welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
رسايل فقهيه
مَنْ لم يمرّ بميقات ولا بما يحاذيه
مَنْ لم يمرّ بميقات ولا بما يحاذيه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين .
أمّا بعد; فهذه رسالة وضعتها لبيان حكم مَنْ لا يمرّ بميقات ولا بما يحاذيه محاذاةً قريبة، كأكثر الحجّاج الوافدين من بلادهم النازلين في جدّة، حيث ان جدّة أو بعض مناطقها تحاذي الجُحفة ولكن محاذاة بعيدة، فما حكم مَنْ لا يمر بميقات ولا بما يحاذيه؟
اتّفقت كلمة الفقهاء على أنّ الآفاقي (النائي) يجب عليه الإحرام لعمرته من أحد المواقيت الخمسة الّتي وقّتها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمن يمرّ بها ( [244])، أو ممّا يحاذيها محاذاة عرفيّة، كما إذا كان الحد الفاصل بين الميقات ومهلّه، بضع كيلومترات.
أخرج الكليني بسند صحيح عن عبدالله بن سنان الثقة عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «من أقام بالمدينة شهراً وهو يريد الحجّ، ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الّذي يأخذونه، فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء» .( [245])
ولعلّ الحدّ الفاصل بين المدينة ومسجد الشجرة يوم ذاك، كان ستة أميال، فلذلك أمر الإمام (عليه السلام) بالإحرام بعد الابتعاد عن المدينة، مقدار ستة أميال، ليكون المهلّ محاذياً للمسجد.
إنّما الكلام إذا ورد عن طريق لا يمرّ بالميقات، ولا بما يحاذيه محاذاة عرفية، فيقع الكلام في مهلِّه.
فإن قلنا بعدم تصور طريق لا يمر بالميقات ( [246]) ولا يكون محاذياً لواحد منها بحجة أنّ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب، وقلنا بكفاية مطلق المحاذاة، وإن كانت عن مسافة بعيدة فيحرم ممّا يحاذي أحد المواقيت.
وأمّا لو قلنا بإمكان طريق لا يمرّ بميقات ولا بما يحاذيه محاذاةً عرفية، عن مسافة قريبة، كما هو الحال في مدينة «جدة» فإنّها ليست بميقات، كما هو واضح، ولا تحاذي أحد المواقيت كالجحفة، محاذاة عرفية ( [247])، فيقع الكلام فيما هو الواجب على الوافدين إلى جدة جوّاً أو بحرّاً.
والمسألة معنونة في كلمات الفريقين، وهي ذات قوانين منذ عهد بعيد، وإليك البيان:
 
الآراء في المسألة
قال الغزالي في «الوجيز»: ولو حاذى ميقاتاً، فميقاته عند المحاذاة، إذ المقصود مقدار البعد عن مكة، وإن جاء من ناحية لم يحاذ ميقاتاً ولا مرّ به، أحرم من مرحلتين فانّه أقلّ المواقيت وهو «ذات عرق».
وقال الرافعي في شرحه:لو جاء من ناحية لا يحاذي في طريقها ميقاتاً ولا يمرّ به، فعليه أن يحرم إذا لم يبق بينه و بين مكة إلاّ مرحلتان، إذ ليس شيء من المواقيت أقلّ مسافة من هذا القدر.
ثمّ علّق على قول الغزالي في المتن: «فإنّه أقلّ المواقيت وهو ذات عرق» إنّما كان يحسب أن لو كانت ذات عرق أقلّ مسافة من كلّ ما سواها من المواقيت لكن قد مرّ انّ ذات عرق مع يلملم وقرن، متساوية في المسافة.( [248])
وقال محيي الدين النووي: وأمّا إذا أتى من ناحية ولم يمرّ بميقات ولا حاذاه، فقال أصحابنا: لزمه أن يُحرم على مرحلتين من مكة اعتباراً بفعل عمر في توقيته ذات عرق.( [249])
والظاهر أنّ فقهاء السنّة على قول واحد، وهو الإحرام على مرحلتين من مكة، تمسّكاً بما فعله عمر حيث جعل ذات عرق ميقاتاً، لأنّه على مرحلتين من مكة، مثل قرن المنازل ويلملم.
ولكن الثابت عندنا أنّ  رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) نصّ على كون «ذات عرق» ميقاتاً.( [250]) وما ذكره الغزالي من الوجه: من أنّ المقصود الابتعاد بمقدار المرحلتين أو أزيد، فيكفي الإحرام من هذا المقدار من البعد، استحسان لا دليل عليه، ولا ينفي لزوم العود إلى الميقات، ولا لزوم الإحرام من مقدار أبعد المواقيت إذا لم يجاوزه ولم يكن محاذياً.
أضف إلى ذلك: انّ ما دلّ على الابتعاد بهذا المقدار من المسافة، إنّما دلّ إذا أحرم من الميقات، لا مطلقاً وإن لم يمرّ على ميقات.
وأمّا فقهاؤنا فلهم قولان:
1. الإحرام من مرحلتين من مكة
إذا سلك طريقاً لا يمرّ فيه على هذه المواقيت ولا يكون محاذياً فقد اختار ابن الجنيد ما حكيناه عن فقهاء السنة في أنّه يحرم من مكة بقدر أقرب المواقيت إليها فيحرم منه.( [251])
وذكر الشهيد الثاني في وجهه: انّ هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها إلاّ محرماً من أيّ جهة دخل، وإنّما الاختلاف يقع في ما زاد عليها، فهي قدر متفق عليه. (3) وفي «المدارك»( [252]) قريب ممّا ذكره جدّه في «المسالك».
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من الوجه لا يكون مبرّراً على الإحرام من تلك المسافة، إذ لقائل أن يقول: لماذا لا يرجع إلى الميقات، وقد عرفت أنّ ما ذكره من أنّه لا يجوز قطع هذه المسافة بلا إحرام إنّما هو فيما إذا أحرم من الميقات لا مطلقاً، فلا دليل على لزوم الإحرام في قطع المرحلتين إذا أحرم من غير المواقيت المنصوصة، كما سيأتي.
2. الإحرام من أدنى الحل
وهناك وجه آخر، وهو الإحرام من أدنى الحل، من غير فرق بين الجعرانة، أو الحديبية، أو التنعيم، وإن كان الثالث أقرب إلى مكة، فقد ذكره العلاّمة في عدّة من كتبه، والشهيد الثاني في «المسالك»، واستحسنه في «المدارك». وإليك بعض الكلمات:
1. قال العلاّمة في «القواعد»:ولو لم يؤدّ إلى المحاذاة فالأقرب إنشاء الإحرام من أدنى الحلّ، ويحتمل مساواة أقرب المواقيت.( [253])
2. وقال فخر المحقّقين معلّقاً على قول والده في «القواعد»: وجه القرب أنّه ميقات للمضطرين، كالناسي، وهذا الّذي حجّ على طريق لا يؤدي إلى ميقات ولا إلى محاذاته، منهم(المضطرون) لتعذر الميقات، وهو الأقوى عندي.
ووجه الثاني: أنّ الاعتبار بالمحاذاة إنّما هو المساواة. (2)
3. وقال في «التذكرة»: ولو مرّ على طريق لم يحاذ ميقاتاً ولا جاز به، قال بعض الجمهور: يحرم من مرحلتين، فإنّه أقلّ المواقيت وهو ذات عرق. ويحتمل أن يحرم من أدنى الحلّ.( [254])
4. وقال في «التحرير»: ولو مرّ على طريق لا يحاذي ميقاتاً، فالأقرب الإحرام من أدنى الحلّ. (2)
5. وقال الشهيد الثاني في «المسالك»: موضع الخلاف ما لو لم يحاذ ميقاتاً فإنّه يحرم عند محاذاته ـ إلى أن قال: ـ والوجه الآخر أن يحرم من أدنى الحلّ عملاً بأصالة البراءة من الزائد.( [255])
6. وقال في «المدارك»: واستقرب العلاّمة في القواعد، وولده في الشرح: وجوب الإحرام من أدنى الحل. وهو حسن، لأصالة البراءة من وجوب الزائد.
وقولهم: إنّ هذه المسافة لا يجوز قطعها إلاّ محرماً، في موضع المنع، لأنّ ذلك إنّما ثبت مع المرور على الميقات لا مطلقاً، بل لولا ورود الرواية بوجوب الإحرام من محاذاة الميقات (يشير إلى صحيحة عبد اللّه بن سنان الواردة في القريب لا البعيد) لأمكن المناقشة فيه بمثل ما ذكرناه.( [256])
7. وقال في «الرياض»: ولو لم يحاذ شيئاً منها، قيل يحرم من مساواة أقربها، إلى مكة، وهو مرحلتان تقريباً، لأنّ هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها إلاّ محرماً، وقيل: من أدنى الحل، لأصالة البراءة من وجوب الزائد.( [257])
8. قال النراقي: ولو فرض إمكان (سلوك طريق لا يحاذي شيئاً من المواقيت)، فالمختار الإحرام من أدنى الحلّ، لأصالة البراءة عن الزائد.( [258])
9. وأنكر في «الجواهر» فرض المسألة وقال: فمن التأمّل في ما ذكرناه سقوط فرض ما ذكر من أنّه لو سلك طريقاً لم يكن فيه محاذاة لميقات من المواقيت، وإن كان قد عرفت أنّ  فيه الاحتمالين بل القولين: الإحرام من مقدار أقرب المواقيت أو من أدنى الحلّ.( [259])
10. وقد كانت المسألة ذات قولين إلى أن أفتى السيد الحكيم بتعين الإحرام من أدنى الحلّ، وعلى ذلك طبّق عمله عند تشرّفه بالحجّ.
وقد نبّه بذلك نجله الشهيد السيد محمد باقر الحكيم في شرح والده ـ عند ذكر بعض فتاواه الحديثة ـ وقال: ومنها:
الفتوى بكفاية الإحرام من حدود  الحرم وأدنى الحل للحجاج الذين يأتون من الآفاق، ممّن لا يمرّون في طريقهم بأحد المواقيت الخمسة المعروفة، أو ما يحاذيها محاذاة عرفية، كالحجاج الذين يأتون إلى جدة بالطائرات، وكذلك صحّة الإحرام من هذا الموقع للمعتمر بالعمرة المفردة.
حيث كان يستفيد من روايات المواقيت أنّها مختصّة بمن يمرّ عليها أو يحاذيها محاذاة عرفية، وهي المحاذاة الّتي يمرّ فيها الحاج قريباً من الميقات في حالة استقباله لمكة، وبدون ذلك فلا تكون هذه محاذاة ولا مروراً بالميقات، وبالتالي فيمكنهم أن يحرموا من أدنى الحلّ.
ومع قطع النظر عن صحّة هذا الاستنباط وعدمه فإنّ ذلك موكول للأبحاث الفقهية، ولكن المهم هو الشجاعة والجرأة الأدبية لهذه الفتوى والّذي عالج بها مشكلة حقيقية يعاني منها الحجاج استناداً لفهمه من النصوص.( [260])
تعيّن القول الثاني
إنّ الّذي يحثّ الفقيه على الخوض في هذه المسألة هو أنّها ممّا يُبتلى به من قبل الكثير من الحجاج، حيث إنّ الذين يقصدون الحجّ من بلدان بعيدة على أقسام:
1. قسم منهم ينزلون مطار المدينة المنورة ويحرمون من ذي الحليفة، وهذا من أفضل وجوه الحجّ.
2. قسم آخر ينزلون مطار جدّة ويذهبون إلى المدينة شوقاً إلى زيارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)   ، ويحرمون من ذي الحليفة أيضاً.
3. قسم منهم ينزلون مطار الجحفة ويحرمون منها.
إنّما الكلام في القسم الأخير.
4. من ينزل مطار جدّة ولا يتمكّن من الذهاب إلى المدينة ويشق عليه الذهاب إلى الجحفة إمّا لضيق الوقت أو لا يريده طلباً للراحة.
فالقسم الرابع  هو أكثر ما يبتلي الحجاج به، فأمام هؤلاء الطرق التالية:
1. إلزامهم بالذهاب  إلى أحد المواقيت، كالجحفة أو قرن المنازل أو غيرهما.
2. الإحرام من مرحلتين من مكة.
3. الإحرام من أدنى الحلّ.
أمّا الأوّل: فلا دليل على الإلزام، فإنّ ما ورد من الروايات من أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)   قد وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ووقّت لأهل الشام الجحفة، ووقّت لأهل نجد العقيق، ووقّت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقّت لأهل اليمن يلملم.( [261])
كلّ ذلك راجع إلى من كان من أهل هذه المواقيت أو كان ممّن يجتازها، وأمّا من سلك طريقاً لا يؤدي إلى أحد هذه المواقيت فلا يوجد أيّ دليل على إلزامه بالعود إلى المواقيت.
وأمّا الثاني: وهو الإحرام من مرحلتين من مكة بحجة أنّه لا يجوز لأحد أن يجتازها بلا إحرام، فقد مرّ فيه الإشكال بأنّه راجع لمن حضر أحد هذه المواقيت فلا يجوز له قطع المرحلتين على الأقلّ بلا إحرام، وأمّا من ليس من أهلها ولا مجتازاً فلا دليل على أنّها ميقات له .
فتعيّن هنا الطريق الثالث: ويشهد له ـ مضافاً إلى كونه المحتمل الذي ليس وراءه احتمال آخر ـ  الأُمور التالية:
1. انّ أدنى الحلّ ميقات العمرة المفردة، للقارن والمفرد ولكلّ من يقوم بعمرة مفردة.
2. انّها ميقات من نسي الإحرام أو جهل بحكمه، فإنّه يحرم من أدنى الحلّ، فإن تعذر فمن مكانه. ففي صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)   عن رجل مرّ على الوقت الّذي يحرم الناس منه فنسي أو جهل فلم يحرم حتّى أتى مكة، فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحجّ؟ فقال: «يخرج من الحرم ويحرم ويجزيه ذلك».( [262])
3. انّها ميقات المقيم بمكة ما لم تمض عليه سنتان، فإنّه يخرج إلى أحد المواقيت إذا لزمه التمتع، ومع التعذّر إلى أدنى الحلّ.
وهذه الوجوه وما يقاربها تشرف الفقيه على أنّه يكفي الإحرام من أدنى الحلّ بلا حاجة إلى العود إلى المواقيت.
ويجب أن نذكر أنّ هناك مشكلة أُخرى تتعلّق بمسألة وجوب ترك التظليل ليلاً  كالنهار عند جماعة من الفقهاء، خصوصاً إذا كانت الليلة مطيرة ، أو ذات رياح شديدة،  فقد ذكروا ترك التظليل من تروك الإحرام، هذا من جانب ومن جانب آخر أنّ السيارات المكشوفة غير متوفرة، والمتوفر منها بسبب قدمها واستهلاكها فهي خطرة على حياة الحجاج، حينما يستقلونها من المدينة إلى مكة.فانّ ركوبها وإن كان يسهّل الأمر من جهة ترك التظليل، لكنه لا يخلو من  خطر كما جربناه بأُمّ أعيننا، عام 1410هـ حينما تعطّل كابح السيارة التي كنّا نستقلها وكان جانبا الطريق منخفضين كثيراً والسيارة تسير بسرعة كبيرة، فأنجانا اللّه سبحانه من هذا الخطر بمنّه وقدرته.
وهذا بخلاف ما لو جاز لهم الإحرام من أدنى الحلّ، حيث إنّ المسافة بين الحديبية أو التنعيم ومكة قريبة جدّاً، فيمكن اتّخاذ سيارات  مكشوفة تسير هذه المسافة القصيرة.
والأفضل حسب الظروف الحاليّة الإحرام من الحديبية لمن يصلها عبر أحد الطريقين القديم أو الجديد، حيث تتوفر فيها الحمامات بوفرة لجميع الحجاج نساءً ورجالاً، وهذا ما شاهدته بأُمّ عيني في سفري الأخير لأداء العمرة المفردة عام 1424هـ .
دراسة فتوى السيد الخوئي (قدس سره)
ثمّ إنّ السيد الخوئي ـ رضوان اللّه عليه ـ  أفتى في الموضوع بالأُمور التالية:
1 . لزوم الذهاب إلى أحد المواقيت مع الإمكان .
2. ينذر الإحرام من بلده أو من الطريق قبل الوصول إلى جدّة بمقدار معتد به، ولو في الظاهر فيُحرم من محل نذره.
3. الذهاب إلى (رابغ ) الذي هو في طريق المدينة والإحرام منه بنذر باعتبار أنّه قبل الجحفة التي هي أحد المواقيت.
4. إذا لم يمكن المضي إلى أحد المواقيت ولم يحرم  قبل ذلك بنذر، لزمه الإحرام من جدّة بالنذر ثمّ يجدد إحرامه خارج الحرم قبل دخوله فيه.( [263])
يلاحظ على ما أفاده بأُمور:
أوّلاً: انّ لزوم الذهاب إلى أحد المواقيت مع الإمكان، بلا ملزم، لما مرّ من أنّ الروايات الدالّة على لـزوم الإحـرام من المواقيت التي وقّتها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ناظرة إلى مـن كان من أهل هذه المواقيت أو كان ممّن يجتازها، وأمّا مـن سلك طريقاً لا يؤدّي إلى أحـدها فـلا دليل على لزوم الذهاب إلى المواقيت.
ثانياً: انّ نذر الإحرام  من بلده أو من الطريق قبل الوصول إلى جدة بمقدار معتد به  أو في الطائرة، وإن كان يحل مشكلة الإحرام، لكن يبقى الإشكال في الاستظلال بعده بسقف الطائرة، ونحوها إذا كان الطيران في النهار أو في الليالي الممطرة أو ذات الرياح العاصفة .
وجه الإشكال: انّ حقيقة الإحرام عبارة عن العزم على ترك المحرمات، فكيف يجتمع ذلك العزم الجدي، مع العلم بنقضه في الطريق أو قبل ركوب الطائرة، ونحو ذلك، وهذه مشكلة يجب التخلّص منها على نحو لا يصادم حقيقة الإحرام الذي هو أمر قلبي قائم بالعزم والنية .
أضف إلى ذلك: انّ هذا الاقتراح ، لا ينفك عن وجوب الفدية عليه وهو تكليف زائد وتحميل عليه، وهو رهن الدليل.
ثالثاً: انّه إذا تمكن من الذهاب إلى (رابغ) يتمكن غالباً من الذهاب إلى الجحفة، فإنّهـا بمقربة من (رابغ)، والطريق معبّد ذلول، والمسافة قليلة جداً.
رابعاً: إذا لم  يمكن المضي إلى أحد المواقيت ولم يحرم قبل ذلك بنذر، فقـد أفتـى بلـزوم الإحرام من جدّة بالنذر، ثمّ يجدد إحرامه خارج الحرم قبل دخوله فيه، ولم يعلم وجهه، لأنّ المورد خارج عن مصب روايات النذر، لأنّ مورد رواياته( [264])  هو نذر الإحرام قبل الميقات، ثمّ اجتيازه والمرور به. وأين هو من المفروض، وهو نذر الإحرام قبل الدخول في الحرم ثمّ الدخول فيه محرماً ، وقد ثبت في محله انّه لا يمكن تحليل الحرام ـ تكليفاً أو وصفاً ـ بالنذر واليمين والعهد، والإحرام قبل الميقات، أو بعده حرام تكليفاً وباطل وضعاً، خرجت منه صورة واحدة، وهو نذره قبل الميقات ثمّ المرور به محرماً، والصور الأُخرى  باقية تحت المنع.
والحمد للّه الذي بنعمته تتمّ الصالحات

[244] . الوسائل: 8، الباب 1 من أبواب المواقيت، الحديث، 2 و 3 وغيرهما.
[245] . الوسائل: 8، الباب 7 من أبواب المواقيت، الحديث 1 .
[246] . قال المحقّق النراقي: وقد اختلفوا في حكم من سلك طريقاً لا يحاذي شيئاً من المواقيت، وهو خلاف لا فائدة فيه، إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب (المستند: 11 / 283)، وتبعه صاحب « العروة الوثقى » في مبحث المواقيت، والتصديق العلمي يحتاج إلى دراسة ميدانية، وأنّى لنا هذه.
[247] . وأمّا المحاذاة عن مسافة بعيدة، والّتي نسميها محاذاة غير عرفية، فالظاهر من الخرائط الجغرافية أنّ المطار الحديث للحجاج وميناء جدّة ، ومقدّم الجسر الكبير تحاذي الجحفة، فإنّ الخط الممتد من الجحفة إلى جدّة يمرّ على هذه الأمكنة أو على مقربة منها.
[248] . فتح العزيز في شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير للرافعي:7/85ـ88، دار الفكر.
[249] . المجموع:7/203 وهو شرح للمهذب للشيرازي.
[250] . الوسائل:8، الباب1 من أبواب المواقيت، الحديث 2.
[251] . المختلف:4/ 43. 3 . المسالك:2/ 216.
[252] . المدارك: 7 / 223 ـ 224.
[253] . القواعد:1/ 417.   2 . الإيضاح:1/ 284.
[254] . التذكرة:7/ 204.   2 . تحرير الأحكام:1/ 565.
[255] . المسالك:2/216ـ 217.
[256] . المدارك:7/ 224.
[257] . رياض المسائل:6/ 195.
[258] . مستند الشيعة:11/ 189.
[259] . الجواهر:18/ 118.
[260] . دليل الناسك:67ـ 68.
[261] . الوسائل:8، الباب1 من أبواب المواقيت، الحديث3 وغيره.
[262] . الوسائل:8، الباب14 من أبواب المواقيت، الحديث 2.
[263] . المعتمد: 3 / 324 .
[264] . الوسائل:8، الباب12 من أبواب المواقيت، الحديث 1ـ 3.

Website Security Test