welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
النبوه
الفرق بين النبي والرسول
إذا نظرنا إلى مصطلحي النبي والرسول نجد للوهلة الأُولى انّه يوجد ترادف بينهما، أي أنّ مفهوم الرسول هو نفس مفهوم النبي، فهل هذا التصوّر صحيح أو يوجد بينهما اختلاف؟

الجواب: إنّ المتتبع لآيات الذكر الحكيم يجد أنّها حينما تتطرق للتعريف بأنبياء اللّه تستخدم ـ غالباً ـ مصطلحي «النبي» و«الرسول»، فتارة يرد مصطلح «النبي» فقط، وتارة أُخرى يرد مصطلح «الرسول» فقط، وتارة أُخرى يرد كلا المصطلحين، والذي يظهر من بعض الآيات أنّه يوجد تفاوت بين المصطلحين، يقول سبحانه:
(وَمَا أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول وَلا نَبِىّ إِلاّ إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) .( [1])
يتّضح من هذه الآية أنّها تدلّ على أنّ هناك طائفتين: طائفة الأنبياء وطائفة الرسل، كما أنّه توجد بالإضافة إلى الآية السابقة آيات أُخرى وإن كانت لا ترتقي
إلى مستوى الآية المذكورة في الدلالة على التفريق، ومن هذه الآيات قوله سبحانه:
(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوراةِ وَالإِنْجِيلِ... ) . ( [2])
وقوله سبحانه:
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوْسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وكانَ رَسُولاً نَبِيّاً ) .( [3])
ويقول سبحانه:
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيّاً ) .( [4])
وهكذا نرى أنّه سبحانه يذكر النبي بعد الرسول تارة مستعملاً حرف العطف وأُخرى مجرداً عنها وهو آية اختلافهما في المفاد، ومن ذلك يظهر انّ احتمال الترادف بين اللفظين ضعيف، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى إنّ احتمال كون المقصود من الرسول شخصاً غير المقصود من النبي لا ينسجم مع ظاهر تلك الآيات، وذلك لأنّ في تلك الآيات قد استعمل اللفظان كوصف لإنسان واحد فالموصوف في الآية الأُولى هو الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي الآية الثالثة هو النبي إسماعيل (عليه السلام) .
والحال أنّ في الآية 52 من سورة الحجّ قد تمّ عطف كلمة النبي على كلمة الرسول بحرف العطف (واو الجمع)، ويظهر من ذلك التقسيم يعني أنّه توجد
طائفتان: طائفة الرسل، وطائفة الأنبياء.
وعلى هذا الأساس سعى المفسّرون للبحث والتنقيب عن الفرق بين الرسول والنبي وذكروا في هذا المجال آراء مختلفة، ولكنّه من بين جميع تلك الآراء المختلفة هناك رأي اتّفق عليه المفسرون وهو أنّ «الرسول» أخصّ من النبي.
ومن الجدير بالانتباه هو انّ هذه الآيات وغيرها من آيات الذكر الحكيم التي استخدم فيها لفظ النبي والرسول تدلّ جميعها على الحقيقة التالية: وهي انّ ملاك الاتّصاف بالنبوة وإطلاق النبي هو ارتباط الأنبياء بالمقام الربوبي، أي انّ النبوة متقوّمة بالاتصال باللّه والإنباء عنه ونزول الوحي إلى من يسند إليه منصبها بإحدى الطرق. وأمّا الرسالة فهي متقوّمة بتحمّل الرسول إبلاغ ما أُوكل إليه إبلاغه من الأوامر والنواهي والقوانين الإلهية.
وإذا ما وجدنا في بعض الموارد أنّه قد استعملت كلمة النبي من دون رعاية للضابطة المذكورة، فلا شكّ أنّ ذلك بسبب نكتة قد أدّت إلى هذا العدول. وإلاّ يكون للمصطلحين مفهومان :أحدهما «النبوة» وهو مقدّم على الثاني الذي هو «الرسالة».
ومن هنا يتّضح بجلاء أنّه لا يمكن أن يكون اللفظان مترادفين مفهوماً، بل لكلّ منهما مفهوم يختلف عن المفهوم الآخر.
نعم هما متساويان غالباً في المصداق والانطباق الخارجي، بمعنى أنّ كلّ نبي (موحى له) هو رسول: أي تقع على عاتقه مهمة الإبلاغ والإرشاد. كما أنّ كلّ رسول (يحمل رسالة من قبل اللّه سبحانه) فهو نبي يوحى له.
ولكن في الأوّل الحكم غالبي يعني أنّ الأكثرية الغالبة من الأنبياء الذين يوحى لهم هم في نفس الوقت يحملون رسالة إلهية وتشريعات سماوية أُمروا
بإبلاغها، وإن كان هناك حالات نادرة من النبوة الخاصة، حيث نجد في بعض الروايات إشارة إلى أنّ بعض الأنبياء غير مبعوث إلى تنفيذ رسالة ما، كما جاء في «الكافي» باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة.
عن هشام بن سالم، عن الإمام أبي عبد اللّه (عليه السلام)  قال:«الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات: فنبيّ منبّأ في نفسه لا يعدو غيرها، ونبيٌّ يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لوط (عليه السلام) ،  ونبيٌّ يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك وقد أُرسل إلى طائفة قلّوا أو كثروا كيونس... وعليه إمام; والذي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل أُولي العزم،وقد كان إبراهيم (عليه السلام) نبيّاً وليس بإمام حتّى قال اللّه : (إِنّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً قَالَ وَمِنْ ذُرّيّتي ) فقال اللّه: ( لا يَنالُ عَهدي الظّالِمين ) من عبد صنماً أو وثناً لا يكون إماماً».( [5])
وممّا لا ريب فيه أنّنا في مقام المقارنة بين النبي الموحى إليه من قبل اللّه وبين الإنسان الرسول الذي كُلِّف من قبله سبحانه في تنفيذ مهمة ما ، وإذا ما أهملنا هذه النكتة الدقيقة في المقارنة فانّنا نجد أنّ القرآن الكريم يتوسّع في استعمال كلمة الرسول فيطلقه على الإنسان  والملك بخلاف النبي فلا يستعمله إلاّ في الإنسان كما ورد في قوله سبحانه:
(...إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ  لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً ) .( [6])
ويقول سبحانه:
(...حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا... ) .( [7])
بل يتوسّع  القرآن في استعمال الرسول فيطلقه على المبعوث لا من جانبه سبحانه، كما ورد ذلك في قصة يوسف (عليه السلام) .
(...فَلَمّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ... ) .( [8])
وبالالتفات إلى هذين النوعين من الاستعمال لمصطلح الرسول يستحيل القول: إنّ النبي والرسول متساويان، بل يكون مفهوم الرسول أوسع من مفهوم النبي من جهة تعدّد المصاديق، وفي الواقع تصحّ النظرية التي تقول: إنّ النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق، لأنّ كلّ نبي ـ باستثناء  النبي المبعوث لنفسه ـ رسول، وليس كلّ رسول نبيّاً، لأنّنا  قد عرفنا أنّ بعض الرسل ليسوا بأنبياء كالملائكة والأفراد العاديين الذين يرسلون من قبل غيرهم من الناس كالأُمراء والحكام مثلاً.
وبالطبع إنّ هذا المطلب خارج عن بحثنا، لأنّ بحثنا يدور حول الرسول الاصطلاحي لا الرسول اللغوي والعرفي.
نتائج البحث
من خلال البيان السابق نصل إلى النتائج التالية:
الأوّل: إنّ النبوّة والرسالة  مفهومان متغايران حيث إنّ النبوة متقوّمة في الاتّصال بعالم الغيب والإنباء عنه، وأمّا الرسالة فهي متقوّمة بتحمل الرسول إبلاغ
كلام من المرسل إلى المرسل إليه، وأنّ وصف أي إنسان بأحد هذين الوصفين فإنّما هو بسبب هذين الملاكين المتمايزين.
الثاني: إنّ مقام النبوّة  أعلى وأسمى من مقام الرسالة، لأنّ الحيثية المقوّمة للنبوة هي حيثية الاتّصال  والارتباط بالمقام الربوبي، واستعداد النفس لوعي ما ينزل به الوحي من المبدأ الأعلى، وأمّا الحيثية المقوّمة للرسالة فهي حيثية تحمل تنفيذ عمل أو إبلاغ قول من المرسل، وأين شرف الاتّصال باللّه والمبدأ الأعلى من شرف تحقيق وتنفيذ عمل في الخارج أو إبلاغ كلام عن شخص إلى الغير.
وبالطبع انّ في مجال الانطباق على المصاديق  يكون النبيّ أفضل من الرسول، وذلك لأنّه في حال اجتماع  النبوة والرسالة في شخص واحد فيكون نبياً ورسولاً فإنّ فضيلته وشرفه إنّما ينبعان من كونه نبياً لا من كونه رسولاً، وإذا ما كان لرسالته فضل أيضاً، فبلا ريب أنّ الفضل النابع من جهة النبوة أفضل من الفضل والشرف النابعين من جهة الرسالة.
الثالث: النبوّة أساس رسالة الإنسان من اللّه سبحانه، إذ رسالة الإنسان من جانب اللّه ـ كما قلنا ـ  لإبلاغ أمره أو زجره لا تتحقّق إلاّ باتّصاف الرسول بالنبوة، وأنّ الرسول الذي أُمرنا باتّباعه ووجوب طاعته هو الرسول المبعوث من قبل اللّه، لا أي  رسول حتّى لو كان ملكاً أو كان رسولاً من قبل إنسان آخر. وعلى هذا الأساس تكون المرتبة الأُولى هي مرتبة النبوة والارتباط بعالم الغيب، وبعد ذلك تتعقبها مرتبة الرسالة.
الرابع: إنّ النسبة بين مفهوم  النبي وبين مفهوم الرسول الخاص ـ أعني: الإنسان المبعوث من جانب اللّه سبحانه ـ هي نسبة التساوي بحيث كلّما صدقت النبوّة صدقت بتبعها الرسالة، وأنّ الأنبياء الفاقدين للرسالة حالة شاذّة ونادرة لا
تتجاوز عدد الأصابع. ومن المعلوم أنّ الشاذ النادر لا يمكن أن يعتبر ملاكاً للتمايز والمقارنة، أضف إلى ذلك إنّ مثل تلك النبوة الفاقدة للرسالة ليس لها مفهوم واضح. وعلى هذا الأساس فلا فرق بين أن نقول: «محمّد رسول اللّه وخاتم النبيّين» و بين أن نقول: «وخاتم الرسل» للتلازم بين الأمرين من حيث المصداق.
وعلى فرض كون مفهوم النبي أعمّ من الرسول ويكون شاملاً للأنبياء الذين ليست لديهم رسالة، ففي هذه الحالة أيضاً يكون إيصاد باب النبوة ملازماً لإيصاد باب الرسالة.
بقيت هناك نكتة وهي أنّ القرآن الكريم قد استعمل عبارة «خاتم النبيّين» ولم يستعمل عبارة «خاتم الرسل» فما ذلك إلاّ لأجل أنّ النبوة أساس للرسالة من جانب اللّه، وأنّ ختم النبوة يلزم منه ختم الرسالة قطعاً.
وبعبارة أُخرى: إذا ختم مقام الاتّصال  بالوحي وتلقي الرسالة والأوامر، فحينئذ ينتفي موضوع الرسالة قطعاً.( [9])
[1] . الحج: 52.
[2] . الأعراف: 157.
[3] . مريم: 51.
[4] . مريم: 52.
[5] . الكافي:1/174، الحديث1; وبالطبع إنّ إطلاق صفة النبي على مثل هؤلاء الأفراد يُعدّ نوعاً من التوسع والمسامحة في الإطلاق وإلاّ فما معنى نبوة لا تتجاوز شخص الإنسان نفسه غير أن نقول: إنّ هذه النبوة بمعنى تلقّي الخبر فقط.
[6] . مريم: 19.
[7] . الأنعام: 61.
[8] . يوسف: 50.
[9] . منشور جاويد:10/257ـ 273.

Website Security Test