welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
رسايل فقهيه
في عقد المضاربة وأحكامه
في عقد المضاربة وأحكامه

يشترط في عقد المضاربة كل مايشترط في سائر العقود كالبيع والإجارة والعارية والوديعة، من الموالاة بين الإيجاب والقبول، والتنجيز، وغيرهما من الشرائط، فلا حاجة للبحث عنها، ويكفي في المقام كل فعل أو قول دال على اتفاق الطرفين على كون المال من أحدهما والعمل من الآخر، والربح لهما، ويكفي أن يقول: ضاربتك على كذا، ويقول الآخر: قبلت.
هذا إذا كان الإنشاء باللفظ، وأمّا إذا كان بالفعل، فيكفي أن يتقاولا حول اتّفاقهما ثم يقوم صاحب المال بدفع المال إلى العامل ويقبله العامل مبنيّاً على المقاولة المتقدمة، وعند ذلك يكون الإيجاب والقبول بالفعل والعمل، ولعلّ ماسبق من صاحبي الجواهر والعروة الوثقى من تعريفها بالدفع، ناظر إلى هذه الصورة، وإلاّ فالدفع أشبه بالوفاء بالمضاربة كتسليم البيع وتسلّم الثمن اللّذين يعدّان تجسيداً للوفاء بالبيع، إذا سبقهما الإنشاء.
المضاربة عقد جائز أو لازم؟
نعم يبقى هنا بحث، وهو أنّ المضاربة هل هي عقد جائز أو لازم ؟ يظهر من التتبع في كلمات الفقهاء من الفريقين اتّفاقهم على الجواز. وإليك نماذج من كلماتهم.
قال الشيخ: «وصاحب المال متى أراد أن يأخذ ماله من مضاربه كان له ذلك ولم يكن للمضارب الامتناع عليه من ذلك، وكان له أُجرة المثل إلى ذلك الوقت». ( [403])
وقال ابن البراج: «والقراض من العقود الجائزة في الشريعة بغير خلاف». (2)
وقال ابن حمزة: «وهو عقد جائز بين الطرفين». ( [404])
وقال ابن إدريس: «والمضاربة عقد جائز من الطرفين لكل واحد منهما فسخه متى شاء». (4)
وقال المحقّق: «وهو جائز من الطرفين. لكل واحد منهما فسخه سواء نضّ المال أو كان به عروض». ( [405]) إلى غير ذلك من العبارات المتقاربة الحاكية عن اتفاقهم على الجواز.
وقال ابن رشد: «أجمع العلماء على أنّ اللزوم ليس من موجبات عقد القراض، وأنّ لكل واحد منهما فسخه مالم يشرع العامل في القراض، واختلفوا إذا شرع العامل، فقال مالك: هو لازم وهو عقد يورث فإن مات وكان للمقارض بنون أُمناء كانوا في القراض مثل أبيهم، وإن لم يكونوا أُمناء كان لهم أن يأتوا بأمين، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لكل واحد منهم الفسخ إذا شاء، وليس هو عقد يورث، فمالك ألزمه بعد الشروع في العمل لما فيه من ضرر، ورآه من العقود الموروثة، والفرقة الثانية شبهت الشروع في العمل بما بعد الشروع في العمل». ( [406])
وقال ابن قدامة: «والمضاربة من العقود الجائزة تنفسخ بفسخ أحدهما، أيّهما كان وبموته وجنونه والحجر عليه لسفه، لأنّه متصرّف في مال غيره بإذنه فهو كالوكيل، ولا فرق بين ما قبل التصرّف وبعده». (2)
ثم إنّه ظهر مّما ذكرنا من كلماتهم معنى الجواز، وهو جواز الفسخ بمعنى أنّه يجوز للمالك الرجوع عن الإذن في التصرّف في ماله وللعامل الامتناع عن العمل في أي وقت كان، وأمّا ما عيّناه للمال وللعمل من الربح فلا يجوز فسخه والرجوع إلى أُجرة المثل بعد ظهور الربح.
والحاصل : أنّ جواز العقد يؤثر في بقائه في المستقبل وعدم بقائه في المستقبل ولا يؤثر في هدم ما بنيا عليه.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الدليل على الجواز عدم الخلاف في المسألة. يقول صاحب الجواهر: «الإجماع بقسميه عليه وهو الحجة في الخروج عن قاعدة اللزوم». ( [407])
ولكن القائلين بالجواز على أنّه إذا فسخ أحدهما فلو ربحت يشتركان في الربح وإلاّ فللعامل أُجرة المثل سواء كان الفاسخ هو المالك أو العامل نفسه، وربما يتخيّل أنّه إذا كان الفاسخ هو العامل، فليس له أُجرة المثل لإقدام العامل عليه بمعرفته جواز العقد وإمكان فسخه قبل ظهور الربح.
يلاحظ عليه: أنّ الإقدام مع المعرفة بجواز العقد، شيء، والإقدام على التبرّع شيء آخر، فالأوّل لايلازم الثاني، وعلى كل تقدير يجب جبر عمل الساعي عند الفسخ بأُجرة المثل.
ويمكن أن يكون وجه الاتفاق على جوازه هو أنّ المضاربة والوكالة يرتضعان من ثدي واحد، وكلاهما من العقود الإذنية القائمة بالإذن. فإذا ارتفع الإذن، ارتفع الحكم، وهذا هو معنى جواز العقد ومثلهما العارية والوديعة وما أشبههما، فالعقود القائمة بالإذن تستتبع جواز التصرّف إلاّ إذا ارتفع الإذن بالفسخ.
ولكن عدّ المضاربة من العقود الإذنية، لايخلو عن إشكال، لو لم نقل إنّه من العقود اللازمة وأنّه من مصاديق الشركة، غاية الأمر الشركة بين العمل والمال، وإنّ العمل في المقام هو الاتجار وفي المزارعة والمساقاة هو الزرع والسقي. فالقول باللزوم هو الأقوى والإجماع ليس على نحو يكشف عن دليل وصل إليهم ولم يصل إلينا، ولعل مستندهم هو تصوّر كونها من العقود الإذنية. نضيف إلى ماذكرنا مايلي:
1 ـ ما الفرق بينها وبين المزارعة والمساقاة حيث صرّحوا باللزوم فيهما؟ وقالوا: المزارعة من العقود اللازمة ولاتبطل إلاّ بالتقايل، أو الفسخ بخيار الشرط، أو بخيار الاشتراط، أي تخلّف بعض الشروط المشترطة على أحدهما.
وقالوا في المساقاة: إنّها لازمة لاتبطل إلاّ بالتقايل، أو الفسخ بخيار الشرط، أو تخلّف بعض الشروط، أو لعروض مانع عام موجب للبطلان.
نعم لو كانت المضاربة خالية عن الأجل وقلنا بصحّة مثلها، لامحيص عن كونها جائزة، لأنّ معنى لزومها، في هذه الصورة أن يكون مال الغير في يد العامل دائماً ولايجوز له استرجاعه، كما أنّ معناه في جانب العامل أن يكون هو مادام العمر في خدمة رب المال ولايجوز له التحرّر.
هل المضاربة المؤجلة لازمة أو جائزة ؟
2 ـ الكلام في المضاربة المعمولة التي لاتنفك عن الأجل، فهل هي لازمة أو جائزة؟ يظهر من الأصحاب الجواز، ولكن يمكن تقريب اللزوم بالبيان التالي وهو:
الف ـ أنّ الأصل في العقود هو اللزوم كما هو الأصل المحقّق في باب المعاملات، والجواز يحتاج إلى الدليل، وأمّا الاتفاق فالقدر المتيقّن منه، هو ما إذا كان مطلقاً لا مؤجّلاً بأجل، وعلى فرض إطلاقه فإنّ الإجماع هنا إجماع على القاعدة، لأنّهم جعلوها من فروع الوكالة في التصرّف في مال الغير فعطفوها عليها، ومثل هذا الإجماع لايكشف عن دليل وصل إليهم ولم يصل إلينا.  وذلك لعدم الدليل على الفرعية فضلاً عن وجود دليل واصل إليهم.
ب ـ أنّ المصلحة الهامة المترتّبة على المضاربة من خروج الأموال من الكنوز والصناديق وانجذاب العمال إلى العمل لاتتحقّق إلاّ إذا كانت هناك ثقة بين الطرفين، حيث يثق رب المال بأنّ العامل يعمل بماله إلى مدة محدّدة، ويثق العامل بأنّ رب المال لايفسخ العقد، وإلاّ فلو كان جائزاً في المدة المحددة وكان لكلّ فسخ العقد، فلا تبقى ثقة للطرفين، فلا يقومان بها ويكون تشريع المضاربة تشريعاً عاطلاً قليل الفائدة.
ج ـ أنّ المضاربة في العرف معاملة لازمة وهي تكشف عن كونها كذلك شرعاً، وقد ذكر الشيخ الأنصاري في المتاجر بعد الفراغ من تعريف البيع بأنّه يستكشف من الصحة العرفية، الصحة الشرعية ( [408]) وعليه يستكشف من اللزوم العرفي، كونها كذلك شرعاً، فالأقوى هو كونها عقداً لازماً إذا كان محدداً. نعم يجوز للطرفين التفاسخ والإقالة كما هو شأن كل عقد لازم.
إذا شرط عدم الفسخ في المدة المضروبة
إذا قلنا بأنّ المضاربة المطلقة، والمحدّدة بالمدّة كلتاهما جائزتان، فهل يمكن علاج جوازها باشتراط عدم الفسخ فيها حتى تصير المضاربة لازمة بالعرض أو لا؟ فله صورتان:
الأُولى: أن يشترط على المالك أو العامل أن لايملكا الفسخ، أو لا يكون لهما حق الفسخ، فلا شك أنّ هذا النوع من الشرط باطل. إنّما الكلام في وجه البطلان فربما يقال ـ كما عليه المحقّق في الشرائع ـ : إنّه مناف لمقتضى العقد  (2) ، وتبعه السيّد الطباطبائي في العروة ( [409])، وإن عدل عنه بأنّه مناف لإطلاق العقد لا لمقتضاه.
والظاهر أنّه ليس مخالفاً لمقتضاه فلا حاجة إلى الإجابة عنه بما ذكر، لأنّ مقتضى المضاربة نظير كون الربح بينهما أو كون المال من أحدهما والعمل من الآخر، فكل شرط خالف ذلك فهو مخالف لمقتضى العقد، ونظيره في غير باب المضاربة ما إذا باع بلا ثمن، أو آجر بلا أُجرة أو نكح امرأة بشرط أن لايتمتع بها أصلاً، فإنّ كل ذلك مناف لمقتضى العقد، وأمّا اللزوم والجواز في المضاربة وغيرها فليس من مقتضيات العقد. بل من أحكامه، فلا يصحّ عدُّ مثل هذا الشرط منافياً لمقتضى العقد. بل الحق أنّه مخالف للشريعة. وبعبارة أُخرى: مخالف للكتاب والسنّة، فإنّ الإجماعات العديدة كاشفة عن وجود نص في المقام دال على أنّ كلاًّ من العامل والمالك يملك الفسخ، فاشتراط عدمه شرط على خلاف حكم الشريعة المقدّسة.
الثانية: أن لا يدخل في مجال التشريع ولا يسلب عن الطرفين ملكية الفسخ، والقدرة على هدم العقد بل مع الاعتراف بهذا الحق الشرعي، يشترط عليه أمراً وهو أن لايفسخ في الأجل المضروب في العقد، وبعبارة أُخرى يلتزم بأن لايستفيد من هذا الحق في المدة المضروبة أو يأخذ من هذا المباح بأحد الطرفين وهو عدم الفسخ، وهذا النوع من الاشتراط ليس مخالفاً لمقتضى العقد ولا مخالفاً لحكم الشرع، وإلاّ فلو كان مثل هذا الشرط على خلاف الكتاب والسنّة لأصبحت جميع الشروط كذلك، لأنّ الشرط مباح في حد نفسه وللمشروط عليه فعله وتركه، ولكنّه بعد الاشتراط لامحيص له عن الإنجاز، فلو باع داره وشرط على المشتري خياطة الثوب، تلزم عليه الخياطة عملاً بالآية الكريمة: ( وأوفوا بالعقود ) وليس لأحد أن يعترض ويقول إنّ هذا الشرط مخالف للشريعة، لأنّه كان فيها مختاراً بين الفعل والترك والآن أصبح وهي لازمة عليه.
وعلى ذلك فيمكن أن يتوسّل المضارب ورب المال للوصول إلى الغاية المقصودة بهذا النوع من الاشتراط، وبذلك تعلم صحة الشرط، وليس معناه جعل الجائز لازماً، بل العقد باق على ما كان عليه، وإنّما اللازم هو أن يفي بالشرط الذي التزم به من الفعل والترك.
وبذلك يعلم ضعف ما أفاده السيد المحقّق البروجردي (قدس سره)   في تعليقته على العروة الوثقى من القول ببطلان الشرط قائلاً بأنّه ليس لزومها وعدم فسخها بأي معنى كان مّما يقبل الاشتراط، وذلك لما عرفت من أنّ الهدف ليس اشتراط لزوم عقد المضاربة، بل الغاية شرط فعل على المشروط عليه المنتهي إلى تحديده في مجال فسخ العقد، وأين هذا من اشتراط لزوم عقد المضاربة.

 
الشرط في العقد الجائز جائز :
ربما يقال بأنّه لو سلّمنا صحة الشرط لكنّه لاينتج المطلوب، لأنّ الشرط جزء من العقد، وليس له حكم زائد على العقد نفسه، فإذا كان العقد جائزاً، فالشرط (عدم الفسخ) يكون جائزاً.
هذا ماذكره الشهيد الثاني في المسالك وقال: القراض من العقود الجائزة لايلزم الوفاء بها فلا يلزم الوفاء بما شرط في عقدها، لأنّ الشرط كالجزء من العقد فلا يزيد عليه.
وبعبارة أُخرى أنّ العمل بالشرط إنّما يجب لو كان العقد موجوداً فإذا رُفِعَ العقد بالفسخ فلا متبوع حتى يجب العمل بالتابع، وبعبارة ثالثة: الوجوب المشروط لايقتضي وجود شرطه فينتج: أنّ الشروط في العقود غير اللازمة غير لازمة الوفاء.
تحليل ماذكره صاحب المسالك :
أقول: يجب علينا توضيح مفاد القاعدة أوّلاً، ثم الإجابة عن إشكال صاحب المسالك ثانياً فنقول:
إنّ للضابطة المعروفة: «الشروط في ضمن العقود الجائزة غير لازمة الوفاء» تفسيرين:
الأوّل: ما ذكره صاحب الجواهر وهو: أنّ الشرط الوارد في ضمن العقد الجائز لايلزم الوفاء به حتى مع عدم فسخ العقد، يقول: المراد عدم وجوب الوفاء به، وإن لم يفسخ العقد وأمّا الاستدلال على الوجوب بقوله سبحانه: ( أوفوا بالعقود ) فغير تام لظهور الأمر فيها بالوجوب المطلق فيتعيّن حملها على العقود اللازمة وتخرج منها العقود الجائزة، كما أنّ الاستدلال بالنبوي، أعني: «المؤمنون عند شروطهم» غير تام، لأنّ المراد منه بيان صحة أصل الاشتراط، وأمّا اللزوم وعدمه فيتبع العقد الذي تضمّن الشرط فإن كان لازماً وجب الوفاء بالشرط لكونه حينئذ من توابع العقد، وإلاّ لم يجب، بل يكون حينئذ شبيه الوعد. ( [410])
يلاحظ عليه: أنّ الآية تعمّ العقود اللازمة والجائزة لكن مادام الموضوع (العقد) موجوداً، لأنّ شأن كل حكم مطلق، مقيّد بوجود الموضوع لبّاً، وليست الآية مطلقة حتى مع قطع النظر عن وجود الموضوع، فبالنظر إلى وجود الموضوع يجب العمل بالشروط، في ضمني العقد اللازم أو الجائز.
وأمّا النبوي فما ذكره في غاية البعد، بل مفاد الحديث عدم انفكاك المؤمنين عن شروطهم وأنّ المؤمن وشرطه توأمان لاينفكان، وهذا هو معنى اللزوم.
الثاني: ما هو المشهور، وهو أنّه يجب الوفاء به مادام العقد موجوداً، نعم لو فسخها سقط الوجوب، فمع وجود الموضوع يلزم العمل بالشرط إلاّ إذا رفع الموضوع، وهذا كقولنا: يجب الوضوء والركوع والسجود في النوافل، أي مادامت الصلاة، مفروضة الوجود، فهي لاتنفك عنها، وإن كان للمكلّف تركها من رأس.
هذا هو الذي اختاره المشهور وبه صرّح السيد الطباطبائي في عروته. ( [411])
هذا هو معنى القاعدة، وأمّا الإجابة عن إشكال المسالك ـ بعد توضيح مفاد القاعدة ـ فبالبيان التالي:
استثناء هذا النوع من الشروط من الضابطة:
قد وقفت على معنى الضابطة وأنّ الشرط في العقود الجائزة لازم الوفاء مالم يفسخ، ولكن هناك قسم من الشروط مستثنى من الضابطة، بل يجب الوفاء به مطلقاً وليس مقيّداً بعدم الفسخ وتوضيحه:
أنّ الشروط المأخوذة في العقود على قسمين:
1 ـ مايرجع إلى طلب فعل من المشروط عليه كخياطة ثوب أو بناء دار فمثل هذا يرجع في البيع والإجارة وأمثالهما إلى كونه تابعاً للثمن أو المثمن، أو العين المستأجرة أو أُجرتها، وعليه يبتني النزاع المعروف هل يقسط الثمن على الشروط أو لا؟
2 ـ ما لا يرجع إلى شيء منهما وإنّما يرجع إلى تحديد اختيار المشروط عليه من غير نظر إلى كونه تبعاً لشيء من أركان العقد، كما إذا باع شيئاً مع خيار الفسخ للمشتري ولكن يشترط عليه أنّه لو فسخ يجب عليه دفع ألف دينار إلى البائع، فالغرض من هذا النوع من الشرط هو تحديد خيار المشتري حتى لايبادر بالفسخ إلاّ عن فكر وتدبر فيما يستتبعه الفسخ من الغرامة المعلومة، ولأجل ذلك يتنزل احتمال إقدامه للفسخ إلى درجة نازلة عكس ما إذا لم تجعل عليه تلك الغرامة.
ومثله المقام، فإنّ اشتراط عدم الفسخ على المشروط عليه إنّما هو لتحديد خياره حتى لايبادر بالفسخ أثناء المدة المؤجلة حتى يحصل للشارط ثقة بأنّ المشروط عليه يستمر على العهد والعقد.
أمّا الشق الأوّل فهو داخل في الضابطة المعروفة وأنّه يتلوّن بلون العقد، فلو كان العقد لازماً فيكون الشرط لازم الوفاء مثله، فبما أنّه لايجوز له نقض العقد، لايجوز له نقض الشرط وعدم الوفاء به، فالعقد والشرط يمشيان جنباً إلى جنب ولو كان العقد جائزاً يكون حكمه حكم العقد، فإذا كان أصل العقد كالعارية جائزاً فالخياطة التابعة للعقد تكون جائزة.
وأمّا القسم الثاني فهو يستقل في الحكم عن العقد وذلك لأنّ صحّة هذا النوع من الشرط تلازم لزومه وعدم تبعيته للعقد، لأنّ صحة هذا القسم من الشرط لغاية خاصة لاتتحقّق إلاّ بلزومه، ومع ذلك فالنتيجة في المثالين مختلفة.
ففي المورد الأوّل يصح الفسخ ولكن لايبطل الشرط، فإذا فسخ وجب دفع الغرامة وليس له أن يعتذر ويقول بأنّ الشرط ـ دفع الغرامة ـ تابع للمشروط أي العقد، فإذا ارتفع بالفسخ وارتفع العمل به، ارتفع الشرط ووجوب العمل به، وذلك لأنّه لو كان هذا النوع من الشرط تابعاً في وجوب الوفاء لوجود العقد تلزم لغويته وعدم حصول الغاية المطلوبة منه، فإنّ الغاية هو إيقاف المشروط عليه عن الإقدام على الفسخ على حد ممكن، فلو لم يجب العمل به بعد الفسخ بحجة أنّه لازم العمل مادام العقد موجوداً، لزمت لغويته، ولأجل ذلك يتخذ الشرط لنفسه وجوباً مستقلاً سواء كان العقد موجوداً أو لا.
وفي المثال الثاني لايصحّ الفسخ فضلاً عن بطلان الشرط، فإنّ اشتراط عدم الفسخ لغاية طلب الثقة، وهذا لايتحقّق إلاّ بعد كونه محكوماً باللزوم مستقلاً غير تابع للعقد، وإلاّ لغى الشرط وارتفعت الغاية.
فتلخص من ذلك أنّ الشروط على قسمين: شرط يجب العمل به مادام العقد موجوداً، وهو مايرجع مثلاً إلى العين أو الثمن، وشرط يجب العمل به مطلقاً لامقيّداً بوجود العقد وتختلف نتيجته حسب اختلاف الموارد واختلاف الغاية الداعية إلى جعل الشرط في العقد، فتارة يصح الفسخ ولايبطل الشرط، وأُخرى لايصح الفسخ فضلاً عن بطلان الشرط، ولعلّه إلى ماذكرنا يشير السيد الطباطبائي في العروة بعد تفسير الضابطة في ـ الشروط تابعة للعقود ـ بقوله: وهذا يتم في غير الشرط الذي مفاده عدم الفسخ مثل المقام فإنّه يوجب لزوم ذلك العقد( [412]).

 
محاولة أُخرى لمنع المشروط عليه عن الفسخ :
ثمّ إنّ هناك محاولة أُخرى وهو اشتراط عدم فسخها في ضمن عقد آخر، وإلى ذلك يشير السيد الطباطبائي في العروة الوثقى ويقول: «ولو شرط عدم فسخها في ضمن عقد لازم آخر فلا إشكال في صحة الشرط ولزومه» أمّا الصحة فلما عرفت من أنّ الشرط ليس جعل الجائز لازماً، أو سلب حق الفسخ عن المشروط عليه، وإنّما هو طلب فعل شيء أو ترك منه، أي التزامه باختيار أحد طرفي المباح، وليس مثل هذا مخالفاً للكتاب والسنّة ولا لحكم الشارع بجواز المضاربة.
وأمّا اللزوم فلأنّه ـ بعد الاشتراط ـ يكون جزءاً من العقد اللازم فيجب الوفاء به.
ومنه يظهر أنّه لو شرط في عقد مضاربة، عدم فسخ مضاربة أُخرى سابقة صحّ ووجب الوفاء به إلاّ أن تفسخ هذه المضاربة فيسقط الوجوب، وهو داخل تحت الضابطة السابقة التي تعرّفت على معناها.
كما أنّه لو اشترط في مضاربة، مضاربة أُخرى في مال آخر أو أخذ بضاعة منه، أو قرض أو عدمه وجب الوفاء بالشرط مادامت المضاربة باقية وإن فسخها، سقط الوجوب أخذاً بما مرّ من أنّ الشروط لازمة الوفاء في العقود الجائزة مادام العقد باقياً.
***
 
المضاربة على الانتفاع من نماء المبيع:
لو شرط أنّ يشتري أصلاً يشتركان في نمائه كالشجر أو الغنم، فهل يصح ذلك أو لا ؟
قال العلاّمة في القواعد: الأقرب الفساد، لأنّ مقتضى القراض التصرّف في رأس المال. ( [413])
وقال المحقّق الثاني في تعليل الفساد: إنّ مقتضى القراض الاسترباح بالتجارة، وليس موضع النزاع كذلك فلا يصح القراض عليه، وهو الأصح. (2)
يلاحظ على التعليل بأنّه إن أُريد منه التصرف في رأس المال إجمالاً: فقد تصرّف فيه حيث اشترى أصلاً له نماء، وإن أراد التصرّف مرّة بعد مرة، بأن يبيع بعد الشراء فهو منظور فيه، لادليل عليه إلاّ ماستقف عليه.
ويلاحظ على الثاني بأنّ الطرفين ينتفعان من ربح التجارة، فإنّه لو لم يتّجر ولم يشتر الأصل لم ينتفعا بالنماء فالنماء ربح الشراء الذي هو التجارة.
والأولى أن يقال: إنّ المضاربة عبارة عن انتفاع الطرفين بارتفاع القيمة بأن يشتري بقيمة ويبيع بقيمة أزيد، وأمّا الانتفاع عن غير ارتفاع القيمة، كالنماء مع إيقاف التجارة فليس هو من أقسام المضاربة الرائجة بين الناس، ولعلّه إلى ماذكرنا يرجع ما أفاده العلاّمة في القواعد والمحقّق الثاني في شرحها.
نعم لو قال: اشتره وما يحصل من ارتفاع قيمته ومن نمائه فهو بيننا، فالظاهر أنّه من أقسام المضاربة بشرط أن يكون النماء أمراً تبعياً كنمو الصوف وزيادة اللحم، لا الإنتاج الذي يعد شيئاً مستقلاً لاربحاً للتجارة فلا يبعد أن يكون النتاج للمالك.
وأضاف في الجواهر قسماً ثالثاً وقال: أو اتفق نماء أعيان المضاربة قبل بيعها شارك في النماء قطعاً. ( [414]) لكن بشرط أن يبيعه بأزيد ممّا اشتراه فيحصل الربح، وأمّا إذا أوقف التجارة بالفسخ فلا يبعد أن يكون النماء للمالك ويكون للعامل أُجرة المثل.
ثمّ إنّه لو قلنا بعدم وقوع مثل ذلك مضاربة فهل هو صحيح أو لا ؟ قال السيد الطباطبائي: يمكن دعوى صحته للعمومات غير أنّ السيد البروجردي  (قدس سره) علّق عليه بأنّ الأقوى البطلان. ( [415])
أمّا وجه الصحّة، فلأجل أنّ قوله سبحانه: ( أوفوا بالعقود ) يعم المتعارف وغير المتعارف ما لم يكن مخالفاً للأحكام الشرعية، ولأجل ذلك قلنا بصحة المعاملات المستحدثة في عصرنا هذا، وإن لم تكن داخلة تحت العناوين الرائجة، وفي ضوء ذلك صح عقد التأمين والشركات الحديثة، ولم نتجشّم لإدخال هذه العقود تحت العقود الرائجة كما عليه بعض المعاصرين أو أكثرهم، وبالجملة الإسلام دين عالمي يجب عليه إعطاء الحكم لكل حادث جديد وليس المتكفّل له إلاّ تلك العمومات ولا وجه لتخصيصها بالرائج في عصر الرسالة. وأمّا وجه البطلان، فلأجل أنّ المتعاقدين قصدا المضاربة فإذا بطلت، بطل من رأس، لأنّ ماقصد لم يقع، ومانحن بصدد تصحيحه باسم عقد مستقل لم يقصداه.
ويمكن أن يقال: إنّ البطلان بعنوان المضاربة لا يمنع عن صحته بعنوان آخر، وذلك لأنّ المطلوب للمتعاقدين هو المساهمة في الربح بأيّ طريق حصل من دون تقيّد بعنوان المضاربة، فيكون من باب تعدد المطلوب فالرضاء التقديري ـ على تقدير بطلان المضاربة ـ بالتصرّف في المال حاصل وهو كاف وله نظائر في الفقه ذكرها الشيخ في باب المعاطاة من المتاجر، فلاحظ.
تحديد عمل العامل في المضاربة :
لو اشترط على العامل أنّ لايشتري إلاّ من زيد، أو لا يبيع إلاّ من عمرو، أو لا يشتري إلاّ الثوب الفلاني أو ثمرة البستان الفلاني، سواء كان الجنس عاماً أو قليلاً أو نادراً صح الجميع، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم، بشرط أن لايؤدّي التحديد إلى تعطيل المضاربة وندرة الربح، بحيث يعد العقد عملاً لغواً غير عقلائي.
فلو شرط عليه شراء ما، لايتمكّن المضارب منه في طول السنة إلاّ مرة واحدة صح ولكن بشرط أن يكون له ربح معتد به يليق أن يضارب عليه المضارب، وإلاّ فيعد أمراً لغواً. نعم نقل ابن قدامة الخلاف عن الأئمة الأربعة. قال:
الشروط في المضاربة تنقسم قسمين: صحيح وفاسد، فالصحيح مثل أن يشترط على العامل أن لايسافر بالمال، أو أن يسافر به، أو لا يتّجر إلاّ في بلد بعينه، أو نوع بعينه، أو لا يشتري إلاّ من رجل بعينه، فهذا كله صحيح، سواء كان النوع ممّا يعم وجوده، أو لا يعمّ، والرجل ممّن يكثر عنده المتاع أو يقلّ، وبهذا قال أبو حنيفة.
وقال مالك والشافعي: إذا شرط أن لايشتري إلاّ من رجل بعينه أو سلعة بعينها، أو ما لا يعم وجوده كالياقوت الأحمر والخيل الأبلق لم يصح، لأنّه يمنع مقصود المضاربة وهو التقليب وطلب الربح، فلم يصح كما لو اشترط أن لايبيع ويشتري إلاّ من فلان، أو أن لايبيع إلاّ بمثل ما اشترى به. ( [416])
يلاحظ عليه: أنّ الإمامين خلطا الشرط المخالف لمقتضى العقد بالشرط المخالف لإطلاقه، والباطل هو الأوّل، كما إذا شرط أن يكون الربح كلّه للمالك لا العامل، أو شرط أن يبيع بأرخص ممّا اشترى به أو لا يبيع إلاّ ممّن اشترى منه أوّلاً، ومن المعلوم عادة أنّه لا يشتري إلا بأقل ممّا باع به، وأمّا التحديد بنوع الجنس والمشتري فليس هو على خلاف مقتضى العقد، وإنّما هو تحديد لإطلاقه، فإنّ مقتضى إطلاقه أنّ له أن يشتري ويبيع ما أراد، أو يشتري ويبيع ممّن أراد، فلا يُعَدُّ تحديد ذلك مخالفاً لمقتضاه، وإنّماهو تحديد لإطلاقه، وإلاّ يلزم بطلان كل شرط، لأنّ طبيعة الشرط هو تحديد إطلاق العقد.
روى أحمد بن عيسى في نوادره عن أبيه، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) : «كان للعباس مال مضاربة، فكان يشترط أن لايركبوا بحراً ولاينزلوا وادياً، فإن فعلتم فأنتم ضامنون، فابلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأجاز شرطه عليهم». ( [417])
اثنا عشر فرعاً :
1 ـ إذا تحقّقت المضاربة وصار العامل وكيلاً لصاحب المال في التجارة، ومشاركاً معه في الربح، يتبع في مايجوز وما لايجوز، ومايجب عليه وما لا يجب، متعارف الزمان والمكان في المضاربة، وليس للإسلام هناك حكم ثابت سوى تنفيذ الاتّفاق ولزوم الوفاء به، إذا لم يكن مقروناً بشيء على خلاف الشرع: وعلى ذلك فما ذكره المحقّق: «يجوز له عرض القماش والنشر والطيّ وإحرازه، وقبض الثمن وإيداعه الصندوق واستئجاره من جرت العادة باستئجاره كالدلاّل والوزان والحمال» ( [418]) كلّها من باب المثال، وراجع إلى المتعارف في ذلك العصر وبعده، وقد تبدّلت الأوضاع الاجتماعية وتكاملت، فربّما ينحصر في زماننا واجب المضارب بالتفكير والتخطيط والاتّصال بالشركات الاقتصادية بالهاتف والتلكس، ويستخدم لغير ذلك لفيفاً من العمّال والموظفين، ولأجل ذلك يجب أن نقول بكلمة واحدة وهي: إنّه يجب على المضارب أن يقوم بما يقوم به التاجر لنفسه، ويتبع في ذلك ما هو المرسوم والرائج.
2 ـ لو استأجر فيما تتعارف مباشرته بنفسه، بالأُجرة، فهي من مال العامل لانصراف عقد المضاربة إلى تولّيه بنفسه، كما إذا انعكس الأمر فتولّى بنفسه مايعتاد الاستئجار له، فلو كان متبرعاً فلا أُجرة له، وإلاّ يأخذ الأُجرة من أصل المال لاحترام عمل المسلم، ويستحب لصاحب المال دفع الأُجرة إليه ولو كان متبرعاً اقتداءً بشعيب النبي (عليه السلام) فإنّ موسى (عليه السلام) كان متبرعاً في سقي غنم شعيب (عليه السلام) ، ومع ذلك أرسل شعيب بنته إلى موسى (عليه السلام) وقالت: ( إِنَّ أَبي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ) ( [419]).
3 ـ إذا سافر للتجارة وكان مأذوناً فيه إمّا بالتصريح أو كان الإطلاق كافياً في جواز السفر كما إذا اقتضت طبيعة التجارة السفر إلى خارج البلد، فهل نفقة السفر على المالك أو على العامل؟ أو يفصل بين مقدار مايبذله في الحضر فعلى العامل، ومايبذله خارجه فعلى المالك؟ وجوه واحتمالات، فالمتبع هو ما اتّفقا عليه في العقد وإلاّ يكون المتبع هو الحكم الرائج في زمان المضاربة ومكانها، فما في صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: «في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال، وإذا قدم بلده، فما أنفق فمن نصيبه» ( [420]) محمول على المتعارف في ذلك الزمان واضطرب قول الشافعي في المسألة فتارة قال: لاينفق كالحضر، وأُخرى: ينفق كمال نفقته، وثالثاً: ينفق القدر الزائد على نفقة الحضر لأجل السفر .( [421]) وكان على الإمام الشافعي أن يحيل الأمر ـ بعد الإحالة إلى ما اتّفقا عليه ـ إلى المتعارف، فإذا كان المتعارف هو البذل من أصل المال أو البذل من كيس العامل أو التفصيل بين ماينفق في الحضر والمقدار في السفر، فهو المتبع لأنّ الرائج في وقت المضاربة كالقرينة المتصلة، فيكون بمنزلة ما اتّفقا عليه، نعم لو لم يوجد متعارف، فما يعد نفقة للتجارة فهو من أصل المال دون غيره، ولكن الفرض أمر نادر.
4 ـ إذا سافر لأجل التجارة يلزم أن لايقيم إلاّ بمقدار مايتوقف عليه أمر التجارة، فلو زاد على الإقامة للتفرّج أو الزيارة والسياحة فالنفقة عليه.
5 ـ وفي كل مورد تكون النفقة على أصل المال، يُحسب عليـه وإن لم يكن ربح، ولو ربح بعد ذلك أُخذت من الربح مقدمة على حق العامل ضرورة كون ذلك كالخسارة اللاّحقة للمال التي يجب جبرها بما يتجدّد من الربح، ومع ذلك فاللازم هو العمل بما اتّفقا عليه أوّلاً، ثم الرجوع إلى ما هو الرائج، فربّما يكون الرائج الذي ينصرف إليه عقد المضاربة كون نفقات السفر على رأس المال وعدم كسرها من الربح، فهو أشبه بجعل الربح للعامل أكثر من المالك، ولأجل ذلك يجب أن نقول: المتبع ـ بعد الرجـوع إلى ما اتّفقا عليه ـ هو الرائج في كل مكان بشرط أن لايكون مخالفاً لمقتضى العقد ولا الشريعة.
6 ـ لو سافر مأذوناً وفسخ المالك المضاربة وهو في أثناء السفر؟ قال المحقق: فنفقة عوده منه خاصة. ( [422])
وعلّله في الجواهر بارتفاع وصف المضاربة الذي هو سبب استحقاق النفقة، ولا غرر بعد دخوله على العقد الجائز الذي هو معرض ذلك ونحوه.
يلاحظ عليه: أنّه لو لم يكن اتفاق من الطرفين على أحد الطرفين، أنّ السفر عمل واحد فالإذن بالسفر بمعنى أنّ المالك يتحمّل نفقة الذهاب والإياب، وفسخ المضاربة في الأثناء لايؤثّر في ذلك المعنى، لأنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه وتوابعه.
7 ـ هل للعامل ابتياع المعيب؟ أقول: إذا صرّح المالك بأحد الطرفين فيتبع تصريحه، وإلاّ فالمحكَّم هو المتعارف في مورد المضاربة، فربّما يكون المتعارف هو الأعم من المعيب والصحيح، وتكون الغبطة في اشتراء المعيب وبيعه، أكثر من اشتراء الصحيح والمعيب، وربّما يكون المتعارف على خلافه فلو لم يكن المتعارف، فالقدر المتيقن هو الاكتفاء بشراء الصحيح.
ولو اتفق له ـ فيما لايجوز شراء المعيب ـ شراء المعيب فعندئذ يقوم مقام المالك، فله الرد أو أخذ الأرش على ماتقتضيه المصلحة.
8 ـ هل إطلاق العقد يقتضي البيع نقداً بثمن المثل من نقد البلد أو لا ؟ يظهر من المحقّق لزوم رعاية الشروط الثلاثة في مطلق المضاربة مالم يصرّح بالخلاف، فيجب عليه:
أوّلاً: البيع نقداً لانسيئة.
وثانياً: البيع بثمن المثل لا في مقابل الجنس والعروض.
وثالثاً: البيع بنقد البلد لا الخارج عنه.
فلندرس القيود الثلاثة، وليعلم أنّ البحث في كل واحد فيما إذا لم يكن تصريح من المالك بأحد الطرفين، وإلاّ يكون هو المتّبع وعلى ضوء ذلك، فنقول:
القيد الأوّل: حكم البيع نسيئةً
قد استدل على الشرط الأوّل بأنّ في النسيئة من التغرير بالمال ما لا يخفى، ويعارضه أنّه ربّما تكون الغبطة في النسيئة أكثر من النقد، وربّما لايتمشّى الأمر في بعض التجارات إلاّ بالنسيئة كما في الأمتعة المستوردة من الشركات الخارجية، فإنّها تأخذ بعض الثمن مثلاً 20% نقداً والبعض الآخر بعد الوصول إلى يد المشتري وشهادة الخبراء على أنّ المبيع صحيح وليس بمعيب.
وعلى ضوء ذلك فيجب أن يكون المتّبع هو الرائج في نوع التجارة، فإن كان الرائج هو النقد كما في بيع الأمتعة الجزئية كالخبز والخضروات ومنتجات الألبان وغير ذلك فهو المتّبع. وإن كان الرائج هو الأعم كما في بيع السجاجيد والأقمشة فكذلك، وإلاّ فليكتف بالبيع نقداً لانصراف الإطلاق إليه.
ولا يعارض ذلك بما ذكره الفقهاء من أنّ الأصل في البيع هو النقد، فإنّ ماذكروه راجع إلى اختلاف البائع والمشتري، والبحث في المقام راجع إلى حكم عقد المضاربة الذي يتكفّلها العامل من قبل المالك فهل هو منصرف إلى البيع نقداً أو لا ؟ فالبابان مختلفان.
ثم لو باع نسيئة فيما لم يكن له إلاّ البيع نقداً، قال السيد الطباطبائي: «فإن استوفى الثمن قبل اطّلاع المالك فهو» ( [423]) وعلّق عليه السيد عبد الهادي الشيرازي (قدس سره) بأنّ البيع باطل إلاّ إذا أجاز المالك، فما ذكره المعلّق هو الموافق للقاعدة، لأنّ بيعه كان فضولياً فيحتاج إلى الإجازة، فاستيفاء الثمن لايخرجه عن الفضولية، ولكن ماذكره السيد الطباطبائي هو المنصوص لما ستعرف مفصلاً من أنّه إذا خالف العامل الاتفاق بينه وبين المالك فاتّجر وربح، فهو ضامن للمال، ولكن الربح بينهما.
ثم إنّه إذا اطّلع المالك قبل الاستيفاء، فإن أمضى البيع نسيئة فهو، وإلاّ فالبيع باطل، فإذا كان المبيع موجوداً فله الرجوع إلى من كانت العين عنده موجودةً، فينتزع ماله ويبطل ماترتّب عليه من البيوع.
وأمّا إذا تلف المبيع، فله الرجوع على كلّ من المشتري والعامل، فإن رجع إلى المشتري أخذ منه المثل أو القيمة، ثم إذا كانت القيمة التي دفعها إلى المالك أزيد من الثمن الذي دفعه إلى العامل يرجع إلى العامل في التفاوت، لأنّه مغرور يرجع إلى الغارّ، لأنّه رضي بالمبيع بالثمن المحدّد، والتزم بالضمان في هذا الحد، ولكن المفروض أنّه دفع إلى المالك أزيد ممّا التزم به فيرجع إلى الغارّ.
ولو رجع إلى العامل أخذ منه القيمة، فلو كان أزيد من الثمن الذي أخذه العامل من المشتري لم يرجع العامل في التفاوت إلى المشتري إلاّ إذا غرّه المشتري بنحو من الغرور، كما إذا أخبر العاملَ برضى المالك بالبيع نسيئة.
ثم إنّه إذا رضي بالبيع نسيئة، فهل العامل ضامن بالثمن الذي في ذمة المشتري أو لا ؟ ذهب إلى الأوّل المحقّق الثاني في «جامع المقاصد» والشهيد في «المسالك»، ولكنه غير تام إذ أيُّ فرق بينه وبين ما أذن للبيع نسيئة من أوّل الأمر ولم يحصل من العامل مايقتضي ضمانه، وليس أمر العامل في المقام أشدّ من الغاصب إذا باع المغصوب ثم ندم فأجاز المالك ذلك ورضي بأنَّ الثمن في ذمّة المشتري أن يكون له، فينتقل الضمان من ذمّة العامل والغاصب، إلى ذمّة المشتري الذي رضي المالك بكونه في ذمّته.
اللّهمّ إلاّ أن يتمسّك بالنصوص الدالّة على ضمان العامل فيما إذا خالف تصريح المالك بإلغاء الخصوصية عن صورة التصريح، وإسرائه إلى المفهوم من الإطلاق كما في المقام.
القيد الثاني: حكم البيع بغير ثمن المثل
قد استدلّ على الشرط الثاني بلزوم التضييع بالبيع بدون ثمن المثل واحتمال الكساد في بيع العروض.
يلاحظ عليه: بأنّ الغبطة ربّما تكون بالبيع بالعروض، فإن كان هناك تصريح بأحد الطرفين فهو، وإلاّ فلو كان هناك متعارف في نوع التجارة فيتبعه العامل، نعم فيما إذا باعه بجنس لا رغبة فيه للناس ينصرف الإطلاق عنه قطعاً. وإلاّ فعليه الاكتفاء بالثمن.
 
القيد الثالث: حكم البيع بغير نقد البلد
وأمّا الشرط الثالث وهو البيع بنقد البلد، فالبحث فيه فيما إذا لم يكن من المالك تصريح بأحد الطرفين، ولم يكن هنا قرينة تعيّن أحد الأمرين وإلاّ فينصرف إلى ثمن البلد، نعم فيما إذا كان ثمن البلد ممّا يرغب عنه الناس لتزلزله وعدم ثباته، بل ربّما يكون البيع بغير ثمن البلد أوثق فيكون هذا قرينة على البيع بالأعم.
***
9 ـ المراد من السفر هو السفر العرفي لا الشرعي، فيشمل ما إذا كان دون المسافة الشرعية، ثم إنّه إذا أقام بعد تمام العمل لغرض آخر ممّا ليس متعلّقاً بالتجارة فنفقته في تلك المدة على نفسه، لأنّ الإقامة حينئذ ليس لمصلحة المال، فيكون خارجاً عن منصرف عقد المضاربة.
وإن كان مقامه لما يتعلّق بالتجارة ولأمر آخر بحيث يكون كل منهما علّة مستقلّة لولا الآخر، فإن كان الأمر الآخر عارضاً في البين فلا شكّ في جواز أخذ تمام النفقة من مال التجارة لشمول الاتفاق على مثل هذه الإقامة.
إنّما الكلام فيما إذا كانا في عرض واحد، قال السيد الطباطبائي: ففيه وجوه: ثالثها التوزيع، وهو الأحوط في الجملة، وأحوط منه كون التمام على نفسه. ( [424])
ولكن الأقوى جواز الإنفاق إذا لم يكن عدم الاشتغال بأمر آخر في مدّة الإقامة قيداً في الإذن في السفر أو في عقد المضاربة، فيكفي كون الإقامة لمصلحة المال.
وأمّا إذا كانت العلة مجموعهما بحيث يكون كل واحد جزءاً من الداعي، فقال السيد الطباطبائي: الظـاهر التوزيع وعليه صاحب الجواهر. ( [425])
ولكن الظاهر كون النفقة على العامل، وذلك لأنّه إن شمله الإذن بالمقام فالجميع على عاتق صاحب المال، وإن لم يشمله ـ كما هو المفروض ـ فلا معنى للتوزيع.
10ـ لو كان لنفسه مال غير مال القراض فهل النفقة عليه أو على المالك أو يقسّط عليهما؟
قال السيد الطباطبائي: لو تعدّد أرباب المال كأن يكون عاملاً لاثنين أو أزيد أو عاملاً لنفسه وغيره توزع النفقة، وهل هو على نسبة المالين أو على نسبة العملين ؟ قولان: ( [426]).
11 ـ الاشتراء بعين المال أو بالذمة ، هل يتعيّن له الاشتراء بعين المال، أو يجوز له الاشتراء في ذمّته مضاربة بقصد التأدية عن مال المضاربة؟ فيه اختلاف.
قال المحقّق: «وكذا يجب أن يشتري بعين المال، ولو اشترى في الذمّة لم يصح البيع إلاّ مع الإذن». ( [427])
وقال العلاّمة: «وإن اشترى في الذمة، لزم العامل إن أطلق الشراء ولم يجز المالك وإن ذكر المالك بطل مع عدم الإجازة». ( [428])
وقال في الإرشاد: «ولو اشترى في الذمة ولم يضف وقع له». ( [429])
وقال المحقّق الأردبيلي: «لو اشترى المضارب شيئاً في الذمّة لا بالعين المضارب بها ولم يضف العقد، لا إلى نفسه، ولا إلى المالك وقع الشراء له بحسب الظاهر، بل الباطن أيضاً، إلاّ أن يكون قاصداً غير ذلك فيعمل بمقتضاه بحسب نفس الأمر وإن عمل معه بحسب الظاهر، وإن أضاف إلى نفسه فهو له، وإن أضاف إلى المالك فيكون موقوفاً على الفضولي». ( [430])
وقال السيد الطباطبائي: «المشهور على ما قيل: إنّ في صورة الإطلاق يجب أن يشتري بعين المال فلا يجوز الشراء في الذمة، وبعبارة أُخرى: يجب أن يكون الثمن شخصياً من مال المالك لا كلّياً في الذمة». ( [431])
ثمّ إنّ السيد الطباطبائي البروجردي علّق على عبارة العروة بقوله: الظاهر أنّ مرادهم بذلك هو أنّ شراءه على ذمة المالك لايصح، حتى يثبت به شيء في ذمته، ويلزم بتأديته من غير مال المضاربة إن تعذّر عطاؤه منه لا أنّ شراءه في الذمة وتأديته من مال المضاربة غير جائز كما فهمه صاحب العروة، وقوّى خلافه.
ولعلّ بالتدبّر فيما ذكرنا من العبارات تقف على محل النزاع.
ثم إنّ أهل السنة خصّوا البحث بما إذا اشترى في الذمة وتلف مال المضاربة قبل نقد الثمن، وليس للمسألة عنوان في كتبهم بالنحو الموجود في كتبنا( [432])، حتى أنّ الشيخ الطوسي عنون المسألة بالشكل التالي:
إذا دفع إليه ألفاً للقراض، فاشترى به عبداً للقراض، فهلك الألف قبل أن يدفعه في ثمنه، اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب، إلى آخر ما أفاده...( [433]).
ويجب البحث في صور المسألة وقد جاءت بأكملها في العروة الوثقى، فنقول: إنّ للمسألة وراء الشراء بعين المال الذي هو خارج عن موضوع بحثنا، صوراً نأتي بها:
الصورة الأُولى: إذا اشترى في الذمّة، لكن بعنوان المضاربة والتأدية عن المال الموجود عنده للمالك وهذا هو الذي أشار إليه السيد بقوله: أن يشتري العامل بقصد المالك وفي ذمّته من حيث المضاربة ( [434])، والضمير يرجع إلى المالك ولكن محدّداً بمال المضاربة لا خارجاً عنه، فيكون مال المضاربة رهن الثمن لا غير، فلو تلف مال المضاربة لا تكون ذمّة المالك مشغولةً وإن كان له مال آخر، ولا العامل مسؤولاً، وإن كان له مال آخر. ثم إنّ السيد أشار إلى صورة أُخرى ترجع إلى تلك الصورة لبّاً، وقال: «أن يقصد كون الثمن في ذمّته من حيث إنّه عامل ووكيل عن المالك» وصرّح بأنّه يرجع إلى الأوّل، والحاصل أنّه لافرق بين الاشتراء في ذمّة المالك محدّداً اشتغاله بمال المضاربة، أو في ذمّته، بما أنّه وكيل من جانب المالك وعليه التأدية من المال المضروب.
فالظاهر أنّ البيع صحيح لو لم يكن هناك تصريح بالاشتراء بعين الثمن، وذلك لأنّه يصعب الشراء بعين المضاربة في كثير من الأوقات، بل أكثر المعاملات في زماننا هذا بالذمة، ثم تأدية الثمن عن طريق دفع الصك إلى البائع، فلو أراد المالك غير هذا الفرد الشائع يجب عليه التصريح، فهذا القسم صحيح، والربح بينهما مشترك، إنّما الكلام إذا فرض تلف مال المضاربة، قبل الوفاء في هذه الصورة.
فهناك أقوال بين أهل السنّة، ذكرها الشيخ في الخلاف، وإليك نقلها ونقدها:
1 ـ قال أبو حنيفة ومحمّد: يكون المبيع لربّ المال، وعليه أن يدفع إليه ألفاً غير الأوّل ليقضي به دينه ويكون الألف الأوّل والثاني قراضاً وهما معاً رأس المال.
2 ـ وقال مالك: ربّ المال بالخيار بين أن يعطيه ألفاً غير الأوّل ليقضي به الدين ويكون الألف الثاني رأس المال دون الأوّل، أو لا يدفع إليه شيئاً فيكون المبيع للعامل والثمن عليه.
ونقل البويطي عن الشافعي: أنّ المبيع للعامل، والثمن عليه ولاشيء على ربّ المال. ( [435])
وأمّا فقهاء الشيعة فلهم قولان:
1 ـ يقع للعامل.
2 ـ يقع للمالك.
أمّا الأوّل فقد اختاره الشيخ الطوسي قال: وهو الذي يقوى في نفسي واستدلّ على مختاره بأنّه: «إذا هلك المال تحوّل الملك إلى العامل وكان الثمن عليه، لأنّ رب المال إنّما فسح للعامل في التصرّف في ألف إمّا أن يشتريه به بعنيه أو في الذمة وينقد منه ولم يدخل على أن يكون له القراض أكثر منه». ( [436])
وأمّا الثاني: فيظهر من التعليل الوارد في المنع عن الشراء بالذمة في المسالك، وجود التسليم على وقوعه للمالك قالوا في مقام التعليل: والشراء في الذمة قد يؤدّي إلى وجوب دفع غيره كما في صورة تلف المضاربة قبل الوفاء. ( [437])
واختاره السيد الطباطبائي وقال: «وإذا فرض تلف مال المضاربة قبل الوفاء كان في ذمة المالك يؤدّي من ماله الآخر». ( [438])
وإليك دراسة الأقوال:
أمّا القول الأوّل: الذي هو خيرة أبي حنيفة وتلميذه محمد بن الحسن الشيباني، ويظهر من التعليل كونه مسلّماً بين الأصحاب وهو صريح السيد الطباطبائي، فهو غير تام لما عرفت من الشيخ في الخلاف من أنّ المالك لم يفسح له في القراض أكثر من المال الذي قدّمه إليه، وأمّا الزائد عنه أي اشتغال ذمته بشيء آخر، فهو لم يأذن به لاتصريحاً ولاتلويحاً فكيف يصح له؟
أمّا القول الثاني: أعني مانقل عن «مالك» فهو بيّن الإشكال لأنّه يستلزم كون الشراء مردداً في نفس الأمر بين المالك والعامل، غاية الأمر أنّه إذا قبله المالك بدفع الثمن، يقع البيع له وإلاّ يتعلق الثمن بذمة العامل، ويقع البيع له وهو غير معقول، لأنّ البيع تبديل مال بمال، والمال الثاني بما أنّه كلّي إنّما يكون مالاً إذا أُضيف إلى ذمة معينة، وإلاّ لايسمى مالاً. والثمن الكلّي المردّد ثبوتاً بين الذمتين لايكون مالاً.
وأمّا القول الذي هو خيرة الشيخ الطوسي ( [439]) فهو أيضاً غير تام، وما استدلّ به إنّما يفي بنفي وقوعه للمالك ولايثبت كونه للعامل، فلاحظ كلامه.
والحق أن يقال: ليس هنا تكليف لا على المالك و لاعلى العامل بنقد الثمن من غير مال المضاربة المفروض هلاكه، فإذا كان البيع مقيّداً بكونه مضاربة ولم يمكن الوفاء به بطل العقد لا لخلل في أركان العقد، بل لأجل عدم إمكان الوفاء به، كما إذا باع مالاً كان يحمل بالسفينة، وغرق قبل التسليم.
هذا حسب الثبوت ولو كان المشتري واقفاً على نية العامل أو صدر التصريح من العامل عند الشراء لم يكن له طلب الثمن منهما. نعم لو لم يذكره أو لم يقف البائع على نيته، تعلّق الثمن بذمته ظاهراً وإن كان فاسداً في نفس الأمر.
***
الصورة الثانية: أن يقصد ذمّة نفسه، واشترى لنفسه ولم يقصد حين الشراء الوفاء من مال المضاربة لكن بَدا له بعد، بدفع الثمن منه.
فلا شك أنّ الشراء صحيح واقع للعامل ويكون الربح له، غاية الأمر أنّه عاص في دفع مال المضاربة عوض الثمن من غير إذن المالك.
نعم لو كان مأذوناً في الاستقراض وقصد القرض، تقع المعاملة صحيحة بلا عصيان، وهناك محاولة للسيد الحكيم (قدس سره) لتصحيح وقوع المعاملة للمالك لكن عند دفع العوض من مال المضاربة إذا قصد في ذلك الحين، الشراء من نفسه للمالك، بمال المضاربة بأنّه لما كان ولياً على الشراء للمالك، لم يحتج في شراء مال نفسه للمالك، إلى أكثر من إنشاء الإيجاب، فيقصد المعاوضة بينه وبين المالك بدفع مال المالك وفاءً عمّا في ذمّته من الثمن، فيكون إنشاء المعاوضة بالفعل، وهو دفع المال إلى البائع لابالقول وبإنشاء واحد بلا قبول. ( [440])
وحاصله: أن ينوي بدفع المال من مال المالك كون المبيع له بنفس ذلك الفعل، كما هو كذلك في الولي من الطرفين كالجدّ والجدّة بالنسبة إلى الصغيرين، وعندئذ يصحّ للمالك.
***
الصورة الثالثة: أن يقصد الشراء لنفسه في ذمّته مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء حتى يكون الربح له، فقصد نفسه حيلة منه، فهناك احتمالات:
الف ـ الحكم بصحة الشراء وإن كان عاصياً في التصرف في مال المضاربة من غير إذن المالك وضامناً له بل ضامناً للبائع أيضاً، حيث إنّ الوفاء بمال الغير غير صحيح.
وبعبارة أُخرى: الصحّة لأجل تماميّة أركان العقد، وهو المبيع الشخصي وكون الثمن في الذمّة ممّن لذمّته اعتبار وهذا يكفي في الصحّة، واقتران البيع بنية إفراغ الذمة بمال حرام لايضرّ بصحة المعاملة، وهذا مثل ما إذا اشترى لنفسه في الذمّة، وكان في نيته أن يدفع الثمن من المال المغصوب، فالتصرف في المغصوب حرام، ولايضر بالمعاملة وتكون ذمته مشغولة بالثمن واقعاً لاظاهراً.
ب ـ القول ببطلان الشراء لأنّ رضا البائع مقيّد بدفع الثمن والمفروض أنّ الدفع بمال الغير غير صحيح فهو بمنزلة السارق كما ورد في بعض الأخبار من أنّ من استقرض ولم يكن قاصداً الأداء فهو سارق.
يلاحظ عليه: بما ذكرنا، من أنّ أركان العقد ـ أعني: المالين ـ متحقّقة وأحد المالين شخصي والآخر متقوّم بالذمة، وما يدفعه من مال المالك، وإن كان حراماً لكنّه ليس من أركان العقد وإنّما هو وفاء بالعقد، فصار وفاؤه بمال الغير حراماً ولاتسري حرمته وبطلانه إلى العقد، وأمّا ما ورد في باب الدين فهو مارواه عبدالغفار الجازي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:
سألته عن رجل مات وعليه دين؟ قال: «إن كان أتى على يديه من غير فساد لم يؤاخذه الله إذا علم من نيته إلاّ من كان لايريد أن يؤدي عن أمانته، فهو بمنزلة السارق». ( [441])
يلاحظ على الاستدلال بالحديث: بأنّه ورد فيما إذا كان ناوياً عدم الدفع رأساً، وهذا غير ما إذا أراد الدفع بغير الوجه الشرعي، ومع ذلك فتشبيهه بالسارق كناية عن قبح عمله، لا أنّه سارق حقيقة ويجري عليه الحدّ.
ج ـ صحّة الشراء للمالك وكون قصده لنفسه لغواً، بعد أن كان بناؤه الدفع من مال المضاربة فإنّ البيع وإن كان بقصد نفسه، والثمن كلّياً في ذمته، إلاّ أنّه ينساق إلى هذا الذي يدفعه فكأنّ البيع وقع عليه، وهذا هو الذي يُنسب إلى المحقق البهبهاني.
يلاحظ عليه: أنّ العقود تابعة للقصود والمفروض أنّه اشترى لنفسه، فلا ينقلب عمّا هو عليه إلاّ بإنشاء قولي أو فعلي آخر، والدفع من مال الغير لايوجب انسياق العقد إلى الذي يدفعه وإنّما هو فعل محرم في جنب أمر حلال إلاّ إذا قصد عند الدفع تمليكه للمالك بنفس الدفع، كما مرّ عن السيد الحكيم (قدس سره) في الصورة الثانية، فالقول الأوّل هو الحق.
***
الصورة الرابعة: أن يقصد الشراء في ذمّته من غير التفات إلى نفسه وغيره وحكمه حكم الصورة الثالثة، لأنّ وقوع العقد للنفس لايحتاج إلى النية بل يكفي عدم اشترائه لغيره، بخلاف وقوعه للغير فإنّه يحتاج إلى نية الغير، وهذا مثل ما قلنا بأنّ الوجوب النفسي العيني التعييني لايحتاج إلى بيان زائد، فنفس الإنشاء يكفي في تحقق هذه العناوين بخلاف العناوين المقابلة لها فإنّها تحتاج إلى بيان آخر، وعلى ذلك فلو دفع من مال المضاربة يكون عاصياً.
***
12 ـ إذا اختلف البائع والعامل في كون الشراء لمن؟
ثم لو اختلف البائع والعامل في أنّ الشراء كان لنفسه أو لغيره، أي المالك، فقد قال المحقق في الشرائع: لو اشترى العامل في الذمة بنية أنّه للمالك لا مع الإذن منه، لاسابقاً ولا لاحقاً ولم يذكره في العقد تعلّق الثمن بذمّة العامل ظاهراً. ( [442])
ويمكن تعليله بوجهين:
الأوّل: أنّ حمل الذمة على ذمة المالك خلاف الظاهر فيحتاج إلى بيان، بخلاف ذمة النفس، فإنّه غنيّ عنه، والأصل في الفعل المنسوب إلى الفاعل كونه عن نفسه. نعم الظاهر وإن كان هو ذمّة العامل لكنّه لايثبت إلاّ بإعمال قاعدة القضاء وهو حلف البائع إذا لم يكن للعامل البيّنة، فإذا حلف يدفع الثمن من كيسه ولكن المعاملة باطلة، لأنّه قصد للمالك ولم يقع لأنّه لم يأذن، وما حكم به حسب قاعدة القضاء لم يقصد فيكون صحيحاً ظاهراً، وباطلاً باطناً.
الثاني: لو افترضنا أنّه لم يكن مأذوناً في الاشتراء في ذمّة المالك، فادّعاء الاشتراء لها يستلزم الفساد بخلاف الاشتراء لنفسه، فإنّه يلازم الصحة، فأصالة الصحة مع البائع لأنّه يدَّعي أنَّه اشترى لنفسه لا للمالك دون العامل.
وأمّا إذا كان مأذوناً في الشراء على ذمّة المالك فاختلفا فيحمل على ذمّة العامل أيضاً أخذاً بظاهر الحال، وإن كان البيع صحيحاً على كلا الفرضين، إلاّ إذا شهدت القرينة على أنّه للمالك.
نعم لو وقع الشراء منه بلا نية أنّه للمالك أو لنفسه، تعلق الثمن بذمته ظاهراً وواقعاً وكان الربح له، لما عرفت من أنّ الشراء للنفس لايحتاج إلى النية والتصريح وإنّما المحتاج خلافه.
هذه هي الفروع المختلفة التي ذكرها المحقق وغيره، اكتفينا بتوضيحها على وجه الاختصار.

 
تعدي المضارب عمّا رسمه المالك :
لو تعدّى المضارب عمّا رسمه المالك من الشرط والتخطيط فهل المعاملة صحيحة أو لا؟ وعلى فرض الصحة فهل العامل ضامن أو لا ؟
قال الشيخ: «ومتى تعدّى المضارب ما رسمه صاحب المال، مثل أن يكون أمره أن يصير إلى بلد بعينه فمضى إلى غيره من البلاد، أو أمره أن يشتري متاعاً بعينه فاشترى غيره، أو أمره أن يبيع نقداً فباع نسيئة، كان ضامناً للمال: إن خسر كان عليه، وإن ربح كان بينهما على ما وقع الشرط عليه». ( [443])
وقال ابن حمزة: «وإن عيّن له جهة التصرّف لم يكن له خلافه، فإن خالف وربح، فإنّ الربح على ما شرط وإن خسر أو تلف غرم». (2)
وقال ابن إدريس: «وإذا لم يأذن في البيع بالنسيئة أو في السفر أو أذن فيه إلى بلد معين، أو شرط أن لايتّجر إلاّ في شيء معيّن، ولايعامل إلاّ إنساناً معيّناً فخالف، لزمه الضمان بدليل إجماع أصحابنا على جميع ذلك». ( [444]) وهو وإن لم يصرّح بصحّة العقد، لكن التصريح بالضمان كناية عنها.
وقال المحقق: «ولو أمره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها، أو أمره بابتياع شيء بعينه، فابتاع غيره ضمن، ولو ربح والحال هذه كان الربح بينهما بموجب الشرط». ( [445])
إلى غير ذلك من كلمات فقهائنا.
وقال ابن رشد: وإذا دفع إليه المال على أن لايشتري به إلاّ بالدين، فاشترى بالنقد، أو على أن لايشتري إلاّ سلعة كذا وكذا والسلعة غير موجودة، فاشترى غير ما أُمر به، فحكي عن ابن القاسم أنّه فصّل فقال: إن كان الفساد من جهة العقد، ردّ إلى قراض المثل، وإن كان من جهة زيادة ازدادها أحدهما على الآخر، ردّ إلى أُجرة المثل، والأشبه أن يكون الأمر في هذا بالعكس، والفرق بين الأُجرة وقراض المثل أنّ الأُجرة تتعلّق بذمة ربّ المال. سواء كان في المال ربح أو لم يكن، وقراض المثل هو على سنة القراض، إن كان فيه ربح كان للعامل منه، وإلاّ فلا شيء له. ( [446]) وظاهره هو الصحة. إنّما الكلام في مايستحق العامل من الأُجرة فهل هو قراض المثل أو أُجرة المثل؟
وقال ابن قدامة بعد عنوان المسألة: «وإن قلنا: ليس له البيع نَسَاءً فالبيع باطل، لأنّه فعل مالم يؤذن له فيه، فأشبه البيع من الأجنبي إلاّ على الرواية التي تقول: يقف بيع الأجنبي على الإجازة فها هنا مثله، ويحتمل قول الخرقي صحّة البيع، فإنّه إنّما ذكر الضمان ولم يذكر فساد البيع وعلى كل حال يلزم العامل الضمان، لأنّ ذهاب الثمن حصل بتفريطه، فإن قلنا بفساد البيع ضمن المبيع بقيمته إذا تعذّر استرجاعه، إمّا لتلف المبيع أو امتناع المشتري من ردّه إليه. وإن قلنا بصحته أحتمل أن يضمنه بقيمته أيضاً». ( [447]) ويظهر منه أنّ صحة البيع غير متفق عليها.
إذا وقفت على الأقوال، فاعلم أنّه تضافرت الروايات على أنّه إذا خالف المضارب ما رسمه المالك من الشروط، تكون المعاملة صحيحة والضمان على العامل والربح بينهما، ولكن يقع الكلام في الجمع بين هذه الأحكام الثلاثة وذلك:
أوّلاً: إذا كان البيع على خلاف ما رسمه يكون فضولياً لا صحيحاً بالفعل، إذ المفروض أنّه اشترى بعنوان المضارب للمالك، ولم يشتر أو لم يبع لنفسه شيئاً، فتتوقف صحّته على الإذن الجديد ولا يكفي الإذن السابق المحدود، وظاهر الروايات هو الصحة بنفس الإذن السابق.
وثانياً: لو افترضنا صحّته: فإنّما تصحّ بعنوان المضاربة وعندئذ يتوجه السؤال، وهو أنّه: كيف يكون الربح بينهما ولكن الضمان على العامل، مع أنّ الصحة إذا كانت بعنوان المضاربة تترتّب عليها آثارها وهو كون الخسران على ربّ المال.
فتلزم دراسة الروايات ونقول: إنّـها على طوائف:
الأُولى: مايدلّ على أنّ المخالفة توجب الضمان من غير دلالة على صحّة المعاملة فضلاً عن الاشتراك في الربح، منها: صحيح رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) في مضارب يقول لصاحبه: إنّ أنت أدَنته أو أكلته فأنت له ضامن؟ قال: «فهو له ضامن إذا خالف شرطه». ( [448]) ومثله مارواه أحمد بن عيسى في نوادره.( [449])
الثانية: مايدل على الصحة في أمثال مايرجع إلى السفر أو خصوصياته التي لاتعد قيوداً للمضاربة ولاينتفي الإذن بانتفائها بل تكون الغاية منها، هو التضمين مع المخالفة، كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة، وينهى أن يخرج به فخرج؟ قال: «يضمن المال والربح بينهما». ( [450]) وبهذا المضمون روايات أُخرى. ( [451]) ولأجل ذلك لايصحّ انتزاع قاعدة كلّية شاملة لسائر موارد المخالفة حتى فيما إذا كان النهي متعلقاً بنفس المعاملة أو ببعض قيودها، وهذا بخلاف النهي عن السفر مطلقاً أو إلى جهة خاصة فإنّه متعلّق بشيء خارج عن ماهية المعاملة وقيودها وهذا النوع من النهي أشبه بما إذا نهى عن البيع بلا بسملة وتحميد، أو بلا لبس ثوب خاصّ فالنهي في الجميع يتعلّق بأمر خارجي من دون تحديد الإذن بوظائف.
الثالثة: مايدل على كلا الحكمين: الربح بينهما والضمان على العامل لكن لا إطلاق فيه بالنسبة إلى الأوّل وإن كان فيه إطلاق بالنسبة إلى الثاني، وذلك في روايات منها:
صحيح أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يعمل بالمال مضاربة؟ قال: «له الربح وليس عليه من الوضيعة شيء إلاّ أن يخالف عن شيء، ممّا أمر صاحب المال». ( [452]) فإنّ القدر المتيقّن أنّ الاستثناء يرجع إلى كون الوضيعة عليه وأنّ المخالفة بأيّ وجه كان توجب الضمان وليس له إطلاق في جانب الربح، وأنّ المخالفة بأيّ وجه كان يوجب الشركة في الربح ويستلزم الصحة وبهذا المضمون روايات . ( [453])
الرابعة: مايدل على الضمان والاشتراك في الربح مع المخالفة من غير فرق بين مورد دون مورد وهو لايزيد على اثنين:
1 ـ صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يعطي الرجل مالاً مضاربة، فيخالف ما شرط عليه ؟ قال: «هو ضامن والربح بينهما». ( [454])
2 ـ صحيح جميل عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل دفع إلى رجل مالاً يشتري به ضرباً من المتاع مضاربة فاشترى به غير الذي أمره ؟ قال: «هو ضامن والربح بينهما على ما شرط» . (3)
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الشروط المأخوذة في المضاربة على قسمين:
قسم يكون قيداً للمضاربة، ويخصِّصها بموردها كما إذا قال: اشتر به متاعاً ولاتشتر الأكفان، فإنّه يخصّ مورد المضاربة بغير الأكفان ويكون الاشتراء بما لها فضولياً قطعاً.
وقسم يذكر لأجل حفظ رأس المال عن التلف والضياع من دون أن يعدّ قيداً لها ومن دون أن يخصّها بغير مورده وذلك كالنهي عن السفر مطلقاً، أو السفر إلى مكان خاص، فإنّ روح هذه القيود تضمينية لغاية صيانة رأس المال عن التلف فلو خالف، فأقصى مايترتب عليه هو الضمان، لا كون العقد فضولياً لأنّ الغاية هي الضمان، لا عدم الرضاء بالمعاملة.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى الروايات بأصنافها.
أمّا الطائفة الأُولى : فليس فيها مايخالف القواعد، لأنّها واردة في خصوص الضمان لو خالف.
أمّا الطائفة الثانية : فقد عرفت أنّ الشرط فيها ليس قيداً للمضاربة حتى يخصَّها بغير مورده وإنّما هو تحديد لغاية الضمان لو خالف، لا عدم الرضاء بالعقد لو خالف، فيكون الضمان وصحة المعاملة واشتراك الربح على القاعدة.
وأمّا الطائفة الثالثة : فالإطلاق في جانب الضمان دون صحّة العقد واشتراك الربح، فيصحّ حملها على الطائفة الثانية.
بقيت الطائفة الرابعة التي يعدّ القيد فيها قيداً للمضاربة ويخصّها بغير مورده، فنقول: هناك وجوه من الحلول:
1 ـ إنّ الصحة على خلاف القاعدة فيقتصر على موردها وهو:
الف ـ المخالفة في جهة السفر.
ب ـ المخالفة في ابتياع شيء معيّن فخالف واشترى غيره، كما يظهر من المحقق في الشرائع حيث لم يذكر إلاّ هذين الموردين.
يلاحظ عليه: أنّ الصحة في المورد الأوّل، ليس على خلافها، لما عرفت. نعم المخالفة في المورد الثاني كذلك.
2 ـ ماذكره صاحب الجواهر من تنزيل هذه النصوص على إرادة بقاء الإذن في المضاربة وإرادة الضمان من الاشتراط كما يومي إليه خبر رفاعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في مضارب يقول لصاحبه: إن أنت أدنته أو أكلته فأنت له ضامن، قال: «هو ضامن إذا خالف شرطه». ( [455])
***
انفساخ العقد بموت المالك أو العامل:
المشهور أنّ عقد المضاربة يبطل بموت المالك أو العامل، وإليك بعض الكلمات:
1 ـ قال الشيخ: «ومتى مات أحد الشريكين بطلت الشركة». ( [456])
2 ـ وقال المحقق: «فبموت كل منهما تبطل المضاربة لأنّها في المعنى وكالة».( [457])
3 ـ وقال يحيى بن سعيد: «وموت كل منهما يبطلها». ( [458])
4 ـ وقال العلاّمة: «وينفسخ بموت أحدهما وجنونه». ( [459])
5ـ وقال في التذكرة: «يعتبر في العامل والمالك مايعتبر في الوكيل والموكل، ولا نعلم فيه خلافاً» .( [460])
6ـ وقال في الإرشاد: «ويبطل بالموت منهما والخروج عن أهليّة التصرف».( [461])
7 ـ ونقله العاملي: عن «التذكرة» و «جامع المقاصد» و «المسالك» و «مجمع الفائدة والبرهان» وأنّهم زادوا الإغماء والحجر عليه لسفه، وزيد في «التذكرة» و «جامع المقاصد»: الحجر على المالك للفلس، لأنّ الحجر على العامل للفلس لايخرجه عن أهلية التصرف في مال غيره بالنيابة، لأنّ المالك يخرج بعروض هذه له عن أهلية الاستنابة، والعامل عن أهليه النيابة لأنّها وكالة في المعنى. ( [462])
8 ـ وقال المحقق الأردبيلي في وجه البطلان: قد علم أنّه توكيل فيبطل بموت كل منهما كالوكالة، ولأنّ بالموت يخرج المال عن ملك المالك ويصير للورثة فلا يجوز التصرف بالإذن الذي كان من المورث .( [463])
9 ـ وقال ابن قدامة: «وإذا مات ربّ المال قدّمنا حصة العامل على غرمائه، ولم يأخذوا شيئاً من نصيبه لأنّه يملك الربح بالظهور، فكان شريكاً فيه، وليس لرب المال شيء من نصيبه فهو كالشريك بماله ـ إلى أن قال: ـ وإن مات المضارب ولم يعرف مال المضاربة بعينه صار ديناً في ذمته. ( [464])
فهذا النص يكشف عن أنّ المضاربة تبطل عندهم بالموت فعليه بنى ما ذكر من الفرع.
دليل بطلان المضاربة بالموت:
أمّا بطلانها بموت العامل فلأنّه كان هو المجاز، وطرف العقد، وليس هي من الحقوق حتى يرثها وارثه، وبعبارة أُخرى هو كالوكيل، فإذا مات بطلت الوكالة، وليست أمراً وراثياً لأولاد الوكيل.
وأمّا إذا مات ربّ المال، فلأجل أنّه ينتقل إلى الورثة، فيكون أمر المال بيدهم بعد الانتقال، ولعلّه هو معنى البطلان، لابمعنى عدم قابلية المضاربة للإبقاء كما سيوافيك.
توضيح ذلك: أنّ العقود على قسمين: إيجادي وإذني، ففي الأوّل يكفي الإنشاء وإيجاد الأمر الاعتباري عن اختيار، وإن ارتفع الإذن والرضا بعد الإنشاء، فالإذن آناً ما مقروناً بالإنشاء كاف في إباحة المثمن والثمن للمشتري والبائع، ومثله النكاح والإجارة، ولأجل ذلك قلنا في محله: إنّ الإجارة لاتبطل بموت المؤجر، لأنّها من العقود الإيجادية التي يكفي فيها الإذن آناً ما، لإنشاء تمليك المنفعة في مدّة معينة.
وأمّا الثاني فهو يتقوم بالإذن في التصرف ويدور مدار وجوده، فما دام الإذن باقياً في خلد العاقد، فالحكم باق وإذا ارتفع يرتفع بارتفاعه، وهذا كالعارية، والأمانة والوكالة، والهبة إلى غير ذوي الرحم فإنّ المقوّم لجواز التصرف هو الإذن الباطني، ولايحتاج إلى الإنشاء اللفظي بل يكفي إعلان الرضا بأيّ وسيلة أمكنت.
فالمضاربة من العقود الإذنية فمقوّمها الإذن، فإذا مات أو جنّ يرتفع الإذن عن خلده، وبارتفاعه يرتفع الحكم من غير فرق بين موت العامل أو المالك وإن كان الحكم في الثاني أوضح، لأنّ إذنه في التصرف مؤثر في جواز تصرف العامل في المال.
نعم هذا إذا لم يكن هناك إنشاء محدّدٌ أو مشروط بعدم الفسخ، فتصير المضاربة لازمة بالعرض فلا تنفسخ بموت المالك كما مر.
هل يمكن إبقاء المضاربة ؟
انفساخ المضاربة بموت أحد المتعاقدين في المضاربة إنّما يتمشّى في المضاربة بين شخصين، وأمّا إذا كان المضارب قانوناً هو الشركات الكبيرة ذات السهام الكثيرة، فإنّ القول بانفساخ المضاربة بموت بعض أصحاب السهام يُشلُّ أمر التجارة وربّما تتعلق رغبة الوارث ببقاء الشركة، والإعاشة من منافعها، وربّما يكون هناك التزام في بدء الأمر بعدم سحب الشركاء سهامهم في سنين محددة عن الشركة، لئلاّ يختلّ أمر التجارة، ولأجل ذلك يلزم على الفقيه، بذل الجهد لتصحيح بقاء المضاربة إذا رضي الوارث فنقول:
إنّ الإبقاء يتصوّر على وجهين: تارة يكون بعقد جديد مع العامل، وإن كان في تسميته إبقاء نوع مجاز.
وأُخرى إبقاؤها بالمعنى الحقيقي، أي استمرارية العمل والاتفاق على النحو الذي عقد في بدء الأمر.
أمّا الأوّل : فلا إشكال في صحته، فيصح إذا كان رأس المال ناضّاً لا ديناً ولامنفعة، ولامتاعاً على ما سيجيء من أنّه يشترط أن يكون رأس المال غير دين ولا متاع، نعم لو قلنا بصحة المضاربة بالمتاع فيكون العقد الجديد صحيحاً، وإن لم يكن المال ناضّاً، وسيوافيك الكلام في لزوم هذا الشرط.
وأمّا الثاني: فيراد منه استمرارية العقد بلا حاجة إلى عقد جديد وإنشاء كذلك.
قال المحقق: «ولو مات ربّ المال، وبالمال متاع فأقرّه الوارث، لم يصحّ، لأنّ الأوّل بطل بالموت» ( [465]). والظاهر من المحقق هو إرادة القسم الثاني لا الإنشاء الجديد، ومراده من البطلان، ارتفاعه اعتباراً فلا يقبل الإبقاء فليس له أيّة صحة لا فعلية ولا تأهّلية.
وعلى ذلك فلو خالفنا قول المحقّق وقلنا بالصحة على النحو الثاني أيضاً، تظهر الثمرة فيما إذا كان المال غير ناض، فلا يصح بالإنشاء الجديد، بخلاف ما لو قلنا بالصحة بالوجه الثاني، فإنّه لمّا كان مفاده استمراراً للعقد المتحقق صحيحاً سابقاً، فلا يشترط فيه كونه ناضّاً أو عيناً، وذلك لما سيوافيك من أنّ دليل الاشتراط منصرف إلى العقد الجديد، والاتفاق الابتدائي لا في إعطاء الاستمرارية للعقد المتحقق سابقاً، غير أنّ كثيراً من محشّـي «العروة» لما لم يفرّقوا بين القسمين من حيث النتيجة علّقوا على عبارة «العروة»، أعني: «وهل يجوز لوراث المال إجازة العقد بعد موته؟» ما هذا لفظه:
لمّا كان عقد المضاربة من العقود الإذنية الصالحة لأن تنعقد بأيّ لفظ يدل عليها، جاز أن ينشأ بذلك ويكون إنشاءً لعقد المضاربة من الوارث، لا إنفاذاً لعقد المورث. وقال معلّق آخر: يمكن أن يقال: لمّا كان عقد المضاربة من العقود الإذنية الصالحة لأن يعقد بأيّ لفظ يدل عليها، جاز إنشاؤها بذلك ويكون إنشاء العقد مضاربة مستأنفة من الوارث، لا إبقاءً لعقد المورث. ( [466])وحاصل كلامهما: أنّ ظاهر اللفظ وإن كان إبقاء المضاربة بشكل تنفيذ ماسبق فيما يأتي ولكن يحمل على إنشاء العقد مضاربة مستأنفة، لأنّها يكفي فيها كل لفظ يدل عليها.
أقول: لو كان الإشكال عدم إيفاء اللفظ للإنشاء الجديد، كفى ما ذكروه في دفعه.
ولكن الإشكال في موضع آخر وهو أنّه يشترط في الإنشاء المستأنف كل ماذكره من الشروط في رأس المال وهذا بخلاف الإبقاء، فلا يشترط فيه ماذكر لانصراف الأدلة وكون القدر المتيقّن منها هو العقد الابتدائي. فإرجاع القسم الثاني إلى القسم الأوّل وإن كان يُضفي على العقد وصف الصحة، ولكن لايفي بمقصود القائل بالصحة وهو إثباتها وإن كانت بعض الشرائط غير موجودة، إذ على الإرجاع يشترط كون المال ناضّاً أو لا أقلّ عيناً، مع أنّه يمكن التصحيح مطلقاً وإن كان ديناً.
الاستدلال على عدم صحة الإبقاء :
ثم إنّ صاحب الجواهر استدلّ على عدم الصحة بالنحو التالي: «وليس هو ـ أي عقد المورث ـ فضولياً بالنسبة إلى الوارث الذي لم يكن له علقة بالمال حال العقد بوجه من الوجوه».
وتوضيح ما قال: أنّ العقد الفضولي إنّما يصح بالإجازة إذا كان المجيز مالكاً للمعقود عليه أو ذا حقّ فيه وليس الوارث بالنسبة إلى رأس المال في حياة المورِّث كذلك، فليس بمالك ولا ذي حق.
ثم إنّه خاض في النقض والإبرام ما هذا توضيحه.
فان قلت: إذا آجر البطنُ الأوّل العين الموقوفة مدّة زادت على حياتهم، فإنّ الإجارة تصح بإجازة البطن الثاني، فما الفرق بينه وبين المقام ؟
قلت: الفرق واضح بين المقامين، لتعلّق حقّ البطن اللاحق بالعين من جانب الواقف يوم الوقف، ولأجل ذلك تكون الإجارة على المدّة الزائدة في نفس الأمر لهم. وإن لم يعلم بها حال العقد بخلاف المقام الذي هو ابتداءً ملك للوارث بالموت، وحينئذ فالمدار في الفضولية كونُ المعقود عليه حال العقد للغير، ولكن الفضوليّ أجرى العقد عليه، بخلاف المقام الذي هو للمالك ولكن بالموت ينتقل عنه إلى وارثه، فليس هو في عقده على ماله فضوليّاً عن الغير الذي لا مدخلية له حال العقد.
فإن قلت: ما الفرق بين المقام وبين تصرّف الموصي في ماله بأزيد من الثلث، فإنّ التنفيذ يتوقف على إجازة الوارث، مع أنّ الموصي كان مالكاً لماله ولم يكن للوارث حين الإيصاء حقّ في ماله؟
قلت: الفرق هو أنّ الوصية تصرف بعد الموت الذي هو محل تعلّق حقّ الوارث، وهذا بخلاف عقد المضاربة، فإنّه تصرّف في المال في حال حياته. ( [467])
هذا كلامه، ولكن الحق أنّ المعاملات أُمور عرفية يكفي في صحة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه، وإن لم يكن له علقة به حال العقد، فكونه سيصير له كاف، ومرجع إجازته حينئذ إلى إبقاء ما فعله المورث، لا قبوله ولا تنفيذه، فإنّ الإجازة على أقسام: قد تكون قبولاً لما فعله الغير كما في إجازة بيع ماله فضولاً، وقد تكون راجعاً إلى إسقاط الحق كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن، وإجازة الوارث لما زاد عن الثلث، وقد تكون إبقاءً لما فعله المالك كما في المقام. ( [468])
***
هذا ماذكره الأعلام في المقام، وقد عرفت في بدء البحث أنّ القول بانفساخ العقد بموت أحد المتعاقدين، يشلّ أمر التجارات الكبيرة والشركات المتشكّلة من أصحاب السهام المختلفة التي أُسِّسَتْ على البقاء والانتفاع بالمنافع طيلة سنين. وربّما تتوفر رغبة الوارث إلى استمرار الشركة والإعاشة بما تدرّ فلا عتب للفقيه إذا جاهد في طريق التصحيح فنقول: إذا تدبّرت في الأُمور التالية يسهل لك تصديق ما ذكره السيد الطباطبائي:
1 ـ إذا قلنا بعـدم اشتراط كون المال عيناً. بـل يكفـي كونـه ديناً قابلاً للتحصيل، أو قلنا ـ بعد تسليم اشتراط كونه عيناً ـ : بعدم اشتراط كونه ناضّاً بل يكفي كونه عروضاً ومتاعاً فلا حاجة إلى بذل الجهد لتصحيح الإبقاء، إذ للوارث أن يَدخل من باب الإنشاء الجديد لعدم الفرق بين الأمرين في عدم الكلفة الزائدة.
ولو قلنا باعتبار كونه عيناً بل درهماً أو ديناراً، فإن قلنا: بعدم الفرق بين الإنشاء الجديد، والإبقاء في الشرائط، فلا حاجة أيضاً إلى بذل الجهد لتصحيح الإبقاء لعدم الاختلاف في رعاية الشرائط.
وأمّا لو قلنا بلزوم وجود هذه الشرائط حدوثاً لا بقاءً لأنّ الدليل المهمّ لها هو الإجماع ولا إطلاق لها والقدر المتيقّن منه هو الحدوث لا البقاء، فيكون السعي لتصحيح إبقاء المضاربة أمراً مطلوباً، لعدم الحاجة إلى الشرائط فيه بخلاف العقد المستأنف.
2 ـ إنّ تفسير الانفساخ بالموت ببطلان العقد وصيرورته كالمعدوم إنّما يتم فيما إذا كان عقد المضاربة مطلقاً غير محدّد بأجل، فإذا كان من العقود الإذنيّة ولم يكن محدّداً بأجل يعمّ بعد الموت يتقوّم بالإذن، فيرتفع بارتفاعه وأمّا إذا كان العقد محدّداً بأجل يمتد إلى ما بعد الموت يكون له اقتضاء البقاء إذا انضمّ إليه إذن المالك. فيكون جامعاً للشرائط ويكون معنى الانفساخ هو خروج أمر المال من يد المورّث وانتقاله إلى الوارث.
3 ـ إنّ حصـر العقد الفضولي بما إذا كان المعقود عليه حال العقد ملكاً للغير أو متعلّق حقّ للغير حين الحدوث، لا وجه له إذ لم يرد فيه نصّ حتّى يقتصر عليه بل يعمّه، وما إذا كان ملكاً أو متعلق حقّ للغير بقاءً لا حدوثاً، كما في المقام لأنّ موت المالك موجب لانتقال رأس المال إلى الورثة فصار متعلقاً للغير بقاءً لا حدوثاً، فإبقاء المضاربة متوقّف على إذن صاحبه. وهذا مثل ما إذا أعار ماله ثم باعه، فبقاء عقد العارية رهن إذن المشتري، لأنّه صار متعلقاً للغير بقاءً وإن لم يكن حدوثاً.
وبذلك يظهر النظر فيما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) فقد استقـرب عدم الصحة بوجهين:
1ـ الإجازة لا تصح إلاّ بشرطين:  الأوّل: أن يكون العقد المجاز صادراً من غير الولي عليه، فلا يصح منه إلاّ بالإجازة. الثاني: أن يكون للمجيز ولاية على العقد، فإذا انتفى ذلك لم تصح الإجازة. وهذان الشرطان موجودان في الأمثلة المذكورة في الجواهر وفي المتن، أمّا فيما نحن فيه فمفقودان معاً، إذ العقد الواقع من المالك صادر من الولي عليه فيصح، ولا معنى لإجازته والإجازة الصادرة من الوارث ـ سواء كانت صادرة منه حال حياة الموروث، أم بعد وفاته ـ صادرة ممن لا ولاية له على العقد. نعم إذا كانت صادرة منه بعد وفاة الموروث فهي ممن له ولاية على تجديد العقد لا على العقد نفسه، فلا معنى لتعلقها بالعقد. ( [469])
وجه النظر: أن ماذكره إنّما يتم إذا لوحظ العقد حدوثاً في مدة حياته، فله الولاية دون الوارث، فالشرطان غير موجودين، وأمّا إذا لوحظ بقاءً حسب التحديد الوارد في العقد فليس للمالك الولاية، بل الولاية للوارث.
2 ـ إنّ الإبقاء متعذّر، لأنّ المفروض بطلانه فكيف يمكن إبقاؤه مع أنّه غير مقصود للمجيز.
يلاحظ عليه: بما عرفت من أنّ الانفساخ في العقد المطلق يلازم البطلان، ولكنّه في العقد المحدّد بمعنى انتهاء ولايته له، وانتقال الولاية للوارث، فإذا انضمّ إليه إذنه، يكون نافذاً، لعدم القصور في العقد، إلاّ من ناحية إذن الولي والمفروض انضمامه، ثم لم يتحقّق لي معنى قوله: «مع أنّه غير مقصود للمجيز» بل مقصوده هو الإبقاء.
3 ـ إنّ المالك ركن في عقد المضاربة كالعامل، فإذا مات أحدهما بطل العقد ضرورة، كما هو في موت أحد الزوجين فلا يمكن جعل إبقائه.
يلاحظ عليه: أنّ المضاربة علاقة بين عمل العامل ورأس المال، لا العامل والمالك ولذلك يصحّ، ولو لم يعرف المالك كما في المضاربة جعالة، ولأجل ذلك تبطل المضاربة بهلاك رأس المال، وهذا بخلاف الزوجين فإنّهما ركن، يقول سبحانه: ( وَأنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإمائِكُمْ ) ( [470]) والنكاح علاقة بين الزوجين.
وعلى ضوء هذا، يلزم التفصيل بين موت العامل فتبطل المضاربة، وتحويلها لوارث العامل يحتاج إلى عقد مستأنف بخلاف المالك، إذ الركن هو المال وهو باق وإن تغيّرت إضافته من المالك إلى الورثة، فتدبّر.
***
ثم إنّ الميت إمّا هو المالك أو العامل ولكلّ صور خمس، لأنّ المال حين الموت إمّا ناضّ أو عروض، وعلى تقدير كونه ناضّاً إمّا أن يكون فيه ربح أو لا، وعلى كونه متاعاً إمّا أن يكون الربح فيه قطعياً أو مرجوّاً أو معلومَ العدم. وتظهر أحكام جميع الصور من الإمعان فيما تقدم فنقول:
أمّا إذا كان الميت، هو المالك وكان المال ناضّاً فإن ربح يُقسَّم حسب الاتفاق وليس للغرماء مزاحمة العامل في حصته، لما ستعرف من أنّه يملك الربح بالظهور فكان شريكاً للمالك. وإن لم يربح، فالمال كلّه للوارث.
وإن كان المال عروضاً فإن علم الربح بظهوره، فيشارك الوارث فيه حسب سهمه من الربح. وإن علم عدمه فالمال كلّه للوارث. وإن رجا فقد ذهب صاحب المسالك إلى أنّ للعامل بيعه، وهو كما ترى مع عدم رضاية الوارث المالك فعلاً، وقد عرفت أنّ البحث في المضاربة المطلقة، لا المحدودة بعام أو عامين الذي نفترض توفّي المالك أثناء المدّة، أو المشروط فيها عدم الفسخ وإلاّ فله الاشتغال بالعمل. والأولى التصالح إذا كان هناك رجاء للربح.
هذه الصور الخمس فيما إذا كان الميت هو المالك.
وأمّا إذا كان الميتُ هو العامل فتأتي فيه تلك الصور أيضاً، فإن كان المال ناضّاً، رابحاً يدفع سهمه من الربح إلى وارثه. وإن لم يربح فالمال كلّه للمالك.
وإن كان المال متاعاً، فإن علم فيه الربح بظهوره يشاركه حسبَ سهمه، وإن علم عدمه يدفع المال إلى المالك، وإن كان الربح مرجوّاً ففي الجواهر أنّه ينصِّب الحاكم أميناً يبيعه، فإن ظهر فيه ربح، أوصل حصّته إلى الوارث، وإلاّ سلّم الثمن للمالك .( [471]) ويمكن القول بالتصالح أيضاً.

[403] . النهاية: 429.     2 . المهذب: 1/460.
[404] . الوسيلة: 264.    4 . السرائر: 2/409.
[405] . الجواهر: 26/340 (قسم المتن) .
[406] . بداية المجتهد: 2/240. 2 . المغني: 5/179.
[407] . الجواهر: 26/340.
[408] . المكاسب: 80.              2 . شرائع الإسلام: 2 / 137، كتاب المضاربة، في العقد .
[409] . العروة الوثقى: 2 / 643، كتاب المضاربة المسألة 2.
[410] . جواهر الكلام: 26/343.
[411] . العروة الوثقى: 2 / 643، كتاب المضاربة، المسألة2.
[412] . العروة الوثقى: 2 / 643، كتاب المضاربة، المسألة2.
[413] . القواعد: 2 / 335 . 2 . جامع المقاصد: 8/78.
[414] . الجواهر: 26/344.
[415] . العروة الوثقى: 2 / 645، كتاب المضاربة: المسألة3.
[416] . المغني: 5/184.
[417] . الوسائل: ج 13، كتاب المضاربة الباب1، الحديث12.
[418] . الجواهر: 26/344 (قسم المتن) .
[419] . القصص : 25.
[420] . الوسائل: ج 13، الباب6 من أبواب المضاربة، الحديث1: موثقة السكوني.
[421] . الخلاف: 3/462، كتاب القراض، المسألة 6.
[422] . الجواهر: 26/350 (قسم المتن) .
[423] . العروة الوثقى: 2 / 647، كتاب المضاربة، المسألة 8.
[424] . العروة الوثقى: 2 / 651، كتاب المضاربة، المسألة 17.
[425] . الجواهر: 26/336.
[426] . العروة الوثقى: 2 / 651، كتاب المضاربة، المسألة  18.
[427] . الجواهر: 26/352 (قسم المتن) .
[428] . مفتاح الكرامة: 7/462 (قسم المتن) .
[429] . مجمع الفائدة: 10/245. (قسم المتن) .
[430] . مجمع الفائدة: 10/245. (قسم المتن) .
[431] . العروة الوثقى: 2 / 648، كتاب المضاربة، المسألة 12.
[432] . المغني لابن قدامة:  5/183; بداية المجتهد: 2/141ـ 142.
[433] . الخلاف: 3 / 467، كتاب القراض، المسألة 15.
[434] . العروة الوثقى: 2 / 648، كتاب المضاربة، المسألة 12.
[435] . الخلاف: 3 / 467 ، كتاب القراض، المسألة 15.
[436] . الخلاف: 3 / 467 ، كتاب القراض، المسألة 15.
[437] . المسالك: 1/295.
[438] . العروة الوثقى: 2 / 648، كتاب المضاربة، المسألة 12،  الوجه الثاني.
[439] . وهو أوّل القولين لفقهاء الشيعة.
[440] . المستمسك: 12/293.
[441] . الوسائل: ج 13، الباب 5 من أبواب الدين والقرض، الحديث1.
[442] . شرائع الإسلام: 2 / 138 ، كتاب المضاربة، في العقد، بتصرف .
[443] . النهاية: 428.     2 . الوسيلة: 264.
[444] . السرائر: 2/407.
[445] . الجواهر: 26/353 (قسم المتن) .
[446] . بداية المجتهد: 2/243.
[447] . المغني لابن قدامة: 5/151.
[448] . الوسائل: ج 13، الباب1 من أحكام المضاربة، الحديث8 .
[449] . الوسائل: ج 13، الباب1 من أحكام المضاربة، الحديث 12.
[450] . المصدر نفسه: الحديث 1 .
[451] . راجع الوسائل: ج 13، الباب 1 من أحكام المضاربة، الحديث 2، 6، 10، 11.
[452] . الوسائل: 13 الباب1، من أحكام المضاربة، الحديث 3 .
[453] . الوسائل: ج 13 الباب1، من أحكام المضاربة، الحديث 3 و 4 و 7.
[454] . المصدر نفسه: الحديث 5 .   3 . المصدر نفسه: الحديث  9.
[455] . الجواهر: 26/355. ومن المعلوم أنّ حديث رفاعة صحيح سنداً.
[456] . النهاية: 427.
[457] . الجواهر: 26/355.
[458] . الجامع للشرائع: 316.
[459] . القواعد: 2 / 345 ، انظر مفتاح الكرامة: 7/502 (قسم المتن) .
[460] . التذكرة: 2/231.
[461] . مجمع الفائدة والبرهان: 10/245.
[462] . مفتاح الكرامة: 7/502.
[463] . مجمع الفائدة والبرهان: 10/245.
[464] . المغني: 5/177.
[465] . شرائع الإسلام: 2 / 140، كتاب المضاربة، في مال القراض.
[466] . التعليق الأول للسيد جمال الدين الگلپايگاني، والثاني للسيد الاصطهباناتي ـ قدّس سرّهما ـ  .
[467] . الجواهر: 26/362 ـ 363.
[468] . العروة الوثقى: 2 / 658، كتاب المضاربة، المسألة 29.
[469] . المستمسك: 12/320.
[470] . النور: 32.
[471] . الجواهر: 26/356.

Website Security Test