welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
رسايل فقهيه
في الأجناس التي تتعلّق بها الزكاة
في الأجناس التي تتعلّق بها الزكاة

تجب الزكاة في تسعة أشياء:
الأنعام الثلاثة وهي: الإبل، والبقر، والغنم.
والنقدين، وهما: الذهب والفضة.
والغلاّت الأربع وهي: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. ولا تجب فيما عدا ذلك على الأصحّ.
إنّ البحث في الأجناس التي تتعلّق بها الزكاة، هو بيت القصيد في هذا الباب.
فإنّ المشهور وإن ذهب إلى وجوبها في الأجناس التسعة، لكن يوجد القول بكون الموضوع أوسع من التسعة كما سيوافيك.
أضف إلى ذلك ما ورد من تعلّقها بأزيد من التسعة على ما سيأتي.
على أنّ تعلّقها بالحنطة والشعير، وعدم تعلّقها بالأُرز ونحوه، ممّا يثير العجب فلو ثبت الاختصاص ـ كما هو كذلك ـ بالتسعة،  ففي عدم تعلّقها بالأُرز والذرّة، حكمة خفية علينا.
انّ وجوب الزكاة فيما ذكر مما اتّفقت عليه كلمة فقهاء الإسلام، إنّما الكلام فيما وراءها وممّن نقل الاتّفاق من أصحابنا: العلاّمة الحلّي في «التذكرة»، ومن غيرهم ابن رشد.
فقال الأوّل: قد أجمع المسلمون على إيجاب الزكاة في تسعة أشياء: الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب.( [131])
وقال الثاني: أمّا ماتجب فيه الزكاة من الأموال فإنّهم اتّفقوا منهاعلى أشياء، واختلفوا في أشياء.
أمّا ما اتّفقوا :فصنفان من المعدن: الذهب والفضة، اللتين ليستا بحليّ; وثلاثة أصناف من الحيوان: الإبل والبقر والغنم; وصنفان من الحبوب: الحنطة والشعير; وصنفان من الثمر: التمر والزبيب. (2)
فالوجوب في التسعة ليس مورد خلاف. ولذلك وصف صاحب الجواهر الوجوب فيها من ضروريات الفقه، إن لم يكن من ضروريات الدين والنصوص به متواترة، كتواترها من أنّه لا تجب فيما عدا ذلك.( [132])
ولعلّ الضرورة في جانب الإثبات، أي الوجوب في التسعة لا في جانب النفي أي عدم وجوبها في غيرها وإن وردت فيه أيضاً أخبار مستفيضة.
وقد ورد التصريح بعدد التسعة في أكثر الكلمات نذكر منها ما يلي:
1. قال الصدوق في «المقنع» : اعلم أنّ الزكاة على تسعة أشياء: على الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، وعفا رسول اللّه عمّا سوى ذلك.( [133])
2. قال المفيد: والزكاة إنّما يجب جميعها في تسعة أشياء خصّها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)   بفريضتها فيها، وهي: الذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والإبل، والبقر، والغنم; وعفا رسول اللّه عمّا سوى ذلك. (2)
3. وقال السيد المرتضى: وممّا ظن انفراد الإمامية به، القول بأنّ الزكاة لا تجب إلاّ في تسعة أصناف: الدنانير، والدراهم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والإبل، والبقر، والغنم; ولا زكاة فيما عدا ذلك. وباقي الفقهاء يخالفونهم في ذلك.( [134])
4. وقال الشيخ في «النهاية»: الذي تجب فيه الزكاة فرضاً لازماً تسعة أشياء. (4)
ثمّ ذكر أسماء التسعة على غرار ما مرّ في كلمات الآخرين، ولم يذكر في الخلاف عدد التسعة، لكن نفى في ضمن مسائل، الزكاة عن غيرها، فقال مثلاً: لا زكاة في الزيتون، أو لا زكاة في العسل، أو لا زكاة في مال التجارة.( [135])
5. وقال الديلمي: تجب الزكاة في الأشياء التسعة، وانّه لا تجب في غيرها.... (6)
6. وقال ابن البرّاج: الذي تجب فيه الزكاة تسعة أشياء، وهي: الذهب، والفضة، والإبل، والغنم، والبقر، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب.( [136])
7. وقال ابن حمزة: ما تجب فيه الزكاة من الأموال تسعة أشياء: ثمّ ذكرها على غرار ما سبق ذكرها من غيره. (2)
8. وقال ابن زهرة: فزكاة الأموال تجب في تسعة أشياء.( [137])
9. وقال ابن إدريس: فأمّا الذي تجب فيه الزكاة فتسعة أشياء. (4) ثمّ ذكرها على غرار السابقين.
10. وقال الكيدري: وزكاة الأموال تجب في تسعة أشياء: الذهب، والفضة، والخارج من الأرض من الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وفي الإبل، والغنم، والبقر; ولا تجب في ما عدا ذلك.( [138])
11. قال المحقّق : تجب في الأنعام، والبقر، والغنم، وفي الحجرين: الذهب والفضة، وفي الغلات الأربع: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب; ولا تجب في غير ذلك. وهو مذهب علمائنا من غير ابن الجنيد; وبه قال الحسن، وابن سيرين، والحسن بن صالح بن حي، وابن أبي ليلى، وإحدى الروايتين عن أحمد. (6)
12. وقال ابن سعيد: لا تجب الزكاة إلاّ في الذهب، والفضة ، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، و الإبل، والبقر، والغنم.( [139])
13. وقال العلاّمة:  تجب الزكاة في تسعة أصناف، هي: أنعام، وأثمان، وأثمار. وقد اتّفق علماء الإسلام على وجوب الزكاة في هذه الأصناف، ولا تجب في غيرها. وذهب إليه علماؤنا أجمع; وبه قال: ابن عمر، و موسى بن طلحة، والحسن البصري، وابن سيرين، والشعبي، والحسن بن صالح بن حي، و ابن أبي ليلى، وابن المبارك، وأبو عبيدة، وأحمد في إحدى الروايتين.( [140])
14. وفي الختام ذكر العلاّمة في «المختلف»، اختلاف ابن الجنيد، مع غيره في مواضع:
الف: تؤخذ الزكاة في أرض العُشْر من كلّ ما دخل القفيز من حنطة وشعير، وسمسم، وأَرز، ودخن، و ذرة، وعدس، وسلت، وسائر الحبوب، ومن التمر والزبيب.
ب: أوجب ابن الجنيد الزكاة في الزيتون والزيت إذا كانا في الأرض العشرية.
ج: أوجب ابن الجنيد الزكاة في العسل المأخوذ من أرض العشر.
د: اختلف علماؤنا في مال التجارة على قولين، فالأكثر قالوا بالاستحباب، وآخرون قالوا بالوجوب.( [141])
ويظهر ممّا رواه الكليني في ذيل حديث أبي بكر الحضرمي عن يونس بن عبد الرحمن انّ رسول اللّه وضعها و سنّها في أوّل نبوته على تسعة أشياء، ثمّ وضعها على جميع الحبوب.( [142])
وأمّا أقوال أهل السنّة  فقال ابن قدامة:
قال مالك والشافعي: لا زكاة في ثمر إلاّ التمر والزبيب، ولا في حبّ إلاّ ما كان قوتاً في حالة الاختيار لذلك، إلاّ في الزيتون على اختلاف، وحكي عن أحمد إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وهذا قول ابن عمر و موسى بن طلحة والحسن وابن سيرين والشعبي والحسن بن صالح و ابن أبي ليلى و ابن المبارك وأبي عبيد، والسلت نوع من الشعير، ووافقهم إبراهيم وزاد الذرة، ووافقهم ابن عباس و زاد الزيتون، لأنّ ما عدا هذا لا نصّ فيه ولا إجماع، ولا هو في معنى المنصوص عليه ولا المجمع عليه فيبقى على الأصل.
وقد روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمرو أنّه قال: إنّما سنّ رسول اللّه  (صلى الله عليه وآله وسلم)   الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب.
وفي رواية عن أبيه، عن جدّه، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)   أنّه قال: «والعشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير».
وعن موسى بن طلحة، عن عمر أنّه قال: إنّما سن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) الزكاة في هذه الأربعة : الحنطة والشعير والتمر والزبيب.
وعن أبي بردة، عن أبي موسى و معاذ أنّ رسول اللّه  (صلى الله عليه وآله وسلم) بعثهما إلى اليمن يعلّمان الناس أمر دينهم، فأمرهم أن لا يأخذوا الصدقة إلاّ من هذه الأربعة: الحنطة والشعير و التمر والزبيب. رواهن كلّهن الدار قطني ولأنّ غير هذه الأربعة لا نصّ فيها ولا إجماع ولا هو في معناها في غلبة الاقتيات بها وكثرة نفعها ووجودها، فلم يصح قياسه عليها ولا إلحاقه بها فيبقى على الأصل.
وقال أبو حنيفة: تجب الزكاة في كلّ ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلاّ الحطب والقصب والحشيش، لقوله  (صلى الله عليه وآله وسلم) : «فيما سقت السماء العشر» وهذا عام، و لأنّ هذا يقصد بزراعته نماء الأرض فأشبه الحب.( [143])
أمّا القول المشهور فرواه فضلاء أصحاب الصادقين والكاظمين من الثقات وغيرهم وتنتهي اسنادها إلى:1. زرارة، 2. محمد بن مسلم، 3. أبي بصير، 4. بريد بن معاوية العجلي، 5. الفضيل بن يسار، 6. عبد اللّه بن سنان، 7. البلخي، 8. جميل بن درّاج، 9. أبو سعيد القمّـاط ولعلّ المراد هو خالد بن سعيد الذي لم يوثّق، 10. الحسن بن شهاب الدين ، له في التهذيبين روايات يروي عنه جعفر بن بشر الذي لا يروي إلاّ عن ثقة، 11. أبو بكر الحضرمي، 12. مسعدة بن صدقة، 13. علي بن جعفر، 14. الفضل بن شاذان،15. بكير بن أعين.  ولو ادّعي التواتر فإنّما هو بالنسبة إلى ما ينتهي إليه الاسناد، ولعلّه كذلك إلى أن يصل السند إلى أرباب الكتب.
فخلاصة القول: إنّ  في المقام روايات تحصر الوجوب في التسعة، مع ذكر عفو رسول الله عن غيرها، وروايات تحصر الوجوب فيها دون أن تذكر عفو الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن غيرها،  و قد ورد بالمضمون الأوّل إحدى عشرة رواية( [144])، وبالمضمون الثاني اثنتان ( [145]) فلاحظ، وهناك طائفة ترد القول بتعلّقها بغير التسعة، ويكذبها.( [146])
وبذلك أصبحت الروايات الدالّة على الحصر، على طوائف ثلاث:
1. ما يحصر ويذكر عفو رسول الله .
2. ما يحصر ولا يذكر منه شيئاً.
3. ما يحصر ويرد قول من قال بوجوبها بغيرها.
وهانحن نذكر من كلّ طائفة حديثين:
الف : ما يدلّ على الحصر مع ذكر العفو
1. روى ابن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : لما أُنزلت آية الزكاة ( خُذْ مِنْ أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ ِبها ) فأمر رسول الله مناديه فنادى في الناس : إنّ الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض الله عليكم من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم، ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان، وعفا عمّا سوى  ذلك.( [147])
2. روى حريز، عن زرارة، و محمد بن مسلم، وأبي بصير، و بريد بن معاوية العجلي والفضيل بن يسار كلّهم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله  (عليهما السلام) قالا: «فرض الله عزّ وجلّ الزكاة مع  الصلاة في الأموال، وسنَّها رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم) في تسعة أشياء، وعفا عمّا سواهنّ، في الذهب والفضة، والإبل والبقر والغنم، والحنطة والشعير، والتمر والزبيب، وعفا رسول الله عمّا سوى ذلك.( [148])
ثمّ إنّ الظاهر انّ غرض الإمام من نقل فعل رسول الله، هو بيان الحكم الشرعي المستمر إلى يوم القيامة مستنداً إلى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
ويؤيّد ذلك أنّه  (عليه السلام) يندد بقول مَن يزعم أنّ موضوع الزكاة هو أوسع من التسعة، مستنداً إلى عفو الرسول، ولا يتم الردّ إلاّ إذا كانت الغاية من نقل عمل الرسول هو بيان الحكم الفعلي.
ب: ما يدلّ على الحصر من دون التعرض للعفو
1. روى الفضيل بن شاذان عن الرضا (في حديث) قال: والزكاة على تسعة أشياء: على الحنطة والشعير، والتمر، والزبيب، والإبل، والبقر، والغنم، والذهب والفضة.( [149])
2. روى زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن صدقات الأموال، فقال: «في تسعة أشياء ليس من غيرها شيء: في الذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والإبل، والبقر، والغنم السائمة وهي الراعية، وليس في شيء من الحيوان غير هذه الثلاثة الأصناف شيء، وكلّ شيء كان من هذه الثلاثة الأصناف فليس فيه شيء حتى يحول عليه الحول منذ يوم ينتج».( [150])
ج: ما يردّ القول بتعلّقها بغير التسعة
1. روى أبو سعيد القمّاط، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) انّه سئل عن الزكاة؟ فقال: «وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الزكاة على تسعة وعفا عمّا سوى ذلك: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والذهب، والفضة، والبقر، والغنم، والإبل» فقال السائل: والذرة، فغضب (عليه السلام) ، ثمّ قال: «كان والله على عهد رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم) السماسم والذرة والدخن وجميع ذلك» فقال:إنّهم يقولون: إنّه لم يكن ذلك على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإنّما وضع على تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك؟ فغضب وقال: «كذبوا، فهل يكون العفو إلاّ عن شيء قد كان، ولا والله ما أعرف شيئاً عليه الزكاة غير هذا، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».( [151])
2. روى محمد بن جعفر الطيار قال :سألت أبا عبد الله  (عليه السلام)   عمّا تجب فيه الزكاة؟ فقال: في تسعة أشياء : الذهب والفضة، والحنطة والشعير والتمر والزبيب، والإبل والبقر والغنم، وعفا رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم)   عمّا سوى ذلك» فقلت:أصلحك الله فإنّ عندنا حباً كثيراً، قال: فقال: «وما هو؟» قلت: الأُرز، قال: «نعم ما أكثره»، فقلت: أفيه الزكاة؟ فزبرني، قال: ثمّ قال:« أقول لك: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عفا عمّا سوى ذلك وتقول لي: إنّ عندنا حبّاً كثيراً، أفيه الزكاة؟!».( [152])
هذه كلّها حول ما دلّ على انحصار الزكاة في التسعة، وقد عرفت أنّها على أقسام ثلاثة، وأمّا ما يعارضها فإليك بيانه.
الأخبار المعارضة
وهناك روايات تدلّ على أنّ موضوع الزكاة أوسع من التسعة تنتهي اسنادها إلى زرارة ومحمد بن مسلم وأبي مريم ومحمد بن إسماعيل وأبي بصير، والعجب انّ بعض هؤلاء كزرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير ممّن نقلوا ما دلّ على الحصر على التسعة كما مرّ.
ثمّ إنّ ما يدلّ على أنّ الموضوع أوسع على أصناف:
الأوّل: انّ الموضوع هو كلّما يكال ففيه الزكاة، وقد ورد بهذا المضمون روايات أربع (وراء رواية علي بن مهزيار التي سنرجع إليها).
1. روى زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : في الذرة شيء؟ فقال لي: «الذرة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير، وكلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق التي يجب فيها الزكاة فعليه فيه الزكاة».( [153])
2. روى محمد بن إسماعيل قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : إنّ لنا الرطبة وأُرزاً، فما الذي علينا فيها؟ فقال: «أمّا الرطبة فليس عليك فيها شيء، وأمّا الأُرز فما سقت السماء، العشر، وما سقي بالدلو فنصف العُشر من كلّ ما كِلْتَ بالصاع، أو قال: وكيل بالمكيال».( [154])
الثاني: ما يظهر منه أنّ الموضوع هو الحبوب، ففي صحيح محمد بن مسلم قال: سألته عن الحبوب ما يزكّى منها؟ قال (عليه السلام) : «البرّوالشعير والذرة والدخن والأُرز والسلت والعدس والسمسم، كلّ هذا يزكّى وأشباهه».( [155])
الثالث: ما يظهر انّ الموضوع «ما أنبتت الأرض » روى زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) : كلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة، و قال:جعل رسول الله الصدقة في كلّ شيء أنبتت الأرض إلاّ ما كان في الخضر والبقول، و كلّ شيء يفسد من يومه».( [156])
يمكن إرجاع الضابطة الثالثة إلى الأُولى: حيث إنّ الإمام عرّف الموضوع بقوله: «كلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق...»  ثمّ نقل فعل رسول الله ...، ومن المعلوم أنّ قول الإمام أصرح في بيان الموضوع من فعل الرسول.
وأمّا الثانية فلم يرد الحبوب إلاّ في كلام الراوي، فلو كان الموضوع هو الحبوب كان الأظهر أن يقول في الحبوب كلّها زكاة من دون حاجة إلى عدّها ، فالأظهر أنّ الموضوع هو ما يكال، فلو كان ممّا يوزن لا ممّا يكال وبلغ النصاب كورق السدر والآس، فهل فيهما الزكاة أو لا، وجهان، والأظهر الإلحاق.
الرابع: ما يظهر ممّا كتب الإمام أبو الحسن الهادي (عليه السلام) إلى عبد الله بن محمد، تصويب كلا القولين و رواه الكليني، وقطّعه صاحب الوسائل في البابين 8و9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ونحن ننقله من «الكافي»:
عن عليّ بن مهزيار قال: قرأت في كتاب عبد الله بن محمّد إلى أبي الحسن  (عليه السلام) : جعلت فداك، روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: «وضع رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم) الزكاة على تسعة أشياء: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والذهب والفضّة، والغنم والبقر والإبل. وعفا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عمّا سوى ذلك»; فقال له القائل: عندنا شيء كثير يكون أضعاف ذلك، فقال: وما هو؟ فقال له: الارز، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «أقول لك: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عمّا سوى ذلك وتقول: عندنا أرز وعندنا ذرة، وقد كانت الذرة على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ».
فوقّع (عليه السلام) :«كذلك هو، والزكاة على كلّ ما كيل بالصاع».
وكتب عبد الله: وروى غير هذا الرجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه سأله عن الحبوب فقال: وما هي؟ فقال: السمسم والارز والدخن، وكلّ هذا غلّة كالحنطة والشعير، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «في الحبوب كلّها زكاة».
وروى أيضاً عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: كلّ ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والتمر والزبيب، قال: فأخبرني جعلت فداك هل على هذا الأُرز و ما أشبهه من الحبوب الحمّص والعدس زكاة؟ فوقّع (عليه السلام) : «صدقوا الزكاة في كلّ شيء ِكيل».( [157])
إنّ هذه الرواية تشهد على صدق كلتا الطائفتين وصدورهما من الإمام، حيث إنّ الراوي في المكاتبة الأُولى يحكي عمّا روى عن أبي عبد الله من أنّ رسول الله وضع الزكاة على تسعة وعفا عمّا سواها، فيصدقه الإمام بقوله: «كذلك هو»، و في الوقت يعقبه فوراً بقوله: «والزكاة على ما كيل بالصاع» فيجمع بين القولين، ويصدق القول الأوّل، مع صحّة القول الثاني أيضاً.
كما أنّه يحكي في المكاتبة الثانية عن أبي عبد الله أنّه قال: كلّ ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ثمّ يسأل الإمام عن الحبوب الحمص والعدس، فيجيب الإمام: «صدقوا الزكاة في كلّ شيء كِيل» و ما معنى الجمع بين القول بالاختصاص والقول بالتوسعة؟
هذه هي روايات الباب، وقد عرفت  أقسامها، وقد اختلفت كلمة الأصحاب في الجمع بينها، فهناك وجوه من الجمع نشير إليها:
الأوّل: ما يظهر من يونس بن عبد الرحمن و ربما يعبر عنه بـ«يونس » مولى علي بن يقطين و قد روى بعنوان «يونس بن عبد الرحمن» حوالي 263 حديثاً، فقد روى الكليني عنه و قال: قال يونس: معنى قوله: إنّ الزكاة في تسعة أشياء وعفا عمّا سوى ذلك إنّما كان ذلك في أوّل النبوة كما كانت الصلاة ركعتين ثمّ زاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيها سبع ركعات، وكذلك الزكاة وضعها وسنّها أوّل نبوته على تسعة أشياء ثمّ وضعها على جميع الحبوب.( [158])
و لعل إلى ذلك يشير ما رواه زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) :«... جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الصدقة في كلّ شيء أنبتت الأرض إلاّ ما كان في الخضر والبقول، وكلّ شيء يفسد من يومه».( [159])
وحاصله: أنّ تشريع كلا الأمرين كان في عصر الرسول، فهو الذي حصره أوّلاً في التسعة وعفا عن غيره، ثمّ وضعها على جميع الحبوب.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ ما ذكر، يضاد مضمون روايات العفو التي هي ظاهرة في بقاء العفو إلى رحيله، وإلاّ فلو كان العفو مختصاً بفترة خاصة من حياته، لما صحّ الاحتجاج بعفوه على حكم الأجيال الآتية، مع أنّ أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) قد احتجّوا بها على معاصريهم ومن يأتي بعدهم.
وثانياً: أنّ الطائفة الثالثة ـ كما مرّت ـ ترد أصل النسبة، ففي مرسلة القمّاط عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: «كذبوا، فهل يكون العفو إلاّ عن شيء  قد كان، ولاوالله ما أعرف شيئاً عليه الزكاة غير هذا».( [160])
و في رواية محمد الطيار  عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : «أقول لك إنّ رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم) عفا عمّا سوى ذلك وتقول لي إنّ عندنا حباً كثيراً».( [161])
نعم في سند كلتا الروايتين ضعف، إذ الأُولى مرسلة، والثانية مشتملة على مجهول، أعني: محمداً الطيّار، نعم مضمون الحديث موجود في ما رواه علي بن مهزيار.
***
الثاني: حمل ما دلّ على الزكاة في غير التسعة على الاستحباب، وهو الذي اختاره المفيد في «المقنعة» والشيخ الطوسي في «التهذيب».
قال الأوّل: وتزكّى سائر الحبوب ممّا أنبتت الأرض فدخل القفيز والمكيال بالعشر ونصف العشر كالحنطة والشعير سنّة مؤكّدة دون فريضة واجبة، وذلك انّه قد ورد في زكاة سائر الحبوب آثار عن الصادقين (عليهم السلام) مع ما ورد عنهم في حصرها في التسعة، وقد ثبت أنّ أخبارهم لا تناقض، فلم يكن لنا طريق إلى الجمع بينها إلاّ إثبات الفرض فيما أجمعوا على وجوبه وحمل ما اختلفوا منه مع عدم التأكيد في الأمر به على السنّة المؤكدة.( [162])
وقال الشيخ ـ بعد نقل ما رواه محمد بن مسلم، وأبو مريم الدالّين على وجوب الزكاة في سائر الحبوب ـ : وما يجري مجراهما ممّا يتضمن وجوب الزكاة عليه فإنّها محمولة على الندب والاستحباب دون الفرض والإيجاب، وإنّما قلنا ذلك لئلاّ تتناقض الأخبار.( [163])
وأورد عليه صاحب الحدائق: بأنّه لو كان ما يدّعونه حقّاً من أنّ أخبار الوجوب إنّما خرجت عنهم (عليهم السلام) مراداً بها الاستحباب، وانّه لا تناقض ولا تدافع بين الأخبار في هذا الباب، لما خفي هذا المعنى على أصحاب الأئمّة المعاصرين لهم، ولما احتاجوا إلى عرض هذه الأخبار المنقولة عن المتقدمين، على المتأخرين عنهم (كما في رواية علي بن مهزيار).( [164])
والحقّ معه، فإنّ الممعن في الروايات يرى بينها تدافعاً ظاهراً، فإنّ قوله: «وليس فيما أنبتت الأرض شيء إلاّ في هذه الأربعة أشياء»( [165])، أو قوله:«ليس في شيء أَنبتت الأرض من الارز والذرّة والدخن والحمص والعدس وسائر الحبوب والفواكه  غير هذه الأربعة الأصناف»( [166])، يضاد مع ما دلّ على أنّ «كلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة».( [167])
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي استوجه كلام صاحب الحدائق، وانّ روايات الباب من المتناقضين في نظر العرف بحيث لا قرينية لإحداهما على الأُخرى، لكنّه عدل عمّا ذكره وقال: «غير أنّ هناك رواية واحدة من أجلها نحكم بالاستحباب، وهي صحيحة علي بن مهزيار، ثمّ ذكر الرواية الماضية» وقال : فإنّ تصديق الإمام لتلك الروايات المتعارضة المروية عن الصادق (عليه السلام) ليس له وجه صحيح عدا إرادة الاستحباب فيما عدا التسع، وإلاّ فلا يمكن في مثله الحمل على التقية بالضرورة، إذ لا معنى للتقية في تصديق الخبرين المتعارضين (إذ يكفي في رفعها، نقل أحدهما الموافق للتقيّة).( [168])
يلاحظ عليه: أنّ أثر التقية ظاهر في الرواية، إذ لو كان الإمام بصدد بيان أنّ الواجب هو التسعة وماعداها مستحب، كان في وسعه بيان ذلك بأوضح العبارات لا بالنحو الوارد في المكاتبة.
توضيح ذلك: أنّ الرواية تشتمل على مكاتبتين:
ففي المكاتبة الأُولى حكى الراوي عن الإمام الصادق (عليه السلام) ، وضع الزكاة على التسعة وعفو رسول الله عمّا سواها، وضمّ إليه ما دار بينه (عليه السلام) و بين شخص آخر، حيث طرح الأُرز على أمل أن تكون فيها الزكاة، لكن الإمام لم يعجبه كلامه وقال: «أقول لك: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عمّا سوى ذلك وتقول عندنا أُرز...».
هذا هو الذي كتبه عبد الله بن محمد إلى الإمام أبي الحسن الهادي (عليه السلام) فأجاب الإمام بجملتين:
الف: «كذلك هو» : أي ما نقلت من الحديث عن الإمام الصادق صحيح حتى الحوار الذي دار بينه و بين شخص آخر.
ب: والزكاة على كلّ ما كيل بالصاع: أي مع أنّ الأوّل صحيح لكن موضوع الزكاة أوسع من التسعة.
هذا هو الجواب الذي كتبه الإمام، فلو كان الهدف من تصديق المتناقضين هو كون الزكاة في الأُولى واجبة وفي مطلق الحبوب مستحبة كان في وسعه أن يبيّنه بلفظ قالع للشبهة ورافع للحيرة، مع أنّه اقتصر بتصديق المتناقضين، وهذا يعرب عن أنّ الإمام كان بصدد بيان أمر آخر.
وفي المكاتبة الثانية ، حكى الراوي عن الإمام الصادق (عليه السلام) خلاف ما حكاه عنه في المكاتبة الأُولى حيث نقل عنه أنّه  قال في الحبوب كلّها زكاة، وانّ كلّ ما دخل القفيز فهو في حكم الغلاّت الأربع، فعندئذ صدّقه الإمام ووقع: صدقوا، الزكاة في كلّ شيء.
وهذا النوع من الجواب (تصديق المتناقضين في الأُولى) واختيار أحد المتناقضين في الثاني، لا يكون دليلاً على  ما استفاده المحقّق الخوئي، من الوجوب في التسعة والاستحباب في غيرها.
بل الحقّ انّ هذا النوع من التكلّم من أفصح الناس وأبلغهم، دليل على اقتران ظرف الجواب بمحذور أو محاذير دفعته إلى هذا النوع من التكلّم المحفوف بالإجمال.
وقد أشار صاحب الحدائق إلى بعض ما ذكرنا فقال:«فلو لم يحمل كلامه على التقية للزم التناقض بين الكلامين، ولو كان الاستحباب مراداً لما خفي على أصحاب الأئمّة المعاصرين لهم، ولما احتاجوا إلى عرض هذه الأخبار على الإمام، و مع تسليم الخفاء عليهم كان الأظهر في الجواب أن يقال: إنّ المراد ممّا ظاهره الوجوب، الاستحباب لا انّه يقرّالسائل على الحصر على التسعة، ومع هذا يوجب عليه إخراج الزكاة فيما عداها.( [169])
الثالث: حمل ما دلّ على سعة الموضوع على التقية، وأوّل من أشار إليه، هو السيد المرتضى في« الانتصار» حيث إنّه بعد ما نقل الخلاف عن يونس بن عبدالرحمن وابن الجنيد قال: والأخبار التي تعلّق ابن الجنيد بها الواردة من طريق الشيعة الإمامية معارضة بأظهر وأكثر وأقوى منها ويمكن حملها بعد ذلك على أنّها خرجت مخرج التقية، فإنّ الأكثر من مخالفي الإمامية يذهبون إلى أنّ الزكاة واجبة في الأصناف كلّها.( [170])
وممّن أيّد خروج هذه الأخبار مخرج التقيّة صاحب الحدائق حيث قال: الأظهر عندي حمل هذه الأخبار الأخيرة على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كلّ بلية، فإنّ القول بوجوب الزكاة في هذه الأشياء مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأبي يوسف وأحمد كما نقل في «المنتهى».( [171])
ويؤيد الحمل على التقية روايات:
1. ما في مرسلة القمّاط( [172]) من قوله ، فقال : إنّهم يقولون إنّه لم يكن ذلك على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإنّما وضع على تسعة لمّا لم يكن بحضرته غير ذلك؟ فغضب وقال: «كذبوا فهل يكون العفو إلاّ عن شيء قد كان» فهو ظاهر في أنّ القول بالتعلّق بمطلق الحبوب كان قولاً مشهوراً عند السنّة.
2. ما روي من التأكيد على عدم التعلّق كما في صحيح زرارة قال: سألت أبا جعفر عن صدقات الأموال؟ فقال: «في تسعة أشياء، ليس في غيرها شيء».( [173])
وخبر الطيّار حيث إنّ السائل عند ما سأل عن الزكاة من الأُرز، فنهره الإمام وزبره وقال: «أقول لك إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عفا عمّا سوى ذلك وتقول لي إنّ عندنا حبّاً كثيراً أفيه الزكاة؟!».( [174])
وسند الرواية وإن كان غير صحيح، لكن مضمونها  موجود في رواية علي بن مهزيار( [175])، وبذلك يصير خبراً معتبراً.
إلى غير ذلك من الروايات التي تصلح لأن تكون قرينة على صدور الطائفة الأُخرى من باب التقيّة.
في ما يستحبّ إخراج الزكاة منه
أحدها: الحبوب ممّا يكال أو يوزن، كالأُرز، والحمص، والماش، والعدس، ونحوها .
و كذا الثمار كالتفاح، و المشمش، و نحوهما .
دون الخضر و البقول كالقثّ و الباذنجان، و الخيار، و البطيخ، و نحوها.
الثاني: مال التجارة على الأصحّ.
الثالث: الخيل الأُناث دون الذكور، و دون البغال والحمير والرقيق.
الرابع: الأملاك والعقارات التي يراد منها الاستنماء، كالبستان، والخان، والدكّان، ونحوها.
أمّا الحبوب فقد عرفت حال ما دلّ على الزكاة فيها وانّها وردت تقية، فكيف يمكن الحكم فيها بالاستحباب؟ إلاّ من باب الصدقة المطلقة.
وأمّا الثمار: فقد ذكر التفاح والمشمش ونحوهما ممّا لها إمكان البقاء، فإنّ الأوّل إذا جُني قبل نضوجه يبقى مدّة مديدة، والثاني يبقى بالتجفيف، إنّما الكلام في وجود الدليل على تعلّق الزكاة بالثمار، والفواكه، فإنّ العناوين الواردة في روايات الطائفة الثانية الموسِّعة لموضوع الزكاة لا يتجاوز عن الأُمور التالية:
1. الحبوب.
2. كلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة.( [176])
3. كلّ ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والتمر والزبيب.( [177])
4. الصدقة في كلّ شيء ممّا أنبتت الأرض.
5. الخضر.
أمّا الأوّل فالثمار ليست منها قطعاً.
وأمّا الثاني والثالث، فالثمار تباع بالوزن أو بالعدّ، أو بالمشاهدة لا بالكيل مطلقاً الذي منه القفيز.
وأمّا الرابع فالمتبادر «ممّا أنبتت» هو الحرث، لا الأشجار فثمرة الأرض هي نباتها وثمرة الشجر، هي الفواكه فلا يطلق على ثمار الأشجار أنّه ممّا أنبتت الأرض وإن كان حسب الدقة ممّا أنبتته الأرض، ولذلك عطف الإمام في صحيحة زرارة «الفواكه»، على ما أنبتته الأرض، مشعراً بمغايرتهما وقال: «ليس في شيء أنبتت الأرض من الأُرز والذرّة، والدخن والحمص، والعدس وسائر الحبوب والفواكه...».( [178]) بناءً على عطف الفواكه على «شيء».
وفي صحيحة أُخرى له: «جعل رسول الله الصدقة في كلّ شيء أنبتت الأرض، إلاّ ما كان من الخضر والبقول وكلّ شيء يفسد من يومه». ( [179]) فإنّ الاستنباط ظاهر في كون المستثنى منه، من سنخه وهو الحرث والنبات النابت من الأرض الموضوع عليها أو المرتفع عنها بقليل.
نعم ورد في روايتين ( [180])، عدّ الحنطة والشعير والزبيب والتمر ممّا أنبتت الأرض، لكن الإطلاق من باب التغليب، أي وصف الثمرتين بما يوصف به الأصفران من كونهما من نبات الأرض.
فما جنح إليه الفقيه الهمداني من أنّه لا يبعد دعوى خروج ثمر الأشجار عن منصرف إطلاق ما أنبتته الأرض متين( [181])، ودعوى شموله لها، ( [182]) غير واضح.
فتبيّن أنّه لا دليل على وجوب الزكاة أو استحبابه في الثمار.
وأمّا الخضر،  فلا يطلق على ثمار الأشجار، وعلى فرض الإطلاق فهو منصرف عن الثمار.
إلى هنا تبين حكم الحبوب والثمار، بقي حكم الخضر بما هوهو من غير تقييد بالثمار، فنقول:
قد تضافرت الروايات على عدمها في الخضر ففي صحيح محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه سئل عن الخضر فيها زكاة وإن بيعت بالمال العظيم؟ فقال: «لا، حتى يحول عليه الحول».( [183]) والضمير يرجع إلى المال العظيم أي النقدين.
***
الثاني: أعني استحباب الزكاة في التجارة، فقد تكلّمنا فيه في الفصل الخامس المختص بما يستحب فيه الزكاة فراجع.( [184])
الثالث: استحباب الزكاة في الخيل الإناث دون الذكور، روى محمد بن مسلم وزرارة عنهما (عليهما السلام) قالا:«وضع أمير المؤمنين (عليه السلام) على الخيل العتاق الراعية في كلّ فرس في كلّ عام دينارين، وجعل على البراذين ديناراً».( [185])
والعتاق جمع العتيق، و المراد به كريم الأصل وهو ما كان أبواه عربيين، والبرذون ـ بكسر الباء ـ خلافه.
ولأجله يذم الشاعر: «برذون» أبا عصام بأنّه ليس فرساً، وإنّما هو حمار دق باللّجام ويقول:
كإن برذون أبا عصـام *** زيد، حمار دُقَّ باللجام
وروى زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) هل في البغال شيء؟ فقال: «لا» فقلت: فكيف صار على الخيل ولم يصر على البغال؟ فقال: «لأنّ البغال لا تلقح والخيل الإناث ينتجن وليس على الخيل الذكور شيء». قال: قلت: فما في الحمير؟ فقال: ليس فيها شيء. قال: قلت: هل على الفرس أو البعير يكون للرجل يركبهما شيء؟ فقال: «لا، ليس على ما يعلف شيء ،إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها، عامها الذي يقتنيها فيه الرجل، فأمّا ما سوى ذلك فليس فيه شيء». ( [186])
أقول: المرج ـ بالجيم ـ : المرعى.
وإنّما حملت هاتان الروايتان على الاستحباب مع أنّ ظاهرهما الوجوب لما تقدّم من انتفاء الوجوب عن ما سوى الأصناف التسعة.
واحتمل بعضهم انّ هذه الزكاة  كانت تؤخذ في عصر الإمام علي (عليه السلام) من أموال المجوس يومئذ جزية أو عوضاً عن انتفاعهم بمراعي المسلمين. وظاهر الخبر الثاني يدفعه كما نبّه بذلك في الحدائق.( [187])
***
الرابع: الأملاك والعقارات التي يراد منها الاستنماء كالبستان والدكان ونحوها. وليس له دليل صالح وإلحاقه بالتجارة غير معلوم، لأنّها عبارة عن تبادل الأموال بعقود مختلفة من البيع، والإجارة، والرهن والجعالة، وأمّا المقام فالأموال ثابتة ويراد منها الاستنماء والاستغلال.

[131] . التذكرة:5/43.    2 . بداية المجتهد:242.
[132] . الجواهر:15/65.
[133] . المقنع:155.   2 . المقنعة:234.
[134] . الانتصار:207.    4 . النهاية: 175.
[135] . الخلاف: 2 / 64 ، 91 وغيرهما.            6 . المراسم: 127، ط بيروت.
[136] . المهذب:1/159. 2 . الوسيلة:122.
[137] . الغنية:2/114.     4 . السرائر:1/428.
[138] . إصباح الشيعة:107. 6 . المعتبر:2/493.
[139] . الجامع للشرائع:125.
[140] . المنتهى:8 / 37، تحقيق مجمع البحوث الإسلامية، مشهد ـ 1423 هـ .
[141] . مختلف الشيعة: 3 / 195، 197، 191.
[142] . الوسائل: ج 6، الباب8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث5، لاحظ التعليقة.
[143] . المغني:2/549ـ 550.
[144] . لاحظ الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 1، 3، 4، 5، 8، 10، 11، 12، 13، 16، 17.
[145] . المصدر نفسه، الحديث 2، 9.
[146] . الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 3، 12.
[147] . الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 1.
[148] . الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 4.
[149] . الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 2 .
[150] . الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 9. ولاحظ الباب 9، الحديث9.
[151] . الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث3.
[152] . الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث12.
[153] . الوسائل: ج 6، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 10، ولاحظ الحديث 3، 7.
[154] . الوسائل: ج 6، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 2، ولاحظ الحديث 3، 7.
[155] . الوسائل: ج 6، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 4.
[156] . الوسائل: ج 6، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 6.
[157] . الكافي: 3/510 ح3و4.
[158] . الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 5، قسم التعليقة، وقد حذف صاحب الوسائل ما نقل الكليني عن يونس ونقله محقّق الكتاب في التعليقة.
[159] . الوسائل: ج 6، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 6.
[160] . الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3.
[161] . الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 12.
[162] . المقنعة: 244، باب حكم الحبوب بأسرها في الزكاة.
[163] . التهذيب:4/3، باب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 7.
[164] . الحدائق: 12/109.
[165] . لاحظ الوسائل: ج 6، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 8 .
[166] . لاحظ الوسائل: ج 6، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 9.
[167] . لاحظ الوسائل: ج 6، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3.
[168] . مستند العروة:1/141ـ142، كتاب الزكاة.
[169] . الحدائق:12/109.
[170] . الانتصار: 210، ط مؤسسة النشر الإسلامي.
[171] . الحدائق:12/108.
[172] . الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث3.
[173] . الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 9.
[174] . الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 12.
[175] . الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 6.
[176] . الوسائل: ج 6، الباب 9 من أبواب  ما تجب فيه الزكاة، الحديث3، 1، 6.
[177] . الوسائل: ج 6، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث1.
[178] . الوسائل: ج 6، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 9.
[179] . الوسائل: ج 6، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 6.
[180] . الوسائل: ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الـزكاة، الحديـث 14; والبـاب 9 منـه ، الحديث 8.
[181] . مصباح الفقيه: 13 / 111، كتاب الزكاة.
[182] . مستند العروة: 1 / 142، كتاب الزكاة.
[183] . الوسائل: ج 6، الباب 11 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث1.
[184] . راجع الزكاة في الشريعة الإسلامية: 1 / 493 .
[185] . الوسائل: ج 6، الباب16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث1.
[186] . الوسائل: ج 6، الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 2.
[187] . الحدائق: 12/152.

Website Security Test