welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
النبوه
حادثة المباهلة
لقد تمّت الإشارة إلى حادثة المباهلة عند البحث عن معاجز النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بما يناسب المقام هناك ونودّ هنا العودة إلى دراسة تلك الحادثة بصورة مفصّلة نرجو تسليط المزيد من الأضواء على هذه الواقعة التاريخية المهمة؟

الجواب: قبل البدء في بيان حادثة المباهلة أودّ الإشارة إلى بيان الموقع التاريخي لـ «نجران»، تقع نجران بقراها السبعين التابعة لها في نقطة من نقاط الحجاز واليمن الحدودية، وكانت هذه المنطقة في مطلع ظهور الإسلام المنطقة الوحيدة التي غادر أهلها الوثنية لأسباب معينة واعتنقوا الديانة المسيحية( [1])، من بين مناطق الحجاز.
وحينما بدأ الرسول الأكرم في مخاطبة ملوك العالم ورؤسائهم ودعوتهم إلى الانضواء تحت راية الإسلام واعتناق الدين الإسلامي الحنيف كان من بين الذين دعاهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أُسقف نجران( [2])(أبوحارثة)، فكتب إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) كتاباً يدعوه فيه إلى الإسلام. ولقد تعرضت كتب التاريخ والسير لتلك الحادثة، وإليك مضمون الكتاب المذكور:
«باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من محمد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أُسقف نجران وأهل نجران إن أسلمتم فإني أحمد إليكم اللّه إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب; وأمّا بعد فإنّي أدعوكم إلى عبادة اللّه من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية اللّه من ولاية العباد، فإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم آذنتكم بحرب والسلام».( [3])
وقد أضافت بعض المصادر التاريخية الشيعية انّ النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) كتب في ذلك الكتاب الآية المرتبطة بأهل الكتاب( [4]) والتي تدعوهم إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له.
قَدِمَ سفير رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) «نجران»  وسلّم الكتاب إلى أُسقف نجران فأولاه عناية تامة وقرأه بإمعان وتدبّر، ثمّ أمر بتشكيل لجنة استشارية للتداول في الأمر واتّخاذ القرار المناسب، وكانت اللجنة تتشكّل من شخصيات سياسية ودينية بارزة وكان من بين أعضاء هذه اللجنة«شرحبيل» المعروف بحكمته ورجاحة عقله وقوة تدبيره، فقال في معرض الإجابة عن استشارة الأسقف: إنّي ليس لي في النبوة رأي ولو كان أمر من أُمور الدنيا أشرت عليك فيه وجهدت لك، ولكن إذا كان لابدّ من الإشارة أقول: لقد سمعنا كراراً من ساداتنا وعلمائنا ما وعد اللّه إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة،  وانّه لابدّ من أن يأتي يوم تنتقل فيه النبوة من نسل إسحاق إلى نسل إسماعيل فما يؤمنك أن يكون هذا الرجل ـ يعني: محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ هو النبي الموعود.
فخرج المتشاورون بنتيجة مفادها أن يبعثوا وفداً إلى المدينة للتفاوض مع الرسول الأكرم ودراسة دلائل نبوّته، واختير لهذه المهمة ستون شخصاً من علماء نجران وعقلائهم، وكان على رأسهم ثلاثة أشخاص من أساقفتهم، هم:
1. «أبو حارثة بن علقمة»: أُسقف نجران الأعظم والممثل الرسمي للكنائس الروميّة في الحجاز.
2. «عبد المسيح»: رئيس وفد نجران المعروف بعقله ودهائه،وتدبيره.
3. «الأيهم»: وكان من ذوي السن ومن الشخصيات المحترمة عند أهل نجران.( [5])
قدم الوفد المسيحي المدينة  عصراً  و دخلوا المسجد على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم يرتدون الزيّ الكنسي وثياب الديباج والحرير ويلبسون خواتيم الذهب ويحملون الصلبان في أعناقهم، فأزعج منظرهم هذا ـ و خاصة في المسجد ـ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فشعروا بانزعاج النبي ولكنّهم لم يعرفوا سبب ذلك فسألوا «عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف» وكانت بينهم صداقة قديمة، فأشار الرجلان إلى أنّ معرفة ذلك وحلّ تلك العقدة لا يتم إلاّ من خلال علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فجاءا إليه وقالا له:ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟
فقال (عليه السلام) : أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ثمّ يعودون إليه، ففعلوا ذلك ثمّ دخلوا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بغير ملابسهم السابقة وبصورة متواضعة فسلّموا عليه، فرد  (عليهم السلام)   واحترمهم وقبل بعض هداياهم التي أهدوها إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) .
ثمّ إنّ الوفد وقبل أن يبدأوا مفاوضاتهم مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قالوا: إنّ وقت صلاتهم قد حان واستأذنوه في أدائها، فأراد الناس منعهم،ولكنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أذن لهم وقال للمسلمين: «دعوهم» فاستقبلوا المشرق، فصلّوا صلاتهم.( [6])
مفاوضات الوفد مع النبي
لقد نقل جمع من كتّاب السيرة والمحدّثين الإسلاميين نصّ الحوار الذي دار بين وفد نجران المسيحي ورسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولكنّ السيد ابن طاووس امتاز من بين هؤلاء بأنّه نقل نص هذا الحوار وقضية المباهلة بنحو أدق وأكثر تفصيلاً ممّا ذكره الآخرون من المحدّثين والمؤرّخين. فقد ذكر جميع خصوصيات المباهلة من بدايتها إلى نهايتها ناقلاً ذلك من كتاب «المباهلة» لمحمد بن عبد المطلب الشيباني وكتاب «عمل ذي الحجة» للحسن بن إسماعيل.( [7])
غير أنّ نقل جميع تفاصيل هذه الواقعة التاريخية الكبرى ـ التي قصّر وللأسف الشديد حتّى في الإشارة إليها إشارة عابرة بعض أصحاب السير ـ أمرٌ خارج عن نطاق هذا الكتاب، ولهذا سنكتفي بنقل جانب من هذا الحوار الذي رواه الحلبي  في سيرته.( [8]) حيث سجّل الحلبي الحوار بالصورة التالية:
عرض رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) على وفد نجران وتلا عليهم القرآن، فامتنعوا وقالوا: قد كنّا مسلمين قبلك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «كَذِبْتُمْ، يمنعكم من الإسلام ثلاث: عبادتكم الصليب، وأكلكم لحم الخنزير، وزعمكم أنّ للّه ولداً».
فقالوا: المسيح هو اللّه لأنّه أحيا الموتى، وأخبر عن الغيوب، وأبرأ من الأدواء كلّها، وخلق من الطين طيراً.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «هو عبد اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم».
فقال أحدهم: المسيح ابن اللّه، لأنّه لا أبَ له.
فسكت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) عنهم، فنزل الوحي بقوله تعالى:
( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُراب ) .( [9])
فقال وفد نجران: إنّا لا نزداد منك في أمر صاحبنا إلاّ تبايناً، وهذا الأمر الذي لا نقرّه لك، فهلمّ فلنلاعنك أيّنا أولى بالحق فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين.( [10])
فأنزل اللّه عزّ وجلّ آية المباهلة على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :
( فَمَنْ حاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جائَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبينَ ) .( [11])
فدعاهم إلى المباهلة، فقبلوا، واتّفق الطرفان على أن يقوما بالمباهلة في اليوم اللاحق.
خروج النبي للمباهلة
حان وقت المباهلة... وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ووفد نجران قد اتّفقا على أن يجريا المباهلة خارج المدينة في الصحراء... ، فاختار رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) من المسلمين ومن عشيرته وأهله أربعة أشخاص فقط، وقد اشترك هؤلاء في هذه المباهلة  دون غيرهم، وهؤلاء الأربعة لم يكونوا سوى علي بن أبي طالب (عليه السلام)  ، وفاطمة الزهراء (عليها السلام) بنت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والحسن، والحسينعليمها السَّلام; لأنّه لم يكن بين المسلمين من هو أطهر من هؤلاء نفوساً، ولا أقوى وأعمق إيماناً.
طوى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) المسافة بين منزله، وبين المنطقة التي تقرر التباهل فيها في هيئة خاصة مثيرة، فقد غدا محتضناً الحسين( [12]) آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليٌّ خلفها، وهو يقول: إذا دعوت فأمِّنوا.
كان وفد نجران ورؤساؤهم قد قال بعضهم لبعض ـ قبل أن يغدو رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المباهلة ـ : انظروا محمداً في غد فإن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته، وإن غدا بأصحابه فباهلوه فانّه ليس على شيء. وهم يقصدون أنّ النبي إذا جاء إلى ساحة المباهلة محفوفاً بأُبّهة مادّية وقوة ظاهرية تحفُّ به قادة الجيش والجنود، فذلك دليل على عدم صدقه; وإذا أتى بأهله وأبنائه بعيداً عن أيّة مظاهر مادية وتوجّه إلى اللّه بهم وتضرع إليه سبحانه كما يفعل الأنبياء، دلّ ذلك على صدقه، لأنّ ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزّته وأفلاذ كبده وأحبِّ الناس إليه لذلك ولم يقتصر على تعريض نفسه له، وهذا يدلّ على ثقته ويقينه بكذب خصمه. وفيما كان رجال الوفد يتحادثون في هذه الأُمور فإذا بالرسول الأكرم قد طلع عليهم هو والأغصان الأربعة من شجرته المباركة بوجوه روحانية نيّرة، فاضطرب الوفد وأخذ ينظر بعضهم إلى بعض بتعجب ودهشة وحيرة، وأخذوا يتساءلون بعضهم مع البعض الآخر كيف خرج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بابنته الوحيدة وأفلاذ كبده وكبدها المعصومين للمباهلة، فأدركوا أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واثق من نفسه ودعوته وثوقاً عميقاً ومعتقد بذلك اعتقاداً راسخاً، إذ انّ المتردّد غير الواثق بدعوته لا يجازف ولا يخاطر بأحبّائه وأعزّته ويعرضهم للبلاء السماوي.
ولهذا قال أسقف نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوهاً لو شاء اللّه أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة.( [13])
انصراف وفد نجران عن المباهلة
لمّا رأى وفد نجران هذا الأمر ـ خروج النبي بتلك الصورة المهيبة ـ و سمعوا ما قاله أسقف نجران، تشاوروا  فيما بينهم ثمّ اتّفقوا على عدم مباهلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) معلنين عن استعدادهم لدفع الجزية مهما كانت للنبي كلّ سنة لتقوم الحكومة الإسلامية في المقابل بالدفاع عن أنفسهم وأموالهم، فقبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك وتقرر أن يتمتع نصارى نجران بسلسلة من الحقوق في ظل الحكومة الإسلامية لقاء مبالغ ضئيلة يدفعونها سنوياً.
ثمّ قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أما والذي نفسي بيده لقد تدلّى العذاب على أهل نجران، ولو لاعنوني لمسخوا قردة وخنازير، ولأُضرم الوادي عليهم ناراً، ولاستأصل اللّه تعالى نجران وأهله».( [14])
وعن عائشة: انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج ـ أي يوم المباهلة ـ  وعليه مرط( [15]) مرجَّل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله، ثمّ جاء الحسين فأدخله، ثمّ فاطمة ثمّ علي، ثمّ قال:
( إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) .( [16])
ثمّ قال الزمخشري في نهاية هذا الكلام:وفيه دليل لاشيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء (عليهم السلام) ،وفيه  برهان على صحّة نبوّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لأنّه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنّهم أجابوا إلى ذلك.( [17])
صورة العهد النبوي لأهل نجران
بعد أن انصرف وفد نجران من المباهلة ووافقوا على دفع الجزية سألوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يكتب مقدار الجزية التي اتّفق على دفعها من قبل أهالي نجران إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن يضمن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أمن نجران في ذلك الكتاب، فكتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وبأمر من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نص الكتاب التالي:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا ما كتب النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) رسول اللّه لنجران وحاشيتها إذا كان  له عليهم حكمة في كلّ ثمرة وصفراء وبيضاء وسوداء ورقيق فأفضل عليهم وترك ذلك لهم: ألفي حلّة من حلل الأواقي في كلّ رجب ألف حلّة، وفي كلّ صفر ألف حلة، كلّ حلّة أوقية، وما زادت حلل الخراج أو نقصت عن الأواقي فبالحساب، وما نقصوا من درع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم بالحساب، وعليهم في كلّ حرب كانت باليمن ثلاثون درعاً، وثلاثون فرساً، وثلاثون بعيراً عارية مضمونة لهم بذلك، وعلى أهل نجران مثواة رسلي(واستضافتهم) شهراً فدونه، ولهم بذلك جوار اللّه وذمّة محمد النبي رسول اللّه على أنفسهم وملّتهم وأرضهم وأموالهم وبيعهم ورهبانيتهم على أن لا يعشروا ولا يأكلوا الربا ولا يتعاملوا به فمن أكل الربا منهم بعد ذلك فذمّتي منه بريئة».( [18])
وقد كتبت صورة العهد على جلد أحمر وشهد عليها اثنان من أصحاب النبي الأكرم، ثمّ ختمها (صلى الله عليه وآله وسلم) وأعطاها إلى رؤساء الوفد. ونحن إنّما أوردنا ذلك العهد وبصورة إجمالية لنبرهن على شدة العدالة والإنصاف في القضاء التي كان يتمتع بها الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولنؤكد كذلك أنّ الحكومة الإسلامية تختلف جذرياً مع الحكومات الطاغوتية التي تستغل ضعف الآخرين لتملي عليهم ضرائب باهضة وشروطاً تعجيزية لا يمكن القيام بها بحال من الأحوال على العكس من الحكومة الإسلامية التي تراعي وفي جميع الأحوال أُصول العدالة الإنسانية وتعتمد روح المسالمة ولا تتجاوز ذلك ولو بخطوة واحدة.
فضيلة كبرى
تعتبر واقعة المباهلة وما نزل فيها من القرآن أكبر فضيلة تدعم موقف الشيعة على مرّ التاريخ، لأنّ ألفاظ الآية النازلة في المباهلة ومفرداتها تكشف عن مقام ومكانة من باهل بهم رسول اللّهوالذين يتّخذهم الشيعة قادة لهم، الأمر الذي يقتضي من أصحاب الوجدان الحر والفطرة السليمة الإذعان بأحقّية هذه المجموعة التي خرج بها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لإثبات التوحيد وأحقّية الرسالة الإسلامية.
فهذه الآية اعتبرت الحسن والحسين أبناءً لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وفاطمة الزهراء  (عليها السلام) المرأة الوحيدة التي ترتبط برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ويصدق عليها عنوان «نساءنا»، وقد عبّر عن عليّ (عليه السلام) بأنفسنا فكان وبحكم هذه الآية بمنزلة نفس الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ،فهل توجد فضيلة أعظم وأسمى من ذلك؟!
هذا ويستفاد من الأحاديث  الواردة عن أئمّة أهل البيت أنّ المباهلة لا تختص بالنبي الأكرم، بل يجوز أن يتباهل كلّ مسلم في القضايا الدينية مع من يخالفه ويجادله فيها، وقد جاءت طريقة المباهلة والدعاء المخصوص بها في كتب الحديث، وللوقوف على هذا الأمر يراجع كتاب «نور الثقلين».( [19])
وقد كتب السيد الأُستاذ العلاّمة الطباطبائي (قدس سره) :
تعتبر المباهلة إحدى المعجزات الخالدة للإسلام، ولذلك يستطيع كلّ إنسان مؤمن ـ واقتداء بالنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ من أجل أن يثبت حقيقة من الحقائق الإسلامية أن يدعو المخالفين للمباهلة ويطلب منهم ذلك، ويدعو اللّه سبحانه أن يظهر الحقّ ويزهق الباطل، ويهلك المعاند( [20]). ( [21])
[1] . ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان:5/266ـ 277 علل اعتناقهم للمسيحية.
[2] . الأُسقف معرب كلمة يونانية هي ايسكوپ، وتعني: الرقيب و المناظر، وهو اليوم أعلى من منصب القسيس.
[3] . البداية والنهاية ص 53; بحار الأنوار:21/ 285.
[4] . الآية هي قوله تعالى: ( قُلْ يا أَهل الكتاب تعالَوا إِلى كَلِمَة سَواء بَيْنَنا وَبَيْنكُمْ أَلاّ نعبدَ إِلاّ اللّهَ وَلا نُشرِكَ بهِ شَيئاً ) .(آل عمران:64).
[5] . تاريخ اليعقوبي:2/66; السيرة الحلبية:3/211و 212.
[6] . السيرة الحلبية:3/ 212.
[7] . من أراد الوقوف على خصوصيات وتفاصل هذه الواقعة التاريخية فليرجع إلى كتاب « الإقبال » للمرحوم السيد ابن طاووس ص 496ـ 513.
[8] . السيرة الحلبية:3/ 239.
[9] . آل عمران: 59.
[10] . بحار الأنوار:21/325، ولكنّ آية المباهلة وكما يستفاد من السيرة الحلبية تفيد أنّ النبي هو الذي اقترح المباهلة ابتداءً كما تفيد عبارة ( تعالَوا ندع أَبْناءنا... ) .
[11] . آل عمران: 61.
[12] . جاء في بعض الروايات انّ النبي غدا آخذاً بيد الحسن والحسين تتبعه فاطمة وبين يديه عليٌّ.(بحارالأنوار:21/338).
[13] . بحار الأنوار:21/277; العمدة لابن الطريق: 189.
[14] . بحار الأنوار:21/ 281.
[15] . كساء.
[16] . الأحزاب: 33.
[17] . الكشاف:1/328 « لينبه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم... » .
[18] . فتوح البلدان:76; إمتاع الأسماع:502; إعلام الورى:78ـ 79.
[19] . نور الثقلين:1/291ـ 292.
[20] . رسالة المباهلة للسيد الطباطبائي باللغة الفارسية. وقد صرحت بعض الروايات الإسلامية في هذا الموضوع. انظر أُصول الكافي:1/538، كتاب الدعاء، باب المباهلة.
[21] . منشور جاويد:7/95ـ 109.

Website Security Test