welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
رسايل فقهيه
إتمام الصلاة في الأماكن الأربعة
إتمام الصلاة في الأماكن الأربعة

اتّفقت الإمامية على أنّ القصر عزيمة على المسافر إلاّ الصلاة في الأماكن الأربعة، أعني: المسجد الحرام ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومسجد الكوفة والحائر الحسيني ، ففيها اختلاف وأقوال:
1. التخيير بين القصر والإتمام مع كون الإتمام أفضل. وهو خيرة الأكثر.
2. تعيّن القصر وعدم جواز الإتمام. وهو خيرة الصدوق في الفقيه.( [32])وحمل ما دلّ على جواز الإتمام على ما إذا قصد العشرة، وتبعه ابن البراج في المهذب( [33])، وحكاه في الجواهر (3) عن المحقّق البهبهاني وبحر العلوم ـ قدّس سرّهما ـ.
3. تعيّن الإتمام، وهو خيرة السيّد المرتضى في جمل العلم والعمل( [34])، وابن الجنيد على ما نقله العلاّمة عنه في المختلف. ( [35])
4. ما نقله ابن إدريس( [36]) عن السيد المرتضى من أنّه قال باستحباب الإتمام في السفر عند مشهد كلّ إمام.
5. اختصاص الحكم بالتخيير بالحرمين الشريفين وهو مختار صاحب المدارك.( [37])
و إليك نقل نبذ من كلماتهم:
1. قال الشيخ: يستحب الإتمام في أربعة مواضع: مكة، والمدينة، ومسجد الكوفة، والحائر على ساكنه السلام، ولم يخص أحد من الفقهاء موضعاً باستحباب الإتمام فيه، دليلنا إجماع الفرقة المحقّة وذكر رواية حماد بن عيسى.( [38])
2. وقال في النهاية: ويستحب الإتمام في مواطن أربعة في السفر بمكة والمدينة ومسجد الكوفة والحائر ـ إلى أن قال: ـ ولو أنّ إنساناً قصّر في هذه المواطن كلّها لم يكن عليه شيء إلاّ أنّ الأفضل ما قدمناه.( [39])
وقال ابن إدريس: ويستحب الإتمام في مواطن في السفر: في نفس المسجد الحرام، وفي نفس المدينة، وفي مسجد الكوفة، والحائر على متضمّنه السلام ـ إلى أن قال: ـ وذهب السيد المرتضى إلى استحباب الإتمام في السفر عند قبر كلّ إمام من أئمّة الهدى، وقال بعض أصحابنا: لا يجوز التقصير في حال السفر في هذه المواضع، وما اخترناه هو الأظهر بين الطائفة وعليه عملهم وفتواهم.( [40]) ولعلّ المراد من البعض هو الصدوق وابن البراج، وقد عرفت انّ ظاهر عبارة السيد في جمل العلم والعمل، وظاهر المحكي عن ابن الجنيد، هو لزوم الإتمام.
ثمّ إنّ الظاهر من صحيح علي بن مهزيار، ورواية سعد بن عبد اللّه أنّ الاختلاف في جواز الإتمام وعدمه كان موجوداً بين أصحاب الأئمة يوم ذاك وانّ سعداً وصفوان وابن أبي عمير كانوا يقصرون. ( [41]) وانّ عليّ بن مهزيار كان يتم، ولكن أشار إليه فقهاء الأصحاب إلى التقصير وعندئذ ضاق بذلك ذرعاً( [42])، إلى أن كتب إلى الإمام فوافاه الجواب بما يأتي.
وتحقيق المسألة يتوقف على الكلام في مقامين في إثبات أصل الحكم أوّلاً، وتحديد الموضوع ثانياً. وإليك الكلام في الأوّل منهما:
المقام الأوّل: في إثبات جواز الإتمام
دلّت الروايات المستفيضة على جواز الإتمام في الأماكن الأربعة أو تعيّنه، بألسنة مختلفة:
أ. الإتمام من مخزون علم اللّه سبحانه
1. صحيح حماد بن عيسى قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : «من مخزون علم اللّه الإتمام في أربعة مواطن: حرم اللّه، وحرم رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وحرم أمير المؤمنين، وحرم الحسين بن علي». وقد ورد هذا المضمون في غير واحد من الروايات. ( [43]) ولو كان الإتمام فيها من العلم المخزون فلا يصحّ تقييد روايات الإتمام بالإقامة عشرة، إذ عند ذاك لا يكون هناك فرق بينها وبين غيرها.
ب. كثرة السؤال عن المسألة
إنّ كثرة السؤال عن حكم المسألة دليل على صدور الحكم بجواز الإتمام عنهم (عليهم السلام) وإلاّ فلا يخطر ببال أحد، أنّ الإتمام في الأماكن الأربعة مستثنى عن كون القصر عزيمة. من غير فرق بين الجواب بالجواز أو عدمه، لأنّ ملاك الاستدلال هو نفس السؤال، وهذا الصنف من الروايات كثير نقتصر ببعض ما أُجيب فيه بالجواز:
1. صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التمام بمكة والمدينة فقال: « أتم وإن لم تصل فيهما إلاّ صلاة واحدة».( [44])
2. خبر عمر بن رياح قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) أقدم مكة أُتم أم أُقصّر؟ قال: «أتم».( [45])
3. وخبره الآخر، قال: قلت: وأمرّ على المدينة فأتمّ الصلاة أو أُقصّر قال: «أتم». (4)
وبما أنّ الأمر في مقام توهم الحظر فلا يستفاد منه الوجوب، بل يحمل على الجواز فلا ينافي ما دلّ على التخيير.
4. صحيح علي بن يقطين، عن أبي الحسن (عليه السلام) في الصلاة بمكة قال: «من شاء أ تم، ومن شاء قصّر».( [46])
5. خبر عمران بن حمران قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : أُقصّر في المسجد الحرام أو أتم؟قال: «إن قصّرت فلك، وإن أتممت فهو خير». (2)
ج. عرض الصنفين من الروايات على الإمام وترجيح الإتمام
إنّ علي بن مهزيار عرض الصنفين من الأخبار الآمرة بالإتمام والتقصير على أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فأمر الإمام بأخذ ما يأمر بالإتمام رواه الكليني والشيخ، والمنقول في الوسائل مضطرب، ونحن ننقل الرواية عن الكافي. قال كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) : إنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك (عليهم السلام) في الإتمام والتقصير في الحرمين فمنها أن يُتم الصلاة ولو صلاة واحدة، ومنها أن يقصّر مالم ينو مقام عشرة أيّام، ولم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا، فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا عليّ بالتقصير إذ كنت لا أنوي مقام عشرة أيّام فصرتُ إلى التقصير وقد ضُقتُ بذلك حتى أعرف رأيك.
فكتب إليّ بخطه: «قد علمت ـ يرحمك اللّه ـ فضلَ الصلاة في الحرمين على غيرهما، فإنّي أُحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر وتكثر فيهما الصلاة».( [47])
د. جواز الإتمام موجب للجمع بين الروايات
إنّ روايات الباب على أصناف ثلاثة:
منها: ما يظهر منه تعيّن الإتمام كما هو الظاهر من كون الإتمام من الأمر المذخور، وقد أشار إليه علي بن مهزيار بقوله: «أن يتم الصلاة ولو صلاة واحدة». ورواه عبد الرحمن بن الحجاج أيضاً قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التمام بمكة والمدينة فقال: « أتم وإن لم تصلِّ فيهما إلاّ صلاة واحدة».( [48])
ومنها: ما يدلّ على تعين التقصير، كما سيوافيك وقد اعتمد عليه من قال بوجوب التقصير كالصدوق وابن البراج.
ومنها: ما يدلّ على التخيير ففي صحيح علي بن يقطين، عن أبي الحسن (عليه السلام) في الصلاة بمكة، قال: «من شاء أتم، ومن شاء قصر».( [49])
و عند ذلك فروايات التخيير شاهدة للجمع بينهما وإن كان الإتمام أفضل.
هذه هي الوجوه التي يمكن بها، دعم القول المشهور من عصر الشيخ إلى يومنا هذا، ومع ذلك كلّه فيمكن الاستدلال على قول الصدوق بالوجوه التالية:
حجّة القول بالقصر
يمكن الاستدلال على تعيّن القصر بوجوه:
الأوّل: الظاهر من رواية علي بن مهزيار الماضية( [50])، ومن صحيحة سعد بن عبد اللّه الآتية، انّ الشهرة الفتوائية بين قدماء الأصحاب أي بطانة علوم العترة، كانت على القصر. روى سعد بن عبد اللّه قال: سألت أيوب بن نوح عن تقصير الصلاة في هذه المشاهد: مكة والمدينة والكوفة وقبر الحسين (عليه السلام) والذي رُويَ فيها فقال: أنا أُقصر، وكان صفوان يقصر، وابن أبي عمير وجميع أصحابنا يقصرون.( [51]) ولا يخفى أنّ لسان صحيحة سعد، هو عدم جواز الإتمام وما نقل عن العلاّمة المجلسي في كتاب البحار بأنّه لا ينافي التخيير فإنّهم اختاروا هذا الفرد، غير تام، إذ لو كان جائزاً وكان أفضل الأفراد، فما هو الوجه في اتّفاقهم على تقديم المرجوح على الراجح.
يلاحظ عليه: أنّ الشهرة الفتوائية وإن كانت محقّقة في المقام ولكنّها إنّما توهن إذا كانت غير مردودة، وقد عرض علي بن مهزيار فتوى فقهاء الأصحاب على الإمام، ولم يوافقها وقال: «فأنا أُحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثِّر فيهما من الصلاة» كما مرّ.
وتوهم أنّ الشهرة الفتوائية على القصر تختص بالحرمين دون جامع الكوفة والحائر، لعدم ذكرهما في رواية علي بن مهزيار، مدفوع بورودهما في صحيح حماد ورواية سعد بن عبد اللّه فالجميع محكوم بحكم واحد جوازاً ومنعاً.
الثاني: الروايات الآمرة بالتقصير الدالّة على لزوم التقصير مالم يعزم على إقامة عشرة، وهي روايات مستفيضة نذكر بعضها:
1. صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التقصير في الحرمين والتمام، فقال: «لا تُتِمَّ حتى تجمع على مقام عشرة أيّام».( [52])
2. صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الصلاة بمكة والمدينة تقصير أو تمام ؟ قال: «قصّـر مالم تعزم على مقام عشرة أيّام».( [53])
3. خبر محمد بن إبراهيم الحضيني قال: استأمرت أبا جعفر في الإتمام والتقصير قال: «إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيّام وأتم الصلاة...».( [54])
ولا يصحّ حملها على بيان أحد فردي التخيير، وذلك لأنّها تنهى عن الفرد الآخر كما في صحيحة معاوية بن وهب كما لا يصح حملها على التقيّة، لأنّ أبا حنيفة كان قائلاً بالتقصير، وأمّا غيره فقائلون بالتخيير، فكان جواز التقصير أمراً مجمعاً عليه.
الثالث: ما يدل على أنّ الأمر بالإتمام كان لدفع المفسدة. روى معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : مكة والمدينة كسائر البلدان؟ قال: «نعم». قلت: روى عنك بعض أصحابنا أنّك قلت لهم: أتموا بالمدينة لخمس، فقال: «إنّ أصحابكم هؤلاء كانوا يقدمون فيخرجون من المسجد عند الصلاة، فكرهت ذلك لهم، فلهذا قلته».( [55])
ولعلّ الأصحاب كانوا مقصرين وإمام المسجد كان متمّـاً، فكانوا لا يأتمون بالمتم لوجود الاختلاف بين صلاتي الإمام والمأموم فيصلّون ويخرجون من المسجد حينما كان الناس يدخلون إلى المسجد، فأمرهم بالإتمام لكي يبقوا في المسجد ويأتموا بالمتم.
هذا غاية ما يمكن الاستدلال به لهذا القول.
و لكن الظاهر عدم وجود جمع دلالي بين الصنفين، وذلك لأنّ حمل روايات التقصير على بيان أحد فردي التخيير، كما ارتكبه الشيخ الطوسي لا يتم مع النهي عن الإتمام حسب ما مرّ من رواية معاوية بن وهب وابن بزيع وغيرهما، بل لا يتم في مثل رواية علي بن حديد الصريحة في نفي الإتمام إلاّ إذا قصد العشرة.( [56])
كما أنّ حمل ما دلّ على الإتمام على صورة عزم العشرة لا يتم مع الأمر بالتقصير، وإن كانت صلاة واحدة.( [57]) وهذا يُعرِب عن وهن أيّ جمع دلاليّ فلابدّ من إعمال المرجحات، ولكن الترجيح مع ما دلّ على جواز الاتمام وذلك:
أوّلاً: ما دلّ على جواز الإتمام (بعد حمل ما يدل على تعيّنه على الجواز لكونه وارداً في مقام توهم الحظر) أكثر عدداً ممّا دلّ على تعيّن القصر، وقد أنهاها المحدّث البحراني إلى خمس وعشرين رواية .( [58])
وقد جمع الشيخ الحر العاملي روايات المسألة في البابين الخامس والعشرين والسادس والعشرين.
وثانياً: أنّ بعض الأخبار يدلّ على أنّ الأمر بالتقصير كان من باب إخفاء الحقّ عن بعض الشيعة الذين لا يتحمّلون علوم الأئمّة (عليهم السلام) كما في خبر أبي شبل قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : أزور قبر الحسين؟ قال: «نعم، زر الطيب وأتم الصلاة عنده». قلت: بعض أصحابنا يرى التقصير؟ قال: «إنّما يفعل ذلك الضعفة من الناس».( [59])
والمراد من الضعفة، هم ضعفة العقول والأفهام، الذين ليس لهم استعداد تحمل العلم المخزون لا الضعفة من حيث الطاقة، إذ لو كان كذلك لكان أن يوجَّه الأمرُ بالتقصير إلى الشيوخ والمرضى، لا إلى الجميع.
والحاصل: ليس كلّ شيعي صالحاً لأن يباح له بكلّ ما لدى الأئمّة من الأحكام المخزونة، ولأجل ذلك نرى أنّ الإمام وآباءه كلّ ما وردوا مكة المكرمة استتروا عن الناس لأجل الإتمام. روى عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : إنّ هشاماً روى عنك انّك أمرته بالتمام في الحرمين وذلك من أجل الناس؟ قال (عليه السلام) : «لا، كنتُ أنا ومَن مضى من آبائي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس».( [60])
والحاصل: أنّ عبد الرحمن بن الحجاج تصوّر أنّ الأمر بالإتمام لأجل المجاراة مع أهل المسجد المتمين كما هوالمتبادر من قوله: «و ذلك لأجل الناس» فردّ الإمام ذلك وقال: ليس الأمر كذلك، وإنّما أمرته بحكم واقعي وإن كان لا يتحمله غالب الشيعة، ولأجل ذلك إذا وردنا الحرم الشريف نستتر من الناس ونتم بعيداً عن أنظارهم، وهذا حكم لا يبوح به الإمام إلاّ للأخصاء.
والحاصل انّ الشيعة يوم ذاك كانوا مختمرين في وجوب القصر وحرمة الإتمام، فتجويز الإتمام للمسافر في أماكن خاصة ربما كان يثير السؤالَ والبحثَ، وصار ذلك سبباً للإفتاء بتعين القصر لكثير منهم لا لجميعهم.
و ممّن حقّق الروايات وفسره على النحو الماضي شيخ مشايخنا العلاّمة الحائري ـ قدّس اللّه سرّه ـ حيث أورد على نفسه بأنّه لا يصحّ حمل أخبار تعيّن التقصير على التقية حيث إنّ جمعاً من المخالفين ذهبوا إلى التخيير بين القصر والإتمام، فأجاب بأنّ المقصود من التقية في هذا المقام إظهار عدم خصوصية لهذه الأمكنة الشريفة وإخفاء العلم المخزون وانّ هذه الأمكنة كسائر البلاد.( [61])
بقي هنا تحليل الدليل الثالث وهو أنّ الأمر بالإتمام كان لدفع المفسدة كما هو اللائح من رواية معاوية بن وهب، فلا مانع من أن يكون للإتمام في الحرم الشريف سببان: أحدهما: كون جواز الإتمام حكماً واقعياً فيه وفي نظائره وكان الإمام يبوح به لبعض أصحابه كهشام وغيره، وثانيهما: دفع المفسدة كما أشار إليه الإمام من أنّهم كانوا يخرجون من المسجد حال وفود الناس إليه، فخروجهم عند ذاك كان مورِثاً للفتنة بمعنى أنّ أصحاب الأئمّة لا يعتنون بصلاتهم، فأمرهم بالإتمام حتى يقطع العذر لهم حيث كان عذرهم لعدم الاقتداء بأنّهم مقصرون، وأهل المسجد متمون.
إلى هنا تبيّن أنّ الترجيح مع ما دلّ على جواز الإتمام وكونه أفضل.
دليل القول الثالث
ذهب المرتضى إلى تعيّن الإتمام، ولعلّه اعتمد على ما دلّ على الإتمام ولو كانت صلاة واحدة.( [62]) ولكن الدلالة غير تامة، لأنّ الأمر ورد في مقام توهم الحظر، فلا يفيد سوى الجواز، مضافاً إلى تضافر التخيير وجواز الإتمام.
دليل القول الرابع
ذهب صاحب المدارك إلى اختصاص الجواز بالحرمين الشريفين قائلاً بأنّ الأخبار الواردة في غيرهما ضعاف فالتقصير في الغير أقرب للبراءة والتقصير فرض المسافر.
يلاحظ عليه: بأنّ صحيح حماد بن عيسى( [63]) يدلّ على الجواز في الأماكن الأربعة، وفي سنده الحسن بن النعمان وهو ثقة كما ذكره النجاشي، أضف إليه حديث سعد بن عبد اللّه القمي الذي رواه ابن قولويه في كامل الزيارات.( [64])
المقام الثاني: في تحقيق المكان الذي يستحب فيه الإتمام
يقع الكلام تارة في الحرمين الشريفين، وأُخرى في مسجد الكوفة، وثالثة في الحائر الشريف، وإليك الكلام في كلّ واحد:
الأوّل: في الحرمين الشريفين:
وللأصحاب في المقام أقوال ثلاثة:
1. الاقتصار على المسجدين. وهو خيرة ابن إدريس في السرائر،( [65])والعلاّمة في المختلف،( [66]) والشهيدين في اللمعة وشرحها ( [67]) .
إسراء الحكم إلى البلدين. نسبه في الحدائق إلى المشهور.
اسراؤه إلى الحرم الذي نسب إلى الشيخ في التهذيب حيث قال: ويستحبّ إتمام الصلاة في الحرمين، فإنّ فيه فضلاً كثيراً، ثمّ قال: ومن حصل بعرفات فلا يجوز له الإتمام على حال.( [68])
و لنذكر بعض النصوص:
قال الشيخ في النهاية: ويستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر بمكة، والمدينة، ومسجد الكوفة، والحائر على ساكنه السلام. وقد رويت رواية بلفظة أُخرى وهو: أن يُتمّ الصلاة في حرم اللّه، وفي حرم رسوله، وفي حرم أمير المؤمنين، وفي حرم الحسين (عليهم السلام) . وعلى هذه الرواية جاز التمام خارج المسجد بالكوفة، وعلى الرواية الأُولى لم يجز إلاّ في نفس المسجد. (2)
2. وقال ابن إدريس: ويستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر: في نفس مسجد الحرام، وفي نفس مسجد المدينة، وفي مسجد الكوفة، والحائر على متضمّنه السلام.( [69])
3. وقال المحقّق: وأمّا القصر فإنّه عزيمة: إلاّ في أحد المواطن الأربعة: مكة، والمدينة، والمسجد الجامع بالكوفة، والحائر، فإنّه مخيّر. (4)
أقول: إنّ اختلاف الفتاوى لأجل اختلاف لسان الروايات بالنحو التالي:
1. الحرمان أوحرم اللّه وحرم رسوله، وقد ورد هذا العنوان في ما يناهز عشرة أحاديث، أربعة منها صحاح.
2. مكة والمدينة، وقد ورد في ما يناهز ستة أحاديث: وفيها صحيحان أو أكثر.
3. المسجدان، وقد ورد في ما يناهز ثلاثة أحاديث: كلّها أخبار.
لا وجه للاعتماد على لسان الصنف الأوّل بعد تفسير الحرمين بالبلدين في الصنف الثاني. نعم ورد البلدان في غير واحد من الروايات في سؤال السائل، وهو لا يصلح دليلاً على التقييد، والصالح عبارة عمّا يلي:
1. صحيحة مسمع، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال لي: « إذا دخلتَ مكة فأتم يوم تدخل».( [70])
2. ما رواه صاحب كامل الزيارات عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «من الأمر المذخور إتمام الصلاة في أربعة مواطن بمكة والمدينة ومسجد الكوفة والحائر». (2)
يلاحظ على هذا: أنّه يحتمل أن يكون متحداً مع ما رواه الشيخ في التهذيب بسنده عن علي بن مهزيار وأبي علي بن راشد جميعاً، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه قال: «من مخزون علم اللّه الإتمام في أربعة مواطن: حرم اللّه، وحرم رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وحرم أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وحرم الحسين بن علي (عليه السلام) ». (3) وفيه مكان البلدين، حرم اللّه وحرم رسوله، ويحتمل سقوط لفظة «عن بعض أصحابنا» عن آخر السند، لأنّ حماد بن عيسى لم يرو عن أبي عبد اللّه بلا واسطة إلاّ عشرين حديثاً.
و قد سمع منه سبعين حديثاً لكن ترك الخمسين لأجل دخول الشكّ على نفسه، فاقتصر على العشرين، وقد توفّي في الجحفة سنة 209 أو 208 وله من العمر نيف وتسعون.( [71]) فسقوط الواسطة أقوى وعندئذ لا يمكن الاعتماد بالمتن الذي ورد في كامل الزيارات، لأنّه لم يصدر من الإمام إلاّ نصّ واحد وهو مردّد بين الحرمين أو البلدين.
3. ما رواه علي بن مهزيار: فقال: فقلت: أيّ شيء تعني بالحرمين؟ فقال: «مكة والمدينة».( [72]) واحتمال أنّ سؤاله عن الحرمين ليس لأجل تحديدهما، بل لتعيين المراد منهما لاحتمال أن يكون المراد منهما، غير مكة والمدينة، كحرم أمير المؤمنين والحسين (عليهما السلام) ، مدفوع بما في صدر الرواية، أعني قوله: «إنّ الرواية اختلفت عن آبائك في الإتمام والتقصير للصلاة في الحرمين» ـ إلى أن قال: ـ ولم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا. وهذا دليل على أنّ مراده منهما هو المكانان المعروفان وانّ السؤال للتحديد، لا لتعيين المراد. على أنّ لفظ الحرمين من الألفاظ الدارجة في ألسن المسلمين، ومن البعيد أن لا يعرفه فقيه مثل ابن مهزيار أو يحملهما على غيرهما مع أنّه جاء في الذكر الحكيم ( حرماً آمناً ) ( [73]) ، كما جاء: ( المسجد الحرام ) (4) و ( المشعر الحرام ) ( [74]) و ( الشهر الحرام ) (6) و ( البيت الحرام ) ( [75]) ، كل ذلك يعرب عن انصراف «الحرم» إلى الحرم المعهود بين المسلمين.
و الرواية الأُولى والثالثة تصلحان لتحديد الحرمين بالبلدين، ولعلّ لفظ الحرمين يوم ذاك كان منصرفاً إليهما.و توهم انّه لا وجه للتفسير وتقييد المطلق (الحرم) بالمقيد، وذلك لعدم إحراز وحدة الحكم لجواز أن يكون للاستحباب مراتب مختلفة، فالإتمام في المسجد آكد من البلد، وفيه أفضل من الحرم، مدفوع لأنّ المتبادر من المجموع انّ هنا حكماً واحداً ذا مرتبة واحدة وله موضوع واحد، لا انّ هنا أحكاماً متفاضلة لها موضوعات متعددة، وعلى ذلك لاوجه للتوقف في التحديد.
و قد ذكرنا في محله انّ ملاك حمل المطلق على المقيد، فرع وجود التعارض والتخالف بينهما وهو فرع وحدة الحكم، وإلاّ فلا مانع من أن يكون هناك حكمان مختلفان موضوعاً. والظاهر انّ الشرط محرز، وانّ هنا حكماً واحداً وهو جواز الإتمام وكونه أفضل والاختلاف في سعة الموضوع وضيقه، فلا محيص من الحمل.
ما تضمّن التعبير بالمسجد
جاء في غير واحد من الروايات، التعبير بالمسجد وهو مثل الصنف السابق، فتارة جاء التعبير في كلام الراوي، وأُخرى في كلام الإمام، والذي يصلح للاستدلال هو ما جاء في كلام نفس الإمام، ولنقتصر عليه، ولنشير إلى غيره في الهامش.( [76])
1. خبر عبد الحميد خادم إسماعيل بن جعفر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «تُتمّ الصلاة في أربعة مواطن: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين (عليه السلام) ».( [77])
2. مرسلة إبراهيم بن أبي البلاد، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «تتم الصلاة في ثلاثة مواطن: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول، وعند قبر الحسين (عليه السلام) ». (2)
3. مرسلة حذيفة بن منصور، عمّن سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «تتم الصلاة في المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين (عليه السلام) ». ( [78])
4. خبر أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «تتم الصلاة في أربعة مواطن: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين (عليه السلام) » . (4)
فالقائل بالقول الثالث جعله مقيداً لما دلّ على كون الموضوع هو البلدين، ويؤيّده أمران:
ألف. انّ المتعارف للمسافر هو إقامة الصلاة في المسجد دون البيوت، وهذا يكون قرينة على أنّ المراد من البلدين هو المسجدان اعتماداً على السيرة فتصلح للقرينية.
ب. انّ التمسك بإطلاق البلدين فرع كون الروايات الواردة في مقام البيان مع أنّها بصدد بيان أصل الحكم دون التحديد.
هذا غاية ما يمكن أن يذكر في تأييد القول الثالث، ومع ذلك كلّه فالقول الثاني لا يخلو من قوّة وذلك لوجوه:
1. وجود الروايات الصحيحة في الصنف الثاني دون الصنف الثالث، والقول بعدم كونها واردة في مقام البيان لو صحّ في بعضها غير صحيح في صحيح ابن مهزيار حيث ورد فيه فقلت: أيّ شيء تعني بالحرمين ؟ فقال: مكة والمدينة.
2. روى عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن (عليه السلام) من أنّه قال: «كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس».( [79]) ولعلّ الاستتار بمعنى إقامة الصلاة في خارج المسجد.
3. ما جاء في باب الاعتكاف من صحيح عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «المعتكف بمكة يصلّي في أيّ بيوتها شاء، سواء عليه صلّى في المسجد أو في بيوتها».( [80])
4. انّ ذكر المسجد لمزيد الشرف ولأجل كونه الغالب، وإلاّ فالموضوع أوسع.
ولعلّ الوجه الثاني أقوى وإن كان الثالث أحوط، ولأجل ذلك يقول السيد الطباطبائي: فلا يبعد كون المدار على البلدان الأربعة، وهو مكة والمدينة والكوفة وكربلاء، وإن استبعده السيد الخوئي في الأخيرين واستشكله السيد الحكيم واحتاط بعضهم مطلقاً.
وعلى فرض اختصاصه بالمسجد هل يختص الحكم بالقسم الأصلي من المسجد في عصر الرسول، أو يعمّ الزيادات الحاصلة بعد عصر الرسول إلى زمن صدور الروايات، أو يعم ما حدث أخيراً في عصر العثمانيين والسعوديين؟
روى الطبري في حوادث عام (188هـ): قدم كتاب الوليد على عمر بن عبد العزيز يأمره بهدم المسجد النبوي وإضافة حجرة رسول اللّه وأن يوسِّعه من قبلته وسائر نواحيه باشتراء الأملاك المحيطة به.( [81]) فقام بعملية التوسعة في العام المزبور أيّام إمامة علي بن الحسين السجاد (عليهما السلام) والرواية الآمرة بالإتمام صدرت عن الإمام الصادق (عليه السلام) بعد وفاة أبيه عام 114هـ ، وليس فيها أيّ إشارة إلى اختصاص الحكم بالقسم الأصلي في عصر الرسول، ولعلّ هذا دليل على أنّ المعيار هو الصدق العرفي وإن توسع عَبْر الأجيال.و اللّه العالم.
الثاني: تحديد موضوع الجواز في الكوفة
وهل التخيير يختص بالمسجد أو يعمّ البلد، بل الحرم؟ فالظاهر أنّ الأقوال ثلاثة:
1. قال الشيخ: وقد روي الإتمام في حرم اللّه وحرم الرسول، وحرم أمير المؤمنين وحرم الحسين. فعلى هذه الرواية يجوز الإتمام خارجَ المسجد بالكوفة وبالنجف، وعلى الرواية الأُولى لا يجوز إلاّ في نفس المسجد، ولو قصر في هذه المواضع كلّها كان جائزاً.( [82])
2. نقل المحقّق الأردبيلي عن الشيخ أنّه قال: إذا ثبت الاستحباب في الحرمين من غير اختصاص بالمسجد يكون الحكم كذلك في الكوفة لعدم القائل بالفرق، وهو مذهب المصنف في المنتهى وجماعة.( [83])
3. وقال المحقّق في المعتبر: ينبغي أن ينزل الخبر المتضمن لحرم أمير المؤمنين (عليه السلام) ، على مسجد الكوفة أخذاً بالمتيقن.( [84]) ويظهر من الشيخ في المبسوط انّ الموضوع أوسع من المسجد والبلد وانّه يجوز الإتمام في الغري.
و على هذا فالأقوال ثلاثة، وقد اختلف التعبير عن مكان الجواز في النصوص، فتضمن في بعضها التعبير بحرم أمير المؤمنين.( [85]) والبعض الآخر التعبير بالكوفة.( [86]) وفي البعض الثالث منها بالمسجد. ( [87]) والتعابير بأقسامها الثلاثة واردة في كلامهم، فيأتي هنا احتمالان:
1. انّ الموضوع أعمّ من البلدة والمسجد ولا داعي للتقييد، لاحتمال تعدد الأحكام باختلاف مراتب الفضيلة في المواضع الثلاثة، فتأمل.
2. الحكم مختص بالمسجد لأنّ التعبير به أكثر، واعتياد إقامة الصلاة في المساجد ربما سوّغ تعليق الحكم على الأعمّ، ولأجل ذلك صار الثاني أقوى وأحوط، وحكي أنّ مسجد الكوفة كان أوسع من الموجود فعلاً، وبما أنّه لم يثبت، فالأحوط هو الاقتصار على الموجود.
الثالث: تحديد الجواز في الحائر
وقد اختلفت الروايات في التعبير عن الموضوع هي بين معبر بلفظ الحرم( [88])، إلى آخر بلفظ الحائر ( [89]) ، إلى ثالث بالقبر. ( [90])
أمّا لفظ الحرم فقد روى المجلسي في تقدير الحرم روايات مختلفة من أنّه فرسخ من كلّ جانب، أو خمسة فراسخ من أربعة جوانب.( [91]) ولكن الروايات ضعاف لا يعتمد عليها ولذلك صار الحرم مجملاً، والمرجع إلى اللفظين الأخيرين: الحائر وقبر الحسين (عليه السلام) .
أمّا الأوّل فقد فسّره ابن إدريس أنّه ما دار سور المشهد والمسجد عليه قال: لأنّ ذلك هو الحائر حقيقة، لأنّ الحائر في لسان العرب الموضع المطمئن الذي يحار فيه الماء.( [92])
ونقل المجلسي عن الشهيد في الذكرى أنّ في هذا الموضع حار الماء لمّا أمر المتوكل لعنه اللّه بإطلاقه على قبر الحسين (عليه السلام) ليعفيه، فكان لا يبلغه.( [93])
و مع ذلك فيحتمل أن يراد منه مقدار ما يقع تحت القبة الشريفة ويحتمل أن يراد الروضة المقدسة من الرواق والمقتل والمسجد والمخزن، ويحتمل أن يضاف إليه الصحن، ولأجل عدم دليل واضح على التعيين، فليكتف بالقدر المتيقن، وهو ما يقع تحت القبة السامية، أو أوسع منها بقليل.
إذا كان بدن المصلّي داخلاً في الأما كن
إذا كان بعض بدن المصلّي داخلاً في أماكن التخيير وبعضه خارجاً، كما إذا كان نصف قدميه داخلاً في المسجد، والنصف الآخر خارجاً، لا يجوز له التمام لعدم دخوله في الأدلّة. نعم لو كان في منتهى الخط في جانب القبلة وكانت قدماه داخلتين إلاّ أنّ بعض بدنه يخرج حال الركوع والسجود، ولكنّه يتأخر حالهما حتى يدخل تمام البدن في المسجد، يدخل في موضوع الدليل.
عدم لحوق الصوم بالصلاة في الأما كن الأربعة
لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المزبور فلا يصحّ له الصوم، إلاّ إذا نوى الإقامة، أو بقى متردّداً ثلاثين يوماً.
وجهه: ـ مضافاً إلى عدم الخلاف ـ وجود الدليل في الصلاة دون الصوم، بل يظهر من صحيح عثمان بن عيسى اختصاص الحكم بها، حيث إنّ السائل سأل عن الأمرين فأجاب الإمام بالجواز في خصوص الصلاة، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن إتمام الصلاة والصيام في الحرمين، فقال: «أتمها ولو صلاة واحدة».( [94]) وما في بعض النسخ من تثنية الضمير ( [95]) لا يتلاءم مع قوله: «و لو صلاة واحدة».
ومثله في الدلالة على الاختصاص صحيح البزنطي حيث دلّ على عدم جواز الصوم تطوعاً في مكة والمدينة في حال السفر، ولو كان جائزاً وكان أفضل من الإفطار لما منع من الصيام، قال: سألت أبا الحسن عن الصيام بمكة والمدينة ونحن في سفر، فقال: «فريضة؟» فقلت: لا ولكنّه تطوع كما يُتطوعُ بالصلاة قال: فقال: « تقول اليوم وغداً؟! » فقلت: نعم، فقال: «لا تصم».( [96])
وقد استدل صاحب الحدائق به وقال: إنّ المنع عن التطوع مستلزم للمنع عن الواجب بطريق أولى.( [97])
يلاحظ عليه: أنّه وإن كان صحيحاً في نفسه بدليل أنّه ربما يجوز الصوم المستحب في السفر دون الواجب، فإذا منع المستحب كان الواجب ممنوعاً بطريق أولى، ولكن ظاهر النصّ خلاف هذا الأمر المسلّم حيث سأله الإمام وقال: «أفريضة؟ فقلت: لا ولكنّه تطوع كما يتطوع بالصلاة» وكأنّ ظاهره انّه لو كان فريضة لكان سائغاً، فلو كانت الفريضة مثل المندوب في الحكم الوارد في الرواية لما كانَ وجه للسؤال وإنّما يوجّه السؤال، إذا كان حكم الأوّل مغائراً مع الثاني بأن يجوز في الفريضة دون الندب.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: المقصود من الفريضة هو الواجب بالعرض كالمنذور في السفر، فلا صلة لها بالواجب بالذات، فجواز الصوم في المنذور لا يكون دليلاً على جوازه في الواجب بالذات، فعندئذ يصحح استدلال صاحب الحدائق.
بقي الكلام في الملازمة الواردة في صحيح معاوية بن وهب حيث قال: إذا قصّرت أفطرت، وإذا أفطرت قصّرت.( [98]) فيمكن أن يقال انّ مفهوم الجملة الأُولى هو الملازمة بين الإتمام والصيام وأنّه إذا لم تقصر فلا تفطر، فيلزم ذلك أنّه إذا أتم الصلاة ولو بعنوان عرضي، لصح منه الصوم.
يلاحظ عليه: أنّ الراوي، سأل مرة عن الصلاة وأجاب الإمام بأنّه يتم عند قصد العشرة، ويقصر في غيره إلى شهر، فإذا تم الشهر، يتم. ثمّ سأل عن الصيام فأجاب الإمام بنفس هذا الجواب، ثمّ عاد فأعطى ضابطة كلية وهي انّ الصلاة والصوم يرتضعان من ثدي واحد وانّ الموضوع في التقصير والإتمام، والصوم والإفطار واحد، وانّك إذا قصّرت أفطرت، وإذا أفطرت قصّرت.
وبذلك يظهر انّ مركز التسوية، هو ما سبق بمعنى انّ موضوعها واحد، وإنّ ناوي العشرة يتم ويصوم وغيره يقصر ويفطر، وأمّا الخارج عن هذا الإطار، كما إذا أتم لا لقصد العشرة بل لخصوصية في المكان، فخارج عن مورد التسوية فلا يكون جواز الإتمام دليلاً على جواز الصيام لخروجه عمّا هو هدف الرواية من التسوية فلاحظ.
التخيير في هذه الأماكن استمراري
كون التخيير استمرارياً يتصور على وجوه:
1. أن يتم يوماً ويقصر يوماً آخر.
2. أن يقصد القصر فيعدل إلى التمام، أو بالعكس مالم يتجاوز محلّ العدول.
3. أن ينوي الصلاة من غير تعيين أحد الأمرين من الأوّل، فإذا تشهد، ينوى التمام أو يقصر.
4. أن ينوي القصر ولكنّه أتمّ غفلة من غير التفات إلى القصر والتمام، كما إذا اقتدى بإمام يتم فخرج معه عن الصلاة.
5. أن ينوي القصر لكن أتم بزعم انّ الرابعة هي الثانية.
6. أو ينوي التمام فقصر غفلة بزعم انّ الركعة الثانية هي الرابعة.
وجه الصحّة في الثلاثة الأُولى: وهو اتّحاد الصلاتين في الطبيعة، وإنّما الاختلاف في القصر والطول، وإن شئت قلت: الاختلاف في الكيفية، أوّلاً ووحدة الأمر ثانياً، فكلّ من الحاضر والمسافر يقصد امتثال قوله سبحانه: ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْل ) ، غير أنّ الدليل الخارجي دلّ على أنّ الحاضر، يأتي بالفرد الطويل والآخر بالفرد القصير، فإلى أين انتهى الأمر، فقد امتثل، شريطة عدم التجاوز عن محلّ العدول.
وأمّا صحّة الوجوه الثلاثة الأخيرة:
ففي الرابع أتى بالركعتين الأخيرتين بلا قصد، لكن يكفي كون الأمر وأصل العمل مقصودين غاية الأمر فات منه قصد التمام والقصر، وقد قلنا في محلّه من أنّهما ليسا من العناوين القصدية. وصرّح به المحقق في المعتبر وتبعه الأردبيلي وقال: الظاهر عدم وجوب نيّة الإتمام والقصر فيها وعدم دليل يقتضيها.( [99])
وفي الخامس أتى بالركعتين الأخيرتين بنية القصر بزعم انّهما الأُوليان، والاشتباه في وصفها لا يضر بعد كونه قاصداً لامتثال الأمر الواقعي، غاية الأمر يزعم انّه يمتثل الأمر الواقعي بالفرد القصير، مع أنّه في الواقع يمتثله بالفرد التام.
ومنه يظهر حال السادس، فيزعم انّه يمتثل الأمر الواقعي بالفرد التام مع أنّه يمتثله بالفرد القصير والخطأ في التطبيق غير مخل بعد كون المقصود هو امتثال الأمر الواقعي.
***
 
التسبيح ثلاثون مرّة
يستحب أن يقول عقيب كلّ صلاة مقصورة ثلاثين مرّة سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر.
وقد ورد في المقام حديثان( [100]) أحدهما عن سليمان بن حفص المروزي ولم يوثّق، والآخر عن رجاء بن أبي الضحاك انّه صحب الرضا وكان مأموراً لجلبه إلى خراسان والاعتماد عليهما في مقام الإفتاء مشكل. نعم ورد استحبابه عقيب كلّ فريضة من غير فرق بين المقصورة وغيرها، إلاّ أنّ الكلام تكرارها مرّتين، مرّة من باب التعقيب، ومرّة من حيث بدليّتها عن الركعتين الساقطتين.
مسائل
بقيت هنا مسائل لم يتعرض لها صاحب العروة، وقد تعرض لها المحقّق الأردبيلي والمحدث البحراني ونحن نقتفي أثرهما:
الأُولى: جواز التنفّل بالرواتب في الأماكن
يظهر من الشهيد والمحقّق الأردبيلي وبعض من تأخر عنهما جواز التنفّل بالرواتب، وقال: الظاهر استحباب فعل النافلة الساقطة فيها، لأنّ المعلوم سقوطها بوجوب القصر وليس بمعلوم في غيره فيبقى للأصل، ولشرف البقعة والتحريض والترغيب على كثرة الصلاة فيها، ولما في بعض الأخبار من أنّ زيادة الصلاة خير، وزيادة الخير خير، وصلِّ النافلة ما شئت، وغير ذلك، فافهم. ولا فرق في الجواز بين اختيار القصروالإتمام، صرّح بما ذكرناه في الذكرى.( [101])
وفي كلامه إشارة إلى وجوه من الاستدلال:
1. إطلاق أدلّة الرواتب يقتضي التطوع بها في الحضر والسفر خرجت منه صورة واحدة وهي ما إذا وجب القصر، وبقي الباقي تحته.
2. شرف البقعة.
3. ما ورد في الروايات من أكثار الصلاة بألسن مختلفة.
يلاحظ على الأوّل: بأنّ ما دلّ على سقوط النوافل وإن كان ظاهراً فيما إذا تعين القصر حيث ورد الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شيء( [102])، إلاّ أنّ الشكّ في وجود الإطلاق في أدلّة النوافل حتى يعم السفر والحضر، فلاحظ.
ويلاحظ على الثاني: أنّ شرف البقعة لا يكون دليلاً، وإلاّ فالمسجد الأقصى له من الشرف مالا يخفى، فلا يجوز فيه الإتمام ولا التنفّل.
وأمّا الروايات فقد ورد في صحيح علي بن مهزيار: «فأنا أُحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر وتكثر فيهما من الصلاة».( [103])
كما ورد في رواية إبراهيم بن شيبة: «كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يحب إكثار الصلاة في الحرمين، فأكثر فيهما وأتم». (2) ومن المعلوم أنّهما ليسا ظاهرين في التنفّل بالرواتب، بل الظاهر الإكثار بالتنفّل المطلق.
وأمّا ما أورده صاحب الوسائل في الباب 26، فإليك بعض ما يمكن الاستظهار منه:
1. روى علي بن أبي حمزة: سألت العبد الصالح (عليه السلام) ... قلت: وما ترى في الصلاة عنده (قبر الحسين) وأنا مقصر؟ قال: «صلّ في المسجد الحرام ما شئت تطوعاً...». وسألته عن الصلاة بالنهار عند قبر الحسين (عليه السلام) ومشاهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والحرمين تطوعاً ونحن نقصر فقال: «نعم ما قدرت عليه».( [104])
2. روى ابن أبي عمير، عن أبي الحسن قال: سألته عن التطوّع عند قبر الحسين (عليه السلام) وبمكة والمدينةو أنا مقصّر؟ فقال: «تطوع عنده وأنت مقصر ما شئت». (4)
و يقرب من هذين ما ورد في رواية صفوان (5) وإسحاق بن عمّار. (6)
ولعلّ السؤال عن الصلاة بالنهار، في الرواية الأُولى، وتصريح الراوي بأنّه مقصر، ربما يعطيان ظهوراً لها في أنّ مورد السؤال هو التنفّل بالرواتب، وإلاّ فلو كان السؤال عن مطلق التنفّل، فما معنى تقييد الصلاة بالنهار، وكون المتطوع، مقصراً، فإذا جاز التطوع بالرواتب في حال القصر، فيجوز في حال الإتمام بطريق أولى.
نعم احتاط صاحب الحدائق فيما إذا كان مقصراً حيث قال: الأحوط ترك الراتبة النهارية مع اختيار القصر، لعدم صراحة هذه الأخبار (مع غض الطرف عمّا في أسانيدها) في جوازها على التعيين، وعدم تبادرها من حاق ألفاظها على اليقين، ودخولها في مطلق التطوع معارض بما دلّ على سقوطها على الخصوص.( [105])
أقول: إنّ مورد الروايات هو ما إذا قصّر، فإذا لم يكن لها ظهور في الرواتب، تبقى تحت المنع مطلقاً وإن أتم، إذ ليس لنا دليل بالخصوص على الجواز في صورة الإتمام، وإنّما قلنا به لأجل الأولوية، فإذا سقط الحكم في الأصل لم يبق دليل على الفرع بوجه أولى.
وأمّا الاستدلال على الجواز برواية أبي يحيى الحناط، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صلاة النافلة بالنهار في السفر؟ فقال: «يا بُنيّ لو صلحتْ النافلة في السفر تمّت الفريضة». ( [106]) فقاصر الدلالة لما سبق من أنّها تدل على الملازمة بين جواز النافلة وتمامية الصلاة، لا على العكس كما هو المفروض في المقام، حيث نريد أن نستنتج من تماميتها، جواز الرواتب وقد مرّ.
***
 
الثانية: إذا فاتته فريضة
إذا فاتته الفريضة في تلك الأماكن، فهل يتخير أيضاً في قضائها بين الإتمام والقصر أو لا، سواء قضاها فيها أو في خارجها؟ وجهان:
نعم لو فاتته في خارجها وأراد قضاءها فيها ليس له التخيير، بل يتبع كيفية ما فات منه، حضراً أو سفراً. الظاهر عدم التخيير لوجهين:
الأوّل: انّ القول به فرع أن يكون الفائت هو الصلاة المخير في امتثالها بين التمام والقصر، ولا يتحقّق إلاّ بالقول بأوسعية الموضوع من المسجد، وإلاّ فلو قلنا باختصاص التخيير بالمسجد، وفاتت منه الصلاة وهو في البلد، فلم يَفت منه إلاّ القصر، وكونه قادراً على الإتيان بها تماماً بالذهاب إلى المسجد، لا يكون مصححاً للقول بأنّ الفائت هو المخير إلاّ إذا فاتت منه وهو في المسجد.
وثانياً: سلّمنا ولكن الفائت منه هو القصر، لأنّه بضيق الوقت يتعيّن عليه الامتثال بالقصر، لا بالتمام، وسيوافيك أنّ قاعدة «من أدرك»، منحصرة بالمضطر، ولا تعم المختار، فليس له أن يجعل نفسه مضطراً بالإتيان بها تماماً، حتى يقال: إنّ الفائت بهذا الاعتبار هو التمام.
نعم لو قلنا بمقالة المحقّق الهمداني في المسألة السابقة من أنّ من كان مسافراً في بعض الوقت وحاضراً في البعض الآخر، وفاتت منه الصلاة، أنّه يتخير في القضاء بين التمام والقصر، لأنّ الفائت هو الجامع بين القصر والإتمام، لصحّ القول بالتخيير في المقام أيضاً، لكنّك قد عرفت ضعفه.
***
الثالثة: لو كانت في ذمّته صلاةُ قضاء
لو كانت في ذمّته صلاة قضاء، فعلى القول بالمواسعة، يصحّ القول بالتخيير فيما يصلّي أداءً، وأمّا على القول بالمضايقة، فكذلك، لأنّه امتثال للواجب بالفرد الأفضل، فهو ـ مع كونه أفضل ـ مصداق للواجب وليس متنفّلاً حتى يصادمه القول بالمضايقة، وقد أوضحنا في البحوث الأُصولية أنّ المشخّصات الفردية المستحبة، ليست أُموراً مستحبة في الواجب، بل هي كنفس الطبيعة، تتّصف بالوجوب.
***
الرابعة: إذا ضاق الوقت
لو ضاق الوقت إلاّ عن أربع ركعات وعليه الظهر والعصر، فلا يصحّ الإتيان بالظهر تماماً لوقوع بعضه في الوقت المختص العصر، بل يأتي بها قصراً، إنّما الكلام في جواز الإتيان بالعصر تماماً، أو يتعيّن عليه القصر، ربما يقال بالأوّل اعتماداً على عموم قوله: «مَن أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت جميعاً».( [107])
يلاحظ عليه: بأنّ المتبادر من قوله: «مَن أدرك» هو المضطر، لا المختار الذي يحتال ليجعل نفسه مضطراً كما في المقام، وإن شئت قلت: إنّ الحكم لا يُثبت موضوعه، وإنّما يترتب الحكم للموضوع الثابت قبله.

[32] . الفقيه: 1/442، ذيل الحديث 1283.
[33] . المهذب:1/110.    3 . الجواهر: 14 / 330 .
[34] . جمل العلم والعمل المطبوع في ضمن رسائل الشريف المرتضى: 47.
[35] . المختلف:3/135.
[36] . السرائر: 1/342.
[37] . المدارك: 4/468.
[38] . الخلاف: 1 / 576 ، كتاب الصلاة، المسألة 330.
[39] . النهاية: 124.
[40] . السرائر: 1/343.
[41] . كامل الزيارات: 248، الباب 18، الحديث 7.
[42] . الوسائل: ج 5، الباب 25 من أ بواب صلاة المسافر، الحديث 4.
[43] . الوسائل: ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1، 2، 20، 26. والأخير مرسلة الصدوق، و لعلّها ليست برواية مستقلة، بل ترجع إلى و احدة من الثلاثة.
[44] . الوسائل: ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 5 .
[45] ـ 4 . الوسائل: ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 8 ، 9 .
[46] و 2 . الوسائل: ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 10 ، 11. وبهذا المضمون الحديث: 12، 16، 17، 18، 19، 28، 30، 31 .
[47] . الكافي: 4/525; الوسائل: ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 4.
[48] . الوسائل: ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 5، ولاحظ الحديث 4.
[49] . الوسائل: ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 10. ولاحظ الحديث 11و16.
[50] . المستدرك: ج 6، الباب 18 من أبواب صلاة المسافر، الحديث4.
[51] . المستدرك: ج 6، الباب 18 من أبواب صلاة المسافر، الحديث3.
[52] . الوسائل: ج 5،  الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 34 .
[53] . الوسائل: ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 32 .
[54] . الوسائل: ج 5،  الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 15. ولاحظ الحديث 33، ولاحظ رواية أبي ولاد  الحناط في الباب 18 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1.
[55] . الوسائل: ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 27. وهو متحد مع الحديث 34.
[56] . الوسائل : ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 33.
[57] . الوسائل : ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 5.
[58] . الحدائق:11/438ـ 447.
[59] . الوسائل: ج 5 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 12.
[60] . الوسائل: ج 5 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 6.
[61] . الصلاة: 447.
[62] . الوسائل: ج 5 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 5 . ولاحظ الحديث 9 حيث سئل عن صورة المرور على المدينة.
[63] . الوسائل: ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1.
[64] . كامل الزيارات: 248، الباب 81، الحديث 7، ط النجف الأشرف.
[65] . السرائر: 1/343.
[66] . المختلف: 3/138، مؤسسة النشر الإسلامي.
[67] . اللمعة الدمشقية: 1/375.
[68] .  التهذيب: 5/425 و 432.      2 . النهاية: 124.
[69] . السرائر: 1/342.   4 . الشرائع: 1/103.
[70] ـ 3 . الوسائل: ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 7، 29، 1.
[71] . رجال النجاشي:1/337 برقم 368.
[72] . الوسائل: ج 5 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 4.
[73] . القصص: 57.   4 . البقرة: 144.
[74] . البقرة: 198.     6 . المائدة: 97.
[75] . المائدة: 2.
[76] . الوسائل: ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 11و 28.
[77] و 2 . الوسائل: ج 5 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 14، 22.
[78] و 4 . الوسائل: ج 5 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 23، 25.
[79] . الوسائل: ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 6.
[80] . الوسائل: ج 7، الباب 8 من أبواب الاعتكاف، الحديث 1.
[81] . تاريخ الطبري: 5/222; و تاريخ ابن كثير: 8/65.
[82] . المبسوط: 1/141.
[83] . مجمع الفائدة:3/426.
[84] . المعتبر: 1/254، الطبعة الأُولى.
[85] . الوسائل: ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1و 24.
[86] . المصدرنفسه ، الحديث 13.
[87] . الوسائل: ج 5 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 14، 23، 25، 26، 29.
[88] . الوسائل: ج 5 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1، 14، 23، 24، 25.
[89] . المصدر نفسه: الحديث 26، 29.
[90] . المصدر نفسه: الحديث 13و 22، و قد جاء التعبير بقبر الحسين  في باب جواز التطوع للمسافر عند قبر الحسين، لاحظ الباب 26، الحديث 1.
[91] . البحار:101/106، الباب 15 في الحائر و فضله...، ح25ـ ح28. و راجع بقية روايات الباب.
[92] . البحار: 101/117.
[93] . البحار: 101/117.
[94] . الوسائل: ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 17.
[95] . حكاه المحدث البحراني في حدائقه:11/466.
[96] . الوسائل: ج 7، الباب 12 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث2.
[97] . الحدائق:11/466.
[98] . الوسائل: ج 5، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 17.
[99] . مجمع الفائدة:3/427.
[100] . الوسائل: ج 5، الباب 24 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1، 2.
[101] . مجمع الفائدة:3/427.
[102] . الوسائل: ج 5، الباب 16 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1، 2.
[103] و 2 . الوسائل: ج 5، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 4و18.
[104] ـ 6 . الوسائل: ج 5 ، الباب 26 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1،2،4، 5.
[105] . الحدائق: 11/468.
[106] . الوسائل: ج 3، الباب 21 من أعداد الفرائض و نوافلها، الحديث4.
[107] . الوسائل: ج 3، الباب 30 من أبواب مواقيت الصلاة، و النصّ المذكور في المتن، هو ما رواه المحقّق في المعتبر كما مرّ.