welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
النبوه
العصمة وغفران الذنب
انّه من المعلوم حسب القول بنظرية العصمة يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) معصوماً من كلّ أنواع الذنب والعصيان والمخالفة، فكيف ينسجم هذا القول مع ما ورد في أوّل سورة الفتح حيث أخبر سبحانه عن غفران ذنبه (صلى الله عليه وآله وسلم) ما تقدّم منه و ما تأخّر؟

الجواب: من الآيات التي تمسّك بها النافون لعصمة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الآية الواردة في سورة الفتح، بل الآية من أقوى ما تمسّك به هؤلاء حيث قالوا: إنّ اللّه أخبر عن غفران ذنب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الأعم من المتقدّم والمتأخّر، وهذا يعني أنّه قد صدر منه الذنب في الماضي ويتوقّع أن يصدر منه الخطأ والذنب في المستقبل، وهذا دليل واضح على عدم العصمة، والآية التي تمسّكوا بها هي:
( إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقيماً * وَ يَنْصُرَكَ اللّهُ نَصْراً عَزيزاً ) .( [1]) ولكن إذا أمعنّا النظر في الآيات الثلاث يتّضح لنا وبجلاء  انّ المراد من الآية ليس هو الذنب الشرعي ـ أي ما اعتبره القرآن والسنّة ذنباً ـ بل المراد هو الاتهامات والنسب التي كان المشركون وخصوم الرسالة يصفونه بها، لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد واجه المشركين والملحدين مواجة صارمة وحادّة حيث سفّه أحلامهم وذمّ آلهتهم وكشف عن انحرافهم مستعيناً بالبراهين والأدلّة الساطعة والمحكمة، فكانت ردّة فعلهم أن وصفوه  (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه كاهن وساحر وكذّاب، فكان النبي في نظر هؤلاء مذنباً ولم ترتفع تلك التهم والافتراءات عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ بعد فتح مكة وما شاهدوه من الخلق السامي له (صلى الله عليه وآله وسلم) في التعامل معهم، فإذاً المقصود من الذنب ما كان قريش تصفه به، كما أنّ المراد من المغفرة هو إذهاب وإزالة آثار تلك النسب من المجتمع.
ولقد أشار الإمام الرضا (عليه السلام)  عندما سأله المأمون عن مفاد الآية فقال: «لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنباً من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لأنّهم كانوا يعبدون من دون اللّه ثلاثمائة وستين صنماً، فلمّا جاءهم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم وقالوا:
( أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجبٌ * وَ انْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيءٌ يُراد * ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاّ اخْتِلاقٌ ) .( [2])
فلمّا فتح اللّه عزّ وجلّ على نبيّه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة قال له: يا محمد: ( إِنّا فَتَحْنا لَكَ(مكة) فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّر )   عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد اللّه عزّ وجلّ فيما تقدّم، وما تأخّر، لأنّ مشركي مكة، أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفوراً بظهوره عليهم» فقال المأمون: للّه درّك يا أبا الحسن( [3]). ( [4])
[1] . الفتح:1ـ 3.
[2] . ص:5ـ 7.
[3] . بحارالأنوار:17/90، والاحتجاج:2/ 222.
[4] . منشور جاويد:7/292ـ 306.

Website Security Test