welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
المعاد
حال الأشقياء يوم القيامة
لقد تعرّض القرآن الكريم لبيان حالات الناس الأشقياء يوم القيامة، فما هي تلك الحالات؟ وما هي كيفيتها؟

الجواب: لقد  وردت آيات كثيرة في الذكر الحكيم وبصور وعناوين مختلفة لبيان حالات الأشقياء يوم القيامة، ونحن هنا واعتماداً على تلك الآيات نسلّط الضوء على أحوال تلك الطائفة من الناس الأشقياء، ومن تلك الحالات:
الف. أصحاب الشمال
لقد ركّز القرآن الكريم على أحوال أصحاب الشمال، فتارة تحدّث عن أحوالهم في الدنيا، وأُخرى في الآخرة.
أمّا في الآخرة فقد وصفهم بالصفات التالية:
1. بيان حالهم حين يرون صحيفة أعمالهم، حيث قال سبحانه واصفاً تلك الحالة:
( وَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ) .( [1])
2. بيان تمنّيهم أن يكون الموت فناءً لهم بالكامل وأن لا يحشروا مرّة أُخرى، قال تعالى:
( يا لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ ) .( [2])
3. بيان  حالهم في أنّهم سينكشف لهم انّ أموالهم وأولادهم لا تنفعهم شيئاً، وينكشف لهم عجزهم وانكسارهم وانّ ما جمعوه من المال والسلطة والنفوذ لن يمنعهم من العذاب، قال تعالى:
( ما أَغْنى عَنّي مالِيَهْ * هَلَكَ عَنّي سُلْطانِيَهْ ) .( [3])
4. يأخذه الموكّلون به يغلّونه فيصلونه الجحيم، قال تعالى:
( خُذُوهُ فَغُلُّوهُُ * ثُمَّ الْجَحيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ في سِلْسِلَة ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ) .( [4])
5. وقد كشفت سورة الواقعة حالهم بنحو آخر حيث جاء فيها:
( وَأَصْحابُ الشّمالِ مَا أَصحابُ الشمالِ * في سَمُوم وَحَميم * وَ ظِلّ مِنْ يَحْمُوم * لا بارِد وَلا كَريم ) .( [5])
6. يطعمون من شجرة الزقوم ويشربون من الحميم قال تعالى:
( ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لاكِلُونَ مِنْ شَجَر مِنْ زَقُّوم * فَمالِئُونَ مِْنَها الْبُطُونَ * فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَميمِ ) .( [6])
ب. الظالمون
إنّ البحث عن الظلم والظالمين وأحوالهم ومالهم من الأوصاف والحالات في الدنيا والآخرة من البحوث الواسعة التي تتطلّب بحثاً مستقلاً ودراسة مبسوطة لتسليط الضوء على جميع تلك الأبعاد، ولكنّنا نقتصر هنا على بعض تلك الأوصاف والأحوال بنحو موجز، ومنها:
1. ليس لهم ناصر ولا شفيع
( ...وَما لِلظّالِمينَ مِنْ أَنْصار ) .( [7])
( ...ما لِلظّالِمينَ مِنْ حَميم وَلا شَفيع يُطاعُ ) .( [8])
2. أعدّ لهم عذاب أليم
( ...وَأَعْتَدْنا لِلظّالِمينَ عَذاباً أَليماً ) .( [9])
3. مثواهم مثوى السوء
( ...وَبِئْسَ مَثْوَى الظّالِمينَ ) .( [10])
( ...وَلَهُمْ سُوءُ الدّارِ ) .( [11])
4. اليأس من رحمة اللّه
( ...فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظّالِمينَ ) .( [12])
5. تحيط بهم سرادق من النار
( ...إِنّا أَعْتَدْنا لِلظّالِمينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها... ) .( [13])
6. الحسرة والندم وعض الأيدي
( ...يَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ... ) .( [14])
وآيات أُخرى.
ج. الكافرون والمشركون
1. يصف القرآن  الكريم الكافرين والمشركين بأنّهم خالدون في النار وانّهم من أشقى الناس حيث يقول سبحانه:
( إِنَّ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكينَ في نارِ جَهَنَّمَ خالِدينَ فيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيّةِ ) .( [15])
2. يحشرون يوم القيامة عمياً وبكماً وصماً، قال تعالى:
( ...وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَ صُمّاً مَأْويهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعيراً * ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا... ) .( [16])
3. وضع الأغلال والسلاسل في أعناقهم، قال تعالى:
( ...وَجَعَلْنَا الاغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذينَ كَفَرُوا... ) .( [17])
وقال سبحانه:
( إِنّا جَعَلْنا في أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ) .( [18])
وقال سبحانه:
( إِنّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعيراً ) .( [19])
4. يقطع لهم ثياب من نار:
( ...فَالَّذينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نار... ) .( [20])
5. يوم القيامة يعيش الكافرون العسر والشدّة:
( ...وَكانَ يَوْماً عَلَى الكافِرينَ عَسيراً ) .( [21])
وقال تعالى:
( فَذلِكَ يَوْمَئِذ يَوْمٌ عَسيرٌ * عَلَى الكافِرينَ غيْرُ يَسير ) .( [22])
6. أعدّ اللّه لهم عذاباً مهيناً ( ...وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرينَ عَذاباً مُهيناً ) .( [23])
وقال تعالى:
( الَّذينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَديدٌ... ) .( [24])
وقال سبحانه:
( ...وَالَّذينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْز أَليمٌ ) .( [25])
د. المكذبون
ومن جملة الطوائف الشقيّة يوم القيامة هي طائفة المكذّبين بالدين وبالحقائق الدينية والذين وصفهم القرآن الكريم بوصف «المكذبين»، ومن البديهي انّ المصداق البارز لهذا العنوان هم الكافرون والمشركون كما وصفوا في سورة الواقعة بأنّهم أصحاب الشمال حيث جاء في السورة بعد ذكر المقرّبين وأصحاب اليمين قوله تعالى:
( وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبينَ الضّالّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَميم * وَتَصْلِيَةُ جَحيم ) .( [26])
وفي مكان آخر وصفوا بأنّهم مكذّبون بيوم الدين وقيام الساعة، حيث قال سبحانه:
( وَيْلٌ يَوْمَئِذ لِلْمُكَذِّبينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ) .( [27]) وفي آية أُخرى وصفوا بعنوان الضالّين وانّهم لشدّة ضلالهم اتّخذوا الحقيقة هُزواً ولعباً حيث قال تعالى:
( فَوَيْلٌ يَوْمَئِذ لِلْمُكَذِّبينَ * الَّذينَ هُمْ في خَوض يَلْعَبُونَ ) .( [28])
وعلى كلّ حال فقد وصف القرآن الكريم الحالة المأساوية والوضع المؤلم والعاقبة السيئة التي يتّصف بها المكذّبون يوم القيامة، وفي كثير من الآيات جاءت كلمة «الويل» للتعبير عن شدّة العذاب وسوء العاقبة، ولقد وردت هذه الكلمة  في سورة المرسلات عشر مرات، وكذلك جاءت في سورة المطففين والطور.
بالإضافة إلى ذلك كلّه  ذكرت الآيات طائفة من أنواع العقاب التي سيتعرض لها المكذّبون، والتي منها:
1. لا يؤذن لهم بالنطق:
( هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ * وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) .( [29])
2. يقال لهم انطلقوا إلى النار التي كنتم بها تكذّبون
( انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) .( [30])
3.يستظلّون بما لا ينفعهم:
( انْطَلِقُوا إِلى ظِلّ ذي ثَلاثِ شُعَب * لا ظَليل وَلا يُغْني مِنَ اللَّهَبِ ) .( [31])
4. شدّة النار التي يحشرون فيها: ( إِنَّها تَرْمي بِشَرَر كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جَمالَتٌ صُفْرٌ ) .( [32])
5. ليس لهم غذاء إلاّ الأكل من شجرة الزقوم:
( ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لآكِلُونَ مِنْ شَجَر مِنْ زَقُّوم * فَمالِئُونَ مِنْهَا الْبُطونَ * فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَميمِ ) .( [33])
هـ. المجرمون والفجّار
من الأوصاف التي أُطلقت على الأشقياء صفتي المجرمين والفجّار.
ولقد وصف القرآن حالاتهم يوم القيامة بالنحو التالي:
1. اليأس من رحمة اللّه:
( وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ) .( [34])
2. يعلوهم الغبار والغم والحزن:
( ...وُجُوهٌ يَومَئذ عَلَيْها غَبَرَةٌ * تَرْهَقُها قَتَرَةٌ * أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) .( [35])
3. يحشرون بصورة قبيحة خاصة حيث قال سبحانه:
( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسيماهُمْ... ) .( [36])
( ...وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمينَ يَوْمَئِذ زُرْقاً ) .( [37])
4. إشفاقهم من صحيفة أعمالهم وما دوّن فيها، ولقد أشار سبحانه إلى  تلك الحقيقة بقوله:
( وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمينَ مُشْفِقينَ مِمّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتاب لا يُغادِرُ صَغيرَةً وَلا كَبيرَةً إِلاّ أَحْصيها... ) . ( [38])
5. حالة الذل والانكسار
( وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ... ) .( [39])
6. يسحبون في النار على وجوههم
( يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ... ) .( [40])
7. تمنّيهم الخلاص من العذاب بفداء كلّ شيء عزيز:
( ...يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدي مِنْ عَذابِ يَوْمَئذ بِبَنيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَأَخيهِ * وَفَصيلَتِهِ الّتي تُؤويهِ * وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَميعاً ثُمَّ يُنْجيهِ ) .( [41])
وهناك آيات أُخرى في هذا المجال أيضاً.( [42])
سمات المجرمين في القرآن
يتّضح من خلال ملاحظة  السمات والأوصاف التي أطلقها القرآن الكريم على المجرمين أنّهم كانوا كافرين ومشركين ومكذِّبين بالدين والحقائق الدينية، وانّهم كانوا يستهزئون بالمؤمنين، ولقد أشارت آيات الذكر الحكيم إلى ذلك، فمنها قوله تعالى:
1. ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) .( [43])
2. إنكارهم للمعاد والنار يوم القيامة
( هذِهِ جَهَنَّمُ الّتي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ) .( [44])
3. وفي آيات أُخرى جاءت كلمة المجرمين في مقابل المسلمين، وهذا شاهد على أنّ المجرمين وصف لطائفة من الناس الذين لم يدخلوا في الإسلام، قال تعالى:
( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمينَ كَالْمُجْرِمينَ ) .( [45])
4. حينما سأل أصحاب اليمين المجرمين عن سبب هذه العاقبة والمصير الأسود الذي وصلوا إليه، أجابوا بأنّهم كانوا يتّصفون بصفات خاصة نتج عنها هذا المصير الأسود، وهذه الصفات هي:
ألف: ( ...لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلّينَ ) .
ب: ( وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكينَ ) .
ج: ( وَكُنّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضينَ ) .
د: ( وَكُنّا نُكَذِّبُ بِيَومِ الدِّينِ ) .( [46])
5. عداؤهم للأنبياء والرسل ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِىّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمينَ... ) .( [47])
6. من المجرمين فرعون وقومه
( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَونَ وَمَلإيِْهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوماً مُجْرِمينَ ) .( [48])
7. يكونون سبباً لإضلال غيرهم
( وَما أَضَلَّنا إِلاّ الْمُجْرِمُونَ ) .( [49])
يتّضح بجلاء من خلال هذه الآيات والآيات الأُخرى أنّ المجرمين ـ و وفقاً للنظرية القرآنية ـ بالإضافة إلى انحرافهم وضلالهم أنفسهم وعدائهم وخصومتهم للأنبياء يسعون لإضلال وانحراف الآخرين ويستهزئون بالمؤمنين وينكرون الآخرة والقيم الإلهية ولا يفكّرون إلاّ في الإفساد والانحراف والرذيلة.
ومن البديهي أنّ هذه الصفات تتنافى مع الإيمان باللّه واليوم الآخر، وبالنتيجة يكون المجرمون خصوماً ألدّاء للّه سبحانه وللفضائل الإنسانية والقيم الأخلاقية، ومن الطبيعي جداً أنّهم سيواجهون أشدّ أنواع العذاب يوم القيامة، كما يظهر ممّا ذكرناه من صفاتهم وسماتهم التي تعرضت لبيانها آيات الذكر الحكيم.
و. المنافقون
بما أنّ صفة النفاق من أقبح الصفات الذميمة، وأنّ المنافقين يعدّون  من أخطر أعداء وخصوم الدين الإسلامي، لذلك نجد القرآن الكريم قد ركّز على هذه الصفة  في آيات كثيرة، يمكن تصنيفها إلى صنفين أساسيين، هما:
1. الآيات التي تتعلّق بصفاتهم وسماتهم الدنيوية.
2. الآيات التي تتعلّق بصفاتهم الأُخروية.
وأمّا سماتهم الدنيوية فيمكن تصنيفها وبنحو كلّي إلى ثلاث محاور، هي:
1. صلتهم باللّه تعالى.
2. صلتهم بالمؤمنين.
3. صلتهم بالكافرين والمشركين.
صلة المنافقين باللّه تعالى
بما أنّ  المنافق هو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان باللّه والتسليم للأحكام الإلهية، ويعتمد الطريقة النفاقية في التعامل مع اللّه سبحانه وأحكامه، من هنا يعتبر المنافقون الوعد والوعيد الإلهي أُموراً كاذبة لا واقع لها فلا يكون لها أيّ أثر على سلوكهم وحركتهم فينسون اللّه سبحانه وتعالى في مقام العمل بصورة كليّة وتنقطع صلتهم به عزّ وجلّ وبرسوله.
إذا عرفنا ذلك نحاول أن نسلّط الضوء على الآيات الواردة في هذا المجال، وهي:
1. ( وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنينَ ) .( [50])
2. ( إِنَّ الْمُنافِقينَ يُخادِعُونَ اللّهَ... ) .( [51])
3. ( ...نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ... ) .( [52])
4. ( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللّهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً ) .( [53])
5. ( ...وَاللّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا... ) .( [54])
6.  ( اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) .( [55])
صلة المنافقين بالمؤمنين
إنّ الآيات الواردة في هذا المجال كثيرة جداً، إلاّ أنّ الأمر الجامع بين هذه الآيات هي أنّها تركّز على أنّ المنافقين يتظاهرون أنّهم من زمرة المؤمنين والصالحين من أجل الاستفادة من المنافع التي يحصل عليها المسلمون والامتيازات التي يكسبونها، ولكنّهم في اللحظات الخطرة والمواقف العصيبة، والشروط الصعبة التي يتعرض لها المؤمنون، تجدهم يتذرّعون بشتّى الذرائع الواهية والحجج الباطلة، للفرار من ساحة الوغى ويتركون المؤمنين يواجهون المشاكل والصعاب لوحدهم، ومن هنا يوجهون ضربة شديدة للمؤمنين ـ تحت ستار الصحبة والإيمان الظاهري ـ ولم يكتفوا بترك ساحة القتال، بل يعملون كالطابور الخامس في خدمة الأعداء وإرشادهم إلى نقاط الخلل والضعف في صفوف المؤمنين، يقول سبحانه وتعالى واصفاً هذه الحقيقة:
1. ( وَإِذا لَقُوا الَّذينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطينِهِمْ قالُوا إِنّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ ) .( [56])
2. ( هُمُ الَّذينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا... ) .( [57])
3. ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاّ خَبالاً وَلأَوضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَليمٌ بِالظّالِمينَ ) .( [58])
4. ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في سَبيلِ اللّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ) .( [59])
صلة المنافقين بالكافرين والمشركين
الذي يمعن النظر في آيات الذكر الحكيم يتّضح له وبجلاء أنّ المنافقين والكافرين تجمعهم عقيدة مشتركة وهدف واحد، وذلك بأنّ الجميع لم يؤمنوا باللّه تعالى ولم يعتقدوا بيوم القيامة، وبرسالة الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) هذا من جهة، ومن جهة أُخرى يرون أنّ في الرسالة الإسلامية والتعاليم الإسلامية خطراً شديداً على مصالحهم الدنيوية والمادية، ولذلك اتّحدوا للقضاء على الإسلام والمسلمين أو على أقلّ تقدير الحدّ من نفوذ هذه الرسالة العظيمة.
ومن هنا يتّضح أنّ علاقتهم علاقة صداقة ورابطة منافع ومصالح مشتركة.
ولكن هناك نكتة جديرة بالاهتمام ـ و هي من النكات التي سلّط القرآن عليها الضوء أيضاً ـ وهي أنّ المنافقين لا يفكّرون إلاّ بمنافعهم المادّية ومصالحهم الدنيوية، ولذلك تجدهم مع الكافرين والمشركين مادامت تلك العلاقة والصحبة تؤمن لهم مصالحهم ومنافعهم، ولذلك تجدهم يبتعدون بأنفسهم عن مواقع الخطر والشدّة.
وبعبارة أُخرى: أنّ المنافقين لا يكتفون بممارسة الحالة النفاقية مع المؤمنين فقط، بل أنّهم يعتمدون هذا الأُسلوب وينهجون هذا النهج النفاقي مع إخوانهم من الكافرين والمشركين.ولقد فضح القرآن الكريم هذا المنهج النفاقي بما لا ريب فيه، حيث قال سبحانه مسلّطاً الضوء على تلك الصفة:
( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لاخْوانِهُمُ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِالكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطيعُ فيكُمْ أَحداً أَبداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُنَّ الأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ) .( [60])
أحوال المنافقين في الآخرة
بعد أن اتّضحت لنا ـ  وبنحو ما ـ أحوال المنافقين في الحياة الدنيا، حان الوقت لنسلّط الضوء على أحوالهم في الآخرة، وهنا يمكن تصنيف الآيات المباركة الواردة في هذا المجال إلى ثلاثة أصناف، هي:
1. صلتهم بالكافرين.
2. صلتهم بالمؤمنين.
3. حالتهم بصورة عامة. أمّا ما يتعلّق بالصنف الأوّل فقد بيّنت آيات الذكر الحكيم تلك الحالة بالنحو التالي:
( ...إِنَّ اللّهَ جامِعُ الْمُنافِقينَ وَالْكافِرينَ في جَهَنَّمَ جَميعاً ) .( [61])
وفي آية أُخرى:
( وَعَدَ اللّهُ الْمُنافِقينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ... ) .( [62])
والذي يستفاد من هذه الآيات المباركة انّه بما أنّ المنافقين والكافرين كانوا مشتركين في عقيدتهم، لذلك يشتركون في العقاب والعذاب الأُخروي، وأنّهم مخلّدون في النار.
وأمّا بالنسبة إلى صلتهم بالمؤمنين في الآخرة،  فقد سلّطت الآية المباركة الضوء على ذلك بقوله سبحانه:
( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذينَ آمَنُوا انْظُرونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُور لَهُ بابٌ باطِنُهُ فيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ) .( [63])
والذي يستفاد من هذه الآية الشريفة أنّ المنافقين يحاولون ممارسة نفس المنهج الثقافي ـ الذي  كانوا يمارسونه في الدنيا ـ في الآخرة لنيل المنافع الأُخروية والاستفادة من النعيم الذي حصل عليه المؤمنون، ومحاولة الاستفادة من نور المؤمنين الذي هو في الحقيقة التجلّي الحقيقي لعقيدتهم الراسخة ونيّتهم الخالصة وأعمالهم الصالحة، ولكن فات المنافقين انّ عالم الآخرة لا مجال لهذا المنهج الذميم والأُسلوب القبيح فيه، ولن ينفعهم ذلك أبداً ولن ينفعهم في الخلاص من العذاب الأليم الذي أحاط بهم.
وأمّا بالنسبة إلى القسم الثالث أي  الوضع الأُخروي للمنافقين بصورة عامة ـ من دون ملاحظة صلتهم بالمؤمنين أو الكافرين ـ فقد جاء وصفهم في القرآن الكريم بالنحو التالي:
( بَشِّرِ الْمُنافِقينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَليماً ) .( [64])
وفي آية أُخرى:
( إِنَّ الْمُنافِقينَ في الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النّارِ... ) .( [65])
ولعلّ شدّة عذابهم نابعة ـ بالإضافة إلى عدم إيمانهم باللّه ورسوله وبالإسلام، وعدائهم وخصومتهم للمؤمنين والمسلمين، واتّحادهم مع المشركين والكافرين ـ من كون نفوسهم قد تلوّنت بصفة النفاق الذميمة، أضف إلى ذلك أنّ خطرهم على المسلمين والمؤمنين كان أشدّ  من خطر الكافرين والمشركين.
وعلى هذا الأساس ـ و وفقاً للوحي الإلهي ـ يكون عملهم وعداوتهم للإسلام في الحياة الدنيا أخطر وأقبح من خطر الكافرين، ولذلك يكون جزاؤهم وعذابهم الأُخروي أشدّ وأخزى من عذاب غيرهم.( [66])

[1] . الحاقّة:25ـ 26.
[2] . الحاقة: 27.
[3] . الحاقة:28ـ 29.
[4] . الحاقة:30ـ 32.
[5] . الواقعة:41ـ 44.
[6] . الواقعة:51ـ 54.
[7] . البقرة: 270.
[8] . غافر: 18.
[9] . الفرقان: 37.
[10] . آل عمران: 151.
[11] . غافر: 52.
[12] . الأعراف: 44.
[13] . الكهف: 29.
[14] . الفرقان: 27.
[15] . البيّنة: 6.
[16] . الإسراء:97ـ 98.
[17] . سبأ: 33.
[18] . يس: 8.
[19] . الإنسان: 4.
[20] . الحج: 19.
[21] . الفرقان: 26.
[22] . المدثر:9ـ 10.
[23] . النساء: 37.
[24] . فاطر: 7.
[25] . الجاثية: 11.
[26] . الواقعة:92ـ 94.
[27] . المطفّفين:10ـ 11.
[28] . الطور:11ـ 12.
[29] . المرسلات:35ـ 36.
[30] . المرسلات: 29.
[31] . المرسلات:30ـ 31.
[32] . المرسلات:32ـ 33.
[33] . الواقعة:51ـ 54.
[34] . الروم: 12.
[35] . عبس:40ـ 42.
[36] . الرحمن: 41.
[37] . طه: 102.
[38] . الكهف: 49.
[39] . السجدة: 12.
[40] . القمر: 48.
[41] . المعارج:11ـ 14.
[42] . انظر: إبراهيم:49ـ 50، المدثر:41، الزخرف: 74.
[43] . المطففين: 29.
[44] . الرحمن: 43.
[45] . القلم: 35.
[46] . المدثر:43ـ 46.
[47] . الفرقان: 31.
[48] . يونس: 75.
[49] . الشعراء: 49.
[50] . البقرة: 8.
[51] . النساء: 142.
[52] . التوبة: 67.
[53] . الأحزاب: 12.
[54] . النساء: 88.
[55] . البقرة: 15.
[56] . البقرة: 14.
[57] . المنافقون: 7.
[58] . التوبة: 47.
[59] . التوبة: 81.
[60] . الحشر:11ـ 12.
[61] . النساء: 140.
[62] . التوبة: 68.
[63] . الحديد: 13.
[64] . النساء: 138.
[65] . النساء: 145.
[66] . منشور جاويد:9/448ـ 464.

Website Security Test