welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
اجوبة الهادیة
نقل جامع الأسئلة حديثاً من أُصول الكافي ورد فيه ذكر «مصحف فاطمة» حيث أخذ لفظة المصحف بمعنى القرآن ، وقام بطرح أسئلة عديدة منها: هل كان رسول الله والصحابة يعرفون قرآن فاطمة ؟
نقل جامع الأسئلة حديثاً من أُصول الكافي ورد فيه ذكر «مصحف فاطمة» حيث أخذ لفظة المصحف بمعنى القرآن ، وقام بطرح أسئلة عديدة منها: هل كان رسول الله والصحابة يعرفون قرآن فاطمة ؟

الجواب : إنّ السائل يتصوّر أنّ لفظة « مصحف» هي بمعنى القرآن في لغة العرب ، وكذا في عصر النبيّ (صلى الله عليه وآله)  ، والحال أنّ لفظة «مصحف» أُخذت من لفظة «صحيفة» وهي بمعنى مطلق الكتاب .

وقد جاءت هذه الكلمة في القرآن ، قال تعالى : (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ) ([1]) . وقال سبحانه: (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الاُْولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى)([2]) .

كما أنّ التاريخ شاهد على أنّ « المصحف» في صدر الإسلام كان يُطلق على الدفتر أو الكتاب المجلّد ، وحتّى بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن المصحف اسماً للقرآن بل كان اسماً لكلّ كتاب مجلَّد .

ينقل ابن أبي داود السجستاني في باب جمع القرآن في مصحف ، عن محمّد بن سيرين : عندما توفّي النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أقسم عليّ على أن لا يضع رداءه على عاتقه إلاّ لصلاة الجمعة حتّى يجمع القرآن في مصحف .

كما ينقل ابن أبي العالية : أنّهم جمعوا القرآن في خلافة أبي بكر في مصحف . ونُقل أيضاً : أنّ عمر بن الخطّاب سأل عن آية من كتاب الله فقيل كانت مع فلان فقُتل يوم اليمامة فقال : إنّا لله ، وأمر بالقرآن فجُمع ، وكان أوّل من جمعه في مصحف.([3])

وهذه الجمل المنقولة تحكي أنّ المصحف في تلك الأيّام بمعنى الكرّاس الكبير أو الكتاب المجلّد ، يوضع لحفظ الأوراق المبعثرة ، وبمرور الزمن أصبح المصحف مختصّاً بالقرآن .

والجدير بالذكر أنّ روايات أئمّتنا(عليهم السلام) تحكي أنّه حتّى في زمانهم كان لفظ المصحف بمعنى الكتاب والدفتر المكتوب .

يقول الإمام الصادق(عليه السلام)  : «من قرأ القرآن في المصحف متّع ببصره وخفّف عن والديه».([4])

وقال أيضاً : « قراءة القرآن في المصحف تُخفّف العذاب عن الوالدين وإن كانا كافرين» .([5])

ونقل المؤرّخون حول ترجمة خالد بن معدان : الحمصي (المتوفّى 104 هـ ) ما رأيت أحداً ألزم للعلم منه ، كان علمه في مصحف له أزرار وعرى.([6])

وخالد بن معدان من التابعين وقد أدرك سبعين صحابيّاً.([7])

إلى هنا يتّضح أنّه إلى آخر القرن الأوّل كان لفظ « المصحف» بمعنى الكتاب المجلّد ، والكرّاس المجلّد الذي يكتب فيه العلماء والمتعلِّمون علومهم ، فإذا سمّوا بعد ذلك القرآن مصحفاً ، فإنّه بسبب تبادر ذلك إلى أذهانهم بعدما كُتب في الأوراق ، وجُمع على شكل كتاب مجلّد .

وبالالتفات إلى ما ذكرنا ، يزول ذلك العجب من أن يكون لبنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مصحف جمعت فيه علومها لتتركه لأبنائها من بعدها كأفضل ميراث وأعزّ ذكرى .

ومن حسن الحظّ فإنّ أبناء فاطمة(عليها السلام) يعرفون حقيقة هذا المصحف ; فذكروا أنّه ليس إلاّ قسماً من الأخبار التي سمعتها(عليها السلام) من أبيها(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن الملائكة « لأنّها محدَّثة» وليس شيئاً آخر .

ولنذكر بعض الروايات في ذلك :

عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام)  . . . . إلى أن قال : « وإنّ عندنا لمصحف فاطمة(عليها السلام) وما يدريهم ما مصحف فاطمة(عليها السلام)  ؟» قال : قلت : وما مصحف فاطمة ؟ قال : «مصحف فاطمة فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرّات ، والله ما فيه من قرآنكم حرفٌ واحد»  ، قال : قلت : هذا والله العلم ، قال : « إنّه لعلم وما هو بذاك» .([8])

وروى أبو حمزة عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنّه قال : «مصحف فاطمة ما فيه شيء من كتاب الله ، وإنّما هو شيء أُلقي إليها بعد موت أبيها صلى الله عليهما» .([9])

فظهر ممّا ذكرنا أنّه كان عند فاطمة مصحف ، حسب ما تضافرت عليه الروايات ، ولكن المصحف ليس اسماً مختصّاً بالقرآن حتّى تختصّ بنت المصطفى بقرآن خاصّ ، وإنّما كان كتاباً فيه الملاحم والأخبار .

وبالتمعّن في هذه الروايات يتّضح لنا أنّ مصحف فاطمة لا علاقة له بالقرآن .


[1] . التكوير : 10 .
[2] . الأعلى : 18 و 19 .
[3] . كتاب المصاحف ، تأليف الحافظ أبي بكر عبدالله بن أبي داود السجستاني : 16 .
[4] . أُصول الكافي : 2 / 613 .
[5] . نفس المصدر .
[6] . تذكرة الحفاظ: 1 / 93 .
[7] . اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير : 3 / 123 .
[8] . الكافي : 1 / 239 .
[9] . بصائر الدرجات : 195، الحديث 27 .

Website Security Test