welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
مقالات في التقريب
الاختلاف في الفروع لا في الا ُصول
الاختلاف في الفروع لا في الا ُصول

قرأنا في العدد 373 من مجلة الشريعة الأُردنية المؤرخة بكانون الثاني سنة 1997 م لقاءً صحفياً أجرته مجلة الشريعة مع الشيخ عبد اللّه المنيع من علماء السعودية، فكان في كلامه لدغ للشيعة فآثرت كتابة مقال في ردّه، وتفضلت مجلة الشريعة مشكورة بنشـره.
***
وإليك نصّ الحوار الذي أجرته معه مجلة الشريعة :
سأله المحاور : مؤخراً عقدت عدّة مؤتمرات بهدف تقريب وجهات النظر بين المذاهب الإسلامية المتعدّدة وخاصة بين المذهبين السني و الشيعي، فما هو رأي فضيلتكم في هذه المؤتمرات؟
فأجاب الشيخ المنيع: لا يوجد هناك معايير يرجع إليها في سبيل التقريب بين المذاهب الإسلامية. فالخلاف بين المذاهب السنية هو خلاف بالفروع وليس بالأُصول، وحتى أصحاب رسول اللّه وجد بينهم خلاف في فروع الشريعة فقط ولم يكن هذا سبباً في تباعدهم وتناحرهم وتباغضهم بل بقي بينهم التآخي والتوادد، ولكن الاختلاف بين أصحاب المذهب السني والمذهب الشيعي هو اختلاف في الأُصول حيث إنّ نظرتهم إلى أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) نظرة سيئة تصل لدرجة أن يلعنوا بعض أصحاب رسول اللّه بينما ورد في سورة الحشر وصف المهاجرين والأنصار بقوله تعالى: ( يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِر لَنا وَلإخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمان ) . بالإضافة إلى عدم إقرار إخواننا الشيعة بكتابي مسلم و البخاري، فلو أمكن إيجاد تقارب في هذه النقاط التي نعتبرها أُصولاً فإنّنا نرحب بهذا التقارب.
***
وقد كتبنا مقالاً حول تلك المقابلة وبعثنا به إلى هيئة تحرير المجلة، وإليك نصّ مقالنا المنتشر في مجلة الشريعة العدد 379 الموافق ربيع الأوّل 1418هـ.
قرأنا في العدد 373 المؤرخ في كانون الثاني سنة 1997م من مجلتكم الموقرة ] الشريعة [ حواراً مع الشيخ عبد اللّه سليمان المنيع طرح فيه المحاور على الشيخ مسألة التقريب بين المذاهب الإسلامية طالباً رأيه فيها، فأجاب الشيخ على النحو الماضي.
وحاصل كلامه يرجع إلى أمرين:
الأوّل: انّ نظرة الشيعة إلى أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) نظرة سيئة.
الثاني: انّ الشيعة لا تعترف بكتابي مسلم و البخاري.
فإليك تحليل ذينك الأمرين:
أمّا الأوّّل: إنّ الشيعة هم من يشايعون علياً والأئمّة من أهل البيت ولا يتخلّفون عن إرشاداتهم وتعاليمهم التي هي امتداد لإرشادات وتعاليم رسول الإسلام العظيم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهذا هو الإمام علي(عليه السلام) يقول في أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أين إخواني الذين ركبوا الطريق و مضوا على الحق؟ أين عمار، وأين ابن التيهان، وأين ذو الشهادتين، وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية» ( [871]) وهذا هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) يدعو لأصحاب جدّه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين أحسنوا الصحبة إذ قال: «اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، واستجابوا له حيث أسمعهم حجّة رسالاته وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته» إلى أن قال: «اللهمّ وصلّ على السابقين لهم بإحسان الذين يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك». ( [872])
لنفترض إنّ من الشيعة من لا يحب بعض الصحابة لا لكونهم صحابة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بل لما صدر منهم من المواقف و من الأعمال التي لا تنطبق على موازين الشريعة، فهو إمّا مصيب في اعتقاده واجتهاده وإمّا مخطئ، وعلى الأوّل له أجران، وعلى الثاني له أجر واحد، كيف لا وقد حدث هذا التشاجر والتعارض بين صحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنفسهم، فهذا هو الإمام البخاري ينقل لكم مشاجرة حامية بين سعد بن عبادة الذي قال لسعد بن معاذ في محضر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) «كذبت لعمر اللّه لا تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من أهلك ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن حُضير ـ و هو ابن عم سعد بن معاذ ـ و قال لسعد بن عبادة: كذبت، وعمر اللّه لنقتلنّه، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين» ( [873]) وكم لهذه المشاجرات الساخنة والتراشق بالاتهامات بين الصحابة من نظير، ومع ذلك لم يعتبرها أحد موجباً للكفر أو الخروج عن ربقة الإيمان، ثمّ ماذا يفعل الشيعة إذا وجدوا في أصح الكتب عند أهل السنة بعد كتاب اللّه عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلئون عن الحوض، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى»، وغير ذلك من الروايات التي أخرجها الإمام البخاري في صحيحه في باب الحوض وغيره. ( [874])
فما ذنب الشيعي إذا وجد في أصح الكتب لدى إخوانه السنة انّ صحابياً جليلاً كأسيد بن حُضير يصف سعد بن عبادة ذلك الصحابي الجليل بالنفاق ويقول: إنّك منافق تجادل عن المنافقين.
فإذا صحّ ذلك العمل من الصحابي بحجة انّه وقف على نفاق أخيه الصحابي الآخر ، فلماذا لا يصح صدوره من الآخرين إذا وقفوا على أنّ بعض من كان حول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد اقترف ما لا يرضى به اللّه ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيبدي عدم رضائه من عمله كما أبداه أسيد بن حُضير.
كما أظهر سبحانه عدم رضائه من بعضهم وقال:
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا ) . ( [875])
فقد وصف بعضهم بالفسق، كما وصف الذكر الحكيم لفيفاً منهم بالإعراض عن الذكر و الصلاة والاشتغال بالتجارة وكسب المال .
قال سبحانه: ( وَإِذا رَأَوا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارةِ وَاللّهُ خَيْرُالرازِقين ) ( [876]) .
وعلى ذلك فالشيعة تحب الصحابة الكرام بما انّهم صحابة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وملبي دعوته وناشري سنته، ولكن ذلك لا يمنع من مناقشة بعض مواقفهم إذا خالف الكتاب والسنة فانّ العصمة للّه تبارك و تعالى و لمن عصمه.
فليست الصحابة بمعصومين عن الخطأ والزلل، ونقد بعض أعمالهم نابع عن تلك الحقيقة، وإلاّ فمن أراد أن تُكبح الألسن للحيلولة دون وصف أعمالهم بالخير والشر والحسن والقبح فقد ألبس عليهم ثوب العصمة وهو بدعة ما فوقها بدعة.
هذا كلّه حول الأمر الأوّل وإليك الكلام في الأمر الثاني:

متى أصبح الصحيحان أصلين في الإسلام ؟
إنّ الواجب على كافة المسلمين هو الأخذ بسنة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) من غير أن يكون هناك خصوصية لكتاب دون كتاب. و الشيعة بفضله سبحانه أخذوا سنة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من زلال صاف وهو العترة الطاهرة أوّلاً وثقات المسلمين ثانياً وبذلك وقفوا على أحاديث هائلة في سنته (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقارنوا الكتاب والسنة ولم يفرقوا بينهما .
ولم يكن الأخذ بالصحيحين ملاكاً للإيمان، بشهادة أنّ المسلمين كانوا يعملون بسنة رسول اللّه ويروونها قبل أن يولد البخاري ومسلم ويكون لهما أثر في الوجود، فمتى أصبح البخاري ومسلم أصلاً و مناراً ومحوراً للإيمان والكفر، مع أنّ الأصل هو سنة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وعند الشيعة سنته (صلى الله عليه وآله وسلم) المروية عن طريق أهل بيته المطهرين بأسانيد عالية ونقية من كلّ شائبة.
فنرجو ونأمل من الأُستاذ الشيخ المنيع إعادة النظر في كلامه الذي مرّ ملخصه، ونرجو أن يطالع كتب الشيعة في هذا المجال ليقف على الحقيقة.
وفي الختام إنّنا لا نبخس حقّ الشيخ المنيع لما لمسناه فيه من تفتح ومرونة وأدب مع إخوانه الشيعة.
جعلنا اللّه سبحانه و تعالى جميعاً من أنصار دينه والأشداء على أعدائه الصهاينة الملحدين.
والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
جعفر السبحاني
قم ـ الجامعة الإسلامية
28/12/1417هـ

[871] .  نهج البلاغة: الخطبة 182.
[872] .  الصحيفة السجادية : الدعاء 4.
[873] .  صحيح البخاري، ج5، ص 118ـ 119، في تفسير سورة النور.
[874] .  لاحظ جامع الأُصول، ج11، ص 10.
[875] .  الحجرات: 6.
[876] .  الجمعة: 11.

Website Security Test