welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
النبوه
علّة المعجزة
من الأُصول المسلّمة، أصل العلّية والمعلولية وأنّ كلّ موجود ممكن لا يمكن أن يصدر بدون علّة، وهذا من القوانين العقلية القطعية الشاملة والتي لا تقبل التخصيص أبداً، وحينئذ يطرح السؤال التالي: هل المعجزة ظاهرة حدثت بلا علّة أو لا؟ وعلى القول الثاني فما هي تلك

الجواب: لا شكّ انّ المعجزة ظاهرة  تحتاج إلى علّة وانّها لا تعتبر نقضاً لقانون العلّيّة أبداً وإن كانت خارجة عن نطاق العلل والأسباب الطبيعية المعروفة، وإنّما لها علّتها الخاصة، ولكنّ عدم وجود العلّة الطبيعية لا يستلزم عدم وجود العلّة مطلقاً.
نعم انّ الذين يذهبون إلى أنّ الوجود يساوي المادة  وانّ العلل منحصرة بالعلل الطبيعية المعروفة، هؤلاء فقط  يرون أنّ المعاجز والتصديق بها يعني نقض القانون العقلي ونقض قانون العلّية والمعلولية، ومن المعلوم أنّ هذا الكلام مبني على حكم مسبق في حصر العلل بالعلل المادية فقط، فإذا ما وجدت ظاهرة من دون تلك العلل الطبيعية فانّهم يعتبرون التصديق بها نقضاً للقانون.
ويرد على هذه النظرية وهذا النحو من التفكير أوّلاً: انّ الوجود لا يساوي المادة، بل هو أوسع منها، وعلى هذا الأساس إذا ما فقدت الظاهرة العلل الطبيعية فهذا لا يعني فقدان العلّة مطلقاً، بل أقصى ما يدلّ عليه عدم وجود العلّة المادية، ومن المعلوم أنّ فقدان الأخصّ(العلل المادية) لا يدلّ على فقدان الأعم أصل العلّة.
إذ من الممكن أن تفتقد الظاهرة العلّة المادية ولكنّها في نفس الوقت تنشأ من علّة غير مادية مجرّدة خارجة عن إطار الحسّ والتجربة.
كما يمكن الإجابة بجواب آخر وهو انّ العلل الطبيعية تنقسم إلى نوعين:
الف: علل طبيعية معروفة.
ب: علل طبيعية غير معروفة.
فإنّ مجال العلم هو كشف العلل من القسم الثاني، ولذلك إذا كانت المعجزة فاقدة للعلل الطبيعية المعروفة فلا يعني ذلك أنّها فاقدة للعلل الطبيعية مطلقاً، إذ من الممكن انّ الأنبياء يستفيدون من العلل الطبيعية غير المعروفة، وبالطبع انّ هذا مجرد احتمال لاأكثر،ويكفي في رفع الإشكال الدليل العقلي، وهذا ما سنوضحه هنا.
علّة المعجزة
يتّضح ممّا ذكرنا أنّ المعجزة ليست ظاهرة من دون علّة وإن لم تكن علّتها ـ كالعلل الطبيعية ـ معروفة للناس، وحينئذ لابدّ من البحث لمعرفة علّة تلك الظاهرة. وفي هذا المجال هناك ثلاث فرضيات هي: 1. المعجزة معلولة للعوامل الغيبية: من الممكن أن تكون المعجزة معلولة للعوامل الغيبية من قبيل الملائكة الإلهية، بحيث حينما يطلب النبي من اللّه سبحانه عملاً خارقاً للعادة تتدخل تلك العوامل الغيبية ـ و بإذن من اللّه ـ في إنجاز ذلك العمل وتحقيق تلك المعجزة.
2. المعجزة معلولة لعوامل طبيعية غير معروفة: انّ الفرضية الثانية تذهب إلى أنّ علل المعاجز أُمور طبيعية غير معروفة، وبما أنّ الأنبياء يتوفّرون على علم واسع وكبير وانّهم على اطّلاع بأسرار الطبيعة لذلك يستفيدون من تلك العوامل ـ الغير المعروفة لدى غيرهم ـ للإتيان بالأُمور الخارقة للعادة.
3. انّ علل المعاجز  هي النفس والإرادة القوية للأنبياء (عليهم السلام) : الاحتمال الثالث هو أنّ معاجز الأنبياء معلولة لنفس الأنبياء وإرادتهم القوية، وعلى هذا الأساس تكون  أعمال الأنبياء والأولياء الخارقة للعادة غير معلولة للأسباب الغيبية ولا العوامل المادية والطبيعية الغير المعروفة، بل تكون معلولة للنفس القوية والإرادة القطعية للأنبياء.
إذ  انّ نفوسهم (عليهم السلام)   وفي إطار التهذيب والتزكية وقطع العلائق المادية والتوجه والتقرب إلى مبدأ الخلق تصل إلى درجة وحدّ من الكمال والاقتدار بحيث تصبح بموجبه قادرة على التصرف بعالم الطبيعة وإخضاعه لإرادتها وتسخيره في خدمتها. كما أنّ نفوس الناس العاديين تقدر على الهيمنة والتصرف في قوى البدن المادية فكذلك نفوس الأولياء قادرة على التأثير في الموجودات الأُخرى وإخضاعها لخدمتها.( [1])
[1] . منشور جاويد:10/291ـ 294.

Website Security Test