welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
المعاد
الحساب التكويني والتدويني
ما المقصود من الحساب التكويني والتدويني؟

الجواب: انّ مصطلح «الحساب» الوارد في القرآن الكريم استعمل في معنيين هما:
1. الحساب التكويني.
2. الحساب التدويني.
الحساب التكويني
المراد من الحساب  التكويني أنّ اللّه سبحانه وتعالى خلق عالم الكون على أساس سلسلة من القوانين التي لاتتخلّف، وعلى أساس حسابات دقيقة لا تخطأ، كحركة الشمس والقمر وبزوغ الكواكب ومهب الرياح وهطول الأمطار واخضرار الأشجار والنباتات ونمو وتوالد الموجودات الحيّة، وبكلمة واحدة، انّ كلّ حوادث ووقائع العالم تخضع لقانون ومحاسبات دقيقة جداً.
ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة حيث قال سبحانه: ( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبان ) ( [1]).( [2])
ثمّ  إنّ هذا النظام وتلك المحاسبات لا تختص بالظواهر الكونية فقط، بل انّ الحوادث والتحوّلات والوقائع التي تتعلّق بحياة الإنسان الفردية أو الاجتماعية تخضع لذلك القانون وتشملها تلك الحسابات، وهذا ما عبّر عنه في القرآن الكريم بمصطلح«سنّة اللّه».( [3])
فأعمال الإنسان ـ حسنها وسيئها ـ تؤثر تأثيراً فاعلاً في مصير الإنسان على المستوى الفردي أو الاجتماعي، وتكون سبباً لانحطاطه أو تكامله، شقائه وسعادته، انهزامه ونصره و....
ثمّ إنّ هذه السنّة لا تختص بحياة الإنسان الدنيوية، بل تجري في حياته الأُخروية وفي العالم الآخر، وانّ الإنسان يحصد في عالم الآخرة ما يزرعه في هذه الدنيا «الدُّنْيا مَزْرَعَةُ الآخِرَةِ»، وانّ قانون الثواب والعقاب الأُخروي ووفقاً للكثير من الآيات يقوم على هذا الأساس المتين.
فإذاً بناءً على نظرية الحساب التكويني تكون شمولية الحساب وعموميته من الأُمور البديهية والواضحة، لأنّ جميع الناس من المؤمنين والمشركين والمتّقين والمجرمين، وبالتعبير القرآني: المقربون وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال كلّهم يحاسبون على أعمالهم وما اقترفوه في هذه الدنيا، وينال كلّ منهم جزاءه أو ثوابه.
الحساب التدويني
النوع الآخر من الحساب هو الحساب التدويني، وهو النمط المعروف والرائج في أوساط العقلاء من الناس في حياتهم الاعتيادية، فلكلّ إنسان أو جماعة يقومون بعملية إحصاء ومحاسبة دقيقة لوارداتهم وصادراتهم، دخلهم ومصرفهم، ونفعهم وخسارتهم، ويبنون حياتهم على أساس نتائج تلك الحسابات.
وهكذا الأمر بالنسبة إلى المحاكم وديوان المحاسبات التي تشرف على مؤسسات الدولة فانّها تخضع تلك المؤسسات والموظفين فيها إلى مراقبة ومحاسبة مالية دقيقة لتعلم جيداً انّ الأموال التي حوّلت إليهم هل صرفت في مجالاتها المخصصة لها بصورة صحيحة أم لا؟ وكذلك مراقبة النظام الإداري من ناحية وقت العمل، وكيف يقضي العاملون ساعات الدوام الإداري.
الذي يظهر أنّ الحساب  في عالم الآخرة هو من قبيل الحساب التدويني ولكن بنحو ونمط آخر، بمعنى أنّ اللّه  سبحانه خلق العالم وخلق الإنسان ومنحه تلك الثروة العظيمة من الحياة والنعم الوافرة ليستفيد منها ورسم لهم منهجاً وأمره بالسير على وفقه، ولذلك سيوقفه يوم القيامة أمام محكمة العدل ليحاسبه  عن كلّ النعم التي وهبها  له وعن حياته والمنهج الذي سار عليه. وكيف استفاد من تلك الثروة العظيمة، ويكون حسابه قائماً على أساس قانون إلهي، وتنشر صحائف الأعمال وتفتح الكتب التي دوّنت أعمال العباد حسنها وقبيحها، وهذا ما أشارت إليه الآية القرآنية الكريمة: ( فَأمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمينِهِ * فَسَوفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسيراً ) .( [4]) وهناك طائفة أُخرى تتلقّى كتابها بشمالها فتكون عاقبتها الخيبة والخسران والندامة والذل والمسكنة والحياء والخجل من ذلك المصير الأسود والمشؤوم، وحينئذ تتمنّى لو أنّها لم تر صحيفة أعمالها السيئة تلك ، يقول سبحانه:
( وَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَني  لَمْ أُوتَ كِتابيَهْ )( [5]) . ( [6])

[1] . الرحمن: 5.
[2] . انظر الآيات38و 39 و 40 من سورة يس.
[3] . انظر الأحزاب:38 و 62، فاطر:43، غافر:85، الفتح:23، الإسراء: 77.
[4] . الانشقاق:7ـ 8.
[5] . الحاقة: 25.
[6] . منشور جاويد:9/293ـ 298.

Website Security Test