\
welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
رسائل فقهية
إذا أتم في موضع القصر وبالعكس
إذا أتم في موضع القصر وبالعكس

إذا أتم في المورد المستجمع لشرائط القصر، فله صور نشير إليها:
1. إذا أتم في موضع القصر عامداً عالماً بالحكم والموضوع وأنّ المسافة ثمانية فراسخ.
2. إذا أتم في موضع القصر عامداً، لكن جاهلاً بالحكم وأنّ المسافر يقصّر صلاتَه.
3. إذا أتم في موضع القصر عامداً، لكن لا جاهلاً بالحكم أو الموضوع بل ببعض الخصوصيات، مثلاً أنّ المسافة التلفيقية توجب القصر، والسفر إلى أربعة فراسخ مع قصد الرجوع يوجب القصر، أو أنّ كثير السفر إذا أقام في بلده أو غيره عشرة أيّام يقصر في السفر الأوّل، أو أنّ العاصي بسفر إذا عاد إلى الطاعة يقصّر، أو أنّ المسافة الشرعية هي ثمانية فراسخ، أو أنّ من عدل عن الإقامة يتم وإن لم يأت بالرباعية، ونحو ذلك.
4. إذا أتم في موضع القصر عامداً لكن عالماً بالحكم وجاهلاً بالموضوع وأنّ المسافة ثمانية فراسخ.
5. إذا أتم في موضع القصر عامداً ناسياً لحكم السفر أو موضوعه.
6. إذا أتم في موضع القصر غافلاً.
***
الصورة الأُولى: إذا أتم في موضع القصر عن عمد
إذا أتم في موضع القصر عن علم وعمد، أعاده على كلّ حال في الوقت وخارجه، والحكم اتّفاقي كما يظهر من مفتاح الكرامة(63) وصاحب الجواهر(64) وغيرهما.
وقال الشيخ: ومن تمم في السفر، وقد تليت عليه آية التقصير، وعلم وجوبه، وجبت إعادة الصلاة، فإن لم يكن علم ذلك فليس عليه شيء.(65)
وقال ابن زهرة: فإن تمم عن علم بذلك وقصد إليه لزمته الإعادة على كلّ حال.(66)
وقال ابن إدريس: ومن تعمّد الإتمام في السفر بعد حصول العلم بوجوبه عليه وجبت عليه الإعادة لتغييره فرضه.(67) إلى غير ذلك من الكلمات.
و يمكن الاستدلال عليه بوجوه مختلفة:
1. ما أشار إليه ابن إدريس من أنّه لم يأت ما أمر به، وما أتى به غير مأمور به، فالإجزاء يحتاج إلى الدليل.
2. عدم تمشي القربة، فإنّه من أفعال أهل البدع والتشريع، مضافاً إلى اتصاف نفس العمل بالحرمة لأجل كونه مصداقاً للتشريع إذا قام به خفاء، والبدعة إذا قام به جهراً لدعوة الناس إليه.
3. انّها زيادة في الفريضة كما جاء في رواية الأعمش، عن جعفر بن محمد(عليهما السلام): «و من لم يقصر في السفر لم تجز صلاته، لأنّه قد زاد في فرض اللّه عزّوجلّ».(68) وفي رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «من زاد في صلاته فعليه الإعادة».(69)
4. ورود النص في المورد كما في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): رجل صلّى في السفر أربعاً أيعيد أم لا؟ قال: « إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسّرت له فصلّى أربعاً أعاد، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه».(70) ورواه العياشي في تفسيره كما في الوسائل(71)والحديث دليل على أنّ وجوب التقصير واجب ذكري لا واقعي، والمراد من التفسير تبيين مفاد الآية وانّ قوله: «لا جناح» لا ينافي اللزوم كما أوضحناه في صدر الكتاب.
وأمّا صحيحة عبيد اللّه بن علي الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): صليت الظهر أربع ركعات وأنا في سفر؟ قال: «أعد».(72)
فربما تحمل على العامد وتكون دليلاً على المقام، وربما يقال بأنّ جلالة الحلبي تصدّنا عن حملها عليه، إذ كيف يصح لمثله أن يتم عامداً في السفر وهو من أجلة أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)، ولأجله يحمل على الناسي أو عليه وعلى الجاهل.
يلاحظ على الوجه الثاني: بأنّ جلالته تمنع عن كونه مباشراً لما جاء في السؤال ولا تمنع عن فرض المسألة ليعرف حكمها وينقلها إلى الآخرين، وقد كان هذا هوالدارج بين أصحابهم (عليهم السلام). فإنّ قوله: «صلّيت» كناية عن وجود الحادثة في الخارج، وإنّما نَسَبَه إلى نفسه ليقف على الجواب، ومع ذلك كلّه فكونها ظاهرةً في خصوص العمد أو شاملةً له بعيد لندرة الموضوع ووضوح الحكم، فإنّه بمنزلة من لم يمتثل بل هو خاص بالناسي أو يعمه والجاهل.
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق صحيحة الفاضلين عدم الفرق بين الإعادة في الوقت والقضاء خارجه وربما يتوهم المعارضة بينها وصحيح العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)عن رجل صلّى وهو مسافر فأتم الصلاة؟ قال: «إن كان في وقت فليعد وإن كان قد مضى فلا».
توضيح المعارضة: أنّ صحيح الفاضلين خاص لأجل اختصاصه بالعامد، مطلق من حيث عمومه للوقت وخارجه.
وذيل صحيح العيص ـ أعني قوله: «و إن كان الوقت قد مضى فلا» ـ خاص لأجل اختصاصه بخارج الوقت مطلق من حيث شموله للعالم والجاهل، فيتعارضان في العالم إذا علم خارج الوقت، فعلى الأوّل يعيد وعلى الثاني لا يعيد.
والظاهر عدم عمومه بالعامد لأنّ معنى قوله: «و إن كان في وقت فليعد» أنّه لو انكشف الواقع له والوقت باق فليعد والانكشاف آية عدم شموله للعامد، إذ لا انكشاف في العامد أبداً، ولو حاولنا عمومه للعالم أيضاً فلابدّ أن تفسر الجملة بصورتين مختلفتين، فيقال في العالم إذا أراد أن يعيد فإن كان الوقت باقياً فليعد وإلاّفلا، ويقال في غيره: إن انكشف في الوقت فليعده وإلاّ فلا والجملة لاتحتمل ذينك المعنيين كما لا يخفى.
***
الصورة الثانية: إذا أتم عن جهل بأصل الحكم
والأقوال فيه ثلاثة:
1. عدم الإعادة مطلقاً داخل الوقت وخارجه، وهو القول المشهور.
2. التفصيل بين الوقت وخارجه فيعيد في الأوّل دون الثاني، وهو المنسوب إلى الإسكافي والحلبي.
3. الإعادة مطلقاً في الوقت وخارجه. نسب إلى العماني.
أمّا الأوّل فيدل عليه صحيح زرارة حيث قال: وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها، فلا إعادة عليه.(73)
ولا ينافيه صحيح الحلبي: صليت الظهر أربع ركعات وأنا في سفر قال: أعد لما تقدم من احتمال رجوعه إلى العامد وإن استبعدناه، وعلى فرض إطلاقه العامد والجاهل والناسي يخصص مورد الجاهل بصحيح زرارة.
استدل للقول الثاني من التفصيل بين الوقت وخارجه، فيعيد في الأوّل دون الثاني، بصحيح العيص قال: «إن كان في وقت فليعد وإن كان الوقت قد مضى فلا» وقد مضى أنّ معنى قوله: «إن كان في وقت» هو أنّه «إن كان انكشاف الواقع في وقت» وهو لا يشمل العامد قطعاً، ويشمل الجاهل والناسي فيُخصّص به إطلاق صحيح زرارة الدالّ على عدم الإعادة مطلقاً في وقت كان أو خارجه.
ربما يقال في رفع التنافي بأنّ ظاهر رواية زرارة كون الجهل بنحو الإطلاق تمام الموضوع لسقوط الإعادة، وظاهر رواية العيص كون مضيّ الوقت تمام الموضوع بحيث لا يحتاج في كونه معذوراً إلى ضمّ الآخر فيكون للعذر علّتان مستقلتان، غاية الأمر انّه تجتمع علتان في الجاهل بالنسبة إلى خارج الوقت.(74)
يلاحظ عليه: أنّه إنّما يصحّ إذا كان صحيح العيص ساكتاً عن الإعادة في الوقت ومقتصراً بأنّ العذر هو مضي الوقت فلا ينافي أن يكون هنا عذر آخر وهو الجهل، لكنّه متعرض للإعادة في داخل الوقت حيث يقول: «فإن كان في وقت فليعد» فيعارض، صحيح زرارة.
والحاصل: أنّ هنا تعارضاً بين الشقّ الثاني لصحيح الفاضلين ـ أعني قوله: «وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه» ـ والشق الأوّل لصحيح العيص ـ أعني قوله: «إن كان في وقت فليعد» ـ والنسبة بين المفادين عموم من وجه، فالأوّل خاص لاختصاصه بالجاهل، عامّ لشموله داخل الوقت وخارجه، والثاني خاصّ لاختصاص الحكم بالإعادة بداخل الوقت، عام لشموله الجاهل والناسي بل الغافل، فيتعارضان في الجاهل داخل الوقت، فيتساقطان، فيرجع إلى العمومات والمطلقات الدالة على عدم الإجزاء إذا لم يكن هناك أمر شرعي ظاهري.
و لكن يمكن القول بتقديم صحيح الفاضلين بوجوه ثلاثة:
1. إنّ النسبة بينهما وإن كان ما ذكره لكن مادة الاجتماع وهو الجاهل المتوجه إلى الحكم الشرعي في الوقت داخل في الصحيحة، لاتّفاق الأصحاب عدا الإسكافي والحلبي على عدم وجوب الإعادة على الجاهل مطلقاً. والتفريق بين الجاهل والناسي، فالأوّل لا يعيد مطلقاً، بخلاف الثاني فهو يعيد في الوقت دون خارجه.
2. إنّ الحكم بعدم الإعادة في صحيح الفاضلين منصرف إلى داخل الوقت، ولو قلنا بعدمها خارج الوقت فمن باب الأولوية لا من باب الدلالة اللفظية، فتنقلب النسبة من العموم من وجه إلى الخصوص المطلق، فصحيح الفاضلين خاص لاختصاصه بالجاهل المتوجّه داخل الوقت، وصحيح العيص عام لشموله الجاهل والناسي والغافل المتوجّه في الوقت فيخصص بالأوّل.
3. إنّ صحيح العيص محمول على خصوص الناسي، ولا صلة له بالجاهل أصلاً بقرينة رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: سألته عن الرجل ينسى فيصلّـي في السفر أربع ركعات قال: «إن ذكر في ذلك اليوم فليعد، وإن لم يذكر حتّى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه».(75) وسيوافيك الكلام فيه وإن كان السيّد المحقّق الخوئي عمّمه إلى الجاهل والناسي بكلا قسميهما.
***
الصورة الثالثة: إذا أتمَّ عن جهل ببعض الخصوصيات
إذا جهل ببعض الخصوصيات مثل أنّ السفر إلى أربعة فراسخ مع قصد الرجوع يوجب القصر وقد مرت أمثلته، وجهان مبنيان على أنّ المراد من قوله: «إن قرئت عليه آية التقصير وفسّرت له» هو العالم بأصل الحكم، فيدخل في الشقّ الأوّل من صحيح الفاضلين، فتجب عليه الإعادة والقضاء، أو أنّه كناية عن العلم بالأحكام الشرعية الواردة في حقّ المسافر، والمفروض أنّ الجهل بالخصوصيات، جهل بأحكام صلاة المسافر في مختلف الصور.
وبعبارة أُخرى: هل الحديث بصدد التفريق بين العالم بالأحكام الشرعية في مورد القصر والإتمام والجاهل بها، أو أنّه بصدد التفريق بين العالم بأصل الحكم والجاهل به؟ وظاهر الحديث هو الثاني دون الأوّل، وجعله كناية عن المعنى الأوّل، مشكل جدّاً، وعلى ذلك فهو داخل تحت العالم يعيد في الوقت ويقضي خارجه.
و مع ذلك كلّه فللمحقّق الأردبيلي في المقام كلام نأتي به قال: إنّ الظاهر أنّ الجاهل في وجوب القصر معذور سواء كان عن وجوب القصر رأساً، أو بوجه دون وجه، لصدق الجهل واشتراك العلّة بل أنّه أولى لكثرة الخفاء، بخلاف أصل القصر فإنّه قليلاً ما يخفى على الناس.(76) ولا يخلو عن وجه، فلو قيل بوجوب الإعادة فمن باب الاحتياط.
***
الصورة الرابعة: إذا أتم عن جهل بالموضوع
إذا توهم أنّ المسافة ليست مسافة شرعية فأتمّ ثمّ تبيّن خلافه: فيه وجهان، فلو قلنا بأنّ المستفاد من صحيح الفاضلين انّ للاعتقاد موضوعيّة في المقام، فيلحقُ الجاهلُ بالموضوع بالجاهلِ بالحكم، وأمّا لو قلنا بأنّ المستفاد هو كون الجهل بالحكم الشرعي عذراً فقط، فيدخل الجاهل بالموضوع تحت الشقّ الأوّل لصحيح الفاضلين، وصحيح الحلبي، لو قلنا بعمومه للعامد والجاهل للحكم والموضوع، خرج منه الجاهل بالحكم وبقي الباقي تحته، ومن المعلوم أنّ استظهار الوجه الأوّل من الحديث مشكل كالاستظهار السابق.
نعم ما ذكر من إلحاق الجاهل بالموضوع بالعامد، هو الذي أفتى به السيد الطباطبائي في العروة، وقد عرفت وجهه، ولكن الظاهر من السيد المحقق الخوئي ـ في محاضراته وتعليقته ـ وبعض آخر، هو التفصيل بين الوقت وخارجه، مستدلاً بصحيح العيص السابق، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)عن رجل صلّى وهو مسافر فأتمّ الصلاة قال: «إن كان في وقت فليعده وإن كان الوقت قد مضى فلا»(77). بناء على عمومه للجاهل بأصل الحكم وخصوصياته، والموضوع، والناسي، خرج منه الجاهل بأصل الحكم على وجه الإطلاق، كما عرفت وبقي الباقي تحته.
نعم صدر حديث الفاضلين وإن دلّ على لزوم الإعادة مطلقاً داخل الوقت وخارجه إذا كان المتمّ ممّن قرئت عليه آية التقصير والمفروض أنّ الجاهل بالموضوع ممّن قُرئت عليه آية التقصير، لكنّه يخصص بصحيح العيص، والنسبة بينهما عموم وخصوص مطلق، لأنّ صدر حديث الفاضلين يعمُّ العامد، والجاهل بالخصوصيات والموضوع والناسي، وصحيح العيص لا يعمّ الأوّل لقوله: «فإن كان في وقت فليعد» أي إن كان الانكشاف، والعامد ليس فيه انكشاف، وإنّما يعم الثلاثة الجاهلين بالحكم والموضوع، والناسي، فيخصص صدر حديثهما به.
والذي يمكن أن يقال: إنّ استظهار الإطلاق من صحيح العيص بالنسبة إلى الجاهل مشكل، بل لا يبعد انصرافه إلى الناسي، لموافقته لمضمون حديث أبي بصير الوارد في الناسي ـ كما سيوافيك ـ وغاية ما يمكن أن يقال: إنّ الإعادة والقضاء خارج الوقت هو الأحوط، لو لم يكن الأقوى.
***
الصورة الخامسة: إذا أتمّ عن نسيان بالموضوع
المشهور بين الأصحاب أنّه إن كان ناسياً أعاد في الوقت دون خارجه.
قال الشيخ: فإن كان قد علم، غير أنّه نَسي في حال الصلاة، فإن كان في الوقت أعاد الصلاة وإن كان قد مضى وقتها، فليس عليه شيء.(78)
وقال ابن زهرة: وإن كان إتمامه عن جهل أو سهو، أعاد إن كان الوقت باقياً، بدليل الإجماع المشار إليه(79). ولعلّه أراد من السهو، النسيان لا الغفلة، وقد عرفت أنّ الجاهل لا يعيد مطلقاً.
وقال ابن إدريس: من نسي في السفر فصلّى صلاة مقيم، لم تلزمه الإعادة، إلاّ إذا كان الوقت باقياً.(80)
وقال المحقّق: وإن كان ناسياً أعاد في الوقت، ولا يقضي إن خرج الوقت.(81) ويدل عليه، صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: سألته عن الرجل ينسى فيصلي في السفر أربع ركعات؟ قال: « إن ذكر في ذلك اليوم فليعد وإن لم يذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه».
وأمّا رجال السند: فقد اشتمل على عدّة ثقات: (82)
1. علي بن النعمان النخعي، قال النجاشي: ثقة، وجه، ثبت، صحيح.
2. سويد القلاّء، وهو سويد بن مسلم القلاّء، مولى شهاب بن عبد ربّه. قال النجاشي: ثقة، نقله عن شيخه أبي العباس السيرافي قال: وله كتاب.
3. أبو أيّوب الخزاز، وهو إبراهيم بن عيسى بن أيّوب، وهو ثقة بلا كلام. وثّقه النجاشي والكشي.(83)
4. أبو بصير وهو منصرف إلى يحيى بن القاسم الأسدي الذي عدّه الكشي من أصحاب الإجماع ووثّقه النجاشي، وإلى ليث بن البختري المرادي، و«المراد» قبيلة في اليمن وهو مراد بن مَذْحِجْ ذكره النجاشي ولم يذكر في حقّه شيئاً، وقال الكشي عند البحث في أصحاب الإجماع: «وقال بعضهم مكان «أبو بصير» الأسدي، «أبو بصير» المرادي، وهو ليث بن البختري»، ونقل العلاّمة المامقاني في تنقيح المقال توثيق ابن الغضائري إيّاه، وعلى ذلك فالرواية صحيحة وإن عبر عنه في الجواهر بالخبر لمكان «أبو بصير» المردّد بين البختري والأسدي وكلاهما ثقة.
وظاهر الفتاوى والنص عدم الفرق بين نسيان الحكم والموضوع، واختاره السيد الطباطبائي في العروة، غير أنّ المتأخرين عنه خصّوا الناسي بناسي الموضوع دون الحكم، قال السيد الاصفهاني: ذهب السيد في العروة في أغلب المسائل إلى اتحاد حكم ناسي الموضوع والحكم، ثمّ اختار هو بأنّ ناسي الحكم داخل فيمن قرئت عليه آية التقصير ونسيها، فليس معذوراً، فيجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء خارجه فليس له حكم الجاهل البدوي ولا الناسي، بل هو قسم خاص من الجاهل بالحكم.(84) وقال السيد المحقّق البروجردي: الناسي للحكم يجب عليه القضاء كالعامد على الأقوى.
ومع ذلك كلّه فإطلاق النص في صحيح العيص وأبي بصير، وإطلاقات كلمات الأصحاب يقتضي عطف الناسي بالحكم على الموضوع، مع كثرة الأوّل وقلّة الثاني ولو كان هناك فرق لكان التنبيه عليه فيما ذكر من النصوص لازماً، والتفريق بين الناسيين بأنّ ناسي الموضوع يمتنع توجه الخطاب إليه لعجزه عن الامتثال، بخلاف ناسي الحكم فإنّ توجه التكليف إليه لا محذور فيه. غير تام، لأنّ امتناع الخطاب الشخصي لا يأبى عن شمول غيره كما أوضحناه في محلّه.
***
الصورة السادسة: إذا أتم عن سهو
قال السيد: أمّا إذا لم يكن ناسياً للسفر ولا لحكمه، ومع ذلك أتم صلاته ناسياً، وجب عليه الإعادة والقضاء. والظاهر كان عليه أن يقول: «غافلاً» و«ساهياً» مكان «ناسياً» وكثيراً ما يدخل المسافر الصلاة بنيّة القصر مع العلم بحكمه، غير أنّه يسهو في أثناء الصلاة ويغفل عن حاله فيتم الصلاة. فلا وجه للإجزاء، لأنّه داخل في العالم، ومن قرئت عليه آية القصر، وليس بجاهل بالحكم أو الموضوع، ولا ناسي الموضوع ولا الحكم، وإنّما هو ساه.
فتلخص ممّا ذكرنا أنّ العالم بالحكم يعيد، والجاهل به يعيد، والجاهل بالخصوصيات يعيد على الأحوط، والناسي مطلقاً حكماً أو موضوعاً يعيد في الوقت دون خارجه، والمتم عن سهو يعيده، واللّه العالم.
إكمال
قد يقال إنّ الجاهل بالحكم لو أتم، تصح صلاته، ولا يعيد داخلَ الوقت وخارجه، ولكنّه في الوقت نفسه معاقب، فيطرح هنا سؤالان:
1. أنّ العلم بالحكم من الحالات التي لا يمكن أخذها في موضوع الحكم فلا يصح أن يقال: العالم بوجوب القصر يتم، حتى يكون الواجب في حقّ الجاهل هو التمام، وذلك لأنّ فعلية الحكم تتوقف على وجود الموضوع، والمفروض أنّ جزء الموضوع ـ وهو العلم ـ يتوقف على تشريع الحكم أوّلاً حتى يتعلّق به العلم.
وقد أُجيب عنه بوجوه أوضحها ما أفاده المحقّق النائيني وحاصله: أنّ العلم بالحكم لما كان من الانقسامات اللاحقة للحكم فلا يمكن فيه التقييد لاستلزامه الدور، وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق، لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة.
ومن جانب آخر أنّ الإهمال الثبوتي لا يعقل، بل لابدّ إمّا من نتيجة الإطلاق أو نتيجة التقييد، فانّ الملاك إمّا أن يكون محفوظاً في كلتا حالتي العلم والجهل فلابدّ من نتيجة الإطلاق، وإمّا أن يكون محفوظاً في حالة العلم فقط فلابدّ من نتيجة التقييد، وحيث لم يمكن أن يكون الجعل الأوّلي متكفلاً لبيان ذلك، فلابد من جعل آخر يستفاد منه نتيجة الإطلاق والتقييد، وهو المصطلح عليه بمتمّم الجعل، فاستكشاف كلّ من نتيجة الإطلاق والتقييد يكون بدليل آخر.
وقد دلت الأدلّة على اشتراك الأحكام في حقّ العالم والجاهل، كما دلّ الدليل في مورد على اختصاصها بالعالم كما في مورد الجهر والإخفات والقصر والإتمام.(85)
و يمكن أن يقال: إنّ الواجب في حقّ الجاهل أيضاً هو القصر، ولكن إجزاء ما أتى به من الرباعية لأجل اشتماله على الملاك، وعلى ذلك فالواجب في حقّ العالم والجاهل واحد. ولذلك لو قصر الجاهل بالحكم من باب الاتفاق صحّت صلاته.
فإن قلت: إنّه نوى امتثال الأمر المتعلق بالتمام دون المتعلق بالمقصورة فيكون من باب ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد.
قلت: إنّ هنا أمراً واحداً، وهو: (أقمْ الصلاةَ لدلوك الشمسِ) وإنّما الاختلاف في المصداق كصلاة القائم والجالس، فالمتم والمقصّر يقصدان أمراً واحداً.
2. كيف يعاقب، مع أنّه لا تجب عليه الإعادة ولا القضاء، وهل هو أشبه بالأمر الخارج عن الطاعة؟
أقول: قد تخلص عنه كاشف الغطاء في كشفه وجعل المقام من مصاديق الأمرين المترتبين لا بالمعنى المعروف في مبحث الضد، وحاصله: أنّ الحكم الواقعي أوّلاً هوالقصر، ولو قصر في التعلّم فحكمه الإتمام، وبذلك يصح الجمع بين الصحّة والعقاب.(86)
يلاحظ عليه: أنّه يلزم إذا ترك الجاهل الصلاة، أصلاً أن يعاقب بعقابين، أحدهما لترك التعلّم، والآخر لترك صلاة التمام.
والذي يمكن أن يقال: إنّ الصلاة صحيحة، ولا إعادة ولا قضاء ولم يثبت انّ هنا عقاباً.
توضيحه: الظاهر من الروايات اشتمال الرباعية على المصلحة التامة القائمة بنفس الصلاة المقصورة، وانّهما متساويتان في المصلحة، وإنّما أمر المسافر بالثنائية لأجل مصلحة خارجية وهي مسألة التخفيف. روى الصدوق باسناده عن الفضل بن شاذان في حديث العلل التي سمعها من الرضا (عليه السلام)قال: «إنّ الصلاة إنّما قُصّرت في السفر، لأنّ الصلاة المفروضة أوّلاً إنّما هي عشر ركعات، والسبع إنّما زيدت فيها بعد، فخفّف اللّه عزّ وجلّ عن العبد تلك الزيادة، لموضع سفره وتعبِه ونَصَبه، واشتغاله بأمر نفسه، وظعْنِه وإقامته، لئلاّ يشتغل عمّا لابدّ له منه من معيشته، رحمة من اللّه عزّوجلّ وتعطفاً عليه، إلاّ صلاة المغرب، فإنّها لم تقصّر لأنّها صلاة مقصّرة في الأصل» إلى آخر الحديث.(87)
وعلى ذلك فالصلاة الرباعية لم تكن من حيث المصلحة القائمة بنفس الصلاة بأقل من المصلحة القائمة بالثنائية ، ولكن أمر بالمقصورة لأجل مصلحة خارجية، وهي تخفيف الأمر على المسافر حتى يشتغل بأمر
نفسه.
إذا وقفت على ذلك فالإشكال يندفع.
أمّا حديث الاكتفاء بالرباعية فلاشتمالها على المصلحة التامة فلا تنقص من المصلحة القائمة بالثنائية لو لم تكن بأزيد منها من حيث هي قائمة بنفس العمل.
أمّا عدم الأمر بالإعادة وإن كان الوقت باقياً، فلأنّه يستلزم نقضَ الغرض، لأنّ المطلوب للشارع هو التخفيف والأمر بالإعادة بالإتيان بالمقصورة، بعد الإتيان بالرباعية نقض له.
وأمّا عدم كفاية الرباعية للعالم بالحكم مع اشتمالها على نفس المصلحة التامة القائمة بالثنائية، فلأجل أنّ المطلوب للشارع هو تخفيف الأمر للمسافر، ورفضها والتوجه إلى الرباعية يناقض ذلك المطلوب أوّلاً، ويوجب ردّ هدية الشارع ثانياً، كما في بعض روايات الباب.(88)
وأمّا العقاب بعد الوقوف على الحكم، مع إمكان الإعادة والقضاء فلم نقف على دليل صالح، وإن ادّعي عليه الإجماع، وليس في الروايات منه عين ولا أثر، والأصل في ذلك صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): رجل صلّى في السفر أربعاً أيعيد أم لا؟قال: «إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلّى أربعاً أعاد، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه».(89)
***
لو قصّر في موضع التمام
كان البحث في السابق مركّزاً على من أتمّ في موضع القصر، وقد عرفت التفصيل وبقي البحث فيمن عكس، وقصّـر في موضع التمام، كما ربّما يتّفق للمسافر بعد نيّة الإقامة الموجبة للتمام، فلا شكّ في البطلان إذا كان عالماً، إنّما الإشكال في الجاهل بالحكم أو الموضوع، والمشهور هو البطلان، وإن ذهب ابن سعيد الحلي إلى الصحّة في جامعه قال: وإن نوى مقام عشرة، وقصّر لجهل فلا إعادة.(90)
وهو خيرة صاحب العروة قال: إذا قصّر مَنْ وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الموارد إلاّ في المقيم المقصِّر للجهل بأنّ حكمه التمام.(91)
وقال المحقّق الأردبيلي: وأمّا القصر ممّن وجب عليه التمام... مع الجهل فلا يبعد الصحّة وكونه عذراً لبعض ما مرّ، ونقله الشارح عن يحيى بن سعيد ويدل عليه صحيحة منصور بن حازم... إلى أن قال: واحتط مهما أمكن فإنّ الأمر صعب ولا يمكن القول بكلّية شيء، بل تختلف الأحكام باعتبار الخصوصيات والأحوال والأزمان، والأمكنة والأشخاص، وهو ظاهر، وباستخراج هذه الاختلافات والانطباق على الجزئيات المأخوذة من الشرع الشريف، امتياز أهل العلم والفقهاء، شكر اللّه سعيهم ورفع درجتهم.(92)
قال المحدّث البحراني: ويدل عليه ما رواه الشيخ الحر في الصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: سمعته يقول: «إذا أتيت بلدة فأزمعت المقام عشرة أيّام، فأتمّ الصلاة، فإن تركه رجل جاهلاً فليس عليه إعادة».(93)
وقد وصفه البحراني بالصحّة، مع أنّ في سنده موسى بن عمر، وهو مردد بين شخصين:
1. موسى بن عمر بن بزيع الثقة الذي هو من الطبقة السادسة.(94)
2. موسى بن عمر بن يزيد بن ذبيان الصيقل، الذي عنونه الشيخ في الفهرست، والنجاشي في الرجال(95) ولم يذكرا في حقّه شيئاً. وهو من الطبقة السابعة. والمراد منه في السند هو الثاني لروايته في المقام عن علي بن النعمان، الذي هو من الطبقة السادسة.
نعم يمكن استظهار حسن حاله من بعض القرائن كما ذكره العلاّمة المامقاني، ولعلّ المحدّث البحراني لم يميّز بين موسيين، فحكم عليها بالصحّة. وقد سبقه في الوصف المحقّق الأردبيلي (قدس سره).
وأمّا تصحيح الرواية بكون موسى بن عمر من رواة كامل الزيارات كما عليه المحقّق الخوئي، فقد أوضحنا حاله في كتابنا «كليات في علم الرجال» فراجع.
إلاّ أنّ الكلام في إعراض الأصحاب عنها، ووصفها السيد البروجردي بكونها معرضاً عنها، ولكن لم يثبت الإعراض غاية الأمر عدم التعرض للمسألة، فلو كان السند ممّا يعتمد عليه، فما ذهب إليه السيد الطباطبائي هو الأقوى، ومن هنا اجترى بعض المحقّقين وقال: إنّ الظاهر من الأخبار كون الجاهل معذوراً في هذا المقام مطلقاً، أعني: في جميع ما يتعلّق بالقصر والإتمام في السفر حتى القصر في مواضع التمام، والتمام في بعض مواضع القصر.(96)
نعم ليس كلّ من قصّر معذوراً حتى من قصر في صلاة المغرب التي لم يكتب عليها القصر ولا التمام، فما رواه محمد بن إسحاق بن عمّـار قال: سألت أبا الحسن عن امرأة كانت معنا في السفر وكانت تصلّي المغرب ركعتين ذاهبة وجائية قال: «ليس عليها قضاء».(97) والرواية معرض عنها، وتأويله بما نقله الحرّ عن الشيخ في التهذيب لا يخلو عن بعد، فلاحظ.


63 . مفتاح الكرامة: 4/601.
64 . الجواهر: 14/342.
65 . النهاية:123.
66 . الغنية:74.
67 . السرائر:1/328.
68 . الوسائل: ج 5 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 8.
69 . الوسائل: ج 5، الباب 19 من أبواب الخلل، الحديث 2.
70 . الوسائل: ج 5، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 4. و ابن أبي نجران هو عبد الرحمن بن أبي نجران، قال النجاشي: ثقة ثقة.
71 . الوسائل: الجزء 5، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 5.
72 . الوسائل: ج 5، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 6.
73 . البدر الزاهر: 344.
74 . البدر الزاهر: 271.
75 . الوسائل: ج 5، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2.
76 . مجمع الفائدة: 3 / 435.
77 . الوسائل: ج 5، الباب 17، من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1.
78 . النهاية: 123.
79 . الغنية:74.
80 . السرائر:1/345.
81 . الشرائع:1/135، طبعة دار الأضواء، بيروت.
82 . الوسائل: ج 5، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 2.
83 . كما في اختيار معرفة الرجال: 2 / 661 برقم 679 ، ورجال النجاشي: 1 / 97 برقم 24 و رجال الشيخ: 167 برقم 239، ولكن في فهرست الشيخ: إبراهيم بن عثمان برقم 13، و قد وثقه، فسواء أكانا رجلين أو رجلاً واحد، فكلاهما ثقة.
84 . كتاب الصلاة:221.
85 . فوائد الأُصول: 3 / 6، ط . النجف الأشرف.
86 . الرسائل: 408ـ409، مبحث الاشتغال، طبعة رحمة اللّه.
87 . الوسائل: ج 3، الباب 24 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها، الحديث 5.
88 . الوسائل: ج 5، الباب 22 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 3، 4، 8، 11.
89 . الوسائل: ج 5، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 4.
90 . الجامع للشرائع :93.
91 . العروة الوثقى: 2 / 162، أحكام صلاة المسافر، المسألة 5 .
92 . مجمع الفائدة: 3 / 436، و ذيل كلامه جدير بالإمعان، فتدبر.
93 . الوسائل: ج 5، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، الحديث3.
94 . الحدائق الناضرة: 11 / 436.
95 . رجال النجاشي: 2 / 336 برقم 1076.
96 . الحدائق: 11 / 436، نقلاً عن بعض المحقّقين.
97 . الوسائل: ج 5 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 7.