welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
العقيده الاسلاميه
الكون في نظر الإسلام
الكون في نظر الإسلام

الأصلُ السادس: الكون مخلوق لله
الكون ـ أَيْ كل ما سِوَى الله ـ مخلوقٌ لله تعالى، وليس واقعُ الكونِ هذا سِوَى التعلّق، والرَّبط بالله تعالى، وليست الكائنات في غنىً عن الحقّ تعالى ولا لحظةً واحدة، ومعنى قولنا: إِنَّ الكون مخلوق لله، هو أَنَّ الكون خُلِقَ بإِرادة الله ومشيئته، وأنّ نسبته إلى الله ليس مِنْ نمطِ نسبة الوَلد إلى الوالد، فليست العَلاقة بين الكون وبين الله علاقة توْليد، وَولادة، يقول سبحانه: ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) ( [1] ) .
الأصلُ السابع: نظام الكون الحالي ليس أبديّاً
النِّظام الحالي للكون ليس خالداً ولا أبديّاً، بل سينهدمُ ويندثر بعد زمان يعلمه الله وحده على وجه التحديد، ويقوم مكانه نظامٌ آخر هو العالم الأُخروي وما يسمّى بالمعاد، كما يقول تعالى: ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرْضِ والسَّماواتُ وَبَرَزُوا لله الْوَاحِدِ الْقَهّارِ) ( [2] ) .
وفي قوله سبحانه: ( إِنّا للهِ وَإِنّا إِليْهِ راجِعُونَ) ( [3] ) إِشارَة إلى هذه الحقيقة.
الأصلُ الثامن: العلّة والمعلول
النِّظامُ الكوني الرّاهنُ قائمٌ على أَساس العلَّة والمعلول، وتقومُ بين ظواهرِهِ وأجزائه رابطةُ العليّة والمعلوليّة.
وتأثيرُ كلّ ظاهرة في ظاهرة أُخرى متوقّف على الإذن الإِلهي وَالمشيئة الإلَهيَّة، وقد تَعلَّقت المشيئة الإلَهيَّة الحكيمة بتحقيق فيّاضيّته غالباً عن طريق النِّظام السببيّ، وعَبْرَ الأَسباب والمسبّبات.
ومن الواضح أَنَّ الإِعتقاد بتأثير الظّواهر بعضُها في بعض، لا يعني الإعتقاد بخالقيّتها قَطُّ، بل المقصود هو أنّ تلك الأَسبابَ والعلل توفِّر ـ بإِذن الله ومشيئته ـ أرضيّة تحقّق ظواهر أُخرى، وأَن أيّ نوع من أَنواع التأثير والتأثر مظهرٌ من مشيئة الله وإِرادته الكلّيّة.
وقد أشار القرآنُ الكريمُ إلى كلا المطلبين المذكورَين ونعني خضوع الظواهر الطّبيعية لقانون العليّة وكذا توقُّفَ تأثيرِ كلّ علّة وسبب في الكون على الإذن الإلهي الكلّي.
ففي المجال الأَوّل نكتفي بذكر الآية التالية:
( وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمرَاتِ رِزَقاً لَكمْ) ( [4] ) .
وفي المَجالِ الثّاني نكتفي بالآيةِ التّالِيَة أَيْضاً:
( وَالْبلَدُ الطَّيّبُ يخرُجُ نَبَاتُهُ بإِذْنِ رَبِّه) ( [5] ) .( [6] )
الأصلُ التاسع: الوجود ليس مساوقاً للطبيعة المادية
الوجودُ ليس مساوِقاً للطبيعة المادّيّة، فهو لا ينحصرُ في المادّة وحدها بل هو أوسع من المادة ومن ما وراءَها الَّذي أَطلقَ عليه القرآنُ اسْمَ عالَمِ الغيبِ في مقابل عالَمِ الشَّهادةِ.
وكما انّ الظواهر المادية يؤثر بعضُها في بعض بإذن الله تعالى كذلك تؤثّر الموجوداتُ الغيبية في عالَم الطبيعة بالإذن الإلهيّ.
وبعبارة أُخرى: هي وسائط للفيض الإلهي .
ويتحدث القرآنُ الكريمُ عن تأثير مَلائكةِ الله وتسَبّبِها لحوادثِ العالَمِ الطبيعيّ إذ يقول :
( فَالمُدَبِّراتِ أمْراً ) ( [7] ) .
( وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرسِلُ عَليكم حَفَظَةً) ( [8] ) .
نَستَنتجُ من الآيات الصَريحة السابقة:
أنّ عالَمَ الخلق بقسمَيْه: الطبيعة وما وراء الطبيعة مع ما يسوده من النظام السببي قائمٌ برمَّته بمشيئة الله سبحانه ومرتبط به، بلا استثناء.
الأصلُ العاشر: خضوع الكون لهداية خاصة
إنَّ الكونَ حقيقةٌ تخضع لهداية خاصّة، وانّ جميع ذرات العالم ـ كلٌّ في مرتبته ـ تتمتع بحسب ما هي عليها بنورِ الهداية.
كما وإنّ مراتب هذه الهداية العامّة والشاملة تتكون من الهداية الطبيعية، والغريزية والتكوينية.
وَلقد ذكَّر القرآنُ الكريمُ في آيات عديدة بهذه الهداية التكوينيّة والعامّة نأتي فيما يلي بواحدة منها:
( ربُّنا الّذِي أَعطى كُلّ شيْء خَلقَهُ ثُمَّ هَدَى ) ( [9] ) .
الأصلُ الحادي عشر: الكون نظام كامل
إنَّ نظامَ الخليقة الحاضر هو النظامُ الأكملُ والأحسنُ، وإنّ جهاز الوجود قد صُوِّر على أفضل صورة، فلا يمكن تصوّر ما هو أكمل وأفضل مما عليه الآن.
يقول القرآن الكريم: ( الَّذِي أَحسَنَ كُلَّ شيء خَلَقَهُ) ( [10] ) .
والدليلُ العقليُّ يدعمه، وذلك لأَنّ فعلَ أيّ فاعل يتناسب ـ من حيث الكمال والنقص ـ مع ما عليه الفاعلُ من حيث الصفات والكمالات، فإذا كان الفاعلُ منزَّهاً عن أيّ نقص من حيث الصفات الوجوديّة، كان فعلهُ كذلك عارياً عن أيّ نوع من أنواع النقص والعيب.
وحيث إنّ الله تعالى يُوصف بكلّ الكمالات الوجوديّة على وجهها الأتمّ الأكمل يكون فعله أيضاً ـ وبطبيعة الحال ـ أكملَ فعل وأفضلَه.
هذا مضافاً إلى أنّ كونَ اللهِ حكيماً يقتضي ما دام خلقُ العالمِ الأحسنِ ممكناً، أن لا يوجِدَ غيره.
والجدير بالذِكرِ أنّ ما في العالَم الطبيعيّ مما يسمّى بالشُّرور لاينافي النظامَ الأحسنَ للوجود، وتوضيحُ هذه النقطة سيأتي في أبحاث «التوحيدِ في الخالقيّة».
الأصلُ الثاني عشر: الحكمة في خلق الكون
حيث إنَّ العالَمَ مَخلوقٌ لله الّذي هو الحقُّ المطلَق وفعلهُ، فإنَّ مصنوعَه كذلك حقٌ ويتَّسم بالحِكمة، فلا مجالَ للعبثيّة واللاهدفيّة فيه.
وقد أشار القرآنُ الكريمُ إلى هذا الموضوع في آيات عديدة نذكر واحدةً منها هنا:
( ماخَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وَمَابيَنَهما إلاّ بِالحقِّ) ( [11] ) .
على أنّ غايةَ هذا العالم والإنسان إنما تَتَحقّق عندما تقومُ القيامة، كما قال الإمام أمير المؤمنين علي ـ عليه السَّلام ـ : «فإنّ الغاية القِيامة».( [12] )
[1] . الإخلاص / 3 .
[2] . إبراهيم / 48 .
[3] . البقرة / 156.
[4] . البقرة / 22.
[5] . الأعراف / 58 .
[6] . للتَّوسُّع ومَزيد الاطِّلاعِ في هذا المجال تُراجَع كتب التّفسير والكلام (العقائد) منها: تفسير الميزان: 1 / 74 طبعة بيروت، والإلهيّات: 2 / 51 ـ 54.
[7] . النازعات / 5 .
[8] . الأنعام / 61 .
[9] . طه / 50 .
[10] . السجدة / 7 .
[11] . الأحقاف / 3 .
[12] . نهج البلاغة، الخطبة 190 .

Website Security Test