welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
النبوه
الفرق بين المعجزة والسحر
هناك بعض الأفعال تشترك مع المعجزة في كونها خارقة للعادة ظاهراً يطلق عليها اسم السحر، هنا يطرح السؤال التالي: كيف وما هي الطريقة التي يجب اعتمادها للتمييز بين الفعلين المعجزة والسحر؟

الجواب: للتمييز بين هذين الفعلين الخارقين للعادة هناك  العديد من الأساليب والطرق التي بمجموعها تكون عاملاً مساعداً في حلّ هذه العقدة وحصول الاطمئنان  في النفس.
1. انّ عمل المرتاضين والسحرة إنّما هو نتيجة مباشرة للتعليم والتمرين، فهؤلاء وفي ظلّ التعليم والتمارين المستمرة يصلون إلى القدرة على القيام بتلك الأفعال، حيث إنّ السحر والشعبذة لها أُصولها الخاصة وطرقها المعروفة القابلة للتعلّم والإدراك بحيث إذا لم يطو الساحر تلك الدورة التعليمية فأنّه لا يختلف حينئذ مع أي إنسان آخر، والحال انّ الأنبياء ومن خلال دراسة تاريخ حياتهم لم يخضعوا لأي سابقة تدريسية ولم يتعلّموا على يد أحد من الناس،  بل أنّ جميع أعمالهم إبداعية وغير مسبوقة بمقدّمات خاصة وهذا ما يشهد به تاريخ حياتهم كما قلنا. فهذا النبي موسى بن عمران (عليه السلام)  نال مقام النبوة وبعث رسولاً وزوّد بالمعجزة الإلهية «العصا».( [1]) في طريق عودته من مدين إلى مصر، ومن الواضح أنّه لم يكن يفكّر ولم يتصوّر تلك الأُمور.
و السيد المسيح قد جاء بالمعجزات العجيبة والمحيّرة للعقول كإحياء الموتى وشفاء المرضى«الأكمه» و«الأبرص» وغيرهم( [2]) من دون أن يدخل أي جامعة طبية ولم يحضر عند أي أُستاذ، ومن دون أن يمارس أي تمرين أو تجربة.
2. بما أنّ عمل المرتاضين والسحرة هو نتيجة التعليم والدراسة، لذلك نرى أنّما يقومون به يقبل المعارضة والمواجهة، وذلك لأنّه بإمكان بقية الأفراد النابهين وأصحاب الامتيازات الخاصة أن يتعلّموا تلك الطرق التي تعلّمها المرتاضون والسحرة ويواجهونهم من خلال نفس الطريق.
3. انّ السحرة والمرتاضين لا يتحدّون الآخرين ولا يطلبون المواجهة فيما يقومون به، وذلك لأنّهم يعلمون جيداً انّ عملهم نتيجة التعليم والتعلّم والتمرين، وأنّ هذا الطريق مفتوح أمام جميع الناس الراغبين في سلوك ذلك الطريق، وأمّا ما يقوم به الأنبياء فانّه مقترن ومنذ اللحظات الأُولى بالتحدي وطلب المواجهة وتعجيز الآخرين لإثبات أحقّيّتهم فيما يدعونه، فهذا القرآن الكريم يتحدّى الجميع في الإتيان بمثل تلك المعجزة الخالدة حيث يقول سبحانه: ( ...لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيراً ) .( [3])
وكذلك فَعَلَ النبي موسى بن عمران (عليه السلام)  حينما حقّر عمل السحرة بقوله:
( ...ما جِئْتُمْ بِهِِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ ... ) .( [4])
ولذلك نرى أنّ أوّل من آمن بموسى ـ بعد إبطال سحرهم ـ هم السحرة أنفسهم، وذلك لأنّهم علموا علماً يقينياً بأنّ ما جاء به موسى خارج عن إطار السحر وفنونه، وأنّه ينبع من قدرة عليا وذلك لعلمهم بفنّ السحر وطرقه، وعلموا أنّ العلّة في هزيمتهم أمام موسى هو اعتمادهم على القدرة المحدودة للإنسان، والحال أنّ الأنبياء يتّكئون على القدرة اللامحدودة للّه سبحانه ويستمدون العون منها.
4. بما أنّ عمل المرتاضين والسحرة معلول للتعليم والتمرين فانّه يقع في إطار خاص غير قابل للتنوع، فعلى سبيل المثال يقوم المرتاض وعلى أثر الرياضة التي يمارسها بتعطيل حركة القطار مثلاً، ولكنّه يعجز عن القيام بعمل آخر خارج عن حدود تلك الرياضة التي مارسها، والحال انّ معاجز الأنبياء متنوّعة ومتعدّدة، وذلك لأنّها مطابقة لمقتضيات الزمان وتابعة للطلبات المختلفة للناس، ولذلك نقرأ في خصوص عصا موسى انّها تحوّلت إلى ثعبان مبين.( [5])
وبضرب موسى الحجر بنفس هذه العصا انفجرت منه اثنتا عشرة عيناً( [6]) وبضربه البحر ( فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فرق كَالطَّودِ العَظيم ) .( [7]) كذلك يحدّثنا القرآن عن معجزة أُخرى لموسى (عليه السلام)  حيث يقول سبحانه: ( وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُج بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوء ) .( [8])
كذلك يحدّثنا في سورة الإسراءعن المعاجز التسع لموسى (عليه السلام)  حيث يقول سبحانه: ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آيات بَيِّنات ) .( [9])
كما أنّ السيد المسيح (عليه السلام)  وفي المرحلة  الأُولى لمواجهته لبني إسرائيل جاء بعدد من المعاجز المتنوّعة:
1. خلق الطير من الطين بإذنه سبحانه:
( ...أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَانْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِاللّهِ... ) .
2. شفاء المرضى: ( وَأُبْرِئُ  الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ... ) .
3. إحياء الموتى بإذن اللّه: ( ...وَأُحْيِ المَوْتى بِإِذْنِ اللّهِ... ) .
4. وأُخبركم بما تدّخرون في بيوتكم: ( ...وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ... ) .( [10])
ولا ريب أنّ العلّة في محدودية عمل السحرة والمرتاضين وتنوّع وشمولية عمل الأنبياء هو اتّكاء الطائفة الأُولى على القدرات البشرية المحدودة واتّكاء الطائفة الثانية على القدرة الإلهية اللا متناهية.
5. التمايز بين هدف الأنبياء وهدف السحرة، فإنّ الأنبياء (عليهم السلام)   إنّما يقومون بتلك الأفعال الخارقة للعادة من أجل تحقيق هدف سام، وهو تغيير المجتمع ونقله من الضلال إلى الهداية ومن الشرك والجحود إلى التوحيد وإلى الإيمان بالمعاد وإرساء أُسس المجتمع على قواعد أخلاقية سامية، والحال انّ هدف المرتاضين والسحرة هدف مادي بحت حيث يلهثون وراء المادة وطلب المقام والمنصب والجاه.
6. كما أنّ الأنبياء يمتازون عن السحرة والمرتاضين في الهدف ـ كما قلناـ  كذلك يمتازون من جهة الروح والأخلاق والملكات النفسانية، فالأنبياء وأصحاب الكرامات أُناس عظماء وأتقياء، ولا توجد أي نقطة سوداء في تاريخ حياتهم أبداً، والحال انّ حياة السحرة والمرتاضين على خلاف ذلك تماماً.( [11])
[1] . أُنظر القصص: 31.
[2] . انظر آل عمران: 29.
[3] . الإسراء: 88.
[4] . يونس: 81.
[5] . الأعراف: 107.
[6] . البقرة: 60.
[7] . الشعراء: 63.
[8] . النمل: 12.
[9] . الإسراء: 101.
[10] . آل عمران: 49.
[11] . منشور جاويد:10/311ـ 315.

Website Security Test