welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
المعاد
الخالدون في النار
من البحوث التي لا يمكن تجاوزها حين البحث عن النار هي أنّ هناك طائفة من الناس تخلد في الجحيم، من هم هؤلاء الخالدون، وما هي أوصافهم؟

الجواب: في البدء نتعرض لذكر الآيات التي تحدّثت وبصورة مطلقة عن الخلود في الجحيم وعن الخالدين فيها، ثمّ نتعرض للدراسة التحليلية والتفصيلية لتلك الآيات.
لقد وردت آيات كثيرة تتحدث عن خلود طوائف من الناس في جهنم، وهم:
1. الكافرون.
2. المشركون.( [1])
3. المنافقون.( [2])
4. المرتدون.( [3])
5. المكذّبون بآيات اللّه.( [4])
6. أعداء اللّه ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) .( [5])
7.العصاة والمتمرّدون عن أمر اللّه ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) .( [6])
8. الظالمون.( [7])
9. الأشقياء.( [8])
10. المجرمون.( [9])
11. المتوغّلون في الخطايا.( [10])
12. المرتكبون للقبائح.( [11])
13. قاتلو المؤمنين.( [12])
14. الآكلون للربا.( [13])
15. المعرضون عن القرآن.( [14])
16. من خفّت موازينهم.( [15])
لا كلام في العناوين الأربعة الأُولى، وذلك لأنّها جميعاً تدخل تحت عنوان الكافرين، وهذه الطائفة لا اختلاف من الناحية النظرية بين العلماء في خلودهم في النار،ولذلك سنصرف النظر عن الحديث عنهم، ونسلّط الضوء على العناوين الباقية وهي:
1. المكذّبون بآيات اللّه
حينما يمعن الإنسان النظر في آيات الذكر الحكيم يجد هناك طائفة من الآيات تخاطب أبناء آدم ومنذ أوّل الخليقة بتلك الحقيقة، ومن تلك الآيات قوله تعالى:
( يا بَني آدَمَ إِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا  عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) .( [16])
والمتأمّل في هاتين الآيتين المباركتين يجد أنّهما تصنّفان الناس بالنسبة إلى موقفهم تجاه رسل اللّه سبحانه إلى طائفتين: طائفة المصدّقين والمؤمنين بهم، وطائفة المكذبين والعاصين; وانّ الطائفة الأُولى مصيرها إلى الجنة،والطائفة الثانية خالدة في الجحيم.
ولا ريب أنّ الطائفة الثانية هي عين طائفة الكافرين والمنكرين لرسالة الأنبياء.
2. أعداء اللّه ورسوله
لقد وصف القرآن الكريم انّ من يحادد اللّه ورسوله فإنّه من الخالدين في النار، حيث قال سبحانه:
( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فيها ذلِكَ الْخِزيُ الْعَظيمُ ) .( [17])
ومن المعلوم  أنّ الفعل «يحادد» مأخوذ من مادة «حدّ» بمعنى من بلغ غاية العداء والخصومة للّه ورسوله، لأنّ «الحدّ» بمعنى النهاية، أي من وصل إلى نهاية الشيء، ومن الواضح أنّ العداء للّه ورسوله يتساوى مع التكذيب برسالة الرسل ونبوّة الأنبياء،ولا ريب أنّ صاحب هذا الموقف خالد في النار.
على أنّ سياق  الآية أنّها نزلت في حقّ المنافقين، وهم الذين أبطنوا الكفر ولم يؤمنوا باللّه ورسوله طرفة عين أبداً، وإن تظاهروا بالإيمان.
ولكي يتّضح لنا وبجلاء معنى «المحادّة» للّه والرسول، لابدّ من إلقاء نظرة على الآيات الأُخرى التي وردت في هذا المجال، والتي يتّضح منها ـ جميعاً ـ أنّ ذلك التصرّف هو من خصال تلك الطائفة التي لم تؤمن باللّه ورسوله حيث قال سبحانه:
( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حادَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ... ) .( [18])
والمراد منها أنّه يستحيل الجمع بين الإيمان  باللّه ورسوله وبين عقد الصداقة والأُخوة مع أعداء اللّه ورسوله.( [19])
3. العصاة المتمردون على أوامر اللّه ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)
لقد أوعد  سبحانه وتعالى العصاة بالخلود في النار حيث قال عزّ من قائل:
( إِلاّ بَلاغاً مِنَ اللّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدينَ فِيها أَبَداً * حَتّى إِذا رَأَوا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ) .( [20])
إنّ قوله سبحانه: ( وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ ) يشمل مطلق العاصي حتّى لو كان مؤمناً ولكنّه ارتكب الكبيرة،ولكن مع الالتفات إلى سياق الآية والقرائن الحافّة بها يثبت لنا أنّ الآية بصدد الحديث عن منكري الرسالة والذين كانوا يحقّرون المؤمنين، والشاهد على ذلك أمران، هما:
الأوّل: انّ الموضوع في الآيات 18 إلى 28 من هذه السورة هم المشركون والكافرون، حيث قال سبحانه:
( وَ أَنَّ الْمَساجِدَ  للّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَداً ) .( [21])
وقال تعالى:
( قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ) .( [22])
وعلى هذا الأساس فانّ محور الآيات هم المشركون والكافرون الذين مالوا إلى عبادة الأوثان وتمرّدوا على الأُصول والفروع فلم يؤمنوا بها.
الثاني: قوله تعالى في الآية 24: ( حَتّى إِذا رَأَوا ما يُوعِدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ) .
فهذه الآية تشير إلى الأُسلوب الذي كانت تعتمده تلك الطائفة وكيف أنّها كانت تستهزئ بالرسل وتحقّرهم لقلّة أنصارهم، فتؤكّد الآية انّ هذه الطائفة المنحرفة حينما يشاهدون العذاب بأعينهم حينئذ تنجلي لهم الحقيقة ويدركون جيداً من الضعيف الذي لا ناصر له، هل هم، أم الأنبياء؟! وحينئذ سيقفون على شناعة الخطأ الذي وقعوا فيه.
ومع الالتفات إلى هذين الأمرين يتّضح لنا أنّ المقصود من العصاة هنا هم الكافرون ومن العصيان هو الكفر.
4. الظالمون
قال تعالى: ( ثُمَّ قيلَ لِلَّذينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَونَ إِلاّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ) .( [23])
وإذا صرفنا النظر عن سياق الآية نجد انّها توعد الظالمين بصورة مطلقة بالنار، ويكون لها ـ حينئذ ـ معنى واسع وشامل بحيث تشمل كلّ  من اقترف ظلماً حتّى لو كان مسلماً مؤمناً باللّه واليوم الآخر، وكذلك تشمل مرتكب الكبيرة، ومن تمرّد على القوانين الإلهية، لأنّه  وممّا لا ريب فيه انّ تلك الأعمال من مصاديق الظلم. ولكن الإمعان في سياق الآية والقرائن الحافّة بها يوضّح لنا وبجلاء انّ الآية بصدد الحديث عن المنكرين ليوم القيامة والمكذّبين بها.
ومن تلك القرائن قوله تعالى:
( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقينَ ) .( [24])
وقوله سبحانه: ( أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ) .( [25])
من هنا نجد الآية الكريمة تخاطب تلك الطائفة التي تتّصف بتلك الصفات المذكورة بقولها:
( ثُمَّ قيلَ لِلّذينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ... ) .
5. الأشقياء:
قال تعالى: ( فَأَمّا الَّذينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفيرٌ وَشَهيقٌ * خالِدينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُريدُ ) .( [26])
لقد حكمت هذه الآية على طائفة الأشقياء بالخلود في النار إلاّ أن يشاء اللّه سبحانه أن ينقذهم منها.
ولقد بحث المفسرون  هذه الآية والآية التي تليها ـ والتي تتحدّث عن السعداء ـ من عدّة جهات.( [27])
لكنّ الذي يهمّنا هنا هو بيان  مسألة «خلود الأشقياء في النار» فممّا لا شكّ فيه أنّ كلّ مذنب شقي، وانّ للشقاء مراتب ودرجات متعددة، ولكنّ البحث  يدور حول الآية هل تشمل كلّ شقي مهما كانت درجة شقائه فانّه مخلّد في النار، أو انّ المقصود من الآية هم الكافرون الذين وصل بهم الشقاء إلى أعلى مراتبه؟ إنّ الآية التالية تبيّـن انّ المقصود هنا  تلك الطائفة من الأشقياء الذين مالوا إلى الشرك والانحراف عن طاعة اللّه إلى عبادة وطاعة غير اللّه سبحانه حيث قال سبحانه:
( فَلا تَكُ في مِرْيَة مِمّا يَعْبُدُ هؤلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوص ) .( [28])
يستفاد من هذه الآية ـ و بنحو ما ـ انّ المقصود من «الأشقياء» المشركون الذين وصلوا إلى قمة الشقاء والتعاسة.
ونجد في آية أُخرى أنّه ورد بعد مصطلح ( أَشْقى ) مصطلح ( كذّب ) و ( تَوَلّى ) ، وهذا شاهد على أنّ المراد من الإنسان الشقي في القرآن هو الإنسان الذي غاص في الشقاء والتعاسة.
قال سبحانه:
( فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظّى * لا يَصْليها إِلاّ الأَشْقَى * الَّذي كَذَّبَ وَتَوَلّى ) .( [29])
6. المجرمون:
قال تعالى واصفاً المجرمين:
( إِنَّ الْمُجْرِمينَ في عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ * لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فيهِ مُبْلِسُونَ ) .( [30]) لقد حكمت الآية المباركة على المجرمين بالخلود في النار، ولكن لابدّ من التأمّل في الآية لنرى هل المراد منها كلّ إنسان تلطّخت يداه بالذنب والمعصية، أو انّ المراد منها هم المجرمون الذين تمرّدوا على أوامر اللّه وأعرضوا عنها ولم يؤمنوا بأنبياء اللّه ورسله؟
إنّ الآيات السابقة تشهد على أنّ المراد من الآية هو المعنى الثاني، وذلك لأنّ مجموع الآيات تقسّم الناس إلى طائفتين، هما:
1. المؤمنون بآيات اللّه، والذين يكون جزاؤهم الجنة.
2. المجرمون، والذين يكون جزاؤهم النار.
ومن خلال الإمعان في تقابل هاتين الطائفتين يمكن التوصّل إلى المراد من الطائفة الثانية.
قال تعالى في خصوص الطائفة الأُولى:
( يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَومَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمينَ * ادْخُلُوا الجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ) .( [31])
وقال تعالى في خصوص الطائفة الثانية:
( إِنّ المُجْرِمينَ في عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ * لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فيهِ مُبْلِسُونَ * وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظّالِمينَ ) .( [32])
وبما انّه  سبحانه عبّر عن الطائفة الأُولى بقوله: ( الَّذِينَ آمَنُوا ) يمكن  القول إنّ المقصود من المجرمين ـ في الطائفة الثانية ـ تلك الطائفة التي لم تؤمن بآيات اللّه سبحانه وتعالى.
وبالإضافة إلى ذلك كلّه انّ ملاحظة آيات السورة  التي هي من السور المكّية يكشف لنا انّ محور البحث هم المشركون والكافرون بآيات اللّه ورسله والذين أعرضوا عن آياته سبحانه واصطفوا في عداد المجرمين والكافرين، ومن المعلوم أنّ أغلب الذم الوارد في السور المكية يتوجّه إلى المشركين والكافرين.
7. المتوغّلون في الخطيئة
يحكم القرآن على طائفة  من الناس ممّن أوغلوا في الخطيئة بأنّهم أصحاب النار والخالدون فيها، يقول سبحانه:
( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ  خَطِيْئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) .( [33])
والذي يستفاد من الآية انّها تشير إلى مجموعتين من الخالدين في النار، هي:
1. الذين اقترفوا السيئات.
2. الذين يصرون على ارتكابها بنحو تحيط بهم وتهيمن خطاياهم وذنوبهم على قلوبهم وأرواحهم.
ومن الواضح أنّ الخطايا إذا أحاطت بالقلب والنفس والروح أدّت إلى انسداد طرق  الهداية ومنافذ النور أمام القلب والروح و... فلا يستجيب حينئذ لنداء السماء ودعوة الأنبياء.
ومن هنا نعلم أنّ الآية ليست بصدد الإخبار عن شمولية الحكم وسعته بحيث يشمل كلّ من اقترف سيئة، بل هي ناظرة إلى صنف خاص من الناس الذين يتميّزون بالصفتين السابقتين والشاهد على ذلك أنّ الآية المباركة لم تكتف بجملة  ( كَسَبَ سيِّئَةً ) بل أردفتها بجملة أُخرى، وهي قوله تعالى: ( وَأَحاطَتْ بِهِ خَطيئَتُهُ ) أي من هيمنت خطاياه على قلبه وروحه، ولا ريب أنّ الإنسان الغارق في الخطيئة والآثام تنسد أمامه منافذ وطرق الهداية والرشاد، لأنّه ينزلق إلى هاوية الكفر والجحود فلا يتأثر بعوامل  النصح والهداية، سواء كانت داخلية أم خارجية. ولا شكّ أنّ مثل هكذا إنسان يدخل في زمرة الكافرين أو المرتدين والمكذّبين.
وفي الآية التالية للآية مورد البحث يقول سبحانه:
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) .( [34])
ومن خلال المقابلة بين قوله سبحانه: ( وَالَّذينَ آمَنُوا ) وقوله تعالى:  ( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً ) يمكن القول إنّ محور الآيات هو الكافرون والمؤمنون، فالطائفة الأُولى خالدة في النار، والطائفة الثانية خالدة في النعيم.
8. المرتكبون للقبائح
لقد حذر سبحانه وتعالى من الخلود في النار في قوله تعالى:
( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَوَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللّهُ إِلاّ بِالحَقِّ وَلا يَزنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً * يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ  وَ يَخْلُدْ فيهِ مُهاناً ) .( [35])
ولابدّ من التأمل في الآيتين المذكورتين لنرى ما المقصود من تلك الآيات؟ في البدء لابدّ من التركيز على أنّ الآية المباركة قد أشارت إلى ثلاثة أعمال لاينبغي للمؤمن القيام بها وهي:
1. الشرك.
2. قتل النفس المحترمة.
3. الزنا.
ثمّ أعقبت الكلام بعد ذلك ببيان جزاء مَن يقترف تلك الأعمال بأنّ مصيره إلى النار والخلود فيها، وحينئذ يطرح السؤال التالي:
من هو المشار إليه في قوله: ( ومَن يفعل ) ؟
فيه احتمالات ثلاثة:
ألف: المراد منه ما جاء في الجملة الأخيرة ( ولا يَزْنُونَ ) ، أي المراد هم الزناة، وحينئذ يكون مفاد الآية انّ من يرتكب هذه الكبيرة يخلد في الجحيم.
ب: المراد منه المشركون، أو قاتلو النفس المحترمة.
ج: المراد منه مَن ارتكب جميع تلك الأُمور المذمومة.
أمّا الاحتمال الأوّل فبعيد جداً، وذلك لأنّه لا وجه لمضاعفة العذاب للزاني بهذا الحد من الجزاء، والحال انّ هناك الكثير من الذنوب التي هي أكبر من الزنا مع أنّ جزاءها أقلّ من ذلك ولم يضاعف لهم العذاب.
وأمّا الاحتمال الثاني فهو أيضاً غير صحيح فلا ينسجم مع قواعد اللغة. لأنّه ليس من الصحيح أن يذكر المتكلّم ثلاثة مطالب ثمّ يشير إلى الأوّل والثاني منهما و يبيّن أحكامهما من دون وضع أيّ قرينة تدلّ على ذلك.
إذاً لابدّ من القول: إنّ المراد هو الاحتمال الثالث، أي من يرتكب تلك الأُمور الثلاثة، ففي الوقت الذي يتبنّى فيه الشرك والوثنية يقتل النفس المحترمة ويزني، فلا ريب أنّه حينئذ من الخالدين في العذاب، وليس سبب خلوده في النار ارتكاب الكبيرة.
ولكن يبقى هنا سؤال لابدّ من الإجابة عنه وهو: انّ الشرك لوحده كاف في الخلود في النار، فما هي الحاجة إلى ضم الفعلين الآخرين له(قتل النفس والزنا)؟
والجواب واضح: انّه صحيح انّ الشرك لوحده كاف في الخلود في النار، وأمّا ضم الفعلين فيكون سبباً لمضاعفة العذاب، لا أنّه سبب للخلود في الجحيم.
9. المعرضون عن القرآن
لقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى:
( كَذلِكَ نَقُصّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنّا ذِكْراً * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً * خالِدينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ) .( [36])
ومن الملاحظ أنّ الضمير في قوله تعالى: ( خالِدينَ فيهِ ) يرجع  إلى «الوزر» بمعنى العبء الثقيل، والخلود في الوزر كناية عن الخلود في جزائه، وهو العذاب، فتكون النتيجة: انّ المعرض عن الذكر يخلّد في العذاب.
ولكن لابدّ من بيان  المقصود من الإعراض عن القرآن ما هو؟ فهل هو الإعراض عن تلاوته، أو الإعراض عن العمل ببعض أحكامه، أو انّ المراد منه مَن لا يؤمن بالقرآن فيتركه مهجوراً؟
ولا شكّ انّ المراد هو الثالث الذي يساوق الكفر، والشاهد على ذلك انّ محور الآيات هو الحديث عن الكافرين الذين لم يؤمنوا بالرسالة واليوم الآخر، ومن أمعن النظر في آيات الذكر الحكيم يجد بعضها تقارن بين الإعراض والكفر، وترى أنّ الإعراض يساوي الكفر، قال تعالى:
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ) .( [37])
10. مَن خفّت موازينهم
إنّ آيات الذكر الحكيم تقسّم الناس يوم القيامة إلى مَن ثقلت موازينه وإلى مَن خفت موازينه، فيقول سبحانه:
( وَمَنْ خَفَّتْ مَوازينُهُ فَأُولئِكَ الَّذينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ في جَهَنَّمَ خالِدُونَ ) .( [38])
ومن الملاحظ أنّ ظاهر الآية المباركة يحكم على كلّ مَن خفّت موازينه بالخلود في النار حتّى لو كان مسلماً ولكن كانت أعماله الصالحة أقلّ من أعماله القبيحة، فإنّه  وطبقاً لظاهر الآية يدخل في عداد الخالدين في النار وزمرتهم، وحينئذ تكون النتيجة أنّ مرتكب الكبيرة الذي تترجّح سيئاته على حسناته يُعدّ من الخالدين في النار، وحينها تدلّ الآية على خلود طائفة خاصة من المؤمنين ممّن ارتكبوا الكبيرة في النار.
ولكن الإمعان في سياق الآيات المباركة يكشف لنا بوضوح أنّ المراد ممّن خفّت موازينه هم الكافرون بآيات اللّه سبحانه والمكذّبون والمنكرون لرسالة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) والشاهد على ذلك قوله سبحانه: ( أَلَمْ تَكُنْ آياتي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ) .( [39])
وفي آيات أُخرى يؤكّد سبحانه تلك الحقيقة بقوله:
( إِنّهُ كانَ فَريقٌ مِنْ عِبادي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرّاحِمينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْري وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ) .( [40])
ومع الالتفات إلى تلك الآيات الكريمة يمكن القول إنّ المقصود من قوله تعالى: ( خفّت موازينه ) تلك الطائفة من المكذّبين وغير المؤمنين باللّه وباليوم الآخر.
11. آكلو الربا
قال تعالى حاكياً الحالة التي تعيشها تلك الطائفة من الناس التي تمارس المعاملات الربوية والتي تتّخذ من الربا طريقاً لكسب المال وتكديس الثروة:
( الَّذينَ يَأْكُلُونَ الرِّبوا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبوا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنَ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) .( [41])
ويدلّ  ظاهر الآية على أنّ كلّ من مارس العملية الربوية فانّه من المخلّدين في النار وداخل في زمرتهم وانّها توعد مطلق آكلي الربا بالخلود في النار، ولكن الالتفات إلى جملة  ( وَمَنْ عادَ ) الواردة في الآية يكشف عن أنّ هذه الجملة بمنزلة القرينة على أنّ المراد ليس كلّ من أكل الربا، بل المراد من لا يؤمن بتحريم الربا ومن جاءته آيات اللّه سبحانه وبيّنت له مخاطر ومفاسد الربا ولكنّه لم يرتدع عنه وكان سلوكه في ما بعد التحريم نفس سلوكه قبل أن يصله التحريم الإلهي للعملية الربوية، ولم يكترث بالتحريم أبداً ولم يصغ لنداء السماء ويصرّ على أنّ البيع مثل الربا ولا اختلاف بين العمليتين أبداً.
ومن الواضح أنّ مثل هكذا إنسان، متمرّد على أوامر السماء ولم يؤمن بها، بل أنّ موقفه هذا يُعدّ تكذيباً للوحي الإلهي.
وبعبارة أُخرى: لقد وقع العرب قبل آية التحريم بانحرافين:
الأوّل: انّهم اعتقدوا انّ البيع مثل الربا.
الثاني: الانحراف العملي، إذ كانوا يمارسون تلك المعاملات بصورة واسعة.
ولذلك نجد أنّ الآية الكريمة  تضع عنهم وزر هذين الانحرافين وتعفو عمّا سلف منهم ولكنّها تشدّد على المؤاخذة لمن يبقى متمسّكاً بهذين الانحرافين ولم يعدل عنهما إلى جادة الحق وطريق الصواب، فتوعدهم بالخلود في النار، ومثل هؤلاء لا يخرجون عن إطار الكفر حيث إنّهم أنكروا الوحي والرسالة بإصرارهم على مواقفهم السابقة.
نعم إذا قلنا: إنّ موضوع الخلود في النار هو أكل الربا بعد تشريع التحريم، سواء اقترن بالانحراف العقائدي أم لا، ففي مثل هذه الصورة يمكن القول إنّ الآية تدلّ على ادّعاء خلود مرتكب الكبيرة في النار، ولكنّه لا توجد أيّ قرينة على هذا الادّعاء، وانّ القدر المتيقّن والذي يستفاد من قوله تعالى: ( فَمَنْ عادَ ) انّ الآية ناظرة إلى الانحرافين قبل التشريع أو انّها ناظرة إلى الانحراف الأوّل فقط، ولا يشكّ أحد أبداً في كفر هؤلاء المنحرفين.( [42])
12. قاتلو المؤمنين
لقد حذّر القرآن الكريم من قتل المؤمنين عمداً ووعد عليه الخلود في النار.
قال سبحانه:
( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فيها وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ) .( [43])
إنّ هذه الآية هي الآية الوحيدة التي تدعم نظرية القائلين بخلود مرتكب الكبيرة في النار، ولقد جاء الاستدلال بالآية المباركة في جميع الكتب الكلامية التي تعرّضت لإثبات هذه النظرية، والظاهر أنّ الآية المباركة تمتاز بقوتها في الدلالة على النظرية المذكورة عن باقي الآيات الشريفة.
بالإضافة إلى دلالة متن الآية على أنّ مرتكب الكبيرة يخلد في النار، نجد أنّ شأن نزول الآية يدعم ويؤيد تلك النظرية.
ولقد حكى لنا الشيخ الطبرسي(رحمه الله) شأن نزول الآية بقوله:
نزلت في مقيس بن صبابة الكناني وجد أخاه هشاماً قتيلاً في بني النجار، فذكر ذلك لرسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فأرسل معه قيس بن هلال الفهري، وقال له: قل لبني النجار إن علمتم قاتل هشام فادفعوه إلى أخيه ليقتصّ منه، وإن لم تعلموا فادفعوا إليه ديته، فبلّغ الفهري الرسالة، فأعطوه الدية، فلمّا انصرف ومعه الفهري وسوس إليه الشيطان، فقال: ما صنعت شيئاً، أخذت دية أخيك فيكون سُبّة عليك: اقتل  الذي معك لتكون نفس بنفس والدية فضل، فرماه بصخرة فقتله، وركب بعيراً ورجع إلى مكة كافراً، وأنشد يقول:
قتلت به فهراً وحمّلتُ عقله *** سراة بني النجار أرباب فارع
فأدركتُ ثأري واضطجعت موسداً *** وكنت إلى الأوثان أوّل راجع
فقال  النبي:«لا أُؤمنه في حلّ ولا حرم»، فقُتِل يوم الفتح.( [44])
ولكنّ المخالفين لهذه النظرية ردّوا على هذا الاستدلال بوجوه:
أ. انّ قوله:  ( مُتَعَمِّداً ) دليل على أنّ المحكوم بالخلود من قتل المؤمن لأجل إيمانه، فعندئذ تختص الآية بالكافر ولا يعمّ المسلم الذي يقتل أخاه لأجل هواه.
ب. الخلود كناية عن الإقامة الممتدة التي إذا طالت يعبر عنها بالخلود.
ج. الخلود وإن كان ظاهراً في التأبيد، ولكنّه ليس أمراً قطعياً لاحتمال  خروجه من النار بالعفو والشفاعة، وقد مرّ قوله سبحانه: ( إِنَّ اللّهَ لا يَغْفِرُأَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دونَ ذلِكَ ) .( [45])
حصيلة البحث: انّ ما استدلّ به من الآيات مرجعها إلى أحد العناوين الأربعة التي  لا شكّ في أنّ أصحابها من الخالدين في النار، وقد عرفت القرائن التي تؤكد هذا.
وأقصى ما يمكن أن يقال: إنّ خصوص قاتل المؤمن مخلّد في النار لا كلّ الفسّاق ومرتكبي الكبائر، وبذلك يتّضح أنّ مضامين الآيات لا تنافي ما روي عن الإمام موسى بن جعفر(عليهما السلام) قال:«لا يخلّد اللّه في النار إلاّ أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر...».
فقلت له: يابن رسول اللّه فالشفاعة لمن تجب من المذنبين؟
فقال: «حدّثني أبي، عن آبائه، عن علي(عليه السلام) قال:سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي، فأمّا المحسنون منهم فماعليهم من سبيل».( [46])
ومن هنا يتّضح أنّ  الأدلّة الاثني عشر التي أقامها أصحاب نظرية خلود مرتكب الكبيرة في النار لا تصمد أمام البحث العلمي باستثناء مورد واحد وهو أيضاً قابل للتأمّل والملاحظة، وأمّا الصور الأربعة الأُولى فانّها متّفق عليها بأنّها خاصة في الكافرين والمشركين، وأمّا الصور الباقية فإنّ القرائن السياقية توضح وبجلاء أنّ المراد من الخالدين في النار هم الكافرون والمشركون والمنافقون وانّ هذه العناوين الإحدى عشر التي ذكرت إنّما هي عناوين مشيرة ورموز إلى تلك العناوين الأربعة التي أطبق الجميع على خلودهم في النار، وأمّا قتل المؤمن فمع الأخذ بعين الاعتبار ما ذكره المفسّرون، نضيف هنا أمرين آخرين:
1. انّ الخلود ليس حكماً قطعياً بل يمكن أن يتغيّر أو يتبدّل، بمعنى أنّ وجود المقتضي للخلود موجود لو لم يمنع عنه مانع وهو شمول الشفاعة له.
2. الرواية التي أوردها الصدوق(رحمه الله) في مورد الخالدين في النار.
النتيجة يمكن القول: إنّ نظرية عدم خلود المؤمن في العذاب، نظرية مستحكمة وثابتة.( [47])

[1] . لاحظ: النحل:29; الأحزاب:64ـ 65; الزمر:71ـ 72; غافر:76; التغابن:10; البيّنة:6 وآيات أُخرى.
[2] . التوبة:68; المجادلة: 17.
[3] . آل عمران:86ـ 88.
[4] . الأعراف: 36.
[5] . التوبة: 63.
[6] . الجن:22ـ 23.
[7] . يونس:52; الأنعام:128ـ 129.
[8] . هود:106ـ 107.
[9] . الزخرف:74ـ 75; السجدة:12ـ 14.
[10] . البقرة: 81.
[11] . الفرقان:68ـ 69.
[12] . النساء:93; الفرقان: 68.
[13] . البقرة: 275.
[14] . طه:100ـ 101.
[15] . المؤمنون:103ـ 104.
[16] . الأعراف:35ـ 36.
[17] . التوبة: 63.
[18] . المجادلة: 22.
[19] . انظر المجادلة:5و 20.
[20] . الجن:23ـ 24.
[21] . الجن: 18.
[22] . الجن: 20.
[23] . يونس: 52.
[24] . يونس: 48.
[25] . يونس: 51.
[26] . هود:106ـ 107.
[27] . ومن تلك الآراء أنّهم قالوا: إنّ الخلود في الجنة والنار مقيد في الآية ببقاء السماوات والأرض، والحال انّ السماوات والأرض ليستا بخالدتين وانّهما سينتهيان حين قيام الساعة. وتارة أُخرى تحدّثوا عن الاستثناء الوارد في الآية ( إِلاّ ما شاء ربّك ) فقالوا: إنّ اللّه سبحانه قد استثنى من المخلّدين في الجنة والنار من تعلّقت إرادته بخلاف ذلك، وانّ هذا الاستثناء لا ينسجم مع الخلود في النار.
[28] . هود: 109.
[29] . الليل:14ـ 16.
[30] . الزخرف:74ـ 75.
[31] . الزخرف:68ـ 70.
[32] . الزخرف:74ـ 76.
[33] . البقرة: 81.
[34] . البقرة: 82.
[35] . الفرقان:68ـ 69.
[36] . طه:99ـ 101.
[37] . الكهف: 57.
[38] . المؤمنون: 103.
[39] . المؤمنون: 105.
[40] . المؤمنون:109ـ 110.
[41] . البقرة: 275.
[42] . انظر: مجمع البيان:2/389، والميزان:2/ 418.
[43] . النساء: 93.
[44] . مجمع البيان:3ـ4/ 141.
[45] . النساء : 48.
[46] . توحيد الصدوق:407، باب 63، الحديث 6.
[47] . منشور جاويد:9/376ـ 402.

Website Security Test