welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
رسايل فقهيه
أقسام الصوم
أقسام الصوم

أقسام الصوم أربعة: واجب، وندب، ومكروه كراهة عبادة، ومحظور.
الصوم الواجب
والواجب أقسام: صوم شهر رمضان، وصوم الكفّارة، وصوم القضاء، وصوم بدل الهدي في حجّ التمتع، وصوم النذر والعهد واليمين والملتزم بشرط أو إجارة، وصوم اليوم الثالث من أيّام الاعتكاف.
الصوم المندوب
وأمّا المندوب منه فأقسام:
منها ما لا يختصّ بسبب مخصوص ولا زمان معيّن ، كصوم أيّام السنة عدا ما استثني من العيدين وأيّام التشريق لمن كان بمنى، فقد وردت الأخبار الكثيرة في فضله من حيث هو ومحبوبيّته وفوائده، ويكفي فيه ما ورد في الحديث القدسي: الصوم لي وأنا أُجازي به، وما ورد من أنّ الصوم جنّة من النار، وأنّ نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله متقبّل ودعاءه مستجاب، ونعم ما قال بعض العلماء من أنّه لو لم يكن في الصوم إلاّ الارتقاء عن حضيض حظوظ النفس البهيميّة إلى ذروة التشبّه بالملائكة الروحانيّة لكفى به فضلاً ومنقبة وشرفاً.
ومنها ما يختص بسبب مخصوص ، وهي كثيرة مذكورة في كتب الأدعية.
و منّها ما يختص بوقت معيّن ، وهو في مواضع:
منها ـ وهو آكدها ـ : صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر فقد ورد أنّه يعادل صوم الدهر ويذهب بوحر الصدر، وأفضل كيفيّاته ما عن المشهور، ويدلّ عليه جملة من الأخبار هو أن يصوم أوّل خميس من الشهر وآخر خميس منه وأوّل أربعاء في العشر الثاني. ومن تركه يستحبّ له قضاؤه، ومع العجز عن صومه لكبر ونحوه يستحبّ أن يتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام أو بدرهم.
ومنها: صوم أيّام البيض من كلّ شهر، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر على الأصحّ المشهور، وعن العمّاني أنّها الثلاثة المتقدّمة.
ومنها: صوم يوم مولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو السابع عشر من ربيع الأوّل على الأصحّ، وعن الكلينيّ أنّه الثاني عشر منه.
ومنها: صوم يوم الغدير، وهو الثامن عشر من ذي الحجّة.
ومنها: صوم يوم مبعث النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهو السابع والعشرون من رجب.
ومنها: يوم دحو الأرض من تحت الكعبة، وهو اليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة.
ومنها: يوم عرفة لمن لا يضعّفه الصوم عن الدعاء.
ومنها: يوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجّة.
ومنها: كل خميس و جمعة معاً أو الجمعة فقط.
ومنها: أوّل ذي الحجّة بل كلّ يوم من التسع فيه.
ومنها: يوم النيروز .
ومنها: صوم رجب وشعبان كلاً أو بعضاً ولو يوماً من كلّ منهما.
ومنها: أوّل يوم من المحرّم وثالثه وسابعه.
ومنها: التاسع والعشرون من ذي القعدة .
ومنها: صوم ستّه أيّام بعد عيد الفطر بثلاثة أيّام أحدها العيد .
ومنها: يوم النصف من جمادى الأُولى.
أحكام الصوم المستحب
المسألة 1: لا يجب إتمام صوم التطوّع بالشروع فيه، بل يجوز له الإفطار إلى الغروب وإن كان يكره بعد الزوال.
المسألة 2: يستحبّ للصائم تطوعاً قطع الصوم إذا دعاه أخوه المؤمن إلى الطعام ، بل قيل بكراهته حينئذ.
الصوم المكروه
وأمّا المكروه منه: بمعنى قلّة الثواب، ففي مواضع أيضاً.
منها: صوم عاشوراء.
ومنها: صوم عرفة لمن خاف أن يضعّفه عن الدعاء الّذي هو أفضل من الصوم، وكذا مع الشكّ في هلال ذي الحجّة خوفاً من أن يكون يوم العيد.
ومنها: صوم الضيف بدون إذن مضيفه، والأحوط تركه مع نهيه، بل الأحوط تركه مع عدم إذنه أيضاً .
ومنها: صوم الولد بدون إذن والده، بل الأحوط تركه خصوصاً مع النهي بل يحرم إذا كان إيذاء له من حيث شفقته عليه، والظاهر جريان الحكم في ولد الولد بالنسبة إلى الجدّ والأولى مراعاة إذن الوالدة ومع كونه إيذاء لها يحرم كما في الوالد.
الصوم المحظور
وأمّا المحظور منه: ففي مواضع أيضاً :
أحدها: صوم العيدين: الفطر والأضحى، وإن كان عن كفّارة القتل في أشهر الحرم، والقول بجوازه للقاتل شاذّ، والرواية الدالّة عليه ضعيفة سنداً ودلالة.
الثاني: صوم أيّام التشريق، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجّة لمن كان بمنى، ولا فرق على الأقوى بين الناسك وغيره.
الثالث: صوم يوم الشكّ في أنّه من شعبان أو رمضان بنيّة أنّه من رمضان، وأمّا بنيّة أنّه من شعبان فلا مانع منه كما مرّ.
الرابع: صوم وفاء نذر المعصية بأن ينذر الصوم إذا تمكّن من الحرام الفلاني أو إذا ترك الواجب الفلاني يقصد بذلك الشكر على تيسّره ، وأمّا إذا كان بقصد الزجر عنه فلا بأس به، نعم يلحق بالأوّل في الحرمة ما إذا نذر الصوم زجراً عن طاعة صدرت منه أو عن معصية تركها.
الخامس: صوم الصمت بأن ينوي في صومه السكوت عن الكلام في تمام النهار أو بعضه بجعله في نيّته من قيود صومه، وأمّا إذا لم يجعله قيداً وإن صمت فلا بأس به، بل وإن كان في حال النيّة بانياً على ذلك إذا لم يجعل الكلام جزءاً من المفطرات وتركه قيداً في صومه.
السادس: صوم الوصال وهو صوم يوم وليلة إلى السحر أو صوم يومين بلا إفطار في البين، وأمّا لو أخّر الإفطار إلى السحر أو إلى اللّيلة الثانية مع عدم قصد جعل تركه جزءاً من الصوم فلا بأس به وإن كان الأحوط عدم التأخير إلى السحر مطلقاً .
السابع: صوم الزوجة مع المزاحمة لحقّ الزوج والأحوط تركه بلا إذن منه، بل لا يترك الاحتياط مع نهيه عنه وإن لم يكن مزاحماً لحقّه.
الثامن: صوم المملوك مع المزاحمة لحقّ المولى، والأحوط تركه من دون إذنه بل لا يترك الاحتياط مع نهيه.
التاسع: صوم الولد مع كونه موجباً لتألّم الوالدين وأذيّتهما.
العاشر: صوم المريض ومن كان يضرّه الصوم.
الحادي عشر: صوم المسافر إلاّ في الصور المستثناة على ما مرّ.
الثاني عشر: صوم الدهر حتّى العيدين على ما في الخبر، وإن كان يمكن أن يكون من حيث اشتماله عليهما لا لكونه صوم الدهر من حيث هو.
 
في المواضع الّتي يستحب فيها الإمساك
يستحبّ الإمساك تأدّباً في شهر رمضان وإن لم يكن صوماً في مواضع:
أحدها: المسافر إذا ورد أهله أو محلّ الإقامة بعد الزوال مطلقاً أو قبله وقد أفطر، وأما إذا ورد قبله ولم يفطر فقد مرّ أنّه يجب عليه الصوم.
الثاني: المريض إذا برئ في أثناء النهار وقد أفطر، وكذا لو لم يفطر إذا كان بعد الزوال بل قبله أيضاً على ما مرّ من عدم صحّة صومه وإن كان الأحوط تجديد النيّة والإتمام ثمّ القضاء.
الثالث: الحائض والنفساء إذا طهرتا في أثناء النهار .
الرابع: الكافر إذا أسلم في أثناء النهار أتى بالمفطر أم لا.
الخامس: الصبيّ إذا بلغ في أثناء النهار .
السادس: المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا في أثنائه.
هذه أقسام الصوم الأربعة، وهي واضحة لورود النصوص في أكثرها. والمهم في المقام دراسة بعض أقسام الصوم المكروه والمحظور، أعني:
1. صوم يوم عاشوراء.
2. صوم الضيف بدون إذن مضيّفه.
3. صوم الزوجة مع المزاحمة لحقّ الزوج أو مع نهيه وإن لم يكن مزاحماً لحقّه.
4. صوم الولد بدون إذن والده أو مع نهيه عنه.
1. صوم يوم عاشوراء
اختلفت كلمة الأصحاب تبعاً للروايات في حكم صوم يوم عاشوراء إلى أقوال:
1. استحباب صومه على وجه الحزن. و هو خيرة الشيخ في الاستبصار، حيث قال: إنّ من صام يوم عاشوراء على طريق الحزن بمصاب آل محمد (عليهم السلام) والجزع لما حلّ بعترته فقد أصاب، و من صامه على ما يعتقده مخالفونا من الفضل في صومه والتبرّك به، و الاعتقاد ببركته وسعادته فقد أثم و أخطأ. ( [108])
و تبعه ابن زهرة و قال في فصل الصوم المندوب: وصوم عاشوراء على وجه الحزن.( [109])
وعليه المحقق حيث قال: وصوم يوم عاشوراء على وجه الحزن.
وظاهر كلامهم هو الصوم الكامل مع النية اللازمة; وما في «المسالك» من أنّه ليس صوماً معتبراً شرعاً، بل هو إمساك بدون نيّة( [110])، ليس في محلّه.
2. انّه مكروه وعليه صاحب العروة وغيره.
3. انّه محظور و ممنوع وعليه صاحب الحدائق، حيث إنّه بعد نقل قسم من الأخبار الماضية قال: لا يخفى ما في هذه الأخبار من الظهور والصراحة في تحريم صوم هذا اليوم مطلقاً، وإنّ صومه كان في صدر الإسلام ثمّ نُسخ بنزول شهر رمضان.( [111])
ولم نعثر على من يقول باستحبابه على وجه الإطلاق، وإن كان اللائح من بعض الروايات انّه مستحب لذلك، غير أنّ الشيخ لأجل الجمع بين الروايات، قيّده بقوله:
«على وجه الحزن» ونقله عن شيخه المفيد. وعلى كلّ تقدير، فالمهم دراسة ما ورد في الروايات:
استحباب صومه
يدلّ على استحباب صومه صحيحة عبد اللّه بن ميمون القدّاح ( [112])، وموثّقتا إسماعيل بن أبي همّام (3) ، و مسعدة بن صدقة. (4)
ففي الأُولى قال: «صيام يوم عاشوراء كفّارة سنة».
وفي الثانية: «صام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم عاشوراء ». وقريبة منها الثالثة.
المنع عن صومه
دلّ غير واحد من الروايات التي يبلغ عددها إلى سبع على المنع:
1. رواية زرارة، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)   قالا: «لا تصم في يوم عاشوراء، ولا عرفة بمكة، ولا بالمدينة ولا في وطنك ولا في مصر من الأمصار».( [113])
والرواية ضعيفة بـ«ياسين» الضرير الذي لم يوثّق . و أمّا نوح بن شعيب فقد نقل الشيخ في رجاله عن الفضل بن شاذان: انّه كان فقيهاً، عالماً صالحاً مرضياً. مضافاً إلى ما في متنه من النهي عن صوم عرفة مطلقاً مع أنّه مستحب و قد صامه الإمام.( [114])
2. رواية الحسين بن أبي غندر، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)   ... قلت: فصوم عاشوراء؟ قال: «ذلك يوم قتل فيه الحسين فإن كنت شامتاً فصم».( [115])
وفي السند: الحسين بن إبراهيم القزويني وهو مجهول، ومحمد بن وهبان البصري له رواية في التهذيب، عن علي بن حبشي قال الطوسي: له كتاب، عن العباس بن محمد بن الحسين المجهول، ومثل هذه الرواية لا تصلح للاستدلال.
3. صحيحة زرارة و محمد بن مسلم جميعاً أنّهما سألا أبا جعفر الباقر  (عليه السلام) عن صوم يوم عاشوراء؟ قال: «كان صومه قبل صوم شهر رمضان ، فلمّا نزل شهر رمضان تُرك». (4) وهو لا يدل على الحرمة ، بل يدل على أنّ الناس تركوا صومه لوجود الأفضل منه، أعني: صيام شهر رمضان.
بقيت هنا روايات أربع( [116]) رواها الكليني عن الحسن بن علي الهاشمي باسناد مختلفة، وقد تلقّاها المحقّق الخوئي رواية واحدة، لأنّ الكليني نقل الجميع عن الهاشمي. لكنّه غير تام، لأنّ الميزان في توحيد الرواية هو وحدة الراوي عن الإمام في الجميع ، لا توسّط شخص واحد في أسناد الجميع، مع اختلاف الأسانيد منه إلى الإمام، والأولى أن يستدلّ عليها بوحدة المضمون وهي غير بعيدة كما هو واضح لمن لاحظها.
لكن الجميع ضعيف. أمّا الحسين بن علي الهاشمي الوارد في الجميع كما في الوسائل، أو الحسن كما في الكافي، فلم يرد في حقّه سوى انّ له عشر روايات.
ثمّ إنّ  الأُولى منها ضعيفة بمحمد بن سنان، والثالثة بزيد النرسي، و أمّا الرابعة فقد ورد فيه نجبة وهو مهمل في الرجال بل مجهول. فالأظهر تقديم ما دلّ على الاستحباب على ما دلّ على الحظر. ومحط الكلام في صومه بما هو هو، و أمّا صومه بعنوان التبرك و الفرح والسرور فلا شكّ في حرمته، لأنّه عين النصب والعداء وهو بمنزلة الكفر، ولعلّ النهي الوارد في الروايات الأربع لحسن بن علي الهاشمي ناظر إلى هذا النوع من الصوم، وهو غير بعيد بالنسبة إلى الأجواء السائدة في زمن صدور الروايات.
وأمّا ما رواه الشيخ في المصباح عن عبداللّه بن سنان قال:
دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) يوم عاشوراء، ودموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط، فقلت: مِمَّ بكاؤك؟ فقال: «أفي غفلة أنت؟! أما علمت أنّ الحسين  (عليه السلام) أُصيب في مثل هذا اليوم؟!».
فقلت: ما قولك في صومه؟ فقال لي: «صمه من غير تبييت، وأفطره من غير تشميت، ولا تجعله يوم صوم كملا، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء، فإنّه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء عن آل الرسول  (صلى الله عليه وآله وسلم) ...».( [117])
وهذا الحديث نقله الشيخ في مصباحه، عن عبد اللّه بن سنان، وسند الشيخ في الفهرست صحيح بالنسبة إلى كتبه، ولكن لم يدل دليل على أنّه نقل هذا الحديث من كتاب ابن سنان كما قيل.
ولا يخفى بُعد هذا الاحتمال، والأولى أن يجاب بأنّ القدر المتيقّن من المنع من الحديث هو الصوم الكامل على النحو الذي كان الناس يصومون يوم ذاك من إظهار الفرح والسرور دون أن يعلموا أصله وانّ ذلك بدعة من بِدَع آل أُمية، وبما أنّ الناس كانوا يتظاهرون بهذا النوع من الصوم، صار الصوم في تلك الظروف مكروهاً أو ممنوعاً لئلاّ يتشبه موالي آل البيت بعمل معاديهم، وأمّا إذا خلت الظروف عن هذه العناوين الثانوية، فاستحبابه باق بحاله.
وبذلك تقدر على الجمع بين الروايات المجوزة كالثلاثة الأُوَل، والروايات السبعة الناهية، فالمجوزة ناظرة إلى صوم ذلك اليوم بما هو هو من دون أن يكون هناك أيّ قصد للفرح والتبرّك، وأمّا المانعة فهي ناظرة إمّا إلى الصوم المقرون بما يرتكبه أجلاف الناس من إظهار الفرح والتيمّن عالماً أو جاهلاً، أو إلى الصوم المجرّد عن هذا القصد، لكن الصائم يعيش في أجواء ينتزع من صومه التشبّه بهم، فيحرم في كلتا الصورتين. وما ذكرنا من الجمع أوضح من الجمع الذي ذكره الشيخ وتبعه المحقّق، كما لا يخفى.
***
2. صوم الضيف بدون إذن مضيّفه
اختلفت كلماتهم في صوم الضيف بدون إذن مضيِّفه على أقوال، فمن قائل بالتحريم مطلقاً، كما هو الظاهر من المحقّق في «المعتبر»( [118]) و«النافع» (2) . إلى آخر قائل بالكراهة كذلك كما هو الظاهر من العلاّمة في «المنتهى».( [119]) إلى ثالث مفصِّل بين النهي فيحرم وإلاّ فيكره. وهو الظاهر من المحقّق في «الشرائع» قال في عداد الصوم المكروه: صوم الضيف نافلة من دون إذن مضيّفه، والأظهر أنّه لا ينعقد مع النهي .( [120])
لكن المذهب المشهور هو الكراهة مطلقاً، ويدلّ عليه ما يلي:
1. ما رواه الصدوق باسناده، عن الفضيل بن يسار ،عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (أبي جعفر) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : « إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلاّ بإذنهم، لئلاّ يعملوا الشيء فيفسد عليهم، و لا ينبغي لهم أن يصوموا إلاّ بإذن الضيف لئلاّ يحتشم فيشتهي الطعام فيتركه لهم (لمكانهم)».( [121])
وطريق الصدوق إلى الفضيل لا يخلو من اعتبار، والمناقشة فيه لأجل وقوع محمد بن موسى المتوكّل، وعلي بن الحسين السعد آبادي، ليست بتامة. أمّا الأوّل فقد أكثر الصدوق عنه الرواية وذكره في طرقه إلى الكتب في 48 مورداً وليس الغرض من ذكره في أمثال المقام إلاّ إضفاء الاعتبار للكتاب وهو فرع كون من رواه عنه ثقة، مضافاً إلى أنّ ابن طاووس ادّعى في كتاب فلاح السائل (الفصل 19 من فضل صلاة الظهر) الاتفاق على وثاقته فالرجل معتمد عليه.
وأمّا الثاني فقد كان معلّم أبي غالب الزراري، ومن مشايخ ابن قولويه الذين يروي عنهم بلا واسطة، وقد قلنا في كتابنا «كليات في علم الرجال»: إنّ القدر المتيقّن من عبارته في ديباجة كتابه «كامل الزيارات» أعني قوله:ولكن ما وقع لنا من جملة الثقات من أصحابنا (رحمهم اللّه برحمته) هو مشايخه الذين روى عنهم مباشرة وبلا واسطة منهم علي بن الحسين السعد آبادي. فالرواية صالحة للاحتجاج.
وأمّا الدلالة فيستفاد منها الكراهة بوجهين:
1. التعليل فإنّه ظاهر في الكراهة خصوصاً مع ملاحظة ما رتّب عليه، أعني قوله:«ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلاّ بإذن الضيف» المتضمّن لحكم عكس المسألة إذ لم يقل أحد بشرطية الإذن فيه، وهذا قرينة قطعية على أنّ قوله:«لا ينبغي للضيف أن يصوم» في أصل المسألة للكراهة وما في الحدائق من أنّ قولهم: «لا ينبغي» مشترك بين التحريم والكراهة.( [122]) على فرض قبوله ، لا يضرّ بالمقام.
2. ما رواه الصدوق باسناده عن نشيط بن صالح، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : « من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعاً إلاّ بإذن صاحبه ـ إلى أن قال: ـ وإلاّ كان الضيف جاهلاً».( [123])
لكن الصدوق لم يذكر اسناده إلى نشيط بن صالح في مشيخة الفقيه، وأمّا كونه في نفسه فقد وصفه النجاشي بقوله: «ثقة، له كتاب»، ولذلك أصبحت الرواية كالمرسلة.
نعم رواه الكليني والصدوق أيضاً في العلل بسند فيه أحمد بن هلال الذي خرج التوقيع على لعنه . وعلى فرض صحته فالدلالة قاصرة ،لأنّ المراد الجهل بالأدب الإسلامي، فإنّ الإسلام قرّر الاستئذان لمصلحة مرّت في الرواية الأُولى ، فيكون صومه بلا إذن مكروهاً.
3. روى الصدوق باسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمد، عن أبيه جميعاً عن الصادق، عن آبائه  : من وصية النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ (عليه السلام) : «ولا يصوم الضيف تطوعاً إلاّ بإذن صاحبه». (3) وفي سند الصدوق إلى الرجلين عدّة مجاهيل، وعلى فرض الصحة يحمل على الكراهة بقرينة ما سبق.
4. روى الصدوق باسناده، عن الزهري ،عن علي بن الحسين في حديث قال: «الضيف لا يصوم تطوّعاً إلاّ بإذن صاحبه»( [124])، مضافاً إلى أنّ طريق الصدوق إلى الزهري في الفقيه ضعيف.
والحقّ أنّ هذه الروايات بين ضعيف في الدلالة، و ضعيف في السند، لا تنهض لإثبات التحريم وإن مال صاحب الحدائق( [125]) إلى الحرمة واستظهرها من المحدّث الكاشاني في «الوافي» من عنوان الباب حيث قال: بأنّه من لا يجوز له صيام التطوع.
3. صوم الزوجة بدون إذن زوجها
لا شكّ أنّه لا يصحّ صوم الزوجة إذا زاحم حقّ الزوج في غير الواجب، إنّما الكلام في الصوم تطوّعاً، فقد نقل صاحب الحدائق عن المحقّق في «المعتبر» أنّه قال: لا خلاف في توقّف صحة صومها على إذن الزوج، وقال: إنّه موضع وفاق.( [126]) وقد احتاط المصنّف في صورة عدم الإذن، فكيف مع النهي عنه؟! وأمضاه العلمان الحكيم والخوئي في تعليقتهما، ولعلّ هناك فرقاً واضحاً بين الضيف والزوجة ولا يلزم من القول بالكراهة في الأوّل، القول به في الثانية خصوصاً إذا صحّ الدليل، أعني:
صحيح محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)   قال: «قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : ليس للمرأة أن تصوم تطوعاً إلاّ بإذن زوجها». ( [127]) ويؤيّده مرسلة القاسم بن عروة (4) وخبر العزرمي. (5)
ولكن لو صحّ ما رواه صاحب الوسائل عن كتاب علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن المرأة تصوم تطوعاً بغير إذن زوجها ؟ قال: «لا بأس»( [128]) ، وجب حمل ما دل على المنع على الكراهة.
هذا وقد ورد المنع أيضاً في رواية الزهري ( [129]) ، و هشام بن الحكم (3) ووصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ (عليه السلام) (4) .
ولأجل تضافر المنع وصحّة سند بعضه، فالأحوط أن لا تصوم إلاّ بإذن منه.
4. صوم الولد بدون إذن الوالد
المشهور في حكم الولد الكراهة. وهو خيرة المحدّث الكاشاني في المفاتيح، ولكن المحكي عن المحقّق في النافع والعلاّمة في الإرشاد، هو عدم الصحّة، واستقربه الشهيد واختاره صاحب الحدائق.( [130])
وقد ورد المنع عنه في خبر هشام بن الحكم الذي قد عرفت ضعف سنده وفيه: «ومن برّ الولد بأبويه أن لا يصوم تطوّعاً إلاّ بإذن أبويه وأمرهما، وإلاّ كان الولد عاقاً» والخبر لا يصلح للاحتجاج، فالأظهر هو الجواز و إن كان موجباً لتأذّيهما، لما سيوافيك في كتاب الاعتكاف من أنّ الواجب على الولد، حسن المعاشرة والمصاحبة فيما يرجع إليهما، وأمّا فيما يرجع إلى حياة الولد في نفسه إذا كان حلالاً أو مستحباً فنهيهما لا يوجب عقوقاً. واللّه العالم.

[108] . الاستبصار:2/135 ـ 136.
[109] . الغنية:1/148.
[110] . المسالك:2/78.
[111] . الحدائق:13/375.
[112] ـ 4 . الوسائل: ج 7، الباب 20 من أبواب الصوم المندوب، الحديث 3، 1، 2.
[113] . الوسائل: ج 7، الباب 21 من أبواب الصوم المندوب، الحديث 6.
[114] . الوسائل: ج 7، الباب 23 من أبواب الصوم المندوب، الحديث 1.
[115] و 4 . الوسائل: ج 7، الباب 21 من أبواب الصوم المندوب، الحديث7، 1.
[116] . الوسائل: ج 7، الباب 21 من أبواب الصوم المندوب، الحديث 2، 3، 4، 5.
[117] . الوسائل: ج 7، الباب 20، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 7.
[118] . المعتبر:2/712.   2 . النافع: 1 / 71، ط مصر.
[119] . المنتهى: 9 / 386، تحقيق مجمع البحوث الإسلامية، مشهد ـ 1424 هـ .
[120] . الجواهر:17/116ـ 117، قسم المتن.
[121] . الوسائل: ج 7، الباب 9 من أبواب الصوم المكروه، الحديث 1. و قوله: يحتشم: يخجل.
[122] . الحدائق:13/203.
[123] و 3 . الوسائل: ج 7، الباب 10 من أبواب الصوم المحرم والمكروه، الحديث 2، 4 .
[124] . الوسائل: ج 7، الباب 10 من أبواب الصوم المحرم والمكروه، الحديث 1 .
[125] . الحدائق: 13/203.
[126] . الحدائق: 13/205.
[127] ـ 5 . الوسائل: ج 7، الباب 8 من أبواب الصوم المحرم و المكروه، الحديث 1، 2، 4 .
[128] . الوسائل: ج 7، الباب 8 من أبواب الصوم المحرم و المكروه، الحديث 5 .
[129] ـ 4 . الوسائل: ج 7، الباب 10 من أبواب الصوم المحرم و المكروه، الحديث1، 2، 4 .
[130] . الحدائق: 13/ 203.