welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
رسايل فقهيه
في زكاة النقدين
في زكاة النقدين

لنقدان يراد بهما الذهب والفضة المسكوكان، والأصل في تعلّق الزكاة بهما، قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَ الرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَاب أَلِيم)(235) .
والضمير في قوله: (وَ لاَ يُنْفِقُونَهَا)وإن كان يرجع إلى خصوص الفضة، لكن المراد هو الأعم منها ومن الذهب بقرينة الصدر، وإلاّ كان ذكر الذهب فيه بلا وجه، وتقدير الآية (وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ (ولا ينفقونه في سبيل الله) وَ الْفِضَّةَ وَ لاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ) فحذف المعطوف (ولا ينفقونه) الّذي عطف على (يَكْنِزُونَ)لدلالة الثاني (وَ لاَ يُنْفِقُونَهَا)عليه.
ثمّ إنّ المشهور انّ الواو في قوله: (وَ الَّذِينَ) للاستئناف لا للعطف على الجملة المتقدمة عليه، أعني: (وَ يَصُدُّونَ)، فيعمّ كلّ مكتنز كتابياً كان أو مسلماً.
نعم هناك من يجعل الواو للعطف، فيختص حينئذ مفاد الآية بأهل الكتاب، ولعلّ الغاية ـ من غير وعي ـ تبرير عمل المكتنزين من الخلفاء وغيرهم.
روى السيوطي في «الدر المنثور» انّ الخليفة عثمان ـ الّذي اكتنز هو وبطانته أموالاً طائلة ـ اختلف مع أُبيّ بن كعب عند جمع القرآن على لهجة واحدة، وكان الخليفة يصرّ على أنّ النازل «الذين» بدون الواو ، على خلاف ما كان عليه أُبي بن كعب، فلمّا أحسّ الصحابي إصرار الخليفة على حذف الواو هدّده، وقال: سمعت من النبي يقرأ الآية مع الواو ، ولابدّ أن تُكتب، وإلاّ لأضع سيفي على عاتقي.(236)
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الكنز مطلق ما يدفن في الأرض أو في مكان مستور أُدّيت زكاته أم لا، ولكن المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)انّ كلّ مال لم تؤدّ زكاته فهو كنز وإن كان ظاهراً، وكلّ مال أُدّيت زكاته فليس بكنز وإن كان دفيناً.
وروي عن علي (عليه السلام): أنّ ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز أدّى زكاته أم لم يؤدّ، وما دونها نفقة.(237)
فعلى ذلك فالأقوال في الكنز، ثلاثة:
أ. مطلق الدفين تحت الأرض، قليلاً كان أو كثيراً، أُدّيت زكاته أو لم تؤدّ.
ب. كلّ مال لم تؤدّ زكاته فهو كنز وإن كان ظاهراً.
ج. التفريق بين أربعة آلاف وأنقص منه، فالأوّل كنز دون الثاني.
والتفصيل موكول إلى محله في كتاب الخمس.
في نصاب الذهب
وفيه نصابان :
النصاب الأوّل: هو عشرون ديناراً
المشهور أنّ النصاب الأوّل هو عشرون ديناراً، قال الشيخ في «الخلاف»: لا زكاة في الذهب حتّى يبلغ عشرين مثقالاً، فإذا بلغت عشرين مثقالاً ففيها نصف مثقال، فإن نقص من العشرين ولو قيراطاً لا تجب فيه الزكاة.
وما زاد عليه، ففي كلّ أربعة دنانير عُشْر دينار، وبه قال أبو حنيفة ـ إلى أن قال : ـ وقال الحسن البصري: لا زكاة في الذهب حتّى يبلغ أربعين مثقالاً، فإذا بلغها ففيه دينار، وذهب إليه قوم من أصحابنا.(238)
وقال العلاّمة في «المختلف»: المشهور بين علمائنا أجمع أنّ أوّل نصاب الذهب عشرون مثقالاً، وفيه نصف مثقال.
وقال الشيخ علي بن بابويه: ليس فيه شيء حتّى يبلغ أربعين مثقالاً وفيه مثقال واحد.
والنصاب الثاني من الذهب أربعة دنانير. ذهب إليه علماؤنا أجمع، إلاّ الشيخ علي بن بابويه فإنّه جعله أربعين مثقالاً، فقال: وليس في النيف شيء حتّى يبلغ أربعين.(239)
والمراد من النيف هو ما بعد الأربعين حتّى يبلغ أربعيناً ثانياً، ويحتمل أن يكون المراد هو ما قبله.
هذا ولكن الظاهر من ولد الشيخ، أعني: الصدوق، هو نسبة الأربعين إلى الرواية، حيث إنّه بعد ما ذكر النصاب المشهور، قال: وقد روي أنّه ليس في الذهب حتّى يبلغ أربعين مثقالاً، فإذا بلغ ففيه مثقال.(240)
فظهر من ذلك أنّ النصاب الأوّل المشهور بين الفريقين هوالعشرون، وأنّ القول بالأربعين قول شاذ.
وقد روت العامّة عن علي (عليه السلام)عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «ليس فيما دون عشرين مثقالاً من الذهب صدقة، فإذا بلغ عشرين مثقالاً ففيه نصف مثقال»(241) .
وروى ابن عمر قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يأخذ من كلّ عشرين ديناراً نصفَ دينار، ومن كلّ أربعين ديناراً ديناراً.(242)
وقال العلاّمة في «التذكرة»: فأوّل نصاب الذهب عشرون مثقالاً. وعليه إجماع العلماء ـ إلاّ ما حكي عن الحسن البصري، وشيخنا علي بن بابويه، فانّهما قالا: لا شيء في الذهب حتّى يبلغ أربعين مثقالاً ـ لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب، ولا في أقلّ من مائتي درهم صدقة .(243)
وهو يدلّ بمفهومه على وجوبه في العشرين، خصوصاً مع اقترانه بالمائتين وقول علي(عليه السلام): على كلّ أربعين ديناراً دينار، وفي كلّ عشرين نصف دينار.(244)
ثمّ إنّ الروايات الواردة في المقام على طوائف:
الطائفة الأُولى: ما يؤيد موقف المشهور، وإليك قسماً منها:
1. صحيحة الحسين بن بشّار، عن أبي الحسن (عليه السلام)ـ في حديث ـ قال: «في الذهب في كلّ عشرين ديناراً، نصف دينار، فإن نقص فلا زكاة فيه».(245)
2. موثّقة سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «ومن الذهب من كلّ عشرين ديناراً، نصف دينار».(246)
3. موثّقة علي بن عُقْبة وعدة من أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام): قالا: «ليس فيما دون العشرين مثقالاً من الذهب شيء، فإذا كملت عشرين مثقالاً ففيها نصف مثقال».(247)
4. صحيحة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: «في الذهب إذا بلغ عشرين ديناراً ففيه نصف دينار، وليس فيما دون العشرين شيء».(248)
5. معتبرة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ليس في الذهب زكاة حتّى يبلغ عشرين مثقالاً، فإذا بلغ عشرين مثقالاً ففيه نصف مثقال.(249)
6. موثّقة زرارة وبكير بن أعين، أنّهما سمعا أبا جعفر (عليه السلام)يقول في الزكاة: «أمّا في الذهب فليس في أقلّ من عشرين ديناراً شيء، فإذا بلغت عشرين ديناراً، ففيه نصف دينار».(250)
7. روى علي بن جعفر، عن أخيه قال: «لا تكون زكاة في أقلّ من مائتيّ درهم، والذهب عشرون ديناراً، فما سوى ذلك فليس عليه زكاة».(251)
8. صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)عمّا أخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء؟ قال: «ليس فيه شيء حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة، عشرين ديناراً».(252)
إلى غير ذلك من الروايات الّتي يضيق بنقلها المقام، مضافاً إلى الشهرة المحقّقة الّتي تكاد تصل إلى حدّ الإجماع.
الطائفة الثانية: ما يدلّ على أنّ النصاب هو الأربعون ديناراً، ويدلّ عليه روايتان:
1. موثّقة الفضلاء الأربعة عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام)أنّهما قالا: «في الذهب في كلّ أربعين مثقالاً مثقال... وليس في أقلّ من أربعين مثقالاً شيء».(253)
ويمكن حمل الرواية على أنّ المراد من «شيء» هو المثقال، والمعنى أو ليس في أقل، من أربعين مثقالاً، مثقالٌ، لأنّ المثقال زكاة الأربعين، وأمّا دون ذلك ففيه أقل، ففي العشرين نصف المثقال، وفي أربعة وعشرين نصف المثقال مع ربع العشر، وهكذا.
كما يحتمل الحمل على التقية لما عرفت من ذهاب الحسن البصري إليه، ولكن هذا الاحتمال ضعيف للغاية للشهرة المحقّقة بين الفريقين على أنّ النصاب الأوّل هو عشرون ديناراً.
2. صحيحة زرارة، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهماً وتسعة وثلاثون ديناراً أيزكّيها؟ فقال: «لا، ليس عليه شيء من الزكاة في الدراهم ولا في الدنانير حتّى يتم أربعون ديناراً والدراهم مائتا درهم».(254)
ولكن الظاهر تطرق التصحيف إلى نسخة الشيخ في «التهذيب» بشهادة أنّ الصدوق رواها بنحو آخر، قال: عن زرارة، أنّه قال لأبي عبدالله (عليه السلام): رجل عنده مائة وتسعة وتسعون درهماً وتسعة عشر ديناراً، أيزكّيها؟ فقال: «لا، ليس عليه زكاة في الدراهم ولا في الدنانير حتّى يتم».(255)
وبذلك يضعف الاعتماد على رواية الشيخ للخبر المذكور، وقد نقل المحدّث الكاشاني في كتاب «الوافي» الخبر برواية الصدوق ثمّ نبّه على رواية الشيخ، وقال: إنّ ما في الفقيه هو الصواب.(256)
فلم يبق في المقام إلاّ الفقه الرضوي، حيث جاء فيه:
وليس في ما دون عشرين ديناراً زكاة حتّى بلغ عشرين ديناراً ففيها نصف دينار، وكلّ مازاد بعد العشرين إلى أن يبلغ أربعة دنانير فلا زكاة فيه فإذا بلغ أربعة دنانير ففيه عشر دينار ثمّ على هذا الحساب ـ إلى أن قال بعد ذكر أحكام عديدة : ـ وروي أنّه ليس على الذهب زكاة حتّى يبلغ أربعين مثقالاً، فإذا بلغ أربعين مثقالاً ففيه مثقال، وليس في النيف شيء حتّى يبلغ أربعين.(257)
والمتبادر من عبارته أنّ المختار عنده، هو العشرون، حيث نسب الأربعين، إلى الرواية، كما عليه «المقنع» على ما عرفت، وعلى هذا فليس في الشيعة أي مخالف في النصاب الأوّل.
الطائفة الثالثة: ما يستظهر منها انّه ليس للذهب نصاب خاص، وإنّما يجب فيه الزكاة إذا كان معادلاً لنصاب الفضة، أعني: مائتي درهم.
صحيحة الحلبي قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام)عن الذهب والفضّة، ما أقلّ ما تكون فيه الزكاة؟ قال: «مائتا درهم وعدلها من الذهب».(258)
ونحوها صحيحة محمد بن مسلم.(259)
والروايتان محمولتان على الرائج في تلك الأعصار من معادلة قيمة نصاب الفضة مع نصاب الدينار.
بقيت هنا رواية وهي موثّقة إسحاق بن عمّار (260) عن أبي إبراهيم (عليه السلام)قال:
قلت له: تسعون ومائة درهم، وتسعة عشر ديناراً، أعليها من الزكاة شيء؟ فقال: «إذا اجتمع الذهب والفضة فبلغ ذلك مائتي درهم ففيها الزكاة، لأنّ عين المال، الدراهم، وكلّ ما خلا الدراهم من ذهب أو متع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم من الزكاة والديات».
والرواية ناظرة إلى مسألة أُخرى وهي ضمّ أحدهما إلى الآخر، وسيوافيك البحث فيها. وليس بصدد عدم استقلال الذهب بالنصاب.
ثمّ إنّ الروايات كما حدّدت النصاب بعشرين ديناراً كما هو الأكثر، عبرت بعشرين مثقالاً أيضاً، كما هو الحال من موثّقة علي بن عقبة (261)، وموثّقة زرارة (262) فيعلم من ذلك، وحدتهما وزناً ومقداراً، وهذا صار سبباً للانتقال إلى الأمر الثاني، أعني:
الدينار مثقال شرعي
نصّ علماء اللغة على أنّ الدينار هو المثقال.
قال ابن الأثير في مادة «ثقل»: إنّ المثقال في الأصل مقدار من الوزن، سواء أكان قليلاً أم كثيراً. والناس يطلقونه في العرف على الدينار.
هذا و«المثقال» على المعنى الأوّل يرادف لفظة «سنگينى»، وعليه قوله سبحانه: (يَا بُني إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّة مِنْ خَرْدَل )(263)، وقوله: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ )(264).
ولكن المقصود في المقام هو المعنى الثاني الّذي هو مقدار خاص.
وقال الطريحي في مادة «دنر»: تكرر ذكر الدينار، وهو واحد الدنانير الّذي هو مثقال من الذهب.
ويشهد على ما ذكره اللغويون موثّقة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام)قال: «ليس في الذهب زكاة حتّى يبلغ عشرين مثقالاً، فإذا بلغ عشرين مثقالاً، ففيه نصف مثقال، ثمّ على حساب ذلك، إذا زاد المال في كلّ أربعين ديناراً، دينار»(265). ونظيره رواية علي بن عقبة.(266)
ويظهر من القاموس أنّ الكلمة غير عربية، وانّ أصلها «دنّار» فبدّلت إحدى النونين ياءً لئلاّ يلتبس بالمصادر مثل كذّاب.
كلّ مثقال شرعي يعادل ثلاثة أرباع الصيرفي
إنّ عشرين مثقالاً يعادل خمسة عشر مثقالاً صيرفياً، نصّ بذلك الفيض في «الوافي»، والمجلسي في رسالة الأوزان، ووالده في «روضة المتّقين». (267)والطريحي في مادة «ثقل»، وعلى ذلك فالتفاوت بينهما بالربع، وربع العشرين هو الخمس، فيكون خمسة عشر مثقالاً صيرفياً مساوياً لعشرين مثقالاً شرعياً، ويكون النصاب الأوّل حسب المثقال الصيرفي هو الخمسة عشر مثقالاً صيرفياً.
زكاته رُبع المثقال وثمنه
أمّا كون مقدار زكاته ربع المثقال وثمنه فبيانه:
إنّ كلّ مثقال صيرفي يعادل 24 حبّة، فإذا ضرب في الخمس عشر تكون النتيجة كالتالي:
24 × 15 = 360 حبّة.
وأمّا زكاته، أعني: ربع العشر (نسبة نصف الدينار إلى عشرين ديناراً هو ربع العشر) فهو يساوي ربع المثقال وثمنه، وذلك لأنّ عُشْر (300) حبة هو (30) حبة، وعُشر (60) هو (6)، فإذا جمعناهما يكون 36 جزءاً.
وأمّا ربعه، أي ربع العشر فإنّ ربع (32) جزءاً هو ثمانية أجزاء، وربع الباقي جزء واحد، فيكون المجموع تسعة أجزاء 8 + 1 = 9 .
ونسبة (9) إلى (24) هو ربع المثقال وثمنه، لأنّ ربع (24) هو (6) وثمنه (3) فيكون المجموع 6 + 3 = 9، وهو ربع المثقال وثمنه.
النصاب الثاني: أربعة دنانير
اتّفق عليه الأصحاب ولم يخالف فيه أحد، وإن نسبه العلاّمة في «المختلف» إلى علي بن بابويه حيث قال:
والنصاب الثاني من الذهب أربعة دنانير، ذهب إليه علماؤنا أجمع إلاّ الشيخ علي بن بابويه فإنّه جعله أربعين مثقالاً، فقال: وليس في النيف شيء حتّى يبلغ أربعين .(268)
ونقله عنه أيضاً في السرائر .(269) ومراده من النيف ما بعد النصاب الأوّل أي بعد العشرين.
وأمّا السنّة فقد وافقنا أبو حنيفة وخالفنا غيره، قال في «الخلاف»: فإن نقص من العشرين ولو قيراط لا تجب فيه الزكاة، وما زاد عليه ففي كلّ أربعة دنانير عُشر دينار. وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: ما زاد على العشرين فبحسابه ولو نقص شيء ولو حبة فلا زكاة.(270)
وقال الخرقي في متن المغني: «وفي زيادتها وإن قلّت» والضمير في زيادتها يرجع إلى العشرين.
وقال ابن قدامة في شرحه: روي هذا عن علي وابن عمر; وبه قال: عمر بن عبدالعزيز، والنخعي، ومالك، والثوري، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأبو يوسف، ومحمد، وأبو عبيد، وأبو ثور، وابن المنذر.
وقال سعيد بن المسيب وعطاء، وطاووس، والحسن، والشعبي، ومكحول، والزهري، وعمرو بن دينار، وأبو حنيفة: لا شيء في زيادة الدنانير حتّى تبلغ أربعة دنانير.(271)
ويدلّ على القول المشهور صحيحة علي بن عقبة، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام)قالا: «... فإذا كملت عشرين مثقالاً ففيها نصف مثقال إلى أربعة وعشرين، فإذا كملت أربعة وعشرين ففيها ثلاثة أخماس دينار إلى ثمانية وعشرين، فعلى هذا الحساب كلّما زاد أربعة».(272)
فما جاء في الرواية من كون الواجب ثلاثة أخماس الدينار فإنّما هو للمجموع، أي أربعة وعشرين ديناراً، وهو موافق لما سيوافيك في الرواية الثانية من أنّ الواجب في أربعة دنانير هو عُشر دينار، وذلك لأنّ ثلاثة أخماس تشتمل على 106 ، والأعشار الخمسة يعادل نصف دينار وهو زكاة العشرين، ويبقى العشر الواحد وهو زكاة الأربعة دنانير الباقية، وإليك الشكل الرياضي لهذه المسألة:
106 = 53 106 ـ 105= 101
هذه العشر المتبقية هي زكاة الدنانير الأربعة.
ورواية ابن عتيبة، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «إذا جازت الزكاة العشرين ديناراً، ففي كلّ أربعة دنانير، عُشْر دينار».(273)
وبما أنّ المسألة مورد اتّفاق نقتصر على هذا المقدار.
أربعة دنانير تعادل ثلاثة مثاقيل صيرفية
ووجهه واضح، لما عرفت من أنّ التفاوت بينهما بالربع، فإذا نقصت من الأربعة، ربعها تكون النتيجة ثلاثة.
1 ـ 43 = 41 ، 41× 4 = 1، 4 ـ 1 = 3
الواجب فيه بعنوان الزكاة ربع العشر وهو قيراطان
وهو ما أشار إليه بقوله: وفيه ربع العشر، والضمير يرجع إلى أربعة دنانير، أي في أربعة دنانير ربع العشر، وهو عبارة أُخرى عمّا في الرواية من أنّ في أربعة دنانير هو عشر دينار.
فسواء قلت: في أربعة دنانير عُشْر دينار.
أو قلت: في أربعة دنانير رُبع العُشر.
فكلاهما يشيران إلى أمر واحد، وذلك:
لأنّ كل دينار يشتمل على 20 قيراطاً، فعشره، قيراطان.
20 × 101 = 2
فعلى ضوء هذا أربعة دنانير تشتمل على 80 قيراطاً، فعشره 8 أقراط، وربعه قيراطان.
فصارت النتيجة: انّ عشر دينار يعادل ربع العشر من أربعة دنانير.
4 × 20 = 80
80 × 101 = 8
8 × 41 = 2
في زيادة النصاب
إذا كان الواجب في الأربعة الأُولى بعد العشرين، قيراطين، فيكون الواجب هو نفس ذلك الشيء في كلّ أربعة إلى أن يصل إلى الأربعين، فيكون الواجب فيه دينار للجميع.
مثلاً إذا زاد أربعة وصار 28 ديناراً، تكون فيه أربعة قيراطات (وراء نصف الدينار للعشرين).
ثمّ إذا زاد وصار 32 قيراطاً، تكون فيه ستة قيراطات; فإذا زاد وصار 36 ديناراً، ففيه ثمانية قيراطات; فإذا بلغ الأربعين، ففيه عشر قيراطات الّذي هو نصف الدينار.
فإذن يصحّ أن يقال: إنّ في كلّ أربعين ديناراً، دينار واحد، نصفه للعشرين الأوّل، والنصف الآخر للعشرين الثاني. فإذا أخرج بعد البلوغ إلى عشرين فما زاد في كلّ أربعين، واحداً، فقد أدّى ما هوالواجب، وفي بعض الأوقات زاد الواجب بقليل، أعني: ما إذا تجاوز عن النصاب ولم يصل إلى النصاب الآخر.
وفي مجمع البحرين: المثقال الشرعي على ما هو المشهور المعول عليه في الحكم، عبارة عن عشرين قيراطاً، والقيراط ثلاث حبات من شعير، كلّ حبة عبارة عن ثلاث حبات من الارز .(274)
في نصاب الفضة
وفيه أُمور:
الأمر الأوّل: انّ في الفضة نصابين:
الأوّل: مائتا درهم.
الثاني: أربعون درهماً.
وهذا ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب، قال الشيخ في «الخلاف»: لا زكاة فيما زاد على المائتين حتّى يبلغ أربعين درهماً، وعلى هذا بالغاً ما بلغ، في كلّ أربعين درهماً درهم، وما نقص عنه لا شيء فيه.
وقال الشافعي: فيما زاد على المائتين وعلى العشرين ديناراً ربع العشر، ولو كان قيراطاً بالغاً ما بلغ، وبه قال ابن عمر ورووه عن علي (عليه السلام)، وقال: ابن أبي ليلى، والثوري، وأبو يوسف، ومحمد، ومالك.(275)
وقال الخرقي في متن المغني: لا زكاة فيما دون المائتين، فإذا تمت ففيها ربع العشر، وفي زيادتها وإن قلّت .(276)
ويدلّ على القول المشهور من الروايات ما نقله الشيخ الحرّ العاملي في الباب الثاني من أبواب زكاة الذهب والفضة، منها:
1. صحيحة الحلبي قال: سُئل أبو عبدالله (عليه السلام)عن الذهب والفضة، ما أقلّ ما تكون فيه الزكاة؟ قال: «مائتا درهم وعدلها من الذهب»، قال: وسألته عن النيف الخمسة والعشرة؟ قال: «ليس عليه شيء حتّى يبلغ أربعين فيعطي من كلّ أربعين درهماً درهم».(277)
2. صحيحة رفاعة النخّاس قال: سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام)فقال: إنّي رجل صائغ أعمل بيدي، وانّه يجتمع عندي الخمسة والعشرة، ففيها زكاة؟ فقال: «إذا اجتمع مائتا درهم فحال عليها الحول فإنّ عليها الزكاة».(278)
3. صحيحة الحسين بن بشار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)في كم وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)الزكاة؟ فقال: «في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم، وإن نقصت فلا زكاة فيها».(279)
4. موثّقة سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: قال: «في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم من الفضة، وإن نقصت فليس عليك زكاة».(280)
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في الباب الأوّل والثاني من أبواب زكاة الذهب والفضة، فبعضها يشير إلى النصاب الأوّل، والبعض الآخر إلى النصاب الثاني، وقسم منها يشير إلى كلا النصابين.
الأمر الثاني: انّ الدرهم نصف المثقال الصيرفي وربع عشره
والهدف من تبديل الدرهم إلى المثقال الصيرفي هو الإشارة إلى مسألة فقهية معنونة في كتاب الزكاة، وهو انّ الميزان في تعلّق الزكاة هو الوزن لا العدد، فيجب أن يبلغ وزن مائتي درهم إلى مائة وخمسة مثاقيل صيرفية.
قال الشيخ في «الخلاف»: المعتبر في الفضة الّتي تجب فيها الزكاة الوزن، وهو أن يكون كلّ درهم ستة دوانيق، وكلّ عشرة سبعة مثاقيل، ولا اعتبار بالعدد. وبه قال جميع الفقهاء.(281)
وقال ابن قدامة: ويعتبر في النصاب في الحُليّ الّذي تجب فيه الزكاة الوزن، فلو ملك حلياً قيمته مائتا درهم ووزنه دون المائتين لم يكن عليه زكاة، وإن بلغ مائتين وزناً ففيه الزكاة، وإن نقص في القيمة.(282)
وقال المحقّق في «المعتبر»: والمعتبر كون الدرهم ستة دوانيق بحيث يكون كلّ عشرة منها سبعة مثاقيل وهو الوزن المعدّل، فانّه يقال: إنّ السود كانت ثمانية دوانيق والطبرية أربعة دوانيق فجمعا وجعلا درهمين، وذلك موافق لسنّة النبي. ولا عبرة بالعدد، وقال المغربي: يعتبر العدد، لكن الإجماع على خلافه، فلاعبرة بقوله.(283)
والظاهر أنّ التعديل بين الدرهمين حدث في عصر عبدالملك بن مروان.
وقال العلاّمة في «التذكرة»: المعتبر في نصاب الفضة الوزن، وهو أن يكون كلّ عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وكلّ درهم ستة دوانيق، ولا اعتبار بالعدد، وبه قال عامة فقهاء الإسلام .(284)
فظهر ممّا ذكرنا أنّ الدرهم الشرعي هو ستة دوانيق، وذلك لأنّ السود من الدراهم كانت ثمانية دوانيق، والطبرية أربعة فجمعت وصارت 12 دانقاً، وجعل كلّ درهم يعادل 6 دوانيق، و 12 دانق يعادل درهمين.
إذا عرفت ذلك فاعلم:
إنّ الدرهم نصف المثقال الصيرفي وربع عشره، وذلك انّ المثقال الصيرفي يعادل واحداً وتسعين وثلاثة أسباع حبة من حبات الشعير المتوسطات، والدرهم يعادل تقريباً ستة دوانق كما عرفت، والدانق يساوي ثمانية حبات من أوسط حبات الشعير.
فلو ضربنا 6 دوانيق × 8 حبات، تصير النتيجة 48 حبة.
ونسبة 48 إلى 73 91 نسبة النصف مع إضافة ربع العشر، وعلى ذلك فيصحّ قوله: إنّ نسبة الدرهم إلى المثقال الصيرفي يعادل نصف مثقال وربع العشر.(285)
الأمر الثالث: النصاب الأوّل حسب المثقال الصيرفي 105 مثاقيل والنصاب الثاني حسبها أحد وعشرون مثقالاً
وبعبارة أُخرى: أنّ 200 درهم الّذي هو النصاب في لسان الأدلّة يعادل 105 مثاقيل، وأنّ أربعين درهماً الّذي هو النصاب الثاني في لسان الأدلّة يعادل 21 مثقالاً.
وذلك لماعرفت من أنّ الدرهم نصف المثقال الصيرفي وربع عشره، فيجب علينا أن نأخذ من 200 درهم، نصفها وربع عشرها، فنصف 200 درهم هو 100، وعشر المائتين هو 20 درهماً، وربعه هو 5، فيكون المجموع 100 + 5 = 105 .
وأمّا كون النصاب الثاني، أي أربعين درهماً يساوي 21 مثقالاً صيرفياً، وذلك كالشكل التالي: 20 + 1 = 21 .
أن يكون الذهب والفضة مسكوكين بسكة المعاملة
ممّا انفردت به الإمامية تخصيص وجوب إخراج الزكاة عن الذهب والفضة بالمسكوكين منهما، فتخرج الحُليّ والظروف والذرات المخلوطة بالتراب، وقد عدّه المرتضى في «الانتصار» ممّا انفردت به الإمامية.(286)
وقال الشيخ في «الخلاف»: لا زكاة في سبائك الذهب والفضة، ومتى اجتمع معه دراهم أو دنانير ومعه سبائك أو نقار، أخرج الزكاة من الدراهم والدنانير إذا بلغا النصاب، ولم يُضمّ السبائك والنقار إليها: وقال جميع الفقهاء: يضم بعضها إلى بعض.(287)
وقال الخرقي في متن المغني: وليس في حليّ المرأة زكاة إذا كان ممّا تلبسه أو تعيره والمتخذ آنية الذهب والفضة عاص وفيها الزكاة. (288) وقد استثنوا خصوص الحلية.
ويدلّ على القول المشهور عندنا، صحيحة علي بن يقطين، عن أبي إبراهيم (عليه السلام)في حديث قال: «وكلّ ما لم يكن ركازاً فليس عليك فيه شيء» قال: قلت: وما الركاز؟ قال: «الصامت المنقوش، ثمّ قال: إذا أردت فاسبكه فإنّه ليس في سبائك الذهب ولا نقار الفضة شيء من الزكاة».(289)
والرواية صحيحة، لا حسنة لأجل إبراهيم بن هاشم، وهو عندنا فوق الثقة.
و «الصامت» بمعنى الساكت، والصامت من المال: الذهب والفضة، في مقابل المال الناطق الّذي هو الحيوان، يقال: ما له، ناطق ولا صامت، أي لا شيء له; والمراد من المنقوش: المسكوك بشهادة تفسيره في المرسلة الآتية بالدراهم والدنانير، كما سيوافيك.
2. ومرسلة جميل، عن بعض أصحابنا أنّه قال: ليس في التبر، إنّما هي على الدنانير والدراهم.(290)
و «التبر»: ما كان من الذهب غير مضروب، أو غير مصوغ، أو في تراب معدنه، الواحدة «تبرة».
3. وخبر جميل بن درّاج، عن أبي عبدالله وأبي الحسن (عليهما السلام)أنّه قال: «ليس في التبر زكاة إنّما هي على الدنانير والدراهم» .(291) وفي سند الرواية: جعفر بن محمد بن حُكيم، وهو لم يوثّق، ويحتمل اتحاده مع ما قبله بسقوط لفظة: «عن بعض أصحابنا» عن الثالث.
والروايتان دليلان على أنّ المراد من المنقوش، هو المسكوك لا مطلق النقش.
ويؤيد ذلك ما دلّ من الأخبار على نفي الزكاة عن السبائك والحليّ والنقار والتبر، كلّ ذلك يؤيد أنّ المراد من المنقوش ليس مطلق النقش لعدم خلو الحلي والظروف عن النقش، بل المراد سكة المعاملة، ولذا فسّره في صحيح ابن يقطين بالدراهم والدنانير.
لا فرق بين سكة دار الإسلام ودار الكفر.
فلا فرق بين السكّتين، لأنّ الموضوع هو الدرهم والدينار المطلقين، مضافاً إلى تداول النقود الرومية والكسروية بين المسلمين، وأوّل من ضرب السكة في الإسلام هو عبدالملك بن مروان، وقد نقل قصته مفصلاً الدميري في كتاب «حياة الحيوان»، وأنّه قد قام بذلك بإشارة الإمام محمد الباقر (عليه السلام).(292)
وعلى كلّ حال، فالموضوع التعامل بهذه النقود وهو صادق على كلا القسمين.
السكة الممسوحة بالعرض
ربما يقال بأنّ وجوب الزكاة دائر مدار صدق الدرهم والدينار عملاً بالنصّ. والأولى أن يقال: إنّ وجوب الزكاة رهن التعامل بهما وعدمه، ولا يبعد أن يقال: انّ الدرهم والدينار في النص منصرفان إلى صورة التعامل بهما، وذلك لما في صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال: «لا تجب الزكاة فيما سبك فراراً به من الزكاة، ألاترى أنّ المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة».(293)
والمراد من المنفعة، كون الدرهم والدينار ثمناً رائجاً يسهل بهما التعامل في عامة الأمكنة والأزمنة، وهذه مزية لهما لا توجد في مطلق الذهب والفضة.
وعلى ذلك فيكون المدار وجود المنفعة المزبورة لا صدق الدرهم والدينار وإن خلا عن تلك المنفعة بأن لا يتعامل بهما لأجل مسح نقشهما.
فإن قلت: إنّ مقتضى الاستصحاب التعليقي هو وجوب الزكاة فيهما وإن لم يتعامل بهما، وذلك لأنّ الدرهم والدينار الممسوحين إذا كانا منقوشين يتعلّق بهما الزكاة بعد حولان الحول، فهكذا إذا أُزيل نقشهما بكثرة الاستعمال.
قلت: الأصل محكوم بالدليل الاجتهادي الّذي يفرق بين السبائك والدرهم والدينار بفقدان الأوّل المنفعة الخاصة بخلافهما، ولذلك يجب فيهما الزكاة، ومعنى ذلك عدم وجوبها إذا خليا عن تلك المنفعة، ومع هذا لا تصل النوبة إلى الاستصحاب التعليقي.
السكة الممسوحة بالأصالة
المراد ما لم ينقش عليهما عند الضرب، فالحكم فيه مثل الحكم السابق، فلا يعبأ بإطلاق الدرهم والدينار وإن صدقا عليهما، لما عرفت من انصراف الدليل إلى التعامل بهما كما لا يعبأ بالأصل التعليقي.
ما ضرب ولكن لم يتعامل بهما
أو تعومل بهما لكن لم يصل رواجها إلى حد تعدّ دراهم أو دنانير، أو ضرب وكان رائجاً ثمّ سقطت السكة عن الاعتبار لسبب من الأسباب، فالحكم في هذه الفروع كالحكم في الصورتين السابقتين، فالمدار على الرواج وعدمه، والتعامل وعدمه، لا إطلاق الدرهم والدينار ولا الاستصحاب.
إذا اتّخذ الدرهم والدينار للزينة
فصّل صاحب العروة بين رواج المعاملة وعدمه، فيجب في الأوّل دون الثاني، وليس في المسألة جذور في كتب القدماء، وقد عنونه الشهيد في «الروضة» وتبعه شارحها الاصفهاني، وللفرع صورتان:
الأُولى: إذا تغيّر الدرهم والدينار باتّخاذهما حلياً بثقب أو نحوه بحيث لا يتعامل بهما، وفي هذه الصورة اتجه عدم وجوب الزكاة فيهما لانتفاء المنفعة الواردة في صحيحة علي بن يقطين، إنّما الكلام فيما إذا بقيا بحالهما ولم يحدث فيهما تغير يوجب سقوطهما، فهل يجب فيهما الزكاة أو لا؟
مقتضى إطلاق أدلّة وجوب الزكاة في الدرهم والدينار هو وجوب الزكاة فيهما، كما أنّ مقتضى ما دلّ على عدم وجوب الزكاة في الحُليّ عدمه، وبين الإطلاقين عموم وخصوص من وجه، فيفارق الأوّل فيما إذا لم يتخذا حليّاً، كما يفارق الثاني في الحليّ بغير الدرهم والدينار ويتصادقان فيما إذا اتخذ المضروب بالسكة زينة، فما هو الدليل على ترجيح أحد الإطلاقين على الآخر؟
ثمّ إنّ صاحب الجواهر (294) ذكر لتقديم إطلاق الوجوب في الدرهم والدنانير على إطلاق عدمه في الحُليّ وجهين:
1. الإطلاق مؤيَّد بالاستصحاب.
2. المفهوم من نصوص الحلي ما كان معدّاً لذلك أصالة بخلاف المورد.
يلاحظ على الأوّل: أنّه لا موضوع للأصل مع الدليل، وعلى الثاني بمنعه، لظهور بعض الروايات في جعلهما بأنفسهما زينة.
1. صحيحة عمر بن يزيد: قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): رجل فرّ بماله من الزكاة فاشترى به أرضاً أو داراً أعليه شيء؟ فقال: «لا، ولو جعله حُليّاً أو نقراً فلا شيء عليه». (295) فانّ الظاهر ـ بشهادة استعمال الشراء في الأوّل، والجعل في الثاني ـ أنّه جعلهما بأنفسهما زينة لا أنّه اشتراها بالمال.
2. خبر هارون بن خارجة، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: قلت له: إنّ أخي يوسف وليَ لهؤلاء القوم، أعمالاً أصاب فيها أموالاً كثيرة، وإنّه جعل ذلك المال حليّاً أراد به أن يفرّ من الزكاة أعليه الزكاة؟ قال: «ليس على الحلي زكاة».(296)
كما ذكر صاحب الجواهر أيضاً لتقديم إطلاق اخبار الحُليّ على الآخر وجهاً وهو التعليل الوارد في الحُليّ الظاهر باختصاص تشريع الزكاة بالمال الّذي لا ينفد بإخراج الزكاة كما في النقود، حيث يقوم مقام ما أخرج، غيره بخلاف الحُليّ فإذا أُخرج لا يقوم مقامه شيء، ففي خبر يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن الحُليّ أيزكّى؟ فقال: «إذاً لا يبقى منه شيء». (297)ونحوه غيره .(298)
وذهب المحقّق الخوئي إلى تقديم إطلاق عدم الوجوب في الحُليّ على إطلاق وجوبه في الدرهم والدنانير قائلاً: إنّ النسبة بينهما وإن كانت عموماً من وجه إلاّ أنّ المتعيّن ترجيح الأوّل، إذ لا محذور فيه عدا تقييد الثاني وحمله على الدرهم والدينار غير المستعملين في الحُليّ، وهذا بخلاف العكس، إذ لو قدمنا الثاني وقيّدنا أدلّة الحُلي بغير الدرهم والدينار لم يبق حينئذ خصوصية بعنوان الحُليّ في الحكم بعدم الزكاة ضرورة أنّ غير الحُليّ أيضاً في غير الدرهم والدينار لا زكاة فيه، فالحُلي وغير الحُلي سيان في هذه الجهة ـ بعد فرض كون الموضوع غير الدرهم والدينار كما هو مقتضى التقييد المزبور ـ فيلزم إلغاء هذا العنوان مع أنّ ظاهر الدليل لزوم رعايته وأنّ له دخلاً في تعلّق الحكم ومعه لا مناص من ترجيح أدلّة الحُلي، وتقييد أدلّة الزكاة من الدرهم والدينار بغير المتخذ للحلية.(299)
يلاحظ عليه: أنّه إنّما يتم إذا وقع الحُلي موضوعاً للحكم في كلام الإمام من دون تقدّم السؤال بأن يقول ابتداء: «ليس في الحُلي زكاة» فهو عندئذ يصلح لئن يكون مانعاً عن تعلّق الزكاة إذا كان المقتضي موجوداً كما في التزيّن بالدرهم والدينار.
وأمّا إذا ورد الحُلي في كلام الإمام، لأجل تقدّم السؤال عنه،كما هو الحال في عامّة الروايات (300)، فمثله لايكون شاهداً على الموضوعية، بشهادة أنّه لو تقدّمه السؤال عن التبر والسبائك والظروف، لحكم عليها بمثل ما حكم على الحُلي مع أنّ المفروض أنّها ليست موضوعة للحكم.
وعلى هذا فكلّ ما ورد في هذا المجال من عدم الزكاة في الحُلي والتبر والسبائك وغيرها عنوان مشير إلى أنّه لا زكاة في غير الدرهم والدينار، من دون أن يكون لواحد منها مدخلية وموضوعية.
والأولى تقديم إطلاق أدلّة الدرهم والدينار لاشتراك المورد، مع غيره في المنفعة الّتي يدور عليها وجوبها وعدمها، إذ ليس بين ما اتّخذ زينة وما اكتنز في الصندوق أيُّ فرق ويترتب عليهما، ما يترتب على غيرهما من تبادل شيوع الأجناس بهما دون غيرهما.
تعلّق الوجوب مشروط بمضي الحول
فقد اتّفقت عليه كلمة الفقهاء إلاّ ما نقل عن ابن عباس وابن مسعود.
قال المحقّق: وحول الحول حتّى يكون النصاب موجوداً فيه أجمع.(301)
وقال العلاّمة: «والحول شرط في الأنعام الثلاث، والذهب والفضة وهو قول أهل العلم كافة إلاّ ما حكي عن ابن عباس وابن مسعود... لنا: من طريق الجمهور أنّ النبيّ قال: «لا زكاة في مال حتّى يحول عليه الحول».(302)
وفي الجواهر ـ بعد قول المحقّق : ـ بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه.(303)
وبما أنّ الركاز عند أهل الحجاز هو: الكنز المدفون، وعند أهل العراق: المعدن، فلعلّ كلامه ناظر إلى الخمس فيه الّذي يعتبره فقهاء السنّة زكاة.
وقد تضافرت الروايات من طرقنا على لزوم مضي الحول على النصاب، الّتي نقلها صاحب الوسائل في الباب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ويظهر من الجميع أنّ شرط مضي الحول كان أمراً مسلماً، ولذلك ركّز السؤال على جعلها حُلياً، أو سبائك وغيرهما بعد الحول.
ويدلّ على الشرط بالدلالة المطابقية روايات.
1. صحيحة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: «إنّما الزكاة فيه إذا كان ركازاً أو كنزاً موضوعاً، فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة».(304)
2. صحيحة أُخرى له، عن أبي جعفر (عليه السلام)أنّه قال: «الزكاة على المال الصامت الّذي يحول عليه الحول ولم يحركه».(305)
3. عن زرارة وبكير ابني أعين أنّهما سمعا أبا جعفر (عليه السلام)يقول: «إنّما الزكاة على الذهب والفضة الموضوع، إذا حال عليه الحول ففيه الزكاة، ومالم يحل عليه الحول فليس فيه شيء».(306)
وأمّا كفاية مضي أحد عشر شهراً فقد مضى الكلام فيه عند البحث في زكاة الأنعام، ومرّ هناك أنّ الشهر الثاني عشر، لا يحسب لا من السنة الأُولى ولا من السنة الثانية.
عدم طروء النقص في أثناء السنة على النصاب
قال الشيخ: «إذا نقص من المائتي درهم حبة أو حبّتان في جميع الموازين، أو بعض الموازين، فلا زكاة فيه. وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
وقال مالك: إن نقص الحبة والحبتين في جميع الموازين ففيها الزكاة. هذا هو المعروف من مذهب مالك.(307)
ولا شكّ في عدم التعلّق عند عدم مضيّ الحول على النصاب الّذي حدّده الشارع بمائتي درهم، أو عشرين ديناراً، فلو طرأ النقص لا تجب الزكاة كما إذا لم يبلغ من أوّل الأمر إلى حدّ النصاب.
عدم تبديله بغيره أو سبكه
إذا بدّله وسبكه لغاية من الغايات دون الفرار عن الزكاة، فقد مرّ حكمه عند البحث عن زكاة الأنعام، غير أنّ الشيخ قال بوجوبها إذا بدل بجنسه دون غيره زاعماً أنّ الزكاة تتعلّق على الكلّي من الذهب وإن تبدّلت أفراده، وقد استوفينا الكلام فيه، فراجع.
السبك والتبديل بعد الحول
التبديل والسبك بعد الحول، فلايؤثر بعد استقرار الوجوب، وقد شبّه هذا العمل في الروايات بمن أفطر، ثمّ سافر. (308) ويترتب عليه أنّه لو نقصت قيمة الدرهم والدينار بالسبك ضمن قيمة النقص .
في ما لا تجب فيه الزكاة
في المسألة فروع:
1. لا زكاة في الحُلي.
2. لا زكاة في الدرهم والدينار فيما إذا خرجا عن رواج المعاملة بهما.
3. زكاة الحُلي إعارتها.
أمّا الأوّل: فالمسألة مورد اتّفاق بيننا سواء كان حلالاً أم حراماً. أمّا الحلال فواضح ; وأمّا الحرام، كالسوار والخلخال للرجل، والمنطقة وحلية السيف للمرأة فقد تضافرت الأخبار عنهم (309) أنّه لا زكاة في الحُلي وإطلاق الروايات يشمل كلا النوعين.
وقد فصل بعض منّا والعامة بين الحلال والحرام. قال الشيخ في «الخلاف»: الحُلي على ضربين: مباح، وغير مباح.
فغير المباح أن يتخذ الرجل لنفسه حُليّ النساء كالسوار والخلخال، والطوق; وأن تتخذ المرأة لنفسها حُليّ الرجال كالمنطقة، وحلية السيف وغيره، فهذا عندنا لا زكاة فيه. لأنّه مصاغ، لا من حيث كان حلياً، وقد بينّا انّ السبائك ليس فيها زكاة، وخالف جميع الفقهاء في ذلك، وقالوا: فيه زكاة.
وأمّا المباح، فهوأن تتخذ المرأة لنفسها حُليّ النساء، ويتخذ الرجل لنفسه حُلي الرجال كالسكين والمنطقة، فهذا المباح عندنا لا زكاة فيه. وللشافعي فيه قولان...(310)
وقال المحقّق في «الشرائع»: لا تجب الزكاة في الحُلي محلّلاً كان كالسوار للمرأة وحلية السيف للرجل; أو محرماً، كالخلخال للرجل والمنطقة للمرأة، وكالأواني المتّخذة من الذهب والفضة، وآلات اللهو لو عملت منهما.(311)
وقال صاحب الجواهر: بلا خلاف أجده في شيء من ذلك من بيننا إذا لم يكن بقصد الفرار، بل الإجماع بقسميه.(312) وقد تضافرت الروايات في ذلك.(313)
وأمّا الفرع الثاني فقد مرّ الكلام فيه في الشرط السابق.
كما أنّ الفرع الثالث، أعني: زكاتها إعارتها، فقد وردت في مرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «زكاة الحُليّ عاريته».(314)
والرواية محمولة على الاستحباب، لأنّ العارية بنفسها عقد جائز، وربما تصلح لأن تكون قرينة على الاستحباب، بشرط الاطمئنان من عدم الإفساد والكسر، كما هو المروي.(315)
حكم إخراج الزكاة من الجيد والرديء
في المسألة فروع:
1. وجوب الزكاة في الجيد والرديء.
2. إخراج الرديء إذا كان تمام النصاب جيداً.
3. إخراج الرديء إذا كان النصاب مؤلفاً من الرديء والجيد.
4. دفع الجيد عن الرديء بالتقويم.
5. دفع الدينار الرديء عن النصف الجيد إذا كان الواجب النصف.
أمّا الفرع الأوّل، فلاكلام فيه، لإطلاق الأدلّة الشامل للجيد والرديء مع شيوعهما بين الناس، ثمّ إنّ رداءة الذهب أو الفضة لا تستند إلى جوهرهما، وإنّما تستند إلى قلّة الخليط وكثرته.
وبعبارة أُخرى: يستند إلى اختلاف العيار، فكلّما كان الخليط من النحاس والرصاص وغيره أقل فهو جيد وأجود.
وأمّا الفرع الثاني ـ أي إخراج الرديء إذا كان تمام النصاب جيداً ـ ففي المسألة قولان:
أحدهما: التخيير وهو خيرة صاحب العروة، حيث قال: ويجوز الإخراج من الرديء وإن كان تمام النصاب من الجيد.
الثاني: الاقتصار على إخراج الجيد.
والأقوى هو القول الثاني إلاّ أن تقع المعاملة عليه مثل الجيّد، فالأقوى جواز الدفع.
أمّا على القول بالإشاعة، فالفريضة عليه جزء من أربعين جزءاً من كلّ دينار، فيجب أن يكون المخرج مساوياً لما يستحقه.
كما هو كذلك على القول بأنّه من قبيل الكلّي في المعيّن، فالواجب واحد من هذا النصاب الّذي كلّه جيد.
وأمّا على المختار من أنّ متعلّقها المالية السيّالة، فالواجب عليه، دفع كسر خاص من قيمة النصاب، ودفع الرديء لا يساوي ذلك الكسر، والتمسّك بإطلاق ما دلّ على إخراج الزكاة من خارج النصاب منصرف إلى ما إذا كان مساوياً في القيمة لما يستحقه بالأصالة، كما ذكرنا مثله في باب الأنعام، إلاّ إذا كان الرديء والجيّد سواسية في وقوع المعاملة. هذا كلّه إذا كان الجميع جيداً، وأمّا إذا كان مؤلّفاً من الجيد والرديء فهذا هوالفرع الثالث.
وأمّا الفرع الثالث ـ أي إذا كان النصاب مؤلفاً من الجيد والرديء ـ فهل يجوز الإخراج من الرديء، أو يجب التقسيط؟ قولان:
اختار الشيخ الوجه الأوّل، فقال: إذا كان معه دراهم جيدة الثمن مثل الروضيّة والراضية ودراهم دونها في القيمة ومثلها في العيار، ضم بعضها إلى بعض وأخرج منها الزكاة، والأفضل أن يخرج من كلّ جنس ما يخصه وإن اقتصر على الإخراج من جنس واحد لم يكن به بأس، لأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم ولم يفرق وكذلك حكم الدنانير سواء».(316)
وحاصل الدليل: التمسّك بإطلاق قوله: «في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم»، وهو يشمل في كلّ من الجانبين «المائتين» و «خمسة دراهم» الرديء.
واختار المحقّق في «الشرائع» القول الثاني، فقال: لا اعتبار باختلاف الرغبة مع تساوي الجوهرين، بل يضم بعضها إلى بعض، وفي الإخراج إن تطوّع (المالك) بالأرغب، وإلاّ كان له الإخراج من كلّ جنس بقسطه.(317)
وعلّله في الجواهر بأنّه مقتضى قاعدة الشركة ولا يجزيه الدفع من الأردأ لما فاته لقاعدة الشركة.
ثمّ إنّه اختار القول الأوّل متمسّكاً بإطلاق أدلّة الفرائض الّتي لا فرق فيها بين أفراد النصاب.
ومقتضى ما ذكرنا في الفرع السابق عدم الفرق بينه وبين الثاني، لما عرفت من حديث الشركة في المالية، وأمّا الإطلاق فمنصرف إلى ما إذا تساويا في العيار، أو اختلفا اختلافاً بشيء يسير.
وأمّا الفرع الرابع ـ أي دفع الجيد عن الرديء بالتقويم ـ فلو كان عنده أربعون ديناراً ردياً الّتي فيها دينار، فهل يجوز له أن يدفع نصف دينار جيد إذا كان قيمته مساوية مع قيمة الدينار الواحد من الرديء؟
فقال السيد الطباطبائي اليزدي: لا يجوز دفع الجيد عن الرديء بالتقويم، إلاّ إذا صالح الفقيرَ بقيمته في ذمته ثمّ احتسب تلك القيمة عمّا عليه من الزكاة.
ولعلّ وجه عدم الجواز منصرف الأدلّة وهو إخراج كمية معينة من النصاب ودفع نصف دينار جيد وإن كان يعادل ديناراً ردياً في القيمة لكنّه لا يعادله في الكمية.
وقال العلاّمة في «التذكرة»: ولو نقص قدراً مثل أن يخرج عن نصف دينار ثلث دينار جيد، احتمل الإجزاء اعتباراً بالقيمة واحتمل عدمه، لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)نص على نصف دينار فلم يجز النقص منه.(318)
وقال في «الحدائق»: ولو أخرج من الأعلى بقدر الأدون مثل أن يخرج نصف دينار جيد عن دينار أدون، فالمشهور عدم الجواز من حيث إنّ الواجب عليه دينار فلا يجزي ما نقص عنه، واحتمل العلاّمة في «التذكرة» الإجزاء، وردّه جملة من أفاضل متأخّري المتأخّرين بأنّه ضعيف.(319)
والمسألة مبنية على أنّ المراد من دفع ربع العشر هو دفعه عيناً وقيمة أو تكفي القيمة.
فعلى الأوّل لا يجوز بخلاف ما إذا قلنا بالثاني، ولكنّ الأقوى الجواز، لما عرفت من أنّ الشركة في المالية السيّالة فلو دفع نصف دينار جيد فقد أخرج ما هو الواجب من حيث القيمة.
والّذي يؤيد ذلك انّه لو دفع نصف دينار جيد بعنوان القيمة أوّل الأمر يكفي بالاتّفاق.
وأمّا الفرع الخامس، أي دفع الدينار الرديء عن نصف دينار جيد، فجائز على جميع الأقوال، لأنّه لو كان الميزان هو الكمية فقد دفع أكثر ممّا يجب، ولو كان المقياس هو القيمة فقد أخرج القيمة، ولو كان الواجب كلاهما فقد أخرجهما.
حكم الزكاة في النقدين المغشوشين
في المسألة فروع:
1. تعلّق الزكاة بالدراهم والدنانير المغشوشة.
2. لو شكّ في بلوغ المغشوش حدّ النصاب ولا طريق للعلم به.
3. وجوب التصفية للاختبار.
وإليك التفصيل:
أمّا الفرع الأوّل: فالواجب علينا تفسير الدينار والدرهم المغشوشين، فليس المراد من المغشوش، مطلق المزيج بغيره من النحاس والرصاص ونحوهما من الفلزّات، وذلك لأنّ الذهب الخالص حسب ما نقل عن أهل الخبرة، ليّن لا يقبل النقش ولا الطبع ما لم يخلط بشيء من الفلزات، والأقل اللازم في كلّ مثقال صيرفي هو حمصة ونصف من غير الذهب حتّى تتماسك أجزاؤه وتقبل النقش والطبع.
وعلى ذلك فليس المراد من المغشوش اختلاط الذهب بغيره، لما عرفت من ضرورة الاختلاط، بل المراد كون الخليط أزيد ممّا هو رائج في البلد الّذي ضرب وطبع فيه، مثلاً: إذا كان الرائج في كلّ مثقال، خلط الذهب بحمصتين أو ثلاث حمصات من النحاس، فإذا زاد الخليط عن هذا المقدار يعدّ مغشوشاً.
إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ الشيخ ممّن ذهب إلى وجوب الزكاة في المغشوشة، وقال: إذا كان عنده دراهم محمول عليها، لا زكاة فيها حتّى تبلغ ما فيها من الفضة مائتي درهم، سواء كان الغش النصف أو أكثر مثل ما قلناه، وإن كان الغش دون النصف سقط حكم الغش، وكانت كالفضة الخالصة الّتي لا غش فيها. فإن كان مائتي درهم فضة خالصة، فأخرج منهاخمسة مغشوشة أجزأه، ولو كان عليه دين مائتا درهم فضة خالصة، فأعطى مائتين من هذه أجزأه.
وكلّ هذا لا يجوز عندنا، ولا عند الشافعي.(320)
وقال في «المبسوط»: ولا يجب فيها (المغشوشة) الزكاة حتّى يبلغ ما فيها من الفضة نصاباً، فإذا بلغ ذلك فلا يجوز أن يخرج دراهم مغشوشة، وكذلك إن كان عليه دين دراهم فضة لا يجوز أن يعطي مغشوشة، وإن أعطى لم تبرأ ذمّته بها وكان عليها تمامها.(321)
وقال العلاّمة في «التذكرة»: لا تجب الزكاة في المغشوشة حتّى يبلغ الصافي نصاباً، وكذا المختلط بغيره عند علمائنا، وبه قال الشافعي وأحمد.(322)
لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): ليس فيما دون خمس أوراق من الورق صدقة.
ولأنّ المناط كونه ذهباً وفضة، والغش ليس أحدهما.
وقال أبو حنيفة: إن كان الغش النصف أو أكثر كانت كالعروض تعتبر بالقيمة، وإن كان الغش دون النصف سقط حكم الغش وكانت كالفضة الخالصة الّتي لا غش فيها، لأنّ الفضة لا تنطبع إلاّ بالغش وليس حجّة.(323)
وعلى كلّ تقدير فقد استدلّ على وجوب إخراج الزكاة عن الدينار والفضة المغشوشين بوجوه ثلاثة:
الأوّل: الإجماع على وجوب الإخراج. قال صاحب الجواهر في شرح قول المحقّق: «الدراهم المغشوشة لا زكاة فيها حتّى يبلغ خالصها نصاباً»: بلا خلاف أجده فيما قبل الغاية ولا بعدها، بل الأوّل من الواضحات.(324)
الثاني: التمسّك بإطلاق ما دلّ على الزكاة في الدراهم، مثلاً متى وقعت السكة عليها ولو في ضمن غيرها كما في المقام حيث إنّ الفضة في ضمن سائر الفلزات.
الثالث: خبر زيد الصائغ، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): إنّي كنت في قرية من قرى خراسان، يقال لها: بخارى، فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضة، وثلث مساً، وثلث رصاصاً، وكانت تجوز عندهم وكنت أعملها وأنفقها، قال: فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «لا بأس بذلك إذا كان تجوز عندهم».
فقلت: أرأيت إن حال عليها الحول وهي عندي وفيها ما يجب عليّ فيه الزكاة، أُزكّيها؟
قال: «نعم، إنّما هو مالك».
قلت: فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتّى حال عليها الحول أُزكّيها؟
قال: «إن كنت تعرف أنّ فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليك فيه الزكاة فزكّ ما كان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة ودع ما سوى ذلك من الخبيث».
قلت: وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة إلاّ أنّي أعلم أنّ فيها ما يجب فيه الزكاة؟
قال: «فاسبكها حتّى تخلص الفضة ويحترق الخبيث ثمّ تزكّي ما خلص من الفضة لسنة واحدة».(325)
وموضع الاستدلال هو الجواب عن السؤال الثالث.
هذه هي أدلّة القول بوجوب إخراج الزكاة من المغشوش إذا بلغ الخالص من الذهب أو الفضة إلى حدّ النصاب.
يلاحظ عليها أوّلاً: بأنّ المتبادر من قولهم: «إذا بلغ خالصهما النصاب» هو بلوغ الذهب الخالص في الدينار المغشوش إلى عشرين مثقالاً شرعياً مع أنّ موضوع الزكاة في غير المغشوش كونه عشرين ديناراً لا عشرين مثقالاً شرعياً ذهباً خالصاً، وقد علمت أنّ كلّ دينار ينقص على الأقل بحمصة ونصف من الذهب الخالص. فيكون الخليط في عشرين ديناراً، دينار ونصف وأظن انّ مرادهم غير ما يعطي ظاهر عباراتهم.
وثانياً: أنّ المسألة غير معنونة في كتب القدماء الّتي كتبت لتنظيم الفتاوى على وفق النصوص حتّى نستكشف عن وجود النص، وإنّما ذكرها الشيخ في كتابيه اللّذين أُلّفا لغير تلك الغاية.
وأمّا الدليل الثاني من وجوب الزكاة في الدرهم ولو في ضمن غيره فلا بأس به لكن على التفصيل التالي: وهو أنّ الدنانير والدراهم على الإطلاق على أقسام:
الأوّل: الدينار والدرهم غير المغشوشين، وإن شئت قلت: الخالصين من الغش لا الخالصين من غير جنسهما، لما عرفت من أنّ الخالص ليّن لا يقبل الطبع والنقش.
الثاني: الدينار والدرهم المغشوشان لكن يصدق عليهما العنوانان ويترتب عليهما الفائدة الخاصة بالدراهم والدنانير الواردة في رواية علي بن يقطين حيث قال فيما سبك من الدرهم والدينار: ألا ترى أنّ المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة.(326)
والمفروض في المقام وجود المنفعة، لكون الغش معلوماً ولكن يتسامح الناس فيه، وفي مثل ذلك يخرج زكاته مثل إخراج الزكاة عن غير المغشوش، أي في أربعين ديناراً دينار واحد، وفي مائتي درهم خمسة دراهم من غير ملاحظة بلوغ خالصهما النصاب أو لا.
ولعلّ ما نقله الشيخ في «الخلاف» والعلاّمة في «التذكرة» عن أبي حنيفة من أنّه يتعامل مع المغشوش، معاملة الفضة الخالصة إذا كان الغشّ دون النصف ناظر إلى هذه الصورة.
فعلى ضوء ذلك فلو كان عنده أربعون ديناراً مغشوشة فحسب يجب واحد من نفس المغشوشة، بخلاف ما إذا قلنا بالقول المعروف، أي اشتراط بلوغها حد النصاب فلا يجب فيها الزكاة إلاّ إذا ملك أكثر من أربعين ديناراً حتّى يبلغ خالصها حدّ النصاب، وبذلك نفارق المشهور في هذه الصورة.
الثالث: ما إذا كان الغش واضحاً كثيراً لا يطلق عليه الدرهم والدينار، ولكن مع ذلك يتعامل بهما في بيئة خاصة لغرض من الأغراض، كتدهور الوضع الاقتصادي أو غيره، وهذا هو الّذي جاء في رواية زيد الصائغ، حيث نقل أنّه كان في بخارى ورأى فيها دراهم ثلثها فضة وثلثاها من غير الفضة ولكن كانت جائزة.
فقد حكم الإمام في الإجابة عن السؤال الثاني بإخراج الزكاة، كإخراجه من غير المغشوش، أي من مائتي درهم، خمسة دراهم; أو من أربعين ديناراً، دينار واحد; فإنّ ظاهر العبارة أنّ إخراج الزكاة في هذه الصورة على غرار إخراجها في القسمين الأوّلين. والدليل على وجوب الزكاة، إطلاق الدرهم والدينار، ويصلح خبر زيد الصائغ للتأييد، لعدم كونه حجّة كما سيوافيك.
وهنا أيضاً نفارق المشهور حيث قالوا باشتراط بلوغ الخالص منهما حد النصاب، بخلاف ما قلناه فالكمية المعتبرة في النصاب كافية لإخراج الزكاة من نفس العين بلا رعاية بلوغ خالص المغشوش حدّ النصاب.
الرابع: ما لا يطلق عليه الدرهم والدينار ولا يتعامل به بل يعد ثمناً ممنوعاً في البلد، وهذا ما أشار إليه زيد الصائغ في سؤاله الثالث من قوله: «فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتّى حال عليها الحول، أُزكّيها؟ قال: «إن كنت تعرف أنّ فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليك فيه الزكاة»، وهذا يطابق فتوى المشهور، غير أنّ خبر زيد الصائغ ليس بحجة لورود محمد بن عبدالله ابن هلال في سنده، وهو لم يوثق.
وأمّا نفس زيد الصائغ فهو مجهول ليس له إلاّ هذا الخبر في الكتب الأربعة، فلا يعمل به في هذه الصورة، ومقتضى القاعدة عدم وجوب الزكاة مطلقاً وإن بلغ خالصهما حدّ النصاب كما إذا ملك ستين ديناراً ممّا يكون ثلثه ذهباً، لما عرفت من أنّ موضوع الوجوب هو الدرهم والدينار، لا مطلق الذهب والفضة، ولا المنقوش منهما إذا لم يحمل الفائدة المذكورة في رواية ابن يقطين كما عرفت.
فقد تلخّص ممّا ذكرنا وجوب الزكاة في الصور الثلاث الأُول على النحو المعروف من إخراج واحد من أربعين، أو خمسة دراهم من مائتي درهم دون الصورة الرابعة. والمعتمد هو إطلاق الدليل لا خبر زيد الصائغ، نعم هو مؤيد لما قلناه في الصورة الثالثة.
وبذلك لم يبق موضوع للبحث عن الفرعين المذكورين في المتن ولكن نبحث فيهما على غرار مختار المشهور فنقول:
وأمّا الفرع الثاني: لو شكّ في بلوغ المغشوش حد النصاب ولا طريق للعلم به، فهل يجب الفحص أو لا؟ ولو قلنا بالوجوب هل يجب فيما لو استلزم الضرر؟
والمسألة مبنية على المذكور في علم الأُصول من وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية الوجوبية وعدمه.
وقد ذهب الشيخ وغيره إلى جريان البراءة العقلية، والشرعية.
وقد أورد عليه المحقّق البروجردي (قدس سره)في درسه: بأنّ وظيفة الشارع بيان الكبريات لا الصغريات، فالفحص عن الصغريات وظيفة المكلف ولا شأن للشارع فيها، فلامورد لحكم العقل «قبح العقاب بلا بيان» لا قبل الفحص ولا بعد الفحص.
وقد أجاب عنه سيدنا الأُستاذ (قدس سره)بأنّ موضوع حكم العقل هو قبح العقاب بلا حجة، والحجة متشكلة من كبرى وصغرى، والكبرى وإن كانت محرزة لكن الصغرى غير محرزة، فعلى ذلك فتجري البراءة بلا فحص.
يلاحظ عليه: أنّ الموضوع لحكم العقل وإن كان هو قبح العقاب بلاحجة، ولكن الحجّة إذا كانت في متناول الشاك بحيث لو فتش عنها في مظانّها لعثر عليها لا يصدق عليه أنّه عقاب بلا حجّة، وليس المتعارف جعل الحجّة بجميع أجزائها في متناول المكلّف على نحو لو فتح عينه لرآها، بل ربما يتوقف على الفحص والتفتيش، ولذلك ذهبت الإمامية إلى لزوم سماع دعوى مدّعي النبوة، لاحتمال صدقه ولزوم النظر إلى معجزته، وما ذلك إلاّ لأنّ الاحتمال منجز قبل الفحص.
وعلى ما ذكرنا فتجري البراءة خلافاً للسيد البروجردي، بعد وجوب الفحص خلافاً لسيدنا الأُستاذ، ولذلك جرت السيرة على الفحص عن مقدار النصاب في الزكاة ووجود الاستطاعة في الحج وعن الماء للطهارة.
نعم قام الإجماع على عدم وجوب الفحص في مورد النجاسات، لأنّ الفحص فيها ربما يوجب حرجاً.
هذا كلّه حول الشق الأوّل، أي وجوب الفحص.
وأمّا الشق الثاني، أي لو افترضنا انّ الفحص يوجب الضرر، فظاهر كلام السيد عدم وجوبه لقاعدة لا ضرر.
يلاحظ عليه: أنّ قاعدة لا ضرر إنّما تجري في الأحكام النفسية لا المقدمية، فإذا كان الواقع منجزاً وكانت المقدمة ضررية يجب الاحتياط أيضاً.
وأمّا الفرع الثالث وهو إذا توقف الاختبار على وجوب التصفية، فقد علم حكمه ممّا ذكر حيث إنّها تجب وإن كانت ضررية لما عرفت من أنّ القاعدة لا ترفع الحكم المقدمي إذا كان الواقع منجزاً، فعندئذ يجب عليه الاحتياط إمّا بالتصفية، أو بإخراج المقدار المحتمل بدونها.
ولكن الفرعين على فرض وجوب إخراج الزكاة وقد علمت عدم وجوبه في الصورة الرابعة. وأمّا الصور الثلاثة الأُول فيخرج منها الزكاة على غرار الصحيح.
في حكم إخراج المغشوش عن الجيد
قد مرّ في المسألة الثانية أنّه إذا كان تمام النصاب جيداً يجوز إخراج زكاة النصاب الجيد بالرديء.
وأمّا المقام فهو يشارك تلك المسألة في أنّ النصاب كلّه جيد، غير أنّ الزكاة تخرج من المغشوش دون الرديء. وبهذا تفترق المسألتان.
قال في «الجواهر»: ثمّ اعلم أنّه لايجوز له أن يخرج المغشوشة عن الجياد بلا خلاف ولا إشكال، إلاّ إذا علم اشتمالها على ما يساوي الجياد.(327)
ثمّ إنّ السيد الطباطبائي اليزدي(قدس سره) ذكر هنا أُموراً:
1. لا يجوز دفع المغشوش بعنوان الفريضة مطلقاً، سواء أكانت قيمة المغشوش مساوية مع قيمة الجيد ـ إمّا لأنّ للخليط قيمة أو لكون السكة راقية عتيقة ـ أو لا.
2. يجوز دفعه من باب الفريضة في مورد واحد، وهو ما ذكره المصنّف بقوله: «إلاّ إذا علم اشتماله على ما يكون عليه من الخالص».
والمراد من الخالص اشتمال المغشوش من الذهب على ما يشتمل عليه الدينار الخالص كما إذا زادت المغشوشة في العدد.
3. نعم، يجوز دفع المغشوش من باب القيمة إذا ساوى مع ما هو الواجب في القيمة، هذا توضيح ما في العبارة.
أقول: أمّا الأمر الأوّل فالأقوى ـ كما مرّ في إخراج الرديء عن الجيد ـ هو التفصيل بين صدق الدينار على المغشوش ووقوع المعاملة عليه، وبين ما لا يكون. فعلى الأوّل يكفي الإخراج سواء اشتمل على ما يشتمل عليه الدينار الخالص وعدمه، لعدم الفرق بين الرديء، والمغشوش بعد صدق الدرهم والدينار عليهما وترتّب المنفعة عليهما مثل غيرهما. وقد علمت أنّ الذهب على قسم واحد، وإنّما تتطرّق الرداءة عليه من خلال كثرة الخليط وقلّته.
وعلى الثاني، لا يجوز إخراجه عن الجيّد حتّى وإن اشتمل على ما يشتمل عليه الدينار الخالص، لأنّ النصوص في الإخراج منصرفة إلى الدينار والدرهم الرائجين اللّذين يترتب عليهما المنفعة الخاصة الواردة في رواية علي بن يقطين، فلا يجوز دفع المغشوش عن النصاب الرائج، وإن اشتمل على ما يشمل عليه غيره.
وأمّا الأمر الثاني، فعلى مبنى صاحب العروة يجوز الدفع من باب الفريضة إذا اشتمل على المقدار الخالص، وأمّا على المختار فلا يجوز إلاّ إذا كان مثل غيره في وقوع المعاملة عليه.
وأمّا الأمر الثالث، أي دفعه من باب القيمة، فلا مانع منه، لأنّه يجوز إخراج الزكاة من غير جنس الفريضة.
إذا كان عنده نصاب من المغشوش
فرض المسألة فيما إذا ملك أربعين ديناراً مغشوشة رائجة تقع عليها المعاملة، (وإلاّ فلا تتعلّق بها الزكاة حتّى يُخرج زكاتها من المغشوشة) ويريد أن يخرج زكاتها من خارج النصاب وهو أيضاً مغشوش، ويشترط فيه ما اشترط في المسألة الرابعة من اشتمال ذلك المغشوش بما تشتمل عليه الدنانير المغشوشة من الخالص عند السيد الطباطبائي اليزدي، وأمّا عندنا فيكفي وقوع المعاملية عليه.
وإلى هذه المسألة أشار صاحب الجواهر بقوله: «وكذا لو أدّى المغشوشة عن المغشوشة».(328)
لو ملك دراهم بحد النصاب وشكّ بكونه خالصاً أو مغشوشاً
قال العلاّمة في «التذكرة»: لو ملك النصاب ولم يعلم هل فيه غش أو لا؟ وجبت الزكاة لأصالة الصحة والسلامة.(329)
والأقوى حسب ما ذكرنا أنّه إذا صدق عليه الدرهم والدينار وترتبت عليه المنفعة المذكورة في رواية علي بن يقطين، وجبت فيها الزكاة، وإلاّ فلا.
حكم ما لو كان أحد النقدين مغشوشاً بالآخر
كان البحث في السابق في الدراهم والدنانير المغشوشة بغير الذهب والفضة من سائر الفلزات كالنحاس، والكلام في المقام خلط كلّ منهما بالآخر بأن تكون الدراهم مغشوشة بالذهب، والدنانير مغشوشة بالفضة، والمعروف بين الصاغة أنّ الذهب إن كان يميل إلى الحُمْرة فهو مغشوش بالنحاس، وإن كان يميل إلى الصفرة فهو مغشوش بالفضة.(330)
وقال في الجواهر: لو كان الغش بأحدهما كالدراهم بالذهب أو بالعكس وبلغ كلّ من الغش والمغشوش نصاباً، وجبت الزكاة فيهما أو في البالغ، ويجب الإخراج من كلّ جنس بحسابه، فإن علمه وإلاّ توصل إليه بالسبك ونحوه.(331)
أقول: إنّ الدراهم المغشوشة بالذهب أو الدينار المغشوش بالفضة، لو كان الخليط قليلاً مستهلكاً في الآخر على نحو لا يصدق عليه انّه مغشوش إلاّ بالدقّة العقلية غير المطروحة للعرف، ففيها الزكاة كغرار الصحيح. فلو كان عشرين سكة ذهباً، ففيها نصف دينار، ولو بلغ إلى مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم، سواء بلغ الغش أو المغشوش النصاب أم لا.
إنّما الكلام إذا كان الخليط كثيراً على نحو لا يصدق على السكة أنّها ذهب أو فضة، فقد ذكر صاحب العروة له صوراً ثلاثاً:
الأُولى: أن يبلغ إلى نصاب الذهب.
الثانية: أن يبلغ إلى نصاب الفضة.
الثالثة: أن يبلغ إلى كلا النصابين.
أمّا الأُولى: كما إذا كان له أربعون سكة نصفها ذهب ونصفها فضة، فهذا يشتمل على نصاب الذهب دون الفضة، فيجب إخراج نصف دينار.
وأمّا الثانية: فكما إذا ملك 219 سكة، فالخليط من الذهب فيهابمقدار 19 سكة والباقي يبلغ حدّ نصاب الفضة، فيجب فيه خمسة دراهم.
وأمّا الثالثة: كما إذا ملك 220 سكة فالذهب فيها بمقدار عشرين والباقي فضة، فتجب عليه زكاة الدرهم والدينار كلا النصابين.
وأمّا وجوب الإخراج في هذه الصور فقد أوضحه السيد المحقّق الخوئي (قدس سره)بقوله: إنّ الأدلّة وإن لم تشمله بمدلولها اللفظي لعدم كون المورد لا من الذهب ولا من الفضة حسب الفرض ولازكاة إلاّ فيما صدق عليه أحد العنوانين، إلاّ أنّ المستفاد منها بمعونة الفهم العرفي، شمول الحكم لذلك، فإنّهم لا يشكّون في أنّه لو تألّف مركب من عدّة أجزاء مشاركة في الحكم، فذاك الحكم يثبت للمركب أيضاً وإن لم يكن في حدّ نفسه مندرجاً في شيء من عناوين أجزائه.
فلو صنعنا معجوناً مؤلّفاً من الطحال والدم المتخلّف في الذبيحة ودم ميتة السمك وسائر ما في الذبيحة من الأجزاء الطاهرة المحرم أكلها كالقضيب والأُنثيين والفرث والنخاع والمرارة ونحو ذلك، فإنّه لا يرتاب العرف في استفادة تحريم المركب من أدلّة تحريم الأجزاء وإن لم (332) يستهلك بعضها في بعض ولم يكن المركب معنوناً بشيء منها.(333)
يلاحظ عليه: بوجود الفرق بين المقيس والمقيس عليه، فإنّ الحرمة في المقيس عليه لذات الأجزاء، سواء صدق عليه أسماؤها، أم لا. فالقضيب والانثيين أو النخاع والمرارة بأعيانها الخارجية محرمة وإن اندكت بعضها في بعض وذهبت أسماؤها، وأمّا المقام فالحكم مترتب على عنوان الدرهم والدينار، وعلى المنفعة الموجودة فيها، والمفروض عدم صدقها وذهاب المنفعة فكيف يجب فيها الزكاة؟!
وعلى ما ذكرنا لا زكاة في الأقسام الثلاثة.
والحاصل: أنّه على مختارنا من أنّ الحكم مترتب على عنوان الدرهم والدينار تختلف أحكام أكثر هذه المسائل المعنونة في المقام.
لو علم أكثرية أحدهما مردّداً
ثمّ إنّ السيد الطباطبائي اليزدي بعد ما اختار وجوب الزكاة طرح فرعاً آخر، وهو أنّه يعلم أكثرية أحد الأمرين من الذهب والفضة ولكن لا يعلم ما هو الأكثر، مثلاً: إذا كان عنده ألف سكة وتردّد بين أن يكون مقدار الفضة فيها أربعمائة والذهب ستمائة وبين العكس، فلا شكّ أنّه يُخرج تارة عن أربعمائة، زكاةَ الذهب، وعن أربعمائة أُخرى زكاةَ الفضة وبذلك تكون ثمانمائة سكة مزكّاة، ولكن يبقى الكلام في مائتي سكة، فبما أنّ الأكثر مردّد بين الذهب والفضة فيدور الأمر بين المتباينين، فالواجب إمّا إخراج خمسة سكك إذا كان الأكثر فيها ذهباً، أو عشرة دراهم إذا كان الأكثر فيها فضة، فيجب عليه إخراج خمسة دنانير مع عشرة دراهم، لأنّ الاشتغال اليقيني يستلزم البراءة العقلية ولا يحصل إلاّ بامتثال كلا التكليفين المحتملين.
هذا إذا حاول أن يخرج الفريضة من عين النصاب، وأمّا إذا أراد أن يخرج من النصاب لكن بعنوان القيمة فيكفي إخراج خمسة دنانير بعنوان القيمة، إذ كان الواجب هو الذهب فهو، وإن كان الواجب هو الفضة فهو يعادله أو يفوق عليها.
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي أفاد بأنّه يكفي قيمة الأقل أيضاً لانحلال العلم الإجمالي حينئذ، وذلك لأنّ للمالك ولاية التبديل والإخراج من غير العين بعنوان القيمة، فهو مخير بين الأمرين، أي دفع العين والقيمة، فالواجب هو الجامع بين الأمرين، وبما أنّ القيمة الّتي هي عدل الواجب التخييري مرددة بين الأقل والأكثر، فتعلّق التكليف به مشكوك من أوّل الأمر، فيرجع في نفيه إلى أصالة البراءة.(334)
هذا كلّه على القول بوجوب الزكاة في هذه الصور الثلاث، وقد عرفت أنّ المختار غيره.
كيفية إخراج الزكاة عن الدراهم المغشوشة؟
أمّا الصورة الأُولى، فلأنّ الخالص فيها يبلغ مائتي درهم، فلو حاول الإخراج من خارج النصاب، فعليه أن يخرج خمسة دراهم من الخالص، لأنّ النصاب الأوّل للدرهم هو المائتان; ولو أراد الإخراج من نفس النصاب، فيجب عليه أن يخرج سبعة ونصف من المغشوش الّتي ثلثها نحاس أو رصاص.
وأمّا الصورة الثانية، فبما أنّه يعلم أنّ السكوك مغشوشة بمقدار الثلث ولكن لا يعلم نسبتها إلى كلّ واحد من الدراهم فربما تكون بعض الدراهم أكثر غشاً من الآخر، فليس له الاقتصار بسبعة ونصف من المغشوش لعدم العلم باشتماله على خمسة دراهم خالصة، فيجب عليه أحد الأمرين:
أ. إمّا الإخراج بالخالص.
ب. وإمّا الاختبار والدفع من النصاب.
إذا ترك لأهله نفقة ممّا يتعلّق بها الزكاة
والمسألة منقولة عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)ولذا ذكرها الشيخ في «النهاية» وقال: وإذا خلّف الرجل دراهم أو دنانير نفقة لعياله، لسنة أو سنتين أو أكثر من ذلك، مقدارَ ماتجب فيه الزكاة، وكان الرجل غائباً (335)، لم تجب فيها الزكاة، فإن كان حاضراً وجبت عليه الزكاة.(336)
وقال المحقّق في «الشرائع»: إذا ترك نفقة لأهله فهي معرّضة للإتلاف تسقط الزكاة عنها مع غيبة المالك، وتجب لو كان حاضراً.(337)
وقال العلاّمة في «التذكرة»: من ترك لأهله نفقة بلغت النصاب فصاعداً، وحال عليه الحول; فإن كان حاضراً وجبت عليه الزكاة، لأنّه مالك متمكّن لم يخرج عنه ملكه; وإن كان غائباً فلا زكاة فيه، أمّا على أهله فلعدم الملك في حقّهم، وأمّا عليه فلأنّها في معرض الإتلاف.(338)
وظاهر هذه العبارات أنّ المقياس في الوجوب وعدمه كون المالك حاضراً أو غائباً، سواء أكان متمكّناً من التصرف أم لا، ويعضدها ظهور الروايات.
1. موثّقة إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام)، قال: قلت له: رجل خلّف عند أهله نفقة ألفين لسنتين، عليها زكاة؟ قال: «إن كان شاهداً فعليه زكاة، وإن كان غائباً فليس عليه زكاة».(339)
2. مرسلة ابن أبي عمير، عن أبي عبدالله (عليه السلام)في رجل وضع لعياله ألف درهم نفقة فحال عليها الحول، قال: «إن كان مقيماً زكّاه، وإن كان غائباً لم يزكّ».(340)
3. خبر أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: قلت له: الرجل يُخلّف لأهله ثلاثة آلاف درهم نفقة سنتين، عليه زكاة؟ قال: «إن كان شاهداً فعليه زكاة وإن كان غائباً فليس فيها شيء».(341)
وظاهر الروايات يوافق ما نقلناه من الكلمات. غير أنّ ابن إدريس لم يعمل بالروايات لأجل أنّها آحاد، وجعل المسألة من صغريات الشروط العامة لوجوب الزكاة الّتي منها تمام التمكّن من التصرف، فلا تجب في المال الّذي لا يتمكّن المالك من التصرف فيه. وعلى ذلك فلو كان متمكّناً يجب عليه الزكاة وإن كان غائباً، وإلاّ فلا يجب وإن كان شاهداً. حيث قال:
ذكر ذلك (الفرق بين الشاهد والغائب) شيخنا أبوجعفر الطوسي (رحمه الله) في نهايته، وهذا غير واضح، بل حكمه حكم المال الغائب إن قدر على أخذه متى أراده، بحيث متى رامه أخذه، فإنّه يجب عليه فيه الزكاة، سواء أكان نفقة أو مودعاً، أو كنزه في كنز، فإنّه ليس بكونه نفقة، خرج من ملكه، ولا فرق بينه وبين المال الّذي له في يد وكيله، ومودعه وخزانته، وإنّما أورده في نهايته إيراداً لا اعتقاداً، فإنّه خبر من أخبار الآحاد لا يلتفت إليه .(342)
والظاهر أنّ الحقّ مع ابن إدريس ولكن ليست الروايات مخالفة لما اختاره، فإنّ الغيبة في تلك الأزمنة غالباً كانت مساوقة لعدم التمكّن من التصرف، كما كان الحضور مساوقاً مع التمكّن منه.
وعلى ذلك فالروايات ليست مخصصة لما دلّ على اشتراط التمكّن، بل هي بصدد بيان صغرى ذلك الشرط، ولذلك نرى أنّ صاحب العروة فصّل بين التمكّن وعدمه.
عدم جبر الناقص من الأموال الزكوية بغير جنسه
اتّفقت الإمامية على أنّه لا تجب الزكاة حتّى يبلغ كلّ جنس نصاباً، ولو قصر كلّ جنس أو بعضها عن النصاب لم يُجبر بالجنس الآخر، ووصفه صاحب الجواهر بقوله: إجماعاً بقسميه ونصوصاً.
قال الشيخ في «الخلاف»: إذا كان معه ذهب وفضة، ينقص كلّ واحد منهما عن النصاب، لم يضم أحدهما إلى الآخر، مثل أن يكون معه مائة درهم وعشرة دنانير لا بالقيمة ولا بالأجزاء، وبه قال الشافعي وأكثر أهل الكوفة: ابن أبي ليلى، وشريك، والحسن بن صالح بن حي، وأحمد بن حنبل، وأبو عبيد القاسم بن سلام.
وذهبت طائفة إلى أنّهما متى قصرا عن نصاب ضممنا أحدهما إلى الآخر وأخذنا الزكاة منهما. ذهب إليه مالك، والأوزاعي، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد.(343)
ويدلّ على مختار المشهور غير واحد من الروايات:
1. صحيحة زرارة أنّه قال لأبي عبدالله (عليه السلام): رجل عنده مائة وتسعة وتسعون درهماً وتسعة عشر ديناراً أيزكّيها؟ فقال: «لا، ليس عليه زكاة في الدراهم ولا في الدنانير حتّى يتم».(344)
2. موثّقة إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام)عن رجل له مائة درهم وعشرة دنانير، أعليه زكاة؟ فقال: «إن كان فرّ بها من الزكاة فعليه الزكاة».
قلت: لم يفرّ بها ورث مائة درهم وعشرة دنانير، قال: «ليس عليه زكاة»، قلت: فلا تُكسر الدراهم على الدنانير ولاالدنانير على الدراهم؟ قال: «لا».(345)
نعم لإسحاق بن عمّار رواية أُخرى تعارضها محمولة على التقية متروكة.(346).


235 . التوبة: 34.
236 . الدر المنثور: 2 / 223 .
237 . مجمع البيان: 3 / 26.
238 . الخلاف: 2 / 83 ، كتاب الزكاة، المسألة 99 .
239 . المختلف: 3 / 183 ـ 184 .
240 . المقنع: 162.
241 . نقل الحديث بلفظه الإمام أحمد بن يحيى في كتابه البحر الزخار: 3 / 148 ـ 149 عن كتاب أُصول الأحكام فلاحظ.
242 . أخرج الحديث ابن ماجة في سننه: 1 / 571، حديث 1791; والدارقطني في سننه: 2 / 92 ; حديث 1، عن عائشة مثله.
243 . الأموال لأبي عبيد: 449 ونقله عنه ابن قدامة في المغني: 2 / 599 .
244 . التذكرة: 5 / 119 ـ 120، المسألة 63 ; ولاحظ المغني لابن قدامة: 2 / 599 .
245 . الوسائل: ج 6، الباب 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 3 .
246 . المصدر السابق: الحديث 4 .
247 . المصدر السابق: الحديث 5.
248 . الوسائل: ج 6، الباب 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 9 .
249 . المصدر نفسه : الحديث 10 .
250 . المصدر نفسه: الحديث 11 .
251 . المصدر نفسه: الحديث 15.
252 . الوسائل: ج 6، الباب 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 1 .
253 . الوسائل: ج 6، الباب 1 من أبواب زكاة الذهب والفضّة، الحديث 13.
254 . الوسائل: ج 6، الباب 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 14.
255 . الوسائل: ج 6، الباب 5 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 1 .
256 . الوافي: 10 / 69.
257 . الفقه الرضوي: 22 .
258 . الوسائل: ج 6، الباب 1 من أبواب الذهب والفضة، الحديث 1 .
259 . المصدر نفسه: الحديث 2 .
260 . المصدر نفسه: الحديث 7 .
261 . المصدر نفسه: الحديث 5.
262 . المصدر نفسه : الحديث 10.
263 . لقمان: 16 .
264 . الزلزلة: 7 .
265 . الوسائل: ج 6، الباب 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 10.
266 . المصدر نفسه: الحديث 5 .
267 . مستند الشيعة: 9 / 145.
268 . المختلف: 3 / 184 .
269 . السرائر: 1 / 447.
270 . الخلاف: 2 / 83، كتاب الزكاة، المسألة 99 .
271 . المغني: 3 / 7 ـ 8 .
272 . الوسائل: ج 6، الباب 1من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 5.
273 . الوسائل: ج 6، الباب 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 6 .
274 . مجمع البحرين: 1 / 316، مادة «ثقل».
275 . الخلاف: 2 / 81، كتاب الزكاة، المسألة 97 .
276 . المغني: 2 / 596 ـ 601 .
277 . الوسائل: ج 6، الباب 2 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 1 .
278 . المصدر نفسه: الحديث 2 .
279 . المصدر نفسه: الحديث 3 .
280 . المصدر نفسه: الحديث 4 .
281 . الخلاف: 2 / 79، كتاب الزكاة، المسألة 95.
282 . المغني: 3 / 12 ـ 13.
283 . المعتبر: 2 / 529 .
284 . تذكرة الفقهاء: 5 / 123، المسألة 66 .
285 . والدليل على ذلك أنّ المثقال الصيرفي يعادل مثقالاً شرعياً وثلثه والمثقال الشرعي يعادل درهماً وثلاثة أسباعه، لأنّ عشرة دراهم تساوي سبعة مثاقيل شرعية وكلّ درهم شرعي يعادل ستة دوانق وكلّ دانقة تساوي ثمانية حبات من أوسط حبّات الشعير، فإذا ضربنا ثمانية حبات في ستة دوانق ثمّ في درهم وثلاثة أسباعه ثمّ في مثقال شرعي وثلثه، فالنتيجة هي واحد وتسعون وثلاثة أسباعه.
وإليك العملية الحسابية:
المثقال الصيرفي = 34 (من المثقال الشرعي) = 34 73 1 (الدرهم الشرعي) = 710 × 34 × 48 (حبّة)
فالمثقال الصيرفي = 34 × 710 × 48 = 7640 = 73 91 (حبّة)

المثقال الصيرفيالدرهم الشرعي = 348 = 64048 = 6407 × 48 = 4021 = 4020 + 401 = 21 + 401 = نصف وربع العشر
7 91 7
286 . الانتصار: 214، المسألة 102 .
287 . الخلاف: 2 / 77، كتاب الزكاة، المسألة 90 .
288 . المغني: 3 / 10 و 15.
289 . الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 2 .
290 . المصدر السابق: الحديث 3 .
291 . المصدر السابق: الحديث 5 .
292 . حياة الحيوان: 1 / 59. والقصة جديرة بالمطالعة حيث تكشف عن علم الإمام الواسع.
293 . الوسائل: ج 6، الباب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 3.
294 . الجواهر: 15 / 182 .
295 . الوسائل: ج 6، الباب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 1 .
296 . المصدر السابق: الحديث 4 .
297 . الوسائل: 6، الباب 9 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 1 .
298 . المصدر السابق: الحديث 9 .
299 . مستند العروة، قسم الزكاة: 1 / 280 .
300 . الوسائل: ج 6، الباب 9 من أبواب زكاة الذهب والفضة.
301 . الجواهر: 15 / 182، قسم المتن.
302 . المنتهى: 8 / 122، كتاب الزكاة، تحقيق مجمع البحوث الإسلامية، مشهد ـ 1423 هـ .
303 . الجواهر: 15 / 182، قسم المتن.
304 . الوسائل: ج 6، الباب 14 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 1.
305 . المصدر السابق: الحديث 3 .
306 . الوسائل: ج 6، الباب 15 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 5.
307 . الخلاف: 2 / 75، كتاب الزكاة، المسألة 88 .
308 . الوسائل: ج 6، الباب 12 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 2.
309 . الوسائل: ج 6، الباب 9 من أبواب زكاة الذهب والفضة.
310 . الخلاف: 2 / 87، كتاب الزكاة، المسألة 102.
311 . الجواهر: 15 / 183، قسم المتن.
312 . المصدر السابق.
313 . الوسائل: ج 6، الباب 9 و 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة.
314 . الوسائل: ج 6، الباب 10 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 1.
315 . الوسائل: ج 6، الباب 10 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 3.
316 . المبسوط: 1 / 209، فصل في زكاة الذهب والفضة.
317 . الجواهر: 15 / 193، قسم المتن.
318 . التذكرة: 5 / 129، كتاب الزكاة، المسألة 69 .
319 . الحدائق الناضرة: 12 / 94 .
320 . الخلاف: 2 / 76، كتاب الزكاة، المسألة 89 .
321 . المبسوط: 1 / 209 ـ 210، كتاب الزكاة.
322 . التذكرة: 5 / 126، كتاب الزكاة، المسألة 69.
323 . المصدر السابق.
324 . الجواهر: 15 / 195 .
325 . الوسائل: ج 6، الباب 7 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 1 .
326 . الوسائل: ج 6، الباب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 3.
327 . الجواهر: 15 / 196 .
328 . الجواهر: 15 / 196 .
329 . التذكرة: 5 / 127.
330 . مستند العروة: كتاب الزكاة: 1 / 301.
331 . الجواهر: 15 / 196 .
332 . كذا في المطبوع، ولعلّ الصحيح «وإن استهلك».
333 . مستند العروة: 1 / 301 ـ 303، كتاب الزكاة.
334 . مستند العروة: 1 / 304 ـ 305، كتاب الزكاة.
335 . في النسخة المطبوعة: غالباً، والصحيح ما أثبتناه.
336 . النهاية: 178، باب المقادير الّتي تجب فيها الزكاة.
337 . الجواهر: 15 / 202، قسم المتن.
338 . التذكرة: 5 / 31، المسألة 19.
339 . الوسائل: ج 6، الباب 17 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 1.
340 . الوسائل: ج 6، الباب 17 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 2.
341 . الوسائل: ج 6، الباب 17 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 3.
342 . السرائر: 1 / 447 .
343 . الخلاف: 2 / 85، كتاب الزكاة، المسألة 100.
344 . الوسائل: ج 6، الباب 5 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 1 .
345 . المصدر السابق: الحديث 3 .
346 . الوسائل: ج 6، الباب 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 7.