welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
الملل والنحل
14
الزيدية

الزيدية مذهب منتسب إلى الإمام زيد الشهيد بن زين العابدين علي بن سيد الشهداء الحسين بن مولى الموحدين وسيد الوصيّين علي، بن حامي الرسول والذائد عن حريمه (صلى الله عليه وآله وسلم) أبي طالب، ولد سنة 75 هـ واستشهد سنة 120 هـ ، وفي عام ولادته وشهادته أقوال أُخرى أحجمنا عن ذكرها مخافة الإطناب.
وقد أدرك زيد الأئمة الثلاثة :
والده الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) (38-94 هـ) .
وأخوه الأكبر أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين (57-114 هـ) .
وابن أخيه الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) (83-148 هـ).
أخذ عن أبيه ثم عن أخيه محمد الباقر، وكان الإمام الباقر ينظر إليه نظر أخ عطوف ويثني عليه ويطريه ويقول في حقّه: «هذا سيد أهل بيته والطالب بأوتارهم». ( [1]) كما كانت أواصر الحب والود تجمعه بالإمام الصادق (عليه السلام) ، فلمّا بلغ نعيه إلى المدينة أخذ الناس يفدون إلى الإمام ويعزّونه. ( [2])
كما أخذ عن: أبان بن عثمان بن عفان، وعبيد الله بن أبي رافع، وعروة بن الزبير.
وأمّا تلامذته فقد روى عنه: الأجلح بن عبد الله الكندي، وآدم بن عبد الله الخثعمي، وإسحاق بن سالم، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وبسام الصيرفي، وأبو حمزة ثابت بن أبي صفية الثمالي، وابنه حسين بن زيد بن علي، وخالد بن صفوان ، وغيرهم .
آثاره العلمية :
كان وليد البيت العلوي، مفسّراً للقرآن، عارفاً بالسنّة، ترك آثاراً علمية إمّا أملاها على تلاميذه، أو حررها بقلمه ويراعه، ونأتي في المقام بما وقفنا عليه من الآثار :
1-المجموع الفقهي.
2-المجموع الحديثي .
3-تفسير غريب القرآن .
4-الصفوة وهي دراسة قرآنية هادئة تتبنى بيان فضائل أهل البيت (عليهم السلام) وتقديمهم على سائر الناس في مختلف المجالات .
5-رسالته إلى علماء الأُمّة، وهي رسالة بعثها الإمام الثائر إلى علماء الأُمّة مبيّناً فيها تفاصيل دعوته وبيان أهدافه الّتي خرج مجاهداً من أجلها.
6-منسك الحج أو مناسك الحج، وهي رسالة في بيان أعمال الحج ومناسكه.
كلماته وخطبه :
كان زيد الشهيد فصيحاً، بليغاً، يأخذ بجوامع الكلم ويستعملها في موارده، وقد اعترف به الصديق والعدو، وقد كتب هشام بن عبد الملك إلى يوسف بن عمر: أشخص زيداً إلى المدينة فإنّي أخاف أن يخرجه أهل الكوفة، لأنّه حلو الكلام، شديد البيان، خليق بتمويه الكلام. ( [3])
وإليك نزراً يسيراً من خطبه وكلماته :
1-روى أبو المؤيّد موفق بن أحمد المدعو بـ «أخطب خوارزم»: قيل لزيد بن علي: الصمت خير أم الكلام؟ فقال: قبح الله المساكتة، ما أفسدها للبيان، وأجلبها للعيّ والحصر، والله للمماراة أسرع في هدم الفتن من النار في يبس العرفج ومن السيل إلى الحدور. ( [4])
2-ومن كلامه المعروف ما قاله لهشام: لم يكره قوم قط حدّ السيف إلاّ ذلّوا.( [5])
3-وروى ابن عساكر أنّه قال: والله ما كره قوم الجهاد في سبيل الله إلاّ ضربهم الله تعالى بالذل .( [6]) 4-وقال لهشام أيضاً: إنّه ليس أحد يكبر عن تقوى الله، ولا يصغر دون تقوى الله. ( [7])
إلى غير ذلك من الكلمات .
هل دعا زيد إلى نفسه ؟
هذا هو بيت القصيد في حياة زيد، فالزيدية عامّة على أنّ زيداً دعا إلى إمامة نفسه، وأمّا الإمامية فيعتقدون انّه دعا إلى الرضا من العترة، فقد كان هو بصدد تمهيد السبيل للإمام المفترض الطاعة من بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
نعم، تضافرت الروايات على بيعة جماعة كثيرة معه، لكن بايعوه على الجهاد في سبيل الله تحت إمرته، لا على الإمامة بعد الظفر.
نعم، زعمت الزيدية انّه ادّعى الإمامة لنفسه، وكان الجهاد وسيلة لنيل ذلك الهدف، لكن كلمات زيد تخلو من أيّة إشارة إلى ذلك، بل كلّها تعرب عن دعم الموقف الأوّل وانّه قام للرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .
كلمات لزيد تعرب عن موقفه :
1-الحمد لله الّذي أكمل لي ديني بعد أن كنت استحيي من رسول الله أن أرِدَ عليه ولم آمر أُمّته بمعروف ولم أنه عن منكر. ( [8]) 2-واعلموا أنّه ما ترك قوم الجهاد قط إلاّ حُقّروا وذلّوا. ( [9])
3-أيّها الناس أعينوني على أنباط الشام، فوالله لا يعينني عليهم منكم أحد إلاّ رجوت أن يأتيني يوم القيامة آمنا. ( [10])
ولأجل ذلك تضافرت الروايات من طرقنا على أنّ زيداً ما دعا إلى نفسه وانّما دعا إلى الرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وانّه لو ظفر لوفى ، ومعنى هذه الروايات انّه كان يمهد الطريق لولاية الإمام المنصوص عليه في كلام النبي والأئمة الصادقين .
1-قال الصادق (عليه السلام) : «إنّ زيداً كان مؤمناً وكان عارفاً وكان صدوقاً، أما لو ظفر لوفى، أما إنّه لو ملك عرف كيف يضعها». ( [11])
2-وقال (عليه السلام) : «إنّ زيداً كان عالماً وكان صدوقاً، ولم يدعكم إلى نفسه، وانّما دعاكم إلى الرضا من آل محمد، ولو ظفر لوفى بما دعاكم إليه، وانّما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه». ( [12])
وثم نكتة جديرة بالإشارة وهي انّ زيداً قام موطّناً نفسه على الشهادة، ومستميتاً متيقّناً بأنّه سوف يقتل ويستشهد، وقد سمع من أبيه وأخيه وابن أخيه انّه سوف يقتل ويصلب في الكناسة، وانّه لم يكن شاكّاً ولا متردّداً في هذا الأمر، ومن كان هذا مآله ومستقبله فهل يمكن أن يدّعي الإمامة بالمعنى المعروف بين المتكلّمين؟ أي قيادة الأُمّة في جوانب شتى إلى الصلاح والفلاح، فانّ القيام بهذا الواجب فرع الحياة وهو كان على الطرف الخلاف من هذا، فلم يبق إلاّ ان يكون أميراً في الجهاد قائداً في النضال وإن قصرت حياته وقلّ بقاؤه .
اعترافه بإمامة الإمام الصادق (عليه السلام) :
1-انّ زيداً كان معترفاً بإمامة ابن أخيه جعفر الصادق (عليه السلام) بلا كلام، وكان يقول: من أراد الجهاد فإليّ، ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر.( [13])
2-روى الصدوق في «الأمالي» عن عمرو بن خالد: قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: في كلّ زمان رجل منّا أهل البيت يحتجّ الله به على خلقه، حجة زماننا ابن أخي جعفربن محمد، لا يضلّ من تبعه، ولا يهتدي من خالفه. ( [14])
3-روى محمد بن مسلم: دخلت على زيد بن علي وقلت: إنّ قوماً يزعمون انّك صاحب هذا الأمر قال: لا، ولكنّي من العترة، قلت: فلمن يكون هذا الأمر بعدكم؟ قال: سبعة من الخلفاء المهدي منهم .
قال محمد بن مسلم: دخلت على الباقر محمد بن علي (عليه السلام) فأخبرته بذلك، فقال: «صدق أخي زيد، سبيل هذا الأمر بعدي سبعة من الأوصياء والمهدي منهم»، ثم بكى (عليه السلام) وقال: «وكأنّي به وقد صلب في الكناسة. يا بن مسلم حدّثني أبي عن أبيه الحسين: قال: وضع رسول الله يده على كتفي، قال: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد، يقتل مظلوماً إذا كان يوم القيامة حشر أصحابه إلى الجنة». ( [15])
هذا هو زيد الشهيد، وهذا علمه، وفقهه، ومشايخه، وتلامذته، وهذه خطبه، وكلماته الّتي تعرب عن مواقفه في الجهاد والنضال واعترافه بإمامة الصادق (عليه السلام) .
موقف أئمة أهل البيت (عليهم السلام) من خروج زيد :
إنّ موقف أئمة أهل البيت (عليهم السلام) من خروج زيد كان إيجابياً، وكانوا يرون أنّ خروجه وجهاده جاء وفقاً للكتاب والسنّة، بمعنى انّ الخروج حينذاك لم يكن تكليفاً إلزامياً على الإمام ولا على غيره، ولكنّه لو خرج مسلم لإزالة الطغاة عن منصة الحكم، وتقويض الظلم والفساد من دون أن يدعو إلى نفسه كان على المسلمين عونه ونصرته، وإجابة دعوته.
وكان خروج زيد على هذا الخط الّذي رسمناه، وهذا ما يستفاد من الروايات المستفيضة، وإليك بعضها:
1-لمّا بلغ قتل زيد إلى الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون، عند الله أحتسب عمّي، انّه كان نعم العم. انّ عمّي كان رجلاً لدنيانا وآخرتنا، مضى والله شهيداً كشهداء استشهدوا مع رسول الله وعلي والحسين صلوات الله عليهم».( [16]) 2-وقال أيضاً في حديث: «إنّ الباكي على زيد فمعه في الجنّة، فأمّا الشامت فشريك في دمه». ( [17])
3-وقال الشيخ المفيد: لمّا قتل زيد بلغ ذلك من أبي عبد الله (عليه السلام) كلّ مبلغ، وحزن له حزناً عظيماً حتّى بان عليه، وفرق من ماله في عيال من أُصيب معه من أصحابه ألف دينار، روى ذلك أبو خالد الواسطي، قال: سلّم إليّ أبو عبد الله (عليه السلام) ألف دينار أمرني أن أُقسّمها في عيال من أصيب مع زيد، فأصاب عيال عبد الله بن الزبير أخي فضيل الرسان أربعة دنانير. ( [18])
4-روى الصدوق عن عبد الله بن سيابة انّه أتى رسول بسام الصيرفي بكتاب فيه: أمّا بعد، فانّ زيد بن علي قد خرج يوم الأربعاء غرّة صفر، ومكث الأربعاء والخميس وقتل يوم الجمعة، وقتل معه فلان وفلان، فدخلنا على الصادق (عليه السلام) فدفعنا إليه الكتاب، فقرأه وبكى، ثم قال: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون. عند الله أحتسب عمي، انّه نعم العم، إنّ عمي كان رجلاً لدنيانا وآخرتنا...» إلى آخر ما مر في الحديث الأوّل. ( [19])
5-روى الكشي في ترجمة السيد الحميري عن فضيل الرسان، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) بعدما قتل زيد بن علي (عليه السلام) فادخلت بيتاً في جوف بيت، وقال لي: «يا فضيل، قتل عمّي زيد بن علي؟»
قلت: نعم جعلت فداك، فقال: «رحمه الله، أما إنّه كان مؤمناً وكان عارفاً، وكان عالماً، وكان صدوقاً، أما إنّه لو ظفر لوفى، أما إنّه لو ملك لعرف كيف يضعها»، قلت: يا سيدي ألا أنشدك شعراً؟ قال: «أمهل»، ثم أمر بستور فسدلت، وبأبواب فتحت. ثم قال: أنشد .
فأنشدته :
لأُمّ عمرو باللوى مربع *** طامسة أعلامه بلقع( [20])
هذه نماذج ممّا ورد عن أئمة أهل البيت حول جهاد زيد واستشهاده، ولو ضمت إليها ما ورد عنهم من المدائح حال حياته وقبل ميلاده، ممّا تقدم لما بقي شك في أنّ ثائر أهل البيت كان رجلاً مثالياً، متقياً، عادلاً، مخالفاً لهواه، لا يهمّه سوى تجسيد الإسلام بين الورى، وتبديد هياكل الظلم والطغيان .
ثورة زيد بن علي
كانت امتداداً لثورة الحسين (عليه السلام)
إنّ نهضة الحسين بن علي (عليه السلام) منذ قيامها صارت أُسوة وقدوة للمستضعفين، وقد لمس الثائرون مبدئية هذه النهضة وانّها قامت منذ البداية على مبادئ إلهية .
وقد أثارت وعي الأُمّة حتّى تتابعت ثورات عديدة ضد النظام الأُموي، نشير إلى عناوينها :
1-ثورة أهل المدينة وإخراج عامل يزيد منها.
2-ثورة عبد الله بن الزبير .
3-ثورة التوّابين في الكوفة بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي، وكانت له صحبة مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
4-ثورة المختار بن أبي عبيدة الثقفي الّتي أثلجت قلوب بني هاشم .
5-ثورة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث .
هذه الثورات الخمس كانت مستلهمة من ثورة الحسين بوجه إلى أن وصلت النوبة إلى زيد.
6-ثورة زيد الشهيد الّتي أنارت الطريق للثائرين الذين أنهضهم زيد بثورته للقضاء على النظام الأُموي في مدة لا تتجاوز عشر سنين .
وقد تنبّأ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بثورته وقتله واصفاً أصحابه بأنّهم يدخلون الجنة بغير حساب، وإليك بعض ما نقل عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) :
1-قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مخاطباً ولده الحسين (عليه السلام) : «ياحسين، يخرج من صلبك رجل يقال له زيد، يتخطّى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غراً محجّلين، يدخلون الجنة بغير حساب». ( [21])
2-قال (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ مشيراً إلى الحسين (عليه السلام) ـ : «إنّه يخرج من ولده رجل يقال له زيد ويقتل بالكوفة، ويصلب بالكناسة، ويخرج من قبره نبشاً، تفتح لروحه أبواب السماء، وتبتهج به أهل السموات». ( [22])
3-روى حذيفة، قال: نظر النبي إلى زيد بن حارثة، فقال: «المقتول في الله، والمصلوب في أُمّتي، المظلوم من أهل بيتي سميّ هذا ـ وأشار بيده إلى زيد بن حارثة ـ ثم قال له: أُدن مني يا زيد زادك اسمك عندي حباً، فأنت سميّ الحبيب من أهل بيتي». ( [23])
4-وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد وقف على موضع صلبه بالكوفة، فبكى وأبكى أصحابه، فقالوا له: ما الّذي أبكاك؟ قال: «إنّ رجلاً من ولدي يصلب في هذا الموضع، من رضى أن ينظر إلى عورته أكبّه الله على وجهه في النار». ( [24])
أهداف ثورة زيد:
إنّ دراسة ما نقل عنه يوقفنا على أهداف ثورته، فقد أجهر بها في غير موضع من المواضع حتّى أنّ الحاكم الأُموي هشام بن عبد الملك اتّهمه بالوقوف ضد النظام، وهذا يعرب عن أنّه كان يبوح بأهدافه بين آونة وأُخرى، وإليك هذه الكلمات:
1-انّما خرجت على الذين أغاروا على المدينة يوم الحرة ثم رموا بيت الله بحجر المنجنيق والنار. ( [25])
ويشير ثائرنا بكلامه هذا إلى ما ارتكبه الحجاج قائد الجيش الأُموي ـ يوم التجأ ابن الزبير إلى البيت ـ فحصبه بالحجارة مستعيناً بالمنجنيق الّذي نصبه الجيش على جبل أبي قبيس المشرف على الكعبة .
2-انّما خرجت على الذين قاتلوا جدي الحسين (عليه السلام) . ( [26])
3-روى عبد الله بن مسلم بن بابك، قال: خرجنا مع زيد بن علي إلى مكة فلمّا كان نصف الليل واستوت الثريا، فقال: يا بابكي ماترى هذه الثريا؟ أترى انّ أحداً ينالها؟ قلت: لا، قال: والله لوددت انّ يدي ملصقة بها فأقع إلى الأرض، أو حيث أقع، فأتقطع قطعة قطعة وان الله أصلح بين أُمّة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) . ( [27])
إنّ هذه الكلمة إشراقة من كلام الحسين ووصيته إلى أخيه محمد بن الحنفية : «إنّي ما خرجت أشراً ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وانّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتّى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين». ( [28])
نرى أنّ بين الكلمتين تقارناً بل توافقاً، وهذا ما يدفعنا إلى القول بأنّ ثورته كانت امتداداً لثورة الحسين (عليه السلام) .
4-أقام زيد الثائر بالكوفة وبايعه أصحابه وكانت بيعته الّتي يبايع عليها الناس: إنّا ندعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه، وجهاد الظالمين، والدفع عن المستضعفين، وإعطاء المحرومين وقسم هذا الفيء بين أهله بالسواء، وردّ الظالمين، وإقفال المجمر، ونصرنا أهل البيت على من نصب لنا، وجهل حقّنا. أتبايعون على ذلك؟ فإذا قالوا نعم، وضع يده على يده، ثم يقول: عليك عهد الله وميثاقه وذمّته وذمّة رسوله لتفينّ ببيعتي ولتقاتلنّ عدوي، ولتنصحنّ لي في السر والعلانية، فاذا قال: نعم، مسح يده على يده، ثم قال: اللهم اشهد. ( [29])
5-ومن كلامه: انّا ندعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيه، وإلى السنن ان تحيا وإلى البدع ان تدفع، فإن أنتم أجبتمونا سعدتم، وإن أنتم أبيتم فلست عليكم بوكيل. ( [30])
توطين النفس على الشهادة:
خرج زيد موطّناً نفسه على الشهادة، مقدّماً المنية على الدنيا الدنيّة، وقتل العزّ على عيش الذل، كيف وهو الّذي كان يترنّم بقوله :
فأجبتها أن المنية منهل *** لابد ان أُسقى بذاك المنهل
ومن كان هذا كلامه ويترنّم بما ماثله أيضاً، لا يخرج لطلب الملك والإمارة وكسب الجاه والمقام وهو مشرف على القتل، وطلب الجاه من شؤون من يريد البقاء والالتذاذ بلذائذ الدنيا لا من يريد ركوب الرماح والأسنّة .
ومن أراد اتّهام زيد بطلب الامارة والخلافة فلم يعرف نفسيّته ولا بيئته وظروفه المحدقة به، فانّها كانت تحتّم عليه الموت وهو كان يرى الشهادة أمامه.
وهناك من يفسّر شهادة زيد بطلب الإمارة والخلافة، أو بسائر الأحداث الجزئية كإهانة هشام له، إلى غير ذلك من الأُمور الّتي لا يتفوّه بها إلاّ الجاهل بتاريخ زيد وسيرته.
ثورته:
دخل زيد الكوفة في النصف الثاني من عام 120 هـ وأقام بها، وأقبلت الشيعة تختلف إليه، وتأمره بالخروج، ويقولون: إنّا لنرجو أن تكون أنت المنصور، وكان لمكانته ومنزلته بين الناس تأثير بالغ في اجتذاب الناس والتفافهم حوله، ولمّا كان الداعي عالماً بارعاً، وفقيهاً ورعاً، يأخذ بمجامع القلوب ويؤثر في الشعوب، التفّ حوله جماعة من الفقهاء ونقلة الآثار، منهم: 1-منصور بن المعتمر.
2-النعمان بن ثابت (أبو حنيفة) (80-150 هـ) .
3-سليمان بن مهران (الأعمش).
4-محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري (74 ـ 148 هـ).
5-هلال بن حباب .
6-زبيد بن الحارث اليامي.
7-يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي.
8-قيس بن ربيع الأسدي (المتوفّى 168 هـ).
9-سلمة بن كهيل .
10-هارون بن سعد العجلي.
11-أبو هاشم الرماني.
12-الحجاج بن دينار .
13-سفيان الثوري.
14-مسعر بن كدام الفدكي.
ثم إنّه بثّ دعاته في الأطراف والأكناف، وقد سجّل التاريخ أسماءَهم، وهو ينم عن علو همّة زيد وسعة دعوته، وفي مقابل ذلك حذّره جماعة من القيام ولكنّه اعتذر عن قبول نصائحهم وانّه موطّن نفسه على الشهادة، سواء أنال بغيته أم لا، وذلك لأنّ من أهدافه العالية إنّهاض همم المسلمين إلى الثورة ولو بقتله واستشهاده في سبيل الله حتّى يقوضوا صرح حكم بني أُميّة.
الكوفة في مخاض الثورة:
كان يوسف بن عمر عامل هشام في العراق، وكان يسكن بالحيرة وهي بلدة بين الكوفة والنجف، وخليفته في الكوفة هو الحكم بن الصلت، ورئيس شرطته عمرو بن عبد الرحمن، ومع ما كان لهم من عيون وجواسيس لم يطّلعوا على ما كان يجري في الكوفة وما والاها، وهذا يدلّ على حنكة الثائر حيث صانها من الفشل والتسرّب إلى الخارج، وقد كان التخطيط دقيقاً للغاية، حيث كان الناس يبايعون زيداً ولا يعرفون مكانه، وذلك لأن معمر بن خيثم وفضيل بن الزبير يدخلان الناس عليه وعليهم براقع لا يعرفون موقع زيد، فيأتيان بهم من مكان لا يبصرون شيئاً حتّى يدخلوا عليه ويبايعون. ( [31])
كانت الثورة تستفحل إلى أن وافت رسالة هشام إلى عامله أطلعه على الأمر وشتمه وسفهه، فلمّا اطّلع يوسف بن عمر على استفحال الثورة، وانّ زيداً قد أزمع على الخروج في زمان محدود، أراد فصل الناس عن زيد والحيلولة بين القائد وقاعدته، فوقف زيد على انكشاف أمره، فعندذاك عزم زيد على الخروج عالماً أنّه لو تأخر وتماهل في الخروج ربّما كشف العدو مخبأه، فاستعدّ للقتال بإلقاء خطب تحثّ الأشخاص للقيام، فقام خطيباً أمام الثوار:
أيّها الناس عليكم بالجهاد فانّه قوام الدين وعمود الإسلام ومنار الإيمان، واعلموا انّه ما ترك قوم الجهاد قط إلاّ حقروا وذلّوا.. ثم قرأ الفاتحة إلى قوله ( الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) وقال: الصراط المستقيم هو دين الله، وسنامه وقوامه الجهاد، ثم ذكر ما نزل من القرآن في فضل الجهاد من أوّل القرآن إلى آخره. ( [32])
روى الإمام المهدي في «المنهاج» والإمام أبو طالب في «الأمالي»
والسيد أبو العباس في «المصابيح» عن سعيد بن خثيم، قال: إنّ زيداً (عليه السلام)
كتَّب كتائبه فلمّا خفقت راياته رفع يديه إلى السماء، فقال: الحمد لله الّذي
أكمل لي ديني، والله ما يسرّني انّي لقيت محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم آمر في أُمّته بالمعروف ولم أنههم عن المنكر، والله ما أُبالي إذا أقمت كتاب الله وسنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن أُججت لي نار ثم قُذفتُ فيها، ثم صرت بعد ذلك إلى رحمة الله تعالى، والله لا ينصرني أحد إلاّ كان في الرفيق الأعلى مع محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) .
ويحكم أما ترون هذا القرآن بين أظهركم، جاء به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ونحن بنوه؟ يا معاشر الفقهاء ويا أهل الحجا أنا حجة الله عليكم، هذه يدي مع أيديكم على أن نقيم حدود الله، ونعمل بكتاب الله، ونقسم فيئكم بينكم بالسوية، فسلوني عن معالم دينكم، فإن لم أُنبّئكم عمّا سألتم فولّوا من شئتم ممّن علمتم أنّه أعلم مني، والله لقد علمت علم أبي علي بن الحسين وعلم جدي الحسين وعلم علي بن أبي طالب وصي رسول الله وعيبة علمه، وإنّي لأعلم أهل بيتي، والله ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي، ولا انتهكت محرماً لله عزوجل منذ عرفت ان الله يؤاخذني. ( [33])
تكتيب الكتائب والهجوم على الكوفة والحيرة:
غادر زيد ليلة الأربعاء، دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري، واستقرّ خارج الكوفة فأمر برفع الهراوي، فكلّما أكل النار هروياً، رفعوا آخر، فما زالوا كذلك حتّى طلع الفجر فلمّا أصبح، أمر بعض أصحابه النداء وبالشعار لغاية تقاطر المبايعين إلى النقطة الّتي استقر فيها لإرسال الكتائب منها إلى الكوفة والحيرة ولفتح البلدين، ومحاربة المانعين من أبناء البيت الأُموي وأنصارهم، فكان التخطيط تخطيطاً عسكرياً بارعاً لولا انّ القضاء سبق التدبير وتسرب أسرار الثورة إلى الخارج، وحال العامل وخليفته بينه وبين وثوب الناس واجتماعهم لديه.
أصبح زيد وتعجب من قلّة الحاضرين وقال: أين الناس؟! فقيل له: هم في المسجد الأعظم محصورون، فقال: لا والله ما هذا لمن بايعنا بعذر، ولم يجد بدّاً من القتال بمن معه، موطّناً نفسه على الاستشهاد. وقد ذكر المؤرّخون كيفية قتاله وقتال أصحابه الموفين بعهدهم وبيعتهم .
قال المسعودي: مضى زيد إلى الكوفة وخرج عنها ومعه القرّاء والأشراف، فحاربه يوسف بن عمر الثقفي، فلمّا قامت الحرب انهزم أصحاب زيد وبقي في جماعة يسيرة فقاتلهم أشدّ قتال، وهو يقول متمثلاً:
أذلّ الحياة وعزّ الممات *** وكلاًّ أراه طعاماً وبيلا
فإن كان لابدّ من واحد *** فسيري إلى الموت سيراً جميلا
وحال المساء بين الفريقين، فراح زيد مثخناً بالجراح، وقد أصابه سهم في جبهته، فطلبوا من ينزع النصل، فأُتي بحجام من بعض القرى فاستكتموه أمره، فاستخرج النصل، فمات من ساعته، فدفنوه في ساقية ماء، وجعلوا على قبره التراب والحشيش وأُجري الماء على ذلك، وحضر الحجّام مواراته، فعرف الموضع، فلمّا أصبح مضى إلى يوسف متنصحاً فدلّه على موضع قبره، فاستخرجه يوسف وبعث برأسه إلى هشام، فكتب إليه هشام: ان اصلبه عرياناً، فصلبه يوسف كذلك، ففي ذلك يقول بعض شعراء بني أُمية يخاطب آل أبي طالب وشيعتهم في أبيات :
صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة *** ولم أر مهدياً على الجذع يصلب
وبنى تحت خشبته عموداً، ثم كتب هشام إلى يوسف يأمره بإحراقه وذروه في الرياح. ( [34])
وفي معجم البلدان: وعلى باب الكورتين، مشهد زيد، فيه مدفن رأس زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الّذي قتل بالكوفة، وأُحرق، وحمل رأسه فطيف به الشام، ثم حمل إلى مصر فدفن هناك. ( [35])
إنّ وعّاظ السلاطين، وشعراء البلاط الأُموي كانوا ينقمون من زيد، وينظمون القريض في ذمِّه، ولمّا صلب قالوا في حقّه ما قالوا ومنها ما عرفت من قولهم :
صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة *** ولم أر مهدياً على الجذع يصلب
فردّ عليه شعراء الشيعة، بقصائد نذكر منها بعض ما جادت به قريحة سيدنا العلاّمة محسن الأمين حيث قال :
فإن تصلبوا زيداً عناداً لجده *** فقد قتلت رسل الإله وصلّبوا
وإنّا نعد القتل أعظم فحزنا *** بيوم به شمس النهار تحجب
فمالكم والفخر بالحرب إنّها *** إذا ما انتمت تنمى إلينا وتنسب
هداة الورى في ظلمة الجهل والعمى *** إذا غاب منهم كوكب بان كوكب
كفاهم فخاراً أن أحمد منهم *** وغيرهم أن يدّعوا الفخر كذبوا( [36])
الثائرون بعد الإمام زيد:
إنّ ثورة زيد بن علي كانت ثورة عارمة بوجه الظالمين هزت وضعضعت أركان الدولة الأُمويّة، ولإيقاف القارئ على الأحداث الّتي أعقبت ثورته، نذكر أسماء الذين نهجوا منهجه وساروا على دربه، وأخذوا بزمام الثورة وقادوها، وهم:
1-يحيى بن زيد، الّذي شارك مع أبيه في الثورة وبقي بعد مقتل أبيه .
2-محمد بن عبد الله بن الحسن المعروف بالنفس الزكية الّذي استشهد عام 145 هـ .
3-إبراهيم بن عبد الله الّذي استشهد في البصرة في العام الّذي استشهد فيه أخوه . 4-إدريس بن عبد الله حيث ذهب إلى المغرب بعد قتل محمد بن عبد الله، فأجابه خلق من الناس .
5-إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن مؤسّس دولة الأدارسة في المغرب.
6-عيسى بن زيد بن علي أخو يحيى بن زيد، وقد توارى بعد ثورة أخيه، فمات متوارياً عام 166 هـ .
7-محمد بن إبراهيم الطباطبا، فقد خرج في خلافة المأمون ودعا إلى الرضا من آل محمد، توفّي عام 199 هـ .
8-محمد بن محمد بن زيد بن علي، وكان أبو السرايا قائداً عاماً لجيشه، وكان قبل ذلك داعية لابن طباطبا.
9-محمد بن القاسم بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين، فقد ظهر في طالقان عام 219 هـ ودعا إلى الرضا من آل محمد.
10-يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد، خرج بالكوفة عام 250 هـ .
11-يحيى بن الحسين بن القاسم المعروف طباطبا وقد دعا إلى
نفسه بصعدة وبويع للإمامة، ثم إنّ الإمام يحيى بن الحسين أسّس دولة
زيدية باليمن وقام باعباء الإمامة، ومن بعده أولاده إلى أن أُقصيت الزيدية
عن الحكم في اليمن بحلول الجمهورية، وذلك في شهر ربيع الأوّل من سنة 1382 هـ .
ومن حاول أن يقف على أسماء الأئمة الذين دعوا إلى أنفسهم إلى الإمام محمد البدر، آخر أئمة الزيدية فليرجع إلى كتابنا «بحوث في الملل والنحل».( [37])
فكما قامت للزيدية دولة في المغرب واليمن، فهكذا قامت دولة زيدية في طبرستان بين الأعوام (250-360 هـ) .
حيث ظهر الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن زيد بن الحسين في طبرستان أيّام المستعين بالله وتمكّن من بسط نفوذه على طبرستان وجرجان، وقام بعده أخوه محمد بن زيد ودخل بلاد الديلم عام 277 هـ ، ثم ملك طبرستان بعد ذلك الناصر للحق الحسن بن علي المعروف بالأطروش، وجاء بعده الحسن بن القاسم، وبعده محمد بن الحسن بن القاسم المتوفّى 360 هـ .
هذه إلمامة موجزة وضعتها أمام القارئ عن ثوارّهم ودولهم.
عقائد الزيدية
لم يكن زيد الشهيد صاحب نهج كلامي ولا فقهي، فلو كان يقول بالعدل والتوحيد ويكافح الجبر والتشبيه، فلأجل انّه ورثهما عن آبائه (عليهم السلام) ، وإن كان يفتي في مورد أو موارد فكان يصدر عن الحديث الّذي يرويه عن آبائه .
نعم، جاء بعد زيد مفكّرون وعاة، وهم بين دعاة للمذهب، أو بناة للدولة في اليمن وطبرستان، فساهموا في إرساء مذهب باسم المذهب الزيدي، متفتحين في الأُصول والعقائد مع المعتزلة، وفي الفقه وكيفية الاستنباط مع الحنفية، ولكن الصلة بين ما كان عليه زيد الشهيد في الأُصول والفروع وما أرساه هؤلاء في مجالي العقيدة والشريعة منقطعة إلاّ في القليل منهما.
ولا أُغالي إذا قلت إنّ المذهب الزيدي مذهب ممزوج ومنتزع من مذاهب مختلفة في مجالي العقيدة والشريعة ساقتهم إلى ذلك الظروف السائدة عليهم وصار مطبوعاً بطابع مذهب زيد، وإن لم يكن له صلة بزيد إلاّ في القسم القليل.
ومن ثم التقت الزيدية في العدل والتوحيد مع شيعة أهل البيت جميعاً، إذ شعارهم في جميع الظروف والأدوار رفض الجبر والتشبيه والجميع في التديّن بذينك الأصلين عيال على الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) كما أنّهم التقوا في الأُصول الثلاثة: ـ
1-الوعد والوعيد.
2-المنزلة بين المنزلتين.
3-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ـ مع المعتزلة حيث أدخلوا هذه الأُصول في مذهبهم ورتّبوا عليه :
1-خلود مرتكب الكبيرة في النار إذا مات بلا توبة، وحرمانه من الشفاعة، لأنّها للعدول دون الفسّاق .
2-الشفاعة بمعنى ترفيع الدرجة لا الحط من الذنوب.
3-الفاسق في منزلة بين المنزلتين، فهو عندهم لا مؤمن ولا كافر بل فاسق.
فاستنتجوا الأمرين الأوّلين من الأصل الأوّل، والثالث من الأصل الثاني. وأمّا الأصل الثالث فهو ليس من خصائص الاعتزال ولا الزيدية، بل يشاركهم الإمامية. هذه عقائدهم في الأُصول .
وأمّا الفروع فقد التفّت الزيدية حول القياس والاستحسان والإجماع، وجعلوا الثالث بما هو هو حجّة، كما قالوا بحجية قول الصحابي وفعله، وبذلك صاروا أكثر فرق الشيعة تفتّحاً مع أهل السنّة.
ولكن العلامة الفارقة والنقطة الشاخصة الّتي تميّز هذا المذهب عمّا سواه من المذاهب، ويسوقهم إلى التفتح مع الإمامية والإسماعيلية هو القول بإمامة علي والحسنين بالنصّ الجليّ أو الخفيّ عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والقول بأنّ تقدّم غيرهم عليهم كان خطأ وباطلاً .
وها نحن نأتي برؤوس عقائدهم الّتي يلتقون في بعضها مع المعتزلة والإمامية :
1-صفاته سبحانه عين ذاته، خلافاً للأشاعرة.
2-انّ الله سبحانه لا يرى ولا يجوز عليه الرؤية.
3-العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها.
4-الله سبحانه مريد بإرادة حادثة.
5-انّه سبحانه متكلّم بكلام، وكلامه سبحانه فعله: الحروف والأصوات .
6-أفعال العباد ليست مخلوقة لله سبحانه.
7-تكليف ما يطاق قبيح، خلافاً للمجبرة والأشاعرة.
8-المعاصي ليس بقضاء الله. 9-الإمامة تجب شرعاً لا عقلاً خلافاً للإمامية .
10-النصّ على إمامة زيد والحسنين عند الأكثرية.
11-القضاء في فدك صحيح خلافاً للإمامية.
12-خطأ المتقدّمين على علي في الخلافة قطعي.
13-خطأ طلحة والزبير وعائشة قطعي.
14-توبة الناكثين صحيحة.
15-معاوية بن أبي سفيان فاسق لبغيه لم تثبت توبته.
هذه رؤوس عقائد الزيدية استخرجناها من كتاب القلائد في تصحيح الاعتقاد المطبوع في مقدّمة البحر الزخار. ( [38])
فرق الزيدية:
قد ذكر مؤرّخو العقائد للزيدية فرقاً بين مقتصر على الثلاثة، وإلى مفيض إلى ستة، وإلى ثمانية منهم: الجارودية والسليمانية والبترية والنعيمية، إلى غير ذلك من الفرق، وبما انّ هذه الفرق كلّها قد بادت وذهبت أدراج الريح مع بقاء الزيدية في اليمن، ولا يوجد اليوم في اليمن بين الزيدية من المفاهيم الكلامية المنسوبة إلى الفرق كالجارودية أو السليمانية أو البترية أو الصالحية إلاّ مفهوم واحد، وهو المفهوم العام الّذي تعرفت عليه، وهو القول بإمامة زيد والخروج على الظلمة واستحقاق الإمامة بالطلب والفضل لا بالوراثة مع القول بتفضيل علي ـ كرم الله وجهه ـ وأولويته بالإمامة وقصرها من بعده في البطنين الحسن والحسين.
وأمّا أسماء تلك الفرق والعقائد المنسوب إليهم فلا توجد اليوم إلاّ في بطون الكتب والمؤلفات في الفرق الإسلامية كالملل والنحل ونحوها، فإذا كان الحال في اليمن كما ذكره الفضيل شرف الدين، فالبحث عن هذه الفرق من ناحية إيجابيّاتها وسلبياتها ليس مهماً بعد ما أبادهم الدهر، وانّما اللازم دراسة المفهوم الجامع بين فرقهم .

[1] . الأمالي للصدوق: 335، الحديث 11 .
[2] . الأغاني: 7 / 251 .
[3] . تذكرة الخواص : 300 ; تاريخ اليعقوبي: 2 / 325 .
[4] . أعيان الشيعة: 7 / 123 .
[5] . إرشاد المفيد: 269 .
[6] . مختصر تاريخ دمشق: 9 / 151 .
[7] . مروج الذهب: 3 / 206 .
[8] . الروض النضير: 1 / 102 .
[9] . المصدر نفسه .
[10] . المصدر نفسه: 1 / 127- 128 .
[11] . الكافي: الروضة: الحديث 381 .
[12] . رجال الكشي: 242 برقم 144 .
[13] . كفاية الأثر: 302 .
[14] . أمالي الصدوق: 542 ; بحار الأنوار: 46 / 173 .
[15] . كفاية الأثر: 306 .
[16] . عيون أخبار الرضا: 1 / 252، الباب 25، الحديث 6 .
[17] . بحار الأنوار: 46 / 193، الحديث 63 .
[18] . الإرشاد: 269، الباب 175، حياة الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) .
[19] . عيون أخبار الرضا: 1 / 249، الباب 25 .
[20] . رجال الكشي: 242 برقم 133 .
[21] . عيون أخبار الرضا: 250 و 251، الباب 25 .
[22] . السرائر: 3 / قسم المستطرفات .
[23] . السرائر: 3 / قسم المستطرفات .
[24] . الملاحم لابن طاووس: الباب 31 .
[25] . الفرق بين الفرق : 35- 36 .
[26] . المصدر السابق .
[27] . مقاتل الطالبيين: 87 .
[28] . بحار الأنوار: 44 / 329 .
[29] . تاريخ الطبري: 5 / 492 .
[30] . تاريخ الطبري: 5 / 498 .
[31] . الروض النضير: 1 / 130 .
[32] . الروض النضير: 1 / 106 .
[33] . المصدر نفسه: 1 / 128 .
[34] . مروج الذهب: 3 / 207 .
[35] . معجم البلدان: 8 / 77، مادة مصر .
[36] . زيد الشهيد: 78 .
[37] . بحوث في الملل والنحل: 7 / 371- 386 .
[38] . البحر الزخار: 52- 96 .

Website Security Test