welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
رسايل فقهيه
العاقلة وأحكامها
العاقلة وأحكامها

أجمع المسلمون على أنّ «العاقلة» تحمل دية الخطأ عن البالغ، والطفل غير البالغ بحجّة أنّ عمده خطأ، ولم يخالف في ذلك إلاّ الخوارج و «الأصم» من غيرهم.
وتحقيق الموضوع يقتضي دراسة الأُمور التالية:
1. تعريف «العاقلة»
قال صاحب لسان العرب: «العقل» الدية، وعَقَلَ القتيلَ يعقله عقلاً: وداه، وعقل عنه: أدّى جنايته .
ثم قال: وإنّما قيل للدية عقل لأنّهم كانوا يأتون بالإبل فيعقلونها في فناء وليّ المقتول، ثم كثر ذلك حتّى قيل لكل دية «عقل» وان كانت دنانير أو دراهم .( [1014])
وقريب من ذلك ما جاء في «مجمع البحرين» حيث قال: «العقل» الدية وأصله أنّ القاتل كان إذا قتل قتيلاً جمع الدية من الإبل فعقلها بفناء أولياء المقتول، أي شدّها في عقلها (أي ركبها) ليسلّمها إليهم ويقبضونها منه فسميت الدية عقلاً.
ومن إطلاق العقل وإرادة الدية، ما في الحديث الشريف: «جاريتان افتضت أحدهما الأُخرى بإصبعها فقضى على الّتي فعلت عقلها»، يعني: ديتها .( [1015])
وفي «المغني»: العاقلة: من يحمل العقل، والعقل الدية، تسمّى عقلاً لأنّها تعقل لسان وليّ المقتول، وقيل: إنّه سُمّيت العاقلة لأنّهم يمنعون عن القاتل. ( [1016]) وذكر الشهيد الثاني في تسمية الجماعة، عاقلة وجوهاً ثلاثة:
1. إمّا من العقل وهو الشدّ، ومنه سمّي الحبل عقالاً، لأنّها (العاقلة) تعقل الإبل بفناء ولي المقتول المستحق للدية  .
2. أو لتحمّلهم العقل وهو الدية، وسمّيت الدية بذلك لأنّها تعقل لسان ولي المقتول .
3. أو من العقل وهو المنع، لأنّ العشيرة كانت تمنع القاتل بالسيف في الجاهلية، ثم مُنعت عنه في الإسلام بالمال.( [1017])
2. العاقلة في الروايات ولسان الفقهاء
اختلفت كلمات أصحابنا في تعريف العاقلة إلى أقوال ثلاثة، إلاّ أنّ المعروف عندهم هم العصبة، أي الإخوة وأبناؤهم والأعمام وأبناؤهم وأعمام الأب وأبناؤهم، وأعمام الجدّ وأبناؤهم.
قال الشيخ الطوسي: والعاقلة كلّ عصبة خرجت عن الوالدين والمولودين، وهم الإخوة وأبناؤهم والأعمام وأبناؤهم وأعمام الجدّ وأبناؤهم وأعمام الأب وأبناؤهم .( [1018])
وذكر الشهيد الثاني أقوالاً ثلاثة ، قال: العاقلة وهي الّتي تحمل دية الخطأ وهم:
1. مَن تقرّب إلى القاتل بالأب، كالإخوة والأعمام وأولادهما وإن لم يكونوا وارثين في الحال.
2. من يرث ] دية [ القاتل لو قُتل ولا يلزم من لا يرث ديته شيئاً مطلقاً.
3. المستحقون لميراث القاتل من الرجال العقلاء من قبل أبيه وأُمّه. فإن تساوت القرابتان كأخوة الأب وأُخوة الأُم كان على أُخوة الأب الثلثان وعلى أُخوة الأُمّ الثلث .( [1019])
وذكر أنّ القول الأوّل هو المشهور ومستند الأقوال غير نقيّ. ( [1020])
ويظهر من العلاّمة اختيار القول الثالث، قال في «المختلف»:
واختلفت الشيعة في العاقلة فقال الأكثرون: العاقلة هم ورثة الرجل تُقسَّم عليهم الدية ويكون لهم الولاء، وروي عن أمير المؤمنين والأئمة من ولده (عليهم السلام) قالوا: تقسّم الدية على مَنْ أحرز الميراث، ومن أحرز الميراث أحرز الولاء.
وقال الباقون: العاقلة هم العصبة دون الورثة، ورووا عن الأئمة (عليهم السلام) أنّ أمير المؤمنين قضى على امرأة أعتقت رجلاً، واشترطت ولاءه، ولها ابن، فألحق ولاءه بعصبتها الذين يعقلون عنه دون ولدها ( [1021]). ( [1022])
قال المحقّق: أمّا المحلّ (محل العاقلة) فهو العصبة والمعتِق وضامن الجريرة والإمام. وضابط العصبة من يتقرب بالأب كالأخوة وأولادهم والعمومة وأولادهم ولا يشترط كونهم من أهل الإرث في المال.
وقيل هم الذين يرثون دية القاتل لو قتل.
ثم إنّ المحقّق رد على هذا القول بقوله: وفي هذا الإطلاق وهم، فإنّ الدية يرثها الذكور والإناث والزوج والزوجة ومَن يتقرّب بالأُم على أحد القولين ويختصّ بها الأقرب فالأقرب كما تورث الأموال، وليس كذا العقل فإنّه يختص بالذكور من العصبة دون من يتقرب بالأُمّ ودون الزوج والزوجة.
ثم ذكر المحقّق القول الثالث وقال: ومن الأصحاب من خصّ به الأقرب ممّن يرث بالتسمية ومع عدمه يشترك في العقل بين مَن يتقرب بالأُم مع مَن يتقرب بالأب ثلاثاً .( [1023])
ثم إنّ القول الأوّل ـ أي العصبة ـ فهو خيرة المقنعة ( [1024])، والخلاف (2) ، والمبسوط ( [1025])، والمهذّب لابن البراج ( [1026]) ، والنافع (5) .
كما أنّ القول الثاني ـ أعني: من يرث الدية ـ فهو خيرة الشيخ في النهاية ( [1027])، وابن زهرة في الغنية ( [1028]) ، والكيدري في إصباح الشيعة (8) .
هذا ما لدى الشيعة وأمّا السنّة فقد قال الشيخ في «الخلاف»: العاقلة كلّ عصبة خرجت عن الوالدين والمولودين وهم الإخوة وأبناؤهم إذا كانوا من جهة أب وأُم أو من جهة أب، والأعمام وأبناؤهم، وأعمام الأب وأبناؤهم،والموالي. وبه قال الشافعي وجماعة أهل العلم .
وقال أبو حنيفة: يدخل الوالد والولد فيها ويعقل القاتل .( [1029])
وقال في «المغني»: لا خلاف بين أهل العلم في أنّ العاقلة العصبات، وأنّ غيرهم من الإخوة من الأُم وسائر ذوي الأرحام والزوج وكل من عدا العصبات ليس هم من العاقلة، واختلف في الآباء والبنين هل هم من العاقلة أو لا؟ وعن أحمد في ذلك روايتان. (10)
ويظهر من موضع آخر عدم اختصاصها بالمناسبين من العصبة، بل تعم سائر العصبات قال: وسائر العصبات من العاقلة، بعَدُوا أو قَربُوا من النسب، والمولى (المُعتق) وعصبته، ومولى المولى وعصبته. وبهذا قال عمر بن عبد العزيز والنخعي وحمّاد ومالك والشافعي، ولا أعلم من غيرهم خلافاً، وذلك لأنّهم عصبة يرثون المال إذا لم يكن وارث أقرب منهم فيدخلون في العقل كالقريب. ولا يعتبر أن يكونوا وارثين في الحال بل متى كانوا يرثون لولا الحجب، عقلوا، لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قضى بالدية بين عصبة المرأة من كانوا لا يرثون منها إلاّ ما فضل عن ورثتها، ولأنّ الموالي من العصبات فأشبهوا المناسبين.( [1030])
يلاحظ عليه: بضعف الدليل الأوّل، ولعل من ورثّهُ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا من المناسبين حيث ورثوا فاضل التركة، ولا يكون شاهداً على المولى، كما أنّ قوله: «ولأنّ الموالي من العصبات» أوّل الكلام، لأنّ الظاهر أنّ المراد من العصبة مَن يتقرّب إليه بالأُبوة.
نعم من فسّر العصبة بمن يرث لو مات القاتل لكان الموالي أيضاً من العصبات.
ولو كان للعصبة سعة مثل ما ذكر كان عليه أن يَعدّ ضامن الجريرة أي من توالى إلى أحد يضمن حدثه، ويكون ولاؤه له بأن يقول: عاقدتك على أن تعقل عني وترثني، ويقول الآخر: قبلت. وإن كان من الطرفين يقول: على أن تعقل عني واعقل عنك وترثني وأرثك.
بل كان عليه أن يعد من العصبات الإمام حيث إنّه وارث من لا وارث له .
بقي هنا أمر آخر وهو أنّه لا تعقل الطوائف الثلاثة التالية:
1. مولى الموالاة وهو الّذي يوالي رجلاً يجعل له ولاءَه ونصرته. وقال أبو حنيفة: يعقل مولى الموالاة ويرث .
2. الحليف وهو الرجل يحالف الآخر على أن يتناصرا على دفع الظلم ويتضافرا على من قصدهما أو قصد أحدهما.
3. العديد وهو الّذي لا عشيرة له ينضم إلى عشيرة فيعد نفسه معهم، وبهذا قال الشافعي وقال مالك: إذا كان الرجل في غير عشيرته فعقلُه على القوم الّذي هو معهم. ( [1031])
والظاهر ضعف القول بدخولهم في العاقلة، لأنّ الحكم تعلّق بالعصبة وهؤلاء ليسوا من العصبة، وقد عرفت التشكيك أيضاً في كون المعتق أو ضامن الجريرة من العصبة.
هذه هي الأقوال، إنّما الكلام في تعيين ما هو الأقوى منها.
دليل القول الأوّل: العاقلة هم مَن يتقرب إلى القاتل بالأب
قد عرفت أنّ المشهور الّذي عليه الشيخان والقاضي والمحقّق والشهيدان وغيرهم أنّ العاقلة هم العصبة، وأنّ الاختلاف هو في تفسير العاقلة، فقد فسّرها المشهور بأنّهم مَن تقرّب إلى القاتل بالأب كالأُخوة والأعمام وأولادهما، واستدلّ عليه ببعض الروايات الّتي سنشير إليها:
1. صحيح محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين  (عليه السلام) على امرأة اعتقت رجلاً واشترطت ولاءه، ولها ابن، فألحق ولاءه بعصبتها الذين يعقلون عنه دون ولدها.( [1032])
والرواية تدلّ على الملازمة بين الولاء والعقل فمن له الولاء فعليه العقل، والعصبة لهم الولاء وعليهم العقل، وسيوافيك معنى العصبة. فهذه الرواية تدل على أنّ موضوع العقل هو العصبة وعدم دخول الأولاد فيها.
2. صحيحه الآخر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى (أمير المؤمنين (عليه السلام) ) في رجل حرّر رجلاً واشترط ولاءه فتوفّي الّذي أعَتَقَ وليس له ولد إلاّ النساء ثم توفّي المولى ( [1033]) وترك مالاً وله  ( [1034]) عصبة، فأحَتَقَ ( [1035]) في ميراثه بنات مولاه ( [1036]) والعصبة فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون عنه إذا أحدث حدثاً يكون فيه عقل. ( [1037])
3. وما رواه البيهقي: إن امرأة رمت أُخرى حاملاً فأسقطت ثم ماتت الرامية، فقضى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليها بالغرّة وقضى بأنّ ميراثها لبنيها والعقل على عصبتها.( [1038])
يلاحظ عليه: بأنّ هذه الروايات تدلّ على أنّ العقل على العصبة، وأمّا من هم العصبة الذين هم الغاية من الاستشهاد بهذه الروايات فلا تدل عليه، إنّما الكلام في معناها فقد فسّرها المحقّق بقوله: مَن يتقرّب بالأب كالأُخوة وأولادهم والعمومة وأولادهم .
ويدلّ على ذلك كلام أهل اللغة ففي مختصر النهاية الأثيرية، العصبة: الأقارب من جهة الأب .
وفي «الصحاح»: عصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه وإنّما سُمّوا عصبة، لأنّهم عصبوا به أي أحاطوا، فالأب طرف والابن طرف والعم جانب والأخ جانب.
وفي «مجمع البحرين» أنّ عصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه.
دليل القول الثاني: العاقلة من يرث القاتل لو قُتل
قد عرفت أنّ الشيخ في «النهاية» وابن زهرة في «الغنية» والكيدري في «الإصباح» فسروا العصبة بمَن يرث دية القاتل لو قُتل. وقد نقله المحقّق في «الشرائع» ( [1039]) قولاً حيث قال: وقيل العصبة: هم الذين يرثون دية القاتل لو قتل. وردّه بقوله: وليس بجيد، لأنّ المتقرّب بالأُم على الأصحّ يرث الدية وليسوا بعصبة، وكذا المتقرّب بالأب إذا كان أُنثى يرث الدية وليسوا عصبة.
ولم نجد دليلاً صالحاً لهذا القول سوى ما يأتي في القول الثالث.
 
دليل القول الثالث: الأقرب ممّن يرث بالتسمية
قال في «الشرائع»: وقيل الأقرب ممّن يرث القاتل بالتسمية، ومع عدمه يشترك في العقل بين مَن يتقرّب بالأُم ومَن يتقرّب بالأب أثلاثاً.( [1040])
وحاصل هذا القول: هم الورثة من الرجال على ترتيب الإرث. ولم نقف على صاحب هذا القول إلاّ أنّ الشهيد في «المسالك» نسبه إلى ابن الجنيد وقال: القائل بذلك من الأصحاب ابن الجنيد . نعم يظهر من العلاّمة أيضاً في «المختلف» اختياره كما مرّ، وإن كان يمكن حمل كلامه على القول الثاني أيضاً . (2)
واستدلّ ( [1041]) على هذا القول بالروايات التالية:
1. خبر أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل قتل رجلاً متعمّداً ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه؟ قال (عليه السلام) : «إن كان له مال أُخذت الدية من ماله وإلاّ فمن الأقرب فالأقرب، فإن لم يكن له قرابة أدّاه الإمام فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم ».( [1042])
والرواية موثّقة ولكن وصفت في «كشف اللثام» بالخبر، ولعلّه لأجل أبان بن عثمان ، ولكنّ العلاّمة قال: الأقرب عندي قبول روايته.
2. ما رواه ابن أبي نصر عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل قتل رجلاً عمداً ثم فرّ فلم يقدر عليه حتّى مات، قال: «إن كان له مال أُخذ منه، وإلاّ أُخذ من الأقرب فالأقرب» .( [1043])
ولا يخفى أنّ مورد الروايتين هوالعمد ولا صلة للرواية بالعاقلة. فما ورد في الرواية من أنّه تؤخذ الدية من تركته هو الموافق للقاعدة، وأمّا إذا لم تكن له تركة فالأخذ من الأقرب فالأقرب على خلاف القاعدة والروايتان غير معمول بهما.
3. مرسل يونس بن عبدالرحمن عمّن رواه عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه قال: «الرجل إذا قتل رجلاً خطأ فمات قبل أن يُخرج إلى أولياء المقتول من الدية، أنّ الدية على ورثته فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت المال ».( [1044])
وهذه الرواية فسّرت العاقلة بأنّهم هم الورثة، وعلى ذلك فهي تصلح لأن تكون دليلاً على القول الثاني لا الثالث، إذ ليس في هذه الرواية ما يدل على أنّ الدية على من يستحق الإرث بالتسمية من الرجال.
وقال الشهيد في «المسالك»: و المستند (لهذا القول الثالث) رواية مالك بن عطيّة عن سلمة بن كهيل قال: أُتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل من أهل الموصل قد قتل رجلاً خطأً، فكتب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عامله بها في كتابه: «اسأل عن قرابته من المسلمين، فإن كان من أهل الموصل ممّن ولد بها وأصبت له قرابة من المسلمين فاجمعهم إليك، ثم انظر فإن كان هناك رجل يرثه، له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته فألزمه الدية، وخذها منه في ثلاث سنين. وإن لم يكن له من قرابته ففض الدية على قرابته من قبل أبيه وعلى قرابته من قبل أُمّه من الرجال المدركين المسلمين ثم خذهم بها واستأدهم الدية في ثلاث سنين، وإن لم يكن له قرابة من قبل أبيه ولا قرابة من قبل أُمّه ففض الدية على أهل الموصل ممّن ولد ونشأ بها»( [1045]). ( [1046])
والظاهر  أنّ في السند إرسال، لأنّ سلمة بن كهيل مشترك بين من هو من خواص أصحاب الإمام أمير المؤمنين والإمام السجاد (عليهما السلام) الّذي هو من مضر، وبين سلمة بن كهيل الحضرمي الّذي هو من أصحاب الباقر والصادق  (عليهما السلام) .
فلو كان المراد هو الأوّل فهناك إرسال بينه وبين مالك بن عطية الّذي هو من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) ولم تثبت روايته عن الباقر والسجاد (عليهما السلام) ، وإن أُريد الثاني فالإرسال بينه وبين الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ كيف يمكن أن يروي من هو من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) قضية من قضايا الإمام  علي (عليه السلام) ، ولذلك قال العلاّمة في «المختلف»: وفي سلمة ضعف والاعتماد على الشهرة .( [1047])
 
3. هل الآباء والأولاد من العصبة أو لا؟
ذهب الشيخ في الخلاف ( [1048]) والمبسوط (2) ، وابن البراج في المهذّب ( [1049])، وابن حمزة (4) إلى أنّ الآباء والأولاد خارجان عن مفهوم العصبة.
قال في الخلاف: ولا دليل على أنّ الوالدين والولد منهم، والأصل براءة ذمّتهم. ( [1050])
وذهب المحقّق في «الشرائع» إلى دخولهما في العقل قال: وهل يدخل الآباء والأولاد في العقل؟ قال في المبسوط والخلاف لا يدخلون، والأقرب دخولهما لأنّهما أدنى قومه . (6) وقد فسرت العصبة به وهو صريح خبر سلمة بن كهيل .
وربّما يؤيّد عدم الدخول بالنبويين:
1. لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولابجريرة ابنه. ( [1051])
2. ما روي أنّ امرأتين من هذيل اقتتلتا فقتلت إحداهما الأُخرى وكان لكل منهما زوج وولد، فبرّأ النبي الزوج والولد وجعل الدية على العاقلة .( [1052])وذهب المحقّق ـ كماعرفت ـ إلى دخولهما، وعليه ابن إدريس ( [1053]) وابن سعيد  (2) ، ونسبه في الإيضاح إلى الشهرة ( [1054])، وعُلّل بأنّهما أقرب والعجب أنّ ابن إدريس نسب الدخول إلى روايتنا ونسب الشيخ إلى التفرّد بالقول بعدم الدخول. (4)
أقول: المسألة مبنية على تفسير العصبة، وقد مرّ أنّ صاحب «الصحاح» عرفها بقوله: وإنّما سُمّوا عصبة لأنّهم عُصبوا به، فالأب طرف والابن طرف، والعم جانب والأخ جانب، وقد مرّ عن «مجمع البحرين» أنّه فسّره بقوله: عصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه.
ومع ذلك كلّه فالظاهر خروج الابن عن العصبة وهو صريح صحيحة محمد بن قيس قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) على امرأة اعتقت رجلاً واشترطت ولاءه ولها ابن فالحق ولاءه بعصبتها الذين يعقلون عنه دون ولدها .( [1055])
ويمكن أن يقال: ما اختاره المحقّق وغيره هو الأقرب إلى العدل والإنصاف، إذ كيف يضمن الأبعد عن الأُخوة والأعمام ولا يضمن الأقرب كالأب والولد، وعلى ذلك فالقول بالدخول هو الأقرب.
ويؤيّده خبر سلمة بن كهيل، وأمّا النبويان فيحتمل إرادة العمد .
ومع ذلك فصحيحة محمد بن قيس تصدّنا عن الأخذ بقول المحقّق وإن كان أقرب إلى القاعدة.
 
4. حكم المرأة والصبي والمجنون والفقير
قال المحقّق: ولا تعقل المرأة ولا الصبي ولا المجنون وإن ورثوا من الدية، ولا يتحمّل الفقير شيئاً ويعتبر فقره عند المطالبة وهو حول الحول .( [1056])ووصفه في «المبسوط» بعدم الخلاف فيه . (2)
وقال في متن «المغني»: وليس على فقير من العاقلة ولا امرأة ولا صبي ولا زائل العقل حمل شيء من الدية، وقال في شرحه: أكثر أهل العلم على أنّه لا مدخل لأحد من هؤلاء في تحمّل العقل. قال ابن المنذر: أجمع كل مَنْ يُحفظ عنه من أهل العلم على أنّ المرأة والصبي الّذي لم يبلغ لا يعقلان مع العاقلة، وأجمعوا على أنّ الفقير لا يلزمه شيء. وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي.( [1057])
وعلّله في «كشف اللثام» بقوله: لخروجهم عن مفهوم العصبة عُرفاً. وفيه نظر إذا كان هؤلاء أخاً أو عمّاً. ( [1058]) ولذلك علّق عليه في «الجواهر» بقوله: لا لما قيل من خروجهم عن مفهوم العصبة فإنّه قد يُمنع في الأخيرين وإن كان هو كذلك في المرأة، ولا لأصل البراءة، بل للشك في إرادة الأخيرين من إطلاقها وإن كانا منها في الحقيقة .( [1059])
وحاصله: انصراف العصبة في الروايات عن الأخيرين من تحمّل الدية، وأمّا المرأة فليست من العصبة حقيقة.
وأمّا الفقير فلانصراف الدليل إلى المتمكّن، نعم لو كان فقيراً عند تعلّق الدية وصار غنياً عند الأداء فلا يبعد تعلّقها به.
5. حكم أهل الديوان وأهل البلد
قال المحقّق: ولا يعقل أهل الديوان ولا أهل البلد إذا لم يكونوا عصبة. والمراد أنّ أهل الديوان لا يعقل بعضهم عن بعض والمراد بهم هم الذين رُتّبوا للجهاد وجعلت لهم أرزاق ودوّنت أسماؤهم فقد ذهب بعض أهل السنة إلى ضمان بعضهم لبعض قال في «المغني»: ولا مدخل لأهل الديوان في المعاقلة، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يتحمّلون جميع الدية فإن عُدموا فالأقارب حينئذ يعقلون، لأنّ عمر جعل الدية على أهل الديوان في الأعطية في ثلاث سنين.
ثم استدل في «المغني» بقوله: لنا: أنّ النبي قضى بالدية على العاقلة ـ إلى أن قال: ـ وقضاء النبي أولى من قضاء عمر على أنّه إن صحّ ما ذُكر فيحتمل أنّهم كانوا عشيرة القاتل .( [1060])
وقد عرفت أنّ الموضوع في روايات أهل البيت (عليهم السلام) هو العصبة وهم غير أهل الديوان.
وأمّا أهل البلد فكأهل الديوان، نعم ورد في رواية سلمة ضمان أهل البلد لكنّها غير معمول بها.
6. هل أصحاب الولاء من العاقلة، موضوعاً أو حكماً؟
يظهر من غير واحد من الأصحاب أنّ أصحاب الولاء كالمولى المعتِق، وضامن الجريرة والإمام يعقلون إما لدخولهم في العاقلة موضوعاً ـ إذا كانت بمعنى من يحمل الدية ـ أو حكماً ـ إذا كانت بمعنى المتقرّب إلى القاتل بالأب ـ فعندئذ يكون أصحاب الولاء خارجين عن مفهوم العاقلة المساوية للعصبة ولكن أُلحقوا بها شرعاً.
قال الشيخ الطوسي: المولى على ضربين مولى من فوق وهو المعتق، المنعم، ومولى من أسفل وهو المُعتَق المُنعم عليه. فأمّا المولى من فوق فإنّه يعقل عن المولى من أسفل بلا خلاف، روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب ولا يورث» فشبّهه بالنسب، وبالنسب يتحمّل العقل فكذلك بالولاء.
ثم إنّه يظهر من ذيل كلامه أنّهم إنّما يعقلون إذا لم تكن للقاتل عُصبة أو كان له عُصبة لا تتسع لحمل الدية، وفَضَلَ فضلٌ فالمولى يتحمّل عنه بلا خلاف فيه أيضاً، فإن لم يتسعوا وفضلَ فضلٌ، فمن بيت المال. ويؤخّر بيت المال عن الموالي كما يؤخر الميراث .( [1061]) وسيوافيك الكلام في لزوم رعاية الترتيب وعدمه.
وقال المحقّق: وضامن الجريرة يعقل. ( [1062])
وقال في الجواهر (2) بعد العبارة المتقدّمة: إجماعاً بقسميه، ونصوصاً، وفيها الصحيح وغيره الّتي تقدّمت في كتاب المواريث، وإليك ما يدل عليه:
1. صحيح هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إذا وَلِيَ الرجلُ الرجلَ فله ميراثه وعليه معقلته». ( [1063])
بل ربّما ظهر منها تلازم الإرث والعقل، وقد ثبت في كتاب الميراث إرث المعتق والضامن والإمام مترتبين فيعقلون حينئذ كذلك .
2. صحيح محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من مات وليس له وارث من قرابته ولا مولى عتاقه، قد ضمن جريرته، فماله من الأنفال ».( [1064])
3. ما رواه عمّار بن أبي الأحوص قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ... فقال: انظروا في القرآن فما كان فيه ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَة ) ( [1065]) فتلك يا عمّار السائبة الّتي لا ولاء لأحد عليها إلاّ الله، فما كان ولاؤه لله فهو لرسول الله، وما كان ولاؤه لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنّ ولاءه للإمام، وجنايته على الإمام وميراثه له».( [1066])
4. مرسل يونس بن عبدالرحمن، عمّن رواه، عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه قال: «الرجل إذا قتل رجلاً خطأً فمات قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول من الدية، أنّ الدية على ورثته وإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت المال ».( [1067])
5. صحيح محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «مَنْ لجأ إلى قوم وأقرّوا بولايته كان لهم ميراثه وعليهم معقلته» .( [1068])
وفيما ذكرنا من الروايات كفاية لإثبات الموضوع مضافاً إلى ما عرفت من ادّعاء الإجماع بقسميه .
7. تحمّل «العاقلة» دية الموضحة فما زاد
اعلم أنّ الشجاج والجراح على أقسام ثمانية:
1. « الحارثة »: وهي الّتي تَقشر الجلد شِبْهَ الخدش من غير إدماء، وفيها بعير .
2. « الدامية »: وهي الّتي تدَخلُ في اللحم يسيراً ويخرج منه الدم، وفيها بعيران .
3. « المتلاحمة »: وهي الّتي تدخل في اللحم كثيراً ولكن لم تبلغ المرتبة المتأخّرة، وهي السمحاق، وفيها ثلاثة أبعرة.
4. « السمحاق »: وهي الّتي تقطع اللحم وتبلغ الجلدة الرقيقة المُغْشِيةِ للعظم، وفيها أربعة أبعرة.
5. « الموضحة »: وهي الّتي تكشف عن وضح العظم أي بياضه، وفيها خمسة أبعرة.
6. « الهاشمة »: وهي الّتي تهشم العظم وتكسره، وفيها عشرة أبعرة.
7. « المُنْقلة »: وهي الّتي تُحِوج إلى نقل العظام من موضع إلى آخر، وفيها خمسة عشر بعيراً.
8. « المأمومة »: وهي الّتي تبلغ أُم الرأس أي الخريطة الّتي تجمع الدماغ، وفيها ثلث الدية.
ثم إنّه وقع الخلاف بين الأصحاب في القدر الّذي تتحمله العاقلة، فذهب المحقّق في الشرائع إلى أنّ العاقلة تحمل دية الموضحة فما زاد، دون ما نقص.( [1069])
وذهب الشيخ في الخلاف إلى أنّها تضمن دية كل الشجاج والجراح.
قال: القدر الّذي تحمله العاقلة من الجاني هو قدر جنايته قليلاً كان أو كثيراً. وبه قال الشافعي، ونقله المزني حتّى قال: لو كان أرش الجناية درهماً لحملته، وبه قال البتّي. وروي في بعض أخبارنا أنّه لا تحمل إلاّ أرش الموضحة فما فوقها وما نقص عنه ففي مال الجاني، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.
ثم استدلّ على مختاره بقوله: دليلنا: عموم الأخبار الّتي وردت في أنّ الدية على العاقلة ولم يفسّروه، ثم استدلّ بما رواه المغيرة بن شعبة: إن امرأتين ضرتين اقتتلتا فضربت إحداهما الأُخرى بحجر أو مسطح فألقت جنيناً ميتاً، فقضى رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم) بدية الجنين على عصبة المرأة ـ أعني: القاتلة ـ وهذا أقل من الثلث.( [1070])
أقول: ووافقه ابن إدريس في السرائر . (2)
لكن المشهور هو أنّه لا يضمن إلاّ الموضحة فما فوقها وفاقاً للشيخ في النهاية ( [1071])، وابن الصلاح في الكافي ( [1072]) ، وابن زهرة في الغنية (5) ، وابن حمزة في الوسيلة ( [1073])، والكيدري في إصباح الشيعة (7) .
ويدلّ على ذلك رواية ابن مريم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين  (عليه السلام) أنّه لا تحمل العاقلة إلاّ الموضحة فصاعداً، وما دون السمحاق أجر الطبيب سوى الدية.( [1074])
وقال المحقّق: إنّ في الرواية ضعفاً.( [1075]) وجه الضعف وقوع ابن فضّال في السند، والمراد الحسن بن علي بن فضّال ولكنه ثقة بلا إشكال، فالرواية موثقة وليست ضعيفة، ويؤيدها أصل البراءة، وإنّ المرجع هو قوله: ( وَ لاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) ( [1076]) إلاّ ما خرج بالدليل قطعاً، وهو الموضحة فما فوق.
وجاء في «كشف اللثام» بوجه آخر: وهو لزوم الضرر إذا قلنا بالتوسعة، إذ الغالب وقوع التنازع وحصول الجنايات الكثيرة بين الناس فلو وجب كل جرح قلّ أو كثر على العاقلة لزم حصول المشقّة لهم، وتساهل الناس في الجنايات لانتفاء الضمان عنهم.( [1077])
وأضاف في «الجواهر» بعد نقل هذا الكلام: بل لعلّ سيرة المسلمين في كل عصر ومصر على خلافه، بل ربما شكّ في تناول الإطلاقات للجراحات جميعها وإنّها في دية النفس خاصّة وضمان الموضحة فصاعداً للإجماع والموثق المذكور فيبقى غيره على أصالة عدم الضمان. (2)
وأمّا رواية المغيرة بن شعبة فلا يحتج بها. كما هو واضح .
8 . تقسيط الدية على العاقلة في سنين
قال المحقّق: وتضمن العاقلة دية الخطأ في ثلاث سنين، كل سنة عند انسلاخها ثُلثاً، تامّة كانت الدية أو ناقصة، كدية المرأة ودية الذمّي.( [1078])
قال الشيخ: دية الخطأ مؤجّلة ثلاث سنين كل سنة ثلثها، وبه قال جميع الفقهاء إلاّ ربيعة فإنّه أجّلها خمس سنين، وفي الناس من قال: إنّها حالّة غير مؤجّلة. ثم قال: دليلنا: إجماع الفرقة بل إجماع الأُمّة، وخلاف ربيعة لا يعتد به وقد انقرض، وأيضاً فيه إجماع الصحابة، لأنّه روي عن علي (عليه السلام) وعن عمر أنّهما جعلا دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين، ولا مخالف لهما. ( [1079])
وقال العلاّمة في «القواعد»: يُقسّط الإمام دية الخطأ على العاقلة في ثلاثة سنين. يأخذ عند انسلاخ كل سنة ثُلث الدية، سواء كانت تامّة أو ناقصة، كدية المرأة والذمي.( [1080])
ويدلّ عليه صحيحة أبي ولاّد (حفص بن سالم، وهو ثقة) عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقول: «تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين، وتستأدى دية العمد في سنة ».( [1081])
والرواية صحيحة وإن وصفها في «الجواهر» بكونها خبراً، ولعلّه لأجل إبراهيم بن هاشم وهو عند المشهور ممدوح وعندنا ثقة.
وعلى كل تقدير فالمسألة اتفاقيّة، وإطلاق معقد الإجماع يعمّ الدية الكاملة كدية الرجل الحرّ المسلم، والناقصة كدية المرأة الّتي هي نصف دية الرجل ودية الذمّي .
حكم دية الأرش
المراد بالأرش دية ما دون النفس سواء قدّرت منها أم لم تقدّر. وعلى كل تقدير فقد ذهب الشيخ في «المبسوط» إلى التقسيط وله كلام مفصّل نأتي به قال: إنّ الأرش لا يخلو من ثلاثة أحوال: إمّا أن يكون دية، أو دونها، أو أكثر منها.
فإن كان دية حلَّ عند انقضاء كلِّ حول منها ثلثها، لأنّا قدَّرنا أنّها في ثلاث سنين، فإذا انقضت السنة الثالثة استوفى الثلث الثالث.
وإن كان دون الدية فإن كان ثلث الدية فما دون كالجائفة أو الحارضة كان الاستيفاء عند انقضاء الحول، لأنَّ العاقلة لا تعقل حالاً.
وإن كان أكثر من الثلث دون الثلثين حلَّ الثلث عند انقضاء السنة الأُولى، والباقي عند انقضاء السنة الثانية .
وإن كان أكثر من الثلثين ودون الدِّية كان الثلث الأوّل عند انقضاء الأُولى، والثلث الثاني عند انقضاء الثانية، والباقي عند انقضاء الثالثة، وإن كان أكثر من الدِّية مثل أن قطع يدين وقلع عينين، فإن كان المستحقّ له اثنين حلَّ على العاقلة لكلّ واحد منهما ثلث الدية، وإذا انقضت ثلاث سنين استوفي من العاقلة.
وإن كان المستحقّ واحداً لم يجب له على العاقلة في كلِّ سنة أكثر من ثلث الدِّية، لأنّ العاقلة لا تعقل لواحد أكثر من هذا في كلِّ حول، فيكون الواجب عليهم له سدس من دية العينين، وسدس من دية اليدين فإذا مضت ست سنين فقد استوفى الديتين معاً.( [1082])
وأورد عليه المحقّق في الشرائع (2) ، والعلاّمة في التحرير ( [1083]) بأنّ رواية أبي ولاّد الدالّة على التقسيط تختصّ بدية النفس، لا دية الأطراف، ولازم ذلك عدم التقسيط في غير دية النفس.
يلاحظ عليه: بأنّ صحيح أبي ولاّد مطلق لا يختص بقتل النفس. وفي «كشف اللثام» تأييد التقسيط بوجه آخر وهو أنّ القتل مع أنّه أعظم من نقص الأطراف إذا كانت ديته تؤجّل فديات الأطراف وأُروش الجنايات أولى به.( [1084])
9. ما لا تعقله العاقلة
قال المحقّق: ولا تعقل العاقلة، إقراراً ولا صلحاً ولا جناية عمد مع وجود القاتل، ولو كانت موجبة للدية كقتل الأب ولده، أو المسلم الذمي، أو الحرّ المملوك. (2)
قال الشيخ في «الخلاف»: إذا قتل عبداً عمداً أو قطع أطرافه ] عمداً  [ فالدية في ماله خاصّة، وكذلك إن كان شبيه العمد، وقال الشافعي: إن قتله عمداً أو قطع أطرافه مثلما قلناه. وإن قتله خطأً أو شبيه العمد أو قطع أطرافه كذلك، فعلى قولين:
أحدهما: في ذمّته، وبه قال مالك.
والثاني: على عاقلته، وهو أصحّهما عندهم .( [1085])
والدليل على ما ذكره المحقّق هو أنّ الأصل عدم ضمان أحد جناية غيره، لقوله تعالى: ( وَ لاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) ( [1086]) خرج منه دية الخطأ المحض وبقي غيره، فعدم الدليل على الخروج كاف في نفي الضمان، ويدلّ عليه خبر أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لاتضمن العاقلة عمداً ولا إقراراً ولا صلحاً». ( [1087]) رواه المشايخ الثلاثة في الكتب الأربعة.
وخبر السكوني، عن جعفر، عن أبيه أنّ أميرالمؤمنين (عليه السلام) قال: «العاقلة لا تضمن عمداً ولا إقراراً ولا صلحاً».( [1088])
وخبر زيد بن علي (عليه السلام) عن آبائه: «لا تعقل العاقلة إلاّ ما قامت عليه البيّنة ».
قال: وأتاه رجل فاعترف عنده فجعله في ماله خاصّة، ولم يجعل على العاقلة .( [1089])
مضافاً إلى النبوي: «لا تحمل العاقلة عمداً ولا اعترافاً ».( [1090])
والمجموع كاف في إثبات الحكم.
جناية الذمّيّ في ماله
قال المحقّق: وجناية الذمّيّ في ماله وإن كانت خطأ دون عاقلته، ومع عجزه عن الدية فعاقلته الإمام، لأنّه يؤدّي إليه ضريبته.( [1091])
ووصفه في «الجواهر» بقوله: بلا خلاف أجده في شيء من ذلك.
ويدلّ عليه صحيح أبي ولاّد عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: ليس فيما بين أهل الذمّة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة. إنّما يؤخذ ذلك من أموالهم، فإن لم يكن لهم مالٌ رجعت الجناية على إمام المسلمين، لأنّهم يؤدّون إليه الجزية، كما يؤدّي العبد الضريبة إلى سيّده. قال: وهم مماليك للإمام فمن أسلم منهم فهو حرّ .( [1092])
10. جناية الصبيّ والمجنون
قال الشيخ في «الخلاف»: الصبيّ إذا كان عاقلاً مميّزاً فالحكم فيه وفي المجنون إذا قتلا سواء، فإن كان القتل خطأ محضاً فالدية مؤجّلة على العاقلة، وإن كان عمداً محضاً فحكمه حكم الخطأ، والدية في الموضعين على العاقلة، والدليل على ذلك ما دلّ على أنّ عمد الصبيّ خطأ تحمله العاقلة.
ففي صحيح محمد بن مسلم: عمد الصبي وخطأه واحد. وفي رواية أُخرى: إنّ علياً (عليه السلام) كان يقول: عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة.( [1093])
11. التقسيط على الغنيّ والفقير
هل يجب تقسيط الدية على العصبة أو أنّ الجميع يتحمّلون بالسوية؟ قولان; والقائلون بالتقسيط اختلفوا في كيفيته إلى قولين:
1. يُقسط على الغني بعشرة قراريط، وعلى الفقير خمسة قراريط.
2. يقسطها الإمام على ما يراه بحسب أموال العاقلة.
والأوّل خيرة الشيخ في «الخلاف» قال: المؤسر عليه نصف دينار، والمتوسط ربع دينار يوزع على الأقرب فالأقرب حتّى تنفد العاقلة. واستدلّ عليه بأنّ ربع دينار على المتوسط لا خلاف في أنّه يلزمه، وما زاد عليه فليس عليه دليل، والموسر نصف دينار أيضاً مثل ذلك حتّى يكون فرقاً بينه وبين المتوسط، ولأنّه يلزمه في النفقة مدّان وللمتوسط مدّ .( [1094])
وتبعه القاضي في «المهذب» وقال: وأكثر ما يحمل كل رجل من العاقلة نصف دينار إن كان موسراً، فإن لم يكن موسراً فربع دينار، إلى آخر ما ذكره. (2)
وأمّا القول الثاني، أعني: تقسيط الإمام أو نائبه الخاص أو العام على ما يراه بحسب أحوال العاقلة، فقد نسبه في الجواهر إلى المشهور. وهو خيرة السرائر ( [1095])، والشرائع ( [1096]) ، والجامع ( [1097]) ، والتحرير (6) ، مستدلّين بأنّه لا دليل على التقدير المذكور حتّى القياس الباطل .
هذا كله حول حكم التقسيط وهناك قول ثالث وهو عدم الحاجة إلى التقسيط لا على النحو المذكور (نصف دينار وربعه)، ولا على ما يراه الإمام  (عليه السلام) . وهو خيرة المسالك والجواهر .
قال صاحب الجواهر : لا دليل أيضاً على اعتبار توزيع الإمام أو نائبه أو عدول المؤمنين بعد إطلاق الأدلة أنّ الضمان على العاقلة المقتضي كونه عليهم ديناً شرعياً، والأصل عدم التفاوت بينهم .( [1098])
وقال في المسالك في ردّ التقسيط مطلقاً، سواء كان بالإمام أو بالنحو المذكور (نصف دينار وربعه): الأصل عدم التقدير وعدم وجود دليل صالح له، ولأنّه دين وجب على العاقلة عند أجله فيجب أداؤه كغيره من الديون، ولأنّ التقديرات تتوقّف على النص، ولا يجري فيها القياس عند كثير ممّن قال به، فعند المانع منه ـ كأصحابنا ـ أولى، وهذا هو الأظهر .( [1099])
فقد نقل صاحب المغني عن أحمد بن حنبل روايتين:
1. يحملون على قدر ما يطيقون. فعلى هذا لا يتقدّر شرعاً وإنّما يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم فيفرض على كل واحد قدراً يسهل ولا يؤذي. وهذا هو مذهب مالك، لأنّ التقدير لا يثبت إلاّ بتوقيف ولا يثبت بالرأي. ولا نصّ في هذه المسألة فوجب الرجوع فيها إلى اجتهاد الحاكم.
2. انّه يفرض على الموسر نصف مثقال، لأنّه أقل مال يتقدّر في الزكاة. فيكون معتبراً بها ويجب على المتوسط ربع مثقال، لأنّ ما دون ذلك تافه، لكون اليد لا تقطع فيه وهذا اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة: أكثر ما يُجعل على الواحد أربعة دراهم وليس لأقلّه حدّ، لأنّ ذلك مال يجب على سبيل المساواة للقرابة، فلم يتقدّر أقله كالنفقة .( [1100])
والصحيح هو عدم التقسيط لأنّ المتبادر من الأدلّة أنّ العاقلة تتحمّل بالسوية فلا موضوع للتقسيط .
ثم إنّ لازم القول بالتقسيط على النحو المذكور، انتفاء فائدة الضمان على العاقلة عملاً، وانتهاء الضمان ـ خصوصاً في مورد دية النفس ـ إلى الإمام، لأنّ عدد العصبة قليل بالنسبة إلى دية النفس، فأين مقدار ألف دينار بالنسبة إليها، فلو تكفّل كل نصف دينار لا يبلغ مقدار ما يضمنونه بـ 10% ويبقى الباقي أي 90 % على ضمان الإمام، وهو كما ترى .
12. الجمع بين القريب والبعيد أو لزوم الترتيب
قال المحقّق: وهل يجمع بين القريب والبعيد؟ فيه قولان أشبههما الترتيب في التوزيع . (2)
أقول: القول الأوّل: هو الجمع بين القريب والبعيد، وعليه الشيخ في المبسوط وابن سعيد في الجامع لتناول اسم العاقلة الّتي تعلق الضمان بها نصاً وفتوى بالجميع.
والقول الثاني: الترتيب في التوزيع فيؤخذ من الأقرب فإن لم يكن أو عجز فمن الأبعد ، وهكذا على حسب ترتّب الإرث، فالطبقة الأُولى الآباء والأولاد بناءً على دخولهم في العصبة، ثمّ الأجداد والإخوة وأولادهم وإن نزلوا، ثم الأعمام وأولادهم وإن نزلوا، وهكذا بالنسبة إلى أعمام الأب وغيرهم على نحو طبقات الإرث، حتّى أنّه ينتقل إلى المولى إن كان مع عدمهم أجمع، ثمّ إلى عصبته ثم إلى مولى المولى ثم إلى ما فوقه .( [1101])
قال الشهيد الثاني: القول بفضّ الدية على القريب والبعيد مطلقاً للشيخ  (رحمه الله) نظراً إلى عموم الأدلّة بوجوبها على العاقلة المتناول للجميع.
والأشبه عند المصنّف (المحقّق) وأكثر المحقّقين، الترتيب في التوزيع فيقدّم الأقرب فالأقرب ولا يعدل إلى البعيد إلاّ مع عجز القريب عن الإتمام بحسب نظر الإمام أو نقصانه عن القدر المعتبر حيث يحكم بالتقدير، فيبدأ بالإخوة إن لم نقل بدخول الأب والولد، ثم بأولادهم ثم بالأعمام، ثم بأولادهم على ترتيب الإرث . (2)
وقال الفاضل الهندي: إنّ المحقّق والمصنّف (العلاّمة الحلّي) في غير الكتاب لا يريان التقدير بالنصف أو الربع ويريان تقديم الأقرب فالأقرب، فإن زادت الدية عن العاقلة أجمع، فالزائد على الإمام من بيت ماله أو بيت مال المسلمين على خلاف ما تقدّم من الخلاف، لأنّه من العاقلة .( [1102])
ثم إنّ صاحب الجواهر استدلّ على هذا بالوجوه التالية:
1. قوله تعالى: ( وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللهِ ) (4) .
يلاحظ عليه: أنّه يتم في مورد الأرحام لا الوارث بالولاء وقد التفت إليه في الجواهر حيث استدلّ بالآية في بعض المدعى متمّماً بعدم القول بالفصل.
2. وللمرسل،( [1103]) أي «أنّ دية الخطأ على الوارث» والمراد به العاقلة بقرينة قوله بعده: (فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت المال).
يلاحظ عليه أوّلاً: بعدم حجية المرسل.
وثانياً: عدم دلالته على الترتيب المطلوب في طبقات الإرث وأقصى ما يدل الترتيب بين العاقلة والوالي، وأمّا لزوم مراعاة الترتيب بين أقسام العاقلة فلا يدلّ عليه .
3. لغيره من النصوص الدالة على تبعية العقل للإرث وإن كان هو بالنسبة إلى وارث مخصوص، مع ملاحظة الانجبار بالشهرة المزبورة.
ولكن الظاهر هو عدم الترتيب، لإنّ إيجاب الدية على العاقلة نوع نصرة للقاتل، فيلازم أن لا يكون فيه حرج على العاقلة. وهذا يتم فيما إذا وزعت العاقلة على إطلاقها، من دون ملاحظة تقدّم رتبة على أُخرى.
وما ذكرناه هو خيرة المحقّق السيد الخوئي. قال: هل يجمع من العاقلة بين القريب والبعيد، أو يعتبر الترتيب بينهم؟ قيل بالثاني، وهذا هو المشهور بين الأصحاب، وفيه إشكال، والأظهر هو الأوّل.
قال في بيان الإشكال: أنّه لا دليل على ذلك ما عدا الشهرة، فإنّ الإجماع غير محقّق جزماً لمخالفة الشيخ في «المبسوط» وابن سعيد في «الجامع» صريحاً. نعم قد يستدل على ذلك بمرسلة يونس بن عبدالرحمن عمّن رواه عن أحدهما  (عليهما السلام) أنّه قال في الرجل إذا قتل رجلاً خطأ فمات قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول من الدية: إنّ الدية على ورثته فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي. وفيه مضافاً إلى ضعفها سنداً من ناحية الإرسال أنّ موردها القتل الشبيه بالعمد دون الخطأ المحض كما أشرنا إليه سابقاً. فإذن الأظهر ما ذكرناه وهو عدم اعتبار الترتيب بين جميع الطبقات، وذلك لما تقدّم من أنّ موضوع وجوب الدية هو العاقلة، وهي عبارة عن عصبة الجاني الّتي تعم جميع أقاربه من الرجال على اختلاف مراتبهم.( [1104])
نعم لو قلنا بالتوزيع لما كان هناك محيص من الترتيب .
نعم القول بالترتيب هو خيرة فقهاء أهل السنّة، قال في المغني: ويُبدأ في قسمته بين العاقلة بالأقرب فالأقرب يقسم على الإخوة وبنيهم، ثم الأعمام ثم بنيهم، ثم أعمام الأب ثم بنيهم، ثم أعمام الجد ثم بنيهم كذلك أبداً، حتّى إذا انقرض المناسبون فعلى المولى المعتق، ثم على عصباته ثم على مولى المولى ثم على عصباته الأقرب فالأقرب كالميراث سواء، وإن قلنا للآباء والأبناء من العاقلة بدئ بهم لأنّهم أقرب، ومتى اتسعت أموالُ قوم للعقل لم يعدهم إلى من بعدهم، لأنّه حقّ يستحقّ بالتعصيب فيقدم الأقرب فالأقرب كالميراث وولاية النكاح.( [1105])
نعم ورد الأخذ بالأقرب فالأقرب في القاتل العامد، روى أبو بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) في رجل قتل رجلاً متعمداً ثم هرب القاتل، فلم يقدر عليه. قال: إن كان له مال أخذت الدية من ماله، وإلاّ فمن الأقرب فالأقرب، فإن لم يكن له قرابة أدّاه الإمام، فإنّه لا يبطل دم أمرئ مسلم.( [1106])
13. إذا زادت العاقلة عن الدية
إذا زادت العاقلة عن الدية فيوزّع على الجميع أخذاً بقاعدة العدل والإنصاف .
14. لو غاب بعض العاقلة
إذا غاب بعض العاقلة فهل يتحمّلها الحاضرون منهم، كما عليه بعض فقهاء السنة فقد حَكَمَ باختصاص الحاضرين بها، أو لا يتحمّلها الحاضرون لاختصاص الجميع في العصوبة والميراث؟ الثاني هو الأشبه.
15. ابتداء زمان التأجيل
قد تقدّم أنّ الدية تقسط على ثلاث سنين، فمتى تبدأ هذه السنوات الثلاث؟
إنّ ابتداء زمان التأجيل في دية الخطأ من حين الموت في النفس، وفي دية الطرف من حين الجناية لا من وقت الاندمال. وأوضحه في المسالك بقوله: لمّا كانت الدية لا تحل بانقضاء الأجل وجب أن يكون ابتداؤه من وقت وجوبه لا كسائر الديون المؤجلة ووقت الوجوب في دية النفس وقت الزهوق. وأمّا ما دون النفس فإن لم تسر الجناية فابتداء المدة من وقت الجناية أيضاً، لأنّ الوجوب يتعلّق بها وبالاندمال يتبين استقرارها فلا يعتبر الاندمال وإن أوقفنا المطالبة بالدية عليه، لأنّ التوقّف بالمطالبة على تقديره ليتبين منتهى الجراحة، وابتداء المدة ليس وقت الطلب فلا تلازمه ( [1107]) المطالبة.
وأمّا في السراية بأن سرت من عضو إلى عضو كما إذا قطع إصبعه فسرى إلى الكف فقد ذكر المحقّق انّ مبدأه وقت الاندمال وعلله بقوله: لأنّ موجبها لا يستقر بدونه. وفي مقابله أنّ ابتداؤه من وقت سقوط الكف في المثال لأنّها نهاية الجناية وقطع الإصبع مع السراية كقطع الكف ابتداءً. والأشهر هو الأوّل.( [1108])
16. إذا حال الحول ومات الموسر
إذا حال الحول على الموسر لم يسقط العقل عنه بالموت، بل يطالب به ويخرج من التركة لاستقرار الوجوب عليه بحول الحول، فلا يسقط بالموت كغيره من الديون; خلافاً لبعض فقهاء السنّة حيث حكم بسقوطه عنه لو مات قبل الأداء.
 
17. لو فقدت العاقلة أو كانوا فقراء
إذا لم يكن للجاني عاقلة أو كانت إلاّ أنّهم كانوا فقراء أو عجزوا في أثناء الحول عن الدية فهاهنا قولان:
الأوّل: تؤخذ الدية من مال الجاني، فإن لم يكن له مال فعلى الإمام من بيت ماله أو بيت مال المسلمين. وهو خيرة المفيد، ( [1109]) والشيخ، (2) وابن زهرة، ( [1110]) والمحقّق، ( [1111]) والكيدري. (5)
ويدل عليه الروايات التالية:
1. خبر محمد الحلبي، عن الصادق (عليه السلام) في مَن ضرب غيره فسالت عيناه فوثب المضروب فقتل ضاربه، أنّه لا قود على الضارب، لعماه والدية على عاقلته، فإن لم يكن له عاقلة ففي ماله إلى ثلاث سنين.( [1112])
2. موثق أبي عبيدة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أعمى فقأ عين صحيح؟ فقال: «إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ هذا فيه الدية في ماله، فإن لم يكن له مال فالدية على الإمام ولا يبطل حق امرئ مسلم».( [1113])
الثاني: انّ الإمام يضمن دون الجاني. واستدل عليه بالوجوه التالية:
أ. خبر سلمة بن كهيل حيث جاء فيه: «فإن لم يكن له قرابة من أهل الموسر ولم يكن من أهلها وكان مبطلاً فردّوه مع رسولي إليّ فأنا وليّه والمؤدي عنه، ولا يبطل دم امرئ مسلم».
ب. انّ دية الخطأ تتعلق ابتداءً بالعاقلة لا بالجاني فالأصل براءة ذمة الجاني.
ج. إنّ الإمام من العاقلة اتفاقاً، مع الاتفاق على أنّ الجاني لا يدخل فيها.( [1114])
ولا يخفى ضعف الوجوه.
أمّا الأوّل فلأنّه خبر مرسل لا يعمل به.
وأمّا الثاني: فكفى في ضعفه ما ذكره في «الجواهر» بقوله من أنّه وإن كان المغروز في الذهن أنّ دية الخطاء على العاقلة ابتداءً إلاّ أنّ التدبر في النصوص وقاعدة اختصاص الجناية بالجاني دون غيره أنّها عليه وإن أدت العاقلة عنه .
وأمّا الثالث: فإنّ القدر المتيقن من كون الإمام من العاقلة هو فيما لو لم تكن للجاني تركة، وإلاّ فهو ليس منها.
وحاصل الكلام: أنّ العاقلة تؤدي عن الجاني لا أنّه تكون مديونة بجناية الجاني، وعند ذلك فالأصل عدم وجوب شيء عليها إلاّ مع الدليل القاطع. وحينئذ فلو لم يكن الإمام معدوداً من العاقلة فدية الجناية على الجاني وإن عُدّ من العاقلة فالقدر المتيقن في مورد الإمام أنّه إنّما يضمن إذا لم يكن للجاني مال.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر ذكر أنّه لا ثمرة لهذا النزاع وبالنسبة إلى هذا الزمان الّذي لا يد فيه للإمام (عليه السلام) ولا بيت مال للمسلمين، إذ الظاهر كون الخلاف المزبور مع فرض بسط يد الإمام، وأنّ للمسلمين بيت مال معدّ لمصالحهم كما هو المنساق من النصوص، بل يمكن دعوى كونه المقطوع به منها، أمّا مع عدمه فلا ريب في أنّه على الجاني، إذ القائل بكونه على الإمام  (عليه السلام) لا يبطل دم المسلم بعدم التمكن من الوصول إليه وبقصور يده، وتكليف نائب الغيبة بأداء ذلك ممّا يرجع إلى الإمام أو المسلمين غير معلوم، والأُصول تنفيه بل معلوم عدمه.( [1115])
18. دية العمد وشبهه
دية العمد، والخطأ شبه العمد في مال الجاني، وذلك لاختصاص أدلة الضمان بالخاطئ لا بالعامد. فإن مات أو هرب الجاني أو قتل ـ مع كون الدية عليه ـ فهنا قولان:
1. أخذت من الأقرب إليه ممّن يرث ديته، فإن لم يكن فمن بيت المال. (2) وحمله صاحب الجواهر على ما إذا لم يكن للجاني تركة وإلاّ فهو مقدّم على الأقرب وبيت المال.
2. انّه على الجاني وينتظر قدومه إذا كان غائباً أو ينتظر غناه إن كان فقيراً.( [1116])
قال المحقّق: إنّ الأوّل هو الأظهر. (2) ويدل عليه صحيح البزنطي عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل قتل رجلاً عمداً ثم فرّ فلم يُقدر عليه حتّى مات؟ قال: إن كان له مال أُخذ وإلاّ أُخذ من الأقرب فالأقرب .( [1117])
19. لا يعقل إلاّ من عرفت كيفية انتسابه إلى القاتل
وذلك لأنّ العاقلة عبارة أعمّ من أن يكون أباً أو ابناً ـ على القول بكونهما منها ـ أو أخاً أو عمّاً أو ابن عم وهكذا... ولا يكفي كونه من القبيلة، لأنّ العلم بانتسابه إلى الأب لا يستلزم العلم بكيفية الانتساب، وذلك لأنّ العقل مبني على التعصيب وليس كلّ منتسب مع أحد إلى أب من عصبته، فابن الأُخت مثلاً يشارك في النسبة مع القاتل مع أنّه ليس من العاقلة. ولنعم ما قال في الجواهر: إنّ الناس كلّهم منتسبون إلى آدم (عليه السلام) فلا عقل ، مع عدم معرفة كيفية الانتساب.( [1118])
20. لا تضمن العاقلة إتلاف مال
يختص ضمان العاقلة بضمان الجناية على الآدمي فحسب، فالصبي غير البالغ إذا جنى عمداً أو خطأ على ما يملكه الآخر لا تضمنه العاقلة وإن كان عمده خطأ، لاختصاص الضمان بالجناية على الآدمي، وهكذا البالغ إذا جنى خطأ فإنّما يضمن جنايته على الآدمي ولا يضمن إتلافه للأموال لاختصاص الأدلّة بها.
تنبيهات
الأوّل: تحمّل العاقلة دية القتل الخطأ يتعارض مع الكتاب العزيز
ربما يقال: إنّ تحمّل العاقلة دية القتل الخطأ ينافي قوله سبحانه: ( أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) ( [1119]) .
أقول: قد وردت هذه الآية في سور مختلفة: الأنعام: 164، والإسراء: 95، وفاطر: 18، والزمر: 7. والظاهر أنّ المراد من الوزر الإثم الموجب للعقوبة الأُخروية ومعنى الآية: لا تحمل نفس ذنوب الآخرين، ويؤيّده قوله سبحانه بعده: ( وَ أَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ) (2) .
وأمّا تحمل الدية من قبل العاقلة فليس من قبيل تحمّل الإثم، بل من باب الإعانة للأخ الّذي ارتكب الجناية خطأ، فالأُسرة والأقارب من الرجال يشاركون في رفع العبء الثقيل الّذي توجّه إلى الجاني بغير قصده. وهذا يدلّ على أنّ الإسلام ينظر إلى العائلة والأُسرة والعشيرة كبيت واحد يشارك كل في رفع العادية المتوجهة إليهم.
وفي الموسوعة الفقهية: إنّ النفس محترمة فلا وجه لإهدارها وإن الخطأ يعذر فيه الإنسان وإيجاب الدية في ماله ضرر كبير عليه من غير ذنب تعمّده، فلابدّ من إيجاب بدله، فكان من محاسن الشريعة الإسلامية وقيامها لمصالح العباد أن أوجبت بدله على من عليه نصرة القاتل، فأوجبت عليهم إعانته على ذلك، كإيجاب النفقات على الأقارب.( [1120])
الثاني: ضمان العاقلة لا يحتاج إلى معاقلة
العاقلة الّتي ذكرت في الروايات عبارة عمّن ينتمي إلى الجاني بنوع من النسب، فمعاقلته لا تحتاج إلى عقد واتفاق بل الانتماء النسبي كاف في المقام.
وبهذا يتميّز عن المعاقلة بعقد واتفاق كما هوالحال في الجريرة والمعاقلة بين القبيلتين وكان هذا شائعاً في الإسلام وقبله. ويدل على ذلك ما كتبه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بين المهاجرين والأنصار. وإليك شطراً من كتابه:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم، فلحق بهم، وجاهد معهم، إنّهم أُمّة واحدة من دون الناس، المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم، وهم يفدون عانيهم ( [1121]) بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأُولى، على طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين،... إلى أن قال: وإنّ المؤمنين لا يتركون مُفْرَحاً( [1122]) بينهم أن يُعطوه بالمعروف في فداء أو عقل.( [1123])
ومورد الرواية هو فك الأسير لا دية الجناية، وفي موضع آخر يذكر أنّ عمرو بن أُمية الضمري قتل رجلين من بني عامر وهو يرى أنّه قد أصاب بهما ثأراً من بني عامر حيث قتلوا القُرّاء الّذي بعثهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى بني عامر، فلمّا قدم عمرو بن أُمية على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره الخبر، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لقد قتلت قتيلين لأدينهما»، وكان لرسول الله مع العامريين عقد وجوار لم يعلم به عمرو بن أُمية.
ثم إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج إلى قلعة بني النضير اليهود يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بني عامر اللذين قتلهما عمرو بن أُمّية الضمري للجوار الّذي كان رسول الله عقد لهما.
وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف. فلمّا أتاهم رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم) يستعينهم في دية ذينك القتيلين، قالوا: نعم يا أبا القاسم نُعينك على ما أحببت، ممّا استعنت بنا عليه... إلى آخر الرواية.( [1124])
وهذا النوع من المعاقلة يحتاج إلى عقد واتّفاق لا يمت إلى المعاقلة النسبية الّتي أمضاها الإسلام أو أتى بها.
نعم إنّ سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تدلّ على جوازها ولزوم العمل بها.
الثالث: ضمان العاقلة لا يمتّ إلى التقاليد العشائرية بصلة
ربّما يتصور أنّ ضمان العاقلة من شؤون الحياة العشائرية حيث إنّ فرداً واحداً من العشيرة إذا جنى جناية تقوم العشيرة بكاملها إلى فك الجاني بالمساهمة في أداء الدية، وزعم غبّ ذلك أنّ هذا الحكم من خصائص الحياة العشائرية، أمّا إذا تجردت الحياة عن هذه الصبغة فليس هناك موضوع حتّى تقوم به العاقلة.
والشبهة ناشئة عن الخلط بن المعاقلتين; المعاقلة النسبية الّتي تختص بمن ينتمي إليه الجاني من جانب الأب وهي لا تعدوا عن أشخاص معينين، وبين المعاقلة العشائرية، سمعت شيئاً منها ممّا نقلناه عن السيرة، فعقل العشائر وفك جانيهم بالمساهمة في أداء الدية لا صلة له بما ورد في الروايات وعنونه الفقهاء في كتبهم وموسوعاتهم. والله العالم.

[1014] . لسان العرب: 11 / 460، مادة «عقل» .
[1015] . مجمع البحرين: 3 / 225، مادة «عقل».
[1016] . المغني: 9 / 514.
[1017] . الروضة البهية: 10 / 307 ـ 308 .
[1018] . المبسوط: 7 / 171 .
[1019] . ونَسبَ القولين الأخيرين إلى «القيل» مشعراً بضعفهما.
[1020] . الروضة البهيّة: 10 / 308، ويريد بقوله: «غير نقي» أي أنّ رواياته ضعيفة. ولكن مستند المشهور قويّ كما سيوافيك.
[1021] . الوسائل: ج 16، الباب 39 من أبواب كتاب العتق، الحديث 1 .
[1022] . مختلف الشيعة: 8 / 54.
[1023] . شرائع الإسلام: 4 / 288 .
[1024] . المقنعة: 735 . 2 . الخلاف: 5 / 277، المسألة رقم 98 .
[1025] . المبسوط: 7 / 173 .
[1026] . المهذب: 2 / 503 .     5 . المختصر النافع: 307 .
[1027] . النهاية: 737 .
[1028] . غنية النزوع: 413 .     8 . إصباح الشيعة: 500 .
[1029] . الخلاف: 5 / 277 .     10 . المغني: 9 / 514 .
[1030] . المغني: 9 / 516 .
[1031] . المغني: 9 / 517 .
[1032] . الوسائل: ج 16، الباب 39 من أبواب كتاب العتق، الحديث 1 .
[1033] . أي العبد.
[1034] . أي للعبد لا للذي أعتقه.
[1035] . أي تخاصم.
[1036] . أي السيد.
[1037] . الوسائل: ج 16، الباب 40 من أبواب كتاب العتق، الحديث 1 .
[1038] . سنن البيهقي: 8 / 113 .
[1039] . شرائع الإسلام: 4 / 288، في العاقلة.
[1040] . شرائع الإسلام: 4 / 288، في العاقلة .     2 . مسالك الأفهام: 15 / 509 .
[1041] . حكاه في كشف اللثام: 11 / 499. وقال: وقد يستدل عليه .
[1042] . الوسائل: ج 19، الباب 4 من أبواب العاقلة ، الحديث 1 .
[1043] . نفس المصدر: الحديث 3 .
[1044] . الوسائل: ج 19، الباب6 من أبواب العاقلة، الحديث 1 .
[1045] . الوسائل: ج 19، الباب 2 من أبواب العاقلة، الحديث 1، بتلخيص .
[1046] . مسالك الأفهام: 15 / 509 .
[1047] . مختلف الشيعة: 9 / 291 .
[1048] . الخلاف: 5 / 278 .     2 . المبسوط: 7 / 173 .
[1049] . المهذب: 2 / 503 .     4 . الوسيلة: 437 .
[1050] . الخلاف: 5 / 278 .     6 . شرائع الإسلام: 4 / 288 .
[1051] . كنز العمال: 12 / 134، برقم 30928 .
[1052] . عوالي اللآلي: 3 / 666، الحديث 158 .
[1053] . السرائر: 3 / 331 .     2 . الجامع للشرائع: 375 .
[1054] . إيضاح الفوائد: 4 / 744 . 4 . السرائر: 3 / 333 .
[1055] . الوسائل: ج 16، الباب 39 من أبواب كتاب العتق، الحديث 1 .
[1056] . شرائع الإسلام: 4 / 288 .      2 . المبسوط: 7 / 175 .
[1057] . المغني: 9 / 523.
[1058] . كشف اللثام: 11 / 502 .
[1059] . جواهر الكلام: 43 / 421 .
[1060] . المغني: 11 / 517 .
[1061] . راجع: المبسوط: 7 / 179 ـ 182 .
[1062] . شرائع الإسلام: 4 / 289 .           2 . جواهر الكلام : 43 / 432 .
[1063] . الوسائل: ج 17، الباب 1 من أبواب ضمان الجريرة والإمامة، الحديث 4.
[1064] . الوسائل: ج 17، الباب 3 من أبواب ضمان الجريرة، الحديث 4 .
[1065] . النساء: 92 .
[1066] . الوسائل: ج 17، الباب 3 من أبواب ضمان الجريرة، الحديث 6 .
[1067] . الوسائل: ج 19، الباب 6 من أبواب العاقلة، الحديث 1.
[1068] . الوسائل: ج 19، الباب 7 من أبواب العاقلة، الحديث 1.
[1069] . شرائع الإسلام: 4 / 288 ـ 289 ; في العاقلة.
[1070] . الخلاف: 5 / 275، المسألة 96 .       2 . السرائر: 3 / 334 .
[1071] . النهاية: 737 .
[1072] . الكافي في الفقه: 393 .      5 . غنية النزوع: 413 .
[1073] . الوسيلة: 437 . 7 . إصباح الشيعة: 500 .
[1074] . الوسائل: ج 19، باب 5 من أبواب العاقلة، الحديث 1. والمراد: على الجاني أجر الطبيب في ما دون السمحاق سوى الدية.
[1075] . شرائع الإسلام: 4 / 289 .
[1076] . الأنعام: 164 .
[1077] . كشف اللثام: 11 / 510 .   2 . جواهر الكلام: 43 / 426 .
[1078] . شرائع الإسلام: 4 / 289 .
[1079] . الخلاف: 5 / 276، المسألة 97 .
[1080] . القواعد: 3 / 711 .
[1081] . الوسائل : ج 19، الباب 4 من أبواب ديات النفس، الحديث 1.
[1082] . المبسوط: 7 / 176 .    2 . شرائع الإسلام : 4 / 289 .
[1083] . تحرير الأحكام : 5 / 642 .
[1084] . كشف اللثام: 11 / 513 .   2 . شرائع الإسلام: 4 / 289 .
[1085] . الخلاف: 5 / 269، المسألة 85 .
[1086] . الأنعام: 164 .
[1087] . الوسائل: ج 19، الباب 3 من أبواب العاقلة، الحديث 1 .
[1088] . الوسائل : ج 19، الباب 3 من أبواب العاقلة، الحديث 2 .
[1089] . الوسائل: ج 19، الباب 9 من أبواب العاقلة، الحديث 1 .
[1090] . سنن البيهقي: 8 / 104 .
[1091] . شرائع الإسلام : 4 / 289 .
[1092] . الوسائل: ج 19، الباب 1 من أبواب العاقلة، الحديث 1 .
[1093] . الوسائل : ج 19، الباب 11 من أبواب العاقلة، الحديث 3.
[1094] . الخلاف: 5 / 282 .     2 . المهذب: 2 / 504 .
[1095] . السرائر: 3 / 332 .
[1096] . شرائع الإسلام : 4 / 290 .
[1097] . الجامع للشرائع: 576 .     6 . تحرير الأحكام: 5 / 643 .
[1098] . جواهر الكلام: 43 / 436 .
[1099] . مسالك الأفهام: 15 / 516 .
[1100] . المغني: 9 / 520 . 2 . شرائع الإسلام: 4 / 290 .
[1101] . جواهر الكلام: 43 / 437 .              2 . مسالك الأفهام: 15 / 519 .
[1102] . كشف اللثام: 11 / 516 .   4 . الأنفال: 75 .
[1103] . الوسائل: ج 19، الباب 6 من أبواب العاقلة، الحديث 1 .
[1104] . مباني تكملة المنهاج: 2 / 452 .
[1105] . المغني: 9 / 518 .
[1106] . الوسائل: ج 19، الباب 4 من أبواب العاقلة، الحديث 1. ولاحظ الحديث 2 و 3 فإنّ الجميع ورد في العامد فلا صلة له بالمقام. وقد مرّت رواية أبي بصير في كلام السيد الخوئي أيضاً .
[1107] . الضمير يرجع إلى ابتداء المدة.
[1108] . مسالك الأفهام: 15 / 223; وجواهر الكلام: 43 / 441 .
[1109] . المقنعة: 7 / 443 . 2 . النهاية: 737 .
[1110] . غنية النزوع: 1 / 43.
[1111] . شرائع الإسلام: 4 / 291 .      5 . إصباح الشيعة: 500 .
[1112] . الوسائل: ج 19، الباب 10 من أبواب العاقلة، الحديث 1 .
[1113] . الوسائل: ج 19، الباب 35 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1. ولاحظ الباب 11 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 19.
[1114] . كشف اللثام: 15 / 518 .
[1115] . جواهر الكلام : 43 / 445 .    2 . النهاية: 737 .
[1116] . السرائر: 3 / 335 .     2 . شرائع الإسلام : 4 / 291 .
[1117] . الوسائل: ج 19، الباب 4 من أبواب العاقلة، الحديث 4 .
[1118] . جواهر الكلام: 43 / 448 .
[1119] . النجم: 38 . 2 . النجم: 39 .
[1120] . الموسوعة الفقهية الكويتية: 29 / 222 .
[1121] . العاني: الأسير.
[1122] . المُفْرح: المثقل بالديون.
[1123] . سيرة ابن هشام: 4 / 504 .
[1124] . سيرة ابن هشام: 3 / 190 .