهر... ـ إلى أن قال: ـ أمّا لو ادّعى الخسران بعد أن اعترف بالربح، أو تلف المال بعده وأمكن ذلك قُبل، لأنّه أمين من غير ظهور خيانته، وقال: ما يمكن فيقبل كما في غير هذه الصورة وسائر من كان أميناً». (684)
ونقل هذا التفصيل عن المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والروض والمسالك والكفاية. (685)
أمّا قبوله في الصورة الثانية أي فيما لو ذكر بعد الإقرار، الخسران أو تلف الربح، فله حالتان: إمّا أن يذكر الخسران والتلف بعد الإقرار بالربح، بلا فصل، أو يذكر بعده مع الفصل بيوم أو شهر.
أمّا الحالة الأُولى، فوجه القبول أنَّ للمتكلم أن يلحق بكلامه ما شاء من القيود فلا يؤخذ بالإقرار مالم يفرغ من كلامه.
وأمّا الحالة الثانية، فلأنّه أمين يصدق بالنسبة إلى كلا الأمرين، نعم إذا شهدت القرائن على الكذب، فلا يقبل منه إلاّ باليمين، ولأجل ذلك قيّده بعض محشي العروة بقوله: إذا لم يكن متّهماً.
إنّما الكلام في الصورة الأُولى، أعني: ما إذا أقرّ بالربح ثم رجع كما قال المحقق: ثم رجع، أو ادّعى الغلط. ففي القسم الأوّل أي الرجوع: فالحق هو عدم القبول، لأنّه مصداق «لاإنكار بعد الإقرار» إذا كان المراد من الرجوع هو نفي الإقرار السابق أي: ما ربحت، كما هو الظاهر.
وأمّا القسم الثاني، أي إذا قال: غلطت أو اشتبهت، ففيه احتمالات ثلاثة:
الأوّل: عدم قبوله حتى مع البيّنة.
الثاني: قبول دعواه معها.
الثالث: قبول قوله مع اليمين.
أمّا الأوّل، فهو خيرة صاحب الجواهر حيث قال: لا يقبل لسبق إقراره الماضي عليه، لقاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، وقاعدة «عدم سماع الإنكار بعد الإقرار» السالمتين عن معارضة قاعدة «سماع الأمين في كل مايدّعيه»، بعد عدم ثبوت هذا العموم فيها، وإنّما الثابت المسلّم منها مالم يسبق بإقرار، وأمّا عدم قبول قول البينة لكون العامل مكذباً لها بإقراره السابق، وأمّا قوله: البينة على المدّعي فإنّما هو ظاهر فيما إذا كان الدعوى (الإنكار بعد الإقرار) مسموعة لا ما إذا أسقطها الشارع بقاعدة الإقرار فيبقى حينئذ شهادة البينة نفسها بلا دعوى.(686)
يلاحظ عليه: أنّه إنّما يعد إنكاراً إذا قال: «ما ربحت» الذي هو يقابل قوله: «ربحت» لا ما إذا قال: «اشتبهت» أو «غلطت» لأنّه لايعني إنكاراً للإقرار السابق، بل هو يعترف بقوله السابق، ولكن يضيف: أنّي اشتبهت في المحاسبة وظننت الربح ثم بدا لي عدمه، وتكون دعواه مسموعة بالبينة وليست مما أسقطها الشارع بالقاعدة السابقة: «لا إنكار بعد الإقرار» بل يمكن أن يقال: بسماع دعواه الثانية بلا بينة أيضاً بحجّة أنّه أمين، غاية الأمر يدخل تحت قاعدة «ليس على الأمين إلاّ اليمين» وليس للمالك إلاّ الاستحلاف كما ورد في الأجير.
روى بكر بن حبيب قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): أعطيت جبة إلى القصار فذهبت بزعمه؟ قال: «إن اتّهمته فاستحلفه، وإن لم تتهمه فليس عليه شيء» (687). كل ذلك فيما إذا لم تشهد القرائن المفيدة للاطمئنان على أحد الطرفين إذ ما من تاجر إلاّ وله دفتر ومحاسب ووصولات تجارية تعين على القضاء كما لا يخفى.
هل يملك العامل بالظهور أو بالانضاض؟
المشهور بين فقهائنا أنّ العامل يملك بالظهور، وقلّ من قال بأنّه يملك بالانضاض.
1 ـ قال الشيخ في «المبسوط»: وإن اتفقا على قسمة وإفراز رأس المال جاز لأنّ الربح لهما. (688)
2 ـ وقال المحقق: والعامل يملك حصة من الربح بظهوره ولايتوقّف على وجوده ناضّاً. (689)
3 ـ وقال في النافع: ويملك العامـل نصيبه من الربح بظهوره وإن لم ينض.(690)
4 ـ وقال العلاّمة في القواعد: ويملك بالظهور لا بانضاض على رأي ملكاً غير مستقر وإنّما يستقر بالقسمة أو بالانضاض. (691)
5 ـ وقال في الإرشاد: ويملك حصته بالظهور .(692)
6 ـ وقال الشهيد الثاني، تعليقاً على قول المحقق: بل لا يكاد يتحقق فيه مخالف ولا نقل في كتب الخلاف عن أحد من أصحابنا ما يخالفه. (693)
7 ـ ونقله في مفتاح الكرامة عن التذكرة والتحرير، والتبصرة وإيضاح النافع وجامع المقاصد والروض والكفاية والمفاتيح واللمعة والروضة. (694)
ومع ذلك فقد نقل الخلاف أيضاً.
8 ـ قـال فخر المحقّقين: الذي سمعته من والدي المصنـف أنّ في هذه المسألة ثلاثة أقوال: (695)
«الأوّل: يملك بالظهور، الثاني: يملك بالانضاض لأنّه قبله غير موجود خارجاً، بل هو مقدّر موهوم يثبت له بالظهور حق مؤكّد فيورث عنه ويضمنه المتلف له، لأنّ الإتلاف كالقسمة. الثالث: إنّه يملك بالقسمة لأنّه لو ملك قبلها لكان شريكاً في المال فيكون النقصان الحادث شائعاً في المال فلما انحصر في الربح دلّ على عدم الملك، لأنّه لو ملكه لاختصّ بربحه، الرابع: إنّ القسمة كاشفة عن ملك العامل لأنّها ليست بعمل حتى يملك بها» والظاهر أنّ بعض هذه الأقوال لغير الشيعة، إذ ليس منها في كتبنا عين ولا أثر، ولا يعد مثل ذلك خلافاً.
9 ـ وقال في التنقيح: وقيل: لا يملك إلاّ بالانضاض وتظهر الفائدة في العامل إذا اشترى أباه، فإن قلنا بالظهور فحال مايحصل فيه ربح، ينعتق عليه قدر نصيبه ويسعى الأب في الباقي. (696)
10 ـ وفي جامع المقاصد: اختلف الفقهاء في وقت ملكه إيّاه على أقوال أصحّها أنّه يملكه حين الظهور.(697)
ولو كان خلاف وكان بعض هذه الأقوال لفقهائنا، فالخلاف نادر.
وأمّا الأقوال في أهل السنّة: فقال ابن قدامة: وأمّا ملك العامل لنصيبه من الربح بمجرّد الظهور قبل القسمة، فظاهر المذهب أنّه يثبت هذا الذي ذكره القاضي مذهباً وبه قال أبو حنيفة، وحكى أبو الخطاب رواية أُخرى: أنّه لايملكه إلاّ بالقسمة، وهو مذهب مالك وللشافعي فيه قولان كالمذهبين، واحتج من لم يملكه بأنّه لو ملكه لاختصّ بربحه، ولوجب أن يكون شريكاً لربّ المال كشريكي العنان. (698)
وقد ظهرت ممّا ذكرنا أدلّة الأقوال ولنأخذها بالتحقيق. والحق ما عليه المشهور.
ويدل على القول المشهور أُمور:
الأوّل: قضاء العرف ولأجل ذلك تصحّ له المطالبة بالقسمة فكان مالكاً كأحد شريكي العنان، لكن ملكية غير مستقرّة، وإنّما تستقر بالقسمة القاطعة وذلك لكون الربح وقاية لرأس المال، من غير فرق بين ربح العامل، وربح المالك ولأجل الخلط بين الملكية اللازمة وغيرها، وأيضاً بين الملكية، وفي الوقت نفسه كون المملوك وقاية لرأس المال كما سيأتي، اختلط الأمر على أصحاب الأقوال فقال من قال: يملك بالقسمة بأنّه لو ملكه قبلها لزم الأُمور التالية:
أ ـ شيوع النقصان الحادث في جميع المال بالنسبة.
ب ـ لزم أن يكون شريكاً لربّ المال كشريكي العنان.
ج ـ لزم أن يختصّ العامل بربحه.
والإجابة عن الكل واضحة، وهو أنّ الملكية لمّا كانت غير مستقرّة، والربح وقاية للمال قبل القسمة، لايكون شريكاً كشريكي العنان، ولايتوجّه النقصان إلى الأصل مع وجود الربح، ولايختصّ العامل بربحه.
الثاني: أنّ المال ليس منحصراً في النقد، فإذا ارتفعت قيمة العروض فرأس المال منه ما قابل رأس المال والزائد ربح وهو محقق الوجود. وبذلك يعلم ضعف ما حكاه الفخر عن والده «بأنّه يملك بالانضاض لأنّه غير موجود خارجاً بل هو مقدّر موهوم» وذلك لما عرفت من أنّ لكلّ من رأس المال وارتفاع القيمة معادلاً في العروض فكيف يكون معدوماً؟!
وبذلك يظهر ما في الجواهر من أنّه لايقاس الربح بالدين، لأنّه وإن كان حكماً إلاّ أنّه مال ـ شرعاً وعرفاً ـ موجود في الذمة، بخلاف قيمة الشيء. (699)وقد جرى (قدس سره)في المقام على الفكر الذي أعطاه في مضاربة المريض محاباة وقال هناك: «إنّ الربح أمر معدوم» ولو سلم كلامه هناك لعدم ارتفاع القيمة حين العقد فيه فهو غير مسلّم في المقام، لأنّ العروض يعادل رأس المال وشيئاً زائداً باسم الربح.
الثالث: ما جاء في كلماتهم: بأنّ العامل إذا اشترى من ينعتق عليه وظهر ربح: إنّه ينعتق عليه وفقاً لما جاء في صحيح محمد بن قيس: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لايعلم؟ قال: «يقوّم فإن زاد درهماً واحداً أُعتق واستسعى في مال الرجل». (700) وفي بعض النسخ مكان «قيس»: «ميسر».
فعلى الثاني الرواية صحيحة لأنّ محمد بن ميسر، ثقة صرّح به النجاشي في رجاله (701).
إنّما الكلام في محمد بن قيس، فاثنان منهما ثقتان، والثالث ممدوح والرابع ضعيف. (702)
وعلى الأوّلين تكون صحيحة وعلى الثالث حسنة وعلى الرابع ضعيفة، لكن إتقان النص وموافقته مع الأُصول يكشف عن صحّتها.
ثم إنّه يترتّب على ما ذكرنا أنّه لو خسر قبل إنهاء عقد المضاربة، يخرج الربح عن ملك العامل لا أنّ الخسران يكون كاشفاً عن عدم الملكية كما هو شأن كلّ ملكية متزلزلة، فالفسخ المتعقّب للعقد الجائز يهدم الملكية ويزيلها لا أنّه يكشف عن عدم الملكية.
نعم، سيّد مشايخنا البروجردي لم يستبعد كون الخسران كاشفاً عن عدم الملكية، قائلاً بأنّ ما اشترط في العقد كونه بينهما، هو ربح تجارته بالمال لا ربح كل واحدة من معاملاته فالربح المتعقّب بالخسران، لا يوجب كون التجارة رابحة حتى يشمله الشرط، فدلالة النص عليه لا تخلو عن مناقشة.
يلاحظ عليه: أ نّه خلط بين الربح المستقر وغيره، فالأول عبارة عن مجموع التجارات الواردة على المال، وأمّا غيره فهو ربح كل واحدة من معاملاته، وبذلك يظهر النظر في كلامه: أنّ الربح المتعقّب بالخسران لايوجب كون التجارة رابحة، فإنّه صحيح إذا أُريد من الربح الربح المستقرّ وأمّا إذا أُريد مطلق الربح، فنمنع عدم الصدق بل يقال: ربحنا في معاملة كذا ثم خسرنا في معاملة أُخرى. أضف إلى ذلك: كيف يمكن أن يكون ربح جميع المعاملات بينهما ولايكون ربح كل معاملة بينهما مع أنّه يتشكّل من أرباح جزئية في فترات مختلفة.
ثمرة القول بالملكية المتزلزلة
إذا قلنا بأنّ العامل يملك حصته بالظهور ملكية متزلزلة يترتب عليها أثر كل ملكية متزلزلة الذي أشار إليه السيد الطباطبائي في كلامه بقوله: «إنّه يترتب عليه جميع آثار الملكية من جواز المطالبة بالقسمة وإن كانت موقوفة على رضى المالك، ومن صحة تصرفاته من البيع والصلح ونحوهما، ومن الإرث وتعلق الخمس والزكاة، وحصول الاستطاعة للحج، وتعلق حقّ الغرماء به، ووجوب صرفه في الدين مع المطالبة». (703)
يلاحظ عليه: أنّ بعض هذه الثمرات يترتّب على كلا القولين أي حصول الملكية بالظهور أو بالانضاض.
وذلك لأنّ القائل بالقول الثاني يقول بأنّ ظهور الربح يحدث حقاً للعامل الذي فسره صاحب الجواهر بقوله: «إنّه بالظهور ملك العامل أن يملك بمعنى أنّ له الانضاض ولو قدر رأس المال، فيتحقّق الربح حينئذ ويتبعه تحقق الملك». (704) وعلى ذلك فالإرث ثابت على القولين وأمّا تعلق الخمس والزكاة فهو متوقف على تعلّقهما بالملكية المتزلزلة وقد قال السيد الطباطبائي في كتاب الخمس بعدم تعلّقه بغير اللازم»(705). ومثله الاستطاعة، فإنّها تحصل بمال يجوز للإنسان التصرّف فيه بلا أيّ شرط، وهو هنا مفقود، لعدم جواز التصرف في الربح بلا استئذان المالك مع بقاء عقد المضاربة وهو أشبه بالعين المرهونة، حيث لايجوز فيه التصرف بلا إذن المرتهن.
الربح وقاية لرأس المال:
إنّ كون الربح وقاية لرأس المال من الأحكام المسلّمة عند الفقهاء وقد طفحت به كتبهم.
قال العاملي في شرح قول العلاّمة في القواعد: «والربح وقاية لرأس المال، فإن خسر وربح جبّرت الوضيعة من الربح. . » ما هذا لفظه:
وقد أجمع أهل الإسلام على أنّه إن ربح وخسر جبّرت الوضيعة بالربح كما في جامع المقاصد، لأنّ الربح هو الفاضل عن رأس المال، وقد روى إسحاق بن عمار عن الكاظم (عليه السلام)قال: سألته عن مال المضاربة؟ فقال: « الربح بينهما، والوضيعة على المال». (706)
والمال يتناول الأصل والربح، ويقتضي ثبوت هذا الحكم ما دام مال المضاربة فيستمر ما دامت المعاملة باقية. (707)
ولايخفى أنّ الرواية ظاهرة في خلاف مايتبنّاه، حيث إنّ المراد من المال هو ما سبق في سؤال السائل وقال: سألته عن مال المضاربة. فلو أخذنا بظهوره يكون المراد أنّ الوضيعة على رأس المال. والرواية محمولة على ما إذا لم يكن ربح.
والأولى أن يستدل عليه بوجه آخر كما سيوافيك، وقال ابن قدامة: «في الربح الظاهر، أنّ هذا الربح مملوك فلابدّ له من مالك ورب المال ولايملكه اتّفاقاً ولاتثبت أحكام الملك في حقّه، فلزم أن يكون للمضارب، ولأنّه يملك المطالبة بالقسمة، فكان مالكاً كأحد شريكي العنان ولا يمنع أن يملكه ويكون وقاية لرأس المال، كنصيب ربّ المال من الربح». (708)
والدليل عليه: أنّ مقوم المضاربة عند العرف هو كون الربح بينهما بعد إنهاء المضاربة، ولايصدق الربح إلاّ عن ما زاد على أصل المال، وإلاّ فلو كان الموجود في نهاية الأمر، هو نفس المال أو أنقص منه ـ وإن ربح في الأثناء ـ لايصدق أنّه ربح على وجه الإطلاق، وبعبارة أُخرى: أنّ ما يجب تقسيمه هو الربح الخالص والخالص هو الزائد عن رأس المال، لا المتحقق أثناء المضاربة، لزواله بتدارك النقص المالي الحادث من خسران أو تلف.
إنّما الكلام في الأمر الذي به يتحقق الاستقرار ويزول التزلزل، فهنا أُمور ممّا يحتمل أن يحصل بها الاستقرار وحده أو مجتمعاً:
1 ـ الانضاض. 2 ـ القسمة. 3 ـ الفسـخ. 4 ـ الانضاض مع القسمة. 5 ـ الانضاض مع الفسخ. 6 ـ القسمة مع الفسخ. 7 ـ الانضـاض مع القسمة والفسخ معاً.
1 ـ أمّا الانضاض وحده فلا يحصل معه الاستقرار مع بقاء عقد المضاربة، فربّما يتبدّل غداً إلى العروض ثم العروض إلى الانضاض، فما لم يكن إنهاء لعقد المضاربة لا يصير الانضاض سبباً لاستقرار الملكية.
2 ـ وأمّا القسمة وحدها، فإن اختصّت القسمة بالربح دون أصل المال، فلا يفيد الاستقرار مع عدم إنهاء المضاربة والتصميم على استمرارها كما هو المفروض، غاية الأمر يكون التصرّف في الحصة من الربح جائزاً لكن مع ترقّب العاقبة، والضمان لدى الخسران، أو عدم الربح، إنّما الكلام إذا تعلّقت القسمة بالأصل والربح فقد صرح العلاّمة بحصول الاستقرار بها وحدها قال: وإنّما يستقرّ بالقسمة أو بالانضاض والفسخ قبل القسمة. (709)
خلافاً لصاحب الجواهر فذهب إلى عدم مدخليتها في الاستقرار، بل إن حصل شيء من الأُمور المذكورة يقتضي الاستقرار فثبوته به وإلاّ فلا.
ولكن الظاهر أنّ تقسيم الأصل والربح ـ سواء كان المال ناضاً أو لا ـ فسخ فعلي للمضاربة وإنهاء له. وإلاّ فلا داعي لتقسيم الكل.
3 ـ الفسخ وحده. فلا يفيد الاستقرار، وذلك لعدم وصول المال إلى مالكه، وذلك لأنّ القسمة المتلازمة لرد المال إلى صاحبه من متمّمات عمل المضاربة، وليس من قبيل مميز المشتركات فتقسيم مال الورثة، من قبيل الثاني، دون المقام فإنّه من محقّقات إنهاء المضاربة وختمها فتأمّل.
4 ـ الانضاض مع القسمة وقد ظهر حكمه مما سبق، فليس للانضاض دور في الاستقرار وإنّما المؤثر هو القسمة إذا تعلقت بكلّ المال لابمجرد الربح.
5 ـ الانضـاض مع الفسخ وقـد تبيّن حكمه، لأنّ الانضاض لا دور له، والفسخ وإن كان من مقدّمات الإنهاء لكنّه ليس عاملاً تامّاً في تحقّق الاستقرار، لعدم وصول مال المالك إلى يده مالم ينضمّ إليه شيء آخر، والتقسم من متمّمات عقد المضاربة وليس مميزاً للمال المشترك.
6 ـ القسمة مع الفسخ، فلا شك أنّه يتحقق بهما الاستقرار. لما عرفت من غير فرق بين كون المال ناضاً أو عروضاً أو مختلطاً، نعم فصّل السيد الطباطبائي في صورة كون المال غير ناض، بأنّه لو قلنا بوجوب الانضاض على العامل فالظاهر عدم الاستقرار وإن قلنا بعدم وجوبه ففيه وجهان أقواهما الاستقرار.
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّه لم يقل أحد بوجوب الانضاض بعد القسمة ولو قيل به فإنّ مورده، هو قبل القسمة.
وثانياً: أنّ التقسيم إنهاء للمضاربة، وإرجاع لمال المالك أي صاحبه، غاية الأمر يتوجّه إلى العامل تكليف انضاض المال وهو لا ينافي استقرار الملك.
هنا نكتة وهي أنّ ما ذكر من الأقسام والاحتمالات يرجع إلى المضاربة بصورة مصغّرة وأمّا إذا كانت بصورة شركة كبيرة فالمتّبع في الاستقرار هو العرف.
7 ـ إذا اجتمعت الأُمور الثلاثة حيث تنتهي المضاربة بها بلا ريب.
وعلى ضوء ذلك فالربح وقاية للخسران والنقص إلاّ إذا أُنهي عقد المضاربة، وهو يتحقق بالفسخ والقسمة، قولاً أو فعلاً. وقد عرفت أنّ القسمة الفعلية تتضمّن الفسخ أيضاً، وأمّا سائر الصور فلا يخرجه عن الوقاية إلاّ إذا اشتملت على الأمرين.


666 . انظر العروة الوثقى: 2 / 736 ـ 737، كتاب المساقاة، في شرائط المساقاة، قال: التاسع وكذا لو اشترط اختصاص أحدهما بأشجار معلومة والاشتراك في البقية. أو اشترط لأحدهما مقدار معيّـن مع الاشتراك في البقيّة إذا علم كون الثمر أزيد من ذلك المقدار وأنّه تبقى بقية.
667 . المغني: 5/146.
668 . مباني العروة الوثقى: 3/28.
669 . مباني العروة: 3/27.
670 . مفتاح الكرامة: 7/446. (قسم المتن) .
671 . مفتاح الكرامة: 7/446. (قسم المتن) .
672 . البحث عن هذه المسألة وما يليها في هذا الفصل استطراديّ فلاحظ.
673 . العروة الوثقى: 2 / 656، كتاب المضاربة، المسألة 27.
674 . العروة الوثقى: 2 / 656، كتاب المضاربة، المسألة: 28.
675 . مستند العروة: 3/90.
676 . الوسائل: 12، الباب 6 من أبواب الخيار الحديث2. ولاحظ أحاديث الباب.
677 . وإلى ذلك الإشكال يشير المحقق البروجردي في تعليقته ويقول: الشركة بين المالكين، ليست شركة عقدية، حتى يقال بصحة اشتراط الزيادة فيها على القول بها هناك، وإنّما يكون العقد هنا، بين كل من المالكين والعامل، لابين المالكين.
678 . الجواهر: 26/372.
679 . المستمسك: 12/438. وقريب منه في مستند العروة: 3/206.
680 . مجمع الفائدة: 10/255.
681 . الجواهر: 26/372 (قسم المتن) .
682 . مفتاح الكرامة: 7/518 (قسم المتن) .
683 . الإرشاد: 1/436.
684 . مجمع الفائدة: 10/256.
685 . مفتاح الكرامة: 7/518.
686 . الجواهر: 26/373.
687 . الوسائل: 13، الباب 29 من أبواب أحكام الإجارة، الحديث16.
688 . المبسوط: 3/196.
689 . الجواهر: 26/373 (قسم المتن).
690 . المختصر النافع: 147، ط مصر.
691 . مفتاح الكرامة: 7/487 (قسم المتن) .
692 . مجمع الفائدة: 10/254 (قسم المتن) .
693 . المسالك: 1/299.
694 . مفتاح الكرامة: 7/488.
695 . الإيضاح: 2/322، الصحيح أن يقول أربعة أقوال كما يظهر من نقلها.
696 . التنقيح: 2/223.
697 . جامع المقاصد: 8/124.
698 . المغني: 5/169 وقريب منه ما في الشرح الكبير المطبوع في ذيل المغني، لاحظ المصدر: ص166.
699 . الجواهر: 26/375.
700 . الوسائل: 13، الباب 8 من أبواب أحكام المضاربة، الحديث1.
701 . رجال النجاشي: 2 / 273 برقم 998.
702. رجال النجاشي:2/197ـ 198 برقم 878، 882، 880، 881 ; رجال الشيخ:293 برقم 294ـ298.
703 . العروة الوثقى: 2 / 663 ، كتاب المضاربة، المسألة 34.
704 . الجواهر: 26/375.
705 . العروة الوثقى: 2 / 393 ، كتاب الخمس، المسألة57.
706 . الوسائل: 13 الباب3، من أبواب المضاربة، الحديث5.
707 . مفتاح الكرامة: 7/490.

Website Security Test